دخولتسجيل الدخول

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، نسأل الله الإعانة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

في المحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في باب حروف الجر، وهذا شروع منا في باب المجرورات من الأسماء، فعرفنا أن حروف الجر التي تحدث عنها ابن مالك عشرون حرفاً. وبينّا أن خلا وعدا وحاشا قد مرت معنا في باب الاستثناء، وأن كي ولعل ومتى قليلة الاستعمال كحروف جر، وإنما هي لغة بعض القبائل، فمررنا عليها مروراً سريعاً. وبعد أن انتهينا من الستة بقي أربعة عشر، فهذه التي سيتحدث عنها ابن مالك رحمة الله عليه تباعاً ويبين لنا معانيها.

فدرس اليوم في الحقيقة هو درس في معاني حروف الجر، وقد أطال ابن مالك النفس فيها، والأشموني زاد الطول طولاً جزاه الله خيراً. فلذلك درسنا سنقتصر فيه اليوم بإذن الله على ذكر معاني حروف الجر التي أشار إليها ابن مالك وما أضافه الأشموني، وسيكون الأمر على صورة السرد السريع؛ يعني لن نقف طويلاً عند كل معنى، هذا يصعب وأظن أن الإخوة الذين يحضرون معنا الألفية في مستوى أعلى من أن نشرح لهم كل لفظة بلفظتها، فأظنكم في مستوى أعلى من ذلك، فالهدف إذاً هو المرور السريع والتنبيه على هذه المعاني.

يقول ابن مالك رحمة الله عليه: بِعِضْ وَبَيِّنْ وَابْتَدِأْ فِي الْأَمْكِنَةِ ... بِمِنْ، وَقَدْ تَأْتِي لِبَدْءِ الْأَزْمِنَةِ وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجُرَّ ... نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرّ

يقول الأشموني عليه رحمة الله: تأتي من لمعان. طبعاً هو بدأ بمن، وعرفنا في المحاضرة السابقة لماذا بدأ بمن؟ تذكر لما بينا هذه الفائدة قلنا: من أقوى حروف الجر لأنها تجر أشياء؛ مثل قبل وبعد مما هو ملازم للظرفية. تأتي من لمعان وجملتها عشرة، اقتصر منها هنا -أي ذكر منها ابن مالك- خمسة، وسيذكر الأشموني الخمسة الأخرى. ما هي هذه الخمسة التي ذكرها ابن مالك؟

قال: الأول التبعيض نحو قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، فمن هنا بمعنى بعض ما تحبون، وعلامتها أن يصح أن يخلفها كلمة بعض، ولهذا قرأ في قراءة شاذة: حتى تنفقوا بعض ما تحبون.

المعنى الثاني: بيان الجنس، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30]. وعلامتها أن يصح أن يخلفها الاسم الموصول. طبعاً نقول يصح أن يخلفها الاسم الموصول إذا كان المجرور معرفة، كما بين الصبان في الحاشية. أما إذا كان المجرور بها نكرة فلا نذكر الاسم الموصول، وإنما نذكر الضمير مباشرة، مثل: أساور من ذهب، التقدير: أساور هي ذهب. لكن هنا لأن المجرور معرفة -من الأوثان- فتقول: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان. فإذا كان المجرور معرفة يصح أن تبدل من الجارة بماذا؟ بالذي مع العائد، فتقول: اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، هذه علامة أنها بيانية.

أما إذا كان المجرور بها نكرة، فإنك لا تأتي بالاسم الموصول؛ لأن الاسم الموصول لا يأتي بدلاً من النكرات، فهو معرفة بدل من المعارف. لكن إذا كنا في سياق نكرة كقوله تعالى: ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ [الإنسان: 21] هنا لا نقدر الاسم الموصول، وإنما نقدر الضمير مباشرة والتقدير: أساور هي ذهب، المهم هذه علامة. إذاً النوع الثاني من التي لبيان الجنس.

النوع الثالث: من التي لابتداء الغاية في الأمكنة وهذا بالاتفاق، تأتي لبدء الغاية المكانية نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1].

قال ابن مالك: وقد تأتي لبدء الأزمنة. وقد لاحظوا تعبير ابن مالك: وقد تأتي لبدء الأزمنة، هذا يدل على أن استعمالها في البداية الزمنية ليس متفقاً عليه وليس في قوة استعمالها في الابتداء المكاني. لذلك قال: وقد تأتي لبدء الغاية في الأزمنة أيضاً خلافاً لأكثر البصريين، نحو قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: 108] فهنا من لابتداء الغاية الزمانية. وقوله: تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جربنا كل التجارب، فلاحظوا: تخيرنا من أزمانه، فهذه تعتبر من لبدء الغاية الزمانية.

الرابع: المعنى الرابع التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص، أما أن تأتي من لتفيد التنصيص أو تأتي لتؤكد التنصيص فيكون التنصيص موجوداً وتأتي من لمجرد تأكيد التنصيص. ما مثاله؟ طبعاً هذه من التي تنص على العموم أو تؤكد التنصيص على العموم، هذه من هي من الزائدة. وهذه لها شرطان في العربية عند جمهور البصريين: الشرط الأول أن تكون في سياق نفي أو نهي أو استفهام، ثانياً أن تجر النكرات فقط. هذان الشرطان ذكرهما ابن مالك لما قال: وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة، كما لباغ من مفر.

لذلك قال: ولها شرطان؛ أن يسبقها نفي أو شبه وهو النهي أو الاستفهام، ثانياً وأن يكون مجرورها نكرة. وإلى ذلك أشار بقوله: وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة. ولا تكون هذه النكرة التي تجرها من بما أن من زائدة، ركزوا بما أن من زائدة، هذه النكرة التي تجرها من سيكون لها تقدير في الإعراب؛ لأن من حرف جر زائد، فالاسم المجرور بها نقول ماذا؟ نذكر محله في الإعراب مبتدأ، فاعل أو مفعول به ونقول: منع من ظهور الحركة عليه اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

ما هي المواطن التي تأتي فيها هذه النكرة؟ قال: ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ كما لباغ من مفر، المثال الذي ذكره ابن مالك: ما لباغ من مفر، فمفر ما إعرابها؟ مبتدأ مؤخر، ولباغ الجر والمجرور خبر مقدم وما نافية. أو تأتي فاعلاً كقوله: لا يقم من أحد، فأحد فاعل وهي مجرورة بمن الزائدة، أو مفعولاً به نحو قوله: ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: 3] أصلها: هل ترى فطوراً؟ لكن جرت بمن الزائدة في سياق الاستفهام، فمن زائدة وفطور مفعول به ولكن منع من ظهور الحركة اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

ويمكن تكون خبر ليس، زيد من رجل، هناك تزاد الباء وليس من. لذلك قال هو: وبعد ما وليس جر بل خبر، تذكرها إذا ما ولا ولات وإن المشبهات بليس، إذاً هذه إذا حفظتها ولا لا، مرت معنا شرحناها سابقاً لما قال ابن مالك: وبعد ما وليس جر بل خبر، الباء هو الذي يجر الخبر وتكون الباء زائدة. هذه كلها التي ذكرناها قبل قليل هي من التي لتنصيص العموم.

وأما من التي لتأكيد التنصيص، التي لتأكيد التنصيص يكون العموم منصوصاً عليه بدون من ووظيفة من في هذه الحالة مجرد تأكيد التنصيص. هذا متى؟ قالوا لما تأتي نكرات هي نص في العموم. عندنا نكرات أحبابي تختص بالنفي، تحتاش ألا تأتي إلا في سياق النفي وتأتي في سياق النفي للتنصيص على العموم، وهي كلمة أحد وديار، نقول: لا أحد في الدار، ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26]. فكلمة أحد وديار هذه نكرات تأتي في سياق النفي أو النهي تمام؟ ويكون المراد بها التنصيص على العموم، فإذا جاءت من زائدة أيضاً قبلها فهذا تأكيد للعموم أو تأكيد لتنصيص العموم. تمام؟ لذلك قال: والتي تأكيده أي لتأكيد التنصيص هي التي تكون مع نكرة تختص به، أي تختص بالعموم، كأحد وديار.

طبعاً الآن هناك مذهب آخر في المسألة أصلاً وهو مذهب الكوفيين، وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، قالوا: من الزائدة قد تزاد في سياق الإثبات، ما عندهم مشكلة الكوفيون تمام؟ تزاد في سياق الإثبات لكنهم حافظوا على الشرط الثاني أن يكون المجرور نكرة، حافظوا على الشرط الثاني وأما الشرط الأول فلم يحافظوا عليه. لذلك جعلوها زائدة في قولهم: قد كان من مطر، فجعلوا من هنا زائدة. وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط كلا الشرطين، فأجاز زيادة من في سياق الإيجاب ويكون المجرور معرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: 4]، لكن الجمهور ما يعتبر من هنا زائدة، ويعتبرونها إما للتبعيض وإما لبيان الجنس. نعم، إذا كانت على سياق الجزم فيما قبلها؟ نعم.

فإذاً هنا ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾، فاعتبر الأخفش من هنا زائدة، لكن الصحيح أنها ليست زائدة، ونسير على مذهب البصريين أن زيادتها تكون في سياق النفي أو شبهه وأن يكون مجرورها نكرة.

المعنى الخامس الذي ذكره ابن مالك أن تكون بمعنى البدلية، وهذا ذكره ابن مالك ليس في هذين البيتين بل في بيت سيأتي معنا لما يقول: ومن وباء يفهمان بدلا، سيقول بعد أبيات: ومن وباء يفهمان بدلا، فذكر البدلية هناك. لكن الأشموني الجيد فيه أنه حاول أن يجمع المعاني لكل حرف في مكان واحد، إذاً الخامس أن تكون بمعنى البدل، ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: 38] أي بدلاً من الآخرة. ومنه قول الشاعر: أخذوا المخاض من الفصيل غلبة، أخذوا المخاض من الفصيل أي أخذوا المخاض بدلاً من الفصيل، أخذوا المخاض -أي الحامل- بدلاً من الفصيل الصغير غلبة وظلماً.

المعاني التي أضافها الأشموني: قال تأتي للظرفية، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الأحقاف: 4] أي في الأرض. ومنه: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، أي في يوم جمعة. السابع التعليل، ومنه قوله تعالى: ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: 25]، فأدخلوا ناراً، هذه من هنا تفيد التعليل، مما أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا. الثامن أن تكون من بمعنى عن، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ [ق: 22] أي عن هذا، لأنك تقول: غفلت عن الشيء، هكذا في الأصل ما تقول غفلت من الشيء، فإتيان الغفلة معداة بمن يجعل من هنا بمعنى عن.

أيضاً هناك من الموافقة للباء، كقوله تعالى: ﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45] أي بطرف خفي، بمعنى الباء. ومن التي بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُم مِّنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأنبياء: 77] أي نصرناهم على القوم الذين كذبوا. فهذه معاني أضافها رحمه الله تعالى عليه، والمعاني الأولى هي المعاني الشهيرة التي يقصدون بها أن حروف الجر تتناوب. أحسنت.

ثم قال في البيت الذي يليه: لِلِانْتِهَا حَتَّى وَلَامٌ وَإِلَى ... وَمِنْ وَبَاءٍ يُفْهَمَانِ بَدَلَا

يقول الأشموني: للانتهاء حتى ولام وإلى. أي تكون هذه الأحرف الثلاث لانتهاء الغاية، تأتي لانتهاء الغاية الزمانية والمكانية، وإلى أمكن في ذلك من حتى؛ لأنك تقول: سرت البارحة إلى نصفها، ولا يجوز أن تقول: سرت البارحة حتى نصفها، لأن المجرور بحتى يجب أن يكون نهاية الشيء أو متصلاً بالنهاية، ولا يجوز أن تجر بحتى منتصف الشيء. فإذا قلت: سرت حتى نصفها ما بصير؛ لأنه الذي يتصل بحتى الجارة يجب أن يكون ماذا؟ نهاية الشيء، الآخر وليس منتصفه. فبالتالي إلى أقوى من حتى؛ لأن إلى تستعمل في كل الأزمنة، إلى تستعمل في كل المواطن، سواء كان منتصف الشيء أو نهاية الشيء. وأما حتى فلا تستعمل إلا في نهاية الشيء، كقولك: أكلت السمكة حتى رأسها، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5]، شوف كلها نهايات. واستعمال اللام للانتهاء قليل، أي لانتهاء الغاية قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الرعد: 2] أي إلى أجل. إذاً هذه الأحرف لو رتبناها من حيث الأقوى إلى الأضعف تقول: إلى، حتى، واللام. هذا من حيث استعماله في انتهاء الغاية.

قال: وسيأتي الكلام على بقية معاني هذه الأحرف في موطنه وعلى بقية أحكامه حتى في باب إعراب الفعل المضارع. نعم، وأما إلى فهنا سيتفرد الأشموني الآن ببيان معانيها؛ لأنه هنا ابن مالك لم يذكرها فسيذكر الأشموني المعاني المتبقية لها، فقال: وأما إلى فلها ثمانية معان. الأول: انتهاء الغاية مطلقاً، أي زمانية كانت أو مكانية كما تقدم. الثاني: المصاحبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] إلى هنا بمعنى مع. الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها، ركزوا فيها؛ الباء البيانية هي التي تبين فاعلية مجرورها بعدما أي بعد كل ما يفيد حباً أو بغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل، نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [يوسف: 33] فكلمة إلي، المجرور هو الفاعل في الحقيقة، الفاعل لأيش؟ للحب، من الذي يحب هنا؟ يوسف عليه السلام، صحيح، المتكلم.

فإذا جاءت لتبين الفاعل، حيث اتصلت به مجرورًا بها بعد لفظ يفيد حبًا أو بغضًا، فهذا أسلوب متكرر في العربية: أحب إليّ، أبغض إليّ. لما تقول: أحب إليّ، أبغض إليّ، فأنت تبين من الذي يحب ومن الذي يبغض؟ من الذي يحب؟ أنا المتكلم، ومن الذي يبغض؟ أنا المتكلم. فهنا تأتي «إلى» متعدية أو جارة للفاعل، طبعًا الفاعل في المعنى المراد، «إلى» تجر الفاعل في المعنى.

تبين من الذي يحب ومن الذي يبغض؟ ممكن تكون من السجن أحب إلى حسين، مش للمتكلم لشخص آخر، رب السجن أحب إلى حسين أو أحب إلى بكر. فهنا أنت من خلال «إلى» بينت من هو الذي يحب هذا الشيء أو من الذي يبغض هذا الشيء، فلهذا سميت «إلى» البيانية؛ تبين الفاعل، بس بشرط أن تكون بعد كل ما يفيد حبًا أو بغضًا. هذا ضابطها من فعل تعجب أو اسم تفضيل، فكأنها استقرأت فوجدت في هذه الأماكن بالتحديد. تمام، نفس الفكرة.

وما أحبّه إليّ بهذا الأسلوب الرابع موافقة اللام: أن تكون بمعنى اللام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكَ﴾، التقدير: والأمر لك. طبعًا هنا موافقة اللام يعني يراد بها اللام المعنى الأصلي لللام وهو الملك، لما يقول موافقة لله يعني للمعنى الأصلي لله وهو الملك، فيكون الأمر إليك أي والأمر لك أي ملكك، وقيل إن الآية هنا لا، إليك أي هنا إلى انتهاء الغاية، وهذا محتمل.

الخامس: أن تكون بمعنى في. لما يقول لك بمعنى فيه أي معنى الذي فيه، أشهر معانيها، دائمًا أحبابي الكرام لما يقول لك هذا الحرف بمعنى كذا بمعنى حرف آخر فيحمل على أشهر معنى للحرف الآخر، فهمت علي؟ فبيقول لك بمعنى في الظرفية، ومنه قوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي في يوم القيامة. ومنه قول الشاعر: فلا تتركوني بالوعيد، أو فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب، فهنا قوله فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس أي كأنني في الناس، كأنني كالإبل الأجرب، لأن الإبل الأجرب هو الذي يطلى عندهم بالقار بالزفت حتى يساعد ذلك على علاج جربه.

السادس: أن تكون بمعنى من. تقول: وقد عاليت بالكور فوقها، أي تقول ناقتي وقد عاليت بالكور فوقها أيسقى فلا يروى إليّ ابن أحمر، هنا «إلى» بمعنى ايش؟ فلا يروى مني ابن أحمر، فالظاهر أنه «من» هنا يعني بمعنى البيانية، الذي يظهر أنه يقصد موافقة «من» في معنى البيانية والله تعالى أعلم، ويمكن أن يقال بمعنى آخر لكن هذا الذي يظهر مني: فلا يروى مني، ويمكن أن تكون لابتداء الغاية.

يعني هنا لما تقول إن «إلى» بمعنى «من»، ما هو المعنى لـ«من» في البيت؟ فلا يروى إليّ أي فلا يروى مني، أما لبيان الجنس فلا يروى مني أو لابتداء الغاية. هذا الذي يظهر، تمام؟ ولا يظهر أن «من» هنا بمعنى البعضية، البعضية بعيدة، لكن بمعنى «من» أما بمعنى بيان الجنس أو لا يروى مني أو لابتداء الغاية، لكن الذي يظهر لي أنها لبيان الجنس. هو واضح أنه بيان، نعم. كيف يرتوي منه؟ نعم، يروى من مين؟ مني أنا، فهي الناقة تتحدث عن نفسها. طيب خلاص نعتبره المفروض أنه موافقة «من» الأشهر، نعم، ولذلك هو من أشهر معانيها البيانية.

السابع: موافقة «عند» كقول الشاعر: ألا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إليّ من الرحيق السلسلي. ألا سبيل إلى الشباب وذكره، لا أدري إذا كان عندك ذكرها، لا هي لازم تكون السلسلة، نعم هذا هو الصحيح، وسلاف الرحيق، لا لأنه الظاهر عندي هناك نقطة، النقطة هاي مش نقطة، نعم وكأنها نقطة طباعية، ليس بسبب الطباعة وليس نفس البيت: ألا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إليّ من الرحيق السلسلي. هنا أشهى إليّ أي أشهى عندي من الرحيق السلسلي، وإن كنت هذه يمكن حملها برضو على أن تكون للتبيين، المبينة للفاعل التي موجودة بعد ما يفيد حبًا أو بغضًا. أنا أرى أن هذه تقبل هذا المعنى، نعم مثل أحب، أحسنت، فأنا أرى أن هذه تقبل معنى بيان الفاعل.

الثامن: للتوكيد وهي الزائدة، أثبتها طبعًا زائدة الفراء مستدلًا بقراءة بعضهم: ﴿أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ بفتح الواو، مش تهوي، قال: إنه هي أفئدة من الناس تهوى، فذكر إليهم بعدها يكون ماذا؟ يكون زائدًا للتوكيد، يعني يقول: أفئدة من الناس تهوى، ثم ذكرت إليهم بعدها توكيدية فقط. لكن يقول الصحيح وخرجت على تضمين تهوى معنى «تميل»، حتى على هاي القراءة الصحيح أن تهوى هي بمعنى تميل، فإلى ليست زائدة، وإنما هي لتضمنها معنى تميل، أي تميل إليهم، وهذا أظهر حقيقة؛ لأنه جعل توكيدية يصبح المعنى في شيء من التكلف، والله تعالى أعلم. نعم، قالوا هكذا أوجه، وهذا المعنى الزيادة ذكرها الفراء رحمة الله تعالى عليه بالتوكيد.

تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد إلى وحتى، نحو: قرأت القرآن من أوله إلى آخره. هذه مسألة تتعلق أن ما بعد إلى وحتى هل يكون داخلًا فيما قبلها، وهي مسألة يهتم بها الأصوليون، هل هو داخل فيما قبلها أم خارج عما قبلها. تمام أحسنت، فقال إلى وحتى إذا دلت قرينة على دخول ما بعدها فيما قبلها كقولك: قرأت القرآن من أوله إلى آخره، ونحو قوله: ألقى الصحيفة ليخفف رحله، وازداد حتى نعله ألقاها. فهنا نعم يكون داخلًا. وإذا دلت القرينة على عدم دخوله كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فهنا الليل ليس محلًا للصيام، فبالتأكيد هو خارج عما قبل إلى، ونحو قوله: سقى الحياء الأرض حتى أمكن عزيت لهم، فلا زال عنها الخير محدودًا. قال: سقى الحياء، الحياء يقصد به المطر، سقى الحياء الأرض حتى أمكن عزيت لهم فلا زال عنها الخير محدودًا، فما بعد حتى وهي الأمكن التي عزيت لهم لم يسقها المطر، بدليل أنه قال: فلا زال عنها الخير محدودًا، أي دعا أن يبقى الخير ليس واصلًا إليها.

المطر سقى الأرض حتى أمكن عزيت لهم، هذه التي عزيت لهم لم يصل لها المطر، فلذلك هو دعا أنه يبقى المطر ليس واصلًا له، فهنا إذًا باختصار متى وجدت القرينة عمل بها، وإلا فإذا لم توجد قرينة، وإلا فالصحيح في حتى الدخول، أي أن ما بعدها داخل فيما قبلها، وفي إلى عدم الدخول، أي أن ما بعدها ليس داخلًا فيما قبلها مطلقًا، حملًا على الغالب فيها عند القرينة. وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي وهو إمام من الأصوليين، هذا إمام أصولي وليس إمامًا نحويًا، وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد حتى فيما قبلها، وليس الأمر كما ذكر، بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في حتى العاطفة، الاتفاق الذي ذكره القرافي يجب أن يكون فيه حتى العاطفة وليس فيه حتى الجارة. نعم، لأنه لماذا لا خلاف في حتى العاطفة؟ لأنه حتى العاطفة مثلها مثل حروف العطف، وحروف العطف ما بعدها يشارك ما قبلها قولًا واحدًا. تمام، يقول لك حتى العاطفة هي التي لا فيها خلاف، لكن حتى الجارة فيها خلاف وإن كان الأرجح أن ما بعدها داخل فيما قبلها.

ثم قال: ومن والباء يفهمان بدلًا، أي تأتي منه الباء بمعنى بدل، أما من فقد عرفنا أنها تأتي بمعنى البدلية سابقًا، وأما الباء فسيأتي الكلام عليها قريبًا، لأنه سيأتي يذكر الأشموني معاني الباء بأسره، فدعونا ننتقل لمعاني اللام، فقال: واللام للملك وشبهه، وفي تعدية أيضًا وتعليل كوفي، وزيد، والظرفية تستبن ببا وفي وقد يبينان السبب. فذكر معنى اللام أولًا، ثم ذكر أن الباء والفاء تأتيان للظرفية، جيد؟ فدعونا نركز الآن على اللام.

طيب قال: تأتي اللام جارة لمعان جملتها إحدى وعشرون معنى. طب هي لو قال إحدى وعشرون معنى لأراح نفسه، طيب ما هي هذه المعاني؟ أولًا: انتهاء الغاية، وقد مرت معنا استعمال لله من انتهاء الغاية وعرفنا أنه قليل. الثاني: الملك، وهذا واضح فيها وهو من أصول معانيها، والمال لزيد. الثالث: شبه الملك، نحو: الجل للدابة، والجل هو شيء تستدفئ به الدابة، فقال: الجل للدابة، هذه اللام التي تسمى شبه الملك، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضًا، لكنه غاير بينهما أي بين لام شبه الملك ولام الاستحقاق في كتابه التسهيل، وجعلها أي جعل لام الاستحقاق الواقع بين معنى وذات مثل: الحمد لله، فقال: الحمد لله، هذه لام الاستحقاق، وتكون بين معنى تعطيه لذات. وأما لام شبه الملك فهو ما كان بين ذاتين، والذات التي أضيف إليها الملك لا يعقل منها الملك، بالتالي يصبح هناك ثلاثة أمور على كلامي في التسهيل؛ هناك لام الملك، لام الملكية التي تقع بين ذاتين والذات التي أضيف لها الملك يتصور منها التملك لأنها عاقلة. لام شبه الملك هي اللام التي تقع بين ذاتين واللام التي أضيف لها الملك لا يتصور منها الملك لأنها غير عاقلة وهذا مثاله الجل للدابة. النوع الثالث لام الاستحقاق، وهي اللام التي تقع بين ماذا؟ ليس بين ذاتين بل بين معنى وذات، مثل الحمد وهو معنى نسب إلى الله سبحانه وتعالى: الحمد لله، فهذا يسمى لام الاستحقاق. فيصبح عندنا لام الملك ولام شبه الملك ولام الاستحقاق، قال وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص، يعني وهذه الثلاث الملك وشبه الملك والاستحقاق كلها يعبر عنها أحيانًا بماذا بلام الاختصاص، جيد. بين بمعنى المودع شبه الملك بين ذات وذات، لكن الذات التي أضيف لها الملك لا يتصور منها الملك لكونها غير عاقلة كما قلنا الجل للدابة. ونعلم أصلًا لام الملك بين ذاتين لكن الذات التي أضيف لها الملك يتصور منها الملك لأنها عاقلة.

الرابع: التعدية، ومثل له في شرح الكافية بقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾، أصلها هب لي وليًا من لدنك. فهنا المفعول به وليًا، هذه لام التعدية، هب الولي لي. فهو نستعمل اللام للتعدية، نعم أحسنت بدل هبني وليًا قال هب لي من لدنك وليًا. لكنه قال في شرح التسهيل إن هذه اللام أيضًا لشبه التمليك، ركز بشبه التمليك، في فرق بين الملك والتمليك، سيذكر معاني التمليك هو في فرق بين الملك والتمليك حتى في اللام. فهنا قال هذه اللام لشبه التمليك، قال فالمغني والأولى عندي أن يمثل للتعدية بقولك: ما أضرب زيدًا لعمرو وما أحبه لبكر، حتى يخلص من الشبه بالتمليكي إلى، أحسنت يعني قصدك بيان، لكن هنا ما أضرب زيدًا لعمرو لأ بعيدة هذه نوعًا ما، من هنا أنت تعدي أضرب زيدًا لعمرو، فعمرو هو المفعول به، أنت أخذت أسلوب التعجب، لكن هناك أسلوب التعجب كان لبيان الفاعلية، هنا لتعديته للمفعول به، هنا ما أضرب زيدًا لعمرو؛ عمرو هو المفعول به والمضروب، فيختلف من هذه الجزئية، هناك كانت لبيان الفاعلية، هنا تعدية للمفعول به. فهمت علي؟ ما أضرب زيدًا لعمرو، وما أحبه لبكر، تمام؟ أحب إليّ، أحب إليّ المحبة هنا للمتكلم، تمام؟ حتى الآن وقف كثير خليها لبعدين ننتقل للنقطة التي تليها.

قال: التعليل كقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي من أجل أن تحكم بين الناس، وإني قيل تعروني لذكراك هزة، لتعلوني أي عفوًا هو المثال لذكراك أي بسبب ذكراك. اللام الزائدة وهي أما لمجرد توكيد كقول الشاعر: وملكت ما بين العراق ويثرب ملكًا أجار لمسلم ومعاهد، أي ملكًا أجار مسلمًا ومعاهد، لكنه جر باللام ملكًا أجار لمسلم. وطبعًا وأما لتقوية عامل ضعيف، اللام الزائدة قد تكون لتقوية عامل، وسبب ضعف العامل أما لأنه معموله تقدم عليه أو لكون العامل فرعًا في العمل وليس أصلًا فيه، فمثال العامل الذي قدم عليه معموله قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، ما أصلها؟ أصلها للذين هم يرهبون ربهم، فلما قدم المفعول به كأن العامل ضعف شوي فأدخل اللام زائدة على المفعول به. ومنه أيضًا قوله: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾، أصلها تعبرون الرؤيا، لما قدم المفعول به على الفعل أدخل اللام كأنها تجبر الضعف، وأما مثال ما كان فرعًا عن غيره نحو: ﴿مُّصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾، ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، فهناك اسم فاعل وصيغة مبالغة وهي فروع.

في العمل وليست أصلاً؛ لأن الأصل في العمل يكون للأفعال. هذه المعاني هي التي ذكرها الناظم في هذا الكتاب، والآن سيكمل للواحد وعشرين ما هي المعاني التي سيضيفها الأشموني؟ قال: التمليك. في فرقه، وأنا لا أتكلم عن الملك، بل أتكلم عن تمليك لغيرك: وهبت لزيد ديناراً، فهذه لام تمليكية. وشبه التمليك: ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، كأننا امتلكنا أزواجنا، بس هو ليس امتلاكاً حقيقة فسماه شبه تمليك. والنسب نحو: لزيد أب، ولعمرو عم. والقسم والتعجب معاً كقوله: لله يبقى على الأيام ذو حيد، بمشمخر به الظيان والآس. لله، هذا الأسلوب أسلوب قسم وتعجب، ونحو: لله لا يؤخر الأجل، كأنك تقسم وتتعجب كيف لا يؤخر الأجل.

وتختص باسم الله سبحانه وتعالى؛ إن هذا الأسلوب أسلوب القسم والتعجب باستعمال اللام يختص بلفظ الجلالة، لذلك قالوا بسم الله، ما بتستعمل معها اسم آخر. التعجب في لله دره من رجل ممكن تعتبرها، لكن هناك لله دره مرتبط بلفظ الجلالة بـ"دره"، هنا لله مستقلة وحدها. لله يبقى على الأيام ذو حيد، ونفس الشيء لله لا يؤخر الأجل، فهذه لا أظن فيها شيئاً من الاختلاف.

المعنى الحادي عشر: التعجب مجرداً عن القسم، وهذا ما يستعمل في النداء كقولهم: يا للماء والعشب. يا للماء هنا اللام مفتوحة أتت مع أن الأصل فيها تكون مجرورة لام الجار، لكن جاءت مفتوحة، يا للماء والعشب إذا تعجبوا من كثرتهما. ونفس الشيء قوله: فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت، أي من معلقة امرئ القيس. الياء لك من ليل، يتعجب من هذا الليل الذي نجومه بكل مغار. ولاحظ هنا، لاحظ هذه هنا أتت؛ ما تريده الشيخ حسين؟ قالوا: وفي غيره التعجبية كقوله: لله دره فارساً، تعجبية وليست قسمية. قال: وفي غيره، أي في غير النداء. مثال اللام التعجبية في غير النداء: لله دره، ولله أنت، ومنه قوله: شباب وشيب وافتقار وثروة، فلله هذا الدهر كيف ترددا.

المعنى الثاني عشر: الصيرورة، كقوله تعالى بيسموها العاقبة: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]، أي لتكون عاقبته لهم عدواً وحزناً، اللام لام العاقبة ولام المآل. الثالث عشر: التبليغ، وهي التي تجر اسم السامع، نحو قلت له أو قلت لزيد كذا وكذا، فهذه تسمى لام التبليغ التي تجر السامع، وجعله الشارع أي ابن الناظم مثالاً على لام التعدية وليس مثالاً مستقلاً أو معنى مستقلاً. الرابع عشر: التبيين، على ما سبق فيه؛ أي المبينة لفاعلية مجرورها، أحبه لي، أحسن، وأبغضه لي، بدل لي، هذه الفكرة، المبينة لفاعلية مجرورها بعد كل ما يفيد حباً أو بغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل، نفس الفكرة بالضبط.

الخامس عشر: موافقة على في الاستعلاء الحقيقي، كقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: 109]، أي على الأذقان. ومنه قول الشاعر: فخر صرياً لليدين وللفم، أي على اليدين والفم. وأول استعلاء المجازي نحو قولك: وإن أسأتم فلها، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7]، أي فعليها، صحيح؟ لأنه هنا الإساءة تكون عليك وليست لك. واشترطي لهم الولاء، أي واشترطي عليهم الولاء في حديث بريرة. السادس عشر: موافقة بعد، نحو قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]، أي بعد دلوك الشمس. موافقة عند كقوله: كتبته لخمس خلون، أي عند خمس خلون، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: بل كذبوا بالحق لما جاءهم، وقال هنا اللام بمعنى عندما جاءهم. الثامن عشر: موافقة في، ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، أي في يوم القيامة، ﴿وَلَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187]، أي في وقتها. ومضى لسبيله، أي في سبيله. التاسع عشر: موافقة من، كقوله: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم، ونحن لكم يوم القيامة أفضل، أي نحن منكم يوم القيامة أفضل.

المتمم للعشرين وهي موافقة عن، كقوله: قالت أخراهم لأولاهم، أي عن أولاهم، ربنا هؤلاء أضلونا. وقول الشاعر: كضرائر الحسناء قلن لوجهها، أي عن وجهها. الحادي والعشرون: موافقة مع، كقول الشاعر: فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معا، أي مع طول اجتماع لم نبت ليلة معا. والآن سينتقل إلى قال: والظرفية تستبن بما وفي، وقد يبينان السبب، بـ "لـ" بس، تعن وعد، عود، أو سقي، ومثل ما، ومن وعن بها انطقي. أيوه، في آية هؤلاء أهدى من في آخرها هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً، إلا الذين أوتوا نصيباً من الكتاب، آمنوا بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. الذي يظهر أنها تبليغية، أنه يقولون للذين كفروا، وهي التبليغية مش مرت معانا المعنى الثالث عشر وهي الجارة لاسم السامع؟ قلت له، يقولون للذين كفروا؛ أنهم كانوا بيتكلموا مع الكفار ويقولون لهم أنتم أهدى من كفار قريش، سألوا اليهود: أنتم عرفتم الأديان، فبالله عليكم هل نحن أهدى أم محمد؟ فقال أهل الكتاب لكفار قريش: أنتم أهدى من محمد، والله دينكم خير من دينه، فهم كانوا يخاطبونهم.

الآن نذهب إلى معاني الباء، قال: بلبست، عن، وعبي عود، أو سقي، ومثل مع، ومن وعن بها انطقي. أي تأتي كل واحدة من الباء وفي لمعان، واللهو سيبدأ بفي؛ لأنه قال: والظرفية تستبن بما وفي، وقد يبينان السبب. إذاً سيبدأ بفي، قال: أما في فلها عشرة معان ذكر منها هنا معنيين فقط. المعنى الأول: الظرفية سواء كانت ظرفية حقيقية أو مجازية، ومنه قوله: زيد في المسجد، هذه ظرفية حقيقية، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179]، هذه ظرفية مجازية. أو معنى السببية؛ لأنه قال: والظرفية تستبن وفي، وقد يبينان السبب، أي أن الباء وفي قد يبينان السبب، فالباء تأتي للسببية قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: 14]، أي بسبب ما أفضتم. ومنه قوله في الحديث: دخلت امرأة النار في هرة، أي بسبب هرة، وتسمى هذه التعليلية أيضاً. المعنى الثالث لها المصاحبة، الآن معاني الزيادة التي ذكرها الأشموني: المصاحبة كقوله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38]، أي مع أمم، والاستعلاء: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: 71]، أي على جذوع النخل، وقول الشاعر: بطل كأن ثيابه في صرحة، أي على صرحة. المقايسة: فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة، أي بالمقياس إلى الآخرة.

موافقة إلى، كقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: 9]، أي إلى أفواههم. وموافقة من كقول الشاعر: ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي، وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟ وهذا البيت لامرئ القيس فيه لكن ليس في معلقته في قصيدة له أخرى، أي نعم صباحاً أيها الطلل البالي وهل يعمن من كان في العصر الخالي، أين موطن الشاهد؟ وهل يعمن من كان في العصر الخالي، أي من العصور الخالية، ففيه معنى من. ويجوز أن نجعل الشاهد في البيت الذي يليه أيضاً لأنه هكذا ظاهر صنيع ابن مالك أو الأشموني، وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال، أي من ثلاثة أحوال. الثامن موافقة الباء بقوله: ويركب يوم الروع منا فوارس، بصيرون في طعن الأباهر والكلى، أي بطعن الأباهر والكلى.

التاسع: التعويض، وهي الزائدة عوضاً، ركزوا فيها؛ لأنه هذا المعنى سيأتي معنا في أكثر من حرف جر. معنى ماذا؟ أن يكون زائداً عوضاً عن أخرى محذوفة في السياق. وهذا سيأتي معنا في أكثر من حرف جر، انظروا مثاله كقولك: ضربت في من رغبت، ضربت في من رغبت فيه، هذا أصل التركيب: ضربت من رغبت فيه، فلما حذفت "فيه" التي بعد رغبته عوض عنها بـ "في" التي قبل من. وهذه غريبة، لما حذفوا "في" التي بعد رغبت عوضوا عنها بـ "في" التي قبل من، وهذا سيأتي معنا كثيراً في أكثر من حرف جر هذه الطريقة. ضربت في من رغبت تريد ضربت من رغبت فيه، أجاز ذلك الناظم قياساً، إذاً هذه القضية قياسية، أجاز قياساً على حرف جر آخر وهو قوله الشاعر: ولا آتيك فيما ناب من حدث، إلا أخو ثقة، فانظر بمن تثق. أصلها: انظر من تثق به، هنا الزيادة إلى الباء، فانظر بمن تثق، الباء زيدت مع من وأصلها فانظر من تثق به، لما حذف الباء بعد تثق زادها قبل من.

فبيقول لك كما صح هذا في البيت يصح هذا، فانظر من تثق به، لكنك تقدرها في السياق، ولو حذفته كله يجوز. بس هو ممكن تكون زائدة، كيف وين زائدة؟ فانظر من تثق، الباء ستكون بعد تثق مقدرة، فانظر من تثق به، هذه الباء إذا أنت حذفت وقلت انظر من تثق، بصير تعوض عنها باء قبل من، لأنه باء التوكيدية لا تزاد إلا في سياق النفي أيضاً، فهذه لا تصلح توكيدية، هذه تصلح لمعنى التعويض. والله تعالى أعلم، لذلك لاحظ الآن التعويضية، قال التوكيد، وهي الزائدة لغير تعويض، أجاز ذلك الفارسي في الضرورة، كقول الشاعر: أنا أبو سعد إذا الليل دجى، يخال في سواده يرندجة، أصلها يخال سواده يرندجة، لكنه زاد في، ففي هنا زائدة، وأجازه بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ﴾ [هود: 41]، على تقدير أنها أصلها اركبوها بسم الله، لكن زيدت فيها.

الباء، قالوا: وأما الباء فلها خمسة عشر معنى، ذكر منها عشرة ابن مالك، ما هي؟ أولاً: الباء التي للبدلية: ما يسرني بها حمر النعم، أي ما يسرني بدلها. ومنه قول الشاعر: فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا، شنوا الإغارة فرساناً وركباناً، هذا قال من بني العنبر، وهذه أول قصيدة في ديوان الحماسة. ليت لي بهم قوماً، أي ليت لي بدلهم قوماً إذا ركبوا شنوا الإغارة، فهو يريد بدل قومه، إذاً هذه باء البدلية. ثانياً: الباء الظرفية كقوله: ولقد نصركم الله ببدر، أي في بدر، نجيناهم بسحر، أي في سحر. المعنى الثالث: السببية: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت: 40]، أي بسبب ذنبه. التعليلية: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]، أي بسبب ظلم.

الاستعانة: كتبت بالقلم، أي مستعيناً بالقلم. التعدية وهذا معنى أصيل فيها، وتسمى باء النقل وهي المعاقبة للهمزة، أي التي تأتي بدلاً من همزة التعدية في تصيير الفاعل مفعولاً، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، يعني أكثر ما دخولها تدخل على الفعل القاصر اللازم فتحوله إلى فعل متعدٍ، بس هي في الحقيقة لا تحوله فعل متعدٍ بل تجعله يأخذ مفعولاً به بواسطة حرف الجر، بخلاف همزة التعدية فهي تجعل الفعل المتعدي يصبح هو نفسه يأخذ مفعولاً به صراحة. كقولك: ذهبت بزيد، لأنه ذهبت بزيد بمعنى أذهبته، لكن أذهبته متعدٍ صراحة، ذهبت بزيد تعدى بواسطة حرف الجر، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: 17]، قرئ: أذهب الله نورهم، فهذا يدل فعلاً على أن الفعل القاصر المتعدي هو بدل من ماذا؟ بدل من ذكر همزة التعدية في البداية، أنه إذا قرأ أذهب الله نورهم وقرأ ذهب الله بنورهم، فهذا يدل على أنهما بنفس المعنى، نعم، تنقل الفاعل يصبح مفعولاً به، أصلها ذهب زيد، لما قلت ذهبت بزيد نقلت زيد كان فاعلاً أصبح ماذا مفعولاً به، وإن كان مفعولاً به من حيث المعنى.

ثم قال: التعويضية: بعت هذا بألف، وتسمى باء المقابلة لأن هنا بعت هذا بألف دخلت الباء على العوض. الإلصاق حقيقة ومجازاً، والبعض قال هذا المعنى لا يفارق الباء، لذلك قال البعض المعنى الأصلي للباء هو الإلصاق، هكذا قال بعضهم لأن المعنى لا يفارقها أبداً، ولهذا اقتصر عليه سيبويه: أمسكت بزيد، ومررت به. المصاحبة: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ [هود: 48]، أي مع سلام. التبعيض: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]، أي يشرب بعضها عباد الله، عيناً يشرب بها، أي بعضها، لذلك هنا الباء بمعنى من أي منها، هنا قال نعم يجوز التضمين ولا يجوز التضمين في يشرب بفعل آخر يصلح لها، لكن هنا على طريقة الكوفيين نعتبر أنه الباء بمعنى من وهي تكون معنى التبعيض، وقوله: شربنا بماء البحر ثم ترفعت، شربنا بماء البحر أي.

من ماء البحر للتبعيض.

الحادي عشر المجاوزة كعن، أن تفيد معنى عن، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، أي اسأل عنه؛ بدليل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن أَنبَائِكُم﴾، فهذا يدل على أنه يسأل، وسأل يتعدى بـ عن أصالةً. وإلى هذه الثلاثة أشار بقوله: ومثل مع ومن وعن بها انطقي. لما قال ابن مالك إن الباء قال: بل استعن وعدي الصقي، ومثل مع وعن بها انطقي، أي أن الباء تأتي بمعنى مع، أي للمصاحبة، وتأتي بمعنى من، أي للتبعيض، وتأتي بمعنى عن للمجاوزة.

ومثل مع ومن وعن بها انطقي؛ هذا ما ذكره ابن مالك في هذا الكتاب، ويزيد الآن الأشموني المعنى الثامن عشر، أن تأتي بمعنى على، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ﴾، أي على قنطار، بدليل: هل آمنكم عليه؟ فهذا يدل على أن الفعل آمن يتعدى بعلى. المعنى الثالث عشر القسم، لأن الباء تأتي قسمية، وهذا معروف، وهي أصل حروف القسم، ولذلك خصت بذكر الفعل معها، نحو قوله: أقسم بالله، والدخول على ضمير نحن: بك لأفعلن. المعنى الرابع عشر موافقة إلى، وقد أحسن بي، أي إلي، وقيل ضمن أحسن معنى لطف، وهذا قضية، وقيد ضمن هذا باب التضمين، أصلاً باب واسع، يعني ليس فقط في هذه الكلمة، فدعك من هذا التعليق.

الخامس عشر التوكيد، وهي الزائدة: كفى بالله شهيداً. هنا نعم، الباء أحبابي الكرام قد تزاد في بعض سياقات الإثبات يا شيخ حسين، لكن في سياقات معينة محفوظة، زي كفى بالله شهيداً، لكن في غير هذه السياقات لا تكون زيادتها إلا في النفي: ﴿لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وليس زيد بقائم. تمام؟ وأما بعض السياقات المعينة الإثباتية قد زيدت فيها الباء لكن يحفظ ولا يقاس عليها، كقوله: كفى بالله شهيداً، وبحسبك درهم، فهنا زيدت الباء في هذه السياقات لكن لا يقاس عليها، والباء التي تزاد ويقاس عليها هي التي تكون في سياق النفي كقوله: لا تلقوا بأيديكم، وليس زيد بقائم، فهذا يقاس عليه. ممتاز، لا ليست قياسية، هي ليست هناك هديك تعويضية، لا لا تسمى زائدة، هي خلص تسمى تعويضية، فلا ينطبق عليها شرط الزيادة.

طيب نأتي الآن، أيوه، أحسن إلي، إيش المعنى؟ اللي هو انتهاء الغاية، انتهى الحسن إليه، طيب على للاستعلاء ومعنى في وعن بعن تجاوزاً عن من قد فطن، وقد تجي موضع بعد وعلا كما على موضع عن قد جعل. وهنا سيتكلم عن على وعن. عن قال: على للاستعلاء ومعنى في وعن، أي تجي على الحرفية لمعان عشرة، ذكر منها ابن مالك ثلاثاً ثم قال: على للاستعلاء ومعنى في وعن، فالأول على الاستعلاء، وهو الأصل فيها، ويكون الاستعلاء حقيقة ومجازاً، كقوله: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾. وأما المجازي: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ هذا المجازي. وأما الظرفية قال: كفي نحو على حين غفلة، أي في حين غفلة، يقول: أتيتك على حين غفلة، أي في حين غفلة. والمجاوزة كعن، كقول الشاعر: إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها، إذا رضيت علي، إذا رضيت عني. الرابع التعليل، كلام هذه الزيادات الآن الأشموني: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ﴾، أي بسبب ما هداكم. على ما تقول الرمح يثقل عاتقي؟ لماذا تقود الرمح؟ يثقل عاتقي. الخامس المصاحبة كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ أي مع حبه، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾ أي مع ظلمهم.

السادس الموافقة لمن؟ كقوله: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ أي إذا اكتالوا من الناس، موافقة الباء حقيق على ألا أقول، وقد فعلها هنا بمعنى الباء حقيق بألا أقول، وقد قرأ أبي بالباء فيها، أبي بن كعب يعني. الثامن الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، اللي هي نفس الفكرة، ولاحظوا أنه حتى هنا سماها زيادة، هو غريب أنه سماها زيادة، قال: إن الكريم وأبيك يعتمل، إن لم يجد يوماً على، إن لم يجد يوماً على من يتكئ، أصلها: إن لم يجد يوماً من يتكل عليه، فلما حلف من يتكل عليه، لما حلف عليه بعد يتكل أضافها قبلها، أي من يتكل عليه. التاسع الزيادة لغير التعويض وهو قليل، كقول الشاعر: أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاة تروق، أي أصلها على أفنان العضاة تروق، أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاة تروق، أصلها تروق كل أفنان العضاة بدون على.

قال الأشموني وفيه نظر، قائل الأشموني وفيه نظر، الذي يظهر النظر أنه ما معنى تروق هنا؟ إذا قلنا تعجب، إذا قلنا تروق بمعنى تعجب نعم هذه لا تحتاج إلى على، أي تعجب كل أفنان العضاة، لكن إذا ذكرنا لعلى، تروق معنى آخر، وأظن الصبان ذكر معنى آخر لتروق، قال: على المعنى الآخر لتروق تحتاج لأن تتعدى بعلى، وسبحان الله ذهب عن ذهنه هذا المعنى الآخر. قال يعني هو يريد أن يبين الصبان ما هو وجه النظر في كلام الأشموني، الأشموني إيش قال؟ وفيه نظر، ليش فيه نظر؟ أنه على إذا حملنا تروق على معنى تعجب ماشي تكون على هنا زائدة، لكن إذا حملنا تروق على معنى آخر، ونسيت سبحان الله هذا المعنى أصله أن يتعدى بعلى، يعني يمكن أن يكون من هذا الوجه، لكن سبحان الله لا يحضرني الآن هذا المعنى الذي ذكره الصبان.

طيب المعنى العاشر قال الاستدراك هو الإضراب، الاستدراك هو الإضراب كقوله: بكل تداوينا فلم يشف ما بنا، على أن قرب الدار خير من البعد، على أن قرب الدار ليس بنافع، إذا كان من تهواه ليس بذي ودي، أين موطن الشاهد هنا؟ على أن قرب الدار خير من البعد، هذا استدراك لكل تداوينا فلم يشف ما بنا، على أن قرب الدار خير من البعد، على أن قرب الدار ليس بنافع، إذا كان من تهواه ليس بذي ودي، نعم، فهنا على ذكرت على سبيل الاستدراك بالكلام السابق، ثم قال: بعن تجاوزاً عن من قد فطن، وقد تجيء عن موضع بعد وموضع على كما على موضع عن قد جعل، يعني الآن هنا سنتكلم عن عن، معناها الأصلي المجاوزة، ولكنها قد تأتي بمعنى بعد، وقد تأتي أيضاً بمعنى على، كما أن على سبق معنا أنها تأتي بمعنى عن، فهذا نوع من التناوب بين حروف الجر. قال: وجملة معاني عن عشرة أيضاً، اتصل منها الناظم على هذه الثلاثة: الأول المجاوزة وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه نحو سافرت عن البلد، ورغبت عن كذا، طبعاً لأن المصريين هم أصلاً يرغبون التضمين، فلا حاجة يذكروا سواه.

الثاني البعدية، وهي المشاة، وهو المشار إليه، وقد تجي موضع، وهو المشار إليه يعني في قوله: وقد تجي موضع بعد، نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾، شف هاي ما زائدة طبعاً، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾ أي بعد طبق، أي حالاً بعد حال. الثالثة الاستعلائية كعلى، فإنما يبخل عن نفسه، أي على نفسه، وقوله: لاهي ابن عمك لا أفضلت في حسب عني، ولا أنت ديان فتخزوني، لاهي أصلها لله ابن عمك لا أفضلت في حسب عني، أي لا أفضلت في حسب علي، أنت مش أفضل في الحسب علي ولا أنت ديان فتغزوني، وأنت مش يعني حسيب علي حتى تخزيني وتعاملني بهذه المعاملة، أو فتسوسني وتقهرني يعني. الرابع التعليل: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ أي بسبب قولك. الخامس الظرفية، ولا تك عن حمل الرباعة واهنة، ولا تك عن حمل، أي في حمل الرباعة واهنة. السادس بمعنى من، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، أي من عباده، ﴿وَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ﴾ أي يتقبلوا منهم، أفعال بمعنى منه.

موافقة الباء: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ أي ما ينطق بالهوى، لكن هنا الأشموني استدرك فقال: والظاهر أنها على حقيقتها، وأن المعنى وما يصدر قوله عن الهوى، فالظاهر أنه عن هنا للتجاوز، أي لا يصدر قوله مجاوزاً الهوى، ما يصدر قوله عن الهوى، فعن تجاوزية، نعم، يعني مجتازاً بالهوى، يعني قولي ما يطلعش، يعني قولي لا يخرج مجتازاً الهوى، يعني إذا كلامك طلع واجتاز على الهوى بكون كلام خارج مش دقيق. ما يجتاز إلى الهوى؟ لا، لا يجتاز الهوى والمعنى لا، لأنه إذا اجتاز الهوى سيكون كلاماً ليس بصحيح، اجتازه بمعنى أنه الهوى حد ما وصل واجتازه دخل في إشي تاني. أما ينطق عن الهوى معناه بالهوى، هو يقل لك: وما ينطق عن الهوى، أي ما يجتاز، ما يجتاز الهوى؛ لأنه إذا اجتاز الهوى يعني هو نفي التجاوز؛ لأنه إذا اجتاز ومر بالهوى سيكون الكلام ليس كلاماً شرعياً. فكأنه زي ما تفضلت، كأن ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم لا يمر على منطقة الهوى فيجتازها، لا يمر على منطقة الهوى فيجتازه، مروره على الهوى مشكلة، فيريد أن يخبرك أن كلامه مجانب تماماً للهوى، فهو لا يجتاز به، فهمت علي، كلامه لا يجتاز بمنطقة الهوى، وهذا دلالة على الصيانة، وأن كلامه بعيد تماماً عن أن يخرج من آفة النفوس وأهوائها، هذا هو المراد والله. موافقة من سي وهو الذي يقول التوبة عن عباده، ياخد التوبات من عباده. نعم، من هنا يعني يمكن تعتبرها ابتدائية، كون التوبة تصدر ابتداءً من العبد، ويمكن تعتبرها بيانية، توبة مين، توبة من، توبة عباده، تقبل توبة مين يعني؟ تقول بيان لمن تقبل منهم التوبة، تقبل من العباد، فتقبل البيانية، والله أعلم ليست بعيدة عن البيانية. لا عموماً قبلت من محمد بدي أعرفك قبلت من مين، مين محمد؟ فهي تقبل البيان.

طيب الاستعانة قاله الناظم ومثل له بنحو رميت عن القوس، لأنهم يقولون رميت بالقوس، وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية، فالصحيح رميت عن القوس المراد رميت بالقوس، فيجوز هذا التركيب. التاسع البدل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ أي بدل نفس شيئاً، وفي الحديث: صومي عن أمك، أي بدل أمك. الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، هذه مرة بمعنى الفكرة أكثر من مرة: أتجزع النفس أتاها حمامها، فهل التي عن بين جنبيك تدفع؟ فهل التي عن بين جنبيك تدفع؟ أنه هلا لازم يأتي بعدها جملة فعلية، تمام، فهلا تدفع عن التي بين جنبيك؟ هي هكذا، فهلا تدفع عنه، لما حذفت عن بعد تدفع، ذكرت قبل بين، فهلا التي عن بين جنبيك تدفع، فهلا التي عن بين جنبيك تدفع، لما حذفت عنه بعد تدفع ذكرت قبلها متصلة بالبين، هل التي عن بين جنبيك تدفع؟ طيب، هيك أصلها، هلا تدفع عن التي، كان لازم تكون عن متصلة بتدفع وبعدها التي، فلما حذفت عنه بعد تدفع ذكرت بعد التي متصلة بالبين، فهذا وجه التعويض فيها، والله تعالى أعلم.

ثم قال: شبه بكاف وبها التعليل قد يعنى، وزائداً لتوكيد ورد. هنا التي إعرابها، يعني الأصل أن تكون التي هنا فاعل لفعل محذوف، لذلك انظر هنا ماذا قال المعرب، هكذا ينبغي، لكن هنا قال التي اسم موصول في محل نصب بنزع الخافض، بتقدير تدفع عن التي، تمام، قدرها عن، تدفع أنت التي عن بين جنبيك، وعنا حرف جر زائد وبين من غير لفظاً على أنه مفعول فيه ظرف مكان متعلق بفعل، والله كلامه محتمل، يعني كلامه محتمل، أنه هلا تدفع أنت التي عن بين جنبيك، تدفع أنت عن التي بين جنبيك، فتكون التي مجرورة، أو جعلها منصوبة بنزع الخافض، كلامه محتمل، قال: فهلا تدفع جعل تدفع المتأخرة هي الفعل، تدفع أنت عن التي بين جنبيك، وجعل عن زائدة وبين ظرفية مكانية، تمام، وعن حرف جر زائد، أقول هذا الإعراب الذي أعرب به المحشي يعني منطقي يتلاءم مع كلامي الأشموني والله أعلم.

ثم قال: شبه بكاف وبها التعليل قد يعنى، وزائداً لتوكيد ورد، أي تجيء الكاف لمعان وجملتها أربعة، اقتصر منها في النظم على ثلاثة، التشبيه وهو الأصل فيها، زيد كالأسد، والتعليل كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ أي لهدايته إياكم، وعبارته هنا وفي التسهيل تقتضي أن ذلك قليل، لأنه قال: وبها التعليل وقد يعنى، قد يعنى، ففي هذا إفادة التقليل، وإن كان في شرح الكافية قال: ودلالته على التعليل كثيرة، فكلام نفسه هو مختلف ابن مالك رحمة الله عليه في كتبه. الثالث التوكيدية وهي الزائدة، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ على أساس أن الكاف هنا زائدة، والتقدير ليس شيء مثله، وهذه مسألة الآية فيها خلاف كثير في إعرابها. طيب الرابع الاستعلاء، قيل لبعضهم كيف أصبحت؟ فقال: كخير، أي على خير، كخير أي على خير، وهو قليل، أشار إلى ذلك في التسهيل واضح أن القليل يعني ما أصعبها. طيب ثم قال: واستعمل اسماً ما زال يتكلم عن الكاف، أن الكاف استعملت اسماً من الأسماء وليست حرفاً من حروف الجر، لذلك قال: واستعمل اسماً وكذا عن وعلى، من أجل ذا عليهما من دخل. آه هناك ثلاثة حروف جر وهي الكاف والعن وعلى ورد استعمالها أسماء، ورد استعمالها أسماء، فلما استعملت أسماء دخلت عليها من الجارة، لأنها هنا لم تعد حروفاً، حرف الجر لا يدخل على حرف الجر، صح، لكن ووجدوا في بعض الأمثلة والأشعار أن من الجارة عفواً دخلت على الكاف.

ودخلت على «عن»، ودخلت على «علا»، فعرفوا أن هذه الثلاثة في بعض السياقات قد تستعمل أسماء. لذلك قالوا: استعمل اسماً، أي الكاف استعملت اسماً مثل باقي الأسماء، وكذلك عن وعلا، من أجل ذا؛ بسبب هذا دخلت عليهما «من» عندما تكون هذه أسماء.

قال: واستعمل الكاف اسماً بمعنى مثل، كما في قول الشاعر: بيضٌ ثلاثٌ كنعاجِ جميٍ ... يضحكنَ عن كالبردِ المنهمي يضحكن عن كالبرد، لاحظ عن الجارة بعديها كالبرد؛ دخل حرف جر على حرف جر، وهذا لا يصح. فقلنا: الكاف هذه ليست حرف جر، بل هي بماذا؟ هي اسم بمعنى مثل، يضحكن عن مثلِ البرد المنهم. إذاً الكاف اسم مجرور بمعنى مثل، فنقدر محدوداً، نقدر محذوفاً عن شيء، ومن الأصل عدم الحذف.

حرف ياء، هم هكذا فهموها بهذا؛ قالوا إن الكاف يمكن أن تأتي بمعنى مثل اسماً، وبالتالي نعتبر «عن» داخلة على ليس حرف جر، بل نعتبرها داخلة على اسم بمعنى المثلية. هذا من وجهة نظرهم والله تعالى أعلم، أي: عن مثل البرد. ومنه قول الشاعر: بكِ اللقوةُ الشغواءُ جلت ... فلم أكن لأولعَ إلا بالكميِّ المقنَّعِ بكِ اللقوة، يعني أي بمثل اللقوة الشغواء جلت، فلم أكن لأولع إلا بالكمي المقنع. قال: وهو مخصوص عند سيبويه والمحققين بالضرورة. شف هذا ضرورة، وأجازه كثيرون منهم الفارسي والناظم في الاختيار. إذاً لاحظ المسألة أصلاً؛ هل هي فعلاً شائعة ولا للضرورة الشعرية؟ واضح أن كثيراً من النحويين المحققين ذهبوا أنها للضرورة الشعرية.

ثم قال: وكذا عن وعلا، وكذا عن وعلا استعمل اسمين. الأول بمعنى جانب؛ «عن» لما تأتي اسماً تكون بمعنى جانب، و«على» لما تأتي اسماً تكون بمعنى فوق، من أجل ذا عليهما من دخل، كقول الشاعر: ولقد أراني للرماحِ دنيئةً ... من عن يميني تارةً وأمامي أي من جانبي الأيمن تارة وأمامي. وأما «علا» فكقول الشاعر: غدت من عليهِ بعدما تمَّ ظمؤها ... تصل وعن قيدٍ بزيزاءَ مجهلي غدت من عليه أي غدت من فوقه بعدما تم ظمؤها، تصل عن قيد بزيزاء مجهلي. فهنا جاءت «علا» بمعنى فوق، لذلك جرت بـ «من»، لذلك جرت بـ «من».

كم ذهب من الوقت؟ هل يمكن أن تعرف ذلك من هذه الساعة يا أرحم الراحمين؟ ذهب ساعة وربع صحيح؟ طيب دعونا نكمل هذين البيتين ونختم بهما إن شاء الله. قال ابن مالك: ومذ ومذ أسمانِ حيثُ رُفعا ... أو أولي الفعلِ كجئتُ مذ دعا وإن يُجرّا في مضيٍ فكمن ... هما وفي الحضورِ معنى في استبن

من حروف الجر أيضاً التي تأتي أسماء في بعض السياقات وتأتي حروفاً في سياقات أخرى: «مذ» و«منذ». مذ ومنذ في بعض السياقات تكون أسماء، وفي بعض السياقات تكون حروف جر، هذه الفكرة الأساسية. لذلك قال: «ومذ ومذ أسمان حيث رفعا أو أولي الفعل ائتوا مدعا، وإن يجرّا في مضي فكمن هما وفي الحضور معنى في استبن». ففي البيت الأول تكلم عن مذ ومنذ الاسمية، وفي البيت الثاني عن مذ ومنذ الحرفية.

فقال: «ومذ» و«منذ» يستعملان أيضاً اسمين وحرفين، فهما اسمان حيث رُفعا اسماً مفرداً، طبعاً عندما يرفعان الاسم المفردا تكون «مذ» و«منذ» مبتدأ، والاسم المفرد هو ماذا؟ الخبر، تكون مبتدأ والاسم هو الخبر كما سيأتي معنا الآن الأمثلة بعد قليل، أو أولي جملة كما إذا أولي الفعل مع فاعله، وهو الغالب. لذلك هو الذي نص عليه ابن مالك فقال: «أولي الفعل فقط»، ولكن الأشموني قال: وقد يأتيان بعد المبتدأ مع الخبر. فـ «مذ» و«منذ» إذاً يستعملان أيضاً اسمين حيث رفعا اسماً مفرداً أو أولي جملة كما إذا أولي الفعل مع فاعله وهو الغالب أو جاء بعد المبتدأ مع خبره.

فالأول حالة رفعهما بالاسم المفرد نحو قولك: ما رأيته منذ يومان، ومذ هنا ما إعرابها؟ مبتدأ ويومان خبر، أو منذ يوم الجمعة، شف منذ يوم، فمنذ مبتدأ ويوم خبر، وهما حينئذ مبتدآن وما بعدهما خبر، والتقدير: ما رأيته، أمد انقطاع الرؤية يومان، وأمد انقطاع الرؤية يوم الجمعة. وقد أشعر بذلك قوله: «حيث رفع»، لأنه قال حيث رفع، كلمة حيث رفع تدل أنهم هم اللي رفعوا، والمبتدأ هو الذي يرفع الخبر، فدل أن هناك فعلاً قرينة في كلام ابن مالك. وقيل بالعكس، إيش يعني بالعكس؟ قيل إنه «مذ» و«منذ» أخبار وما بعدهما مبتدأ، والمعنى بيني وبين الرؤية يومان، فتكون يومان مبتدأ مؤخر، و«مذ» التي هي معناها بيني وبين الرؤية هي الخبر المقدم. وقيل بل هما ظرفان وما بعدهما فاعل بفعل محذوف، أي ما رأيته مذ كان يومان أو مذ مضى يومان، وإليه ذهب أكثر الكوفيين واختاره سهيل والناظم في التسهيل. إذاً في خلافات لكن ما نختاره نحن: «مذ» مبتدأ وما بعدها خبر، نمشي على هذا القول إن شاء الله.

هذا حيث كانت «منذ» مبتدأ وما بعدها خبر، وأما الحالة الثانية وهي أن تكون «منذ» و«مذ» بعد جملة فعلية أو اسمية؛ قال كقوله كجئت مذ دعا، وكقوله: ما زال مذ عقدت يداه إزاره، وقوله: وما زلت أبغى الخير مذ أنا يافع، مذ أنا يافع وليداً وكهلاً حيث جبت وأمرداً. والمشهور أنهما في هذه الحالة، يعني إذا جاءت بعد جملة فعلية، أنهما حينئذ ظرفان مضافان إلى الجملة بعدهما، تكون «مذ» و«منذ» من الظروف، وما بعدهما تأتي ماذا؟ جملة إعرابها مضاف إليه. لذلك هو إيش قال؟ جئت مذ دعا، فالجملة طبعاً أحبابي الكرام خلوني أركز، يعني أفهمكم القضية لما قال هو «أولي الفعل»، هو هكذا نقول يعني حتى أرتب الأفكار؛ إذا جاء بعدهما مفرد تكون «مذ» أو «منذ» زي ما اتفقنا مبتدأ والمفرد خبر، ممتاز. الحالة الثانية أن يأتي بعدهما ماذا جملة، قد تكون الجملة التي بعدهما فعلية أو الجملة التي بعدهما اسمية، وفي هذه الحالة تكون «مذ» و«منذ» ظروفاً لما قبلهما والجملة بعدهما سواء اسمية أو فعلية مجرورة. طبعاً هذا هو الكلام عن «مذ» و«منذ» الاسمية، هذا الكلام عن «منذ» و«مذ» الاسمية، أما أن يأتي بعدهما مفرد وتكون هنا مرفوع، حتى نكون دقيقين أكثر، لأنه إذا جاء بعدهما مفرد مجرور مباشرة بنعرف أنه «مذ» و«منذ» الحرفية، إذا جاء بعد «مذ» و«منذ» اسم مفرد مجرور لا تناقش هذه «منذ» الحرفية. لكن الكلام إذا جاء بعده مفرد مرفوع، هنا خلاص «منذ» مبتدأ والمفرد المرفوع خبر، وإذا جاء بعدهما جملة فالجملة الفعلية أو الاسمية بعدهما تكون إعرابها مضاف إليه، فهمنا الكلام؟ لذلك لما قال كجئت مذ دعا، جملة دعا التي بعد «مذ» إعرابها مضاف إليه، و«منذ» ظرف زمان متعلق بـ «جئت»، لكن ما هو المضاف إليه؟ الجملة دعا التي بعدها.

وإن يُجرّا في مضيٍ فكمن هما، وفي الحضور معنى في استبن؛ «مذ» و«منذ» إن جرا في الزمن الماضي يكونان بمعنى «من»، وإن جرا في الزمن الحاضر يكونان بمعنى «في». الآن لاحظ الجمل التي ستأتي: ما رأيته منذ يوم الجمعة، منذ يومه بالكسر هنا أو منذ يوم الجمعة، هنا أنا أتكلم عن زمن ماضي، بمعنى ماذا؟ من، أي ما رأيت من يوم الجمعة، وهنا تكون معناه ابتداء الغاية الزمانية. قال: «وفي الحضور معنى في»، به ما تقول ما رأيته منذ يومنا أو منذ يومنا أي ما رأيته في يومنا، هذا إذا كان معرفة. فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى «من» و«إلى» معاً، كما في المعدود، تقول ما رأيته مذ أو منذ يومين، هنا ما رأيت منذ يومين هنا التقدير من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها، فيقول إذا كان المجرور نكرة فيكون معناه «مذ» و«منذ» بمعنى «من» و«إلى» معاً في نفس الوقت، يعني «مذ» هي تساوي معنى «من» زائد «إلى»، ويكون التقدير ما رأيته منذ يومين إيش يعني؟ أي ما رأيته من ابتداء اليومين إلى انتهائهما، تمام؟ هذا إن جرا نكرات. وكونهما إذا جرا حرفي جر وما ذهب إليه الأكثرون، وبخلص بدنا رأي الأكثرين الله يجزاه الخير، لأنه بدناش ندخل حالنا في أقوال ثانوية لا تهم الطالب وتشتته.

تنبيهات: الأول أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، يعني إذا كان بعدهما حاضر زمن حاضر فالعرب توجب الجر بـ «مذ» و«منذ» ولا يجوز أن يجعل أسماء، بل يجب الجر بهما وتكون «مذ» و«منذ» حروف جر. وعلى ترجيح جر «منذ» للماضي على رفعه، وأما إن جاء بعد «مذ» و«منذ» الزمن الماضي فيجوز جعلهما أسماء مبتدأ وما بعدهما خبر، ولكن الراجح ما هو؟ أن تجعلهما حروف جر وتجر بهما، يعني مثلاً ما رأيته منذ يوم الجمعة هنا بنتكلم عن زمن ماضي، صح؟ فالجر أرجح من الرفع، يعني أن تقول «مذ يومي» أرجح من أن تقول «مذ يومه» على أنها مبتدأ وخبر، فهمت؟ إذاً إذا كان بعد «مذ» زمن ماضي فالأرجح أن تجعلها جارة وليس مبتدأ وما بعدها خبر. وعلى ترجيح رفع «مذ» للماضي على جره، إذاً في تفريق بين «منذ» و«مذ»، ملاحظين الدقة هنا في الكلام؟ الآن إذا جاء بعد «مذ» و«منذ» زمن حاضر فيجب عند العرب الجر بهما، إن جاء بعدهما زمن ماضي وهنا تفرق بين «منذ» و«مذ»، فإن كنت تتكلم عن «منذ» فـ «منذ» الراجح الجر بعدها وليس الرفع، وإن كنت تتكلم عن «مذ» فالراجح في «مذ» الرفع بعدها وليس الجر.

الثالث: بقي من الحروف «رب»، وهي تفيد التكثير كثيراً وتفيد التقليل قليلاً، فالأول كقوله صلى الله عليه وسلم، أي من إفادتها التكثير قوله صلى الله عليه وسلم: «يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة»، فهذا للتكثير. وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان: يا رب صائمة لن يصومها وقائمة لن يقومها. الآن هنا ممكن يكون إشكال عند البعض؛ إحنا قلنا «رب» تجر النكرات، أليس كذلك؟ رب تجر النكرات، طب قوله رب صائمة، أليست هنا رب جرت معرفة؟ وهل هنا الإشكال، هل هذه إضافة محضة ولا غير محضة؟ هذه هي الإشكالية، فإذا قلنا الإضافة غير محضة فهنا تكون بقيت على تنكيرها، والبعض يقول أصلاً لا يوجد إضافة هنا، يعني خرجها الصبان على أنه الهاء هي المفعول به، اتصالها اتصال مفعول به وليس اتصال مضاف إليه، فإذا كان اتصال مفعول به وليس اتصال مضاف إليه فهو أصلاً لا يوجد إضافة، وإذا قلنا أنها إضافة فهي إضافة غير محضة لا تكسب المضاف التعريف فتكون «رب» جرت نكرة على هذه الحال.

والثاني كقوله: إلا رب مولود وليس له أب، هذا أكيد على التقليل، رب مولود وليس له أب، وذي ولد لم يلده أبوان. المولود الذي ليس له أب من هو؟ عيسى عليه السلام، وذي ولد لم يلده أبوان من هو؟ نعم، آدم عليه السلام، لكن هذا كله على التقليل، إلا رب مولود صح ليس له أب بالتأكيد، وهنا «رب» ليست للتكثير وإنما للتقليل، ومجيئها للتقليل قليل.

بقي علينا أربعة أبيات نختم بها إن شاء الله المحاضرة القادمة تتعلق بزيادة «ما» بعد «من» و«عن» و«الباء»، متى تزاد «ما» على بعض حروف الجر، هذه نذكرها إن شاء الله المحاضرة القادمة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.