دخولتسجيل الدخول

الدرس 37 - تكلمة ظن وأخواتها + باب أعلم وأرى

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب ظن وأخواتها: لِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْءَيْ ابْتِدَا * أَعْنِي رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا * ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَا عَدّ. حَجَا دَرَى وَجَعَلَ الْأَذْكِيَا تَقَدْ * وَهَبْتَ عَلِمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا * أَيْ ظَنَّ بِهَا انْصِبْ مُبْتَدَأً وَأَخْبَرَا. وَاخْصُصْ بِالتَّعْلِيقِ وَالْإِلْغَاءِ مَا * مِنْ قَبْلِ هَبْ وَالْأَمْرُ هَبْ قَدْ أُلْزِمَا * كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ الْمَاضِي مِنْ سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ ذُكِرْ. وَجَوِّزِ الْإِلْغَاءَ لَا فِي الِابْتِدَا وَانْوِ ضَمِيرَ الشَّأْنِ أَوْ لَا مَا ابْتَدَا. فِي مُوهِمٍ إِلْغَاءَ مَا تَقَدَّمَا وَالْتَزِمِ التَّعْلِيقَ قَبْلَ نَافِيَمَا. وَإِنْ وَلَا لَا مُبْتَدَأً أَوْ قَسَمْ كَذَا وَالِاسْتِفْهَامُ ذَا لَهُ الْحَكَمْ.

تمام، جزاك الله خيراً. إذاً إلى هنا وقفنا أحبابي في المجلس السابق في حديثنا عن ظن وأخواتها. عرفنا ظن وأخواتها، هذا الباب ينقسم إلى نوعين من الأفعال: هناك الأفعال القلبية وهناك أفعال التصيير. عرفنا أهم أحكام هذا الباب وهما حكمان فعلياً: التعليق والإلغاء، وعرفنا أنهما يدخلان على إحدى عشرة فعلاً من هذه الأفعال، إحدى عشرة فعلاً من أفعال القلوب بالتحديد.

اليوم بإذن الله سنكمل بعض الأفكار اليسيرة التي تبقت علينا في هذا الباب، وننتقل إلى باب ثالث وهو باب أعلم وأرى. فقال ابن مالك عليه رحمة الله: لعلم عرفان وظن تهمة * تعدية لواحد ملتزمة.

هذا البيت شرحته لكم سابقاً وباختصار، معنى هذا البيت يريد أن يعطينا ابن مالك أن بعض أفعال القلوب هنا وهو فعلان يتحدث عن العلم وعن الظن، بعض أفعال القلوب إذا أتت لمعاني أخرى غير المعاني التي سبق ذكرها فإنها لا تنصب مفعولين اثنين. وتحدث عن ماذا؟ عن علم وعن ظن كونهما أصول هذا الباب، فقال: علم إذا جاء والمراد به المعرفة، إذا جاء الفعل علم والمراد به عرف فإنه لا تنصب مفعولين بل تنصب مفعولاً واحداً فقط، وهذا مر معنا فأقول: علمت المسألة، ما معنى علمت المسألة؟ عرفت المسألة. فإذا كانت علم بمعنى عرف فإنها تنصب مفعولاً به واحداً وليست داخلة معنا في هذا الباب.

لذلك قال: لعلم عرفان، أي العلم الذي يأتي بمعنى العرفان، علم بمعنى عرف. ثانياً: ظن، ظن إذا جاءت بمعنى اتهم، ظن التي بمعنى اتهم هذه أيضاً لا تنصب مفعولين وإنما تنصب مفعولاً واحداً، فمثلاً أقول: سرق متاعي فظننت زيداً، إيش يعني فظننت زيداً؟ اتهمت زيداً. فظن التي بمعنى اتهم كم مفعول؟ مفعول به واحد فقط، فليست داخلة معنا أيضاً في هذا الباب.

طبعاً الأشموني جزاه الله خيراً استوعب سابقاً معاني هذه الأفعال، وبين ما هو المعنى المقصود منها في هذا الباب، وما هي المعاني التي إذا أتت عليها لا تكون مرادة معنا. فعودوا واضبطوا كلام الأشموني فإنه أجاز فعلاً في هذه المنطقة، لذلك سنقتصر على ما ذكره ابن مالك: العلم إذا كان بمعنى المعرفة ينصب مفعولاً به واحداً، والظن إذا كان بمعنى الاتهام ينصب مفعولاً به واحداً. لعلم عرفان وظن تهمة تعدية لواحد ملتزمة، فقط تعدي لواحد.

يقول الأشموني عليه رحمة الله: نحو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]. إيش يعني لا تعلمون؟ العلم هنا بمعنى المعرفة، أي لا تعرفون شيئاً، فنصب مفعولاً به واحداً. وقولك: سرق متاعي وظننت زيداً، أي اتهمته، اتهمت زيداً، هذا أيضاً ينصب مفعولاً به واحداً.

قال: واسم المفعول من ظن مظنون وظنين. ظن التي بمعنى اتهم، اسم المفعول منها ما هو؟ مظنون وظنين، ومنه جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ﴾ [التكوير: 24]. أي ما هو على الغيب بمتهم.

وقال: وقد نبهت على استعمال بقية أفعال القلوب في غير ما يتعدى فيه إلى المفعولين كما رأيت. أنه يخبرك أنه أنا سابقاً نبهتكم على أفعال القلوب متى لا تنصب مفعولين؟ لما تأتي إلى معاني أخر سبق أن ذكرناها في المحاضرة السابقة. طيب، لماذا ابن مالك فقط تكلم عن علم وظن؟ لماذا لم يتكلم عن كل أفعال القلوب عندما تخرج عن معانيها التي تنصب بها مفعولين إلى المعاني التي لا تنصب بها مفعولين؟

فقال: وإنما خص هو علم وظن بالتنبيه لأنهما الأصل، يعني أصول هذا الباب فعلاً علم وظن والباقي تابع لهما؛ إذ غيرهما لا ينصب المفعولين إلا إذا كان بمعناهما. يعني كلام منطقي، ليش علم وظن هي أصول هذا الباب؟ لأنه أفعال القلوب التي تنصب مفعولين إنما تنصب مفعولين لأنها إما بمعنى علم وإما لأنها بمعنى ظن، فهذا يدل على أن العلم والظن هما أصول هذا الباب.

وأيضاً، فغيرهما من أفعال القلوب عند عدم نصب المفعولين يخرج عن القلبية غالباً بخلافهما. أنه باقي أفعال القلوب إذا لم تنصب مفعولين وإنما نصبت مفعولاً به واحداً أو جاءت لازمة فإنها في العادة ماذا يحدث؟ تخرج عن أفعال القلوب أصلاً ويصبح لها معاني أخرى، مثل عرج وما شابه ذلك من المعاني التي أخذناها في المحاضرة السابقة، بخلاف العلم والظن فإنه حتى ولو لم ينصب مفعولين ونصب مفعولاً واحداً فإنه يبقى تحت دائرة ماذا؟ يبقى معانيه تدور على العلم والظن؛ فالعلم يبقى بمعنى المعرفة، والظن يبقى بمعنى الاتهام، والاتِّهام عمل قلبي.

فهذه طبعاً من باب التنكيت كما قالوا، ثم قال: ولرأى الرؤيا انمي ما لعلم طالب مفعولين من قبل انتمى. يريد أن يخبرك الآن فائدة أخرى ابن مالك وهي أن رأى التي بمعنى رأى في المنام وهي رأى الحلومية، تعامل معاملة رأى التي بمعنى علمت فتنصب مفعولين، وهذا ذكرت لكم أيضاً سابقاً أنه رأى الحلومية تنصب مفعولين كما تأتي رأى التي بمعنى علم ناصبة لمفعولين.

لماذا قالوا؟ لأنه رأى الحلومية، الحلم شيء يقدر في النفس، الحلم شيء أيضاً يقدر في نفس النائم فهو كأنه فعل قلبي، كأن الحلم فعل قلبي فأعطي الحلم أحكام ماذا؟ رأى التي بمعنى علم، لأن كلاهما يدور على أفعال القلوب، فإذا كان عندي رأى حلومية فإنك تنصب بها مفعولين لا مفعولاً واحداً. أقول: رأيت زيداً قائماً، وماذا تقصد هنا؟ فرأيت الحلومية يعني رأيت البارحة في المنام زيداً قائماً عند المسجد، رأيت في المنام زيداً قائماً عند المسجد هذه رأى الحلومية ما بينفع تكون رأى البصرية، رأى البصرية لا تنصب مفعولين تنصب مفعولاً به واحداً، أما رأى الحلومية فقلت: رأيت في المنام زيداً قائماً، ومعناها يعني رأيته حلماً، فهذا يصلح.

لذلك قال الأشموني: ولرأى التي مصدرها الرؤيا - هم يقولون أحبابي في الغالب رأى التي بمعنى حلم مصدرها رؤيا، وأما رأى التي بمعنى أبصر مصدرها... رأى التي معناها الحلم في المنام ما مصدرها يا شيخ؟ في الغالب، لأنه في الحقيقة جوز بعضهم أن تكون أيضاً رؤية بالتاء، لكن نقول: في الغالب رأى الحلمية مصدرها رؤيا بالألف المقصورة، لذلك ماذا قال؟ قال: ولرأى الرؤيا.

يعني لرأى التي مصدرها الرؤيا، من هي رأى التي مصدرها الرؤيا؟ رأى الحلمية. ولرأى الرؤيا انمي، أي انسب ما نسبته لعلم طالب مفعولين من قبل انتمى. فهو يريد أن يقول لك: انمي ما، ما مفعولها؟ انمي فعل أمر، مفعوله ما التي اسم موصول، انمي ما لعلم طالب مفعولين من قبل انتمى لرأى الرؤيا.

فالبيت فيه تقديم وتأخير، التقدير: انمي يا طالب العلم ما - أي الذي - لعلم من نصبها مفعولين، انمي ما لعلم طالبة المفعولين من قبل انتمى لرأى الرؤيا. انمي ما لعلم - طبعاً علم هذه الألف التي في لعلم هذه ألف الإطلاق - انمي ما لعلم حالة كونه طالب مفعولين لرأى الرؤيا.

ما معنى قول ابن مالك: طالب مفعولين من قبل؟ يعني يريد أن يقول: علم التي قبل علم العرفانية؛ لأنه البيت السابق ذكر علم العرفانية، فحتى لا يذهب ذهنك أنه لرأى الرؤيا انمي ما لعلم السابق ذكرها في البيت السابق أنه علم التي سبقت في البيت السابق علم التي العرفانية والتي تنصب مفعولاً به واحداً، فحتى لا تتوهم أن مقصده: انمي ما لعلم لرأى الرؤيا علم التي آخر شيء ذكرها، فيقول لك: لا، علم التي ذكرتها من قبل.

ليست علم التي ذكرتها لك في البيت الأخير، لا، علم التي ذكرتها لك من قبل في بداية هذه الأبواب، فهذا يقصده بقوله من قبل، أي علم التي ذكرتها لك من قبل وهي علم التي تنصب مفعولين، أعطي حكمها لرأى التي بمعنى الرؤيا وهي رأى الحلومية. إذاً ولرأى التي مصدرها الرؤيا وهي الحلومية: انمي - ما معنى انمي؟ أي ينسب ما لعلم طالبة لمفعولين من قبل انتمى - أي انتسب، انتمى بمعنى انتسب أيضاً. فما قال موصول صلته انتمى، أي ما انتمى، هكذا أصل تقدير البيت: ما انتمى، انمي ما انتمى، أي انسب من انتسب لعلم طالبة المفعولين من قبل لرأى الرؤيا، هكذا التقدير بالضبط.

إذاً انسب - أن ما موصوله صلته انتمى في موضع نصب مفعول به لإنمي، وطالب حال من علم، ولرأى متعلق بإنمي على ما تم تقديره، ولعلم متعلق بانتمى، وكذلك من قبل متعلق بانتمى، وتقدير البيت كاملاً: انسب لرأى التي مصدرها الرؤيا الذي انتسب لعلم المتعدية إلى مفعولين، ما نسبته من الأحكام؛ وذلك لأنها مثلها من حيث الإدراك بالحس الباطن، فالحلم هو إدراك بالحس الباطن، كما أن الرؤيا القلبية والعلم القلبي هو شيء يدرك بالحس الباطن.

ومنه قول الشاعر: أبو حنش يؤرقني وطلق وعمار وأونة أثالا أراهم. ها، أراهم رفقتي، هذا موطن الشاهد يا عمر. أراهم رفقتي، هم المفعول به الأول ورفقتي المفعول به الثاني. أين يراهم؟ في نومه، فهذه رأى حلمية؛ فهم من قوله أراهم هي المفعول الأول ورفقتي مفعول به ثاني. وإنما قيد بقوله: طالب مفعولين من قبل. لماذا قال طالب مفعولين من قبل؟ لئلا يعتقد أنه أحالك على ماذا؟ على علم العرفانية المذكورة في البيت السابق، فهو يريد أن يحيلك على علم التي تنصب مفعولين التي ذكرها في بداية الباب.

فإن قلت: ليس في قوله الرؤيا نص على المراد، إذ الرؤيا تستعمل مصدرا لرأى مطلقاً، حلمية كانت أو يقظية. يعني الرؤيا، الرؤيا بالألف المقصورة تستعمل مصدراً لرأى البصرية ولرأى الحلمية، هذا هو الصحيح أن الرؤيا بالألف تستعمل مصدراً لرأى البصرية ولرأى الحلمية. فماذا قال؟ قال: الغالب المشهور أنها تكون مصدراً لرأى الحلمية فلذلك ذكرها، يعني هو قيد رأى الرؤيا، فخشي أن يكون إشكال أنه رأى الرؤيا تحتمل رأى البصرية ورأى الحلمية، فقال: اعتمدت على الغالب الأشهر أن رأى التي مصدرها الرؤيا إنما هي رأى الحلمية فقط، وأما استعمال الرؤيا لرأى البصرية فهذا قليل.

ثم قال بعد ذلك مسألة جديدة: ولا تجز هنا بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول. الآن أحبابي الكرام هناك ما يسمى في هذا الباب الاقتصار وهناك ما يسمى الاختصار، هناك مصطلحان: أولاً: الاقتصار، وثانياً: الاختصار.

الاقتصار المراد به ماذا؟ حذف أحد المفعولين أو كليهما بلا دليل، هذا اسمه اقتصار، أن تحذف أحد المفعولين لظن أو إحدى أخواتها، تحذف أحد المفعولين أو تحذفهما كليهما بلا دليل على المحذوف؛ حذفت المفعول به الأول والمفعول به الثاني أو حذفت أحدهما ولم أترك دليلاً على المحذوف، هذا اسمه اقتصار. الاختصار بالعكس: أن تحذف أحد المفعولين أو كليهما بدليل. أن تحذف أحد المفعولين أو كليهما، لكن مع وجود دليل على المحذوف؛ فإذاً الأول يسمى اقتصاراً والثاني يسمى اختصاراً. الاقتصار أن أحذف المفعولين أو أحدهما بلا دليل هذا اسمه اقتصار، الاختصار أن أحذف المفعولين أو أحدهما مع بقاء الدليل.

الآن سيتكلم الأشموني عن الاقتصار والاختصار، فبدأ بالاقتصار فماذا قال؟ قال: ولا تجز هنا بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول، قال: ويسمى اقتصاراً. فقال: أما الثاني فبالإجماع، إيش يعني الثاني فبالإجماع؟ يعني أن يحذف مفعول واحد ويبقى مفعول ثان اقتصاراً، لا يجوز قال إجماعاً. يعني أن تحذف أحد المفعولين وتترك الثاني اقتصاراً، شو يعني اقتصاراً بلا دليل على المحذوف؟ فكأنك اقتصرت على أحدهما واستغنيت عن الآخر، شو يعني سمي إيش؟ كأني اقتصرت على أحدهما واستغنيت عن الآخر ما بدي دليل عليه. فقال: أن تحذف أحد المفعولين وتترك الآخر.

اقتصارا هذا لا يجوز بالإجماع، أما أن تحذفهما معا كليهما اقتصارا فهذا فيه خلاف. شوف غريبة هاي صح، أنه تحذف أحد المفعولين وتترك الآخر اقتصارا لا يجوز إجماعا، لكن أنك تحذف كليهما كلا المفعولين اقتصارا فهذا فيه إيش خلاف. فقال فعن سيبويه والأخفش أيضا المنع، فعن سيبويه والأخفش المنع والناظم واضح أنه يتجه معهما لأنه قال إيش ولا تجز هنا بلا دليل سقوط مفعولين أو مفعول، فهو واضح أنه أولًا الناظم يتكلم عن إيش؟ عن الاقتصار ولا عن الاختصار يا مشايخ؟ عن الاقتصار لأنه قال بلا دليل.

وواضح أنه منع كلا الصورتين، سواء حذف مفعول واحد أو حذف المفعولين. لكن حذف المفعولين فيها خلاف يا قصي، لذلك قال فأما سيبويه والأخفش فعندهم المنع مطلقا كما هو ظاهر إطلاق الناظم فعلا. لكن الأكثر على الجواز مطلقا. مطلقا سنعرف معنى الإطلاق لما نأتي إلى القول الثاني، لكن الآن المهم القول الثاني وهو قول الأكثرين الجواز مطلقا، يجوز أن نحذف المفعولين معا بدون أن يكون عليهما دليل، قالوا نعم. ما هو دليلكم؟ قالوا تمسكوا بقوله تعالى: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ﴾ [النجم: 35].

أعنده علم الغيب فهو يرى؟ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى، فقال أعنده علم الغيب فهو يرى، يرى هنا قالوا رأى العلمية. فهو يعلم، رأى العلمية حذف منها المفعولان، حذف منها رأى، لاحظ يرى علمية ولم يوجد بعدها لا مفعول به أول ولا مفعول به ثان. ولم يترك دليلا عليهما. فقالوا هنا هذا يسمى اقتصارا، اقتصر على معنى الفعل وحذف مفاعيله، اقتصر على معنى الفعل فهو يعلم، يرى بمعنى يعلم وحذف مفاعيله بدون أن يترك دليلا عليها، فهذا اسمه إيش اقتصار، لاحظ كيف حذف المفعولين، أعنده علم الغيب فهو يرى، إذًا الشاهد يرى جاءت بمعنى يعلم ولم يذكر معها لا المفعول الأول ولا المفعول الثاني.

نعم، أن تكون تريد فقط معنى الفعل. وهذا درسناه في البلاغة لما كنا نتكلم أنه يجوز أن تحذف أن يكون الفعل متعديا فتترك المفعول به وتقتصر على الفعل فقط لأنك تريد معنى الفعل ولا تريد مفاعيله، لأني فقط أريد معنى الفعل من دون مفاعيله فهذا جائز حتى في البلاغة أنني أريد فقط معنى الفعل ولا أريد مفاعيله. ومنه قوله تعالى: ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: 12]، وظننتم ظن السوء الآن شو إعراب ظن السوء آه يا شيخ عمر أحسنت ظن مصدر شو إعراب المصدر إذاً مفعول إيش لا أحسنت مفعول مطلق، وظننتم ظن السوء ظن مفعول مطلق، وإذا ظننتم أين مفاعيلها محذوفة وظننتم ظن السوء فقط ذكر المفعول المطلق ولم يذكر المفعول به الأول ولا المفعول به الثاني لأن المراد في الآية تسليط الضوء على مجرد الظن وأنه كان ظن سوء نوعية الظن وطبيعته بغض النظر إيش هو ما الذي وقع عليه.

طيب فهنا اقتصر على الفعل وحذف المفعولين، فهذا جائز على رأي الأكثرين وأما عند سيبويه والأخفش لا يجوز. وطيب وقولهم من يسمع يخل، يخل الفعل المضارع من خال خال يا عفو الفعل المضارع من خال لكنه في حالة إيش جزم هنا، هنا من يسمع يخل خال يا خال، لكنها جواب الشرط فجاءت مجزومة من يسمع يخل من يسمع يخل يخل إيش طيب حذف المفاعيل واقتصر فقط على الفعل وهذا كله كما قلنا لأنه يريد معنى الفعل وليس منشغلا بمفاعيله ولها فوائد بلاغية قد ندرسها إن شاء الله في متن بلاغي متقدم.

طيب إذاً هذا رأي الأكثر، وعن الأعلم الشنتمري الأعلم الشنتمري لماذا يرى؟ قال وعن الأعلم أنه يجوز أن تحذف المفعولين اقتصارا في أفعال الظن دون أفعال العلم. وفي الحقيقة لا يظهر لي يعني داع للتفريق، لا يظهر يعني ما هو الداعي لهذا التفريق، أنه يفرق أفعال الظن يجوز أن تحذف المفعولين اقتصارا أفعال العلم يجوز أن تحذف المفعولين اقتصارا. إذًا نقول باختصار، حذف أحد المفاعيل اقتصارا لا يجوز بالإجماع. حذف كلا المفعولين اقتصارا فيه ثلاثة أقوال، القول الأول قول سيبويه والأخفش أنه ممنوع أيضا، القول الثاني قول الجمهور أنه جائز، القول الثالث قول الأعلم الشنتمري أنه يجوز فيماذا؟ يجوز في أفعال الظن ولا يجوز في أفعال العلم. طبعًا هو كلمة نعم أيوه يرى الشنتمري طيب فهو يرى نعم شو ليش فرق؟ وأنا هذا الذي أريد أن أقوله. طبعًا كلا هو يرى يجب أن يجيب عنها الطرفين الأعلم الشنتمري وسيبويه كلاهما يجب أن يجيب عنها.

إيه قال أما حذفهما لدليل قال وأما الحذف لدليل فهذا لم يتطرق إليه ابن مالك ويسمى اختصارا. الآن تخلصنا من الاقتصار ننتقل للاختصار، الاختصار هو الحذف بماذا؟ مع وجود دليل على المحذوف، هذا اسمه اختصار، فهذا قال هذا فجائز إجماعا، نحو قوله أين شركائي الذين كنتم تزعمون، أين شركائي الذين كنتم تزعمون، زعم من أفعال القلوب. ولاحظ أنه هنا حذف المفعولين تمام؟ حذف المفعولين للدلالة عليهما من السياق تزعمونهم تزعمونهم تمام؟ مثلا في الدنيا أو ما شابه ذلك.

لا يعني ما أقولك تزعمونهم، شركاء لي، أين شركائي الذين كنتم تزعمونهم شركاء لي، فهنا طيب كيف عرفت إن هذا هو التقدير يا شيخ؟ من السياق، إنه قال أين شركائي الذين كنتم تزعمونهم شركائي، فالسياق هو الذي حدد لي وعرفت من خلاله المفعولين، فالسياق فيه دليل على المفعولين.

طيب ومنه أيضا قوله بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عاراً علي وتحسب، وتحسب حذف المفعولين أو حذف المفعولان عفوًا، حذف المفعولان لوجود دليل عليه، ما هو الدليل؟ ما سبق، ترى حبهم عارًا، ترى التي سبقت هي التي دلتنا على مفعولي حسب، ترى حبهم عارًا علي وتحسب حبهم عارًا علي هي نفسها، فهنا الدليل من السياق، هذا إذاً حذف.

الحذف الجائز إجماعا في الحقيقة أحبابي هو حذف كلا المفعولين، الحذف الجائز بالإجماع اختصارا هو الحذف لكلا المفعولين أيضا لذلك قال وأما حذف أحدهما اختصارا ففيه خلاف فمنعه ابن مالك وأجازه الجمهور والصحيح جوازه، يعني إذا جاز حذف كلا المفعولين مع وجود الدليل فالأصل أن يجوز حذف أحدهما مع وجود الدليل ولا مانع من ذلك. ومن ذلك والمحذوف هو الأول المفعول به الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [آل عمران: 180]. الآن هذه الآية شوف لا يحسبن الفعل حسب من أفعال القلوب.

ولا يحسبن، أين الفاعل؟ الذين اسم الموصول الذين. ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله، هذه جملة يبخلون بما آتاهم الله من فضله هذه كلها إيش؟ كلها جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الآن أين المفاعيل؟ أين المفعول به الأول وأين المفعول به الثاني ليحسبون؟ لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بخلهم هو خيرا لهم، فهناك كلمة بخلهم محذوفة هي المفعول به الأول وهو هذا ضمير فصل، ضمير فصل فائدة التوكيد لا محل له من الإعراب وهو حرف في الحقيقة، وخيرا هو المفعول به الثاني.

فالتقدير لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله بخلهم خيرا لهم، هذا التقدير بخلهم خيرا لهم، فبخلهم المفعول به الأول محذوف لدلالة السياق عليه. طبعا هنا قدرها الأشموني ولا يحسبن الذين يبخلون ما يبخلون به هو خيرا لهم، لكن أنت اختصر على نفسك بدل ما تقدرها ما يبخلون به بخلهم حتى نختصر على أنفسنا المسافة. قالوا نعم؟ نعم لعدم وجود المرجع واضح أصلا لها في السياق.

والحالة الثانية أن يكون المفعول به الثاني كقول الشاعر ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم. أين الشاهد؟ فلا تظني غيره واقعا، المفعول به الثاني كلمة واقعا، لا تظني غيره واقعا مني، والسياق هو الذي دل عليه. ولقد نزلت فلا تظني غيره، ولقد نزلت فلا تظني غيره إيش هذا الظني غير؟ لا تظني غير ذلك واقعا مني، فكلمة واقعا هي المفعول به الثاني المحذوف لدلالة السياق عليه.

فإذًا لاحظنا أن المسألة سواء حذف اقتصارا أو حذف اقتصارا فيها تفصيل، ففي الحذف اقتصارا هناك إجماع على منع حذف أحد المفعولين وخلاف في حذف كليهما اقتصارا، أما في الحذف اقتصارا فهناك إجماع على جواز حذف المفعولين اقتصارا وخلاف في جواز حذف أحدهما. نعم، ففي عكس بينهما في تعاكس.

ثم قال وكظن اجعل تقول إن ولي مستفهما به ولم ينفصل بغير ظرف أو كظرف أو عمل وإن ببعض ذي فصلت يحتمل. الآن سيختم ابن مالك رحمة الله عليه هذا الباب بالكلام عن تقول التي تأتي بمعنى تظن. العرب أحيانا تستعمل الفعل تقول بمعنى ماذا؟ تظن. العرب تستعمل الفعل تقول بمعنى تظن، طبعا تقول كما هو الصحيح بصيغة المضارع، لا بصيغة الماضي ولا بصيغة الأمر. لذلك إيش قال ابن مالك؟ وكظن اجعل تقول، فمثل لها بصيغة المضارع لأنه الصحيح، طبعا فيها خلاف لكن الصحيح أنها تقول بمعنى تظن بصيغة المضارع. فإذا جاءت قال بصيغة المضارع تقول ممتاز؟ وبالتحديد وبالتحديد مبدوءة بتاء المخاطب. مبدوءة بتاء الخطاب، يعني إذا كانت مبدوءة بالياء يقول أو بالهمزة أقول ما بضبط، لابد تكون تقول بهذا اللفظ بالتحديد تقول بالمضارع المبدوء بتاء الخطاب لابد من هذه الصيغة بالتحديد لذلك ذكرها ابن مالك.

فتقول بهذه الصيغة تأتي ناصبة لمفعولين تأتي ناصبة لمفعولين وتكون معناها إيش يا شيخ قصي؟ أظن أو تظن خلينا نكون دقيقين بمعنى تظن. الشرط الثالث لابد أن تلي استفهاما، إذاً تقول بصيغة المضارع مبدوءة بتاء الخطاب مسبوقة باستفهام هذا هو الشرط الثالث مسبوقة باستفهام، بقي الشرط الرابع وألا يفصل بينها وبين الاستفهام فاصل إلا ما سيستثنى.

فبالتالي لو قلت لك ها شروط تقول التي بمعنى تظن فتقول الشرط الأول تكون بصيغة المضارع، الشرط الثاني تكون مبدوءة بالتاء للخطاب، ثالثا أن تكون مسبوقة باستفهام، رابعا ألا يفصل بين الفعل والاستفهام إلا بظرف أو جار ومجرور أو عمل أو عمل إلا بظرف أو جار ومجرور أو عمل. هذه الفواصل ما عندناش مشكلة فيها، غيرها من الفواصل لا يجوز.

إذا أن تكون بصيغة المضارع تكون مبدوءة بتاء الخطاب، أن تكون مسبوقة باستفهام ألا يفصل بينها وبين الاستفهام فاصل إلا بظرف أو جار ومجرور أو عمل. سنعرف ما هو العمل، أن يتقدم أحد المفعولين يعني يأتي المفعول به الأول قبل الفعل تقول وتتوسط تقول بالمنتصف طبعا إذا توسطت أحسنت نأتي لباب الإلغاء إذا توسطت تأتي لقضية الإلغاء. طيب.

الآن إذا قال إن ولي مستفهما به من حرف أو اسم ولم ينفصل عنه بغير ظرف أو كظرف وهو الجار والمجرور أو عمل، أي أن يكون الفاصل بين الاستفهام وبين الفعل عمل. ثم قال وإن ببعض ذي فصلت يحتمل. مثلا أقول أتقول زيدا قائما؟ أتقول زيدا قائما؟ شو يعني أتقول هنا؟ أتظن. أتقول سعدا حاضرا؟ إيش عندك أيضا أمثلة أخرى؟ هات قصي. أتقول إيش؟ تقول الامتحان غدا. لا، لا غدا هذه ظرف هنا، لا هذه تنصب على الظرفية يعني هيك حذفت المفعول به. نعم الامتحان سهل تقول إني غادرت أتقول إني غادرت الامتحان سهلا بضبط، أتظن الامتحان سهلا؟ أتظن العلم ينال براحة الجسد؟ أتظن العلم؟ العلم مفعول به أول وينال براحة الجسد الجملة الثانية مفعول به ثاني وهكذا.

فهنا أتظن لا أتقول أتقول أتقول العلم ينال براحة الجسد لاحظ تقول بصيغة المضارع مبدوءة بالتاء قبلها استفهام ولم يفصل بينها وبين الاستفهام بفاصل. الآن إذا جاء فاصل مثل الظرف أو الجار والمجرور أو عمل واحد من هؤلاء الثلاث فهذا مغتفر لأنه يتوسع في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما والعمل هنا لأنه يبقى من ضمن سياق الجملة فلم يؤثر.

قال فمن ذلك حيث لا فاصل قول الشاعر علام تقول الرمح يثقل عاتقي؟ شوف علام، هذه على بعدها ماذا؟ ما الاستفهامية، هي على حرف الجر وبعده ما الاستفهامية ومعروف أن ما الاستفهامية إذا اتصلت بها حروف الجر تحذف ألفها، وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الهاء إن تقف كما سيأتي في نهاية الألفية إن شاء الله.

علام تقول؟ شوف الآن إذا في استفهام قبل تقول ثم تقول والرمح مفعول به أول وجملة يثقل عاتقي مفعول به ثاني الجملة مفعول به ثاني. طيب. وقوله متى تقول القلص الرواسم يدنين أم قاسم وقاسما؟ متى أداة استفهام، تقول بمعنى تظن، القلص مفعول به أول والرواسم مفعول به ثاني، طبعا القلص هي الإبل الفتية. ما هي القلص؟ هي الإبل الفتية، والرواسم التي تسير سيرا شديدا.

أما أمثلتها مع الفصل فسنذكر أولا الفصل بالظرف، فمنه قول الشاعر أبعد بعد تقول الدار جامعت شملي بهم أم تقول البعد حتوما. أبعد بعد شوف أبعد بعد تقول، فتقول انفصلت عن الاستفهام بالظرف طبعا الظرف العاملة فيه تقول وأيضا هو متعلق بتقول، فأبعد بعد بعد ظرف منصوب وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف وبعد مضاف إليه وتقول فعل مضارع مرفوع الدار مفعول به أول وجامعة مفعول به ثاني، وشو معنى تقول يا قصي هنا؟ أتظن. وفصل بين الاستفهام وبين تقول ظرف.

ومن الفصل بالمعمول سيأتي لنا بمثال على الفصل بين الاستفهام وبين الفعل تقول بالمعمول. ها مش المعمول العجوة يا شيخ عمر خليك معي الله يرضى عليك. قال أجهالا تقول بني لؤي لعمرو أبيك أم متجاهلين. أجهالا تقول بني لؤي، إيه؟ أنا إيش بقول؟ أجهالا أقول جهالا كأنه يقول شي. أجهالا تقول بني لؤي لعمرو أبيك أم متجاهلين. أجهالا، جهالا ما إعرابها؟ مفعول به أول مقدم على الفعل، وبني هي المفعول به الثاني وجاء مؤخرا، والفعل جاء بالمنتصف، أصلها أتقول.

جاهلا بني لؤي، لكنه قدم المفعول به الأول على الفعل وأخر المفعول به الثاني وأصبح الفعل في المنتصف. نعم. ماشي، ممكن صحيح. يعني تقول: بني هي المفعول به الأول وجهالا هي المفعول به الثاني، تم تقديمه ماشي. لا حرج في ذلك، قد يكون هو الأرتب. إذا أجهالا تقول بني لؤي.

إذًا، فصل بين الاستفهام وبين الفعل بماذا؟ بـ المعمول. ويقصد به المفعول به الثاني. طيب. قال: فإن فقد شرط من هذه الأربعة. ها، كم شرط هم؟ أربعة. إذا فقدنا شرط من هذه الشروط، تعين رفع الجزأين على الحكاية. إيش يعني تعين رفع الجزأين على الحكاية؟ إنه رجعت. تقول معناها إيش؟ تقول القولية. إذا اختل شرط من هذه الشروط، عادت تقول بمعنى القول اللساني، فبالتالي سينتصب ما بعدها على أنه مقول القول. سينتصب ما بعدها على أنه مقول القول. يعني نعود إلى قال التي بمعنى تحدث، وما بعدها يكون مقول القول.

فتقول مثلًا: قال زيد: عمرو منطلق. ها، قال زيد: عمرو منطلق. فعمرو منطلق ما إعرابها؟ تقول: مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب مقول القول. وهنا قال شو معناها؟ تحدث وليس أظن.

ويقول زيد: عمرو منطلق. ما المشكلة هنا؟ ما الشرط الذي اختل؟ يلا، ما هو الشرط الذي اختل؟ يقول زيد: عمرو منطلق. أن هنا لم تأتي بالتاء. جاءت بالياء. يقول. إحنا قلنا تـ تقول لابد. طيب. وأنت تقول: زيد منطلق. ما هو الشرط الذي اختل؟ ما في استفهام. أنت تقول. وحتى في الجمل السابقة طبعًا ما فيش استفهام برضه يعني، فكلها مختلة فيها. وأنت تقول: زيد منطلق. ما هو الشرط الذي اختل؟ أن الفاصل بين الاستفهام وبين الفعل تقول ليس ظرفًا ولا جارًا ومجرورًا ولا معمولًا فيه، وإنما أنت مبتدأ، وتقول زيد منطلق هذه الجملة كلياتها خبر. وهنا تقول ستكون كـ تقول ماذا؟ اللسانية. ما عادت تقول الظنية، فأنت مبتدأ وتقول فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، وزيد منطلق مبتدأ وخبر جملة مقول القول والجملة كلها خبر لأنت.

ثم قال: وأجري القول كظن مطلقًا عند سليم نحو: قل ذا مشفقًا. يعني هنا الكلام عن لغة من لغات العرب وهي لغة سليم. هذه اللغة، لغة سليم تعمل القول معاملة الظن بدون الشروط المسبقة. هناك لغة من لغات العرب اسمها لغة سليم. هذه اللغة ماذا تختلف عن لغة الجمهور؟ أنها تجري القول، تعامل الفعل قال مجرى الظن في كل الأحوال، ما عندهاش مشكلة، بدون الشروط التي سبق ذكرها. لذلك قال: وأجري القول كظن مطلقًا، مطلقًا أي بدون الحاجة إلى شروط. عند سليم نحو حتى لو قال بصيغة الأمر: قل ذا مشفقًا. وتكون قل هنا بمعنى ماذا؟ ظن ذا مشفقًا. إذًا، وأجري القول كظن مطلقًا أي ولو مع فقد الشروط المذكورة عند سليم نحو: قل ذا مشفقًا. ومثله قول الشاعر: قالت وكنت رجلًا فطينًا، هذا لعمر الله إسرائينا. قالت: أي ظنت. وكنت رجلًا فطينًا، ظنت هذا لعمر الله إسرائينا. طيب.

تنبيه على هذه اللغة، على لغة سليم تفتح أن بعد قلت وشبهه. ومنه قول الشاعر: إذا قلت: إني آئب أهل بلدة، وضعت بها عنه الولية بالهجر. أي وضعت عن جملي أو عن فرسي الولية، وهو شيء يوضع على الفرس أو الجمل. بالهجري أي عند وقت الهجير وهو وقت الظهر. المهم الآن لماذا الـ الفعل قال بكل تصرفاته إذا جاء بعده إن أو أن يقول تقول أن عند بني سليم؟ لماذا؟ أحسنت. يريد أن يقول لك قال التي بمعنى الظن، لأنه بخلاف قال التي بمعنى الحكاية والحديث. قال التي بمعنى حكى وتحدث إذا جاءت بعدها إن وأخواتها تكون إن، وليست أن. تقول: قال زيد إن العلم جميل. ما بيصير يقول: قال زيد أن العلم جميل، خطأ. لكن إذا كانت قال بمعنى ظن، فهنا خلاص انتفى المحظور، فيصلح أن تفتح أن باليجب أن تفتح أن لأنها موطن المفعول به، وموطن المفعول به من مواطن أن وليس من مواطن إن.

فذكر إن إنما يكون إذا كانت قال حديثية لسانية، أما إذا كانت قال بمعنى أظن، وهذه لغة سليم مطلقًا فهنا في هذه الحالة إذا جئت بأن فإنما تأتي بها مفتوحة. فتقول: قالت أن زيدًا قائم. شو يعني قالت؟ ظنت أن زيدًا قائم. ففي هذه الحالة تأتي بها مفتوحة، لأن هنا قالت بمعنى إيش؟ ظنت عند قبيلة سليم. أما عند الجمهور لابد تكون إيش؟ تقول. عند الجمهور لابد تكون إيش؟ حتى هذا تقول حتى تأتي بأن مفتوحة، ما عندنا مشكلة. نعم هي بمعنى تظن. تمام. آه، عند الجمهور ما عندهم مش مشكلة. في دليل دليل لفظي يا شيخ على قلت أنها مش ال- بتصير أن أو أن دليل لفظي على معنى قلت عندهم. أحسنت. أن عند قبيلة عند قبيلة سليم. نعرف معنى الـ أحسنت. إذا قالت قبيلة سليم: قلت أن، خلاص بنعرف أنه قلت هنا ظنية. إذا قالت قبيلة سليم: قلت إن، هنا بنعرف أنه قلت استعملوها بمعنى الحديث. طيب. الخاتمة هذه اقرأوها فائدة لكم في الحقيقة لن نعلق عليها يعني هي خارج موطن السياق، فهي من الفوائد العامة.

وأذهب معكم أحبابي إلى الباب الذي يليه وهو باب أعلم وأرى. أعلم وأرى وأخواتهما. إذا قرأناها قلت أخواتهما وأحياناً أقول أخواتهما. نعم. إذا قلنا هذا باب أعلم وأرى أقول: هذا باب أعلم وأرى وأخواتهما. عرفت؟ ويجوز أن تقول: هذا باب أعلم وأرى وأخواتهما على سبيل الحكاية. طيب. هذا الباب هو الباب الختامي في الجملة الاسمية. هذا هو الباب الختامي في الجملة الاسمية سينتقل بعد ابن مالك للحديث عن الجملة الفعلية. وهو باب الختامي في النواسخ لأنه هو تكلم عن الجملة الاسمية المبتدأ والخبر. وتكلمنا عن نواسخها كان وأخواتها وما ألحق بها. إن وأخواتها وما ألحق بها. ظن وأخواتها وما سيلحق بها الآن من باب أعلم وأرى. فهذا باب ختامي خفيف لطيف كما قالوا.

قال: أعلم وأرى وأخواتهما. يقول ابن مالك: إلى ثلاثة رأى وعلم عدوا إذا صار أرى وأعلم. إلى ثلاثة رأى وعلم عدوا إذا صار أرى وأعلم. إلى الآن أحبابي الكرام، لاحظ أنه تحدث عن ماذا؟ عن أعلم وأرى وأخواتها لا يقصد بأخواتها التي ذكرت في الباب السابق. وأخواته يقصد بها الأخوات التي ستذكر في هذا الباب. المقصود بأعلم وأرى وأخواتها، أخواتها التي ستذكر في هذا الباب. لما يختم هذا الباب ويقول: وكأرى السابق نبأ، أخبر، حدث، أنبأ، كذاك خبر. وسختم الباب بذكر الأخوات. فقوله: أعلم وأرى وأخواتها، لا يذهبن ذهنك إلى أن المراد بأخواتها ما ذكر في الباب السابق، بل المراد بالأخوات ما سيتم ذكره. وإلا هنا المراد من كل باب ظن وأخواتها، سنأخذ معنا فقط أعلم وأرى. من كل باب ظن وأخواتها، سنأخذ معنا إيش؟ أعلم وأرى. هاي التي سنأخذها معنا أخواتها.

قال: إلى ثلاثة من المفاعيل رأى وعلم المتعديين إلى مفعولين عدوا إذا صار أرى وأعلم. يعني رأى متى تنصب مفعولين؟ إذا كانت بمعنى إيش؟ علم أو إيش؟ الحلمية. وعندنا علم التي بمعنى اليقين وليست بمعنى المعرفة، يعني تيقنت. أما علم التي بمعنى عرف، هذه تنصب مفعولًا به واحدًا. فالآن رأى وعلم، رأى التي بمعنى علمت، أو رأى الحلمية، وعلم التي بمعنى تيقنت. هاي عرفنا أنها تنصب مفعولين. علمت زيدًا قائمًا، رأيت زيدًا قائمًا. ممتاز.

الآن إذا دخلت همزة التعدية على رأى التي بمعنى علم أو الحلمية، فإنها ستصبح ماذا؟ أرى. ستصبح بماذا؟ أرى. طبعًا حدثت فيها إعلالات صرفية، هي أصلها أرأى، لكن حدثت إعلالات صرفية، ما بتهمك، صفّت في النهاية إيش؟ أرى. وعلم أدخل عليها همزة التعدية، تصبح ماذا؟ أعلم. ممتاز؟ همزة التعدية، هذه همزة تدخل على الأفعال، فتنقل الفعل اللازم إلى متعدٍ إلى مفعول واحد. وإذا كان الفعل متعديًا إلى مفعول واحد بدونها، فإنه معها يصبح متعدي إلى مفعولين. وإذا كان متعديًا إلى مفعولين بدونها، يصبح معها متعديًا إلى ماذا؟ إلى ثلاثة مفاعيل. إلى ثلاثة مفاعيل. هذه همزة التعدية تدرس في الصرف. بقولك: والله عندي فعل لازم، كيف أحوله إلى متعدي؟ نقول: أضف همزة التعدية في بدايته. جلس زيد. جلس لا تنصب مفعولًا به، لازم. إذا أردت أن أجعله متعديًا، ماذا أفعل؟ أضيف الهمزة، أجلست زيدًا. ذهب بكر. بدي أخليه متعدي، إيش بقول؟ أذهبت بكرًا، صح؟

فإذا كان لازمًا، يصبح متعديًا لمفعول واحد. طيب، إذا هو أصلًا في وضعه الطبيعي متعديًا إلى مفعول واحد مع همزة التعدية، يتعدى إلى مفعولين. إذا هو مع همزة التعدية، بدون همزة التعدية متعديًا لمفعولين، مع همزة التعدية يتعدى إلى ثلاثة. وهذا الذي حدث في رأى وفي علم. فرأى مع همزة التعدية رأى العلمية أو الحلمية، مع همزة التعدية تصبح ماذا؟ أرى. وعلم التي معناها تيقن، بهمزة التعدية تصبح أعلم. فلو قلت رأيت زيدًا قائمًا، بمعنى علمت زيدًا قائمًا. أدخل همزة التعدية، كيف ستصبح الجملة؟ أريت عمرًا زيدًا قائمًا، نسيت أنا شو الجملة الأولى شو حكيت أنا علمت، رأيت زيدًا قائمًا، رأيت زيدًا قائمًا، آه إذا بدك تحكي أريت عمرًا زيدًا قائمًا.

ونفس الشيء، لو قلت علمت الدرس جميلًا، الآن لما بدك تدخل أعلم ايش تقول؟ أعلمت زيدًا الدرس جميلًا، لازم تأتي بثلاثة مفاعيل. بدك تأتي بالشخص اللي أريته وإيش أريته. ونفس الشيء، علمت الدرس جميلًا، إذا صرت قلت أعلمت بدك تخبرني مين اللي أعلمته، هذا مفعول به. وتخبرني بماذا؟ بماذا أعلمته؟ ممتاز؟ هو أكيد فيها. أعلمت زي مش ايش؟ علمت. طبعًا، طبعًا لأنه هنا في شخص معلم بدك تخبرنا عنه، فهذه زيادة في ال- الزيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة في المعنى، فلا بد أن يكون في اختلاف في المعنى، لكن أهم شيء هناك نحوي أنا بيهمني إنك تعرف أنك إذا أصبحت رأى أرى وإذا صارت علم أعلم بدك تأتيلي بكم مفعول؟ ثلاثة مفاعيل.

لذلك قال: إلى ثلاثة رأى وعلم. عدوا، أي منهم اللي عدوا؟ النحاة والعرب، هذه يجوز هيك تفسرها ويجوز تفسرها هيك، عدوا إذا صار أرى وأعلم، يقول الأشموني: إلى ثلاثة من المفاعيل رأى وعلم المتعديين إلى مفعولين. عدوا إذا دخلت عليهما همزة النقل وهي همزة التعدية. وصار أرى وأعلم، لأن هذه الهمزة تدخل على الفعل الثلاثي، فيتعدى بها إلى مفعول. كان فاعلًا قبله، يتعدى إلى مفعول كان فاعلًا قبله، يعني شوف لما قلت: جلس زيد. جلس زيد، زيد شو إعرابها؟ فاعل. لما دخلت الهمزة، أصبح أجلست زيدًا، ففعليًا أنت اللي كان فاعل بتحوله لـ مفعول به من خلال هي الهمزة. الفاعل حولته إلى مفعول به. قال: فيصير متعديًا إن كان لازمًا، نحو: جلس زيد، أجلست زيدًا. ويزاد مفعولًا إن كان متعديًا أصلًا، تقول: لبس زيد جبة، فتزيد فتقول: ألبست زيدًا جبة. ورأيت الحق غالبًا، فتقول: أراني الله الحق غالبًا.

فهنا لبس زيد جبة متعدي لمفعول به واحد، مع همزة التعدية صار متعدي لكم مفعول؟ لمفعولين، بينما رأيت الحق غالبًا لما دخلت همزة التعدية فقلت: أراني، أصبح متعدي إلى ثلاث، أراني الله الحق غالبًا، وعلمت الصدق نافعًا، أعلمني الله الصدق نافعًا. طيب. قال: وما لمفعولي علمت مطلقًا للثاني والثالث أيضًا حقق.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن أحبابي الكرام، إحنا في الباب السابق تعلمناها مجموعة من الأحكام المتعلقة بأفعال القلوب. منها أحكام التعليق والإلغاء وحكم الحذف اختصارًا والحذف اقتصارًا، صح؟ هي أربعة أحكام تعلمناها في باب ظن وأخواتها، التعليق والإلغاء والحذف اختصارًا والحذف اقتصارًا. فيقول: هذه الأحكام هل ستبقى لـ رأى ولـ علم اللي صارت أرى وأعلم؟ هذا السؤال. هل هذه الأحكام التعليق والإلغاء والحذف اختصارًا واقتصارًا ستبقى لـ أرى لما تصبح رأى لما تصبح أرى؟ ولـ لـ علم لما تصبح أعلم؟ قال: ستبقى هذه الأحكام لكنك تعطيها لإيش؟ للمفعول الثاني والثالث. وليس للمفعول الأول، يعني لما أقول أعلمت زيدًا عمرًا قائمًا المفعول الثاني وهو عمرًا والمفعول به الثالث وهو قائمًا هي التي سيتعلق بها حكم التعليق هي التي تتعلق بها أحكام التعليق والإلغاء والحذف اقتصارًا واختصارًا اللي سبقت.

وأم لأنه هي اللي كانت موجودة قبل همزة التعدية، يعني قبل ما تدخل همزة التعدية همزة النقل شو كانت الجملة يا شيخ؟ لا، شو كانت بالضبط الجملة؟ الجملة كانت علم زيد عمرًا منطلقًا، صح؟ فأين ما هي المفاعيل الأصلية؟ عمر كان هو المفعول به الأول ومنطلقًا، أنا غيرت الجملة، كل مرة بغير الجملة، يلا لا، هي قائمة صارت منطلقة، شو مشكلة؟ وهذا المفعول به الثاني. علم زيد عمرًا قائمًا أو منطلقًا، مشولي إياها. علم زيد عمرًا منطلقًا، كان هذا المفعول به الأول وهذا المفعول به الثاني.

لما دخلت همزة التعدية المفعول به الأول صار مفعول به ثاني والمفعول به الثاني صار مفعول به ثالث، فأحكام التعليق والإلغاء والاقتصار والاختصار تتعلق بماذا؟ بعمرًا قائمًا فقط لأنه هي التي انتقلت. وزيدًا اللي هو المفعول به الأول هنا هذا هو الزائر الضيف الجديد وهو كان فاعلًا في الجملة السابقة فأصبح الآن مفعولًا به أول، وضح؟ فهذا هل نعلق به أحكام التعليق والإلغاء؟ لا. لكن نعطيه أحكام الاقتصار والاختصار، نعم. لذلك ايش قالوا في النهاية؟ وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه، ويجوز حذفه اختصارًا واقتصارًا.

يعني خلينا نأخذ أمثلة. لو قلت لك: زيدًا أعلمت عمرًا قائمًا. هل بيصير يا حسين يجي واحد ويقول لي هنا يجوز التعليق؟ عفوا، هنا يجوز الإلغاء؟ هل يجوز الإلغاء هنا يا قصي؟ زيدًا أعلمت عمرًا قائمًا. هي قدمت المفعول على أعلمت، هل يجوز الإلغاء؟ بتقول لي: لا يجوز الإلغاء لأنه هنا أنت لم

قدم المفعول الثاني أو الثالث، وإنما قدمت المفعول به الأول، والمفعول به الأول لا يتعلق به إلغاء. لكنني لو قلت مثلًا قائمًا حتى ما تشوش عليكم الأسماء، قائمًا أعلمت زيدًا عمرًا، هنا الفعل توسط بين المفعول به الثالث والمفعول به الثاني وبيهمنيش الأول، فنقول يجوز هنا الإلغاء.

وإذا أخرته فقلت قائمًا عمرًا أعلمت زيدًا، أيضًا نفس الشيء يجوز الإلغاء والإلغاء أرجح. قائمًا عمرًا أعلمت زيدًا يجوز الإلغاء والإلغاء أرجح. نأخذ مثالًا على التعليق، أحسنتم، وهنا بدك تيجي على إذا بدك يعرف أصله، إذا كان يعرف أصله الجملة ما راح يصير التباس.

إذا كان يعرف أصل الجملة أما إذا صار بده يصير التباس فبترتب المفاعيل. إذا بده يصير التباس بدك وجوبًا ترتب المفاعيل حتى لا يحدث عندنا لبس، تمام؟

لو قلت لك أعلمت مثلًا خلينا نقول هنا أعلمت زيدًا لعمرو منطلق. لاحظوا أنني أدخلت لام الابتداء على لعمرو، تمام؟ أدخلت لام الابتداء على لعمرو. الآن دخول لام الابتداء سيعلق الفعل أعلمت عن العمل في عمرو وفي منطلق، لكنه لن يعلقه عن العمل في ماذا؟ في زيد فزيد لا تعلق عن العمل فيها.

إذا حدث تعليق بلام ابتداء أو لام قسم أو أداة استفهام فهنا التعليق سيتعلق المفعول به الثاني والمفعول به الثالث. وأما المفعول به الأول فلا يأتي عليه تعليق. وأما قضية الحذف اختصارًا واقتصارًا فكما قال الأشموني تدخل على جميع المفاعيل حتى المفعول به الأول داخل معنا في هذا الكلام.

لذلك قال: وما لمفعولي علمت مطلقًا، أي الذي علمته لمفعولي علمت يعني علم التي بمعنى تيقن قبل ما تدخل عليها همزة النقل، ما يعطى مفعولاها يعطى المفعول به الثاني والثالث لها إذا صارت أعلم. لذلك قال: وما لمفعولي علمت قبل إدخال الهمزة يعني مطلقاً تعطيه للثاني والثالث أيضاً.

قال: وما حقق لمفعولي علمت ورأيت من الأحكام مطلقاً، يعني وما حقق لمفعولي علمت ومفعولي رأيت من الأحكام مطلقاً، للثاني والثالث من مفاعيل أعلم وأرى أيضاً يحقق لها، فيجوز حذفهما معاً إختصاراً إجماعاً، وحذف أحدهما إختصاراً كما سبق، ويمتنع حذف أحدهما إختصاراً إجماعاً، وفي حذفهما معاً إختصاراً الخلف السابق.

ويجوز إلغاء العامل بالنسبة لهما في قولك: عمرو أعلمت زيداً قائم، لاحظ هنا ألغاها، ما نصبها، إيش قال؟ عمرو، على إنها عمرو مبتدأ، وقائم خبر على الإلغاء، وأعلمت زيداً فعل وفاعل. ومنه البركة، أعلمنا الله مع الأكابر، هذه جملة البركة، أعلمنا الله مع الأكابر، يعني أعلمنا الله، هذا فعل وفاعل، ولأن الفعل والفاعل توسط بين المفعول به الثاني والثالث ألغاه، فقال: البركة، فالبركة إيش إعرابها؟ البركة التي في البداية مبتدأ، وأعلمنا الله فعل وفاعل، ومع الأكابر الظرف والخبر، طيب.

وأنت أراني الله أمنع عاصم، وأرأف مستكفاً، وأسمح واهبي، وأنت أراني الله، نفس الشيء. أراني الله، أراني الله فعل وفاعل، صح؟ والمفعول به الأول أين هو؟ الياء ضمير المتكلم، أراني الله. طيب، وأين المفعول به الثاني والثالث؟ أنت هي الأصل كانت مفعول به ثاني، وأمنع هي المفعول به الثالث، لكنه رفعهما رفعهما وألغى.

فلما رفع أنت أنت لما كانت منصوبة كانت إيش؟ إياك، لكن لما رفعها حولها إلى أنت، أنه هو بده يرفع الآن، فحول الضمير المنفصل المنصوب إلى ضمير رفع، تحوله إلى ضمير رفع فأصبحت أنت وأمنع هي الـ مفعول به الثالث أصبحت مرفوعة على الخبرية، فأنت مبتدأ وأمنع خبر وأراني الله هي الفعل والفاعل.

وكذلك يعلق الفعل عنهما، فتقول أعلمت زيدًا لعمرو قائم، أعلمت زيدًا كما كتبت لكم على الشاشة لعمرو قائم. لاحظوا كيف أدخل اللام على أين؟ على المفعول به الثاني، أدخل اللام على المفعول به الثاني، وهذه لام ابتداء، فعلقت الفعل أعلم عن العمل في المفعول به الثاني والثالث.

ونفس الشيء أريت خالدًا لبكر منطلق، وهكذا. قالوا وأما المفعول به الأول قال فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه، لكن يجوز إيش؟ حذفه اختصارًا واقتصارًا، فهذان الحكمان يأخذهما، لكن التعليق والإلغاء ما له علاقة فيهما، ممتاز؟ نعم نعم، بسم الله، ثم قال:

وإن تعديا لواحد بلا همز فلثنين به توست توصل والثاني منهما كثاني اثنين كسا فهو به في كل حكم ذو اتساع

بيقول لك إذا كانت علم علم التي بمعنى عرف، ورأى رأى التي بمعنى أبصر، فهذه تنصب كم مفعولًا؟ علم التي بمعنى عرف تنصب كم مفعول؟ واحد. ورأى التي بمعنى أبصر تنصب كم مفعول؟ واحد. فهذه إذا دخلت عليها همزة التعدية تصبح تنصب إيش؟ مفعولين.

فلو قلت: رأيت زيدًا، أو مثلًا بدي أعطيك حتى أسهل عليك، رأى زيد عمرًا، رأى زيد عمرًا، رأى زيد عمرًا، هذه رأى البصرية، نصبت مفعولًا به واحد، رأى البصرية يا شيخ عمر التي نصبت مفعولًا به واحد لما تدخل عليها همزة التعدية تصبح تنصب كم مفعول؟ مفعولين. فلو قلت لك: أريت زيدًا عمرًا، هون بتعرف إنه هذه كان أصلها رأى البصرية، رأى زيد عمرًا، لما دخلت عليها همزة التعدية أريت صارت تنصب مفعولين.

فهذه إذًا رأى البصرية وعلم التي بمعنى عرف والتي تنصب مفعولًا به واحدًا إذا دخلت عليها همزة التعدية تصبح تنصب إيش؟ مفعولين. وهذه لا تأخذ حكم رأى العلمية ولا علم العلمية، لا تأخذ حكمها من حيث التعليق ولا الإلغاء، وقضية الحذف اختصارًا واقتصارًا ليست مثل أحكام رأى وعلم التي هي من أفعال القلوب، لأن هذه ليست أفعال قلوب، هذه رأى التي إيش؟ أو خلينا نقول علم التي بمعنى عرف تبقى من أفعال القلوب، لكن رأى التي بمعنى أبصر ما عادت من أفعال القلوب.

فهو ماذا يريد أن يقول لك؟ يقول: وإذا تعديا لواحد بلا همز فمع الهمز الاثنين بها توصل، يعني إذا كان علم وأرى تتعديان لواحد بلا همز. طيب باجي بسألك إيش علم وأرى التي تتعدى لواحد بلا همز؟ بتقولي علم التي بمعنى عرف ورأى التي بمعنى أبصر، هذه التي تتعدى لواحد بلا همز.

فإذا دخلت عليها الهمز فأصبحت أريت زيدًا عمرًا، فهذه نقول هي نفسها رأى البصرية، دخلت عليها الهمزة التعدية فأصبحت تنصب مفعولين. وهنا نفس الشيء، عرف زيد المسألة، طبعًا خليني أنا ما بدي أعرف، بدي أعلمها، علم زيد المسألة، هنا علم بمعنى ماذا؟ عرف، صح؟ لو قلت أعرفت زيدًا المسألة، أعلمت زيدًا المسألة، خلص بعرف عمر مرابط، أعلمت زيدًا المسألة، صارت هنا علم العرفانية، دخلت عليها همزة التعدية فأصبحت تنصب مفعولين.

وهذه لا تعامل معاملة علم ولا رأى التي في باب ظن وأخواتها، من حيث حكم التعليق والإلغاء، لا تعامل معاملتها. لذلك قال: وإن تعديا، أي علم وأرى، إذا تعديا لواحد بلا همز فالاثنين به توصلا إذا دخلت عليها الهمز، هذا المراد، فتدخل يعني مفعولًا به ثانيًا إذا توصلت بها الهمزة.

ثم قال: والثاني منهما، وفي هذه الحالة المفعول الثاني من علم وأرى العرفانية، علم العرفانية أدخلت عليها أعلمت زيدًا المسألة، ورأى البصرية تقول أريت بكرًا زيدًا، المفعول به الثاني هنا والمفعول به الثاني هنا في هذه الحالة يعامل معاملة المفعول به الثاني من أفعال المنح والعطاء، لأن هناك أفعال في اللغة تسمى أفعال المنح والعطاء مثل كسا وأعطى ومنح ووهب. فأفعال المنح والعطاء هذه أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر.

هنا هل كل الأفعال التي تنصب مفعولين في اللغة كلها أفعال القلوب وأفعال التصير؟ لا، هناك قسم ثالث من الأفعال التي تنصب مفعولين أفعال عربية تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، وعادة ما يعبرون عنها بأفعال ماذا؟ المنح والعطاء، منحت زيدًا ساعة، أعطيت بكرًا درهمًا، كسوت زيدًا جبة، فهذه أفعال المنح والعطاء تنصب ماذا؟ مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، بالتالي لا تجري عليهما الأحكام التي تجري على باب ظن وأخواتها من حيث التعليق والإلغاء وأحكام الحذوفات التي سبق تفصيلها.

فبيقول لك علم العرفانية ورأى البصرية إذا أصبحت أعلمت وأريت فنصبت مفعولين أحكامها أحكام أفعال المنح والعطاء، أحكام المفاعيل فيها أحكام مفاعيل المنح والعطاء، فليست من ب- ليس فيها تعليق ولا إلغاء ولا ما شابه ذلك من الأحكام التي سبق دراستها في باب ظن وأخواتها.

لذلك قال: وإن تعديا لواحد أي علم وأرى إذا تعديا لواحد بلا همز فالإثنين به توصلا إذا دخلت عليها الهمز، وسيكون الحكم ماذا؟ قال: والثاني منهما أي المفعول الثاني في هذه الحالة والثاني منهما يعامل كثاني اثنين كسا أي كالمفعول به الثاني من كسا وأخوات كسا من أفعال المنح والعطاء، فالمفعول به الثاني هنا سيعامل من حيث الأحكام معاملة المفعول به الثاني في أفعال كسا وأخواتها أفعال المنح والعطاء.

فهو به في كل حكم ذو اتسا، فهو يأتسي بالمفعول الثاني في باب كسا وأخواتها من حيث الأحكام، فهو به في كل حكم ذو اتسا. إذاً ماذا يقول؟ وإن تعديا رأى وعلم لواحد بلا همز بأن كانت رأى بصرية وعلم عرفانية، فللاثنين به أي مع الهمز توصل، فللاثنين به أي مع وجود الهمز توصل لما عرفت، أي مسبقاً أنه ما كان مفعول به واحد إذا دخل عليه الهمز يصبح مفعول به ثاني له.

والثاني من هذين المفعولين كثاني اثنين اكتسى، أو كثاني اثنين كسا، وباب كسا من كل فعل. باب كسا ما هو؟ كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر. لو واحد سألك شو باب كسا؟ كل فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، نحو كسوت زيداً جبة وأعطيته درهماً.

فهو أي الثاني من هذين المفعولين به أي بالمفعول الثاني من باب كسا في كل حكم ذو اتسا أي ذو اقتداء، مثلاً فيمتنع أن يخبر به عن الأول، فلا يجوز أن تجعل المفعول به الثاني خبراً عن المفعول به الأول، وبالتالي ما الذي ينبني على هذا؟ أنه لا يجوز الإلغاء.

إذاً لا يجوز أن يجعل الثاني خبراً عن الأول، بالتالي لا يجوز الإلغاء لـ ما متى يصبح الثاني خبراً عن الأول؟ إذا كان هناك إلغاء، يعني كسوت زيداً جبة، لو قلت زيداً كسوت جبة هل يجوز الإلغاء؟ فأقول زيد كسوت جبة، ما ينفعش لأنه لا يجوز الإخبار بالثاني عن الأول، تمام؟ فلذلك هذا المفهوم قوله فيمتنع أن يخبر بالمفعول به الثاني عن المفعول به الأول دلالتها أنه لا يجوز الإلغاء.

ويجوز الاقتصار عليه، لأنه في باب هل يجوز الاقتصار على أحد مفعولي إيه أحد المفعولين في باب ظن وأخواتها؟ إحنا قلنا بالإجماع لا يجوز الاقتصار، وكنت بتفرقوا بين اقتصار واختصار، قلنا بالإجماع لا يجوز الاقتصار على أحد المفعولين في باب ظن وأخواتها، لكن في باب كسا وأخواتها يجوز الاقتصار على أحد المفعولين بلا إشكال، ويجوز الاقتصار على أحدهما.

لذلك قالوا يجوز الاقتصار عليه، أي على المفعول به الثاني، وعلى الأول، أي على المفعول به الأول، فأنت مخير، لك أن تقتصر على المفعول به الأول، لك أن تقتصر على المفعول به الثاني، تمام؟ وإذا جاز الاقتصار فالبا فالاختصار أولى، اكتبوها فإذا جاز الاقتصار فالاقتصار أولى، لأنه الاقتصار هو حذف أحد المفعولين بلا دليل، فإذا جاز الاقتصار في أحد المفاعيل فالاختصار من باب أولى أن يجوز، وهو حذف أحد المفاعيل بوجود دليل.

وكذلك يمتنع الإلغاء، وقلنا امتناع الإلغاء هو أصلاً يعني متفرع عن امتناع الإخبار بالثاني عن الأول.

نعم، يستثنى من إطلاقه التعليق، وهنا استثنى التعليق بالأشموني، فإن أعلم وأرى هذين يعلقان عن الثاني لأن أعلم قلبية، وأرى وإن كانت بصرية فهي ملحقة بالقلبية في ذلك، إذاً أنا أستدرك على نفسي لأن أنا قلت أظن قبل قليل التعليق لا يصح.

نعم، لا، التعليق يصح، التعليق يصح كما قال الأشموني، قال نعم يستثنى من إطلاقه لأنه هذا أطلقه هو أنه لا يأخذ الحكم، لكن هنا استثنى، قال نعم يستثنى من إطلاقه التعليق، فإن أعلم وأرى هذين يعلقان عن الثاني.

نعم، يستثنى من إطلاقه التعليق، فإن أعلم وأرى هذين يعلقان عن ال إيش؟ يعلقان عن الثاني لأن أعلم قلبية وأرى وإن كانت بصرية فهي ملحقة بالقلبية ومن تعليقي أرى إيه البصرية عن الثاني قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143]، ربي أرني جاء إيش؟ استفهام، ربي أرني كيف تحيي الموتى، لكن التعليق هو تعليق لأي فعل؟ لأي مفعول؟ لاحظ هو يتكلم عن المفعول به الثاني.

نعم يستثنى من إطلاقه التعليق فإن أعلم وأرى هذين يعلقان عن ماذا؟ فقط تعليق قال عن المفعول به الثاني، نعم؟ إيه كيف هي المفعول الثاني؟ لا أراني أرني كيف المفعول به الثاني تحيي الموتى، كيف حال؟ تحيي الموتى نعم.

كيف هنا؟ دائمًا كيف في السؤال أحيانًا تعتبر حال وأحيانًا تعتبر خبر، لكن هنا حال، وتحيي الموتى هو المفعول به الثاني، تمام؟ فيقول لك أعلم التي بمعنى عرف وأرى وإن كانت بصرية فهي ملحقة بالقلبية، فبالتالي إذا جاءت أداة تعليق فيمكن أن يعلق عن العمل في المفعول به الثاني، يمكن أن تعلق عن العمل في المفعول به الثاني، ومن تعليقها قال: ربي أرني كيف تحيي الموتى، أين المفعول به الأول؟ الياء، لم يعلق عن لكنه علق عن ماذا؟ عن المفعول به الثاني فقال: كيف؟ أتى بأداة الاستفهام ولها الصدارة ثم جاء المفعول به الثاني تحيي الموتى، فتحيي الموتى علق الفعل عنها، فتحيي الموتى علق الفعل عنها فلا ينصب على المفعول به الثاني.

كيف؟ لا خلص هو يعني وضعوا استشهاد من خلال مجموعة قواعد ليس من خلال هذه الآية يعني.

وحدها، أنت ما تعتبره بناها على هذه الآية، لا هو استقرأ ثم أراد أن يأتي بشاهد من القرآن على القاعدة. ولا أظنه بناها فقط على هذه الآية، لابد أنه استقرأ آيات وأمثلة وشواهد عربية ثم بعد ذلك أتى بهذا المثال كشاهد من هذه الشواهد.

أوضح أحسنت، لو كان الشاهد أوضح كانت أفضل، أنا معك. ماذا قال عندك الصبان؟ هل الصبان نقل أن هذه القضية إجماعية؟

عن قضية نعم يستثنى من إطلاقه التعليق. لا، يستثنى من إطلاقه التعليق. علق... طيب إيش قال؟ أي بناءً على أن الرؤية هنا بصرية وهي ظاهرة وقيل علمية فلا شاهد فيها لما نحن بصدده. وفي التمثيل بالآية لتعليق الفعل... لحظة، لاحتمال أن تكون كيف بمعنى الكيفية؛ لأن كيف تستعمل اسماً معرباً مجرداً عن الاستفهام لمعنى الكيفية. طيب، أمشي. كما قيل به في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ فإذا رأى، ويكون مضافاً إلى الفعل بعده بتأويله بالمصدر كما في ﴿يَوْمَ يَنظُرُونَ﴾، فالمعنى أرني كيف.

طيب، بس ما علق على نعم يستثنى من إطلاقه التعليق صحيح؟ قال: ليس الغرض في صدديّة... يعني هو قال أن هذا غير أصلاً هذا... اعترض على الشاهد. نعم، هو اعترض على الشاهد لكن لم يعترض على أصل الفكرة. أصل بقاء التعليق لم يعترض عليه، تمام؟ يعني الأشموني والصبان عندك، هو لم يعترض على أصل بقاء التعليق؛ إذاً يبقى، كما قال الأشموني رحمة الله عليه، أن التعليق جائز في هذه الأفعال، ولكن التعليق هنا ينصب على المفعول به الثاني.

ثم نختم بهذا البيت، قال: وكأرى السابق نبأ أخبارا * حدث أنبأك ذاك خبارا. الآن هذه أخوات أعلم وأرى. هذه أخوات أعلم وأرى، نقول، مش قلنا لها أخوات؟ آه، ما هي أخواتها؟ أخواتها ذكرها في هذا البيت، قال: وكأرى السابق، أي وكأرى التي ذكرتها لك سابقاً، أرى التي تنصب ثلاثة مفاعيل، وكأرى السابق الأفعال التالية، الفعل نبأ، والفعل أخبر، والفعل حدث، والفعل أنبأ. وكأرى السابق نبأ، وِأنبأ، نبأ وأنبأ وأخبر وحدث. فهذه أيضاً تأتي ناصبة لثلاثة مفاعيل، لكن في الحقيقة لم يسمع نصبها لثلاثة مفاعيل إلا والمفعول به الأول نائب فاعل. يعني كلها لما تأتي ناصبة لثلاثة مفاعيل تكون مبنية للمجهول، والمفعول به الأول نائب فاعل، ويأتي المفعول به الثاني والثالث مذكوران. هذا هو الواضح فيها.

نعم، هناك مثال في القرآن الكريم، لكن مثال ليس... يعني لم يصرح فيه بالثلاثة مفاعيل. مثال لم يصرح فيه بالثلاثة مفاعيل، وإنما أتي فيه بمفعول واحد. وأتي بأن وأخواتها، بأنه اسم وخبره سد مسد مفعولين، يعني في مثال في القرآن جاءت فيها... أنا نسيت المثال، على ذهني كان، سبحان الله. التي جاءت فيها نبأ أو... وسأنبئكم... لا لا، ليست هذه، وسأنبئكم... سبحان الله، لا هذه نبئ الفاعل أنت، أني أنا الغفور الرحيم هذه... لعبادي منادي شيخ الآن نبئ، آه نبئ عبادي، نعم هو هذا، هذا منها نعم. هذا مثال على أنا كان ذهني على مثال آخر، لكن هذا يصلح، نعم. عبادي مفعول به أول، والمصدر المؤول سد مسد مفعولين، نعم هذا منها. وهناك مثال آخر ذكره أيضاً عندكم الصبان لكنه ذهب عن الذهن سبحان الله. نعم، ينبئكم، نعم هذا هو، ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: 7]. ينبئكم، الكم مفعول به أول، إذا مزقتم كل ممزق، أنكم لفي خلق جديد، أن مع اسمها وخبرها المصدر المؤول سد مسد المفعولين. ففي القرآن جاءت نبأ ونبئ مع المفعول به الأول، والمفعول به الثاني والثالث لا يكون صريحاً، يكون أن مع اسمها وخبرها سدت مسد المفعولين. ولكن لم يأتي عن هذا المراد، لم يأتي نبأ أو أخبر أو حدث أو أنبأ، هذه الأربعة المفعول به الأول صريح والثاني صريح والثالث صريح. كما قال زكريا الأنصاري، قال: لم يأتي المفعول به الأول صريح والثاني صريح والثالث صريح، وإنما ما جاء من هذا الباب كله مبني للمجهول، أو على ما جاء في طريقة القرآن أن يذكر المفعول به الأول والثاني والثالث مع أن واسمها وخبرها المصدر المؤول سد مسد المفعولين، فهذا وارد.

تمام، إذاً وكأرى السابق المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل فيما عرفت من الأحكام: نبأ، وأخبر، وحدث، وأنبأ. وأخيراً هذا ماذا؟ كذاك خبر، هذه ما ذكرناهاش. كذاك خبر، وكأرى السابق نبأ، أخبر، حدث، أنبأ، كذاك خبر. فإذاً عندك نبأ، وأنبأ، وخبر، وأخبر. كلها هكذا: نبأ، وأنبأ، وخبر، وأخبر، وإيش؟ وحدث.

طيب، ومنه قول الشاعر مثلاً، لاحظ الأبيات التي أتى بها كلها مبنية للمجهول: نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إلى غرائب الأشعار. السفاهة إيش؟ نبئت زرعة، نعم نعم صحيح. نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إلي غرائب الأشعار. نبئت زرعة، زرعة ما إعرابها؟ هي فعلياً مفعول به ثان. نبئت الآن فعل مبني للمجهول، والتاء هي نائب الفاعل، وزرعة إعرابها مفعول به ثان. والسفاهة كاسمها هذه جملة من مبتدأ وخبر جملة معترضة، والسفاهة كاسمها جملة معترضة. يهدي إلي، الجملة الفعلية هي المفعول به الثالث. فالجملة كأنها قالت: نبئت زرعة يهدي إلي. نبئت زرعة يهدي إلي. فعندك إذاً نبئت زرعة، زرعة مفعول به ثان، ويهدي إلي المفعول به الثالث، والسفاهة كاسمها جملة معترضة.

وقول الشاعر أيضاً: وما عليك إذا أخبرتني دنفا * وغاب بعلك يوماً أن تعوديني. وما عليك إذا أخبرتيني دنفا وغاب بعلك يوماً أن تعوديني. فهنا موطن الشاهد فيه، وما عليك إذا أخبرتيني، أخبر مبني للمجهول، أخبرتِ أنت يعني، وهنا نائب الفاعل هو المفعول به الأول، والياء ما إعرابها؟ هي المفعول به الثاني أخبرتيني. ودنفا هي به الثالث.

وقول الشاعر أيضاً: أو منعتم ما تسألون فمن * حدثتموه له علينا الولاء. حدثتم مبني للمجهول، حدثتم، فتم هي نائب الفاعل وهي المفعول به الأول، والهاء هي المفعول به الثاني، وله علينا الولاء والجملة الاسمية هي المفعول به الثالث.

وقول الشاعر أيضاً: وأنبئت قيساً ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن. أنبئت، لاحظ مبني للمجهول، أنبئت والتاء هي نائب الفاعل، قيساً هي المفعول به الثاني، وخير أهل اليمن هي المفعول به الثالث.

وكقول الشاعر: وأخبرت سوداء الغميم مريضة * فأقبلت من أهلي بمصر أعودها. وأخبرت، سوداء مفعول به ثان والغميم مضاف إليه، ومريضة هي المفعول به الثالث. وأخبرت، التاء هي مفعول به أول لكنها نائب فاعل. سوداء الغميم، أخبرت سوداء الغميم مريضة، فأقبلت من أهلي بمصر أعودها. تمام، إذاً لاحظوا أن كلها جاءت مبنية للمجهول، كلها جاءت مبنية للمجهول.

ثم قال: تنبيه، دخول همزة النقل وصوغ للمفعول متقابلان بالنسبة إلى ما ينشأ عنهما، يعني عكس بعض، بيعملوا عكس بعض. فدخول الهمزة على الفعل يجعله متعدياً إلى مفعول لم يكن متعدياً إليه بدونها. وصوغه للمفعول يجعله قاصراً، يعني صوغه للمبني للمجهول يعني، يجعله قاصراً عن مفعول كان متعدياً إليه قبل الصوغ. فالذي لا يتعدى، أنقلته همزة النقل تعدى إلى واحد، والمتعدي إلى ثلاثة إذا صغته مبنياً للمجهول يعني صار متعدياً إيش؟ إلى اثنين، لأنه يصبح المفعول به الثالث هو نائب الفاعل. وذو الاثنين يصير متعدياً إلى واحد، وذو الواحد يصير غير متعدٍ إذا صغته كله مبنياً للمجهول. فإن كان المصوغ للمفعول من باب أعلم لحق بباب إيش؟ ظن. وإن كان بباب ظن لحق بباب ماذا؟ كان. وكان المصوغ للمفعول في ذلك المطاوع. فالفعل المطاوع: كسرته فانكسر. كسرته تأتي متعدية لمفعولين صح؟ فلما آتي بمطاوعه: انكسر، الفعل المطاوع يقلل المفاعيل. كسرته فانكسر. استخرجته... لا، مثلاً فاستخرج إن صح، فاستخرج شو صارت؟ نائب فاعل، تمام؟ وهي ليس كل الأفعال أصلاً تصلح للمطاوعة كما قالوا. قلبته مثلاً فانقلب، أيضاً مثلاً تصلح، قلبته فانقلب. كان مفعول ينصب مفعولاً به، ثم مع المطاوعة عاد لا ينصب مفعولاً به. قلبته فانقلب، كسرته فانكسر. فالمطاوعة تعمل عمل الفعل المبني للمجهول، أنها تقلل المفاعيل.

فعندك إذاً المطاوعة تقلل المفاعيل، الفعل المبني للمجهول يقلل المفاعيل، وأما همزة التعدية فتعمل بالعكس، همزة التعدية تزيد المفاعيل. كل المفعولين عن مفعولية... هي مفعولين بس هي أصلاً ثلاث مفاعيل يعني أحد، لأن المفعول الثالث جاء نائب فاعل. فأنت عارف إنه هي ثلاثة مفاعيل، المفعول به الأول صار نائب فاعل، والمفعول به الثاني والمفعول به الثالث هو الذي اقتصر عليه. نعم، يبقى يعرب نائب ثانياً وثالثاً، يبقى يعرب ثانياً وثالثاً.

خاتمة، قال: أجاز الأخفش أن يعامل غير علم وأرى من أخواتهما القلبية من أخواتهما القلبية الثنائية معاملتهما في النقل إلى ثلاثة بالهمزة، فيقال على مذهبه: أظننت زيداً عمراً فاضلاً، وحسبت زيداً عمراً فاضلاً، وأخلت، وأزعمت. فحاول إنه إيش يطردها، طيب.

قال: ومذهبه في ذلك ضعيف، لماذا ما رفضوا أن يدخلوا ما سوى أعلم وأرى؟ يعني ما سوى علم وأرى لماذا ما دخلوا؟ كل أفعال القلوب لم يدخلوها معنا واقتصروا على علم وأرى. قال: ومذهبه في ذلك ضعيف، قال: لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد. وليس في الأفعال متعد بالتجرد إلا ثلاثة... إلى عفواً إلى ثلاثة. وليس عندنا الآن، يقول، لاحظ ماذا يقول: لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد إيش يعني؟ يعني بدي أقولك لابد يكون عندنا أصلاً في اللغة العربية أفعال بدون الهمزة تتعدى إلى مفعولين. لازم يكون عندنا في اللغة العربية أفعال بدون الهمزة التعدية تتعدى إلى مفعولين، بحيث إذا دخلت همزة التعدية على فعل يتعدى لواحد تنقل إلى رتبة أعلى. يعني هو يريد يعطيك فلسفة معينة. إنه الأصل أن التعدية بالهمزة هي فرع التعدية بدون الهمزة. شو يعني التعدية بالهمزة فرع عن التعدية بدون الهمزة؟ يعني الأصل أن يكون عندنا أفعال تنصب مفعولين بدون الحاجة إلى همزة التعدية، طيب؟ وأفعال إذا دخلت عليها همزة التعدية ترتقي إلى أن تنصب مفعولين. ونفس الشيء، الأصل أن يكون عندنا أفعال تنصب مفعولاً به واحداً بدون همزة التعدية. بحيث إذا أدخلنا همزة التعدية على بعض الأفعال ترتقي لهذه المرتبة، فيجب أن تكون المرتبة أصلاً موجودة. يعني مرتبة أفعال تنصب مفعولين بدون الهمزة موجودة. وأفعال تنصب مفعولاً واحداً بدون الهمزة موجودة، ممتاز؟ بحيث إذا عندنا أفعال لا تقوى على نصب مفعولين، إحنا مقدرها إنها تنصب مفعولين من خلال إدخال إيش؟ همزة التعدية، فإدخال همزة التعدية بيخليها تصير زي الأفعال اللي بتنصب مفعولين بدون همزة التعدية. فهمتوا إيش يريد أن يقول؟

طيب، فهنا يأتي سؤال: هل عندنا في العربية أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل بدون همزة التعدية؟ هل عندنا أفعال تنصب ثلاث مفاعيل بدون همزة التعدية؟ استنوا شوي، الأصل لا. الأصل أنه لا يوجد عندنا أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل بدون همزة التعدية. فأعلم وأرى لما إحنا خليناها تنصب ثلاثة مفاعيل، إحنا نقلناها إلى حالة ليست موجودة في الوضع الطبيعي في اللغة العربية. ها؟ أعلم وأرى لما خليناها تنصب ثلاثة مفاعيل، إحنا نقلناها إلى حالة ليست موجودة أين؟ في الوضع الطبيعي في اللغة العربية، أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل بدون همزة التعدية. لاحظوا إيش قال؟ قال: لأن المتعدي بالهمزة فرع المتعدي بالتجرد، فرع يجب أن يكون تبع له. وليس في الأفعال، أي في العربية، متعدٍ بالتجرد إلى ثلاثة مفاعيل. وليس في الأفعال في العربية أفعال تتعدى بمجردها إلى ثلاثة مفاعيل فيحمل عليه ما هو متعد بالهمزة. يعني ما في عندنا أفعال في الوضع الطبيعي بتنصب ثلاثة مفاعيل حتى نعدي لها أفعال من خلال الهمزة. طب مقتضى هذا إنه إيش؟ إنه حتى أعلم وأرى غلط. هيك المقتضى. مقتضى هذا التعليل إنه حتى أعلم وأرى غلط؛ لأنه ما عندناش أفعال أصلاً في الوضع الطبيعي بتنصب ثلاثة مفاعيل حتى ننقل لها أعلم وأرى. لذلك إيش قال؟ وكان مقتضى هذا ألا ينقل علم ورأى إلى ثلاثة، صح؟ كان هذا هو المقتضى. لكن ورد السماع بنقلهما فقبل. فالقضية إذاً سماعية. أما القياس إنه كان لا يجوز. طيب، ووجب ألا يقاس عليهما. ولا يستعمل استعمالهما إلا ما إيش؟ سمع. فهل سمع في غير أعلم وأرى؟ لم يسمع. فلا يجوز القياس، إنه أصلاً أعلم وأرى هي على خلاف القياس، أروح أنا أقيس عليها؟ ما بيمشيش.

طيب، ولو ساغ القياس على أعلم وأرى لجاز أن يقال: ألبست زيداً عمراً ثوباً. ألبست زيداً عمراً ثوباً. وهذا لا يجوز إجماعاً. يعني لو كان يجوز القياس لكان أقيس الجميع. لكان أقيس الجميع حتى أفعال المنح والعطاء. وبالإجماع، حتى الأخفش، يعني حتى الأخفش يوافقنا إنه أفعال المنح والعطاء لم يسمع فيها تعديتها إلى ثلاثة مفاعيل، ولم يقل أحد بالقياسها على أعلم وأرى. فبالتالي الأصل إذاً المنع إلا في أعلم وأرى وما ألحق بهما في الحقيقة من نبأ وأخبر وحدث وأنبأ كذاك خبر.

فالآن ممكن تقول لي: طب شيخ، هي نبأ نصبت ثلاثة مفاعيل بدون همزة التعدية. آه، يعني إذا في سمع بدون همزة التعدية. الآن إذا في أفعال عندنا هي أقصد... في أفعال هي أنا هي أقصد في أفعال نصبت ثلاثة مفاعيل بدون همزة التعدية. فكيف ممكن نجيب عن هذا؟ هي عندك نبأ وحدث وخبر، هذول الثلاث مهمة. وهذا اللي بدي إياه، إنه إحنا سمع عندنا أفعال بدون همزة التعدية نصبت ثلاثة مفاعيل. الآن ما يمكن أن يجاب عن هذا، إنه نقول أولاً: إنه لم يسمع نصبها... لم يسمع نصبها لثلاثة مفاعيل صراحةً، وإنما جاءت مبنية للمجهول في أحدها، ومفعول به الثاني والثالث هو الذي نصبته صراحة. هذا يضعفها شوي.

ثانياً، يمكن نقول إنه صحيح ليس فيها همزة التعدية لكن فيها التجديد... التضعيف. والتضعيف أيضاً من أساليب التعدية.

زيادة المفاعيل. التضعيف من أساليب زيادة المفاعيل. فكما أنه همزة التعدية تنقلك من مفعول به الأول إلى مفعول به ثاني فكذلك التضعيف. فأنا مثلاً خرج زيد لما أقول خرجت زيداً أنا من خلال التضعيف زدت مفعولاً.

فنقول التضعيف الذي فيها هو الذي ساعدها على أن تنصب ثلاثة مفاعيل وإن كان حتى نصب الثلاثة مفاعيل ليس صراحة. لأنه أحدها دائماً يكون نائب فاعل والثاني والثالث هو الذي يكون صريحاً. وإذا كان الأول صريحاً فالثاني والثالث يكون بأن مع اسمها وخبرها. فيبقى القياس عليها أيضاً ضعيفاً. والله تعالى أعلم.

وهذا نهاية تعليقنا على باب أعلم وأرى. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

ونقف إن شاء الله فترة حتى تراجعوه أو حتى يراجع الجميع كذلك ما سبق تعلمه من هذه الألفية ثم بعد أسبوعين إن شاء الله نكمل من باب الفاعل والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.