بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، نسأل الله الإعانة.
في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في باب الإضافة، وعرفنا أن الإضافة تنقسم إلى نوعين: إضافة حقيقية محضة معنوية، وهي التي يكتسب منها المضاف من المضاف إليه إما تعريفاً إذا كانت الإضافة إلى معرفة، وإما تخصيصاً إذا كانت الإضافة إلى نكرة. وعرفنا أن هناك قسماً ثانياً من الإضافة يسمى الإضافة اللفظية، الإضافة غير المحضة، الإضافة المجازية، بأي هذه الأسماء الثلاثة شئت. وهذا النوع يختلف من حيث وظيفته اللغوية عن النوع الأول، وهو موضوع دراستنا اليوم بإذن الله.
حيث قال ابن مالك عليه رحمة الله: وإن يشابه المضاف يفعلُ ... وصفاً، فعن تنكيره لا يُعزلُ كـ"ربِّ راجينا" عظيم الأملِ ... مروِّع القلبِ قليل الحيلِ وذي الإضافة اسمها لفظية ... وتلك محضة ومعنوية
ابن مالك انتقل للكلام عن النوع الثاني من أنواع الإضافة، ألا وهي الإضافة اللفظية الإضافة غير المحضة، وضبطها بضابط. ما هو ضابط الإضافة اللفظية غير المحضة؟ هي كل إضافة كان المضاف فيها -هكذا قالوا في الألفية- جزءاً أول وصفاً يشبه الفعل المضارع، هو هذا الذي يقصده وصفاً يشبه الفعل المضارع.
ما هي الأوصاف التي تشبه الفعل المضارع في الواقع؟ الأوصاف التي تشبه الفعل المضارع هي اسم الفاعل واسم المفعول، لكنهم هنا في هذا الباب ألحقوا أيضاً الصفة المشبهة. الآن اسم الفاعل واسم المفعول يشبهان الفعل المضارع من حيث اللفظ ومن حيث المعنى؛ فإن الفعل المضارع يجري على حركات اسم الفاعل وسكناته، واسم المفعول يجري على حركات المبني للمجهول وسكناته، فهذان الوصفان يشبهان الفعل المضارع من جهة اللفظ. ويشبهان أيضاً من جهة المعنى حيث يدلان على الاستمرار التجددي، كما يدل الفعل المضارع على الاستمرار التجددي.
أما الصفة المشبهة فهي في الحقيقة وإن كانت في بعض صيغها قد توافق الفعل المضارع من حيث الحركات والسكنات، لكن المشكلة أن الصفة المشبهة لا تشبه الفعل المضارع من حيث المعنى؛ لأن الصفة المشبهة تدل على الاستمرار الثبوتي وليس على الاستمرار التجددي، هذه مشكلتها. عندما نقول: فلان جميل، عظيم، إلى غير ذلك من أشكال الصفات المشبهة التي ستأتي معنا إن شاء الله؛ وعندما ندرس الصفة المشبهة سنعرف أن فلسفتها تقوم على أنها صفة تدل على استمرار ثابت دائم وليس متجدداً مرة تلو الأخرى، فبالتالي هناك ستكون إشكالية في إلحاق الصفة المشبهة باسم الفاعل واسم المفعول في مشابهة الفعل المضارع.
وفي الحقيقة هذه المسألة منذ القدم وأنا أجد أن هناك تضارباً واضطراباً عند النحاة في السعي إلى حل النهاية. لماذا ألحقنا الصفة المشبهة باسم الفاعل واسم المفعول في باب الإضافة اللفظية مع أنها ليست مشبهة للفعل المضارع ليست هي كاسم الفاعل واسم المفعول من هذه الجهة؟ فلذلك هناك أقوال عديدة، من ذلك ما ذكره الإمام الرضي رحمة الله عليه. الإمام الرضي قال: الصفة المشبهة إنما عوملت معاملة اسم الفاعل واسم المفعول في باب الإضافة لأنها دائماً إضافتها إلى ما بعدها، الصفة المشبهة إذا كان بعدها مضاف إليه فهي دائماً إما أن تضاف إلى مرفوعها أو إلى منصوبها، وإضافة الوصف المشتق إلى معموله دائماً تكون إضافة لفظية، فمن هنا أُلحقت الصفة المشبهة باسم الفاعل واسم المفعول.
إذاً الصفة المشبهة موضوعها مختلف، جعلها مثل اسم الفاعل واسم المفعول إضافة لفظية هذا إنما يتعلق لجهة أخرى ليس لجهة المشابهة بالفعل المضارع، وإنما قالوا: لأن الصفة دائماً إذا أضيفت فإن المضاف إليه إنما هو في الحقيقة في محل الرفع أو في محل النصب. فلما رأوا الصفة المشبهة إنما تضاف إما إلى مرفوعها أو إلى منصوبها قالوا: الوصف إذا أضيف إلى معموله فإضافته لفظية غير محضة، فنلحق الصفة المشبهة باسم الفاعل واسم المفعول من هذه الجهة. فبالتالي إذاً أمر الصفة المشبهة قد يكون يختلف عن اسم الفاعل واسم المفعول من حيث لماذا إضافته لفظية، لكن خلاصة الأمر أن اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة إذا أضيفت إلى معمولاتها -طبعاً بالضابط الذي سيذكره الآن- لأنه اسم الفاعل واسم المفعول متى يضاف إلى معموله؟ قالوا: إذا كان عاملاً مستوفياً، أي متى نقول إن هنا أضيف إلى معموله؟ نقول: إذا استوفى شروط عمله.
سنأتي إن شاء الله في باب اسم الفاعل نعرف شروط إعمال اسم الفاعل واسم المفعول، أن يكون بمعنى الحال أو بمعنى الاستقبال ويكون معتمداً. فإذا كان عندنا اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة استوفت شروط عملها، لكن معمولها كان مضافاً إليه، لم يأتِ مرفوعاً أو منصوباً وإنما أضيفت إلى معمولها، فهنا الإضافة تسمى إضافة لفظية غير محضة. طيب لماذا اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة يضاف إلى معموله؟ لماذا خلاص ما يرفعه أو ينصبه؟ لماذا نضيفه؟ سيأتي إن شاء الله العلة وهي قضية التخفيف على اللسان ورفع القبح كما سيذكرها الأشموني رحمة الله عليه، فهناك مقاصد لفظية فقط، يعني الأصل أن اسم الفاعل إذا استوفى شروط عمله أن يرفع أو ينصب، كذلك اسم المفعول إذا استوفى شروط عمله الأصل أن يرفع أو ينصب، والصفة المشبهة الأصل أن ترفع إذا استوفت شروط عملها. فلماذا أحياناً تكون هذه الأوصاف مستوفية شروط عملها ومع ذلك لا ترفع ولا تنصب وإنما يضاف إليها معمولها؟ قالوا: إضافتها هنا لأمر لفظي فقط لفائدة لفظية كما سيأتي، وهي التخفيف عن اللسان وأحياناً تكون رفع القبح.
هذه محاولة مختصرة لبلورة الأفكار، لذلك قال: "وإن يشابه المضاف يفعل وصفاً"، أي تقول الوصف الذي يشبه "يفعل" الذي يشبه الفعل المضارع حقيقة اسم الفاعل واسم المفعول، أما الصفة المشبهة فأُلحقت إلحاقاً للعلة التي ذكرها الصبان نقلاً عن الرضي رحمة الله تعالى عليه. ثم ذكر لك مثالاً على هذه الأوصاف، قال: كـ"ربِّ راجينا"، "راجي" اسم فاعل، وأضيف إلى معموله "النا"، وعظيم الأمل أيضاً، "عظيم" هنا صفة مشبهة وأُضيفت إلى معمولها، "مروِّع" اسم مفعول أضيف إلى معموله "مروع القلب"، "قليل الحيل" "قليل" صفة مشبهة أُضيفت إلى معمولها. ثم نص عليها فقال: "وذي الإضافة" أي هذه النوع من الإضافة، "ذي" اسم إشارة للمفرد المؤنث، فبمعنى هذه، أي هذه الإضافة التي ذكرتها لك في الأبيات السابقة اسمها لفظية، أي إضافة لفظية، "وتلك" التي ذكرناها في مطلع الباب اسمها ماذا؟ وتلك محضة إضافة محضة ومعنوية لأن فائدتها تعود إلى المعنى. هذا خلاصة ما يريد ابن مالك أن يقوله في هذه الأبيات.
"وإن يشابه المضاف يفعل وصفاً، فعن تنكيره لا يُعزلُ". قوله "فعن تنكيره لا يُعزلُ" يريد أن يخبرنا أن الإضافة اللفظية غير المحضة المضاف لا يكتسب من المضاف إليه تعريفاً أبداً، فدائماً هذه الإضافة نكرة. اكتبها يا طالب العلم: الإضافة اللفظية دائماً هي نكرة، سواء كان المضاف إليه معرفة أو نكرة. بالإضافة اللفظية المضاف لا يكتسب من المضاف إليه تعريفاً. المضاف لا يكتسب من المضاف إليه تعريفاً، بل ولا تخصيصاً كما سنذكر. بل ولا تخصيص؛ لكن كيف لا يستفيد تخصيصاً؟ هذه بدها شرح في موضعها، لكن خليك ركز الفائدة الأولى: المضاف لا يكتسب من المضاف إليه تعريفاً حتى ولو كان المضاف إليه معرفة، لذلك ماذا قال لك ابن مالك؟ قال: "فعن تنكيره لا يُعزل"، أي دائماً الإضافة اللفظية نكرة ولا يمكن أن تكون معرفة حتى ولو كان المضاف إليه معرفة.
جميل، لماذا؟ لأنه كما قلنا هي أصلاً هذه الإضافة ليست معنوية وإنما هي شكلية لفظية غير محضة فليست من فوائدها إكساب المضاف التعريف من المضاف إليه. يقتضي منك التنبه لأنواع الإضافات التي تصادفها في الكلام العربي. يقول الأشموني: "وإن يشابه المضاف يفعلُ"، أي إن يشابه المضاف الفعل المضارع، هذه رمزية "يفعلُ"، طيب إشارة للفعل المضارع بأن يكون وصفاً بمعنى الحال أو الاستقبال. يعني إذاً متى اسم الفاعل واسم المفعول يشبه الفعل المضارع؟ أولاً لابد أن يكون اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى الحال أو الاستقبال، وهذا الشرط الأول أصلاً حتى يكون عاملاً، أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، والشرط الثالث يأتي معنا في باب اسم الفاعل أن يكون معتمداً على شيء قبله. فقال: إذا شابه المضاف يفعل بأن كان وصفاً بمعنى الحال أو الاستقبال، نص على الشرط الأول وهو اسم الفاعل أو اسم المفعول والصفة المشبهة، وعرفنا أن الصفة المشبهة صحيح هي بمعنى الحال لكنها كما قلنا تفترق عن الفعل المضارع أن الفعل يدل على الاستمرار التجددي، هي صفة مشبهة تدل على الاستمرار الثبوتي.
وهذا "فعن تنكيره لا يُعزل" بالإضافة لأنه في قوة المنفصل، أي "فعن تنكيره لا يُعزل"، أي المضاف لا ينعزل عن التنكير، فهو في المضاف الجزء الأول دائماً نكرة، دائماً نكرة وإن أضيف إلى معرفة، "فعن تنكيره لا يُعزل" لأنه دائماً في قوة المنفصل عن المضاف إليه. ثم مثلاً قال: "كربِّ راجينا". لاحظ هذا المثال "ربِّ راجينا"، نحن ما رضانا أصلاً أن "ربَّ"، "ربَّ" إنما تدخل على النكرات، فقولك "ربَّ راجينا" إدخال "ربَّ" على "راجينا" مع أن "راجي" مضاف إلى ضمير "نا"، لو كانت الإضافة تكتسب تعريفاً هنا لكانت "راجينا" معرفة، أليس كذلك؟ ولما جاز دخول "ربَّ" عليها، فكأنه ابن مالك بده يقول لك: شف شف هي أُدخلت "ربَّ" على "راجينا" لأدللها بذلك على أن "راجينا" وإن أضيفت إلى الضمير المعرفة، لكنها ما زالت نكرة بدليل جواز دخول "ربَّ" عليها، و"ربَّ" إنما تدخل على النكرات كما تعلمنا مسبقاً تماماً.
قال: فـ"راجي" اسم فاعل، و"مروِّع" اسم مفعول، و"عظيم" و"قليل" صفتان مشبهتان، وكل منها مضاف إلى معرفة، ومع ذلك فهو باقٍ على تنكيره بدليل دخول "ربَّ". فـ"ربَّ" داخلة على كل البيت، "ربِّ راجينا عظيم الأملِ مروِّع القلبِ قليل الحيلِ"، "ربَّ" في حكم الداخلة على الجميع، وهذا يدل على أن كل الإضافات هذه لم تكتسب التعريف من المضاف إليه وبقيت على تنكيرها.
قال: ومن أدلة بقاء، الآن بده يعطيك أدلة أخرى، قال: ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة به، أنه يصلح نعت النكرة به، وإذا كان المنعوت نكرة فالنعت يجب أن يكون نكرة. فانظر في قوله تعالى: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، "هَدْياً" منعوت والنعت "بالغَ الكعبةِ"، لو كانت "بالغ" اكتسبت التعريف من المضاف إليه وهو "الكعبة" لما جاز أن ينعت بها، لما جاز أن ينعت بها "هدياً"، لكن لا "هدياً" منعوت و"بالغاً" نعت مع أن "بالغ" مضاف إلى معرفة، فهذا دليل على ماذا؟ على أن الإضافة هنا إضافة لفظية، "بالغ" لم تكتسب التعريف من المضاف إليه.
وأيضاً من الأدلة على بقاء التنكير أنه يأتي حالاً، ومنه قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: 9]، "ثانياً" جاءت منصوبة على الحال، ومر معنا أن الحال ينبغي أن يكون نكرة، طيب هل "ثاني عطفه" نكرة؟ هل الكلمة الثانية هنا نكرة أم اكتسبت التعريف من المضاف إليه المعرفة؟ الصحيح أن "ثاني" هنا نكرة ولم تكتسب التعريف من المضاف إليه لأن الإضافة هنا لفظية. ومنه قول الشاعر: فأتت به "حوش الفؤادِ"، أيضاً هنا الحال أتت به "حوش الفؤاد"، كيف أتت به "حوش الفؤاد"؟ فـ"حوش" صفة مشبهة وأضيفت إلى "الفؤاد"، ولكنها مع ذلك لم تكتسب التعريف من الفؤاد وبقيت نكرة، فجاز أن تأتي حالاً، إذاً فهذا الدليل على أن المضاف لا يكتسب التعريف من المضاف إليه في الإضافة اللفظية.
قالوا: والدليل على أنها لا تفيد تخصيصاً أيضاً. هنا قضية أن تفيد التخصيص ممكن تشكل على البعض، أنه عندما أقول "ضاربُ زيدٍ"، أليس يا شيخنا المضاف اكتسب؟ صح مش "ضارب" و"زيد" فهمنا أنها ما زالت نكرة وإن أضيفت إلى "زيد" المعرفة. لكن كيف كيف تقول أنها لم تكتسب تخصيصاً؟ أليس عندما نقول "ضارب زيد" هنا خصصنا الضرب بزيد، ففي نوع من التخصيص عندما نقول "راجينا"، "عظيم الأمل"، أليست هذه الإضافة إلى المضاف إليه لابد لابد وأنها أنشأت ارتباطاً تقييدياً إذاً تخصيصاً بين المضاف والمضاف إليه، فكيف تقولون أنه لا يوجد تخصيص في الإضافة اللفظية؟ هذا كلام بعيد، فمن الأشموني بده يفهمك لماذا.
فلا يوجد تخصيص من الإضافة اللفظية. والدليل على أنها لا تفيد تخصيصاً أن أصل قولك ضارب زيد ما أصله؟ اتفقنا أن اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة في الإضافة اللفظية إنما تضاف إلى معمولاتها، والأصل أن الذي بعدها يكون إما مرفوعاً أو منصوباً. لكن لماذا جعلناه مضافاً إليه؟ لفائدة لفظية سنأتي إلى ذكرها بعد قليل. في الحقيقة ضارب زيد مثلاً ما أصلها؟ أصلها قبل الإضافة ضارب زيداً، فالتخصيص موجود قبل الإضافة.
إذاً ضارب زيد ليست الإضافة هي التي أكسبت التخصيص للضارب، وإنما الذي أكسبه التخصيص هو الارتباط السابق؛ لأن الأصل هو ضارب زيداً، فكان الأصل النصب، والنصب هو الذي أكسب التخصيص، ثم بعد ذلك جاءت الإضافة تخفيفاً على اللسان. فالإضافة إنما كانت وظيفتها التخفيف، والتخصيص كان واقعاً قبل أن تحدث الإضافة.
قال: وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع القبح. كيف يعني؟ قال: أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر كما في قولك ضارب زيد؛ لأن أصلها ضارب زيداً، والتنوين يعمل شيئاً من الثقل على اللسان، فلما تخفف وتقول ضارب زيد، هذا ضارب زيد أو أنت ضارب زيد، أخف من أنت ضارب زيداً على اللسان، فالمراد إذاً مجرد التخفيف على اللسان.
أو التنوين المقدر كما في ضوارب زيد، وحواج بيت الله. طبعاً ضوارب زيد، لماذا التنوين مقدر؟ لأنه أصل ضوارب ممنوعة من الصرف، فحتى لو عملناها فقلت أنتم ضوارب زيداً، ضوارب لا يصح تنوينها لأنها ممنوعة من الصرف، فالتنوين مقدر، فكأنك لما عدلت عن النصب إلى الإضافة فقلت أنت ضوارب زيد، كانك حذفت التنوين المقدر، وهذا نوع من التكلف في التعليل حقيقة، يعني هو التنوين أصلاً لم يكن ظاهراً في الحالة الطبيعية في حالة النصب، فكيف أجعلها من حالات التخفيف؟ هو أصلاً لم يكن ظاهراً وهو أصلاً كان محذوفاً.
ففي الحقيقة هنا نقول على سبيل التبع جاز أن نقول ضوارب زيد، وإلا فالتخفيف أصلاً موجود قبل الإضافة؛ لأن هذه الكلمات لا تنون، ومنها حواج بيت الله على ما سيأتي معنا في صيغة منتهى الجموع أنها ممنوعة من الصرف. أو نون التثنية كما في قولك ضاربا زيد، قال فبحذف التنوين الظاهر أو المقدر أو حذف نون التثنية كما في قولك ضاربا زيد، لو قلت أنتما ضاربان زيداً، هذا أثقل، بينما لو قلت أنتما ضاربا زيد، حذف نون التثنية من ضاربا عمل خفة على اللسان، وهذا هو المطلوب من الإضافة اللفظية.
أو حذف نون الجمع المذكر السالم كما في ضاربو زيد، بدل أن تقول أنتم ضاربون زيداً، أقول أنتم ضاربو زيد من باب التخفيف على اللسان. هذا كله مثال على التخفيف.
وأما رفع القبح، فمثاله قالوا في قولك حسن الوجه. إذاً الصفة المشبهة أحياناً تكون الإضافة فيها من أجل التخفيف، وذكر مثال حسن الوجه. طبعاً لاحظوا المثال ركزوا فيه قليلاً، حسن الوجه هنا المضاف ما فيه (أل) والمضاف إليه فيه (أل) للتعريف، جيد. فهنا قال هذا من قبيل التخفيف، قالوا وأما رفع القبح في قولك حسن الوجه، نفس الشيء هنا، نفس المثال، يعني لاحظوا أن المضاف ما فيه (أل) والمضاف إليه فيه (أل)، فجعل هذا من رفع القبح أيضاً، يعني جعله من قبيل التخفيف ويجعله من رفع القبح.
قال: وأما رفع القبح في حسن الوجه، فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى الوصف المتعدي. يقول لك وأما رفع القبح في حسن الوجه، الآن حسن الوجه هذه وصف لشخص، أليس كذلك؟ تقول فلان حسن الوجه، قال لو أنك رفعت فقلت فلان حسن الوجه، هنا خلت الصفة عن ضمير يعود إلى الموصوف، لاحظوا أن الصفة تخلو عن ضمير يعود إلى الموصوف فلان حسن الوجه، الصفة تخلو عن ضمير، ما في في دائرتها ضمير يعود على الموصوف، قالوا وهذا قبيح، فكيف نزيل هذا القبح؟ لأنه الأصل أن تكون الصفة فيها ضمير ولو مستكن، أقل شيء يكون ضمير مستكن، عدم وجود ضمير ولو مستكن يعود على الموصوف هذا قبح، فقالوا نخرج عن هذا القبح بالعدول من الرفع إلى الجر.
قالوا وأما رفع القبح في حسن الوجه قال: فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، هذه إشكالية الرفع، فعدلنا إلى الجر حتى نخلص من هذا الأمر. قال: وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى الوصف المتعدي. كيف يعني؟ قال لو قلت حسن الوجه، الآن الوجه أصبحت في حكم المفعول به، والصفة المشبهة معروف أنها وصف قاصر لازم لا ينصب مفعولاً به، فلما قلت حسن الوجه بالنصب، هنا أنت جعلت الوصف القاصر اللازم معامَل معاملة الوصف المتعدي الذي يأخذ مفعولاً به، مع أن الصفة المشبهة سنأخذها أنها لا تشتق إلا من فعل لازم، لذلك لا تعامل إلا معاملة الفعل اللازم، بالتالي الأصل أنه ما لها مفعول به، فإذا قلت حسن الوجه، حسن صفة مشبهة، والوجه أصبح مشبهاً بالمفعول به، فهنا أنت عاملت الوصف اللازم معاملة الوصف المتعدي وهذا فيه إشكال.
قال: وفي الجر تخلص منهما. قال: ومن ثم امتنع الحسن وجهه، قالوا ومن ثم امتنع الحسن وجهه، لماذا؟ لماذا لا نضيف هنا الحسن وجهه أي بالجر؟ لانتفاء قبح الرفع؛ لأن هنا أصبح في حيز الصفة فلان الحسن وجهه، أصبح فيه هناك ضمير، وجهه، يعود على الموصوف، فلان الحسن وجهه، أصبح في حيز الصفة ضمير يعود على الموصوف، فذهبت إشكالية الرفع.
قال: لانتفاء قبح الرفع أي على الفاعلية لوجود الضمير، ونحو الحسن وجه بالجر أيضاً لانتفاء قبح، ويمتنع أن تقول الحسن وجه بالجر أيضاً لانتفاء قبح النصب، قبح النصب قبل قليل على الصيغة السابقة فلان حسن الوجه، لو قلت حسن الوجه، كان الوجه منصوباً على تشبيه بالمفعول به فكانت مشكلة، لكن لما قلت الحسن وجه، هنا لو أنني ما جررت بالإضافة وقلت الحسن وجهاً، شو الفرق بين وجهاً والوجه؟ قبل قليل كانت الوجه معرفة، هنا وجهاً نكرة، لو قلت الحسن وجهاً، هنا وجهاً أنا بقدر ما أعربها مفعول به وبقدر أعربها تمييز، فيقول الحسن وجهاً، وجهاً إعرابها تمييز، والصفة المشبهة ما في مشكلة أن تنصب تمييزاً، هي مشكلتها أنها تنصب مفعول به.
طيب ليش قبل قليل ما حكيتوا في حسن الوجه أن الوجه تمييز؟ برضه بنقول لأن الوجه قبل قليل كانت معرفة، والتمييز لا يكون معرفة. شوفوا هذه الأبواب شوي دقيقة، بدها تنبه من الطالب لأنه فيه (أل) التعريف وعدم وجود (أل) التعريف، قبل قليل، يعني حتى فقط ينتبه الطالب، قبل قليل كانت ما هي المثال؟ كان المثال حسن الوجه، لو قلت حسن الوجه، هنا الوجه ما في مجال أنصبها تمييزاً لأنها معرفة، فكان يتعين أن أنصبها على كما يقولون مشبهة بالمفعول به، لكن هذا وجه قبحه أنه كان الصفة المشبهة هنا أنت ستعاملها مع أنها وصف لازم ستعامل معاملة الوصف المتعدي وهذا، لذلك كان الأفضل حتى نخلص من القبح أن نضيف فنقول حسن الوجه.
لكن لما كانت الحسن وجهاً، هنا أنا مش لازم أقول إن وجهاً مفعول به، باستطيع أن أعربها تمييزاً لأنها نكرة هنا، بالتالي النصب ما راح يسبب لنا مشكلة فبالتالي بنصب ولا أذهب إلى الإضافة. طبعاً أحبابي الكرام في هنا في موضوع الصفة المشبهة بالتحديد سيأتي معنا في باب الصفة المشبهة تفاصيل حقيقة كثيرة تتعلق بقضية متى تدخل (أل) الصفة المشبهة ومتى يختار النصب ومتى يختار الجر ومتى لا يجوز الجر، معنا بالتفاصيل إن شاء الله فيها بالصفة المشبهة، لكن هنا فقط من باب الإشارة العامة لقضية القبح والخلو من القبح، يعني هو أراد أن يفهمك كيف أن الإضافة اللفظية قد تساعد أحياناً على الخلاص من القبح، فبين ذلك في الصفة المشبهة أنه الصفة المشبهة تحتاج أحياناً إلى الإضافة كوسيلة للخلوص من القبح. ما هو القبح؟ إما أن يكون القبح في حال الرفع وإما أن يكون القبح في حال النصب. القبح في حال الرفع سوى في قضية خلو الصفة عن ضمير الموصوف، ونتخلص من ذلك عن طريق الإضافة، وأما القبح في حالة النصب هو في إجراء الوصف القاصر مجرى الوصف المتعدي، لكن هذا يكون كما قلت في الحالة الأولى وليس في الحالة الثانية. فإذا ما كان هناك قبح إذاً لا داعي لعملية الإضافة. باختصار في الصفة المشبهة إذا لم يكن هناك قبح فبالتالي لا داعي لعملية الإضافة، لكن ستأتي التفاصيل كما قلنا إن شاء الله في باب الصفة المشبهة فلا يستعجل عليها، أنا بس بدي إياك تفهم ما معنى القبح.
طيب، البعض ممكن يسأل سؤال أحبابي الكرام وهو في قضية الرفع قلتم إذا كان في حسن الوجه فإنه في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، فإذا جررنا تخلصنا من ذلك. كيف في الجر نخلص من إشكالية الرفع؟ لما قلنا حسن الوجه لو قلنا حسن الوجه وجعلنا الوجه مرفوعاً، ماذا سيكون هناك إشكالية؟ محمد حسن الوجه، هنا ستكون الإشكالية كما قلنا أن الصفة تخلو من ضمير يعود على الموصوف. طيب لماذا تخلو من ضمير مستكن يعود على الموصوف؟ لأن الصفة هنا اشتغلت برفع الوجه، فلا تستطيع أن تشتغل بضمير آخر معه. لما كانت حسن الوجه، ما وجه القبح هنا؟ كما قلنا أن الصفة تخلو عن ضمير يعود إلى الموصوف. طيب لماذا تخلو عن الضمير؟ لأنه لما قلت محمد حسن الوجه، هنا الصفة اشتغلت برفع الوجه، لما اشتغلت برفع الوجه إذاً بالتالي لا يمكن أن يكون هناك ضمير مستكن في محل الرفع أيضاً، لأنه يا بترفع الظاهر يا بترفع الضمير المستكن، فلما اشتغلت بالظاهر ما عاد هناك ضمير مستكن، فنحن إذا ذهبنا إلى الإضافة فقلنا محمد حسن الوجه وجعلنا الوجه مضافاً إليه، ونفينا عن مجال أن نقدر ضميراً كان في محل الرفع يعود على ماذا؟ على الموصوف، لأنه هنا خلاص حَسُنَ الوجه، المعمول أصبح مضافاً إليه، بالتالي حَسُنَ تستطيع أن تضمر فيها ضميراً مستكناً في محل الرفع يعود على ماذا؟ على الموصوف، فخلصنا من هذا القبح بهذه الطريقة. هذا من باب تمام التوضيح.
ثم ننتقل إلى قوله قال وذي الإضافة. إذاً فهمنا أحبابي أن فائدة الإضافة اللفظية، فائدة الإضافة اللفظية أحبابي الكرام إما التخفيف على اللسان في اسم الفاعل واسم المفعول، أو قضية رفع القبح في بعض صوره، تقول في بعض صور الصفة المشبهة مش في كلها لأنه أحياناً ما بكون في قبح، لكن متى حدث قبح في موضوع الصفة المشبهة، فإننا نستعمل الجر بالإضافة كوسيلة للتخلص من القبح الناتج في حال الرفع أو حال النصب، تمام؟ لكن هذا في بعض صور الصفة المشبهة وستأتي معنا تفاصيل الصفة المشبهة في بابها بإذن الله.
ثم قال وللإضافة اسماً لفظية وغير محضة، هذا الاسم الثاني. ومجازية لأن فائدتها كما لاحظنا راجعة إلى اللفظ لذلك سميت لفظية بتخفيف أو تحسين، إما تخفيف على اللسان أو تحسين برفع القبح، وبالتالي هي في تقدير الانفصال لما نقول هذا ضارب زيد هي في تقدير الانفصال، لأنه أصل هذا ضارب زيداً، فهي في تقدير الانفصال وليس في تقدير الاتصال.
قال: وتلك الإضافة الأولى اسمها محضة؛ لأنها خالصة، لماذا محضة؟ خالصة وليست في تقدير انفصال، ومعنوية أي وحقيقية، تسمى معنوية وحقيقية لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها راجعة إلى المعنى كما رأيت سابقاً، وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة. بالتالي الغرض الأصلي من الإضافة هو النوع الأول، الإضافة المعنوية، والإضافة اللفظية هذه جاءت تبعاً تخفيف ورفع القبح كما أسلفنا.
تنبيهات: قال الأول ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى معموله غير محضة مثل إضافة الوصف المشتق، والصحيح أنها بالعكس، أنها إضافة محضة ومعنوية، والدليل على ذلك ورود السماع بنعته بالمعرفة، إنه ورد السماع في العرب لمصدر مضاف إلى معموله، الآن لو كانت إضافة المصدر إلى معموله إضافة غير محضة كان المصدر المضاف إلى معموله دائماً نكرة، صح؟ بالتالي لما ينعت يجب أن ينعت بالنكرات لأنه نكرة، لكن ما سمع في كلام العرب أن المصدر المضاف إلى معموله نعت بمعرفة، فهذا يدل على أن المصدر المضاف معرفة بالإضافة، وإلا لما نعت بالمعرفة، كقول الشاعر إن وجدي بك الشديدة، في رواية بك الشديد، فلا أعد أن الشديد نعت لوجدي، فهذا يدل على أن الوجد اكتسب.
من المضاف إليه وهو الضمير، فلذلك نعت بالمعرفة. قال: وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح أو بالعكس أنها محضة، وأفعل التفضيل لا تدخل معنا هنا، والدليل على ذلك نفس الدليل على أن إضافة المصدر محضة، وهي أنه ينعت بالمعرفة.
التنبيه الثاني: قال ظاهر كلامه انحسار الإضافة في هذين النوعين: المحضة وغير المحضة، وهو المعروف المتداول بين النحاة. لكنه نفسه ابن مالك زاد في التسهيل نوعاً ثالثاً، قال: وهي الإضافة المشبهة بالمحضة، وحصر ذلك في سبع إضافات. إذاً ابن مالك في كتابه التسهيل جاء بنوع ثالث للإضافة، قال: الشبيهة بالمحضة، ترى في سبع إضافات. هذه الفائدة فقط نريد قراءتها سريعاً، لا نريد الوقوف عندها كثيراً.
ما هي الإضافات الشبيهة بالمحضة عند ابن مالك كما ذكر في التسهيل؟ قال: سبع إضافات. الأولى: إضافة الاسم إلى الصفة نحو مسجد الجامع؛ لأن هذه من إضافة الشيء إلى نفسه، فاعتبرها إضافة شبيهة بالمحضة، وسنعرف أن هذه الإضافة تحتاج إلى تأويل؛ إضافة الاسم إلى الصفة، والبعض يسميها إضافة موصوف إلى صفة؛ لأن المسجد منعوت بأنه جامع، فلذلك البعض يسميها إضافة الموصوف إلى الصفة، والبعض يسميها إضافة اسم إلى الصفة، لا توجد مشكلة. مسجد الجامع، قالوا: مذهب الفارسي إلى أن هذه الإضافة غير، ومذهب غيره أنها إضافة محضة يكتسب منها التعريف. إذاً الذين يقسمون قسمة ثنائية اختلفوا؛ البعض قال إنها محضة، والبعض قال غير محضة، لكن ابن مالك جعلها قسمة ثلاثية وجعلها نوعاً ثالثاً، المشبهة بالمحضة.
قال: إضافة المسمى إلى الاسم شهر رمضان، فشهر هو المسمى ورمضان هو الاسم، وهذا أيضاً إضافة اعتبرها شبيهة بالمحضة. إضافة الصفة إلى الموصوف العكس سحق عمامة، وأصلها عمامة سحق، لكن هنا أضاف الصفة إلى الموصوف؛ السحق هي الصفة والعمامة هي الموصوف، هذه جعلها شبيهة بالمحضة. إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، كقوله على زيدنا يوماً نقى رأس زيدكم. الآن زيدنا، زيد موصوف أضيف إلى القائم مقام الصفة؛ لأن أصل على زيدنا أي على زيد صاحبنا، فأصلها زيد صاحبنا، فصاحب هي المضاف الحقيقي، لكن لما حذفت الناء اتصلت بزيد مباشرة فأصبحت على زيدنا، فزيد كان أصلها موصوفة والصفة هي صاحبنا، فصاحب هي المضافة إلى الناء، لكن هنا حذفت صاحب والمضاف إليه وهو الناء أقيم مقامها، وأضيف إلى الموصوف؛ هذا معنى إضافة الموصوف إلى القائم مقام بالصفة. فزيد موصوف وصفته محذوفة وهي كلمة صاحب وهي المضافة في الحقيقة، لما حذفت الصفة أقيم المضاف إليه مقامها فأصبح على زيدنا.
إضافة المؤكد إلى المؤكد، وقال: وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، كقولك يومئذ وحينئذ وعامئذ. طبعاً هنا كما قال الصبان المراد باليوم الزمني العام وليس اليوم الأربعة وعشرين ساعة، وحينئذ الحين أيضاً زمن عام، والعام المراد به الزمن العام وليس شيئاً معيناً؛ لأنه إذا أريد به الزمن الخاص تختلف الأمور، يعني في كلام في الحواشي يطول ذكره هنا. فهنا يومئذ يوم ظرف، وإذ ظرف، وحينئذ حين ظرف، وإذ ظرف، وعامئذ عام يدل على زمان ظرف، وإذ يدل على زمان عام ظرف، فكأن إضافة الظرف إلى الظرف أفادت هنا التأكيد فقط، يومئذ أي زمان إذ، طب إذ شو معناها؟ إذ برضه زمان، فكأننا نقول زمان، فهذا شكل من أشكال التوكيد أو إضافة كما عبر هنا المؤكد إلى المؤكد، وهذا كما قال كثير في الزمان، وقد يكون في غير الزمان إضافة المؤكد إلى المؤكد، كقوله فقلت انجوا عنها نجا الجلد، نجا الجلد قال النجا هو نفس الجلد، فإضافة النجا إلى الجلد من إضافة المؤكد إلى المؤكد.
النوع السادس: إضافة الملغى إلى المعتبر، ومثل لها بقوله إلى الحول ثم اسم السلام عليكما، من هنا اسم السلام المراد ثم السلام، فهنا اسم زيدت وأضيفت إلى السلام، اسم السلام اسم أضيف إلى السلام، فالاسم وهو المضاف ملغى والمعتبر هو المضاف إليه. السورة السابعة قال: إضافة العكس إضافة المعتبر إلى الملغى نحو اضرب أيهم أساء؛ اعتبر أن المضاف إليه وهو هم في حكم الملغى، طبعاً حاول يفسر هذا الأمر، قال: لماذا هي في حكم الملغى؟ قال: إنما كان المضاف إليه وهو هم في أيهم أساء ملغى؛ لقال بأن تعرف أي إنما يكون بصلتها، أي هنا موصولية، فتتعرف بصلتها لا بالإضافة كغيرها من الموصولات، فلو اعتد بالإضافة لزم اجتماع معرفين على معرف واحد، كذا نقل الدماميني. فكلام الدماميني يقوم على أن أي اضرب أيهم مثلاً أساء، أن أي هنا لم تكتسب من المضاف إليه، وإنما هي اسم موصول فتكتسب التعريف من الصلة، تكتسب التعريف من ماذا؟ من صلتها وليس من المضاف إليه، بالتالي تكون هنا إضافة أي إلى هم من إضافة معتبر إلى ملغى. طبعاً هذه كلها تفاصيل دقيقة جيد أن يكون الطالب على دراية عامة، لكن لا تشغلك عن الأصل الأساس الألفية.
ومنه قول الشاعر: أقام ببغداد العراقي وشوقه لأهل دمشق الشامي شوق مبرح
أقام ببغداد العراقي تمام؟ فإضافة بغداد إلى العراق إضافة معتبر إلى ملغى؛ لأن بغداد تغني عن المضاف إليه وهي العراق، ونفس الشيء لأهل دمشق الشام؛ لأن دمشق تغني هنا عن الشام حيث لا يختل الكلام بسقوط المضاف إليه، فبالتالي هذه الأنواع السبعة التي ذكرها: إضافة الاسم إلى الصفة، إضافة المسمى إلى الاسم، إضافة الصفة إلى الموصوف، إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، إضافة المؤكد إلى المؤكد، إضافة الملغى إلى المعتبر، إضافة المعتبر إلى الملغى؛ هذه الأنواع السبعة اعتبرها ابن مالك رحمه الله عليه من قسم ثالث مستقل اسمه الشبيه بالمحضة. وأما النحاة فيختلفون فيها، فبعضهم يعتبرها من المحضة، وبعضهم يعتبرها من غير المحضة في الحقيقة، يعني هذه فيها خلاف بين النحاة في تصنيفها في المطولات؛ هل تصنف من قبل المحضة أم تصنف من قبل غير المحضة؟ وإن كان الصبان اختار في جلها بل في جميعها فيما يظهر لي أنه اختار في جميعها أنها تعتبر من غير المحضة وألحقها بالإضافة اللفظية، وأجعلها إضافة غير محضة، وبالتالي لن يكتسب المضاف من المضاف إليه هنا تعريفاً ولا تخصيصاً على كلام الصبان إذا اعتبرناها غير محضة، وهي كما قلنا من مناطق الغلاف التي تحتاج إلى تحرير في المطولات.
نذهب الآن إلى التنبيه الثالث: قال أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين؛ سيتكلم الآن عن صورتين المضاف لا يكتسب التعريف من المضاف إليه مع أنها إضافة محضة، مع أنها تعتبر إضافة محضة، لكن المضاف لم يكتسب التعريف من المضاف إليه المعرفة وإنما اكتسب منه التخصيص فقط. قد أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين، نقول هذا استثناء من الإضافة المحضة؛ الإضافة المحضة الأصل فيها أنه إذا كان المضاف إليه معرفة فإن المضاف يصبح معرفة، لكن هناك صورتان المضاف إليه يكون فيها معرفة في الإضافة المحضة والمضاف لا يكتسب تعريفاً وإنما يكتسب التخصيص فقط، ما هاتان الصورتان؟
قال الصورة الأولى: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف نحو رب رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده وطاقته. الآن رب رجل وأخيه، الآن نعرف رب لا تدخل إلا على النكرات، فقلنا رب رجل، ولما عطفنا على رجل الأصل في المعطوف أن يكون هنا مثل المعطوف عليه أن يكون نكرة، لأن العامل واحد وهي رب، فكما أن رب دخلت على المعطوف عليه هي دخلت أيضاً على المعطوف، وبالتالي يجب في المعطوف أن يكون نفس الشيء أن يكون نكرة، فبالتالي رب رجل وأخيه، أخيه هنا لم يكتسب التعريف من المضاف إليه وإنما نقول اكتسبت منه التخصيص فقط. ليش ما اكتسبت التعريف؟ قالوا: لأن محلها هنا محل النكرات؛ لأنها تعطف على كلمة رجل التي دخلت عليها رب، فرُب التي دخلت على المعطوف عليه هي في حكم دخولها على المعطوف أيضاً، فلابد وأن يكون نكرة. ونفس الشيء كم ناقة وفصيلها، كم إنما تدخل على النكرات، فبالتالي المعطوف يجب أن يكون نكرة أيضاً. وفعل ذلك جهده وطاقته، جهده وطاقته الآن جهده وطاقته منصوبة جهده منصوبة على الحال، ونفس الشيء المعطوف عليها وهي طاقته، والحال ينبغي أن يكون نكرة، فبالتالي هنا نقول جهده وطاقته لم يكتسب التعريف من المضاف إليه حتى يبقى الحال ملازماً للتنكير، حتى يبقى حاله ملازماً للتنكير، لأن هذه المواطن مواطن نكرات وليست مواطن معارف، فنقدر جهده وطاقته نكرات وإن كانت إلى معرفة، فهنا المعرفة أفادت التخصيص وليس التعريف.
الموطن الثاني: كل إضافة إلى معرفة لكنها وقعت موقع لا يكون إلا لنكرة، هكذا تقول: كل مضاف أضيف إلى معرفة لكنه في موطن لا يكون إلا نكرة، فهنا نقول المضاف لا يكتسب التعريف لأن المضاف إليه، وإنما يكتسب منه التخصيص فقط. الحالة الثانية هي بعض كلمات شديدة الإبهام التي لا تكتسب التعريف من المضاف إليه وإنما تكتسب مجرد التخصيص، مثل كلمة مثل وعين وشبه وغير، أيضاً مثل وعين وشبه، ونضيف إليها غير، فإن هذه الكلمات الأربع لشدة إبهامها قالوا: لا تكتسب التعريف من المضاف إليه وإنما تكتسب التخصيص. قال في شرح الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزيل الإبهام إلا بأمر خارج عن الإضافة، يعني زوال الإبهام لا يكون إلا بأمر خارج عن الإضافة، كوقوع مثلاً لفظة غير بين ضدين كوقوع لفظة غير بين ضدين، كقول القائل: رأيت الصعب غير الهين، ومررت بالكريم غير البخيل. فهنا رأيت الصعب غير الهين ومررت بالكريم غير البخيل، لما وقعت غير بين ضدين، نعم زال الإبهام وانحصرت، فالإبهام لا يزول من المضاف إليه في الحقيقة، بل الإبهام في غير وأخواتها لا يزول إلا إذا وقعت بين ضدين، وأما إذا قلت مثلاً مررت برجل غيرك، ما أوتي برجل غيرك على إطلاقها مفتوحة فيبقى صحيح هي أضيفت إلى معرفة وهي ضمير لكن الإبهام ما زال قائماً، من هو الرجل غيري؟ ملايين الناس غيري. لكن لما تكون بين متضادين هنا تكتسب نوعاً من التخصيص ويزول الإبهام، لكن زوال الإبهام لم يكن من خلال الإضافة، بل بسبب الوقوع بين المتضادين.
لذلك قال في شرح الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تزول إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة، مثل أي أمر خارج عن الإضافة؟ قال: كوقوع غير بين ضدين كقول القائل: رأيت الصعب غير الهين، ومررت بالكريم غير البخيل، ومنه قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7].
ويا رب ما تخرجن طالبي في مقنب من تلكم المقالب فليكن المغلوب غير الغالب، شف وقوع غير بين متضادين يكسبها نوعاً من التعريف. قال: فبوقوع غير بين ضدين ارتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة حينئذ تتعين، بخلاف خلوها من ذلك، كقولك: مررت برجل غيرك؛ فإنها تبقى في حيز الإبهام. وكذا مثل إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه، فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف، قوله تعرف هل مراد تعرف بالإضافة؟ ولا تعرف من خلال الإضافة مع القرينة؟ نفس الشيء، ففي غير أن البعض يقول غير إذا وقعت بين ضدين اكتسبت التعريف. فنقول: هي لا تكتسب التعريف من المضاف إليه وحده، بل اكتسبت التعريف من مضاف إليه مع وقوعها بين الضدين، فغلط أن نقول إن غير تكتسب التعريف من المضاف إليه إذا وقعت بين ضدين، بل هي في الحقيقة اكتسبت التعريف من وقوعها بين الضدين، هو نفسه أكسبها التعريف. كذلك مثل إذا جاءت قرينة تدل على مثلية خاصة هنا مثل تكتسب التعريف، لكن اكتساب التعريف ليس من المضاف إليه، بل إما أن تقول من المضاف إليه مع القرينة، أو القرينة نفسها هي التي أكسبتها التعريف والتعيين، والله تعالى أعلم.
وقال أيضاً ابن مالك في شرح التسهيل، الآن ماذا كلامه سابقاً في شرح الكافية؟ لأن الأشموني ينقل كلامه في شرح التسهيل، وقال أيضاً في شرح التسهيل: وقد يعنى بغير ومثل مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما. لاحظ أنه بتصبح معرفة في هذه الحالة من خلال الإضافة. قال: أكثر ما يكون ذلك في غير إذا وقع بين متضادين، وهذا الذي قاله في غير هو مذهب ابن السراج والسيرافي في أن غير إذا وقعت بين متضادين تكتسب التعريف بسبب هذه القرينة، ونفس الشيء المثل إذا دلت على مثلية خاصة اكتسبت التعريف. وأما بدون هذه القرائن فتبقى الغير والمثل على تمكنها ولو أضيفت إلى معرفة. قال الأشموني: ويشكل عليه، هذا كلام الأشموني في التوضيح، ويشكل عليه على كلام ابن مالك قوله تعالى: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [الأعراف: 194]، إنه غير وقعت بين ضدين، صالح وغير الذي كنا نعمل، الذي كنا نعمل هو الطالح باختصار، ومع ذلك صالح ضد الذي كنا نعمل وهو الطالح، وقعت غير بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة، ولم تتعرف بالإضافة بدليل أن غير هنا هي نعت لصالح، وصالح نكرة، فغير هنا واضح أنها ماذا؟ نكرة. هذا في الحقيقة يجرني أن أقول يعني كما قلت أنه غير أحبابي الكرام إذا وقعت بين ضدين هل نقول أنها.
المعرفة بالمعنى النحوي؛ وحقيقة كلام ابن مالك محتمل. هو استشكل على ابن مالك، لكن هل نحن نريد أن نقول عندما نقول غير تقع بين تكتسب التعريف، هل التعريف الذي نقوله هنا التعريف بالمعنى النحوي الدقيق، أنه تصبح معرفة؟
في الحقيقة الذي يظهر لي من كلام ابن مالك والله أعلم، أنه لم يقصد التعريف بالمعنى النحوي الدقيق، وإنما قصد زوال الإبهام. وكذلك في "مثل" إذا دلت على مثلية خاصة تعرفت أي زال إبهامها، وليس التعريف بالمعنى النحوي. تمام؟ فبالتالي إذا كان يقصد ابن مالك بالتعريف هنا المفهوم العام للمعرفة، هو التعيين وليس التعريف بالمعنى النحوي وهي المعارف النحوية، فأظن أن الإشكال سيزول بهذا النوع من الفهم والله تعالى أعلم. طبعاً هذا كله كلام يكفينا من أحبابي الكرام، أنا أحب المناقشة مع الأشموني ومحاولة فهم كلام الأشموني، وأن تتسع مدارك الطالب للخلاف النحوي، وينظر في أقوال وأمور؛ حتى أنت الآن طالب علم متقدم في النحو لا يصلح أن تبقى فقط على فك الألفاظ ولا أزيد على ذلك، هذا للمبتدئ.
لكن أنت الآن يجب أن تقف على مسائل جديدة، على آراء، على أطروحات، حتى إن شاء الله تتوسع مداركك غداً لما تقرأ في التفاسير، في الكتب للزمخشري لغيرهم. كل ما إن شاء الله في الأشموني سيثريك، وأنا أقول لك عن تجربة شخصية سيثريك جداً عندما تقرأ غداً في الكتب المطولة؛ لأنها كلها تغوص في هذه المسائل، فأنت تكون عندك رؤوس أقلام عنها ومراجع أساسية فيها كالصبان والأشموني. اجعل حاشية الصبان رديفة معك، واجعلها من المباحث أو الكتب التي تعود إليها إن شاء الله في المستقبل لما تغوص في كتب التفسير، وتقع على مثل هذه المباحث الدقيقة وخلاف النحاة فيها.
خلاصة ما نريده أن نبين أن الإضافة على نوعين: إضافة حقيقية محضة، وإضافة لفظية غير محضة. الإضافة الحقيقية تفيد فائدة معنوية وهي التعريف أو التنكير أو التخصيص، والإضافة غير المحضة فائدتها لفظية وهو التخفيف على اللسان أو رفع القبح. ثم قال: ووصل "أل" بـ "ذا" المضاف مغتفر، إن وصلت بـ "أل" كـ "الجعد الشعر"، أو بالذي له أضيف الثاني، كـ "زيد الضارب رأس الجاني"، وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو جمعاً سبيله اتبع. الآن في هذه الأبيات الثلاث يتكلم ابن مالك رحمة الله عليه عن الإضافة اللفظية أيضاً، لكن يتكلم عن مسألة دخول "أل" على المضاف في الإضافة اللفظية. هكذا نعنون للمسألة: دخول "أل" على المضاف، وهذا الجزء الأول في الإضافة اللفظية. قال: ووصل "أل" بـ "ذا" المضاف، أي بهذا المضاف، والإشارة بـ "ذا" المضاف إلى الإضافة اللفظية. اكتبوا عندكم: ووصل "أل" بهذا المضاف، الإشارة بالـ (أل) إلى الإضافة اللفظية. ووصل "أل" بذا المضاف أي بالإضافة اللفظية بالمضاف في الإضافة اللفظية مغتفر مسموح، بشرط قال: إن وصلت بالثاني، هذه الحالة الأولى كـ "الجعد الشعر"، أو بالذي له أضيف الثاني كـ "زيد الضارب رأس الجاني". الآن في الحقيقة الأشموني مع ابن مالك أشاروا إلى خمس حالات يجوز فيها دخول "أل" على المضاف. نركز، نقول هناك خمس حالات يجوز فيها دخول "أل" على المضاف في الإضافة اللفظية، هذا هو عنوان المسألة. ما هي الحالات؟
الحالة الأولى: إذا دخلت على المضاف زائد المضاف إليه؛ دخلت على الاثنين هذه مسموحة، قال: كـ "الجعد الشعر"، مثل ابن مالك بهذا المثال: رأيت الجعد الشعري. لاحظوا "الجعد الشعري" مضاف ومضاف إليه، دخلت "أل" على المضاف ودخلت على المضاف إليه. طبعاً نحن في الإضافة المعنوية ما بصير دخول "أل" على المضاف؛ لأن المضاف إليه يقوم مقام "أل" في التعريف، ففي الإضافة المعنوية لا تجتمع "أل" مع المضاف إليه، لكن الكلام هنا في الإضافة اللفظية. هناك خمس حالات يمكن أن تجتمع فيها "أل" مع المضاف والمضاف إليه؛ الحالة الأولى: إذا وجدت "أل" في المضاف زائد المضاف إليه، مثل "الجعد الشعر". هذه الحالة الأولى. قال الأشموني: ووصل "أل" بذا المضاف أي بالمضاف المشبه بـ "فعل" وهو الإضافة اللفظية، مغتفر إن وصلت بالثاني كـ "الجعد الشعر". ومنه قول الشاعر: "وهن الشافيات الحوائم"؛ دخلت "أل" على المضاف والمضاف إليه، والشافيات جمع "شافي" وهو اسم فاعل.
ثم قال: "أو بالذي له أضيف الثاني كـ زيد الضارب رأس الجاني". الحالة الثانية: إذا دخلت على المضاف زائد ما أضيف إلى المضاف إليه؛ هون بكون عندنا إضافتان، إضافة أولى زائد إضافة ثانية تمام؟ فبكون عندك مضاف زائد مضاف إليه، وهذا المضاف إليه أيضاً مضاف إلى شيء بعده، فهو مضاف وهناك مضاف إليه ثاني. إذا كان هناك "أل" في المضاف، و"أل" في المضاف إليه الثاني، هذه الصورة أيضاً تكون جائزة. ومثل لها ابن مالك بقوله: "زيد الضارب رأس الجاني"، شوف: "الضارب رأس الجاني"، "الضارب رأس الجاني" هذا مضاف إليه "أل"، ثم المضاف إليه مجرد من "أل" لكنه مضاف إلى ما فيه "أل"؛ "الجاني". فوجود "أل" المضاف هنا وجود "أل" ليس في المضاف إليه، بل في المضاف إلى المضاف إليه. ما الذي سوغ إدخال "أل" على المضاف هنا؟ ليس بوجود "أل" المضاف كما هو الحالة الأولى، في المضاف إليه كما هو الحالة الأولى؛ بل بوجود "أل" في المضاف إلى المضاف إليه، "زيد الضارب رأس الجاني"، هذه الحالة الثانية.
الحالة الثالثة: قال: "أو بما أضيف إلى ضميره الثاني"، وهذه العبارة شوية غامضة من الأشموني سامحه الله؛ العبارة محتاجة إلى تفصيل للطالب. ايش قال؟ أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، يقصد هنا أن تضيف المراد بقوله أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، ثم مثل بمثال: "الود أنت المستحقة صفوه". المقصود أن تضيف إضافة ما فيه "أل" إلى الشيء الذي أضيف الثاني إلى ضميره، ماذا يريد أن يقول؟ سأعيد صياغتها مرة أخرى أحبابي الكرام، لأنه في الحقيقة صياغتها بعيدة شوي هنا؛ يكون إذا كان المضاف، اكتبوا هذه الصياغة لأنها أوضح، إذا كان المضاف مسبوقاً بما فيه "أل"، المضاف الذي نريد أن ندخل عليه "أل" هو مسبوق باسم فيه "أل". إذا كان المضاف مسبوقاً بما فيه "أل"، والمضاف إليه فيه ضمير، أنك تقول فيه ضمير يعود إلى هذا الاسم. ركزوا معي بدها دقة شوية هنا أحبابي الكرام، أحاول أوضح الصورة: إذا كان المضاف مسبوقاً بما فيه "أل"، ثم جاء بعد المضاف مضاف إليه، عندك المضاف، المضاف مسبوق باسم فيه "أل"، وأنا دخلت "أل" على المضاف، يجوز إذا كان المضاف إليه مضافاً إلى ضمير يعود على الاسم السابق.
شوفوا العملية قديش هي معقدة؛ المضاف الذي أريد أن أدخل "أل" عليه مسبوق باسم فيه "أل"، وهذا المضاف الذي أريد أدخل "أل" عليه بعديه مضاف إليه، هذا المضاف إليه مضاف إلى ضمير مثلاً مثل الهاء يعود على هذا الاسم السابق الذي فيه "أل". شوفوا العشقة! مثل قول الشاعر: "الود أنت المستحقة صفوه". دعونا ننظر: "الود أنت المستحقة صفوه"، لاحظوا الود فيه "أل"، والمستحقة مضاف فيه "أل". ما الذي سوغ وجود "أل" المضاف؟ أن المضاف إليه وهو صفوه مضاف إلى ضمير يعود على الاسم السابق الذي فيه "أل". "الود أنت المستحقة صفوه"، وجود ضمير يعود على اسم سابق فيه "أل" هذا بحد ذاته مسوغ من مسوغات وجود "أل" المضاف، هذه طبعاً الحالة هل أشار إليها ابن مالك؟ في الحقيقة لم يشر إليها ابن مالك، وإنما ذكرها الأشموني ويذكرها أيضاً ابن هشام في "قطر الندى"، وذكرها غير واحد من النحاة.
إذاً: ووصل "أل" بـ "ذا" المضاف مغتفر، متى؟ إن وصلت بالثاني أي بالمضاف إليه كـ "الجعد الشعر"، الحالة الثانية أو بالذي له أضيف الثاني كـ "زيد الضارب رأس الجاني". والحالة الثالثة: إذا كان المضاف مسبوقاً بما فيه "أل" وكان المضاف إليه فيه ضمير يعود إلى هذا الاسم السابق الذي فيه "أل".
الحالة الرابعة والخامسة: يعني الرابعة والخامسة مع بعضها البعض؛ نقول إذا كان المضاف اسم فاعل، يعني وصف من الأوصاف؛ لأنه نحن أصلاً بنتكلم عن الإضافة اللفظية فالمضاف وصف. إذا كان المضاف مثنى أو مجموعاً، فهنا خلص هذه بحد ذاتها علة تبيح دخول "أل" المضاف، ما بدنا أي شيء آخر. قال: "وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو جمعاً سبيله اتبع". يعني: وكونها في الوصف، أي وجود "أل" في الوصف الذي هو المضاف؛ لأنه في الإضافة اللفظية المضاف يكون وصفاً. وجود "أل" في الوصف وهو المضاف يكفي، متى؟ إذا كان هذا الوصف مثنى أو كان جمعاً على سبيل المثنى. ما هو الجمع الذي على سبيل التثنية؟ جمع المذكر السالم، فقوله: "أو جمعاً سبيله اتبع" أي جمعاً على سبيل التثنية، وهذه عبارة متكررة عرفناها سابقاً أن الجمع الذي على سبيل التثنية هو جمع المذكر السالم. فقوله: "مثنى أو جمعاً سبيله اتبع" ليشير إلى أن المضاف في الإضافة اللفظية إذا كان أحبابي الكرام مثنى أو جمعاً، هذا بحد ذاته علة كافية بأن تدخل "أل" على المضاف، مش ضروري تدخل "أل" على المضاف إليه ولا عليه، خلاص، مجرد المضاف مثنى أو جمعاً هذا يبيح دخول "أل" عليه ولو لم توجد "أل" في أي مكان آخر في السياق.
أي وكون "أل" أي وجودها في الوصف كاف في اختفائه، إذا وقع مثنى أو جمعاً اتبع سبيل المثنى، والجمع الذي اتبع سبيل المثنى هو جمع المذكر السالم. كقول الشاعر: "إن يغنيا عني المستوطنا عدن"، شوف المستوطنة عدن، إن يستغني يعني إذا بيستغنوا عني، المستوطنان عدنا ثم أضفناها فقلنا "المستوطنا عدن". هنا جاز دخول "أل" على المضاف لكونه مثنى، هذه هي العلة. قال: "فإني لست يوماً عنهما بغني"، إذا هم بيستغنوا عني أنا ما بستغني عنهم، وهو قوله في التثنية أيضاً، في حالة النصب: "الشاتمي عرضي ولم أشتمهما"، "الشاتمي عرضي"، وجود "أل" المضاف مع أنه ما في "أل" المضاف إليه، والذي سوغ ذلك أن المضاف مثنى. طيب ومنه قول الشاعر: "العارف الحق للمدل به، والمستقل كثيراً ما وهبوا"، والمستقل كثيراً ما وهبوا، طبعاً هنا شاهدان: "العارف الحق" و"المستقل كثيراً". بس هنا الشاهد الأول لاحظ أنه في "أل" المضاف وفي المضاف إليه، لكن في الشاهد الثاني وجود "أل" فقط في المضاف وعدم وجودها في المضاف إليه.
ممتاز، قال: فإن انتفت الشروط المذكورة امتنع وصل "أل" بـ "ذا" المضاف، يعني لا يجوز في هذه الأحوال الخمس، في غير هذه الأحوال الخمس لا يجوز اتصال "أل" بالمضاف في الإضافة اللفظية. فان انتفت الشروط المذكورة، يعني الصور الخمسة، امتنع وصل "أل" بالمضاف في الإضافة اللفظية، هكذا نقول.
ثم بعد ذلك بدأ بذكر الخلافات، وأجاز ذلك فيه مضافاً إلى المعارف مطلقاً الفراء، قال لا بالعكس ما في مشكلة أن تدخل "أل" على المضاف في الإضافة اللفظية إذا المضاف إليه معرفة بدون أي شرط: الضارب زيد والضارب ذا، بخلاف الضارب رجل. وقال المبرد والرماني في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض، وقال الأخفش، يعني المبرد والرماني سويا بين "الضاربك" و"ضاربك"، فإذا سويا بينهما هذا يدل أنهما يجوزان دخول "أل" على المضاف، يجوزان دخول "أل" على المضاف إذا كان المضاف إليه ضميراً، يعني هذا الذي يريد أن يقوله إذا كان، بس يعني الفراء أجاز دخول "أل" على المضاف في الإضافة اللفظية مطلقاً إذا كان المضاف إليه معرفة. المبرد والرماني ظاهر كلامهم أنه يجوز دخول "أل" على المضاف في الإضافة اللفظية إذا كان المضاف إليه ضميراً فقط، بدليل أنهما سويا بين "الضاربك" و"ضاربك" بالمعرفة، قال وقالا في كليهما: الضمير في موضع خفض. لكن قال الأخفش وهشام: بل هما في موضع نصب، وعند سيبويه الضمير كالظاهر، فهو منصوب في "الضاربك" لأنه هنا لا تجوز دخول "أل" عنده، ومخفوض في "ضاربك" لعدم وجود "أل".
ويجوز في "الضارباك" و"الضاربوك" الوجهان؛ لأن هنا هذا مثنى فيجوز فيه دخول "أل" على المضاف، فبالتالي يجوز أن تقول "الضارباك" و"الضاربوك"، يجوز أن تجعلها في موضع الرفع في موضع النصب. أنه يجوز أن تقول، طبعاً كيف في موضع النصب؟ تقول "الضارباك" النون محذوفة، فكيف بموضع النصب؟ قال لأنه يجوز عند سيبويه أن تقول "الضاربا زيد" و"الضاربا عمراً" وتحذف النون أيضاً في حالة النصب كما تحذف في الإضافة، وهذا غريب. كما نحن في حالة النصب الأصل أن نقول "الضاربان زيداً" أو "الضاربانك"، أو "الضاربونك"، هنا مع وجود النون بنعرف أن الكاف نصب مش جر؛ لأن النون في التثنية والجمع إنما تحذف في الجر في الإضافة. فكيف حذفتها في النصب وقلت "الضارباك" و"الضاربوك" يجوز فيها الوجهان؟ قال لأن يجوز عنده أن تقول "الضاربا زيد" و"الضاربا عمراً" وتحذف النون في حالة النصب، وهذا غريب، كما تحذف في الإضافة، ومنه قول الشاعر: "الحافظ عورة العشيرة"، على من رواها بالنصب، والعارف الحق.
للمدل به البيت السابق، لكن على من رواه بالنصب؛ فهنا حذفت النون مع أن ما بعدها منصوب وليس مخفوضاً، وهذا غريب في الحقيقة. وهذا يدل أحبابي الكرام على سعة اللغة العربية، وأنه مع ما ضبطنا القواعد العامة، لكن لا بد أن يطلع الطالب على الخلاف ويعرف أن اللغة واسعة جداً، ويصعب عليه أن ينكر شيئاً لمجرد عدم اطلاعه عليه وقراءته له. أنتم هنا ترون القضية، قضية حذف النون حتى في حالة النصب، وذكرها سيباويه.
لكن أنا لا أريد أن تشغل نفسك بهذه القضايا في الحقيقة كلها، وإنما نقتصر على الصور الخمس التي ذكرها الأشموني رحمة الله تعالى عليه. قال: نعم الأحسن عند حذف النون الجر بالإضافة، لأنه المعهود. ماذا قال الأشموني؟ قال: نعم الأحسن عند حذف النون أن تقول إنه مجرور بالإضافة، أن هذا هو المعهود. أما أن تعربه حالة النصب فلا، وقال لك: لكن في النهاية النصب ليس بضعيف؛ قال لأن الوصف صلة، فهو في قوة الفعل فطلب معه التخفيف، لذلك حذفت النون، يعني يقصد في حالة النصب طلباً للتخفيف.
ثم قال: واحترز بقوله (سبيله واتبع) عن لما قال: (أو جمع عن سبيله اتبع)، يعني احترازاً عن جمع التكسير وجمع السالم، لأنه لا يحذف منه شيء في حال، وفي نفس الوقت أيضاً لا يجوز دخول (أل) على المضاف إذا كان جمع تكسير أو جمع مؤنث سالماً؛ لا يجوز دخوله على الوصف المضاف إذا كان جمع تكسير أو جمع مؤنث سالماً.
تنبيهاً للخيط اتركوه لكم فقط للفائدة، يعني هو توجيه: هل نقول: (وكونها في الوصف كاف إن وقع مثنى أو جمعاً سبيله اتبع)، ولا هي: (وكونها في الوصف كاف إن وقع) أي إن وقع مثنى أو جمعاً سبيله اتبع؟ بعض النسخ هكذا: (وكونها في الوصف كاف إن وقع) بالجر بكسر الهمزة على أنها شرطية، وفي بعض النسخ (وكونها في الوصف كاف أن وقع) على أنها المصدرية، وحذف حرف التعليل، والتقدير: لأن وقع، أو لأن وقع مثنى أو جمعاً سبيله اتبع.
ثم قال: (وربما أكسب ثانٍ أولاً تأنيثاً، كأن لحذفٍ موهلا. ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى، وأوّل موهماً إذا ورد). هذا يريد أن يقول هنا: ربما أكسب ثانٍ من المتضايفين -وهو المضاف إليه- أولاً -وهو المضاف- تأنيثاً إن كان لحذف موهلا، بهذا الشرط؛ يريد أن يقول إن المضاف إليه المؤنث يستطيع أن يؤنث المضاف المذكر. يكون المضاف مذكراً لكن هذا المضاف المذكر يكتسب التأنيث من المضاف إليه. عندك مضاف مذكر ومضاف إليه مؤنث، فالمضاف المذكر يصبح في الجملة يعامل معاملة المؤنث، لماذا؟ لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه. لكن ما شرط هذا؟ ما شرط اكتساب المضاف المذكر التأنيث من المضاف إليه؟ قالوا: إذا صلح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فتكون الجملة سليمة. لذلك قال: (وربما أكسب ثانٍ أولاً تأنيثاً إن كان لحذفٍ موهلا)، أي إن كان المضاف مؤهلاً لأن يحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الجملة ويصح المعنى. إذا كان هذا موجوداً، نعم، المضاف المذكر يكتسب التأنيث من المضاف إليه المؤنث.
والعكس أيضاً سيأتي، قد يكون المضاف هو المؤنث والمضاف إليه هو المذكر، فيعامل المضاف على أنه مذكر لأنه اكتسب التذكير من المضاف إليه، وشرطه نفس الشرط؛ أن يصلح المضاف للحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الجملة، إن صلح هذا فيجوز أن يكتسب المضاف التذكير من المضاف إليه. ابن مالك نص على المسألة الأولى، لكن الأشموني أيضاً نص على المسألة الثانية. إذاً: (وربما أكسب ثانٍ من المتضايفين) وهو المضاف إليه، أكسب هذا الثاني أولاً وهو المضاف تأنيثاً، لاحظ زاد الأشموني: أو تذكيراً حتى يشمل الصورتين؛ المضاف يكتسب من المضاف إليه تأنيثاً أو تذكيراً، بشرط أن كان الأول لحذف موهلا، أي صالحاً لأن يحذف ويستغنى عنه بالثاني.
فمن الأول أي من الحالة التي يكتسب فيها المضاف التأنيث من المضاف إليه قوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: 30]، كلٌّ مذكرة ونفس مؤنثة، كلمة كل مذكر وكلمة نفس مؤنث، نقول: هذه نفس، ونلاحظ أن هنا كلّاً وهو المضاف عومل معاملة المؤنث؛ لأنه قال: يوم تجد، ما قال يجد، قال: يوم تجد بتاء التأنيث، فلما أنث الفعل المضارع عرفنا أنه عامل الفاعل معاملة المؤنث، مع أن كلّاً مذكر؛ من أين أصبحت مؤنثاً؟ تقول اكتسبت التأنيث من المضاف إليه. هل يجوز أن أحذف المضاف واستغني بالمضاف إليه عنه؟ هل يجوز أن أقول: يوم تجد نفس ما عملت من خير محضراً؟ نعم، إذاً هنا المضاف يجوز حذفه ويستغنى بالمضاف إليه، فوجد الشرط، فبالتالي صح أن يكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه.
أيضاً مثلاً: جادت عليه كل عين ثرة. نفس الشيء، جادت أنث الفعل، كلّ اكتسبت التأنيث من المضاف إليه وهو العين، صح الاستغناء بالعين عن كل، فيجوز أن أقول: جادت عين ثرة علي، والمعنى سليم. وقولهم: قطعت بعض أصابعه، نفس الشيء، البعض، لكنه هنا اكتسب التأنيث من الأصبع، لأن الأصبع هذه مؤنث، فتقول: قطعت، أنث الفعل لأن البعض اكتسب التأنيث من المضاف إليه. وقراءة بعضهم: تلتقطه بعض السيارات تلتقطه، ما قال يلتقطه. ومنه قوله: طول الليالي أسرعت في نقضي، هذا الطول مذكر لكنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الليالي، مفردها ليلة، والليلة مؤنث، الطول اكتسب التأنيث من المضاف إليه، ممتاز، فمن هنا جاز الإخبار فقلنا: طول الليالي أسرعت، لاحظ أن أسرعت هي وهي طول الليالي، فمن أين أُنّث الفعل أسرعت؟ لأن طول الليالي مؤنث، واكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه، ولو حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه هل يصلح؟ تقول: الليالي أسرعت في نقضي؟ نعم، يصلح.
ومنه قوله: وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم، صدر اكتسب التعريف من القناة، ويمكن الاستغناء عن المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. ومنه: أتت الفواحش عندهم معروفة، لاحظوا مبتدأ وخبر، لو معرفة اكتسب التعريف من التأنيث عفواً، أتوا مذكر الإنسان، مع معهد فنكرة مذكر يذهب ويبيع، أتوا مذكر اكتسب التأنيث من الفواحش لأن الفواحش مفردها فاحشة وهي مؤنث، فهنا المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وبالتالي جاز الإخبار بالتأنيث عنه، فقل: أتوا الفواحش معروفة، وما قال معروف، لاحظ.
ومنه قول الشاعر: مشينا كما اهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم. تسفهت أعاليها مر الرياح، مرّ اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح، لأن الرياح مفردها ريح وهي مؤنث، هذه ريح، فمرّ أنث من المضاف إليه، فلذلك الفعل تم تأنيثه وعومل معاملة المؤنث تسفهت مر الرياح، وللأصل يقول: تسفه، لكنه قال: تسفهت مر الرياح. ومنه أيضاً: إنارة العقل مكسوف بطوع هوى وعقل عاصي الهوى.
ومن الثاني أي من الثاني أي المضاف المؤنث يكتسب التعريف من المضاف إليه المذكر، لاحظوا قال: إنارة العقل مكسوف، ما قال إنارة العقل مكسوفة، قال: إنارة العقل مكسوف، فلماذا قال مكسوف ولم يقل مكسوفة؟ لأنه عامل المضاف على أنه مذكر، لأنه اكتسب التذكير من المضاف إليه. ومنه قوله: رؤية الفكر ما يؤول له الأمر معين على اجتناب. معين هذا خبر عن رؤية. رؤية الفكر ما يؤول له الأمر معين، ما قال معينة، قال معين، بالتذكير، لأن رؤية اكتسبت التذكير من الفكر. قالوا ويحتمل قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]، ما قال قريبة، لأن الرحمة اكتسبت التذكير من لفظ الجلالة.
قال: لكن لا يجوز قمت غلام هند، لأن هنا لا يجوز أن أحذف المضاف، هل يجوز أن أقول قمت غلام هند على أن غلام مذكر اكتسب التأنيث من المضاف إليه؟ لا، لأنه لا يجوز الاستغناء بالمضاف إليه عن المضاف لاختلاف المعنى، لأنه من الذي قام؟ هند ولا غلامها؟ غلامها هو الذي قام، فقامت غلام هند لا يصح، لأنه لا يصح أن أقول قامت هند، لأن المعنى اختلف، أصبح الذي قام هو هند مش غلامها، فخلاف ما كنا نقوله سابقاً كان المعنى سليماً. ولا نفس الشيء، ولا قام امرأة زيد، لأنه لا يجوز أن أقول قام زيد، لأن المعنى سيختلف تماماً، لأنه الذي قام هو المرأة وليس زيد، قال لانتفاء الشرط المذكور وهو صلاحية المضاف لأن يحذف ويحل المضاف إليه محله.
طيب، قال تنبيه: افهم قوله وربما أن ذلك قليل، قال له: أي قال وربما، وربما أفهم أن ذلك قليل، التقليل النسبي أي هو قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك، والأصل أن يبقى المعرف المذكر مذكراً والمؤنث مؤنثاً، قال لا، أنه قليل في نفسه، فإنه كثير كما صرح به هو وابن مالك في شرح الكافية، نعم الثاني قليل الذي يقصده بالثاني هنا الحالة الثانية، يعني أن يكتسب المضاف التذكير من المضاف إليه، هذا قليل فعلاً في اللغة، والأكثر هي الحالة الأولى، أن يكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه، هذه الحالة كثيرة.
ثم قال: (ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى، وأوّل موهماً إذا ورد). الأصل في الإضافة التغاير، هذه هي القاعدة، الأصل في الإضافة التغاير أحبابي الكرام، لما نضيف شيئاً إلى شيء الأصل أنهما متغايران، لذلك يقولون: الأصل عدم جواز إضافة المترادفات لعدم الفائدة، ولأننا ماذا نستفيد من الإضافة المعنوية؟ أما التعريف أو التخصيص، فإذا أضفت الشيء إلى نفسه ما الفائدة؟ فلذلك قال: ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى، يعني لا تضاف المترادفات إلى بعضها البعض لعدم الفائدة من ذلك، ومن هنا قال: كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته. قال: لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فبالتالي لا بد أن يكون المضاف إليه غيره في المعنى، وإلا كيف سيكتسب التعريف أو التخصيص؟ قال: فلا يقال بالتالي قمح بر، لأن القمح هو نفس البر، والبر هو نفس القمح، ماذا استفدنا؟ قمح بر، لا تفيد تعريفاً ولا تفيد تخصيصاً. ولا رجل فاضل، ولا فاضل رجل، لأن هذه من إضافة الصفة إلى الموصوف أو إضافة الموصوف إلى الصفة، يقولون: الفاضل كلمة الفاضل هي نفسها فيها الفاضل، فيها الدلالة على الذات، فلما تقول رجل فاضل كلمة فاضل هي نفسها فيها الدلالة على الرجل، فما الفائدة من أن أقول رجل فاضل أو فاضل رجل؟ تمام؟ ونفس الشيء إضافة المؤكد إلى المؤكد والمؤكد إلى المؤكد، هذه من الإضافات التي مرت معنا، الأصل أن هذه الإضافة ممنوعة، لكنها وردت في لسان العرب كثيراً، يعني هي الأصل أنها ممنوعة كقاعدة نحوية، لكن من حيث السماع سُمِعَ إضافة الموصوف إلى صفته وإضافة الصفة إلى موصوفها بكثرة، فهنا يقولون: وأول موهماً إذا ورد، فإذا ما ورد شيء من ذلك فعليك أن تتأول، أي إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله.
قال: فمما أوهم إضافة الشيء لمرادفه قولهم: جاءني سعيد كرز، كرز لقب لسعيد، كرز هذا لقب مشهور يستعملونه كثيراً في الكتب النحوية، قال: جاءني سعيد كرز، فسعيد اسم، وكرز اسم لنفس الشخص، هذا طبعاً علمه، وهذا كنيته، هذا الفرق بينهما، أو هذا الطبع للعلم ينقسم إلى اسم وكنية ولقب، فنقول: هذا اسمه وهذا لقبه. فهنا لا بد أن تتأول، قال وتأويله ما هو؟ أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، يعني لما أقول جاءني سعيد كرز، سعيد قصدت بها المسمى ولم تقصد العلمية، كأنك لم تنظر إلى العلمية وقصدت بسعيد كلمة مسمى، أي جاءني مسمى كرز، قال يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، فيكون الاسم الذي عليه الضوء هو الثاني وليس الأول، وإنما الأول تأوله بالمسمى، أي جاءني مسمى هذا الاسم، جاءني سعيد كرز أي جاءني اسم كرز، وسعيد هي مجرد كناية عن المسمى.
قالوا ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، قال وتأويله أن يقدر موصوف والتقدير: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع، فإذا قدرت موصوفاً في المنتصف هنا أنت حللت المشكلة، إذا قدرت موصوفاً في المنتصف حللت المشكلة في قضية إضافة الموصوف إلى صفته، حللت المشكلة بأن جعلت هناك موصوفاً في المنتصف هو المقصود بالمضاف إليه.
قالوا ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قوله: حبة الحمقاء، وصلاة الأولى، ومسجد الجامع، قال وتأويله أن يقدر موصوف في المنتصف، فتقول: حبة البقلة الحمقاء، الحمقاء نعت للبقلة المحذوفة، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع. قالوا ومما أوهم العكس، وهي إضافة الصفة إلى الموصوف، قولهم: جرد قطيفة.
سحق عمامة ومرت، معناها سحق عمامة، وتأويله أن يقدر الموصوف أيضاً وإضافة الصفة إلى جنسها. كيف بص هذه راح تتم؟ قال التقدير قطيفة، تقديرها شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة. إذاً وتأويله أن يقدر موصوف أيضاً.
لكن هنا الموصوف يقدر قبل المضاف، قبل قليل في الحالة السابقة كان الموصوف يقدر بين المضاف والمضاف إليه، هنا الموصوف ستقدره قبل المضاف وهو كلمة شيء، وتجعل الإضافة إضافة الصفة إلى الجنس العام. فيكون التقدير أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة. هكذا يتم حل هذا الموضوع.
قال تنبيه: وأجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين. الفراء ما عنده مشكلة في إضافة المترادفات إلى بعضها البعض، ووافقه من الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين. وجعلوا من ذلك قوله ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109]، على أساس أن الدار هي نفس الآخرة، وحق اليقين، وحبل الوريد، وإن كان في الحقيقة الذي يظهر أن هنا في اختلاف في المعنى وليست من قبيل المترادفات.
والله تعالى أعلم، لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك عليكم أحبابي الكرام. إن شاء الله المحاضرة القادمة نكمل ما بقي علينا من الأبيات، مسائل الإضافة مسائل كثيرة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل