حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، بشرح الإمام الأشموني عليه رحمة الله تعالى.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري. قبل أن نبدأ في باب جديد وموضوع جديد من مواضيع هذه الألفية، نسمع لأحد الأحباح.
جزاك الله خيراً، أحسنت بارك الله فيك. أحبابي الكرام، انتهينا في المحاضرات السابقة من الحديث عن الجملة الأولى أو النوع الأول من أنواع الجمل العربية، ألا وهي الجملة الاسمية. فتكلمنا عن المبتدأ والخبر، وعن النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر، سواء كان كان وأخواتها وما يلحق بها مما يرفع الاسم وينصب الخبر، أو إن وأخواتها، أو لا النافية للجنس، أو ظن وأخواتها وما يلتحق بها. وهكذا نكون عموماً تكلمنا عن العناصر الأساسية في الجملة الاسمية.
اليوم بإذن الله ننتقل إلى موضوع جديد، ألا وهو الحديث عن الجملة الفعلية، لأن الجملة العربية إما جملة اسمية وإما فعلية. الجملة الاسمية: المبتدأ والخبر ثم النواسخ التي تدخل عليها، والجملة الفعلية: من فعل وفاعل. بعد أن يتحدث عن الجملة الفعلية وبعض أحكام الجملة الفعلية من الاشتغال والتنازع وما شابه ذلك، سيذهب يتكلم عن المفاعيل أيضاً، ونعيش مع الجملة الفعلية يعني إن شاء الله قسم يعني من هذه الألفية، وبعد ذلك نعود إلى ما يعتري الجملة الاسمية والفعلية عموماً من الأحكام العربية.
فبدأ رحمة الله عليه بباب جديد، ألا وهو باب الفاعل. فقال: «الفاعل الذّي كَمَرْفُوعَيْ أَتَى * زَيْدٌ مُنِيرًا وَجْهُهُ نِعْمَ الْفَتَى»
الآن أحبابي، نلاحظ أن ابن مالك رحمة الله عليه لم يشرع في تعريف الفاعل، وإنما أراد أن يوضح مفهوم الفاعل من خلال ماذا؟ من خلال المثال. هو قال: الفاعل الذي كمرفوعي أتى زيد (مرفوع)، أتى الفاعل زيد، ومنيراً وجهه (فاعل الصفة المشبهة هو ماذا؟ وجهه)، والفعل الجامد نعم (فاعلها ما هو؟ الفتى). فهو مثل للفاعل تمثيلا، لكنه لم يذكر له تعريفا، وفي الحقيقة أحياناً المنظومات العلمية لا تساعد على ذكر التعاريف، فيحيلك في التعاريف على ما هو منثور في مطولات أهل العلم.
الآن الأشموني ذكر تعريفا، لكنني أفضل أن أذكر تعريفا آخر، فنقول في تعريف الفاعل حتى نسهل المهمة على أنفسنا في تصوره: هو اسم صريح أو مؤول بالصريح، أسند إليه فعل أو مؤول به مقدم عليه أصالةً، قائم به أو واقع منه. نعيد مرة أخرى، إذاً الفاعل: اسم صريح أو مؤول بالصريح، أسند إليه فعل -الفعل هو الذي أسند إلى الفاعل- أو مؤول به، وأول بالفعل، وهذا الفعل الذي أسند إلى الفاعل أو ما هو مؤول بالفعل مقدم عليه أصالة أي مقدم على الفاعل أصالةً، إما قائم به أو واقع منه.
جيد، إذاً الفاعل اسم صريح أو مؤول به، أسند إليه فعل أو مؤول به، مقدم عليه أصالةً، قائم به أو واقع منه. جميل، هذا إذا هو التعريف باختصار واعتصار. الآن سريعا دعونا نعلق على هذا التعريف.
عندما نقول: الفاعل اسم صريح، إذاً أولاً الفاعل اسم، ليس فعلاً ولا حرفاً. ما نوعه من أنواع الكلمة العربية؟ تقول: الفاعل اسم. إما أن يكون اسماً صريحاً، لما نقول اسماً صريحاً أحبابي الكرام فهذا يعني قد يكون ظاهراً أو مضمراً. الاسم الصريح قد يكون ظاهراً: جاء زيد، والعكس: زيد قام، الفاعل في قام هو ضمير مستتر تقديره هو، أو ما قام إلا هو، ما قام إلا هو هنا الفاعل ضمير منفصل وهو هو، تمام؟ فإذاً لما نقول الفاعل اسم صريح، كلمة صريح هنا كما قلنا تشمل الظاهر وتشمل المضمر.
أو مؤول به، اسم صريح أو مؤول به. كلمة أو مؤول به لندخل ماذا؟ المصادر المؤولة، لأن المصدر المؤول يمكن أن يأتي فاعلاً، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾، أَنَّا أنزلنا (يعني أو لم يكفهم إنزالنا)، وعرفت كيف يتشكل المصدر المؤول من حرف مصدري زائد فعل، أو من أن مع اسمها وخبرها. حروف المصدرية ما هي؟ موصولنا الحرفي: أن، لو، ما، أن، كي، تمام؟ طبعاً من الناحية العملية كي هنا لا تأتي، لأن كي المصدرية تكون مجرورة بلام قبلها، ولو لا يأتي أيضاً في موطن الفاعل. لكن الحروف المصدرية الأخرى مثل أن، وأن عرفت، وما، هذه نعم يمكن أن تأتي في موطن الفاعل هي مع ما بعدها.
فإذاً نقول: الفاعل اسم صريح أو مؤول بالصريح. شو يعني مؤول بالصريح؟ يا قصي، المصدر المؤول بدك تحفظه مثل اسمك. طيب، هذا الاسم الصريح أو المؤول بالصريح ماذا أسندنا إليه؟ أسندنا إليه فعلاً: قام زيد، أسندنا هذا القيام إلى مين؟ لزيد، قام زيد، نام بكر، جاء عمرو، تمام؟ أو أسندنا إليه فعلاً أو ما هو مؤول بالفعل.
قولنا: أو ما هو مؤول بالفعل أحبابي الكرام، هذا ماذا يدخل فيه؟ هذا يدخل فيه واحد: اسم الفعل، فاسم الفعل يعمل عمل الفعل: هيهات العقيق. يدخل فيه اسم الفاعل، يدخل فيه الصفة المشبهة، يدخل فيه صيغة المبالغة، يدخل فيه مثلاً أفعال التفضيل، ويدخل فيه المصدر، ويدخل فيه اسم المصدر. فهذه كلها أمور أيضاً يمكن أن ترفع فاعلاً، ونقول هذه الأمور مؤولة بالفعل. مثلاً: اسم الفعل، اسم الفاعل، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعال التفضيل، المصدر، اسم المصدر.
طيب، وين اسم المفعول يا شيخ؟ بنقول: اسم المفعول مش معنا هون، اسم المفعول يوخذ نائب فاعل، يرفعه نائب فاعل ولا يرفع فاعلاً، هذه ننتبه لها. طيب، إذاً عرفنا ما هو المؤول بالفعل الذي يمكن أن يأخذ فاعلاً من هذه الأمور السبعة.
إذاً، اسم صريح أو مؤول به، أسند إليه فعل أو مؤول به، مقدم عليه أصالةً. يعني الفعل أو ما هو مؤول بالفعل يجب أن يكون مقدماً على ايش؟ الفاعل. ما بيصير يتأخر الفعل أو العامل ويتقدم الفاعل إلا على رأي الكوفيين، الكوفيون يجوزون ذلك، لكن على الرأي الذي عليه الجمهور كما يقولون لا يجوز ذلك عند البصريين رحمة الله عليهم. إذاً مقدم عليه أصالةً.
وهذا الفعل الذي أسند إلى الاسم الصريح ومؤول به، هذا الفعل من حيث المعنى له حالتان: أن يكون الفعل أو ما هو مؤول بالفعل قائماً بالفاعل، وهذا يكون فعلاً ذاتياً، أو صادراً منه وحدث منه. ناخذ مثال حتى نفهم، كما نقول: مات زيد. شو إعراب زيد؟ هل الموت فعل صدر من زيد ولا مجرد قام بزيد؟ إذاً بعض أنواع الفعل تكون قامت بالفاعل وليست شيئاً صدراً من الفاعل، بخلاف ضرب زيد عمراً، أه هنا الضرب ايش تقول؟ هذا شيء وقع من الفاعل صدر منه.
فاذاً ليست كل الأفعال عبارة عن أشياء صدرت من الفاعل، الأفعال على نوعين: هناك أفعال تقوم بالفاعل وتحل به، وهناك أشياء ايش صدرت منه وبدرت منه. فالرجل إما أن يكون قائماً بالفاعل، قام زيد، أو واقعاً وصادراً منه، مثل ضرب زيد عمراً. واضح الكلام؟
اللغويون يتجوزون في العبارة، يريدون المعنى العام، تمام؟ لكن بالمعنى اللغوي، خلينا نقول المعنى اللغوي للفاعل: هو مختص بمن يصدر منه الفعل، الإنسان مش فاعل للموت، فاحنا من حيث اللغة، من حيث المعنى اللغوي هذا الإنسان فاعل للموت؟ لا، لكن نحوياً مات زيد نسمي زيد فاعلاً، من ناحية اصطلاحية نحوية، لكن من ناحية لغوية مش فاعل، لأنه في اللغة وليس في النحو الفاعل هو الذي يصدر منه شيء، هو الذي يبدر منه شيء. لكن في النحو لأ، ما بفرقوش، لأنهم يبحثون عن نواحي لفظية شكلية ولا ينظرون كثيراً في المعاني، النحاة يبحثون في الألفاظ أكثر من انشغالهم بمعاني.
فإذاً، الفاعل: اسم صريح أو مؤول به، أسند إليه فعلاً أو مؤول به، مقدم عليه أصالةً، قائم به أو واقع منه. واضح التعريف؟ بدناش يكون في فجوات معرفية فيه. طيب، لأنه أنت لما ستعرب فاعلاً بدك تعرف الفاعل قد يكون لفعل، قد يكون الفاعل لاسم فعل، قد يكون فاعل لاسم فاعل، قد يكون فاعل لصفة مشبهة، قد يكون لصيغة مبالغة، قد يكون لأفعال تفضيل، قد يكون لمصدر، وقد يكون لاسم مصدر. لا تربط أن الفاعل مع الفعل فقط، لأ، الفاعل حفلته كبيرة، ممكن يأتي مع غير الفعل أيضاً، صحيح؟ ولذلك ابن مالك حرص على هذا التنويع، لما قال ايش: أتى زيد منيراً وجهه، قال حتى يقول لك إن الفاعل ممكن يأتي لفعل زي أتى وممكن يأتي مثلاً لصفة مشبهة زي منير، منيراً ايش نوعها؟ صفة مشبهة وأخذت فاعلاً، الفاعل قد يأتي هنا وقد يأتي هنا.
يقول الأشموني: الفاعل في عرف النحاة هو الاسم الذي أسند إليه. لاحظوا الآن الأشموني تعريفه خالف تعريفنا في بعض الأمور، لكن الكل إن شاء الله يصب في اتجاه واحد، هو قال: الاسم الذي أسند إليه فعل. الفاعل قال: الاسم، ما قال الاسم الصريح أو المؤول به، انتصر شوية الأمور، ايش قال؟ الاسم. طيب، الاسم الذي أسند إليه ايش قال؟ فعل تام. أسند إليه فعل ايش؟ تام.
لماذا قال تام؟ لإخراج الأفعال الناقصة، مثل كان وأخواتها. لماذا؟ لأنه في كان وأخواتها ما بعد كان ليس مسنداً إلى كان، أو كان ليست مسندة إليه، وإنما كان ترفع الاسم وتنصب الخبر، والعلاقة إنما هي بين المبتدأ والخبر، ففي الأفعال الناقصة الفعل زي كان وظل وبات ليس مسنداً إلى اسمه، ليس مسنداً إلى اسمه، وإنما جاءت الأفعال الناقصة لتوقيت ارتباط المبتدأ بالخبر، مش هيك حكينا؟ توقيت ارتباط المبتدأ بالخبر، فهنا أراد أن يحترز من الأفعال الناقصة حتى لا تشتبه علينا، فقال: هو الاسم الذي أسند إليه، الفاعل اسم أسند إليه فعل تام.
أخرج بالتام الناقص، قال ايش؟ اصلي. ماذا يقصد أصلي؟ أي ليس مبنياً للمجهول، يعني على صورته الأصلية. فعل أصلي أي على صورته الأصلية، ونحن لم نذكر هذا لأن هذا هو الأصل في الأفعال، الأصل في الفعل أنه على صورته الأصلية، فإذاً قوله: فعل تام، أخرج الفعل الناقص، وقوله: أصلي، أخرج الفعل من ايش؟ المبني للمجهول، لأن الفعل المبني للمجهول لا يرفع فاعلاً، وإنما يرفع ماذا؟ نائب فاعل. طيب، أصلي الصيغة أو مؤول بالفعل. قال: ما اسم أسند إليه فعل تام أصلي الصيغة أو ما هو مؤول بالفعل. تقصد هذه الأمور من اسم الفعل واسم الفاعل والصفة المشبهة إلى غير ذلك من الأمور التي ذكرناها. واضح؟ هذا تعريف مختصر من الأشموني رحمة الله عليه للفاعل.
قال: كمرفوعي، قال ايش؟ كمرفوعي. الآن كلمة مرفوعي مثنى بالجمع؟ مثنى صحيح، مرفوعي، وهي راحت نون التثنية حذفت معها الإضافة، لكن في الحقيقة ابن مالك لماذا قال مرفوعي مع أنه ذكر ثلاثة أمثلة؟ لأنه هو ايش قال؟ أتى زيد منيراً وجهه، نعم الفتى. كم مثال يا حسين؟ ثلاثة، ليش ما قال كمرفوعات مثلاً جمع، والاصل يقول كمرفوعات لأن هي ثلاثة أمثلة؟ كمرفوعي مثالين؟ أه، أحسنت.
ولماذا أتى فيها بصيغة التثنية مرفوعي؟ مع أن الأصل في ثلاثة أمثلة الأصل أقول مرفوعات، لأنه في الحقيقة هناك مثالان يشتركان بأن العامل فعل، وهو المثال الأول والثالث، والمثال الذي في المنتصف الثاني هو الذي جاء فيه العامل مختلفاً، جاء صفة مشبهة، فكأنه يعني خلاص اختصر الأمور بناء على هذا، فقال: كمرفوعي أتى زيد ومنيراً وجهه، تمام؟ كمرفوعي أتى زيد ومنيراً وجهه، نعم الفتى، يعني كمرفوعي الفعل والصفة، هيك عليك أن تقدر هذا التقدير.
الفاعل هو الذي كمرفوعي الفعل والصفة من قولك: أتى زيد ومنيراً وجهه نعم الفتى، لازم نقدر هذا التقدير، وإلا لو جعلت كلمة مرفوعي مباشرة داخلة على الأمثلة ما بزبط برضه، لأنه الأمثلة ثلاث، الأصل يقول مرفوعات حتى لو كان في وحدة فعلين وواحدة صفة، الأصل يقول مرفوعات، لكن إحنا بدنا نتأول له تأويل حتى نبط الأمور، فنقول: كمرفوعي هذه داخلة على محذوف تقديره كمرفوعين. ايش قدر الأشموني؟ كمرفوعي الفعل والصفة، واضطر أن يقدر هذا التقدير حتى يضبط التثنية، ولا هي فعلاً ثلاث أشياء ذكرت ما ذكرت اثنين حتى الثانية، فاضطر أن يقدر هذا التقدير ليصلح معه.
قال: كمرفوعي الفعل والصفة من قولك: أتى زيد، فزيد فاعل أتى، ومنيراً وجهه، وجهه فاعلها ماذا؟ عاملها عفواً، عاملها منيراً، والفتى عاملها نعم. طبعاً لماذا أتى بفعلين؟ حتى ينوع أيضاً الفعل الجامد والفعل المتصرف، أن نعم.
فعل جامد وأتى فعل متصرف ليخبرك أن الفاعل يدخل على كل الأمور، سواء فعل جامد، فعل متصرف، أو ما هو مؤول بالفعل كالصفة شبهه. قال: فكل من زيد والفتى فاعل؛ لأنه أسند إلى فعل تام أصلي الصيغة. عرفنا فعل تام يعني مش ناقص، أصلية الصيغة يعني ليس مبنياً للمجهول. قال: إلا أن الأول متصرف والثاني جامد، ووجهه فاعل، لكنه أسند إلى إيش؟ إلى ما هو مؤول بالفعل المذكور، وهو هنا جاء صفة مشبهة (منيراً). قال: فالذي يسند إليه الفعل الآن يرجع يشرح التعريف الأشموني، قال يعني احنا قلنا الفاعل ما هو؟ الاسم الذي أسند إليه الفعل. قال: فالذي يسند إليه الفعل يشمل الاسم الصريح اه رجع يفصل لنا أنه لما قلت لكم اسم أسند إليه فعل أقصد بالاسم ما يشمل الاسم الصريح كما مثل، أو المؤول بالصريح، المصدر المؤول، كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾.
والتقييد بالفعل يخرج المبتدأ؛ لأنه قال: «اسم أسند إليه إيش فعل» وليس شيئاً آخر، فقال: والتقييد بالفعل يخرج المبتدأ، وبالتام يخرج اسم كان، وبأصلي الصيغة يخرج النائب عن الفاعل. طيب، ثم قال وذكر أو مؤول به لإدخال الفاعل المسند إليه؛ لأنه قال: أو مؤول به، فيقصد إدخال الفاعل المسند إلى صفة، يعني كمان مرة المراد بالصفة هنا: اسم الفاعل، طفل مشبعة (كذا، والصواب: صفة مشبهة)، صيغة المبالغة، أفعال التفضيل، فهذه تسمى صفات عند النحاة وعند حتى الصرفية، قال: لإدخال الفاعل المسند إليه صفة كما مثل (منيراً وجهه)، أو مصدر، أو اسم فعل، أو ظرف، أو شبه.
قال: كلمة أو ظرف أو شبهه غريبة، احنا ذكرنا المؤول بالفعل: اسم فعل، اسم فاعل، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل، مصدر، اسم مصدر، طيب ما ذكرنا الظرف وشبهه! شبهه الجار والمجرور، هذا الذي يقصد به وشبهه. هل يمكن يعني أن يكون هناك فاعل لظرف؟ هل يمكن أن يكون هناك فاعل لجار ومجرور؟ هذا ظاهر كلام الأشموني صح. في الحقيقة هم يقولون إذا بترجعوا عند باب المبتدأ والخبر، لما كنا نقول آه أن المبتدأ إما أن يكون مبتدأ وخبر، وإما مبتدأ وفاعل سد مسد الخبر. بتذكروا هاي السالفة؟ من ذكريات الماضي. طيب، فالآن عند النحاة يقولون جملة: (أعندك زيد؟)، أعندك زيد هنا ماذا يقولون؟ يقولون أعندك هذا ظرف، أليس كذلك؟ ظرف (عند) وهو مضاف إلى الكاف، وزيد يعربونها فاعل سد مسد الخبر. هذا الظرف يجعلونه مبتدأ ويجعلون زيد فاعل سد مسد الخبر.
طب هل الظرف يصلح أن يكون مبتدأ بحد ذاته؟ هو أحسنت، هو متعلق بمحذوف تقديره ماذا؟ كائن أو مستقر، التقدير (أو مستقر)، يعني هناك متعلق محذوف تقديره كائن أو مستقر، يعني أو مستقر عندك زيد، أو كائن عندك زيد، صح؟ أو مستقر عندك زيد، أو كائن عندك زيد. فزيد في الحقيقة لو أتينا نشرح الأمور تشريح هي ليست فاعل للظرف، هي فاعل لايش لمتعلق الظرف، ومتعلق الظرف تقديره إيش؟ كائن أو مستقر، فهو نوع من المشتقات، يعني هو اسم فاعل، فهو في الحقيقة في الحقيقة ليس فاعلاً للظرف، وإنما هو فاعل لمتعلق الظرف، متعلق الظرف اسم فاعل تقديره كائن ومستقر. وكذلك كما قلنا أفي الدار زيد؟ نفس الإشي، يعربون زيد على أنها فاعل، ممتاز؟
طبعا هو بصير يا شيخ أنا أعربها بالعكس؟ بصير، أنت تعرف أن زيد مبتدأ مؤخر وعندك خبر مقدم، يجوز، ما في عندنا مشكلة، لكن هناك أيضاً إعراب آخر جائز: أن تجعل زيد فاعل، وأن تجعل الظرف متعلق بمحذوف هو المبتدأ. ونفس الشيء هنا: (أفي الدار زيد؟) زيد فاعل. طب في الدار، هل تصلح في الدار أن تكون هي المبتدأ بذاتها؟ صعب، لابد أنه متعلق بمحذوف نفس الشيء، تقديره كائن أو مستقر، هذا المتعلق هو الذي رفع الفاعل. ففي الحقيقة أنا أنظر أنه ما في داعي أن نجعل الظرف والجار والمجرور نوعاً مستقلاً يرفع الفاعل؛ لأنه في الحقيقة ليس هو بذاته الذي يرفع الفاعل، وإنما متعلقه الذي تقديره كائن أو مستقر، فعاد الأمر إذا إلى المشتقات وإ إلى الاوصاف، تمام؟
لكن هم لماذا ينصون عليه وحده؟ لان هنا في الظاهر في الصورة الشكلية الظاهرة المنظر الذي رفع الفاعل هو الظرف، أو الذي رفع الفاعل في الجملة الثانية هو الجار والمجرور. فلما كان في المنظر في الهيئة الخارجية الظرف هو الذي رفع أو الجار والمجرور جعلوها قسماً مستقلاً حتى لا تخفى عليك أو لا تشكل عليك، لكن هي في الحقيقة عند التحليل تعود إلى اسم الفاعل. مهو تمام، لكن هل يجوز الوجه الآخر؟ يجوز، فبدك تخرجه، بما أنه يجوز إذا لابد أن نخرجه، وإلا في المدارس علمهم الأسهل، يعني أنا معك.
إذا كل هذا الكلام الذي دندنا حوله لتصور الفاعل ما هو؟ وما عامله؟ كل كلامنا لتصور ما طبيعة الفاعل في الجملة العربية، وما العوامل التي ترفع فاعلاً؟ فعرفنا طبيعة الفاعل، وعرفنا ما هي العوامل التي تقدر على أن ترفع الفاعل من الفعل أو ما هو مؤول به. ثم قال: تنبيه، للفاعل أحكام، أعطى الناظم منها بالتمثيل البعض وسيذكر الباقي. ما هي أحكام الفاعل؟ الآن بعد أن عرفنا ما هو الفاعل علينا أن نعرف ماذا أحكام الفاعل، بعد أن تكلمنا عن الفاعل بمفهوم علينا أن نعرف أحكامهم.
الأول قال: الرفع. ماذا قال أول حكم من أحكام الفاعل؟ إنه مرفوع، فليس هو لا منصوب ولا مجرور، لكن ماذا قال؟ قال: وقد يجر لفظه بإضافة المصدر، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفَعَ اللَّهُ النَّاسَ﴾، الآن لفظ الجلالة الله لفظ الجلالة جاء ايش لفظ الجلالة جاء مجروراً، وإن كان هو الفاعل في المعنى، فأنت الآن من حيث الإعراب في الحقيقة هي مضاف إليه، حيث الإعراب هي مضاف إليه، لكنها من حيث المعنى هي فاعل، تمام؟ فقوله وقد يجر لفظه هذا خلاص تقول إذا جر لفظه خرج عن كونه فاعلاً من حيث النحو، وإن كان فاعلاً من حيث المعنى. وقد يجر لفظه لكن في هذه الصورة، طبعا الكلام عن هذه الصورة، إضافة المصدر، (ولولا دفع الله للناس)، إذاً وقد يجر لفظه بإضافة المصدر أو اسم المصدر، قال: أو اسمه، شو قال ايش قال؟ وقد جر باضافته لمصدره أو اسمه، أي اسم المصدر. واسم المصدر ما كانت حروفه أقل من حروفه في المصدر القياسي للفعل، (والله أنبتكم من الأرض نباتاً)، لأنه المصدر القياسي أن نقول أنبتكم إمباتاً، فإذا أتيت بمصدر هو أقل من حروف المصدر القياسي هذا المصدر يسمى اسم مصدر.
وهنا خلاف ترى طويل في تسميات (يعني عن اسم المصدر ما هو بالضبط عند النحاة وتحريره) فإنهم خلاف، لكن هذا أشهر وأسهل ما يمكن أن يضبط به، مثل اسم المصدر بقوله: (من قبلة الرجل امرأته الوضوء)، هي أصلها من تقبيل، المصدر الأصلي هو ماذا؟ التقبيل، لكن هنا اعتمد على اسم المصدر وهي القبلة، من نفس الشيء من قبلة الرجل امرأته الوضوء. الرجل من حيث المعنى هي فاعل لأن هو الذي فعل التقبيل، لكن من حيث الناحية الإعرابية ماذا اصبحت الآن مضاف إليه مجرور. إذاً قد يجر بإضافة المصدر أو اسم المصدر، وقد يجر أيضاً الفاعل، وهذه ننتبه لها، بمن أو الباء الزائدتين، قد تدخل من الزائدة أو الباء الزائدة على ماذا؟ على الفاعل.
كقوله تعالى: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾، من الزائدة طبعا، لا تزاد من إلا في سياق نفي، من لا تزاد إلا في سياق نفي، تمام؟ فهنا لأن سياقنا سياق نفي جاز أن تزاد من، (ما جاءنا من بشير)، فنقول بشير ما إعرابها؟ بشير فاعل هنا نعربها فاعل، فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. طبعا بعض النحاة يقول إنها مجرورة لفظاً مرفوعة محلاً، ويجعلون هذا من الإعراب المحلي، لكن أنا لا أذهب إلى هذا، وأذهب إلى أن إعرابها فاعل مرفوع ولكن منع من ظهور اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ومن زيادة الباء، الباء تزاد في بعض المواطن منها الزيادة في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾.
فهنا الباء زائدة، الباء زائدة ولفظ الجلالة نفس الشيء، لفظ الجلالة فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. وسيأتي معنا أيضاً في أفعال التفضيل صيغة أفعل به، أنه في صيغة (أكرم بزيد) زيد فاعل والباء اه دخلت عليها زيادة لازمة، وهذا يأتي في موطنه، لكن هنا الباء جاءت زائدة وداخلة على الفاعل أيضاً. ومنه قولك أيضاً قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد؟ ألم يأتيك والأنباء تنوي، الآن والأنباء تنوي هذه جملة حالية، ألم يأتيك ما هي أصل الجملة هكذا؟ ألم يأتيك ما لاقت لبون بني زياد، فالأصل ما اسم الموصول يكون هو ماذا الفاعل، لكن دخلت الباء زائدة، دخلت الباء زائدة، فتقول الباء حرف جر زائد، واسم الموصول فاعل، اه اسم الموصول والفاعل المرفوع هو الفاعل المرفوع اشتغل بحرف الجر الزائد.
طيب نعم تمام، بس ما هو هنا (ما) مبنية؟ نعم نقول أحسنت، نقول ما اسم موصول مبني في محل رفع فاعل، والباء باء زائدة، فهنا يصبح له محلان: محل الرفع ومحل الجر، هو مبني في محل رفع وجاء مجروراً بحرف الجر الزائد. لكن أنت من حيث الناحية الإعرابية لا تهمك حرف الجر الزائد، تقول خلاص مرفوع في محل رفع، دخل عليه حرف الجر الزائد، حتى نضطرد في طريقتنا في الإعراب. طيب اه قال: ويقضى حينئذ بالرفع على محله، يعني لو أردنا أن نأتي هذا الفاعل الذي جر بمن أو هذا الفاعل الذي جر بالباء لو أردنا أن نأتي بتابع له من نعت أو عطف أو توكيد أو بدل، لو أردنا أن نأتي بتابع نجعله يتبع الجر ولا يتبع الرفع؟
قد يجوز هذا ويجوز هذا، لو أتيَت بتابع للفاعل المجرور بمن أو الباء فإنك يجوز أن تراعي فيه الجر ويجوز أن اتباعاً لللفظ، ويجوز أن تراعي فيه المحل اتباعاً لماذا؟ لأنه فاعل مرفوع، فقال: ويقضى حينئذ بالرفع على محله، حتى يجوز في تابعه اه تابعه نعت بدل هذا الطابق، حتى يجوز في تابعه الجر حملا على اللفظ، لك أن تجر التابع، فأقول مثلاً ما ما مثلاً (ما جاء من رجل مثابر) فجررت النعت، جررت النعت اتباعاً للفظ، ويجوز الرفع فيه حملاً على المحل فأقول (ما رأيت من رجل مثابر) ما رأيت من رجل مثابر هذا اتباع للرفع؛ لأنه كما قلنا مرفوع لكنه حرك بالكسرة لحركة لحرف الجر الزائد، فتقول: ما جاءني من رجل كريم أو كريم، وما جاءني من رجل ولا امرأة هذا على العطف، أو امرأة بالرفع.
لكن هنا استثنى استثناء ايش؟ انظروا ماذا قال؟ قال: فان كان المعطوف معرفة اه، يعني لو قلت ما جاءني من وعطفت عليها معرفة فقلت ما جاءني مثلاً من عبد ولا زيد، فإذا كان المعطوف معرفة قال هنا تعين الرفع قولا واحدا، لماذا؟ قال لأن شرط جر الفاعل أن يكون نكرة، فإذا عطفت عليه معرفة فهنا العامل في التابع والعامل في المتبوع. يعني لما أقول: ما جاءني من عبد ولا زيد، الان لو أنني كسرت العطف اتباعاً لللفظ فقلت: ما جاءني من عبد ولا زيد، نقول لك تعال هنا عبد مجرور بماذا؟ بحرف الجر الزائد، وحرف الجر الزائد إنما يدخل على ماذا؟ على النكرات، إنما يدخل على النكرات فقط ولا يدخل على المعارف، فاذا قلت ولا زيد كأنني جعلت حرف الجر الزائد أيضاً دخل على زيد؛ لأنه العامل في التابع هو العامل في المتبوع.
فإذا جعلت زيد المجرورة كأني جعلت حرف الجر منه وهي زائدة داخلة على معرفة، وهل من الزائدة تدخل على معارف؟ لا، فلا يصلح الجار. ففي هذه الحالة إذا كان المعطوف معرفة يتعين الرفع وأنا أقول: ما جاءني من عبد ولا زيد، ما جاءني من عبد ولا زيدون (كذا). طيب قال لأن شرط جر الفاعل بمن أن يكون نكرة بعد نفي أو شبهه، وشبه النفي يأخذ حكم النفي وهو النهي والاستفهام. طيب هذا كله كلام عن الحكم الأول من أحكام الفاعل وهو الرفع، عرف أن الفاعل مرفوع، وإذا جر فإنما يجر بإضافته إلى المصدر أو اسم المصدر، وفي هذه الحالة من الناحية النحوية لا نعربه فاعلاً وإن كان المعنى أنه فاعل، وقد يجر بحرف الجر من أو حرف الجر باء الزائدتين وهنا يكون فاعلاً لكن منع من ظهور الحركة الإعرابية اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
الحكم الثاني للفاعل إنه عمدة، يرحمك الله، الحكم الثاني له إنه ماذا عمدة. ما معنى عمدة؟ الآن النحاة أحبابي يقسمون الجملة العربية إلى عمد وفضلات، ده مهم بدك تفهم هذه القضية في علم النحو، تقسم الجملة العربية إلى ما هو عمد فيها وما هو ماذا فضلات، ففي المبتدأ والجملة الاسمية العمدة فيها المبتدأ والخبر، وكل ما يأتي ذلك من حجم الكلام فهو ماذا؟ من الفضلات. طبعا فضلات لا يعني أننا نستغني عنها، بل أحيانا تكون هي المقصودة للمتكلم، لكنها من الناحية الصناعية تسمى فضلة، لكن مش معناها أنها والله يعني ذكرت أو ما ذكرتها زي بعضه، لا أنت تحتاجها، بل أصلاً قد تكون الجملة إنما أنشئت من أجل هذه الفضلة، لكن المراد بالفضلة أنها ليست من حيث الصناعة النحوية من عمدة بنية الجملة.
ففي الجملة الاسمية العمدة: المبتدأ والخبر، وفي الجملة الفعلية ما هي العمدة؟ الفعل أو ما يقوم مقام الفعل والفاعل. الفعل أو ما يقوم مقام الفعل والفاعل؛ فالفاعل عمدة. طب إذا كان عمدة، ماذا سينبني على أنها عمدة؟
أنه لا تنبني الجملة في حال عدم وجوده. فلذلك قال: فلا يجوز حذفه، فلا يجوز حذفه؛ لأن الفعل وفاعله كجزئي الكلمة يعني علاقتهم كأنهم يعني كلمة واحدة، كأنهم كلمة واحدة لا يستغنى بأحد.
في معنى آخر، أجاز الكسائي حذف الفاعل تمسكاً بنحو قول الشاعر: فأن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا أخالك راضيا. قطري هذا اسم رجل، وهذا أحد الخوارج الكبار الذين قاتلتهم الدولة الأموية فترة طويلة.
نعم، فقال: فأن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا أخالك راضيا. أين موطن الشاهد؟ موطن الشاهد للأشموني أن جعله في كان، الصبان قال: موطن الشاهد في كان وفي لا يرضيك، في كليهما.
وإن كان الأصل أننا نعتمد على لا يرضيك؛ لأنه كان فعل ناقص، لكن المهم الكسائي هو استدل بعموم البيت. قال: فأن كان، أين اسم كان الذي هو فاعل من حيث المعنى؟
قال: مش موجود! اه، فأن كان ماذا؟ فأن كان ها، كان اسمها ليس موجوداً وهو فاعل في المعنى. طب يعني والكسائي ممكن يقول لك: اسم كان مش عمدة وهو مبتدأ وهو عمدة، وهي جائزة حذفه ولم يذكر في السياق، فإذاً يجوز حذف الفاعل مع أنه عمدة، ونفس الشيء لا يرضيك: فأن كان لا يرضيك، ما يرضيك ايش؟ ما هو فاعل لا يرضيك؟ قالوا أيضاً ليس مذكوراً في السياق.
اه، هي هيكرة: فأن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا أخالك راضيا. إن كان لا يرضيك ماذا؟ فالكسائي قال: اسم كان محذوف مع أنه عمدة، ولا يرضيك أيضاً فاعلها محذوف مع أنه عمدة. لكن رد على هذا الكلام، فقال: أوّله الجمهور على أن التقدير: فأن كان هو، أي ما نحن عليه من السلامة، لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا أخالك راضيا. يعني إن كان ها نحن فيه من السلامة، فلابد أن نقدر ضميراً مستتراً تقديره هو، لابد أن نقدر ضميراً مستتراً تقديره هو يعود على السلامة التي هم فيها. فيقول: إن كان هو هذا الوضع الذي نحن فيه لا يرضيك، ويكون هناك ضمير مستتر في لا يرضيك يعود عليه الضمير المستتر في كان، خلاص ففاعلهما واحد من حيث المعنى. إن كانت السلامة لا ترضيك هي حتى تردني إلى قطري لا أخالك راضيا. فإذاً هذا البيت مؤول، ولا يصح أن الفاعل فيه محذوف، بل الفاعل مستتر في كليهما.
طيب، الحكم الثالث للفاعل ما هو؟ قال: وجوب تأخيره عن رافعه، سواء كان رافعه هو الفعل أو ما هو مؤول بالفعل، لابد أن يتأخر عن رافعه. فإن وجد ما ظاهره تقدم الفاعل على رافعه، ماذا نفعل؟ قال: وجب تقدير الفاعل ضميراً مستتراً، وكون المقدم إما مبتدأ كما في نحو قولك: زيد قام، وإما فاعلاً محذوفاً الفعل كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبَة: 6]. يعني الآن أنا هذه ذكرتها لكم، احنا ايش كنا في تعريف الفاعل؟ مش قلنا اسم صريح أو مؤول بالصريح أسند إليه فعل أو ما هو مؤول به، مقدم عليه أصالة أنه العامل في الفاعل لابد يكون متقدم على الفاعل، لابد يكون ايش متقدم على الفاعل. فإن جاء ما ظاهره أن العامل تأخر والفاعل تقدم، فماذا نفعل هنا يا قصي؟ أعطاك الخيارين: الخيار الأول قال: إما أن نجعل المتقدم ليس فاعلاً، بل نحوله إلى أنه ماذا؟ مبتدأ، والعامل المتأخر يرفع ضميراً مستتراً، الأصل إذاً أن نقول: قام زيد، فزيد فاعل، لكن لو أنني قدمت فقلت: زيد قام، اه ما بينفعش تقول لزيد والله فاعل متقدم وقام الفعل متأخر ما راح ينفع.
ممتاز، فماذا نفعل؟ نقول: اه زيد مبتدأ أحسنت، وقام ترفع ضميراً مستتراً، وجملة قام هي الخبر، هذه الحالة الأولى. لكن في بعض الأحيان وفي بعض الجمل لا يصلح أن يجعل المتقدم مبتدأ.
ليه؟ لأنه عارضه أداة لا يأتي بعدها جملة اسمية، أحسنت؛ مثلاً تأتي إن شرطية، أدوات الشرط لا يأتي بعدها جملة اسمية، أدوات الشرط تطلب جملة فعلية بعدها، فلو قلت: إن زيد قام، وجا أخونا حكى: بدنا نعرف نفس الإشي زيد مبتدأ، بقول لك ما راح يصلح ما رح ينفع؛ لأن إن تطلب بعدها جملة فعلية، فاذا جعلت زيد مبتدأ صار عندي بعدها جملة اسمية.
وهنا ماذا سنفعل؟ فنجعل الخيار الثاني: سنجعل زيداً فاعلاً لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، فتقول: زيد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده. فزيد فاعل، إذاً التقدير: إن قام زيد، والفعل الذي بعد زيد قام يقول فعل تفسيري، فعل تفسيري لا محل له من الإعراب تمام. هذا الخيار متى أضطر إليه؟ أضطر إليه إذا كان هناك أداة لا ترضى إلا أن يكون بعدها جملة فعلية، ممكن تكون أداة شرط وممكن تكون أداة تحضيض، مش مشكلة، ليس فقط أداة.
جيد. وهناك أحياناً بعض الجمل يجوز فيها الأمران، قال: ويجوز الأمران في نحو قولك: أبشر يهدوننا، أأنت؟ والارجح فيها الفاعلية؛ لأن هنا أداة الاستفهام الهمزة، أداة الاستفهام الهمزة يغلب أن يأتي بعدها جملة فعلية، يغلب ولكن ليس شرطاً بخلاف إن الشرطية. لكن أداة الاستفهام الهمزة يغلب أن يأتي بعدها ايش؟ جملة فعلية. فاذا جاء ما ظاهره جملة اسمية: زيد قام، نفس الجملة، هنا أنت مخير بين أن تقول: زيد مبتدأ، قام فيها ضمير مستتر والجملة خبر، تمام؟ حالة التقدير الأسهل، ولكن الأرجح أن تقول ماذا؟ زيد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده؛ لأن الأرجح في همزة الاستفهام أن يأتي بعدها جملة فعلية، ومنه قوله تعالى: ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ﴾ [القمر: 24]، أبشر يهدوننا؟ فبشر ما إعرابها؟ فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده يهدون، تمام؟ ويجوز أن تقول: بشر مبتدأ ويهدوننا جملة فعلية خبر، لكن الأرجح فيها الفاعلية وهذا سيأتي معنا إن شاء الله بالتفصيل في باب الاشتغال.
نعم، لا أعربها تماماً بس إذا قلت إنه بشر فاعل بتقول: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعدها، فيهدوننا أعربها لكنها تبقى جملة تفسيرية ليس لها محل من الإعراب، فتقول: بشر فاعل لفعل محذوف تقديره يهدي تمام، ويهدوننا: يهدون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل واللام مفعول به، والجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب هكذا نعرب، مش مشكلة، أنت المفعول به تستطيع أنك تحذفه وتقدره في السياق، أنت ما عندك مشكلة.
يعني أنت قدم مفعول به في السياق وقل له: ويدل على المفعول به ما ذكر في الفعل يهدوننا. ما عندهاش مشكلة؛ لأنه مفعول به ليس عمدة، اه هو موجود لكنه مرتبط بالفعل المذكور وليس بالفعل المحذوف، ويستطيع أن نقول: إن المفعول به للفعل المعدوم يفسره المذكور في الفعل المذكور، المفعول به للفعل المحذوف يفسره الضمير المذكور في الفعل الموجود في الجملة، نعم ليس شرطاً من ناحية إعرابية ما في شرط تذكره أصلاً؛ لأنه ليس عمدة، المفعول به ليس عمدة، لكنك أنت قدرت وفهمت من السياق، نعم أنا قدرته وفهمته من السياق فأحتاجه من حيث الناحية البلاغية، لكن من حيث الصناعة النحوية أنا لا أحتاج أن أذكره أصلاً.
طيب، ثم قال بعد ذلك: وبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو وإلا فضمير استتر. وبعد فعل فاعل، إذا ظهر الفاعل أنعم به وأكرم، وإذا ما ظهر الفاعل بعد الفعل فسيكون الفاعل ماذا؟ ضميراً مستتراً؛ لأن الفاعل بطبيعته يطلب فاعلاً دائماً، هذه قاعدة: الفعل يطلب فاعلاً، فإذا لم يأتِ فاعله اسماً ظاهراً ولا ضميراً ظاهرا لا اسماً ظاهراً ولا ضميراً ظاهراً فحينئذ ستحتاج أن تأوله ماذا؟ ضميراً مستتراً، وهذا فرع عن ماذا؟ عن عمدية الفاعل. يعني هذا البيت هو فرع عن الحكم الثاني من أحكام الفاعل، أنه ماذا؟ عمدة، لأنه لا يحذف، فإذا ما وجدته بدي أقدره، جيد فنقول: هذا البيت هو فرع على أن الفاعل عمدة، فلابد إذا لم يوجد ظاهراً في السياق أن يقدر مستتراً، وبعد فعله فاعل.
إشعار فاعل يا قصي في البيت لا أن تركز متأثر بالفاعل كثير معنا فاعلين ايش عرفه، لا هذا لا يأتي إلا إذا كان هناك سياق استفهام لابد من سياق استفهام أو نهي أو نفي زي ما اعتماد، لابد يكون فيها اعتماد زي: قائم زيد، هنا على رأي الكوفية ممكن تزبط لكن على رأي البصريين لا تزبط، أنا ايش رأيك؟ أيوه أيوه أنا بدي اياك مستقضٍ هذه، وبعد فعل فاعله متعاقدة هاي سهلة يا شيخ قصي، عاد خلصنا قلت له أول خبر طازة فاعلا مبتدأ مؤخر، فاعل مبتدأ مؤخر صح؟ لأنها نكرة حتى يسوغ الابتداء بها أخرها، صح؟ وقدم الظرف.
وبعد فعل فاعل أي فاعل كائن بعد كهفك عند زيد النمرة، وعندي زيد نفس الفكرة بس هي لأنها جاءت في منثور هيك سياق معين أشغلت عليك، وبعد فعل فاعل، طيب فإن ظهر فهو أي فهو الفاعل، التقدير فهو فهو الفاعل، هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره هو الفاعل، وإلا يعني وإن لم يظهر هذه جملة شرطية، وإلا أي وإن لم يظهر حذفت جملة الشرط للدلالة عليها من السياق، وإن لم يظهر فهو فضمير استتر أي فهو ضمير استتره أو ضمير استتر ممكن نفسه بدون تقدير هو تصلح، فضمير استتر مكانه، يقول الأشموني: وبعد فعل أو شبهه فاعل فاعل مبتدأ مؤخر، قال في الظرف قبله، قال مبتدأ خبره في الظرف قبله، أي يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل مبتدأ، أي فاعل يا رب مبتدأ زي ما قلنا خبره في الظرف قبله، أي يعني اللي هو متعلق الظرف، يجب أن يكون الفاعل بعد الفعل.
فإن ظهر في اللفظ: قام زيد والزيدان قاما، لاحظ قاما ظاهر لكنه ضمير، الزيدان قام، الألف الاثنين ضمير لكنها بارزة، فهو أي فهو ذاك أي فهو الفاعل، وإلا يظهر في اللفظ فضمير أي فهو ضمير استتر، نحو: قم، أين فاعلها يا عمر؟ ضمير مستتر تقديره أنت، وزيد قام أين فاعل قام؟ ضمير مستتر تقديره هو، وهند قامت أين الفاعل؟ ضمير مستتر تقديره هي. لما مر من أن الفعل وفاعله كجزئي الكلمة، فلا يجوز تقديم عجز الكلمة عن صدرها، كأن الفاعل هو العجز والفعل هو الصدر، ولا يجوز تقديم عجز الكلمة عن صدرها.
وجاز الكوفيون تقدم الففاعل مع بقاء فاعليته، وهذا ذكرته لكم، لكن ليس عليه الفتوى والعمل عند النحاة كما علمنا وأسلفنا، الأكثر على أن الفاعل يتقدم على فعله، لكن الكوفيون تمسكوا بقول من؟ الزباء أميرة الجزيرة لما قالت: ما للجمال مشيها وئيداً أجندلًا يحملن أم حديداً.
ما للجمال مشيها وئيداً؟ موطن الشاهد مشيها وئيداً، وئيداً على وزن فعيل فهي صفة مشبهة تمام تمشي ببطء، فوئيد صفة مشبهة. وتقدير البيت: ما للجمال وئيداً مشوها، ما للجمال وئيداً مشيها، وئيداً مشيها لكنه اه، فمشيها لو كانت بعد وئيداً كان ايش إعرابها؟ فاعل للصفة المشبهة زي: منير وجهه، وئيداً مشوها كانت فاعل للصفة المشبهة لو كانت ايش متأخرة، لكنها تقدمت كلمة مشيها تقدمت ومع ذلك بقيت مرفوعة: مشيها وئيداً، فالكوفيون استدلوا بهذا البيت على ماذا؟ على جواز تقدم الففاعل على عامله؛ لأنهم قالوا هذه مشيها هي فاعل لوئيد وتقدمت على عاملها وهي كلمة وئيد.
لكن البصريين قالوا: لابد من أن نتأول البيت، وأوله البصريون على أن مشيها ليس فاعلاً كما زعمتم، بل هو مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: مشيها يكون أي أو يوجد وئيداً، فالتقدير: مشي ومشو مبتدأ، وهناك فعل يكون محذوف، ووئيدا مش حال هي خبر للفعل المحذوف الذي تقديره يكون، مشيها يكون وئيداً، مشيها يكون عيدا، فمشيها مبتدأ، ويكون محذوفة، ووئيداً خبر ليكون المحذوفة. فهمت كيف؟ فهموها البصريون، هذا تأويل.
وقيل البيت ضرورة شعرية، وهذا أسهل رد يعني ممكن ترد فيه، وقد روي البيت مثلثاً مثلثاً أي برفع مشيها، أي بالرفع والنصب والجر. فتقول مشوهاً على الرفع على ما ذكرناه، وبعضهم أعربها بالنصب، قالوا: ما للجمال مشيها وئيداً، فهنا مشيها قدرها مفعول مطلق، لا قدرها مفعول مطلق أي تمشي مشيا، تمشي مشيها وئيداً، فوئيداً تكون ماذا؟ تمشي يعني ما للجمال مشيها وايد وايداً نعت للمشي ومشيا هي مفعول مطلق للفعل المحذوف. وبعضهم أعربها بالخفض: ما للجمال مشيها، وهذه ستكون على ماذا يا حسين؟ أن البدن بدل من الجمال، ما للجمال ما لمشيها وئيداً، ما لمشيها وئيداً ايش المشكلة طيب؟ مشيها أحسنت، لا لا هذا الكلام صحيح، الاعتراض اعتراض صحيح محلي، لا تصلح أن تكون نعتاً على هذا الوجه؛ لأنه لو قلنا تمشي مشيا وئيداً بتصلح، لكن مع اعتبارها مشيها وئيداً لا يصلح أن تكون وئيداً اه نعتية؛ لأن مشيها معرفة ووئيداً ماذا ستكون؟ إذ تبقى على الحال؛ إذا تمشي مشيها حالة كونه وئيداً، تبقى هذه الحالية أفضل إلا إذا يعني جاز البدلي، أبدلوا فيها على وجه من الوجوه، ما للجمال مشيها، تمشي مشيها، تمشي وئيداً، أقول يمكن تصلح للبدلية أيضاً، تكون وئيداً بدل من مشيها، اتصلح لا إشكال في ذلك؛ لأنه لا يشترط في البدلية المطابقة، لو دركناها على الحال أيضاً لا حرج ويخص فيها من الاشكال، أما النعتية فعلاً نعم لا تصلح لاختلاف المعرفة بينهما.
وجرد الفعل إذا ما أسند لاثنين أو جمع كفاز الشهيدان. وقد يقال: سعدا وسعيد. والفعل للظاهر بعد مسند.
هنا الكلام عن لغة أكلوني البراغيث باختصار. سيخبرك ما هو الصواب حتى تخرج من لغة أكلوني البراغيث. فأيش قال؟ قال الأصل في لسان عامة العرب ما هو؟ أن يجرد الفعل من الضمائر إذا أسند لاثنين أو لجمع ظاهرين، لو قلت: جاء الزيدان، وجاء الزيدون، فاز الطالبان، فاز الشهداء. هنا إذا أسندنا الفعل إلى اسم ظاهر فإننا نجرد الفعل من ماذا؟ من الضمائر، يجرد الفعل من ماذا؟ من الضمائر.
طيب ثم قال: وقد يقال، لكن قد يقال: سعدوا وسعدوا مع أن الفعل للظاهر بعده مسند. آه هذه هي لغة أكلوني البراغيث. وقد يقال إذا أحد قال: وقد، وكأنها نوع تضعيف، وقد يقال يعني عند بعض العرب وهي لغة، والبعض نسب إلى يجوز عندهم أن تسند الفعل إلى اسم ظاهر ومع ذلك تأتي بماذا؟ بالضمائر، لكنها في الحقيقة لا يعربونها ضمائر، وإنما يقولون هي علامة تثنية أو علامة جمع، علامة تثنية أو علامة جمع.
طبعا لغتك روض البراغيث كما قلت لكم إنما تظهر في حالة التثنية أو الجمع، لذلك نص عليها. أما في حالة الإفراد لا يوجد علامة من المفرد، فلغة أكلوني البراغيث إنما تظهر أين يا شيخ قصي؟ في حالة التثنية أو الجمع، فإذا كان عندنا فعل مسند إلى اسم ظاهر فنحن نقول: جاء الزيدان ولا نقول جاء الزيدان، جاء الطلاب ولا نقول جاؤوا الطلاب، لكن هناك من العرب وهي لغة ضعيفة كما قلنا، منهم من يقول: جاء الطلاب وجاء الطالبان، فيسند الفعل إلى الاسم الظاهر ومع ذلك يبقى محافظا على صورة الضمائر، لكن هنا لا تعرب هذه الضمائر، تعرب ماذا؟ أو لا تعرب أصلا وإنما هي ماذا؟ حروف تدل على ماذا يقولون؟ على التثنية أو على الجمع، علامات تثنية وعلامات جمع.
وقد يقال: سعدا وسعدوا، والفعل للظاهر بعد مسند، يعني والفعل مسند بعد إلى الظاهر، إذا مجرد الفعل من علامة التثنية والجمع إذا ما أسند لاثنين، إذا ما أسند لاثنين كفاز الشهيدان ويفوز الشهيدان، أو جمع كفاز الشهداء ويفوز الشهداء وفازت الهندات وتفوز، هذه اللغة المشهورة.
وقد يقال على لغة قليلة: سعدا الزيداني، ويسعدان الزيداني، وسعد العمرونة ويسعدون العمرون، وسعدنا. لاحظ لاحظ هنا نون الإناث: وساعدني الهندات ويا سعدنا الهندات. ومن ذلك قول الشاعر: تولى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مبعد وحميم. الأصل: وقد أسلمه مبعد وحميم، لكن أتى بعلامة التثنية فقال: وقد أسلماه مبعد وحميم. ومنه قول الشاعر: نسي حاتم وأوس لدن فاضت عطاياك يا ابن عبد العزيز. طبعا هنا الفعل ايش؟ مبني للمجهول، لكن هي نفس الفكرة تأتي به: نسي حاتم وأوس. ومنه قول الشاعر: نصروك قومي نصروك. لاحظ الواو مع الفاعل الظاهر: نصروه كقومه. وقول الشاعر: يلومونني في اشتراء النخيل قومي. قومي فاعل ومع ذلك حافظ على واو الجماعة: يلومونني في اشتراء النخيل قومي. وقول الشاعر أيضا: رأينا الغواني الشيب لاح بعارض. رأينا الغواني، الأصل رأى الغواني، لكن ذكر نون النسوة وجمع بين العلامة وبين الفاعل الظاهر: رأينا الغواني.
قال: ويعبر عن هذه اللغة بلغتي أكلوني البراغيث، وعليه حمل الناظم قوله عليه الصلاة والسلام: «يتعاقبون فيكم ملائكة». ها لاحظ: يتعاقبون فيكم ملائكة، فملائكة ما إعرابها؟ فاعل، والواو التي في يتعاقبون واو الجمع. طبعا هذا إذا خرجنا البيت أو الحديث على لغة أكلوني البراغيث. قالوا: وعلى هذا حمل الناظم أي ابن مالك في إحدى مصنفاته قوله صلى الله عليه وسلم: «يتعاقبون فيكم ملائكة» على هذه اللغة، ثم قال أي ابن مالك، هذا ظاهر كلام الأشموني.
ثم قال: لكنني اقول في حديث مالك بن انس أن الواو فيه علامة اضمار، لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا فقال: «إن لله ملائكة يتعاقبون». يعني كأنه قال: حديث يتعاقبون فيكم ملائكة يصلح أن يحمل على لغة أكلوني البراغيث، لكنه عاد فتراجع فماذا قال؟ لكنني أحمل الواو في حديث مالك على أنها ايش؟ يجعلها هي الفاعل، علامة الله جعلها هي الفاعل، أن الواو علامة إضمار، لأنه أصل الحديث في رواية أخرى بالعكس: إن لله ملائكة يتعاقبون، فالملائكة مقدمة على يتعاقبون، لكن في الحقيقة الصبان يقول: وهذا في الحقيقة تداخل على الأشموني.
لانه اللي قال هذه الجملة: لكنني أقول في حديث مالك أن الواو فيه علامة إضمار، ليس ابن مالك، بل السهيلي قال، فكان الكلام اختلط على الأشموني الذي قال: لكنني أقول في حديث مالك أن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا، ليس هو الإام مالك هو الذي مالك ابن مالك الذي معنا هو الذي قال ذلك، بل هذا من كلام السهيلي، فتداخل الأمر على من؟ على الأشموني تمام؟ لأنه خلص يعني إذا أنت وهذا يعني منطقي نوعا ما لأنه قال: وحمل الناظم الحديث على ماذا؟ على لغة أكلوني البراغيث، فلماذا يعود ينقض قوله؟ لماذا يعود ينقض قوله ويقول أن الواو لا هي الضمير؟ الظاهر أنه قال وهو الضمير، هو السهيلي أو عالم آخر يعني.
طيب لكن الصحيح أن مثل هذا الأمر: يتعاقبون فيكم ملائكة كيف نعربها على اللغة المشهورة؟ كيف تعرب؟ يتعاقبون ملائكة، نقول هكذا: الواو فاعل ضمير، والملائكة ما إعرابها؟ نقول أنها بدل من الواو، بدل من الواو. والبعض يدرج وجها آخر: أن تجعل ملائكة مبتدأ مؤخر، ويتعاقبون الفعل الجملة في محل خبر مقدم. فإاما أن تقول هكذا وإاما أن تقول هكذا، أنه إذا جعلتها علامة إذا ستصبح ملائكة هي ايش؟ وسوف تصير على لغة أكلوني البراغيث، إذا أنت بدك تمشي عليها امشي عليها، لكنها ليست لغة شهيرة، فلا نخرج في العادة القرآن والسنة عليها لأنها ليست لغة شهيرة، فلا يخرج القرآن والسنة عليها. بدك تخليها زي ما هي عادي خليها، لكن تبقى على لغة ضعيفة.
ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 71]. ثم عموا وصموا كثير، واو الجماعة موجودة وكثير موجودة، وإذا بدك تقرأ بالقرآن يرحمك الله ستعربها على لغة ضعيفة، أن تقول الواو واو جماعة فاعل، وكثير أو عفوا أن تقول الواو علامة على الجمع وكثير فاعل. هاي لغة أكلوني البراغيث لا يعرب القرآن عليها، وإنما نقول كثير ما إعرابها؟ بدل من واو الجماعة، بدل من واو الجماعة.
طيب قال: وحكى بعض النحويين أنها أي لغة لغة طيء، وبعضهم أنها لغة أسد شنوءة. قال: والفعل على هذه اللغة ليس مسندا إلى هذه الأحرف، بل هو مسند للظاهر، أي بل هو للظاهر بعد مسند. وهذه أحرف دالة على تثنية الفاعل وجمعه فقط، كما دلت التاء في قوله: قامت هند على تأنيث الفاعل.
قال: ومن النحويين من يحمل ما ورد من ذلك أي من هذه الأمثلة في القرآن والسنة على أنه ايش؟ هاي سيعطيكم الأوجه، على أنه خبر مقدم ومبتدأ مؤخر. ومنهم من يحمله على إبدال الظاهر من المضمر، وكلا الحملين غير ممتنع فيما سمع من غير أصحاب هذه اللغة. يعني عند أصحاب هذه اللغة ممتنع، لكن عند غير أصحاب هذه اللغة وهم الأكثر ما دامت هذان الوجهان ليس ممتنعين.
قالوا: ولا يجوز حمل جميع ما جاء من ذلك على الإبدال أو التقديم والتأخير، لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشان اتفقوا على أن قوما من العرب يجعلون هذه الأحرف علامة للتثنية والجمعية، وذلك بناء منهم على أن من العرب من يلتزم مع تأخير الاسم الظاهر الألف في فعل الاثنين، والواو في فعل جمع المذكر، والنون في فعل جمع مؤنث، فوجب أن تكون عند هؤلاء حروفا، وقد لزمت الدلالة على التثنية والجمع كما لزمت التاء للدلالة على التأنيث. أنها لو كانت أسماء للزم إما وجوب الإبدال أو التقديم والتأخير، وإما إناد الفعل مرتين، واللازم باطل اتفاقا.
الان ماذا يريد أن يقول؟ يريد أن يقول: إنه أنت ليس كل مثال تسمعه عن العرب يجوز لك أن توجهه بهذين التوجيهين، أنك تقول: لا، أنا ما بديش امشيها على لغة أسد شنوءة، أنا بدي أمشيه على لغة مبتدأ مؤخر وخبر مقدم أو بدل. ليه؟ لأنه يقول لك في النهاية، في النهاية هناك طائفة من العرب تكلمت بلغة أكلوني البراغيث، بلغة شنوءة، فهذا البيت الذي جاءك أو هذا المثال الذي سمعته قد يكون على لغة أكلوني البراغيث، أنت لست يعني تملك قوة قهر وسلطان أنك تلزم جميع العرب أنه كل أمثلتكم ما راح أخرجها على لغة أكلوني البراغيث. ليه؟ لأنه في النهاية هناك طوائف من العرب تكلمت بهذه اللغة وأتت بها، وعندهم يجوز أن نأتي بالفاعل اسما ظاهرا ونأتي بعلامات تثنية والجمع مع الفعل، بقول لك: يا عمي هاي لغتنا، بدك تعرف اعرب على كلامي، يعني هذا كلامي فليس لك أن تعربه على رأيك.
نحن في القرآن والسنة لاننا نعلم أنه نزل بلسان عربي بأفصح لسان العرب ولهجات العرب نتجنب لغة أكلوني البراغيث، لكن في غيرها من القصص والامثال والشعر إذا جاء مظاهره لغة أكلوني البراغيث فحتى تتأكد من الإعراب يجب أن أعرف من صاحب القصة، فإذا كان صاحب القصة رجل من قبيلة شنوءة قال لي: والله لا ما راح أعرب على إعرابي، لا بقول لك أنا عرضتها على طريقتي وأنا تلفظت بها على طريقة قومي، فلما أعربها أعربها على طريقتي يعني لغة أكلوني البراغيث تمام؟
فهو يقول لك: لا تستطيع أن تحكم جميع الأمثال والأشعار العربية أنها ليست على لغة، لأن هناك من تكلم بهذه اللغة فيجب أن تراعي هذا الأمر. طيب ما فهمت؟ مم الدفاع المدني نعم. مش ما كانوش يعرفوها، ما كانوش يأخذون هذه التسميات لها كأسباب، ما كانش عنده اسم بدل أو نعت، هذه مصطلحات حادثة، لكن كان يعرف معنى البدلية، كمعنى كان يعرف كما أنهم يعرفون الفاعل والمبتدأ والخبر كمعان، لكن لا يعرفونها كألفاظ، ما بسوّوها هذه التسميات. فهل هم قصدوا البدلية؟ قصدوها كمعنى، هم لم يقصدوا. هو كمان هو بقول لك: أنا ما قصدت البدالية كمعنى، أنا قصدت هكذا، أنا لغتي ولساني أنني أذكر الفاعل الظاهر ومع ذلك أسند الفعل إلى علامة تثنية أو علامة جمع.
يعني هم لم يقصدوا البديلية ازدجنوا بهذه اللغة حتى أنا أحمل كلامهم على البدالية، لم يقصدوها. استقراء أساليبهم، أنت لما تستقرأ أن هناك قبيلة في عموم أسلوبها إذا ذكرت فعلا أسندته إلى اثنين أو جمع فإنها تلزمه ألف الاثنين، واو الجماعة، كما تلزم التاء الفعل لما يكون الفاعل مؤنث، هنا أنت من خلال استقراء تجزم أنهم بالتأكيد هم لم يقصدوا البدلية، يعني لأنه هذا حكم مستمر عندهم.
أي فعل أسند إلى اثنين أو فعل أسند إلى جماعة لازم عندهم تأتي علامة للتثنية وعلامة للجمع، فإذا هذا أصبح قانون وليست بدائل، وبدلية لتخلفت في بعض الأمثلة، صح؟ لو كانت بدلية فكان بعض الأمثلة أتوا فيها بالبدل، وبعض الأمثلة لم يأتوا فيها بالبدل، لكن لما أصبح كالقانون عندهم كيف أنت لما يأتي عندك فاعل مؤنث الفعل يؤنث معه، تقول: قامت هند، صح؟ دائما تقول: قامت هند، قامت سعاد، فلا تحذف تاء التأنيث وأصبحت ملازمة للفاعل المؤنث، هم نفس الإشي، أصبح عندهم ألف الاثنين واو الجماعة ملازم للفعل إذا كان الفاعل اسما صريحا من اثنين أو جمع.
فهذه الملازمة هي التي جعلتهم يعرفون أن القوم ما أرادوا البدلية، وإنما هذه لغتهم وطريقتهم، أنهم دائما يأتون بعلامات التثنية أو الجمع. فهمت؟ مم نعم أحسنت، هي علامة للتثنية عندهم أو الجمع هكذا يقال.
طيب ثم قال: ويرفع الفعل فعل اضمر كمثل زيد في جواب من قرأ. نحن عرفنا أحبابي الكرام أن الفعل والفاعل كلاهما عمدة في ماذا؟ في الجملة الفعلية، صح؟ كلاهما عمدة. فإذا الفاعل لم يكن ظاهرا فعرفنا أنه يجب أن نقدره ماذا يا قصي؟ وأحيانا العكس، أحيانا الفعل هو الذي يستتر، أحيانا الفعل يحذف لدلالة السياق عليه، أحيانا الفعل يحذف بدلالة السياق عليه، فإذا حذف الفعل نقدره.
هل يجوز أن أحذف الفعل لدلالة السياق عليه وأكتفي بذكر الفاعل؟ نعم، فهذا هو موطن هذا البيت. قال: ويرفع الفاعل فعل اضمر. كما أن الفاعل قد يضمر، الفعل قد يضمر ويكون مقدرا في السياق. ويرفع الفاعل فعل اضمر، كمثل زيد في جواب من قرأ، من قرأ؟ يعني لو سألتك: من قرأ؟ ايش بتقول أنت؟ زيد. تنام الأقوى والأزهر أن تقول: قرأ زيد.
فتقول زيد، سألتك: من قرأ الكتاب؟ فقلت لي: زيد. التقدير الأشهر أن تقول: زيد فاعل لفعل محذوف تقديره ماذا؟ قرأ زيد الكتاب، تمام؟ قرأ زيد الكتاب. البعض يجوز أن تقول: زيد مبتدأ، زيد مبتدأ وقرأ والخبر محذوف، يجوز. لكن لو أنك قدرت زيد فاعل لفعل محذوف تقديره قرأ يكون جيدا وصحيحا في الكلام ولا حرج فيه. يعني لا تظن أن الفعل لا يجوز أن يحذف، بل يجوز أن يحذف وأن يبقى فاعله لدلالة السياق عليه.
وحذف الفعل، حذف الفعل على نحوين، قد يكون حذف الفعل جائزا وليس لازما، وقد يكون حذف الفعل لازما. إذا حذف الفعل على نوعين: هناك حذف جائز للفعل، يعني على وجه الجواز، يجوز أن يحذف ويجوز ألا يحذف. وهناك حذف واجب للفعل، فلا يجوز أن يذكر بحال. بدأ الأشموني رحمة الله عليه صور الجواز، فماذا قال؟ قال: ويرفع الفاعل فعل أضمر، أي حذف من اللفظ إما جوازا كما إذا أجيب به استفهام محقق.
أو استفهام مقدر لاستفهام المحقق، مثال كمثل زيد في جواب من قرأ من قرأ، استفهام محقق يعني حقيقي موجود أمامك سمعته أنت، فاجبت زيد، فزيد فاعل، قل لي فعلا معروف تقديره قرأ.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [لقمان: 25]، هذا استفهام محقق واضح وملفوظ. ماذا كان الجواب؟ ليقولن الله، فرفض الجلالة الله فاعل لفعل محذوف تقدره خلقهن الله.
وقد يكون الاستفهام مقدر، يعني أنت قدرته في السياق ما في استفهام ظاهر لكن أنت من قدره، بقراءة ابن عامر وشعبة يسبح في سورة النور يقرؤون، احنا نقرأها ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ﴾ [النور: 36]. صح؟ هم ما بقرؤون هيك. شعبة يقرؤها يسبح بالمبني لما لم يسمى فاعله، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال.
الآن يا شيخ حسين، هل يصلح أن نقول رجال على هذه القراءة يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال، هل يصلح أن نعرب رجال نائب فاعل؟ ما بزبط صح؟ ليه؟ لأنه هذا الفعل أصبح مغير الصيغة.
لو كان مبنيا للمعلوم يعني الرجال هم الفاعلون للتسبيح، وأنت الآن حولت الفعل إلى مبنى مجهول، فلا يصلح أن يكون الرجال هو نائب الفاعل، صح؟ فهنا بدك أنت مضطر أن تقدر سؤالا، أنت مضطر أن تقدر سؤالا بعد الجملة، فتقول: يسبح له فيها بالغدو والآصال، فكأن هناك سائل سأل، كأن من الذي يسبح؟ فقال: رجال، فرجال هي فاعل لفعل محذوف تقديره يسبح.
هذا الفعل من أين قدرته؟ من سؤال مقدر طلبه السياق. فهمتم كيف يكون الرجال فاعل لفعل محذوف بناء على سؤال مقدر؟ ومنه قراءة ابن كثير أيضا نعم.
قال هذا بشعبة، هذه شو معنى هذا ما فهمتش؟ الأيام أصل شعبة قرأها يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال. أصل على قراءة شعبة ما هو التخريج النحوي؟ أن نقدر الاستفهام، استفهام مقدر من حيث التخريج النحوي، وليس من حيث أنه قراءة مش قراءة، هو تخريج نحوي لقراءة شعبة، ها هي الفكرة.
طيب نفس الاشي، قراءة ابن كثير المكي لما قال أو قرأ كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله. الآن هي على قرائتنا يوحي مبني للمعلوم، يوحي إليك وإلى الذين قبلك الله، الله فاعل واضح. لما أصبحت يوحى على قراءة ابن كثير، يوحى إليك وإلى الذين من قبلك، هنا نفس الاشي بدك تقدر سؤال، يوحى إليك وإلى الذين من قبلك، كأنه هناك وقف سائل سأل، من الذي يوحي؟ وكان الله، الله فاعل لفعل مقدر تقديره يوحي دل عليه استفهام مقدر في السياق من الذي أوحى.
نعم، نعم، طبعا أصلا الجملة الاستئنافية أغلبها تفهمات مقدرة تأتي في البلاغة إن شاء الله. والآن سيأتيك بيت من كلام العرب على هذا النحو وقراءة بعضهم، ﴿وَكَذَلِكَ زَيُّن لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137]، الشركاء هم الذين زينوا، فالأصل لو كانت زين، زي ما لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم، كانت شركاؤهم فاعل لزين، ما عندناش مشكلة صح؟ لكن الصيغة كيف أتت عن هذه القراءة؟ قال زين لكثير من المشركين قتل أولادهم، قتل ما إعرابها؟ نائب فاعل.
وشركاؤهم ماذا سيكون إعرابها؟ نفس الفاعل، كأنه هناك سؤال مقدر، من الذي زين؟ زين شركاؤه، فهي فاعل لفعل مقدر.
طيب، ها حبيبي مهم، أنه الآن هو أكيد يعني عندما بدك تفسر آية بدك تشوف سبب نزولها سياقاتها، لكن في العادة ما لأنه هي تقدير السؤال هنا ليس سؤال حقيقي، يعني نحن لا نقول أن هناك فعليا شخص سأل بحيث أبحث في أسباب النزول، لأ هذا من أساليب العرض في الخطاب، أنها تقدر توهمك، توهمك توهما كأن هناك سائل سأل حتى يخرج لك الجواب بهذه الصيغة.
طيب ما هو الهدف من ذلك؟ هذه نواحي بلاغية، لماذا توهمك أن هناك سائل سأل؟ تثبيت المعلومة، تأكيدها، لفت الانتباه، هذه أمور بلاغية لا تتعارض مع أسباب النزول في العادة تمام؟
قال ومن هو قول الشاعر أيضا: ليبكى يزيد ضارع لخصومة، إيش قصد البيت مبنيا للمعلوم؟ ليبكي يزيد ضارع لخصومة، صح يعني ليبكيه أصلها ليبكي يزيد ضارع لخصومته، لكن الفعل البيت بني للمجهول، البيت بني للمجهول ممتاز.
فقال ليبكى يزيد، يزيد وايش إعرابها؟ أصبحت نائب فاعل، وضارع لخصومة أصبح فاعلا لفعل دل عليه السياق من خلال الاستفهام، ليبكى يزيد، من الذي يبكيه؟ ضارع لخصومته، فإذن تقديرنا للآية كما كنا نقدر له أصل عند العرب، وليس يعني من بنات أفكار المفسرين، العرب استعملت هذا الأسلوب أسلوب الاستفهام المقدر في أشعارها.
يقول، اسمعني بعد هذا، بعد كل هذه الأمثلة، قال ببناء الأفعال للمفعول والأسماء المذكورة رفع بالفاعلية لأفعال محذوفة في جميع الآيات اللي سبقت، اللي هي صفاء مقدم، لأنه قيل: من يسبح؟ من يوحي؟ من زينة؟ من يبكيه؟ فقيل: يسبح رجال، يوحي الله، زينة شركاؤه، يبكيه ضارع، وهذا أولى من تقدير هذه المرفوعات أخبار لمبتدآت محذوفة، قال وهذا أولى.
الان في وجه آخر في تخريجها، فيه أن تجعلها مبتدأ وخبره ايش؟ محذوفة، تقول: يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال، رجال مبتدأ أو الخبر محذوف، لكن يقول هذا التأويل أولى، لماذا؟ قال لاعتضاد التقدير الأول.
يعني هذه التقديرات الأولى التي كنا نتكلم عنها لاعتضادها بما رجحها، أما الآية الأولى وهي ايش؟ ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [لقمان: 25]. طبعا هو قوله عفوا وهذا أولى من تقدير هذه المرفوعات أخبار لمبتدآت محذوفة، هنا يتكلم سواء كان الاستفهام حقيقي أو استفهام مقدر، يعني هو بيتكلم عن جميع الأمثلة السابقة بنوعيها.
ولئن سألتم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، ويتكلم أيضا على أن ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ﴾ [النور: 36]، فبقول لك فيما تقدم سواء كان استفهام حقيقي ولا استفهام مقدر أنت إلك خيار أنك تعرب مبتدآت لأخبار مقدرة، لكن ما هو الأولى؟ الأولى أن تعربها فواعي لافعال محذوفة، قال الاعتراض هذا التقدير بما رجحه.
أما الآية الأولى وهي ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [لقمان: 25] اه يرجحها ما يعضدها في القرآن من آيات أخرى، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 9].
إذا الجواب في العادة يكون بجملة فعلية في سياقات أخرى قرآنية كان الجواب بالجملة الفعلية، فاذا جاءت عندنا آية لم يأتي فيها العامل واشتبه علينا هل نقدرها جملة فعلية ولا جملة اسمية؟ الأولى أن تلحقها بقريناتها في السياق القرآني، فتقدر جملة فعلية خلقهن العزيز العليم.
قال وفيما هو على طريقتها أيضا كقوله: «قل من يحيي العظام وهي رميم» أو قالوا من يحيي العظام وهي رميم، «قل يحييها الذي أنشأها». وقالت من أنبأك هذا؟ قال نبأني العليم الخبير.
وأما البواقي، وأما البواقي يعني الآيات التي كانت مبنية للمجهول، فبناء على ماذا؟ الذي يعضد إعراب الفاعل فاعل وليس مبتدأ، الرواية الأخرى، يعني القراءة الأخرى، يقصد أنه قراءة الأبنية للمعلوم، أنه قراءة المبني للمعلوم كانت كلياتها فيها ايش؟ جمل فعلية. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ﴾ [النور: 36]، كذلك يوحى إليك والذين من قبلك الله، زين لكثير من المشركين قتل أولادهم، فالقراءات قراءة اللبن للمعلوم هي التي رجحت لنا في المبني للمجهول أن نقدر هذه الأمور فواعد، وأن نحافظ على الجملة الفعلية.
طيب قال إذا، وأما المواقف بالرواية الأخرى، وهي رواية البناء للفاعل، نعم، في غير ما ذكر قال في غير ما ذكر يكون الحمل على الثاني أولى، يكون الحمل على الثاني أولى. ما ضقت بالثاني؟ لا، أن نخرج، يعني إذا لم يعضد هناك عاضد على تخريجها أنا فاعل لفعل محذوف، خرجها بقول لك على الوجه الثاني، إذا لم يكن هناك قرينة تدل على التخريج على فاعل وفعل محذوف، إذا لم تجد قرينة فالأولى أن تخرج على ماذا؟ على مبتدأ وخبر.
ليه؟ ليش الأولى أن أخرجها على مبتدأ وخبر؟ يعني لو كان عندي سؤال وكان الجواب بكلمة واحدة زي من فعل كذا؟ زيد، بقول لك إذا ما في قرينة تدل على أن زيد فاعل لفعل محذوف، أو الأولى أن يكون فاعل لفعل محذوف، ما وجد قرينة، الأولى أن تجعل زيد مبتدأ والخبر محذوف.
ليه قال؟ لأن المبتدأ هو عين الخبر، شو يعني عين الخبر؟ يعني مصدقهما في الخارج واحد، ألم نلتقِ زيد قائم؟ زيد مصدقه في الخارج هذا الشخص والقائم هو نفس هذا الشخص، فمصدقهما في الخارج واحد، هذا معنى قوله لأن المبتدأ عين الخبر أي لأن المصدق في الخارج واحد بالمحذوف عين الثابت.
فإذن هذا هو بده يقول لك بدنا نقلل نحن الحذف، فإذا نحن قدرنا من جاء زيد تمام، إذا قدرناه مبتدأ وخبر، هنا المبتدأ هو عين الخبر من حيث المصدق الخالدي، المبتدأ هو عين الخبر من حيث المصداق الخارجي، فإذا قدرنا ما بعد السؤال، يعني في الجواب على أنه مبتدأ والخبر محذوف، الخبر المحذوف هنا الخبر المحذوف هو نفسه ومن حيث المصدق، مش من حيث اللفظ، من حيث المصدر، المبتدأ المذكور مصدقهما واحد.
قال فالمحذوف هو عين الثابت، فالمحذوف هو عين الثابت فيكون الحذف كلاً حذف، بخلاف الفعل فإنه غير الفاعل.
اه، يعني باختصار أحبابي الكرام، المبتدأ والخبر مصدقهما في الخارج واحد، بخلاف الفعل والفاعل فمصدقهما في الخارج مختلف. ضرب مصدقها ليس هو مصدق زيد، الضربة مصدقها الفعل، وزيد مصدقه الذات. لكن زيد قائم أو زيد ضارب، زيد مصدقه في الخارج هو نفس مصدق الضارب، مصدقهما واحد هذه واضحة.
إذا مصدق الفعل ليس هو مصدق الفاعل في الخارج، لكن مصدق المبتدأ هو مصدق الخبر في الخارج، فبالتالي إذا كنت أنا محتار يا شيخ عمر أحذف الفعل وأخليها جملة فعلية، لكن الفعل محذوف ولا أحذف الخبر وأخليها جملة اسمية الخبر محذوف؟ أيهما أولى؟ فهمت علي؟ أنت محتار هل أقول الفعل هو المحذوف والجملة الفعلية، ولا أقول الخبر محذوف والجملة اسمية؟
قال الأولى أن تقول الخبر معدو في الجملة اسمية، ليه؟ لأنه إذا جعلت الخبر محذوف، الخبر المحذوف من حيث مصدقه الخارجي هو نفسه المبتدأ المذكور، فكأن الحذف لا حذف، هيك بقول لك كأنك لم تحذف شيئا، لأن من حيث المصدق، من حيث المصدق أنت لم تحذف شيئا، لأنه مصدق الخبر هو نفسه مصدق المبتدأ.
لكن إذا إذا جعلت جملة فعلية والفعل محذوف، قال هنا في حذف حقيقي، لأنه مصدق الفعل ليس هو نفسه مصدق الفاعل، هذه ناحية يعني عقلية جدلية يعني فهمت علي؟ كيف تفسر فما؟ فلذلك هو قال إذا ما في قرينة تدل على أن المحذوف هو الفعل، لا يا عمي خليها جملة اسمية والمحذوف هو الخبر، هذا يقول لك باختصار والسبب هي هذه الفلسفة التي أتى بها أن المبتدأ هو عين الخبر من حيث المصدق الخارجي.
فبالتالي إذا حذفت الخبر لا تقلق كثيرا بأن مصدقه موجود في المبتدأ، لكن العكس، إذا حذفت، إذا قلت إن الفعل هو المعدوف والفاعل هو المذكور، هنا مصدق الفعل ليس هو مصدق الفاعل، فسيكون الحذف مؤثر دسم يعني.
يعني هذه فلسفة أنت اقرأها واستفد منها، أي مثال هيك يقولون مثلا من جاء؟ ايش قلت؟ أقول زايده، صح؟ فتقول زيد مبتدأ وتحاول أن تقدر خبرا محذوف أحسنت، وإذا قلت أنه قلت أنه، اه بس هنا جاء لما بيكون خبر تقديرها جائم، يعني الخبر الأصل فيه أنه ايش مفرد، فهو حتى لو جاء جملة قوة في التقدير تقديرها من حيث المعنى طبعا زيد جائم.
فهمت لأنه خبر عن زيد، فحتى يكون خبر عن زيد نعم، إذا أنت وجدت مناسبة على السياق معينة، الآن مثلا هنا ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: 25]، هو كيف عرف أن تقديرها خلقهن الله هو الأنسب للسياق؟ من خلال مقارنتها بالايش بالآيات الأخرى صح ولا لا؟ ما اعتمد على نفس الجملة نفسها، لا هو قارنها بالآيات الأخرى في الأسلوب القرآني فوجد أن القرآن يعبر عادة في هذه السياقات بماذا؟ بالجملة الفعلية.
لكن لو ما عندك سياقات أخرى وعندك فقط جملة هكذا هو نفسه بقول لك الأشموني الأولى أن تقدرها مبتدأ من الفكرة اللي قدرها لك أن المبتدأ وخبره كلاهما لهما نفس المصداق الخارجي هذا.
فاذا أنت ما تملك قرينة بقول لك لا قدر مبتدأ لهذه العلة، ممكن أنت تخالف في هذا ما عنا مشكلة ليست مسألة حتمية، يعني أنت لو اخترت الوجه الأول وقلت لا أنا بدي أقدرها جائزة وما بيغلطك كلامك صحيح، لكن أيهما بصير أولى من حيث النظر؟ يعني كل نحوي يدلي بدلوه في فلسفة القضية.
طيب، وأحيانا إذا قد، إذا كل هذا عن مسألة الجواز، إذا حذف الفاعل أو عفوا حذف الفعل جوازا. الحالة الأولى إذا كان في سياق استفهام محقق أو مقدر، هذه قلناها صح ولا لا؟
الحالة الثانية أن يكون في جواب نفي، قد يحذف الفعل في جواب النفي هذه الحالة الثانية. إذاً الحالة الحالة الأولى ايش هي؟ قصي سياق استفهام محققة ومقدر، الحالة الثانية لحذف الفعل جوازا أن نكون في سياق نفي، اه إذا أُجيب به عن نفي كقول الشاعر: تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه من الوجد شيء، قلت بل اعظم الوجد. تجلدت على عشقه حتى قيل لم يعر قلبه من الوجد شيء، يعني حتى شافوني قالوا هذا الزمن واضح أنه ليس عاشق، أنتم مش عارفين أني أنا متجلد، قال قلت بل اعظم الوجد، والله ما انتم داريين، بل اعظم الوجد أي ايش؟ بل عراه اعظم الوجد.
قلت: بل أعظم الوجد. التقدير: بل عراه أعظم الوجد، هذه الحالة الثانية. إذاً، في حالة جواب النفي، يمكن أن تجيب مباشرة بالفاعل وتحذف الفعل؛ طبعا لدلالة السياق عليه أحياناً.
الحالة الثالثة الآن: الحذف الفعلي جوازاً إذا استلزمه فعل قبله. إذا استلزمه فعل قبله، كقول الشاعر: أسقى الإله عدوات الوادي وجوفه، كل ملث غاد. كل أجش حالك السواد. كله أجش حالك السواد. الآن، كل، ما الذي رفعها؟ أسقى الإله عدوات الوادي وجوفه كل ملث غاد، بعدين جاءت مرفوعة في البيت الثاني: كله أجش.
من أجش السحاب، ما أدري ايش قال عندكم السحاب الشديد، قال الذي يتبعه الرعد: «كل أجش حالك السواد»، أو طبعا هي تقرأ «حالك» و«حالك» لها وجهان في التخرج، أخرجوها نعم كل أجش، خلينا نقرأها: حالك السواد. كله أجش حالك السواد.
فالآن قال: «كل أجش» فاعلها هي فاعل لفعل محذوف يفهم من السياق السابق، والتقدير: سقاها كل أجش؛ أي كل سحاب أجش حالك السواد، كل سحاب أجش حالك السواد. من أين عرفنا أن التقدير سقاها كل أجش حالك السواد؟ قال: من البيت السابق.
لما قال: أسقى الإله عدوات الوادي وجوفه، كل ملث غاد، ثم رفع مباشرة فقال: كل أجش؛ أي كل سحاب أجش حالك السواد. ما الذي رفع كل هنا؟ قالوا: لا تصلح أن تكون مبتدأ الخبر محذوف؟ لا، الأظهر من خلال السياق أن كل هي فاعل.
فعل محذوف تقديره سقاها كل، أي سقى هذه العدوات كل أجش حالك السواد. فهذا الفعل حذف لاستلزام الفعل قبله له. ايش؟ بماذا ستقدر الخبر؟ وأيد الفكرة: كل أجش حالك السواد. إذا كنت تقدر فعل، لا، قدروا فعل من البداية، هذه هي الفكرة.
إذا أنت كنت ستقدر فعل، تقدره في علم من البداية، لكن هو أصلاً سياق الأبيات أن سياقها جملة فعلية. أنت أحياناً في أمور شوي بتدخل فيها الأمور البلاغية. الجملة الاسمية أحبابي تدل على ماذا؟ على الثبوت والدوام.
الجملة الفعلية تدل على ماذا؟ على التجدد. فهو لما بدأ بجملة فعلية فقال: أسقى الإله، إذا هو يريد تجدداً. يعني سأل الله أن تسقى هذه العدوات مرة بعد مرة، مرة بعد مرة. فإذا أنا قلت: كل أجش حالك السواد سقاها، هي تدل على دوام وثبوت.
لكن لما تقول: سقاها كل أجش، وخليتها جملة فعلية، هي تدل على استمرارية، على تجدد وتكرر مرة بعد مرة. فالناحية البلاغية أحياناً تحكم في هذا الأمر، الناحية البلاغية. هل أريد التجدد؟ طبعا التجدد شيء يحدث ثم ينقطع، يحدث ثم ينقطع.
لكن إذا الثبات والدوام شيء دائم الاستمرارية، وأنت لا تريد شيئاً دائم الاستمرارية في المطر. أنت تريد شيئاً متجدداً، كلما قطع تجدد، كلما انقطع تجدد. فمن الناحية البلاغية والله أعلم أن تكون جملة فعلية أسلم وأكثر بلاغة من أن تكون جملة اسمية تدل على مجرد الثبات، والله تعالى أعلم.
نعم، نعم، انتهى من الكلام عن حالات الجواز الثلاث: إذا في سياق استفهام محقق أو مقدر، بجواب النفي، إذا استلزمه فعل قبله، إذا استلزمه فعل قبله. الآن سينتقل لحالة الوجوب.
بيتقل إلى حالة الوجوب فقال: وأما وجوباً كما إذا فسر بما بعد الفاعل من فعل مسند إلى ضميره أو ملابسه. يعني إذا كان عندنا، طبعا هنا يعني في الحقيقة كان ينبغي أن يكون كلامه أوضح.
أن هو لم يكمل بيان الصورة، اللي هي الصورة اللي قلت لكم أياها قبل قليل على الشاشة. إذا كان عندنا أداة لا يأتي بعدها إلا جملة فعلية، إذا كان عندنا أداة لا يأتي بعدها إلا جملة، فهي مثل الشرط ومثل التحضيض.
هذا يأتي بعدها جملة فعلية، فجاء ما ظاهره ما ظاهره أنها جملة اسمية. كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6]. إذاً، الظاهر في بادئ الرأي أن إن الشرطية جاء بعدها جملة.
اسمية: وإن أحد. فالطالب بيستعجل، بقول: أحد مبتدأ، واستجارك خبر، وخلصنا، يعني فعل وفاعل وخلصنا. لكن في الحقيقة هنا يساعد الإشكال، وهو أن أداة الشرط لا يأتي بعدها جملة اسمية.
فبالتالي إعرابك خطأ أن تقول: أحد مبتدأ، الإعراب ليس بصحيح. فماذا نفعل في هذه الحالة؟ نقول: هنا أحد فاعل لفعل محذوف وجوباً. لماذا هنا قال الفعل محذوف وجوباً؟ لا، لا، لماذا جعل الفعل حذف وجوباً؟
لا، لأنه نقول: أحسنت، لان الفعل مفسر بفعل بعده، ولا يجوز الجمع بين المفسر والمفسر. الآن ما هو الفعل المحذوف وجوباً؟ اللي هو الفعل استجارك المذكور بعد الفاعل. صح؟ فهنا لا يجوز أن يبرز الفعل الذي قبل الفاعل، لأن هناك مفسراً له ذكر بعد الفاعل. فهمت علي؟
لا يجوز أن يذكر الفعل الذي قبل الفاعل، بل يجب أن يكون محذوفاً وجوباً. لماذا؟ لأنه وجد ما يفسره بعد فعل، ولا يجوز الجمع بين المفسر والمفسر في ايش الفائدة؟ صار حشو في الكلام.
فهنا يجب أن تقول: الفاعل الفعل محذوف وجوباً. الفعل محذوف وجوباً يفسره يفسره الفعل المذكور. كلام الأشموني ليس كاملاً في الحقيقة هنا، لأنه هو ما ذكر قضية، هو هو يريدها لكنه لم يذكرها.
هو يريدها لكنه لم يذكرها. من خلال الأمثلة أنا فهمت أنه يريد أن تأتي أداة هكذا، تقول: إذا جاءت أداة تقتضي أن يكون ما بعدها جملة فعلية وليست اسمية، ولكن جاء في ظاهر في الظاهر ما يدل على إتيان جملة اسمية، لابد أن نأولها بجملة فعلية. كيف يكون التأويل بجملة فعلية؟ أن نجعل.
الاسم المتصدر فاعلاً لفعل محذوف وجوباً يفسره الفعل المذكور بعد بعد الاسم. يفسره فعل مذكور بعد الاسم. ثم مثل بمثالين: وإن أحد من المشركين استجارك. هذا المثال الأول، وعرفنا أن أحد فاعل لفعل محذوف وجوباً. تقديره: استجارك، يفسره الفعل المذكور.
وهنا: هلا زيد قام أبوه. هلا أداة تحضيض. وأدوات التحضيض نفس الشيء يأتي بعدها جملة فعلية. طيب، لكن ركزوا معي في هذا المثال: هلا زيد قام أبوه. الآن، ما هو الفعل المحذوف وجوباً الذي رفع زيد؟
لأ، مش راح ينفع هونا، ما راح ينفع معك أنت، راح تقول: الفعل المذكور يفسر الفعل المحذوف. الآن ما بدي اياك تفهم كلمة يفسر أن الفعل المحذوف يجب أن يكون نفس الفعل المذكور.
الفعل المحذوف المذكور يساعد على فهم يساعد على فهم الفعل المحذوف. قد يكون هو هو وقد يكون لا، قد يكون ملابساً له أو متعلقاً من متعلقاته. بدك تدبر حالك الآن، إذا كان ها أنا بدي أعطيكم قاعدة بتريحكم.
إذا كان، اه، إذا كان الفعل المذكور، إذا كان الفعل المذكور فاعله هو نفس الفاعل الذي سنذكر له فعلاً محذوفاً. أعيد: إذا كان الفعل المذكور الفعل المفسر فاعله هو نفسه فاعل الفعل الذي نفس فاعل الذي سنقدر له فعلاً محذوفاً، ففي هذه الحالة يكون.
الفعل المذكور هو نفس الفعل المحذوف. أما إذا كان الفعل المذكور فاعله ليس هو نفس فاعل ما سنقدر له فعلاً، هنا عليك أن تنظر ما هو الفعل المناسب للسياق باختصار.
فهناك حالتان: أن يكون الفعل المذكور فاعله هو نفس فاعل ما سنقدر له فعلاً. زي الآية الأولى: وإن أحد من المشركين استجارك. ما فاعل استجارك؟ استجارك المذكورة ما فاعلها؟ هو يعود على أحد.
فإذا فاعل الفعل المذكور هو نفس الفاعل الذي سنقدر له فعلاً، بالتالي الفعل المفسر سيكون مطابقاً للفعل المفسر. أما إذا كان الفعل المذكور فاعله متعلقاً من متعلقات الفاعل، أو بيسموه ملابساً من ملابساته، اللي هو زي الحقيقي والسببي، إذا كان.
الفعل المذكور، إذا كان الفعل المذكور فاعله ليس هو عين فاعل ما سيقدر له فعلاً، بل ملابساً من ملابساته، في هذه الحالة أحبابي الكرام علينا أن ننظر ما هو الفعل المناسب للسياق حتى نقدره. ففي هنا: هلا زيد قام أبوه؟ قام، ما فعلها؟
ايش فعل قام يا عمر؟ هلا زيد قام أبوه. عندك في المثال، ماذا فعل قام؟ لا ركز ركز هنا، هلا زيد قام أبوه. قام ما فعلها؟ أبوه، صح. قام أبوه، أبوه هو الفاعل.
هل هذا الفاعل هو نفسه زيد؟ لا، هذا من متعلقات زيد، من متعلقاته، من مسبباته، السببية بينهما. لكن ليس هو نفسه. فنلاحظ أن الفعل المذكور، وهو قام، فاعله ليس نفس.
فاعل الفعل، فاعل ما سنقدر له فعلاً. اختلف الفاعل باختصار، طرف الفاعل بتختلف، الفاعل سيختلف تلقائياً. الفعل المناسب هنا، الأشموني قدره بماذا؟ بملابسة: هلا لابس زيد قام أبوه. إلا.
لابس زيد قام أبوه. لأن الأب إنما ذكر هنا لتعلقه ولملابسته لزيد، ويعني هنا في علاقة ملابسة بين زيد وبين والده. هذه العلاقة الملابسة ترجمها في الفعل فقال: هلا لابس زيد قام أبوه. هو راء، وهذا أنسب ما يمكن أن يقدر في السياق. لأنه فعلياً.
مهما حاولت تبحث عن فعل، ما فيش فعل مناسب إلا الملابسة، إلا فعل الملابسة. وأنت ستقدر زيد فاعل لفعل الملابسة المحذوف. قد، اه، وإن استجارك أحد استجارك، وهلا لابس زيد قام أبوه. قال: إلا أنه لا يتكلم به، أي هذا الفعل هنا.
أنه محذوف وجوباً، أنت لا تتكلم به. لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر، فلا يجمع بينهما. لأن الفعل الظاهر كالبدل من اللفظ بالفعل المضمر، مو هذا خلص فعل مضمر محذوف وجوباً، فلا أنطقه.
والفعل الظاهر هو بدل عنه، فلا يجمع بينهما، فلا يجمع بينهما. طيب، إذا هيك انتهينا من قضية حذف الفعل. كم ذهب من الوقت قصي؟ والله تشوف هذا الهاتف. واحد وربعين.
خلص، إذا نكتفي إن شاء الله اليوم بهذا القدر من الشرح. إن شاء الله في المحاضرة القادمة نتكلم عن قضية تأنيث الفعل بسبب تأنيث فاعله. متى يؤنث الفعل بسبب تأنيث فاعله؟ وهناك أحوال يكون فيها التأنيث لزوماً، وأحوال.
فيها التأنيث جوازاً، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل