بالمحاضرة السابقة أحبابي الكرام تكلمنا عن جزء من أحكام كان وأخواتها، ووصلنا إلى الأحكام التي تختص بكانا، ووصلنا إلى الأحكام التي تختص بكأنَّ فتكلمنا عن كان الزائدة، وما هي مواطن زيادتها؟ ثم تكلمنا عن كان متى كان الناقصة؟ متى تحذف كان الناقصة مع اسمها ويبقى خبرها كثيرا؟
وكما قال ابن مالك: وقد تزاد كان في حشو كما.. أصح علم من تقدم، ويحذفونها ويبقون الخبر.. وبعد أن ولو كثيرا إذا اشتهر. وعرفة أن كان قد تحذف وحدها -طبعا كان ناقص- وقد تضعف وحدها ويبقى اسمها وخبرها وهذا قليل، وقد تحذف مع اسمها ويبقى خبرها وهذا كثير، وقد تحذف اه كان مع خبرها ويبقى اسمها العكس يعني، وهذا موجود لكن ليس أيضا بتلك الكثرة.
وسيأتي هنا فائدة اليوم يريدها الأشموني: أن تحذف كان مع اسمها وخبرها مهي هذه تحذف كان مع اسمها وخبرها. كل شي يحدث فهذه أربع أنماط للحذف: أن تحذف كان وحدها، أن تحذف كان مع اسمها ويبقى الخبر، أن تحذف كان مع خبرها ويبقى الاسم، أن تحذف كان مع اسمها وخبرها. طبعا هذه الأخيرة لم يذكرها ابن مالك وإنما يشير إليها الأشموني في إحدى الفوائد.
طيب وصلنا إلى البيت مئة وستة وخمسين يقول ابن مالك عليه رحمة الله: وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب.. كمثل أما أنت برا فقط اقترب.. كمثل أما أنت برا تقترب. هذه مسألة من مسائل كان أيضا، وهي مسألة حذف كان بعد أن المصدرية وتعويض ما عنها. وهذه تستطيع أن تعتبرها صورة من صور حذف كان وبقاء الاسم والخبر.
يعني هذه يمكن أن نجعلها أيضا في الحقيقة ولا مانع أن تجعل صورة من صور حذف كان وبقاء اسمها وخبرها. لكن هنا عندما تحذف كان سيتم التعويض، عندما تحذف كان سيتم التعويض عنها بماذا؟ بما عوض أن كان.
وهذه صورتها أحبابي الكرام باختصار: أن تأتي لام التعليل مع أن المصدرية لأن، ثم يأتي بعدها كان مع اسمها وخبرها، ثم يأتي الفعل المعلل. لأن كنت برا اقترب، هي أصلها اقترب لأن كنت برا. بس أنا اختصار عليكم قضية تقديم الفعل وتأخيره لأنها هي قضية تلقائية. اقترب لأن كنت برا أو لأن كنت بارا اقترب، ما عندناش مشكلة الآن من طرق العرب في الاختصار أحبابي الكرام بهذه الجملة.
الآن هذه لام تعليل وهذه أن المصدرية وهذه كان مع اسمها وخبرها وعندنا الفعل المعلل. ممتاز، الآن ماذا يفعلون؟ أولا يحذفون لام التعليل، يحذفون لام التعليل فتبقى أن المصدرية وحدها. أول حذف تحذف لام إيش التعليل ثم تحذف كان، فإذا حذفت كان الضمير المتصل مباشرة سينقلب إلى ضمير منفصل.
بما أن أن حذف ما اتصل به سينقلب مباشرة إلى ضمير منفصل فتحذف كان ويصبح الضمير منفصلا وهو أنت، ممتاز. وعوضا عن كان المحذوف سنضع ماء، سنضع ماذا ما؟ وسيتم إدغام -كما تعرفون في أحكام التجويد- تضغم ما في أن المصدرية فهكذا يعني تكتب. أما، أما هي في الحقيقة أن ما لكن مع الإدغام يكتبونها هكذا: أما أنت برا فاقترب. تمام.
آه الآن ما إعراب أنت؟ أنت هي اسم كان ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان المحذوف المعوض عنها بما. وبرا خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة ما فش عندنا أي مشكلة. وهذه أن المصدرية وبعدها ما التعويضية، بعدها حرف تعويضي لا محل له من الإعراب، تمام؟ فهذه هي طريقة الإعراب.
لي اه كان عندما تحذف ويبقى معها الاسم والخبر اقترب لأن كنت برا، لأن لأن تي تعليلية مش حذفنا لام التعليل أنا بقول لك اقترب لأنك انسان جيد لأن يعني هي أن المصدرية واقترنت بها لام التعليل. يعني لأنك أنت انسان ماذا بار وجيد وكذا اقترب، يعني هذه معنى الجملة باختصار فهو تعليل وفعل معلل.
ما فهمت لام تعليل الجارة التعليلة الأصل أنها مكسورة، لأن كنت لأن كنت نعم، إذا أنا رفضتها مفتوحة هي لأن كنت برا فاقترب. أصل لام التعليل محمد لزيد لبكر أصل لام التعليل مكسورة فهي لأن كنت برا فاقترب، كما يعني سيأتي معنا.
طيب نعم ما فيش مشكلة يعني هي ليست هي مربط الفرس فيها نعم عادة تأتي ماء نعم عادة تأتي بها.
طيب آه الآن نقرأ ماذا سيقول الأشموني رحمة الله عليه؟ قال: وبعد أن المصدرية تعويض ما عنها. الآن سيتكلم الأشموني في شرح هذه الفكرة فيقول: بعد أن المصدرية تعويض ما عنها أي عن كان ارتكب. تمام؟ والبعض لفظها ارتكب أو البعض لفظها ارتكب وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب لفظها بالمبني للمجهول فتحذف كان لذلك وجوبا، يعني إذا أتيت بماء التعويضية يجب أن تحذف كان لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض.
فإذا نحن سنأتي بماء التعويضية فعندئذ ستحذف كان وجوبا إذ لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض، كمثل أما أنت برا فاقترب، فأن مصدري وما عوض عن كان وأنت اسمها وبرا خبرها، والاصل لأن كنت برا. فحذف لام التعليل بأن حذفها معا مطرد، سيأتي معنا أنه لام التعليل وحروف الجر بالعموم لام التعليل وحروف الجر ليس لام التعليل بالخصوص كثيرا باضطراد ما تحذف معا المصدرية.
حروف الجر باضطراد تحذف معا المصدرية تمام، وتكون مقدرة في السياق، ثم حذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها، ثم عوض عنها ما وأدغمت فيها النون. ومن ذلك قول الشاعر: أبا خراشة أبا خراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبوع.. فإن قومي لم تأكلهم الضبع. المراد أبا خراشة أما أنت أي لأن كنت ذا نفر فلا تفخر عليه. في هناك الفعل المعلل محذوف في الحقيقة.
الفعل المعلل المراد تعليله ليس مذكورا في هذا البيت المراد أبا خراشة نداء أما أنت ذا نفر فلا تفخر علي. لماذا؟ فإن قومي لم تأكلهم الضبع. الضبع هي المجاعة، الضبع هنا معناها المجاعة. فيقول له أصلها لأن كنت ذا بر.. لأن كنت ذا بر أو عفوا لأن كنت ذا نفر راحت مثال على المثال السابق، لأن كنت ذا نفر أي صاحب عشيرة وقوم لا تفخر علي. فالمراد إذا لا تفخر علي لأن كنت ذا نفر، حذفت لام التعليل وحذفت كان وبقي اسمها مع خبرها. أما أنت ذا نفر أصلها لأن كنت ذا نفر.
طيب هنا يقول تنبيه: تحذف كان مع معموليها بعد أن أيضا الشرطية في قولهم: افعل هذا أما لا، هذه حالة أخرى إضافها الأشموني إضافها الأشموني على كلام ابن مالك. وهي حذف كان وبقاء اسمي حذف كان عفوا مع اسمها وخبرها. حذف كان مع اسمها وخبرها. هذه الحالة اللي قلت إن الأشموني سيتفرد بها لأنه قبل قليل قلنا في المثال: أما أنت برا فاقترب هنا حذفت كان وبقي ماذا اسمها وخبرها، هذا مثال على حذف كان وبقاء الاسم والخبر.
لكن هنا سنتكلم عن حالة تحذف فيها كان ويحذف معها اسمها ويحذف معها خبرها. الحذف لجميع العناصر، فقال: تحذف كان مع معموليها بعد أن الشرطية في قولهم: افعل هذا أما لا. افعل هذا أما لا وهذه اللفظة وردت في بعض الأحاديث النبوية، فجيد أن الطالب يعتني بها. إيش يعني أما لا؟
آه هنا باختصار وفي حذف أصلها أن كنت لا تفعل غيره. افعل هذا أن كنت لا تفعل غيره. شف شو أصلها؟ افعل هذا أن كنت لا تفعل غيره. ما الذي حدث؟
الذي حذف حذفت كان مع اسمها كله حذف حذفت كان مع اسمها ثم حذف الخبر أيضا وبقيت لا النافية، وعوضنا عن كان المحذوف ما وعوضنا عن كان المحذوفة ما افعل هذا أما لا. أصلها افعل هذا أن كنت لا تفعل غيره فحدثنا كان مع اسمها وخبرها وأبقينا لا النافية للخبر طبعا، وعوضنا عن كان المحذوف أيضا بماذا؟ بما نعم حرف تعويضي حرف وعوض عن ماذا؟ عن كان.
ليست هنا اسما ليست هي اسم. طيب يعني هو يعني هو كما عربوه عندكم بعضهم قال ما زائدة أوتي بها للتعويض عن كان المحذوف. فهكذا يعربونها، تستطيع أن تقول حرف تعويضي أوتي به عوض لا محل له من الإعراب. هو هي العلاقة بينه وبين الحالة السابقة أنه كان عوض عنها بما، بس الفرق بينه وبين الحالة السابقة فرق جوهري، اللي في الحالة السابقة حذفت كان وحدها وبقي الاسم والخبر، هنا حذفت كان فالاسم هو الخبر معها.
جيد فالآن انظروا ماذا قال في البيت، قال: ومنه قول الشاعر أمرعت الأرض.. أمرعت الأرض يعني شوشبت الأرض وأخرجت عشبها. أمرعت الأرض لو أن مال لو أن نوقا لك أو جمالا، يعني لو في لك نوق جمال استفادت من هذا العشب، أو ثلة من غنم أما لا. يعني أو يكون لك إذا ما فش عندك نوق ولا جمال أقل شي تل من غنم أما لا. يعني أن كان أو أن كنت لا تجدين غيرها.
فقوله أو ثلت أو ثلة من غنم أما لإما لا اختصار لايش موطن الشاهد لأن كنت لا تجدين غيرها. أن كنت لا تجدين غيرها، أما لا إذا هي اختصار لجملة. ما هي؟ أن كنت لا تجدين غيرها. هذا فكنت كان مع اسمها.
هذا فتجدين غيرها وأبقى لا النافية وعوض عن كان بهما فاصبح أما له. شفتوا اختصارات العرب؟ العرب لها طرق وفنون في انتصار في أساليبها. طيب لأ هي العروض عن كان ما شيخ. العوض عن كان ما وليس له لا نافية الخبر وأما ما هي التعويضية.
طيب نعم السياق هو الذي سيحكمك هو الذي تمام وتحتها تبعد عن الخرائط وإذا وإذا لم يكن هناك قرائن العرب لن تحذف برايحك. إذا لم يكن قرينا تحدث شو طبيعة الفعل المحذوف؟ العرب لن تحذف لأ لأنه أنت يعني ربما لم تكن فاهما السياق، وإذا أنت فهمت السياق العرب تفهم السياق، فإذا أنت فهمت السياق ستفهم. هو يقولها أمرعت الأرض أعشوشبت وأغصبت لو أن ما لا يا ريت في مال يا ريت في نوق يا ريت في جمال أو أقل شيء ايش؟ قلة من غنم إذا ما في غيرها، فهيك معنا البيت.
انت لما تعرف أن هذا معنى البيت وسياقه وسياق القصيدة بالكلية الأصل أنك تفهم أما لا يكون هناك أي قرينة عن الفعل ويحذف هذا لا تفعله العرب.
طيب ننتقل للمسألة الأخيرة في باب كان وأخواتها وهي مسألة فرعية وهي مسألة حذف النون. حذف النون من كان، مسألة متى تحذف النون من كان؟ فقال ابن مالك: ومن مضارع اللي كان منجزم.. تحذف نون وهو حذفه.
الآن أحبابي الكرام هناك حذف جائز وليس واجب، حذف إيش جائز وليس واجب. ما هو؟ هو حذف النون من كان بشروط خمسة أو أربعة خلينا الآن نحسبها مع بعضنا البعض.
شروط حذف النون مين كان: واحد أن تكون بصيغة المضارع، إذن لن نحذفها من كان التي بصيغة الماضي، وإنما نحذفها من كان التي بصيغة المضارع وهي يكون. الشرط الثاني أن يكون الفعل المضارع منجزما، تمام لابد يكون إيش المشايخ منجزم. ثالثا ألا يتصل به ضمير نصب، فإذا اتصل به ضمير نصب مثل لم يكنه ضمير النصب اللي هو خبر كان ما راح ينفع.
يجب إذا أولا أن يكون بصيغة المضارع، أن يكون الفعل المضارع منجزم. لذلك قال ابن مالك: ومن مضارع لكان منجزم. إيش قال لكم ومن مضارع لكان منجزم ابن مالك نص على الشرطين الأولين أنا ساكمل باقي الشروط طبعا للأشموني: ألا ينتصر به ضمير نصب ألا يتصل به ضمير نصب.
فإذا اتصل ضمير النصب مثل أن يكن هو فلن تسلط عليه كما جاء في حديث ابن صياد. هنا لا تحذف النون. رابعا أن يكون الحرف الواقع بعد الفعل المضارع من الكلمة التالية متحركا لا ساكنا. أن يكون الحرف الواقع بعد الفعل المضارع من الكلمة التالية أول حرف بعد الفئة المضارع من الكلمة التالية يكون إيش متحرك وليس ساكن.
إذا كان ساكن فالصحيح والمشهور أنها لا تحذف، لكن فيها خلاف سيأتي معنا خلاف يونس بن حبيب، لكن الصحيح هو المشهور أنها لا تحذف.
فإذا هي فعليا أربعة شروط: أولا أن يكون بصيغة المضارع، أن يكون الفتن المضارع منجزما، ألا ينتصر به ضمير ناصب، وأن يكون الحرف الواقع بعد الفعل المضارع في الكلمة التالية أول حرف في الكلمة التالية متحرك وليس ساكن.
تمام مثلا لو قلت: لم يك محمد قائما. لاحظ قلت لم يكن فهنا أولا هذه اه فعل مضارع ومنجز بلم ولم يتصل بها ضمير النصب، والحرف الذي يقع في الكلمة التي تليها أول حرف في الكلمة التي تليها محمد متحرك. فهنا يجوز الحذف ويجوز الإبقاء -يعني حتى مع اكتمال الشروط الموضوع على الجواز- يجوز أن أقول: لم يكن محمد قائلا أيمان، ويجوز أن أقول لم يك محمد قائما.
تمام اه إذا اختل شرط من هذه الشروط إذا اختل شرط من هذه الشروط الأربعة لا يجوز الحذف.
على المشهور والصحيح من كلام النحاة، فأنت احفظ الشروط ثم بعد ذلك طبقها تجد الأمر سهلًا؛ ليست من المسائل الصعبة.
يقول الأشموني: ومن مضارع كان، سواء كانت كان هنا ناقصة أو كانت تامة، هذا الحكم لا يختلف بين كان الناقصة وكانت تامة، هذه فائدة، ومن مضارع كان منجزم بالسكون، لم يتصل به -طبعًا قول منجزم، قال: لا أحد قال منجزم، لماذا؟ بالسكون- هو يريد أن يخرج كان، عفواً، يكون، إذا أصبحت من الأفعال الخسسة «ليكونون»، لأن هذه يجزم بماذا؟ بحذف النون، فهذه مش داخلة معنا في المسألة.
فهو يقول لك: منجزم، أي: منجزم بالسكون، معناه ليس من الأفعال الخمسة ممتاز. لم يتصل به ضمير نصب، وقد وليه متحرك، هذه الشروط الأربعة زادها الأشموني: لم يتصل به ضمير نصب، وقد وليه متحرك.
هيك اكتملت الشروط، تحذف النون وهي لام الفعل. لماذا تحذف يا شيخ قصي؟ قال: تخفيفًا، هو نفسه قال لك: تحذف النون تخفيفًا على اللسان، وهو حذف جائز ما التزم، أي حذف، ايش يعني حذف ما التزم؟ أي حيث ليس لازماً، حذف جائز، هذا معنى وهو حذف ما التزم أي لم يلتزم فهو جائز وليس لازم.
كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ وفي قراءة: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ على قراءتين يضاعفها، قرأتها: ﴿وَإِن تَكُنْ حَسَنَةً﴾ أو ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ لاحظ أنها تك، حذف من آخرها النون لاكتمال الشروط فيها. بخلاف قوله تعالى: ﴿مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ما هو الشرط الذي انخرم هنا؟ يلا يا شيخ حسين، ﴿مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ما هو الشرط الذي اختل؟ فلا يجوز حذف النون. أحسنت، عدم وجود الجازم.
طيب، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾ نفس الإشياء أنها منصوب وليس مجزوم. وتكون، طيب، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ ملزوم بغير السكون وأنه مجزوم بماذا؟ بحذف النون. طيب، ﴿إِن يَكُفَ لَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ﴾ ما المشكلة؟ اتصل ضمير النصب. ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ما المشكلة يا دكتور؟ لم يكن الله، في ساكن وهي قل التعريف في لفظ الجلالة.
طيب، لأنه قال للتعريف ساكنة، قالوا: وخالف في هذا الأخير في الشرط الاخير وهو أن يكون ما بعدها متحرك وليس ساكن، خالف يونس بن حبيب. يونس بن حبيب رحمة الله عليه من شيوخ سيبويه توفي مئة واثنين وثمانين، يخالف في هذه المسألة، فأجاز حذف النون من يكون ولو كان ما بعدها ساكناً، وتمسك بماذا؟ بقول الشاعر: فإن لم تكن المرآة أبدت وسامةً، فقد أبدت المرآة جبهة ضيعم عالي، يعني بيقول لك: إذا امرأة نظر لوجهه في المرأة، فشاف أنه ما في وسام في وجهه، غليظ الشفاه، غليظ الوجه، فقال: إن لم تكن مرآة أودت وسامةً، فقد أبدت المرآة جبهة ضيقة بأسد يعني مش مشكلة.
طيب، فإن لم تكن المرأة، أين الشاهد؟ لم تكن المرآة، لاحظ أن تك حذفت النون مع أن بعدها للتعريف، فهذا استدل به يونس بن حبيب، بماذا سنرد عليه؟ وهذه المسألة، هذه عمل على الضرورة وعلى الشذوذ، قال: وحمل على الضرورة. لكن الناظم ابن مالك رفض هذا، قال الناظم ابن مالك وبقوله أقول في كتاب آخر من كتبه، وبقوله أقول، ايش قال؟ وبقوله أقول، يعني كأن ابن مالك لماذا لم ينص على الشرط الأخير البيت بأنه لا يراه شرطاً، يعني نحن ذكرنا هذه الشروط عليها الجمهور، لكن الشرط الرابع لم ينص عليه ابن مالك، أليس كذلك؟ لأن ابن مالك لا يراه شرطاً لحذف النون.
قال الناظم وهو ابن مالك: وبقوله، أي بقول يونس بن حبيب أقول، وبقوله أي بقول مين؟ يونس بن حبيب أقول: إنه لا يشترط أن يكون ما بعدها متحرك، يجوز أن يكون ما بعدها ساكن. ليش ابن مالك؟ قال: إذ لا ضرورة في البيت، يعني البيت ما في ضرورة شعرية. ليه ما في ضرورة؟ قال: لإمكاني أن يقال فإن تكن مرآةً، فهو قال فإن تكن يعني كان بامكان الشاعر أن يقول: فإن تكن المرآة اخفت وسامة، ويستطيع أن يخلص بهذه القضية، يعني ابن مالك يقول: الم يكن الشاعر كان بامكانه أن يقول حتى يعني البيت ما في ضرورة لأن الشاعر كان يستطيع أن يقول: فإن تكن المرآة اخفت بدل ما يقول فإن لم تكن المرآة أبدت، يستطيع أن يقلب الشاعر ويقول ماذا؟ فإن تكن المرآة اخفت وسامة، وخلص، كان يستطيع أن يقول ذلك.
يعني هو هم يقولون يعني الذين قالوا إن البيت محمول على الضرورة، هم قالوا: ما هي الضرورة؟ هي تقطيع البيت على البحر الشعري: با شحطة بابا شحطة، وجود النون سيخرمها. فابن مالك يقول: لا، لا يوجد ضرورة شعرية. لماذا يا ابن مالك؟ قال: لأن الشاعر كان بإمكانه أن يأتي بالمعنى بطريقة أخرى مع استواء البحر الشعري. كيف كان بإمكان الشاعر أن يقول بدل فإن لم تكن مرآة أبدت؟ كان يستطيع أن يقول: فإن تكن المرآة اخفت وسامة، ويبقى البحر الشعري منسجماً معه. إذا هو لما تحول إلى قوله فإن لم تكن مرآة أبدت ولم يتحول لضرورة هيك بده يحكي ابن مالك. هو لما قال: فإن لم تكن مرآة أبدت وسامة، هو لم يتحول لضرورة، لأنه كان بإمكانه أن يقول: فإن تكن المرأة اخفت وسامة، لكن بدي أسألكم سؤال هيك يعني من باب التتبع: هل معنى الجملتين واحد؟ ولا تلاحظون فرقاً؟
يعني ابن مالك يدعي أن الشاعر كان بإمكانه أن يقول: فإن تكون المرآة اخفت وسامة، لكن هل معنا فإن تكن المرآة اخفت وسامة مرادف لمعنى فإن لم تكن مرآة أبدت وسامة، ولا في فرق؟ طيب احنا بدنا تأمل الآن هيك من باب التذوق الشعري، يعني ابن مالك لما زعم أنه الشاعر كان بإمكانه أن يقول، احنا ممكن نرد عليه بأنه لأ، طب تعال هل أنت المعنى اللي جبته يا ابن مالك متفق مع المعنى الذي يريده الشاعر حتى تزعم أنه ما في ضرورة؟ إيش الفرق بين فإن تكن المرآة اخفت وسامة، وبين قولك فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة؟ أحسنت، قوله فإن تكن المرأة اخفت وسامة هو كأنه يمتدح نفسه أنه في وسامة لكن المرأة اخفتها، لكن البيت الذي هو ابتدأ به الشاعر ما هو بيت الشاعر؟ فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة، فهذا قد يلزم من أن هو أصلاً مش وسيم، فهو لم يصف نفسه بالوسامة، لكن على البيت على الطريقة التي يريدها ابن مالك تشعر بأنه هو فيه وسامة لكن المرأة اخفتها.
وفي الحقيقة في فرق بين معنى فانت لما تقول لي ابن مالك كان بإمكان الشاعر أن يقول، لا ما هو بجوز ما بدوش المعنى اللي بدك إياه، يعني لا يوجد ترادف تام بين المعنيين، لا يوجد ترادف تام بين المعنيين، فكلام ابن مالك يمكن أن يرد عليه بماذا؟ أن نقول إن المعنى الذي أتيت به يختلف، ليس مرادفاً تماماً للمعنى الذي أتى به الشعر، فهذه الدعوة يعني ينظر فيها دعوة ابن مالك أن الشاعر كان بإمكانه أن يقول.
المهم وقد قرأ شاذاً قراءة شاذة: لم يكن الذين كفروا، لم يكن الذين كفروا، لكن هذه قراءة شاذة تماماً، فلا يتكأ عليها ما دامت على الشذوذ وما دامت تخالف ما هو مشهور عند النحويين.
طيب خاتمة سيختم بها باب كان وأخواتها، نقرأها سريعاً هذه الخاتمة. يقول ابن مالك: إذا دخل على غير زال وأخواتها -زال ايش أخواتها؟ أربعة: زان وفتئ وانفك وبريح- إذا دخل على غير زال وأخواته من أفعال هذا الباب ناف، فالمنفي هو الخبر، فلما أقول: ما كان زيد عالماً، ما هو المنفي؟ الخبر: علم زيد.
فإن قصد الإيجاب، إذا أتيت بنفي في البداية ثم قصدت الإيجاب بعد ذلك، فعليك أن تبطل النفي باستخدام إلا الحاصرة، فتقول: ما كان زيد إلا عالماً. شفت إذا أنت بديت بالنفي واردت أن تأتي بالايجاب بعد ذلك، فعليك أن تبطل النفي من خلال إلا الحاصرة، لذلك قال: فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بإلا نحو: ما كان زيد إلا عالماً.
طيب، فإن كان الخبر الآن هذه استثناء، قال: فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي التي لا يجوز أن تأتي في سياق إثبات نحو كلمة يعيج. يعيج بمعنى ينتفع، أعيدوا معناه، انت سيذكر الأشموني، لا تقلقوا، سيذكر الأشموني يعيج، المعنى ينتفع. قالوا: هذه من الكلمات التي لم تستخدمها العرب إلا منفية. قالوا: فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو يعيج، لم يجز أن يقترن بإلا، لأنه إذا أنت أتيت بإلا أنت تحولت النفي إلى ايش؟ إلى إثبات، وهذه كلمة لا تستعمل في سياق بإثبات، ولا يجوز أن تأتي بي إلا لابطال النفي، فلا يقال في قولك: ما كان زيد يعيج بالدواء. شو يعني ما كان زيد يعيج بالدواء؟ ما كان زيد ينتفع بالدواء، ما بيصير أبطل النفي وأقول: ما كان زيد إلا يعيج بالدواء، ما كان زيد إلا، ما بيصير؛ لأنه هي يعيد من الكلمات الملازمة للنفي، فلا يجوز إبطال النفي بإلا.
ومعنى يعيج ينتفع، قال: وحكمه ليس حكم ما كان في كل ما ذكر، لو كانت ليس هي الفعل، ليس هي مثله مثل ما كان، فليس هي بيقول للخبر، كما أنه ما كان زيد عالماً نفينا ايش؟ الخبر، كذلك ليس زيد عالماً نفينا ماذا؟ الخبر. وإذا أردنا أن نبطل النفي بليس فإننا نأتي بماذا؟ بإلا الحاصرة، ليس زيد إلا عالماً، فعلاً ليس أحكام وأحكام ما كان.
وأما ما زال وأخواتها الأربع فأصلاً نفيها ايش يا شيخ حسين؟ نفيها يفيد الإيجاب، أنا لما أنفي: ما زال، ما فتئ، ما برح، ما انفك، فهذا نفي للنفي، ونفي النفي إيجاب، فهي أصلاً سياق إثبات، فبالتالي لا يجوز أن يقترن خبرها بإلا، لأن إلا متى أتي بها؟ إذا كان المطلع منفياً، وفي زال وأخواتها المطلع في الشكل منفي لكنه المضمون مثبت، فهمت؟ فلا يجوز أن أرفع الإثبات بإلا، إلا إلا الحاصرة متى تأتي؟ في سياق نفي. وما زال وأخواتها صحيح مبتدئة بما لكن هو نفي للنفي فسياقها إثبات، ولذلك قال: وأما ما زال وأخواتها فنفيها إيجاب أي إثبات فلا يقترن خبرها بإلا، كما لا يقترن بها أي كما أن إلا لا يقترن بها خبر كان الخالي من النفي لأن سياق سياق إثبات لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر.
وما أوهم خلاف ذلك فمؤول، ما أوهمه أن إلا دخلت في سياق ما زال أو إحدى أخواتها فهذا عليك أن تؤوله. مثال ذلك: حراجيج. الحراجيج هي النوق السمينة، حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف، أو نرمي بها بلداً قفراً، أو نرمي بها بلداً كفراً. يقول: هذه النوق السمان ما تنفك يعني لا تنفصل تمشي تمشي لا تنفك، ما بيصيبها إعياء وتعب إلا إذا ماذا؟ أناخت لتشرب الماء، يعني أناختها على الخسف، يعني على الخسف يعني على الجوع، إلا في حال أناختها على الخسف فتذهب تأكل طعاماً ثم تكمل ثم تكمل، أو أو هنا بمعنى إلى، أو هنا بمعنى إلى، لذلك نرمي بعدها منصوبة بأن نضمر وجوباً، أو نرمي والأصل أن تكون مرمية لكن سكنت للضرورة الشعرية، أو نرمي بها بلداً قفراً، بلد بعيد، يعني هو يصف نوقه بأنها نوق ثمينة لا تنفك عن المشي ولا يمكن أن تنزل إلا إذا جاعت، تنزل تأكل حتى تصل إلى ماذا؟ إلى البلد الذي نحن نقصده، إلى ذاك البلد البعيد، فيصفون نوقه بأنها عليها قدرة عالية على المشي، لأنها من طبيعتها ما بتتعب بس إذا جاعت شو بتعمل؟ ابتنزل تنيخ تأكل بعد ذلك بتكمل طريقها إلى ذاك البلد البعيد.
فهنا ما المشكلة؟ المشكلة أنه قال: حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف. دخلت إلا بعد ما تنفك وهذه من أخوات زال: ما زال، وما فتئ، وما برح، وما ايش؟ انفك، فما تنفك ما تنفك احنا قلنا ما تنفك هذا نفي النفي إثبات، فلا يجوز أن يأتي بعد ذلك إلا مع الخبر، لا يجوز أن يأتي إلا مع الخبر، فهنا قال: ما تنفك إلا مناخة، فاهمين وين المشكلة في البيت؟ أنه دخلت إلا على مناخة في سياق ما تنفك وهو سياق إثبات، فكيف سنخرج هذا البيت؟ البعض خرجه على أن تنفك هنا ليست تنفك الناقصة، بل تنفك هنا تنفك التامة التي تأخذ فاعلاً ولا تحتاج إلى مفعول به ولا إلى خبر، فيكون إعراب مناخة حال، فيكون إعراب مناخة حال، فيكون المعنى هذه حراجيج ما تنفك أي لا تنفصل، ما لا تنفك أي لا تنفصل بسبب إعياء أو تعب إلا حال كونها مناخة على الخسف أي بسبب الخسف، على هنا بمعنى السببية أي بسبب الخسف الجوع، فبالتالي هذا هو تأويل البيت أننا نجعل ما تنفك نجعلها تامة ولا نجعلها ناقصة، والتامة لا تأخذ خبراً، فبالتالي إلا لم تدخل على الخبر بل إلا هنا دخلت على الحال، بل إلا هنا دخلت على الحال، هذا التأويل الأول.
قال: فتنفك هنا تامة. قال: ويجوز تأويل آخر أن تكون ناقصة وخبرها على الخسف، يكون الخبر لم يدخل عليه إلا، ومناخة منصوبة على الحال، ويكون تقدير البيت؟ حراجيج ما تنفك على الخسف إلا مناخة، ما تنفك على الخسف إلا مناخة، أي إلا في حال أناختها، أي لا تنفك بسبب الجوع إلا في حال أناختها، ولكن أظن المعنى هنا يضعف، أظن المعنى في هذه الحالة.
يضعف. ما معنى لا تنفك على الخسف؟ يعني لا تنفك عن الجوع إلا في حال أناختها. أنا أحاول أن أجد معنى مستساغاً، ولكنني أجده بعيداً، فلذلك الأولى، والله تعالى أعلم، أن نقول إنه ما تنفك هذه، إنفك التامة وأخذت فاعلها ومناخة حال. أي هذه الحراجيح لا تنفصل ولا تتعب ولا يصيبها الإعياء، ولكنها إلا في حالة أن تنيخ على الأرض لتأكل الطعام عند الجوع، ثم تمضي في طريقها إلى أن تصل إلى ذلك البلد القفي.
فهذه، يعني الله أعلم، أن هذا هو الأوجه، ولذلك بدأ به أنه جعلها تامة. لكن المهم أنا أريد أن تفهم فقط القاعدة: أن كان، إذا دخل عليها نفي، فإن النفي يكون لخبرها. وإذا أردت أن تبطل النفي فتبطله بماذا؟ بـ(إلا). وأما ما زال واخواتها الأربع فهذه نفيها إثبات، لأنها نفي للنفي فبالتالي سياقها سياق إثبات، فلا يجوز إدخاله إلا بعدها، لا يجوز إدخاله إلا بعدها على الخبر.
وما جاء ظاهره موهماً لذلك فهذا عليك أن تأوله وأن تجد له تصريفاً. هذه هي الفكرة. طيب، ننتقل الآن، أحبابي الكرام، إلى فصل جديد ولموضوع جديد. بسم الله. هذا الموضوع، هذا فصل جعله فصل تابع لباب كان وأخواتها.
فهو فصل في ما ولا ولاة وإن المشبهات بليس. في عندنا أربع أدوات، أحبابي الكرام، مشبهات بليس: ما النافية، ولا النافية، ولات النافية، وإن النافية. الآن هذه لماذا شبهت بليس؟ لأنها كلها تفيد النفي، فلذلك جعلوها مشبهات بايش؟ بليس. هي أربع أدوات للنفي: ما، ولا، ولات، وإن، حتى إن هنا هنا إن النافية. فهذه أربع أدوات تفيد النفي فشبهت بليس.
وتعمل عمل ليس عند طائفة من العرب والنحاة، ليس باتفاق الجميع طبعا. فترفع اسماً وتنصب خبراً. فترفع اسماً وتنصب ماذا؟ خبراً. تعمل عمل ليس عند طائفة من العرب وعند طائفة من النحاة، فترفع اسماً وتنصب خبراً مثلها مثل ليس. لكن لماذا لم أجعل ما كان وأخواتها؟ لأنها جميعها حروف وليست أفعال، هذا أمر ملاحظ بها أنها كلها حروف وليست أفعال. لذلك وضعوا لها باباً خاصاً. ولأنها حتى تعمل هناك شروط في أعمالها أيضاً. بخلاف ليس، ليس ما في شروط حتى تعمل عمل كان وأخواتها، لكن هذه الأدوات لا، حتى تعمل عمل كان وأخواتها هناك شروط لإعمالها. فيبدأ بها ابن مالك، رحمة الله عليه، سيبدأ ابن مالك بـ(ما)، ثم سيذكر لنا (لا)، ثم سيختم بـ(ولات) في ختام هذه الأبيات. فقال:
سنبدأ الآن بالكلام عن ما، قال: أعمال ليس أعملت ما. الشرط الأول قال: دون أن، بشرط ألا تأتي بعدها، أي بعد (ما)، أن الزائدة. أن الزائدة التي تفيد التوكيد، بشرط ألا تأتي بعد ما مع بقاء النفي، وألا يبطل النفي، وألا يبطل النفي بـ(ما) من خلال إدخال أداة الحصر (إلا) وترتيب زكن. الشرط الثالث: المحافظة على الترتيب بأن يأتي الاسم ثم الخبر.
بأن يأتي الاسم ثم الخبر. وقال في البيت الذي يلي: وسبق حرف جر أو ظرف كما، يعني هذا مثال (ما بي أنت معنياً)، لكنه اضطر أن يأتي بـ(ما) في نهاية الشطر الأول، وبـ(بي أنت معنياً) في بداية الشطر الثاني. واللي هو مثال (ما بي أنت معنياً) هذا المثال أجازه العلماء. الآن دعوكم من البيت الثاني، خلونا في البيت الأول، يقول الأشموني: أعمال ليس أعملت ما النافية. ومن ذلك في موضعين في كتاب الله سبحانه وتعالى في سورة يوسف: ﴿مَا هَٰذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: 31]. ما هذا بشر، ما هذه نافية وتسمى الحجازية كما سيأتي معنا. وهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم ما، وبشر خبر ما منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
طيب، و﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 2]، ما الحجازية، وهن اسم ما، وأمهاتهم خبر ما منصوب وعلامة نصبه ايش؟ الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. أحسنت. طيب، وهو مضاف، والهاء وهم مضاف إليه. قال: وأعمال ما هذه لغة أهل الحجاز.
هذه أول فائدة بدنا نحفظها يا قصي مثل اسمنا: الذي يعمل ما عمل ليس هم الحجازيون، وأهملها بنو تميم وهو القياس. يعني قول بني تميم أقيس من قول الحجازيين، وإن كان قول الحجازيين أفصح من حيث الاستعمال لأنه هكذا سمع، لكن قول بني تميم أقيس، لماذا هو أقيس؟ لأنه الأصل (ما) لا تعمل. لماذا الأصل ألا تعمل؟ لأنها حرف، ليس لأنها حرف، لأنها حرف مشترك. إذا بتذكروا أول ما تكلمنا في الحروف، قلنا الأصل في الحروف المشتركة ألا تعمل، وما النافية تدخل على الأفعال وتدخل على الأسماء. فلأنها حرف مشترك كان الأصل ألا تعمل، لكنها عملت.
وذكروا ذلك الحجازيون ووافقهم القرآن، فلذلك قلت: ما وافقه القرآن بالتأكيد هو الأفصح، ما وافقه القرآن بالتأكيد هو الأفصح. طيب وهذه القواعد التي يأتي بها النحاة هي قواعد يضعونها، لا نحاكم عليها القرآن تمام؟ وأن القرآن هو الحاكم عليها. إذاً هذه لغة الحجازيين، وأعملها بنو تميم وهو القياس النحوي طبعا، لعدم اختصاصها بالأسماء؛ لأن ماء النافية تدخل على الأسماء وتدخل على الأفعال. ولاعمالها عند الحجازيين شروط، ما هي هذه الشروط؟
الشرط الأول: ألا يأتي بعدها أن الزائدة التي تفيد التوكيد. فإذا قلت: ما إن زيد قائماً خطأ، ما بصير أقول: ما إن زيد قائماً. لازم أقول: ما إن زيد قائمٌ، مبتدأ خبر، وما تكون مهملة هنا لزيادة أن بعدها. فهذا الشرط الأول: ألا يأتي بعدها أن الزائدة المؤكدة. مع بقاء النفي، عرفنا بقاء النفي: ألا يلغى النفي، ألا يلغى نفيها بـ(إلا). فاذا قلت: ما زيد إلا قائم، ما بصير أقول: ما زيد إلا قائماً، إنه هذه (ما) إذا أبطل عملها بالحصر أهملت، ما زيد إلا قائم لأني حصرت بـ(إلا) فأبطلت النفي فألغيت وما عادت تعمل.
وترتيب زكن: أيدوا بالمحافظة على الترتيب بين المبتدأ والخبر، فيكون أولاً اسمها ثم خبرها. فإذا انعكس الأمر أيضاً أهملت. فإذا انعكس الأمر أيضاً أهملت. طيب قال فيسمعني، فان فقد شرط من هذه الشروط بطل عملها. نحو: ما زيد قائمٌ. فما حرف نفي مهمل، وأن زائدة، وزيد مبتدأ وقائم خبر. ومنه قول الشاعر: بني غدانة ما إن أنتم ذهب، ولا صريف ولكن أنتم الخزف. يعني ذمهم بقوله: لا أنتم لا ذهب ولا فضة، أنتم خزف. تمام؟ فيقول: ما إن أنتم، ولاحظ أن الزائدة بعد ما، هذه أن الزائدة اللي بعدها ما الغت عملها، فانتم مبتدأ وذهب خبر.
طيب، وأما رواية يعقوب بن السكيت، هذا البيت رواه ابن السكيت: ما إن أنتم ذهبا! رواه بنصب ذهبا. فكيف سنخرجها؟ يعني الظاهر أن ابن السكيت أعمل ما مع وجود أن بعدها. روى هذا البيت: ما إن أنتم ذهبا. قال: فهذه مخرجة على أن أن هنا ليست أن الزائدة المؤكدة، ولكنها أن النافية مؤكدة لنفي ما، فلا نجعلها أن زائدة. قال: خرج على أن أنها دي ان النافية، فكأن أداتين نفي اجتمعوا وراء بعضهم البعض. وهذا التخريج ركيك؛ اجتماع أداة النفي بعد بعضهما البعض على التوالي ليس من عادة العرب، ليس من المعتاد، خاصة إذا اختلف نوعهما.
يعني لو قال لا لا ماشي، إنه ممكن أداء حرف يؤكد حرف، لكن أداتين أو أداة مختلفتان تأتيان خلف بعضهما البعض ليس بالقوي، والله تعالى أعلم. والبيت روايته الشهيرة أصلاً مخالف لرواية ابن السكيت.
وكذا الآن سيعطيك مثالاً على انتقاض الشرط الثاني، وهو ألا يبطل نفيها بـ(إلا). قال: إذا انتقض النفي بـ(إلا) فانه يبطل عملها. نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: 144]. وما محمد إلا رسول، فما هنا نافية لكنها مهملة، ومحمد صلى الله عليه وسلم مبتدأ ورسول خبر. نعم. هذا أما أن نقول إنه رواية يعقوب غير دقيقة أصلاً، هنا هنا سنعرف أن الرواية الشهيرة: ما إن أنتم ذهب. فرواية يعقوب بن السكيت نقول: قد يكون هذا خطأ. وفي النهاية جل من لا يسهو، قد يكون خطأ في رواية ابن السكيت نفسه. قد أميل إلى هذا أنه نفسه ابن السكيت لم يروها على الرواية الشهيرة المتواضعة، فأنا لست مجبراً أن أجد تخريجاً لروايته إذا كانت عندي رواية صحيحة أتت على الصحيح. أسرع وأسهل ما يمكن أن أقوله أن أقول إنه قد يكون ابن السكيت أخطأ في رواية هذا البيت، إلا أن يجد أحد نحات توجيهاً آخر سوى هذا التوجيه. أقول ممكن، لكن لا يخطر في ذهنه توجيه آخر خلاف هذا التوجيه، ولو كان هناك توجيه لذكروه تمام؟ لكنهم ذكروا هذا التوجيه على أن أن هذه نافية مؤكدة، فإما أن تقبل هذا التوجيه منهم -وإن كنت لا يظهر لي قوة هذا التوجيه- أو نقول: لعل ابن السكيت، رحمة الله عليه، أخطأ في رواية هذا البيت، والرواية الصحيحة: ما إن أنتم ذهب. وانتهى الأمر. بس هو ذكره، لكن هل اخذوه من غيره؟ الله أعلم، قد يكون وقف عليه عند غيره.
إلا هو ذكره، ذكر المقر. قال: فمخرجة ما قال قيل ومخرجة على كذا وكذا. طيب، قال: وكذا إذا انتقض النفي بـ(إلا) نحو: وما محمد إلا رسول. وأما قول الشاعر: وما الدهر إلا من جنوناً! المنجنون هو الدولاب، عجلة الماء الذي ترونها في بعض على التلفاز تتحرك بالماء وتحرك الطواحين وتحرك إلى غير ذلك من الأمور، وتولد الطاقة الكهربائية إلى غير ذلك، فهذا المنجنون هو ايش اسمه؟ هو الدولاب. يقول: وما الدهر إلا من جنوناً بأهله. يعني الدهر ايش هو؟ دولاب بيلب الناس، وأديتن من الحياة وما الدهر إلا من جنوناً بأهله. هنا أبطل النفي بـ(ما) من خلال (إلا)، ومع ذلك جاءت من جنوناً!
فماذا سنفعل؟ ملاحظين وين المشكلة في هذا البيت؟ وما الدهر إلا من جنوناً. أبطل النفي بـ(إلا) ومع ذلك جاء ما بعد (إلا) منصوباً، فالظاهر في بادئ الرأي أنها أعملت! فماذا قال؟ قال: هذا البيت أما شاذ وإما مؤول. خلاص، شاذ فهمنا، مؤول ما وجه تأويله إذا بدنا نأوله؟ يقول: نأوله على تقدير (وما الدهر إلا يدور دوران المنجنون)، هيك التقدير: وما الدهر فمن جنوناً ليست منصوبة على الخبرية، بل منصوبة على المفعولية المطلقة، التقدير: وما الدهر إلا يدور دوران المنجنوني، فالمفعول المطلق وهو دوران حذف وأقيم المضاف إليه مقامه، اللي هي أصلاً يدور دوران المنجنون. فالمنجنوني مضاف إليه، حذف المضاف وهو دوران وأقيمت المنجنون مقامه فأصبحت هي المفعول المطلق، وحذف بعد ذلك الفعل، فأصبحت: وما الدهر إلا منجنوناً، وإلا أصلها وما الدهر إلا يدور دوران المنجنوني، فإذاً من جنوناً ليست خبراً ارتحنا، وإنما هي مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره يدور.
يعني أما البعض يسميها نائب، والبعض يقول: بما أنها حلت محله فأصبحت هي المفعول المطلق، لا حرج. طيب، قال: وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، وهو اختلال الشرط الثالث أنه قلنا: لابد أن نحافظ على الترتيب. وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها نحو: ما قائمٌ زيدٌ. هنا نقول: قائم خبر مقدم وزيد مبتدأ مؤخر، ولا نقول إن (ما) عاملة. ومنه قول الشاعر: وما خذل قومي فأخعد للعدا ولكن إذا أدعوه فهم هم.
وين موطن الشاهد؟ وما خذل قومي. التقدير: وما قومي خذل. فقدم الخبر وهو نكرة كما تلاحظون، وأخر المبتدأ وهو المعرفة، خزن الخبر مقدم وقومه مبتدأ مؤخر. وأما قول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر. وشاذ. فأيش رأيي الأول؟ أنه شاذ. وين مواطن الشاهد أولاً يا حسين؟ ما مثلهم بشر. قدم الخبر وأخر المبتدأ، ومع ذلك الخبر جاء منصوباً!
أنتم ملاحظين في نهاية الشطر الثاني: ما مثلهم بشر، قدم الخبر على المبتدأ ومع ذلك الظاهر أنه ماذا؟ منصوب، أنه أعمى! فنقول: هذا البيت أما أنه ماذا؟ شاذ، أما أنه لاحظ قضية التغليط، قال: واما أنه ايش؟ وقيل غلط سببه أنه الفرزدق من قبيلة بني تميم، وأراد أن يتكلم بلغة الحجازي، بنو تميم لا يعملون (ما)، والفرزدق من بني تميم وأراد أن يتكلم على لغة الحجازيين فأعمل (ما) ولم يدري أن من شرط عملها النصب بقاء الترتيب بين الاسم والخبر. يعني غشيم الفرزدق كيف بدو يقول لك؟ أراد أن يتكلم على لغة غيره وهو لا يعرف شروط أعمال (ما) عند الحجازيين، فهذا وجه التغليط، لذلك يمكن أن يغلط البعض.
وقيل: هو مؤول. الرأي الثالث أنه مؤول، والذين أولوه أولوه على أن مثلهم الحركة هذه ليست حركة إعراب بل حركة بناء، قال بعضهم: بني بني اتباعاً للضمير الذي اتصل به، لأنه الضمير مبني، فبنيت مثلهم اتباعاً للضمير. وهذا أيضاً فيه نوع من التكلف، يعني لو تقول شاهد وتريحني والله أريح، تمام؟ أن تقول بنيت اتباعاً للضمير مع أن مثلهم في العادة تقول معرّباً، فلماذا استثني هنا وبنيت؟
طبعا أي طلب يا اخي مهم، نعم، ممكن يعني تريد أن تجعلها مبتدأ وتجعل قومي فاعل سد مسد الخبر، ممكن. أقول: لا، يعني لا مانع من ذلك، يعني لا يكون شاهد لهذه القضية، بس أنت على كل الأحوال لم تعمل مع الناس، هون هذا هذا هو المراد، أنه ما لم تعمل عمل (ما) الحجازية على كل الأقوال، ما لم تعمل عمل (ما) الحجازية حتى ولو قدرناها بتقدير آخر ما في مشكلة. طيب، تنبيهان: الأول قال ابن مالك في كتاب التسهيل: وقد تعمل -أي ما النافية هذه- متوسطاً خبرها وموجباً بـ(إلا) وفاقاً لسيبويه في الشرط الأول، وليونس في الثاني.
هذا فيه ماذا؟ هذا فيه بيان أنه في خلاف في شروطنا، فإن ابن مالك ينقل في التسهيل أن بعضهم أعمى الماء الحجازية مع توسط الخبر، يعني مع تقدم الخبر على الاسم.
وبعضهم أعمل «ما» الحجازية مع إبطال نفيها بـ «إلا»، ونسب الأول إلى سيبويه، ونسب الثاني ليونس بن حبيب شيخ سيبويه. فهمتم؟
إذاً هل هذه الشروط التي ذكرها ابن مالك في الألفية هنا متفق عليها؟ لا، لأنه في التسهيل قال: وقد تُعمل، وكأنه يريد التقليلية خلاف المشهور أنها تعمل ولو توسط الخبر، وتعمل ولو أبطل نفيها بـ «إلا»، والأول هو رأي سيبويه، والثاني رأي ليونس بن حبيب، فهذه يعني بس فائدة سريعة، يريد أن يقول لك الأشموني أن المسألة فيها خلاف، فلا تظن أنها مجمع عليها.
الفائدة الثانية: قد اقتضى إطلاقه منع العمل عند توسط الخبر، حتى ولو كان الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً، مع أنه العادة أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها، لكن ظاهر كلام ابن مالك المنع مطلقا، سواء كان الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً أو غير ذلك، ولا يجوز أن يتقدم الخبر على الاسم. قال في شرح الكافية: من النحويين من يرى عمل «ما» النافية إذا تقدم خبرها وكان ظرفاً أو جاراً ومجروراً، وهو اختيار أبي الحسن ابن عصفور.
وأقول: هذا الكلام له حظ من النظر؛ لأنه إذا كنا نسير على قاعدة أن الظرف وحرف الجر والمجرور يتوسع فيما لا يتوسع في غيره، فلا مانع إذاً من أن تعمل «ما» النافية إذا تقدم خبرها على اسمها بشرط أن يكون خبرها ظرفاً أو جاراً ومجروراً؛ لأنه هذه قاعدة مطردة. فكلام ابن عصفور أقول له حظ من النظر، يعني له وجاهة، والله تعالى أعلم.
ثم ننتقل الآن إلى البيت الثاني، البيت الثاني قال: وسبق حرف جر أو ظرف كما بانت معنيا أجاز العلماء. الآن هذه مسألة شبيهة بمَسألة مرت معنا في «كان وأخواتها»، وهي مسألة تقدم معمول الخبر واتيانه مباشرة بعد «ما». هل يجوز أن يتقدم معمول الخبر ويأتي بعد «ما» مباشرة؟
الآن أحبابي نحن بينا أن الخبر قد يكون له معمول، «ما» ثم الاسم ثم الخبر، والخبر يكون له معمول، قد يكون المعمول مفعول به، قد يكون المعمول جار ومجرور، قد يكون المعمول ظرف. احنا عرفنا على المشهور الآن خلينا ماشيين على الشروط اللي حفظناها أنه لازم تأتي «ما» ثم يأتي الاسم ثم يأتي ايش يا حسين؟ الخبر.
لكن هناك مسألة فرعية: هل يجوز أن يأتي معمول الخبر ويتقدم يأتي بعد «ما» مباشرة؟ الآن هذا لا يجوز إلا إذا كان معمول الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً بس. وهذي مثل المسألة اللي اخذناها، ايش تذكر البيت في «كان وأخواتها»؟ لما قلنا: ولا يلي العامل معمول الخبر إلا إذا ظرفاً أتى أو حرف جر. هاي مرات معنا في الدرس السابق برضه في «كان وأخواتها» نفس الفكرة اه، أنه يجوز أن يأتي بعد «كان وأخواتها» معمول الخبر إذا كان ظرفاً أو حرف جر.
فنفس الإشي «ما»، ما يجوز أن يليها معمول الخبر بشرط أن يكون معمول الخبر ايش يا ظرف يا جار مجرور، فإذا كان معمول الخبر مفعول به أو غير ذلك لا يجوز أن يأتي بعد «ما»، هذه هي الفكرة. ومثل ابن مالك في بيته فقال: «ما بي أنت معنيا»، ايش أصلها؟ «ما أنت معنيا بي»، فـ «بي» هذه هي جار ومجرور من معمولات الخبر أتي بها ووضعت بعد «ما» مباشرة. هل يجوز هذا؟ تقول نعم يجوز؛ لأنها جار ومجرور.
وكذا لو كان ظرف فيجوز؛ لأن الظروف وحروف الجر يتوسعون فيها ما لا يتوسعون في غيره. لكن لو كان معمول الخبر شيء غير ظرف أو غير الجار والمجرور لا يجوز ذلك لا يجوز ذلك. أما أنت نعم باش ما نعم تفرق يعني على القواعد العامة نعم الزكاة دين مصر أنت بتقترحها، لكن هل وقعت ولا لم تقع هذا الشيء آخر، لكن كاقتراح على القواعد نعم يجوز أن يتقدم. لكن هاديك في باب «كان وأخواتها»، ونحن هنا في باب «ما».
قال: وسبق حرف جر مع مجرور أو ظرف مدخوليما، وأن يسبق حرف الجر أو الظرف مدخولين، ايش مدخوليما؟ مدخوليما اسمه وخبرها، مع بقاء العمل، كما بانت معنيا وما عندك زيد قائماً. شف «ما عندك زيد قائماً»، فعندك ظرف مكان متعلق بقائم، جاز تقديمه بعد «ما» مباشرة لأنه ظرف، أجاز العلماء أن هو سيعرب البيت فقال: «سبق» مصدر نصب بالمفعولية إعراب ومفعول به، وما الذي نصبه «أجاز»، يعني أجاز العلماء سبق حرف جر.
طيب هي إذاً منصوب على مفعول به، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر «ما» على اسمها إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً، كما مثل ومنه قول الشاعر: باهبة حزم لذ وإن كنت آمنا فما كل حين من توالي مواليا. ايش التقدير يا حسين أصله؟ فما من توالي مواليا كل حين، الشطر الثاني الكلام في الشطر الثاني: فما من توالي مواليا كل حين وكل حين ظرف زمان قدمه ووضعه بعد «ما» مباشرة، التقدير: ما من توالي مواليا كل حين، فجاز تقديم معمول الخبر لأنه ظرف.
فإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل، يعني إذا قدمته إذا قدمت معمول الخبر وهو ليس ظرف ولا مجرور يبطل عمل «ما»، نحو: «ما طعامك زيد آكل»، هذي ايش بتعربها؟ تقول: «ما» نافية مهملة، طعامك مفعول به لـ «آكل»، وزيد مبتدأ، وآكل خبر مرفوع، بس ما بصير «ما طعامك زيد آكلاً»، لا يجوز أن تعمل «ما» هنا. ومنه قول الشاعر: وقالوا تعرفها المنازل من منى وما كل من وافى منى أنا عارف. شو التقدير؟ في الشطر الثاني: وما أنا عارف كل من وافى منها، فكل مفعول به مقدم، وبالتالي يجب أن أقول أنا مبتدأ وعارف خبر مرفوع، وكل مفعول به مقدم ولا تعمل «ما». نعم بدل كما ذكر هي بدل من تعرفها يتعرف المنازل.
وأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه، يعني ابن كيسان أنتم شايفينه أحيانا ينفرد بآراء عن النحويين، فقال لك أنا حتى لو تقدم معمول الخبر وهو ليس ظرفاً ولا جار ومجرور يبقى العمل. أنا الأقوال يا أحبابي الكرام بدنا نحفظ شغلة، الأقوال ليست مشهورة اقرأها لكن لا تشغل نفسك في ضبطها، حتى في إخواننا في الامتحانات التي سنقدمها للأحبة لن أشتغلكم إلا بما هو أصل الألفية، أما الأقوال الفرعية قال فلان كذا قول فرعي هذا لن أطالبكم به، هذا للاطلاع، لأن الطالب الآن عليه أن يتركيز على جسم الألفية ويضبطها، وأما الأقوال الفرعية المخالفة لمن يقرره ابن مالك في الألفية هذه وظيفتك الاطلاع عليها فقط، طيب الأصل يصعب عليك أن تتقنها وإلا ستدخل عليك الأمور، اضبط الأصول.
ثم قال: ورفع معطوف بلاك أو ببل من بعد منصوب بملزم حيث حل. رفع ايش يا شيخ عمر يلا بدنا هيك نحاول نعرف بعض الأقياء حتى نقوي أنفسنا رفع ما إعرابه؟ ودائماً بدك تهتم إنه في الأبيات هاي في تقديم وتأخير كثير. طرف عائشة إعرابها مفعول به ممتاز مفعول به لايش؟ لـ «الزم»، مفعول به مقدم لايش؟ الزم، الزم رفع معطوف بلاك أو ببل من بعد منصوب بـ «ما» حيث حل حيث أتى يعني.
فـ «رفع» إذاً مفعول به للإلزام مضاف إلى مفعوله، لأنه معطوف كلمة معطوف هي صح مضاف إليه، لكنها من حيث المعنى مفعول به للرفع، ارفع المعطوفة هيك أصلها، فالمعطوف هو المفعول به من حيث المعنى، وإن كان من حيث الإعراب مضاف إليه، لذلك قال مضاف إلى مفعوله أي لمفعول الرفع والفاعل محذوف تقديره أنت، الزم رفعك معطوفاً بلاك أو ببل إلى آخره.
الآن أحبابي الكرام لو قلت: «ما محمد قائماً بل»، ماذا اقول؟ هل اقول «بل قاعداً» أم أقول «بل قاعد»؟ ابن مالك بيقول لك ارفع، يقول لك ما بصير تقول قاعداً وإنما تقول قاعد.
الان أول سؤال بدي أسألكم إياه: ما بعد بل هل هو مثبت ولا منفي؟ ما بعد بل مثبت. ونفس الإشي لو كان بدل بل لكن، وما بعدها مثبت وما قبلها منفي. فلو أنني نصبت وقلت «قاعداً» ستكون قاعداً معطوفة على ماذا؟ على قائماً. ممتاز؟ الآن سؤال: ما الذي عمل في قائماً؟ ما هو العامل الذي عمل في قائماً؟ «ما» هي التي عملت في قائماً، والقاعدة تقول: العامل في التابع هو العامل في المتبوع. فعلى كلامنا إذا قلنا قاعداً معطوفة على قائماً وقائماً العامل فيها «ما» ستكون «ما» عاملة في ماذا؟ في قاعداً كذلك، صح؟ وهل «ما» تعمل في سياق الإثبات؟ لا يصح أن تعمل «ما» في سياق الإثبات.
احنا أصلاً مش قبل شوي قلنا «ما» إذا أبطلنا نفيها بـ «إلا» ما بتعمل مش هيك قلنا؟ «ما زيد إلا قائم»، مش قلنا قبل شوي إنه «ما» إذا أبطلنا نفيها «ما» ما بتعمل، فإذاً «ما» لا تعمل فيما هو في سياق الإثبات، وقاعد التي أتت بعد بل أو لكن هي في سياق الإثبات، فلا تعمل «ما» فيها، فبالتالي سيكون عندنا إشكالية إذا عطفنا قاعداً على قائماً. أنا بدي إياك تفهم شو المشكلة، فهمتوها مشايخ؟ إنه قاعداً لو كانت منصوبة ستكون معطوفة على قائماً، ممتاز، وهي في وقاعداً في سياق إثبات، هي في سياق إثبات إذا عطفناها ستكون معطوفة على قائماً.
طيب إذا كانت معطوفة على قائماً بنقول شو العامل في القاعدة؟ العامل في في التابع أو العامل في التابع هو العامل في المتبوع، فستكون «ما» عاملة في قائماً وستكون عاملة في قاعداً، ولا يجوز لـ «ما» أن تعمل في سياق الإثبات، ولا يجوز لـ «ما» أن تعمل لما هو في سياق الإثبات، فبالتالي ما بصير أخليه قاعدة، طب ايش أخليها يا قصي؟ قاعد. طب إذا خليتها قاعد شو رح يكون إعرابها؟ اه إذا خليتها قاعد ستكون قاعد خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، التقدير: «ما محمد قائماً بل هو قاعد»، فأصبح عندنا بعد بل جملة كاملة.
أصبح عندنا بعد بل ايش جملة كاملة: «بل هو قاعد»، طيب هنا راح أسألكم سؤال ومتقدم عن وقته بس إذا أنتم متذكرين يعني ذكريات «قطر الندى» والاشياء الجميلة السابقة، «بل» و«لكن»، هل تعطف جمل ولا بتعطف مفردات؟ «بل» و«لكن» إذا بتذكروا شو اخذنا سابقاً؟ قلنا في حروف العطف أن «بل» و«لكن» تعطف مفردات ولا تعطف جمل، طب هون إذاً وين العطف صار؟ إذا الآن صار بعده بل، بعد بل أصبح في هناك جملة، فـ «بل» و«لكن» إذاً لن تصبح حرف عطف؛ لأن «بل» و«لكن» لا تعطفان إلا المفردات، لا تعطفان إلا عطف مفردات، وهنا منعنا عطف المفردات وقدرناها جملة: «بل هو قاعد»، فماذا ستكون «بل» و«لكن»؟ ستكون لها حروف ابتداء.
قالوا: خلاص هي حروف ابتدائية، طيب يا شيخ إذا سألناه حروف ابتداء إذاً هونا ما فش عطف، طلع نقول كلامك صحيح ولا يوجد عطف، لذلك قول ابن مالك: ورفع معطوف بلاك أو ببل قالوا هذا مجاز، واللي هو في الحقيقة فش معطوف، قول ابن مالك: ورفع معطوف، قالوا هذا مجاز؛ لأنه يشبه المعطوف، وإلا في الحقيقة لا يوجد عطف أصلاً؛ لأن «بل» و«لكن» لن تكون حروف عطف في هذا؛ لأنها لم تعطف مفردات، وإنما ما بعدها جمل، فاذا كان ما بعدها جمل لا تكون «بل» و«لكن» حروف عطف وإنما تكون حروف ابتدائية، كأنك ابتدأت جملة جديدة، كأنك ابتدأت جملة جديدة، فقول ابن مالك: ورفع معطوف فيه تجوز، وإلا هو ليس معطوفاً في الحقيقة تمام؟ هيدي فهمناها.
طيب إذاً ورفع معطوف بلاكن، الآن يقول ابن مالك، وأنما وجب الرفع، الآن سأعلق عند قول الأشموني: وأنما وجب الرفع، وأنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، أي ما بعد لكن أو ما بعد بل ما سيأتي بعد لكن أو ما بعد بل، وماذا أعربناه؟ خبر لمبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفاً على خبر «ما» ليه؟ لأنه موجب في السياق، بعد بل سياق إثبات، وهي أي «ما» لا تعمل في الإيجاب، لا تعمل في سياق مثبت، تقول: «ما زيد قائماً بل قاعد، وما عمر شجاعاً لكن» أي «بل هو قاعد ولكن هو كريم»، هكذا تقول.
فإن كان العطف بحرف ما في إيجاب، يعني الآن هذا إذا كان الحرف هو بل أو لكن، طيب إذا كان الحرف العطف الموجود مش لكن أو بل، لا، كان الواو والفاء، «ما محمد قائم» «ما محمد» مثلاً اه «قائماً» خلينا نعرف السعادة «قاوما»، «ما محمد قائماً ولا قاعداً» بصير أحكي هيك؟ استخدمت حرف العطف الواو والفاء الذي لا يفيد إيجاب ما بعده. لو قلت: «ما محمد قائماً ولا قاعداً» أو «ما محمد قائماً فلا قاعدة» هنا هل يجوز النصب؟ قالوا: يجوز النصب، قال ما في إشكالية في النصب، بل هو الأولى؛ لأنه هنا ما بعد حرف العطف ليس مثبتاً، فما تستطيع أن تعمل فيه، كما تستطيع أن تعمل فيه.
قال: فإن كان العطف بحرف لا يوجب أي لا يفيد الإيجاب، الواو أو الفاء أو ثم مثلاً، جاز الرفع والنصب، تقول: «ما زيد قائماً ولا قاعداً»، ويجوز أن أقول: «ما زيد قائماً ولا قاعد»، يجوز أن أقول هذا وأقدرها من قبيل عطف الجمل تمام؟ «ما زيد قائماً ولا قاعداً ولا قاعد»، والارجح ايش قال؟ النصب، حتى يكون هناك اتباع. تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد بل ولكن معطوفاً ايش؟
انه مجاز زي ما قلنا، هو مجاز لأنه مش معطوف في الحقيقة؛ إذ هو ليس بمعطوف، وإنما هو خبر لمبتدأ مقدر، ولا يوجد عندنا حتى عطف جمل.
وبل ولكن ايش قال؟ حرفها ابتداء؛ لأنه بل ولكن متى تكون عاطفة؟ إذا كان عطف مفردات وليس عطف جمل. طيب، لا؛ الإضراب يأتي بعد بلف سياق الإثبات إذا كانت مثبتة ليس في سياق النفي. ما بصير! إذا أنت إذا تقول ولا قاعدة، مش مشكلة، الشيخ حسين بعدين بنحل هاي المشكلة؛ لأن هذا سيذهب وقت الإخوة في هذه القضية. خلينا نحل هذه على جنب.
طيب، زيادة الباء في خبر ما، قال: وبعد ما وليس جر الباء الخبر. قضية الباء الزائدة؛ قضية الباء الزائدة التي تدخل على خبر ما وليس، قال: وبعد ما وليس جر الباء الخبر. نقول المراد بالباء هنا الباء الزائدة، أي باضطراد؛ باضطراد يجوز أن تدخل الباء الزائدة على خبر ما، وعلى خبر ليس التي شبهت ما بها، وهذا مطلق سواء كانت ما تعمل عند الحجازيين، أو كانت ما مهملة عند التميميين. هذا لا علاقة فيه بماء العاملة أو المهملة هنا عموماً، سواء كانت ما حجازية ولا تميمية، يجوز دخول الباء الزائدة على الخبر بعد ما وبعد ليس، كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]، ومثاله بعد ليس: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزُمَر: 36].
وبعد لا ونفي كان قد يجر؛ يعني وأيضاً قد تدخل الباء الزائدة بعد لا النافية، وبعد أيضاً ماذا؟ كان المنفية وبقية النواسخ؛ ليس الأمر متعلقاً بكان وحدها، كانوا وبقية أخواتها النواسخ إذا كانت منفية، فبعد لا النافية وبعد كان أو إحدى أخواتها إذا كانت منفية، يجوز دخول باء الجر الزائدة على الخبر، لكنه لاحظ شو قال: وبعد ما وليس جر الباء الخبر، جرت الباء الخبر، وبعد لا ونفي كان ايش؟ قال: قد يجر، أكيد، قد هنا لها دلالة، وهي أن جر الخبر بالباء الزائدة بعد لا ونفي كان ليس في كثرة جر الخبر بالباء الزائدة بعد ما وليس؛ لذلك فرق بينهما، لذلك قال: ونفي وبعد لا ونفي كان وبقية النواسخ قد يجر. شو قد تفيد هنا؟ تفيد التقليل، من ذلك قول الشاعر؛ أي بعد لا النافية وبعد كان المنفية أو إحدى أخوات المنفيات، قليلًا يجوز أيضاً دخول الباء الزائدة على الخبر، لكن ليس بكثرة دخول الخبر أو دخول باء زائد على خبر ما وليس، من ذلك قول الشاعر: فقل لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة بمغن. لاحظ يوم ايش؟ لا ذو شفاعة بمغن؛ لا النافية وذو شفاعة بمغن، بمغن خبر. طبعا سنعرف إن شاء الله لا النافية متى تعمل عمل ليس، سيأتي معنا بعد قليل، لكن الكلام الآن على أنها دخلت الباء الزائدة على الخبر: لا ذو شفاعة بمغن.
طب كيف نعرب الكلمات التي دخلت عليها الباء الزائدة؟ نقول: الباء حرف جر زائد، ومغن خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. دائماً هكذا تقول: اشتغال المحل بحركة حرف الجر. ونفس الشيء في قولك: وما ربك بظلام؛ الباء حرف جر زائد، وظلام خبر ما منصوب. ليش نجعله مرفوع؟ إذا كانت حجازية، ويجعله مرفوع المنصوب، المنصوب وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. دائماً نعرب إعراباً تقديرياً. البعض قليلاً يعرب إعراباً محلياً، يقول: اسم مجرور لفظاً مرفوع محلا، لكن مشايخنا كانوا يعلمون لنا مثل هذا الإعراب، ليس إعراباً محلياً، ليس بمحل، ليس من مواطن الإعراب المحلي، وله إعراب تقديري، ومنه قول الشاعر: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلها. لاحظ هنا دخوله على خبر كان المنفية: لم أكن بأعجلهم، دخوله على خبر كان المنفية، طبعا هذا من كلام الشنفرى في: بني أمي صدور مطيكم، فاني إلى قوم سواكم لا أمجد. ومنه قول الشاعر أيضاً: دعاني أخي والخيل بيني وبينه، فلما دعاني لم يجدني بقعدة. القعدة هو اللئيم؛ لم يجدني لئيماً. ولاحظ أن هنا دخل النفي على ماذا؟ على لم يجدني، وكأن أقول والله أعلم، وكأن قوله -ارجعوا بسلي صفحاً لخلفه- لما قال: وبعد لا نافية ونفي كان وبقية النواسخ؛ لأنه وبعد نفي كان وبقية النواسخ أن الأمر ليس بمتعلق بكان وأخواتها، بل جميع النواسخ، حتى لو كان ظن وأخواتها؛ لأنه بل لأن هذا الفعل هنا وجد من أخوات ظن، فكان قوله وبقية النواسخ.
لكن عندكم الصبان أظن في الحاشية قيد بقية النواسخ، قال: غير إن وأخواتها. إذا أنتم لاحظتم ماذا علق عندكم الصبان في الحاشية على قوله: ونفي كان وبقية النواسخ؛ أن كلمة بقية النواسخ بتشمل كل النواسخ، طبعا نعم أخرج إن وأخواتها وكاد وأخواتها من قول النواسخ الحاشية شايفين؟ فظن وأخواتها تدخل في قوله: وبعد نفي كان وبقية النواسخ. وهذا شاهده البيت، ويعني هذا يؤكده البيت: لم يجدني بقعدة، أن البيت المنفي ليس من أخوات كان بل من أخوات ظن، فقوله: وبقية النواسخ يدخل فيها: أخوات كان وظن وأخواتها، وأخرج الصبان في الحاشية إن وأخواتها وكاد وأخواتها التي ستأتي معنا.
طيب، لكن حتى إن وأخواتها سيأتي استثناء لها بعد قليل، لاحظوا خلينا نكمل. قال: وربما أجرو الاستفهام مجرى النفي لشبهه إياه، لشبهه إياه فيدخل، أو تدخل الباء الزائدة؛ تدخل الباء الزائدة على الخبر المسبوق بماذا؟ باستفهام وليس بنفي؛ لأنه كثيراً ما يكون الاستفهام شبيهاً بالنفي، كقول الشاعر يقول: إذا أخلولى عليها وأقرضت؛ لولا يعني امتطاها وأقرضت يعني ذلت وخنعت له، يقول: إذا أخلولى عليها وأقرضت، ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم؟ ألا استفتاحية، هل أداة استفهام، أخو مبتدأ، وبدائم هي الخبر الباقي، أصلها: هل أخو عيش لذيذ دائم؟ هيك أصلها، طيب، فدخلت الباء على الخبر؛ فالباء حرف جر زائد، ودائم خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة مقدر منع من ظهور اشتغال المحل بحركة حذف الجر الزائد. نقول هنا الاستفهام كأنها كأنه في معنى النفي، الاستفهام هنا قام مقام النفي بماء وليس.
طيب قال: ونذر في غير ذلك. أي ندر دخول الباء الزائدة على الخبر في غير ذلك، كخبر أن ولكن وليته. عشان هيك هو ابنائنا وأخواتها؛ أن دخوله الباء الزائدة على خبر إن وأخواتها نادر وشاد، دخوله على إن خبر أن وخبر لكن وخبر ليت، في قول الشاعر: فان تنأى عنها حقبة لا تلاقيها؛ فانك مما أحدثت بالمجرب. فانك، التقدير: فانك بالمجرب مما أحدثت، فانك بالمجرب؛ الباء دخلت على ماذا؟ على خبر إن، أصلها: فانك مجرباً مما أحدثت، الباء دخلت على خبر إن، وهذا دخول قليل نادر، لذلك قال ندر. ومنه قول الشاعر: ولكن أجراً لو فعلت بهين، وهل ينكر المعروف في الناس؟ وهل ينكر المعروف في الناس والاجر؟ ولكن أجراً لو فعلت بهين، ولكن نعم نعم، ولكن أجراً، أصلها: هين، ولكن أجراً، عفواً أنا قبل قليل قلت فانك مجرباً، عفواً هي فانك مجرب خبرنا مرفوع وليس منصوباً، انتبهوا لهالقضية، أنا قلت قبل قليل فانك مما أحدثت بالمجرب، قلت فانك مجرباً، لا خطأ، هي فانك مجرب؛ لأنه خبر إنه مرفوع وليس منصوباً. ونفس الشيء هنا: ولكن أجراً لو فعلت هين، هين، لكنه أدخل الباء الزائدة على خبر لكنها، فأصبحت بهين، وهذا حرف جر زائد. ومثال ليت قول الشاعر: ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم. هذه رواية أخرى للبيت السابق اللي مر معنا قبل قليل، يقول: إذا أخلولى عليها، ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم؟ هناك رواية أخرى للبيت: ألا ليت بليتة وليس بالاستفهام، ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم، أصلها: ألا ليت ذا العيش اللذيذ دائم، ألا ليت، ألا ليت عندكم ايش لا عندنا هذا، ذا بمعنى هذا، ألا ليت هذا العيش اللذيذ، ذا هنا ليست ذا بمعنى صاحب، ذا اسم إشارة، نعم ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم، لا لا أيوا ليس بذاك القوي، طيب على إحدى الروايتين.
المهم قال: وانما دخلت الباء الزائدة في خبر إن في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف: 33]. هي لاحظوا: أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن، شو خبر إن؟ بقادر. لماذا دخلت الباء؟ قال: لأنه في معنى أوليس الله بقادر، كأنه في سياق استفهام، وسياق استفهامي وإن لم يكن الاستفهام ظاهراً، يعني اليس الذي يفعل ذلك بقادر؟ فلانه في معنى في معنى الاستفهام جاز دخول الباء على الخبر.
طيب يقول هنا تنبيهات: الأول لا فرق في دخول الباء في خبر ما بين أن تكون حجازية أو تميمية، كما ذكرته لكم في البداية، كما اقتضاه اطلاقه وصرح به في غير هذا الكتاب، يرحمك الله. وزعم أبو علي الفارسي أن دخول الباء على الخبر مخصوص بما الحجازية، وتبعه على ذلك الزمخشري، وهو مردود، فقد نقل سيبويه ذلك عن تميم، وهو يعني قبيلة تميم، وهو موجود في أشعارهم، فلا التفات إلى من منع ذلك.
ثانياً: اقتضى إطلاقه أيضاً أنه لا فرق في ذلك بين ما العاملة التي وجد شروط أعمالها وبين التي بطل عملها بدخول إن الزائدة عليها، وقد صرح أيضاً بذلك في غير هذا الكتاب، ومنه قول الشاعر: لعمرك ما إن أبو مالك بواهٍ ولا بضعيف قواه. ما إن أبو مالك بواهن، دخلت الباء الزائدة عن الخبر مع أن ما بطل عملها بإن.
الثالث: اقتضى إطلاقه أيضاً أنه لا فرق بين لا، أنه لا فرق في لا بين لا العاملة عمل ليس كما تقدم، وبين لا العاملة عمل إنما هي لا النافية للجنس؛ لأنه سيأتي معنا هناك لا تعمل عمل إن وفيها الجنس، ولا التي تعمل عمل ليس وهي التي سنأتي نتكلم عنها الآن إن شاء الله؛ فالظاهر أن دخول الباء الزائدة لا فرق فيه بين لا التي تعمل عمل ليس فترفع اسماً وتنصب خبراً، وبين لا التي تعمل عمل أنا فتنصب اسماً وترفع خبراً، لا فرق بين اللاتين.
طيب، الآن سننتقل بعد كل هذه الرحلة، ننتقل الآن إلى الحرف الثاني الذي يعمل عمل ما أو يعمل عمل ليس، خلينا نقول وهو لا؛ لأنه ذكرنا الحرف الأول الذي يعمل عمل ليس وهو ماذا؟ ماء نافعة، وعرفنا شروط الأمانة بالتمام. الآن دعونا ننتقل إلى الحرف الثاني الذي يعمل عمل ليس، وهو لا، ونتعرف على شروطه، فقال في النكرات: اعملت كليس له، شو قال؟ في النكرات اعملت فليس لا، فقد تلي لا تا وأن ذا العمل، وما لي لا تفي سوى حين عمل، وحذف ذي الرفع فشاوى العكس قل.
الآن دعونا من لا توئن، نتكلم عن لا، لا أحبابي الكرام تعمل عمل ليس بثلاثة شروط: الشرط الأول ما هو؟ أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، هذا أول شرط، لذلك ايش قال هو؟ هو الذي نص عليه؟ قال في النكرات: بالنكرات اعملت كليس له، لابد أن يكون اسمها وخبرها نكرتين. الشرط الثاني والثالث مشابه لشروط ما؛ الشرط الثاني هو ألا يبطل عمل لا بـ(إلا)، والشرط الثالث المحافظة على الترتيب بين الاسم والخبر.
طيب، هل نحتاج إلى أن نشترط يا مشايخ ألا يأتي بعدها إن الزائدة؟ قالوا: لا يحتاج إلى هذا الشرط، لأن لا لا يأتي بعدها إن الزائدة، هذه هي الفكرة. فإذاً هناك شروط مشابهة بينها وبين ما، وهناك شرط زائد فيها؛ الشرط المشابه هو ألا يبطل عمل لا بـ(إلا)، ألا يبطل نفيها بـ(إلا) خلينا نقولها، وأن نحافظ على الترتيب بين المبتدأ والخبر، والشرط الزائد لها أنها تعمل في النكرات فقط. أما ما لا؛ الحمد لله ما عندهاش مشكلة، بتعمل في النكرات وفي المعارف، ما هذا بشر؟ ما هن أمهاتهم، لكن لا لا تعمل عمل ليس إلا في النكرات، لذلك قال في النكرات: اعملت فليس له، بشرط بقاء النفي كما قلنا بأن لا يبطل النفي بـ(إلا)، والترتيب على ممر.
وهو أيضاً إعماله لا عمل ليس لغة حجازية، وليست لغة بني تميم، لغة حجازية. ومنه قول الشاعر: تعزى فلا شيء على الأرض باقية، فلا شيء؛ شيء اسم له، وباقيا خبر له، هذي هي فكرتها باختصار ولا يوجد فيها تفريعات كثيرة.
تنبيهات: الأول ذكر ابن الشجري؛ ذكر ابن الشجري أنها أعملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي هذا البيت: بدت فعل ذي ود فلما تبعتها تولت وبقت حاجتي في فؤادي، وحلت سواد القلب لا أنا باغياً سواها ولا عن حبها متراخياً. كيف يفعل بأصحابه؟ قال: وحلت سواد القلب لا أنا باغياً. لا أنا باغياً؛ أين اختل الشرط؟ أنا ضمير معرفة، فكيف عملت لا أنا باغياً؟ الظاهر أنها عملت، وقد تردد رأي الناظم في هذا البيت، فأجاز في شرح التسهيل القياس عليه، وكأنه وافق ابن الشجري في أن لا يجوز إعمالها المعارف، وتأوله في شرح الكافية فقال: يمكن عندي أن يجعل (أنا) مرفوع، أو أن يجعل (أنا) مرفوع فعل مضمر ناصب باغياً على الحال، فيكون التقدير أصلاً لا أرى باغياً، أصل التقدير: لا أرى باغياً، لا أرى أي لا أرى أنا باغياً، فحذف الفعل.
فانفصل الضمير المستتر وظهر، فأصبح لا أنا باغياً. فيقول: إذاً يمكن عندي أن يجعل أنا مرفوعاً، أو أن يجعل أنا مرفوعاً بفعل مضمر، هذا الفعل المضمر ينصب باغياً على الحالية تقديره لا أرى باغياً.
فلما أضمر الفعل، يعني لما حذفه، أبرز الضمير المنفصل وهو أنا. ويجوز تقدير آخر: أن يجعل أنا مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبراً ناصباً لباغياً على الحال، ويكون هذا من باب الاستغناء بماذا؟ بالمعمول عن العامل لدلالته عليه؛ يعني أن تقول: أنا مبتدأ وأرى باغياً. قبر لك أن تجعل أنّه أنا، مش هي الضمير المستتر البارز، لك تقدير آخر: أن يجعل أنا هي مبتدأ ابتداءً وباغياً مفعول به لفعل محذوف، حذف هذا الفعل لأن الحال دل عليه. هيك بيقول؛ لأن كيف كنا نقول في أحوال حذف الخبر إذا بتذكروا، أنه يجوز حذف الخبر إذا كانت الحال سدت مسد الخبر، ولم يجز أن تكون الحال ماذا؟
قبرني إذا لم يجز أن تكون الحال خبراً وسدت الحال مسد الخبر، يجوز أن يحذف الخبر، صح؟ مش هاي مرت معنا السورة؟ فكان يريد أن يقول هكذا، ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول وهي باغياً عن العامل وهو الفعل المحذوف لدلالته عليه. ونظائره كثيرة؛ قولك: حكمك مصمتاً. شيء مرت معنا، اذكروا هذه الجملة: حكمك مصمت، وين مرت معنا؟ مرت معنا لما كنا نتكلم عن الحال الذي يسد مسد الخبر؛ لما كنا نتكلم عن الحال الذي يسد مسد الخبر مثلنا بهذه الجملة على ماذا؟ على حال سد مسد الخبر، لكن على وجه.
ليه؟ لأنه الحال هنا يجوز أن يجعل خبراً، يجوز أن يجعل خبراً فأقول: حكمك مصمت. يجوز، لكنه نصب على الحالية وسد مسد الخبر. ومثل الأشموني بهذا على حالات شاذة جاء فيها الحال سد مسد الخبر مع أنه يمكن أن يجعل خبراً إذا ابتدأ.
طيب ما حكمك مصمتاً؟ هنا الحال يسد مسد الخبر، هو أراد أن يعني أنا باغياً أراد أن يقيس على حكمك مصمتاً في أن الحال سد مسد عامله. نعم، آه، طبعا هو يريد أن يجعلها مهملة، هو يحاول أن يصرفها على أنها مهملة ويجعل أنا مبتدأ وباغياً بدك تخليها حال. حلو.
أنت ملاحظ أنه هو بده يخلي أهم إشي تكون باغياً مش خبر منصوب، أهم إشي خرجها عن الخبرية المنصوبة. فهو على كلا التقديرين قدرها حال، على كلا التقديرين جعل باغياً حال؛ إما أن تقول أنا فاعل لفعل محذوف التقدير: لا أرى أنا باغياً، وإما أن تقول أنا.
لا، مبتدأ، والفعل المحذوف بعدها، والتقدير: لا، لا أنا أرى باغياً. على كلا الحالتين بدك تقدر باغياً الحال، وما بينفع تقدرها خبر؛ لأن لا لا تعمل في هذه الحالة عمل ليس. طيب.
آه، اقتضى كلامه أيضاً التنبيه الثاني: اقتضى كلامه مسواة لا ليس في كثرة العمل، وليس كذلك، فالعمل، آه، بالعمل هو عمل ليس في الحقيقة قليل، حتى منعه الفراء ومن وافقه، وقد نبه ابن مالك على هذه الفكرة في غير هذا الكتاب، نبه أنه لا لا.
ما العمل ليس كثيراً؟ هذا هو الواقع. طيب، آه، الغالب على خبر لا، الغالب على خبر لا التي تعمل عمل ليس أن يكون محذوفاً حتى قيل إن ذلك لازم، كقوله: من صد عن نيرانها فانا ابن.
لا براح، أي: لا براح لي، التقدير: لا براح لي، فحذف الخبر، والصحيح أنه يجوز أن يظهر الخبر، والصحيح أنه يجوز أن يظهر الخبر وإن كان قليلاً، والشاهد البيت السابق: تعزى فلا شيء على الأرض باقياً، فحذف خبرها ليس واجب وإن كان قليلاً.
طيب، بقي علينا الكلام عن لات وإن. بقي علينا الكلام مع لات وإن قال: وقفت ليلتاً وإن ذا العمل، آه، أي هذا العمل، أي لات وإن قد تعملان عمل ليس. لا.
قد تعملان عمل ليس. فأما لات فمن الذي جعلها تعمل عمل ليس؟ طبعا لا هي باختصار أحبابي: لا النافية وبعدها تاء تأنيث، طبعا تأنيث اختلف في سبب زيادتها، سيذكر لنا الأشموني أسباب زيادتها، لماذا أوتي بها؟ هل هي للمبالغة في التأنيث؟ هل للمبالغة في النفي؟ ولا لأسباب أخرى.
معنا. لكن المهم أن لاتا الذي يعملها عمل ليس سيبويه والجمهور والأخفش منع إعمالها عمل ليس، هذا أول خلاف ذكره. وأما إن فالذي أجاز إعمالها عمل ليس الكسائي وأكثر الكوفيين وجماعة من البصريين، ومنعه جمهور البصريين.
إذاً هذه كلياتها الأحرف في إعمالها في خلاف كما تلاحظون، واختلف النقل فيها، أي في إن النافية عن سيبويه والمبرد، والصحيح الإعمال، فقد سمع الإعمال لأن النافية نثراً ونظماً. فمن النثر قولهم: إن أحد خيراً من أحد إلا بالعافية. شو معنى إنه إن بمعنى ما، ما أحد ايش خيراً من أحد، فهذا سمع نثرا، وجعل منه ابن جني قراءة سعيد بن جبير للآية القرآنية: ﴿إِنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَاداً أَمْثَالَكُمْ﴾ بس احنا في قرائتنا أن، لكن في قراءة لسعيد بن جبير رضي الله عنه: إن الذين تدعون من دون الله عباداً. ابن جني حملها على ماذا هذه القراءة؟ على أن نافية.
والذين تدعون من دون الله، الذين اسم أن، عفواً اسم إن النافية، وعباداً خبر إن النافية منصوب. على هذا حملها؛ على أن إن نافية رفعت الذين ونصبت عباداً، وهذا يدل على أن النافية تعمل في المعارف والنكرات، وليست مثل لا، لا تعمل إلا في النكرات؛ لأنها عملت هنا في اسم موصول.
والمعنى سيكون: ليس الأصنام إن الذين، أليس الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم في الاتصاف بالعقول، في الاتصاف بالعقل، مكتوب عندكم في الإنصاف، لا في الاتصاف بالعقل، فلو كانوا أمثالكم وعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين ضالين، فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة.
إدراك، أن ليس فيه حياة ولا إدراك، تمام؟ فهذا يكون معنى الآية على هذه القراءة. وأما من النظم فقول الناظم: إن هو مستولياً على أحد. إن هو مستولياً على أحد، هو اسم إن ومستولياً خبرها. وقوله أيضاً: إن المرء ميتاً بانقضاء حياته.
أي: ليس المرء ميتاً بانقضاء حياته، ولكن بان يبغى عليه فيخذل، هذا الموت الحقيقي. نعم، أنا أنا أظن أنا نعم كلامك صحيح، وإن كانت عندي مفتوحة.
أظنها: ولكن بان يبغى عليه فيخذل، قد يكون هذا أظهر وأقوى، ولكن بان يبغى عليه فيخذلان. يعني يقول: ليس الموت الموت الحقيقي، الموت أنك يبغى عليك ولا تجد أحد ينصرك، وهذا يعني من الابيات الجميلة.
المراد: ليس المرء ميتاً بانقضاء حياته. وقد عرفت بالتالي أنه لا يشترط في معمولها أن يكون نكرتين، وهذا واضح لأنها عملت في المعارف والنكرات. ننتقل الآن أحبابي الكرام إلى اللفظة الأخيرة معنا في.
مجلس اليوم وهي لات، فدعونا نتعرف على شروط إعمالها عمل ليس. نذهب إلى الشاشة ونقول: حتى تعمل لاتا عمل ليس هناك شروط، هناك ثلاثة شروط حتى تعمل لاتا عمل ليس.
آه، الشرط الأول هو آه أن يكون معمولاها أسماء زمان. الشرط الأول: لابد وأن يكون معمولاها، وهو اسم لاتا وخبر لات، أسماء زمان. الآن هناك خلاف بين النحويين: هل آه اسم الزمان الذي تعمل فيه لاتا هو لفظ الحين فقط، أم أي اسم زمان يمكن أن تعمل فيه لاتا؟ في الحقيقة كلام ابن مالك في الألفية محتمل؛ لأنه ابن مالك ماذا قال؟ قال: وما لِلاَتَ في سوى حين عمل.
فهناك خلاف أصلاً بين النحويين: هل لات تعمل في أي اسم زمان يكون معمولاها، أي اسم زمان ساعة، وقت، الأوان، الحين، أم أنها لا تعمل إلا في الحين بالتحديد من أسماء الزمان ولا تعمل في اسم زمان سواها؟ فيه خلاف.
والصحيح والله تعالى أعلم وبناءً على الشواهد الشعرية أن لات تعمل في أسماء الزمان عموماً، سواء كان لفظ الحين أو لفظ الساعة أو لفظ الأوان أو ما شابه من الألفاظ، لكن ما يميزها أن اسمها وخبرها يكون من نفس الزمان أو من نفس اسم الزمان؛ يعني إذا.
كان اسم لاتا آه الساعة فخبرها يكون الساعة، وإذا كان اسمها الحين يكون خبرها الحين، وإذا كان اسمها الوقت يكون خبرها الوقت، فاسمها وخبرها يكون من نفس اسم الزمان. فإذاً لا بد أن يكون معمولاها أسماء زمان، واسمها وخبرها من نفس اسم الزمان، لا يختلف اسم الزمان بين اسمها وخبرها.
الشرط الثاني: أنه لابد من حذف أحد معموليها. الشرط الثاني: حتى تعمل لا تعمل ليس، أو في لات العاملة عمل ليس أنه لابد أن يحذف أحد المعمولين: أما أن يحذف اسمها ويبقى الخبر، وأما أن يحذف آه خبرها ويبقى الاسم. نحن عرفنا الشرط الأول أن يكون معمولاها أسماء زمان من نفس الجنس: حين حين، وقت وقت، ساعة ساعة. لكن في الشرط الثاني عرفنا أنه لابد وأن يحذف أحد المعمولين، فإما أن يحذف الاسم ويبقى الخبر وهذا هو الأكثر كما نص عليه ابن مالك لما.
قال: وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل. وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل، أن يحذف آه الاسم ويبقى الخبر هذا هو الفاشي. وأما أن يحذف الخبر ويبقى الاسم هذا قليل.
تمام؟ فإذاً لابد وأن يحذف أحد معموليها، فلا يجتمعان معاً، هذا هو المعتاد والظاهر فيها. اللهم إلا أمثلة نادراً اجتمع فيها اسم الخبر كما سيأتي معنا توجيه أحد هذه الأمثلة.
الشرط الثالث: لابد وأن يكون معمولها الظاهر نكرة. الآن في الشرط الثاني قلنا لابد أن يحذف أما الاسم واما الخبر. الشرط الثالث يخبرنا أن معمولها الظاهر، سواء كان الاسم أو كان.
خبر، لابد وأن يكون نكرة. الآن المقدر، المعمول المقدر لك أن تقدره بمعرفة لا إشكال عندنا، كما سيأتي معنا. لكن المعمول الظاهر لها، يعني إذا أنت حذفت الاسم وابقيت الخبر، الخبر.
لابد يكون نكرة. إذا أنت حذفت الخبر وابقيت الاسم، الاسم الظاهر لابد وأن يكون نكرة. فلا لا تعمل في اسم ظاهر معرفة، لا تعمل في اسم ظاهر معرفة، وإنما تعمل في الظاهر في النكرات. فهذه ثلاثة شروط إذاً للاتا: أن يكون معمولاها.
أن يكون معمولاها أسماء زمان، ثانياً: أنه لابد من حذف أحد المعمولين، أما الاسم واما الخبر، ثالثاً: لابد وأن يكون معمولها الظاهر نكرة، فلا تعمل في المعارف. دعونا نعود إلى ابن مالك وننظر كيف تكلم عن لا تاء.
وننظر في شرح الأشموني على كلامه. يقول ابن مالك: وما لِلاَتَ في سوى حين عمل، وحذف ذي الرفع فشى والعكس قل. يقود الأشموني في شرح هذا البيت يقول: وما للات في سوى.
حين فسر الأشموني الحين هنا بأسماء الزمان عموماً، أن ابن مالك لما قال: وما للات في سوى حين، لم يقصد ابن مالك لفظ الحين بالتحديد، وإنما رمز بالحين إلى أسماء الزمان عموماً. طبعا هذا في الحقيقة فيه خلاف كما ذكرت لكم قبل قليل؛ لأن بعض النحاة يقول: لا لا تعمل إلا في.
لفظ الحين بالتحديد ولا تعمل في غيره من أسماء الزمان. هنا الأشموني حاول أن يوسع كلام ابن مالك، حاول أن يوسع كلام ابن مالك، والله أعلم. تبع قال لابن مالك في كتبه الأخرى غير الألفية أنه يختار عموم أسماء الزمان. فقال ابن مالك في قوله: وما لي لات في سوى حين، يقصد بالحين.
الرمز لأسماء الزمان عموماً، سواء كان لفظ الحين أو غيره من ألفاظ الزمان. لذلك قال: وما لي لات في سوى اسم حين، أي زمان عمل، بل لا تعمل إلا في أسماء الأحيان، يعني أسماء الأزمان نحو الحين والساعة والأوان والوقت، وقيسوا عليها.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: 3]. الآن ولات حين مناص يا أحباب الكرام، ما تقديرها؟ الآن بعد أن عرفنا الشروط، دعونا نأخذ هذا المثال ونات حين مناص.
هنا أحبابي الكرام آه حذف اسم لاتا وبقي خبرها، والخبر هو الحين. حذف اسم لاتا وبقي الخبر وهو الحين، والتقدير أصالة: ولا الحين حين مناص، أي ليس هذا الوقت وقت هرب وفرار، لما يأتون يوم القيامة ليس هذا الوقت نقول وقت.
كهرب وفرار. لاحظوا أن اسم لات هو المحذوف وخبر لات هو المذكور في الآية، وهذا هو الأكثر. ولاحظوا أن معموله الظاهر الذي عملت فيه جاء نكرة، واما المعمول المقدر فقدرناه معرفة، ولا حرج في ذلك أن نقدر معمولاً.
معرفة، لا حرج، المهم الظاهر لا يكون إلا نكرة. فلذلك نقول التقدير: ولا تلحين، كأننا نقول: ليس الحين، ليس الوقت وقت فرار، تمام؟ وكذلك قول الشاعر في البيت الذي يليه: ندم البغاة ولا ساعة مندم، أي: ندم البغاة وليس وليست.
الساعة هذه ساعة مندم، لاحظ حذف الاسم وهو كلمة الساعة المقدرة، وبقي الخبر مذكوراً وهي ساعة المذكورة ولات ساعة مندم، تمام؟ ونلاحظ أن لاتا عملت في الظاهر في النكرات، وأما المقدر فقدرناه معرفة؛ لأنه يتكلم عن ساعة معينة.
فكان المقدم معرفة لا حرج في ذلك، أما الظاهر فلا يكون إلا نكراً. ولات هاه ولات الساعة ساعة مندم. وقال الآخر: طلبوا صلحنا ولاة أوانٍ فأجبنا أن ليس حين بقائي. أين الشاهد أحبابي الكرام؟ الشاهد.
أوانٍ. ولاة أوانٍ التقدير طبعا أوان المذكورة هذه، يعني ذكر لها توجيه سيأتي معنا بعد قليل أنه هي الخبر ولكنها بنيت لما حذف المضاف إليه؛ بنيت لما حذف المضاف إليه؛ لأنهم يقولون: أسماء الزمان كما سيأتي معنا في باب الإضافة، أسماء الزمان إذا حذف المضاف إليه يجوز بناؤها. فكلمة أوان التقدير حتى تفهموا ما المراد: لاته أوان صلح، هذا التقدير ممتاز، فكان الاسم محذوفاً وهو الأوان: ليس الأوان أوان صلح.
هكذا كان ينبغي أن تكون، لكن حذف المضاف إليه وهو كلمة صلح، فبقيت لا تأوان. ثم أسماء الزمان إذا حذف المضاف إليه بعدها يجوز بناؤها، فبنيت. لكنها بنيت على ماذا؟ الأصل كانت أن تبنى مثل قبل وبعد وما شابهها، تبنى على الضم. لكنهم قالوا بنوها على الكسر، بنوها على الكسر تشبيهاً لها بنزال. ثم بعد أن بنوها على الكسر تشبيهاً لها بنزال، لونها الشاعر، لونها الشاعر للضرورة الشعرية فأصبحت ذات أوان.
إذاً هي أصلها لا تأوان صلح، لا تأوان صلح. حذف المضاف إليه وهو كلمة صلح، فبنيت أوان على الكسر تشبيهاً لها بنزال، ثم لونت للضرورة الشعرية، والمحذوف هو ماذا؟ والمحذوف هو الاسم، والتقدير: لات الأوان أوان صلح. هذا تقدير العبارة كاملة. ولاحظوا أن المقدر لا حرج أن يكون معرفة، لكن المهم الظاهر، الظاهر أهم شيء أن يكون عندنا نكرة. جميل، إذاً ليس الأوان، أو أن صلح، هذا هو التقدير.
فحذف المضاف إليه لأوان، فحذف المضاف إليه بأوانه ومنوي الثبوت وبني كما فعل بقبل وبعد، إلا أن أواناً قال لشبهها بنزال وزناً بنيت على الكسر، ونون اضطراراً، نونت أوان اضطراراً. وأما قول الشاعر: لها في عليك لهفة من خائف يبغي حين لا تمجير، هنا حين لا تمجير. أين المشكلة هنا؟ لا تمجير، أن لاة عملت في ماذا؟ في مجير. ومجير ليس من أسماء الزمان، مجير ليس من أسماء الزمان.
فقال فارتفاع مجير على الابتداء أو الفاعلية، سنحتاج إلى أن نؤول؛ لأنه لا قلنا لا تعمل إلا في أسماء الزمان، ومجير ليست اسم زمان. فقال أن نؤول هذا البيت حين قال حين لا تمجير، فارتفاع مجير إما على الابتداء أو على الفاعلية لفعل محذوف، والتقدير: لا سيحصل مجير. إذا قلنا إنها فاعل لفعل محذوف فالتقدير: لات يححصل مجير، وإذا قلنا إنها مبتدأ فالتقدير: لات له مجير، يقول له خبر مقدم ومجير مبتدأ مؤخر. ولا على كل على كلا هذين التقديرين ستكون مهملة، ولا يجوز إعمالها في هذا البيت لعدم دخولها على الزمان، لعدم دخولها على الزمان.
إذا عرفنا شروط لاة وذكرنا أمثلة عليها. الآن هناك تنبيه يذكره ابن مالك، راح الأشموني رحمة الله عليه يقول: تنبيه للنحويين في لاة الواقعة بعد هنا، بقول الشاعر: حنت نوار ولا تهنى حنت، حنت مذهبان. هذا البيت وهذا التركيب فيه إشكالية وهي لا تهنى حنت، يقول الأشموني: هناك طريقان للنحويين في توجيه هذا التركيب لا تهنى حنت، يعني حنت نوار ولا تهنى حنت.
لا، وبعدها هن، وهن اسم إشارة مر معنا أنه من أسماء الإشارة للأماكن البعيدة، وبهنا أو ها هنا أشر إلى داني المكان، وبه الكاف صلة في البعد أو بثم فه، أو هنى أو بهنالك أنطقا، أو هن مر معنا إنهن من أسماء المكان للبعيد. فهذا التركيب كيف يعرب: ولا تهنى حنت؟ قال: هناك مذهبان.
المذهب الأول: أن لات تهمل، لا تهمل فليس لها اسم لات ولا خبرها، وهنا في موضع نصب على الظرفية إشارة إلى المكان، وهي خبر مقدم، يعني هي صحيح في موضع نصب على الظرفية، لكنها ظرف مكان متعلق بمحذوف تقديره كائن خبر مقدم، خبر مقدم. وحنت نقدر قبلها أن مصدرية محذوفة، نقدر قبلها أن مصدرية محذوفة، فيصبح هنا عندي مصدر مؤول تقديره الحنين، أن المصدرية المحذوفة مع حنة نقدرها بمصدر الحنين، ويكون هو مبتدأ مؤخر، لذلك قال: وحنت مع أن مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولات هنالك حنين، أي لا هنالك حنين أو ليس هنالك حنين، ليس هنالك حنين.
فهنا كما قلنا هنا اسم إشارة منصوب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر مقدم، والحنين هذا المصدر المؤول هو المبتدأ المؤخر. هذا توجيه لأبي علي الفارسي رحمة الله عليه.
التوجيه الثاني بهذا التركيب: أن تكون هنا اسم لات، يعني تعتبر لات عاملة، وتكون هنا اسم لها وحنت خبرها على حذف مضاف، والتقدير: وليس الوقت وقت حنين. أيوا، الآن هذا المثال على خلاف القواعد المشهورة في لات، لأنه ذكر اسم لات وذكر خبرها، هنا ذكر اسم لات وذكر خبرها وهذا خلاف ما ذكرنا أن شروط لات حتى تعمل، شروط لات حتى تعمل أن فاما الاسم واما الخبر.
هنا على هذا التقدير ذكر الاسم وذكر الخبر وجعلت هن هي اسم لات، وجعل الخبر حنت، طبعا ليس حنت بحد ذاتها، حنت مع أن المقدرة قبلها، أن المصدرية المقدرة قبلها، أن المصدرية مع حنت تنتج عندي مصدر مؤول هو الحنين، لكن هذا الحنين هو مضاف إلى محذوف، مضاف إلى محذوف. لذلك جعل التقدير: وليس الوقت وقت حنين.
خليني أعطيك التوجيه الثاني ماذا يريد أن يقول. التوجيه الثاني يريد أن يقول: لات أن حنت هنأ، هذه اسم لات، ممتاز. وحنت مع أن المصدرية بمعنى الحنين، وهناك مضاف محذوف قام الحنين مقامه. فأصل التقدير: لات وهنا فسرها هنا بمعنى الوقت: لات الوقت وقت حنين. من أين أتينا بالحنين؟ من حنة مع أن المصدرية والحنين مضاف إلى كلمة وقته، هذا المضاف محذوف، حذفنا كلمة وقت وأقمنا المضاف إليه مقامه فصارت: لات الوقت، لات الوقت حنينا، هذا الأصل، لات الوقت حنينا.
حتى أجعلها منصوبة، لات الوقت حنينا، طبعا هنا في إشكالية أنه هنأ وهي اسم إشارة للمكان فسرها بالزمان الأشموني على هذا التوجيه الثاني، فسرست بالزمان، وسيذكر الأشموني أن هذا التوجيه طبعا هو ليس الأشموني لبعضهم، وسيذكر الأشموني لأنه توجيه ضعيف.
وسبب ضعفي أن هنأ اسم إشارة لمكان أن تفسرها وتخرجها فتجعلها اسم إشارة للزمان وتجعلها بمعنى الوقتية، فهذه إشكالية. الإشكالية الأولى أن هنأ للمكان اجعلوها للزمان. الإشكالية الثانية أنه الآن هنأ فيما يظهر فسرت بمعرفة، يعني جعلهن جعلها معرفة. الآن هن اسم إشارة للمكان، ماشي معرفة، لكن هنا المشكلة أنها جعلت أولا اسم إشارة للزمان وبقيت المعرفية فيها، فهذا ماذا سيترتب عليه؟ سيترتب عليه أن لات عملت في اسم ظاهر معرفة ونحن مر معنا أن لات من شروط إعمالها أنها إذا عملت في الظواهر لا تعمل إلا في النكرات.
فإذا هنا جعلوها معرفة، جعلوها معرفة وفسروها بالوقت، وكأنهم لاحظوا فيها بقاء اسمية الإشارة لكن بدل من أن يجعلوها اسم إشارة للمكان جعلوها اسم إشارة للوقت، اسم إشارة للوقت مع المحافظة على فيها، فصار لات تعمل فيها وهن معرفة. وهذا إشكال؛ لأن لات لا تعمل في المعارف. وهل ما فسروها بالوقت وهذا إشكال آخر؛ لأن اسم إشارة للمكان وليس اسم إشارة للوقت. فهناك إشكالان يضعفان هذا التوجيه مع ما فيه من التكلف الظاهر كما رأيتم.
نعود نقرأ، إذاً قال: والثاني أن تكون هن اسم لات، حنت خبرها على حذف المضاف، يعني حنت تصبح الخبر بعد أن يحذف المضاف، والتقدير: وليس الوقت وقت حنين. يقول الأشموني: وهذا الوجه ضعيف. ليه؟ قال: لأن فيه إخراج هنا عن الظرفية المكانية. هذه المكانية مني حتى تفهم ما المراد، إخراجها عن الظرفية أنه هنأ اسم إشارة للمكان فهي ظرف مكان، أخرجت عن الظرفية المكانية مع أنها قال من الظروف التي لا تتصرف، هي ظرف جامد لا يتصرف واستعملت بمعنى الزمان، واستعملت بمعنى الزمان أي فسرت بالوقت مع المحافظة على معرفيتها.
فيقول الأشموني: وفيه أيضاً إعمال في معرفة، وإنما تعمل في نكرة. أين لات تعمل في المعرفة؟ يقصد فيه أنهم فسروها أول إشي بالزمان وهادي الإشكالية الأولى، وهنأ ظرفية مكانية ليست زمانية. اثنين بقوا على تعريفها، فبالتالي أصبحت لات تعمل في معرفة ظاهرة، ولا تعمل في معرفة ظاهرة، وإنما تعمل في الظاهر في النكرات.
نعم لو كانت اسمها مقدراً ما عندنا مشكلة إذا كان الاسم مقدراً أن نفسره بمعرفة، زي ما عملنا قبل قليل: لات حين مناص، أي ليس الحين حين مناص أو ليس الساعة ساعة. المقدر ما عندنا مشكلة أن يكون معرفة، لكن أن يكون الظاهر معرفة فهذه مشكلة. لذلك قال: وفيه أيضاً إعمال في معرفة، وإنما تعمل في نكرة.
ثم قال: واختصت لات بأنه لا يذكر معها معمولاها معاً، وهذا ذكرناه من شروطها، بل لا بد من حذف أحد المعمولين، أما أن يحذف الاسم وإما أن يحذف الخبر. والغالب أن يحذف الاسم، لذلك قالوا: وحذف ذي الرفع فشا، وهو الاسم، فتقدير: ولا تحين مناص، ولا تحين حين مناص، أي ليس الوقت وقت فرار، فحذف الاسم وبقي الخبر.
والعكس أن يحذف الخبر ويبقى الاسم قليل جداً، وقد قرأت بقراءة شاذة: «ولات حين مناص». هذه قراءة شاذة: «ولات حين مناص»، بضم الحين على أنها اسم لات، ويكون الخبر هو المحذوف والتقدير، والخبر محذوف والتقدير: ولا تحين مناص لهم. ولا تحينوا مناص لهم.
لكن على هذا التقدير فيه مشكلة، أنه جعل الخبر لهم، ونحن عرفنا أن لات اسمها وخبرها لابد أن يكون اسم زمان، اسمها وخبرها لابد أن يكون اسم زمان ومن نفس الجنس. يعني إذا كان الاسم حين الوقت حين، إذا كان الاسم ساعة الوقت ساعة، إذا كان الاسم أوان الوقت أوان. هنا قدر الخبر المحذوف لهم، فنحتاج إلى تأويل؛ لأنه لابد أن نجعل الخبر المحذوف أيضاً اسم زمان.
فالصحيح أن نقدر: ولا تحين مناص قيماً كائناً لهم، مش زي ما قال هو ولا تحينوا مناص لهم، أي ولا تحينوا مناص وجعل متعلق الجار والمجرور هو كائن. على الأصل أن الجار والمجرور إذا كان خبراً متعلقه الكون العام، نحن نقول متعلقه الكون العام، لكن في هذا المقام في لات أنت مضطر تقدر اسم، ماينفعش تقتصر على الكون، لأنه لابد أن يكون اسمها وخبرها اسم زمان ومن نفس الجنس، فالتقدير إذاً والصحيح والله تعالى أعلم أن يقال: ولا تحينوا مناص حيناً كائناً لهم، فنجعل كائناً وصف لكلمة حين محذوفة، ويكون التقدير هكذا: ولات حين مناص، هي ضمة ها، حيناً كائناً لهم، تمام؟ فإنا سنقدر حيناً كائناً، حيناً كائناً حتى يكون الخبر على التحقيق هو أيضاً لفظ الحين محذوفاً.
وهذا كما عرفنا أنه قليل أن يحذف الخبر، هذا قليل والأكثر أن يحذف الاسم.
قال: خاتمة أصل لات لا النافية زيدت عليها تاء التأنيث. إذن نحن الآن سنتفق مع الأشموني أن لات كتركيب ما أصلها؟ لا زيدت عليها تاء التأنيث، كما زيدت تاء التأنيث في بعض الحروف مثل رب وثم. يقولون: تاء التأنيث زيدت على ثلاثة حروف، لات، ورّبما ستأتي معنا في حروف الجر رب زيدت عليها تاء التأنيث أصبحت ربة، وثم من حروف العطف زيدت عليها تاء التأنيث أو سمع زيادة تاء التأنيث فيها فسمعت ثمّت، إذن لات، ربّت، ثمّت، زيدت عليها تاء التأنيث.
لماذا؟ قيل الآن لماذا زيدت التاء؟ هناك أقوال. قيل ليقوى شبهها بالفعل، ليقوى شبهها بالفعل. يعني نحن بدنا لات يقوى شبهها بليس حتى تعمل عمل ليس، فحتى يقوى شبهها بليس، وليس فعل ماض، زادوا عليها تاء التأنيث، هذا قول.
وقيل: لا، ليس هذا هو السبب في زيادة تاء التأنيث على لات، نحن الآن نتكلم عن زيادتها في لات فقط، كين ليقوى شبهها بالفعل الفعل النافي وهو ليس. وقيل: للمبالغة في النفي، أن هاي تاء التأنيث زيدت مبالغة في النفي، كما أن تاء التأنيث يستفاد منها المبالغة في بعض الأسماء مثل علامة ونسابة، مر معنا أنه علامة ونسابة تاء التأنيث دخلت عليها مع أنك علامة تصف بها المذكر، تقول: العلامة فلان الفلاني والنسابة فلان الفلاني اتصفوا بها المذكرين. ونقول: تاء التأنيث التي تدخل على علامة ونسابة المراد يعني تنسى منها أنها للتأنيث، فأصبحت متجردة لإفادة المبالغة، تنسى أنها للتأنيث في الأصل وأصبحت للمبالغة. ونفس الإشي بقول لك لات دخلت عليها تاء التأنيث لإفادة المبالغة في النفي، فنسينا أنها للتأنيث وبقينا على المبالغة.
إذاً وقيل: للمبالغة في النفي، كما تزاد للمبالغة في علامة ونسابة. وحركت فرقاً بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل. الآن تاء التأنيث الساكنة عفواً، تاء التأنيث لما تلحق في آخر الفعل الماضي تكون تاء التأنيث الساكنة وهي من علامات الفعل الماضي زي أخذناه في أول الألفية، فيقولون: تاء التأنيث لما لحقت آخر لات حركوها ولم يسكنوها ليفرقوا بين تاء التأنيث التي تلحق في آخر بعض الحروف وبين تاء التأنيث التي تلحق في آخر الفعل الماضي.
تاء التأنيث التي تلحق آخر الفعل الماضي زي ضربت وأكلت وشربت تكون تاء تأنيث ساكنة. فلما زادوا تاء التأنيث في آخر الحروف أرادوا أن يميزوا بين تاء التأنيث التي تلحق آخر الفعل الماضي وبين تاء التأنيث اللي تلحق آخر بعض الحروف، فقالوا: نفتح هذه التاء التي تلحق آخر بعض الحروف. ففتحوا تاء التأنيث لات، ربّت، ثمّت فقال: وحركت فرقاً، أي للتفريق بين لحاقها، أي بين لحاق تاء التأنيث للحرف وبين لحاقها للفعل. وليس تحريكها لمجرد الخلاص من التقاء الساكنين. قال: وليس لالتقاء الساكنين، لأنه لات إذا بتلاحظوا أحبابي الكرام، لا في ألف ساكنة، فهل نقول إن التاء تحركت للتخلص من التقاء الساكنين؟ الأشموني يقول: لا. وإن كان الدسوقي وفي حاشيته على مغني اللبيب قال: إنها تحركت للتخلص من التقاء الساكنين.
لكن هنا الأشموني يختار قولاً آخر؛ يقول: ليس تحركها من أجل التخلص من التقاء الساكنين، بل تحركها للتفريق بين تاء التأنيث التي تلحق أواخر الحروف -طبعاً أواخر بعض الحروف- وتاء التأنيث التي تلحق أواخر الأفعال.
تاء التأنيث التي تلحق أواخر الأفعال الماضية طبعاً ساكنة، لكن تاء التأنيث التي تلحق أواخر بعض الحروف تكون متحركة لإفادة الفرق. والدليل عند الأشموني على أن هذه الحركة ليست للتخلص من التقاء الساكنين، هو أن تاء التأنيث أيضاً تحركت في رُبَّتَ وثَمَّتَ. والتاء هنا مسبوقة بحرف متحرك؛ لأنها رُبَّتَ، فالباء الثانية متحركة، والميم الثانية متحركة، ومع ذلك تحركت تاء التأنيث بعدها.
فيقول الأشموني: إذاً هذا كله من جنس واحد، وهو أن التحرك للتفريق وليس من أجل التخلص من التقاء الساكنين، وإن كان في لاتا يعني الحركة أفادت التخلص من التقاء الساكنين، لكن ليست تحركت أساساً من أجل التخلص من التقاء الساكنين. لذلك قال: فرقا بين لحاقها الحرف ولحاقها الفعل، وليس ابتداءً من أجل التخلص من التقاء الساكنين؛ بدليل رُبَّتَ وثَمَّتَ، فإن تاء التأنيث فيهما متحركة مع تحريك ما قبلها، فظهر أنه ليس المراد التخلص من التقاء الساكنين.
ثم ذكر قولاً آخر في أصلها: وقيل أصلها ليس، وهو ضعيف لوجهين، وهذا لا تحتاجون إليه؛ لأنه كما قلت كلام ضعيف لا يعتمد عليه، من أحب أن يقرأه فليقرأه، لكني لا أريد أن أشغلكم به، وهذا نهاية مجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل