حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، ونسأله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً. وانتهينا مع ابن مالك إلى باب جديد ألا وهو باب الإمالة. هذا الباب خفيف لطيف إن شاء الله، وهو ليس باباً أصيلاً من أبواب النحو ومن الأبواب المهمة، لكنه لغة قوم من الاقوام ولا بد من دراستها، وقد ضمنها ابن مالك رحمة الله تعالى عليه في ألفيته.
فما هي الإمالة؟ وما محالها؟ وما أسبابها؟ هذا موضوع مجلسنا لهذا اليوم بإذن الله. بدأ الأشموني بمقدمة قبل أن يدخل في كلام ابن مالك، مقدمة حقيقة مهمة حتى نفهم طبيعة الإمالة قبل أن نشرع في أبياتها. أنا في البداية، هذا الباب يسمى الإمالة ويسمى أيضاً الكسر، لأننا سنعرف أن أحد أهم أسباب الإمالة الكسر بل هو السبب الرئيس؛ الكسر والياء، والكسر هو الأصل، فلذلك يسمى باب الكسر، ولأنك أيضاً عندما تنطق بالفتحة والألف ستنطق الفتحة مائلاً بها إلى الكسرة، لذلك سمي إمالة، ستنطق الفتحة مائلاً بها إلى الكسرة، وستنطق الألف مائلاً بها إلى الياء، فتسميته الكسر مناسب من عدة جهات.
إذاً، اسم باب الإمالة ويسمى باب الكسر ويسمى باب البطح ويسمى أيضاً باب البط، كأنك تبطح الفتحة إلى الكسرة، كما سيظهر معنا من طبيعة هذا الباب، والإضجاع، وكأن الفتحة كانت مستعلية مستفخمة فقمنا بإضجاعها. فهذه أسماء متعددة لهذا الباب، يسمى الإمالة ويسمى الكسر ويسمى البطح ويسمى الاضطجاع.
من باب ترتيب الابواب في كتابه التسهيل وفي الكافية، ابن مالك رحمة الله تعالى عليه قدم باب الإمالة على باب الوقف، لكن في ألفية ابن مالك أخر باب الإمالة وذكره بعد باب الوقف. والأشموني يرى أن هذا هو الأنسب؛ أن تذكر الإمالة بعد الوقف، لماذا؟ لأن باب الوقف أهم وهو باب أصيل، بخلاف باب الإمالة فهو لغة قوم كما سيظهر معنا، وبالتالي قال: وما ها هنا أنسب، لأن أحكامه أي أحكام الوقف أهم من أحكام الإمالة.
النظر في حقيقتها أي ما معنى حقيقتها؟ أي في تعريف الإمالة وفي فائدتها وحكمها ومحلها وأصحابها أي من الاقوام الذين يتكلمون بها وفي أسبابها. فنبدأ خطوة خطوة، جيد هذا التنسيق. قال: أما حقيقتها ما معنى الإمالة؟ قال: الإمالة أن ينحى بالفتحة باتجاه الكسرة، قال: أن ينحى أن تذهب بالفتحة عند التلفظ بها نحو الكسرة. ممتاز، وإذا كانت هناك ألف قال: فتميل الألف إن كان بعدها أي بعد الفتحة ألف نحو الياء.
يعني أساساً الإمالة هي للفتحة، أساساً الإمالة هي للفتحة فتميل الفتح باتجاه كسرة عندما تتلفظ بها لأسباب معينة ستأتي معنا إن شاء الله. نحن وظيفتنا اليوم أن نعرف ما هي أسباب الإمالة، لكن أنا يهمني أن أتصورها؛ الإمالة أن تقرأ الفتحة مائلاً بها إلى الكسرة، وإذا كانت هذه الفتحة بعدها ألف فإن هذه الألف ستمال وتقرأ قريبا من الياء، لذلك قال: فتميل الألف إن كان بعدها أي بعد الفتحة ألف نحو الياء، فالأساس إذاً هو الفتحة والألف هي تبع في الحقيقة.
لذلك الصباغ رحمة الله تعالى عليه علق على تعريف الأشموني فقال: إذا هي عمل واحد، إذاً فكرة الإمالة هي واحدة ابتداءً؛ الفتحة تقرأ قريباً من الكسرة، وهو الميل بالفتحة نحو الكسرة في أحوال محددة كما مر معنا، فإن كان بعد الفتحة ألف سنضيف عملاً آخر، وهو أن الألف أيضاً سيتنحى بها أو تقرأ قريباً من الياء. وإن كان حقيقة ستكتشفون لما نبدأ نذكر أسباب الإمالة، ستكتشفون أن أساس كلامنا في الإمالة أو أكثر ما ذكره ابن مالك في الإمالة عن إمالة الألف باتجاه الياء، أكثر ما ذكره ابن مالك في الإمالة ذكراً إمالة الألف تجاه الياء.
لذلك هناك من عرف الإمالة بتعريف يشمل صورتين، بعضهم قال: الإمالة هي إمالة الفتحة باتجاه الكسرة وإمالة الألف باتجاه الياء. البعض قال: هذا تعريف أشم، وهذا تعريف أظن ابن الناظم رحمة الله تعالى عليه، قال هكذا: تعريف الإمالة ليكن أوضح أن نقرأ الفتحة قريباً من الكسرة وأن نقرأ الألف قريباً من الياء، وهو سيبدأ بذكر أسباب قراءة الألف قريباً من الياء، ثم يشير في آخر الباب إلى متى الفتحة تكون تمال إلى الكسرة.
بس لما نتكلم أن الألف تمال إلى الياء، طيب والألف دي من قبلها فتحة يا جماعة؟ فإذاً الفتحة التي قبل الألف تلقائياً إذا أملت الألف إلى الياء فالفتحة التي قبل الألف ستمال تلقائياً إلى الكسرة، فلذلك الأشموني اختار تعريفاً آخر، قال لك: خلص بما أنه في كلها ما هو الشيء المشترك في كل صور الإمالة؟ الشيء المشترك في كل صور الإمالة أن الفتحة يقرأ بها قريباً من الكسرة.
فإذا كان الحرف الذي بعد الفتحة هو الألف فسيحدث إمالة للألف فتقرأ قريباً من الياء، وإذا لم يكن الحرف الذي بعد الفتحة هو الألف فهنا ستحدث إمالة للفتحة فقط وليس للحرف الذي بعدها، وهذا هو الذي ظاهر اختاره الأشموني لما جعل تعريف الإمالة بالفتحة فقط فقال: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف إن كان بعد الفتحة ألف، وإذا لم يكن بعد الفتحة ألف فلا حاجة لذكر الألف.
وتعريف ابن الناظم أيضاً قريب وقد يكون أسهل على الطلاب لأنه يصور الإمالة في حالتين؛ يقول ابن الناظم هذا الكلام لابن الناظم: يقول الإمالة أن تقرأ الفتحة قريباً من الكسرة وأن تقرأ الألف قريباً من الياء، تماماً فابن الناظم مباشرة لما عرف الإمالة جعلها على قسمين، لكن القسم الثاني أن تقرأ الألف قريباً من الياء هو مستلزم للقسم الأول، لأنه إذا قرأت الألف قريباً من الياء فتلقائياً الفتحة التي قبل الألف سيمال بها باتجاه الكسرة.
فلذلك الأشموني اختصر في تعريفه على هذه الحالة وجعل هذه الحالة الثانية تبعاً للحالة الأولى ولم يجعلها حالة مستقلة كما فعل ابن الناظم، وهذه كلها أمور طيبة ما دمنا تصورنا الأمر العام. طب لماذا في أحوال محددة كما سيأتي، لماذا تحدث الإمالة عند طائفة من العرب؟ قالوا: من أجل تناسب الأصوات، هناك طائفة من العرب قالت من أجل أن نحدث تناسباً في الأصوات نقوم بالإمالة، فمثلاً كلمة عابد تماماً، قالوا لأن هناك كسرة بعد الألف فيستحسن من باب تناسب الصوت وتناغمه أن تقرأ الألف قريباً من الياء، فتقول عابد، تقول بالإمالة، وهذه إحدى أصلاً قراءات القرآنية موجودة كثيراً في كتاب الله سبحانه وتعالى.
فالهدف كله عند القبائل الذين استحدثوا الإمالة، الهدف كله قالوا: تناسب الأصوات والأنغام أثناء الكلام في الأحوال التي تحتاج إلى الإمالة في الأحوال التي تحتاج إلى الإمالة وسنتعرف عليها اليوم، الهدف أن يحدث تناسب صوتي، فلذلك قال: وأما فائدتها، أما فائدتها فالغرض الأصلي من الإمالة قال هو التناسب، اكتبوا: تناسب الأصوات، الغرض هو أن يحدث تناسب في الأصوات عندما تكون الألف بعدها كسرة أو قبلها ياء أو ما شابه ذلك من الأسباب التي توجبها.
قال: وقد ترد أي وقد يكون من أهداف الإمالة التنبيه على أصل أو غيره كما سيأتي معنا، يعني هذا قد يكون من أغراضها التنبيه على أنه مثلاً هاي الألف منقلبة عن ياء أو منقلبة عن واو مكسورة، أو ما شابه ذلك من الأغراض التي ستظهر معنا ونحن نتدارس الباب، لكن الهدف الأساسي حقيقة من الاتيان بها هو الحصول على التناسب الصوتي.
ممتاز قال: وأما حكمها فالجواز، حتى عند من حكم بالامالة الذين يميلون من العرب الإمالة عندهم هو شيء جائز وليس شيئاً واجباً، يعني ما في شي اسمه نقول إمالة واجبة، الإمالة هو شيء جائز هدفه تناسب الأصوات. وأما أسبابها، قال: وأسبابها الآتي هي مجوزة لها لا موجبة، أسباب الإمالة تجوزها لا توجبها وجوباً. وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها، تعبير أبي علي الفارسي ومن تبعه عن الإمالة أو عن أسباب الإمالة؛ أبو علي الفارسي سمى الأسباب المفضية إلى الإمالة سماها الإمالة، فكلمة موجبات الإمالة توهم أن الإمالة واجبة وأن هذه الأسباب تفضي إلى وجوب الإمالة، لكن حقيقة هم يقولون لا، الإمالة لا يمكن أن تكون واجبة، فتعبير أبي علي الفارسي ومن وافقه تعبيرهم عن أسباب الإمالة بموجبات هذه عبارة فيها شيء من التسمح والتجوز، فكل ممال يجوز أن يفخم ويبقى غير ممال ويبقى على فتحته، الفتحة تبقى فتحة ولا تقرأ باتجاه الكسرة، والألف تبقى ألفاً ولا تقرأ ممالة إلى الياء.
وأما محلها؟ الإمالة عند من يقرأ بها من العرب، أين محلها؟ أين تكون في الكلمات العربية؟ هل تكون في الحروف؟ هل تكون في الأسماء المتمكنة؟ أون تكون في الأفعال؟ قالوا: وأما محلها فالأسماء المتمكنة والأفعال، هذا هو الغالب، وشذ دخولها على المبنيات كما سيأتي. فاذا المحل الأساسي للإمالة هو ماذا أيها الإخوة والأخوات؟ قالوا: المحل الأساسي الاسم المتمكن، فخرج الاسم غير المتمكن وهو المبنيات، فالأسماء المبنية لا تدخلها الإمالة هذا هو الأصل، والحروف لا تطولها الإمالة هذا هو الأصل الغالب، وما سيأتي مما خرج عن القاعدة فهو شاذ.
ثم قال: وأما أصحابها أي من الذين يتخذون الإمالة أسلوباً فقالوا: هم بنو تميم ومن جاورهم من أهالي نجد كقبيلة أسد وقبيلة قيس، وأما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح، يعني يبقون على الأصل، خلاص الفتحة تبقى فتحة والألف تبقى ألف، وهذا هو الأصل عندهم ولا يميلون إلا في أشاء ومواضع قليلة كما سيأتي، فإذاً هي لغة تميم ومن جاورهم من أهل نجد.
قالوا: وأما أسبابها التي سماها أبو علي موجبات الإمالة، لاحظ أنها قسمان: هناك أسباب لفظية في اللفظ نفسه توجب الإمالة لا توجب يعني تجوز الإمالة وهي ماذا؟ قال: الياء والكسرة، ورود الياء ورود الياء في صورة معينة جنب الألف أو ورود الكسرة بصورة معينة جنب الألف سيقتضي سيقتضي الإمالة، لكن الآن سندرسها، طبعا لا تستعجل في معرفة التفاصيل، سنعرف متى وجود الكسرة أو الياء بقرب الألف يحقق الإمالة، فالمهم قالوا: وأما أسبابها أما لفظي وهو وجود ياء أو كسرة حول الألف فتحوهم حولها، وأما معنوياً هناك أسباب معنوية للإمالة أيضاً كما سيأتي معنا، وهي أسباب يعني لا يوجد ياء أو لا يوجد ياء أو كسرة حول الألف، لكن هناك تنبيه على أصل، وهو أن الألف مثلاً منقلبة اصلها عن ياء أو عن واو مكسورة.
سنلاحظ عندما ندرس أسباب الإمالة أن أسباب الإمالة تنقسم إلى نوعين: سبب لفظي، سبب لفظي يعني نستطيع أن نقول سبب ظاهر، أمامك تستطيع تشاهده، تقول: هذه الألف والله بعدها كسر، أو هذه الألف قبلها ياء، أو قبلها حرفان أحدهما كذا كما سيأتي معنا. وهناك أسباب معنوية؛ سبب معنوي وهو لا تشاهد سبباً لفظياً ظاهراً يوجب الإمالة للألف، لكنك تلاحظ من خلال فهمك أن هاي الألف تمال عند قبيلة بني تميم لأن أصلها ياء، فأنت أملتها ليس لوجود كسرة أو ياء في حيزها، بل أملتها لشيء معنوي مستقر في الذهن أن هذه أصلها ياء أو أصلها واو مكسورة أو ما شابه ذلك مما سيأتي معنا، فهذا يسمى سبب معنوي أو السبب المنوي، وسنقسم إن شاء الله الأسباب التي سيذكرها ابن مالك إلى سبب لفظي وسبب معنوي.
طيب الآن هو سيقرأها سريعا قال: وجملة أسباب إمالة الألف على ما ذكره المصنف هنا في الألفية ستة، إذاً أسباب الإمالة اللفظية والمعنوية ذكرها ابن مالك ستة أسباب، نحفظ الرقم هذا: ستة أسباب هي التي توجب إمالة الألف. ولاحظ الآن نحن سنتكلم عن إمالة الألف، ممتاز، وإذا أملت الألف فالفتحة تلقائياً تمال معها تبعا لها.
إذاً وجملة أسباب إمالة الألف ستة: الأول: إذا كانت الألف منقلبة عن الياء، هذا السبب الأول. ثانياً: إذا كانت الألف مآلها إلى الياء، وهذان من الأسباب المعنوية، ألف منقلبة عن ياء أو ألف مآلها إلى الياء، هذان من الأسباب المعنوية. ثالثاً: كونها بدل عين ما يقال فيه فلت، يعني بدل عين أن الألف هي عين الكلمة، إذا باختصار يعني إذا كانت الألف عين الكلمة في وسطها وهي هنا ستكون منقلبة عن واو أو عن ياء، فاذا كانت الألف عين الكلمة في قلبها ومنقلبة عن واو أو ياء، وكان هذا الماضي -طبعا سيأتي معنا أنه هذا يتكلم فيه عن الأفعال- وكان الفعل، كانت الكلمة فعل ووسطه ألف، وكان هذا الفعل إذا أسند للضمير تاء المتكلم أو تاء المخاطبة يكون على وزن فلتو، حينئذ هذه الألف على وزن فلته بكسر الفاء، فعندئذ هذه الألف ينبغي أن تمال عندهم.
طبعاً الآن تروح تقول لي: والله يا شيخ لسا ما فهمتش، أكيد، لسا ما أتيناش سنأتي ندرس هذه الحالة بالتفصيل، لكن هذه أيضاً من السبب المعنوي. الرابع قال: ياء قبلها أو بعدها، هذا سبب لفظي. الخامس: كسر قبلها أو بعدها، هذا سبب لفظي. السادس: ما هو؟ التناسب، وهذا أقرب إلى أن يكون لفظياً، فكأن هناك ثلاثة أسباب لفظية وثلاثة أسباب معنوية للإمالة. ما هي الأسباب اللفظية؟
نبدأ بالأسباب المعنوية: إذا كانت الألف منقلبة عن ياء -الألف مآلها ياء، الألف عما يؤول إلى فلتو، إلى فلتو بالتحديد، إزاي نعرف ما معنى هذا- أما الأسباب اللفظية: ألف قبلها أو بعدها ياء، ألف قبلها أو بعدها كسرة، ثالثاً التناسب. ممتاز! فكان قسمناها إلى ثلاثة أسباب معنوية وثلاثة أسباب لفظية. الآن سنقوم دراستها مع ابن مالك واحداً واحداً، لكن قبل ذلك نقول: وهذه الأسباب الستة التي أخذناها كلها راجعة إما إلى ياء وإما إلى كسرة، تمام! سنلاحظ أنه إما إلى الياء، يعني انقلاب الألف ياء، الألف مآلها إلى ياء، الألف تؤول إلى فلتو في الفعل. وهذه الألف التي تؤول إلى فلتو سنكتشف أنها إما لأن أصلها ياء أو أصلها واو مكسورة، فأرنا إلى يائي إلى كسرة. نفس الإشي: ألف قبلها أو بعدها ياء، ألف قبلها وبعدها كسرة، التناسب. كله إذاً نستطيع أن نقول: مدار هذه الأسباب الكسرة والياء، مدار الأسباب الستة الكسرة أو الياء. لكن اختلف أيهما أقوى تأثيراً في الإمالة؟
فذهب الأكثرون إلى أن الكسرة هي الأقوى من الياء في أسباب الإمالة، وهذا هو كلام سيبويه أو ظاهر كلام سيبويه؛ فانه قال في الياء: لماذا الياء تسبب الإمالة؟ قال: لأنها بمنزلة الكسرة. هذا يدل أن سيبويه يرى أن الكسرة هي الأصل، طيب! فجعل الكسرة أصلاً. بينما ذهب ابن السراج إلى أن الياء أقوى من الكسرة. لكن الأشموني يقول: والأول وهو رأْس أظهر الوجهين. عذراً! أظهر الوجهين لسببين؛ أحدهما: أن اللسان تسفل بها -أي بالكسرة- عندما يتلفظ بها أكثر من تسفله بالياء. السبب الثاني: أن سيبويه ذكر أن أهل الحجاز يميلون الألف بسبب الكسرة، وذكر في الياء أن أهل الحجاز وكثيراً من العرب لا يميلون الألف بسبب الياء. فدل هذا إذاً على أن الكسرة يعني أشد إيطاناً وأقوى تأثيراً في هذا الباب من الياء، وأن الكسرة هي الأصل فيه.
طبعاً هذه قضية جدلية يعني من حيث ما هو الأصل في الإمالة، هل الأصل في أسبابها الكسرة أم الياء؟ هسه الكل متفق أن كليهما يسبب إمالة، لكن أيهما الأصل؟ وأيهما الفرع؟ خلاف خلينا نسميه تكتيكي. ممتاز! الآن سنبدأ بدراسة أسباب الإمالة واحداً بعد واحد ونتعرف عليها. أشار المصنف إلى السبب الأول بقوله: والألف المبدل من يا في طرفِ أَمِلْ كذا الواقع منه الياء خُلفْ دون مزيد أو شذوذ، ولما تليه هاءُ تأنيث مُلِها عُدما.
يقول: نبدأ بالحالة الأولى. أول سبب من أسباب الإمالة وهو سبب معنوي في الذهن؛ إذا كانت الألف واقعة في طرف الكلمة، سواء كانت الكلمة اسم متمكن أو فعل، احنا قلنا الإمالة في الأسماء المتمكنة والأفعال. إذا كانت الألف واقعة في طرف في آخر اسم متمكن أو في آخر فعل، وكانت هذه الألف أصلها ياء، فإن قبيلة تميم ومن جاورهم يميلون الألف في هذه الحالة إلى الياء، وتلقائياً ستُمَال الفتحة تَبَعاً لها، فيقولون: رمي بالنسبة للأفعال، وبالنسبة للأسماء: مرمي، هذه تسمى الإمالة. ممتاز! إلى أن دعونا نأخذ هذا السبب الأول؛ الألف المنقلبة عن ياء، مثالها مثلاً رمى في الأفعال، ومرمى بالأسماء، لاحظوا هي ألف متطرفة في اسم متمكن أو في فعل، وهذه الألف (رمى - يرمي) ألف منقلبة عن ياء، وعند هؤلاء القوم الذين يميلون مثل هذه الألف يلفظ بها بالإمالة.
هذا بالنسبة للألف المنقلبة عن ياء وشرطها أن تكون في الطرف. إذاً يقول الأشموني: وسواء ذلك في طرف الاسم نحو مرمى أو طرف الفعل نحو رمى. واحترز بقوله: في طرف، لما قال: والألف المبدل من يا في طرف أَمِلْ، يعني أمل الألف المبدل من ياء حالة كونها واقعة في طرف، تمام! واحترز بذلك من الألف التي تكون عين الكلمة، فالألف إذا جاءت في وسط الكلمة هذه سيأتي حكمها ومتى يجوز إمالتها، فحكمها مختلف، فحكمها مختلف. فإذاً الحالة الأولى: الألف المنقلبة عن ياء، نقول هذا الكلام عن الألف المنقلبة عن ياء إذا كانت متطرفة، فلابد أن أضيف هذا القيد.
أما السبب الثاني من أسباب الإمالة وهو أيضاً من الأسباب المعنوية: الألف التي مآلها ياء. قال: كذا الواقع منه الياء خُلفْ دون مزيد أو شذوذ. أي تُمَال الألف الواقعة في الطرف إذا كانت صائرة إلى الياء. طبعاً هنا سنلاحظ التنبيه الأول؛ قال: السبب الثاني أيضاً في الألف الواقعة طرفاً، فهذا ينبغي أن يُتنبه له، أنه حتى السبب الثاني متعلق بالألف التي هي في طرف الكلمة. قال: كذا الواقع منه الياء خُلف دون مزيد أو شذوذ. أي تُمَال الألف الواقعة في الطرف، ضيفوا هذا القيد: تُمَال الألف الواقعة في الطرف إذا كانت صائرة إلى الياء، وكان صيرورتها إلى الياء ليس لزيادة متصلة أو في نية الاتصال -وستعرفون لماذا قلت في زيادة في نية الاتصال- أو لشذوذ.
إذا كانت الألف تؤول إلى ياء في بعض صورها، الآن أتكلم أنا عن ألف متطرفة، إذا كانت الألف المتطرفة تؤول إلى الياء في بعض تصرفاتها وتقلباتها، وكان سبب صيرورتها ياء زيادة في نية الاتصال -يعني زيادة شيء على الكلمة في نية المتصل بها- أو شذوذ وقع على الكلمة على لغة من لغات العرب، ففي مثل هذه الحالة لا تقع إمالة عند بني تميم. بنو تميم يقولون: عندنا إذا كانت هذه الألف المتطرفة تؤول إلى ياء في بتقلبات الكلمة في التثنية في الجمع مثلاً، ففي مثل هذه الحالة نعم هذه الألف المتطرفة التي تؤول إلى الياء في بعض تصرفات الكلمة المراد بتصرفاتها تثنيتها أو جمعها، فعندئذ نقرأها بالإمالة. أما إذا كانت الألف سيرورتها إلى الياء بسبب زيادة طرأت على الكلمة في حكم المتصل بها، أو بسبب شذوذ على لغة قوم من الأقوام، فنحن لا نميل -يقصد بنو تميم- يقول: نحن في هذه الحالة فلذلك قال: إذاً، أي تُمَال الألف إذا كانت صائرة إلى الياء دون زيادة ولا شذوذ. طبعاً بشرط أن تكون الألف متطرفة، طب ناخذ مثال على ذلك، وذلك نحو ألف مو إيش آآ ملهى دعونا ننظر في ألف ملهى قالوا: وذلك نحو ألف مثلاً ملهى من كل ذي ألف متطرفة زائلة على الثلاث. إذاً الصور الآن هو كأنه سيحصل لك صورها؛ كل ألف متطرفة رقمها أربعة فصاعداً في الكلمة، كل ألف متطرفة زائدة على ثلاثة، مثل قبلة وسكرى وعفوى وسكرى من آه خلوني أقرأ العبارة الأولى أنا دخلت قراءة في قراءة.
الان لما أكلم عن النوع الأول ومثل بملهى، مثل بملهى عن كل ذي ألف متطرفة على الثلاث. ممتاز! ثانياً قال: ونحو حبلى وسكرى من كل ما آخره ألف تأنيث مقصورة ألف تأنيث مقصورة. فذكر صورتين لهذه الحالة، ذكر صورتين: ذكر ما آخره ألف ليست للتأنيث، ألف إما منقلبة عن أصل أو قد تكون ألف للالحاق، المهم الألف إذا كانت في آخر الكلمة وكان رقمها أربعة فصاعداً، سواء كانت أصلية أو للالحاق. ثانياً: الألف التي تكون للتأنيث، ألف التأنيث المقصورة التي تكون للتأنيث، كما هو الحال في حبلى وسكرى. طيب، إذاً سواء كانت ألف أصلية مثلاً ملهى أو كانت ألف للتأنيث حبلى.
لاحظوا مثلاً في ملهى وحبلى ما معنى أن الألف تؤول إلى الياء أو تخلفها ياء في تصاريفها؟ يقولون لأنها -لاحظوا ايش قال الأشموني- فانها تُمَال لأنها تؤول إلى الياء في التثنية والجمع. يكون الحكم؛ إذا ثنيناها مر معنا تثنية المقصور يصبح ماذا؟ حبليان وملهيان ملهى. فلاحظوا أن حبلى وملهى عند تثنيته تؤول الألف إلى الياء، لما كانت الألف هنا تؤول إلى الياء وفي الملهى الألف تؤول إلى الياء قالوا إذاً هذه الألف -قال بنو تميم هذه الألف إذاً نحن نميلها- طب ليش أملتوها؟ قالوا لسبب معنوي، هنا السبب مش واضح، هذا السبب المعنوي هدفه الإشارة هم لماذا يقولون وحبلى كان فيه إشارة منهم إلى أنه هذه الألف ألف ملهى وألف حبلى ستؤول إلى الياء في التثنية وفي الجمع.
طب هنا ممكن قائل يقول: طب شيخ الآن حبلى إنما تحولت الألف إلى ياء بسبب زيادة الألف والنون، ونحن قلنا إنه شرط الإمالة ألا يكون صيرورة الألف إلى ياء في تقلبات الكلمة وتصرفاتها سببه زيادة، نحن هنا نلاحظ أن قلب الألف إلى ياء كان بسبب زيادة وأنتم تقولون دون مزيد أو شذوذ، تقولون إن الألف إذا كانت تصبح ياء في تقلبات الكلمة بسبب الزيادة فلا تُمَال، طب أليس هنا الألف أصبحت ياء بسبب زيادة؟ آه، ماذا يقولون؟ يقولون: الزيادة هنا هذه زيادة في نية اتصال، مر معنا أنه علامة التثنية الألف والنون، وعلامة جمع المذكر السالم واو ونون، وعلامة جمع المؤنث السالم الألف والتاء، هذه كلها لا تحسب زيادات متصلة، تحسب زيادات في نية الانفصال، فبالتالي لم تحسب زيادة.
الزيادة التي تؤثر وتمنع من الإمالة هي الزيادة التي تكون في نية الاتصال كأنها من بنية الكلمة، كما سيأتي معنا في تغيير الزيادة التي تكون في التصغير على وزن فعيل أو فعيعل أو فعيعيل، آه هذه الزيادات ليست في نية الانفصال كما مر معنا سابقاً، بل هي في نية الاتصال، فهذه تمنع من الإمالة، أما هنا حبليان فصحيحنا في زيادة هي التي سببت الانقلاب، لكنها زيادة في نية الانفصال فلم تؤثر، وهذا كلام دقيق لما عليه الصبّار حتى لا تخطئ في فهم قوله دون مزيد، أي دون زيادة في بنية الاتصال وكأنها من بنية الكلمة.
إذاً فهمنا السبب الثاني: كل ألف مآلها إلى الياء في التثنية والجمع، وهذا له صورتان أحفظهما؛ هي كل ألف أصلية أو إلحاقية بعد ثلاثة أحرف فصاعداً، وكل ألف تأنيث مقصورة خلصنا. فهذه تؤول بناءً على قواعد المقصور تؤول إلى ماذا؟ إلى الياء في حال التثنية والجمع. واحترز بقوله دون مزيد من الألف التي ترجع إلى الياء بسبب الزيادة، بسبب الزيادة اكتبوا: المتصلة، كقولهم مثلاً في تصغير قفاً قفي. لاحظوا قفاً، قفاً لما صغرت أصبحت قفي عُفَيْل طبعاً فعيل الألف الأخيرة طولت إلى ماذا بعد تقلباته طبعاً قفاه قفا يقفوا هي أصلها الألف كأنها عادت إلى الواو ثم التقت الياء والواو فانقلبت الواو إلى ياء أخرى وأضغمت الياء في الواو وتحولت بعد أن تحولت الواو إلى ياء أخرى فأصبحت قفي.
إذاً هنا نلاحظ أنه الألف عند التصغير -وهو من تقلبات الكلمة- تؤول إلى الياء، لكن صيرورتها إلى الياء هنا كان بسبب زيادة ياء التصغير التي هي في فعيل، طب مش هذه أيضاً زيادة؟ نعم هذه زيادة، وهي في حكم المتصل بجسد الكلمة فأثرت فمنعت الإمالة، فالزيادة فالألف التي لتصبح ياء بسبب زيادة متصلة هذه يمتنع إمالتها عند بني تميم. وكذلك إذا كان صيرورة الألف إلى ياء في بعض تقلبات الكلمة بسبب قول شاذ أو لغة شاذة، فقال: واحترز بقوله أو شذوذ من قلب الألف ياء في الإضافة إلى ياء المتكلم في لغة هذيل؛ قبيلة هذيل مر معنا أنه الألف عندهم الألف في المقصور الاسم اللي آخره ألف مقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم، الاسم الذي آخره ألف مقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم، الاسم الذي آخره ألف مقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم عندهم فإنهم يقلبون الألف المقصورة إلى ياء ويدغمونها في ياء المتكلم فيقولون مثلاً في عصاً وقفا -كلها ألف مقصور- أضف ياء المتكلم عندهم عند بني هذيل مر معنا أنهم يقلبون الألف إلى ياء ويدغمونها في ياء المتكلم فتصبح عصي وقفي، فهنا الألف ألف المقصور الت إلى ياء لكن على لغة شاذة وهي لغة هذيل، وإلا لغة العرب عامة يقولون عصايا وقفايا ولا يقولون عصي وقفي، فهذه لغة شاذة فمثلها لا تكون سبباً في الإمالة.
وكذلك من الصور الشاذة قلب الألف ياء في الوقف عند بعض طي، فيقولون في الوقف على عصاً وققاً: عصي وقفي، فلا تصوغ إمالة أيضاً، لأنه هذه أيضاً لغة شاذة، لغة بعض قبائل طي. وقوله خُلفٌ في كلامه لما قال: كذا الواقع منه ليا خلف هي أصلها خُلفاً، كذا الواقع منه لي خُلفاً، خُلفاً هذه إعرابها حال، طيب لماذا جاءت خلف إذا كانت خلفاً أليس ينبغي أن يقول خلفاً؟ الوقف على تنوين النصب يكون بإبداله ألفاً أليس كذلك؟ قال: وقف عليه بالسكون، إما لأجل ضرورة النظم أو على لغة ربيعة، يعني إذا نعتبر ابن مالك اعتمد لغة ربيعة في هذه الحال.
طيب، تنبيهات سريعة، التنبيه الأول: السبب الثاني وهو من أسباب الإمالة وهو أن الألف إذا كان مآلها إلى الياء في التثنية والجمع هذا خاص بالألف الواقعة طرفاً أيضاً، وهذا نبهت عليه أنه هذا أيضاً خاص بالألف الواقعة في طرف الكلمة في آخرها.
الثاني: قد علم اتقدم أن نحو قفا وعصا من الاسم الثلاثي لا يمال، لا يمال لأن ألفه عن واو ليست منقلبة عن ياء ولا يؤول إلى الياء. إذاً إذا كانت الألف المتطرفة عن واو ليست منقلبة في الأصل عن ياء، ولا تؤول إلى الياء في التثنية والجمع إلا في شذوذ أو زيادة، ففي هذه الحالة هذه الألف لا يجوز إمالتها عند قبائل تميم ومن حولها.
قال: وقد سمعت إمالة العِشَا مصدر الأعشا، والعشا هو الذي لا يبصر ليلاً ويبصر نهاراً، والمَكَا بالفتح وهو جحر الثعلب والأرنب، والكِبا بكسر آآ بالكسر وهي الكناسة، وهذه كلها من ذوات الواو؛ العشا والمكا والكبا كلها واوية لقولهم ناقة عشواء يدل على أن الألف منقلبة عن واو عش، وقولهم والمكوة وهذا يدل على أنها الألف واوية، وكذلك قولهم كبَوت البيت إذا كنسته فيدل هذا على أن الكبا.
ألف واوية، فهذه يعني إمالة عش وكي، سمعت إمالة هذه الكلمات الثلاث. مع أن الألف المتطرفة فيها منقلبة عن واو، ولا تؤول إلى ماذا؟ إلى الياء إلا في شذوذ أو زيادة. فكان أصلها وحقها ألا تُمال، لكن سمعت إمالتها عند القبائل الذين يميلون شذوذًا.
طيب، لا يقال: لعل إمالة الكبرى كان لأجل الكسرة فلا تكون شاذة؛ لأن الكسرة لا تؤثر في المنقلبة عن واو. ممكن قال: لأجل الكسرة التي على الكاف، يقصد، وهذا سيأتي معنا، وهذا سيأتي معنا أنه قد يقال إنه هنا الإمالة لأجل الكسرة التي على الكاف، ألا تكون شاذة؟ نقول: لأن الكسرة لا تؤثر في الألف المنقلبة عن واو. وأما الربا فإمالتهم له، وهو من ربا يربو، لأجل الكسرة، إيش؟ لأجل الكسرة من الراء، أجل كسرة من الراوي، وهو مسموع ومشهور، وقد قرأ بها الكسائي وحمزة، وكأن وجود الكسرة على الراء أقوى من وجود الكسرة على الكاف، وهذا لعله يأتي معنا إن شاء الله.
التنبيه الثالث: يجوز إمالة الألف في نحو دعا وغزا، في نحو دعا وغزا، طبعا نلاحظ دعا وغزا أفعال، يجوز إمالة الألف في نحو دعا وغزى من الفعل الثلاثي. وإن كانت هذه الألف واوية، وإن كانت عن واو، لأنها تؤول إلى الياء، وإن كانت هذا عن واو، لأنها تؤول إلى الياء في نحو دعي وغزي مثلا، دعا لبناته للمجهول تقول دعي، فالألف وإن كانت منقلبة عن واو، لكنها في مبني المجهول تحول إلى ياء، وكذلك غزا من المبني المفعول، وهو عند سيبويه مضطرد، وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي إذا كان ألفهما عن واو.
فعلًا مر معنا الاسم الثلاثي إذا كان ألفه واو، الاسم الثلاثي إذا كانت ألفه المتطرفة واوية فهذه الأصل، كما مر معنا قبل قليل، لا تنقلب، ولا تمال، خلينا نقول لا تمال، لا تمال. وأما الفعل الثلاثي إذا كانت ألفه المتطرفة منقلبة عن واو فإنه يمال، فهذه فكرة جيدة أن ننتبه لها، وبهذا ظهر الفرق بين الاسم الثلاثي والفعل الثلاثي، أنه ما روى عن الأسماء الثلاثية مثل فعصى وقف، ألفها منقلبة عن واو، هذه لا تمال؛ لأنه شرط الألف التي تمال إما أن تكون منقلبة عن ياء أو مآلها إلى ياء، والألف في وقف لا تؤول إلى الياء إلا في ماذا؟ إلا في الشذوذ، فهذا لا يعول عليه.
وأما الفعل الثلاثي مثل دعا وغزى، فألفه منقلبة عن واو، ومع ذلك يمال، ومع ذلك تُمَال؛ لأن مآلها إلى الياء في المبني للمجهول، في دعا دعي، وفي غزا خزي، لا يعتبر شاذاً إنما هو أصلي، فلذلك سيبويه رأى أنه تُمَال؛ لأنه يجري على وفق القاعدة، كذا الواقع منه لا يخالف دون مزيد أو شذوذ. لكن أبو العباس، ودما، أبو العباس ثعلب وجماعة من النحاة، قالوا: إمالة ما كان من ذوات الواو على ثلاثة أحرف مثل دعا وغزا قبيحة، وقد تجوز على بُعد، يعني كأن أبو العباس ثعلب وما وافقه استقبح هذه الإمالة في دعا وغزى، لكن كلام سيبويه حقيقة هو المطرد مع القواعد، هو المطرد مع القواعد.
القاعدة تقول: ألف متطرفة مآلها إلى الياء دون زيادة، يعني سببها إليها إلى الياء ليس زيادة ولا شذوذ، فالاصل أنها تقلب أو يجوز إمالتها، فيجوز أن تقول في دعا دعي، وفي غزا غزي، وهكذا. وأشار بقوله الآن نعود إلى كلام ابن مالك: إذا الألف المبدلة من ياء في طرف أمل، كذا الواقع منه لا يخالف دون ما، هكذا الواقع منه لا يخالف، أي كذا الألف التي تؤول إلى الياء في التثنية والجمع أو في تقلبات الكلمة تصرفاتها عموماً، إذا كان مآلها إلى الياء دون أي ليس بسبب زيادة في حكم الاتصال ولا شذوذ.
ممتاز، وهذا فصلناه. ثم قال: ولما تليه تاء التأنيث ملهى عدم، أي هنا لا فرق لما نتكلم عن الألف المتطرفة، لا فرق بين الألف المتطرفة التي بعدها تاء تأنيث أو لا يوجد بعدها تاء تأنيث، حكم واحد. لذلك قال وأشار بقوله: ولما تليه التأنيث، إلى أن للألف التي قبل هاء التأنيث في نحو مرمى وفتى من الإمالة لكونها منقلبة عن الياء، مال الألف المتطرفة.
فمثلا هنا كلمة مرمى، لو قلنا مرمات، هل هذا سيؤثر على الإمالة؟ لا، وجود تاء التأنيث أو عدم وجودها لا يؤثر؛ لأن التأنيث أيضاً في نية الانفصال عن الكلمة، فكان الكلمة حتى ولو في آخرها تاء التأنيث مرمات كأنها على مرمى، ونطبق قواعد الإمالة التي ذكرناها؛ لأن هاء التأنيث غير معتد بها، يعني في نية الانفصال، فالألف قبلها تعتبر متطرفة ولو تقديراً.
نذهب إلى الثالث، السبب الثالث، وهو من الأسباب المعنوية أيضاً، وهو ماذا؟ وهكذا بدل عين الفعل أن يؤول إلى فلتو، كماضي خف ود، حقيقة خلوني أعطيكم خلاصة هذا البيت بعدين نرجع نشرحه حتى ما يسبب إشكال أو لبس. والخلاصة ذكرها الأشموني في منتصف الصفحة لما قال: والحاصل أن الألف إذا وقعت عين الفعل، هون نحنا السبب الثالث اكتب هكذا: خاص بالأفعال، خاص بالأفعال؛ يعني السبب الأول والثاني كان يكون في اسم أو فعل، لذلك السبب الثاني في اسم أو فعل، يا اسم متمكن يا فعل، السبب الثالث لأ، بنتكلم هنا عن الأفعال خصوصاً.
يقول: إذا كان عندي فعل، وكان هذا الفعل على فعل ثلاثي، وكانت الألف عين الفعل، تمام؟ عندي فعل ثلاثي، وكانت الألف هي عين الفعل، طبعا هي الآن الألف إذا وقعت عين الفعل هي بالتأكيد منقلبة إما عن واو أو منقلبة عن ماذا؟ عن ياء. فإذا كانت الألف الحالة الأولى منقلبة عن ياء، بغض النظر كانت الياء مكسورة ولا مفتوحة، أو كانت منقلبة عن واو مكسورة بالتحديد، إذا كانت هذه الألف أصلها ياء مفتوحة أو مكسورة أو أصلها واو مكسورة، ففي هذه الحالة هذه الألف تُمَال عند بني تميم، هاي الخلاصة.
هاي الخلاصة: إذا كان عندي فعل وكان هذا الفعل عينه ألف، نقول: إذا كانت هذه الألف أصلها ياء أو أصلها واو مكسورة، فإن هذه الألف تُمَال عندهم، لماذا تُمَال؟ تنبيهاً على الأصل، لذلك احنا قلنا الإمالة صحيح غرضها التناسب الصوتي، لكن برضه لها أهداف أخرى كما ذكر الأشموني، وهي التنبيه على الأصول. فمثلا هنا الألف المنقلبة عن ياء، ليش أُمِيلت؟ تنبيهاً على أنه هاي أنا الألف أصلية، كذلك الألف التي مآلها إلى الياء في بعض تقلبات الكلمة، لماذا تُمَال؟ هي كأنها تخبر أنني أنا في بعض تقلباتي أصبحت ياء، كذلك هنا الألف، هنا لماذا تُمَال؟ أما للتنبيه على أنها يائية في الأصل أو أنها عن واو مكسورة، تنبيه أما على ياء أو على كسرة، فهذا من أغراضه مع تناسب الصوت، هناك غرض وهو التنبيه على الأصول.
لذلك هو في منتصف الصفحة أتى بالخلاصة: والحاصل أن الألف التي هي عين الفعل تُمَال إن كانت عن ياء مفتوحة نحو دان، دانة أصلها دينا، دان يدين أصلها دانه دينا، أو مكسورة نحو هاب، أصلها هيبة هيبة، فهنا الألف منقلبة عن ياء فتمال، تقول دينا هيبة، يعني إن شاء الله أكون أتقنت شيئاً من الإمالة.
أو إن كان منقلباً عن واو مكسورة، خاف، فإن هنا الألف بخاف أصلها خويفا، فاصلها واو مكسورة، فان عندما يتلفظ بالفعل خاف عند بني تميم ومن جاورهم يقرؤونها خيفة بالإمالة، تنبيهاً على أن الواو مكسورة. فإن كانت عن واو مضمومة مثل طال، أصلها طول، أو واو مفتوحة مثل قال، أصلها قول، فهنا لا توجد إمالة عند بني تميم ومن جاورهم.
تنبيهات سريعة: الأول، اختلف، أنا ما قررت، لا، خلوني أقرأ من البداية حتى نفهم المعنى: وهكذا بدلوا عين الفعل أن يؤول إلى فلتو، أي وهكذا بدل بدل عين الفعل، أي تمال الألف أيضاً إذا كانت بدلاً من عين الفعل، أما بدل عن ياء أو بدل عن واو، بس لازم تكون واو مكسورة. تمال الألف إذا كانت بدل من عين فعل، بس اي فعل؟ الآن لاحظوا كيف عبر ابن مالك عن الفكرة بشوية طريقة معجقة شوي، قال: وهكذا بدل عين الفعل أن يؤول إلى فلتو كماضي خفو، أي كل فعل ثلاثي إذا أوصلته بتاء المتكلم يكون على وزن فلت، كل فعل ثلاثي إذا أوصلته بتاء متكلم يكون على وزن فلت، فإن هذا الفعل الثلاثي ألفه ينبغي إمالتها.
متى يكون الفعل الثلاثي المتصل بتاء المتكلم على وزن فلتو؟ إذا كانت ألفه منقلبة عن ياء، أو إذا كانت ألفه منقلبة عن واو مكسورة، مثل خاف خفت، وباع بعت، وهاب هبت، نفس الأمثلة دانا بدنت. فهو عبر بهذه الطريقه حتى يضع ضابط، لكن لو ذكر القضية بوضوحها ربما كانت أسهل على الطالب.
نقرأ سريعاً: تمال الألف أيضاً إذا كانت بدلاً من عين فعل تكسر فاؤه حين يسند إلى تاء الضمير، تاء المتكلم أو المخاطب أو المخاطبة، سواء كانت تلك الألف منقلبة عن واو مكسورة كماضي خفت وكدت، أو عن ياء نحو ماضي بعت ودنت، بعت من باع ودنت من دان، فإنك تقول فيها جميعاً: خفت وكدت ودنت، فيصيران في اللفظ لما يسند إلى التاء على وزن فلت، والأصل فعلت، فحذفت العين وحركت الفاء بحركة العين التقاء الساكنين، وحركت الفاء بحركة العين، وهذا واضح في الأولين اللي هما ماذا؟ خفت ودنت.
وأما الأخير إن، الأخير إن اللي هم باع ودان، فإنه باع ودان مش أصلها أصلاً فاعل، هي أصلها بايع وديان، نعم. قالوا: أما الأخيرين باع ودان، فقيل يقدر تحويله إلى فعل بكسر العين؛ لأنه أصلها بيعة ودين، فعل مش فعل، لا، قال: فيقدر، ثم هذا قال: فقيل يقدر أنه أصبح من فعل إلى فعل، آه يقدر تحويله ثم تنقل الحركة من العين إلى الفاء، وهذا مذهب كثير من النحويين، وهذا فيه شيء من التكلف، قضية بعض التحولات التي يذكرونها. وقيل: لما حذفت العين تركت الفاء بكسرة مجتلبة للدلالة على أن العين ياء.
يعني هو الكلام هنا عن ماذا؟ نريد أن نتكلم عن باع ودان، لماذا لما تضاف إلى الياء إلى عفواً إلى التاء، تقول بعت ودنت، مع أن الأصل الفعل بايع بالفتح، ودايان بالفتح؟ قالوا: إنما تصبح باع بعت من أين أتينا بالكسرة التي على الباء، التي على الدال، مع أن الفعل هو فعل، مستحيل تكون هي حركة العين، بخلاف خاف، خاف آه هي حركة العين أصلاً كسرة، خويفة، فمنطقي أن بكسرة الواو رجعت على الخاء فصارت خفته، لكن هنا الفعل أصلها بايع ودين، فاصل العين مفتوحة، فكيف أصبح ما قبلها مكسور عند الإسناد إلى التاء؟ قالوا: هذه الكسرة، يعني بدأوا يأتوا بفلسفة، بعضهم قال: حولوه من بيعة إلى بيعة ثم بعت، هيكا لما صارت بعته، هذا طبعا فيه تكلف. البعض قال: هذه كسرة اجتلبت، قال: بعت ودنت إشارة إلى أن آه عين الكلمة المحذوف هو ياء، ممكن يكون هذا أقرب منطقية وأسهل في التصور.
وأحترز بقوله أن يؤول إلى فلتو من نحو طال وقال، فانه لا يؤول إلى فلت بالكسر كما عرفنا، وإنما يؤول إلى فلت بالضم، نحو تلت وقلت. تمام قال قلت وقال قلت، وعرفت ما هو الحاصل أن الألف، هذا هي الخلاصة اللي بدك اياك تركز عليها، تنبيهات، اختلفوا في سبب الإمالة في نحو خاف وطاب فقال السيرافي وغيره أن هذه الكسرة، يعني شو سبب الإمالة بالضبط؟
قيل: إن هذه الكسرة العارضة في فاء الكلمة، يعني خفت وبعت ودمت وطبت، لماذا هنا حدثت إمالة؟ قالوا: للكسرة التي على فاء الكلمة، هكذا قال البعض، وهي كسرة عارضة بسبب الإسناد. قال: آه للكسرة العارضة عندما يسند هذا الفعل إلى التاء، طيب، إذا ما أسندش إلى التاء ما فيش كسرة، فلماذا في خاف تقول وما شابه ذلك؟ هل فقط نعتبر إسناده إلى تاء المتكلم وهذا بحد ذاته سبباً يقتضي الإمالة؟ ولهذا جعل السيرافي من أسباب الإمالة بما أنه ماشي على هاي الفكرة، أن الكسرة العارضة في بعض تقلبات الكلمة توجب الإمالة، جعل السيرافي بناءً على هذا من أسباب الإمالة الكسرة التي في بعض الأحوال. فكما أن الألف إذا كانت تؤول إلى الياء في بعض الأحوال، فكما أن الألف إذا كانت تؤول إلى الياء في بعض الأحوال هذا يقتضي إمالتها، فكذلك إذا كانت هناك كسرة تعرض في بعض الأحوال للكلمة فينبغي إمالة ألفها، قال: وهذا ظاهر كلام الفارسي. قال: وأمالوا خاف وطاب مع المستعلي، أي مع وجود حرف الاستعلاء فيها وهو الخاء والطاء طلبا للكسرة في خفت.
بنروح على ابن هشام الخضراوي، وقال ابن هشام الخضراوي وهذا كلامه منطقي أكثر: الأولى أن الإمالة في طاب بالدلالة على أن الألف منقلبة عن ياء طاب يطيب، وفي خاف للدلالة على أن عين الكلمة واو مكسورة، فأرادوا الدلالة على الياء والكسرة، وهيك بنكون خلصنا بدل من كل ذاك التصور الذي قدمه لنا الإمام السيرافي رحمة الله تعالى عليه.
كلام ابن هشام الخضراوي وجدته أسهل وأسلس، أسهل وأسلس، ويتفق مع القاعدة التي ذكرناها أن الإشارة إلى أن الألف من أسباب إمالتها التنبيه على أصلها، فهنا كما قال ابن هشام الخضراوي إنما تُمَال الألف في هذه الحالة إما للدلالة على أنها مأخوذة من
ياء أو أنها مأخوذة من واو مكسورة، فهذا التعليل وحده يكفيه والله أعلم.
طيب نقل عن بعض الحجازيين إمارة نحو خاف وطاب وفاقاً لبني تميم وإن كان عامة الحجازيين يفرقون بين ما عينه منقلبة عن واو مكسورة وما عينه منقلبة عن ياء. يعني عامة الحجازيين يميلون النوع الأول وهو ما كانت ألفه منقلبة عن ياء ولا يميلون ما كانت ألفه منقلبة عن واو مكسورة، لا يميلونها عامة الحجازيين.
طيب الثالث إبفقولهم بدل عين الفعل على أن بدل عين الاسم يعني إذا كانت الألف عيناً لكنها ليست في أفعال وإنما في أسماء فهنا لا تمال مطلقاً. هذا هو الذي مشينا عليه وفسر صاحب المفصل بينما هو صاحب المفصل في علم النحو هذا يقصد، فصل صاحب المفصل بينما هي عن ياء بين ما هي عن ياء مثل نابا ومثل ناب مثل ناب ناب مش فعل لا إن احنا نتكلم أنا عن أسماء ناب وعاب عاب لغة في عيب عيب. المهم ناب وعاب، هنا أصل الألف هذا ياء، وبين ما هي عن واو مثل باب ودار. فقال صاحب المفصل إنه ناب وعاب لأنها منقلبة عن ياء يجوز إمالتها وإن كان هذا في الأسماء، وما كانت ألفه منقلبة عن واو فإنها لا تمال. هذا كلامه لكن كما قلنا ابن مالك رحمة الله عليه ظاهر كلامه أن السبب الثالث من أسباب الإمالة مختص بالأفعال فقط ولا يرد على الأسماء، لكن ذكر بعد ذلك فيما شذ عن القياس، لكن هو يعني هو نفسه صاحب المفصل لما أتى ليبين الإمالة الشاذة ذكر من أمثلتها الإنابة في عام، وصرح بعضهم بشذوذ إمالة الألف منقلبة عن ياء عيناً في اسم ثلاثي. فهذا إذن كله يضعف كلام المفصل، والذي يظهر أنه الأسماء إذا كانت وقعت فيها الإمالة لأن ألفها منقلبة عن ياء فهذا يكون على سبيل الشذوذ.
دعونا ننتقل إلى السبب الرابع، أكمل الفقرة وحدكم لا يوجد شيء يستحقه يعني أو كبير يحتاج إلى بيان.
دعونا ننتقل إلى سبب جديد من أسباب الإمالة وهو قال كذلك تالي الياء والفصل اغتفر ارفنوا معها كجيبها أدر. انتقلنا انتهينا من الأسباب المعنوية للإمالة، ننتقل الآن للأسباب اللفظية لها. أول سبب من أسبابها اللفظية قال الألف الواقع بعد ياء أي تمال الألف التي تتلو ياء تتلو الياء يعني تتبع الياء متصلة بها كما في قولك السيال مثلاً. سيال بفتحتين هذا نوع من أنواع أشجار العضاه التي تكون في صحراء العرب. اسمه هنا عندي ألف قبلها ياء اليس كذلك والياء متصلة بالألف. ففي مثل هذه الحالة والياء متصلة بالألف يعني ما في حرف فاصل بينهم ففي مثل هذه الحالة تمال الألف فيقال سيال. يعني تحاول تلفظ الألف قريبا من الياء والفتحة قريبا من الكسرة، أو إذا كانت الياء منفصلة عن الألف بحرف مثل شيبان لاحظوا أنه شيبان الياء منفصلة عن الألف بحرف الباء الذي في المنتصف، أيضاً هنا تجوز الإمالة.
كذلك إذا كانت منفصلة مش بحرف واحد بحرفين هنا قال الأشموني ثانيهما ياء. وظاهر كلام ابن مالك أنه لا يشترط أن يكون الثانية أحدهما ياء إذا كانت مفصول الياء عن الألف بحرفين أحدهما هاء أنه قال كذلك تالي الياء والفصل ترابين الألف وبين الياء التي قبلها بحرف أو بحرفين أحدهما الياء أو معها. ما قال لما قال معها ما قال مع هاء ثانية لا قال مع هاء سواء كانت الهاء هي الأولى أو الثانية المهم يريد أن يقول إذا كان عندي ألف في الكلمة الواحدة ممتاز؟ إذا كانت الياء متصلة بالألف هنا تحدث إمالة، وإذا كانت الياء مفصولة عن الألف بحرف واحد هنا تحدث إمالة، وكذلك إذا كانت الياء مفصولة عن الألف بحرفين.
أنا أقول بناء مع ابن مالك وسيشير إلى ذلك الأشموني في التنبيهات الياء المفصولة عن الألف بحرفين أحدهما هاء سواء كانت الهاء هنا أو كانت الهاء هنا، المهم أنه أحدهما هاء. هنا لكن الأشموني عبارة الأولى مش دقيقة كثير خلونا نقول أو قد يكون مشى على رأي بعضهم قال إذا كانت الياء مفصولة عن الألف بحرفين ثانيهما أيضاً تحدث الإمالة. إذا إمالة الألف بسبب الياء قبلها أما أن تكون الياء متصلة وهذا واضح، الياء منفصلة بحرف وهذا واضح، الياء منفصلة بحرفين أحدهما الهاء على الراجح أو ثانيهما هاء على التعبير الآخر الذي عبر به الأشموني. هنا تحدث إمالة للالف أيضاً.
طيب مثل الأولى بماذا؟ بسيال بحيث الاتصال، ومثل بالانفصال بحرف واحد بشيبان، ومثل هنا جيبه جيبها الياء هنا وفصل بينها وبين الألف بحرفين الباء والهاء. الباء والهاء قد يقال قد يقال هنا هذا تحليل مني أنه لعل ابن مالك فعلا هو يقصد أن تكون الهاء ثانية ودلل على هذا من خلال المثال ممكن أنه كثير ما يدلل على الشروط من خلال الأمثلة فيمكن أن يقال أن ابن مالك لا هو فعلا يريد أن تكون الهاء هي الحرف الثاني وليس الأول ودلل على ذلك من خلال المثال.
أقول ممكن ذلك طيب، أما إذا كانت منفصلة بحرفين الياء منفصلة عن الألف بحرفين ليس أحدهما هاء أو منفصلة بأكثر من حرفين هنا امتنع الإمالة عند بني تميم ومن وافقهم.
تنبيهات الأول إنما اغتفر الفصل بالهاء يعني لماذا الهاء إذا كان هناك حرفان أحدهما هاء يسامح كأن الهاء غير موجودة يقولون يغتفر الفصل بالهاء لخفائها فلا تعد حاجزا وهذه قاعدة عامة الهاء خفيفة فوجود حدودها كعدمها فكأن الياء لما انفصلت عن الألف بحرفين أحدهما هاء كأن الهاء مش موجودة فكأنها هذه الياء مفصولة عن الألف حرف واحد كأنها كذلك.
قال في التنبيه الثاني قال في التسهيل أو حرفين ثانيهما هاء. إذا ابن مالك في التسهيل نص على أن الحرف الثاني بالتحديد يكون كونو هاء، وقال هنا في ألفية ابن مالك بحرف أو معها ذكر المعية ولم يذكر تحديدا معينا فلم يقيد بكونه الهاء الثانية وكذا في الكافية والظاهر هكذا يقول الأشموني جواز إمالة هاتان شويهتاك شوي أي هاتاك، ولاحظوا شوي هتاك الأول هو الهاء وليس الثاني، قال لما سيأتي من أن فصل الهاء كلا فصل فإيش الفرق تكون الهاء الأولى الثانية بقول لك ما في فرق كأن الأشموني بدافع عن هاي النظرية، وإذا كانت الهاء ساقطة من الاعتبار فشويهتك مساوية تماما لشيبان ما في فرق بينها واعتبر الهاء ساقطة مساوية لأن الهاء ساقطة فكان الفاصل بين الياء والالف حرف واحد والهاء لا قيمة لها، فلا فرق الهاء أن تكون أولى أو ثانية هذه وجهة النظر اللي بدافع عنها الأشموني وهي ظاهر كلام ابن مالك هنا وإن كانت مخالفة لكلامه في التسهيل.
الث الثالث أطلق قوله أو معها وقيد غيره شرطا. البعض ذكر شرطا ألا تكون قبل الهاء ضمة، البعض قال يشترط في الهاء حتى لا يعتد بها ألا يكون الحرف الذي قبله مضموم هكذا قال البعض يشترط في الهاء حتى يكون وجودها كعدمها ألا يكون ما قبلها مضموم، لكن ابن مالك لم يذكر هذا الشرط وقيد غيره بألا يكون قبل الهاء ضمة فإذا قلنا هذا جيبها بدل جيبها جيبها فأصبح قبل الهاء مضموما البعض لا يجوز هنا.
الرابع التنبيه الرابع الإمالة للياء المشددة يعني إذا كان عندي مشية واحدة قبل الالف بل ياء مشددة قلت سيال سيئة بدل السيال سيال. هنا تكون الإمالة أشد وأكثر وقعا لأن هنا عندي سببين للإمالة مش سبب واحد سببين اللي هو تكرر الياء فيقول لك الإمالة للياء المشددة في نحو بياع أقوى منها في سيال لماذا تقول؟ تقول بسبب تكرار سبب الإمالة ياء أقوى من ياء واحدة، وكذلك الإمالة إذا كانت الياء ساكنة كما هو الحل فيه شيبان أقوى لو كانت الياء متحركة كما هو الحال في حيوان ليش الإمالة مع الياء الساكنة أقوى من الياء المتحركة؟ قالوا إن انخفاض الصوت في الساكن انخفاض صوت الياء في الساكن أكثر منه في المتحرك فكانت الإمالة أقرب والحاجة إليها أدعى، كانت الإمالة أقرب والحاجة إليها أدعى حتى يحصل التناسب الصوتي، حتى يحصل التناسب الصوتي بين الياء الساكنة وبين الألف الساكنة، لكن لو كانت الياء متحركة هنا الحاجة للإمالة تكون أقل لأن التناسب الصوتي لن يكون عاليا.
الخامس قد سبق لما عدد ابن مالك عفوا لما عدد الأشموني أسباب الإمالة في الجملة لما عدد الأشموني أسباب الإمالة في الجملة خلونا نرجع لها الصفحة الرسمية لما عددنا أسباب الإمالة للسبب اللفظي قلنا الألف التي قبلها ياء أو بعدها ياء. ابن مالك ذكر الألف التي قبلها ياتي هذا البيت ولم أذكر الألف التي بعدها ياء لماذا؟ لاحظوا شو يقول الأشموني وهذا تنبيه مهم. قد سبق أن من أسباب الإمالة أيضا وقوع الياء قبل الألف أو بعدها ولم يذكر ابن مالك هنا الإمالة الألف للياء بعدها ذكر فقط للياء قبلها، لكنه ذكرها في الكافية والتسهيل وشرطها إذا وقعت بعد الألف أن تكون متصلة بالألف. إذن في الكافية والتسهيل أشار إلى أن من أسباب الإمالة أيضا وقوع بعد الألف، وهنا حالة واحدة أن تكون الياء متصلة بالألف ليست مفصولة عنها بأي حرف من الحروف نحو باء يعتوه ولم يذكر سيبويه إمالة الألف بسبب وقوع الياء بعدها ولعل ابن مالك في الألفية اتبع سيبويه، سيبويه لم يذكر إمالة الألف بسبب وقوع الياء بعدها فنقول لعل ابن مالك تبع سيبويه في هذا.
طيب نذهب إلى السبب الخامس لذلك قال وكذلك تالي الياء أي كذلك الألف. طبعا هذا سبب الذي قبله كذلك تالي الياء والفصل اغتفر بحرف أو معها كجيبةها أدب ننتقل لسبب الخامس من أسباب الإمالة.
كذلك ما يليه كسر طبعا في نسخة دار الكتب العلمية في خطأ في ترتيب الأبيات هذا البيت الذي ساقرأه الآن كذا كما يليه كسر أو يليه تالي كسر أو سكون قد والي كسرا وفصلا هكذا فصل وعد. ذكر هذا البيت تسعمائة أربعة ذكر قبل البيت تسعمائة وثلاثة في النسخة وهذا خطأ. هذا هو البيت تسعمائة وثلاث والبيت الذي فوقه أضيفوه عند البيت مئة وخسة وهكذا نقرأ معا كذلك ما يليه كسر أو يليه تالي كسر أو سكون قد والي كسرا وفصل لا فصل يعد هذه قاعدة أن الهاء دائما وجودك كعدمها فدرهماك من يمله لم يصب.
سنذهب الآن أيضا إلى سبب لفظي آخر من أسباب الإمالة وهو الألف التي قبلها أو بعدها كسرة. وهنا سيذكر ابن مالك كلا النوعين الألف التي قبلها أو بعدها كسرة، قال كذلك ما يليه كسر أي إذا كانت الألف بعدها كسرة فإن هذا يقتضي إمالتها عند بني تميم أو الألف التي تلي طبعا الألف لا يمكن يكون قبلها مكسور الألف لا يمكن يكون قبلها مكسور، لذلك قال كذاك ما يليه كسر أو يليه تالي كسر فبالتالي الصور المحتملة عندنا الآن أن تكون الألف بعدها كسرة هذه صورة، أو تكون الألف قبلها حرف وهذا الحرف قبله كسرة، مش ممكن يكون قبل الألف كسر أن الألف إذا ما قبلها فتحة، لذلك قال أو يلي تالي كسر يعني تأتي الألف بعد حرف وال جاء بعد كسر تلي الألف حرفا قبله كسرة باختصار. لذلك قال أو يلي تالي كسر أو سكون قد ولي كسرا.
الآن أو سكون قد ولي كسرا وفصل هكذا فصل يعد. هل سيأتي معنا إذا الحالة خلينا نقرأ الحالات مع الأشموني حتى لا نخطئ أي كذا تمال الألف إذا وليها كسرة نحو عالم ومسجد عالم ومسجد لأ مش مسجد هذي مساجد مساجد واضح الألف بعدها كسرة، ثم قال أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو كتاب بعد حرب النادي كسر نحو كتاب تمام؟ أو كلاهما متحرك أو دعونا نتجاوز كتاب أو بعد حرفين والياء كسرة أولهما ساكن، أو وقعت الألف طبعا هنا لا يمكن أن هذا ساكن خلاف لا يقع ساكن فهذا اكيد متحرك مضموم مفتوح.
عفو ليكون مفتوحا لا يكون مضموم، هذا سيكون مفتوحا للكتاب، أو وقع قبلها حرف وهناك حرفان هنا هذا سيكون مفتوح لا شك وهذا ساكن وقبل الساكن هناك كسرة هذي أيضا صورة أخرى أن تقع الألف قبلها راح يكون فتحة وقبل الفتح هناك ساكن وقبل الساكن هناك كسرة هناك كسرة، لذلك قال أو بعد حرفين وقعت الألف بعد حرفين وليا كسرة أول الحرفين ساكن وقعت ألف بعد حرفين إذن الحرفان قبلهما كسر وأولهما ساكن. هذه منطقية ومثل لها بشملال بماذا؟ بيشم لال شم لام متحرك ساكن ثم هناك كسرة قبلها، ممتاز أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما الهاء كلاهما متحرك الألف وقعت حرفين هذا مفتوح أكيد اللي قبلها لازم يكون مفتوح، وهذا متحرك بأي حركة بهمناش وما كانت حركته فتحة ضمة عن كسرة ما بهمنيش كسرة الكسرة إنه إذا كان هو مكسور اصبح هو سببا في الإمالة فمش راح يكون الكسر بالتأكيد كان مثلا مفتوح أو مضموم كان مفتوح أو مضموم وكان قبله كسرة، يعني الألف قبلها حرفان الحرف اللي قبلها مباشرة حيكون مفتوح واللي قبله بده يكون مش ساكن زي ما كان هو متحرك يا مفتوح يا مضموم وكان قبله كسرة، بس هنا شرط لابد أن يكون أحدهما هاء لابد أن يكون أحدهما هاء لأن الهاء وجودها كعدمها. إذا إذا وقعت الألف وقبلها حرفان متحركان وقبل الحرفين المتحركين مكسرة، واحد الحرفين المتحركين هاء في هذه الحالة.
ايضا تصح الإمالة؛ لأن الهاء وجودها كعدمها، فكأن أحد الحرفين المتحركين غير موجود، فكان الألف فصل بينها، ها، فكان الألف فصل بينها وبين الكسرة بحرف واحد. لذلك قال: أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما الهاء مثل يضربها، أن يضربها. مثلاً أن يضربها يضربها. هي في حكم الكلمة الواحدة. صح هاي الضمير منفصلة، لكنها في حكم الكلمة الواحدة. الراء مكسورة بعدها باء مفتوحة وهاء مفتوحة ولها وجودها كعدمها، فكأن الألف فصل بينها وبين الكسرة بحرف واحد. لأنه فصل الهاء كلا فصل كان وجوده كعدمها. أو حتى لو كان ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها هاء، فنفس الشيء يمكن أن يدخل تحت هذه الحالة. لو كان الآن هاي الصورة الأخيرة التي ذكرها خلينا نضعها تحت هذه الصورة؛ لأنها على نفس الفكرة، عندي ألف قبل ثلاثة أحرف والحرف اللي قبلهم مكسور ممتاز. هاي الثلاثة أحرف الثاني هاء ممتاز، والأول ساكن وهذا سيكون مفتوح واحد، اللي قبل الألف مباشرة دائماً مفتوح. وفي واحد هاء وفي واحد ماذا؟ ساكن ما هو الأول. الأول ساكن وهذا مفتوح وهذا هاء، طبعا هل الهاء يشترط أن تكون هون تمام؟ هل الهاء يشترط أن تكون هنا؟ الذي يظهر لي حتى لو كانت الهاء يعني سواء كانت الهاء هي الثاني أو الثالث كله ببط. لكن كلام ظاهر أن الهاء هي الثانية. لكن أقول حتى لو كان الثالث ببط؛ لأن الفكرة أن فصل الهاكلة فصل يعد، فإذا كانت الهاء موجودة بغض النظر شو حركتها وجودها كعدمها، فيصبح عندي كأني ألف قبلها فتحة وقبل الفتحة سكون، فكأننا رجعنا إلى هذه الحالة، ولذلك أصبحت هذه الصورة فيها كم صورة عندنا الألف مع الكسرة؟ عندنا واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ألف بعدها كسرة وهاي أسهلها.
ألف قبلها فتحة وقبلها فتحة كسرة وهذه واضحة مثل كتاب. ألف قبلها فتحة وقبلها فتحة سكون، ثم تأتي الكسرة. وهذه واضحة ألف قبلها حرفان متحركان واحدهما الهاء. حرفان متحركان واحدهما الهاء وهناك كسرة بعد قبلهما. فهنا فصل هكذا فصل يعد. ألف قبلها ثلاثة أحرف الأول ساكن والثاني هاء والثالث راح يكون مفتوح تلقائياً. وكانت الكسرة قبل الجميع أيضا هنا فصل الهاء كالفصل يعد، لذلك قال: أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء نحو يريد أن يضربها، أو ثلاثة أحرف أولها ساكن وثانيها نحو هذان درهماك. لكن قدوة ثانية هل هو شرط؟ لا يظهر لي أنه شرط، أنه ممكن يكون اللي قبل الألف مباشرة هو الهاء، وهذا هاي هذه الصورة والتي قبلها مأخوذان من قوله: وفصل الهكلا فصل يعد. فانه إذا سقط اعتبار الهاء من الفصل ساوى أن يضربها نحو كتاب. اصبحت يضربها مثلها مثل ماذا؟ كتاب، أن الهاء وجود كعدمها فاصبح عندي ألف قبلها فتحة وقبل الفتحة كسرة خلصنا.
فهذه مساوية لهذه وقوله درهماك در فماك هنا قبل الألف في ثلاثة أحرف ميم هاء راء. درهمك درهماك لكن فصل الهكرة فصل يعد؛ لأن وجودك عدمها فكأنه أصبح قبل الهاء ماذا؟ أصبح قبل الهاء قبل الألف عفوا حرف متحرك ثم ساكن ثم كسرة. درهمك. فاصبحت هذه مماثلة لهذه. لذلك قال: ودرهماك هي نحو شملان بعد حذف الهاء؛ لأن حذف الهاء وجود كعدمه أو وجود الجهة كعدمها وفهم من كلامه أن الفصل إذا كان بغير ما ذكر لم تجز الإمالة. لذلك قال: تنبيه أطلق في قوله كذا فصل وقيد غيره بألا ينضم ما قبلها. وهذا مر معنا القيد قضية الانضمام، أنه يشترط في الهاء ألا يضم ما قبلها ما قبلها. مر معنا هذا في المسألة السابقة وانه قيد اضافه البعض لكنه ليس متفقاً عليه عند الجميع.
طيب هكذا بنكون مرينا أحبابي الكرام على خمسة أسباب للإمالة، وقد نأتي إلى التناسب لاحقاً إن شاء الله. لكن مررنا على أسباب الإمالة قاسية. الأسباب المعنوية الثلاثة وسببان من الأسباب الظاهرة. الآن سنأتي إلى ظاهرة في باب الإمالة معاكسة، هناك ظاهرة في باب الإمالة اسمها موانع الإمالة موانع الإمالة. هذه ظاهرة معاكسة تماماً، يعني يكون الإيمان قد تحقق سببها أحد الأسباب الخمسة اللي ذكرناهم، ولكن لوجود سبب أو شيء معين يمنع الإمالة فلا تصح عندئذ. هناك حروف باختصار معينة وجودها يمنع الإمالة حتى ولو كان الإمالة قد تحقق سببها من الأسباب الخمسة اللي ذكرناهم. ما هي هذه الموانع؟ قال: وحرف الاستعلاء يكف مظهرا. من كسر نويا هكذا تكفر.
لاحظوا الكلام الدقيق يقول لك حروف الاستعلاء ظروف الاستعلاء حروف آه الاستعلاء والراء المضمومة أو المفتوحة حروف الاستعلاء اللي بنسميها في التجويد خص ضغط تنقذ موانع الإمالة حروف الاستعلاء خص ضغط قظ أو الراء مضمومة أو مكسورة. طبعا على ما سيأتي تحريره إن شاء الله. هذا بس تلخيص مبدئي إذا كانت الكلمة تحقق فيها سبب من أسباب الإمالة لكن وجد معنا حرف من حروف الاستعلاء أو وجدت الراء مضمومة أو مكسورة على الضوابط التي ستأتي معنا، فإن هذه تمنع الإمالة. تمنع الإمالة؛ لأن الإمالة تسهيل وهذه الحروف استعلائية فيتعارضان، فبزبطش يكون عندي حرف استعلاء وبعدين إمالة. أو راء، الراء فيها تكرار تفخيم لما تكون مضمومة أو مكسورة. بنفعش أفظ راء مفخمة ويكون عندي إمالة. هنا لا يحدث تناسب صوتي ويحدث خلل في الإيقاع الصوتي، لذلك هذه تمنع الإمالة. بس هل تمنع الإمالة في جميع أسبابها؟ لاحظوا ايش قال: وحرف الاستعلاء يكف مظهرا. شو يعني مظهر؟ يعني يكف سبباً لفظياً من أسباب الإمالة.
احنا قلنا إن الإمالة لها أسباب لفظية ولها أسباب معنوية، حرف الاستعلاء والراء المضمومة والمفتوحة هي تمنع تأثير أسباب الإمالة اللفظية، وهي الياء قبل الألف أو بعدها عند من جوزها والكسرة بالضوابط التي أتينا بها. حروف الاستعلاء والراء تمنع أسباب الإمالة اللفظية، لكنها لا تمنع أسباب الإمالة المعنوية. فلذلك قيد ابن مالك وكان دقيقاً لما قال: وحرف الاستعلاء يكف مظهرا. أن يكف ويمنع سبباً ظاهراً لفظياً من أسباب الإمانة من أن يؤثر. يكف مظهرا من كسر أو ياء؛ لأنه عرفنا الأسباب الظاهرة وجود الياء في قيازة الألف أو في مدار الألف، أو وجود الكسرة في مدار الألف. فحرف الاستعلاء يكف سبباً ظاهراً من أسباب الإمالة سواء كان هذا السبب الظاهر الكسرة أو كان سببه الياء. وكذا تكف راء بشرط أن تكون الراء مضمومة أو مفتوحة كما سيأتي معنا لاحقاً.
إذاً، وحرف الاستعلاء يكف مظهره أي يمنع تأثير سبب الإمالة الظاهرة. هذا أو أسباب الإمالة الظاهرة من كسر الاويا. تكفر أي أن موانع الإمارة ثمانية أحرف. سبعة منها تسمى أحرف الاستعلاء اللي احنا بنسميها خص ضغط، وهو جمعها في كلمة أخرى قد ضغ ضرار ولام خالي طلحة ظليما أول حرف من كل كلمة، وهذه يعني طولها علينا الله يسامحه. والثامن الراء غير المكسورة. فهذه الأحرف الثمانية نخص ضغط هاي سبعة أحرف والراء هاي ثمانية أحرف، فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف وتكف تأثير سبب الإمالة إذا كان كسرة ظاهرة على تفصيل يأتي اه.
الان قضية الياء اه لاحظوا ايش قال: وتكف تأثير سببها إذا كان سببها كسرة ظاهرة. طب ليش ما قال إذا كان كسرة ظاهرة وياء ظاهرة مع أن ابن مالك قال ايش قال؟ قال: من كسر أو وياء. سبب مظهر من كسر أويا. سنأتي إلى مناقشة هذه الجزئية، لكن خلونا نأتي إلى التعليم. وعلة ذلك أن السبعة الأولى وهي أحرف الاستعلاء تستعلي إلى الحنك فلم تمل الألف معها طلبا للمجانسة؛ لأنه صعب أتي باستعلاء بعدين أتي بإمالة، صار في نشاز. وأما الراء أيضا فهي تشبه الأحرف المستعرية وإلا لم تكن منها تشبهها في أنها ماذا يشبهها في أنها عندما تكرر يكون فيها شيء من التفخيم؛ لأنها مكررة خصوصا متى؟ إذا شددت أو سكنت. يكون خصوصا إذا أو سكنت فإن تكرارها يشعرك بشيء بشيء من التفخيم والعلو لم يكن يسمى تفخيماً بمعناه الدقيق، لكن هذا بحد ذاته يكون غير متناسب مع الإمالة.
قال: وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي فإنها لا تمنعه هذه الأحرف لا تمنع السبب المنوي. فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو هذا قاد في الوقف ولا هذا ماص آآ واصله ماصص ولا إمارة بابا خاف وطاب كما سبق. لا نريد أن يقول أحد أن شوي كلمة السبب المنوي أعم من السبب المعنوي؛ لأنه أدخل فيها السبب المعنوي، وأدخل فيها السبب اللفظي إذا أصبح غير متلفظ به. يقول يقول هذه الأحرف أحرف الاستعلاء لا تمنع الإمالة إذا كان سبب الإمارة سبباً معنوياً ممتاز، أو إذا كان سبب الإمارة ركز معنا. إذا كان سبب الإمارة سبباً لفظياً لكنه أصبح منوياً، ومثل بماذا مثلاً لهاي الحالة السبب اللفظي الذي يصبح منوي قال مثل بهذا قاض.
الان ركزوا معايا لأن هذا أصل هذا ساكتبها كما أفظها. انا هكذا أفظ. هذا قاض وهنا سبب الإمالة وجود كسرة بعد الألف هذا قاض. لكن الأصل هناك ما يمنع الإيمان وهو حرف الاستعلاء الضاد الأصل هذا يمنع. طب الآن لو قلت هذا قاض لو قلت هذا قاض جيد آآ هنا في الحقيقة سبب الإمالة موجود وهو الكسرة، لكن حرف الاستعلاء سيمنع الإمالة في حال الوصل. طب في حال أني وقفت ووقفت على الضاد قلت هذا قاض هذا قاض. في هذه الحالة أنا وقفت فقط وسبب الإمالة الذي هو الكسر أصبح منوياً؛ لأني أنا وقفت وبالتالي ما راح أفظ بالكسرة. أصبح سبب الإمالة من بمجرد ما أصبح سبب الإيمان منوياً الضاد لا يمكن أن تمنع الإمالة، وتحدث الإمالة عند الوقف. شف هاي غريبة. يعني الضاد منعت الإمالة لما كانت الإمالة سببها ملفوظ، لكن لما أصبح سببها منوي وهو الكسرة التي ذهبت من أجل الوقف هنا الضاد لا تستطيع أن تمنع الإمالة ويمكن أن نميل نفس الاشي مثل بماذا؟
هذا ماص. الان هذا ماص لعصيره ماشي هذا ماص لعصيره. الان آآ أصله هذا ما أصله هذا ماصيص تمام هذا قبل الإدغام أصله ماصص. فالصاد الأولى مكسورة صاد الأولى مكسورة، لكن بعض الإدغام أصبحت ماص هذا ماص. فبالتالي طبعا عندي حرف استعلاء عندي حرف استعلاء وهو هناك حرف استعلاء موجود وهو الصاد، هل الصاد حرف الاستعلاء سيمنع من الإمالة؟ قالوا هنا لا يمنع الإمالة بل تبقى الإمالة موجودة. ليش؟ قالوا: لأنه سبب الإمالة منوي وهو الصاد الأولى المكسورة التي ذهبت كسرتها بسبب الإدغام. لما كان أو لما أصبح وتحول سبب الإيمان من لفظ إلى منوي لا يستطيع حرف الاستعلاء أن يمنع الإمالة، فيمكن إمالة هذا مص مع أنه في حرف استعلاء.
لذلك قال: فلا يمنع حرف الاستعلاء إمالة الألف في نحو هذا قاد في الوقف ولا هذا ماص؛ لأن أصله ماصص، فهذا مش متعلق بالوقف. هذه قطاعاتها في الإدغام موضوع مختلف قالوا: ولا يمنع إمارة باب خاف وطاب؛ لأن أصلاً سبب الإمالة فيها من الأسباب المعنوية كما تقرر معنا.
طيب تنبيهات الأول قوله أو ياء تصريح بأن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة تمنع الإمالة أيضاً إذا كان سببها ياء ظاهرة صح، وقد صرح بذلك ابن مالك في التسيير والكافية، لكنه قال في التسهيل الكسرة والياء الموجودتين، وفي شرح الكافية قال الكسرة الظاهرة والياء الموجودة ولم يمثل لذلك وما قاله في اليعار رجع الأشموني. الان بده ينقد ما بينه ابن مالك في الألفية وفي الكافية وفي التسهيل. قالوا: وما قاله في الياء غير معروف في كلامهم أي غير معروف أن حروف الاستعلاء تمنع الإمالة التي سببها الياء، بل الظاهر جواز إمالة نحو طغيان في طاء في بداية الكلمة وفي ياء قبل الألف، فالاصل هنا الإمالة وصياد وعريان وريان. وقد قال أبو حيان: لم نجد ذلك، يعني لم نجد أن حرف الاستعلاء يكف الإمالة التي سببها الياء، وإنما حروف الاستعلاء والراء تمنع الإمالة التي سببها الكسرة.
لذلك قلت لكم الأشموني في أعلى الصفحة قال آآ لما قال: فهذه حروف الاستعلاء قصاد ضرار غلام والثامن رقد، فهذه الثمانية تمنع إمالة الألف وتكف تأثير سببها إذا كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة. فكان الأشموني يوافق الطرف الآخر من النحاة الذين يرون أن الحروف الاستعلاء في الحقيقة إنما تمنع السبب الثاني وهو من أسباب السبب اللفظي الثاني الإمالة التي سببها وجود الكسرة على الصور التي مرت معنا. أما الإمالة التي سببها الياء الأشموني يوافق كثيراً من النحاة ويوافق أبا حيان أن هذا لا يوجد. لا يوجد أن حرف الاستعلاء والراء تكف الإمالة التي سببها الياء. لكن ابن مالك الإصرار على هاي المعلومة في كتبه الثلاث أقول قد يدل على أن هناك أمثلة أو أصل للكلام الذي ذكره في ابن مالك قل أن يصر على شيء في كتبه المتنوعة ويثبت عليه إلى نهاية حياته إلا يكون عنده متمسك بذلك.
التنبيه الثاني: إنما يكف المستعلي أي حروف الاستعلاء. المستعلي يعني حروف الاستعلاء. إنما يكف إمالة الاسم خاصة. قال الجزوري: ويمنع المستعري إمالة الألف في الاسم ولا يمنع في الفعل من ذلك نحو طاب وبغى. وعلته أن الإيمان في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، أو أن الإمالة في الأفعال قوية جدا جدا. بالتالي أن تكون الإمالة آآ أن تكون حروف الاستعلاء تكف في الأفعال، يعني ظاهر كلامهم أن هذا لا يجوز. مع أنه هو في الأعلى لما قال وقيد بالمظهر للاحتراز من السبب المنوي قال: ولا إمارة نحو باب خاف وطاب كما سبق؛ لأن السبب معنوي ما قال؛ لأنه أفعال، لكن في التنبيه الثاني كأنه نقل عن بعض النحاة أن حروف الاستعلاء والراء إنما تكف أسباب الإمارة في الأسماء دون الأفعال.
الآن، هل هذا شيء متفق عليه؟ لا أظنه متفق عليه. وعلته قال: إن الإمالة في الفعل تقوى ما لا تقوى في الاسم، ولذلك لم يُنظر إلى أنه في فعل ألف من ياء أو من واو، كما مر معنا في دعا وغزا، هذا الذي يقصد، بل أُميل مطلقاً.
الثالث: إنما لم يُقيد الراء بكونه مكسورة، للعلم بذلك في التي ستأتي معنا. ثم وضع شروطاً، فقال: إن كان ما يكف بعض متصل أو بعد حرف أو بحرفين فُصِل. إن كان ما يكف الآن خلونا نمشي على الحالة التي إحنا فيها ووصلنا إلى قرار أن حروف الاستعلاء والراء المضمومة أو المفتوحة تكف الأسباب اللفظية للإمالة عن العمل.
هل يدخل الأول والثاني أم الثاني فقط؟ هي خلوها مسألة جدلية، أنا بدي امشي مع ابن مالك أنها تكف السبب الأول والثاني، العشواني ما شاء أنها تكون في السبب الثاني فقط. المهم، لكن ما هو ضابط الكف في حروف الاستعلاء؟ ما هو ضابط الكف؟ في أي مكان وقعت في الكلمة تكف سبب الإمالة؟ قال: إن كان ما يكف بعض متصل أو بعد حرف أو بحرفين فُصِل.
فقال في شرح البيت: إذا كان المانع المشار إليه هو حرف الاستعلاء أو الراء متأخراً عن الألف، فشرطه أن يكون متصلاً، بشرطه أن يكون متصلاً، أي لا يوجد حرف فاصل بينه وبين الألف، أن لا يوجد حرف فاصل بينه وبين الألف، وليس متصلاً في الكلمة أنه سيأتي معنا أن حروف الاستعلاء تمنع أسباب الإمالة ولو كان حرف الاستعلاء في كلمة والألف في كلمة أخرى. الاتصال، اكتب هنا مراد بالاتصال: أن لا يوجد حرف فاصل بين الألف وبين حرف الاستعلاء.
إذاً، الحالة الأولى الكلام عن حرف الاستعلاء والراء إذا جاء بعد الألف لابد أن يكون إما متصلاً، أي ليس متصلاً في نفس الكلمة لا، يتصل أي لا يوجد حرف فاصل بينهما. ممثلة بـ (فاقد) القاف، (ناصح) الصاد، (باطل) الطاء، (داخل) الخاء، وهذا (عاذرك) الراء المضمومة، رأيت (عاذرك) الراء المفتوحة.
أو منفصلاً بطرف فيجوز هذا أيضاً ويؤثر الكف (منافق) القاف بعد الفاء، (نافخ) الخاء بعد الفاء، (ناشط) الطاء بعد الشين، وهذا عاذرك أو بعد الذال، أو منفصلاً بحرفين، هاي الحالة الثالثة الجائزة، (مواثيق) القاف بعد ثاء وياء، (منافيخ)، (مواعيد)، وهذا (دنانير) الراء بعد ذي النون والياء، ورأيت (دنانيرك).
وأما المتصل والمنفصل بحرف، فقال سيبويه: لا يميلهما أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. وأما المنفصل بحرفين يعني هذا كأنه إعادة تكرار، إنه المتصل إذا كان حرف الاستعلاء متصلاً بالألف بعدها أو منفصلاً بحرف واحد ما في أحد يميل، الكل متفق على عدم الإمالة إلا من لا يؤخذ بلغته.
وأما حرف الاستعلاء إذا كان منفصلاً بحرفين فنقل سيبويه إمالته عن قوم من العرب؛ لأنه قال: الحرفين مسافة طويلة صار بين حرفي الاستعلاء والألف، فيمكن الإمالة تجوز، لكن مع ذلك قال: وهي لغة قليلة، وجزم المبرد بالمنع في ذلك، أنه لا يجوز الإمالة حتى في هاي الصورة جزماً، لكن هو محجوج أن سيبويه نقلها لغة قليلة.
وقد فُهم ما سبق أن حرف الاستعلاء أو الراء لو فُصل بأكثر من حرفين لم يمنع الإمالة، لو صار في ثلاث أحرف صاعداً بين حرف الاستعلاء أو الراء المضمومة أو المكسورة وبين الألف فعندئذ لا يمنع الإمالة. وفي بعض نسخ التسهيل الموثوق بها وربما غلب المتأخر رابعاً، ومثال ذلك يريد أن يضربها بصوت، لاحظوا (يضربها) الألف ممتاز، (يضربها) سبب إمالة الألف وجود الراء على يضربها.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل