دخولتسجيل الدخول

ثلاثةٌ بالتاءِ قلْ للعشرةْ في عدِّ ما آحاده مذكرةْ * في الضدِّ جرِّدْ والمميِّزَ جروري جمعاً بلفظِ قلّةٍ في الأكثرِ.

عموماً، قبل أن أدخل في هذين البيتين، الأعدادُ التي سيتحدث عنها ابن مالك -رحمة الله تعالى عليه- هي يمكن تقسيمها إلى خمس مجموعات؛ المجموعة الأولى: سنتكلم عن الاعداد من ثلاثة إلى عشرة كيف تصاغ وكيف يكون علاقتها مع تمييزها، ثم سنتكلم عن الاعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر، ثم سنتكلم عن ألفاظ العقود عشرون ثلاثون أربعون خمسون إلى التسعين حيث تسمى ألفاظ العقود، سنتكلم أيضاً عن أحكام لفظة مئة ولفظة ألف، ثم أيضاً سنتكلم عن الاعداد المعطوفة ثلاثة وعشرون أربعة وعشرون خمسة وعشرون.

فنمر على هذه الأحكام بالإضافة إلى الأحكام الأخرى التابعة لهذه المجموعات الخمس، فإذاً تقريباً هذه المجموعات الخمس التي يعني شملها كلام ابن مالك -عليه رحمة الله- في ألفيته فدعونا ننظر، وبدأ بالمجموعة الأولى مجموعة من الثلاثة إلى العشرة، لذلك قال في البيت الأول: ثلاثة بالتاء قل للعشرة.

طبعا قل لها هذه متأخرة، يعني قل ثلاثة بالتاء إلى العشرة هذا أين؟ قال في عد ما أحاده مذكرة، عندما يكون المعدود مذكراً يريد أن يقول بالنسبة للمجموعة الأولى مجموعة الثلاثة إلى العشرة: إذا كان المعدود مذكراً فهذه الأعداد ينبغي أن تكون مؤنثة، والعكس بالعكس إذا كان المعدود مؤنثاً فهذه الأعداد يجب أن تكون مذكرة، لذلك قال: ثلاثة بالتاء، يعني عليك أن تقول ثلاثة بالتاء التأنيث إذا كان المعدود مذكراً.

والعبرة طبعاً بكون المعدود مذكر أو مؤنث بالآحاد، يعني أنظر في المعدود هل مفردُه مذكر؟ لا أنظر إلى الجمع إلا في أحوال استثنائية ستأتي معنا، الأصل أنني أنظر في المعدود إلى مفرده هل مفردُه مذكر؟ إذاً العدد سيكون مؤنثاً، بالعكس تماماً، وإذا كان مفرد المعدود مؤنثاً فالعدد سيكون مذكراً، فأقول مثلاً ثلاثة أقلام، لماذا قلت ثلاثة بالتأنيث؟ لأنه أقلام ما مفردها قلم وقلم مذكر تقول هذا قلم، إذاً كان المفرد مذكراً إذاً العدد سيكون مؤنثاً ثلاثة أقلام.

لكن لو كنت مثلاً أنا أبحث عن عدد مؤنث ليالٍ مثلاً، أقول سبع ليالٍ، لماذا قلت سبع ليالٍ ذكرت العدد؟ لأن المعدود وهو الليالي مفردُه ليلة، وليلة مؤنث إذاً العدد يجب أن يكون مذكراً العكس تماماً، هذا الحكم نتكلم فيه من الأعداد من الثلاثة إلى العشرة، كيف نتعامل معها تذكيراً وتأنيثاً تنظر إلى معدودها ترده إلى المفرد، فإذا كان المفرد مذكراً فالعدد مؤنث، وإذا كان المفرد مؤنث العدد مذكر، لذلك قال: ثلاثة بالتاء قل للعشرة في عد ما أحاده مذكر إذا كان الآحاد مذكراً فالستة إلى العشرة ستكون مؤنثة بالتاء ثم قال: في الضد جرد.

أما بالعكس إذا كان الآحاد مؤنثاً فالعدد سيكون مجرداً من التاء، أي سيكون مذكراً، لذلك قال في الضد، ما معنى في الضد؟ في الضد، يعني إذا كان الآحاد مؤنثة آحاد معدود مؤنثاً فإن العدد سيكون مجرداً من التاء لأنه سيكون مذكراً.

ثم بعد أن بين كيف يصاغ العدد انتقل لبيان كيف يكون تمييزه المعدود، قال: فالمعدود سيكون والمميز جروري، المعدود سيكون مجروراً بالإضافة ولن يكون منصوباً على التمييز فهو مميز من حيث المعنى لكن من حيث الإعراب لن يكون تمييزاً إعرابياً بل سيكون مجروراً بالإضافة.

وكيف يكون مجروراً؟ يكون مجروراً بلفظ الجمع، وهل هو أي جمع؟ لابد أن يكون جمع قلّة، والمميز يكون مجروراً جمعاً وجمع قلّة، وسيأتي في باب جمع التكسير إن شاء الله نعرف الفرق بين جمع الكثرة وجمع القلة، لكن احفظ هذه الثلاثة، المميز ثلاثة إلى عشرة لابد أن يكون مضافاً إليه جمعاً وليس أيضاً بل جمع قلّة.

لكن هو ماذا قال في الختام؟ قال: والمميز اجروري جمعاً بلفظ قلّة في الأكثر، يعني هذا هو الأكثر، لكن قد يأتي منصوباً، قد يأتي منصوباً، قد يأتي مفرداً وليس جمعاً، قد يأتي مفرداً وليس جمعاً، قد يأتي جمعاً وليس جمع قلّة بل جمع كثرة، يمكن، لكن هذه أحوال استثنائية سيذكرها الأشموني، لكن نحن كلامنا الآن عن الأكثر عن الشائع الذي ينبغي على طالب العلم أن يلتزمه، الأكثر الشائع هو أن تكون مجروراً بالإضافة لفظ جمع قلّة.

إذاً بالنسبة للأعداد من الثلاثة إلى العشرة، الأحكام المتعلقة بها تقول: الحكم الأول يذكر العدد مع المعدود المؤنث والعكس بالعكس، يعني يؤنث العدد مع المعدود المذكر، الحكم الثاني المميز يكون واحداً مجروراً جمع قلّة هذا هو الأكثر، مميزها مجرور جمع قلّة كما قلنا ثلاثة أقلام، أقلام جمع قلّة أنه على وزن أفعال وهو مضاف إليه، سبع ليالي لكن ليالي سيأتي معنا ها ليالي ليست على إنما جاءت على صيغة أخرى ليست على صيغة جمع ليست على صيغة جموع القلة، ومع ذلك فهذا يجوز في بعض الأحيان والصور التي ستأتي معنا، ثمانية أيام نفس الاشي أيام مجرور جمع قلّة على وأيام مثل أقلام وعلى ذلك فقس كما سيأتي معنا.

فإذاً دعونا نقرأ ماذا قال الأشموني سريعا: ثلاثة بالتاء قل للعشرة في عد ما أحاده مذكرة وفي الضد وهو ما أحاده مؤنثة ولو كان التأنيث مجازياً جرد من التاء، ثم مثل بهذه الآية الجامعة لكلا الأمرين: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: 7]، سبعة ذكره لأن المعدود مؤنث وثماني أنثها لأن المعدود مذكر.

قال: هذا الحكم الذي ذكرناه إذا ذكر المعدود صراحة فتطبق هذه القاعدة، قال: فان قصد ولم يذكر في اللفظ فالفصيح أن يكون كما لو ذكر أيضاً، يعني أحياناً قد يحذف المعدود لكنه يكون منوياً مقصوداً في السياق، فيقول لك الأشموني: إذا حذف المعدود لم يذكر لكنه كان مقصوداً ومنوياً فيكون كما لو كان موجوداً فنطبق أيضاً نفس القاعدة، فتقول مثلاً صمت خمسة، وسكت، طبعا تريد ماذا أنت؟ تريد أنك صمت خمسة أيام لكن حذفت كلمة أيام لم تذكرها، فنعاملها كما لو أنها مذكورة فنؤنث العدد فنقول خمسة كأنك قلت خمسة أيام، أيام مذكر لأن يوم مفردها يوم، فنؤنث العدد، فكأن إذا المقصود وإن لم يكن مذكوراً لكنه في حكم المذكور تماماً.

وتقول أيضاً صرت خمساً والتقدير صرت خمسة ليالي، ممتاز، قالوا: ويجوز أن تحذف التاء في المذكر، ويجوز أن تحذف التاء في إذا كان المعدود مذكراً غير مذكور الكلام نحن الآن عن المذكر غير المذكور، ويجوز أن تحذف التاء في المذكر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «وأتبعه بست من شوال»، يعني إذا كان المعدود إذا كان المعدود مذكراً احنا قلنا العدد ينبغي أن يكون مؤنثاً بتاء التأنيث، لكن قال لك يجوز في هذه الحالة بما أن المعدود المذكر ليس مذكوراً محذوف نعم أنت قصدته في السياق لكنه محذوف الآن ليس موجوداً، يجوز في المعدود المذكر المحذوف المقصود يجوز أن تذكر العدد معه، يجوز في عدده أن تذكر أيضاً وهذه لغة أو وجه آخر.

قال: أما إذا لم يقصد المعدود وجعل فعلا، يعني المتكلم لم يقصد معدوداً ولم ينوه في السياق وإنما قصد العدد المطلق حينئذ كانت كلها بالتاء، هذه فائدة نفيسة حقيقة إذا أطلقت العدد ولم تقصد معه معدوداً، قلت ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة إلى عشرة ولم تقصد معدوده فقط أطلقت العدد هكذا ولم تنو معدوداً معيناً، في هذه الحالة يجب أن تتلفظ بها بالتاء قولا واحدا كما قال، إذا تقول ثلاثة نصف ستة، طبعا هنا قال ولا تنصرف لأنها حينئذ أعلام، فالاصل تقول ليست ستتين لا ستة ثلاثة ها ثلاثة نصف ستة.

لماذا قال ثلاثة ولم يقل ثلاثة؟ قالوا لأنها أعلام ممنوعة من الصرف ممنوعة من الصرف للعالمية والتأنيث، فتقول ثلاثة بدون تنوين نصف ستة فتجرها بالفتحة بدلاً من الكسرة، قال ولا تنصرف لأنها أعلام خلافاً لبعضهم، قال واما إدخال العليا في قول بعضهم آفة نصف الستة فهي كدخولها على بعض الأعلام كقولهم اله وهو اسم من اسماء الشمس حين قالوا الاله وكذلك قولهم شعوب والشعوب للمنية وهذه لم يشملها كلامه وشمل الأولين، يقصد يعني أن ابن مالك لم يتطرق إلى هذه الحالة الثالثة للأعداد من الثلاثة إلى العشرة.

إذا كانني يعني أريد أن أرتب الأفكار فنقول: الأعداد من الثلاثة إلى العشرة إذا ذكرت معها معدودها فعرفنا القاعدة يذكر العدد مع المعدود المؤنث والعكس بالعكس، وإذا لم تذكر المعدود لكنك قصدته في السياق فنطبق أيضاً نفس القاعدة، يذكر العدد مع المعدود المؤنث مع العكس بالعكس، أما إذا لم تقصد المعدود في السياق ولم تنوه وإنما قصدت فقط الأعداد أن تتلفظ بها فحينئذ يجب تأنيثها وتكون حينئذ أعلاماً ممنوعة من الصرف، هذا هو ملخص الكلام الذي ينبغي أن تأخذه هنا الآن.

دعونا ننظر في التنبيهات؛ تنبيه وهم من قول ابن مالك في عد ما أحاده مذكر أن المعتبر في تذكير المعدود أو تأنيثه ما هو؟ الواحد قال: إن المعتبر تذكير الواحد وتأنيثه لا تذكير الجمع وتأنيثه، ما بتطلع على الجمع بتطلع على المفرد، فيقال ثلاثة حمامات مع أنه حمامات كجمع مؤنث لكنها مفردها حمام مذكر فالعبرة بالمذكر، قال خلافاً للبغداديين فإنهم يقولون ثلاث حمامات.

إذاً لاحظوا اللغة العربية ما أوسعها والخلاف سبحان الله لغات ولهجات يجب على طالب العلم أن يفهم هذه المذاهب ويستحضرها ولا يستعجل في في التخطئة لأنك إذا استعجلت في التخطئة وتلحين الناس ستكتشف أن ما لحنت به قوم هو لغة بعض العرب، المهم إذاً البغداديون يقولون لا العبرة بالجمع وليس بالمفرد، لكن الجمهور على اعتبار المفرد من حيث التذكير والتأنيث، وقال الكسائي: تقول مررت بثلاث حمامات ورأيت ثلاثة سجلات بغيرها وإن كان الواحد مذكر، وقاس عليه ما كان مثله، إذاً كان الكسائي يوافق البغداديين في الفكرة، الكسائي كلامه يوافق البغدادي لكن كلامه لا يمثل مذهب الكسائي.

لذلك قال ولم يقل به الفراء فالفراء وإن كان تلميذاً للكسائي توفي رحمة الله عليه لكنه لم يوافق على هذه الفكرة، فكلام الكسائي فيه موافقة للبغداديين لكنه لا يمثل الكسائي في هذه الفكرة مدرسة الكوفية.

التنبيه الثاني: قال اعتبار التأنيث في واحد معدود إن كان اسماً فبلفظه، تقول ثلاثة أشخاص، تقول ثلاثة أشخاص قاصد نسوة وثلاثة أعين قاصد رجال، لأن لفظ شخص مذكر ولفظ عين مؤنث فيقول: إذاً اعتبار التأنيث في واحد معدود إن كان اسماً فبلفظه، لأن الآن في اسم وفي وصف، خلينا نتكلم الاسم يختلف عن الوصف ما دل على معنى وذات، الاسم خلينا نقول ما دل على ذات فقط فهنا قال ثلاثة أشخاص أشخاص مفردها شخص.

أليس كذلك خلينا نحيلها، أشخاص مفردها شخص كلمة شخص هي هنا لا تدل على الصفة هي تدل على اسم فقط اسم جنس، لا تدل على صفة، هنا الاسم مقابل للصفة، مش الاسم مقابل للفعل والحرف، لأ الاسم هنا مقابل للصفر، اسمه ما دل على مجرد ذات ولم يدل على ذات ومعنى، ما دل على ذات ومعنى أو ذات وحدث هذا وصف، ما دل على ذات فقط هذا اسم وهنا أشخاص مفردها شخص، الشخص هذا ليس وصفاً وإنما هو مجرد اسم جنس يدل على ذلك، فهنا أسماء الأجناس التي ليست أوصافاً التذكير والتأنيث باعتبار لفظها، فتقول أشخاص أو أشخاص مفردها شخص، ممتاز؟ شخص كلفظ كلفظ مفرد ولا مؤنث؟ بتقول لي مفرد كلفظ مفرد بالتالي لما أجمع وأتي بثلاثة فأقول ثلاثة أشخاص لأن المعدود لأن المعدود مذكر وهو كلمة شخص، فبالتالي العدد سيخالف ويكون مؤنثاً، فبتقول ثلاثة أشخاص.

قالوا: حتى ولو قصدت بالشخص أنثى لو قلت رأيت ثلاثة أشخاص وقصدت بالأشخاص إناثاً العبرة ليس بالمقصود وإنما العبرة باللفظ أنه أشخاص مفردها شخص وشخص لفظها لفظ مذكر بالتالي العدد معها يكون مؤنثاً تقول ثلاثة أشخاص مع أنني قصدت بالشخص مؤنثاً فخلاص بتعامل معه كلفظ ولا أنظر في المعنى، كذلك قال ثلاثة أعين تمام؟ ثلاثة أعين جمع عين تمام؟ أو تقول ثلاث أعين أعين جمع مفردها عين، والعين هي كلفظة مؤنثة هي كلفظة مؤنثة، فالأصل في معدودها أن يكون ماذا فالأصل في معدودها أن يكون مذكراً.

فالأصل في معدودها إذًا أن يكون مذكرًا؛ لأنه أُعنَ جمع عين، والعين كلفظ مؤنث، فالأصل في معدودها أن يكون مذكرًا. بالتالي لما أقول: ثلاث أُعن، ثلاث أُعن. فقالوا: بما أن لفظ العين اسم وليس وصفًا، وهو مؤنث، بالتالي معدوده يجب أن يكون مذكرًا، حتى ولو قصدت بالعين هنا رجالًا، كأن قُصِد بهم مثل الجواسيس. العين كما لا يخفى على شريف علمكم، العين تطلق ويراد بها العين الباصرة، وعين تطلق ويراد بها الجاسوس. فلو قلت: رأيت ثلاثة أُعن. هنا أُعن جمع عين، والعين كلفظ مؤنث وإن كان في السياق قصدت به مذكرًا، أني قصدت بالعين هنا الجاسوس من الرجال، لكن هنا لا أنظر إلى القصد، لا أنظر كأن أقول: قصدت بالعين الجاسوس من الرجال فأقول: والله عين هنا تدل على مذكر، لا، هنا أُعتبِر لفظها؛ لفظ العين مؤنث، إنه هي هذه عين، هذا هو الأصل فيها، بالتالي عاملو المعدود معها على أنه مذكر، فأخذ: ثلاث أُعن، قال: ولو قُصِد الرجال، هذا كله كما قلنا إن كان المعدود اسمًا وليس وصفًا. وهذا حقيقة كلام دقيق ومهم.

إذاً، اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسمًا فإنما يقوم باعتبار اللفظ، فبالتالي تقول: ثلاثة أشخاص ولو قصدت النسوة، وتقول: ثلاثة أُعن ولو انك قصدت بها رجالًا؛ لأن لفظ الشخص مذكر ولفظ العين مؤنث، فتعاملنا معها باعتبار اللفظ وإن كان المعنى مخالفا للفظ، هذا ما لم يتصل بالكلام. شف الآن عاد استثنى، قال: هذه القاعدة ما لم يتصل بالكلام ما يقوي المعنى، وما يقوي المعنى ويجعله بارزًا أو يكثر فيه قصد المعنى. إذاً، إذا اتصل بهذه الألفاظ بلفظ الشخص أو بلفظ العين ما يقوي المعنى، احنا قلنا شخص مذكر كلفظ مذكر لو قصدت بها الإناث وجاء في السياق ما يدل على قصد الإناث، أه هنا إذا اتصل الكلام بما يدل على قصدي للإناث يجوز أن أعامل كلمة شخص على أنها مؤنث اعتبارًا بالمعنى لوجود قرائن من السياق قوة المعنى. وكذلك قل في لفظة العين، قال: أو كثر أن يقصد به المعنى؛ يعني لفظة هي مذكر لكن كثر أن يقصد بها معنى الإناث، أو لفظة هي مؤنث وكثر أن يقصد بها معنى الذكور، فهنا يجوز مراعاة المعنى. فالأول كقول الشاعر: فكان مِجَنّي دون ما كنت أتّقي ثلاثُ شُخوصٍ كاعبان ومعصرُ. لاحظوا ايش قال؟ ثلاث شُخوصٍ، ما قال ثلاثة، هنا قال ثلاث شُخوصٍ مع أن شُخوصٌ مفردها شخص، وشخص يدل على مذكر، فكان الأصل أن يكون العدد مؤنثًا، لكن هنا لماذا لم يؤنث العدد وقال: ثلاث شُخوصٍ؟ قال: هنا غلب جانب التأنيث في شخص؛ لأنه قرنها بعد لما ذكر البدل، انظروا البدل: ثلاث شُخوص، من هم؟ كاعبان ومعصر، الكعبان يعني الفتاتان الناهدتان اللتان برز ثديهما فهذه هي كاعبان ومعصر، والمعصر هي الفتاة الشابة أيضًا. فلما فسر من هم الشُخوص وفسرهم بإناث، هذه قرائن قوت المعنى وجعلت شخص وإن كانت كلفظ مذكر لكن في هذا السياق جعلناها في حكم المؤنث لوجود القرائن التي غلبت التأنيث.

وأيضًا قول الشاعر: وإن كِلابًا هذه عشرُ أبطنِ. عشرُ أبطنِ، الآن البطن، البطن مذكر، هذا باطن، إذاً الأصل أن يقول: عشرة أبطنٍ، ممتاز. آآ لكن الشاعر قال: عشرُ أبطنٍ، قال: لأن البطن هنا بمعنى، لأن البطن بمعنى القبيلة هنا، ولم يقل عشرة كما كان ينبغي. فهنا إذاً أبطن مفردها باطن، والبطن مذكر، إذاً كان ينبغي أن نقول عشرة، لكن لماذا قال عشر وخالف؟ من هنا قال: البطن وإن كان مذكراً لكن المراد به مؤنث. ما المراد به؟ القبيلة. طب كيف عرفت أن المراد به القبيلة؟ قالوا القرينة التي وردت في السياق: وأنت بريء من قبائلها العشري، وردت كلمة قبائل في الشطر الثاني، فعرف إذاً أن المراد بالبطن القبيلة، والقبيلة مؤنث، إذاً عاملنا كلمة بطن على أنها مؤنث وإن كانت في اللفظ مذكراً بسبب القرينة المذكورة.

قال وجعل منه في شرح الكافية: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: 160]. قال: فبذكر يعني كأنه قال: بذكر الأمم ترجح حكم التأنيث تمام؟ ترجح حكم التأنيث فلذلك قال: اثنتي عشرة أسباطًا. قال: فبذكر، يعني لماذا لم يقل: وقطعناهم اثني عشر أسباطًا مع أن أسباطًا مفردها سبط أسباط مذكر؟ قال: لأنه هنا غلب حكم التأنيث بسبب وجود الأمم. قال: فبذكر الأمم ترجح حكم التأنيث فكان الأسباط أصبحوا مؤنثين، فناسب هذا أن يكون: اثنتي عشرة. بس هذا يتعلق اثنتي عشرة أي ستأتي معنا أنه أحد عشر واثنتي عشرة تطابق، وهذا الكلام أصلاً فيه نظر وسيأتي معنا أن الصحيح أن التمييز قطَّعناه تي عشرة تمييزها محذوف، التقدير: قطعناهم اثنتي عشرة فرقةً أسباطًا، وأسباطًا بدل من التمييز المحذوف، فهذه ما بدي أوشوك فيها حقيقة، وإن كان هنا ذكرها في سياق لكنني سأتي أشرحها إن شاء الله لما أتكلم عن الاثنتي عشرة، ما بدنا نتشوش دعونا نقفز.

قال: والثاني، لأنه هذه كما قلت لما أتي أشرح اثنتي عشرة أرجع لها وأقرأها ستكتشف يعني ستظهر لك، أما الآن أخشى أن تشوش عليك ولا فائدة منها ترجى في هذا السياق، قال: الحالة الثانية أن يكون كما قلنا إنه احنا قلنا الاسم الأصل اعتبار لفظه، ولكن يعتبر معناه إذا اتصل بالكلام ما يقوي المعنى أو يكثر فيه قصد المعنى. الآن مثال ما يكثر فيه قصد المعنى هذا قصده بالثانية، الثانية الحالة الثانية الاستثنائية التي يكثر فيها قصد المعنى قولهم: ثلاثة أنفس وثلاث ذوود، لقد جار الزمان على عياله. قال: فإن النفس كثر استعمالها مقصودًا بها إنسان. الآن أنفس مفردها نفس، والنفس كلفظ مؤنث كلفظ مؤنث، إذاً الأصل أن يكون العدد مذكراً فتقول: ثلاث أنفس. ممتاز، لكن هنا في البيت قال: ثلاثة أنفس، أنَّف العدد، لماذا؟ قال: لأن الأنفُس جمع نفس، والنفس وإن كانت مؤنثة لكن كثيراً ما يُقصد بكلمة نفس إنسان، والإنسان مذكر، فكأنَّه غلب فيها المعنى وهو التذكير فعامل العدد فعكس في العدد وأنَّف فقال: ثلاثة أنفس؛ لأن الأنفُس جمع نفس، والنفس يقصد أن يكثر أن يقصد بها كلمة إنسان، وإنسان مذكر، فناسب هذا بالتالي أن يؤنث العدد معه: ثلاثة أنفس.

طيب، وأما إن كان المعدود وصفًا قال: فبموصوفها المنوي. لاحظوا شو قال؟ قال: اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسمًا فبلفظه، إن كان اسمًا فبلفظه فتقول: ثلاثة أشخاص. طيب، وإن كان صفة قال: فباعتبار موصوفها المنوي، لا يعني إذا كان المعدود صفة فأنا أنظر إلى الموصوف المنوي هو مش مذكور بس منوي، وليس باعتبار الصفة فتقول: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]. لماذا قال عشر ولم يقل عشرة ولم يقل عشرة؟ قالوا: قال عشر؛ لأن المعدود هو كلمة حسنات، أي: فله عشر حسنات أمثالها، فكلمة حسنات هي المحذوف المقدرة مفردها حسنة، فكان بالتالي العدد مذكراً. وتقول: ثلاثة ربعات، إذا قصدت رجالاً مع أن ربعات مؤنث، فالأصل تقول: ثلاث، لكن لماذا قال ثلاثة؟ لأن قصدك ثلاثة رجال ربعات، ربعات يعني متوسطي الطول وكذا، تقول: ثلاثة دواب، إذا قصدت بها ذكورًا؛ لأن الدابة هي في الأصل صفة وليست اسم، وإن كنا نحن نستعملها كاسم لكنها في الأصل.

طيب، إذاً ملخص هذه الفكرة، وهذا فيه تدقيق حقيقة من الأشموني، أنك إذا أردت أن تعرف كيف سيكون العدد مذكراً أو مؤنثاً فعليك أن تنظر في المعدود، وعندما أنظر في المعدود علي أن أنظر في مفرده، حتى أنظر في مفرده، هل هو مفرده مذكر أو مؤنث؟ وعندما أنظر في مفرده هنا علي أن أتأكد هل هذا المعدود الذي سانظر في مفرده هل هو اسم أم هو صفة؟ فإن كان اسمًا فانظر في مفرده باعتبار اللفظ، هذا هو الأصل، فإن كان اللفظ مذكراً فهو مذكر، وإن كان اللفظ مؤنثًا فهو مؤنث، كما مر معنا: أقلام مفردها قلم، قلم كلفظ مذكر كلفظ مذكر فتعامل معاملة مذكر، أيام مفردها يوم كلفظ مذكر، فكل الأسماء يتعامل معها بمفردها باعتبار لفظها. طب هل يجوز إذا خالف اللفظ المعنى؟ يعني كان اللفظ مذكراً لكن في سياق معين كان المعنى لمؤنث، فهل هنا يعتبر المعنى؟ لا، نقول: الأصل أيضًا اعتبار اللفظ حتى ولو كان المعنى في السياق لمؤنث، إلا في الحالتين الاستثنائيتين: إذا اتصل بالكلام ما يقوي المعنى، أو كثر إطلاق اللفظ مرادًا به المعنى المخالف؛ يعني لفظ مفرده مذكر لكن كثيراً ما يقصد به المؤنث أو العكس. الحالة الثانية أن يكون هذا المعدود هو في الحقيقة صفة والموصوف محذوف، فهنا لا ينظر إلى الصفة المذكورة بالنسبة للتذكير والتأنيث، وإنما ينظر إلى موصوفها المحذوف، وهو الذي يتعامل مع مفرده هل هو مذكر أو مؤنث. شفنا هذه الدقة، بدك ترتبي الأفكار بهذه الطريقة التي ذكرها الأشموني عليه رحمة الله.

نأتي الآن على التنبيه الثالث، قال التنبيه الثالث: احنا قلنا الأصل في اعتبار التذكير والتأنيث بالنسبة للمعدود الإفراد، صحيح؟ قال: إنما تكون العبرة في التأنيث والتذكير بحال المفرد مع الجمع، بحال المفرد مع الجمع، يعني العبرة في التأنيث والتذكير إنما هو بحال الإفراد وليس باعتبار الجمع، ممتاز. قال: أما مع اسمي الجنس والجمع فالعبرة بحالهما. الآن كأنه بده يستثني فيقول لك: إذا كان المعدود اسم جنس جمعي، أو كان المعدود اسم جمع، واسم الجمع هو ما لا واحد له من لفظه. إذاً، إذا كان المعدود اسم جنس جمعي أو كان المعدود اسم جمع وهو ما لا واحد له من لفظه، هنا العبرة بحالهما، خلاص لا ما في مفرد أرجع إليه بالنسبة لاسم الجمع، وكذلك بالنسبة لاسم الجنس الجمعي أتعامل معه بجمعيته، فإذا اسم الجنس الجمعي واسم الجمع هنا يتعامل معهما باعتبار حالهما، لا لا نعود إلى مفرد. قال: فيُعطى العدد عكس ما حقُّ ضميرهما، يعني ضمير اسم الجنس الجمعي واسم الجمع، فتقول مثلاً: ثلاثة من القوم. الآن القوم اسم جمع صح؟ اسم جمع، الآن لو أعدت الضمير إلى القوم فتقول: هم قوم، أو قوم هم مثلاً قوم كثيرون، فتقول: إذًا كلمة قوم لو أعدت الضمير إليها سيكون ضمير ضمير مذكر، فالعدد معه سيكون مؤنثًا، فتقول: ثلاثة من القوم، لأنه اسم الجمع هنا عرفنا من خلال إرجاع الضمائر إليه أنه مذكر فالعدد سيكون مؤنثًا، عكس عِكاس كما يقول.

وأربعة من الغنم، نفس الشيء؛ لأن الغنم اسم جمع لا واحد له من لفظه، وإذا أعدت الضمير عليه عاد مذكرًا والعدد سيكون مؤنثًا. في المقابل تقول: ثلاث من البط، ثلاث من البط، أيضًا البط طبعا بط هنا اسم جنس جمعي مفرده بطة، لكن اسم الجنس الجمعي قالوا: تتعامل معه بصورته ولا تعيده إلى مفرده، فتقول: ثلاث من البط بترك التاء؛ لأنك تقول بط كثيرة، فالبط وهو اسم جنس جمعي إذا أعدت الضمير إليه إذا أخبرت عنه فإنما تخبر عنه بالإناث، بالتالي عدده يكون مذكرًا. وتقول: ثلاثة من البقر اسم جنس جمعي، أو ثلاث؛ لأن في البقر لغة، البقر اسم جنس جمعي فيه لغتان: يجوز أن يعامل مذكرًا ويجوز أن يعامل مؤنثًا، بالتالي يجوز في العدد معه أن تراعي التذكير وأن تراعي التأنيث. فقال: والدليل على ذلك قوله: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 70]، وقرأ في قراءة أخرى: إن البقر تشابهت، لاحظت قراءة عمل فيها البقر بالتذكير تشابه، وقراءة أخرى عمل فيها البقر بالتأنيث تشابهت، فهذا يدل على أن البقر فيه لغتان.

قال: هذا ما لم يُفصِل بينه، أي بين اسم الجنس الجمعي أو اسم الجمعي وبين العدد صفة دالة على المعنى، اه، يعني هذا كله إذا لم يفصل بينهما صفة دالة على المعنى، طب إذا فصل بينهما صفة دالة على المعنى؟ قال: وإلا فالمراعى هو المعنى، أو يكن نائباً عن جمع مذكر فالمراعاة هو التذكير حينئذ. قال: فالأول، خلونا نبدأ بالأول وهو إذا جاءت صفة تدل على المعنى فالمراعى هو المعنى، سواء كان المعنى مذكراً أو مؤنثاً، فمثلاً لو قال: ثلاث إناث من الغنم، هيك قال: ثلاث إناث من الغنم. لاحظ هنا بين الثلاث وبين الغنم هناك فاصل، ما هو الفاصل؟ صفة ثلاث إناث، ممتاز، هذه الصفة هي تدل على أن الغنم في هذا السياق ليس المراد به مذكر، وإن كان الغنم كما عرفنا قبل قليل اسم جمع يدل على مذكر، لكن هنا جاءت صفة تدل على أن المراد بالغنم في هذا السياق التأنيث، فإذا جاءت صفة تدل على المعنى فتتبع الصفة، وبالتالي سيذكر العدد؛ لأن هنا أصبح المعدود مؤنثاً لأن الصفة دلت على التأنيث، فيقال: ثلاث إناث من الغنم. ونفس الشيء العكس: ثلاثة ذكور من البط، بس البط اسم جنس جمعي وقلنا إنه مؤنث، لكن هنا الوصف دل على أنك أردت مذكراً فاتبعنا الوصف. قال: ولا أثر، ولا هذا إذا كان الوصف وقع بين العدد والمعدود، إذا وقع الوصف بين العدد والمعدود. أما إذا وقع الوصف متأخراً عن المعدود قال: ولا أثر للوصف المتأخر، فلو جاء الوصف متأخراً فلا يلتفت إليه، كقولك: ثلاثة من الغنم إناثٌ، آ كلمة إناث هنا وقعت بعد المعدود بعد كلمة غنم، فلا تؤثر ويبقى الأصل أن الغنم مذكر، فتقول: ثلاثة من الغنم، ونفس الإشي: ثلاثة من البط الذكور.

الحالة الثانية قال: والثاني، يعني إذا كان الجمع نائباً عن جمع مذكر، كقولك مثلاً: ثلاثة رجلة، فرجلة هو اسم جمع مؤنث فعلاً، لكنه نائب عن جمع آخر وهو عن تكسير راجل؛ لأنه رجلة.

هذا اسم جمع. صح؟ هو نائب عن جمع تكسير، وهو جمع تكسير لراجل على أرجال، إذاً كلمة راجل وهو من يمشي على رجليه، راجل جمع التكسير لها أرجال، ممتاز. وأرجال ناب عنها اسم جمع «رِجْلَة»، فإذاً هناك رِجْلَة وهي اسم جمع، كما قال، نائب عن جمع تكسير لمذكر وهو أرجال اللي مفردها راجل. إذاً رِجْلَة وإن كان اسم جمع وهو مؤنث في لفظه، لكنه ينوب مناب جمع مذكر وهو أرجال اللي هي جمع راجل، فبالتالي العبرة هنا بما نابت عنه، وستُعامل معاملة المذكر وليس المؤنث، فبالتالي سيكون المعدود مذكراً، فالعدد سيعامل معه على أنه مذكر. شف هاي التفاصيل الدقيقة التي تحتاج إلى ضبط.

طيب، الرابع، قالوا: لا يُعتبر أيضاً لفظ المفرد إذا كان عَلَماً، أي من الأحوال التي لا يُنظر فيها إلى اللفظ وإنما يُنظر فيها إلى المعنى. المفردات إذا كانت أعلاماً، المفرد نحن مر معنا المفرد، الأصل أن يُراعي لفظه معنًى، طبعا تقسيمه إلى اسم وصفة، وقلنا إذا كان اسماً فيُراعى لفظه، اه، هذا ما لم يتصل الكلام بما يُقوي المعنى أو يُكثر فيه قصد المعنى. الآن خلينا نضيف حالة ثالثة، أو كان علماً. يعني لو أردت أن أجمع الخاطرة الرابعة مع الخاطرة الأولى والثانية، لو أردت أجمع الخاطرة الرابعة أو التنبيه الرابع مع التنبيه الثاني، فكأن ابن الأشموني ماذا يقول لنا بتجميع التنبيهات؟ أحياناً بعض الأمور يحتاج إلى إعادة ترتيب، كأنه يريد أن يقول لنا الأصل في تفكيره المعدودة وتأنيثها النظر إلى المفرد.

طيب، فإن كان هاي حالة ألف: فإن كان المفرد اسماً، يُعتبر لفظه من حيث التذكير والتأنيث، إلا إذا جاءت قرينة تقوي المعنى أو كثر استعماله في ذلك المعنى. هاي الفكرة الأولى نبه عليها الأشموني.

طيب، اثنين باء: فإن كان هذا المفرد صفةً، فالعبرة بالموصوف المحذوف وليس بالصفة.

ممتاز، الحالة الثالثة اللي هي ذكرها في التنبيه الرابع: إن كان المفرد علماً، العبرة بالمعنى وليس باللفظ. فلذلك لو قلنا طلحة، طلحة من حيث اللفظ مؤنث، لكن من حيث المعنى تدل على مذكر، فهنا أعاملها معاملة المذكر وليس المؤنث باعتبار المعنى، فأقول: عندي ثلاثة طلحات، أو جاء ثلاثة طلحات، تمام؟ تقول لي: المفرد طلحة، لا أعتبر لفظها وإنما أعتبر معناها لأنها علم. والعكس لو كانت هند، هند بدك تأتي إلى لفظ ومذكر لكن من حيث المعنى هي تدل على مؤنث، أليس كذلك؟ فبالتالي بعاملها معاملة المؤنث وأقول عندي أو جاء ثلاث هندات.

فإذاً، إذا كان المفرد اسماً، وهو ما دل على ذات ولم يدل على صفة ولا علم، فهنا يُعتبر لفظه من حيث التذكير والتأنيث إلا في مسلكين. إذا كان مفرد صفة، فلا عبرة به، وإنما العبرة بموصوفه، آتي موصوفه المقدر وأنظر هل هو مذكر أو مؤنث؟ إذا كان مفرد علماً، فالعبرة بماذا؟ بالمعنى، بمعنى العلم وليس باللفظ، تمام؟ وأما إذا كان المعدود -ضيفوها حالة أخرى- أما إذا كان المعدود اسم جنس أو اسم جنس جمعي، العبرة بصورة الجمع وليس بالمفرد. إذا كان المعدود اسم جنس جمعي أو اسم جمع، فالعبرة بماذا؟ فالعبرة بالجمع ولا نعود إلى المفرد، فهذه تنبيهات مهمة جداً في هذا السياق.

طيب، قال: أحياناً يكون في المعدود المفرد لغتان أصلاً، يكون مذكر ومؤنث. يعني بعض المفردات الأسماء، مش قلنا يُعتبر لفظه؟ حتى بعض الأسماء المفردة التي يُعتبر لفظها يكون في لفظ يعني لغتان؛ لغة التذكير ولغة التأنيث، مثل كلمة «حال»، الحال قالوا: سُمِع تذكيره وسُمِع تأنيثه، هذا حال وهذه حال، تمام؟ فهنا يجوز أن تعامله معاملة المذكر ويجوز أن تعامله معاملة المؤنث. طيب، فتقول ثلاث أحوال وثلاثة أحوال، حسب أنت ما الذي تقصده.

ثم قال: والمميز مجروراً جمعاً بلفظ قلة في الأكثر. نعود كما قلنا بالنسبة للثلاثة إلى العشرة، اه، مميزها وهو المعدود، المميز والمعدود سيكون مجروراً جمع قلة. قال: مميز جروري جمعاً بلفظ قلة في الأكثر الشائع، أي مميز ثلاث واخواتها لا يكون إلا مجروراً، بس هو أنا عامل لك شوية تفصيل في معنى كلمة مجرور. قال: فان كان المعدود اسم جنس أو اسم جمع، فهنا كما مر معنا سابقاً، سيكون مجروراً ليس بالإضافة، احنا قلنا مجرور بالإضافة، لكن بالتحديد إذا كان المعدود اسم جنس جمعي أو اسم جمع، فانه سيكون مجروراً بمن الجارة كقوله تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: 260]. انظر معنا قبل القليل الأمثلة، لما قال، آآ، ثلاثة من القوم، وأربعة من الغنم، وثلاث من البط، فهنا جيد أن تعرف أن إذا كان المعدود اسم جنس جمعي أو اسم جمع، فالجر ليس بالإضافة وإنما بمن. قال: وقد يعني ويجوز أن يجر بالإضافة، وقد يجر بالإضافة كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: 48]، ما قال تسعة من رهط مع أنه يجوز، لكنه جاء على لغة أخرى وعلى وجه آخر خلينا نقول وهو الجر بالإضافة. وفي الحديث النبوي: «ليس فيما دون خمس ذود»، مع أن ذود أيضاً ايش؟ اه، اسم جمع، فكان ينبغي أن يقول خمس، اه، فيما دون خمساً من ذود، لكنه قال: «خمس ذود»، وهذا وجه آخر جائز، وان كان الأكثر الجر بمن. ومر معنا قوله أيضاً ثلاثة أنفس، وثلاث ذود، واصوى ثلاث من ذود، وهذا هو الأكثر، والصحيح قصره على السماع.

طيب، والصحيح قصره على السماع، يعني الأشموني يقول: أن يكون مجروراً بالإضافة، هذا الصحيح أنه مقصور على السماع، لا تقس عليه يا طالب النحو، وعليك أن تقيس على أن يكون مجروراً بمن. الأصل في اسم الجنس الجمعي أو اسم جمع أن يكون مجروراً بمن، وأما أن يكون مجروراً بالإضافة، فهذا يوقف فيه على السماع ولا يقاس عليه، والصحيح قصره على السماع.

طيب، وأما إن كان المعدود غيرهما، يعني ما سوى اسم الجنس الجمعي واسم الجمع، فهنا يكون مجروراً بالإضافة، وحقه حينئذ أن يكون جمعاً مكَسَّراً على أبنية القلة أو من أبنية القلة، أن يكون إذا جمع تكسير من أبنية القلة، وسيأتي معنا أبنية القلة في مطلع باب جمع التكسير: أفْعِلَة، أفْعُل، ثُمَّ فِعْلَة، ثُمَّ أَفْعَال، جموع قلة. نحو: ثلاثة أعبد على وزن أفْعُل، وأَفْعُل من جموع القلة، ونفس الإشي ثلاث أُمُن، آآ، قال: وقد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة.

يعني احنا الأصل صح أن يكون مجروراً جمع قلة، لكن قد يتخلف؟ نعم، قد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة، فقد يُضاف إلى المفرد وليس إلى الجمع، وذلك إن كان المعدود لفظ مئة، إذا كان المعدود -مش العابد- إذا كان المعدود لفظ مئة، فإن العدد من ثلاثة إلى تسعة، العدد من ثلاثة إلى تسعة يضاف إلى المئة مع أن المئة مفرد. فتقول مثلاً لاحظ: ثلاث مئة، سبعمائة، لاحظ ثلاثمائة سبعمائة، ثلاث مئة، لاحظ ثلاث أُضيفت إلى مفرد من كلمة مائة، يا مفرد، ما قال ثلاث مئين أو ثلاث مئات، لا قال ثلاثمائة. ففي هذه الحالة كلمة الثلاث أُضيفت صح، لكن ليس إلى جمع، أُضيفت إلى مفرد، مائة مفرد، فهذه حالة كثيرة، وسبعمائة، فهذا مطرد نعم بالنسبة للمئة مطرد. إذا أضفت إليها ثلاثة أو ست أو السبعة أو الثمانية للعشرة، فانك هنا، اه، ستضيف إلى مفرد. ولكن شذّ في الضرورة في قوله: ثلاث مئين، لاحظ شو قال؟ قال: وشذّ في الضرورة، يعني أصلاً أن تجمع المئة هذا شاذ، أن تجمع المئة هنا هذا هو الشاهد أن تقول: ثلاث مئين للملوك وفى بها ردائي وجلت عن وجوه الأهاثم. إذاً هذه الحالة الأولى أن يتخلف الشرط الأول أو بالثاني اللي بدك يا، اللي هو شرط الجمعية.

قال: وقد يُضاف لجمع التصحيح هنا -عفوًا لما قال وقد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة- قصد بالثلاثة ليس الجر والجمع والقلة، لا، قصد به الجمع أو التكسير أو أبنية القلة، هذا هو الكلام الدقيق. يعني هو الأشموني ما تطرق إلى أن يكون بدل مجرور منصوب، لأ، المقصود: وقد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة، ماذا قصد بالثلاثة؟ أن يكون بدل جمع مفرد، أو إذا كان جمعاً أن يكون بدل جمع تكسير جمع تصحيح، يعني جمع مذكر سالم أو جمع مؤنث سالم. والثالث أن يكون بدل القلة أن يكون كثرة. فهذا قصده بالثلاث، اكتبوها حتى لا يعني يشكل عليكم.

وقد يتخلف كل واحد من هذه الثلاثة، يقصد الثلاث ليس الجر والجملة. الجر هنا لا يتخلف، وإنما الجمع، خليني أنا أقول ها: جمع تكسير، فقد يتخلف الجمعية، وقد يتخلف التكسير، وقد يتخلف القلة. هذا هو الكلام الدقيق. لذلك قال: الحالة الثانية: وقد يُضاف لجمع التصحيح وليس إلى جمع تكسير في ثلاث مسائل، هاي بدها تُضمن. الحالة الأولى: أن يُهمَل تكسير الكلم، يعني أن تكون الكلمة أصلاً أُهمل جمع التكسير لها، فما في مجال إلا أن نروح لجمع التصحيح، تروح مثلاً لجمع المؤنث السالم لها فتقول، اه، سبع سماوات، لاحظ سبع سماوات هذه جمع مؤنث سالم وليس جمع، وخمس صلوات، وسبع بقرات. قالوا: لأن سماوات وصلوات وبقرات، اه، أُهمل جمع التكسير لها. وعن بقرة الها اسم جنس جمعي، لكن جمع التكسير ليس لها. بالتالي سماوات وصلوات وبقرات إنما جازت هنا لماذا؟ قالوا: لأن، اه، جمع التكسير مهمل لهذه الكلمات.

الحالة الثانية: ألا يكون جمع التكسير مهملاً، لكن الكلمة جاورت ما أُهمل تكسيره. يعني يكون عندك، آآ، في الآية أو في الجملة، آآ، أكثر من عدد له معدوده، المعدود الأول معدود أُهمل جمع التكسير له، المعدود الثاني لا اله جمع التكسير متوفر بشكل طبيعي، لكنني لما هذا المعدود الثاني جاور المعدود الأول أخذ حكمه،ها، جاور المعدود الثاني المعدود الأول فأخذ حكمه، فجُمِع جمع تصحيح، جمع مؤنث سالم بدل جمع التكسير. كقوله سنبلات، فانه في التنزيل مجاور لسبع بقرات. الآن في قصة يوسف قال المالك: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ﴾ [يوسف: 43]. الآن سُنبلات هي جمع سُنبلة صحيح، وسُنبلة تجمع جمع التكسير على سنابل، ما فيش مشكلة، فالأصل أن يقول وسبع سنابل مش سنبلات جمع التكسير. طب ليش قال سنبلات جمع مؤنث سالم وعدل عن جمع التكسير؟ قالوا: لما جاور في الآية كلمة بقرات، وكلمة بقرات مرت معنا في الحالة الأولى مما أُهمل جمع التكسير لها، فلما سنبلات بقرات أعني أخذت حكمها وأُعطيت حكمها، لأن المجاور كثيراً ما يأخذ حكم مجاوره. فقالوا خلص تجمعها على سنبلات، وإن كان هذا على خلاف الأصل، والأصل أن تكون على سنابل، لكنها لما جاورت ما ليس له جمع تكسير أخذ حكمها. فإذاً، أما أن يكون المعدود هو نفسه ليس له جمع تكسير وأُهمل، أو يكون له جمع التكسير لكنه رافق وصاحب ما ليس له جمع تكسير، هذه الحالة الثانية.

الحالة الثالثة: قال أن يقلّ استعمال غيره، يعني أن يكون له جمع تكسير، اه، لكن يقل استعماله. قال: نحو ثلاث سعادات، فهذا يجوز لقلة أن يُقال سعائد (وهو موجود الها جمع التكسير لكن جمع التكسير سعائد قليل والأكثر جمع التصحيح جمع المؤنث السالم سعادات). فبناءً على الأكثر ثلاث سعادات، ولكن يجوز أن تقول ثلاث سعائد أيضاً لأنه وارد ومستعمل.

ثم قال: بل المختار في هاتين الأخيرتين التصحيح، يعني في الحالة الثانية والثالة الراجح هو جمع المؤنث -تعلم جو هو يسميه التصحيح قاعد- وإن كان يجوز يجوز أن تبقى على الأصل في جمع التكسير. واما في الحالة الأولى، وهي حالة أن يُهمَل تكسير الكلمة هنا يتعين التصحيح لعدم وجود التكسير أصالةً.

طيب، قال: فان كثر استعمال غيره ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم، يعني فإن كثر استعمال غيره، يعني إذا كان جمع التكسير هو المستعمل بكثرة، هو مستعمل بكثرة، إذا كان جمع التكسير للكلمة مستعمل بها كثرة، والكلمة المعدودة التي جمع تكسيرها مستعمل بكثرة لم تجاور ما أهمل تكسيره، في هذه الحالة لا يجوز إضافته إلى جمع المؤنث السالم جمع التصحيح إلا قليلاً. يعني باختصار: في غير هذه الأحوال الثلاث، إذا كان المعدود في غير هذه الأحوال عندي معدود سُمع جمع تكسيره بكثرة ولم يجاور ما أهمل تكسيره، إذاً الأصل هنا أن نستعمل جمع التكسير ولا ينبغي العدول إلى جمع المؤنث السالم اللي هو جمع التصحيح. قال: إلا قليلاً فجوزوا، كقولهم: ثلاثة أحمدين، لاحظونا راحوا على جمع مذكر، وثلاث زينبات جمع مؤنث سالم، اه، قال: والاضافة إلى الصفة منه ضعيفة، يعني ثلاثة أخماد وثلاث زينبات قالوا مشيناها لأنها يلا. إضافة إلى أعلام، أحمدين أعلام جمع أحمد، وزينبات جمع زينب، بنمشيها لأنها قالوا لأعلام، والأعلام كثيراً ما تُجمع مذكر سالم أو مؤنث سالم. أما الصفة أن يكون جمع مذكر سالم أو مؤنث سالم، آآ، وهو صفة وليس علماً لا فيقول: والاضافة إلى الصفة منه ضعيفة، ثلاثة صالحين، لا، الأصل أن تأتي بجمع التكسير صلحاء وما شابه ذلك، الأكثر أن تأتي هنا بجمع التكسير وليس، اه، جمع المذكر السالم أو المؤنث السالم. وإلا إذا أردت أن تأتي بجمع المذكر السالم بقول لك هنا: إذا أردت أن تأتي بجمع مذكر سالم أو المؤنث السالم، فلا تأتي بالإضافة وإنما تأتي على إتباع على النعت، ثلاثة صالحون، أو تنصب ثلاثة صالحين على النصب. أما على الإضافة لا، جيب لنا على القاعدة، جيب لنا جمع تكسير. فقال لذلك قال: ولا، الأحسن الاتباع على النعت، إذا أردت أن تأتي بجمع بجمع المذكر السالم تأتي بنعت: ثلاثة صالحون. أو

وبالحال ثلاثة صالحين. أما ما دمت تريد أن تأتي على سورة الإضافة وهي الصورة الطبيعية، فالأصل أن تحافظ على جمع سير ممتاز.

الصورة الثالثة: أن يخرم جمع -يعني أن تأتي بجمع تكسير- أن يكون مجروراً إلى جمع التكسير، لكنه جمع التكسير لكثرة، وليس إلا قلة. متى هذا؟ قال: وقد يضاف لبناء الكثرة في مسألتين.

المسألة الأولى: أن يهمل بناء القلة؛ يعني أحياناً بعض الأسماء لم يسمع جمع تكسير لها على وزن القلة، وإنما سمع جمعها جمع التكسير على وزن الكثرة، وخلاص تضيفها إلى الكثرة. فتقول: ثلاثة مثلاً جوارٍ، وأربعة رجال، وخمسة دراهم، ونفس الإشي، وسبع ليالٍ -اللي هي مرت معنا اليوم في البداية- مسك جميع التكسير لأنها -آه عفواً مش جمع قلة، لأن هذه الكلمة أهمل جمع القلة لها، وإنما جمعت جمع كثرة-.

الحالة الثانية: أن يكون له جمع تكسير قلة، ولكنه شذ قياساً أو سماعاً. يعني فيه إله جمع تكسير قلة، لكنه شاذ من حيث القياس أو شاذ من حيث السماع. فبالتالي ينزل جمع القلة له منزلة المعدوم بما أنه شاذ قياساً أو سماعاً؛ قالوا: فيُنزل منزلة المعدوم، ونأتي بجمع الكثرة.

فالأول نحو قولك: ثلاثة قروءٍ. فإن قرءاً -عفواً فإن جمع قرء بالفتح على أقرانه- قرء تجمعها على أقرء. طبعاً أقرء جمع قلة، لكن جمع قرأ على أقرأ هذا شاذ، والأكثر والمنتشر أنه وهو جمع كثرة، فبالتالي أضيفت إلى جمع الكثرة. فقالوا: ثلاثة قروءٍ. مع أنه هذا جمع كثرة، بتقول: ليش أضيفت لا كثرة؟ بتقول لي: إنه جمع القلة لها شاذ، هكذا حكموا عليه بالشذوذ، وبالتالي وجوده كعدمه.

الحالة الثانية: أن يكون الشاذ سماعاً؛ قال: ثلاثة شسوعٍ، فإن أشساعاً من حيث الاستعمال شاذة. الآن من حيث القياس مش شاذ، يعني هنا قرأ على أقرأ قالوا هذا الشاذ قياساً؛ لأنه فعل لا تأتي على أفعال، لكن أشسوع هذه أن تجمع على أشساع جمع قلة مش شاذة -مععفواً مش شاذ قياساً وزنها-. طبعاً كيف بدنا نعرف إنه شذ قياساً ولا لأ؟ على ما سيأتي ما نجاوبه مع التكسير، لكن خلوكم معاي الآن على ما نحن فيه. قال: واما الثاني فهو ثلاثة شسوعٍ، قال: أما أن تجمع الشسع على أشساع جمع قلة ليس الشاذ قياساً، لكنه شاذ سماعاً. أي قليل جداً سماعه أشساع، وإنما المشهور المتداول شسوع وهو جمع كثرة. قالوا: خلاص، فنضيفها إلى جمع الكثرة.

فلاحظ، إذا بدك تحفظ الأصول وتحفظ الاستثناءات: إذاً الأصل أن تمييز الثلاثة إلى العشرة يكون مجروراً جمع تكسير لقلة. الآن متى نخرج عن قضية الجمع فيكون مفرداً؟ متى نخرج عن قضية التكسير فيكون مصححاً؟ متى نخرج عن قضية القلة فيكون كثرة؟ هذا بدك ترجع فيه وتتقن كلام الأشموني في الحقيقة. الأشموني -يعني- شرح مستوفٍ، وفيه إسهاب وتفاصيل. وأقول أنا دائماً الأحبة: الأسبوع يا أحبابي الكرام، الأشموني ليس لطالب النحو المبتدئ، لا يصلح له يضيع لكثرة المسائل. الأشموني لطالب درس قطر الندى معنا على الطريقة التي مشينا عليها في غراس العلم، يعني من درس قطر الندى وشربه واستوعبه على ما درسنا في غراس العلم، هذا يقوى أن يمشي معنا في الأشموني مع حاجته للمتابعة أول بأول، والتلخيص والسؤال والاستفسار ليقوى.

أما إنسان -بعض الطلبة دخل معنا في الألفية وهو بالكاد يضبط الآجرومية- نقول: هذا خطأ تدخل في الأشموني، هذا يكسر ظهرك تماماً، لا يليق، ينبغي أن تمشي بتدرج، وأن تعرف أننا هنا في غراس نحن نمشي وفق خطة علمية مشينا عليها -الحمد لله- من أربع سنوات خمس سنوات. ونحن نسير مع الطلبة، ونحاول أن نرتقي بالذوق العلمي والمستوى العلمي والقدرة على تحليل الكتب، فنحن لم ننزل مباشرة على الأشموني كما يتوهم البعض. نحن في رحلة علمية، حتى القراءة في الكتب الأخرى غير النحو هي تقوي القدرة الذهنية على التحليل. نحن درسنا مجموعة من العلوم العقلية واللغوية وأصول الفقه والعقائد والبلاغة، يعني نحن اشتغلنا على عقل الطالب، فعندما يصل معي إلى المستوى الثالث يصل إلى الأشموني ووصل بثروة فقهية، أصولية، بلاغية، صرفية، وكتب نحوية، يعني وصل وهو مؤهل لهذه المرحلة. وإلا فأنا لا أحل لطالب مبتدئ أن ينظر في هذا الشرح؛ لأنه سيفسده أكثر مما يصلحه، وسيشتته أكثر مما.. فعليكم أن تقدروا هذا الكتاب قدره، وتعرفوا لمن يصلح مثل هذه المدارسة.

ثم قال بعد كل هذه الرحلة الطيبة سينتقل معنا الأشموني وابن مالك -طبعاً- سينتقلوا ليس إلى الحداش والتسعتاش ولا أن العقول.. سننتقل للمائة والألف. نحن سنسير مع ابن مالك عليه رحمة الله -يا رب- سريعا حتى نرتب الأوراق. قال: ومائة والألف للفرد أضف ومائة بالجمع نزرا قد ردف. ومائة والألف فردي أضف تمام ومائة بالجمع نزرا قد ردف.

يخبرنا ابن مالك هنا أن مائة والألف تمييزها يكون مجروراً أيضاً لكنه مفرد. إذاً هنا حكم واحد وهو أننا نقول: التمييز مجرور مفرد؛ عندي مائة رجلٍ، وعندي ألف ناقةٍ. أخلصنا، ثم قال: ومائة بالجمع.. أن يأتي بعد المئة التمييز مجرور مجموع بدل مفرد. قال: هذا نزر أي قليل. ومائة بالجمع نزرا.. نزرا يعني قليلاً قد ردف، أي قد أتبع. فتقول: عندي مائة درهم، ومائة ثوب، وثلاثمائة دينار، وألف عبدٍ، وألف أمةٍ، إلى آخره. ومائة بالجمع نزرا قد ردف في قراءة حمزة والكسائي قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ مِائَةٍ سِنِينَ﴾. الآن ثلاثمائة.. تركز على مئة تركز على ثلاث. ثلاث هذه مرت معنا. ثلاثمائة سنين، ثلاثمائة سنين. احنا على قرائتنا ثلاثمائة سنين، هذه شيء آخر. لكن هنا احنا بنتكلم على الإضافة ثلاثمائة سنين، إذاً مجرور لكنه مجموع وليس مفرد. سنين جمع وليست مفرد، أما على قراءتنا ثلاثمئة سنين.. سنين بدل وليست تمييزاً هنا.

طيب تنبيه: شذ تمييز المئة بمفرد منصوب بدل مجرور. هذا شاهد، كقولهم: إذا عاش الفتى مائتين عاماً. مائتين عاماً هذه غريبة ترى أصله مائتي عام، أما مائتين عاماً هذا تمييز مفرد منصوب، فهذا لا يقاس عليه، وإن كان أجازه ابن كيسان رحمة الله تعالى عليه أجازه مطلقاً يعني.

ثم أنتقد فقال واحد.. سنأتي إلى الاعداد من أحدعش إلى تسعتاش. سيبدأ أولاً الكلام عن الاعداد من أحدعش إلى تسعتاش. حقيقة سامحوني أنا ممكن هنا أمسح هذا؛ لأننا فرغنا منه ونجعل مساحة للكلام هنا. الاعداد من أحدعش لتسعتاش يتكلم عنها بالنسبة لحداش واطنعش على حدة، ويتكلم عن تلاتاش إلى تسعتاش على حدة. تمام، هذا شيء وهذا شيء ينتبه لذلك.

ماذا قال؟ قال: واحد اذكر وصلنه بعشر مركبا قاصد معدود ذكر وقل لدى التأنيث إحدى عشرة والشين فيها عن تميم كسرة ومع غير احد أحدى ما معهما فعلت فافعل قصدا.

بيقول لك بدك تتكلم باحد عشر، قال: احد اذكر.. اذكر أحدا، واذكر فعل أمر مؤخر، اذكر أحدا واوصلها بكلمة عشر. إذاً أحد عشر، متى أقولها؟ إذا كان المعدود مذكراً. إذاً هنا أحد عشر، وستأتي معنا أيضاً اثنا عشر. أحد عشر واثنا عشر تطابق معدودها من حيث التذكير والتأنيث. إذا كان المعدود مذكراً فالعدد مذكر: أحد عشر، وإذا كان المعدود مؤنثاً فالعدد مؤنث: إحدى عشرة امرأةً. إذاً عندي أحد عشر رجلاً، وعندي إحدى عشرة امرأةً، ولاحظ كلاهما يجب أن يطابق؛ أحد عشر: أحد مذكر وعشر مذكر، وفي التأنيث إحدى عشرة: إحدى مؤنثة وعشرة مؤنثة. ركز.

إذاً واحد اذكر واصلنه بعشر مجردة من التاء إذا كنت مركبا لها أو لهما، مركبا لهما احد عشر قاصد معدود ذكر، فتقول كما قال تعالى: ﴿إِحَدَى عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ كوكب مذكر، إذاً أحد عشر كوكباً، في هنا مطابقة.

ثم هنا أعطاك فائدة استطرادية، قال: وهمزة احد لما تقول أحد عشر وهمزة احد هذه مبدلة من واو، وقد قيل: وحد عشر على الأصل، يعني سمع في لسان العرب وحد بدل أحدا مما يدل على أن هاي الهمزة أصلها واو. وهو قليل انك تتلفظ بواحد قليل، لكن اعرف أن الهمزة أصلها واو. وقد يقال واحدة عشرة على أصل العدد أنه هي الأصل احد أو احد أصلها مأخوذة من الواحد، فبناء يعني سمع واحد على الأصل. طب هذي كلها فائدة استطرادية.

طول ما قال وقل لدى التأنيث إحدى عشرة تقول: عندي إحدى عشرة امرأةً بإثبات التاء في العشرة. وقد يقال واحدة عشر على الأصل زي ما قال واحد يجوز أن تقول واحدة، لكنه ليس هذا هو الكثير، هذه حالات أو لغات قليلة. طب عند التأنيث تقول كما قلنا إحدى عشرة، ولاحظ الشين ساكنة هذه اللغة المشهورة، الشين ساكنة إحدى عشرة، لكن بنو تميم يكسرون الشين، لذلك قالوا: والشين فيها عن تميم كسرة، أي في حالة تأنيث طبعاً، فيقولون إحدى عشرة امرأةً -شوف بنو تميم ماذا يقولون إحدى عشرة امرأةً-. طيب وحتى في اثنى عشر كما سيأتي اثنتا عشرة امرأةً بكسر الشين.

طب وبعضهم يفتحها، يعني في لغة ثالثة وهو الفتح وقال وهو الأصل؛ لأنه أنت في حالة تذكير ماذا قلت؟ احد عشر. في حالة تأنيث عنا ثلاث لغات؛ لغة أهل الحجاز وهي المشهورة التسكين: إحدى عشرة، وهناك لغة بني تميم الكسر: إحدى عشرة، وهناك لغة ثالثة الفتح باعتبار الأصل: إحدى عشرة امرأةً. فهناك إذاً ثلاث لغات.

قال: وأما في التذكير فالشين مفتوحة، وقد تسكن العين -هذه لغة غريبة- وقد تسكن العين مش الشين، العين في عشرة فيقال: احد عشر، احدعش بتسكن العين. هذه اللغة: احد عشر، وكذلك في أخواتها، يعني احد عشر اثنا عشر اثنا عشر ثلاثة عشر اربعة عشر بتكمل، هذه لغة في الجميع تسكين العين، وبها قرأ أبو جعفر، وقرأ هبيرة صاحب حفص: اثنا عشر شهراً، اثنا عشر بإسكان العين، مع أنه هذي فيها جمع بين ساكنين اثنا عشر، لاحظ الالف ساكنة وأصبحت العين ساكنة، فهذا فيه إشكال من حيث التقاء الساكنين، كأنه قالها كذا سمع.

وأما مع غير احد واحدى ما معهما فعلت، أي في العشرة من التجريد من التاء مع المذكر واثباتها مع المؤنث فافعل قصدا. ومع غير احد واحدى ما معهما فعلت فافعل قصدا، هنا هذا البيت سبعمائة وواحد وثلاثين هو يتكلم عن العشرة المركبة. بقول لك: العشرة المركبة كما أن العشرة إذا ركبت مع رقم احداش.. العشرة لما ركبت مع أحد عشر أو إحدى عشرة، العشرة المركبة تكون مطابقة للمعدود تذكيراً أو تأنيثاً، فكذلك إذا ركبت العشرة مع الثلاثة فقل ثلاثة عشرة، أو مع الأربعة أربعة عشرة، خمسة عشرة، ستة عشرة، سبعة عشرة، ثماني عشرة، تسعة عشرة. العشرة المركبة نعم تطابق المعدود تذكيراً أو تأنيثاً، بخلاف العشرة المفردة، العشرة المفردة لا.. تخالف المعدود على القاعدة الأولى، تقول: عندي عشرة رجال، وعندي عشر نساء ممتاز، عندي عشرة رجال، وعندي عشر نساء، العشرة المفردة تخالف، لكن العشرة المركبة مع الاعداد من احداش إلى تسعتاش.. العشرة المركبة مع الاعداد من إلى تسعتاش لا دي توافق المعدود، بعكس العشرة المفردة. وهذا ما قصده في هذا البيت: ومع غير احد واحدى ما معهما فعلت فافعل قصدا. فافعل قصدا وهذا قال: ما معهما فعلت -لاحظوا الأشموني زاد كلمة حتى يفهم كلام ابن مالك أكثر وأكثر أنه بيت فيه شوية غموض- قال: ومع غير إحدى ده ما معهما فعلت في العشرة -ها في العشرة هاي لازم تضاف- ما معهما فعلت في العشرة من تجريدها من التاء مع المذكر واثباتها أي التاء مع المؤنث فافعل قصدا مع باقي الاعداد.

ثم هنا لخص الأشموني الفكرة قال: والحاصل أن للعشرة في الترتيب -يعني إذا كانت مركبة- عكس ما لها قبله، يعني بدك تفرق بين العشرة المركبة والعشرة المفردة، العشرة المفردة تخالف معدودها، العشرة المركبة توافق معدودها من حيث التذكير والتأنيث، هذه هي الخلاصة.

ثم قال: ولثلاثة وتسعة وما بينهما إن ركبا ما قدما. الآن هو ترك رقم اطنعش راح نرجع له إن شاء الله، تكلمنا عن احداعش، خلينا رقم طنعش جانباً، دعونا ننتقل من تلاطعش إلى تسعطعش. قال: ولثلاثة وتسعة وما بينهما -تلاطعش, اربعطعش, خمسطعش إلى تسعطعش- إن ركب ما قدم. ايش يعني ما قدم؟ أي ما تقدم في حالة الإفراد. يعني الاعداد من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر بتقول: العشرة تطابق معدودها وهذا الذي ذكرناه قبل قليل، والثلاثة إلى التسعة تخالف معدودها على القاعدة السابقة. فتقول: اشتريت ثلاثة عشر قلماً ها، اشتريت ثلاثة عشر قلماً، قلماً مفرد مذكر اه مذكر ممتاز؟ فالعشرة طابقته والثلاثة خالفته قنثت.. طيب ثلاثة عشر ليلة، هنا بتقول ثلاثة.. تقول ها ثلاثة عشرة ليلة، إنه ليلة مؤنث العشرة تطابق والثلاثة تخالف وهكذا، فهذا معنى قولي: ولثلاثة وتسعة -يعني الاعداد المركبة من تلاتطعش إلى تسعطعش- بتقول عشرة بتكون طابقاً للمعدود، والثلاثة إلى التسعة بتكون مخالفة للمعدود كما تقدم في الحالة الأولى.

ثم قال: وأولي عشرة اثنتي وعشرة اثني إذا انثى شاء أو ذكر. وليال غير الرفع وارفع بالالف. والفتح في في جزئي سواهما ألف.

الان رجع يتكلم عن رقم اطنعش، شف إذا تكلم عن احداعش راح للاعداد من تلاتطعش إلى تسعتاش، رجع الآن ليتكلم عن الاثني عشر، فقال: الاثني عشر أو الاثنا عشر نفس الأحد عشر، تطابق تذكيراً وتأنيثاً، إذا كان المعدود مذكراً فتقول: اثنا عشر رجلاً، إذا كان المعدود مؤنثاً تقول: اثنتا -ها بالتأنيث- اثنتا عشرة امرأةً. لذلك قال: وأولي عشرة اثنتين.

وأولِي عَشَرَةٍ اثْنَيْ وَعَشَرَةِ اثْنَيْ، إنْ أُنثى تشاء أو ذكرى. وهنا بدك تنتبه أنه هذا العدد معرب، ليش تتكلم عن الاتناش وحدها؟ لأنه الاتناش تختلف عن البواقي، أنه الاتناش القسم الأول أو اللفظ الأول معرب واللفظ الثاني مبني. تقول: جاء اثنا عشر رجلاً، هنا رجلاً اثنا مرة سيكون إعرابها بتعربها عادي فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى، معرب طبيعي مش مبني، مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى. وعشرة مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب، هكذا تعربها. عشرة مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب ورجلاً تمييز منصوب. إذا كان منصوباً بتقول: رأيت اثنين عشر رجلاً، فتقول: اثني مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بالمثنى، وعشرة مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، ورجلاً تمييز منصوب، تمام؟ وإذا كان مؤنثاً نفس الفكرة: جاءت اثنتا عشرة امرأةً، ورأيت اثنتي عشرة امرأةً. فهنا بدك تنتبه لذلك؛ قال: والياء لغير الرفع، أي الياء في حالة النصب والجر. وأما في حالة الرفع فإنه يكون بالألف مثله مثل المثنى تماماً.

ثم قال: وليا لغير الرفع وارفع بالألف. والفتح في جزئي سواهما ألف. عاد يتكلم عن الإعراب لباقي الأعداد المركبة. فباقي الأعداد المركبة يعني حداش ومن تلاطعش إلى تسعطعش، الحدعش ومن تلاتطعش إلى تسعطعش ماذا يكون إعرابها؟ يقولون: مبنية على فتح الجزئين في محل كذا. وهذه من الإعرابات التي لها محل، مبني الأسماء المبنية ليس لها محل من الإعراب، فهذه اسماء مبنية على فتح الجزئين في محل رفع فاعل، في محل نصب مفعول به، في محل جر مضاف إليه أو في محل جر، وهكذا. فبالتالي قال: والفتح في جزئي سواهما ألف، يعني الفتح في باقي الاعداد، يعني الآن ما سوى اثني عشر واثنتا عشر من الأعداد المركبة. وهذا يشمل حداش وتلاطعش واربعطعش وخمسطعش وستطعش وسبعطعش وتمنطعش وتسعطعش. هذه كيف يكون إعرابها؟ تقول: مبنية على فتح الجزئين. لذلك قال: والفتح في جزئين، أي يعني مبنية على فتح الجزئين، بس طبعاً بعد ما تقول مبنية على فتح الجزئين تجعل لها محلاً من الإعراب في الرفع فاعل، نصب مفعول به، وهكذا. والفتح في جزئي سواه ما ألف.

طيب سريعا دعونا نقرأ ماذا قال؟ قال: فتقول: جاءتني اثنتا عشرة امرأةً نفس الاشي بتسكين الشين، واثنا عشر رجلاً بفتح الشين، زي أحد عشر وإحدى عشرة نفس الفكرة. وليا لغير الرفع وهو النصب والجر، وارفع بالألف كما رأيت. وأما الجزء الثاني فإنه مبني على الفتح المنطق، والجزء الثاني يقصد اثنا عشر كلمة عشرة تكون مبنية واثنى هي المعربة، فهذا قصده، فإن الجزء الثاني في كلمة اثنا عشر، الجزء الأول معرب والجزء الثاني مبني على الفتح مطلقاً، أي سواء في هذا الرفع أو النصب. ثم قال: والفتح في جزئين سواهما ألف، أي في سواي اثني عشر، أي سوى اثنتي عشرة واثني عشرة، فإنه يكون مبنياً على فتح الجزئين.

وهنا دخل شوي في فلسفة لماذا بني على فتح الجزئين؟ دخل في فلسفة لماذا بني على فتح الجزئين؟ قال: أما العجز وهو المقطع الثالث عشرة، عشرة هي العجز. قال: لأنهم يقسمونه إلى صدر وعجز، الصدر هو الكلمة الأولى والعجوز هي الكلمة الثانية. فكلمة عشر لماذا مبنية؟ قال: أما العجز وهو كلمة عشرة فعلة بناءه قال: تضمنه معنى حرف العطف، كأنك تقول لما قلت ثلاثة عشر، كأنك لما قلت هكذا قال: كان الأصل ثلاثة وعشرة، لكنك حذفت حرف العطف وجعلت كلمة عشرة متضمنة له. طبعاً هذه هكذا تخيلهم، يعني هذه علة تخيلية، والعلل النحوية دائماً للاسف يقولون أنها من أوهان العلل. طيب المهم هكذا قالوا، قالوا: فطلة بناء أنها تتضمن معنى حرف العطف الذي كان ينبغي أن يكون. طيب مشينا أنتم بتعرفوا يسموها، قلنا كالشبه الوضعية فيها، فش شبه الوضعية في أسماء جئتنا والمعنوية في متى وفي هنا، فهذا شكل من أشكال الشبه المعنوي الذي تكلمنا عنه في بداية الألفية، شكل من أشكال الشبه المعنوي الذي يسبب البناء. قال: وأما الصدر وهو المقطع الأول ففعلة بنائه وقوع العجز منه موقع تاء التأنيث في لزوم فتح، الآن أنتم بتعرفوا أي اسم آخره تاء التأنيث قبل تاء التأنيث بده يكون مفتوح، تماماً؟ مثلاً نقول جالسة دائماً قبل تاء التأنيث بيكون مفتوح، ممتاز. فهم بقولوا ثلاثة عشرة، يقولون: كلمة عشرة علاقتها بالكلمة السابقة بالصدر كعلاقة تاء التأنيث بالاسم قبلها. الآن تاء التأنيث توجب أن يكون قبلها فتحة، قالوا: فكذلك الصدر هنا لما تعلق بكلمة عشر، العشر علاقتها بالثلاثة كعلاقة تاء التأنيث اسمي قبلها، فكما أن التأنيث توجب قبلها الفتحة فكلمة العشر أوجهت أن يكون ما قبلها مفتوحاً، هكذا الفلسفة.

قالوا: إذاً وأما الصدر فبني، ففعلة بناءه وقوع العجز منه موقع تاء التأنيث، وتاء التأنيث يلزم قبلها فتحاً، فبالتالي العشرة بما أنها مقام تاء التأنيث إذاً لازم يكون قبلها فتحة كما أنه قبل تاء التأنيث فتحة. هكذا قالوا، ولذلك أعرب فصل اثني عشر واثنتي عشرة. لماذا؟ لماذا أعرب هنا؟ قال: لأن العجز وهو كلمة عشرة موقعهما ليس موقع تاء التأنيث، بل موقعهما قالوا: موقع النون كل كلمة اثنان، لأنه كلمة اثنان آخرها نون صح، فهم يقولون: حذفت النون ووضع مكانها كلمة عشر فصارت اثنى عشر. فقالوا: كلمة عشر هنا تقوم مقام النون، بخلاف كلمة عشر في ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وأحد عشر، فإن عشرة هنا ليست مقام النون لأنه ما في نون أصلاً هنا، وإنما هي مقام تاء التأنيث، فاختلفت الأمر شف كيف يفسرون، قال: لوقوع العجز منهما موقع النون. قال: وما قبل النون ها وما قبل النون، الآن اثنان خلونا نجي على اثنان، اثنان على الحالة الطبيعية اثنان ما قبل النون وهو الألف حرف إعراب، صح ولا لا؟ فبما أن العشرة وقعت موقع النون فما قبلها سيكون حرف إعراب فبقي الإعراب، لذلك قال: وما قبل النون محل إعراب لا محل بناء، بخلاف العشرة فالعشرة هي محل التاء وما قبل التاء كان محل فتحة بناء حقيقة وفتحة بنية حتى، وبالتالي هنا فتح الثلاثة ستكون فتحة بناء. قال: وما قبل النون محل إعراب لا محل بناء، قال: ولوقوع العجز منهما ولوقوع العجز منهما أي من اثني عشر واثنتي عشر موقع النون لم يضف، بخلاف غيرهما، هاي الفكرة ستأتي معنا، أن الاعداد من احدعش لتسعتاش يجوز أن تضاف فتقول: احد عشرك، ويجوز احد عشرك، لكن المشهور احد عشرك وثلاثة عشرك نفس الاعداد المركبة يجوز اضافتها ويجوز.

معلومة غريبة آتي معكم إلا الاثنا عشر قالوا: الاثنا عشر هذه لا يجوز إضافتها، فلا يجوز أن تقول: اثنا عشرك أو اثنا عشر محمد ما بيزبطش، أما باقي الاعداد المركبة من حداش إلى تسعتاش يجوز إضافتها. طيب ليش ما بيزبط في الاثنا عشر الاضافة لكن باقي الاعداد يجوز فيهم الاضافة؟ قال: لا يجوز الاضافة في الاثنى عشر لأنه كلمة عشرة واقعة موقع النون، صح واقع موقع النون، والان كلمة اثنان لما يكون فيها النون هل يجوز إضافتها؟ لأ، كلمة اثنان لما بدك تضيفها مرة معنى أنه لازم أحذف النون أول شيء، ثم أضيفها ولا يجوز الإضافة والنون موجودة، كحذف المثنى عموماً، فلما كانت عشرة حلت موقع النون منعت كلمة اثنا عشر من أن تضاف، لأنه عشرة حلت محل النون فكأنها هي النون، فلا يجوز بالتالي إضافة اثنا عشر إلى أي كلمة أخرى. لكن باقي الاعداد لأ، أصلاً العشر فيها هي موقع التاء، فبالتالي يجوز إضافتها إلى شيء آخر فتقول: احد عشرك وثلاثة عشرك واربعة عشرك، وهكذا.

طيب تنبيهات: الأول: قد فهم من كلامه أنه لا يجوز تركيب النيف ما عاد عشرين وبابه، بل يتعين العطف، صح، يعني هنا ما في تركيب إلا من احدعش لتسعتاش، ما في تركيب مع الفاظ العقود، الفاظ العقود لما بدك تركبها بدك تأتي بالعطف، ثلاثة وعشرون أربعة وعشرون خمسة وعشرون، هذا كلام صحيح، فلا يوجد تركيب في الاعداد إلا من احداش إلى تسعطعش هذا كلامه صحيح، لذلك بل يتعين العطف، فتقول: خمسة وعشرون خمسة وعشرين. قال: ولا يجوز عفواً خمسة عشرين، بزبطش. قال: ولعله للإلباس في نحو رأيت خمسة عشرين رجلاً، فإنه تحتمل يحتمل أنك تقصد خمسة لعشرين رجلاً، وقيل غير ذلك، وحقيقة ما بدون قضية الإلباس التي قالها ولم يسمع عن العرب.

الفائدة الثانية: أجاز الكوفيون إضافة صدر المركب إلى عجزه، يعني هذه اللغة أصلاً عند الكوفيين أنهم بدال ما تقول تبني على فتح الجزئين مش احنا قلنا الأصل أنه مبني على فتح الجزئين إلا اثنى عشر. الكوفيون لا، الكوفيون أجازوا لغة أخرى أجاز الكوفيون في الاعداد المركبة بدلاً من أن تبنى على فتح الجزئين قالوا: يجوز عندنا أن يضاف الصدر إلى العجز، يعني أن تعاملها معاملة مضاف ومضاف إليه وتقول: هذه خمسة عشرين، وهذه مثلاً ثلاثة عشر، وهذه أربعة عشر، وهذه مثلاً إحدى عشر، وقس عليها. فإذاً الكوفيون أجازوا لغة أخرى في الاعداد المركبة غير لغة البناء على فتح الجزئين، ما هي بدك تحفظها؟ لغة الإضافة، إضافة الصدر إلى العجز، هذه خمسة عشر، واستحسنوا ذلك أكثر وأكثر. قالوا: إذا أضيف، يعني إذا كان العدد المركب هو أصلاً مضاف زي ما مر معنا قبل شوي ثلاثة عشرك وأربعة عشرك وخمسة عشرك، قالوا: لا هنا نحن بنفضل بدال ما تقول عشرك أن تقول أشرك، ويصبح كل مضاف ومضاف إليه بيصير كلياتها عندي خمسة عشرك، عندي ستة عشرك، عندي سبعة عشرت وثمانية عشرك، ويكون لا عدو مضاف ومضاف إليه والمضاف إليه وهو كلمة عشر هو أصلاً مضاف أيضاً إلى الكاف فيصبح عندنا يعني إضافتان، عندنا إضافتان، إذاً أجاز الكوفيون إضافة صدر المركب إلى عجزه فتقول: خمسة عشر، واستحسنوا ذلك إذا كان كل العدد المركب مضاف إلى المعدود، أو مضاف هو مش المعدود حقيقة، مضاف إلى صاحب العدد، كما قالوا: خمسة عشرك. طيب، إذاً هذا مهم جداً أن تنتبهوا له وخاصة حركاتنا مؤثرة، والأصل عند مصريين حتى لو أضفت يبقى على فتح الجزئين خمسة عشر ستة عشرك، عند الكوفيين يجوزون كذلك ويجوزون الإضافة فتقول: خمسة عشرك ستة عشرك، وهكذا.

ثم قال: وميز العشرين للتسعين بواحد كأربعين حين، وميزوا مركباً مثل ما ميز عشرون. قال: ما بقي من الباب نتركه إن شاء الله للمحاضرة القادمة حتى لا نطيل عليكم أكثر ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.