بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ووصلنا إلى تتمة الأحكام المتعلقة بالاستثناء. أخذنا في المحاضرة السابقة الأحكام الأساسية المتعلقة بالاستثناء وأداتها الأساسية «إلا»، والأداة الأساسية للاستثناء عرفنا هي «إلا» وعليها يتم بناء الأحكام في هذا الباب.
فرقنا بين الاستثناء التام والاستثناء المفرغ، والاستثناء التام قسمناه إلى استثناء موجب وغير موجب. وبالاستثناء الموجب وغير الموجب كلاهما قسمناه إلى متصل، وهو ما كان فيه المستثنى من جنس المستثنى منه، وإلى منقطع، وهو ما كان فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه. وتكلمنا أيضاً عن مسألة تكرار «إلا»؛ ففي حال تكرار «إلا» قسمنا المسألة إلى قسمين: تكرار «إلا» إذا كان للتوكيد، أو إذا كان لغير توكيد. وإذا كان تكرار «إلا» لغير توكيد فإما أن يكون الاستثناء مفرغاً، وإما أن يكون غير مفرغ. وعرفنا هذه الأحكام بناءً على ما أسلفناه في محاضرة سابقة.
اليوم بإذن الله نشرع في الكلام عن الأداة الثانية من أدوات الاستثناء وما يليها تباعاً، وهي «غير». الأداة الثانية هي ماذا؟ «غير». أداة الاستثناء الأولى ما هي؟ «إلا» هي أم الباب، هي أم الباب، عليها كما قلنا يتم تفصيل الأحكام. إذا فهمنا «إلا» فالأحكام التي تليها في «غير» و«سوى» و«سواء» وما يأتي بعدها ينبني على فهمك لـ«إلا». قال رحمة الله عليه: واستثنِ مجروراً بغير معرباً، بما لمستثنى بإلا نسبا.
الآن هو يقول: واستثنِ مجروراً بغير معرباً. الآن أحبابي الكرام إذا كانت أداة الاستثناء هي «غير»؛ فالمستثنى دائماً يكون مضافاً إليه، والمستثنى دائماً يكون ماذا؟ مضافاً إليه، و«غير» تعرب بإعراب المستثنى الواقع بعد «إلا». إذاً المستثنى الحقيقي يكون مضافاً إليه لـ«غير»، و«غير» هي التي تعرب بإعراب ماذا؟ تعرب بإعراب الاستثناء، فتنظر الاسم الواقع بعد «إلا»، يعني لو كان في هذه الجملة بدل «غير» «إلا». الاسم الواقع بعد «إلا» ماذا سيعطى من أحكام الاستثناء؟ هل سيكون منصوباً على الاستثناء؟ هل سيكون على البدلية تابعاً؟ هل سيكون لازم النصب؟ هناك أوجه متعددة؛ فالوجه الذي تعطيه للاسم الواقع بعد «إلا» تعطيه لماذا؟ لـ«غير».
فمثلاً عندما أقول: قام القوم غير زيدٍ. الآن المستثنى حقيقة ما هو؟ حقيقة زيد. ما إعرابه؟ مضاف إليه، و«غير» في هذه الجملة بماذا سنعربها؟ نقول: ضعوا مكانها «إلا»، هذه الخطوة الأولى، ضعوا مكانها «إلا» وانظروا ماذا سيكون إعراب الاسم بعد «إلا» لو وضعت في هذه الجملة: قام القوم إلا زيداً. هذا الاستثناء مباشرة بتقسمه، فتقول استثناء تام موجب، مش منفي؛ إذاً عندي استثناء تام موجب متصل، فيجب نصب الاسم الواقع بعد «إلا» على الاستثناء. فكذلك بالتالي «غير» هنا ستعرب بأنها ماذا؟ منصوبة على الاستثناء. الاسم الواقع بعد «إلا» سيكون منصوباً على الاستثناء، هذا الإعراب «مستثنى منصوب وعلامة نصبه الفتحة» سيعطى لـ«غير» في هذه الجملة.
وقس على ذلك، فمثلاً لو كانت الجملة بالنفي: ما قام القوم غير زيدٍ، ما قام القوم غيرُ زيدٍ. الآن لو أننا أزلنا «غير» ووضعنا مكانها «إلا»، ماذا ستكون الجملة؟ ما قام القوم إلا زيداً أو زيدٌ. الآن عرفنا إذا كان الاستثناء تاماً غير موجب، الاستثناء التام غير الموجب مثل هذه الحالة التي هو المنفي، الاسم الواقع بعد «إلا» يجوز أن ينصب على الاستثناء، ويجوز فيه ماذا؟ الاتباع على البدلية، فيجوز أن أقول: ما قام القوم إلا زيداً، ويجوز أن أقول: ما قام القوم إلا زيدٌ، على أن «زيدٌ» بدل من ماذا؟ من القوم. فـ«غير» الآن بنرجع للواقع والحقيقة التي نحن فيها، الآن عندنا «غير»، «غير» تعطى ما يعطى الاسم الواقع بعد «إلا»، فيجوز نصبها على الاستثناء، ويجوز أن تعرب «غير» على أنها بدل من المستثنى منه؛ فيجوز أن أقول: ما قام القوم غيرَ زيدٍ، ويجوز أن أقول: ما قام القوم غيرُ زيدٍ.
القاعدة هي كما قالها ابن مالك: واستثنِ مجروراً بغير معرباً، بما لمستثنى بإلا نسبا. طبعاً هنا الأشموني بدأ بالإعراب فقال: مجروراً مفعول به لاستثنِ، أي استثنِ مجروراً بغير، متعلق باستثنِ، استثنِ مجروراً بغير حالة كون غير معربة بما للمستثنى بإلا نسبا. فهمتم شو معنى البيت؟ أعيد مرة أخرى: استثنِ مجروراً بغير حالة كون «غير» هذه معربة بالذي للمستثنى بإلا نسب. فـ«معرباً» هذه حال من «غير»، أي استثنِ مجروراً بغير حالة كونها معربة بما للاسم المستثنى الواقع بعد «إلا». هذه هي القاعدة والفكرة.
يقول الأشموني: أو المعنى أن «غيراً» يستثنى بها مجرور بإضافتها إليه بحيث تكون «غير» مضافة، والمستثنى الحقيقي مضاف إليه، وتكون هي معربة بما نسب للمستثنى بإلا من الإعراب فيما تقدم على ما درسناه سابقاً. فيجب مثلاً النصب في قولك: قام القوم غيرَ زيدٍ؛ لأنني لو وضعت «إلا» هنا لقلت: قام القوم إلا زيداً، وجهاً واحداً ما في حل آخر. وتقول: ما نفع هذا المال غيرَ الضررِ، تقول: ما نفع هذا المال إلا الضررَ. نعم، عند الجميع: ما نفع هذا المال غيرَ الضررِ عند الجميع؛ لأنه طبعاً هذه: ما نفع هذا المال غير الضرر، هذه مرت معنا الجملة في الاستثناء المنقطع. هي في الحقيقة هذه استثناء تام منفي منقطع، ومر معنا أن الاستثناء التام المنفي المنقطع يجب فيه النصب عند الجمهور، وجوز فيه التميميون ماذا؟ الإبدال، إلا إذا كان العامل الذي قبل «إلا» لا يصلح للعمل فيما بعد «إلا»، كقولك هنا: ما نفع هذا المال غيرَ الضرر. العامل الواقع قبل «إلا» هو نفس الواقع بعد «غير» أو قبل «غير»، وهو «نفع»، لا يصح أن تقول: نفع الضرر. فبالتالي في هذه الجملة عند الجميع، حتى عند التميميين، يجب النصب على الاستثناء. لذلك ذكرها، قال ذلك عند الجميع، أي حتى عند التميمية.
وأما في نحو قولك: ما قام أحد غيرَ حمارٍ، عند غير تميم، ما قام أحد غير حمار، هذا استثناء أيضاً تام منقطع منفي. عند الجمهور يجب ماذا؟ كما قلنا، نصبه أيضاً على الاستثناء، عند التميميين في هذه الجملة يجوز الإبدال، وإن كان النصب على الاستثناء أرجح عندهم، لكن يجوز الإبدال. لذلك قال: وانصب منقطعاً وعن تميم فيه إبدال واقعاً، كما ذكر في بداية الباب. فعند التميميين هذا المثال يجوز فيه الإبدال، لكن عند الجمهور هذا المثال ما حكمه؟ يجب فيه النصب، لذلك ماذا قال؟ قال: ما قام أحد غيرَ حمارٍ عند غير تميم، وأما عند تميم فالنصب ليس واجباً بل راجحاً.
وفي نحو قولك: ما قام غيرُ زيدٍ أحدٌ، هنا تقدم المستثنى على المستثنى منه في سياق نفي، وهذا أيضاً عند الجمهور يجب فيه النصب على ماذا؟ على الاستثناء، لكن جوز البعض على قلة فيه ماذا؟ أن يعاملوه معاملة الاستثناء المفرغ، أن يعاملوه معاملة الاستثناء المفرغ. عند تميم وجوز بدلية، لكن هذه كما قلت لك تحتاج أن تراجع أنت الدرس السابق حتى تفهمها بسياقها، ما قام غير زيد أحد، عند الجمهور على النصب؛ لأن لو كانت «إلا» هنا لكانت ماذا؟ ما قام إلا زيداً أحد، على النصب ستكون زيداً منصوبة، فبالتالي تعطي هذا الإعراب لـ«غير»، فتقول: ما قام غيرَ زيد أحد. فالنصب هو الأرجح. قال: ويترجح في هذا المثال عند قوم، يعني عند الأكثر يجب النصب في هذا المثال، أن هذا الكلام كله معطوف على بداية المقطع، ذكر الحالات التي يجب فيها النصب، الحالة الأولى الثانية الثالثة، بس لأن الحالات في بعضها خلاف، بعضها يجب فيها النصب عند جماعة بس عند جماعة لا يجب النصب فيها، أوجه أخرى.
فلذلك أحياناً تقول عند غير تميم، هنا مثلاً بيقول لك: ما قام غير زيد أحد، هنا يجب النصب عند الأكثر، لكن عند بعضهم لا يجب النصب بل يترجح فقط في هذا المثال، فما قام غير زيد أحد عند بعضهم يجب النصب، وعند بعضهم يترجح النصب فقط رجحاناً. وفي نحو قولك: ما قام أحد غير حمار، قلنا عند قبيلة تميم هذا المثال عند قبيلة تميم النصب فيه ليس واجباً بل راجحاً أيضاً، ويجوز عند التميميين في مثل هذا المثال الإبدال، ويضعف النصب في قولك: ما قام أحد غير زيد؛ لأنه هذا استثناء تام منفي، تأخر فيه المستثنى. التقدير: ما قام أحد إلا زيدٌ. قلنا الراجح في هذا المثال أن تقول: ما قام أحد إلا زيدٌ، على الاتباع، استثناء تام موجب طبعاً متصل، باستثناء تام موجب متصل. فلو وضعت «إلا» مكان «غير» لقلت: ما قام أحد إلا زيدٌ، فمع مجيء «غير» تقول: ما قام أحد غيرُ زيد؛ لأن الأرجح في هذا المثال الأرجح البدلية.
ويمتنع طبعاً النصب مطلقاً في قولك: ما قام غيرُ زيدٍ؛ لأنه استثناء مفرغ، فالتقدير: ما قام إلا زيدٌ، فزيدٌ ترفع على الفاعلية قولاً واحداً، فـ«غير» التي جاءت مكان زيد سترفع على الفاعلية. يعني هذه الأمور فهمها يتوقف على فهمنا ماذا الذي سبق في تقرير المسائل الأولى. نحن إذا درسنا المسائل الأولى في «إلا» وعرفنا الأحكام بشكل منسق سيصبح فهم هذه المسائل خلص هو تابع لفهمنا للمسائل السابقة.
قال تنبيهان، التنبيه الأول: أصل «غير» أن يوصف بها، أما نكرة نحو قولك: صالحاً غيرَ الذي كنا نعمل، فـ«غير» هنا تعرب ماذا؟ نعت لصالح، أو شبه نكرة، شبه نكرة يراد به هنا الألفاظ التي هي معارف لكنها تفيد العموم، فيكون فيها إبهام مثل «الذين»، مثل «الذين» في قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾. فـ«غيرِ المغضوب» هي نعت للذين أنعمت عليهم، «الذين» موصول، اسم الموصول معرفة، لكن هي اسم موصول صحيح معرفة، لكن فيها نوع من العموم الكبير الذي يفيد شيئاً من الإبهام، فقال هو شبيه بالنكرة، بس هو مش نكرة.
فما كان من المعارف أيضاً شبيه بالنكرة، أنه يدل على إبهام مثل «الذين»، «ما» الموصولة، ففي الحقيقة هذا أيضاً يجوز وصفه بـ«غير». يجوز وصفه بـ«غير»، لذلك ماذا قال؟ قال: فإن «الذين» جنس، لا قوم بأعيانهم. «الذين» يدل على جنس عام، لا على قوم بأعيانهم. وأيضاً فهي إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها، ونتكلم عن ماذا وهي إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها، نتكلم عن «غير»، «غير» عرفنا أنها لا تتعرف بماذا؟ بالإضافة، صح، «غير» ومثلها بطبيعتها حتى لو أضيفت إلى معارف لا تتعرف بماذا بالإضافة. لكن قالوا: إذا وقعت بين ضدين، إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها، البعض قال أنها تتعرف بالإضافة، إذا وقعت «غير» بين ضدين أنها تتعرف بالإضافة.
ومن صور ذلك هذه الآية: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾. المنعم عليهم هم ضد المغضوب عليهم، فوقعت «غير» بين ماذا؟ بين ضدين، المنعم عليهم قبلها والمغضوب عليهم بعدها. لما وقعت بين ضدين، «غير» استفادت التعريف من المضاف إليه؛ لأنه وقعت بين ضدين، و«الذين» هي ماذا؟ هي معرفة، فجاز وصف «الذين» التي هي معرفة بماذا؟ بـ«غير» التي هي معرفة. من هنا قد يسأل سائل: كيف تجعل «غير المغضوب» وصفاً للذين، مع أن «الذين» معرفة و«غير» نكرة؟ لأن «غير» لا تتعرف بالإضافة، فماذا تجيب بما أجاب به الأشموني؟ أنه «غير» قولك أنها لا تتعرف بالإضافة هذا ليس قولاً عاماً في جميع الحالات، بل تتعرف بالإضافة في حالة واحدة وهي إذا وقعت بين ضدين.
أما إذا لم تقع بين ضدين لا تتعرف بالإضافة، لو قلت لك: جاء غير محمد، لا تتعرف؛ لأنه ما وقعت بين ضدين. لكن في مثل هذه الآية: «الذين أنعمت عليهم» قبلها، و«المغضوب عليهم» بعدها، وهما ضدان، فتعرفت «غير» بالإضافة، فأصبحت معرفة فجاز أن نصف بها «الذين».
وهي اسم موصول معرفة، فهو أراد أن يبين لك كيف جاز الوصف بها في هذه الحالة، قال: إذا غير الأصل فيها أنها نعت للنكرات أو لشبه النكرات، لكن لما ضُمّنت معنى "إلا" حُملت عليها في الاستثناء.
لما ضُمّنت معنى "إلا" استُعملت استعمالها في الاستثناء، وقد يحدث العكس في اللغة العربية، ما معنى العكس؟ قد تُحمل "إلا" على "غير" فتصبح "إلا" وصفاً، ليست أداة استثناء. نحن نعرف "غير" متى تصبح أداة استثناء؟ إذا ضُمّنت معنى "إلا"، لكن في العربية يمكن أن يحدث العكس أيضاً أحبابي الكرام، أنها تأتي "إلا" ليست أداة استثناء بل بمعنى "غير"، مفيدة للوصف وليس للاستثناء. جميل، لكنه وضع شروطاً لذلك، فقالوا: وقد تُحمل "إلا" عليها فيوصف بها.
الآن سؤال: إذا "إلا" أصبحت بمعنى "غير"، هل ستصبح "إلا" اسماً؟ "إلا" الاستثنائية حرف، لكن إذا "إلا" أصبحت بمعنى "غير"، هل ستصبح اسماً؟ إيش رأيكم؟ الحقيقة في خلاف بين النحاة، البعض قال: "إلا" التي أصبحت وصفاً بمعنى "غير" هي اسم، لكن لا يظهر الإعراب عليها، وإنما يظهر الإعراب على ما بعدها. وبعضهم قال: لا، حتى لو كانت وصفية تبقى حرفاً. لكن الذي يظهر أنها تتحول إلى اسم، الذي يظهر أن "إلا" الوصفية تصبح اسماً ولا تبقى على الحرفية، والله تعالى أعلم.
إذاً وقد تُحمل "إلا" عليها فيوصف بها بشرط، بشرط ماذا؟ إذا أصبحت "إلا" وصفاً لا يُشترط في موصوفها أن يكون إما جمعاً أو شبه جمع، يعني اسماً يدل على معنى الجمع، وأن يكون موصوفها أيضاً نكرة أو شبه نكرة. شوفوا الأمور دقيقة، "إلا" إذا أصبحت وصفاً بمعنى "غير"، لا بد وأن يكون موصوفها جمعاً أو شبيهاً بالجمع، وأن يكون نكرة أو شبيهاً بالنكرة.
مثل إيش؟ قال فالجمع نحو قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. هنا ليس سياق استثناء، هذا سياق وصف؛ "لو كان فيهما آلهةٌ" "إلا" بمعنى "غير" الله، "لو كان فيهما آلهةٌ غيرُ الله". فـ "إلا" هنا بمعنى "غير" أتت للوصف، وأين إعرابها؟ إعرابها لا يظهر عليها كما قلنا، وإنما يظهر على الاسم الذي يأتي بعدها. لذلك يقولون هي وما بعدها وصف. البعض يقول "إلا" وما بعدها وصف للآلهة، كأنه "إلا" زي أداة التعريف، تمام؟ الإعراب لا يظهر على "إلا" وإنما يظهر على لفظ الجلالة. فـ "إلا" مع لفظ الجلالة وصف لـ "آلهة".
ومثال شبه الجمع قولك: لو كان غيري سليمة، أي يا سليمة لو كان غيري سليم، الدهر غيره وقع الحوادث إلا الصارم الذكر، يعني لو كان غير الدهر غيره وقع الحوادث إلا الصارم الذكر. فـ "إلا الصارم"، "إلا الصارم" نعت لـ "غيري". لو كان غيري إلا الصارم الذكر، لغيره الدهر بسبب وقوع الحوادث. لكن أنا والصارم الذكر لا نتغير مع وقوع الحوادث، وغيرنا يتغير. فهو لما استثنى نفسه احتاج أن يستثني أيضاً الصارم، ليقول لو كان غيري وغير الصارم لغيره وقوع الحوادث، لكن أنا والصارم لا تغيرنا وقوع الحوادث. فقوله "إلا الصارم"، "إلا" هنا نعت لـ "غيري"، "لو كان غيري غيرَ الصارم"، هكذا أصلها. فـ "إلا" والصارم مع بعضهما البعض نعت لـ "غيري".
قد يقول البعض: طب ماذا تعرب هنا يا شيخ؟ هل نقول الصارم هي الوصف ولا "إلا" هي الوصف؟ قلنا "إلا" هي الوصف، فالصارم طب ماذا تعرب وهي مضمومة؟ الصارم في الحقيقة هنا بما أننا قلنا "إلا" أصبحت بمعنى "غير" وقلنا أنها أصبحت اسماً وهي وصف، الصارم كان ينبغي أن يكون إعرابها مضافاً إليه، وفي أصلها مضاف إليه مجرور، والأصل أن يكون الجر بالكسرة، لكن منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة النعت التي انتقلت من "إلا" إلى الصارم، لأنني قلت لكم الحركة لا تظهر على "إلا" وإنما تنتقل إلى ما بعدها، فالصارم هو في الحقيقة مضاف إليه مجرور، لم تظهر عليه حركة الجر وإنما ظهرت عليه حركة رفع، لأن حركة الوصف التي كان ينبغي أن تظهر على "إلا" كأنها تزحلقت ونزلت على الموصوف الذي بعدها. ذلك اهتموا بالإعراب الذي في الحاشية فإنه يفيدكم هذا الأصل. لكنه لم يتحرك بالجر لأنه اشتغل بحركة الوصفية، تقرأ بحركة الوصفية. لا، هو مضاف إليه لكن منع من ظهور علامة الجر مقدّرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الوصفية، نعم هذا هو. فقوله "فالصارم" في الحقيقة هنا العبارة فيها تجوّز من الأشموني، قال: فالصارم صفة لـ "غيري"، فالحقيقة مش الصارم صفة لـ "غيري" بل "إلا"، لكن لما كانت الحركة الإعرابية لم تظهر على "إلا" وظهرت على الصارم، قال لك فالصارم هي النعت، ولكن ليست الصارم هي النعت في الحقيقة، وإنما النعت هو "إلا".
ومثال شبه النكرة قول الشاعر: أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة، قليل بها الأصوات إلا بغامها. الآن الأصوات قالوا لأنها شبيهة بالنكرة، الآن لاحظوا أن هنا "إلا" جاءت بعد معرفة، لكن هذه المعرفة شبيهة بالنكرة؛ لأن ألفها لتعريف الجنس و"ال" جنسية، يعني قالوا صحيح تدل على التعريف لكنها تبقي الاسم المدخول عليه فيه نوع من الإبهام، فيسمى شبيهاً بالنكرة وإن لم يكن نكرة حقيقة. فجاءت "إلا" إذاً هنا وصف للأصوات: قليل بها الأصوات إلا بغامها، أي غير بغامها. فـ "إلا" وصف وبغامها مضاف إليه، لكن منعه من ظهور حركة الإضافة اشتغال المحل بحركة الوصفية.
قال: لكن تفارق "إلا" هذه "إلا" الوصفية، تفارق "غير" من وجهين: أولاً أنه لا يجوز حذف موصوفها، فلا يجوز أن تقول: جاءني إلا زيد، فلابد أن تذكر الموصوف دائماً، جاءني مثلاً رجال إلا زيد، تذكر الموصوف. أما أن تقول مباشرة: جاءني إلا زيد وتحذف الموصوف، لا يجوز. وأما "غير" الوصفية فيجوز فيها حذف الموصوف، فتقول: جاءني غير زيد. الناظم يقول: جاءني رجال غير زيد. ونظيره في ذلك الجمل والظروف، فإنها تقع صفات ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها، أي الجملة إذا وقعت نعتاً والظرف إذا وقع نعتاً لا يجوز حذف منعوته، بخلاف النعت إذا وقع مفرداً على الصورة الأصلية، فإن النعت في العادة يجوز حذف منعوته. أما النعت إذا كان جملة أو ظرفاً فلا يجوز حذف منعوته، ومنها نفس الشيء "إلا" إذا وقعت نعتية فإنه لا يجوز حذف منعوتها بخلاف "غير" إذا وقعت نعتية يجوز حذف منعوتها.
الفرق الثاني أنه "إلا" لا يُوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء، وهذه مسألة فيها خلاف، يقول لك متى يصح الوصف بـ "إلا"؟ وأن تعاملها وصفية لا يصح الوصف بـ "إلا" إلا حيث صح أن تعاملها معاملة الاستثناء، فكل جملة يصح فيها أن تكون "إلا" أداة استثناء يصح فيها أن تجعل "إلا" وصفية وليست أداة استثناء، لكن إذا الجملة لم يصح فيها أن تكون "إلا" أداة استثناء لا يجوز أن تعامل "إلا" معاملة الوصفية، هذا على رأي جماعات أن "إلا" الوصفية لا يصح استعمالها وصفاً إلا إذا كان يصح استعمالها استثناء، وأما إذا لم يصح استعمالها استثناء فلا يجوز أن تستعمل وصفاً، هكذا قال جماعة، ثم اعترض عليه بأشياء فالحقيقة لا أريد أن أدخلكم فيها حتى لا يطول الدرس في تفاريع فيها نظر أخذ ورد. أنا أظن ثانوية بالنسبة لنا، اقرؤوا حاشية الصبان إذا أحببتم أن تعرفوا وتتزودوا في هذا، وهذا الشرط ليس متفقاً عليه، فنلاحظ أن ابن الحاجب بالعكس حكم، قال "إلا" لا تكون وصفاً إلا إذا تعذر الاستثناء، ابن الحاجب عكس الموضوع، فماذا قال؟ قال واشترط ابن الحاجب في وقوع "إلا" صفة تعذر الاستثناء. فإذاً في خلاف، البعض يقول "إلا" لا تكون وصفاً إلا إذا جاز الاستثناء بها، وابن الحاجب يقول "إلا" لا تكون وصفاً إلا إذا تعذر الاستثناء بها، نحن نلاحظ إذاً في تجاذب في هذا الشرط الثاني.
نتجاوز هذه القضية في الحقيقة، ما بدي تستهلك الدرس لأنها ليست موضوعنا، قضية "إلا" الوصفية، لكن كان الجيد أن تنتبه لها. الثاني انتصاب "غير" في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد "إلا" عند المغاربة، واختاره ابن عصفور، وعلى الحال عند الفارسي واختاره الناظم، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة واختاره ابن الباذش. ما معنى هذا الكلام؟ الآن أحبابي الكرام لما نقول: قام القوم غير زيد، "غير" إيش عرفتموها أنتم؟ أنها منصوبة على الاستثناء، ليش؟ لأنه لو كان هنا "إلا" مكاناً سيكون الاسم الواقع بعد "إلا" منصوباً على الاستثناء، هذا هو الرأي الظاهر لكلام ابن مالك هنا في الألفية وهو قول المغاربة، كما قال لك. هناك رأي آخر في الحقيقة، أبو علي الفارسي يرى أن "غير" هنا لا تنصب على الاستثناء بل منصوبة على الحال، واختاره الناظم الذي يظهر أنه اختاره في غير هذا الكتاب، واختاره الناظم لاحظوا إيش قال: قال انتصاب "غير" في الاستثناء كانتصاب الاسم بعد "إلا" عند من؟ عند النحويين المغاربة. وهناك رأي آخر واختاره ابن عصفور، وعلى الحال عند الفارسي واختاره الناظم، يعني "غير" منصوبة هنا على ماذا؟ أي مكان قلت فيه "غير" منصوبة على الاستثناء عند أبي علي الفارسي، واختاره الناظم تقول منصوبة على أنها حال، وهناك رأي ثالث يرى أنها منصوبة على أنها شبيهة بظرف المكان، منصوبة على ظرف المكان قالوا لأنها شبيهة بظرف المكان في الإبهام، فهناك ثلاث آراء في قضية "غير" لما تكون منصوبة، فالبعض يعربها أنها منصوبة على الاستثناء، والبعض يعربها منصوبة على الحال، والبعض يعربها أنها ظرف مكان، ولكن كما قلنا الصحيح الذي عليكم أن تعملوا به حتى لا تتشوشوا أن تعربوها النصب بعد الاستثناء حتى خلاص ينضبط الباب عندنا ولا نثقل على أنفسنا كثيراً.
ثم قال التنبيه الثالث: يجوز في تابع المستثنى بها، أي المستثنى بـ "غير"، يجوز في تابع المستثنى بها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. إيش يعني؟ تقول: قام القوم غير زيدٍ وعمروٍ، ويجوز أن تقول: قام القوم غير زيدٍ وعمراً. الآن المستثنى بـ "غير" دائماً يكون مجروراً على الإضافة، مش هيك حكينا؟ التابع له، مثل المعطوف على المستثنى بـ "غير"، مثلاً: قام القوم غير زيدٍ، الآن "زيد" هي المستثنى حقيقة وهي مجرورة بالإضافة، لو أنني عطفت عليها عطفت على "زيد" "عمرو"، فـ "عمرو" يجوز فيه أن أجره مراعاة للفظ؛ أنه معطوف عليه مجرور، فـ "عمرو" تكون مجرورة: قام القوم غير زيدٍ وعمروٍ. ويجوز في "عمرو" أن أراعي فيها محل "زيد"، أنه "زيد" هي مجرورة بالإضافة لكن ما محلها؟ محلها النصب على الاستثناء هيك أصلها، فيجوز أن أراعي في المعطوف المحل والمعنى فأنصبه على الاستثناء، يعني فأجعله منصوباً مراعاة لمحل "زيد" وهو النصب بعد الاستثناء فأقول: قام القوم غير زيدٍ وعمراً. قال فالجر على اللفظ والنصب على المعنى، لأن معنى "غير زيد" إلا زيدا، مش هيك حكينا؟
طيب وتقول: ما قام أحدٌ غير زيدٍ وعمروٍ، ولك أن تقول: ما قام أحدٌ غير زيدٍ وعمراً. ليش بصير أقول وعمراً؟ إذا قلت غير زيدٍ، فأنا راعيت اللفظ، وإذا قلت عمراً فإني راعيت المحل. كيف يعني راعيت المحل يا حسين؟ تقول: ما قام أحدٌ إلا زيدٌ، ما قام أحدٌ إلا زيدٌ، زيدٌ الراجح فيها هنا ماذا؟ البدلية، لأننا في استثناء تام منفي، الراجح فيها البدلية. فالراجح أن تقول: ما قام القوم غير زيدٍ، قال لكن بـ "إلا" ما قام القوم إلا زيدٌ، فلما أصبحت ما قام القوم غير زيدٍ يجوز أن أقول: ما قام القوم غير زيدٍ وعمروٍ مراعاة للفظ، ويجوز أن أقول: ما قام القوم غير زيدٍ وعمراً مراعاة للمحل. وفي الحقيقة يجوز أن أقول أيضاً ما قام القوم غير زيدٍ وعمراً، لأنه بـ "ما قام القوم إلا زيدٌ" البدلية هي الراجحة، لكن يجوز النصب، فأقول: ما قام القوم إلا زيداً، فلو أنني راعيت الرأي المرجوح لقلت إذاً ما قام القوم غير زيدٍ وعمراً، فإذن لي أن أقول وعمراً وعمروٍ. نعم.
ماشي، ما قام القوم غير زيدٍ وعمروٍ إذا راعيت اللفظ، أحسنت اه فهمت عليك صدقت. ولو قلت ما قام القوم غير، قصدك نعم، لو قلت ما قام القوم غير زيدٍ، لو نصبت "غير" لقلت عمراً، كلام صحيح مئة بالمئة. ما قام أحدٌ غير زيدٍ فاقول عمراً، لكن ما دام اختار "غير" فإنا هنا يتعين عندي الرفع. أحسنت، طيب وظاهر كلام سيبويه أنه من العطف على المحل، يعني هنا هذا تفسير لمعنى قولنا النصب على المعنى، شو يعني النصب على المعنى؟ يعني المحل. لكن البعض وذهب الشربيني إلى أنه من باب التوهم، من باب التوهم أنه تعتبر كأنك قلت زيداً، لما في الجملة الأولى كأنك قلت قام القوم غير زيداً، كأنك قلت زيداً، مش زيدٍ، فعطفت عليها عمراً، تتوهم هيك توهماً في ذهنك.
إنك قلت: «قام القوم غير زيد» توهماً فعطفت عليها «وعمران»، ونفس الشيء في المثال الثاني: «ما قام أحد غير زيد» وعطفت عليها «عمرو». فالإتباع على النصب أو الإتباع على المعنى، الشربيني جعله من باب أنك تتوهم أن ما قبلها مرفوع أو منصوب فتجعل المعطوف مرفوعاً أو منصوباً. لكن أنت خلاص ما فيش داعي لكل هذه التوهمات، يعني واحد يتعب نفسه في هذه التفاصيل! الأصل أنه اتباع على المعنى كما قال سيبويه؛ أي باعتبار ماذا؟ المحل وانتهى الأمر. أما أحياناً فتجد إخواننا بعضهم يحب أن يلسف لك القضية بصورة تتعب فيها معهم، وأنت تحاول أن تفهم ما الذي يريد أن يصل إليك. هذا هو الكلام في غير.
ثم انتقل إلى سوى وسوى وسواء، فقال: «ولسوى سوى سوى أن اجعل على الأصح ما لغير جعلا». كل الأحكام التي درسناها في غير، أن غير تُعطى حكم الاسم الواقع بعد إلا -وما دخلنا في تفاصيله- تُعطى هذه الأحكام نفسها لسوى وسوى وسواء. فسوى وسوى وسواء المستثنى يكون مضافاً إليه بعدها، وهي معربة بإعراب ماذا؟ بإعراب الاسم الواقع بعد إلا، مثلاً مثل غير تماماً. فقال: «ولسوى سوى سوى أن اجعل على الأصح ما لغير جعلا». بسوى بالكسر، ولسوى بالضم، ولسواء بالفتح والمد، اجعلا على الأصح ما لغير جعلا من الأحكام فيما سبق؛ لأنها مثلها لأمرين: أولاً إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: «قاموا سواك» و«قاموا غيرك» واحد؛ لو قلت «قاموا سواك» وإلا قلت «قاموا غيرك» نفس الشيء، السوى وغير نفس الشيء، وأنه لا أحد منهم يقول إن سوى عبارة عن مكان أو زمان في مثل هذا السياق.
طبعاً هو لماذا يقول هكذا؟ لأنه سوى وسوى وسواء أحبابي وقع فيها خلاف: هل هي ملازمة للظرفية لا تخرج عنها؟ أم أنها ليست ملازمة للظرفية؟ فمن جعلها ملازمة للظرفية قال: لا تصلح سوى وسوى وسواء أن تُعرب إعراب غير، بأن تُعرب إعراب الاسم الواقع بعد إلا. الذي قال إن سوى وسوى وسواء هذه ملازمة للظرفية لا تكون إلا ظروفاً، قال: لا يصح أن نجعل حكمها في الاستثناء حكم غير، بل هي دائماً ظروف. لكن كثيراً من النحاة يقول: لا، سوى وسوى وسواء على الأصح ليست ملازمة للظرفية، تأتي ظرفاً وتأتي غير ظرف، ومن إتيانها غير ظرف في هذا المكان أنها تُعرب إعراب الاسم الواقع بعد إلا مثلها مثل غير. فهذا خلاف سيأتي معنا وسيشير إليه الأشموني رحمة الله عليه. إذاً إجماع أهل العربية على أن معنى قول القائل: «قاموا سواك» و«قاموا غيرك» واحد.
الثاني: أن من حكم بظرفيتها، ها ركزوا إيش قال؟ إن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، أنها ظرف وحكى أن سوى وسوى وسواء ظرف، قال: إنها ظرف لازم، أي لا تخرج عن الظرفية، حكم بلزوم ذلك وأنها لا تتصرف. مر معنا الظرف المتصرف والظرف غير المتصرف، شو يعني ظرف غير متصرف؟ لا يأتي إلا ظرفاً. فالذين قالوا إن سوى وسوى وسواء ظروف، حكموا بماذا؟ بأنها ملازمة للظرفية لا تخرج عن ذلك. والواقع في كلام العرب -الآن سيؤكد الأشموني أن سوى وسوى وسواء ليست ظرفاً ملازماً للظرفية كما زعم سيبويه وأنصاره- قال: والواقع في كلام العرب نثراً ونظماً خلاف ذلك.
ثم راح يطول الكلام في الاستشهاد، قال: فمن وقوعها -أي من وقوع سوى- مجرورة بالحرف قوله عليه الصلاة والسلام: «دعوت ربي ألا يسلط على أمتي عدواً من سوى أنفسها». سوى هنا مجرور بمِن، مش ظرف، هيها جاءت الكلام الصريح ليست ظرفاً. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنتم في سواكم». لاحظوا جاءت مجرورة بماذا؟ بفي. وقول الشاعر: «ولا ينطق الفحشاء من كان منهم... إذا جلسوا منا ولا من سواه». لاحظوا مجرورة بمن، سوائنا طيب. وقول الشاعر أيضاً: «وكل من ظن أن الموت مخطئه... معلل بسواء الحق مكذوب». معلل بأيش؟ بسواء، لاحظ مجرورة بالباء.
ومن جرها بالإضافة قول الشاعر: «فإنني والذي يحج له الناس... بجدوى -أي بفائدته- سواك لم أثق». بجدوى سواك، سواك مضاف إليه للجدوى أي للفائدة، أي لم أثق إلا بك. ومن وقوعها مرفوعة بالابتداء قول الشاعر: «وإذا تباع كريمة أو تشترى... فسواك بائعها». شو إعراب سواك هنا؟ مبتدأ وبائعها خبر. ومن رفعها بالناسخ قول الشاعر: «أأترك ليلة ليس بيني وبينها سوى ليلة». شو إعراب سوى هنا؟ لا ركزوا مش خبر، اسم ليس مؤخر، أحسنتم. ومثال رفعها بالفاعلية: «ولم يبق سوى العدوان جنوا... كما دانوا». شو إعراب سوى؟ فاعل. وحكى الفراء: «أتاني سواك» على الفاعلية. ومن مجيئها منصوبة بأن قول الشاعر: «لديك كفيل بالمنى لمؤمن... وإن سواك من يأمله -أو من يؤمله- يشقى». وإن سواك، اسم إن.
هذا تقرير ما ذهب إليه الناظم، وحاصل ما استدل به في الشرح الكافي، يعني الأشموني استقرأ الأبيات التي استدل بها ابن مالك على أن سوى يا جماعة ليست ظرفاً ملازماً للظرفية؛ هيها جاءت فاعلاً وجاءت اسم إن وجاءت خبراً وجاءت مبتدأ، فكيف تجعلونها ظرفاً ملازماً للظرفية؟ الآن الرأي الآخر هو مذهب الخليل وسيبويه وجمهور البصريين، أن سوى من الظروف اللازمة أي الملازمة للظرفية، واستدلوا على ذلك بأنه يُوصل بها الموصول، فتقول: جاء الذي سواك، ولا تخرج عن الظرفية إلا في ماذا؟ سيبويه يقول: ماشي يعني سوى قد تخرج عن الظرفية لكن لا تخرج عن الظرفية إلا في الشعر.
طيب في الحقيقة هل كل الأمثلة التي أتى بها الأشموني شعر؟ أول مثالين كانا حديثين عن النبي عليه الصلاة والسلام، فاشترط سيبويه وجماعته قالوا في الأحاديث لم تخرج سوى إلا إلى الجار والمجرور، والظرف والجار والمجرور متقارنان، حتى تفهم أنه صاحب بأمثلة كثيرة، لكن الطرف الآخر له ردود عليها. فالطرف الآخر يقولون له: سوى لن تخرج عن الظرفية إلا في الشعر، وأما إتيانها في النثر ليست ظرفاً فهذا لم يأت إلا بحرف الجر، وحرف الجر والظرف مقترنان، فلا يخرجها دخول حرف الجر عليها من أن تكون من الظروف الملازمة، إذاً ولا تخرج عن الظرفية إلا في الشعر. لذلك هناك رأي ثالث في المسألة.
إذاً الرأي الأول الذي نصره الأشموني أنه سوى ليست ظرفاً ملازماً للظرفية بل تأتي في كل الأماكن في العربية. الرأي الثاني: أنها ظرف ملازم للظرفية عموماً. الرأي الثالث: جاء برأي وسط، وهو رأي الرماني والعكبري، فماذا قالوا؟ قالوا: تستعمل ظرفاً غالباً، وكغير في الاستثناء قليلاً. هؤلاء جاءوا في الوسط، قالوا: هي في الغالب ظرف صح كما قال سيبويه وجماعته، لكن تستعمل كغير قليلاً. الأشموني يقول: وهذا أعدل، وكأن الأشموني -الله أعلم- عاد إلى هذا الرأي فنصره، قال: وهذا أعدل، يعني خلاص، هكذا نكون وصلنا لرأي منتصف. قال: ولا ينهض ما استدل به الناظم حجة.
طبعاً قوله هذا أعدل، أنا في الحقيقة متردد هل هو من كلام الأشموني ولا من كلام الرماني نفسه؟ وهذا أعدل، ليش أنا مش قادر أحسم أنه هو؟ هو الظاهر هنا نقل ينقله الأشموني، فهذا أعدل، هل هي من كلام الأشموني ولا من كلام الرماني والعكبري؟ متوقف. في الحقيقة أنا لا أدري من الذي قال وهذا أعدل. المهم قالوا: ولا ينهض ما استدل به الناظم حجة. ليه؟ من الأبيات والأحاديث السابقة، قال: لأن كثيراً من ذلك أو بعضه لا يخرج الظرف عن اللزوم، وهو الجر، أكثر الأمثلة التي أتيتم بها هي أمثلة الجر، والجر لا يجعل الظرف يخرج عن ملازمة الظرفية، لأنه مر معنا أنه من الظروف الجامدة بعضها قد يخرج عن الظرفية إلى الجر بمنه، صح؟ لما ذكرنا الظروف الجامدة غير المتصرفة قلنا: منها ما لا يخرج عن الظرفية أبداً، ومنها ما يخرج عن الظرفية بالجر بمنه. فقضية أنه هذا ظرف جامد لكنه ورد جره، وهذا يقول لك لا يخرجه عن جموده، قال: وبعض الأبيات قابل للتأويل.
إذاً هناك عراك، ثم قال انتهى، لذلك قلت أشعر أن هناك نقلاً عندكم، تنتهي صح؟ تظن أن هذه العبارة كلها منقولة مش من كلام الأشموني، لذلك أنا متردد في قضية «وهذا أعدل» من كلام من هي؟ إذاً في تردد في سوى وسوى وسواء، لكن واضح أن ابن مالك أخذ الشيء هذا الذي نريد أن نثبته، ابن مالك يرى أن سوى وسواء وسواء هي في الحقيقة ليست ملازمة للظرفية، وأنها تأتي في مختلف المواقع في العربية، ومن إتيانها في مختلف الأماكن جاء استعمالها استعمال غير، فتعرب بإعراب غير الاستثنائية، فتعطى ما يُعطى الاسم الواقع بعد إلا، هذه هي الفكرة.
فتقول: «جاء القوم سوى زيد»، سوى إعرابها مستثنى منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة، وما جاء القوم سوى زيد، نفس الفكرة على البدلية ونفس الشيء الاستثناء، ما جاء سوى زيد، سوى تعرب على أنها فاعل، استثناء مفرغ، وعلى ذلك فقس. فسوى وسوى وسواء هي مثل غير في أحكام الاستثناء. ثم قالت: فلا تفعل غير، نحن نعطف على المضاف إليه، زيد، ما جاء القوم سوى زيد فسوى زيد وعمرو، تقول: ما جاء القوم سوى زيد وعمرو، أنت قصدك قضية غير التي أشار إليها أخونا، نعم يجوز في حالة جواز البدلية وجواز النصب، نعم يجوز ما جاء القوم سوى زيد وسوى زيد وعمرو وسوى زيد وعمران؛ لأنه سواء فعلاً محيرة، مش مبين عليها الحركات.
تنبيهات: الأول، حكى الفاسي في شرح الشاطبية في سوى لغة رابعة وهي المد مع الكسر، فتقول ماذا: سواء بس لكن إحنا معانا سواء، لكن في هناك لغة حكوها وهي سواء. طيب هذه لغة جديدة. الثاني: افهم كلامه أنه يجوز في المعطوف على المستثنى بها نفس الشيء اعتبار المعنى كما مر معنا في غيره، كما جاز ذلك في غير ويساعده قوله في تساويها مطلقاً سوى في التسهيل. قال ابن مالك إن سوى تساوي غير مطلقاً بعد ذكره جواز اعتبار المعنى في العطف على مجرور غيره، فكما كنا نقول زي ما تفضلتم ما جاء القوم غير زيد وعمرو، نفس الشيء تقول: ما جاء القوم سوى زيد وعمر وسوى زيد وعمر وسوى زيدان أو سوى زيد وعمران.
طيب الفرق بين سوى وغير في الاستثناء؟ تفارق سوى غير في أمرين، ما هو؟ أن المستثنى بغير قد يُحذف إذا فُهم المعنى، فيجوز في الاستثناء بغير أن تقول ماذا: ليس غيره، وهذا كثير ما تجدونه في اللغة العربية هذا الاستعمال وفي نصوص الأئمة، قل له: هذا الأمر ليس غيره، يجوز إذاً في المستثنى بغير أن يُحذف وتبقى غير وحدها، المستثنى بغير قد يُحذف إذا فُهم المعنى فتقول: ليس غيره. وحينئذٍ يجوز في غير الضم البناء على الضم ليس غيرُه، ويجوز البناء على الفتح ليس غيرَه، ويجوز التنوين ليس غيراً، تمام؟
بخلاف سوى، هنا غير تُعامل معاملة «قبل وبعد» التي أخذناها في قطر الندى، إذا بتذكروا؛ إذا قلنا ليس غيرُه هنا حذف المضاف إليه ونوي معناه، إذا قلنا ليس غيرَه بالفتح لكن بدون تنوين هنا حذف المضاف إليه ونوي لفظه، إذا قلنا ليس غيراً بالتنوين حذف المضاف إليه ولم يُنو شيء. فلك أن تقول: ليس غيرُ، وليس غيرَ، وليس غيراً، ليس غيرُ كما قلت لكم حذف المضاف إليه ونوي معناه، ليس غيرَ حذف المضاف إليه ونوي لفظه، ليس غيراً حذف المضاف إليه ولم يُنو شيء، مثل قبل وبعد التي أخذناها في قطر الندى. طيب وأما سوى فلا يجوز أن تحذف المضاف إليه بعدها. ثانيهما: أن سوى تقع صلة الموصول في فصيح الكلام كما سلف، فيجوز أن تقول: رأيت الذي سواك، بخلاف غير فلا يجوز: جاء الذي غيرك، فسوى نعم تصح مع المضاف إليه أن تأتي صلة موصول، لكن غير لا تصح أن تأتي صلة موصول.
التنبيه الرابع: تأتي سواء في اللغة العربية على معانٍ أخرى غير معنى الاستثناء، فتأتي سواء بمعنى كلمة وسط، وتأتي سواء بمعنى التام، وفي كلتا الحالتين فتُمد فيهما مع الفتح فتقول في قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 55] شو يعني سواء هنا؟ وسط. ومنه قولك: هذا درهم سواء، شو يعني سواء هنا؟ تام، فالسواء لها معانٍ أخرى، هذه من التنبيهات تبعت الأشموني، أنه سواء تأتي بمعانٍ أخرى في العربية، تأتي بمعنى وسط الشيء وتأتي بمعنى تمام، وتأتي أيضاً بمعنى مستو. سواء تأتي بمعنى مستو، ففي هذه الحالة إما أن تُقصر مع الكسر فتقول: «مكاناً سوى»، مكاناً سوى هذه في سورة طه، ويكون المعنى مكاناً سوى مكان، أي مستوي. ويجوز أن تُمد مع الفتح فتقول: مررت برجل سواء والعدم، سواء هنا إيش معناها مستو أيضاً، هو والعدم مستويان، كأنك تريد أن تقول: مررت برجل سواء أي مستوٍ والعدم. ويُخبر بها حينئذٍ عن الواحد إذا كانت سواء بمعنى مستو، يجوز أن يُخبر بها عن الواحد فما فوقه، فتقول مثلاً في الجمع...
ليسوا سواء، ليسوا مستويين؛ لأنها في الأصل سواء هنا بمعنى المصدر، والمصدر يُخبر به عن الواحد وعن الاثنين وعن الجمع. فهذه كلها فوائد يبثها الأشموني -رحمة الله عليه- حتى لا تظن أن هذه الكلمة لا تأتي في العربية إلا على وجه واحد كما يتوهم البعض.
إذاً، طبعاً كل هذا فيه نوع استطراد. وأنت ركز لي في عدد الأبيات: استثنِ مجروراً بغير، المعربة بمالٍ مستثنى بإلا نُسِب، ولسوى سوى سواء اجعلها على الأصح، ما لغير اجعل. هاي هي الخلاصة التي أنت بدك إياها، فلا تضيعها وأنت قاعد تقرأ في الفوائد.
يميناً وشمالاً، سوى غير وسوى وسواء تُعرب بإعراب الاسم الواقع بعد إلا، هاي كل خلاصة الكلام يا عمر، هاي كل خلاصة الكلام، وما سوى ذلك هي فوائد من الأشموني. يعني هي جيدة لكن تستهلك شيئاً من الوقت في عملية شرحها.
ثم قال: واستثنِ ناصباً بليس وخلا، وبعداً وبيكونوا بعدنا. الآن انتقل لأدوات نصب أخرى، أدوات النصب هذه ليس وخلا وعدا ولا يكون. يعني أحبابي الكرام هذه الأدوات هي أدوات نصب، لكن الاسم المستثنى الواقع بعدها مش أدوات استثناء، أدوات نصب صح؟ لا، أنا بدي أدوات استثناء. هذه أدوات استثناء أحبابي الكرام، لكن الاسم الواقع بعدها -اللي هو المستثنى- من حيث المعنى لا منصبه على الاستثناء. لا نقول استثناء منصوب، وإنما ينصب على معانيها، فإن ليس من أخوات كان، فالاسم المستثنى ينصب بعدها على أنه خبر ليس تمام؟ ولا يكون نفس الشيء، لا يكون، فالاسم المنصوب بعدها هو من حيث المعنى مستثنى، فهمنا من حيث المعنى مستثنى، لكنه من حيث الإعراب هو خبر يكون. فتقول مثلاً: قام القوم ليس زيداً، شو إعراب زيداً؟ خبر ليس، وهي من حيث المعنى فقط استثناء. قام القوم لا يكون بكراً، بكراً شو إعرابها؟ خبر يكون، بس هي من حيث المعنى استثناء تمام؟ فهنا بدك تفرق بين هاي الأدوات وبين الأدوات السابقة. الأدوات السابقة إلا وغير وسوى وسواء كان فيها إعراب اسمه استثناء منصوب، هيك اسمه استثناء منصوب، هون ما فش عنا إعراب اسمه استثناء منصوب، هون عندنا معنى الاستثناء موجود لكن الإعراب ما اسموش استثناء منصوب، اسمه خبر ليس على الأصل وخبر يكون.
وبعد خلا وعدا المستثنى يكون إيش إعرابه؟ مفعول به منصوب، مفعول به، مفعول به. فلذلك قال ابن مالك إيش قال؟ قال: واستثنِ ناصباً. المستثنى بعد هذه الأدوات يكون دائماً منصوباً، لكن منصوب على إيش؟ على حسب السياق أو على حسب الأداة، فليس خبر ليس، وبعد لا يكون خبر، وبعد خلا وعدا مفعول به. ممتاز.
طيب، قال: واستثنِ ناصباً للمستثنى بليس وخلا وبعداً وبيكون. بعد أن يكون الواقع بعد لا، لازم تكون واقعة بعد لا النافية، ولا النافية بالتحديد ما بينفعش أداة نفي غير لا، لازم لا النافية بالتحديد، ولازم يكون تكون بصيغة المضارع، هكذا سُمع استعماله في الاستثناء. طيب فتقول: قاموا ليس زيداً، وقاموا خلا عمراً، وعدا بكراً، ولا يكون.
قال أما ليس ولا يكون، قال: أما ليس ولا يكون فالمستثنى بهما واجب النصب. لماذا قال لأنه خبرهما؟ هو الخبر أصلاً، طب إذا كان خبر ماذا سيكون يا شيخ عمر؟ اسم ليس واسم لا يكون، هذا الخبر، طب أين الاسم؟ لما نقول لك قام القوم ليس زيداً أين اسم ليس؟ ضمير صح؟ ضمير مستتر وجوباً تقديره ماذا؟ هو، هو يعود على ماذا؟ ضمير مستثنى تقديره، ويعود على ماذا؟ في خلاف في ثلاثة أقوال في تفسير الضمير.
فيه ثلاثة أقوال في تفسير الضمير، انظروا إيش هي الأقوال الثلاث، قال: واسمها ضمير مستتر وجوباً يعود على البعض المدلول عليه بالكل السابق. إيش يعني؟ يعني قاموا ليس هو زيداً، أي هو هنا بمعنى ليس بعضهم زيداً، قاموا ليس هو زيداً. هو تعود على البعض المفهوم من الكل السابق، فواو الجماعة تدل على الكل، وهو لا تعود على واو الجماعة كلها، لا تعود على بعض من دلت عليه واو الجماعة. التقدير: قاموا ليس هو، أي ليس بعضهم زيداً، فهمتم إيش يعني أن الضمير يعود على البعض المفهوم من الكل؟ أن المستثنى منه يدل على الكل صح، الضمير الواقع بعد ليس سيكون يعود على البعض المفهوم من الكل، فتقديره: ليس بعضهم زيداً.
طيب، قال: فهو نظير قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: 11] بعد قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، لأنه في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، فإن كنَّ الأولاد تشمل الذكور والإناث، تشمل الذكور والإناث، ثم لما أعاد الضمير على أولادكم أعاده باعتبار الإناث فقط، أعاده عليه باعتبار الإناث فقط أي باعتبار بعض الأولاد لا كلهم، باعتبار بعض الأولاد: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً﴾. كنَّ، الضمير في كنَّ يعود على ماذا؟ على الأولاد، بس الأولاد تشمل الذكور، كيف يعود على جميعهم؟ قالوا الضمير هنا عاد على بعض مفهوم الأولاد، فهذا إذاً شائع في العربية أن يعود الضمير على بعض ما دل عليه الاسم السابق لا على كله.
وقيل: إن الضمير يعود على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق، فقام القوم ليس زيداً، التقدير: قام القوم ليس القائم زيداً. الضمير يعود على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق.
وقيل: الضمير عائد على مصدر الفعل المفهوم من الكلام السابق، الضمير يعود على مصدر الفعل، هذا المصدر من أين فُهم؟ من الكلام السابق، التقدير: قام القوم ليس هو، أي ليس فعلهم فعل زيد، قام القوم ليس فعلهم فعل زيد، ليس قيامهم قيام زيد، ليس قيامهم قيام زيد، فرجعوا الضمير على المصدر المفهوم من الفعل السابق، لكن فحذف المضاف، هو يقصد المضاف فيه: ليس قيامهم قيام زيد، حذفنا المضاف هو كلمة قيام وجعلنا زيداً منصوباً على خبر ليس.
قال: ويُضعف هذين عدم الاطراد، لأنه قد لا يكون هناك فعل. يعني القول الثاني والثالث ضعيف يقوله الأشموني، ليش؟ أن تقول الضمير يرجع إلى اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق أو إلى المصدر المفهوم من الفعل السابق، بقول لك الأشموني: طيب إذا كان ما فش فعل سابق أصلاً؟ مثلاً لو كانت الجملة: القوم إخوتك ليس زيداً، في اسم فاعل ممكن نأخذه من هون؟ ما فش، ما في فعل سابق على ليس نأخذ منه اسم فاعل أو مصدر، وبقول ليس دائماً قبل ليس أو قبل لا يكون عندي فعل نستطيع أن نأخذ منه اسم فاعل أو مصدر. القولين الأخيرين ضعفهما الأشموني، ورجح القول الأول أن الضمير يعود على البعض المفهوم من الكل، فهمتوا إيش وجه الضعف؟ بدي إياكم تفهموا شو وجه الضعف، وجه الضعف أنه قبل ليس ممكن ما يكونش في فعل، فكيف تقول الضمير يعود على اسم فاعل أو على مصدر مفهوم من الفعل السابق؟ هذا ليس مضطرداً. واضح؟
طيب، قال: وأما خلا وعدا، خلا وعدا أحبابي الكرام فهي عبارة عن أفعال غير متصرفة، وسيأتي معنا الآن أنها يجوز أن تُستعمل استعمال حروف الجر، هي أفعال غير متصرفة لوقوعهما موقع إلا، وانتصاب المستثنى بهما على المفعولية، أي أنه مفعول به وفاعلهما ضمير مستتر وجوباً. طب إلى أين يرجع هذا الضمير المستتر؟ نفس الخلاف السابق الذي حكيناه في ليس، إما على البعض المفهوم من الكل، وإما على اسم الفاعل، وإما على المصدر المفهوم من الفعل السابق، وضعفنا القولين الأخيرين، فيبقى الراجح ما هو؟ أن الضمير المستتر في خلا وعدا الذي هو إعرابه فاعل يعود على البعض المفهوم من الكل. واضح؟
قال تنبيهان: الأول: قيل موضع جملة الاستثناء من هذه الأربع نصب على الحال، يعني لما نقول قام القوم ليس زيداً أو لا يكون زيداً أو خلا زيداً أو عدا زيداً، بالنهاية هذه جمل فعلية، أليس كذلك؟ ليس زيداً، لا يكون زيداً، كلها جمل. جملة الاستثناء في هذه الأمثلة ما إعرابها؟ البعض قال جملة الاستثناء في هذه الأمثلة منصوبة على الحالية، هكذا ذكر بعضهم، قام القوم ليس زيداً، جملة ليس زيداً جملة منصوبة على الحال، قام القوم لا يكونوا زيداً، جملة لا يكون زيداً منصوبة على الحال، قام القوم خلا بكراً، قال أبكر المنصوب على الحال.
طبعاً هذا فيه نظر من جهة، يأتي معنا أن الجملة الحالية إذا كانت ماضوية الجملة الحالية إذا كانت ماضية لا بد أن تبدأ بقد في البداية، لا بد أن تصدر بقد، لكن البعض قال هذا مستثنى، يعني هذه الجمل الأربع نُصبت على الحال مع أن أفعالها أفعال ماضية من دون أن تصدر بقد. من قبيل استثناء من قبيل الأصل أن تتصل بقد: جاء محمد وقد ضربت أباه، جاء محمد وقد أكرمت أخاه، هذا الأصل أن تتصل، وسنعرف لماذا تتصل بقد. وقال بعضهم بل هي مستأنفة لا موضع لها، البعض قال هذه الجمل الاستثنائية هي جمل مستأنفة وليس لها موضع من الإعراب، وصحح هذا الرأي ابن عصفور.
فإذاً نحن جعلنا ليس ولا يكون وخلا وعدا، هذه جمل الاستثناء إذا اعتبرناها جمل حالية، طب ما هي أفعال ماضية، هي في النهاية مصدرة بأفعال ماضية، ليس فعل ماضي وخلا فعل ماضي وعدا فعل ماضي، يجوز لا يكون هي الوحيدة التي ليست ماضية لكن خلا وعدا وليس أفعال ماضية. فهل يصح نصبها أن تكون جملتها منصوبة على الحالية بدون اتصالها بقد؟ الأصل أن تتصل بقد، إنه سيأتي معنا أن الجملة الحالية إذا كانت ماضوية تتصل بقد، هنا لم تتصل بقد هذه الجمل، أنت جعلتوها جملة حالية وهي غير متصلة بقد؟ قام القوم ليس زيداً، قام القوم عدا بكراً. فكيف جعلتموها جمل حالية مع أنها لم تتصل بقد؟ قالوا استثناء، قال أنا خلاص اعتبرها حالة استثنائية، جملة حالية ماضوية لم تتصل بقد على سبيل الاستثناء، هذا خاص بهذه الأمثلة.
لا، هذه قضية أخرى، قضية قد تأتي معنا، لكن قضيتي أنا ركزت على قضية قد، أما قضية وجود واو الحال ليس شرطاً دائماً. قال التنبيه الثاني: لا تُستعمل يكون في هذا الاستثناء مع غير لا من أدوات النفي، وهذا ذكرته لكم، أنه يكون لازم تكون معها لا فقط وليس أي أداة أخرى من أدوات النفي.
ثم قال: وجرور بسابقي يكون إن ترد، وبعد ما انصب وانجرار قد يرد. أجرز بسابقي يكون، في البيت السابق يكون إيش قبلها؟ أجرر بسابقي يكون، الآن بترجعوا للبيت السابق قبل ما ذكر يكون ابن مالك شو ذكر قبلها؟ قال خلى وعدا صح؟ واجرر بسابقي يكون إن ترد. خلى وعدا كما قلت لكم يصح استعمالهما استعمال الأفعال، أفعال جامدة وبالتالي ينتصب المستثنى على أنه مفعول به، ويصح أيضاً أن نعاملها على أنها حروف جر فيكون المستثنى مجروراً بها، ويصح استعماله على أنه حروف جر، لذلك قال: واجرر بسابقي يكون إن ترد.
وبعد ما انصب وانجرار قد يرد، أما إذا جاء ما قبل خلا وعدا وهنا يُنظر، إذا كانت ما جعلناها المصدرية، وهنا خلا وعدا أنت مُجبر تجعلها أفعالاً، ما فيش والله أنت مخير تخليها أفعالاً ولا حروف جر، إذا جاءت ما قبل خلا وعدا وكانت ما المصدرية فأنت هنا مجبر أن تجعل خلا وعدا أفعالاً، ويكون المستثنى بالتالي منصوباً على المفعول به، واضح؟ لكن إذا جاءت ما قبل خلا وعدا وجعلناها ما زائدة، هنا لا حرج أيضاً أن تقول خلا وعدا حروف جر، يبقى الخيار قائماً لك.
لذلك انظروا إيش قال هو: وبعد ما، اكتب باء المصدرية، انصب وانجرار قد يرد. اه، انجرار قد يرد، هذا ليس إذا كانت ما مصدرية، بل إذا كانت ما زائدة؛ لأن ما المصدرية لا يأتي بعدها حروف جر، لذلك يقول الأشموني: واجرر بسابقي يكون، وهما خلا وعدا، إن ترد الجر فإنه جائز وإن كان قليلاً، يعني يقل أن تجعل خلا وبعدها حروف جر، لكنه جائز في النهاية. فمن الجر بخلا قول الشاعر: قال الله لا أرجو سواك وإنما، أعد عيالي شعبة من عيالك خلا الله لا أرجو سواك، يعني لا أرجو سواك خلا الله، في تقديم وتأخير. ومن الجر بعدا: أبحنا حيهم قتلاً وأسراً عدا الشمطاء، عدا الشمطاء، أبحنا حيهم عدا الشمطاء، فجر بعدا المستثنى.
إلا كل ما خلا الله، لا هذه ما هي مصدرية، ما خلا الله أنت رفعت، لو كانت الله.. إلا كل ما خلا الله من، نعم تكون ما زائدة، لأنه هذا يعني هكذا هي جيء بهذه المصدرية أنهم تأولوها بما بعدها بالمصدر، لا تصلحون في هذا السياق أن تكون موصولية، لا يصلح هنا لأنه كما قلت لك هي وما بعدها مؤولة بالمصدر، فجعلوها ما مصدرية. نعم، يعني إلا تقول، إلا كل مثلاً إيش بنقول الاستثناء، تقدر بمعنى المصدر، بمعنى الاستثناء، أو ماذا؟ مثلاً يمكن نقول مصدر هنا، ويحضر للحقيقة عم بحاول أفسر ما هو المصدر الذي يمكن، الخلو مثلاً ممكن تقول الخلو، قولو مصدر.
يفسرها بالخلو أو الاستثناء، هذا هو الذي يظهر لي أنسب شيء في هذا السياق؛ هم قدروها مصدراً مؤولاً، لذلك حكموا على أنها مصدرية. هذه هي الفكرة، أنا لم أقف على أحد جعلها موصولية، فهمت عليّ؟ لكن تبقى قضية أنك تبحث مثلاً، هل تأتي أفعال جامدة صلة موصول؟ ممكن يكون هذا الإشكال من الإشكاليات؛ هل يمكن أن يأتي الفعل الجامد زي خلا وعدا جملة صلة الموصول؟ لما؟ هذه قضية تحتاج للنظر. نعم، لا أحكي أنه جاء الذي ليس منه، لا أعلم أنه يقول: جاء الذي ليس من، أو جاء الذي ليس زيداً، أو جاء الذي ليس هو قائماً. هي قضية تحتاج لمراجعة في الحقيقة، يعني بحث في بطون الكتب، لماذا؟ بشكل عام لا تجوز إلا أن تكون مصدرية، لكن هذا الذي وقفت عليه في هذا البحث، والله تعالى أعلم.
تنبيهان: الأول لم يحفظ سيبويه الجر بعدا، أي لم يسمعه عن العرب، قيل ولا بخلا وليس كذلك، بل ذكر الجر بخلا وهو منتشر شائع. الثاني: إذا جعلنا خلا وعدا حرفي جر، ما متعلقهما؟ لأنه أي حرف جر له متعلق، فقيل يتعلقان حينئذ بما قبلهما من فعل أو شبهه؛ تقول: قام القوم خلا زيد، فمثلاً تقول الجار والمجرور متعلق بقام، على قاعدة حروف الجر. وقيل موضعهما نصب عن تمام الكلام؛ إيش يعني هذا الكلام؟ أي ليس لهما متعلق. فإذاً هل لهما متعلق ولا ليس لهما متعلق؟ البعض قال لهما متعلق ومتعلقهما ما في الجملة قبلهما من فعل أو شبهه، أي من المشتقات، على قاعدة حروف الجر. وقيل موضعهما نصب عن تمام الكلام فهما وإن كانا مجرورين، لكنهما في معنى النصب، وهو الصواب لعدم اضطراد الأول. إيش يعني عدم اضطراد الأول؟ أنه زي ما مر معنا أن خلا وعدا يمكن وهما حرفا جر يمكن ما يسبقهما فعل أو اسم مشتق، ممكن تكون الجملة: القوم إخوتك خلا زيد، القوم إخوتك خلا زيداً. فكيف سنجعل هنا الجار والمجرور متعلقاً بفعل أو شبهه؟ ما في.
قالوا ولأنهما لا يعديان الأفعال إلى الأسماء، أي لا يوصلان معناها إليها، وحروف الجر نحن عرفنا فائدة حروف الجر الحقيقية إضافة معاني الأفعال إلى الأسماء، وخلا وعدا لا تفعل هذا، لا تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء، بل هي بالعكس، بل يزيلان معناها عنها، إنها تجعل ما بعدها غير داخل في الفعل الذي قبلها، فأشبها في عدم التعدية الحروف الزائدة، أي حرف الجر الزائد؛ وحرف الجر الزائد كما ذكرنا سابقاً ليس له متعلق؛ ولأنهما بمنزلة ألا وهي غير متعلقة. إذاً خلا وعدا، هل لها متعلقات؟ هل هي مثل باقي حروف الجر تحتاج إلى متعلق؟ البعض قال نعم، لكن واضح من سياق الأشموني أنه يرجح أنها حروف جر ليس لها متعلق بالأسباب التي ذكرها، وأنها في معنى النصب عن تمام الكلام.
وبعد ما المصدرية قال: النصب حتماً؛ لأنهما تعينا بها للفعلية؛ إذا كانت ما مصدرية فإن ما بعدها يكون فعلاً لا غير. كقولك: ألا كل شيء ما خلا الله، فالله مفعول به لخلا، وما مصدرية. وقوله: تمل الندامة ما عداني، فإنني بكل الذي يهوى نديمي مولع، ما مصدرية، فعداني تعينت للفعلية. وموضع الموصول الحرفي وصلته نصب بالاتفاق، الذي هو المصدر المؤول؛ وموضع الموصول الحرفي مع صلته، أي باختصار المصدر المؤول، ينتج مصدراً مؤولاً منصوباً بالاتفاق. منصوب على ماذا؟ فقال السيرافي: على الحالية، وهذا مشكل لتصريحهم في غير هذا الموضع بأن المصدر المؤول لا يقع حالاً كما يقع المصدر الصريح حالاً. وقيل على الظرفية، وما تكون مصدرية ظرفية نابت هي وصلتها عن الوقت، فالمعنى على الأول، والمعنى على الأول ماذا سيكون؟ على الحالية، لقد قام القوم خلا زيداً، أو ما خلا زيداً، قام القوم ما خلا زيداً، شوف شو قدرها: قاموا مجاوزين زيداً. طبعاً الآن قام القوم خلا زيداً، طيب من وين جاب مجاوزين؟ هي قام القوم، أنت بدك مصدراً مؤولاً، المصدر المؤول مش اسم فاعل، هنا مجاوزين هذا اسم فاعل. فالظاهر أنه أول شيء قدرها مصدراً مؤولاً بعدين قدر المصدر المؤول بمعنى اسم الفاعل، حول المصدر المؤول إلى اسم فاعل، حتى يجعل الحال مشتقاً، فهي الأصل: قام القوم تجاوزاً زيداً، لكن لما كان الحال لا يأتي مصدراً في العادة، أول المصدر بمعنى اسم الفاعل وأصبح قام القوم مجاوزين زيداً، فهذا تأويل بعد تأويل.
وعلى الثاني، على الظرفية تقول: قاموا وقت مجاوزتهم زيداً، فتكون ما هنا مصدرية ظرفية وبالتالي ستقدر بالوقت والمدة، ويكون التقدير قاموا مدة تجاوزهم زيداً. وقال ابن خروف على الاستثناء كانتصاب غير، قاموا غير زيد. إذاً ابن خروف يرى أنه هنا المصدر المؤول منصوب على الاستثناء، منصوب على أنه مستثنى، على هذا الموطن، فبالتالي هناك ثلاثة آراء في المصدر المؤول، هل هو مصدر منصوب على الحالية، ولا المصدر المؤول على الظرفية، ولا المصدر المؤول منصوب على الاستثناء، فهذه ثلاثة أقوال. ثم قال: وانجرار بهما، أي بخلا وعدا حين إذ، أي وهي بعد ما قد يرد؛ أجاز ذلك الجرمي والربعي والكسائي والفارسي، لكن على تقدير ما، ايش قلنا؟ زائدة لا مصدرية. فإن قالوا بالقياس ففاسد لأن ما لا تزاد قبل الجار بل بعده. كأنه هنا بده يرد عليهم شوي الأشموني اللي قالوا إنه ما يصح جعلها زائدة قبل حروف الجر، ايش بيحكي الأشموني؟ هؤلاء لربما قاسوهما على ما التي تزاد بعد حروف الجر؛ يأتي معنا في حروف الجر أنه بعض حروف الجر تزاد بعدها ما، بعض حروف الجر تزاد بعدها ما زي سيأتي معنا في عن والباء، يجوز أن تقول عما قليل وما زائدة، فبما رحمة، الما زائدة، نعم ما قد تزاد بعد حروف الجر.
قال: فكأنهم هؤلاء الأربعة الجرمي والربعي والكسائي قاسوا على ذلك، يعني قاسوا زيادتها قبل حروف الجر على زيادتها بعد حروف الجر. فإيش يقول لهم الأشموني؟ قياسكم هذا فاسد لأن ما لا تزاد قبل الجار بل بعده، هذا الذي سُمِع أنه ما تزاد بعد حرف الجر وليس قبله. وإن قالوه بالسماع، قالوا لا، إحنا القضية عندنا مش قياسية، القضية سماعية، سُمع زيادة ما قبل حرف الجر، فنقول لهم هذا من الشذوذ بحيث لا يحتج به. فكأن الأشموني يضعف هذا الرأي الذي يبيح جعل خلا وعدا جارة بعد ما، حتى على جعل ما زائدة قال هذا لا يصلح، نجعل ما زائدة قبل حرف الجر هذا من الشاذ الذي لا يُعبأ به. ثم قال: وحيث جرا فهما حرفان كما هما إن نصبا فعلان. وهذا واضح البيت لا يحتاج إلى شرح، أنه خلا وعدا متى جرا ما بعدهما فهما حرفا جر، ومتى نصبا ما بعدهما فهما فعلان، هذا واضح لا يحتاج فيه إلى كبير شرح.
ثم ختم الباب فقال: وكخلا حاشا ولا تصحب ما، وقيل حاشا وحاشا فاحفظهما. هناك أداة جديدة سنضيفها إلى القائمة بعد خلا وعدا وهي حاشا، وفيها لغات: حاشا بألفين، وحاشا بألف في الوسط، وحشا بألف في الأخير. فإما حاشا بألفين، وإما حاشا بألف في الوسط، وإما حشا بألف في الأخير، وهذه مثلها مثل خلا وعدا، أنها يجوز أن تعتبر فعلاً وينتصب المستثنى بعدها على المفعول به: قام القوم حاشا زيداً، ويجوز أن تعتبر حرف جر فيجر بعدها المستثنى: قام القوم حاشا زيدٍ، هي مثلها مثل خلا وعدا، لكن الميزة التي تختص بها أنها لا تقع بعد ما المصدرية، لذلك قال: وكخلا حاشا ولا تصحب ما، لا يأتي قبلها ما المصدرية، بالتالي لا توجد حالة أنت ملزم فيها بأن تجعلها فعلاً؛ بما أنه لا تقع قبل ما المصدرية إذاً لا توجد حالة أنت ملزم فيها بأن تجعلها فعلاً، فهي دائماً على التخيير، يجوز أن تجعلها فعلاً ويجوز أن تجعلها حرف جر. قالوا وكخلا حاشا ولا تصحب ما، وقيل حاشا وحاشا فاحفظهما.
يقول الأشموني: وكخلا في جواز جر المستثنى بها ونصبه حاشا، فتقول قام القوم حاشا زيدٍ وحاشا زيداً؛ فإذا جرت كانت حرف جر، وفيما تتعلق به ما سبق في خلا، وهل لها متعلق ولا ما لهاش متعلق؟ البعض قال لها متعلق والبعض قال ليس لها متعلق، نفس الخلاف في خلا، وإذا نصبت بها كانت فعلاً، والخلاف في فاعلها وفي محل الجملة كما في خلا. طيب تنبيهات: الأول الجر بحاشا هو الكثير الراجح، ولذا التزم سيبويه وأكثر البصريين حرفيتها ولم يجوزوا النصب، لكن الصحيح جوازه فقد ثبت بنقل أبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأخفش وابن خروف وأجازه المازني والمبرد والزجاج، ومنه قول الشاعر: حاشا قريشاً فإن الله فضلهم، شوف كيفها نصبت، هذه أمثلة على النصب، وقوله اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ، حاش الشيطان وأبا الأصبغ، اغفر لي بس هؤلاء الاثنين لا تغفر لهم، الشيطان وأبا الأصبغ؛ حاشا الشيطان فنصبه بحاشا، وحاشا أبا ثوبان، قال المرزوقي في رواية الضبي حاشا أبا ثوبان بالنصب، فهذه كلها أمثلة على حاشا وهي ناصبة، فالقول بأنه لازم دائماً تكون جارة ليس بصحيح، يجوز أن تكون جارة ويجوز أن تكون ناصبة.
التنبيه الثاني: الذي ذهب إليه الفراء أنها فعل، لكن لا فاعل له والنصب بعده إنما هو بالحمل على إلا، ولم يلق ذلك في خلا وعدا؛ يعني البعض، الفراء يذهب إلى أنها فعل لكن ما لهاش فاعل والنصب بعده إنما هو بالحمل على إلا، أنها تعامل معاملة أداة الاستثناء إلا، منصوب بعدها منصوب على ماذا؟ هذا الاستثناء وليس هذا المفعول به، هذا رأي الفراء؛ أنا على رأي الجمهور هي مفعول به مثلها مثل خلا وعدا، الفراء يقول لا، يقول حاشا عندي إياها فعل لكن ما لهاش فاعل ولا مفعول به، والمنصوب بعدها منصوب على الاستثناء. طيب، لكن هذا يضعفه أنه ما في في العربية فعل ليس له فاعل. ثم قال: ولا تصحب ما، أي فلا يجوز قام القوم ما حاشا زيداً، وأما قول الشاعر رأيت الناس ما حاشا قريشاً، فهذا شاذ، مجيء ما قبل حاشا. وقيل في حاشا: حاش وحاشا، فاحفظهما. وهل هاتان اللغتان في حاشا الاستثنائية أو التنزيهية؟ الأول ظاهر كلامه هنا أنها لغتان في حاشا الاستثنائية، والثاني أنها لغتان في حاشا التنزيهية، هو ظاهر كلامه في التسهيل وهو الأقرب. طب شو حاشا الاستثنائية وحاشا التنزيهية؟ اطلع في سالفة جديدة.
خدوا التنبيه هذا حتى تفهموا؛ تنبيه: حاشا على ثلاثة أوجه في لسان العرب، هناك حاشا الاستثنائية وهي اللي تكلمنا عنها قبل شوي، تستعمل استعمال الاستثناء: قام القوم حاشا زيداً وقام القوم حاشا زيدٍ، هاي فهمناها. هناك حاشا التنزيهية، وهذه نوع آخر يا شيخ عمر، حاشا التنزيهية تستعمل في سياق التنزيه، لذلك تأتي في العادة في بداية الجملة، مثل معاذ الله وسبحان الله، هذه مش فائدتها الاستثنائية ليست الاستثناء، هذه للتنزيه، ومنه في سورة يوسف في موضعين محادثة الملك لامرأة للنسوة، قلنا ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: 51]، قلنا حاش لله هذا مش استثناء، هذا مش أسلوب استثناء، الاستثناء قام القوم حاشا زيداً، هذا أسلوب الاستثناء، هاي حاشا الذي يصدر بها الكلام هاي تسمى حاشا التنزيهية، أي نوع آخر. حاشا التنزيهية زيها زي معاذ الله، وكذلك نسوة العزيز لما رأينا يوسف إيش قال، قطعن أيديهن وقلن ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: 31] هذه مش حاشا الاستثنائية، هاي حاشا التنزيهية. طب هاي إيش أصلها؟ شو قصتها؟ قالوا هذه ليست حرفاً، قال في التسهيل بلا خلاف، بل هي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل، حاشا التنزيهية فعل لتصرفهم فيها بالحذف، إيش يعني بتصرفهم فيها بالحذف؟ الآن على ما رجحه الأشموني اللغتين اللي ذكرهم ابن مالك وهما حاش وحاشا لغتان في حاشا التنزيهية، حاشا التنزيهية يجوز أن تقول فيها حاش وحاشا، فحذفنا من حاشا إحدى الألفين؛ حاشا أما هنا حذفنا الألف الأخيرة، وفي حاشا حذفنا الألف التي في المنتصف، صح؟
فطبعاً كما قال الأشموني الظاهر أن اللغتين اللي ذكرهم ابن مالك ليست لحاشا الاستثنائية بل لحاشا التنزيهية، فلذلك كما قال لك حاشا التنزيهية هي فعل والدليل الأول على فعليتها ما هو؟ قال لتصرفهم فيها بالحذف، تصرفهم فيها بماذا؟ بالحذف، إنهم حذفوا منها إحدى الألفين سواء على اللغة الأولى أو على اللغة الأخرى. لا، أنت اسمع الكلام لآخره، قال لتصرفهم فيها بالحذف، وكأن هذا الحذف دليل على الفعلية، ولإدخالهم إياها على الحرف، فتقول حاش لله، حاش لله مش هيك تقول الآن؟ حاش لله، لفظ الجلالة مجرور باللام، وقبله حاش، هذا دليل على أن حاش ليست حرفاً بل فعل، لأنه إيش قال؟ جاز دخولها على الحرف، والحرف في العادة لا يدخل على الحرف، الحرف لا يدخل على الحرف، يعني لو كانت حاشا حرف جر، حاشا التنزيهية لو كانت حرف جر لكانت حرف جر بعديها حرف جر آخر، حاشا لله، وهذا ما ينفع. لكن الصحيح هذان الدليلان ينفيان الحرفية لكن لا يثبتان الفعلية صح، لما نقول إنه جاز دخولها على الحرف.
الدخول جواز دخوله على الحروف يدل على أنها ليست حرفاً، لكن لا يدل على أنها فعل؛ يمكن أن تكون اسماً، وجواز التصرف بها لا يدل على أنها لا فعل، وإنما يدل على أنها ليست حرفاً، لكن يمكن أن تكون اسماً، والاسم أيضاً يُلعب فيه. فيقول: وهذان الدليلان لا يدلان على الفعلية لكن ينفيان الحرفية.
قالوا والمعنى في الآية: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ [يوسف: 51]، جانب يوسف المعصية لأجل الله، هذا معنى حاش لله ما علمنا عليه من سوء. الذين قالوا إنها فعل، ما معنى الفعل هنا؟ جانب، حاشا لله يعني جانب يوسف المعصية لأجل الله. طبعاً مما يُرد به على هؤلاء أنه هذا تأويل لا يتأتى في قولهم في الآية السابقة: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: 31]، شو يعني جانب يوسف ما هذا بشراً؟ مش رح تزبط أن تتأول حاشا بمعنى جانب. فالصحيح إذاً الصحيح أنها ليست فعل، والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه، منصوب انتصاب المصدر الواقع بدلاً من اللفظ بالفعل، بدليل قراءة ابن مسعود: حاشا الله بالإضافة، كمعاذ الله وسبحان الله.
يعني الرأي الثاني يرى أن حاشا هنا مصدر منصوب على المفعول المطلق باختصار، والمصدر هنا نائب عن فعله، مصدر نائب عن فعله منصوب على مفعول مطلق، فحاشا اسم وليست فعل، وهي مصدر منصوب على المفعولية المطلقة نابت مناب الفعل مثلها مثل قولك معاذ الله وسبحان الله. هذا معنى الكلام، قال بدليل قراءة ابن مسعود حاشا الله بالإضافة وقراءة أبي السمال: حاشا لله بالتنوين، أي تنزيهاً لله، كما يقال رعيةً لزيد. والوجه في قراءة من ترك التنوين أن تكون مبنية لشبهها بحاشا الحرفية، الحرفية يعني الاستثنائية؛ لأن حاشا الاستثنائية الأغلب فيها أن تكون حرفاً. لذلك قال حاشا الحرفية، قال: والوجه في قراءة من ترك التنوين أن تكون مبنية لشبهها بماذا؟ بحاشا الحرفية لفظاً ومعنى.
إذاً هذا الكلام في حاشا التنزيهية، نعم هذا ظاهر كلامي، والوجه في قراءة من ترك التنوين أنها تكون مبنية لشبهها بحاشا الحرفية التي هي الاستثنائية لفظاً ومعنى. أما ابن مالك؛ أخي الكريم أصلاً هو ما تكلم عن التنزيهية، ابن مالك كل كلامه عن حاشا الاستثنائية، وذكر لك أنها تعامل معاملة خلا وعدا فيجوز أن تكون فعلاً، ويجوز أن تكون حرف جر، وإن كان الغالب عليها أن تكون حرف جر. أما الاستثنائية التنزيهية فواضح أن الأشموني يجنح إلى أنها اسم مرادف للتنزيه فيكون منصوباً على المصدرية مفعولاً مطلقاً.
طيب، النوع الثالث لحاشا: أن تكون فعلاً متعدياً متصرفاً، وتقول حاشيته بمعنى استثنيت، فعل عادي من أفعاله الطبيعية، فعل متعدٍ متصرف يأخذ مضارعاً وغير ذلك، ومنه الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: «أسامة أحب الناس إلي، ما حاشا فاطمة»، على أنه ما نافية، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يستثنِ حتى فاطمة، أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة، أي لا أستثني فاطمة أيضاً. وتوهم الشارح وهو ابن الناظم أنها ليست ما نافية بل مصدرية، والتقدير: أسامة أحب الناس إلي أحاشي فاطمة، يعني باستثناء فاطمة، وحاشا الاستثنائية بناءً على أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم.
فطبعاً مجيء ما المصدرية قبل حاشا الاستثنائية هذا شاذ، هذا الذي توهمه الشارح ليس بصحيح، وهذا توهمه بناءً على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فاستدل به على أنه قد يقال: قام القوم ما حاشا زيداً. الناظم ابن الناظم عفواً استدل بهذه الرواية برواية ما حاشا فاطمة على جواز إتيان ما المصدرية قبل حاشا، قال فاستدل به على جواز قام القوم ما حاشا زيداً، لكن هذا لا يستقيم له. لذلك قال الأشموني: ويرده أن في معجم الطبراني قال: ما حاشا فاطمة ولا غيرها، قوله ولا غيرها الإتيان بلا النافية دليل على أن ما الأولى ما نافية، إتيان بلا النافية في هذه الرواية بعد واو العطف دليل على أن ما هي النافية وليست ما المصدرية.
قال هذا يرد كلام ابن الناظم، وأما دليل التصرف فقول الشاعر: ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه، ولا أحاشي من الأقوام من أحد. هنا فعل مضارع ولا أحاشي. ختم الأشموني رحمه الله عليه هذا الباب بالكلام عن سيما، سأقرأها سريعاً يعني هي خاتمة هذا المجلد الأول من شرح الأشموني. يقول: لكنها جيدة، تعرف سيما لأنها كثيرة متكررة في لسان العربية. أحياناً بعض فوائد الأشموني أحبابي ثقيلة قد تكون قليلة الفائدة، يعني تتعب وأنت تقرأ فيها وأنت عارف أنه ما راح تمر معك في كل ساعة بالعربية، وبعض الفوائد سبحان الله مفيدة، قل أن تقف عليها في كتاب مثل هذه الفائدة، أرى أنها مفيدة لذلك سنذكرها.
تقول: جرت عادة النحويين أن يذكروا لا سيما مع أدوات الاستثناء، مع أن الذي بعدها منبه على أوليته بما نُسب لما قبلها. شو يعني هذا الكلام يا عمر؟ مع أن الذي بعدها منبه على أوليته بما نُسب لما قبلها، أحسنت، يعني هم يذكرون لا سيما مع أدوات الاستثناء مع أنها في الحقيقة مفهومها معاكس؛ لأنها تدل على أن ما بعدها أولى بالدخول في حكم ما قبلها، وليس مُخرجاً.
ويجوز في الاسم الذي بعدها الجر والرفع مطلقاً، يجوز في الاسم الواقع بعدها: لا سيما زيدٌ، لا سيما زيدٍ، هذا يجوز مطلقاً سواء كان هذا الاسم معرفة أو نكرة، ويجوز النصب إذا كان نكرة. فالاسم الواقع بعدها سيما ايش يجوز فيه يا حسين؟ الرفع والجر سواء كان معرفة أو نكرة، وأما النصب فلا يجوز إلا إذا كان الاسم نكرة. وقد روي بهن قوله في معلقة امرئ القيس: "ألا رب يوم صالح لك منهما، ولا سيما يوماً بدارة جلجل"، هنا يجوز الثلاثة حتى النصب جائز لأن يوماً نكرة صح. طب على ماذا يكون التخريج؟ ركزوا؛ لأن هذا الإعراب يهمك أن تحفظه في الحقيقة.
قال والجر أرجحها، أن تقول ولا سيما يوم، قام القوم ولا سيما زيدٍ، أوعوا ركزوا أنه دائماً تذكر الواو قبل لا النافية. قام القوم ولا سيما زيدٍ، الجر أرجحها، والجر على ماذا سيكون يا عمر لما نقول ولا سيما زيدٍ؟ نعم، ستكون ما زائدة وتكون زيد مضاف إليه، مثلها كما في قوله: "أيام الأجلين"، كيف ما زائدة هنا وأي مضاف الأجلين مضاف إليه. وأما الرفع على أنه خبر لمضمر محذوف وما موصولية. لو قلت لا سيما زيدٌ لقلت ولا سيما هو زيدٌ، تكون زيد خبر لمبتدأ محذوف، ممتاز وما موصولية.
قال والرفع على أنه خبر لمضمر محذوف وما موصولة، هذا هو الأشهر، ويجوز أن تجعل ما مش موصولية، نكرة موصوفة بالجملة بعدها، هي تجعل ما نكرة موصوفة والجملة بعدها هي الوصف، والتقدير: ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل، هذي إذا جعلتها موصولية ولا مثل الذي فسرناه بالذي، أو تجعلها نكرة موصوفة فيكون التقدير ولا مثل شيء هو يوم بدارة جلجل. لكن يضعفه ماذا هذا الوجه الرفع؟ ما الذي يضعفه؟ أنه لو قلنا ما موصولة هل يجوز حذف العائد المرفوع في هذه الحالة؟ هذه بدها واحد متذكر معي اسم الموصول في قضية حذف العائد المرفوع، نحن قلنا حتى يحذف العائد المرفوع بعد الذي أو الأسماء الموصولة باستثناء أي طبعاً، هذه خلوها على جنب، حذف العائد المرفوع لا بد فيه كما قال ابن مالك في الألفية: "إذ يستطل وصل"، لابد تكون الصلة طويلة حتى يجوز حذف العائد المرفوع.
وهنا لما قلنا ولا سيما زيدٌ أنت بدك تجعل زيد خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، وما موصولية، إذاً أنت حذفت العائد المرفوع مع أن الصلة قصيرة، الآن في بيت امرئ القيس زبطت معك، لأنه طويل: "يوم بدارة جلجل"، لكن في هذا المثال ما بتزبط معك؛ لأنه هنا ما في غير كلمة زيد، فبدك تجعل زيد خبر لمبتدأ محذوف والمبتدأ مع خبره صلة الموصول للذي، ونحن عرفنا لا يجوز حذف العائد المرفوع إلا إذا كانت الصلة طويلة، فهذا وجه الضعف في الرفع. ولذلك ضعفه وقال الجر أرجح، لأنه الرفع سيوقعك في هذا المحظور، قال ويضعفه في نحو قولك ولا سيما زيد حذف العائد المرفوع مع عدم الطول في الصلة، وأيضاً الإشكالية الثانية إطلاق ما على من يعقل، لما نقول ولا سيما هو زيد، أنت ما هنا اسم موصول لغير العاقل، وستستعملها للعاقل صح؟ راح تستعملها للعاقل وهذا إشكال ثاني أيضاً.
قال وعلى الوجهين سواء على وجه الرفع أو على وجه الجر، ففتحة سي إعراب لأنه مضاف، نحن نقول ولا سيما زيدٍ أو ولا سيما زيدٌ، على كلا الوجهين بغض النظر سي مفتوحة صح، وفتحتها فتحة إعراب؛ لأنها على الوجه الأول مضافة إلى زيد وما زائدة، وعلى الوجه الثاني سي مضافة إلى اسم الموصول ما، نعم صح؟ فهي على كلا الوجهين سي مضافة فلا بد أن تكون معربة، ففتحة سي إعراب لأنه مضاف. الآن انتهى من هذا، قال وأما النصب، الآن بده يعطيك وجه النصب لو قلت ولا سيما زيداً، النصب على ماذا؟ قالوا والنصب على التمييز كما يقع التمييز بعد مثل في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]، فنفس الإشي ولا سيما زيداً، فتجعل زيداً تمييز، وتكون ما كافة عن الإضافة في هذه الحالة، تكون ما ايش وظيفتها في هذه الحالة؟ ما كافة عن الإضافة، والفتحة التي على سي فتحة بناء مثلها مثل لا رجل، كأنك لا سيما لا رجل في الدار، لا سيما زيداً. وأما انتصاب المعرفة نحو ولا سيما زيداً فقلنا مانعه الجمهور، أنا مثلت ولا سيما زيداً بس في الحقيقة هذه عند الجمهور ممنوع. أنا قلت لكم الاسم المنصوب بعد سيما لازم يكون نكرة، أما إذا قلت لا سيما زيداً فعند الجمهور ممنوع.
جيد هيك بنكون عرفنا أحكامها، ثم ختم فقال: وتشديد يائها سيما ودخول لا عليها ودخول الواو على لا واجب. هذه الثلاث واجبات. قال ثعلب: من استعمله على خلاف ما جاء في قوله ولا سيما يوم، أي خلاف بيت امرئ القيس فهو مخطئ. فثعلب إذاً دلل على أن لا سيما لا بد تكون مشددة الياء، ولا بد هناك لا نافية، ولا بد قبل لا النافية من الواو، ومن استعملها خلاف ذلك فهو مخطئ، وذكر غيره أنها قد تخفف وقد تحذف الواو، بالعقود وبالإيمان لا سيما، بدون تشديد وبدون الواو، شوف هذا البيت لا فيه تشديد ولا فيه واو: "عقد وفاء به من أعظم القرب".
هذا ختام إذاً تعليقنا أحبابي الكرام على باب الاستثناء، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة بإذن الله نتطرق إلى باب جديد ألا وهو باب الحال. الأمر أحبابي يحتاج كما قلنا لشغل للألفية، بدها شغل يا مشايخ، بدك تشجر، بدك تجلس على الأحكام وتعمل لها خارطة زي ما احنا بنرسم أحياناً، احنا رسمنا لكم في المحاضرة السابقة رسمنا أحكام الاستثناء مشجرة، وأحكام تكرار اللام مشجرة، بدك تتعب، تضبط، وإلا مجرد هيك قراءة عابرة مشي الحال، هذه لا تصنع منك شيئاً في الألفية، هذا الواقع الذي يجب أن نعترف به.
شيخ عمر دسامة وأحياناً وأنت أصلاً بتلخص وتهذب تكتشف مناطق ضعفك، أنت نفسك راح تكتشف أنه هاي والله واضح أني مش فاهمها، برجع بسأل عنها حتى أفهمها زي اسمي، لا تقتصر ولا تتثاقل عن الملخصات، أنه مرة واحدة تدرس الألفية دراسة جيدة متمكنة مستبحرة، خلاص تكفيك طوال عمرك في رحلتك العلمية في الحديث، في الفقه، في كتب العقائد، في كل شيء، لكن تضل ضعيف الألفية ومستواك مش قادر يحلل أبياتاً ولا يشرحها تبقى تتعب، لن تستطيع أن تفهم كلام أهل العلم، أو تبقى فجوات في حياتك. فالله يرضى عليكم بدنا همة إن شاء الله والله المستعان، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل