دخولتسجيل الدخول

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكَتَابٌ عَزِيزٌ ۝ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو المجلس السادس في شرح متن الركيزة في أصول التفسير. نسأل الله الإعانة والتوفيق، وقد وصلنا إلى الباب الثاني من أبواب أصول التفسير، وهو في الإجماع والاختلاف في التفسير.

قول المؤلف: التفسير إما أن يكون مجمعاً عليه وإما أن يكون مختلفاً فيه. فهذان نوعان، يعني هذه قسمة عقلية، إما أن يكون مجمعاً عليه أو مختلفاً فيه، فهذان نوعان. النوع الأول هو المجمع عليه، وهو ما اتفق المفسرون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على تفسيره في أي عصر. يعني إذا اتفق المفسرون على تفسير لفظ أو جملة أو آية بمعين، كان ذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا يعتبر إجماعاً.

وهذا يشمل الإجماع في عهد الصحابة، ويشمل الإجماع فيما يأتي أو ما يكون بعد عصر الصحابة. الصحيح أن الإجماع حجة ومعتبر في كل الأحوال. كما يشمل أيضاً نوعي الإجماع: الصريح والسكوتي. وهو أن يقول أحدهم قولاً فيبلغ المجتهدين ويسكتون ولا ينكرونه حتى ينقضي العصر. أيضاً الإجماع نوعان: صريح، وهو أن يجتمع العلماء على شيء ويصرحون بحكم أو بمعناه. والسكوتي، هو أن يقول أحد المجتهدين قولاً ويشتهر هذا القول بين العلماء ولا ينكره أحد منهم حتى ينقضي عصرهم، بأن يموت هؤلاء الذين حصل علم ذلك الإامم وهم حاضرون متوافرون.

قال: ومثل السكوت الاستقراء، وهو أن تستقراء أقوال المفسرين فلا تعثر فيها على خلاف. يعني كان يأتي أحد المعاصرين الآن ويبحث عن كلام للمتقدمين أو للمتأخرين في آية ما، فيجد أن كلمتهم قد أجمعت على أن المراد بهذا هو كذا. مثلاً في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60] لو بحثنا في كتب التفسير ما وجدنا أن المراد بموسى هنا إلا موسى بن عمران النبي الكريم، ولا وجدنا أن المراد بقومه إلا بني إسرائيل، مهما قرأت من تفاسير الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو من كتبوا في التفسير كالطبري ومن جاء بعده رحمهم الله، كلهم يذكرون هذا، لا يذكرون غيره ولا يحكون أيضاً إجماعاً. لكننا نقول: هذا بالاستقراء وجدناه مجمعاً عليه بين العلماء.

قال المؤلف: والاجماع حجة، يعني يحتج به ويكون دليلاً، متى ثبت فإنه يجب المصير إليه وتحرم مخالفته. متى ثبت إجماع فإنه يجب المصير إليه وتحكيمه وتحرم مخالفته. ولا يمكن أن تجتمع الأمة على خلاف نص أبداً. يعني أيمكن للأمة أن تجتمع على خلاف آية أو حديث؟ هذا محال؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد عصم هذه الأمة بمجموعها من الضلال. نعم، قد يضل فيها عالم أو يزل، لكن مجموع العلماء أو مجموع الأمة بعلمائها لا يمكن أن تجتمع على ضلالة. وقد ورد في ذلك الحديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة أبداً» أو كما روي. ولا يمكن أن تجتمع الأمة على خطأ، فكل ما اجتمعت عليه الأمة فهو حق. وهذا مما أبقاه الله عز وجل لهذه الأمة من وسائل الوصول إلى الحق، وهي أن تجتمع الأمة على أمر فيعلم به أنه حق.

نضرب بذلك بعض الأمثلة: يعني اجتمعت الأمة على جواز بعض الفواكه أو بعض الثمرات التي لم تكن معروفة فيمن سلف، وهذا يعني إجماعهم على ذلك حق. واجتمع علماء الأمة على الركوب في هذه المركبات الحديثة، من سيارات وقاطرات، واستعمال هذه الوسائل الحديثة في التواصل كالهاتف وغيرها، لا تكاد تعلم أو لا نعلم أحداً من علماء الأمة من ينكر هذه أو يحرم استعمالها، فهذا إجماع منهم على ذلك.

والتفسير المجمع عليه كثير، يقول المؤلف إن التفسير المجمع عليه كثير، لكن المحصى أو المصرح فيه بالإجماع قليل، خصوصاً إذا قلنا إن غالب اختلاف المفسرين هو من باب اختلاف التنوع الذي يمكن رجوع أقواله إلى قول واحد. سنبين فيما يأتي إن شاء الله أن المفسرين يختلفون في التفسير على نوعين: إما اختلاف تنوع أو اختلاف تضاد. اختلاف التضاد أن يكون القولان متضادين بحيث الأخذ بأحدهما يمنع من الأخذ بالآخر. واختلاف التنوع هو أن يمكن اجتماع الأقوال في الآية الواحدة، مثل: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: 24]، برداً أي هواءً بارداً، أو برداً أي نوماً، هذا اختلاف تنوع لا أشكال في الأمر. ثم السبيل يسره، أي طريق خروجه من بطن أمه يسره، أو ثم السبيل أي الحق والباطل، فهذا من باب اختلاف التنوع الذي تتسع له الآيات. فيقول: إن أكثر التفسير هو من باب اختلاف التنوع، فاذا كان من باب اختلاف التنوع فان حكاية الاجماع هنا ميسورة.

قال: والواجب معرفة ما أجمع عليه لئلا ينقض الإجماع، وليكون التفسير على الأثبت. يعني ينبغي لنا أن نعتني بمعرفة ما أجمع السلف عليه؛ أولاً لئلا ننقض إجماعهم، وليكون تفسيرنا على أثبت ما يكون، فإن ما أجمعوا عليه أثبت بلا شك مما لم يجمعوا عليه.

يقول المؤلف: ويقع المفسر في مخالفة الإجماع إذا ضعفت عنايته بآثار السلف وتمييز صحيحها من سقيمها. متى ضعفت عناية المفسر بكلام السلف وآثارهم فإنه قد يأتي بأقوال تخالف ما كان عليه السلف. وإذا أيضاً اعتقد بدعة ثم حمل القرآن عليها؛ كمن اعتقد بعض البدع التي عرفت في الأمة كبدعة المعْتزلة أو الجهمية أو الرَّفض أو الخوارج أو غيرهم، يعتقد هذه البدعة ثم يريد حمل ألفاظ القرآن عليها، فإن ذلك يوقعه في مخالفة إجماع السلف.

كذلك إذا فسر القرآن بمجرد اللغة، الذين يفسرون القرآن بمجرد المعنى اللغوي وحده أيضاً يقعون في هذا الأمر. أو اعتد بالقول الشاذ، والقول الشاذ هو القول الذي يكون مخالفا لسائر أقوال العلماء، ومخالفا لطريقة الشريعة ومقصودها والنصوص الشرعية، فهذا الذي يعتد بالقول الشاذ يخالف الإجماع وما سار عليه العلماء قبله. أو اعتد بالقول الذي انعقد الإجماع قبل حدوثه، يعني أحياناً ينعقد الإجماع ثم يأتي من يخالفه، فيأتي أحد المفسرين ويعتد بهذا القول، فنقول: هذا القول قد حدث بعد انعقاد الإجماع فلا اعتبار به لأنه قول ساقط. أو اعتمد في نقل القول المخالف على رواية ضعيفة لا تثبت عمن نسبت إليه، كأن يقول: القول في تفسير هذه الآية كذا لأنه روي عن ابن عباس أنه قال كذا وكذا، فنقول له: هذا الذي روي عن ابن عباس ضعيف لأن الطريق الموصل إليه طريق غير معتبرة عند العلماء، فهو سبب مخالفته أنه اعتمد على رواية لا تثبت عمن رويت عنه.

يقول المؤلف: لا يجوز إحداث تأويل في آية أو في حديث لم يكن على عهد السلف. يعني لا يجوز لنا أن نحدث تأويلاً للقرآن أو تأويلاً للحديث النبوي لم يكن ذلك التأويل معروفاً عند السلف. لماذا؟ قال: فإنه يتضمن أنهم جهلوا الحق وضلوا عنه، إلا أن يكون المعنى مما لم يتعرض له الصحابة. لأنك إذا قلت: إن هذا تأويل الآية أو هذا تأويل الحديث، وهو ليس معروفاً عند السلف، فإن ذلك يعني أن السلف قد جهلوا الحق وأنت علمتهم، وهذا يعني أن السلف كانوا على ضلال وأنت قد جئت بالحق، وهذا لا يمكن أبداً.

قال: إلا أن يكون المعنى مما لم يتعرض له الصحابة، أن يكون معنى الكلام لم يتعرض له الصحابة أو من أجمعوا من قبل، فهنا لو أن الإنسان قال فيه قولا بدليل فلا شيء في ذلك، أو كان من قبيل الاستنباط ما كان مستنبطا من الآية، استنبط منها معنى أو حكماً لم يستنبطه من قبله، فلا بأس بذلك؛ لأنه لا يعارض ما جاء عنهم، وهم لم يتكفلوا لنا بأن يذكروا كل ما يستنبط من الآية، أو لم يلتزموا بأن يذكروا كل ما في كل نص، لكن لو أن الاستنباط كان مخالفا لمعنى ما ذكروه أو للحكم الذي استنبطوه فهنا نرد ما ذكره هذا المستنبط.

قال: أو كان من قبيل الاستنباط أو كان استدلالا بالآية على أمر لم يستدل به السلف. استدل بالآية على أمر لم يستدل به السلف، يعني السلف قد يستدلون بالآية على شيء ويتركون شيئاً آخر لأنهم قد استدلوا عليه بدليل آخر في موضع آخر، فهم لم يلتزموا أن يذكروا جميع أدلة أي أمر من الشريعة، وإنما يذكر للشيء دليلاً أو دليلين بحيث يثبت حكمه ويتوقف عند ذلك، فقد يأتي إنسان بعد ذلك فيذكر أدلة كثيرة من القرآن أو من السنة تدل على ذلك، مثلاً وجوب الصبر، قد يذكر السلف دليلاً واحداً على وجوب الصبر أو دليلين، فيأتي بعض العلماء فيستقري أدلة الشريعة من الكتاب والسنة ويخرج لوجوب الصبر أربعين دليلاً، فلا نثرب عليه؛ لأن الصبر ثابت وجوبه، وأيضاً السلف إنما ذكروا ما يدل على الوجوب وهذا يقوم بدليل أو دليلين ويكتفى بذلك.

قال: ولا يقتصر هذا على قوم بعينهم، فإن هذا جائز، ولا يقتصر على قوم بعينهم، يعني الاستدلال بالآية لا يقتصر على السلف أو على من جاء بعدهم أو على المعاصرين، بل كل له الحق في أن يستنبط ما دام ذلك بحسب الضوابط الشرعية.

قال المؤلف: وإنكار المجمع عليه حرام. يعني لا يجوز لأحد أن ينكر شيئاً مجمعاً عليه، فإن كان الإجماع على معلوم من الدين بالضرورة كتحريم الربا وتحريم الزنا ووجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، قال: فإن كان الإجماع على معلوم من الدين بالضرورة كفر المنكر، يعني من أنكر الإجماع هنا يكفر، وإلا فلا، يعني إن لم يكن هذا معلوماً من الدين بالضرورة فمن أنكر الإجماع فانه لا يكفر، وإطلاق التكفير على منكر الإجماع باطل، أو على منكر المجمع عليه باطل، يعني لا يقال من أنكر أمراً مجمعاً عليه فهو كافر، لا، قل: إذا كان مما يعلم من الدين بالضرورة فهو كافر، وأما إن كان دون ذلك فقد لا يكفر.

يقول المؤلف: ومن فوائد الإجماع إظهار حجم الأمور التي اتفقت فيها الأمة بحيث لا يستطيع أحد تحريف كتاب رب العالمين وإفساد دين المسلمين. إذاً، الإجماع عرفنا أن أمة اتفقت على أشياء كثيرة بفضل الله عز وجل بحيث لا يتمكن أحد من تحريف دين الله عز وجل وإحداث أمور لم تحدث فيه، وبسبب الإجماع تطمئن القلوب لأن الناس يعلمون أن هذا مما اجمع عليه المسلمون فلا يختلفون فيه، ويشنع به على المخالفين، إذا خالف إنسان في أمر ما قلنا له: قد خالفت الإجماع فاتق الله، كان يقول إنسان مثلاً: الأضحية غير مشروعة، فنقول: الإجماع قد انعقد على مشروعية الأضحية فاتق الله أنت تخالف الإجماع بهذا. وأيضاً ترتفع الاحتمالات التي ترد على النص من تأويل ونسخ وتخصيص ونحوها، النص قد ترد عليه احتمالات، فإذا جاء الإجماع رفع هذه الاحتمالات وعرفنا أن هذا النص لم ينسخ ولم يخصص ولم يقيد إلى آخره.

وكذلك يقوي الإجماع دليل الضعيف، قد يكون عندنا دليل ضعيف من حديث أو رواية، فيأتي الإجماع ليقوي ذلك الحديث الضعيف، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12]، هذه في آية النساء الآية الثانية عشرة، فقد قرأها سعد بن أبي وقاص: وله أخ أو أخت من أم، وهي قراءة شاذة، يعني قراءة سعد بن أبي وقاص قراءة شاذة ليست من القراءات المعتبرة المتواترة، ومع ذلك أجمع الناس على أن المراد بالأخ هنا هو الأخ والأخت من أم، وبهذا جاء الإجماع ليقوي هذه القراءة وليست بأسانيد صحيحة.

يقول المؤلف: ولم يكن المفسرون يصرحون بذكره كثيراً، إن لم يكونوا يصرحون بذكر الإجماع كثيراً، لماذا؟ قال: لأنه الأكثر، لأنه كثير جداً، ولأنهم إذا ذكروه فإنما يكون ذلك لأسباب منها، وساذكر لكم بعض ما ذكره المؤلف في هذا الكتاب، يقول: ولأنهم إذا ذكروه فإنما يذكرونه لأسباب منها: أولاً: وجود اشتراك في معنى فيحكون الإجماع دفعاً لإرادة الاشتراك، يعني قد يكون لفظ مشتركاً لأكثر من معنى، فهم إذا كان التفسير على أحد هذه المعاني قال: هذا المعنى مراد بالإجماع من أجل ألا يتوهم المعنى الآخر لأنه محتمل، فدفعوا الاحتمالات الأخرى بحكاية الإجماع على أحد الأقوال، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] فإنهم أجمعوا على أن معنى بلغنا في هذه الآية: قاربنا، يعني: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي قاربن بلوغ أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف. لماذا قالوا قاربنا بالإجماع؟ قال: لأنها تأتي بهذا المعنى وتأتي بمعنى انتهينا، فهي بلغنا مشتركة بين معنيين، فلما ذكروا معنى قاربنا هنا قالوا إن هذا مجمع عليه، وهذا الذي يدل على السياق أنه كيف يقول فاذا بلغنا أي انتهينا من عدتهن فأمسكوهن، خلاص انتهينا من العدة ما في إامساك بعدها. ومنها: تحرير محل النزاع، كما في قوله: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 53]، فذكروا الإجماع على أن المراد بالكتاب التوراة، لماذا؟ تحريراً لمحل النزاع في الفرقان، وإذا أتينا موسى الكتاب هو بالإجماع، والفرقان ما هو؟ قالوا: هذا اختلف فيه، فمنهم من قال إنه التوراة، ومنهم من قال إنها الآيات التي أوتيها موسى.

من باب تحرير محل النزاع، ومنها أن يذكر الإجماع على ما اجتمعت عليه الأقوال المختلفة، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾، فذكروا أن الإجماع منعقد على أن السلوى هنا طير، واختلف من أي أنواع الطير هو. فيقولون هو طير بالإجماع، لكن أي الطير هو؟ فيذكرون على ما اجتمعت عليه الأقوال المختلفة.

ومنها الرد على المخالف، كما في قوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، حكوا أن الإجماع حكوا الإجماع على أن اليقين في هذه الآية هو الموت. لماذا؟ قالوا رداً على من زعم أنها منزلة من بلغها سقطت عنه التكاليف. فهم حكوا الإجماع لأجل ذلك.

ومنها دفع توهم معنى فاسد، كالإجماع على أن السجود للتحية لا للعبادة في قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، فقوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ قالوا سجود تحية لا عبادة بالإجماع. ومنها مخالفة تأويل الآية للظاهر، يعني كان يكون ظاهر الآية يدل على والمراد شيء آخر، فيحكون الإجماع على هذا الشيء الآخر، فاقتلوا أنفسكم معناها اجمعوا على أن معناها فليقتلوا بعضكم بعضاً.

قال وأكثر المفسرين حكاية للإجماع الطبري في تفسيره، وابن عطية والواحدي. ومذهب ابن جرير أنه لا يضر الإجماع مخالفة الواحد والاثنين. ويفرق بين الألفاظ، فإذا قال اجمع أهل التأويل فإنه لا يقصد الإجماع الذي يعنيه سائر العلماء الذين يؤكدون على أن الإجماع لابد أن يكون قولاً لسائر العلماء.

وإذا قال الطبري رحمه الله اجمع أهل التأويل جميعاً لا خلاف بينهم، فإن ذلك لا ينخرم، كما رأيته أنا في تفسيره، رحمة الله عليه وعلى علمائنا جميعاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.