بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أععيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي إلى مجلس جديد نعقده بمدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، نسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة. سأشرع إن شاء الله في محاضرة اليوم، لعلنا نؤجل التسميع إلى مجلس آخر إن شاء الله حتى نستغل الوقت.
وانتهى بنا الحديث أحبابي إلى باب جديد من أبواب هذه الألفية المباركة، وهو باب أفعال المقاربة. لاحظوا ما اسم الباب؟ اسم أفعال المقاربة، وهذا الباب يلحق بباب كان وأخواتها من حيث العمل، فهو يدخل على الجملة الاسمية فيرفع اسماً وينصب خبراً، يعتبر إذن من أبواب النواسخ.
هذا طبعا الباب لم نأخذه في قطر الندى وبل الصدى، باب جديد. هذا لم نأخذه في قطر الندى وبل الصدى، لذلك يعتبر من الأبواب الجديدة. وفي الحقيقة هذا الباب، وإن كان اسمه أفعال المقاربة، لكن في الحقيقة سنجد أن أفعال هذا الباب تنقسم إلى ثلاثة أنواع، وتسميته بالمقاربة من باب التغليب.
أفعال هذا الباب تنقسم إلى ثلاثة أنواع: أفعال تدل على المقاربة؛ أي اقتراب الاسم من الخبر، واقتراب الخبر من الاسم، هكذا يقولون: اقتراب الاسم من الخبر واقتراب الخبر من الاسم. لكنه أصالة يدل على اقتراب الخبر من الاسم، وبالالتزام يدل على اقتراب الاسم من الخبر، لأنه الخبر إذا كان يقترب من الاسم، فإن الاسم بشكل التالي سيكون يقترب من الخبر.
وأفعال هذا الباب ثلاثة: كاد، وكرب، وأوشك. هذه الثلاثة أفعال تدل على ماذا؟ على المقاربة، اقتراب الخبر من الاسم: كاد محمد أن يقوم، فالقيام يقترب من محمد، وإذا كان القيام يقترب من محمد فالالتزام أن محمد يقترب من القيام، فهذا معنى المقاربة. ما معنى المقاربة؟ اقتراب الخبر من الاسم واقتراب الاسم من الخبر، كاد محمد أن يقوم.
طبعاً سيأتي معنا أنه هل الأكثر في كاد أن يقترن خبرها بأن، ولا الأكثر فيها أن لا يقترن خبرها بأن؟ أي سيأتي معنا قضية أن هذه قصة كبيرة يعني يستغرق فيها ابن مالك رحمة الله عليه أغلب الباب، وكذلك أوشك: أوشك محمد أن ينجح، أوشك محمد أن ينجح تماماً.
فهنا أوشك محمد أن ينجح، النجاح يقترب من محمد ومحمد يقترب من النجاح، لذلك سميت أفعال المقاربة. النوع الثاني من أفعال هذا الباب ما يسمى بأفعال الرجاء، أفعال الرجاء وهي أيضاً ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق. عسى محمد أن يأتي اليوم، فهي تدل على ماذا؟ نوع من الرجاء، ليس مجرد اقتراب، لا لا، هي تدل على أنك ترجو أن يحصل.
﴿عَسَى اللَّه أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 102]، عسى هنا أنت ماذا؟ ترجو بها أن يحصل الشيء وليس المقاربة. فعسى وحرى واخلولق، هذه أفعال وضعتها العرب لماذا؟ لرجاء حصول الشيء.
النوع الثالث من أفعال هذا الباب ما يسمى أفعال الشروع، أنشأ، وطفق، وجعل، جعل التي بمعنى أنشأ. ترتبوا أحبابي أن جعل معانيها في العربية مختلفة، فهناك جعل التي بمعنى سير، هاي تنصب مفعولين، وهناك جعل التي بمعنى خلق، وهي تنصب مفعولاً واحداً، وهناك جعل التي بمعنى أنشأ، وهذه ترفع اسماً وتنصب خبراً، تعتبر من باب كاد وأخواتها.
فعندك أنشأ، وطفق، وجعل، وأخذ، كأنشأ السائق يعدو، وكذا جعلت، وأخذت، وعلقت، فهذه الكلمات الخمس تعتبر من أفعال الشروع: أنشأ، وطفق، وجعل، وأخذ، وعلق. تماماً فهذه تعتبر أفعال الشروع. ما معنى الشروع؟ أي أنك شرعت في الفعل: أنشأ محمد يدرس، إيش يعني؟ بدأ بالدراسة. جعل محمد يبكي، جعل هنا المعنى بدأ بالشيء. أخذ محمد يدرس العلم، بدأ بهذا الشيء وشرع فيه، فتسمى أفعال الشروع.
فإذن أفعال هذا الباب، هذا الباب وإن سماه ابن مالك أفعال المقاربة، لكن عبارة فيها تغليب، تغلب المقاربة على الرجاء والشروع، غلب المقاربة على الرجاء والشروع، وإن كان في الحقيقة لهذا الباب ثلاثة اقسام: أفعال مقاربة، أفعال رجاء، وأفعال شروع. وها هي الأفعال أمامكم: أفعال المقاربة: كاد، وكرب، وأوشك. أفعال الرجاء: عسى، وحرى، واخلولق. أفعال الشروع: أنشأ، وطفق، وجعل، وأخذ، وعلق. تماماً؟
يعني هذا استعراض سريع لأفعال هذا الباب، طبعا الباب يقول باب كاد، البعض يقول عفواً باب كاد وأخواتها، لكن في هناك اعتراض اعترض الصبان قال يعني في كان وأخواتها، كان تستحق أن تكون أم الباب لأنها تنفرد بأحكام عن بقية أخواتها، لكن هنا باب نقول باب كاد وأخواتها، جعل كاد أم الباب يقول لا وجه له ظاهر، لأنه كاد لا تنفرد بأحكام تختص بها عن سائر أفعال هذا الباب حتى تجعل كاد هي أم الباب.
دائماً أنتم تعرفون يحبوا يجعلوا أداة معينة هي أم الباب، وباب ظن وأخواتها، باب كان وأخواتها، طب هل نقول باب كاد وأخواتها؟ الصبان يقول لا يظهر أن كاد تستحق أن تكون أم الباب لعدم تفردها بامور، لو اردت أن تجعل شيء من الباب فلعل عسى تكون أحرى بذلك، لعل عسى تكون أحرى، بسبب كثرة أحكامها.
لكن البعض تسامح، البعض في كتب النحو تجدهم يتساهلون يقول باب كاد وأخواتها ويقول لك مشيها الحال يا شيخنا خلاص، كونه أنتم غلبتوا المقاربة على الرجاء والشروع، هم أدوات المقاربة كاد، هكذا أنتم قلبتوها، قلت أفعال المقاربة وادخلتم تحت المقاربة الرجاء والشروع، فإذا كنتم مغلبين فاموا أفعال المقاربة يكاد، فمن باب هذا الباب سهلوا باب كاد وأخواتها.
لذلك يقول الأشموني: اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أنواع من الفعل: أفعال المقاربة، وهي ثلاثة: كاد، وكرب، وهذه وضعت للدلالة على قرب الخبر من الاسم. وأفعال الرجاء، وهي أيضا ثلاثة: عسى، وحرى، واخلولق، وهذه وضعت للدلالة على رجاء الخبر. وبقية أفعال هذا الباب للدلالة على الشروع في الخبر، وهي: أنشأ، وطفق، واخذ، وجعل، وعلق، فتسمية الكل أفعال المقاربة من باب تغليب.
الآن سنبدأ بالبيت الأول، قال ابن مالك عليه رحمة الله: ككان كاد وعسى لكن ندر، غير مضارع لهذين خبر. فكان كاد وعسى، وأخواتها في الحقيقة، وأخواتها فهو يقول: كان كاد وعسى وأخواتها، كان وأخوات عسى وأفعال الشروع أيضاً التي ستأتي معنا. لكن أولاً ما وجه التشبيه فكان كاد وعسى؟ طبعا في تقديم وتأخير، كاد وعسى ككان، فكان من أي ناحية؟ أنها أفعال ناقصة، والنقصان هنا ليس من جهة أنها تدل على الزمان فقط، لا المراد بالنقصان هنا المعنى الثاني للنقصان، وهو ماذا؟ أنها تفتقر كاد وعسى وأخواتها تفتقر إلى المنصوب، كما أن كان وأخواتها تفتقر إلى المنصوب تماماً.
أنا كان وأخواتها لا تستغني بمرفوعها عن منصوبها، بل كان وأخواتها تحتاج إلى مرفوع وتحتاج إلى منصوب، فكاد وعسى وأخواتها تحتاج إلى مرفوع وتحتاج إلى منصوب، فاذا هي ناقصة من هذه الوجهة، من هذه الجهة، وتدخل على المبتدأ والخبر فهي ناسخة مثل كان وأخواتها، وتعمل عمل كان وأخواتها فترفع اسماً وتنصب خبراً. فهذه أوجه الشبه: أوجه الشبه أنها ناقصة تفتقر إلى المنصوب، وأنها ناسخة، وأنها تدخل على ما أصله الجملة الاسمية المبتدأ والخبر، تماماً فهذا وجه قوله: ككان كاد وعسى.
لكن ما الذي يمتاز به هذا الباب؟ قال: لكن ندر غير مضارع لهذين خبر. ميزة هذا الباب أنه يندر أن يأتي الخبر غير جملة مضارعية، يندر أن يأتي الخبر فيه غير جملة مضارعية. إذاً بمفهوم المخالفة، الأكثر فيه والغالب أن يكون الخبر هنا جملة مضارعية، لذلك قال: ندر غير مضارع لهذين، طبعا لما قال لهذين هو مراد ليس كاد وعسى بحد ذاتهما، بل كاد وعسى وأخواتهما، كاد وعسى وأخواته.
ندر أن يأتي غير المضارع خبراً، الأكثر والاغلب والمعتاد في هذا الباب في باب أفعال المقاربة عموماً أن يكون الخبر جملة مضارعية. يقول الأشموني: فكان في العمل كاد وعسى، لكن ندر غير جملة فعل مضارع لهذين واخواتهما من أفعال الباب خبر، فلذلك افترقا ببابين.
لماذا أفعال المقاربة وضعها في باب مستقل عن كان واخواتها؟ لماذا؟ قال لهذه العلة، أنه كاد وأخواتها خبرها دائماً جملة مضارعية، بخلاف كان وأخواتها فتتنوع. فقال فلذلك افترقا ببابين، فذكر أفعال المقاربة في باب، وكان في باب.
وغير جملة المضارع، لما نقول وندر غير مضارع لهذين، كلمة غير المضارع هذا يشمل المفرد، أن يكون الخبر مفردا، يشمل أن يكون الخبر جملة اسمية، يشمل أن يكون الخبر جملة ماضوية فعلية ماضوية، اليس كذلك؟ فهذا كله يشمله قوله غير المضارع، لأنه غير المضارع أما أن يكون الخبر مفردا، وأما أن يكون جملة اسمية، وأما أن يكون جملة ماضوية، لذلك قال: وغير جملة المضارع أما المفرد، ومثل له بقول الشاعر: فآبت إلى فهم أي قبيلة فهم، وما كدت آيباً، وكم مثلها فارقتها وهي تصفر.
فآبت إلى فهم وما كدت إيش آيباً، فهhere لاحظ كدت التاء اسم كاد وآيباً إيش خبرها وهو مفرد وليس جملة مضارعية، خبرها منصوب ومفرد، فهذا من القليل النادر. وكذلك قوله: أكثرت في العدل ملحاً دائماً لا تكثرن، إنّي عسيت صائماً. لاحظ جاء الخبر مفردا.
وأما قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ [ص: 33] طفِق من أي نوع من أنواع الثلاثة؟ من أفعال الشروع، فهي طبعا هي من نفس الباب احنا خلص لما نقول أفعال المقاربة كل الأفعال داخلة معنا من باب التغليب، أنت تحافظ على المصطلح، فمثلا طفق من جملة هذا الباب، لاحظوا قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ﴾ [ص: 33].
هل نقول إن هذه الآية القرآنية جاءت على غير المشهور عند العرب، فجاء الخبر مفرداً طفق مسحاً أي مسحاً مفرد؟ فماذا نتأولها؟ إذا قلنا لا لابد أن نتأولها، فتؤول مسحاً على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: فطفق يمسح مسحاً. حافظنا أن الخبر فعل مضارع لكنه محذوف، ومسحاً مفعول مطلق للفعل المضارع المحذوف، والتقدير أن يمسح مسحاً والجملة.
طيب هذا مثال على المفرد، ذكرنا إذن أمثلة على المفرد وتأولنا هذه الآية. نأتي مثلاً نأخذ مثال على إتيان الخبر جملة اسمية، وهذا أيضاً من القليل النادر، فمنه قال والجملة الاسمية؟ الجملة الاسمية هذا معطوف على كلمة مفرد، قال وغير جملة المضارع أما مفرد، ثم ذكر بيتين، ممتاز. اثنين جملة اسمية تضع فوقها رقم اثنين، ومثل لها بقول الشاعر: وقد جعلت قلوص بني زياد أي نوقه من الأكوار مرتعها قريب.
جعلت أي اخذت وشرعت، جعل هنا بمعنى أنشأ وأخذ وشرع، جعلت قلوص أي نوقه مرتعها قريب من الأكوار. فالقلوص اسم جعل مرفوع، ومرتعها قريب، مرتعها مبتدأ، وقريب خبر، والجملة مرتعها قريب في محل نصب خبر جعل، ونلاحظ هنا أن الخبر جاء جملة اسمية.
ثالثاً: أن يكون جملة الماضي. الحالة الثالثة من القليل النادر أن يكون خبر هذه الأفعال ماضوياً، لقول ابن عباس رضي الله عنهما: فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً. فجعل يعني أنشأ، جعل التي بمعنى أنشأ، جعل الرجل، ثم أتى بهذه الجملة: إذا لم يستطع أن يخرج، ماذا جعل؟ جعل الرجل أرسل رسولاً.
جعل الرجل، الآن لو هي كانت يرسل رسولاً كانت مضارعية، لكنه ما قال يرسل، أرسل رسولاً، فهذا أيضاً من القليل النادر. طيب إذاً هذه هي الفكرة الأولى، نعم، جعل الرجل أرسل رسولاً إذا لم يستطع أن يخرج أحسنت نعم.
طيب يعني وجود الشرط صوغها قصدك، جعلها منطقية أكثر، مش مشكلة يعني سهلها، نقول سهلها، لكن هي عادية، جعل الرجل أرسل رسولاً إذا لم يستطع أن يخرج، أو إذا لم يستطع أن يخرج جعل الرجل أرسل رسولاً، الشرط سهل مجيئها، الشرط سهل مجيئها، لكنها في النهاية ليست من المشهورة، هذا هو المراد.
طيب إذاً عرفنا أحبابي هذه الفائدة، وهو أن أخبار كاد وأخواتها أن الأخبار يجب أن تكون ماذا؟ في الكثير المشهور تكون جملة مضارعية، وإتيانها على غير المضارع مفرداً أو جملة اسمية أو ماضوية هذا من القليل النادر.
ثم الآن سيبدأ يقسم أخبار هذا الباب من حيث اقترانها بأن المصدرية. الآن احنا قلنا خبر كاد وأخواتها يجب أن يكون في الكثير المشهور يكون ماذا؟ جملة مضارعية. الآن إذا جاء فعلاً مضارْعاً، سننتقل إلى حكم جديد، وهو اقتران هذا الفعل المضارع الذي جاء خبراً بأن المصدرية الناصبة.
ستنقسم أفعال هذا الباب تجاه اقتران خبرها المضارع بأن المصدرية الناصبة إلى أربعة أقسام: أفعال المقاربة عموماً، أفعال هذا الباب منها قسم يجب اتصاله بأن المصدرية الناصبة، وقسم يمتنع، وقسم يترجح اتصاله بأن، وقسم يترجح عدم اتصاله بأن، وقسم يمتنع اتصاله بأن.
أفعال هذا الباب كاد وأخواتها كما قلنا خبرها يكون جملة مضارعية، ارتباط هذه الجملة المضارعية بأن المصدرية الناصبة في بدايتها سنجد أنه على أربعة أحوال: الحالة الأولى وجوب الاتصال بأن، أفعال يجب أن يتصل خبرها بأن، ثانياً أفعال يترجح اتصال خبرها بأن، أفعال يترجح عدم اتصال خبرها بأن.
وأفعال يمتنع اتصال خبرها بأن. طبعا أن المصدرية الناصبة إذا يعني هذه الفائدة مهمة لأنها لها علاقة بفهم الباب. أن المصدرية الناصبة أحبابي إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها تخلصه للاستقبال، تخلصه للاستقبال تجعله يدل على المستقبل وليس على الحاضر، تمام؟ فهذه لها علاقة بالمعاني التي ستأتي معنا، فماذا قال في البيت؟ قال: وكونه بدون أن بعد عسى نزر وكاد الأمر فيه عكس.
وكونه بدون أن بعد عسى نزر وكاد الأمر فيه عكس، ماذا تفهم من هذا البيت؟ أنه عسى يترجح اتصال خبرها بأن المصدرية الناصبة؛ فتقول: عسى محمد أن يقوم، عسى محمد أن يأتي، عسى محمد أن يفلح، وهكذا. وكاد بالعكس، كاد يترجح عدم اتصال خبرها بأن؛ فتقول: كاد محمد يقوم، كاد محمد يأتي، كاد محمد يدرس. فإذاً، عسى أين نضعها تحت هذه الأقسام الأربعة؟ تضعها في تحت القسم الثاني، لا سيما سياتي معها أخوات. أنا بدي أمشي معهم حبة حبة، أنا ماشي مع البيت. إذاً عسى نضعها هنا، وكاد أين توضع؟ يترجح عدم اتصال خبرها بأن.
تمام؟ لذلك قال: وكونه أي الخبر الضمير وكونه يدعو الخبر، وكونه بدون أن بعدها عسى نزر. نزر دائماً راح تيجي معنا كثيرة هذي الكلمات، النزر هو القليل، قليل وكاد الأمر فيه عكس، المسألة فيها منعكسة تماماً. اتصالها بأن هو النزر القليل، وعدم اتصالها هو الكثير.
فقال: وكونه أي كون المضارع الواقع خبراً بدون أن المصدرية بعدها عسى نزر طيب قال أي قليل وليس شاذ، لاحظ قليل لكنه ليس شاذ، ليس شاذاً ومنه قول الشاعر: عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب. عسى لاحظ عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون، لاحظ الفعل المضارع يكون، لم يتصل هو يكون الفعل المضارع مع ما دخل هو خبر عسى، صحيح؟ هل اتصل بأن؟ تجرد من أن. تجرد من أن، هذا من القليل، هذا من القليل. وعسى الأكثر فيها اتصاله بأن، فكونه هنا بدون أن هذا قليل.
قال: وكاد الأمر فيه عكس، فاقترانها بأن أي اقتران خبرها بأن هو القليل، ومن هذا القليل قول الشاعر: كادت النفس أن تفيض عليه، طبعا هنا في بعض النسخ بالظاء وهي بالضاد، كادت النفس أن تفيض عليه، إذ غدا حشو ريطة وبرود. تمام؟ كادت النفس أن تفيض عليه، لاحظوا اتصل خبر كاد بأن، وهذا من القليل أنه خلص كاد وعسى الأمر فيها مختلف تماماً، وقول الشاعر أيضاً من القليل: أبيتم قبول السلم منا فكدتم لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل. يعني حاولنا نصلح معكم، أبيتم إلا الحرب، فلما جاء وقت الحرب إذا أنتم جبناء تخافون؟ فكدتم يعني أن تغنونا عن قتالكم بالسيوف، بقدر ما أنتم جبناء خائفون. قال: فكدتم لدى الحرب أن تغنوا، وكدتم أن تغنوا، هذا من القليل النادر أن يأتيان في خبر كاد.
ومنه قول أنشد سيبويه: فلم أر مثلها خباسة واجد. خباسة يعني غنيمة آه فنهنهت نفسي يعني كففت نفسي بعد ما كدت أفعله. لاحظوا الشاهد في نهاية البيت قال: كدت ايش أفعله. طبعا آه هنا أفعله آه الفعل منصوب بأن مضمرة. طبعا هذا يعني أنظروا ايش قال، وقال سيبويه بعد ذلك: وقد أراد بعد ما كدت أن أفعله، فحذف أن وأبقى عملها في الفعل وهو النصب. طبعا هذا فيه إشارة، قال: وفيه إشعار على اضطراد اقتران خبر كاد بأن، لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا أطرد ثبوته. فكأن سيبويه ينازع في أنه كاد يقل خبر اتصال خبرها بأن، إنه يقول يعني هذه فائدة: أقول لك العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا أطرد ثبوته في هذا الموطن، ما تبقاش يريد أن يقول سيبويه، فبالتالي كأن سيبويه ينازع في أن كاد يقل اتصال خبرها بأن.
ومثل بهذا البيت وقال: مع بقاء عملها دليل على أنها يضطرد مجيئها في خبر كذا. فهذه إذن محل نزاع، أيوه كأن في هناك نزاع في هاي المسألة، هل فعلا كاد مما يقل ولا ليس مما يقل؟ لكن احنا حتى لا نشوش على الطالب، خلاص نعتبر ما يقوله ابن مالك، فوضعنا كاد مع ما يقل اتصال خبرها. نعم، أي سيبويه لما ذكر هذا البيت ماذا قال؟ آه قال: أراد بعد ما كدت أن أفعله فحذفت أن وبقي عملها. حذف ايش قال بعد ذلك؟ قال: وفيه إشعار باطراد اقتران خبر كاد بأن، مع أنه هذا خلاف ما احنا رجحناه على الشاشة. تمام؟ طب لماذا؟ قال: لأن العامل لا يحذف ويبقى إلا إذا أطرد ثبوته. العامل زي أن ما بنحذفه ونضع عمله سائراً، إلا إذا كان في العادة يكون ثابتاً في هذا الموطن، فهذا يدل على أنه كاد يكثر اقتران خبرها بأن، لا دا مفهوم كلامه.
ثم قال: وكعسى حرى، وكعسى حرى من أي ناحية؟ وكعسى حرى من حيث المعنى؛ لأنه هي من أفعال الرجاء، حرى من أفعال الرجاء، تمام؟ ولكن في استدراج، ولكن جعل خبرها حتماً بأن متصلة، خبرها جعل خبر حرى وجوباً متصلاً بأن حتماً الحتمية. فبالتالي حرى توضع تحت أي قسم من هذه الأقسام؟ توضع تحت القسم الأول: ما يجب اتصال خبرها بأن.
ثم قال: وألزموا اخلولق أن مثل حرى، اخلولق أيضاً من أفعال ايش، من أي تصنيف؟ من أفعال الرجاء. ألزموها أم مثل حرى. إذاً اخلولق أين توضع؟ تحت القسم الأول اخلولق، وبعد أوشك انتفاء انتفاءً، يعني انتفاءً لكنها قصرت للضرورة الشعرية، قصرها انتفاءً يعني وبعد أوشك انتفاء أن نزر. آه إذاً أوشك يقل حذف أن، يقل حذف أن في خبرها. إذاً أوشك تشابه ماذا؟ لا ركز، وبعد أوشك انتفاء أن نزر، إذاً الكثير أن يتصل خبرها بأن، إذاً هي مع ما يترجح اتصالها بأن، توضع تحت عسى، مع أنه أوشك من أفعال قال ايش يا مشايخ؟ من أفعال المقاربة لكنها شابهت عسى في هذه الجزئية. أوشك من أفعال المقاربة وليس من أفعال الرجاء لكنها شابهت عسى في هذه الجزئية. تمام؟ فقال: وكعسى في العمل والدلالة على الرجاء حرى، ولكن جعل خبرها حتماً بأن متصلة؛ فتقول: حرى زيد أن يقوم، ولا يجوز، ولا يجوز أن تقول: حرى زيد يقوم، هذه واضحة.
وألزموا اخلولقاً مثل حرى، فقالوا: اخلولقت السماء أن تمطر، فهنا أنت تدل على الرجاء، اخلولقت السماء أن تمطر. ولم يقولوا: اخلولقت السماء تمطر بدون أن؛ فاخلولق وحرى يشتركان في وجوب الاتصال بأن. وبعد أوشك انتفى أن نزر، وهي عندكم طبعا نزر صعيب الضم بجميع النسخ ها لا لا لكن في الشرح أظنها يعني يعني من باب هو مش سقطة هذا يسمى تحريف، هو نفسه اللي الأكثر يكثر؛ لأن هي مبنية على الاستقراء، يكثر نفس الشيء نقول لك يعني يكثر يرجح ما عندناش مشكلة؛ لأن الكثرة هي التي سببت الترجيح، يعني هم من أين أتوا أن هذا راجح وهذا واجب وهذا ممنوع؟ من الاستقراء، فالكثرة هي التي حددت ما هو الراجح ما هو الواجب؟ ما هو الممتنع مهو تمام، بس أنا أقصد في علم النحو هذه قضية الأصوب والأقل صواباً هو ثمرة الكثرة أنه هي ابتداء من القواعد السماعية، مش قواعد عقلية، هي القواعد قواعد سماعية وليست قواعد عقلية إلا في القليل من النزر اليسير.
ثم قال: وبعد أوشك انتفاء نزرأي قل، والكثير اقتران خبرها بأن، كقول الشاعر: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا. يعني لو الناس من كثرة بخلهم، إذا لو سئلوا التراب: أعطونا التراب، لأوشكوا أن يملوا ويمنعوا، يقول لك مش معطينك، من شدة الشح الناس وحرصهم على الدنيا، لأوشكوا أن يملوا ويمنعوا، أن لأوشكوا أن يملوا ويمنعوا. هذا من الكثير، هذا البيت جاء على كثير اتصال خبر أوشك بأن.
وأما من مثال التجرد، تجرد خبرها بأن، فقول الشاعر: يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها. يوشك من من هذه اسم يوشك، ويوافقها الجملة المضارعية خبر يوشك وهي مجردة من أن، وهذا من القليل. طيب ناصبة محذوفة نعم.
بسم الله، ثم قال: ومثل كاد في الأصح كربا، مثل كاد في ماذا؟ مثل كاد في كثرة، لا لا المسألة في النقص هنا. هذا التشبيه يقصد به في كثرة عدم اتصال خبرها بأن وقلة اتصاله بأن، فكرب يوضع إذاً تحت ماذا؟ يوضع تحت هذا القسم: ما يترجح عدم اتصاله بأن كرب؛ فهذا معنى التشبيه هنا ومثل كاد في الأصح، وكلمة في الأصح تدل على ماذا؟ أن في نزاع في المسألة لكن هذا الذي اختاره ابن مالك عليه رحمة الله.
ومثل كاد في الأصح كربا، طبعا كرب قال بفتح الراء ونقل كسرها أيضاً، تقول كرب وكريب، لكن الأشهر بفتح الراء، يعني أن إثبات أن بعدها قليل، والكثير عدم ذكري أنا. فمن القليل، من القليل قول الشاعر: قد برت أو كربت أن تبور. برت هلكت أو كربت أن تبور لما رأيت بيهاساً مثبورا. فلاحظ كربت أن تبور اتصل خبرها بأن وهذا من القليل. وقوله أيضاً: سقاها ذو الأحلام سجداً على الهوى وقد كربت أعناقها أن تققطع، وهذا من القليل أيضاً. والكثير فيها التجرد، بل لم يذكر سيبويه غيره، لم يذكر غيره لا عفواً لم يذكر سيبويه غيره، منه قول الشاعر: كرب القلب من جواه يذوب كربه. لاحظوا كربه تدل على ماذا؟ الاقتراب طرب القلب من جواه يذوب، حين قال الوشاة هند غضوب كرب القلب يذوب، كرب القلب يذوب، لاحظ الخبر لم يتصل بأن.
طيب وأما أفعال الشروع فهذه جميعها يمتنع اتصالها يمتنع أن نصلها بأن، لماذا برأيكم من حيث المعنى؟ أحسنت أن تدل على الاستقبال على شيء مستقبلي، وأفعال الشروع تدل على ماذا يا شيخ عمر؟ على شيء حالي، لا أفعال الشروع تدل على يعني شيء يحدث الآن، أنشأ محمد يكتب أنشأ يعني شرع في التصرف، نقول شرع في شرع فيه في الماضي وهو الآن الفعل مستمر، اليس كذلك؟ فهي لا تدل على مستقبل شيء لم يحدث بعد، تدل على شيء أن شرع فيه والآن الأمور مستمرة، فليس من المناسب معنى أن يتصل بخبرها أن المصدرية الناصبة؛ لأنها كما قلنا تدل على الاستقبال.
إذاً ما يمتنع اتصاله بأن خلاص، تقول أفعال الشروع كلها، كل أفعال الشروع لا يصح أن نصل خبرها بأن، لذلك قال: وترك أن مع ذي الشروع أي مع أفعال الشروع وجبا، لما بينها لما بينهما من المنافاة؛ بأن أفعال الشروع كما قلنا للحال شيء يحدث الآن ماشي أموره، وأن تدل على الاستقبال، لأنشأ السائق يحدو، أنشأ السائق سائق الإبل يحدو، من الحذاء هذه الأهازيج أنشأ السائق يحدو. لا يجوز أن أقول: أنشأ السائق أن يحدو، خطأ؛ لأنه أنت جعلت اللي هي مستقبلية.
وطفق زيد يعدو، طبعا طفق قال: يجوز أن تقول طفق بكسر الفاء وهذا هو المشهور، ويجوز أن تقول طفقة بفتح الفاء، ويجوز أن تبدل الفاء باء، ويجوز أن تبدل الفاء باء بدل طفقة تقول طبقة، طب هادي لغات. المهم كذا جعلت مثلاً وقلت: جعلت أتكلم، وأخذت أقرأ، وعلق زيد يسمع، هذه كلها من معنى الشروع. ومنه قول الشاعر: أراك علقت تظلم من أجرنا، وظلم الجار إذلال مجير. أراك علقت أي شرعت تظلم من أجرناه، فلاحظ علقت تظلم علقت تظلم، وعلق واسمها وخبرها، والخبر لم يتصل بأن.
تنبيهات: الأول، عد الناظم في غير هذا الكتاب من أفعال الشروع، يعني هناك زيادات على أفعال الشروع زادها الناظم لكن في غير الألفية، ويهب بالباء المشددة، وقام إذا جاءت بمعنى شرع. من ذلك هب زيد يفعل، يعني أنشأ زيد يفعل، وقام بكر ينشد، وهذا كثيراً نستعمله، تقول: قام فلان يفعل كذا، أنت مش قصدك قام وقف لاً، قصدك قام يعني شرع، هذا يستعمل في حتى في لغتنا: قام بكر ينشد. فالناظم جعل قام إذا كانت بمعنى شرع، وهب إذا كانت بمعنى شرع، جعلها من أفعال الشروع ترفع اسماً وتنصب خبراً.
التنبيه الثاني: يقول إذا دل دليل على خبر هذا الباب، جاز حذفه. ومنه الحديث: من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد. ايش التقدير؟ من تأنى أصاب أو كاد أن يصيب، اللي يصيب ما هو الأكثر يا حسين؟ يلا ها كاد يصيب، أحسنت كاد يصيب؛ لأنه الأكثر عدم اتصال الخبر، رابعاً وعجل أخطأ، ومن عجل أخطأ أو كاد يخطئ، تمام؟ طبعا هذه ميزة يعني أفعال هذا الباب يكثر فيها حذف الخبر. ايش الفرق بين كان وأخواتها وكاد وأخواتها؟ هسا احنا كان وأخواتها قلنا يجوز حذف الخبر إذا كان معلوماً، في النهاية جملة اسمية لكن هذا ليس شائعاً منسشراً في كان وأخواتها، قليل اللي كان وأخواتها حذف الخبر قليل، لكن في كاد وأخواتها يكثر إذا علم الخبر. لذلك ميزة يعني تقول: لماذا نص عليه هنا باش تا هو باش الأصل جواز حذف الخبر إذا كان معلوماً، لكنه لما كان كثيراً في كاد وأخواتها نص عليه، هذه الفكرة قال: إذا دل دليل، لاحظ قال على خبر هذا الباب، كأنه بده يميز بين هذا الباب وبين باب كان وأخواتها السابقة أنه في باب كان وأخواتها حذف والخبر في الحقيقة قليل، يعني أنك تبقي كان واسمها وتحذف الخبر هذا القليل، لكن في هذا الباب يكثر أن يحذف خبره.
طيب التنبيه الثالث قال: ثالثاً يجب في المضارع الواقع خبراً لأفعال هذا الباب غير عسى
يجب في المضارع الواقع خبرا لأفعال هذا الباب باستثناء عسى: كاد، أخلولق، حرى، أوشك، وأفعال الشروع، دائما المضارع الواقع خبر يرفع ضميرا يعود على الاسم. باختصار؛ لا يكون سببيًا. بتعرفوا النعت الحقيقي والنعت السببي، هنا يجب أن يكون الفعل المضارع يرفع ضميرا يعود على الاسم.
كاد محمد يقوم، الضمير في يقوم يعود على من؟ على محمد، على اسم كاد. أخلولق محمد أن يحضر، الضمير في يحضر يعود على ماذا؟ على الاسم. وهكذا طفق محمد يتكلم، الضمير في يتكلم يعود على ماذا؟ على الاسم. فلا بد في ضمير هذا الباب؛ ضمير الفعل المضارع، أن يعود مباشرة على ماذا؟ يعني الفعل المضارع هيك تقول، الفعل المضارع يجب أن يرفع ضميرا يعود على ماذا؟ على الاسم، باستثناء عسى سنأتي لعسى، خلونا الآن في الحالة الطبيعية.
وقال وأما قول الشاعر: وقفت على ربع لمن يتناقتي، فما زلت أبكي عنده وأخاطبه، يعني يقف على الأطلال المحبوبة ويبكي هو والناقة معه، وأسقيه حتى كاد مما أُبثّه، يسقيه من دموعه يعني، وأسقيه حتى كاد مما أُبثّه تكلمني أحجاره وملاعبه، هذا فيه مشكلة البيت لأنه ايش قال؟ حتى كاد مما أُبثّه تكلمني أحجاره. خليني اختصر عليكم المسافة: تكلمني أحجاره، تكلمني، عفوًا يعني بدي أجي من البداية: كاد تكلمني أحجاره، كاد تكلمني أحجاره.
هاه، هنا في ضمير في كاد يعود على الربع، كاد هذا الربع تكلمني أحجاره. الفعل المضارع الواقع خبر لكادا لم يرفع ضميرا يعود على اسم كادا. صح، نكاد هو يعود على الربع، ربعمية كاد هو تكلمني أحجار. طيب ايش رفع الفعل المضارع؟ ما مرفوعه؟ لا، الأحجار. أحسنت، أين فاعل تكلمني يا جماعة؟ الأحجار. فهو إذاً لم يرفع الفعل المضارع، لم يرفع الضمير يعود على اسم كادا على الربع، بل رفع الأحجار هي الفاعل. فهذا سيحتاج إلى تأويل سياتي إليه الآن، من هنا رفع الفعل المضارع اسما ظاهرا مرتبطا بضمير الاسم، صح؟ فبأحجاره الهاء هي التي تعود على الربع، فهذا اسمه سببي، لذلك والفرق بين الحقيقي والسببي: لو كان الحقيقي هو الذي يرفع الضمير الذي يعود على اسم كادا، السببي هو الذي يرفع أو اسما مرتبطا بضمير يعود على اسم كادا مثل النعت الحقيقي ومن النعت السببي، هذه كلمة الحقيقي والسببي منتشرة كثيرا في النحو.
فهنا الفعل المضارع رفع اسما ظاهرا مرتبطا بضمير الاسم، ولم يرفع ضمير الاسم، واضح يا مشايخ، وين المشكلة؟ ثم قال ومنه أيضا مثال آخر على مشكلة: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني، يثقلني ثوبي، فانهض نهض الشارب الثمن. جعلت يثقلني ثوبي، يعني إذا ما قمت جعلت يثقلني ثوبي. أين المشكلة؟ جعلت يثقلني ثوبي، ما الذي يثقلني؟ أين فاعل يذكرني؟ الثوب. فهنا يثقلني لم يرفع الضمير الذي يعود على اسمي جعلت. جعلت أنا، التاء هي اسم جعل، والفعل المضارع لم يرفع ضميرا، لم يرفع ضميرا يعود على اسم جعل، وإنما رفع اسما ظاهرا.
فهنا بماذا الأشموني هذين البيتين قال: فأحجاره وثوبي بدلان من اسمي كاد وجعل. ايش يعني هذا الكلام؟ هو طبعا هي مش بدل من حيث الإعراب، الآن من حيث الإعراب خلص أحجاره وايش إعرابها؟ فاعل. لكن هو يقول هي في حكم البدل من اسم كادا. كأن الشاعر قال: كادت أحجاره تكلمني الآن، كأن الأحجار هي بدل من اسم كاد، كأن الشاعر قال: كادت أحجاره تكلمني، فهو يقصد الأحجار ابتداء، لكنه لم يأت بها ابتداء، هو يقصد الأحجار لكنه لم يأت بها ابتداء، فستتأول الأحجار وهي فاعل تكلمني على أنها كأنها بدل من اسم كاد وهو الضمير هو، كأن الشاعر أبدلها إبدالاً. ونفس الشيء هنا: وقد جعلت يثقلني ثوبي، كأن ثوبي هي في الأصل -طبعا هذا كله- كأنها بدك تصورها هيك، بدل من الضمير في جعلت، يعني جعل ثوبي يثقلني، كأنها هكذا قال. لكن هو ما قال جعل ثوبي، قال جعلته يثقلني ثوبي، فكأنها من حيث الحكم بدل، وإن كانت تعرب فاعلا، هي ستعرب فاعل طبعا، لكنها في حكم البدلية من اسم كادا، وهو في الحقيقة نوع من التكلف في التأويل.
لو قال هذا من القليل النادر لكان أسهل عليه بدلا من أن يقول بالبدلية، لو قال وهذا من القليل الذي لم يرفع فيه المضارع ضمير الاسم، كان أراح نفسه، لكن تعرف، لابد في النهاية إذن أن يتأولها بشكل من الأشكال.
نعم، فخلص، أصبحت على نفس القاعدة، أنه رفع ما يعود على اسم كاد. رفع، لا، هو يا اخي حتى هنا في عندنا في الإعراب أعربوه الإخوة المحققون عرب وفاعل وهي فاعل، الذي يظهر أنه يريد يقول هي من بدلان من اسم كاد وجعل، الذي يظهر أنما في حكم البدلية أما هي كإعرابة يعني انت تقصد يعني لو أنني قفزت على إعراب المحققين هنا وقلت إن الأشموني يريد أن يقول: جعلت يثقلني ثوبي، يعني جعلت توبة، تعرف بدل ويثقلني هو ممكن أقول، وإن كان هذا خلاف ما في المحققين لكن ممكن أقول إن هذا يعني أنا حاولت أن أتوها على أن في حكم البدلية، لكن يمكن أن يكون هذا مقصد الأشموني أن تعرب إعراباً ثوبي على أنها بدل وتعرب أحجاره على أنها بدل.
ويكون التقدير: وأسقيه حتى كاد أحجاره تكلمني، فلنعرب أحجاره وإن كانت متأخرة بدل من الضمير في كادا، ونعرب ثوبي مع أنها متأخرة بدل من الضمير في جعلته، ويثقلني يرفع ضميرا مستترا ويكلمني يرفع مستترا. أقول ممكن، حتى يمشي الباب على القواعد، أقول يمكن هذا. عرفت؟ طبعا، الذين حققوا -إميل بديع وحسن حماد- لم يعربوها بهذه الطريقة، لكن أقول هذا ممكن، حتى فعلا يكون لقول الأشموني: بدلان من اسمي كاد وجعل، يكون له معنى حقيقي وليس مجرد معنى مجازي، أن نقول إعراب ثوبي بدل وإعراب أحجار بدل، ويثقلني ويكلمني يرفع ضميرا مستترا يعود على البدل يعود على البدل.
فهمتم الكلام الذي نناقشه حوله؟ نعم، طيب تمام، هذا إذا قلنا إنه يعني احنا مش ماشيين مع الأشموني أنه ألجأه الأمر إلى هذا كأنه أصبح في زاوية ضيقة، فحتى نخرج هذا البيت ستتكلف أشياء هي خلاف ما ينبغي أن يكون. كلامك صحيح، لكن أنت الآن في حالة في مأزق، سمي حالك في مأزق وبدك تحاول تطرد القواعد تبعتك، فأقرب طريقة لطرد القواعد يقول الأشموني هي طريقة البدلية، يعني أنه خلاص ما نعتبرها فاعل، هو فعلا يطلبها الفاعلية أقوى، لكنه حتى أن أخرج من هذا المأزق وأجري القواعد على ما هي عليه، لو قلنا إنها طلبتها على البدلية والفعل يرفع ضميرا مستترا لكان هذا جائزا. هيك بده يقول لك لكان هذا جائزا فحافظت على القاعدة ولم أخرمها، والله تعالى أعلم.
ثم قال: وأما عسى -احنا قلنا هذا أن يرفع الخبر ضميرا يعود على اسم الفعل قبله اسم كاد أو إحدى أخواتها- هذا في غير عسى في كل أفعال هذا الباب إلا في عسى. قالوا وأما في عسى فإنه يجوز في المضارع بعدها، أما في عسى فإنه يجوز في المضارع بعدها خاصة أن يرفع ماذا؟ أن يرفع السببي. يعني لا يشترط في الفعل المضارع الذي هو خبر عسى لا يشترط أن يرفع الضمير الذي يعود على اسم عسى، بل يمكن أن يرفع سببيّه. يعني أن يرفع اسما ظاهرا مرتبطا بالضمير الذي يعود على اسم عسى.
فتقول مثلا: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن جاوزنا حفير زياد عسى الحجاج يبلغ جهده، جهده عفوًا، يبلغ جهده فجهده هي فاعل يبلغ، هي فاعل يبلغ تمام؟ فنلاحظ أن الفعل المضارع بعد عسى لم يرفع ضميرا يعود على الحجاج، وإنما رفع اسما ظاهرا مرتبطا بضمير يعود على الحجاج. وهذا هو ما اسمه السببي، أن الفعل المضارع رفع اسما ظاهرا مرتبطا بضمير يعود على اسم عسى وهو الحجاج، لم يرفع مباشرة الضمير الذي يعود على اسم عسى، فهذا جائز في عسى لا حرج فيه.
قال روي هذا البيت بنصب الجهد وبرفعه، ولا يجوز أن يرفع ظاهرا غير سببي. يقول لك: عسى لا يجوز أن يرفع اسما ظاهرا غير شو يعني غير سببي؟ يعني اسما ظاهرا ليس مرتبطا بضمير يعود على اسم عسى. لا يجوز في الخبر المضارع أن يرفع اسما ظاهرا ليس متصلا بالضمير الذي يعود على اسم عسى.
وأما قولك: عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب. فماذا سيتم تأويله؟ قال: يتم تأويله على أنه في يكون تحتوي على ضمير الاسم والجملة بعده خبر كان. التقدير: عسى، لاحظوا أن عسى، ممتاز، أين اسمها؟ الكرب اسم عسى. أين الفعل المضارع الخبر؟ يكون، أليس كذلك؟ الآن، يكون، هل رفعت ضميرا يعود على عسى ولا رفعت اسما ظاهرا سببيا؟ الآن أنت لو بدك تحلل البيت ببادئ الرأي ستقول: يكون وراءه خبر مقدم وفرج اسم مؤخر وقريب النعت. صح؟ يعني هيك الوضع التقليدي: يكون وراءه خبر مقدم وفرج اسم مؤخر. لكن هذا سيجعل يكون ترفع اسما ظاهرا ليس سببيا. ستكون يكون ترفع اسما ظاهرا ليس سببيا. كلمة فرج، هل فرج تتصل بضمير يعود على الكرب؟ لا، فهنا إشكالية.
فكيف حل الأشموني الإشكالية؟ قال: نقول لا، إنه اسم يكون، اسم يكون هو ضمير مستتر يعود على الكرب. التقدير: عسى الكرب يكون هو. وهو تعود على الكرب. يكون هو، فرج مبتدأ أول ثان، ووراءه خبر للمبتدأ الثاني وجملة فرج قريب وراءه كليات خبر ليكونوا. فهمتم ماذا فعل؟ فتجعل هناك ضمير مستتر في يكون هو اسمه يكون، يعود على الكرب، وتجعل جملة وراءه فرج قريب جملة اسمية في محل نصب خبر يكون. فهكذا تكون، يعني يكون رفعت ضميرا مستترا يعود على اسم عسى وبقيت القاعدة مضطردة.
ثم قال البيت مئة وسبعين: واستعملوا مضارعا لأوشك وكاد لا غيره، وزادوا موشكا. من ميزات باب كاد وأخواتها أنها أفعال جامدة، تعالوا لنا ايش يا قصي؟ جامدة، لا تتصرف باستثناء ما سيذكره، فعان هذا الباب أفعال ما في منها مضارع وأمر واسم فاعل واسم مفعول. لا، هي أفعال جامدة لا تتصرف، اللهم إلا ما يتم استثناؤه الآن. فماذا قال؟ قالوا: واستعملوا مضارعا لأوشك وكاد لا غيره، بس هي. فتقول أوشك يوشك وكاد يكاد. وأما عسى وحرى وأخلولق وايش عنا كاد، ايش عنا أخواتها؟ وكرب وأفعال الشروع، فلا تستعمل إلا ماضية.
وزادوا في يعني طب أوشك فقط يستعمل منها المضارع؟ قال لا، وزادوا موشكا. فاوشك سمع منها المضارع، وسمع منها اسم الفاعل. وأما كاد سيأتي الخلاف هل سمع منها اسم الفاعل حقيقة أو لم يسمع؟ سيأتي الخلاف مع الأشموني. فقالوا: استعملوا مضارعا أوشك كما رأيت في الأبيات السابقة، لأنه جاءت مضارع معنا، وهو أكثر استعمالا من ماضيها. إذا في أوشك، ما هو الأكثر؟ تقول أوشك محمد ولا يوشك محمد؟ الأكثر أنك تستعمل المضارع. وكاد لا غير، أي دون غيرهما من أفعال هذا الباب فإن أفعال هذا الباب ملازمة لصيغة الماضي. وزادوا موشكا اسم فاعل من أوشك، معملا عمله. اسم الفاعل يعمل عمل فعله كقول الشاعر: فموشكة أرضنا أن تعود خلاف الأنيس أي بعد الأنيس وحوشا.
يا بابا فموشكة أرضنا، ما هي إعراب أرضنا؟ ايش مشكلتنا وين كانت الله يرحم والديك؟ فموشكة أرضنا، أرضنا اسم اسم أوشك بنقول لك، وأراد أن يخبرك أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله، فأرضنا اسم، وأن تعود الفعل المضارع معاني المصدرية مع جملته خبر موشك. ووقوله: فإنك موشك إلا تراها، موشك اسمها مستتر خليني نقول، وإلا تراها يا خبر لاسم الفاعل. وهو نادر، أي اتيان اسم الفاعل من أوشك نادر وليس قليلا منتشرا.
ثم قال: تنبيها الأول: أثبت جماعة اسم الفاعل من كاد وكرب، أثبتوا اسم الفاعل من كاد وكرب، جماعة يعني من النحاة، وأنشدوا على الأول قول الشاعر: أموت أسى يوم الرجام وإنني يقينا لرهن بالذي أنا كائد. قالوا كائد هنا ايش؟ اسم فاعل من كاد، كاد يكيد فهو كائد، أو كاد يكاد، يكاد محمد كاد يكاد فهو كائد. لكن سيأتي معنا، سيقول إخواني: الرواية الصحيحة لهذا البيت: يقينا لرهن بالذي أنا كابد، بالباء وليس بالهمزة، فهو من الكبد وهو المشقة وليس من كاد يكاد فهو كائد. تمام؟ أما كاد يكيد فهذه من الكيد يكاد، أليس كاد يكيد؟ وإن كاد يكيدوا من ايش هذه؟ من الكيد والمكر.
وعلى الثاني مثال كارب: أبو نية إن أباك كارب يومه، فاذا دعيت إلى المكارم فاعجلي. ايش يعني كارب يومه؟ اقترب يومه، يعني قرب يموت. مش قلنا كارب من وهي من أفعال ماذا؟ الاقتراب صح؟ أباك اقترب يومه، يعني ساعاته اقتربت يا بني، ومن باب النصيحة لك في حياتك: فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل. وهذه من خير النصائح حقيقة، أن ينصح الأب ابنه أن يعجل دائما إلى فعل الأمور الشريفة، فإذا دعيت إلى المكارم، مهما كان، إلى مجالس العلم، إلى مجالس الفضل، إلى المجالس التي تقربك من الله سبحانه وتعالى، فإذا دعيت إلى المكارم.
والصواب أن الذي في البيت الأول هو كابد بالباء الموحدة، أي أن نقطتها واحدة تماماً، كما جزم به ابن السكيت في شرحه على ديوان كُثيِّر عَزَّة.
واسم الفاعل من الاسم فاعل، يعني كابد هو اسم، أو الكابدي يعني عفوًا يقيناً لرهن بالذي أنا كاعبده هي ايش؟ كابد. طب كابد ايش نوعها من المشتقات؟ كابد قال: اسم فاعل من الفعل كابد. اسم فاعل من الفعل، طب كاد شو اسم الفاعل منها على الحقيقة؟ ده رباعي، المكابد هو الاسم الفاعل الحقيقي لها. لكن قال: هذا اسم فاعل على غير قياس، اسم فاعل أنه إذا قلت لي اسم فاعل من المكابدة، المكابدة فعلها كابد يكابد مكابدة، فكابد رباعي، فاسم الفاعل من... فاحسنت. فاسم الفاعل من، فهو اسم فاعل من المكابدة ايش قال؟ غير جارٍ على فعله، أي مش قياسي، إذ القياس أن تقول ايش؟ مكابد. قال ابن سيدا: تعبده مكابدةً قاساه، يعني من المكابدة الشيء، يعني لما تكابد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]، والاسم كابد كالكاهل والغارب، وإنك وإن كاربا خلصنا من البيت الأول.
طب البيت الثاني: أباك كارب يومه. قال: وأن كاربا في البيت الثاني اسم فاعل من كربة التامة التي لا تفتقر إلى منصوب، ليست كربا التي هي معناه عناء، بل كرب التامة التي لا تفتقر إلى منصوب، نحو قولهم: كرب الشتاء، بمعنى قرب الشتاء. فهناك إذاً نفس الشيء كما أنه هناك أفعال تامة وناقصة في كان وأخواتها، كذلك هنا يمكن أن تأتي تامة وناقصة، فالتامة هي خلص فعل وفاعل، ليس لها، لا تدخل على الجملة الاسمية فتأتي لها باسمها وخبرها، وإنما هي تامة تكتفي بمرفوعها ويكون فاعلاً ولا تحتاج إلى منصوبها، نعم. أو في الحقيقة لم أجد نصاً منه على، يعني هذه قضية تحتاج إلى دراسة أكثر، متى تكون أفعال هذه الباب تامة؟ وما تصرفاتها؟ ولم أجد من ذكر هذا الموطن، نحتاج إلى دراسة أكثر. كرب الشتاء، أي قرب الشتاء، كما جزم به الجوهري وغيره.
طيب، التنبيه الثاني: حكى الأخفش طَفِقَ يَطْفَقُ، وطَفِقَ يَطْفَقُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ، أو كعَلِمَ. قال: ايه طَفِقَ يَطْفَقُ، ضَرَبَ يَضْرِبُ، وطَفِقَ يَطْفَقُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ. نعم. وسمع أيضاً أن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مَجَّهُ. هذا مثال على ماذا؟ هو ما يريد أن يقول.
لا، وماذا يريد طَفِقَ يَطْفَقُ؟ حكى الأخفش طَفِقَ يَطْفَقُ، وما يريد أن يقول إنه في هناك أفعال أيضاً متصرفة غير كاد وأوشك. إحنا قلنا ما المضارع، ما هي أفعال هذا الباب التي سُمِع فيها تضارع واستعملوا مضارعا لأوشك وكاد، وبهذا التنبيه يعطينا أنه لا، هناك فيه خلاف في القضية. فالأخفش مثلاً سمع، حكى طفقة يطفك إذا انطفق، سمع فيها المضارع طفق يطفق، وسمع طفق يطفق.
والكسائي هذه الجملة الثانية نقلها الكسائي في الحقيقة، وسمع أيضاً الكسائي نقلها: أن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه، هنا جعل بمعنى شرع، سمع فيها المضارع أيضاً يجعل. فأراد أن يثبت خلافا في المسألة وأن من أفعال الشروع طَفِقَ وجَعَلَ سُمِع فيها المضارع، هذا ما يريد أن يقوله ثم وأن يقوله.
ثم قال: ما يجيء من أفعال المقاربة تاما. الآن سيأتي معنا هذه، يعني هذا المبحث قريب من المبحث الذي قلت لك وجيهة تامة لا تفتقر إلى منصوبها، هذا مبحث قريب منه لعله يساعد في فهم هذه القضية، حتى عنون له المحقق باب ما يجيء أو مسألة ما يجيء من أفعال المقاربة تاما. قال: بعد عسى اخلولق اوشك قد يرد غنى بان يفعل عن ثان فقد. بعدها ركزوا، ايش الافعال اللي بنتكلم فيها الان يا قصي؟ ثلاثة.
فعسى من أفعال الرجاء، واخلولق من أفعال الرجاء، وأوشك من أفعال المقاربة، هذه الثلاث قد يرد غناً، أي قد يستغنى بان يفعل عن ثان فقد. نعم، يمكن أن يأتي بعدها أن يفعل، يعني الفعل المضارع مع أن المصدرية، ويكون الفعل المضارع مع أن المصدرية مغنياً عن خبرها. يجوز في عسى واخلولق وأوشك هذه الثلاث أن يأتي بعدها فعل مضارع متصل بأن المصدرية، وفي هذه الحالة في هذه الصور يستغنى بالفعل المضارع مع أن المصدرية عن ماذا؟ عن الخبر.
قد، طبعا هذا قال: قد يرد، يعني ليس منتشرا شائعا كثيرا، قال: قد يرد غنا بان يفعل عن ثان فقد. الثاني، ما الذي يقصد بالثاني؟ الخبر. المراد بالثاني هنا خبر. فهذه الثلاثة أفعال قد تستغني المكون من أن مع الفعل المضارع المصدر المؤول، تستغني بمرفوعها عن منصوبها. الثاني، انظروا ماذا قال؟ قال: بعد عسى واخلولق وأوشك قد يرد غنا بان يفعل، أي يستغنى بأن مع الفعل المضارع عن الثاني من إليها فقد، وتسمى حينئذ ايش يا شيخ ناصر؟ تامة. فهذا مثال على مجيئها تامة أيضاً: عسى واخلولق وأوشك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ [البقرة: 216].
عسى هنا استغنت بماذا؟ بأن تكرهوا عن الخبر. فتقول: عسى أن تكرهوا، عسى تكرهوا شيئاً، أو عسى كرهكم لشيء. فهنا المصدر المؤول فاعل بعسى، المصدر المؤول فاعل لعسى، وعسى تامة ولا تحتاج إلى ماذا؟ إلى خبر. كيف كانت تامة؟ خلاص تأخذ فاعلاً ولا تحتاج إلى خبر. كذلك عسى تستطيع أن تستغني بالمصدر المؤول ولا تحتاج إلى خبر، ومنه اخلولق أن يأتي، يعني خلاو طلق اتيانه، اخلولق اتيانها، المصدر المؤول فاعل لخلق وانتهى الأمر، وأوشك أن يفعله، أوشك فعله تمام.
فالمصدر المؤول فاعل لأوشك ولا نحتاج إلى خبر، فانوِ المضارع في تأويل اسم مرفوع بالفاعلية مستغنً به عن المنصوب الذي هو الخبر، استُغني به عن الخبر بهذه الأفعال. فتكون هذه الأفعال تستطيع أن تأتي تامة.
وهذا، ركز ايش قال؟ وهذا إذا لم يكن بعد أن والمضارع اسم ظاهر. فان كان بعد أن والمضارع اسم ظاهر، مثل: عسى أن يقوم زيد. يعني كل كلامنا الآن كان إذا ما فيش اسم ظاهر، وإنما كان هناك ضمير: عسى أن تكرهوا شيئاً، عسى أن يأتي، أوشك أن يفعل. لكن إذا كان هناك اسم ظاهر هو الذي يرفعه الفعل المضارع، قال: فان كان هناك اسم ظاهر بعد الفعل المضارع، نحو: عسى أن يقوم زيد، فذهب الشلوبيني، وهو من نحاة الأندلس، فذهب الشلوبيني إلى أنه يجب أن يكون الاسم الظاهر مرفوعاً بيقوم، يعني فاعلاً ليقوم، وأن يقوم فاعل عسى، وتكون تامة لا خبر لها، على نفس القاعدة.
هذا مذهب الشلوبيني، لو قلت: عسى أن يقوم محمد، الشلوبيني بقول لك: خلص عسى أن يقوم محمد، المصدر المؤول من عسى أن يقوم، أن يقوم هذه فاعل لعسى، ومحمد فاعل يقوم، وعسى هنا تامة. اخلولق أن يأتي زيد، خلص اخلولق اخذت فاعلها المصدر المؤول، وزيد فاعل ليأتي، يتماشوا مع القاعدة السابقة.
طب وين الخلاف؟ في القول الثاني، في قول المبرد والسيرافي والفارسي. ذهب المبرد والسيرافي والفارسي إلى تجويز ذلك، إلى تجويز كلام الشلوبيني وذهبوا إلى تجويز قول آخر، وهو قال: أن يكون الاسم الظاهر مرفوعاً بعسى، يكون هو اسم عسى مؤخر، عسى أن يقوم محمد بتكون محمد اسم عسى مؤخر، وأن يقوم المصدر المؤول خبر عسى مقدم. تقدم الاسم وتأخر الاسم وتقدم الخبر، هذا رأي آخر لهم: أن يكون الاسم الظاهر مرفوعاً به عسى اسماً لها، وأنُوِي المضارع في موضع نصب خبر لها متقدم على الاسم وفاعله. الفعل المضارع سيكون بالتالي ماذا؟ ضميراً، ضميراً مستتراً، ضميراً يعود على الاسم الظاهر، لأن الاسم ممكن يكون مثنى ويكون هنا الضمير بارزاً، ضميراً يعود إلى الاسم الظاهر، وجاز عوده عليه.
طب هل يجوز هكذا يا شيخ قصي؟ يعني هل هنا الضمير الذي في الفعل المضارع سيعود على ماذا لو قلت: عسى أن يقوم زيد؟ إذا قلت: زيد اسم عسى مؤخر، وأن يقوم خبر عسى مقدم، ويقوم فاعلها ضمير مستتر يعود على زيد، هنا الضمير يعود على متأخر ولا لا؟ لكنه يعود على متأخر ايش؟ متأخر لفظاً لكنه تقدم رتبته. هذه الفكرة أن هو سيشكل على البعض أنه كيف يعود الضمير على متأخر؟ عسى أن يقوم زيد، إذا قلت: زيد اسم عسى، وأن يقوم خبر عسى، يقوم فيها ضمير، عسى أن يقوم هو زيد، الضمير هو مثلاً يعود على ماذا؟ على زيد.
طب إذا الضمير عاد على متأخر يا شيخ؟ ونقول: عاد على متأخر لفظاً، لكنه متقدم من حيث الرتبة لأنه اسم عسى، فلا اشكال فيه، ولذلك نبه الأشموني على هذه الفكرة. لذا قال: وجاز عوده عليه، أي جاز أن يعود الضمير في يقوم أو ما شابهها عليه، أي على الاسم الذي جاء بعدها، وأنه وهو متأخر لتقدمه في النية، أي في الرتبة، وجاز عوده عليه متأخراً لتقدمه في النية.
وتظهر فائدة الخلاف أين؟ يعني فائدة الخلاف الآن المبرد والسيرافي ذكروا لنا قولين صح؟ ذكروا قولين. قالوا: يجوز أن نمشي على قول الشلوبيني فنقول: إن الاسم الظاهر هو فاعل ليقوم وهنا عسى واخلولق وحارى تامة، ويجوز أن نقول: إن الاسم المتأخر الظاهر هو اسم عسى أو اخلولق متأخر والفعل المضارع خبر متقدم. قال: وتظهر فائدة الخلاف في التثنية والجمع والتأنيث. ليه؟
فتقول على رأيها، على رأي الشلوبيني أنت مجبر أن تقول: عسى أن يقوم الزيدان، وعسى أن يقوم الزيدون، وعست أو عسى أن تقوم الهنود، وعسى أن تطلع الشمس، بتأنيث تطلع وتذكيره، لأن هنا عسى أن تطلع الشمس، الشمس مؤنث مجازي. إذا كان المؤنث المجازي اسماً ظاهراً سيأتي معنا إن شاء الله أن الفعل يجوز تذكيره معه ويجوز تأنيثه، فيجوز أن أقول: عسى أن تطلع الشمس، ويجوز أن أقول: عسى أن يطلع الشمس، لأنه المؤنث المجازي الذي ليس من ذوات الفروج، المؤنث المجازي إذا كان اسماً ظاهراً يجوز تذكير الفعل معه ويجوز تأنيث الفعل معه. هذا على قول الشلوبيني أنت ملزم أن تقول هكذا.
وعلى رأيهم، وعلى رأي المبرد والسيرافي، يجوز أن تسير على طريقة الشلوبيني، ويجوز أن تقول ماذا؟ عسى أن يقوما الزيدان، بيسير على رأي السيرافي والمبرد أن تقول: عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، وعسى أن يقمن الهندات.
طب يا شيخ، مش هاي لغة أكلوني البراغيث؟ لا، ايه لأ مش تامة. اه أحسنت، هنا المبرد والسيرافي: عسى أن يقوم الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، هاي مش لغة أكلوني البراغيث. لأنه أحسنت أن هنا الزيدون اسم متأخر، وأن يقوموا خبر متقدم، فالواو علامة للجمعية حتى نقول هاي لغة أكلوني البراغيث، بل ايش؟ بل الزيدون اسم متأخر، وأن يقوموا خبر متقدم، فالضمير في يقوم يعود على الزيدون، يعود عليها وهو متأخر، متأخر لفظاً متقدم رتبته. فكأنك قلت: عسى الزيدون أن يقوموا، كأنك قلت سامع يا عمر؟ عسى الزيدون أن يقوموا، مش هيك بتحكي: عسى الزيدان أن يقوما، بس انه شو اللي عملته؟ أن الاسم بدال ما يكون هون جعلته متأخر. فهذا هو يعني الأثر بينهم.
وكذلك تقول: عسى أن تطلع الشمس. لاحظوا هنا في التأنيث: عسى أن تطلع الشمس، عسى أن تطلع الشمس، يقول: على رأي المبرد والسيرافي يجب التأنيث ولا يجوز التذكير. ليه؟ ركزوا معي، الشمس ايش إعرابها على رأيهم؟ اسم مؤخر صحيح؟ اسم مؤخر. طب تطلع ايش فاعلها؟ ضمير أحسنت، تطلع هي. سيأتي معنا الفعل المضارع والفعل الماضي إذا رفع الضمير المؤنث، سواء كان المؤنث حقيقياً ولا مجازياً، إذا رفع الضمير يجب تأنيثه قولا واحداً الفعل المضارع أو الماضي، إذا رفع اسماً ظاهراً مؤنثاً مجازياً أنت مخير بين التذكير والتأنيث، بس إذا رفع ضميراً بغض النظر هذا الضمير يعود على مؤنث حقيقي ولا مجازي، هنا يجب التأنيث لا غير.
فهنا على قول الشلوبيني عسى أن تطلع الشمس، كانت بس شو إعرابها على قول الشلوبيني؟ فاعل، فبالتالي سيصبح الفعل تطلع يرفع اسماً ظاهراً مؤنثاً مجازياً، فقلنا: يجوز التذكير ويجوز التأنيث. على رأي المبرد والسيرافي تطلع ما ترفع اسماً ظاهراً، عم ترفع الضمير، الضمير يعود على الشمس، لكن هنا ما عاد يرفع اسماً ظاهراً، أصبح يرفع ضميراً يعود على مؤنث مجازي، وسيأتي معنا أن الأفعال الماضية والمضارعة من الأحوال التي يجب فيها اتصالها بتاء التأنيث أن ترفع ضميراً يعود على مؤنث، سواء مؤنث حقيقي ولا مؤنث مجازي، فهنا يجب التذكير لا غير.
لذلك شو قال لك الأشموني؟ وعسى أن تطلع الشمس، بتأنيث تطلع فقط، قال: بتأنيث تطلع فقط على رأي المبرد والسيرافي. تقول: لماذا؟ لأنها تطلع وترفع ضميراً يعود على الشمس، فرفعت الضمير الذي يعود على الشمس، والفعل المضارع أو الماضي إذا رفع ضميراً يعود على مؤنث حقيقياً أو مجازياً يجب تأنيثه ولا يجوز انفكاكه عن التأنيث. فهذه من أثر الفرق بين رأي الشلوبيني ورأي السيرافي والمبرد تمام يا شيخ حسين معانا، ولا سيادتك تفكر فيها.
يتعين الوجه الأول في نحو: عسى أن يضرب زيد عمرا. فلا يجوز أن يكون زيد اسماً لعسى، لئلا يلزم الفصل بين صلة أن ومعمولها وهو عمرا بأجنبي وهو زيد.
شوفوا أحبابي الكرام، لو قلت: عسى أن يضرب زيد عمراً. تمام؟ الآن على رأي الشلوبين: زيد فاعل ليضرب إعراباً، وعمراً ايش؟ مفعول به. صح؟ صحيح هيك؟ ممتاز، هذا الوجه متعين وليس لك الخيار في هذه الحالة، بما أنه أجى مفعول به ظاهر، بما أن المفعول به ظاهر، ليس لك أن تقول والله بدي أخذ رأي المبرد والسيرافي وأقول: زيد اسم مؤخر. ليش ما بصير؟ قال؛ لأنه هنا بما أن هذا أصبح اسم مؤخر، وعمراً سيبقى إعرابها مفعول به ليضرب، كأنه هناك في حشو لكلمة أجنبية عن السياق. صح؟ يعني أن يضرب عمراً، وعمراً مفعول به، زيد هنا ايش؟ يعني صور كأنه فعل، بعدين اسم مؤخر، بعدين مفعول به. السياق غريب، فكأن كلمة زيد هنا إذا أعربت اسم مؤخر، حشو في سياق أن مع صلتها.
ويقولون: أن والفعل المضارع إذا جاءت أن والفعل المضارع مع صلتها، لا يصلح أن نحشو بينهما كلمة أجنبية، لا يصلح أن تحشو كلمة أجنبية والله تكون مثل هذا اسم مؤخر. فأنت مضطر أن تجعل زيد ماذا؟ فاعلاً حتى لا يكون هناك حشو لكلمة أجنبية في السياق. فهمت قصي؟ نعم، واضح.
طيب، إذا: عسى أن يضرب زيد عمراً. هسه احنا عندنا رأي الشلوبين ايش هو؟ الشلوبين بقول لك: زيد إعرابها فاعل ليضرب، عسى أن يضرب زيد عمراً، فزيد فاعل ليضرب، وعمراً مفعول به ليضرب. المبرد والسيرافي شو بقولوا؟ عمرو زيد. اه، طبعا هم مش هذا المثال الكل متفق، بس أنا بقول لك شو هم بقولوا في الأصل، على اللي درسناه، أن زيد يجوز إعرابها اسم مؤخر، وأن يضرب خبر مقدم. هسا رأي السيرافي والمبرد: أن تكون زيد اسم مؤخر بزبطش في هذا المثال بالتحديد؛ لأنه في مفعول به. ليش ما بزبط؟ ما هو ليش المفعول به؟ مو حتى يعني أنا بدي أيدك تفهم ما بعد ذلك. أنه بتقول إنه لو جعلنا زيد هنا اسم مؤخر، وأن يضرب عمراً خبر مقدم، لأنك حشوت بين الفعل المضارع وبين مفعوله كلمة أجنبية عن أنه زيد أنت مش راح تعرفها فاعل، راح تعربها ايش؟ اسم مؤخر. فإذا قلنا: زيد اسم مؤخر، ما بيجي اسم مؤخر بين أن والفعل المضارع ومفعولها، حشوته في النص هيك، حشوته ليست لسان العرب.
فهمتوا وين الغرابة؟ إن الاسم المؤخر دخل بالمنتصف بين أن والفعل المضارع ومفعولها، والعرب لا تنطق بذلك. فهنا يتعين عليك أن تجعل زيد فاعلاً ولا يجوز أن تجعله اسم مؤخر، حتى لا تكون حشوت كلمة أجنبية بين أن والفعل المضارع وبين مفعولها، هاض هي الفكرة. فقال: إذاً يتعين الوجه الأول في نحوه عسى أن يضرب زيد عمراً، فلا يجوز أن يكون زيد اسماً لعسى لئلا يلزم الفصل بين صلة أن -لأنه صلة أن اللي هو الفعل المضارع، صلة أن يقصد به الصلة ايش هي؟ الفعل المضارع بالتحديد- لا يجوز الفصل بين صلة أن ومعمولها، وهو عمرا، بكلمة أجنبية. المراد بالأجنبية أي ليس لها دخل في سياق الإعراب، وهو زيد. ونظيره قوله تعالى: ﴿عَسَىٰ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ [الإسراء: 79]. هنا ما بينفعش تقول ربك ايش اسم عسى مؤخر؛ لأنه في مفعول به وهو مقاماً، فيلزمك أن تجعل لفظ الجلالة ربك فاعلاً ليبعث.
ثم قال: مجردا عسى أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكر. الكلام هنا عن عسى والصحيح أخواها وهي خولق وأوشك. لأن البعض لما قال ابن مالك: مجردا عسى أو ارفع مضمرا، ابن مالك لم يتطرق في هذا البيت لأوشك واخلولق كما تطرق إليه في البيت السابق. هسا في البيت السابق شو قال؟ بعد عسى اخلولق وأوشك قد يرد لمن بان يفعل عن ثان. فقد كنا نتكلم عن الثلاثة أفعال: عسى واخلولق وأوشك. هذا البيت شو حكى ابن مالك؟ قال: وجردا عسى. بس هل حكى أوشك واخلولق؟ اه. فهل أراد ابن مالك الاختصار وانه خلص ومثلها اخلولق وأوشك أن تفهمها لحالك، ولا لا؟ هو أراد عسى وحدها. فهمتوا ما صار النقاش بين الشراح؟ ايش هي؟ لأ، ما صرحش بهذا التصريح.
فاختلفوا؛ فابن عقيل في شرحه على الألفية قال: هذا الكلام خاص بعسى، لأنه ابن مالك قال: وجرد عسى، ما جاب غيرها. الأشموني شو قال؟ لا، قد مجردا عسى وايش قال اسمه معها؟ واختيها اخلولق وأوشك. ففي خلاف بين الشراح. هذه المسألة التي ستأتي معنا، هل هي خاصة بعسى، ولا معها أخواها؟ والأظهر أنه معها أخواها. فقال: مجردا عسى واختيها وهي خولق وأوشك، جردها من الضمير، واجعلها مسندة إلى أن يفعل، يعني اجعلها تامة كما أمر، أو ارفع مضمرا بها يكون اسماً لها وأن يفعل خبرها إذا اسم قبلها قد ذكر.
هذه مسألة تتعلق بعسى واخلولق وأوشك. إذا ذكر الاسم قبلها، عسى واخلولق وأوشك إذا ذكر الاسم قبلها فقلت: زيد عسى أن يقوم. تمام؟ فماذا نفعل؟ الخيار الأول: لك أن تقول زيد مبتدأ، وعسى فعل جامد مبني على الفتح المقدر أنه فعل ماضي، بني على الفتح المقدر ومنع من ظهور التعذر، وأن يقوم المصدر المؤول فاعل لعسى أغنى عن الخبر، خلص، فعسى تامة، وأن يقوم هو، طبعا الضمير هو يعود هو على اه زيد، هذا هو الرابط، لأن مبتدأ. طب جملة عسى أن يقوم هي الخبر، صح؟ خبر المبتدأ تحتاج إلى رابط، أين الرابط؟ الضمير المستتر فيه هو. واضح؟ فنجعل عسى متجردة من الضمير، وإنما عسى رفعت المصدر المؤول أن يقوم على الفاعلية، زي ما مر معنا في البيت السابق، هذا الخيار الأول، هذا معنى قوله: وجرد عسى. شو يعني جردها؟ جردها من الضمير. فاهمين ايش معنى قوله: وجردا عسى؟ أي جردها من الضمير واجعلها رافعة للمصدر المؤول، مثل مثل البيت السابق أنها على أنها تامة، على أنها تامة.
الخيار الثاني: لك أن تجعلها ناقصة، لك أن تجعل عسى هنا ناقصة، ترفع اسماً وتنصب خبراً يا شيخ عمر فتقول: زيد مبتدأ، وعسى خلص فعل جامد، وهناك ضمير مستتر في عسى يعود على هو، اسمها يعود على زيد، هناك ضمير مستتر في عسى التقدير عسى زيد عسى هو أن يقوم، فهناك ضمير مستتر في عسى، هناك ضمير مستتر في عسى هو اسم عسى تمام؟ وأن يقوم الفعل المضارع، يعني المصدر المؤول من أن والفعل المضارع هو ماذا؟ هو خبر عسى، فجعلتها ناقصة.
فإذاً، أما أن أجعل عسى هنا تامة، وأما أن أجعلها ناقصة. وضحت كيف؟ تجعلها تامة أم ناقصة؟ إذا جردتها من الضمير معناه جعلتها تامة، إذا وضعت فيها ضمير مستتر معناه جعلتها ناقصة. وضحت الفكرة؟ ونفس الاشي بتفعل في خولق وأوشك: زيد خولق أن يقوم، زيد أوشك أن.. أيوه، تفضل.
يعني بدك تدرسها من ناحية بلاغية. الآن يعني بدك تدرسها من ناحية بلاغية وتنذر يعني ما الذي سيفيده هذا من حيث المعاني الزائدة. يعني لست أحضر الآن شيئاً في هذا، هاي دراسة بلاغية خاصة بها.
طب وأين يظهر أثر ذلك من الناحية النحوية؟ يظهر أثر ذلك في الضمائر والتأنيث. فتقول على الأول، على الأول يعني على التجريد -خلاص أنتم عرفتم شو يعني التجريد وشو يعني الإضمار- فتقول على التجريد: الزيدان.. لو قلت لك يا قصي: الزيدان تقول ماذا؟ الزيدان تقول عسيا ولا عسى؟ على التجريد لا، لا، هي مالهاش دخل، هاي لها علاقة بالضمائر، مالهاش دخل بمثنى ولا لأ. هل تقول: الزيداني عسيا على التجريد؟ ما فيش ضمير. مم. فبالتالي: الزيداني عسى أن يقوما، بأنث الفعل المضارع، بس: الزيداني عسى أن يقوما، والزيدون عسى أن يقوموا. وتقول هند، هل تقول هند عست؟ لأ، ما فيش فيها ضمير ما هي، فعندك هند عسى أن تقوم، والهندان عسى أن يقوما، نعم، والهندات عسى أن يقم. وهكذا اخلولق وأوشك نفس الاشي، حط اخلولق وأوشك نفس الفكرة.
وهذه لغة من؟ التجريد لغة الحجازيين. التجريد لغة الحجازيين. وتقول على الرأي الثاني وهو الإضمار فيها، بعد عسى تقول: الزيداني عسيا أن يقوما، عسيا أن يقوما، من هنا في ضمير في عسى، فإذا كان عندي مثنى هون ما بينبش معك لأنه مفرد مفرد مذكر، بس لما يتحول إلى مثنى أو جمع بتفرق معك الأمور. وتقول: الزيدون عسوا، وهند عست أن.. وتؤنث؛ لأنه في ضمير مستتر يعود على مؤنث فيجب التأنيث، والهندان عستا أن تقوما، والهندات عسينا، فلا هنا أثرت في الضمائر، وهكذا اخلولق وأوشك، وهذه لغة من؟ لغة التميميين.
طيب، فهذا معنى مجرد عسى ومثلها أخواها اخلولق وأوشك، أو ارفع مضمرا بها إذا اسم قبلها قد ذكر. إذا اسم قبلها قد ذكر هذه حالة تقدم الاسم على عسى. طيب عادي بتكون عسى ناقصة، الضمير اسم عسى، والفعل المضارع مع أن المصدرية، المصدر المؤول خبر عسى، والأول مبتدأ زي ما قلت لك هوني: زيد مبتدأ، وعسى فعل جامد، وإذا جعلت ناقصة الضمير اسم عسى، والفعل المضارع مع أن يعني المصدر المؤول خبر، فعادت ناقصة.
طيب، تنبيهان. الأول: ما سوى عسى واخلولق وأوشك من أفعال هذا الباب يجب فيه ايش؟ الإضمار، يجب فيه الإضمار. وكأنه يريد أن يقول يا شيخ ناصر إن أفعال هذه الباب كلها تأتي ناقصة، كلها تأتي ناقصة إلا هذه الثلاثة، إلا هذه الثلاثة، فتقول: الزيدان أخذ يكتبان، والزيدان طفقا أو طفق يخشبان، ولا يجوز أخذ يكتبان وطفق، لأنها لا تأتي إلا ناقصة.
الثاني: اختلف فيما يتصل بعسى من الكاف وأخواتها. يعني هذه مسألة من المسائل التي سيختم بها هذا الباب، بقي عندنا بيت واحد لختم هذا الباب يعني لا يعني أن شاء الله نختم هذا اليوم. اه قال: اختلف فيما يتصل بعسى من الكاف وأخواتها نحو عساك وعساه، اتصال باختصار هذه مسألة تتعلق بعسى. هذه مسألة تتعلق بماذا؟ بعسى. وهو أنهم وجدوا أن عسى تتصل بها ضمائر النصب الكاف والهاء والياء والمشهور الكاف والهاء، لا أعلم إذا ثبت الياء سماعاً، لكنهم قالوا ضمائر النصب وهي الكاف والهاء والياء، وجدوها تتصل بعسى مباشرة، وجدوها تتصل بعسى مباشرة، فتقول: عساك وعساه. فقالوا: محيرة ضمائر نصب تتصل بعسى، كيف نتعامل معها؟ على ماذا نخرجها؟
قال: فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملا على لعل. اه سيبويه يقول إنه عسى إذا اتصلت بها ضمائر النصب مباشرة، هاي مسألة هيك مستقلة ادرسوها لحالها هيك، افهموها خارج السرب اللي كنا نتكلم فيه قبل قليل، أنه بدك تفصل شوي وهسا تروح على مسألة ثانية، أنه عسى إذا اتصلت بها الكاف عساك أو عنا عساه هنا سنجعل عسى مثل لعل وستكون حرفاً على الصحيح، فيها خلاف هل تبقى على الفعلية أم تصبح حرفاً؟ لكنهم حملوها على لعل.
فذهب كثير من النحاة إلى أنها تصبح حرفاً، فتصبح لعل، فتصبح كأنك قلت لعلك لعلك الكاف إذا أصلت به لعلك ايش يكون إعراب الكاف؟ اسم لعل، وهي منصوبة، اسم لعل منصوب، كأنك حولتها إلى باب إن وأخواتها، فتقول عساك وعساه كأنك قلت لعلك ولعله، الضمائر هنا تكون ماذا؟ تكون اسم، تكون اسم عسى منصوب، وأصبحت عسى حرفاً.
طبعا في خلاف هل هي تبقى على الفعلية أم تصبح حرفاً؟ لكن الكثير قالوا: نحملها على لعل، تصبح حرفاً، وأنا سامشي على هذا الرأي، لذلك قلت لكم: امشوا على هذا الرأي حتى لا تضطربوا. إذاً وهذا مذهب سيبويه، فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملاً على لعل. طعمتها بسيبويه حملها على لعلها، لكن لم يصرح سيبويه أنه لما تحمل على لعل هل تكون حرفاً أم تبقى على الفعلية؟ هذا لم يصرح فيه أو لم يجد له تصريحاً فيه.
فذهب سيبويه إلى أنه في موضع نصب حملاً على لعل، كما حملت لعل على عسى في اقتران خبرها بأن، كما في الحديث: ولعل بعضكم أن يكون ألحنا. يعني كما أنه لعل أحياناً تصبح مثل عسى في قضية ماذا؟ بس في قضية إنه خبرها إذا جاء فعل مضارع يتصل بلعل. المهم بهمنيش هاد، أنا بهمني بس تفهم رئيسي إنه عسى إذا اتصلت بالكاف أو الهاء فإنها تصبح مثل لعل، فتنصب اسماً.
آه الرأي الثاني: وذهب المبرد والفارسي إلى أن عسى على ما كانت عليه من رفع الاسم ونصب الخبر. إنه لسه لا، لا، عسى يا جماعة الخير لساتها زي ما هي، ما تغيرت، محافظة على مبادئها، لكن الذي كان اسماً جعل خبراً، والذي كان خبراً جعل اسماً، فتقول: عساه مثلاً أن يقوم، تقول الهاء، أو عساك أن تقوم، تقول الكاف أو الهاء خبر مقدم، والمصدر المؤول مثلاً مبتدأ مؤخر. هيك بدك تعملها، قلب الدنيا. قالوا: نقول الضمائر التي اتصلت بها خبر مقدم؛ لأنها منصوبة، والمشكلة أنها منصوبة ضمائر نصب. نعم، فانت بدك تجيب اشي منصوب، فقالوا: نجعلها هي الخبر مقدماً، والمصدر المؤول اسم مؤخر.
والقول الثالث: وذهب الأخفش إلى أن عسى على ما كانت عليه، محافظة على مبادئها، نفس الاشي أنا لساتها من أفعال الرجاء، إلا أن ضمير النصب ناب عن ضمير الرفع، قال: إنه ضمير النصب.
قائم مقام ضمير ايش الرفع؟ هاي هي المشكلة. وهذا أيضاً غريب أن ضمير نصب ييجي يحل مكان ضمير الرفع ناب منابه فقط ناب منابه، قال: كما ناب عنه في قول الشاعر: يا ابن الزبير طالما عصيك. هي أصلها ايش؟
عصيتُ بالتاء، فوضع كاف المخاطبة بدل تاء المخاطبة، هي أصلها يا ابن الزبير طالما عصيتُ، أو التاء فاعل، فجعلها عصيك فجعل الكاف الفاعل. لكن في الحقيقة كما نبه الصبان هذا خطأ في الاستدلال من الأشموني، لأنه الكاف هنا ليست ضميراً خلفاً عن الضمير التاء.
بل هذا اختلاف في التصريف فقط، أن الكاف وضعت مكان التاء، فالكاف ليست هي كاف النصب، هي الكاف تصريفاً وضعت مكان التاء وليس ضمير الكاف حل محل ضمير التاء. فهمتم أنه مشكلة؟ الأشموني يخرج لنا هذا الشاهد على أنه ضمير النصب وضع مكان ضمير الرفع.
فماذا قال والصبان؟ خطأ هدولاً مش ضمير نصب وضع مكان ضمير الرفع، هي بس من ناحية تصريفية قلبت التاء كافاً وليس ضمير حل محل ضمير، فالاستشهاد بهذا البيت فيه نظر. فهمتم كيف يعني فيه إشكالية في هذا البيت؟
الآن بماذا يريد أن يستشهد هذا البيت؟ على أنه ضمير النصب حل محل ضمير الرفع. الصبان إيش قال له؟ قال هنا مش ضمير حل محل ضمير، هي بس التاء نفسها نُطقت كافاً.
نعم إبدال إبدال الحروف سيأتي معنا في في باب التصريف أحرف الإبدال، فالتاء أبدلت كافاً، مجرد إبدال صح. إبدال مش مشهور لكنه هذا مجرد إبدال حرف بحرف وليس حلول ضمير مكان ضمير.
نعم نعم يعني واضح مش معناها ضمير نصب، هي أصلاً طالما عصيت حتى عصيك يعني بعيدة. طيب وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير النصب وضمير الجر في التوكيد نحو سيأتي معنا في التوكيد لما إذا أردت أن تؤكد ضمير.
متصل منصوب أو ضمير متصل مجرور اه، سيأتي معنا أنه يؤكد بالضمير المرفوع، قال: زيادة معناه كلامه صحيح هنا، فتقول رأيتك أنت ومررت بك أنت، فهنا الضمير المرفوع أكد الضمير المنصوب في رأيتك وفي مررت بك.
طيب وقول الأخفش وهو ما اختاره الناظم ابن مالك في بعض مصنفاته، ابن مالك اختار قول الأخفش فعلاً يعني كأنه قوّى أن ضمير النصب في عساه وعساك حل محل ضمير الرفع.
ضمير النصب حل محله ضمير الرفع وهذا ما اختاره الناظم. قال: ولو كان الضمير المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد. الآن على قول سيبويه وعلى قول المبرد.
ما المشترك بين رأي سيبويه ورأي المبرد؟ ما هو؟ أنه ضمير النصب ضل ضمير نصب هذا المشترك بينهما، وإن كان على رأي سيبويه اسم لعل صار. نعم، صح اسم لعل اسم عسى.
وعلى رأي المبرد تقديم وتأخير، بس كلاهما مشترك أنه يبقى ضمير نصب. فيقول ابن مالك: ولو كان الضمير في عساه وعساك المشار إليه في موضع نصب كما يقول سيبويه والمبرد.
لم يقتصر عليه في مثل قول الشاعر: تقول بنتي قد أنا أناك يا أبت علك أو عساك يا ابتاه علك أو عساك. يعني لعلك يا أبت تفرح وعساك تفرح، يا أبت علك.
أو عساك. الآن يقول ابن مالك هنا في عساك استغني بماذا؟ استغني بضمير النصب صح؟ عساك في إشي بعد يا حسين؟ ما فيش إشي بعدها، فيقول عساك لو كانت الكاف ضمير نصب.
سواء على قول سيبويه ولا على قول المبرد لما اقتصر على الكاف وحدها ولاحتجنا أن نذكر اسم خبر عسى على قول سيبويه. مش عند سيبويه عسى بمعنى لعل فالكاف اسم عسى.
طيب أين خبرها؟ غير مذكور. وعلى رأي المبرد الكاف خبر عسى متقدم صح؟ أين اسمها؟ غير مذكور، قال: وهذا لا يصح كأن هيك بده يحكي ابن مالك لا يصح الاكتفاء فقط بضمير النصب، لأن ضمير النصب بمنزلة المفعول به.
والجزء الثاني بمنزلة الفاعل، الجزء الذي لم يذكر. والفاعل لم يحذف، وكذا ما أشبه الفاعل، طبعا كله كلام يعني عقلاني شوي. يريد أن يقول على كلام سيبويه والمبرد لا يصح الاكتفاء بضمير الكاف لو كان كلامكم صحيحاً أن الكاف ما زال ضمير نصب.
لما يصح الاكتفاء بالكاف وحدها، لأنه ضمير النصب كأنه كأنه في حكم المفعول به والمرفوع الذي سيأتي بعده سواء خبر لعل خبر عسى أو اسم عسى هو ماذا؟ هو في محل الفاعل، في محل الفاعل.
تمام فكيف يستغنى بالمنصوب عن المرفوع؟ قال: هذا لا نظير مثله في العربية. لكن ايش قادر الأشموني قال وفيه نظر، بعد قال انتهى انتهى كلام ابن مالك هذا كلام ابن مالك.
شو قال الأشموني؟ قال وفيه نظر ترى الكلام هذا برضه الإجابة مش قوية كثير، لأنه على رأي سيبويه المحذوف ما هو؟ على رأي سيبويه المحذوف خبر لعل، تمام؟ وخبر لعل يعني إذا جاز في هذا الباب أن يسقط الخبر مع العلم به في باب كاد وأخواتها، يجوز حذف الخبر مع العلم به، فليس هو في كما تظن في محل العمدية.
يعني أن تقول هو بمنزلة الفاعل والفاعل لا يحذف، بل أصلاً هناك مواطن يحذف منها الفاعل وستأتي معنا مواطن معين يحذف منها الفاعل، فلا مانع من أن تقاس هذه المسألة على المواطن التي يحذف منها الفاعل.
فباختصار يعني هذا التعليل الذي علل به ابن مالك صحة قوله في أنه ضمير النصب حل محل ضمير الرفع ورد به على سيبويه وعلى المبرد ليس بالتعليل القوي، لأنه في الحقيقة هنا الضمير ليس في محل المفعول به، والمحذوف في محل الفاعل حقيقة.
ليس في محلها، بالتالي قد يجوز فيها من التسهيلات والتوسعات ما لا يجوز في غيرها، وهي مسألة فرعية، يعني أنا بس بهمني تفهم الأقوال الثلاثة في المسألة الرئيسية: رأي سيبويه، رأي المبرد، رأي الأخفش ووافقه عليه ابن مالك. وأما التعليلات والمناقشات فهذه من باب الإثراء.
ثم البيت الأخير في هذا الباب قال: والفتحة والكسرة أجز في السين من نحو عسيت وانتقا فتحي زكن. يقول: عسى إذا اتصلت بها تاء الضمير أو نوناها، نوناها يقصد بها نون الجماعة.
نون الجماعة للمتكلمين عفواً أو نون النسوة، عسى إذا اتصلت بها تاء الضمير سواء كانت تاء الضمير للمتكلم أو المخاطب، عسيتُ وعسيتَ أو اتصلت بها سواء نون جماعة المتكلمين نحو عسينا.
عسينا أو نون الإناث، عسينا، عسى إذا اتصلت بها التاء أو نا أو نون الإناث باختصار يجوز أن تفتح سينها ويجوز أن تكسر سينها، لذلك قال والفتحة كالصلاة أجز.
إذاً الفتحة مفعول به مقدم والفتحة والكسرة أجز في السين من نحو عسيت، عسيت هنا أوصلها بالتاء فتقول عسيتُ وعسيتَ وعسيتِ، وأقول عسينا وعسينا، وأقول عسينا وعسينا.
تمام؟ والمنطقة والأكثر والدارج ما هو؟ الفتح قال وانتقى أيوه انتقاء الفتح زُكن أي علم، أيوه انتقاء بالقاف مصدر انتقى انتقاء وقصره للضرورة الشعرية. انتقى الشيء اختاره وزكن علم.
اه اختيار الفتح معلوم لأنه الأصل وعليه أكثر القراء في قوله تعالى: فهل ﴿عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد: 22] بفتح السين، وقرأ نافع وحده بالكسر هل عسيتم. طيب اه خاتمة وهي خاتمة مفيدة في الحقيقة في كاد، هل البعض يقول كاد نفيها إثبات وإثباتها نفي، وسيبين الأشموني هنا وهذه الفائدة أخذها الأشموني من التسهيل.
هذه الفائدة ذكرها ابن مالك في كتابه التسهيل وأخذها الأشموني من التسهيل. يقول: هذا خطأ، كاد نفيها نفي وإثباتها إثبات. عادي على الطبيعة ما في داعي أن تقولوا كاد نفيها إثبات وإثباتها نفي، بل كاد.
البعض يقول: ما كاد محمد يفعل كذا، البعض يظن أنه ما كاد يعني أنه لأ هذه زيادة في التأكيد. أنه طلب منه أن يفعل، لا الصحيح ما كاد يفعل، لما أقول كاد محمد أن يفعل ماذا تفهمون منها؟ خلينا نمشي معكم خطوة خطوة، كاد محمد أن يفعل اقترب أن يفعل، صح.
طيب لو أقول لك ما كاد أن يفعل ما اقترب أن يفعل هذا هو المنطقية وهذا يثبت ابن مالك، لأن بعض النحاة ماذا قالوا؟ قالوا كاد إذا نفيتها فأنت تؤكد حصول الفعل.
العكس يعني البعض قال يقول: ما كاد محمد أن يدرس كأنك قلت ايش؟ محمد درس، لأنك ماذا؟ تؤكد حصول الفعل كأنك تؤكد حصول الفعل، واشتبهت عليهم بعض الآيات ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] في قصة البقرة فذبحوها.
وما كادوا يفعلون مع، طب هي ذبحوها كيف وما كادوا يفعلون؟ فالبعض قال أنه ما كادوا لا مبينة عندك يا شيخ، لكن هو البعض فسرها أنه ما كادوا أنهم اقتربوا أن يفعلوها وفعلوها.
لكن هذا كلام بعيد، لذلك ابن مالك أراد أن يرد هذه الشبهة فماذا قال؟ قال خاتمة، قال في شرح الكافية: قد اشتهر القول يعني مش مبينة يا شيخ إذا بقول لك اشتهر.
القول بأنه كاد إثباتها بأن كاد إثباتها نفي لحصول الفعل، فإذا قلت كاد محمد أن يفعل معناه ما فعل بس اقترب، ونفيها ايش؟ إثبات للفعل، فإذا قلت ما كاد يفعل يعني فعل.
تصور كيف البعض حمل الأمر قال حتى جعل هذا المعنى لغزاً شو بدك أكثر من هيك؟ بقول لك أنا حوي هذا العصر شف اللغز هذا. ما هي لفظة جرت في.
جرهم وثمود؟ قبيلة جرهم وثمود إذا استعملت في سورة الجحد أثبتت وإذا جحدتها نفيتها أثبتت وإذا أثبتت قامت مقام الجحود، حتى خلوها لغز شو بدك أكثر من هيك؟ قال ومراد هذا القائل كاد.
ومن زعم هذا أي من يقول بهذا القول فهذا ليس بمصيب، ما الحكم كاد؟ حكم سائر الأفعال، وأن معناها منفي إذا صحبها حرف النفي وثابت إذا لم يصحبها حرف النفي.
فإذا قال القائل: كاد زيد يبكي فمعناه اقترب أو قارب زيد البكاء، فمقاربة البكاء ثابتة ونفس البكاء ما زال منتفياً. يعني قارب البكاء بس لسا ما بكاش، وإذا قلت: لم يكد يبكي فمعناه أنه لم يقارب البكاء، المقاربة نفسها منتفية، لم يقارب البكاء. فمقاربة.
البكاء منتفية ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد مية بالمية من انتفائه عند ثبوت المقاربة. يعني أيهما أقرب وبكاء؟ لما أقول لك يا حسين كاد فلان يبكي ولا ما كاد فلان يبكي.
مين بكاؤه أقرب؟ اللي كاد فلان أن يبكي بكاؤه أقرب من الذي ما كاد فلاناً يبكي، واضحة. قال ولهذا كان قول ذي الرمة: إذا غير النأي المحبين لم يكد رصيص الهوى من حب مية يبرح. أي لم يكد.
رصيص الهوى يبرح من حب مية، قوله بليغ أنه يريد أن يقول لم يكد يبرح يعني حب اختصار حب مي لم يكد يبرح، فهو يريد أن يقول أنه لم يقترب من البراح من الزوال.
فهو ثابت ثبوت الجبال لم يقترب من الزوال، مش اقترب من الزوال بس ما صار. مجرد اقتراب من الزوال لم يقترب من الزوال، ما في الاقتراب أحسنت، هو يريد أن ينفي الاقتراب بالكلية أحسنت، لذلك كان كلامه صحيحاً بليغاً.
لانه معناه إذا تغير حب كل محب لحبيبه لم يقارب حبه من التغير، لم يقارب مجرد مقاربة من التغير. وإذا لم يقارب بالتالي هو بعيد جداً عن التغير، فهذا أبلغ من أن يقول لم يبرح، لا لم يكد يبرح.
أيهما أبلغ أن يقول لم يبرح حبها ولا أن يقول لم يكد يبرأ حبها؟ أكيد الأبلغ أن يقول لم يكد يبرح حبها يعني مجرد أن يقترب ما اقتربش. طيب، لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح، بخلاف ما لو قال بنفي مقاربة البراح أصلاً.
صحيح. وكذا قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: 40] فهو أبلغ من ايش؟ من قوله لم يرها من نفي الرؤية من أن يقول لم يرها. لأن من لم يرَ فقد لو قال إذا أخرج يده لم يرها ممكن لم يرها، لكنه ايش؟ اقترب أن يراها، لكن لو قال لم يكد أن يراها.
يعني هو ما رآهاش ولا يقارب من الرؤية أصلاً. وأما قوله تعالى اللي هو موطن الإشكال: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71] أنه البعض قال كيف ما كادوا يفعلون هم ذبحوها؟ فقال كل وحدة في سياقها، هم ما كادوا يفعلون في بادئ الأمر.
في بادئ الأمر كانوا بعيدين جداً من أن يفعلوا هذا الفعل لولا أن الله استجاب لموسى الدعاء بعد الدعاء واستجاب الدعاء بعد الدعاء سألوه ما هي؟ ثم قال ايش لونها؟ ثم قال ما هي مرة أخرى أن.
تشابه علينا. لولا أن الله سبحانه استجاب لموسى ولا هم الجماعة اليهود كانوا بعيدين جداً جداً من مقاربة الذبح، لولا أن الله أراد سبحانه وتعالى أن يجيب موسى ليري الناس طبيعة هؤلاء القوم المجادلين المخاصمين.
فقال فكلام فكلام تضمن كلامين، يعني هذه الآية هي عبارة عن كلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير الوقت الآخر في وقت غير الوقت الآخر، فالتقدير فذبحوها.
بالنهاية في خاتمة الأمر بعد أن كانوا بعداء عن ذبحها غير مقاربين له. فهم في البداية يعني قوله وما كادوا يفعلون أي في بادئ الأمر كانوا بعيدين جداً، لكن في نهاية الأمر بعد أن وضعوا في الزاوية.
اضطروا أن يذبحوها فذبحوها وما كادوا يفعلون، فهي تؤكد أن فعلاً نفي كاد نفي نفي كاد نفي على الصحيح، وهذا ختام باب الأفعال المقاربة. وفي المحاضرة القادمة إن شاء الله نشرع في باب إن وأخواتها، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
وصحبه وسلم
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل