حياكم الله أيها الأحبة إلى مجلس جديد نقيده في مدارسة ألفية ابن مالك النحو والصرف، ونسأله سبحانه وتعالى العون والتوفيق دومًا. انتهى بنا الحديث في باب الإمالة إلى موانع الإمالة، وبينا في المجلس السابق أن موانع الإمالة هي ثمانية حروف: أحرف الاستعلاء (خص ضغط قط)، والراء إذا كانت مضمومة أو مكسورة. وقلنا وقفنا عند البيت (907) لما قال: إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين يفصل ثم قال في البيت (908): كذا إذا قدم ما لم ينكسر أو يسكن الكسر كالمطواع وعمر فإذا هنا يتحدث عن تفاصيل موانع الإمالة؛ متى أحرف الاستعلاء والراء المضمومة أو المفتوحة تقوى على منع أسباب الإمالة؟ وعرفنا أنها تمنع أسباب الإمالة اللفظية؛ فالحالة الأولى إذا كانت بعد حرف الألف. إذا كانت أحرف الاستعلاء أو الراء بعد الألف، وفي البيت (908) يتكلم عن أحرف الاستعلاء والراء إذا كانت قبل الألف. فإذن موانع الإمالة -أحبابنا الكرام- الألف وجد سبب من أسباب إمالتها اللفظية؛ أما جاء قبل الياء بالصور التي مرت معنا في المجلس السابق، أو جاء بعدها أو قبلها كسر كما مر معنا في المجلس السابق. المهم الألف التي استحقّت للإمالة، ما يمنعها من الإمالة أن يقع بعدها حرف استعلاء أو راء مضمومة أو مكسورة، أو يقع قبلها حرف استعلاء أو راء مضمومة أو مفتوحة. في المحاضرة السابقة تكلمنا عن الحالة الأولى من هذه المنظومة، حرف الاستعلاء أو راء مضمومة ومفتوحة.
في المحاضرة السابقة خَتَمنا بهذا البيت: إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين يفصل فتكلمنا أن حرف الاستعلاء أو الراء تمنع الإمالة إذا وقع حرف الاستعلاء أو الراء بعد الألف مباشرة أو مفصول عنها بحرف أو بحرفين. لذلك ماذا قلنا؟ قال: يشير في هذا البيت إلى أنه إذا كان المانع المشار إليه هو حرف الاستعلاء أو الراء متأخراً عن الألف، فإشارته إما أن تكون متصلاً بالألف لا يوجد فاصل بينه وبين الألف، ومُمثَّل بـ(فاقد) و(ناصح) و(باطل) و(باخل)، لاحظ اتصال حروف الاستعلاء بماذا؟ بالألف. ونحو هذا (عاذرك)، أو منفصلاً بحرف واحد نحو (منافق) و(نافق) و(ناشط) ونحو هذا (عاذرك) ورايت (عاذرك)، أو منفصلاً بحرفين نحو (مواثيق) و(منافيق) و(مواعيظ) وهذه (دنانيرك) ورأيت (دنانيرك). وأما المتصل والمنفصل بحرف فقال سيبويه بإجماع الجميع لا يجوز، إذاً قال: لا يميلها أحد إلا على من لا يؤخذ بلغته. وأما إذا كان الفاصل حرفين فنقل سيبويه مالت عن بعض العرب، وذكرنا هذا الكلام. فالمهم في ختام المحاضرة السابقة ذكرنا هذه الحالة؛ حالة إذا كان مانع الإمالة بعد الألف.
الآن سنأخذ إذا كان مانع الإمالة قبل الألف فما شَرطُه؟ قال ابن مالك عليه رحمة الله: كذا إذا قدم ما لم ينكسر أو يسكن الكسر كالمطواع وعمر الآن هنا يقول إن مانع الإمالة إذا تقدم على الألف فإنه يمنع الإمالة بشرط أن يكون غير مكسور، أن يكون حرف الاستعلاء أو الراء غير مكسور، وألا يكون ساكناً بعد كسر. يعني إذا كان مكسوراً حرف الاستعلاء أو الراء المتقدمة لا تمنع، وإذا كانت ساكنة وقبلها مكسور أيضاً لا يمنع؛ لازم يكون ليس مكسوراً ولا ساكناً بعد كسر. ممتاز، طب هل يشترط أن يكون متصلاً بالألف لا يوجد هناك فاصل بينه وبين الألف؟ ظاهر كلام سيبويه نعم، إنه يشترط إذا تقدم فيها؛ لأنها تختلف عن حالة البعدية. حرف الاستعلاء القبلي عن الألف أو الراء يجب أن تكون متصلة بالألف ولا يوجد فاصل بينهما، هذا هو الظاهر من كلام الأئمة. نقرا الآن ماذا قال الأشموني في التعليق على هذه الابيات، قال رحمه الله تعالى عليه: واشار بقوله: كذا إذا قدم ما لم ينكسر أو يسكن الكسر كالمطواع مثلاً الحالة الثانية؛ المطواع ساكنة وقبلها كسرة، وهذا يمنع إمالة ماذا؟ الألف، لكن هنا نلاحظ أن هذا المثال كـ(المطواع)، هناك فاصل بين الطاء وبين الألف وهو حرف كلمة المطواع، هناك فاصل وهو الواو؛ ميم مكسورة ثم طاء ثم واو ثم ألف. فهنا الأصل أنها هل تمنع وتكف ولا لا تكف؟ لكن هنا وقع فاصل بين الطاء والألف، هذا يدل على أنه هل يقبل وجود فاصل بين حرف الاستعلاء والألف أم لا يقبل؟ كما سيأتي معنا في التنبيه الثاني؛ ظاهر كلام سيبويه أنه لا يقبل، لكن هذا المثال من ابن مالك يجعلنا نقول قد يكون آخر أنه يقبل الفاصل، مع أنه لم يضبط لنا حجم الفواصل كما ضبطه في البيت السابق.
قال: إلى أن المانع المذكور إذا كان متقدماً على الألف، شرطه لمنعه ألا يكون مكسوراً ولا ساكناً بعد كسرة؛ فلا تجوز الإمالة في نحو (طالب) و(صالح) و(غالب) و(ظالم) و(قاتل) و(راشد)، هنا لاحظوا الطاء والصاد والغين والظاء المفتوحة كلها موانع وجاءت قبل الألف ولا يوجد بينها وبين الألف فاصل، وهذه الموانع ليست مكسورة وليست ساكنة مسبوقة بكسرة. بخلاف نحو (كلاب) و(رجال) فهفنا حرف الاستعلاء مكسور، وبخلاف (إصلاح) و(مقدام) و(إرشاد) وهنا سكون لحرف الاستعلاء وقبله كسر، فهذا لا يمنع؛ لا يستطيع أن يمنع. في هذه الحالة الأول من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع، ويقصد في هذا النوع اللي هي الصورة الثانية وهو حرف الاستعلاء أو الراء الساكنة التي وقعت بعد كسر لأجل قال حرف الاستعلاء؛ من أصحاب الإمالة من يمنع الإمالة في هذا النوع وهو الساكن أثر الكسر لاجل حرف الاستعلاء، يعني رأى أن حرف الاستعلاء هنا أقوى تأثيراً من كونه ساكناً بعد كسرة، هذا ذكره سيبويه، لكنه رأي لبعضهم هو مقتضى كلامه في التسهيل والكافية أن الإمالة في هذه الحالة وتركها على السواء. لذلك في الكافية ماذا قال ابن مالك؟ كذا إذا قدم ما لم ينكسر وخير سكن بعد منكسر عبارة مختلفة تماماً عن عبارة الألفية، وكأنه في الألفية يختار رأياً آخر يختلف عن رأيه في الكافية التي هي أصل الألفية؛ فقد خيَّر بين الإمالة وعدمها إن سكناً، يعني إذا وقع حرف الاستعلاء ساكناً بعد كسرة هذا رأي آخر له. وقال في شرحها -في شرحه على الكافية- وإن سكن بعد كسر جاز أن يمنع وإلا يمنع، ومثّل بـ(إصلاح)، وهو يخالف ما هنا؛ فرأيه في الكافية يخالف رأيه في الألفية.
التنبيه الثاني؛ ظاهر قوله (كذا إذا قدم) أنه يمنع، أي أن حرف الاستعلاء والراء تمنع الإمالة في الألف بالشروط التي ذكرناها، ولو كان هناك فاصل بين حرف الاستعلاء والألف؛ لأنه قال (كذا إذا قدم) ولم يشترط المباشرة، فكلمة (إذا قدم) يشمل إذا قدم وكان مباشرة للألف أو كان هناك فاصل، وهذا فعلاً ظاهر كلامه؛ لأنه مثّل بـ(المطواع)، وفي (المطواع) هناك فاصل بين الطاء والألف هو الواو. لكن قال: والذي ذكره سيبويه وغيره أن ذلك -أي حرف- إنما يكف الإمالة إذا كانت الألف تالية، كما في نحو (صالح) فقط في هذه الحالة؛ فظاهر كلام سيبويه يخالف ما قرره ابن مالك رحمه الله تعالى عليه هنا.
ثم قال في البيت الذي يليه: وكف مستعل وراء ينكف بكسر كغارما لا أجفوا الآن هذا البيت يتكلم عن كف الموانع؛ لاحظوا، عندنا إمالة ولها أسبابها، وهناك موانع تمنع الإمالة -حروف الاستعلاء والراء المضمومة والمفتوحة بالضوابط التي ذكرناها- وهناك مانع يمنع المانع؛ هناك يعني شيء سيأتي معنا وهو الراء المكسورة، إذا جاءت الراء المكسورة تمنع الموانع من التأثير فتعود الكلمة ممالة. فقال: (وكف مستعل) كف حروف الاستعلاء والراء المضمومة أو المفتوحة عن منعها يكون من خلال ورود راء مكسورة، هكذا هي قواعد الإمالة عند بني تميم ومن وافقهم. ومثّل بمثال: كغارما لا أجفو لاحظ، (غارما) هناك غين وهي من حروف الاستعلاء قبل الألف، لكن بعد الألف هناك راء مكسورة؛ فيا ترى هل الغين ستستطيع منع الإمالة؟ لا تستطيع الغين هنا منع الإمالة لوجود الراء المكسورة التي تبطل عمل حرف الاستعلاء. كـ(غانما لا أجفو)، أي أنا لا أجفو إنسان غارماً، يعني إنسان عليه دين وأنا بدي منه مصاري؛ أنا لا أجفو ولا أقطعه ولا أُبقي أُعامله بالإاحسان والخير، وهذا من خصال الحميدة والأخلاق الرفيعة. فالمهم يقولون: إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف -أه هنا في شرط؛ الراء المكسورة يجب أن تقع بعد الألف، بعدها وليس قبلها، بعد الألف- تمنع حرف الاستعلاء والراء المضمومة أو المفتوحة من التأثير. إذا وقعت الراء المكسورة بعد الألف كفّت مانع الإمالة؛ كفّته عن إبطال الإمالة. سواء كان هذا المانع للإمالة حرف الاستعلاء أو راء مضمومة أو مفتوحة.
فيُميلون نحو قوله تعالى: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ [البقرة: 7] و(غارم) و(ضارب) و(طارق) ونحو (دار القرار)، ولا أثر فيه لحرف. يعني ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ الآن قبل الألف هناك صاد، وهي من موانع الإمالة؛ لأنه من حروف الاستعلاء، لكنها لم تعمل هنا بسبب وجود راء مكسورة بعد الألف. ونفس الشيء (غارم)، (ضارب)، كلها، وفي راء مكسورة بعد الألف، الراء المكسورة تمنع حرف الاستعلاء من العمل، وهو نفس الشيء (دار القرار)؛ راء مكسورة وقبل الألف راء مفتوحة، فالراء المكسورة تبطل الراء المفتوحة. قال: ولا أثر لحرف الاستعلاء غير المكسورة؛ لأن الراء غير -لأن الراء المكسورة- غلبت الموانع وكفتها عن المنع، فلم يبقَ لها أي أثر.
تنبيهات؛ الأول: من هنا عُلم أن شرط كون الراء مانعاً من الإمالة؛ إذاً الراء التي تمنع الإمالة هي قطْعاً الراء المضمومة أو المكسورة -عفوًا- المضمومة أو المفتوحة، وإن كان هو لم ينص على ذلك سابقاً، لكن هنا لما بين أن الراء المكسورة هي تمنع الموانع، إذاً يُعلم ضمناً من ذلك أن الراء التي تمنع الإمالة هي الراء المضمومة أو المفتوحة، وإن لم يكن ابن مالك نص على ذلك سابقاً. طيب، الثاني: فُهم من كلامه جواز الإمالة في نحو قولك إلى (حمارك) وانظر إلى حمارك في قصة عزير؛ فهذا بطريق أولى؛ ليه؟ لأن هنا الألف لا يوجد قبلها ولا بعدها مانع، بل يوجد بعدها راء مكسورة، فهذا من باب أولى يؤكد الإمالة ويحققها. قال: لأنه إذا كانت الألف تُمَال لأجل الراء المكسورة مع وجود مقتضى المانع وهو حرف الاستعلاء أو الراء غير المكسورة، فإمالتها مع عدم المانع ووجود الراء المكسورة هذا آكد وأولى.
التنبيه الثالث؛ قال في التسهيل: وربما أثرت -يعني الراء- منفصلة تأثيرها متصلة. وأشار بذلك إلى أن الراء إذا -هكذا قال في التسهيل- وربما أثرت الراء منفصلة عن الألف تأثيرها متصلة أي مباشرة للألف، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة. شو يعني لم تؤثر إمالته؟ كأنه يريد أن يقول الراء المكسورة هنا، نقول: إلا أن الراء -أي اكتبوا- الراء المكسورة إذا وقع فاصل بينها وبين الألف، مثل كلمة (بقادر)؛ هنا لاحظوا (بقادر)، هنا في راء مكسورة، لكن هذه الراء المكسورة صحيح وقعت بعد الألف، لكنه هناك فاصل بينها وبين الألف حرف الدال. هل تستطيع هذه الراء أن تمنع المانع وهو حرف؟ هل تستطيع الراء وهي مفصوله أن تمنع المانع؟ ماذا قال؟
يقول هو: بناءً على كلامنا في التسهيل، وأشار بذلك إلى أن إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة في نحو قبلك (بقادر)، أي أنها لا تكف مانعاً، والقاف؛ إذاً الراء هنا لا تستطيع أن تكف القاف، لا تستطيع أن تكف القاف، فتبقى القاف هي المؤثرة ومانع للإمالة، ولا تفيد تفخيماً -ولا تفخيماً، ولا تفيد تفخيماً- في نحو هذا (كافر). إيش يعني لا تفيده تفخيماً؟ مثلاً هذا كافر، الان هذه هذا كافر، لاحظوا طبعا هنا الراء مضمومة، استطاعت أن تؤثر فتمنع الإمالة؛ فتمنع الإمالة مع أن هناك فاصل بينها وبين الألف وهو والفاء، (كافر). الألف استوجب أو جاز إمالتها لوجود الكسرة بعدها، ثم هناك راء مضمومة كافر بعد الفاء المكسورة؛ هل هذه الراء المضمومة تمنعه وتكف؟ قال: أيضاً لا تستطيع أن تقف. لكن هذا الكلام مخالف لما ذكرناه قبل قليل؛ نحن ذكرنا قبل قليل لما ذكرنا مثال ايه هذا، قلنا إن الراء هنا تستطيع أن تمنع الإمالة وإن كانت منفصلة عن الألف، فكيف هنا في هذا (كافر) يقول إن الراء لا تستطيع أن تمنع الإمالة لأنه هناك فاصل؟ فطبعا هذا رأي فيما يظهر للبعض، نقول: وربما أثرت -يعني الراء منفصلة- تأثيرها متصلة، وأشار بذلك إلى أن الراء إذا تباعدت عن الألف لم تؤثر إمالة، أي إذا كانت مكسورة لا تستطيع أن تمنع مانعاً، وإذا كانت مضمومة أو مفتوحة لا تستطيع هي أن تكون مانعاً، وإن كان هذا كان قبل قليل. قال: ومن العرب من لا يعتد بهذا التباعد فيميل الأول، ويعتبر الراء المكسورة ولو تباعدت قادرة على منع مانع، ويعتبر الراء المضمومة ولو تباعدت قادرة على المانع ويفخم؛ يفخم أي لا يميل. والذي يظهر أن التفخيم هذا هو ظاهر، يعني قضية أن الراء المضمومة أو المفتوحة تؤثر على الألف فتمنع الإمالة ولو كانت متباعدة بحرف أو بحرفين، هذا أصلاً ظاهر ما تقدم.
معنا أإن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف، أو بحرفين يفصل، هذا الظاهر. لكن يبقى النقاش هنا: هل الراي المكسورة تستطيع أن تمنع المانع ولو كانت مفصولَة عن الألف أم لا بد أن تكون متصلَة بالألف؟ نقول هذه نعم محل نقاش لأن ابن مالك لم يجد إليها إشارة واضحة. ابن مالك قال: «وكف مستعل ورى ينكفوا بكسر»، ولم يقل بكسر راء بعد الألف مباشرة، ما قال بكسر راء تقع بعد الألف مباشرة، نحن أخذنا أنها تقع بعد الألف من كلام الأشموني.
لكن قضية أنها يلزم أن تكون مباشرة أو لا يلزم، هذه تبقى محل للبحث. وظاهر كلامي في التسهيل أقول: ظاهر كلامي أنه تستطيع أن تؤثر حتى ولو كانت، أقول: سواء كان في التسهيل وفي غيره، يعني ظاهر الكلام أنها تستطيع أن تؤثر منع الموانع حتى ولو كانت متباعدة عن الألف بحرف أو بحرفين، كما أن الراء المضمومة أو المفتوحة تؤثر المانع ولو كانت منفصلة بحرف أو بحرفين. يمكن أن يقال ذلك، طبعا يمكن أن يقول شخص: لا، الراء المضمومة أو المفتوحة تستطيع أن تمنع ولو كانت منفصلة لأنها تمنع الإمالة، ومنع الإمالة هو الأصل، أما الراء المكسورة حتى تبقى أو تبقى الإمالة على حالها يجب أن تكون متصلة بالألف؛ لأنها إذا فصلت ضعفت تأثيرها، ضعفها تأثيرها، فيجب يعني أن يرجح أو أن ينظر في هذا الأمر بهذا التوازن، والله تعالى أعلم.
طيب، ننتقل إلى بيت آخر. ثم قال: «ولا تمل بسبب لم يتصل والكف قد يوجبه ما ينفصل». خلاصة هذا البيت أن أسباب الإمالة يجب أن تكون في كلمة واحدة مع الألف، وأما موانع الإمالة وهي حرف الاستعلاء والراء والمضمومة أو المفتوحة تستطيع أن تمنع سواء كانت متصلة مع الألف في نفس الكلمة (المراد بالاتصال أن يكون في تركيب واحد)، أو كانت في كلمة أخرى مجاورة. لذلك قال: «ولا تمل بسبب لم يتصل» أي بأن يكون منفصلاً أي من كلمة أخرى، فالمراد بالاتصال والانفصال هنا كلمة أخرى. فلا تُمَال الألف في سابور للياء قبلها في قولك: رايت يدي سابور، ولا ما ينفعش تقول والله الألف نميلها لأن قبلها سين وقبل السين ياء في الكلمة السابقة؛ هنا الياء وقعت في كلمة سابقة وليست في نفس الكلمة، فلا تستطيع أن تؤثر الإمالة.
ولا ألف تُمَال للكسرة قبلها في قولك لهذا الرجل مال، ما ينفعش تقول كلمة مال أريد أن أميل الألف فيها لأن قبل الألف حرف مفتوح وقبل الفتح كسرة. نقول هذا لا يصلح؛ لأن الكسر واقع في نهاية الكلمة السابقة. طيب وكذا لو قلت: هاء أن ذي عذرة، همم، لا تُمَال ألف هاء لكسرة إن الواقعة بعدها؛ لأن الكسر على الهمز في كلمة أخرى. والحاصل أن شرط تأثير أسباب الإمالة اللفظية التي اخذناها أن يكون من نفس الكلمة التي فيها الألف ولا تكون من كلمة أخرى.
تنبيهان. قال الأول: يستثنى من ذلك (يعني من هذه القضية) ألف هاء الضمير التي هي ضمير المؤنث في قولك: لم يضربها. لم يضربها مرة معنا أنه الألف التي بعد الهاء تُمَال بسبب وجود الكسر على الراء، مع أننا إذا أرادنا نأتي للواقع هاء الضمير هذه كلمة ويضرب هذه كلمة أخرى، لكن لما امتزجتا في كتابة واحدة أصبحت في حكم الكلمة الواحدة. ونفس الشيء: وادرك جيبها، الألف التي بعد الهاء في جيبها، نفس الشيء تُمَال وإن كانت في الواقع من كلمة أخرى، لكنها لما اتصلت في الكتابة كانها اعتبرت في حكم الكلمة الواحدة. لذلك فإنها قد أميلت، وإن كان السبب منفصلاً، لكن انفصاله في الذهن وأما في الرسم فالظاهر أنها متصلة فلذلك ربما يعني العرب...
طيب، الثاني: ذكر غير المصنف أن الكسرة إذا كانت منفصلة عن الألف في كلمة أخرى فإنها قد تُميل الألف لها، وإن كان هذا أضعف من الكسرة التي تكون مع الألف في الكلمة الواحدة. قال سيبويه: وسمعناهم يقولون لزيد مال، فأمالوا الألف للكسرة فشبهوها بالكلمة الواحدة. فقد بان لك بالتالي أن كلام المصنف ليس على عمومه، فكان اللائق أن يقول: «وغيرها لياء انفصال لا تمل»، وإنما كان ذلك دون الكسره لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء. أيضا «وغيرها لياء انفصال لا تمل»، كان يريد أن يعني كان عليه أن يستثني الهاء، لكن هذا اظنه يرتبط بالتنبيه الأول وليس بالتنبيه الثاني، هذا يعتبر في التنبيه الاول وليس بالتنبيه الثاني، وغيرهاء لياء انفصال لا تمل.
هي قد تكون عفوا هذا البيت مكتوب هنا انفصال وقد تكون وغيرها لياء انفصال لا تمل، أظن هذا قد يكون أوضح. وإنما كان ذلك دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء. وانما كان ذلك دون الكسرة أي الياء دون الكسرة لما سبق من أن الكسرة أقوى من الياء. يعني قد يحتاج هذا إلى إعادة النظر، لماذا قال لياء انفصال ولم يكن لياء انفصال؟
ثم: «والكف قد يوجبه ما ينفصل» من المانع (يعني من المانع، هذا شيء قدره الأشموني حتى يتم معنى البيت لك)، يعني الكف قد يوجبه ما ينفصل من الموانع، يعني موانع الإمالة تستطيع أن تمنع المال ولو كانت في كلمة أخرى كما في نحو قولك: يريد أن يضل بها قبل، فالقاف التي في قبل من حروف الاستعلاء تمنع الإمالة في الألف التي في الكلمة التي قبلها الهاء فلا تُمَال الألف؛ لأن القاف بعدها وهي مانعة من الإمالة. طب السؤال المحوري هون هو الذي أظنه أتى على ذهنك: لماذا أسباب الإمالة لا تؤثر إلا إذا كانت في نفس الكلمة، وأما موانع الإمالة فإنها تؤثر ولو كانت في كلمة أخرى؟ قال: وإنما أثر المانع منفصلاً ولم يؤثر السبب منفصلاً؛ قال لأن ترك الإمالة (خذوا هذه الصياغة) لأن ترك الإيمان هو الأصل (لو سالتك: الأصل في الكلمة تمال؟ الأصل أن لا تمال). فلذلك، لان الأصل أن لا تمال، وحروف الاستعلاء هي تمنع الإمالة قوية على الرد إلى الأصل، سواء كانت في نفس الكلمة أو لا. لذلك قال: فيصار إليه، أي للأصل وهو ترك الإمالة لأدنى سبب متصل أو منفصل، بخلاف الإمالة فهي خلاف الأصل، فحتى تبقى لابد من أن يكون سببها متصلاً بالألف في نفس الكلمة. وهذا نفس ما خرجت عليه: لماذا الراء المضمومة أو المكسورة تستطيع أن تؤثر الكف ولو كانت مفصولَة بحرف أو بحرفين، وأما الراء المكسورة فإنها لا تسبب ولا تبقي على الإمالة إلا إذا كانت متصلة؟ هذا الذي يظهر؛ لأنها تريد أن تبقي الإمالة وهذا خلاف الأصل، واما الراء المضمومة أو المفتوحة تريد أن تلغي الإمالة وهذا أصل. هي نفس الفكرة التي ذكرها الأشموني هنا.
طيب، تنبيهات. الأول: فهم من قوله لما قال: «والكف قد يوجبه»، أن ذلك عند كل العرب؛ لأنه ايش قال: «والكف قد يوجبه»، قد فيها إشارة أن بعض القبائل العربية لا تجعل حرف الاستعلاء مانعاً إلا إذا كان في نفس الكلمة، فما ذكره ابن مالك هنا قد يكون اختياراً لبعض القبائل وليس لجميعها. قال: ففهم من قوله قد يوجبه أن ذلك ليس عند كل العرب، فإن من العرب من لا يعتد بحرف الاستعلاء إذا ولي الألف من كلمة أخرى، فبالتالي يبقي الكلمة ممالة ولا يؤثر حرف الاستعلاء منفصلاً، إلا أن الإمالة عنده في نحو مررت بمال ملقى أقوى منها في مررت بمال قاسم. مررت بمال ملقى أولي وأقوى منها في مررت بمال قاسم؛ ليه؟ لأنه بمال ملقى ما في أي حرف استعلاء في الحيز، لكن بمال قاسم، اه، هناك القاف في أول الكلمة التالية، فهنا الإمالة في كليهما موجودة، لكن الإمالة في الأول عندهم أقوى لعدم وجود حتى رائحة المانع، وأما في بمال قاسم الإمالة موجودة لكن هناك رائحة المانع فتكون الإمالة أضعف.
التنبيه الثاني: قال في شرح الكافي إن سبب الإمالة لا يؤثر إلا متصلاً، وإن سبب المنع قد يؤثر منفصلاً، فيقال: اتى احمد، وأما سبب الإمالة فلا يؤثر منفصلاً وهذا ما قررناه، اتى احمد فمثل بمثال اتى.
واتى، فاتى احمد، هذه ممالة، لكن اتى قاسم هذه غير ممالة لوجود القاف. وتبعه الشارع في هذا التمثيل في هذه العبارة، لكن يقول الأشموني: التمثيل في شرح الكافيه بقاسم فيه نظر؛ فإن مقتضى أن حرف الاستعلاء يمنع إمالة الألف المنقلبة عن ياء -وهذه إمالة سببها معنوي أصلاً، ونحن عرفنا أن الحروف الاستعلاء والراء إنما تمنع الإمالة، إنما تمنع الإمالة فيما سببه لفظي وليس فيما سببه معنوي- لذلك قال: وليس كذلك، أي هذا المثال فيه نظر بالتالي؛ لأن سبب الإمالة أصلاً هنا معنوي، فلعل التمثيل كان آيا قاسم في حرف النداء، فصحفت مع تداول الكتب فصارت اتى قاسم، وهو كأنه يصحح أن هناك خطأ في النقل في شرح الكافيه.
طيب، الثالث: في اطلاق الناظم أن منع السبب منفصل مخالفة لكلام غيره من النحويين. رجع يؤكد أنه في عرب وفي نحويين يرون أن يا جماعة الخير المانع المنفصل لا يؤثر، كما أن السبب المنفصل لا يؤثر. وهذا التنبيه الثالث هو تعزيز للتنبيه الأول؛ لأنه كلاهما يدور حول نفس الفكرة. قال ابن عصفور في كتابه المقرب: وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلاً عن الكلمة لم يمنع الإمالة، آه، إذاً ابن عصفور يخالف ابن مالك في هذه الفكرة ويراه أن سبب الإمالة ومانع الإمالة كلاهما يجب أن يكون متصلاً بالألف في نفس الكلمة، لكن ابن عصفور استثنى صورتين، قال: إلا فيما أميل لكسرة عارضة ليست كسرة ملازمة نحو بمال قاسما، فهذه كسرة عارضة للجر، فهنا يمكن لحرف الاستعلاء ولو كان من كلمة أخرى أن يمنع أن يمنع الإمالة لأنها كسرة عارضة وليست كسرة ملازمة، أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر (ألف الضمير نحن أراد أن يعرفها قبل) فمثل هذه قال يمكن للحرف المنفصل أن يمنعها، وما سوى ذلك فلا يمكن لحرف الاستعلاء أن يمنع الإمالة إذا كان في كلمة أخرى. فذكر ابن عصفور صورتين مستثنيتين، والباقي يبقى على الأصل وهو أن حرف الاستعلاء لا يمنع الإمالة لأنه في كلمة أخرى.
فلذلك يعقب الأشموني ماذا يقول؟ الأشموني قال: ولولا ما في شرحه للكافي وتنصيصه الواضح كما مر معنا في التنبيه الثاني أن سبب المنع قد يؤثر منفصلاً، لولا ما في شرح الكافيه لحملت قوله في النظم: «والكف قد يوجبه ما ينفصل»، قال: لو حملته على هاتين الصورتين اللتين ذكرهما ابن عصفور كانها حالة استثنائية، ولما جعلت الكلام على اطلاقه، لكن كلامه في شرح الكافيه يدل على أن الموانع تمنع ولو كانت منفصلة بصورة مططردة، وليس فقط في الصورتين اللتين استثناهما ابن عصفور رحمه الله تعالى عليه.
طيب، نذهب الآن إلى الذي يليه. السبب الاخير، الآن انتهينا من أسباب الإمالة، نحن قلنا الإمالة لها أسباب لفظية ولها أسباب ماذا؟ معنوية. أسباب الإمالة لها أسباب لفظية ولها أسباب معنوية، وذكرنا أسباب معنوية واحد اثنين ثلاثة تذكرونها من الدرس السابق، والأسباب اللفظية واحد اثنين ثلاثة، بقي الثالث وهو التناسب، وهذا لم نشرحه وقلنا إنه سياتي معنا في آخر البيت إن شاء الله وأخر الباب بإذن الله. السبب الأخير كأنه افرده لأنه موضوعه مخالف لموضوع السابق، ولانه تقريبا على خلاف القياس وعلى خلاف القاعدة. السبب الأخير من أسباب الإمالة للالف ما يسمى بالتناسب، وما يسمى يسمى اسمه الآخر: الإمالة للإمالة، يعني أن أميل ألفاً لأنني أملت ألفاً أخرى، ويسمى أيضاً: الإمالة لمجاورة الممال، اسم ثالث له هو أن أميل الألف لأنها جاورت ألفاً ممالة.
قال: وإنما آخره آخر شيء، لماذا آخر شيء وعزلته وحطيته في الزاوية؟ قال: لضعفه، ضعيف بالنسبة إلى الاسباب المتقدمة. فهنا الألف لا يوجد فيها سبب يعود لها أنها تُمَال، وإنما أميلت لأن هناك ألفاً أخرى تم إمالتها. قال: لإمالة الألف لأجل التناسب، هناك صورة ثانية: أن تُمَال الألف لمجاورة ألف ممالة. أغلبكم تزيدوا هنا يعني لفظة هكذا: أن تُمَال الألف لمجاورة ألف ممالة في نفس الكلمة، حتى نستطيع أن نفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية.
إذاً، الصورة الأولى أن تُمَال ألف لمجاورتها ألف في كلمة واحدة، في نفس الكلمة. طب إذا أن تُمَال الألف لمجاورة ألف ممالة في كلمة واحدة، كإمالة الألف الثانية في نحو قولك: رايت عمادا. لاحظوا الآن، رأيت عمادا، الآن عمادا هذه الألف الأولى ممالة لوجود كسر بعد الألف، أو قبل الميم.
قبلها فتحة وهنا كسر، هذه على القواعد. تمام؟ قالوا لسبب اللفظي واضح وجود الكسرة. الألف الثانية هذه تبعت عِمادة التي بعد الدال والتي هي في الأصل تنوين لكن عند الوقف تقرأ ألفاً. قالوا هذه إنما أمالوها لإمالة الألف التي قبلها. لإمالة الألف التي قبلها أمال الألف الثانية لأنها مجاورة لألف قبلها في نفس الكلمة مهملة، تُميل هذه وهذه، هذه هذه الوجود السبب الظاهر، وهذه عملناها للتناسب مع الألف الأولى.
طيب، فإنها بمناسبة الألف الأولى فإنها الأولى يعني ممالة لأجل وجود الكسر، فالثاني طبعتها. طيب الصورة الثانية للتناسب، قال أن تُمَال الألف لكونها آخر مجاور ما أُميل آخره، أن تُمَال لكونها آخر مجاور ما أُميل آخره. يعني بعبارة أسهل، أن تكون الألف التي سنميلها للتناسب هي آخر تركيب مجاور لتركيب آخر وميل آخره، يعني في الحالة الثانية الصورة الثانية لا تكون كل الألف في كلمة أخرى. الصورة الأولى الألفان في نفس الكلمة، في الحالة الثانية تكون الألف التي ستُمَال للتناسب في ختامي، يعني في آخر كلمة الأولى ثم تأتي بعدها كلمة أخرى في آخرها ألف ممالة لسبب من الأسباب اللفظية أو المعنوية. ممتاز، فعندنا هنا ألف ممالة للتناسب، وهنا ألف ممالة لسبب واضح، سبب منطقي.
فإذا جاءت عندنا كلمة، يعني الكلمة الأولى آخرها ألف، ألف ما في شيء يجب إمالتها، والكلمة التي بعديها -طبعا مراد بعدها قد يكون بعدها مباشرة، قد تكون على شكل قافية بعدها قافية، قد تكون فواصل الآيات كما سياتي معنا- المهم أن هنا كلمتان، الكلمة الأولى آخرها ألف والكلمة الثانية آخرها ألف، فتميل الأولى تناسبا لإمالة الثانية ليس أكثر. وقد يكون الفاصل بين الكلمة الأولى والكلمة الثانية مقطع كامل، يعني قد تكون كلمة أولى آخر ألف ثم آية قرآنية ثم تأتي الكلمة الثانية التي آخرها ألف، يعني لا يشترط أن تكون الكلمتان متتاليتان.
شوف الأمثل التي أتى بها، قال الله تعالى: ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ [الشمس: 2]، فإن الألف هنا هكذا تقرا عند بعضهم، وٱلقمر إذا تلاها، فإنها إنما أُميلت الألف هنا لمناسبات ما بعدها مما ألفه منقلب عن ياء كما في قوله: ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَىٰهَا * وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰهَا﴾ [الشمس: 1-2]. لا عيظ أحباب الكرام، وٱلقمر إذا تلاها، وٱلقمر إذا تلاها، وٱلنهار إذا جلاها، الآن الألف في جلاها تُمَال لأنها منقلبة متطرفه من قريبة لياء، ممتاز.
فهذه واضح سبب إمالتها، فأمالوا الألف التي في تلا، طبعا الألف التي في تلا هي ألف أيضا متطرفه، الآن دعك من الضمير هذا كلمة أخرى، الألف في ختام تلا ألف متطرفه، وهذه لا يوجد في الأصل على رأي المبرد -خلينا نقول دعكم الرئيسي قوي- على رأي المبرد لا يوجد سبب لإمالته لا يتلوه، فهي منقلبة عن واو مش زي جلاها الألف مو غريب عنها هاي حتى لا يعرف مقلب عن واو، فعلى رأي المبرد هذه لا تُمَال في الأصل وهذه تُمَال، لكن لما أُميلت هذه قالوا خلاص لأنه فيها سبب إمالة بل للتناسب مع باقي الآيات. فلاحظ كان في مسافة بين هذه الكلمة وهذه الكلمة، فهذا أيضا من صور الإمالة للتناسب، لكن هنا شوية استدرك على هذا المثال.
قال تنبيهان: الأول، ليس بخاف أن تمثيله بتلا بتلاها التي في الآية السابقة القمر إذا تلاها إنما هو على رأي غير سيبويه كالمبرد ونحوهم، أما سيبويه فمر معنا أنه سيبويه حتى طلع ما كانت فيه الألف منقلبة عن واو أنه يرى أنها تُمَال لأن الألف تصير ياء في بعض تصريفات الكلمة خاصة إذا جعلناها مبني للمجهول: تُوُلِيَ، فهي ياء، فهو يرى أنه لا، سيبويه يرى أنه هذه الألف تُمَال لسبب فيها وهو أنها تنقلب وتقول إلى الياء في بعض التصريفات، فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة غزة ودعا من كل ثلاثي وإن كانت ألفه واو، من كل فعل ثلاثي ولو كانت ألفه واوية لأنها ترجع إلى الياء في المبني للمجهول، البناء للمجهول فهمته، بالتالي على رأسه أنه تلاها إمالتها ليست للتناسب بل لسبب في داخلها، لكن على رأي المبرد يصلح التمثيل بهذا المثال.
وقد مثل في شرح الكافية بإمالة ألف: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ [الضحى: 1-2]. قال أما سجى فهو مثل سجى يسجو الألف منقلب عن واو، عن رأي سيبويه الإمالة في داخلها، رأي المبرد الإمالة ستكون للتناسب، تمام؟ قال ففيه نفس الخلاف المتقدم. وأما الضحى فقد قال غيره أيضا أن إمالة ألف الضحى للتناسب، وكذا: ﴿وَٱلشَّمْسِ وَضُحَىٰهَا﴾ [الشمس: 1] والقمر نفس الشيء للتناسب، ليه؟ لأن الضحى الألف في ألف منقلبة عن واو، نفس الفكرة، بس إيش الفرق بين الضحى وسجى؟ سجى فعل ثلاثي، فحتى لو الألف منقلب عن واو، حتى لو الألف منقلب عن واو، فانها تقول إلى الياء في المبني إلى المجهول، وأما الضحى فالالف تبقى واو ولا تقول إلى الياء، فاذا قلنا على قراءة: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [الضحى: 1-3] على قراءة هؤلاء تكون الضحى إنما أُميلت من أجل سجى، وسجى أُميلت لماذا؟ سجى أُميلت على رأسي بسبب فيها، طبعا على رأي المبرد لابدها تكون برده سلام وماله للتناسب مع الآية التي الثالثة أو الرابعة وهكذا.
فهنا طبعا ذكر خلا، ولا أحسن أن يقال إنما أُميل من أجل الضحى، من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول مثل الضحى أو مكسورة بالياء من هناك بعض العرب يثني ما كان من ذوات الواو أي الألف التي في آخره منقلب عنه في الأسماء إذا كان مضموم الأول أو مكسوره غنية بالياء بدلا من الوافده حيان فالالف، إذن خلاصتها أن الألف ستتحول إلى ياء، لكن تحول الألف إلى ياء هنا على لغة بعض العرب فقط وهي لغة شاذة كما قال الصبان، ونحن اشترطنا في الألف التي تنقلب إلى ياء أن يكون انقرابه الألف إلى ياء وسيروتها على غير وجهه الشذوذ، ليس على لغة شذة، ألم يقل دون مزيدا أو شذوذ؟ فهذه اللغة التي ذكرها لغة شاذة، كل ما ذكره هنا الأشموني أظنه يحتاج إلى القول، والاحسن أن يقال إنه مؤمنين لأن بعض العرب يقول في ضحى ضحى.
يعني كأن الأشموني يريد أن يقول لا الضحى لم تمل الألف للتناسب، بل لسبب في داخلها ما هو؟ أنه ألفها وإن كانت واوية لكنها تقول إلى الياء في التثنية على قول بعض العرب، لكن هذا قول شادي أشموني، وبالتالي الشذوذ هنا يجعل الكلام غير دقيق، وليس هذا السبب بل التناسب يكون هو الأوضح، والله تعالى أعلم.
طيب، ظاهر كلام سيبويه أنه يقاس على إمالة الألف الثانية في نحو رايت وعمادة لمناسبه الأولى لأن هاي قضية مقيسه، فانه قال: وقالوا في مغزانا في قول من قال عمادة فأمله جميعا، يعني مغزانا الألف في مغزى تُمَال ليه؟ لأنها عند التثنية تؤول إلى ياء: مغزان، فالالف الأولى أمنت لأنها تؤول إلى الياء بدون زيادة ولا سجود في حالة التثنية، والالف الثاني الثانية بالتالي هذه الألف عرفنا لماذا أُميلت لأنها تؤول إلى الياء وهو سبب معنوي من أسباب الإمالة. طيب هذه الألف لماذا أُميلت؟ قالوا تناسبا مع إمارة الألف الأولى وهكذا.
ثم قال: ولا تمل ما لم يللت تمكنا دون سماع غيرها وغيرنا. الآن سعود لينبه على أنه أصل باب الإمالة إنما ذكرناه في الأسماء المتمكنة غير المبنية وفي الأفعال، وفي الأفعال طبعا الأفعال سواء كان فعل مبني أو فعل معرب، في الأفعال يشمل الأفعال المبنية مثل الفعل الماضي والأفعال المعربة بث المضارع. فيقول الإمالة من خواص الأفعال والاسماء المتمكنة، فلذلك لا تطرد إمالة غير المتمكن من الأسماء، الأسماء المبنية هذه لا تطرد إمالتها ولا تدخل الأصل في باب الإمالة مثل إذا وما تعجبية وما شابه ذلك، إلا كلمتان اسمعني مبنيان طرد الإمالة فيهما مع أنهما مبنيان وهما هاء الضمير أنا الضمير، تقول: مر به ونظر إليه، ومرا به ونظر إليه، تقوم بالإمالة.
فهاتان اضطردت إمالتهما، لكن حتى مع اطرادها يا ترى هل هي مقيسة أم سماعية؟ نقول الظاهر كما قال الصبان حتى مع اطراد الإمالة في الهاء وإن طردت كثيرا لكنها أيضا سماعيليه، إيش يعني سماعية؟ يعني لا يقاس عليها، لا يقاس عليها. طيب البعض قال: لا يمكن القياس عليها، وحقيقه ظاهر كلام ابن مالك في الألفية أنه يمكن القياس عليه، وإن كان الصبان يرى أنها لا يقاس عليها، لكن ظاهر كلامه قال لك كثرة استعمالهما، شوف هذا التعليق كلام أيضا، لكثرة استعمالهما فأقول صحيح الصبان في الحاشي ذكر أنها سمايا، لكن ظاهر كلام ابن مالك والأشموني يعني أنها ليست سماعية وإنما هي مضطردة، يمكن أن أقيس على هاونا في أي مكان تريد فيه وفي أي تركيب تريد فيه.
لكن هذا يشكل عليه ماذا؟ أنظر أكمل وأشار بقوله: دون سماع ولكن ما لم يتمكن دون سماع غيرها وغيرها، تلاحظوا بيت ابن مالك يقول لك: ولا تمل أي اسم غير متمكن، ولا تمل ما لم ينل تمكنا غير سماع، إذن ما ورد به السماع غيرها وغيرنا. فكانه يريد أن يقول إنه الهاء والناس تنقياسيه مضطردة، واما ما سواهما من الأسماء غير المتمكنة فالاصل انها لا تُمَال وما ورد فيه يقتصر على السماعة، يعني يقتصر على الابيات والمقاطع التي سمعت عن العرب ولا يجوز لي انا أن استعملها في تراكيب خاصة بي ممالة.
فمثلا نعود إلى كلامي، وأشار بقوله دون سماعين إلى ما سمعت إمالته من الأسماء غير المتمكن، وهو ذا الاشاره، ده اسم اشاره، ومتى وان، وقد أُميل من الحروف بلى ويا في النداء مثلا ولا في قولهم: أما لا، لأن هذه الاحرف نابت عن الجمل بلا وينيائيه ولا بدل اتفق معك جواب كامل ويا في النداء يا بدل ادعو ولا في قوم أما لا يعني إن لم يكن إن لم يكن هذا الامر فهذه كلها احرف نابت عن جمل قال فصار لها بذلك مزي على غيرها.
وحكى قطرب إمارة لا لكونها مستقلة عموما، وعن سيبويه ومن وفقه إمالة حتى، وحكيت إمالته حتى عن حمزة والكسائي والكسائي. سؤال هذه الاحرف غير ها وغيرنا هذه الاحرف التي ذكرها ذا ومتى وان لما تقول انها سماعيه فاذا ما نفهمه انه يقتصر فقط على الابيات والنصوص اللي ورد عن العرب الاماله فيها ولا يجوز الي انا الان اكون جمله فيها ذلك اشاريه او فيها مثلا متى او فيها ان وتكون ممالا لانه هنا صرت انا بقيس بخلاف هانا، فانني يجوز لي ان اتي بجمل من عندي استحديثها وفيها هانام على قواعد الاماله، فاذا هذا الذي يظهر لي يعني اقرب شيء في التصوير الكلام ابن مالك انه وانا يجوز ان استعملها يجوز ان استعملها مماله في تراكيب جديدة وليس ذلك مقتصرا على السمع. واما باقي ما سمع فيه الاماله فهذا يقتصر فيه على ما نقل عن العرب في جمالهم وتراكيبهم ولا يجوز انا ان استحدثا في جمل تكون فيها مماله، والله تعالى اجل أعلم.
أهتم بهات لا تمنع الاماله فيما عرض له البناء عروضا كافتى، فتى هنا مبنيه ليس لان مبنيه بل عرض لها بسبب النداء وهي حبلى نفس الشيء انما عرض لها من اجل البناء. الثاني لا اشكال في جواز اماله الفعل الماضي وان كان مبنيا فالافعال الافعال ليس لها علاقه بموضوع البناء الافعال كلها الافعال تمارا حتى سواء ان المعرب منها أو المبني.
الثالث أنما لم تمل الحروف لان الفها لا تكون اصلا منقلبه علياء ولا تجاور الفها كسره، فان سمي بالحروف اميلت وعلى هذا امينه الراء، الآن الأحرف التي في بداية السور هناك كثير من الروايات والقراءات القرآنية تميلها إمالة الحروف، في الراء مثلا أُميلت الراء في: ﴿الر﴾ [يونس: 1] مش هكذا شعبة يقرا؟ ﴿الر﴾، وكذلك الهاء في قولك: ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] والطافي همم طه، والحاء في حاميم، أمالوها في فواتح السور لأن هذه أصبحت اسماء وليست ماذا حروف، هي اسماء الحروف.
ثم ذكر كلام طويل هنا أقراه ليس هو بالكلام الذي يعنينا في صلب مادتنا فقط، يعني اشاره على أن الأحرف التي في بداية السور إنما سمع إمالتها ليست الآن حروف بل هي اسماء حروف، فَعَادت إلى أنها اسماء متمكنة: ﴿الر﴾ هذه كلها اسماء اسماء للحروف حتى لا تخطي في هذه الجزئيه.
ثم نخدم بالبيتين الاخيرين: قال والفتح قبل كسر راء في طرف أمل كالايسر ميلتك فالكلف كذلذي تانة التأنيث فيه واقفا إذا ما كان غير اليفي.
بعد أن انتهينا عن الكلام عن أسباب إمالة الألف وعرفنا أنها أسباب لفظية ومعنوية، سنختم الآن بأسباب إمالة الفتحة وحدها. الفتحة أيضا وحدها تنال إلى الكسرة، بل أصلا باب الإمالة أصله في الفتحة، وإنما ذكرنا في الباية أن إمالة الألف تبعا للفتحة كما ذكر طائفة من النحاة. هنا سيتكلم متى تُمَال الفتحة فتقرا قريبا من الكسره في موضعين، في موضعين هما اللذان ركز عليهم، هما اللذان ركز عليهما ابن مالك فقال: والفتح قبل كسر راء في طرف أمل، ركز قبل كسر راء في طرف، يعني إذا جاء عندي راء مكسورة في ختام الكلمة، راء مكسورة في ختام الكلمة وقبلها فتحة، فإن هذه الفتحة تُمَال وتقرأ قريبا من الكسرة: أمل، كالايسري. أمل كالايسري، راء مكسورة في الطرف وقبلها فتحة فتقرا الفاتحه قريب من الكسره، وقد لا أتقنه أنا قراءتها. إذا قال والفتحه قبل كسر راء في طرف أمل كما تُمَال الألف لأن الغرض الذي لأجله تُمَال الألف وهو.
قلنا لماذا الألف تماما؟ أليست لتناسب الصوتي؟ مشاكل الأصوات موجودة أيضاً في الحركة، كما أنها موجودة في الحرف؛ يعني نحتاج إلى تناسب الأصوات في الحركات، كما نحتاج إلى تناسب الأصوات في الحروف.
والإمالة الفتحة سببان؛ السبب الأول ذكره في البيت الأول: أن تكون قبل راء مكسورة متطرفة، كان الأيسر ميل. تكفل الكلف وترمي بشارة رين وغير أولي الضراري، لاحظ كلها فتحة. طيب، وأما السبب الثاني سياتي معنا.
التنبيه الأول: يفهم من قوله والفتح أن الممالة في ذلك الفتح، وليس نفس الحرف المفتوح، وهذا هو دق سيبويه، وإن كان قال في كتابه أمال مفتوح، لكنه تجوزاً وإنما قصد نفس الفتحة هي التي تمال.
الثانی: لا فرق بين أن تكون الفتحة على حرف استعلاء مثل من البقر، الفتحة هنا على القاف هنا يعني ما فيش موانع، هون ما في موانع حتى لو كانت الفتحة على حرف استعلاء، أو كانت على حرف راء كذلك مفتوحة بإشارة أو في غيرهما؛ ويشير أنه ما في موانع للإمالة للفتحة وهي من قوله قبل كسر، يرى أن الفتحة لا تماله لكسرة راء قبلها، وإنما لراء بعدها طرفة.
طب الرابع: ظاهر صنيعه أن الفتحة لا تماله إلا إذا كانت متصلة بالراء المتطرفة المكسورة، فلو فصل بينهما فاصل لم تمل، ولكن ليس ذلك على إطلاقه، بل فيه تفصيل. هذا مهم التنبيه، وهو أن الفاصل بين الفتحة والراء المتطرفة إن كان مكسوراً أو ساكناً غير ساكن ولا يكون هذا ساكن ياء فهذا مغفر، إذا كان مكسور أو ساكن غير الياء، وإن كان غير ذلك نعم هذا يمنع الإمالة ويوقفها؛ فتمال الفتحة في نحو قبلك أشر مع أن الفتحة على الهمزة والراء فاصل بينهم الشين المكسورة، لكن لأن الشين المكسورة اختفره ذلك وبقيت الإمالة على حالها؛ أي شيء كأنك تقرا الألف الفتح على الألف عفوا قريبة من الكسرة، وفي نحو نفس الشيء لأن المميم ساكنة، لو كان الحرف الساكن يا ترى ما بظبط الإيمان؟ لا في نحو بوجير، لاحظ نص على ذلك عليهم.
نصنقلش. التنبيه الخامس: اشتراط وكون الراي في الطرف هو بالنظر إلى الغالب، إذاً هذا تقييد مهم، التنبيه الخامس برضه مهم؛ أنه كون الراء متطرفة قال هذا قيد أغلبي وليس ذلك باللازم، فقد ذكر سيبويه إمارة فتحة الطاء في نحو قولك رايت خبطه رياح مع أنه الطاء المفتوحة في آخر الكلمة السابقة والراء المكسورة في بداية كلمة جديدة خبطه رياح خبطة رياح كل واحد في كلمة، وذكر غيره أنه يجوز إمالة فتحة العين في نحو العرض العادي في العارض والراء ليست متطرفه بل وفي وسط الكلمه عارد.
طيب، التنبيه السادس على التنبيه الخامس: أطلق في قوله امل لما قال والفتح قبل كسر راء في طرف امل، وعلم أن الإمالة هنا مطلقة في حال الوصل وفي حال الوقف، وإنما نبه على هذا لأن السبب الثاني من أسباب الإمالة مختص بحاد الوقف بخلاف إمارة الفتحة لسبب الآتي، فإنها خاصة بالوقف.
طيب، السابع: هذه الإمالة مطردة وليست سماعية كما زعم البعض، هذه مطردة أي فتحة قبل كسر راء، سواء في الطرف وهو الغالب أو قبل الطرف أو بالصور الأخرى التي أتت عليها.
الثامن: بقي لإمالة الفتحة لكسرة الراء شرطان أيضاً لم يذكرهما، بقي حتى تماليا فتحة من أجل كثرة الراء شرطان، أحدهما أن لا تكون على ياء، فلا تماله فتحة -يعني لا تكون الفتحة على الياء- في نحو من الغيار مثلاً، من الغير الغيار الفتحة هنا على الياء، فهذه نص على ذلك سيبويه أنه ما في إمالة إذا كانت الفتحة على الياء وهذا لم يذكره ابن مالك لكن ذكره في بعض النسخ التسهيل بعض إحنا في أكثر من نسخة.
التنبيه الآخر أو الشرط الآخر: أنه لا يكون بعد حرف- هنا لما ذكر هذا الشرط إذا نكتشف أن هناك ما يقف، يمكن أن يقف إذا كان بعد الراء المكسورة حرف استعلاء قال يكف نحو من الشرق من الشرق الشرق فانه مانع من الإمالة، نص على ذلك سيبويه، فان تقدم حرف الاستعلاء على الراي لم يمنع، لأن الراي المكسورة تغلب المستعلي إذا وقع قبلها كما مر معنا في الألف، فلهذا أميل الضرر هنا في استعلال، لكن الاستعلاء قبل الراي المكسورة وليس بعدها، فهذا إذا صح إذا يمكن أن تمنع الفتحة من الإمارة؟ يمكن أن تمنع الفتحة من الإمالة إذا اخذنا بهذا الشرط الثاني الذي ذكره سيبويه. فالتنبيه الثامن أيضاً مهم، حقيقة بعض التنبيهات اللي بتكون على إخواني بتكون يعني التقليدية مهمة جداً.
طيب، التنبيه التاسع عاد اتركه لكم نريد أن نختم الباب. قال كذا الذي يليه التانيث فيه واقفا إذا ما كان غير ألف هذا بسبب الثاني من أسباب إمالة الفتحة قال: فتماله كل فتحة تليها هاء التأنيث وليس يعني الهاء والهاء التاني متى تاتي في حال الوقف وليس في حال الوصل فالسبب الثاني لإمالة الفتحة خاصة في حال الوقف على التاء المربوطه التي للتانيث وكذلك التي للمبالغة حتى لو كانت الوطن المبالغ نفس الشيء عند الوقف عليها تنقلب إذا انقلبتها وقبلها فتحه فإن هذه الفتحه تقرا قريبا من الكسره، هذا هو السبب الثاني من سببي إمارة الفتحة فتماله كله فتحة تلاقيها تانيث، إلا أن أمانتها مخصوصة، ولذلك قرا الكسائي في إحدى الروايتين -أحد أئمة القراءة- ففي إحدى الروايتين كان يقرا بالإيمان والرواية الأخرى أنه أمال إذا كان قبل الهاء فقط أحد 15 حرفاً يجمعها قولك: فجثت زينب لذود شمس هذه 15 حرف إذا جاء قبل الهاء أمالها، والباقي الأحرف فصل في أربعة يجمعها قولك أكثر، والباقي لم يمل.
وهذا كله في كتب القراءات يعني معروف لا يهمنا يعني رأي الكسائي هنا يهتم به الذين يشتغلون بعلم القراءات. وقال وشمل قوله التأنيث أيضا هاء المبالغة؛ لأن هاء المبالغة يقولون هي أصلها الثاني نحو علامة، وأمالتها جائزة. وخرج بهاء التأنيثاء السبت فهذه لا تماما بالفتحة قبل لها نحو كتابي فلا يتمني لفتح قبلها على الصحيح.
وأحترذ بقوله إذا ما كان غير ألف؛ لماذا قال هذا الذي يليه كذا الفتح؟ يعني كذا الفتح الذي يليه بعده هاء التأنيث، فان هذا الفتح يومال في وقف، ثم قال إذا ما كان غير اليفي. قوله إذا ما كان غير ألف أراد أن يفترس؛ إذا كان هناك هاء التأنيث ثم ألف ثم فتحة، فإن هذه الفتحة لا تمال في هذه الحالة، وأظن هذا واضح لأن الفتحة لم تأتي قبل الهاء مباشرة فالفصل بينهما ماذا؟ الألف، فلذلك أراد أن يحتردي بقوله إذا ما كان غير ألف، إذا كان الذي يليه التأنيث وليس إذا كان هناك ألف بينه وبينها التأنيث، أراد أن يحتفل ازعمنا إذا كان قبل نهاية التاني الف فانها لا تما انه صلاه وحياه.
طيب، تنبيهات؛ الأول: الضمير في قوله يليه راجعون لما قال كذا الذي يليه كذا الفتح الذي يليه التأنيث؛ لأن الذي يققال الفتح لا الحرف الذي تليه، فالضمير يعود على الفتحة وليس على الحرف المفتوح لأن الإمالة إلى فتحة، وإذا كان كذلك فلا وجهها أصلاً الاستثنائية الألف هنا يعني ما معنى إذا ما كان ألف في قلنا في داعي له زياده إذا ما كان غير آربي، إذ لم يندرج الألف في الفتح؛ لأن الألف ساكن، وهي التي قبلها التأنيث ما في داعي للإمالة، وكون قابل للألف في فتحه هذه فتحه ليس بعدها هاء التهايفه بعدها ألف، إذا هذه موضوعه مختلف عن الفتحه اللي بعدها التأنيث، كانه راى انه هذا الكلام تحصيل حاصل وزياده مفهومه لا لم يكون هناك داعا لذكرها، كان يريد أن يقول ذلك إذ لم يندرج الألف في الفتح لأن الألف ساكنة وهو إنما فعله لدفع توهمي أن هاء التأنيث -وهو إنما فعله لدفع يتوهما أنهاء الثاني- تسببه إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحين أراد أن يعتدل أنه ليش ابن مالك قال إذا ما كان غير لعله أراد أن يبين أنه إذا كان يعني قد يتوهم أنه إذا كانت الفتحة تماره بسبب الهاء فقد يتوهم توهم أن الألف أيضا قد تماره بسبب الهاء لا الألف لا تماره بسببها فليست هذه ما الإمالة في الألف احنا أسباب إمالة الألف مرت بمعنى السته وخلصنا منها.
طيب، التنبيه الثاني؛ لذلك فكان حق العبارة أن يقول عاطفاً الآن بده يصلح الأشموني بيت ابن مالك قال: وقبل أهدتني في أيضاً أن تقف ولا تمالي هذه الهاء الألف آيوة قبل هات تانيث أي آمل الفتحة قبل التأنيث في حال الوقف ثم تختم فتقول ولا تمل لهذه الهاء الألف، لا تمل الألف بسبب هذه الهواء، وإنما الفاتحة هي التي تماره فقط بسبب لها.
التنبيه الثاني: انما قال هذا التاني ولم يقول تاء التأنيث احد، حتى تعرف أن التأنيث المفتوحة والتي يوقف عليها بالتاء هذه لا تسبب إمالة الفتح قبل الكرامة عن التاء التي تنقلب بها.
التنبيه الثالث: ذكر سيبويه أن سبب إمالة الفتح قبل هاء التأنيث هو شبه الهاء بالألف، فأميل ما قبل كما يمار ما قبل الألف، ولم يبين سيبويه طيب باي ألف شبهه؟ الظاهر أنها شبهات بألف التأنيث؛ لأنه عرف التأنيث المقصورة هي التي فيها سبب الإمالة أنها تصير في التثنيها، فالهاء التأنيث تشبه ألف التأنيث المقصورة، فكما أن نعرف التأنيث المقصورة تنقلب أو تماله لأنها تنقلب وتقول إلى ياء فاء التأنيث لتاخذ حكم الألف، فبالتالي كان الهاء ستمال، وإذا امنت الالف مره معنا تماله مع الفتحه قبلها فكذلك لها تماله الفتحه التي قبلها، طبعا هذا الكلام يحتاج إلى يعني نظر أكثر، وهو من باب التعليل النحو العام الذي قد يكون يعني استئنافيا، ولا هي الحقيقة قضية سماعية.
طيب، خاتمه ذكر بعضهم الإمالة الألف سببين غير الأسباب السته اللي ذكرناهم، هذا عوده ختاميه لإمالة الألف، هناك أسباب غير الأسباب السته لذكرناها، أحدهما أنهم أماروا للفرق بين الاسم والحرف وذلك في نحو روى ما أشبه من فواتح السور، وهي مرت معنا أنه جاء الفرق بين وراء لما أكون انا باذكر اسم الحرف راح لما أكون انا بتلفظ بالحرف، فإمالة في الاسم ولم يريد في الحرف من باب التنبيه أننا هنا نلفظ اسم الحرف ولا نلفظ الحرف بذاته، فاذا الفرق بين الاسم والحرب وذلك في راوه وما أشبه من فواتح الصور، قال سيبويه وقالوا يا وتاه -بالإمالة- لأنها اسماء للحروف، فليست كائله وما ولا وغيرها من الحروف المبنية على السكون هذه بتختلف؛ لأن هذه ليست حروف يا وراوت هذه اسماء للحروف وليست حروف. وحروف التهجي التي في أوائل السوبر كان في آخره ألف منهم من يفتح ومنهم من يمين، وإن كان في وسطه ألف تكاف وصاد فلا خلاف في الفتح وأنه لا إمالة، فالإمالة إنما في الألف يعني الإمالة في فواتح السور إنما تكون في الحروف التي يكون آخرها ألف مثل طاو وراء وما شابه ذلك.
السبب الثاني لإمالة الألف ولم يذكره ابن مالك كثره الاستعمال كثره الاستعمال أكثر واستعمالها فيخفف على اللسان فيها فيميلها، وذلك إلى ملاتهم الحجاج في حال الرفع والنصب، والعجاج في الرفع والنصب، والناس في حال الرفع والنصب طب ليش مش في حاله الجر؟ أنه في حاله الجار أصبح هنا سبب الإمالة واضح وهو وجود الكسرة، أما في حال الرفع والنصب ما في سبب للتعماله ومع ذلك أملوها في بعض لغاتهم. السبب قالوا كثره الاستعمال ومرورها على اللسان، لكنه قال واعلم أن الإمالة لهذين السببين شاذة لا يقاس عليها، من يقتصر في ذلك على ما سمع. والله وتعالى.
اليوم لأنه باب سهل الحقيقه وأفكاره واضحة، وإن كان ليس معمول به إلا في القراءات القرآنية لمن يهتم بمعرفة أسباب الإمالة حتى يدخل موضوع القراءات. المحاضرة القادمة إن شاء الله ندخل في موضوع التصريف والله تعالى أعلم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل