بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف. وقد انتهى بنا الحديث أحبابي الكرام إلى باب الحال. في المحاضرة السابقة انتهينا من الاستثناء، وقبلها كنا انتهينا من جميع المفاعيل. والآن سيتكلم عن باقي الفضلات، ما تسمى الفضلات التي تلحق الجمل؛ لأنه بعد أن تكلم عن الجملة الاسمية من حيث العمد: المبتدأ والخبر، وتكلم عن الجملة الفعلية من حيث العمد: الفعل والفاعل، تحدث عن المفاعيل بأنواعها وهي شكل من أشكال هذه الفضلات، ثم تكلم عن الاستثناء وهو أيضاً يعتبر تتمة في الأغلب، وسيكمل الحديث عن الحال ثم التمييز.
أما بعد ذلك سينتقل إلى المجرورات. لاحظوا هو كان ماشياً في نسق معين؛ أنه ذكر المنصوبات كلها من المفعول به، مفعول مطلق، مفعول لأجله، مفعول فيه، مفعول معه، الاستثناء، الحال، التمييز. الخيط الجامع بين كل هذه الأبواب أنها كلها منصوبات، ثم بعد ذلك سينتقل لحروف الجر وللإضافة، ما بين على التوالي مجرورات. إذاً ابن مالك يدرك كيف يترجم الأبواب؛ ليست أبواباً هكذا منثورة، لا، الأمر منسق ويمشي على خطة معينة في وضع الألفية، واضحة أليس كذلك؟ شفتوا كيف بدأ في الفاعل بعدين المفاعيل بعدين، سينهي كل المنصوبات ثم سينتقل بعد ذلك إلى المجرورات. وصلنا كما اتفقنا إلى باب الحال.
وكما قال لكم الأشموني هنا: الحال هذه اللفظة تقبل التذكير وتقبل التأنيث، يعني هي مذكرة ومؤنثة، يمكن أن تذكر ويمكن أن تؤنث. ومن التأنيث قول الشاعر: إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ، فدعه وأوكل أمره والليالي. ما الدليل على أن الحال هنا مؤنث؟ أنه استعمل فيها التأنيث مع الحال، يعني الحال عمله حال إعرابها فاعل، ولأنها مؤنثة أنث الفعل أعجبتك، إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ، فدعه وأوكل أمره والليالي.
قال وسيلة الاستعماران في النبض. الآن بدأ رحمة الله عليه ابن مالك فقال: الحال وصف فضلة منتصب، مفهم في حال كذا كفردا اذهب، وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب، لكن ليس مستحقاً. طبعاً في حالة ليست منونة، مسلم في حاله مكسورة على أنها الإضافة، في مضاف إليه محذوف بعدها منوي، فلذلك لم ينون. ما قال المفهم في حال بالكسرة، لأنه فيه مضاف إليه مقدر بعدها تعامله كأنه موجود، فلهذا لم ينون كلمة حال، واضحت؟ إذاً الحال وصف فضلة منتصب، مفهم في حال كذا، سيأتي معنا في حال كذا كفرداً اذهب، وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً.
الآن أحبابي الكرام سنرتب أوصاف الحال. الحال أحبابي الكرام في اللغة العربية يتميز بمواصفات معينة. طبعاً بشكل عام قبل أن ندخل في هذه المواصفات التي يتكلم عنها، سنعرف أن الحال مفرد، وهناك حال جملة، الحال قد يكون مفرداً وقد يكون جملة. الحال المفرد هو الذي ذكر مواصفاته هنا فقال: الحال وصف، والمراد بالوصف المشتق، اسم فاعل، اسم مفعول، صيغة مبالغة، صفة مشبهة، أفعل تفضيل، الخمسة كلياتها تصلح أن تأتي حال.
ثانياً: فضلة، أي الأصل فيه أن يكون فضلة، أي إمكانية الاستغناء عنه. أو بعبارة أدق: ما ليس عمدة، وأنه إمكانية الاستغناء عنه ليس ضابطاً مضطرداً؛ لأنه أحياناً قد يكون الشيء من الفضلات كتصنيف لكن لا تستطيع أن تستغني عنه لأنه هو المقصود في الجملة. فكلمة الفضلة أفضل تعريف لها أن الفضلة ما ليس عمدة، هذا أفضل تعريف لها، أما ليس من عمد الجمل، سواء كان الاستغناء عنه أو لم يمكن. إذاً الحال وصف، فضلة، ثالث شيء قال منتصب، أنه منصوب، رابعاً أنه يفهم في حال كذا، أي عندما يأتي مع عامله وصاحبه يكون تقدير الجملة في حال كذا.
أفهمكم إياها باختصار، لما أقول: جاء زيد راكباً، التقدير جاء زيد في حال الركوب، صح؟ فالحال وظيفته أن يبين العامل وصاحب الحال، كيف حدث؟ ما هي الأحوال التي كانت محيطة بحدوثه؟ هذا العامل مع صاحب الحال، ما هي الأجواء والأحوال التي كانت محيطة بحدوثه؟ فلما نقول جاء زيد راكباً، المجيء لزيد كان محفوفاً أو في حالة الركوب. جاء زيد مبتسماً، مجيء زيد كان في حالة الابتسام، وعلى ذلك فقس. فيقولون الحال من مواصفاته أنه يفهم في حال كذا دائماً تقدير الجملة معه، وين ما شفت شيئاً منصوباً على الحالية تستطيع أن تقدر الجملة في حال كذا. جاء زيد راكباً أي في حال الركوب، جاء زيد جالساً في حال الجلوس، طبعاً صعبة هذه، جاء زيد مبتسماً أي في حال الابتسام، جاء زيد باكياً في حال البكاء وعلى ذلك.
إذاً الحال وصف فضلة منتصب، يفهم أو هو في تقدير في حال كذا كفرداً اذهب. ثم قال البيت الذي يليه: وكونه منتقلاً هي الحال في العادة ليس وصفاً ملازماً للإنسان، وإنما في العادة يكون من الأوصاف المتقلبة، الركوب، القيام، القعود، الجلوس، النوم، الاستيقاظ وهكذا. وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً. طبعاً كلمة مشتقة هذه يمكن أن تقول إن الشرط السادس يرجع للشرط الأول، أن الشرط السادس مرجعه الشرط الأول أنها تكون وصف، والوصف هو المشتق، تمام؟ لكن هو لماذا أعاد كلمة وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً؟ لأنه سيبين متى يأتي الحال جامداً ليس مشتقاً، وأنه إذا كان جامداً هل سيؤول بمشتق ولا لن يؤول بمشتق، فلذلك هذا الوصف السادس أنا سأمسحه في الحقيقة لأنه يمكن الاستغناء عنه بالشرط الأول، خلص ليش نضع؟ يعني القضية مش تكثير شروط، الموضوع أنك تضع أهم الأوصاف التي يقوم عليها الحال، وصف فضلة منتصب يفهم أو يقدر في حال كذا، وهو من طبيعته أنه منتقل، ليس شيئاً ثابتاً للخلقة الإنسانية، هذه إذاً أهم أوصاف الحال.
طبعاً أحبابي الكرام بدكم تفهموا شغلة أن أسلوب الحال قائم على ثلاثة عناصر: على الحال، وعلى صاحب الحال، وعلى عامل الحال، ضعوا هنا هذه القواعد الثلاث، أسلوب الحال يتكون يتركب من ثلاثة عناصر، ما هي هذه العناصر الثلاث؟ الحال نفسه، صاحب الحال، يعني هذه الحال من صاحبها؟ هي تصف حال من؟ وعامل الحال. ممتاز، ابن مالك في ألفيته سيتكلم عن جميع هذه الأحكام، سيتكلم عن أحكام الحال، يتكلم عن أحكام صاحب الحال، وسيتكلم عن أحكام عامل الحال، كل له أحكامه الخاصة به.
هنا نحن ما زلنا نتكلم عن نفس الحال، الحال وصف فضلة منتصب مفهم في حال كذا. قال الأشموني: الوصف جنس يشمل الحال وغيره، أي أخذ الوصف جنساً في التعريف، وكلمة الوصف تشمل الحال وغير الحال، لأنه لما يقول لك الحال وصف، طب النعت أيضاً وصف صحيح؟ فكلمة وصف ليست مميزة للحال عن غيره، لأن النعت أيضاً يكون وصفاً، لذلك قال: فالوصف جنس يشمل الحال وغير الحال، ولكنه يخرج نحو القهقرة؛ لأن القهقرة ليست من المشتقات. القهقرة اسم جنس لنوع من الجلوس، والقهقرة هو نوع من أنواع الرجوع، فهي لا تدل على وصف مشتق، إذاً فالوصف جنس يشمل الحال أو غيره ويخرج نحو القهقرة في قولك رجعت القهقرة، فإن قولك رجعت القهقرة هنا إيش إعراب القهقرة؟ مرت معنا، هذه القهقرة مش حال، هذه مفعول مطلق، لكنك ذكرت النوع، أحسنت، يعني هي نائب عن المصدر في الانتصاب وعن المفعول المطلق هذه مرت معنا، قال: فإنه ليس بوصف إذ المراد بالوصف ما صيغ من المصدر ليدل على متصف، وهو باختصار الوصف ما دل على حدث وذات، هذه مرت معنا، قلنا دائماً الوصف هو ما دل على حدث وذات، وهي ذكرها عددها لك هنا بشكل واضح وهي اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعال التفضيل، بشكل واضح وبين ذكرها الأشموني، فإذاً هذا تعليقه على كلمة وصف.
ثم قال وفضلة، أي يخرج العمدة، أي هو ليس عمدة كالمبتدأ في قولك أقائم الزيدان، والخبر في نحو قولك زيد قائم، فإن الزيدان وقائم هذه أوصاف أليس كذلك؟ أو عفواً؟ أقائم في الأولى؟ أقائم الزيدان؟ قائم إيش وصف اسم فاعل، لكن شو إعرابها؟ مبتدأ، إذاً هي فضلة ولا عمدة؟ عمدة، وهذا الذي يقوله، وقولك في الجملة التي تليها زيد قائم، قائم إيش إعرابها؟ الخبر، عمدة فضلة، فهو أراد أن يبين أن الحال وصف لكنه فضلة، بخلاف الوصف إذا جاء عمدة فإنه لا يكون حالاً، ومثل هذه الأمثلة.
وقوله منتصب، يقصد منتصب أي ملازم للنصب، قوله منتصب إيش يعني؟ ملازم للنصب حتى يخرج النعت، لأن النعت يمكن يأتي منصوباً لكنه هل هو ملازم للنصب؟ لا، النعت يتبع منعوته فقد يكون منصوباً وقد يكون مرفوعاً وقد يكون مجروراً. وقول مفهم في حال كذا، حتى يخرج التمييز في نحو قولك لله دره فارساً، شوفوا كيف هذه ممكن تشتبه عليك، لله دره فارساً، فارساً إيش إعرابها؟ الآن أنت في بادئ الرأي ممكن تقول حال، وصف فضلة منتصب، إذاً ليش بنقول إنها حال؟ فنقول الذي يجعلنا نتأكد أنها حال أم ليست حالاً العنصر الرابع في التعريف، قوله مفهم في حال كذا، هل الآن لما أقول جاء زيد راكباً، التقدير جاء زيد في حال الركوب، طب لما أقول لله دره فارساً، هل التقدير لله دره في حال الفروسية؟ الأقرب والأوضح لا، لله دره أنت تقصد من فارس، لله دره من فارس، لله دره بهذا الوصف، لله دره فارساً، مش تقصد لله دره في حال الفروسية، أنت لا تقصد هذا، أنت هنا تقصد لله دره من فارس وليس لله دره في حال الفروسية، فكلمة في حال كذا كأنها بين الحال والتمييز في بعض السياقات التي قد يأتي في بادئ الرأي أنها حال لكنها ليست حالاً، بل هي من قبيل التمييز مثل هذه الجملة، لله دره فارساً، هنا هذا تمييز والتقدير لله دره من فارس.
تنبيهان: الأول المراد بالفضلة ما يستغنى عنه من حيث هو هو، المراد بالفضلة ما يستغنى عنه من حيث هو هو، أي من حيث هو هو، يعني من حيث الحال كونه فضلة، كونه فضلة يستغنى عنه من حيث الأصل، لكن قد يجب ذكره لعارض كونه سد مسد العمدة، إذاً نحن أصلاً ما الذي جرنا إلى هذا؟ لماذا نقول الفضلة ما يمكن الاستغناء عنها؟ نحن لو قلنا الفضلة هو كل ما ليس من عمد الكلام سواء أمكن الاستغناء عنه أو لم يمكن، بدنا ارتحنا، صح؟ لكن هو الآن لا، كأنه اعتمد أن الفضلة بطبيعتها يمكن الاستغناء عنها، وهذا هو الأعم الأغلب، صحيح الأعم الأغلب أن الفضلة يمكن الاستغناء عنها لكن أحياناً لا يمكن الاستغناء عنها كما قال لك إذا كانت تسد مسد العمدة، مثل ايش؟ تذكروا لما مر معنا الحال الذي يسد مسد الخبر بباب المبتدأ والخبر، كنا نقول يحذف الخبر وجوباً ويسد الحال مسده، كقولك كضربي العبد مسيئاً وأتممت به من يلحق منوطاً بالحكم، هذه مرت معنا حالات يسد فيها الحال ما سد الخبر، لما الحال يسد مسد الخبر، فإنه الحال لا يمكن حذفه لأنه أصبح يسد مسد عمدة، فمثل هذه الحالة التي مرت معنا في المبتدأ والخبر، لا يمكن أن نعتبر الحال يمكن الاستغناء عنه، أو لتوقف مثلاً نفس المعنى عليه، بدون الحال لا يمكن أن يكتمل المعنى، لقولك مثلاً في البيت: ليس من مات في الصراحة بميت، إنما الميت ميت الأحياء، إنما الميت من يعيش كئيباً.
الآن كئيباً إيش إعرابها دكتور؟ حال من يعيش في حالة كآبة، صحيح في حال كذا، هل برأيكم يمكن الاستغناء عنها حقيقة؟ لو استغنينا عنها المعنى سيفسد، شو يعني إنما الميت من يعيش؟ يعني هل أقول إنما الميت من يعيش؟ الجملة هي كافية؟ ليست كافية، إنما الميت من يعيش كئيباً، فكئيباً هي المقصودة أصلاً الذي لا يصح معنى البيت إلا به، وإلا لو كان يمكن الاستغناء عنها لكان أصبح معنى البيت ماذا؟ إنما الميت من يعيش، ونسكت، وهذا ليس بصحيح، إنما الميت من يعيش هذا ليس معنى، شريف يقصده المتكلم بكلامه، فهنا الحال لا يمكن الاستغناء عنها لكونها هي المقصود، فبالتالي أحبابي الكرام إذاً نقول المراد بالفضلة ليس ما يمكن الاستغناء عنه، بل ما ليس عمدة ونستريح بهذا القيد، والله تعالى أعلم.
التنبيه الثاني قوله الأولى أن يكون قول ابن مالك كفرداً اذهب تتميماً للتعريف، قال لأن فيه خللين، أي لتعريف ابن مالك للحال فيه خللين، هو إيش عرف ابن مالك الحال؟ الحال وصف فضلة منتصب مفهم في حال كذا، الآن يقول لك الأشموني فيه خللين، إيش هم الخللين؟ قال الأول أن في قوله منتصب تعريفاً للشيء بحكمه، ومر معنا في المنطق إذا تتذكره أنه لا يجوز إدخال الأحكام.
الحدود وعندهم كما قال الأخضري في السلم المنورق: وعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود. فذكر الحكم وهو أنه منصوب، ذكره في التعريف هذا يعتبر خلل على طريقة المناطقة، يعتبر خلل؛ لأنه الأصل الحد لا يتضمن حكم الشيء، الحكم يكون بعد أن تعرف ماهية الشيء.
الثاني أنه لم يقيد منتصب باللزوم، أنه لم يقيد ايش منتصب باللزوم، الأصل أن كان يقول الحال وصف فضلة ملازم للنصب، صح؛ لأنه قولك الحال فضلة وصف فضلة منتصب ممكن واحد يقول لك طب من الناحية ممكن يكون منصوب، والحال ممكن يكون منصوب بس شو الفرق؟ أن الحال ملازم للنصب، وأما النعت فإنه ينتصب في حال ويرفع في حال ويجر في حال. فكأنه نوع من الاعتراض أنه أنت يا ابن مالك كان الأصل أن تقول ملازم للنصب مش فقط منصوب.
قال وإن كان مراده يعني وإن كان مراده واضح أنه يقصد ملازم للنصب، حتى نخرج النعت المنصوب، كرأيت رجلاً راكباً، فالآن قولك رأيت رجلاً راكباً، راكباً ايش الغرابة هنا؟ لا، رأيت رجلاً راكباً، هذا نعت. طب مع أنها ايش قال؟ شف شو قال؟ قال فإنه وإن كانت نعتاً لكنه يمكن أن يفهم منها في حال كونه صح؟ يمكن أن تفهم منها في حال كذا، وإن كان ذلك بطريق اللزوم لا بطريق القصد؛ فإن القصد إنما هو تقييد المنعوت. ايش يريد أن يقول؟ يقول رجلاً لما كانت نكرة طلبها لما بعدها على النعتية أقوى من طلبها لما بعدها على الحالية، فلذلك أخذت ما بعدها على ماذا؟ على أنه نعت، لكن لو كان بدل الرجل عندي معرفة، رأيت مثلاً زيداً راكباً، زيد معرفة، فبمعنى معرفة هي لا تطلب ما بعد على ماذا؟ على النعتية، وإنما تطلبه على الحالية. فلو كان يعني بس لو بدلنا مكان الرجل معرفة لكانت حال، لكن هي في النهاية هنا نعت، هي في النهاية هنا ايش ما هي؟ نعت، والنعت لتقييد منعوته، وإن كان في الحقيقة لا يمكن أن نقول إنه لا يفهم في حال كذا، بل هي تفهم في حال كذا، هي تدل على الحال، لكن دلالتها على النعتية أقوى، هيك بنحكي رأيت رجلاً راكباً هي بالتأكيد تدل على الحال لأنك رأيته في حال الركوب، صح؟ فهي وإن كانت نعت لكنها تدل في نفس الوقت على ماذا؟ على الحال، لكن دلالتها على النعتية أقوى، هذه هي الفكرة باختصار.
ثم قال وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً، ماذا يريد أن يقول؟ يقول وكونه أي الحال منتقلاً أي عن صاحبه غير ملازم له، إحنا عرفنا الحال الوصف الخامس له أن يكون ايش منتقلاً، ما يكون وصف ملازم، ما يكون وصف ملازم للإنسان، لا ينفك، عن الأوصاف الملازمة التي لا تنفك عن الإنسان كالطول والقصر والسمنة، هذه لا تصح أن تأتي الحال وصف متغير. قال ولكن هذا أمر طبعاً ايش؟ أغلبي؛ لأنه ايش قال؟ وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً، ليس شيء لازم لا يمكن الخروج عنه لكنه شيء أغلبي. إذاً وكونه أي الحال منتقلاً من صاحبه غير ملازم له، مشتقاً من المصدر ليدل على متصف، يغلب يغلب لكن ليس ذلك ايش مستحقاً له أي واجباً، لا غالب لكنه ليس واجب، فقد جاء غير منتقل كما في الحال المؤكدة، ستأتي بعد الحالة المؤكدة إن شاء الله في نهاية باب الحال.
كما في الحالة المؤكدة نحو قولك زيد أبوك عطوفاً، زيد أبوك عطوفاً، فعطوفاً حال مؤكدة للجملة السابقة زيد أبوك، تمام؟ حال مؤكدة للجملة السابقة التي هي ايش زيد أبوك، وعطوفاً برأيكم هل هو شيء متنقل ولا شيء ملازم للأب؟ هذا الأصل شيء ملازم، يعني يظهر فيه أنه من الصفات، صفة الحنية والعطف ملازمة للأب في العادة، فلذلك يعني هذا مثال على صفة غير متنقلة معقول، وكذلك قوله ﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، طبعاً حي هنا تأكيد للعامل، وسيأتي معنا أن الحالة المؤكدة منها ما يؤكد جملة ومنها ما يؤكد العامل فقط، قول ﴿يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، حياً هي تأكيد للعامل، لماذا؟ لأنه البعث هو الإحياء نفسه، البعث هو نفس الإحياء، صح؟ وأبعث حياً، طب شو الفرق بين البعث والإحياء؟ هو لمجرد التوكيد، تمام فحياً هي مؤكدة للبعث، والحياء أو عفواً والحياة أو الإحياء ليس وصفاً متنقلاً اعتبره من قبيل الأوصاف اللازمة، عفواً آه نعم من قبيل الأوصاف اللازمة، خلص لأنه الحياة وصف ملازم وليس وصف بطبيعته متنقل من شكل إلى آخر.
أيضاً مما قال، قال والمشعر عاملها بتجدد صاحبها، أي بحدوث صاحبها، فقد جاء إذاً غير منتقل في الحالة المؤكدة هذا واحد، وذكر لها مثالين، أيضاً جاء غير منتقل في ماذا؟ في الحال الذي يشعر عاملها بتجدد صاحبها، كل حال أشعر عاملها بحدوث صاحبها، شوف ذكر ثلاث عناصر: الحال، وعامل الحال، وصاحب الحال، كل حال أشعر عاملها بتجدد صاحب الحال، مثل ايش ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، الخلق يدل على ماذا؟ على حدوث على تجدد، وخلق هنا هي عامل الحال، وصاحب الحال ماذا الإنسان؟ والحال هي ضعيفاً، فضعيفاً حال، كلمة ضعيفاً هي حال يشعر عاملها وهو الخلق بتجدد يعني بحدوث صاحبها، فالحال باختصار التي يكون عاملها الخلق، الحال الذي يكون عاملها الخلق والإيجاد تكون في العادة حال ملازمة وليست حال متنقلة، لما أقول لك خلقته ضعيفاً، الآن الضعف خلص صفة ملازمة للإنسان، الضعف صفة ملازمة للإنسان لأنه جاء معامل الخلق فإنا خلقت على هذه الحال، فإذا خلقت على هذه الحال يصعب أن تنفك عنها، فهذا معنى قوله ما يشعر عاملها بتجدد صاحبها، أي كل حال أشعر عاملها بحدوث صاحبها، يعني الحال الذي يعاملها الخلق وما هو في معنى الخلق من الإيجاد وما شابه ذلك، أيضاً مثلاً قولك خلق الله الزرافة يديها، يديها بدل من الزرافة، أطول من رجليها، ايش إعراب أطول؟ أطول حال، وطول رجليها أو كون يديها أطول من رجليها هل هي حال ملازمة ولا حال متنقل يا حسين؟ ملازمة، لكن ما الذي سوغ أن تكون حالة ملازمة أن عاملها من قبيل الخلق والإيجاد، فكل حال عاملها الخلق والإيجاد في العادة تكون حال ملازمة لأنها تدل على شيء خلق عليه هذا الكائن وجبل عليه، ومنه قول الشاعر: وجاءت به سبط العظام كانما، عمامته بين الرجال لواء، شف وجاءت به سبط العظام.
الآن أحبابي الكرام فيها سبط العظام هي الحال هي الحال، آه لاحظوا أن عاملها ما هو جاءت، والمراد بالمجيء هنا ايش معنى الخلق؟ يعني بتقول ولدته سبط العظام، والمجيء هنا المراد به كناية عن الخلق والولادة، فالكلام يعني ولدته خلقته سبط العظام، فلذلك قلت لكم الخلق أو ما فيه معنى الخلق، فهنا مثل هذه الأحوال تكون ملازمة وليست متنقلة لأن عاملها يدل على الخلق، عاملها يدل على الخلق والحدوث.
أيضاً قد يأتي الحال ملازم في غير هذه الصور كقولك مثلاً دعوت الله سميعاً، دعوت الله سميعاً، سميعاً حال من لفظ الجلالة والسمع لله عز وجل حال ملازمة وليست حال متنقلة، أليس كذلك؟ وقولك أو قوله تعالى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، قائماً حال وقيامه بالقسط سبحانه حال ملازمة وليست متنقلة، فهذه كلها أيضاً من المسموعات التي جاء فيها الحال ايش؟ ملازماً. فإذاً الأصل في الحال أن يكون متنقلاً، لكنه يمكن أن يأتي ملازماً، تفضل أخي، أيوه خذ راحتك.
طيب الآن قال وجاء جامداً أيضاً، الآن بعد أن انتهى من ذكر الحال الذي جاء متنقلاً وغير متنقل، الآن سينتقل إلى مجيء الحال ليس وصفاً مشتقاً، وإنما مجيئه جامداً؛ لأنه ايش قال؟ وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب لكن ليس مستحقاً، فذكرنا إتيان الحال غير متنقل، الآن بدنا ننظر كيف يمكن يأتي الحال ليس مشتقاً بل جامد، فهذا أفرد له الأبيات التالية فقال: ويكثر الجمود في سعر وفي، ومبدي تأول بلا تكلف، كبعه مد بكذا يداً بيد، وكر زيد أسداً أي كأسد، الآن الحالة الجامدة أحبابي الكرام، الأشموني في حديثه عنها قسمها إلى قسمين، الحالة الجامدة الأشموني لما تكلم عن قسم إلى قسمين، حال جامدة مؤولة بمشتق، وحال جامدة غير مؤولة بمشتق، خلص جامدة جامدة مش مؤولة بمشتق.
تمام في هذه الأبيات ابن مالك رحمة الله عليه تكلم فقط عن الحال الجامدة المؤولة بمشتق، لما قال ويكثر الجمود في سعر وفي مبدي تأول بلا تكلف، قوله مبدي تأول أي في كل حال جاء جامداً يبدي التأول يعني يمكن أن يتأول بمشتق، فهمتم ما معنى قوله مبدي تأول؟ أي في كل حال جاء جامداً لكن يمكن تأويله بمشتق، وهذا التأويل لا يكون متكلفاً، بل يمكن أن يؤول بمشتق بمرونة وسهولة بكل مرونة وسهولة من دون تكلف.
طيب الآن في الحقيقة هنا يوجد عطف عام على خاص؛ لأنه ايش قال؟ قال ويكثر الجمود في ماذا في سعر وفي مبدي تأول بلا تكلف، هو يوهمك أن السعر أو التسعير هذا ليس من قبيل المتأولات بل هو من قبيل الجامد غير المؤول، لكن في الحقيقة بناءً على شرح الأشموني لا ما دل على تسعير أيضاً هو من قبيل الجامد المؤول بمشتق، فيكون قوله ويكثر الجمود في سعر وفي مبدي تأول من باب عطف العام على الخاص؛ لأن السعر أو التسعير من قبيل الذي يمكن تأويله، هو أصلاً من قبيل ما يمكن تأويله، على هذا يعني تم الشرح وإن كان هناك خلاف؛ لأن البعض يقول التسعير جامد لا يمكن تأويله، والبعض يقول التسعير يمكن تأويله، إذا قلنا التسعير يمكن تأويله بمشتق وهذا هو ظاهر كلام الأشموني، فإذاً يكون عندنا عطف عام على خاص، إذا قلنا التسعير لا يمكن تأويله وهذا رأي لبعضهم، فيكون لا من قبيل عطف المتغيرات على بعضها البعض. ممتاز؟
طيب كيف يعني يمكن تأويل هذه الأمور؟ قالوا ويكثر الجمود في سعر وفي مبديه تأويل بلا تكلف كبعه مد بكذا يداً بيد وكر زيد أسداً أي كأسد. قال ويكثر الجمود في الحال الدالة على: واحد سعر، اثنين مفاعلة، ثلاثة تشبيه، أربعة ترتيب، وهاي الأربعة كلها ذكرها ابن مالك من خلال الأمثلة، ذكر مثالاً على التسعير، ذكر مثالاً على المفاعلة، ذكر مثالاً على التشبيه، ذكر مثالاً على ماذا على الترتيب، طيب كيف هي مؤولة بمشتق دعونا ننظر؟ قال وفي كل مبدي تأول بلا تكلف تبعه البر مد بكذا، مثلاً مد بدينار بعه البر مد بدينار، مد ايش إعرابها؟ حال، معناها اسم جامد مع أنها اسم جامد، ممتاز لكنها أعربت حال، ومداً وما بعدها وهو قولك مداً بدينار الثنتين مؤولات بماذا؟ بكلمة مسعر بكذا، هم يقولون لك بعه مد بدينار أي بعه مد مسعراً بدينار، هذا هو التقدير، فكلمة بعه مد أو بعه البر هيك مثلاً بعه البر مداً بكذا، هذا التقدير بعه البر مداً بدينار، كلمة مداً بدينار يمكن تأويلها بمشتق تقديره بعه البر مسعراً المد بدينار أو مسعراً بالدينار، نعم نوعاً ما. جيد، فإذاً يمكن أن نؤولها بمشتق، هذا على رأي الأشموني.
والمثال الثاني وبعه يداً بيد، الآن لما أقول لك بعه يداً بيد يداً شو إعرابها؟ بعه البر يداً بيد، يداً الأولى شو إعرابها؟ حال مع أنها جامدة، لكنها مؤولة بماذا؟ هي وما بعدها مؤولة بمشتق يدل على مفاعلة وهو المقابضة، بعه يداً بيد، أو بعه رزاً يداً بيد أي بعه رزاً مقابضة، والمقابضة تدل على ماذا؟ على المفاعلة تدل على المفاعلة. طيب وكر زيد أسداً أي كأسد، الآن وكر زيد أسداً لما أقول لك وكر زيد أسداً، أسداً شو إعرابها؟ مشى محمد فرساً، كر زيد أسداً هنا في الحقيقة أنا أريد التشبيه، التقدير كر زيد مشبهاً أو مشبهاً الأسد، وركض زيد فرساً ركض زيد مشبهاً الفرس، فهنا وإن كانت كلمة أسد وفرس اسم جنس، أسماء جامدة، لكنها مؤولة بمشتقات تقديرها مشبهاً.
والمثال الرابع والأخير مثال الترتيب، وهذا لم يذكره ابن مالك ذكره الأشموني قولك ادخلوا رجلاً رجلاً، ادخلوا رجلاً رجلاً فرجلاً الأولى حال، ورجلاً الثانية حقيقة فيها خلاف، رجل الثانية البعض قال أيضاً هي حال ثانية هكذا تعرب، والبعض قال رجل الثانية معطوفة على رجل الأولى بحرف عطف محذوف وهو الفاء أو ثم، والبعض قال رجل الثانية صفة للأول، في هناك خلاف في رجل الثانية كيف تعرب، لكن المهم رجلاً الأولى معربة على الحال، والتقدير ادخلوا رجلاً رجلاً، التقدير ادخلوا ماذا مرتبين، التقدير ادخلوا مرتب أو مترتبين، ومترتبين أو مرتبين هذه أيضاً من المشتقات، فنلاحظ في هذه الأمثلة الأربعة، مثال التسعير بعه البر مداً بكذا، ومثال المفاعلة بعه يداً بيد، ومثال التشبيه كر زيد أسداً، ومثال الترتيب ادخلوا رجلاً رجلاً، كلها وإن كانت الحال فيها جامدة لكنها مؤولة بمشتقات، لكنها مؤولة بمشتقات هذا الذي يريد أن يقوله الأشموني ويفسر به كلام ابن مالك. ثم قال تنبيهان الأول قد ظهر أن قوله مبدي تأول بلا تكلف من عطف ايش.
قال: من عطف العام على الخاص، إذ ما قبله، وهو المسعر، إذ ما قبله من ذلك، أي قبله وهو التسعير، هو أيضاً من المبدي تأول بلا تكلف؛ فلماذا نجعله قسماً مستقلاً؟ قال: خلافاً لما في التوضيح. ابن هشام في أوضح المسالك جعل التسعير ليس مما يمكن تأويله، جعل التسعير من الجوامد التي لا تؤول بمشتق؛ فبع البر مداً بكذا، بع البر مداً بكذا. هنا أحبابي الكرام، ابن مالك يرى، ابن هشام في أوضح المسالك يرى أن التسعير ليس مما يمكن تأويله، لكن الأشموني يقول لك: لا، أنا أرى أن التسعير مما يمكن تأويله بكلمة مسعر، وبالتالي هنا تتباين أنظار أهل العلم.
التنبيه الثاني: قال تقع الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق في ست مسائل. إذاً كم مسألة وقع فيها الحال جامداً مؤولاً بمشتق؟ في أربعة، صح؟ ونحطه هنا أربعة: التسعير، والمفاعلة، والتشبيه، والترتيب. هذه الأربعة وقع فيها الحال جامداً وأول بمشتق. الآن سيذكر لنا الأشموني ست حالات إضافية، الحال يأتي فيها جامداً لكنه غير مؤول بمشتق. ما هي هذه الحالات؟ سريعا:
أولاً: أن تكون الحال موصوفة، نحو: ﴿أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: 2]. فـ "قرآناً" حال مع أنها ليست مشتقة، هي حال جامدة. فما الذي سوغ أن تأتي حالاً جامدة؟ أنها موصوفة. فالحال الجامدة إذا جاءت موصوفة، سوغ هذا أن تكون جامدة غير مؤولة بمشتق.
ثانياً: ما دل على عدد. قد يأتي الحال ليدل على ماذا، أو قد يأتي الحال بلفظ العدد. إذا جاء الحال بلفظ العدد، هذا لا يؤول بمشتق، كقوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: 142]. طبعاً هنا ممكن يجي طالب يقول: طب يا شيخ، أنت قلت لنا العدد إذا أضيف إلى زمان يعرب، لا يعرب ظرف زمان. مش إحنا قلنا الأعداد إعرابها بحسب ما تضاف إليه؟ وإذا أضيفت إلى مصادر تعرب مفعولاً مطلقاً، إذا أضيفت إلى أزمنة تعرب ماذا؟ ظروف زمان. تمام، هنا العدد جاء مضافاً إلى زمان لكنه مع ذلك لم يأت مفعولاً فيه، لم يأت ظرف زمان. نقول طبعاً؛ لأنه هنا السياق يأبى ظرفية الزمان. لما قال: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ليس المقصود الظرفية، وليس هذا هو المقصود، ولذا أنت تريد الظرفية معناها: فتم الميقات في الأربعين ليلة، وليس هذا هو المقصود. انهي الآية: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. ليس المراد فتم ميقاته مع الله في الأربعين ليلة، ليس هذا هو المقصود. المراد فتم، أي أكمل الله عز وجل له الميقات حالة كون هذا الميقات أربعين ليلة. لأن السؤال هو: كيف أتمم الله له الميقات؟ فتقول: أتمم الله له الميقات أربعين ليلة، أتمم الله له الميقات أربعين ليلة. فأربعين هنا للدلالة على الحالية وليس للدلالة على الوصفية.
ثالثاً: الحال إذا وقع في طور واقع فيه تفضيل. المراد طور واقع فيه تفضيل أن يفضل الشيء على نفسه باعتبارين مختلفين، تفضيل الشيء على نفسه أو حتى على غيره باعتبار حالين مختلفين. انظروا المثال الذي ذكره: تقول: هذا بسراً أطيب منه رطباً. هذه الثمرة مثلاً وهي حالة كونها بسراً، أطيب منه حالة كونها ماذا رطباً. والبسراً والرطباً كلاهما حال، لكنه حال جامد، والذي سوغ إتيانه جامداً ليس مؤولاً بمشتق، وقوعه في طور التفضيل؛ تفضيل الشيء على نفسه باعتبارين مختلفين.
رابعاً: أو تكون نوعاً لصاحبها، أو أن تكون الحال نوعاً لصاحب الحال، هذا مالك ذهباً؛ فالذهب وهو الحال نوع لصاحبه وهو المال.
خامساً: قال أو وقوع الحال فرعاً لصاحبها، مش نوعاً له، فرعاً له، كقولك: هذا حديدك خاتماً، و﴿يَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ [الأعراف: 74]. فالخاتم هو فرع أخرج من الحديد، تم صناعته من الحديد، وبيوتاً أيضاً هي فرع تم استخراجها من الجبال. فهنا لما جاء الحال فرعاً من صاحبه، جاء مجيئه جامداً.
سادساً: العكس، السادسة والأخيرة العكس، أن يكون الحال أصلاً لصاحبه، مش فرعاً له بالعكس، أصلاً لصاحبه، وهي عكس الجمل السابقة، هذا خاتمك حديداً، و﴿اسْجُدْ لِمَنْ خَلَقْتَهُ طِينًا﴾. فالحديد والطين هنا أصل لصاحب الحال، أصل للخاتم وأصل لآدم. وجعل الشارح، وهو ابن الناظم، هذا كله من المؤول بمشتق. إذاً في خلاف: هل هذه الأحوال الست والمسائل الست هل هي فعلاً من الجامد غير المؤول بمشتق، ولا هي من الجامد المؤول بمشتق؟ ابن الناظم جعل حتى هذه الستة مؤولات بمشتق، قال: حتى هذه مؤولة بمشتق، بدك تدبر حالك. لكن الأشموني رأى أنه لا، هذه ليست من الأحوال المؤولة بمشتق لأنه فيها تكلف، أي قال: وفيه تكلف، يعني التأويل بمشتق تكلف. وأنت اشترطت يا ابن مالك، فالذي يؤول بمشتق اشترطت فيه أن يؤول بمشتق بلا تكلف. وهذه الستة إذا أردنا تأويلها بمشتق، سنضطر ندخل في تكلفات. فإذاً الحال يمكن أن يأتي جامداً، وإذا أتى جامداً، إما أن يأتي جامداً مؤولاً بمشتق، وإما أن يأتي جامداً غير مؤول بمشتق.
نعم، المحافظة على الأصل في الحال أنه مشتق، فإذا أنا كان عندي حال جامد وأستطيع أن أؤول بمشتق بكل أريحية، ليش ما أوله بمشتق وأبقى محافظاً على الأصل والقاعدة العامة؟ لكن المشكلة متى؟ لا، إذا جاء جامد وتأويله بمشتق فيه تكلف، فهذه هي المشكلة العويصة يا أخي الكريم، فلا نؤولها بمشتق على الصحيح ونرضى بالأمر الواقع.
ثم قال: والحال إن عُرِّفَ لفظاً فاعتقد تنكيره معنى. اجتهد الآن في الحقيقة نرجع للصورة؛ طبيعة الحال، الحال أحبابي الكرام لما ذكرنا صفاته، إيش ذكرنا صفاته؟ أنه وصف فضلة منتصب، وأنه مقدر في حالة كذا منتقل. الآن بدنا نعرف وصفاً جديداً له نضيفه على القائمة؛ الوصف السادس أنه يكون نكرة. ها نضيف هذا الوصف على اللائحة: أنه يكون نكرة. فإيش قال؟ قال: والحال إن عُرِّفَ لفظاً، إن كان من جهة اللفظ إن كان من جهة اللفظ معرفاً، فاعتقد في قلبك أنه منكر من جهة المعنى. كقولك: وحدك اجتهد، أي اجتهد منفرداً، وحدك اجتهد، أي اجتهد منفرداً. ومنه أيضاً قولك كلمته فاه إلى فيَّ، كلمته فاه إلى فيه. كلمته فاه؛ نعم حال، وهي معرفة لأنها مضافة إلى ضمير. صح فاه حال منصوب وعلامة نصبه إيش يا عمر؟ كلمته فاه؛ فهو حال منصوب وعلامة نصبه ماذا الياء لأنه من الأسماء الستة. هذه مفاهيم أساسية أنا لا أقبل أنك تكون ناسياً تماماً. فاه منصوبة بالياء لأنها من الأسماء الستة. طيب، هي حال منصوبة، لكن لماذا جاءت حالاً وهي معرفة؟ نقول إنها في المعنى بمعنى النكرة، التقدير كلمته مشافهة؛ قال هذا هو التقدير، كلمته فاه إلى فيَّ، أي كلمته مشافهة. أنت مضطر أن تعتقد هذا الاعتقاد وتتأول هذا التأويل.
ثم قال: وأرسلها العِراكَ. الآن العِراك هي معرفة لأن فيها أل التعريف، وأرسلها العِراك. لكن أنت مضطر أن تؤولها بنكرة، والتقدير ليس فقط، يعني أنت مضطر أن تؤولها بنكرة وأن تؤولها بمشتق، لأن العِراك مصدر، فأنت مضطر هنا أن تؤولها بنكرة وهي تكون أيضاً مشتقة، فالتقدير وأرسلها معتركة، أرسلها معتركة. طب نفس الإشي: جاءوا الجماء الغفير، جاءوا الجماء الغفير. لاحظ الجمَّاء، الجماعة حال وهي معرفة، فلابد من تأويلها بنكرة، أي جاؤوا جميعاً؛ تقدير الجمَّاء أي جاؤوا جميعاً، فتقدرها نكرة على هذه. قال: فقولك وحدك وفاه والعراك والجماء أحوال، وهي معرفة اللفظ لكنها مؤولة بنكرة، والتقدير منفرداً، وكلمته مشافهة، وأرسلها معتركة، وجاؤوا جميعاً.
قال: وإنما التزم تنكيره، لماذا؟ لماذا التزم تنكيره؟ قال: لئلا يتوهم كونه نعتاً. كيف سيتوهم كونه نعتاً؟ لأنه كما سيأتي معنا الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، فإذا جاءت الحال معرفة أيضاً نخشى أنك تتوهم أنها نعت لصاحبها وليست حالاً له. لما أقول جاء زيد الراكب، لو قلت جاء زيد الراكب، الآن يمكن هنا أن ممكن يحتمل أن تظن أن الراكب نعت؛ لا، يمكن أن تتوقع أنها نعت لزيد وزيد معرفة والراكب معرفة. فحتى نقطع هذا الشك عنك، نقول: الأصل في الحال أن يكون نكرة؛ جاء زيد راكباً، لأنه لو قلت جاء زيد الراكب، أنت ستتوهم أنها نعت لزيد وليست حالاً له. إذاً وإنما التزم تنكيره لئلا يتوهم كونه نعتاً؛ لأن الغالب كونه مشتقاً وصاحبه معرفة. قال: وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقاً بلا تأويل، هذا رأي، فتقول عندهم جاء زيد الراكب، وتعرب الراكب حالاً، هذا جائز عندهم. وفصل الكوفيون، هذه أقوال أخرى في المسألة، فقالوا: إن تضمن الحال معنى الشرط، صح تعريفه لفظاً، فتقول: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء. التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء. وهذه مرت معنا، الحال التي فيها تفضيل الشيء على نفسه باعتباره، مرت معنا قبل شوي في الحال الجامد الذي لا يؤول بمشتق، ما لحقنا ننسى، فهذه منها: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء. هل يجوز التعريف هنا؟ قالوا: يجوز، لأنه التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء. فالمحسن والمسيء حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأولهما بالشرط.
إذاً التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء. فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط، فإن لم تتضمن الحال معنى الشرط ماذا يحدث؟ قال: لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة، فلا يجوز جاء زيد الراكب عند الكوفيين، إذ لا يصح جاء زيد إن ركب، معنى الشرطية هنا فاسد. إذاً هذه مذاهب أخرى في المسألة، لكن المذهب الذي اختاره البصريون ومشى عليه ابن مالك أن الحال الأصل فيها أن تكون ماذا يا عمر؟ نكرة، أن تكون نكرة.
شوفوا هذا التنبيه، قال إذا قلت: رأيت زيداً وحده، مذهب سيبويه أن وحده حال من الفاعل، أنه صاحب الحال هو الفاعل، وأجاز المبرد أن يكون حالاً من المفعول به، يعني هو السؤال: رأيت زيداً وحده، الحال من صاحبها هنا؟ هل هي التاء أم زيد؟ ترى هذا يعني خدعتين أو مسألة قد تتوهم أنت أنها واضحة أنه أكيد زيد، احنا في لبنان إيش بتناقشني؟ لكن في الحقيقة فيها خلاف؛ رأيت زيداً وحده، وحده من صاحبها؟ مين اللي وحده كان، التاء الرائي، ولا زيد؟ في بوابه بقول لك لا التاء. فأي فمذهب سيبويه أن وحده حال من الفاعل وهي التاء، والمبرد أجاز مجرد إجازة أن تكون حالاً من المفعول به وهو زيد. أما ابن طلحة فهو اللي ماشي معاكم يعني مساعدكم، ابن طلحة قال: لا، يتعين كون الحال من المفعول به. وشوفوا الكرامة، ابن طلحة مقنع أنه معلمة، إيش قال؟ قال لأنك إذا أردت الفاعل كان ينبغي أن تقول: رأيت زيداً وحدي. وصحة: مررت برجل وحده، وبه مثل سيبويه، تدل على أنه حال من الفاعل. لماذا؟ لماذا؟ قولك مررت برجل وحده تساعد سيبويه على أنه فعلاً رأيت زيداً وحده، وحده حال من الفاعل؛ لأنه مررت برجل وحده، مررت برجل وحده، أين لو كان صاحب الحال هي كلمة رجل، لكان صاحب الحال هنا نكرة، فصاحب الحال لا يكون نكرة إلا بمسوغ، ولا مسوغ هنا.
لو كان صاحب الحال كلمة رجل لكان صاحب الحال نكرة، صح؟ وصاحب الحال إحنا عرفنا لا يكون نكرة، يكون معرفة إلا لمسوغات تسوغ أن يأتي نكرة. وهنا لا يوجد، فهمتم؟ ففي مررت برجل وحده يتعين أن يكون صاحب الحال التاء، يتعين أن يكون صاحب الحال التاء؛ لأنه إذا جعلنا صاحب الحال رجل، سيكون صاحب الحال نكرة بلا مسوغ. وبمثل سيبويه قال: وأيضاً فهو مصدر أو نائب المصدر، والمصادر في الغالب، كلمة وحده، الوحش، مصدر أو نائب مصدر، قال: والمصادر في الغالب إنما تجيء حالاً من الفاعل ليس من المفعول به، من ناحية الاستقراء طبعاً، هذه قضية استقرائية، أنه في العادة المصادر إنما تجيء أحوالاً من الفاعل. فبالتالي هذه مسألة فيها خلاف، أنا أتفق معك نوعاً ما أنه فيها نوع من التكلف الذي يحتاج فيه إلى بسط أكثر، يعني لم يظهر لي كيف يمكن أن تؤوّل الهاء هنا للمتكلم، لم يظهر لي كيف يمكن، لذلك نفسه ابن طلحة يعني هو ابن طلحة إمام في النحو بقول لك مشكلة هذا الكلام.
كيف تقول لي رأيت رجلاً أو رأيت زيداً وحده، ثم تؤول لي بعد ذلك؟ الأصل إذا كنت تريد أن تتكلم عن نفسك، رأيت زيداً أو رجلاً وحدي؛ هذا هو المعقول. تمام، إلا إذا أنت تجرد من نفسك شخصاً غائباً وترجع له الضمير على سبيل التجريد، أن تجرد من نفسك شخصاً غائباً وترجع إليه الضمير، لكن هذا فيه تكلف؛ هو هكذا المتبادر لذهنك، لكن هو من الغرابة أن هذه تعتبر مررت برجل وحده، أنه الذي كان وحيداً هو أنا الذي مر بي، أو أنا المار، فأنا الذي مررت وحيداً بهذا الرجل وليس هو الرجل الذي كان وحيداً، فهمت؟ عاد على رأيهم هي فيها خلاف، لكن احنا نفس ابن طلحة بيقول لك لأ؛ يعني هذه واضحة أنها تكون من رجل، لكن البعض همها بهذه الصورة، وكما يظهر أن المسألة فيها إشكال.
كما يظهر أن المسألة فيها إشكال، فيظهر حتى لو كان أخي الكريم صاحب الحال هنا، مررت برجل وحده، حتى لو كان صاحب الحال نكرة، ما أصر أنك تلاقي لها تصريف؛ يعني أنتم ما شاء الله أئمة التأويل، الأصل أن نبقى على الظاهر المتبادر للذهن، ولا نذهب إلى المتكلف الذي يصعب تصوره، حتى لو كانت رجل نكرة وهي صاحب الحال، يمكن أن يقال إنه هذا متأول، أو تجد له تصريفه، أو تجده مما يتسامح فيه؛ لأنه فعلاً رأي ابن طلحة قد تجده أقرب وأسرع تبادراً إلى الذهن.
قل والله تعالى أعلم. طيب، ثم قال: ومصدر منكر حالاً ينقا. (الرائد يونس بن حبيب وحدكم يعني قد لا نحتاج إليه الآن) قال: ومصدر منكر حالاً يقع بكثرة كبغتة زيد طلع.
الآن احنا عرفنا الأصل في الحال أن يكون مشتقاً، صحيح، لكن يكثر مجيئه مصدراً في اللغة العربية، لذلك هو مصدر منكر حالاً يقع بكثرة كبغتة زيد طلع. لذلك هو أصلاً ابن مالك قال: وكونه منتقلاً مشتقاً يغلب، لكن ليس مستحقاً، يعني ليس شيئاً ملازماً للحال، لازم يكون مشتقاً. هاي واضح أنه يخرج عن الاشتقاق فيأتي جامداً ويأتي مصدراً، فله أحوال يخرج فيها عن الاشتقاق. ومنه جاء زيد ركضاً وقتلته صبراً، وهو عند سيبويه والجمهور على التأويل بالوصف. إذاً الذين قالوا إن المصدر يأتي حالاً؛ المذهب الأول مذهب سيبويه ومن تبعه، قال: إذا جاء المصدر حالاً فينبغي أن يؤول بماذا؟ بمشتق، حتى نحافظ على اشتقاقية الحال؛ كقولك: جاء زيد باغتاً، راكضاً، مصبوراً أي محبوساً؛ بدك تدبر حالك بتأويل.
المذهب الثاني ذهب الأخفش والمبرد إلى أن نحو ذلك أصلاً في كل هذه الجمل قال غلط، هذا مش حال، الأخفش والمبرد ومن تبعهم قالوا هذه كلها مفاعيل مطلقة، منصوب على المصدرية أي المفعول المطلق، هذه كلها مفاعيل مطلقة، والعامل فيها محذوف، والتقدير: طلع زيد بغتة، طلع زيد يبغت بغتة، هذا هو التقدير، وجاء زيد ركضاً، التقدير جاء زيد يركض ركضاً، وقتلته صبراً، أي قتلته يصبر صبراً، وعلى هذا قال فالحال عندهم الجملة، فالحال سيكون الجملة كلها، الفعل المقدر مع المفعول المطلق، فالحال عندهم الجملة برأسها لا المصدر. الرأي الثالث قال وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب على المصدرية المفعول المطلق، كما ذهب إليه أي كما ذهب إلى ذلك الأخفش والمبرد، لكن الناصب عند الكوفيين الفعل المذكور في الجملة وليس فعلاً مقدراً. وإيش قالوا؟ قالوا الفعل المذكور نتأوله بفعل من لفظ المصدر، كأنه هنا بده يصير تضمين، أنك تجعل الفعل المذكور مضمناً للفعل الذي ينتسب إليه المصدر، فقولك مثلاً طلع زيد بغتة، تقول طلعة هي التي نصبت بغتة على المفعول المطلق، لكن طلع متضمنة معنى بغتة، متضمنة معنى ماذا بغتة؟ ونفس الإشي جاء زيد ركضاً، ركض المفعول مطلق وعاملها جاء، وجاء متضمناً بمعنى ركض، متضمنة لمعنى ركض، وفي الحقيقة أقرب الأقوال إلى الصواب بعيداً عن التكلف هو الرأي الأول؛ رأي سيبويه والجمهور، بعيداً عن التكاليف في أحوال مؤولة بمشتقات. طبعاً ذكر قولاً رابعاً وخامساً، وأنا لا تهمني باقي الأقوال لأنها ضعيفة، ولذلك ركزت على الأقوال الثلاثة الأولى، وأما القول الرابع والخامس فلا يهمني أن أعلق عليه.
تنبيهان: الأول، مع كون المصدر المنكر يقع حالاً بكثرة، وعندهم مقصور على السماع. أها شوف طلعات غريبة هاي، يعني احنا صحيح المصدر المنكر يأتي كثيراً حالاً، لكن المسألة موقوفة على ماذا يا عمر؟ يعني هل يجوز أنك تقيس عليها يا عمر؟ لا، هذا رأي الجمهور. وقاسه المبرد، المبرد قال لا المسألة قياسية، والذين قاسوه قيل مطلقاً يعني أنه يقاس مطلقاً، وبعضهم قال بل فيما هو نوع من عامله، جاء زيد سرعة، أن السرعة هي نوع من أنواع المجيء، فما كان نوعاً من عامله يجوز القياس عليه، وما ليس نوعاً من العامل لا يجوز القياس عليه، فهذه كلها مسائل فيها خلاف. وقاسه الناظم (يعني ابن مالك) اعتبرها قياسية في ثلاث مسائل.
المسألة الأولى: أنت الرجل علماً، قال فيجوز أن تقول على سبيل القياس أنت الرجل أدباً ونبلاً، والمعنى الكامل في علم وأدب ونبل؛ يعني أنت الرجل علماً شو تقديرها؟ أنت الرجل في حال علم، أو في حال أدب ونبل. وفي الارتشاف، وهذا كتاب لأبي حيان، يقول الراجح أن هذه الجمل: أنت الرجل علماً، وأنت الرجل أدباً، الراجح أنها تمييز أصلاً وليست حالاً، فرد على ابن مالك، وأقول كلام الارتشاف أبو حيان اكتشاف قوي حقيقة، كلام قوي، وهو الأظهر المتبادر أنها تمييز.
الموطن الثاني الذي قاس فيه الناظم قولك: زيد زهير شعراً، قال في الارتشاف والأظهر أيضاً أن هذه تمييز، لم أقل زيد زهير شعراً يعني شبهت زيداً بزهير بن أبي سلمى، تقول زيد زهير شعراً، التقدير زيد كزهير في الشعر، تمام؟ هل شعراً هنا منصوب على الحال ولا على التمييز؟ ابن مالك يرى أنها على الحال ويجوز القياس عليها، في الارتشاف قال بل هي على التمييز.
المسألة الثالثة قال: أما علماً فعالم. شف هذا التركيب بدأت الأمور تصعب هون يا حسين، قال: أما علماً فعالم، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصاً بعلم، وغيره منكراً عليه وصفه بغير العلم، إيش يعني؟ أنا بأجيك يا حسين بقول لك فلان عالم وشجاع ونشيط، فأنت بدك تنكر أنه شجاع ونشيط، بتقول: أما علم والله عالم طيب، شو عم أحكي؟ لكن أنه شجاع ونشيط أنا بخالفك فيها، صح مش هيك بصير؟ فقولك أما علماً فعالم، يعني أما وصفك الأول له بأنه عالم أنا بوافقك فيه، بس الأوصاف الأخرى سامحني بخالفك فيها، فهذا معنى قوله تقول ذلك لمن وصف عندك شخصاً بعلم وغيره، فانت تريد أن تنكر عليه وصفه بغير العلم فتقول: وفي العلم ماشي أستاذ معلم، لكن في غير العلم ما إلو دخل، فسامحوني، فهنا الناصب لهذا الحال قولك: أما علماً، الحال الواقع قبل الفاء، قال والناصب لهذا الحال هو فعل الشرط المحذوف، لأنه أما شو تقديرها؟ أما مش قلنا مهما يكن من شيء؟ عرفت، والبعض بأولها بما هو مناسب للسياق، البعض بيقول لك أنا مش ملتزم أن أقدرها بمهما يكن من شيء، ممكن أقدرها بأي شيء مناسب للسياق، مثلاً هنا شو قدرها؟ قال وصاحب الحال هو المرفوع به، والتقدير: مهما يذكر الإنسان في حال علم فالمذكور عالم؛ مهما يذكر الإنسان في حال علم فالمذكور عالم، فكلمة فالعلم الحال منصوبة بماذا؟
بالفعل يذكر، مهما يذكر الإنسان، يعني أما فسرها بهذا التفسير، ما فسرها بمهما يكن من شيء، لا، فسرها مهما يذكر الإنسان ثم ذكر الحال في بحال علم فالمذكور عالم. طيب، ثم بعد ذلك أحبابي الكرام أطال في بعض التفاصيل في هذا المثال، أنا في الحقيقة وجدتها ربما تكون شوي ثقيلة على طالب العلم في هذا المستوى، لا أريدك أن تفهم نفسك فيها، يعني اقرأها قراءة إن فهمتها خير، وإن لم تفهمها فلا حاجة لك بها؛ لأنه خلاص المعلوم واضح، أنه احنا بدنا نفهم أن ابن مالك قاس المسألة على قاس هذا الباب، وهو باب المصدر الذي يأتي حالاً، قاسه في ثلاث مسائل: مسألة أنت الرجل علماً عرفنا أنه الأصح أنها تمييز، وزيد زهير شعراً وعرفنا أيضاً أنه الأصح فيها التمييز، ومسألة أما علماً فعالم وعرفنا السياق متى تتكلم بهذه الجملة. أما ما ذكر من أقوال أخرى في المسألة فهذه يطول شرحها ولا تفيدنا، ليست في صلب ما نحن فيه، فلا أحب الاستطراد الطويل، فنذهب إلى التنبيه الثاني.
قوله الثاني: أشعر كلامه أن وقوع المصدر المعرف حالاً قليل، هو إيش قال؟ ومصدر منكر، صح، ومصدر منكر حالاً يقع بكثرة. طب المصدر المعرف؟ المصدر المعرف هل يأتي حالاً؟ قال: أفهم وأشعر كلامه أن وقوع المصدر المعرف حالاً إيش وضعه؟ قليل، وهو كذلك أي قليل، وذلك ضربان، إما أن يأتي علم جنس نحو قولك: جاءت الخيل بداد، هذه مثل حذامي مكسورة، فهنا بدادي مصدر وهي علم جنس، جاءت حال، طبعاً هي مبنية على الكسر في محل نصب حال مثل حذامي. والمعرف بأل مثل: أرسلها العراك، هي مرت معنا قبل قليل، أرسلها العراك، فالعراك مصدر ومعرف بأل، وهذا أيضاً قليل، والصحيح أنها على التأويل بمتبددة ومعتركة كما مر معنا.
جميل، كم ذهب من الوقت في حالة ضباطنا الساعة؟ شوف يا حسين بالله أنت بالليل ضعوا خمس دقائق. جميل، معنا وقت إن شاء الله. ثم قال: ولم ينكر غالباً ذو الحال إن لم يتأخر أو يخصص أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه كلاً، يبغي امرؤ على امرئ مستسهلاً.
ماذا يريد أن يقول هنا؟ هنا انتقل للحديث عن ماذا أحبابي الكرام؟ يعني هيك إذا أنت بنظرة ابتدائية للابن، يعني إيش بتكلم؟ ولم ينكر غالباً ذو الحال، أحسنت، الآن بدأ الحديث عن صاحب الحال، خلاص تكلمنا عن الحال، عرفنا أن الحال وصف فضلة منتصب يقع في حال كذا منتقل نكرة، انتهينا من الموضوع، وعرفنا متى يأتي جامداً، متى يأتي مشتقاً، متى يأتي جامد وأول ومشتق إلى آخره. الآن بدنا نتكلم شوي عن صاحب الحال، فقال: ولم ينكر غالباً ذو الحال، لم ينكر لم ينكر، إذاً الأصل فيه أنه إيش؟ معرفة. ولم ينكر بس إيش قال؟ غالباً، كلمة غالباً أنت بتفهم أنها مباشرة أنه يمكن أن يأتي نكرة بدون مسوغ تمام؟ لكنها ماذا قليل. ولذلك أنا قلت لكم الجملة السابقة مررت برجل وحده، يعني خلص بما أنه أصلاً مجيء صاحب الحال معرفة ليس واجباً ملازماً، بل يمكن أن في بعض الأحيان أن يأتي صاحب الحال نكرة ولو بدون مسوغ. إذاً لماذا نتكلف في تأويل مررت برجل وحده على أنه صاحب الحال التاء مع أن المتبادر والواضح أنه يعود على الرجل صح؟ فأحياناً كلام ابن طلحة بتشعر أنه في ثقة، احنا نذهب إليه وأنت مطمئن.
ولم ينكر غالباً ذو الحال إن لم يتأخر أو يخصص أو يبن من بعد نفي أو مضاهيه كلاً، يبغي امرؤ على امرئ مستسهلاً. يريد أن يقول بإيضاح أحبابي الكرام، أنا علاقة صاحب الحال بالحال شبيهة بعلاقة المبتدأ بالخبر، احنا عرفنا أن المبتدأ لازم يكون إيش؟ معرفة، وأنه مجيء المبتدأ نكرة لا بد له من مسوغات، كذلك الفكرة هنا، صاحب الحال الأصل فيه أن يكون معرفة، ومجيئه نكرة لا بد له من مسوغات، نفس الفكرة اللي في المبتدأ بتنقلها لصاحب الحال، لأنه مجيء صاحب الحال نكرة يحتاج إلى مسوغات، كما أن مجيء المبتدأ نكرة كان يحتاج إلى مسوغات. ما هي المسوغات لمجيء صاحب الحال نكرة؟ قال: ولم ينكر غالباً ذو الحال إن لم يتأخر أو يخصص أو يجب من بعد نفي أو مضاهيه كلاً، يبغي امرؤ على امرئ مستسهلاً.
يريد أن يقول باختصار قبل أن نقرأ كلام الأشموني، يريد أن يقول: الحال، عفواً صاحب الحال الأصل فيه أنه معرفة، ومجيئه نكرة بدون مسوغ قليل، وأما مجيئه نكرة بمسوغ فهذا جائز. طيب ما هي هذه المسوغات لمجيئه نكرة؟ قال: إن يتأخر صاحب الحال عن الحال، هذه هي الحالة الأولى، إذا تأخر صاحب الحال عن الحال، لميت موحشاً طلل، الطلل تأخر وهو صاحب الحال، والحال تقدم، ممتاز. أو يخصص، إذا جاء صاحب الحال مخصصاً، خصص بالوصف، خصص بالإضافة، خصص بالعمل، أي شكل من أشكال التخصيص لصاحب الحال تسوغ أن يأتي نكرة. ثالثاً: إذا بان وظهر بعد نفي أو مضاهيه، إذا بان وظهر بعد ماذا؟ نفياً أو مضاهيه، يعني إذا جاء صاحب الحال في سياق نفي أو نهي أو استفهام، مر معنا أن الذي يضاهي النفي هو النهي أو الاستفهام كما جاء في الاستثناء معنا، فإذا جاء صاحب الحال في سياق نفي أو نهي أو استفهام، أيضاً هذا مسوغ من مسوغات أن يأتي نكرة. لاحظوا هي نفس المسوغات التي ذكرناها في إتيان المبتدأ، مش احنا قلنا المبتدأ يأتي نكرة إذا تأخر عن الخبر، أو إذا جاء مخصوصاً، أو إذا جاء في سياق عام عموم، هل فتن فيكم مخلي لنا ورجل من الكرامة عندنا؟ في سياق عموم، يعني سياق نفي أو استفهام؛ هي نفسها المسوغات، فقط أنت تنقلها إلى باب صاحب الحال، ثم ذكر مثالاً على مجيء صاحب الحال في سياق النفي أو هذا النهي، كان النهي لا يبغى امرؤ على امرئ مستسهلاً، فإذا جاء إذاً صاحب الحال ضمن مسوغ من هذه المسوغات فلا مانع من ماذا؟
لا مانع من أن يكون نكرة، إذا ولم ينكر غالباً ذو الحال؛ قال لأنه كالمبتدأ في المعنى. انظروا إلى ماذا قاسوه؟ على المبتدأ، قال: فحقه أن يكون معرفة إن لم يتأخر عن الحال، فإن تأخر كان ذلك مسوغاً لمجيئه نكرة؛ نحو قولك: فيها قائماً رجل، أين صاحب الحال يا عمر؟ وتأخر عن الحال وهو قائم. ومنه قول الشاعر: لميت موحشاً طلل يلوح كأنه خلل.
ومنه قول الشاعر: وبالجسم مني بين لو علمته شحوب، وإن تستشهد العين تشهد. وبالجسم شحوب، بالجسم خبر مقدم وشحوب مبتدأ مؤخر، والحال هو كلمة بين، ليناً وبالجسم مني بينا شحوب، صاحب الحال هو الشحوب والحال هو البين، فتقدم الحال على صاحبه فجاز مجيء صاحب الحال نكرة، لأن كلمة شحوب نكرة.
الحالة الثانية أن يخصص صاحب الحال، إما أن يخصص بالوصف، كقراءة بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ﴾ [البقرة: 89]. أين صاحب الحال يا عمر؟ مصدقاً هو الحال، وصاحب الحال هو كتاب، وكتاب نكرة ولكنه خصص بالجار والمجرور، صفته أنه كائن من عند الله، فهذا الذي سوغ أن يأتي صاحب الحال نكرة. ومنه قول الشاعر: نجيت يا ربي نوحاً واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحوناً، مشحوناً حال من الفلك، والذي سوغ أن يكون صاحب الحال نكرة أنه موصوف.
أو أن يكون مخصصاً بالإضافة، كقوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10]، سواء حال، وأين صاحبها أربعة، ما الذي سوغ أن يأتي صاحب الحال نكرة؟ أنه مخصوص بالإضافة أربعة أيام. أو أن يكون خصص بالعمل، نحو قولك: عجبت من ضرب أخوك شديداً، عجبت من ضرب أخوك شديداً، أو عفواً عجبت من ضرب أخوك شديداً. الآن نعم أخوك ماذا سيكون إعرابها؟ نعم، لابد أن يكون فاعلاً، بالضرب، يعني إذا كانت مفعولاً به سيكون أخاك، وهذه اسم من الأسماء الستة، لو قلت ضرب أخاك كان أخاك مفعولاً به، نعم هي ليست سهلة، لكن هذا هو السياق الذي أتت به، عجبت من ضرب أخوك، ماذا ستعرب غير هكذا؟ هناك لها وجه آخر، أخوك مرفوع بالواو، طب رفع بماذا؟ رفع على الفاعلية، وهو أيضاً يتكلم عن العمل، فعندك مصدر عمل فرفع فاعلاً. هذا ما يظهر من هذا الترقيم، عجبت من ضرب أخوك وشديداً الحال، فصاحب الحال ما هو الضرب، والذي سوغ إتيان صاحب الحال نكرة أنه جاء عاملاً في معموله وهو الأخ، والأخ مرفوع على الفاعلية.
ثم قال: أو يظهر الحال من بعد نفي، أو مضاهيه وهو النهي أو الاستفهام. فأما النفي فكقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4]. الحال هنا ما هو يا حسين؟ الحال جملة لها كتاب معلوم، جملة حالية، وأين صاحبه نعم قرية، والذي سوغ الإتيان بصاحب الحال نكرة أنه في سياق نفي.
طيب ما حمى من موت حمى واقياً، ما حمى يعني ما قدر، الحمى هو الذي يحمي الشيء ويحفظه، أي ما قدر حمى من الموت واقياً، لا يوجد حمى أي حامي من الموت واقياً لك منه، هذا التقدير، لا يوجد حام من الموت واقياً، أو لا يقدر حمى من الموت يقي حالة كونه واقياً، فأين صاحب الحال في من همم؟ حاله أنه واق، نعم هي ما حمى هو هكذا الشعر، أنت تستطيع أن تقول حمى واق، لكن هو الشاعر أتى بها حالاً، فهل يصح أن يأتي بها حالاً؟ نعم، أنا لا ألزمه بشيء، بما أنها جائز ومسوغ، أنا لا أستطيع أن ألزم الشاعر لماذا، ربما تلتفت إليها من ناحية بلاغية أخرى، لكن من ناحية نحوية لا إشكال فيها، لكن يبقى الكلام ما الذي سوغ أن يكون صاحب الحال نكرة، الجواب هو أنه في سياق نفي.
والنهي كقولك لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلاً، وهو كلام ابن مالك نفسه، وقول الشاعر: لا يركبن أحد إلا الأحجام يوم الوغى متخوفاً لحمامه. والاستفهام قول الشاعر: يا صاح هل حمى عيش باقياً فترى لنفسك العذر في إبعادها الأملا؟ هل حمى عيش باقياً، هل قدر عيش حالة كونه باقياً فترى لنفسك العذراً، فهنا عيش جاءت في سياق الاستفهام، هل حمى عيش باقياً.
واحترز بقوله غالباً مما ورد فيه صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، لأنه قال: ولم ينكر غالباً، فعرفنا أنه يمكن أن يأتي صاحب الحال نكرة من دون مسوغ، لكنه قليل، من ذلك قولهم مررت بماء ذات رجل، يعني مساحته قاعدة رجل، قاعدة الرجل هذه حال للماء وصاحب الحال هو الماء، والماء نكرة، فهل هناك مسوغ من مسوغات الإتيان به نكرة؟ لا، لا يوجد هناك تخصيص ولا تأخير ولا سياق نفي أو نهي أو استفهام، لا يوجد مسوغ ومع ذلك جاء صاحب الحال نكرة. وأيضاً قوله: عليه مئة بيضاً، عرفت حال من المئة وهي نكرة ولا يوجد مسوغ، وأجاز سيبويه فيها رجل قائماً، ولاحظوا أنه ما في مسوغ، لاحظوا حتى جوز فيها رجل قائماً، يعني مش فقط نحن تقولنا عليه، وفي الحديث وصلى وراءه رجال قياماً، لكن ذلك كله قليل.
تنبيه، زاد في التسهيل أي زاد ابن مالك في التسهيل من المسوغات ثلاثة أمور، أحدها أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو، يعني إذا كانت الحال جملة مقرونة بالواو هذا بحد ذاته مسوغ لأن يكون صاحبها نكرة، أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، قرية نكرة ومسوغ الإتيان بها نكرة كون الحال نفسه جملة، قال لأن الواو ترفع توهم النعتية. يعني هو لو شخص سألك يا عمر لماذا قرر العرب أن يخالفوا بين صاحب الحال والحال؟ فقالوا صاحب الحال الأصل فيه أنه معرفة بينما الحال الأصل فيها أنها نكرة، لماذا قرروا المخالفة؟ حتى لا يشتبه الحال بالنعت، لأنه لو كان هذا معرفة وهذا معرفة أو هذا نكرة وهذا نكرة سيشتبه الحال بالنعت، فحتى يختلف الأمر بينهما ويتميز قرروا المخالفة، فلما كانت واو الواقع في الجملة الحالية تؤذن بالمخالفة قالوا إذاً لا إشكال أن يأتي صاحب الحال نكرة؛ لأن توهم النعتية ارتفع بالواو.
ثانياً أن يكون الوصف بها على خلاف الأصل، مما يسوغ إتيان صاحب الحال نكرة أن تكون الحال النكرة لا تستعمل نعتاً، كقولك هذا خاتم حديداً، خاتم صاحب الحال وهو نكرة وحديداً الحال وهي نكرة، وليس من العادة أن تأتي كلمة حديد نعت للخاتم، هذا خاتم حديد، ليس من العادة، وإنما العادة أن ينصب على الحالية أو على شيء آخر، المهم أنه ليس الوصف بها على الأصل لأنه حديد جامد وليست مشتقة، والأصل في النعت أن يكون مشتقاً، لذلك ليس من العادة الوصف بالحديد.
ثالثاً أن تشترك النكرة مع معرفة في الحال، يعني أن يكون الحال صاحبه مشترك، أن يكون الحال صاحبه اثنان ليس واحداً، وهذان الاثنان واحد منهما نكرة والآخر معرفة، فهذا مسوغ لأن يأتي صاحب الحال نكرة، كقولك هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين، فناساً وعبد الله كلاهما صاحب الحال، أحدهما معرفة والآخر نكرة، فلما جاء المعرفة مع النكرة هذا شال هذا ومشى الحال، هذه من المسوغات التي ذكرها ابن مالك عليه رحمة الله، أن تهتم طبعاً ذكرها في التسهيل، ولكن أن تهتم بالمسوغات التي ذكرها عندك في الألفية، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك اليوم، أكتفي بهذا القدر بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل