دخولتسجيل الدخول

الدرس 49 - تكميل باب المفعول المطلق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حمدا لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف.

في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في باب المفعول المطلق، قلنا إن المفعول المطلق، ما هو؟ من يتذكر تعريف المفعول المطلق؟ نعم، الذي يأتي توكيدا لعامله أو لبيان نوعه أو عدده. إذاً المصدر الذي ليس بخبر الذي يأتي توكيدا لعامله أو لبيان نوعه أو عدده، وعرفنا أنه إما أن ينتصب بفعل أو وصف، النصب إما ينتصب بمصدر مثله أو بفعل وهو الأصل أو بوصف، والمراد بالوصف هنا فليس كل المشتقات اسم الفاعل اسم المفعول باتفاق مع صيغة المبالغة والصفة المشبهة فيها خلاف وأما أفعل التفضيل فلا، وعرفنا أنه ينوب عن المصدر في الانتصاب بعد المفعول المطلق ستة عشر شيئا، كما قال الأشموني عليه رحمة الله، عددنا هذه الأنواع في المحاضرة السابقة.

اليوم أحبابي الكرام إن شاء الله نشرع في أو نكمل باقي الأحكام التي بقيت علينا في هذا الباب، فقال لها ابن مالك رحمة الله عليه: وما لتوكيد فوحد أبدا وثني واجمع غيره وافردا، هذا البيت يبين فيه ابن مالك حكم تثنية وجمع المصدر الذي يأتي مفعولا مطلقا، أي باختصار الفكرة: ما حكم تثنية وجمع المصدر الذي يأتي مفعولا مطلقا؟ هل يجوز تثنيته وجمعه؟ فقال: إذا كان المصدر الذي أتى مفعولا مطلقا الغرض منه التوكيد، مجرد التوكيد أنه في هذه الحالة لا يجوز تثنيته ولا جمعه، وأما المصدر الذي قصد منه بيان النوع أو قصد منه بيان العدد فهذا يجوز تثنيته وجمعه، هذه الفكرة باختصار.

وهنا فائدة استطرادية أحبابي، هو لما نقول إن المصادر أو المفعول المطلق لبيان النوع أو المطلق لبيان العدد هو أيضا يفيد التوكيد، وأما الغرض البارز من بيان النوع أو بيان العدد، هذه يعني فائدة هامشية وضعوها على أصل الفكرة، نحن قلنا إن المفعول المطلق إما للتوكيد له أو لبيان نوعه أو لبيان العدد أليس كذلك؟ لكن ضعوها هذه في ذهنكم، المفعول المطلق الذي لبيان النوع أو لبيان العدد هو أيضا يفيد توكيدا، لكن لما كان الغرض البارز منه بيان النوع أو العدد قلنا إنه لبيان النوع والعدد، جيد، هذه فقط فائدة على الهامش.

الآن نعود فنقول: إذاً المفعول المطلق الذي للتوكيد لا يثنى ولا يجمع، وأما المفعول المطلق الذي لبيان النوع أو العدد فانه يثنى أو يجمع، لذلك قال: وما لتوكيد ووحد كن من الموحدين، وحد أبدا وثني واجمع غيره، أي غير التوكيد، المصدر الذي لغير التوكيد والمراد به الذي والعدد وافرده.

إذاً يقول الأشموني: وما سبق من المصادر أو عفوا وما سيق من المصادر للتوكيد فوحد أبدا. لماذا؟ لماذا برأيكم المفعول المطلق الذي للتوكيد يوحد ولا يثنى ولا يجمع؟ فأقول: ضربت زيداً ضرباً، وأكلت التفاحة أكلاً، ومشيت مشياً، ولا يصح أن أثني أو أجمع هنا. قال: لأنه بمنزلة تكرير الفعل، المفعول المطلق الذي للتوكيد كأنك تكرر الفعل، والفعل لا يثنى ولا يجمع، يعني هذه هي الفائدة وإن كان الأمر يتعلق بالسماع أساساً، لكن هذا تعليل نحوي، لأنك عندما تقول: ضربت زيداً ضرباً، كأنك تقول: ضربت زيداً ضربت، هيك أنا قلت كأنك قلت: ضربت زيداً ضربته، وإذا كان بمنزلة تكرير الفعل، فهل الفعل يثنى أو يجمع كفعل كفعل؟ لا يثنى ولا يجمع، فبالتالي ما قام مقامه يأخذ حكمه.

ثم قال: وثني واجمع غيره، أي غير المؤكد، وهو المبين لنوع أو عدد وافرده لصلاحيته لذلك، أما العددي فباتفاق النحاة جميعا يثنى ويجمع، بل هذا هو المنطقي؛ لأنه أنت المفعول المطلق العددي أتيت به لبيان عدد، فلابد أن يثنى وأن يجمع، فتقول: ضربته ضربة وضربتين وضربات. واختلف في النوعي، الذي لبيان النوع الذي لبيان النوع قال فالمشهور أيضا جواز ايش؟ جواز تثنيته وجمعه نظرا إلى أنواعه، فتقول مثلا: سرت سير زيد، شوفوا كيف هنا ممكن يأتي التثنية والجمع: سرت سير زيد الحسن والقبيح. سرت سير زيد، هنا أنت لم ترد بيان العدد، وإنما اردت بيان نوع السير، فقلت: سرت سير زيد الحسن والقبيح، الحسن هذه بدل، الحسن والقبيح. قال: وظاهر مذهب سيبويه المنع، إذاً فيه خلاف.

وظاهر يقولون مذهب سيبويه المنع، واختاره الشلوبي، لكن المشهور عند النحاة الجواز، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحزاب: 10]، وإن يقرأها الظنون عند الوقف صح الظنون وتظنون بالله الظنونا، الظنون مش جمع صح؟ جمع، والمراد منها هنا بيان أنكم تظنون بالله جميع أنواع الظنون، وتظنون بالله جميع أنواع الظنون، هذه لما كانوا في غزوة الأحزاب وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنون، أن ربنا ما راح ينصرنا وأننا هلكنا وما شابه ذلك، فقوله: وتظنون بالله الظنون، الظنون هنا جمع أليس كذلك؟ والمراد منها ليس العدد، المراد بيان النوع، أنكم تظنون بالله أنواعا عديدة من الظنون. وجاهدت مجموعة، كيف نقول إنه لا يجوز الجمع إذا كان المراد بيان النوع؟ لا هذه الآية فحقيقة أؤيد مذهب الجمهور، وهو جواز الجمع والتثنية المفعول المطلق المراد منه كما قلنا. نعم، لا ما هو أخي الكريم من سياق الآية، يعني ليس المراد بيان عدد معين من الظنون، إنما المراد بيان يعني تنوع الظنون التي ظننتموها تنوعها، وليس المراد توجيهك نحو عدد معين منها، هذا والله تعالى أعلم.

ثم قال: إذاً القاعدة حفظتها يا شيخ عمران؟ المصدر المؤكد لا يثنى ولا يجمع صحيح. ثم قال في البيت الذي يليه: وحذف عامل المؤكد امتنع وفي سواه لغيره متسع، أيضا في هذا البيت اختلف حكم المفعول المطلق المؤكد عن المفعول المطلق المبين للنوع والعدد، فماذا يقول: حذف عامل مؤكد امتنع، المفعول المطلق الذي يأتي والغرض منه التوكيد لا يجوز حذف عامله، المفعول المطلق الذي يأتي والغرض منه التوكيد لا يجوز حذف عامله هذه القاعدة الأصلية، لكن سيظهر لكم في الخمس أبيات القادمة أن لها استثناءات، أن لها استثناءات، فهذا الحكم الأصلي وسيأتي يستثني منه في الأبيات الخمسة التي تليها. الأصل أن العامل أن مفعوله أن المفعول المطلق المؤكد لا يحذف عامله. وأما المفعول المطلق الذي لبيان نوعي أو لبيان العدد فيجوز حذف عامله، فيجوز حذف عامله هذا باختصار فكرة البيت، وحذف عامل المؤكد امتنع، أن تحذف عامل المفعول المطلق المؤكد هذا ممنوع، وفي سواه لدليل متسع. لماذا برأيكم حذف العامل عامل المفعول المطلق المؤكد ممنوع؟ قالوا: لأن الغرض من المفعول المطلق المؤكد ما هو؟ تقوية العامل صح، فكيف أذهب بعد ذلك وأقوم أنا بحذف العامل؟ أعدت الضعف يعني، أنا المقصود من المفعول المطلق المؤكد تقوية العامل، فكيف أعود بعد ذلك فأحذف العامل؟ أليس هذا إعادة للضعف؟ مش منطقي، ليس ذلك منطقيا؛ لأني أنا أريد التقوية، ثم بعد ذلك أخل بها من خلال حذف العامل. فقالوا: هذا مخل بالغرض المقصود منه.

يقول الأشموني وحذف عامل المصدر المؤكد امتنع قال: لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه، والحذف ينافي هذه الفكرة والحذف ينافي ذلك. المنازعة في ذلك الشارع، الشارع المراد به ابن الناظم أي في شرحه، نازع في هذه الفكرة والكلام يعني يطول حتى عندنا في الحاشية ذكر المحشي رؤية ابن الناظم والجدال الذي حدث، لكن يطول ذكره هنا، والمراد التنبيه على أن هناك خلاف في هذه المسألة. وقال: وفي حذف عامل سواه لدليل متسع، ايش يعني لدليل متسع؟ يعني إذا كان هناك قرينة عليه، قال: وفي سواه لدليل يجوز الحذف إذا كان هناك دليل على المحذوف، هذا معنى لدليل، فهمت يا شيخ قصي؟ وفي سواه أي في المصدر المبين للنوع أو المبين للعدد وفي سواه هناك متسع للحذف، بشرط أن يكون هناك دليل على المحذوف. طيب قالوا: هذا جائز عند الجميع، كأن يقال: ما ضربت، فتقول: بلى ضرباً مؤلما، أو بلى ضربتين. واحد يقول لك: ما ضربته؟ فانت تجيبه فتقول: بلى، يعني بلى ضربت ضرباً مؤلما، قال: بلى ضرباً مؤلما.

ضرباً ما إعرابها؟ مفعول مطلق مبين للنوع، فجاز حذف عامله وأنا أقول مباشرة: بلى ضرباً مؤلما بدون ما أقول بلى ضربت ضرباً مؤلما، لا، أختصر فأقول: بلى ضرباً مؤلما؛ لأن هناك دليل على العامل المحذوف من خلال النفي السابق، أو بلى ضربتين. وكقولك لمن قدم من سفر، شخص راجع من سفر، فإيش تقول له؟ قدوما مباركا، هاي كثير منستعملها، قدوما مباركا، إيش إعراب قدوما؟ مفعول مطلق مبين للنوع مبين للنوع، فلذلك جاز حذف عامله لوجود قرينة على العامل، وما هي القرينة؟ القرينة الحالية هنا أنه شخص قادم من سفر. طيب وكذلك قولك لمن أراد الحج أو فرغ منه، ماذا نقول له؟ حجا مبرورا، وهذه كثير ما نستعملها، فحج مفعول مطلق مبين للنوع، فحذف العامل في هذه الأمثلة وما أشبهها جائز لدلالة القرينة عليه ولكنه ليس بواجب. هم، ما ينوب عن المفعول المطلق قصدك ما ينوب عن المصدر في الانتصاب بعد المفعول المطلق؟ نعم نعم، ينطبق على نفس هذه الأحكام، نعم، نعم نعم هذا كلام صحيح.

طيب الآن، ثم الآن انتهينا من التأصيل الذي هو أصل الفكرة، بعد ذلك سيأتي ليبين لنا أحبابي أحوال، كما قلت لكم، يجبها مش يجوز، أحوال ايش؟ يجب فيها حذف عامل المصدر المؤكد، الآن سنبدأ نذكر ماذا؟ أحوال مستثناة، أحوال استثنائية، هذه الحوادث الاستثنائية يجب فيها ايش؟ حذف عامل المصدر المؤكد مع أن المصدر المؤكد مر معنا في البيت السابق أنه ما بصير نحذف عامله، لكن في أحوال استثنائية يجب فيها حذف العامل، ما هي؟ إذاً نبدأ بها واحد تلو الآخر.

قال: والحذف حتم مع آت بدلا من فعله كندلا اللذكا ندلا. الحالة الأولى أحبابي الكرام: إذا جاء المفعول المطلق المؤكد، إذا جاء المفعول المطلق المؤكد بدلا من فعله، بدلا من التلفظ بفعله، ففي هذه الحالة لا يجوز ذكر فعله العامل فيه. لماذا؟ لأنه لا يجمع بين البدل والمبدل منه، إذا أتيت بمفعول مطلق مؤكد وغرضي أن يكون ماذا؟ بدلا من الفعل، أي بدلا من التلفظ بالفعل، في هذه الحالة لا يجوز أحبابي الكرام، فانتبه لا يجوز أن يذكر معه عامله. لماذا؟ للقاعدة التي تقول: لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه. قالوا: والحذف حتم أي واجب مع مصدر آت بدلا من فعله لأنه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل منه، وهو أي وذلك وهذه الحالة على نوعين، بدك تعمل تشجير، قال: وهو على نوعين، نوع واقع في الطلب ونوع واقع في الخبر. والواقع في الطلب قياسي يجوز أن تقيس عليه، والواقع في الخبر يقولون سماعي، يقتصر فيه على ما سمع.

إذاً وهو على نوعين (يعني اتيان المصدر نائبا عن فعله أو بدلا من فعله على نوعين) إما أن يكون في الطلب الجملة الطلبية، وإما أن يكون في الجملة الخبرية، والمراد بالطلب ما هو؟ قال: فالأول هو الواقع في الأمر أو النهي وسيأتي بعد ذلك ويقول أو الدعاء أو الاستفهام التوبيخي، فهو أربعة أشياء. المراد بالطلب أمر أو نهي أو دعاء أو استفهام توبيخي، فهذه الأربعة هي التي تمثل الجملة الطلبية هنا، كقولك مثلا، سنأخذ مثال على الأمر، قال قول الشاعر: ألا حين قالها الناس جل أمورهم ندلا زريق المال ندل الثعالب ندلا. لاحظوا ندلا مفعول مطلق، هذا إعرابها، طبعا الندل هو الاختطاف جيد، فندلا زريق، زريق منادى، فندلا يا زريق المال ندل الثعالب يختطف المال اختطاف الثعلب، فندلا زريق المال ندل الثعالب. ندلا، كما قلت لكم، مفعول مطلق جيء بها نائبا عن ماذا؟ عن الفعل، والفعل المحذوف هو ماذا؟ فعل أمر اندل، وهي أصلا اندل ندلا، لكن لما جاء المفعول المطلق بدلا من التلفظ بالفعل وجب حذف الفعل والاقتصار على ماذا؟ على المفعولية المطلقة، والاقتصار على المفعولية المطلقة، فندلا زريق المال، أي اختطف المال.

قال: فندلا بدلا من اللفظ بـ اندل، والأصل: اندل يا زريق المال يختطفه، يقال نذر الشيء إذا اختطفه. ومنه أيضاً قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: 4]، فضرب الرقاب، ضرب مفعول مطلق، أين عامله؟ قل محذوف وجوبا تقديره اضرب، ولماذا حذف وجوبا؟ قالوا: لأن المفعول المطلق هنا قام مقام الفعل، أي جاء بدلا منه، فبالتالي وجب حذف فعله، وجب حذف فعله. قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ أي يضرب الرقاب. وتقول مثلا أيضاً: قياما لا قعودا، بقول لك أنا بخاطب تلميذ: قياما لا قعودا، يعني قم ولا تقعد، صحيح، وقياما هنا أيضا نائبة عن فعلها أو هي بدل من فعلها، فبالتالي لا يجوز أن يذكر الفعل ويقتصر على المفعول المطلق. كاد أطلق الناظم، وخص ابن عصفور وجوب الحذف يعني في حالة التكرار فقط، في حال أنك كررت المصدر، قولك: فصبرا في مجال الموت صبرا، هذا رأي ابن عصفور، أن هذا الحذف إنما هو واجب في حال التكرار فقط.

ثم قال: أو دعاء، مثلا على الدعاء نحو: سقيا راعيا، جدعا دين تقصد بهذه المصادر ماذا؟ طلب هذه الأمور. الطلب المراد بها الدعاء سقيا راعيا جدعا كي. إذاً، إذا قصدت بها الدعاء لطلب هذه الأمور فهذا أيضا يكون مفعولا مطلقا نائبا عن فعله. طيب أيضاً، المفعول المطلق المقرون باستفهام توبيخي نحو.

أتواني وقد جَدَّ قرناؤك؟ أتواني وقد جَدَّ قرناؤك يعني أتتوانى توانياً، لكن أقام المفعول المطلق بدلاً من عامله الفعل فحذف الفعل وجوباً. ومنه قول الشاعر:

ألؤماً لا أبا لك واغتراباً؟ ألؤماً لا أبا لك واغتراباً؟

الشاهد في الشطر الثاني اللؤماً، وهنا أيضاً حذف العامل لأن مصدر المفعول المطلق قام مقامه. قال: لؤماً لا أبا لك واقتراباً. والسياق سياق استفهام توبيخي: لؤماً لا أبا لك واغتراباً.

طيب، هذا إذن بالنسبة للطلب النوعي الأول. وأما بالنسبة للخبر وهو القسم الثاني قال: والثاني ما دل على عامله قرينة وكثر استعماله. ما دل على عامله قرينة وكثر استعماله أي لفظة كثر استعمالها على ألسنة الناس عند العرب ودل على العامل قرينة، ففي هذه الحالة يحذف العامل وجوباً. ها لفظة دارجة الاستعمال كثيرة الاستعمال، والعامل عليه قرينة، في هذه الحالة يحذف العامل وجوباً ونبقي المفعول المطلق وحده من باب التخفيف على اللسان، لأنه العبارة هاي كتير رح نستعملها. فمش منطق كل ما بدي استعملها بدي أذكر الفعل والمفعول المطلق. خلص من باب التخفيف قل المفعول المطلق والتزم حذف الفعل.

لكن كما قلت لكم، الظاهر أن هذا الباب باب سماعي أثري على ما ورد عن العرب في ذلك. لقولهم عند تذكر النعمة: حمداً وشكراً لا كفراً. دائماً أنت لما تتذكر نعمة الله عز وجل عليك إيش تقول؟ حمداً لك يا الله. يقولون، لا يقال: أحمدك حمداً يا الله أو حمدتك حمداً يا الله، طويلة. وهذه العبارة أنت كثير رح تستعملها، فاختصر وقل مباشرة: حمداً وشكراً. اختصر وقل مباشرة حمداً وشكراً ولا تذكر العامل معها، فتقول: حمدتك حمداً وشكرتك شكراً. لا داعي لذكر العامل، بل لا يذكر، الأصل هنا أن حذف العامل على سبيل الوجوب.

وعند نعم نعم، لأنه هذه من صور الوجوب. إحنا نتكلم عن الحالات التي يجب فيها حذف العامل، شقوق الغلق والحذف حتم. ها، والحذف حتم مع أَتِ بدل من فعله كَنْدَلَة اللات كام دولا، فإحنا نتكلم عن صور الوجوب، فحذف العامل هنا على الوجوب. ومنه أيضاً عند تذكر الشدة أن تقول: صبراً لا جزعاً، وعند ظهور أمر معجب تقول: والله عجباً لهذ! كتير هاي بنحكيها. صح؟ طبعا لمن يتكلم العربية الفصحى: عجباً لزيد، عجباً لبكر. فهنا المفعول المطلق لا يذكر معه عامله لكثرة الاستعمال. كل ما بدك تذكر عجباً بدك تذكر معها العامل؟ عجبت عجباً، عجبت عجباً بالطوال! والعرب تبحث عن الاختصار.

وعند الامتثال مثلاً لشخص تقول له ماذا؟ سمعاً وطاعةً. هذه كلها مفاعيل مطلقة، انتبهوا. وعند خطاب مرضي عنه تقول لأن شخص أنت راضي عنه إيش بتقول له؟ افعل ذلك وكرامة ومسرة. وعندما تخاطب شخص أنت غضبان عليه ماذا تقول له؟ لا أفعل ذلك ولا كيداً ولا هماً ولا فعلت ذلك ورغماً وهواناً. فهذه كلها مفاعيل مطلقة درج استعمالها عند العرب على ألسنتهم وأصبح عاملها واضحاً لا يحتاج إلى ذكره، فحذف العامل وجوباً.

إذاً أحبابي الكرام، هذه هي الحالة الأولى التي يحذف فيها العامل وجوباً: المفعول المطلق الذي جاء بدلا من فعله. والمفعول المطلق الذي جاء بدلا من فعله قد يكون في طلبية وقد يكون في خبرية. الخبرية فهمنا فكرتها على ما سمع ونقل عن العرب، والطلبية قياسي مثاله في الأمر والنهي والدعاء والاستفهام التوبيخي.

ننتقل الآن إلى الحالة الثانية فقال: وما لتفصيل كأما منا عامله يحذف حيث عنا. ماذا يريد بذلك؟ المفعول المطلق الذي أوتي به لتفصيل بعامله أو لتفصيل جملة سابقة عنه. أيضاً المفعول المطلق الذي أوتي به لتفصيل جملة سابقة عنه هكذا نقول أيضاً يجب حذف عامله. إذاً يجب حذف العامل، لذلك قال: وما سيق من المصادر لتفصيل، أي لتفصيل عاقبة ما قبله، بتفصيل عاقبة ما قبله، وأكتبوا بشرط أن يكون ما قبله جملة. فالمفعول المطلق الذي يكون مسبوقاً بجملة وأتي به لتفصيل هذه الجملة أوتي به لتفصيل هذه الجملة أو لبيان عاقبتها أو لتفصيل عاقبتها خلينا نقول كما استعمل الأشموني لتفصيل عاقبتها فإنه يجب حذف عامله وجوباً. كقوله تعالى، الكفار لما قال سبحانه: فشدوا الوثاق، قال سبحانه: نشد الوثاق، طيب بعد ما عاقب الدار شدينا الوثاق يا رب؟ الكفار ماذا نفعل بعد ذلك؟ قال: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4]. لاحظ هنا عندنا: فإما مناً، مناً المفعول المطلق إعرابها، وفداءً مفعول مطلق أيضاً إعرابها، وأين عواملها؟ محذوفة. لماذا؟ نقول: لأنه العرب إذا أتت بالمفعول المطلق في سياق تفصيل عاقبة ما سبقه في سياق تفصيل عاقبة ما سبقه فإنهم يحذفون عامل المفعول المطلق في هذه الحالة ويقتصرون عليه فقط.

فشدوا الوثاق الصلاة، يعني فصل عاقبتها يعني ماذا نفعل بعد شد الوثاق يا الله؟ والعاقبة خلاص نخليهم مربوطين؟ لا، ربنا عز وجل فصل العاقبة فقال: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾. نعم، فصل فشدوا الوثاق الصلاة يعني فصل عاقبتها، إما بتفعلوا المن أن تعتقوهم بدون مقابل وهذا هو المن، واما فداء أن تعتقوهم بماذا وتأخذوا مقابلهم شيء؟ نعم، ما أحسنت. فهو فعلاً في الحقيقة أنت هذه المفاهيم المطلقة هي بدل من التلفظ بأفعالها، يعني تقريباً فيها شيء من المشابهة بالأول.

لذلك انظروا ماذا قال؟ قال: وعامله يحذف حيث عنا. طبعا عنا حيث عرض، قال لما ذكر من أنه بدل من اللفظ بعامله والتقدير: فإما تمنون وإما تفادون. في نفس الفكرة السابقة أنها بدل من التلفظ بالعامل، يعني زيادة التفصيل هي الفكرة فيها أنها جاءت في سياق تفصيلي. هاي الفكرة الزائدة عن الأول، لكن إنه العلة واحدة، أنه لا يجمع بين البدل والمبدل منه. أن هنا المفاعيل المطلقة جيء بها بدلاً من التلفظ بأفعالها فلا يجمع بين البدل والمبدل منه.

طيب، إذاً المصادر التي أتت مفاعيل مطلق بغرض التفصيل يحذف عاملها وجوباً حيث عرض.

الحالة التي تليها قال: كذا مكرر وذو حصر ورد نائبة فعل لاسم عين استند. نائبة فعل لاسم عين استند. ماذا يريد أن يقول؟ المفعول المطلق المكرر الذي جاء مكرراً، أو المفعول المطلق الذي جاء محصوراً، وكان كلاهما المفعول المطلق المكرر أو المفعول المطلق المحصور جاء خبراً أو جاء بها شيخاً خبراً، جاء مستنداً لاسم عين لا اسم معنى. المفعول المطلق المكرر أو المفعول المطلق المحصور والذي جاء مستنداً مستنداً لاسم عين هنا يجب حذف العامل ماذا وجوباً؟ يجب حذف عامله وجوباً.

والفكرة انطلقت هي أيضاً الفكرة ستتكرر، يعني شيخ حسين. وهو أنه نائب عن فعله أي بدل من اللفظ بفعله. لكن هنا بعطيك الصورة التي أتت بها النيابة عن الفعل، أنه جاء المصدر أو المفعول المطلق مكرراً، أو جاء محصوراً، وجاء ماذا؟ مستنداً لاسم عين، كقولك خليني آخذ مثال حتى نفهم: أنت سيرا سيرا، أنت سيراً سيراً. عندنا الآن مفعول مطلق مكرر، سيراً سيراً، صح؟ ومستند على ماذا؟ على اسم عين ولا اسم معنى؟ على اسم ذات، صح؟

أنت هنا هل يمكن أن نقول: أنت سير سير؟ لا! ليه؟ بأنه المصادر لا يخبر بها عن الأعيان، أنت سير. المصادر لا يخبر بها عن الأعيان إلا في تجوز، وإلا المصدر لا يخبر به عن اسم عين، صح؟ لا يصلح أن تقول: أنت سير. فإذا كان لا يصلح أن أقول: أنت سير، إذاً يجب في سيرا أن ينتصب على المفعولية المطلقة ويكون التقدير: أنت تسير سيراً، هذا التقدير، هذا أصله: أنت تسير سيرا سيرا. لكن حذف الفعل، حذف الفعل وجوباً وأبقينا ماذا؟ وأبقينا المفعول المطلق. ولماذا حذف الفعل وجوباً؟ نقول: لأن المفعول المطلق قام مقامه. لماذا المفعول المطلق قام مقامه؟ لوجود التكرار. لوجود التكرار، فبدا قالوا: بما أنه صار في تكرار المفعول المطلق، التكرار يقوم مقام التلفظ بالفعل، فهنا يجب حذف الفعل والاقتصار على المفعول المطلق لأنه تكرر.

أيضاً لو كان هناك حصر، كقولك مثلاً: إنما أنت سيراً. نفس الفكرة، سيراً لا يصلح أن تكون خبراً لانت. لأنه أنت اسم عين والمصدر لا يخبر به عن أسماء الأعيان، فيجب أن تنصب على المفعولية المطلقة. ولماذا وجب الحذف؟ نعم نعم قالوا: لأنه الحصر مثله مثل التوكيد. لا لا، هي هاي الفكرة. أنه الحصر مثله مثل عفوا التكرير، كيف التكرار قلنا يقوم مقام التلفظ بالفعل؟ نفس الشيء قالوا: الحصر شبيه بالتكرار فيقوم مقام التلفظ بالفعل، هكذا اعتبروها. وإن كان يعني البعض طبعا أنه يعني هناك نوع من التباعد يعني في قضية الشبه، هناك نوع من التباعد في قضية الشبه، لكن هكذا قالوا. أحياناً كما قلت العلة النحوية قد لا تكون قوية في الاتكاء عليها.

لذلك البعض إذا أراد أن يبين ضعف شيء يقول: وهذا الشيء كعلة نحوية إيش يعني؟ أنه ضعيف كضعف العلل النحوية، النحوية بتكون ممزوجة أو لا يكون لها مستند عالي جداً، لكن لأدنى مشابهة. أدنى مشابهة وملابسة يبنون عليها. فقولك: إنما أنت سيراً، إنما أنت سيراً، هنا يجب حذف العامل وجوباً لوجود الحصر. وما أنت إلا سيراً، نفس الشيء وما أنت إلا سيراً. سيراً مفعول مطلق ووجب حذف العامل وجوباً.

انظروا ايش قال؟ قال: فالتكرار عوض من التلفظ بالفعل هاي ماشي، هاي مفهومة يعني علة منطقية. قال: والحصر ينوب مناب التكرار، فلو لم يكن مقرراً ولا محصوراً بالتالي جاز الإضمار ولم يكن واجباً آه، فإذاً يقول لك: الحصر ينوب مناب التكرار، كأنه نزلوه منزلة التكرار فنفس الإشي أوجبوا حذف العامل معه.

قال: فلو لم يكن أي المصدر مكرراً ولا محصوراً جاز الإضمار والإظهار. يعني لو كان عندنا مثلاً أنت سيراً لو جاءت لو جاءت عندنا الجملة أنت سيراً، ما فيها لا تكرار ولا حصر ومستند لاسم عين وفي هذه الحالة قال: لا يكون حذف العامل واجباً، بل يكون ماذا؟ جائزاً، فلك الحذف ولك عدم الحذف. فتقول: أنت سيراً، وأنت تسير سيراً، لك هذا ولك هذا.

طبعا لكن هذا ينخرم مع أصل القاعدة. طب إحنا أصل القاعدة أن المفعول المطلق المؤكد لا يحذف عامله، وحذف عامل المؤكد امتنع إلا في أحوال. طيب هنا إذ انخرمت هذه الحال يعني لم يكن المفعول المطلق لا مكرر ولا محصور. الأصل أن نرجع إلى ماذا؟ إلى وجوب ذكر العامل. لكن هو صح أنتم عارفين شو بقول؟ يعني إذا كان المفعول المطلق ليس مقرراً ولا محصوراً الأصل أن نرجع إلى الحالة الأصلية وهي وجوب ذكر العامل. لكن هنا ما أرجعنا للحالة الأصلية، بل أرجعنا إلى حالة ماذا؟ جواز الذكر وجواز الحذف، فهذا يدل على أنه فكرة أنه حذفه عام من المؤكد امتنع فيه استثناءات كثيرة لها. وهناك استثناءات على سبيل الوجوب، وهناك استثناءات على سبيل الجواز.

وهنا لاحظوا ماذا قال؟ قال: فلو لم يكن أي المفعول المطلق مقرراً ولا محصوراً ما قال يجب ذكره، قال: جاز الإضمار للعامل وجاز الإظهار للعامل. فتقول: أنت سيراً أنت سيراً، ولك أن تقول: أنت تسير سيراً، ولا يجوز الذكر ويجوز الحذف، عشان هيك هو جوز الإضمار والإظهار. أنا فاهم، لكن في النهاية إذا طلع هذا استثناء آخر ضمن الاستثناء. يعني عم نشوف أنه في استثناءات كثيرة طلعت في أصل الفكرة.

ما هو ماشي القاعدة الأخرى إيش هي؟ القاعدة الغربات أيوا خرمت صح؟ فالاصل أن نعود للحالة الأصلية إيش هي اللي صار أنه ما قعدني للحالة الأصلية هي وجوب حذف العامل، وأنما حطني في دائرة الجواز أنه بصير أحذف العامل وبصير أذكر العامل. بس مع أنه الأصل يردني للحالة الأصلية وحذفه عامل المؤكد امتنع. أنت ما رجعتني للحالة الأصلية حطيت مثلاً دائرة الجواز وهي جواز ذكر العامل وجواز حذفه. فهذا هو الإشكال، فهمت علي؟ أن هذا كأنه أيضاً شكل من أشكال الاستثناءات على قاعدة وحذف عامل مؤكد امتنع، أنا وأنت. فأنت هنا جوزت حذف العامل وجوزت ذكره، جوزت حذف العامل وجوزت ذكره، هذه هي الفكرة.

قال: والاحتراز باسم العين إنما احترز به عن اسم المعنى نحو ماذا؟ أمرك سير سير. لأنه إذا كان عندي المصدر مستند إلى اسم معنى وليس اسم عين بهذه الحالة المصدر يكون خبراً، ولا أنصبه على المفعولية المطلقة. إذا كان المصدر مسنداً أحبابي الكرام إلى اسم معنى وليس اسم عين، بهذه الحالة المصدر ماذا سافعل به؟ أجعلُ خبراً وليس مفعولاً مطلقاً. لأنه يصلح الإخبار بالمصادر عن أسماء المعاني. فأقول مثلاً: أمرك سير سير، فيجب أن يرفع على الخبرية هنا، يجب وجوباً أن يرفع على الخبرية هنا.

ليه؟ قال: لعدم الاحتياج إلى إضمار فعل هنا بخلافه بعد اسم العين، لأنه يؤمن معه أي مع اسم العين اعتقاد الخبرية، إذ المعنى لا يخبر به عن العين إلا مجازاً. إيش يعني؟ الآن أحبابي الكرام، لاحظوا الفرق بين هذه الجملة: أنت سيراً، وأمرك ويشلوا له. الآن أنت سيراً، لماذا أنا هنا كما قلت لكم مضطر أن أنصب المصدر هذا المفعولية المطلقة؟ لأن هنا لا يعني لماذا لا يجوز للمصدر أن يكون خبراً؟ لأن المصادر لا يخبر بها باختصار عن أسماء الأعيان. المصدر لا يخبر به عن اسم العين. فبالتالي أنا هنا مجبر أن أقول: إن سيراً هي نائبة عن فعلها ومنتصبة على المفعولية المطلقة. والتقدير: أنت تسير سيرا سيرا يعني المفعول المطلق لا يصلح أن يكون خبراً، يعني لا يصلح المصدر هنا أن يكون خبراً مباشرة. فلابد أجعلُه مفعول مطلق لفعل، والفعل مع مفعوله المطلق هو الخبر لا أنت، صح؟ والفعل مع المفعول المطلق يعني الجملة الفعلية هي الخبر لأنت. هنا أنا لماذا مجبر أن أفعل هذا وأن أقدر فعلاً محذوفاً؟ سيراً قامت مقامه للفكرة التي ذكرناها، أن المصدر لا يمكن أن يخبر به عن

أما هنا، فالمصدر كأنّما صار إلى اسم معنى، ويجوز الإخبار بالمصدر عن أسماء المعاني، فبالتالي يجب هنا أن أجعل المصدر خبراً ولا أجعله مفعولاً مطلقاً؛ لأنني إذا جعلته خبراً لن أحتاج إلى تقدير فعل محذوف، والأصل عدم التقدير. فإذا جعلت المصدر هنا خبراً لن أحتاج إلى تقدير شيء محذوف، ولكن في قولنا: «أنت سيراً سيراً»، فبناءً على ذلك أنا مجبر على أن أجعل هناك فعلاً محذوفاً؛ لأن المصدر لا يُخبر به عن أسماء الأعيان. فهذه فكرة لماذا اسم العين يختلف عن اسم المعنى، هل فهمتم الفكرة؟ ما الفرق بين اسم العين واسم المعنى؟ اسم المعنى بصير أخبر به أو أخبر عنه بمصدر، فبالتالي إذا جاء بعده مصدر مباشرة أجعل المصدر خبراً ولا أجعله مفعولاً مطلقاً حتى لا أقدر شيئاً مضمراً. لكن أسماء الأعيان لا يُخبر عنها بالمصادر، وإذا جاء بعدها مصدر فأنا ما بقدر أخلي المصدر خبراً، فأنا مجبر أني أجعله منصوباً على المفعولية المطلقة، ويكون العامل محذوفاً.

نعم، تصبح أنت الحدث، هو ما ينفعش وأنت لست الحدث إلا كما قال لك على سبيل التجوز، إذاً المعنى لا يُخبر به، المصدر يدل على حدث والحدث معنى، والمعنى لا يُخبر به عن العين. شُف شو قال هنا: «إذ المعنى لا يُخبر به عن العين»؛ المصدر هو حدث، يعني معنى من المعاني، والمعنى لا يُخبر به عن العين إلا على سبيل التجاوز، كقول الشاعر -يعني مما جاء تجاوزاً قول الشاعر-: «ترتع ما ركعت حتى إذا ادكرت، فإنما هي إقبال وإدبار». شُف: «فإنما هي إقبال وإدبار»، طبعاً هو يصف ناقته، قال: «فإنما هي»، هي أصلاً مقبلة ومدبرة، لكن استعمل المصدر في الإخبار عن ناقته، طب الناقة اسم عين ومع ذلك أخبر عنها بالمصدر، «فإنما هي إقبال»، الناقة اسم عين وأخبر عنها بالمصدر، نقول هذا تجوز، وأراد أنها مقبلة مدبرة، فهي بمعنى اسم الفاعل، وليست المصدرية حقيقةً. أو قال مثلاً التقدير: «فإنما هي ذات إقبال وإدبار»، فتقدر شيئاً؛ المهم أنك تعرف أن مثل هذا إنما هو متجوّز.

ثم قال من الحالات الاستثنائية أيضاً، الحالة الخامسة: «ومنه ما يدعونه مؤكداً لنفسه أو غيره»، فالمبتدأ نحو: «له علي ألف عرفاً»، والثاني كـ: «أنت ابني حقاً»، صنف من صور المفعول المطلق الذي حُذف عامله وجوباً، المفعول المطلق الذي يُسمى المفعول المطلق مؤكداً لنفسه ومفعول مطلق مؤكد لغيره. والمراد بهذه الحالة أن يأتي المفعول المطلق بعد جملة، بحيث تكون هذه الجملة مضمون الفعل المطلق. وهذه الحالة الأولى، الفعل المطلق المؤكد لنفسه، قالوا: أن يأتي المفعول المطلق بعد جملة مضمون هذه الجملة هو معنى المفعول المطلق. كيف يعني؟ مثلاً قالوا نحوه ابن مالك ذكر لك المثال قال نحوه: «له علي ألف عرفاً»، هكذا مثلاً في محكمة المدعى عليه، ماذا قال؟ قال: «فعلي لفلان علي ألف»، «له علي ألف عرفاً»، عرفاً يعني اعترافاً. الآن «له علي ألف»، هذه الجملة هي في الحقيقة مضمون ماذا؟ الاعتراف، يعني قلت لك ما هو الاعتراف؟ «له علي ألف»، و«له علي ألف» هي مضمون الاعتراف، صح؟ فهنا عرفاً مفعول مطلق، عرفاً من الإعراب مفعول مطلق، بيسموها مفعول مطلق مؤكد لنفسه، شأنه مؤكد لنفسه أنه جاء بعد جملة هذه الجملة مضمونها هو مضمون المفعول المطلق، فهنا الاعتراف ما هو؟ ما مضمون الاعتراف؟ «له علي ألف»، و«له علي ألف» هو مضمون الاعتراف، ففي هذه الحالة يقولون المفعول المطلق جاء مسبوقاً بجملة هي مضمون المفعول المطلق، فالمفعول المطلق لم يؤثر في هذه الجملة شيئاً، الجملة واضحة ثابتة في معناها ومضمونها هو مضمون المفعول المطلق، فيسمى المفعول المطلق في هذه الحالة مفعول مطلق مؤكد لنفسه.

انظروا إيش قال الأشموني عندكم: «ومنه -أي ومن الواجب حذف عامله- ما يدعونه مؤكداً، وهو إما مؤكد لنفسه أو لغيره». ركزوا حطيناها في الفرق بين الصورتين، قال: «فالمؤكد لنفسه هو الواقع بعد جملة هي نص في معناها»، كلمة نص وتحتها خط، كلمة النص هنا النص بالمعنى الأصولي، ما هو النص عند الأصوليين؟ ما لا يحتمل إلا معنى واحداً. فإذا كانت الجملة التي قبل المفعول المطلق نصاً في المعنى الواقع بعد جملة هي نص في المعنى، إذا كانت الجملة الواقعة قبل المفعول المطلق هي نص في معناها، شو يعني نص في معناها؟ جملة لا تحتمل المجاز، ما فش فيها إلا معناها ثابت قطعاً، «له علي ألف دينار»، هل هذه جملة لها احتمالات؟ ما لها احتمالات، لأن الألف هذه من الألفاظ الخاصة القطعية التي لا تقبل التجاوزات، فلما تقول «له علي ألف» هذه جملة لا تقبل التجوز وجيء بعدها بمفعول مطلق، فيقولون المفعول المطلق وقع بعد جملة هي نص، المفعول المطلق وقع بعد جملة هي نص أي لا تحتمل إلا معنى واحداً.

فالسؤال: هل المفعول المطلق إذاً سيؤثر في هذه الجملة أي سيفيدها معنى لم يكن فيها؟ لا؛ لأنه هي نص في معناها، فالمفعول المطلق هنا قالوا هو مؤكد لنفسه، خلاص هو مجرد مؤكد لنفسه، قال: «وسمي بذلك لأنه بمنزلة إعادة الجملة فكأنه نفسها»، فهمت المؤكد لنفسه؟ كلمة «عرفاً» مضمونها هو مضمون «له علي ألف»، هيك بتحكي له: «عليه ألف»، أولاً جملة هي نص في معناها لا تحتمل معاني متعددة، هي نص في معناها وجيء بعدها بمفعول مطلق، فالمفعول المطلق مضمونه هو مضمون هذه الجملة فكأنني أعدت هذه الجملة مرة أخرى في ضمن المفعول المطلق، كأنني أعدت هذه الجملة مرة أخرى في ضمن قولي «عرفاً»، أي في ضمن المفعول المطلق، فكأنني مجرد عملية التأكيد لنفس الجملة، التأكيد لنفس الجملة. قال: «وسمي بذلك لأنه بمنزلة إعادة الجملة فكأنه نفسها، نحوه: له علي ألف عرفاً، أي اعترافاً، ألا ترى أن قولك له علي ألف هو نفس الاعتراف، فكأنني أعدت الجملة مرتين».

الحالة الثانية قال: «وهو المؤكد لغيره»، المؤكد لغيره ما هو؟ قال: «هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره فتصير به أي بالمصدر نصاً»، فتصير به نصاً يعني الحالة الثانية مثلاً «أنت ابني حقاً»، أن يأتي المفعول المطلق بعد جملة هي ليست نصاً في معناها، بل تحتمل عدة معاني، معاني حقيقية ومجازية، فمثلاً لما أقول لشخص «أنت ابني» هسة يحتمل أنه ابنك النسبي، ويحتمل أنه ابنك أي في معنى الابن في أنني أرعاك وأقوم على شؤونك وما شابه ذلك، أليس كذلك؟ فجملة لما تقول لشخص «أنت ابني» في لسان الناس لها عدة معاني، فلما أقول «أنت ابني حقاً»، في هذه الحالة أنا هنا أثبت المعنى الحقيقي وأجعله نصاً، وأنفي المعاني المجازية، ففي هذه الحالة «حقاً» في الحقيقة أثرت في الجملة السابقة، أن الجملة السابقة لم تكن نصاً في معناها، كانت تحتمل عدة معاني، فجاء المفعول المطلق فجعلها نصاً، وهنا الجملة السابقة استفادت النصية من خلال المفعول المطلق، المفعول المطلق قالوا هنا هذا مفعول مطلق مؤكد لغيره، مؤكد لغيره، لماذا؟ لأنه سبق بجملة ليست نصاً بمعناها فاستفادت من المفعولية المطلقة التنصيص، فهنا المفعول المطلق مؤكد لغيره، بخلاف الجملة السابقة «له علي ألف عرفاً»، هنا الجملة السابقة أصلاً هي نص في معناها فالمفعول المطلق فعلياً لم يؤثر فيها، وإنما هو بمثابة تكرارها فقط، فلذلك جعلناه في الحالة السابقة كأنه مؤكد لنفسه. لكن في الحالة الثانية لا، هنا المفعول المطلق أثر في الجملة السابقة بأن كانت مثلاً من قبيل الظاهر فأصبحت مع المفعول المطلق من قبيل النص، فهنا المفعول المطلق مؤكد لغيره.

إذاً المفعول المطلق الذي يأتي بعد جمل، هناك مفاعيل مطلقة تأتي مؤكدة بنفسها، وهناك مفاعيل مطلقة مؤكدة لغيرها، متى يكون مؤكد لنفسه؟ تقول إذا جاء بعد جملة هي نص، في الحقيقة المفعول المطلق لم يكسب هذه الجملة شيئاً إلا مجرد التوكيد فقط، إلا مجرد التوكيد، فهذا اصطلحوا على تسميته مؤكد لنفسه لأنه بمنزلة تكرار الجملة. وأما المؤكد لغيره فهو المفعول المطلق الذي أتى بعد جملة ليست نصاً، تحتمل، فيأتي المفعول المطلق ليؤكد المعنى ويجعله منصوصاً قولاً واحداً، فهذا يسمى مفعول مطلق مؤكد لغيره لأنه أكد معنى الجملة السابقة وأثر فيها. وفي كلتا الحالتين سواء كان المفعول المطلق بعد جملة هي نص أو ليست بنص المفعول المطلق يجب حذف عامله في هذه الحالة.

لذلك القول والثاني وهو مؤكد لغيره هو الواقع بعد جملة تحتمل غيره، فتصير به نصاً أي فتصير بالمصدر نصاً، وسمي بذلك لأنه أثر في الجملة. لماذا سمي مفعول مؤكداً لغيره؟ قال لأنه أثر في الجملة، فكأنه غيرها، ضرورة الاختلاف بين المؤثر والمؤثر فيه. هو في الحقيقة هون أمير لحظي قضية، لماذا سمى هذا أول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره؟ هو يقول لك في الجملة الأولى «له علي ألف عرفاً» لما كان المفعول المطلق وكأنه بمثابة تكرار الجملة السابقة ولم يفد فيها معنى جديداً قال فكأنه نفس الجملة السابقة، فكأنه نفس الجملة السابقة، لكن المفعول المطلق الذي لا يؤثر في الجملة السابقة ويزيدها تنصيصاً بعد أن كانت ظاهرة، لا يمكن أن يكون نفس الجملة السابقة، صح؟ ضرورة الاختلاف بين المؤثر والمؤثر فيه، فهو إذاً غيرها، لذلك قال المفعول المطلق المؤكد لنفسه أو المؤكد لغيره.

يعني أنا أحاول أفهم ماذا يريد أن يقول الأشموني رحمة الله عليه، يريد أن يقول لك المؤكد لنفسه سمي مؤكداً لنفسه ونفس مضمونها ولم يزد فيها شيئاً، قال فكأنه نفسها، قال كأنه نفسها لأنه لم يزد على الجملة السابقة شيئاً، لم يضف عليها شيئاً، فهو كأنه مجرد تكرار للجملة السابقة، فهذا معنى «فكأنه نفسها». نعم، أكد عليها ولم يزد فيها شيئاً، لم يضف عليها إضافة، فكأنه نفسه وكأنه مجرد تكرار لها. لكن الحالة الثانية لا، المفعول المطلق زاد عليها شيئاً، أضاف عليها شيئاً، أثر فيها، كيف أثر فيها؟ إن كانت ظاهرة فأصبحت مع المفعول المطلق نصاً، فبالتالي إذاً هو ليس مجرد تكرار، هو أيضاً فيه إضافة على الجملة السابقة، فبما أنه مؤثر فيها، المؤثر قال يجب أن يختلف عن المؤثر فيه، صح؟ وضرورة الاختلاف بينهما تجعل كأن الثاني ليس نوع ذات الأول، فقال هو مؤكد لغيره، هذه هي الفكرة. لذلك قال: «وإنما سمي بذلك لأنه أثر في الجملة فكأنه غيرها، ضرورة الاختلاف بين المؤثر والمؤثر فيه».

هي فكرة كلها قائمة على التشبيه، نحن لما قلنا «كأنه نفسها» في الحالة الأولى هي كأنه هي، كأني وليست الحقيقة نفسها نفسها من حيث الألفاظ، لكن كأنه نفسها في التكرار. في الحالة الثانية أصبح غيرها. أنت قصدك لماذا قال «كأن»؟ هو في الحقيقة أنت قصدك هو في الحقيقة غيرها، نعم هو يريد أن يقول لك لماذا، يعني هو عم بقارن بين التسمية الأولى وبالتسمية الثانية، التسمية الأولى المؤكد لنفسه والتسمية الثانية المؤكد لغيره، في التسمية الأولى لماذا سميناه مؤكداً لنفسه؟ قال لأن المفعول المطلق كأنه نفس الجملة السابقة، لأنه نفس الجملة صفر لما قال كأنه نفس الجملة السابقة، على سبيل التناظر قال في الحالة الثانية المفعول المطلق كأنه غير الجملة السابقة، وليس يعني لا أذهب دينك أنه يعني لماذا كأنه؟ بل هو فعلاً غير الجملة السابقة، هو يقصد هذا. لكن لما استعمله في الأولى كأنه استعمل في الثانية «كأنه»، إنه على سبيل التناظر فقط.

فاهمة لماذا أن نقول، لكن هو كما قلت لك على سبيل التناظر فقط وليس على سبيل أنه يريد أن يقول هو نفسه بس جعلناه كأنه غيرها، لا لا لا، هو توكيد وفي كلتا الحالتين التوكيد. نحن أصلاً بنتكلم عن المفعول المطلق المؤكد، وأكدها بس أضاف عليها إضافة أن جعلها نصاً بعد أن كانت ظاهرة، تمام. نعم أنت تقول حتى أنا الحالة الأولى «له علي ألف عرفاً»، قصدك وأكد جون بالعكس هذا هو المؤكد بكامل أشكاله، لأن هنا «له علي ألف عرفاً» لأنه قال «له علي ألف، له علي ألف» لأنه تكرار للجملة السابقة فهنا قطعاً للتأكيد، أحسنت، إلا أنه لم يضف معنى عليها، فقال كأنه مجرد تكرار، مجرد تكرار بحت. في الحالة الثانية هسة في توكيد، لكن توكيد وزيادة أنه أكد وفي نفس الوقت رفعها من الظاهر إلى النص فأضاف عليها شيئاً، فكأنه غيرها، عامل محذوف تقدير الفعل حق حقاً، لا ليس شرطاً، يعني حق حقاً هو مضمونها، مضمونها تأكيد للجملة السابقة، أنت تقول حقاً هو صح في العادة التأكيد يكون تأكيداً للعامل كلامك صحيح، لكن هنا هي حق حقاً، هو فيها تأكيد لمعنى الجملة السابقة، أكد بمعنى الجملة السابقة مع إضافة عليها، مع إضافة عليها وهي قضية تحويلها من الظاهر إلى النص. نعم، تستطيع أن تقول نفس الجملة حق ذلك حقاً هي مؤكدة ورافعة للاحتمال والتوهم الذي في الجملة السابقة، ما عندي مشكلة.

لكن المحصلة النهائية أن المذكور عندك هو المفعول المطلق، فتجاوزنا وقلنا إن المفعول المطلق أكد مضمون الجملة السابقة مع زيادة عليها، أو أثر فيها، فحولها من ظاهر إلى نص.

خليني حتى أنهي البيت الأخير قبل أن يستنزفنا الوقت، قال: كذلك ذو التشبيه بعد جملة كلي بكاء ذات عضلة. لأن هذه الحقيقة هي أصعب الحالات، الحالة الأخيرة، قال: وكذلك مما يلتزم إضمار ناصبه.

الآن بدكم تكتبوا معاي واحدة واحدة، لأن سبعة شروط هي؛ هذه الحالة الأخيرة لها سبعة شروط. ذكرها على التوالي: وكذلك مما يلتزم فيه إضمار ناصبه المصدر، هي واحد كلمة المصدر رقم واحد.

المشعر بالحدوث هذا رقم اثنين. ذو التشبيه الذي يدل الذي فيه في سياقه تشبيه وارد بعد جملة، هذا الشرط الرابع، وهذه الجملة شو شرطها؟ حاوية لمعناه، أي لمعنى المصدر.

هذا الشرط الخامس. ولفاعله، أي فاعل المصدر، صاحب المصدر، هذا الشرط السادس. وأن تكون غير صالح ما اشتملت عليه للعمل فيه. وأن تكون هذه الجملة لا يصلح ما فيها للعمل في ماذا؟

في المفعول المطلق. هذه الجملة لا يصلح ما فيها للعمل في المفعول المطلق أو في المصدر، خلينا نقول إذا أن يكون عندنا مصدر مشعر بالحدوث وليس بالثبات، أن تكون عندك مصدر.

هذا المصدر مفهومه يدل على ماذا؟ على شيء حدث وليس على شيء ثابت، مصدر يدل على الحدوث وفيه تشبيه وبعد وعفواً جاء بعد جملة، هذه الجملة تحتوي على ماذا؟ حاوية لمعنى المصدر.

ولصاحبه صاحب المصدر، أي فاعل المصدر، وأن تكون هذه الجملة السابقة للمصدر لا يوجد فيها شيء يصلح بأن يعمل في المصدر، أي ليكون هو العامل في المصدر النصب على المفعولية المطلقة.

لا يوجد في هذه الجملة ما يصلح لأن يكون هو العامل النصب للمصدر على المفعولية المطلقة، أنه إذا كان فيها ما يصلح خلص صار العامل مذكور، فلا بد أن تكون الجملة خالية.

مما يصلح للعمل في المصدر في هذه الحالة يأتي المصدر مفعولاً مطلقاً وعامله محذوف وجوباً. طيب ناخذ مثال حتى نفهم من خلاله الشروط: لي بكاء بكاء ذات عضلة.

الآن بكاء، هذا هو المصدر، خلينا نتأكد من الشروط السبعة فيه ونفهمها من خلاله، أول شيء البكاء مصدر، صح ولا لا يا قصي، مصدر، طيب يدل على حدث.

صح، يدل على حدوث شيء وهو نزول الدموع وما شابه ذلك، فهو يدل على الحدوث وليس على شيء ثابت مستقر، فيدل على شيء ثابت، يدل على وجود حركة، حدث يعني حركة.

إذا مصدر يدل على حدث، طيب جاء في سياق تشبيه، فأنا ماذا أقول؟ أقول أنا أبكي بكاء ذات عضلة، يعني امرأة واقعة في إشكال ومكلومة، وفقدت ابنها مثلاً ووقعت في مصائب، فالمراد من المفعولية.

المطلقة هنا، أو في سياق مفعوله المطلق، تكون فيها تشبيه، فيها تشبيه، أنني من المصدر الذي نصبته على المفعول المطلق أوردته في سياق تشبيه شيء بشيء، فأنا أقول لي بكاء بكاء ذات عضلة.

بكاء ذات عضلة، ففي الحقيقة هنا يعني قد نقول إن هنا المفعول المطلق جاء لبيان النوع، صح أنه ليس لمجرد التوكيد بل لبيان نوع البكاء الذي أبكيه، فليس لمجرد التوكيد.

طيب فأقول هنا المفعول المطلق يدخل فيه لبيان النوع، إذن نلاحظ أن المفعول المطلق فيه سياق تشبيه، إذن هذا الشرط الثالث جاء بعد جملة، صح؟ مبتدأ خبر، طبعاً لي خبر مقدم وبكاء مبتدأ مؤخر.

إذا جاء بعد جملة، هذه الجملة حاوية لمعنى المفعول المطلق، بكاء فالبكاء مذكور في الجملة السابقة وهو معنى المفعول المطلق، يعني المفعول المطلق هو البكاء والبكاء مذكور في الجملة السابقة، فلا يوجد تباين.

البكاء موجود في الجملة السابقة وهو المصدر، في المعنى موجود في كليهما، وأيضاً في الجملة السابقة ذكر الفاعل، إيش يعني؟ من الذي يبكي أنا لي بكاء فأنا الباكي أنا الباكي.

ففاعل البكاء، فاعل البكاء هو المراد بالمفعول المطلق هنا، لي بكاء، أنا أبكي بكاء ذات عضلة، فالفاعل يعني صاحب الحدث مذكور، صاحب الحدث وهو البكاء مذكور في الجملة السابقة والجملة السابقة.

لا يوجد فيها ما يصلح لأن ينصب المصدر على المفعولية المطلقة، هاي ليش برأيكم؟ الجملة السابقة لا يوجد فيها ما يصلح بأن ينصب المصدر على المفعولية المطلقة، طب ما هو ماشي، ليش ما يوجد؟ لأنه الشخص قال لك الآن ما الذي يقدر على أن ينصب المفعول المطلق؟ مش قلنا أما فعل.

وأما مصدر مثله، وأما وصف، طب الجملة السابقة، ألا يوجد فيها شيء من ذلك؟ مضبوط، فيها مصدر صح بكاء، طب ليش بكاء ما هي التي نصبت المفعول المطلق؟ هم ما قالوا ذلك.

هم قالوا هذه فكرة ستتعلق بالمصدر، المصدر أحبابي متى يستطيع أن يكون عاملاً أصلاً، هاي فكرة تتعلق بالمصادر، يعني لم نذكرها سابقاً، المصدر إنما يكون عاملاً، هو ذكر لكم الحالة.

إذا كان المصدر بدلاً من التلفظ بالفعل، أن يكون بدلاً عن فعله، أو أن يكون المصدر المذكور يمكن أن ينحل إلى حرف مصدري وفعل، يعني هذه ذكرتها أظن في قطر الندى.

أن المصدر العامل هو، يعني شرط أن يكون المصدر عاملاً أن يكون بدلاً من التلفظ بالفعل، أو يكون مقدراً بحرف مصدري وفعل، يعني يمكن أن أحلله إلى حرف مصدري من حروف المصدر اللي أخذناه وفعل.

أما إذا كان المصدر المذكور في الجملة ليس بدلاً من التلفظ بالفعل، ولا يمكن أن أزيله وأضع مكانه حرف مصدري وفعل، في هذه الحالة هذا المصدر لا يقوى على العمل، لا يمكن أن يكون عاملاً.

وهذه ستأتي معنا أين إن شاء الله في شروط إعمال المصدر، يقول لك المصدر العامل هو أما مصدر قام مقام الفعل تقدير، ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: 251].

أو مصدر يمكن أن ينحل، يعني أن تزيله وتضع مكانه حرف مصدري وفعل، تضع مكانه حرف مصدري وفعل، أن تفعل، أو أن أفعل، أو ما المصدرية وفعل، هذه هي المصادر العاملة.

وهنا بكاء ليست بدلاً من التلفظ بفعل، ولا يمكن أن أنزعها وأضع مكانها حرف مصدري وفعل، هكذا قالوا، هنا بكاء هي ليست بدلاً من التلفظ بفعل، مثلاً لأبكي أو لي بكى، مش صالحة.

ولا يصلح أن تزيلها وتضع مكانها حرف مصدري وفعل، لا يصلح أن تقول مثلاً لي أن أبكي، لي أن أبكي، أقول والله أستطيع أن أزيلها وأضع مكانها حرف مصدري وفعل، طبعاً هذا يعني سيأتي معنا إن شاء الله لاحقاً ما بدي أطول في هذه الفكرة.

بس حتى تفهموا لماذا لم يجعلوا المصدر هنا ناصباً للمصدر الآخر، قالوا لأن المصدر حتى يكون عاملاً لا بد أن يكون بدلاً من فعله، أو أن يكون مقدراً بالحرف المصدري والفعل، والمصدر المذكور في الجملة ليس واحداً منهما، ليس واحداً منهما، بالتالي لا يقبل المصدر المذكور هنا على نصب.

الآخر، طيب هذه هي الفكرة باختصار، إذا لاحظنا في سبعة شروط توفرت في هذه الجملة، البكاء مصدر يدل على حدث وفيها معنى التشبيه، والواقع بعد جملة، وهذه الجملة حاوية، يعني الجملة السابقة تحتوي على معنى المفعول المطلق، البكاء موجود هنا وهناك.

وفيها صاحب المصدر وهو أنا الباكي، وما في الجملة السابقة لا يوجد شيء يقوى على نصب المفعول المطلق، ففي هذه الحالة المفعول المطلق يكون عامله محذوف وجوباً، ننظر كيف يعني إلى أمثلة أخرى ثم.

انظر كيف انخرمت هذه الشروط، مثلاً طبعاً هنا إيش قال؟ قال لي بكاء بكاء ذات عضلة، ماذا فسر العضلة هنا؟ الأشموني قال العضلة هي المعضولة، أي الممنوعة من النكاح، معضولات ممنوعة من النكاح، يعني يكون بكاؤها بكاء شديداً.

أن يقول يعني ولكن هي العضلة بشكل عام المرأة الواقعة في مصيبة وفي مشكلة، ومن هذه المصائب والمشاكل أن تكون ممنوعة من النكاح، قال كلي بكاء بكاء ذات عضلة. وأيضاً قولك: لزيد ضرب.

ضرب الملوك، نفس الفكرة، هي لزيد ضرب ضرب الملوك، تأكد من الشروط السبعة، يجيء لها نفس الشيء، لأن الضرب مصدر وهو يدل على حدث، وهو والجملة مشعرة بنوع تشبيه، لنقول لزيد ضرب.

أه كضرب الملوك، كأنه هذا التقدير، وواقعة بعد جملة، والجملة حاوية لمعنى المفعول المطلق وللفاعل للضرب وهو زيد، وما فيها لا يصلح بأن ينصب المفعول المطلق، بنفس الفكرة ونفس الشيء: له صوت صوت حمار.

له صوت صوت، هنا بمعنى التصويت، له صوت أي تصويت، تصويت الحمار، فنفس الشيء عندنا الصوت مصدر مشعر بحدث وهو التصويت، فيه معنى التشبيه، لأنك تقول له صوت صوت حمار.

وواقع بعد جملة، هذه الجملة حاوية لمعنى التصويت، مذكور في كليهما، وحاوية للفاعل وهو المصوت، وغير صالح ما فيها للعمل في المفعول المطلق، طيب قال فالمنصوب في هذه الأمثلة قد استوفى الشروط السبعة، قد استوفى الشروط السبعة.

بخلاف شوف كيف يمكن أن تنخرم هذه الشروط، يلا نأخذها مثال مثال، قال بخلاف ما في نحو قولك: لزيد يد يد أسد، هنا ما الشرط الذي انخرم؟ ما فيش مصدر أصلاً.

لزيد يد يد أسد، فيد أسد هذا بدل، لأنه يد ليست مصدر أصلاً، طيب قال لعدم كونه مصدراً، ثم قال: ونحو له علم علم الحكماء، نفس الشيء هنا يجب الرفع على البدلية، لماذا لا أقول له علم علم الحكماء؟

قال لأن العلم ليس حدث، ليس شيئاً حركياً، العلم شيء ثابت، مصدر يدل على ثبوت وليس على حركة، فلا يصلح للنصب، قال لعدم الإشعار بالحدوث. ثالثاً له صوت صوت حسن.

ما الشرط الذي انخرم؟ الشرط الثالث وهو عدم وجود تشبيه، وإنما هذا وصف وليس تشبيهاً له صوت صوت حسن، فأيضاً يجب البدلية، وقولك: صوت زيد صوت حمار. ما الشرط الذي انخرم؟

أن المفعول المطلق لم يسبق أو المصدر لم يسبق بجملة، وأنه سبق بمبتدأ، فالمصدر رفع على أنه خبر له، عفواً صوت زيد هذا مبتدأ، صوت حمار هذا خبر، فإذن المصدر لم يسبق بماذا؟ بجملة، فوجب رفعه على الخبرية.

وقولك: له ضرب صوت حمار، ما الشرط الذي انخرم؟ أن الجملة السابقة لا تحتوي على معنى المصدر، له ضرب صوت حمار، شو دخل الضرب والصوت ببعضه صح؟ له ضرب صوت حمار، الجملة السابقة لا تحتوي أبداً على معنى المفعول المطلق، الجملة السابقة بتتكلم عن الضرب.

والمصدر بيتكلم عن ماذا؟ عن الصوت، فهنا يجب الرفع أيضاً، يجب الرفع لكن يجب أن ننظر على ماذا رفع، يعني هل نقول إنه رفع على البدلية يعني بدل غلط أو بدل.

يعني تحتاج إلى نظر أنه قال يجب الرفع هنا في هذه الأحوال، لكن ينظر ما وجه الرفع هنا، يعني عدل البدلية لكن ما وجه البدلية سيكون؟ يعني بدل غلط ممكن.

يعني ممكن يكون صوت الضرب، الضرب يشتغل على صوت قصدك، النظر في صوت ممكن، قال لعدم احتواء الجملة قبله على معناه، طيب والأخير قال عليه نوح نوح الحمام، ما الإشكال في الجملة الأخيرة؟ عليه نوح نوح الحمام.

نعم، إيش يعني الفاعل؟ هون بدي إياك تفهمه أنه عليه نوح، هنا في الجملة السابقة هل ذكر النائح ولا المنوح عليه؟ هل اللي ذكر فاعل النوح؟ يعني هنا لي بكاء أنا فاعل البكاء.

وفي كل الجمل التي يذكر فيها هو فاعل المصدر، لكن في هاي الجملة المذكور ليس هو فاعل للمصدر، هو المفعول عليه، مصدر صح إنما قلت لي بكاء، لزيد ضرب، له صوت.

في كل هذه الجمل كنا نذكر فاعل المصدر صح، فاعل الحدث، فهاي الجملة احنا ما ذكرنا فاعل الحدث، وإنما ذكرنا من وقع عليه الحدث، أليس كذلك يا حسين؟ عليه نوح.

المذكور ليس الفاعل بل المفعول عليه، وقال عليه نوح نوح الحمام، فهنا قال لعدم احتوائها على صاحبه، شأن صاحبه؟ يعني فاعل الحدث، وإنما المذكور المنوح عليه، قال فيجب الرفع في هذه الأمثلة.

وقد ينتصب في الأخير وهو عليه نوح نوح الحمام، يجوز النصب في الأخيرة أن تقول عليه نوح نوح الحمام على الحال، يجوز أن تقول عليه نوح نوح الحمام ويكون نوح.

منصوبة على الحال، قال وبخلاف ما في قولك: أنا أبكي بكاء ذات عضلة، وزيد يضرب ضرب الملوك، لماذا في هذه الآن أنا أبكي بكاء ذات عضلة وزيد يضرب ضرب الملوك؟ الآن هذه الاستثناء الأخير.

طبعاً شروط ذكرنا انخرام ستة بقي الشرط السابع، إيش في هذه الجملة؟ ما الشرط الذي انخرم؟ أحسنت أنا أبكي بكاء ذات عضلة وزيد يضرب ضرب الملوك، بهذه الجملة الجملة السابقة تحتوي على شيء يصلح للعمل في المصدر.

على المفعولية المطلقة صح؟ أنا أبكي بكاء الملوك أو أنا أبكي بكاء ذات عضلة والملوك يبكون، أنا أبكي بكاء ذات عضلة وزيد يضرب ضرب الملوك، هنا أنا أبكي بكاء ذات عضلة. المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة، المصدر الموصول هو المطلق يوجد في الجملة السابقة.

ما يقوى على العمل فيه وهو الفعل، أنا أبكي، ونفس الشيء زيد يضرب ضرب الملوك، الجملة السابقة صح ولا لا يا قصي فيها ما يصلح للعمل في المفعول المطلق وهو الفعل، فبالتالي إذا بما أنه فيها.

ما يصلح للعمل في المفعول المطلق لا داعي إذا لحذف العامل، لا داعي لأن نقول بكاء هو خلص العامل مذكور في الجملة السابقة، أستطيع أن أجعله مذكوراً، فلا أجعله محذوفاً، قال حيث يتعين كون نصبه بالعامل المذكور.

في الجملة قبله لا بمحذوف لصلاحية المذكور للعمل فيه، طيب هنا سيطرح السؤال اللي طرحته لكم قبل قليل، إيش؟ ركزوا في هاي الجملة الآن، قالوا وإنما لم يصلح المصدر المشتملة عليه الجملة اللي هو المصدر الأول.

وإنما لم يصلح المصدر المشتمل عليه الجملة في نحو قولك: لي بكى البكاء، ولزيدٍ ضرباً؛ لم يصلح للعمل. ليش؟ ضعوا هذا تحته خط، وهذه أساسية. قال: لأن شرط إعمال المصدر ما هو يا حسين؟ إما أن يكون بدلاً عن التلفظ بالفعل، يعني المصدر النائب عن الفعل، أو أن يكون المصدر مقدراً بالحرف المصدري والفعل، والمصدر المذكور في هذه الجمل السابقة ليس واحداً منهما. طبعاً هذه الفكرة نشرحها إن شاء الله بالتفصيل لاحقاً، لأنه بدك تعرف لماذا ليس واحداً منهما؟ طبعاً قضية أنه ليس بدلاً من الفعل واضحة أنه لم يؤتَ به بدلاً من فعل.

لكن الثانية هي التي تحتاج أن نعرف سياقاته، متى يصلح المصدر لأن أنزعه وأضع مكانه حرفاً مصدرياً وفعلاً، ومتى لا يصلح لنزعه وأضع مكانه حرفاً مصدرياً وفعلاً؟ هذه فيها تفصيل إن شاء الله في المستقبل حتى لا نشوش عليكم أكثر من ذلك في هذا الباب. إذاً هذه الحالة الأخيرة التي أيضاً يكون فيها حذف عامل المصدر وجوباً، كل هذه الشروط السبعة، هل تعرف لماذا يا شيخ عمر؟ نقول لك في النهاية أن "بكاء" مفعول مطلق عامله محذوف وجوباً، بس طلعت سالفة حتى توصل لأن تقول إنها مفعول مطلق عاملها محذوف وجوباً، بدك تمر على فرازة فيها سبعة شروط، تمر على سبعة شروط تتأكد أنها موجودة في الجملة. لذلك هي الحالة الأخيرة هي أدق الأحوال في الحقيقة، حالة دقيقة وهي أدق الأحوال وتحتاج منك إلى تنبه.

أختم بهذه الخاتمة، فقال: المصدر الآتي بدلاً من اللفظ بفعله على ضربين، هذه خاتمة سريعة. الأول: ما له فعل، يعني مصدر له فعل حقيقي وجاء هذا المصدر نائباً عن فعله الحقيقي. والثاني: مصدر نائب عن فعل لكن لا فعل له أصلاً. قال: المصدر الآتي بدلاً من اللفظ بفعله على ضربين، ما له فعل أصلاً وهو كما مر معنا، وما لا فعل له أصلاً كقولك: بلها، هذه اللفظة بلها ستأتي معنا إن شاء الله في أسماء الأفعال، كـ "بله" بشرط أن يُستعمل مضافاً. قال: إذا استعمل مضافاً كقولك: تذر الجماجم ضاحياً هاماتها، بلها الأكف، كأنها لم تُخلق. في رواية: خفض الأكف، فـ "بلها" حينئذ منصوب؛ النصب "ضرب الرقاب"؛ لأن قولك "بلها" زي "ضرب الرقاب"، والعامل في "بلها" نقول: هي بدل من التلفظ بفعل لكن ليس فعل من لفظها؛ لأنه ما في فعل من لفظها، بل فعل من معناها. قال: والعامل فيه فعل من معناه وهو قولك ماذا؟ اترك.

قال لأنها "بلها الشيء" تأتي بمعنى ترك الشيء، لكن "بلها" ما لها فعل، وإنما استعملت هكذا مباشرة على المصدرية المفعولية المطلقة، فيكون عاملها المحذوف الذي قامت هي مقامه عامل من معناها وليس من لفظها، تقديره: اترك. مثلاً "ضرب الرقاب"، إحنا قلنا "ضرباً" هي تقوم مقام "اضرب"، أما "بلها" ما فيش لها فعل، فنقول والله "بلها" هي قائمة مقام "اترك"، فهي قائمة مقام فعل من معناها، وهو الفعل "اترك". قال فهو على حد النصب في نحو قولك: شنئته بغضاً وأحببته مقتاً، كيف قلنا إنه مر معنا سابقاً إنه مفعول مطلق نُصب بعامل من معناه وليس من لفظه، فبده يقول لك هذه تقريباً نفس الفكرة، أنه المفعول المطلق هنا في "بلها" مفعول مطلق منصوب بعامل محذوف من معناها وليس من لفظها. وسيأتي أنه يجوز أن يُنصب ما بعد "بلها" على أنه مفعول به "بلها الأكف"، فتكون "بلها" اسم فعل أمر بمعنى اترك، والأكف مفعول به. وهذه رواية أخرى للبيت لأنه البيت فيه روايتان، وعلى هذه الرواية "بلها" مفعول مطلق، ورواية أخرى "بلها الأكف" وعلى هذه الرواية "بلها" اسم فعل أمر بمعنى اترك، والأكف مفعول به.

ومثل "بلها" المضاف: ويله، وويحه، وويسه، وويبه، وهي كلها كنايات عن الويل. قال: وويل وأخواتها التي ذكرناها سابقاً هي كلمة تقال عند الشتم والتوبيخ، كثرت حتى صارت كالتعجب. يقولها الإنسان لمن يحب ولمن يبغض، تقول: ويله فلان وأنت تريد أن تحبه، وتقول له لمن تريد أن تبغضه، فهي كلمة صارت تقوم مقام التعجب. الآن ماذا يريد أن يقول هنا؟ يقول: ويله، وويحه، وويسه، وويبه، هي في الحقيقة ليست مفاعيل مطلقة، ويريد أن يقول لك كيف أن هذه المصادر نحن نستعملها للدعاء وتكون مفعولاً به لفعل مختلف عنها في اللفظ، فالتقدير قال: ونصبها بتقدير: ألزمها الله. هو ما الذي يريد أن يقوله؟ يقول: ومثل "بلها" المضاف "ويله"؛ مثلها في ماذا؟ مثلها في وجوب حذف الناصب لها وكون ناصبها ليس من لفظها، لا في كونها مفاعيل مطلقة. لذلك كنت أتمنى أنه ما جاب هذه الفائدة للجمهوري؛ يعني أنه "ويله" و"ويحه" وهذه الكلمات نعم يجب حذف عاملها، لكن عاملها أصلاً، هل هي مفاعيل مطلقة؟ ليست مفاعيل مطلقة، وإنما هي منصوبة على أنها مفعول به، وعاملها يكون محذوفاً والتقدير فيه عامل محذوف: ألزمها الله.

طب ما علاقتنا بالذي نحن فيه؟ هي علاقة بعيدة، هو يريد أن يتكلم أنه هذه مثل "بلها" في حذف العامل وجوباً، وأن عاملها ليس من لفظها. لكن في النهاية هل هي مفاعيل مطلقة؟ هي ليست مفاعيل مطلقة، فليس المراد التشبيه على المفعولية المطلقة، وإنما المراد التشبيه في حذف العامل وجوباً، وفي أن عاملها ليس من لفظها. كيف "بلها" عاملها اترك؟ نفس الشيء "ويله" يعني ألزمها الله "ويله"، "ويحه" ألزمها الله "ويحه"، فهي مفعول به وليست أصلاً مفاعيل مطلقة، فلينتبه على هذا الأمر؛ لأنه قوله: ومثل "بلها" المضاف "ويله" قد يُفهم منه أن "ويله" منصوب على المفعولية المطلقة، لكن نبه الصبان عندكم أنه لا، ليس المراد أنها منصوبة على مفعولية مطلقة، لأنها منصوبة على المفعول به، لكن مراد التشبيه أي مثلها في وجوب حذف الناصب وكون ناصبه ليس من لفظه. أحياناً بعض الفوائد أحاول أن أقفز عنها لعدم مركزيتها في الكلام الذي نحن فيه، وبعضها أذكرها سريعاً، وهذا نهاية المجلس إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.