والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، فهذا مجلسنا الثاني من مجالسنا في شرح كتاب اللغة الشاعرة للأستاذ عباس محمود العقاد رحمه الله تعالى وغفر له ولنا آمين. نبدأ في الكلام على القسم الأول من خصائص العربية، فيما يتعلق بخصائص الحروف على المستوى الحرفي. قلنا: هناك مستوى حرفي، وهناك مستوى على بناء الكلمة الصرفي، وهناك مستوى معجمي، وهناك مستوى في الابتداء والتركيب النحوي.
اللغة الشاعرة هي اللغة العربية. يقول: وليس في اللغات التي نعرفها أو نعرف شيئاً كافياً عن آدابها لغة واحدة توصف بأنها لغة شاعرة غير لغة الضاد أو لغة الإعراب أو اللغة العربية. وهنا نبدأ في تلمس أول إشارة في تلمس السبب في نزول القرآن على اللغة العربية أنها لغة هي في ذاتها شاعرة. قلنا بالأمس: معنى كونها لغة شاعرة أنها تحمل في أصولها وفي جسمها -بقطع النظر عن حقيقة النص الشعري- أنها تحمل في أصولها أسباب الشاعرية، تحمل في أصولها أسباب وجود الشعر. يعني هي نفسها حلاوة الشعر التي نجدها وميزة الشعر التي نجدها هي موجودة في أصولها ولو في التعبير العادي. ونحن الآن نبدأ في التعرف إلى ماذا؟ إلى هذه الأصول؛ أول شيء على مستوى الحروف.
وهنا نبدأ في الطرق على قضية لا ينتبه إليها في عصرنا، وهي قضية: هل اللغة العربية تفضل بذاتها اللغات الأخرى أو لا؟ ستجدون في بعض المؤسسات الدينية العالمية الكبيرة بعضاً من غير العرب يقولون: اللغة العربية لم تفضل على سائر اللغات إلا بنزول القرآن بها. وأنا أعتبر هذه شعوبية معاصرة موجودة. يكثر هذا في الدارسين في المؤسسات الدينية من غير العرب، ولا أريد أن أحدد جنسيات حتى أو جهات حتى لا يقال: إنك تقصد فلاناً أو فلاناً. كل شخص يتذكر أن هناك فلاناً كذا أنا أقصده. لا، هناك جنسيات لها عصبيات قديمة على غير العرب أو على العرب، إلا أنهم مسلمون يأتون للدراسة في الأزهر أو في المؤسسات الشرعية في الدول العربية، ولهم عصبية في أنفسهم على العرب؛ إما لأمور تعرضوا لها، وإاما لعصبية وعرقية عندهم أو عنصرية عندهم من الأصل. فتراهم يقولون لك: اللغة العربية شرفت بنزول القرآن.
قلت لأحدهم مرة: طيب، ولو لم ينزل القرآن؟ قال: لا، ربما تفوقت غيرها من اللغات عليه. هذا كأنه يقول لك: أنا أعرّف أن العربية ليست فيها ميزات؛ هذه الميزات التي نجدها الآن ليست فيها ميزات لأجلها أنزل الله تعالى القرآن. وهذا مخالف لما قرره العلماء الكبار؛ وعلى راسهم أو من رؤوسهم عبد القاهر الجرجاني، وكذلك ابن قتيبه، وكذلك صاحب الشارع والشعراء -وهو عالم أصلاً كبير وخلاص ومتشرع- وكذلك الباقلاني صاحب كتاب إعجاز القرآن. الإمام عبد القاهر أصلاً يقول من الأول: يمتنع عقلاً نزول القرآن على غير العربي، ويمتنع عقلاً القرآن المعجز، ويمتنع عقلاً أن تكون الكتب السابقة معجزة؛ التوراة والإنجيل والصحف، يقول والزبور، هذه الكتب يمتنع أن تكون معجزة. بعض الناس من الحماسة الدينية يقول: لا، كتب الله كلها معجزة، معجز من جهة البلاغة.
يقول عبد القاهر: يمتنع أصلاً بطبيعه الحال أن تكون الكتب السابقة معجزة. لماذا؟ قال: لأن الاعجاز حتى يتحقق لابد أن تكون اللغة في ذاتها قابلة للتفاوت الطبقي في المراتب؛ مراتب البيان، حتى ننتهي بتصورنا إلى مرحلة الإعجاز. يعني المعنى الواحد يمكنك أن تعبر عنه بطرق مختلفة من مراتب الدلالة، مراتب رأسية تتفاوت شديداً في البلاغة والبيان، حتى ندخل في مرحلة الإعجاز التي تنقطع عندها القدرة البشرية. قال: فاللغات التي مادتها أو خصائصها لا تقبل هذا التفاوت لا يمكن أن يتحقق فيها الإعجاز، لأن الإعجاز مبني على التفاوت الشديد. وإذا كانت لا تقبل التفاوت الظاهر الواضح بين أدبائهم وشعرائهم وكذا، فكيف تقبل التفاوت بين نص يقول الله تعالى إنه معجز وتحدّى به كافة البشر أصغرهم كأكبرهم؟ فلذلك قال عبد القاهر: لا يمكن أن تكون الكتب السماوية السابقة معجزة، لأن لغاتها لا تقبل أن تكون معجزة، لأن الإعجاز البياني مبني على الخصائص البيانية. واضح؟ ولهذا لا يمكن أن يكون معجزا إلا ما يكون باللغة العربية. فالذي يقول هذا الكلام من الشعوبية المعاصرة: يقول إن العربية لم تفضل إلا بنزول القرآن، هو ينفي هذه الميزات. وهذه الميزات يثبتها الآن الخبراء اللسانيون والعلماء اللسانيون من العرب وغير العرب.
يقول: وتقدم أننا لا نعني باللغة الشاعرة ما يوصف أحياناً باللغة الشعرية، فإن الكلمة قد تكون شعرية صالحة للنظم في موقعها من السمع، ولكنها لا تكون مع ذلك جارية مجرى الشعر في نشأتها ووزنها واشتقاقها. مرة أخرى يقول: فإن الكلمة قد تكون شعرية صالحة للنظم في موقعها من السمع -يعني إذا وضعت في جملة تكون شعرية- ولكنها لا تكون مع ذلك وحدها جارية مجرى الشعر في نشأتها ووزنها واشتقاقها. إذاً العقاد الآن يأخذنا لشيء هو أبعد في الطبقة من النظم، وهو تكوين الكلمة في نفسها. قلنا في باب الحروف: يقول تكوين الكلمة في نفسها له حسن لا يكون في الكلمات الأخرى، وليس فقط الحسن الذي يظهر عند النظم. يعني الآن يخوض حتى تحت هذا؛ لم يتكلم فيه عبد القاهر. يقول: لحظة، الكلمه العربية وحدها فيها حسن من جهة اختيار الحروف، وهذا ما سيشرحه الآن إن شاء الله، لا يوجد في ماذا؟ في غيرها من اللغات. كيف؟
يقول: بل تكون كأنها الطعام الذي يصلح لتركيب البنية، ولكنه هو في ذاته ليس بالبنية الحية، وليس باللحم والدم الذي يتركب منه أجسام الأحياء. يتكلم على الكلمات من غير العربية. قال: كذلك لا نريد باللغة الشاعرة أنها لغة يكثر فيها الشعر والشعراء، فإن كثرة الشعراء تتوقف أحياناً على كثره عدد المتكلمين باللغة. أصلاً الشعراء الآن في زمننا أكثر من الجاهليين، صح؟ يعني ما نقول: الشعر الذي يرتضيه المعاصر أكثر من الجاهلي. للأسف، أنت عندك أبو عمرو بن العلاء والأصمعي لم يعتبر لبيد بن ربيعة شعراً كبيراً، فحط لبيد بن ربيعة وعاب في شعره أصلاً، تتخيل الكلام؟ ومن القدماء من نقد المرقش أو المرقشين من الجاهلية.
قال: فلا عجب أن تكون الأمة التي ينتسب لها خمسون مليوناً أكثر شعراً من أمة ينتسب إليها عشرة ملايين، ولو لم تكن في لغتها مزية شعرية تفوق بها سائر اللغات. وليس من العجب أن يكثر الشعر والشعراء في لغة صالحه للتعبير على اختلاف الموضوعات التي يتناولها التعبير المنظوم أو المنثور. يعني بطبيعه الحال، لو كانت أمة العرب مليون واحد وأمة أخرى من خمسين مليوناً، سيكثر الشعراء في الأمة الأخرى ولو كانت لغة العرب أقوى. نعم.
يقول: إنما نريد باللغة الشاعرة هي طبيعة... قال: إنما نريد -الآن يبين معنى كون العربية شاعرة- يقول: إنما نريد باللغة الشاعرة أنها لغة بنيت على نسق الشعر في أصوله الفنية والموسيقية. يعني حتى في الكلمه يوجد هذا التنسيق الذي أعطى الكلمه حلاوة، كما أن البيت له حلاوة. يقول: إنما نريد باللغة الشاعرة أنها لغة بنيت على نسق الشعر في أصوله الفنية والموسيقية، فهي في جملتها فن منظوم منسق الأوزان والاصوات، لا تنفصل عن الشعر في كلام تألفت منه ولو لم يكن من كلام الشعراء. يعني كلامنا هذا الذي نتكلمه فيه شعرية في ذاته، مأخوذة من أصل اللغة. كيف هذا؟ هذا ما يشرحه.
قال: وهذه الخاصة في اللغه العربيه ظاهرة من تركيب حروفها على حدة -اختيار الحروف ظاهرة من تركيب حروفها على حدة- إلى تركيب مفرداتها على حدة -كل مفرده إلى تركيب قواعدها، هذا أو في الصرف مفرداتها التي الألفاظ- إلى تركيب قواعدها وعباراتها النحو، إلى تركيب عارضها العروض وتفعيلاتها في بنية القصيدة. تركيب الحروف في اللفظة بناء المفرده، تركيب النحو من حيث قواعد الإعراب، إلى تركيب العروض؛ كل هذا تخللته الشعرية، كل جزء في ذاته تخللته الشعرية على استقلال.
وقال: وفي هذا المقال نبدأ من البداءة وهي حروف الهجاء، أو الحروف التي اشتهرت باسم الحروف الأبجدية، واجتمع منها بعد ترتيبها الأخير ثمانية وعشرون. قال: ليست الأبجدية العربية أوفر عدداً من الأبجديات في اللغات الهندوجرمانية أو اللغات الطورانية أو اللغات السامية، فإن اللّغة أو السامية فإن اللغة الروسية مثلاً تبلغ عدة حروفها خمسة وثلاثين حرفاً، وقد تزيد ببعض الحروف المستعارة من الأعلام الأجنبية عنها. ولكنها -انظر- ولكنها على هذه الزيادة في حروفها لا تبلغ مبلغ اللغة العربية في الوفاء بالمخارج الصوتية على تقسيماتها الموسيقية. هذه العبارة لابد أن تركزوا عليها، هذه القضية الآن.
قال: الوفاء بالمخارج الصوتية على تقسيماتها الموسيقية. إذاً نحن نبدأ الآن في دراسة شعرية في الكلام العربي من جهة اختيار أو توزيع الحروف فقط في الكلمة، التي لا توصف بوصف ولا بجمال بياني في ذاتها، ولا بمعنى في ذاتها، إذا جاءت مفردة هكذا في الهواء لم توضع، لا توصف بكلام أنها كلام وأنها معنى مركب. هذه اللفظة تبدأ من عندها نواه الحلاوة الشعرية الواقعة في السمع، لأن قلنا: الشعر يجتمع على معناه ماذا؟ المعنى والإيقاع. هذا الإيقاع يبدأ من اختيار الحروف في الجسم العربي الذي نتكلمه الآن أو في الشارع.
قال: ولكنها على هذه الزيادة -اللغة الروسية مثلاً في حروفها- لا تبلغ مبلغ اللغة العربية في الوفاء بالمخارج الصوتية على تقسيماتها الموسيقية، لأن كثيراً من هذه الحروف الزائدة إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد، حركات هي هم وضعوه حرفاً. كاننا مثلاً لو جئنا بالحاء ساكنة، هذا حرف، وبالحاء مضمومة، هذا حرف، مكسورة، هذا حرف، مرفوعة، مفتوحة أو منصوبة، هذا حرف. طيب، ما هو الحرف من يعرف؟ أو الحركة من يعرف؟ الحركة؟ لا، الحركة نصف حرف. درس التجويد يا اخو التجويد هو ده، الحركة نصف حرف، نصف حرف تاتي به بعد الحرف الكامل، نصف حرف، يعني الفتحة نصف ألف أو جزء من ألف، والضمة جزء من واو، والكسرة جزء من الياء. ولهذا كان الشكل القديم أن الكسرة ياء صغيرة والضمة واو صغيرة -ما زالت- والفتحة هي أصلاً ألف، لكن أمالوها حتى في سرعة الكتابة لا تختلط بالالف الحقيقية، فأمالوها قليلاً وظلت الياء. ثم بعد ذلك لو قراتم تاريخ ضبط المصحف ترون هذا الكلام. ثم بعد ذلك كانت الكسرة ياء جعلوها أيضاً ألفاً ممالة ولكن تحت هذا. أصل الحركات خلاص اصلها حروف لأن هي أبعاد حروف.
فالحرف الواحد عندنا لو تعاملنا بمعاملة روسية، اضرب كل حرف في كم؟ في أربعة؛ سكون ورفع ونصب وخفض ونصب. خلاص؟ قال: لان كثيراً من هذه الحروف الزائدة إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد، يعني هو المخرج واحد حرف واحد، ثم أدخل عليه حركة فاعتبره حرفاً آخر. طيب، الأمر لو كان كذلك، نحن اضرب عندنا في هذا العدد. قال: لأن كثيراً من هذه الحروف الزائدة إنما هو حركات مختلفة لحرف واحد، أو هو حرف واحد من مخرج صوتي واحد تتغير قوة الضغط عليه. معرفش هم شوف فيلم فول الصين العظيم ولا لا، لما قال لها: نيهة متضرباه، قال لها: نيهة؟ قال لها: فرقت. اه، قال لها: فرقت والله، قالت له: اه فرق. فهو اللفظة واحدة، صح، واحدة فيها... أنا لم أعرف الترجمة، لكن واحدة قله أدب والأخرى يرحل، خلاص؟ فهو ضغط على الكلمة فقط في الكيفية أو على الحرف. واضح؟ حتى هو واضح، قال: والله هي فرقت.
أو هو حرف واحد من مخرج صوتي واحد تتغير قوة الضغط ضغط عليه. إذا لم يتوزع هذا الحرف أو هذان الحرفان لم يتوزعا على مناطق مختلفة في الفم، وسيأتي هذا الكلام إن شاء الله. قال: كما تتغير قوة الضغط في الآلات؛ تستعمل آلة تضغط فقط على نفس المكان، نفس الكذا، فيخرج صوتاً آخر هو معتبره حرفاً آخر، وهو عند الإعراب نفس الحرف. ما معنى التفخيم والترقيق عندنا؟ طيب.
قال: كما تتغير قوة الضغط في الآلات دون أن يستدعي ذلك افتناناً في تخريج الصوت الناطق من الأجهزة الصوتية في الإنسان. خلاص، يعني الجهاز الصوتي ما زالت الأجزاء الأخرى معطلة، فيقول: فهناك حرف ينطق يا، وهناك حرف ينطق يو، وحرف ينطق سي، واخر ينطق تشي، وحروف أخرى هي في حقيقتها تثقيل لحروف الباء والفاء والجيم. ليس فيها تنويع نطقي -يعني لم يذهب أصلاً إلى مكان آخر- ليس فيها تنويع نطقي يدل على التصرف الحي في استخراج الاصوات الكلامية من مخارجها المتعددة. الجهاز الصوتي أو النطقي ما زال معطلاً في أماكنه الملموسة الحقيقية.
قال: ليس فيها تنويع نطقي يدل على التصرف الحي في استخراج الأصوات الكلامية من مخارجها المتعددة، ولكنها تنويع آلي مادي لدرجه الضغط على المخرج الواحد بغير كسب. انظر: بغير كسب للاجهزه الناطقه في تصريفاتها المتعددة. يعني يقول: الفم لا ت... أو جهاز النطق الذي هو من الشفتين إلى أقصى الحلق، بل إلى الصدر في الأصوات الصدرية، خلاص، هذه الأصوات المدات الساكنة هذه تخرج من الصدر، خلاص، من صوت صدري من الجوف، ويسمى يسموه القدماء صوت صدري، خلاص، تعرف كيف تحركت إذا وجدت أنه هناك صوت يخرج من...
الصَّدْرُ فَهُوَ صَوْتٌ وَإِنْ كَانَ يُمُرُّ عَلَى الْحَنْجَرَةِ، الْهَوَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ، فَأَنْتَ تَبْدَأُ مِنَ الدَّاخِلِ إِلَى آخِرِ الْمَنَاطِقِ فِي كَيْفِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الشِّفَتَيْنِ؛ لِمَ يَتَوَزَّعُ النُّطْقُ عَلَى هَذِهِ الْأَجْهِزَةِ وَهَذِهِ الْمَنَاطِقِ. وَلِذَلِكَ شَكْلُ فَمِ الْعَرَبِيَّةِ هُوَ يَتَكَلَّمُ سَرِيعُ الْحَرَكَةِ يَتَوَزَّعُ، لَا تَرَاهُ مُتَكَتِّلًا فِي مَكَانٍ، أَنَا أَتَخَيَّلُ أَنَّ بَعْضَكُمْ يَتَخَيَّلُ الْجِنْسِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةَ، يَتَخَيَّلُ شَكْلَ الْفَمِ فِي الْكَلَامِ، يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْفَمُ فِي كُلِّ لُغَةٍ، صَحِيحٌ؟ تَتَخَيَّلُونَ هَذَا؟ يَعْنِي أَنَا لَا أَرَى الصِّينِيَّ يُغْلِقُ فَمَهُ مَثَلًا.
إِخْوَانُ الصِّينِيِّينَ بَسْ جَوَا مِنَ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِنَعْمَلُ، كُوَيْسٌ نَتَكَلَّمُ قَبْلَ مَا يَخْلُصُ قَبْلَ مَا يَجُوا نَعْمَلُ تَطْبِيقًا مُبَاشِرًا، نَخْلُصُ قَبْلَ مَا يَجُوا، أَنْتَ تَرَاهُ هَكَذَا يُحَرِّكُ الْفَمَ لَا يَكَادُ يُغْلِقُ فِيمَا مَا تَذْكُرُهُ، يَعْنِي لَا قَدْ يُغْلِقُ، وَتَرَى هُوَ -طَبْ أَنَا هُوَ- صَارَتْ كَلِمَاتٌ تَنْظُرُ تَجِدُ رِيحَ الْعَجْزِ فِي أَصْلِ النُّطْقِ. نَعَمْ هُوَ صَارَ سَهْلًا عَلَيْهِ، لَكِنْ تَرَى التَّعَطُّلَ وَمَا سَمَّاهُ الْعُقَّادُ الْعَجْزَ كَمَا سَيَاتِي، الْعَجْزُ ظَاهِرٌ فِي أَصْلِ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ بِفِطْرَتِهِ أَنْ يُوَزِّعَ الْحُرُوفَ عَلَى كُلِّ الْجِهَازِ.
بِخِلَافِ الْعَرَبِيِّ يَجْمَعُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ أَوَّلِ الْجِهَازِ أَوْ أَقْصَى الْجِهَازِ النُّطْقِيِّ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَيَنْطِقُ بِالْكَلِمَةِ سَلِيمَةً، وَتَرَى شَكْلَ الْفَمِ يَتَوَزَّعُ. وَحَتَّى تَكَلَّمَ الْجَاحِظُ عَلَى شَكْلِ وَغَيْرِهِ عَلَى شَكْلِ الْفَمِ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ، وَتَكَلَّمَ عَلَى كَذَا، بَلْ هُنَاكَ تَطَوُّرٌ يَقُولُ كَذَا: فُلَانٌ عِنْدَهُ الرَّاءُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَنْطِقَ الرَّاءَ فَكَيْفَ يَفْعَلُ؟ عِنْدَهُ مُتَّسَعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَبِيرٌ، فُلَانٌ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَةً كَامِلَةً يَأْتِي فِيهَا بِمُرَادِفَاتٍ لِلْحُرُوفِ الَّتِي فِيهَا الرَّاءُ أَوْ كَلِمَاتٍ فِيهَا الرَّاءُ، طَيِّبٌ.
يَقُولُ: وَبِمِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الضَّغْطِ أَوِ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَرَكَةِ يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَ حُرُوفُ الْأَبْجَدِيَّةِ خَمْسِينَ وَسِتِّينَ، الْعَرَبِيَّةُ عِنْدَنَا فَتَصِيرُ حَتَّى عَلَى هَذَا الْمِعْيَارِ هِيَ الْأَكْثَرُ. وَبِمِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الضَّغْطِ أَوِ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَرَكَةِ يُمْكِنُ أَنْ تَبْلُغَ حُرُوفُ الْأَبْجَدِيَّةِ خَمْسِينَ وَسِتِّينَ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى تَنْوِيعٍ مُفِيدٍ لِمَخَارِجِ النُّطْقِ الْإِنْسَانِيِّ عَلَى حَسَبِ الْمَلَكَةِ الْمُوسِيقِيَّةِ الْكَامِنَةِ فِي اسْتِعْدَادِهِ. الْعِبْرَةُ إِذًا لَيْسَتْ بِعَدَدِ الْحُرُوفِ اصْطِلَاحِيًّا كَمَا تَفْعَلُهَا، الْعِبْرَةُ بِمَا يَخْرُجُ بِالْفِعْلِ وَيُسْمَعُ بِالْفِعْلِ، نَعَمْ لَا بِتَسْمِيَتِهَا حُرُوفًا، وَإِنَّمَا بِجِنْسِ الْحُرُوفِ وَمَخْرَجِ هَذَا الْحَرْفِ.
وَتَظَلُّ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْفَرَ عَدَدًا، يَقُولُ: تَظَلُّ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْفَرَ عَدَدًا فِي أَصْوَاتِ الْمَخَارِجِ الَّتِي لَا تَلْتَبِسُ وَلَا تَتَكَرَّرُ بِمُجَرَّدِ الضَّغْطِ عَلَيْهَا. أَنْتَ تَرَى الْعَرَبِيَّةَ لَوْ قِيلَ لَكَ حَاوِلْ أَنْ تُحَدِّدَ مَنْطِقَةً فِي نُطْقِهِ هِيَ السَّائِدَةُ عَلَيْهِ لَنْ تَسْتَطِيعَ، لَنْ تَسْتَطِيعَ، بِخِلَافِ مَثَلًا -أَنَا لَا أَعْرِفُ اللُّغَةَ الْفَرَنْسِيَّةَ- لَكِنْ أَشْعُرُ بِأَنَّهُ يَسْتَخْدِمُ أَكْثَرَ يَعْنِي يَضْغَطُ عَلَى مُؤَخَّرِ، صَحِيحٌ؟ مُؤَخَّرِ الْفَمِ يَعْنِي آخِرَ جُزْءٍ فِي هَذَا النُّطْقِ، كَأَنَّهُ يَأْتِي بِاشْمَامَاتٍ كَثِيرَةٍ وَتَوَُّاءَاتٍ كَثِيرَةٍ. أَنَا أَشْعُرُ، قَدْ أُخْطِئُ أَنَا لَا أَدْرِي، هَا الْغَيْنُ، الْغَيْنُ أُغْ، أَغْدِلُ بَدَلَ مَشْ كَدْرَا.
أَنَا أَشْعُرُ أَنَّ الشِّفَتَيْنِ تَحْتَكَّانِ كَثِيرًا فِي صَوْتِ الْفَرَنْسِيَّةِ، أَنَا أَشْعُرُ أَنْ أَقُولَ هَذَا فَقَطْ تَقْرِيبٌ لِلتَّقْرِيبِ وَلَكِنْ لَا أَعْرِفُ الْفَرَنْسِيَّةَ وَلَا أَعْرِفُ مَجْمُوعَةَ حُرُوفِهَا كَيْفَ تُنْطَقُ يَعْنِي، طَيِّبٌ. قَالَ: وَتَظَلُّ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْفَرَ عَدَدًا فِي أَصْوَاتِ الْمَخَارِجِ، أَنْتَ الْآنَ هَلْ يُمْكِنُكَ أَنْ تُحَدِّدَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ الْآنَ أَيَّ مَنْطِقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي جِهَازِ النُّطْقِ احْتَلَّتْ هَيْئَةَ الْمُتَكَلِّمِ وَصَارَتْ هِيَ الْأَسَاسَ؟ لَا يُمْكِنُ، الشِّفَتَانِ تَحْتَرِكَانِ، اللَّسَانُ يَتَحَرَّكُ كُلُّهُ، الْجَوْفُ يَخْرُجُ، الْفَكَّانِ يَتَحَرَّكَانِ، الْأَسْنَانُ جَمِيعًا تَعْمَلُ، الْأَسْنَانُ وَالْأَدْرَاسُ الْجَمِيعُ يَعْمَلُ، الْحَلْقُ بِثَلَاثِ مَنَاطِقَ.
تَعْرِفُونَ الَّذِينَ يَدْرُسُونَ التَّجْوِيدَ، هُنَاكَ خَطَأٌ يَقَعُ حَتَّى فِيهِ الْقُرَّاءُ، الْقُرَّاءُ الْمِصْرِيُّونَ أَقُولُ حَتَّى قَالَ: إِنَّ طَبْعًا الْمِصْرِيِّينَ أَتْقَنُ قُرَّاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ هَذَا دُونَ مُنَازَعَةٍ، هَذَا دُونَ تَعَصُّبٍ لَنَا، دُونَ مُحَابَاةٍ الْمِصْرِيُّونَ أَتْقَنُوا قُرَّاءً، يَعْنِي الْحَصْرِيُّ -صَحِيحٌ الْقُدَمَاءُ مِشْ- الْحَصْرِيُّ يَا مَوْلَانَا وَالْمُنْشَاوِيُّ.
آه لَا لَا، هُمْ رَاحُوا يُقَلِّدُونَ التَّانِيِينَ دْلُوَقْتِي يَا مَوْلَانَا. مَا هُوَ دَه اللَّي خَيَّبَهُمْ، رَاحَ رَاحَ يُقَلِّدُ الْعَجَمَ، يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِهِنْدِيٍّ! هِنْدِيٌّ أَخُونَا الْقَارِئُ أَحْمَدُ عَلِيُّ الْعَجَمِيِّ، وَعَجَمِيٌّ فِعْلًا هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِهِنْدِيٍّ! هُنَاكَ مَعْذِرَةً لَكِنْ هَذَا الْقُرْآنُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْمُجَامَلَةُ، هُوَ يَقْرَأُ بِنَغْمَةٍ هِنْدِيَّةٍ، وَالْقُرْآنُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ». اسْمَعِ الْحَصْرِيَّ وَاسْمَعْ سُورَةً مِنْ هُنَا وَسُورَةً مِنْ نَفْسِ السُّورَةِ وَانْظُرْ إِلَى الْمَخَارِجِ كَيْفَ تَكُونُ.
فَمِنَ الْمُشْكِلَاتِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي ظَلَّتْ تَقَعُ هَمْسُ الْقَافِ، الْحُرُوفُ: فَحْثُهْ شَخْصٌ سَكَتَ أَوْ حَثَّهُ شَخْصٌ فَسَكَتَ، هَذِهِ حُرُوفُ الْآيَةِ حُرُوفُ الْهَمْسِ، الْقَافُ لَيْسَتْ مِنْهَا، فَحْ -قَا- قَافٌ مَهْمُوسَةٌ؟ مَا الْمُشْكِلَةُ؟ أَنَّنَا نُخْرِجُ الْقَافَ قَرِيبَةً مِنْ مَخْرَجِ الْكَافِ، وَالْكَفُّ مَهْمُوسٌ، الْحَلْقُ لَهُ ثَلَاثُ مَنَاطِقَ صَحِيحٌ، قَ، كَفٌّ، فَإِذَا اقْتَرَبَتْ مَنْ مَخْرَجِ الْقَافِ مِنْ مَخْرَجِ الْكَافِ، ضَعُفَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَخْرَجِ.
فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَرْفُ مَجْهُورًا؟ يَقْوَى الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَخْرَجِ فَتَضْعُفُ مَعَهُ فُرْصَةُ فُرْصَةُ مُرُورِ الْهَوَاءِ، بِخِلَافِ فَحْثُهْ شَخْصٌ أَوْ حَثَّهُ شَخْصٌ فَسَكَتَ هَذِهِ يَضْعُفُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَخْرَجِ فَيَتَنَفَّسُ الْهَوَاءُ فَتَكُونَ حُرُوفًا مَهْمُوسَةً، خَلَاصٌ. لَكِنَّ الْحُرُوفَ الْمَجْهُورَةَ يَقْوَى الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَخْرَجِ وَيَنْفَجِرُ الْمَخْرَجُ -طَبْعًا أُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالشِّدَّةِ بِدُعْكَ بِكَلِمَةِ يَنْفَجِرُ غَلَطٌ أَنَا عَدَّيْتُهَا- يَقْوَى الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَخْرَجِ فَيَخْرُجُ الصَّوْتُ صَافِيًا.
الْقِطْعَةُ الَّتِي فِي الْحَلْقِ مَعَ اللَّهَاةِ قَرِيبٌ أَوْ خَلْفَ اللَّهَاةِ، الْقِطْعَةُ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْقَافُ تَحْبِسُ الْهَوَاءَ، بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ بِمِلِّيمِتْرَاتٍ قِطْعَةُ الْكَافِ، الْكَافُ مَهْمُوسٌ يَضْعُفُ الِاعْتِمَادُ مَعَ أُصُولِ اللِّسَانِ مِنَ الدَّاخِلِ فَيَخْرُجُ مَهْمُوسًا. فَلَمَّا تُقَرِّبُونَ الْقَافَ مِنْ مَخْرَجِ الْكَافِ يَخْرُجُ الْهَوَاءُ فَنَقُولُ: قَا، قَا، لَا هِيَ قَا، قَا، قَا، ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: 30] وَلَيْسَ قَا، قَا قَرَّبْتَهَا مِنَ الْكَافِ، فَضَعُفَ الِاعْتِمَادُ.
الْمِصْرِيِّينَ وَاللُّبْنَانِيِّينَ فِي هَذَا السَّوَاءِ؟ لَا، الْعَالَمُ كُلُّهُ. الْعَالَمُ كُلُّهُ يُكْثِرُ، آه طَبْعًا الْعَالَمُ كُلُّهُ أَصْلًا هِيَ صَعْبَةٌ عَلَى الْحَلْقِ الْمُعَاصِرِ جَمِيعًا الْآنَ قَا، لِأَنَّ الْقَا هَلْ هِيَ مِنْ فَحَسَهَا شَخْصٌ سَكَتَ؟ إِذًا هِيَ حَرْفٌ مَجْهُولٌ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْمَعَ مَعَهُ الْهَوَاءُ. قَا، قَا، قَا، لَا يَنْبَغِي أَخِي قَا، قَا الَّتِي نَقُولُهَا قَا، قَا خَلْفَكَ أَنْتَ تَتَقَيَّأُ وَلَيْسَ تَتَقَيَّأُ، قَا، قَا، هَذَا هُوَ الصَّوْتُ صَوْتُ الْقَافِ قَا، قَا، قَا.
لَوْ هَمَسَ الْعَرَبِيُّ لَوْ سَمِعَكَ تَهْمِسُهُ يَعْرِفُ أَنَّكَ لَسْتَ عَرَبِيًّا، تَخَيَّلْ أَنَّ هَمْسَ الْقَافِ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ الْآنَ الْعَرَبِيُّ يَقُولُ: هَذَا تَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَ عَرَبِيًّا لَوْ هَمَسَهُ؛ لِأَنَّهُ قَا وَلَيْسَ قَا، قَا، قَا وَلَيْسَ قَا. أَرْجِعْ بِالْخَلْفِ سَتَرَى الصَّوْتَ الْآلَةَ تَحَكَّمَتْ وَمَنَعَتِ الْهَوَاءَ، وَلَكِنَّهُ صَعْبٌ يَا شَيْخُ، أَنَا لَمَّا كُنْتُ أَسْتَدْ- شَيْخِي كَانَ يَقُولُ لِي: لَمَّا قُلْتُ قَالَ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَسْمَعُ خَا وَهَاءً، كَانَ يَقُولُ لِي هَيْكَ: اسْمَعْ خَالْ، خْ، تَخْرُجُ فِي آخِرِهَا هَا. قَا فِيهَا خَاءٌ! لَا أَقُولُ يَعْنِي فِي بِدَايَةِ تَعَلُّمِ التَّجْ- كَانَ يَخْرُجُ مَعَ الْقَافِ خَاءٌ، الْهَوَاءُ.
آه هَا كَانَ كَانَ يَقُولُ: اسْمَعْ خَا وَهَا. بَسِيطَةٌ، هُوَ يَقُولُ لَكَ تَسْمَعُ هَمْسًا. آه هُوَ هَيْكَ يَعْنِي يُقَرِّبُهَا أَبْعَادٌ، أَنَّهُ يَسْمَعُ هَمْسًا. هُوَ لَا بُدَّ أَنْ يَشْرَحَ لَكَ قَضِيَّةَ الْجِهَازِ النُّطْقِيِّ، أَنَّهُ يَقُولُوا غَالَهْ.
آه غَالَهْ! لَا الْإِخْوَانُ فِي إِفْرِيقْيَا عِنْدَهُمْ حُرُوفٌ مُبَدَّلَةٌ بِالتَّمَامِ أَصْلًا بِالْكَامِلِ، نَعَمْ. طَيِّبٌ، إِذًا أَنْتَ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُحَدِّدَ أَيَّ شَكْلًا لِـ شَكْلًا لِـ انْظُرْ مَاذَا قُلْتُ: قَا، قَا، لَا شُفِ الْبُعْدَ تَلْعَبُ تِنْسَ فِي الْمَخَارِجِ بِسُهُولَةٍ، قَالَ: لَا مِنْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ إِلَى قَفَزَتْ إِلَى أَوَّلِ الْفَمِ تَقْرِيبًا، قَالَ: طَيِّبٌ، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137] شُفْتَ الْهَاءَ الْحَرْفَ الصَّدْرِيَّ تَوَسَّطَ الْكَلَامَ بِكُلِّ سُهُولَةٍ.
فَالْعَرَبِيُّ بِفِطْرَتِهِ النُّطْقِيَّةِ -هَذَا مَا يُرَكِّزُ عَلَيْهِ الْعُقَّادُ هُنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ- الْعَرَبِيَّةُ بِفِطْرَاتِ النُّطْقِيَّةِ وَزَّعَ الْحُرُوفَ عَلَى جِهَازِ الصَّوْتِ جَمِيعًا لِيُعْطِيَهَا التَّنَوُّعَ، وَهَذَا التَّنَوُّعُ مَفْتُورٌ عَلَى حُبِّ الطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ، تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ فِي اللَّفْظَةِ الْوَحِيدَةِ تَنَوُّعًا وَتَنَقُّلًا بِخِلَافِ اللُّغَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي لَهَا نَغْمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ، وَتَرَى حَرَكَةً وَاحِدَةً لِلْفَمِ فِي اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ نَفْسَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فِي عَائِلَةِ الْحُرُوفِ، كُلُّ شَعْبٍ لَهُ طَبْعًا الدِّرَاسَاتُ أُخْرَى بَقَى هَذَا، لِمَاذَا هَذَا الشَّعْبُ مَالَ إِلَى هَذِهِ الْمَنْطِقَةِ؟ لِمَاذَا هَذَا يَعْنِي الصِّينِيُّ يَمِلُّ لِطَرِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ، الشَّخْصِيَّةُ الرُّوسِيَّةُ تَمِلُّ لِطَرِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ؟ مَا عَلَاقَةُ هَذِهِ بِطِبَاعِ هَذَا الشَّعْبِ أَوْ أُصُولِ هَذَا الشَّعْبِ وَبِئْتِهِ وَكَذَا؟ هَذِهِ دِرَاسَاتٌ أُخْرَى لَيْسَتْ دِرَاسَتِي أَنَا الْآنَ.
قَالَ قَالَ: وَتَظَلُّ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْفَرَ عَدَدًا فِي أَصْوَاتِ الْمَخَارِجِ الَّتِي تَلْتَبِسُ وَلَا تَتَكَرَّرُ بِمُجَرَّدِ الضَّغْطِ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ هُنَاكَ مَخْرَجٌ صَوْتِيٌّ وَاحِدٌ نَاقِصٌ فِي الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ، لَا يُوجَدُ مَكَانٌ غَيْرُ مُوَظَّفٍ فِي الْفَمِ. فَلَيْسَ هُنَاكَ مَخْرَجٌ صَوْتِيٌّ وَاحِدٌ نَاقِصٌ فِي الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ هَذِهِ اللُّغَةُ عَلَى تَقْسِيمِ الْحُرُوفِ عَلَى حَسَبِ مَوَاقِعِهَا مِنْ أَجْهِزَةِ النُّطْقِ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَقْسِيمِهَا بِاخْتِلَافِ الضَّغْطِ عَلَى الْمَخْرَجِ الْوَاحِدِ. هُوَ جَاءَ قَالَ لَكَ: يَعْنِي أَنْتُمْ لِمَاذَا تَتَجَمَّعُونَ هُنَا؟ وَزِّعْ نَفْسَكَ، وَزَّعَ نَفْسَهُ فِي الْجِهَازِ النُّطْقِيِّ فَأَعْطَى تَنَوُّعًا وَأَعْطَى رَاحَةً فِي النُّطْقِ بِالْحَرْفِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا شَيْءَ يَغْلِبُ التَّخْطِيطَ، لَا شَيْءَ يَغْلِبُ التَّخْطِيطَ.
يَعْنِي أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَنْطِقَ كَلِمَةً، هُنَاكَ حَرْفٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَحَرْفٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَا يَصْعُبُ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا الْحَرْفِ هَكَذَا إِذَا عَرَفْتَ أَنَّكَ تُرِيدُ هَذَا وَتُرِيدُ هَذَا، الزِّحَامُ لَا يَضُرُّكَ نَعَمْ. وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى تَقْسِيمِهَا بِاخْتِلَافِ الضَّغْطِ عَلَى الْمَخْرَجِ الْوَاحِدِ كَمَا يَحْدُثُ فِي الْبَاءِ الْخَفِيفَةِ وَالْبَاءِ الثَّقِيلَةِ، يَعْنِي أَنْتَ لَوْ قُلْتَ بِي وَبِي، بِي وَبِي، طَبْ هَذَا كَانَ يُمْكِنُكَ فِي هَذَا الْحَرْفِ أَنْ تَنْتَقِلَ لِجِهَازٍ أَسْهَلَ لَكَ، لَكِنْ بِي وَبِي وَتُدَرِّسُهَا وَتَفْخَرُ! أَنَا أُفَرِّقُ بَيْنَ وَتَحْسُسُ أَنَّ وَرَاءَهَا يَعْنِي تَكْنُولُوجْيَا وَرَاءَهَا عَجْزٌ، وَرَاءَهَا عَجْزٌ. آه وَمُدَرِّسٌ مَا شَاءَ اللَّهُ مُعَلِّمُ إِنْجْلِيزِيَّةٍ وَرَاءَهُ عَجْزٌ أَصْلًا. وَلَا أَحْسَبُهُمْ فِي تَعْلِيمِهِمْ لِنَطْقِ الْحُرُوفِ عِنْدَهُمْ يَبْلُغُونَ رُبْعَ مَا فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ الْقُرْآنِيِّ.
قَالَ: آه كَمَا يَحْدُثُ فِي الْبَاءِ الْخَفِيفَةِ وَالْبَاءِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي يُمَيِّزُونَهَا بِثَلَاثِ نِقَطٍ مِنْ تَحْتِهَا بَدَلًا مِنَ النُّقْطَةِ الْوَاحِدَةِ، أَوْ كَمَا يَحْدُثُ فِي الْفَاءِ ذَاتِ النُّقْطَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْفَاءِ ذَاتِ النُّقْطَةِ ذَاتِ النِّقَطِ الثَّلَاثِ فِي فْ، أَوْ كَمَا يَحْدُثُ فِي الْجِيمِ الْمُعَطَّشَةِ وَغَيْرِهَا جَهَانْ.
وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَمْتَازُ، آه إِذًا يَقُولُ: الْعَرَبِيَّةُ تَمْتَازُ بِلُغَاتٍ أَوْ بِحُرُوفٍ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا لِمَاذَا؟ لِأَنَّهَا اسْتَعْمَلَتْ كُلَّ الْجِهَازِ النُّطْقِيِّ بِكُلِّ الْمَنَاطِقِ وَتَشْرِيحِيًّا سَيُعْطِيكَ أَصْوَاتًا جَدِيدَةً مُخْتَلِفَةً. قَالَ: وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ تَمْتَازُ اللُّغَةُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِحُرُوفٍ لَا تُوجَدُ فِي اللُّغَاتِ الْأُخْرَى.
الْآنَ مُمْكِنٌ وَاحِدٌ فِيكُمْ يَقُولُ لَكَ: اللُّغَةُ الرُّوسِيَّةُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، وَأَنْتَ عِنْدَكَ كَمْ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فَقَطْ؟ وَيَقُولُ لَكَ: مَا عَرَفْتُ أَرُدَّ عَلَيْهِ! هَذَا الرَّدُّ عَلَيَّ: الْحُرُوفُ عِنْدَنَا أَكْثَرُ، الْحُرُوفُ عِنْدَكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَهَا حُرُوفًا مُخْتَلِفَةً، هِيَ عِنْدَنَا حُرُوفٌ بِأَرْبَعِ تَشكِيلَاتٍ. كَثْرَةُ الْحُرُوفِ ضَعْفٌ فِي اللُّغَةِ، لَمَّا تَكُونُ لُغَةٌ فِيهَا سِتُّونَ حَرْفًا، كَثْرَةُ الْحُرُوفِ بِتُغَيِّرِ الْكَيْفِيَّاتِ ضَعْفٌ، كَثْرَةُ الْحُرُوفِ بِتَوْزِيعِ الْمَخَارِجِ قُوَّةٌ أَوْسَعُ حُرُوفَ نُطْقٍ بِأَصْوَاتٍ جَدِيدَةٍ.
أَصْلًا مُمْكِنٌ أَقُولُ لَكَ: كَلِمَةُ حُرُوفٍ مُضَلِّلَةٌ، هُوَ يُسَمِّي حُو حْ حَيِّ حَ حِي حْ حَ كُلُّ صَوْتٍ يُسَمِّيهِ حَرْفًا، هُوَ عِنْدَنَا حَرْفٌ هُوَ سَمَّاهُ أَرْبَعَ حُرُوفٍ! فَيَقُولُ لَكَ: أَنَا عِنْدِي أَرْبَعَةُ حُرُوفٍ! بَيَفْرِشُ، عَارِفِينَ النَّصَّابَ الَّذِي يَرُوحُ يَأْخُذُ شَهَادَاتٍ فِي كَذَا شَهَادَةٍ وَحَصَلَ سِي بِي قَدْ كَذَا وَهُوَ تَافِهٌ لَيْسَ عِنْدَهُ. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ طَبْعًا يَقُولُونَ إِنِّي مُتَعَصِّبٌ عَلَى اللُّغَاتِ الْأُخْرَى! لَيْسَ حَقِيقِيًّا.
وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَمْتَازُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ تَمْتَازُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ بِحُرُوفٍ لَا تُوجَدُ فِي اللُّغَاتِ الْأُخْرَى كَالضَّادِ وَالظَّاءِ وَالْعَيْنِ. تَعْرِفُونَ الظَّاءَ بِالْمُنَاسَبَةِ؟ الظَّاءُ أَيْضًا لَيْسَتْ مَهْمُوسَةً، لِمَاذَا هَذَا نَهْمِسُ الضَّادَ؟ مَا الْحَرْفُ الْأَقْرَبُ إِلَى الضَّادِ؟ لَا، لَا لَيْسَ فِي الْقَضِيَّةِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ لَا، إِيُّهَا الظَّالْ. الذَّالُ طَيِّبٌ، الظَّاءُ وَالذَّالُ طَيِّبٌ، نَعَمْ الظَّاءُ وَالذَّالُ وَالثَّالِثُ هُوَ الثَّاءُ.
الْمَخْرَجُ وَاحِدٌ، لِمَاذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَهْمُوسًا وَالْآخَرُ مَجْهُورًا؟ الظَّاءُ الظَّاءُ وَالذَّالُ مَجْهُورَانِ، وَالثَّاءُ مَهْمُوسٌ، لِمَاذَا؟ مَنْ يَعْرِفُ؟ الْمَخْرَجُ وَاحِدٌ آه رُبَّمَا اتِّصَالُ الْأَلِفِ فِيمَا بَعْدُ هِيَ طَرَفُ اللِّسَانِ هَذَا، ثَلَاثُ مَنَاطِقَ، وَهُوَ عِبَارَةٌ سَمٌّ وَاحِدٌ فَوْقُ وَوَسَطُ وَتَحْتُ.
آه أَنْتَ فِي الظَّاءِ وَالذَّالِ تُرْجِعُ اللِّسَانَ إِلَى الْخَلْفِ فَتُمَكِّنُ مَعَ أُصُولِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا ظَا، ظَ، وَالذَّالُ ظَ تَخْرُجُ قَلِيلًا أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ أَكْثَرَ دَخَلَتْ فِي مَنْطِقَةِ الْعَضَلَةِ ضَعُفَتْ فِيهَا الثَّاءُ، فَالْلِسَانُ خَارِجٌ أَكْثَرَ فِي الثَّاءِ، انْظُرْ: أَظْ، أَذْ، أَثْ.
فَلَوْ قُلْتَ الظَّاءَ قَرَّسَ مَهْمُوسَةً؛ لِأَنَّ ضَاءً أَنْتَ تَحَكُّمُكَ هُنَا فِي الْأَمَامِ أَشَدُّ مِنْ تَحْكُمِكَ فِي الْأَعْلَى مَعَ أُصُولِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا. فَحَتَّى هَذَا الْجِهَازُ الصَّغِيرُ مُقَسَّمٌ لِثَلَاثِ مَخَارِجَ! رَأَيْتَ؟ فَصِفَاتُ الْحُرُوفِ كُلُّهَا تَلْحَقُ كَيْفِيَّةَ نُطْقِكَ مِنْهَا أَوْ تَقْسِيمِ لَوْ جِئْتَ بِالْمَخْرَجِ صَحِيحًا تَمَامًا سَتَأْتِي بِصِفَاتِهِ جَيِّدَةً.
لِمَاذَا نَهْمِسُ الظَّاءَ؟ مَا هِيَ مَهْمُوسَةٌ هِيَ الظَّاءُ لِأَنَّكَ نَطَقْتَ ظَاءً وَأَنْتَ تَعْتَمِدُ عَلَى الثَّاءِ مَخْرَجِ الثَّاءِ، فَقَدْ أَخْرَجْتَ صَوْتًا مَعَ أَخْرَجْتَ صَوْتًا مَعَ الظَّاءِ صَوْتَ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّ الْحُرُوفَ الْمَهْمُوسَةَ صَوْتُ هَوَاءٍ، لَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ شَيْءٌ، انْتَبِهُوا إِلَى: قُلْ أَفْ، الْحَنْجَرَةُ تَعْمَلُ، الْحَنْجَرَةُ تَعْمَلُ لَا أَفْ، أَسْ، أَشْ، أَفْ، أَحْ، كُلُّ هَذَا صَوْتُ هَوَاءٍ لَيْسَ صَوْتًا صَدْرِيًّا، إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَى الْحَنْجَرَةِ لَا تَرَى تَذَبْذُبَاتٍ، خَلَاصٌ.
فَأَنْتَ أَخْرَجْتَ مِنْ مَخْرَجِ الثَّاءِ أَخْرَجْتَ صَوْتًا فَخَرَجَتِ الظَّاءُ مَهْمُوسَةً، وَالظَّاءُ لَيْسَتْ مَهْمُوسَةً، لَكِنَّكَ كَمَا قَرَّبْتَ مَخْرَجَ الْقَافِ مِنَ الْكَافِ فَأَضْعَفْتَ الِاعْتِمَادَ فَخَرَجَ هَوَاءٌ فَصَارَ مَهْمُوسًا، هُنَا أَيْضًا قَرَّبْتَ مَخْرَجَ الظَّاءِ مِنَ الثَّاءِ فَضَعُفَ الِاعْتِمَادُ فَخَرَجَ الْهَمْسُ، رَأَيْتُمْ؟
طَيِّبٌ قَالَ: كَالضَّادِ، طَبْ أَنَا أَعْرِفُ الضَّادَ الْمِصْرِيَّةَ، هُنَاكَ الضَّادُ الْأُخْرَى هَذِهِ لَا صَعْبَةٌ عَلَيَّ حَتَّى قَدْ تَكُونُ هِيَ الصَّحِيحَةَ لَكِنْ أَنَا صَعْبَةٌ عَلَيَّ لَا أَعْرِفُ، وَالْبَدَوِيَّةُ سِي، وَتَلَقَّيْتُهَا عَنْ تَقْتُهَا عَنْ الْمَشَايِخِ الْقِرَاءَةُ فِي مِصْرَ هِيَ الضَّادُ، لَكِنَّ الْأُخْرَى مُعَقَّدَةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا، وَعَلَى أَنَّهَا يُقَالُ لَهَا إِنَّهَا الْأَصْلُ، اللَّهُ أَعْلَمُ، الْأَصْلُ سِيبَوَيْهِ فِي الْأَصْلِ.
الْأَصْلُ الْأَصْلُ سِيبَوَيْهِ، يَعْنِي أَنَا أَخَذْتُ عِنْدَ أَحَدِ شُيُوخِ التَّجْوِيدِ نَعَمْ عَلَى وَصْفِ سِيبَوَيْهِ، نَعَمْ وَصْفَيْنِ مَا فِي تَلَفُّظٍ لَا الظِّهَارُ، لَا. هُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنَ الظَّاءِ وَلَكِنْ هَذَا لَهُ تَأْوِيلٌ لَيْسَ الظَّاءَ.
على كل، أنا على الضاد المصرية، وإن قالوا هي دال مفخمة، هي ضاد! يقولون دال مفخمة. قال: وعلى هذه الصورة تمتاز اللغة العربية بحروف لا توجد في اللغات الأخرى كالضاد والظاء والعين والقاف والحاء والطاء.
أيضاً الطاء، لو اعتمدتَ أو أخللتَ بها ستقترب من مخرج التاء فتخرج مهموسة، وهذا من الخطأ الذي يرتكبه أيضاً قراء كبار أحياناً وهو همس الطاء. يعني القاف والتاء والطاء.
نعم، طبعاً هذا يحتاج تمرين، لكن كما قال ابن الجزري: وليس بينه وبين تركه إلا رياضة امرئ بفكه. نعم قال: أو توجد في غيرها أحياناً ولكنها ملتبسة مترددة لا تضبط بععلامة واحدة.
قال: وعلى هذه الصورة أيضاً استغنت اللغة العربية عن تمثيل الحرف الواحد بحرفين مشتبكين أو متلاصقين، كما يكتبون الثاء والذال والشين وغيرها في بعض اللغات؛ لأن الحرف هنا هو الحرف فقط هو مستقل بذاته، ليس أنه حروف بكيفيات مختلفة فيعبرون عنها بحرفين.
قال: ذلك ما نعنيه باللغة الشاعرة في تقسيم حروفها الشعرية. ليست هنا إحنا بنقول بسم الله الرحمن الرحيم، في اللغة بعد ذلك، بعد هذا الأساس كله أصلاً الشعر نفسه شيء آخر تماماً. نتكلم الآن البذرة الأولى في شاعرية اللغة العربية من حيث كونها لغة تداولية، أصل العربية بعد ذلك، الخصائص ثمرتها اللغة الشعرية الاصطلاحية المعروفة، اللغة الشاعرة التي يخرج منها القصائد، ثمرتها وأخرجت أصولاً فنية أخرى وأعلى.
نعم، ذلك ما نعنيه باللغة الشاعرة في تقسيم حروفها، فهي لغة إنسانية ناطقة تستخدم جهاز النطق الحي أحسن استخدام، أحسن استخدام يهدي اليه الافتنان في الإيقاع الموسيقي، وليس هنا أداة صوتية ناقصة تحس بها الأبجدية أو الأبجدية العربية. ولهذا، كما قلت، تشعر في العربي إذا تكلم كأنه حر في الكلام، كأنه المتحكم في الكلام.
وتشعر الأمة، شوف نحن الآن نفسر حقيقة ما نعرفه ونسلم به ونراه بأعيوننا جميعاً. يا اخي، شوف حتى الممثل السوري اللي بدور الحجاج اسمه إيه؟ فهد. يا اخي فصيح، انظر إلى فمه يتكلم خطيب لما خطب في الكوفة وفي البصرة والعياذ بالله، اه، انظر إلى فمه، هو ممثل يعيش بيننا، انظر إلى فمه وحركته وكذا فقط لأنه تعلم ما يأخذ عليه أجراً في مسلسل، فكيف بمن يعدون هذا شرفهم؟ رأيت!
فتشعر أن العربي متحكم في الكلام متسلط عليه. تشعر، أشعر أن غير العربي، أنا أشعر بهذا، أن غير العربي مقيد وهو يتكلم. اه، مقيد، يعني هو كأنه مسحوب من جهة معينة وهو يتكلم، مسحوب في جهة اعتادها الفرنسي. أشعر أنه مقيد في جهة، الياباني أو الصيني أشعر وهو يتكلم أنه مقيد في جهة، كأنه فقط اعتاد هذا القيد وانتهى.
العربي بناها من الأول على ماذا؟ على التحرير، وانه هو المتسلط على الجهاز النطقي، وليس بعض الجهاز متسلطاً عليه. قال: إذ ليس في حروف الابجديات الأخرى، شوف، يقول المتعصب للعربية، طيب، بعد كل هذا، كما قال العقاد: حق لك أن تفخر وأن تتعصب. يعني هذا الكلام واقعي. لسه بالحرف! بالضبط ها! لسه بالحرف! لسه في الحرف!
إذ ليس في حروف الأبجديات الأخرى حرف واحد، ليس في حروف الأبجديات الأخرى حرف واحد يحوج العربية إلى افتتاح نطق جديد لم يستخدمه. يعني العربي لا يوجد حرف واحد في لغة أخرى غير العربية يحتاج لينطقه إلى قطعة عنده لم تستخدم. أي حرف، لذلك العرب بالميناسبة أفضل من تعلم اللغات الأخرى، ومن يتعلم العربية مميز، صعبة! اه، لماذا صعبة على غير العرب تعلم العربية؟ جهاز النطق عندهم مكوم في مكان. الحروف مكومة في مكان بحسب البلد وحسب كل جنس وكل لغة.
العربي استخدم الجميع، استخدم الجميع. حتى لما تعلم البي، بدل بي أطلع هواء أخليه مهموسة، بي ماشي، لن يضغط، لن يقول بي! هو أصلاً ينطق الأعصر في الحقيقة، لماذا تقولين البيقيلة؟ أنا كنتقي خفيفه هي المهمسة، لكن بَ لأن حتى في مراحل إتقان التجويد يوجهك الأستاذ إلى ألا تفرقع الحرف من شدة الضغط عليه، أحياناً لو فهموا كراتب وكذا تقول ب، بما، به، ب، به، ب، فهناك لا في طرقعه، لا نحتاج، طيب هو الحرف شديد كيف أخرج وأضغط؟ لا، هو اضغط وأخرج بمرونة أيضاً، رايت؛ لأنه ليس حرف حتى لا تقترب من القلقلة، نعم القلقلة القلقلة.
قال: إذ ليس في حروف الأبجديات الأخرى حرف واحد يحوج العربية إلى افتتاح نطق جديد لم يستخدمه، كل ما هنالك أنه قد يحوجه -هذا هو- إلى الضغط الآلي على بعض الحروف المعهودة، أو التخفيف من الضغط كما في في، وهو ضغط يدل على العجز عن تنويع الأصوات واستخدام أجهزة الحياة الناطقة على أحسن الوجوه وأقربها إلى التنويع والتفصيل.
فأرجوك لا تزهو بأنك تتكلم الإنجليزية، أنت تفخر بعجز! تأتي بكلمة معوجة وهي فعلاً معوجة، تحمل عجز أصحابها وتفخر؛ لأنك أنت الآن العاجز، لا تعرف أصولك للأسف الشديد.
وقد كانت سليقة اللغة العربية هي الهداية النافعة لعلمائها فيما اختاروه من ترتيب حتى ترتيب الأبجديات له فن، ترتيب الحروف في أبجد هوِز. وقد كانت سليقة اللغة العربية هي الهادية النافعة لعلمائها فيما اختاروه من ترتيب الأبجديات على وضعها الأخير، فإن هناك تناسباً موسيقياً فنياً بين الحروف المتقاربة لا مثيل له في الأبجديات الأعجمية التي تلحق فيها السين بالباء العلاقة ما فيش، والتي يمكن ترتيبها على غير هذا الوضع دون تغيير في دلالات الألفاظ أو دلالات الاشكال.
أما اللغة العربية فخذ منها مثلاً حروف الباء والتاء والثاء، فإن الباء قريبة من مخرج التاء، وأن التاء والثاء لتتقاربان حتى لا يقع بينهما الإبدال في كثير من الكلمات. وخذ مثلاً حرفي الحاء والخاء، أو حرفي الدال والذال، أو حرفي السين والشين. تشعر إنه لما رسم النقاط على الشين وضع نقاط التفشي في الريق يعني على الشين هو السين والشين والشين، سيتفشى بعض الريق منها فوضع النقاط ثلاث، تشعر هكذا اه.
قال: وخذ مثلاً حرفي الحاء والخاء، أو حرفي الدال والذال، أو حرفي السين والشين، أو حرفي الصاد والضاد، أو حرفي الطاء والظاء، أو حرف العين والغين، أو القاف والكاف، أو حروف اللام والميم والنون، فإن التقارب بينها في النسق يشبه التقارب بينها في اللفظ، كما يشبه التقارب بينها في الشكل، كلما امتنع اللبس عند تكرار الاشكال.
وهذه هي اللغة الشاعرة في حروفها قبل أن تتألف منها كلمات، قبل بناء الكلمة أصلاً، قبل أن نفكر في الصرف الذي هو عند الدارس آخر واحدة، صح؟ اه. وهذه هي اللغة الشاعرة، قلت لكم العقاد، نتعارك حوله حول الرافعي ولم ندرس لا العقاد ولا الرافعي. هذه عبقرية من العقاد فعلاً. أين الكتاب؟ لماذا لا يدرس في الجامعات؟ لا أدري، لماذا لا يدقق في هذا الكلام؟ لا أدري.
وهذه هي اللغة الشاعرة في حروفها قبل أن تتألف منها كلمات، وقبل أن تتألف من الكلمات تفاعيل، وقبل أن تتألف من التفاعيل بيوت وبحور. فإذا كان الشعر روحاً يكمن في سليقة الشاعر حتى يتجلى قصيداً قائم البناء، فهذا الروح في الشعر العربي يبدأ عمله الأصيل مع لبنات البناء الحروف، قبل أن تنتظم منها أركان القصيدة. يعني الدقة تبدأ من أول اختيار الحروف. انظر، نحن كل هذا في ماذا؟ حتى في ترتيب الأبجديات التي يتعلمها الطفل الصغير يقاربون له الحروف.
انتهينا من قضية الحروف حروف وألممنا بها والحمد لله، نبدأ الآن بالبناء التدريجي ها، منطقي أيضاً هنا البناء التدريجي أو الانتقال التدريجي إلى قضية المفردات، المستوى الصرفي نعم.
يقول إن جهاز النطق المفردات، إن جهاز النطق الإنساني أداة موسيقية وافية، لم تحسن استخدامها على أوفاها أمة من الأمم القديمة أو الحديثة كما استخدمتها الأمة العربية؛ لأنها انتفعت بجميع المخارج الصوتية في تقسيم حروفها، لأنها انتفعت من جميع المخارج أو بجميع المخارج الصوتية في تقسيم حروفها هذا ممر، ولم تهمل بعضها وتكرر بعضها الآخر بالتخفيف تارة والتثقيل تارة، كما فعل المتكلمون بسائر اللغات المعروفة، ومنها الهندية الجرمانية والسامية والطورانية.
وهذا يا إخوة يشير لك من الأول إلى شيء خاص عند العربي، وهو أن الإبانة وتجميل الحرف أو تجميل الكلام عند العربي هو جزء أصيل في خلقته، وليس كما الحال الآن اللغة وسيلة للكلام فقط ووظيفة للخطاب، لا، هو عنده جمال جعله يعنى بالحرف في بناائه من الأول، يقول لك: كيف ما النطق عندي؟ سواء أن الله الذي ألهمه ذلك ليكون كذلك، أو أنه اختار لأجل فطرة أخرى وبيئة أخرى اختار لنفسه ذلك، هو صار كذلك، هو صار يوزع الكلام على كل بدأ جماله الدقيق من أول الحروف قبل بناء الكلمات. وهذا يدلك على أصالة البيان عند العربي من حيث كونه عربي وليس ليس اعتباطاً، وحاشه أن ينزل القرآن وتكون المعجزة الخاتمة هي في بلاغة القرآن، في بلاغة حتى ما وقع خشونة بعض الألفاظ متناثرة في القرآن عللت أيضاً، مقصود، نعم رفع يد اه.
طيب، قال وهذا الذي تكلمنا عنه في المقال السابق الذي خصصناه لدلالة الحروف على السليقة الشاعرة في اللغة العربية، أو هذا الذي تكلمنا عنه، يعني هو خبر وهذا الذي تكلمنا عنه في المقال السابق الذي خصصناه لدلالة الحروف على السليقة الشاعرة في اللغة العربية، فاذا انتقلنا من الحروف إلى الكلمات التي تتالف منها، فهذه الدلالة ظاهرة جداً كظهورها في الحروف المتفرقة أو أظهر، بل هي أظهر فعلاً؛ لأنها تضيف الموسيقية في القواعد والموسيقية في المعاني إلى الموسيقية الملحوظة في مجرد النطق أو السماع بغير معنى يتم به التخاطب بين المتكلمين.
هذه إذاً يا إخوة موسيقية جديدة في الكلمات، هي موسيقية المعاني؛ لأن الوزن الصرفي هو ماذا؟ هو مقياس صناعتها، وهذا مرتبط بالقاعدة الصرفية التي هي ماذا؟ زيادة المبنى تدل على زياده المعنى، صح؟ فلما نتكلم الآن عن الموسيقية الصرفية الجديدة في بناء الكلمات المفرده التي يزيد بها المعنى ارتبطنا الآن بموسيقية للمعاني.
الموسيقية الحرفية هي موسيقية صوتية بحتة دون معاني إلا إذا دخلت في الشعر، الآن بدأنا في مزج جديد بين نوعين من الموسيقية: موسيقية المبنى وموسيقية المعنى، بدأ الامتزاج يظهر من هنا، تفضل. هذا مثل ما ابن جني أن الجنس الموسي إلى الكلمة له دلالة خاصة، له معنى خاص؟
لا، الذي يقوله ابن جني أعم من هذا كله، الذي يقوله ابن جني له علاقه بتكوين الحروف في الكلمة المجردة دون معنى. ابن جني في صدر الخصائص ماذا يقول؟ يقول: وهذا مما يعنى به المعاصرون في اللسانيات بالمناسبة، يقول: الأحداث في العربية لها أصوات المعاني قطع! اه ها! قطع وقدم. ما الفرق بين قطم وقدم؟ قطم للأشياء اليابسة، شفت الصوت قطم، يعني لو جاء على حطب وقطم كسرها فهذا قطم، لو قال قطم فللأشياء الخضراء؛ لأن صوت الضاد فيها رطوبة ليست في الطاء.
خلاص، كذلك سترى سترى أن أكثر ما يتعلق بالحريق والنار يعني فيه صوت الحاء؛ لأنه فيه صوت الفحيح الذي يخرج من الحطب حينما يحترق، حمانا الله من الحميم والجحيم من حرارة الحميم والجحيم، حطم والحطمة التي تشعر فيها بصوت ما، بصوت النار مع التحطيم، أهو تحطيم قلته، تخطيم! خلاص.
كان أحد الأدباء يفسر في كتابه عن النقد الأدبي وأحياناً لا أذكر الأديب لغرض شيء ما خلاص. لكن هذا أستاذ... نعم، ولا أقول هناك كتاب، لا هذا علم يا مولانا، ينبغي أن يذكر مهما كان الأصول! النقد الأدبي الأستاذ سيد قطب رحمه الله، هذا من أجود ومن أفضل الأدباء والنقاد مهما اختلفت معه فكراً وديناً وكذا، هذا من أروع ومن أفن الكتاب الناثرين، ومن أروع من كتب في النقد الأدبي الأستاذ الأستاذ سيد قطب من حيث كونه أديباً ناقداً لا يمكن أن يهضم حقه، لا يمكن أن ندعي الحيادية في العلم وكذا ثم لا نذكره لأسباب سياسية أو أسباب دينية أو كذا. وأراد، وقلت مراراً من أراد أن يؤرخ لناثري مصر الأدباء ويتجنبه لأغراض سياسية أو فكرية أو كذا، بحثه لن يكون موضوعياً؛ لأنه إن لم يكن أفضل من كان من ناثري مصر وأدباء مصر الكبار فهو من الصف الأول بلا منازعة، بلا منازعة!
له كتاب النقد الأدبي أصوله ومناهجه، وهو من أفضل من بين هذه القضية التي أخذها أصلاً عن ابن جني من الخصائص، لكنه توسع في بيانها وتطبيقها. قضية وعلل بها لماذا القرآن لا يمكن أن يترجم؟ اللغة الأدبية لا يمكن أن تترجم، لماذا؟ قال: كيف تترجم واللغة تراعي أصوات الأحداث؟ خلاص.
فمثلاً بالعكس، ذهب إلى أكثر من ذلك وهو انتقاء عائلة الحروف، ليس الآن عائلة الأصل الصرفي لا، أوسع حتى من الأصل الصرفي، قال مثلاً: القاف واللام والواو، القول واللقو ولزات منها اللقو التي هي العقاب. قال: العائلة التي تتكون من القاف واللام والواو أو بقطع النظر عن ترتيبها الصرفي وأصلها الصرفي فيها معنى القوة.
الاشتقاق الكبير يا شيخ!
هذا هو الرعى فقط الأصول بدون حتى الترتيب، تفضل.
أستاذ، يعني في مادة فقه اللغة عملنا هذا التدريب على نفس قول وجدنا كثيراً لا معنى لها أو خرجت عن قائل فاعتبر.
لكن مع ذلك ستشعر فيها بنفس الشعور، وإن لم يضع لها مصطلح أنها قد تكون قاعدة غير.
منفردة؛ لأنه عند الاضطرار لن يكون شيء مستحيل، فيعني اعتبرنا قوله بعيداً. أما إذا قلنا قاعدة غير مرضية تحكم الأغلبية، ممكن متفق. نعم، لا أدري، لا أدري.
إذاً على هذا، هل يمكن أن يعرف رجل وإن لم يكن عربياً دلالة الكلمة من إيقاعها ومن سياقها إذا كان سليماً؟ إذا كان صحيح للحس نعم، وسيشعر. حتى هناك كلمات حينما نؤديها في الشعر، يقول لك: أنا لا أعرف معناها لكن الصوت حسيت، أنا أشعر أنها من العائلة الفلانية، أنت تريد أن تقول كذا.
أنا لماذا لا أتكلم في هذه الجهة كثيراً؟ بعض الأدباء من المتأخرين، هم يعني بالطبع هو الاتجاه الإسلامي عموماً جاهز للتعصب وكذا، فالبعض ادعى أن ذلك -ولا أذكر إذا كان سيد قطب من هؤلاء ولا لا- ادعى أن هذا كأنه خصيصة إسلامية أو خصيصة عربية. والذي يظهر لي أن كل أمة لها استنباط لللفاظ من أصوات الأحداث، يعني مثلاً أنت عربي، أخذت تصوري مثلاً -هذا تصور مثال حتى لو لم يكن صحيحاً- العربي أخذها من الحطب وصوت الحطب المحترق في بيئته الجافة، فيخرج صوت الحاء، فأخذ هذه العائلة وكونها. أنت ترى الإنجليزي يقول الهوت، الهوت أصلاً هذا الصوت موجود، هو صوت الهبو الذي يخرج من الحرارة من أعلى، صوت هواء النار الهوت، خلاص، فربما هذا موجود.
فهل هذا يصح للتفاضل أو لا؟ أو لتمييز العربية به؟ هذا يحتاج إلى أن أكون مدركاً لوجوده في اللغات الأخرى، وهذا ما لم أتفرغ له، فلذلك لا أفخر به كثيراً، لكن استشهد به على ماذا؟ على أنه لا تصح الترجمة. كولد، ها؟ كول نفس الشيء، نفس الكلمة. من أين جاءت؟ تطلع برد من الإنجليزي.
ايوه، لكن ما شعوره الذي شعر به؟ أنا عربي مش إنجليزي، كيف شعر؟ أنا قلت الهوت لأن فيه قريبة من الهبو اللي بيطلع الحرارة. نعم، وهناك هواء. ها؟ يعني حتى في اللغة العربية بعيداً عن يعني متصل بهذا الامر، فعلينا الحروف نجد لها جرساً يناسب المعنى. حتى ذكر موضوع الجحيم، سجين، أصلاً تكفيك قاعدة زيادة المعنى بزياده المبنى، ذاك فيه يعني اللفظ الثقيل يدل على معنى عظيم. نعم، كما ذكرنا الجحيم، فعل شيء وفعل شيء وفاعل شيء. حتى يعني حرف الجيم هنا ثقيل.
نعم، يعني مثلاً لو كلمة رهف، نعم، حروفها سهلة ومعناها لطيفة، الراء سهلة والهاء والفاء كله، لكن الاسم الثقيل يكون في حروف ثقيلة. ولهذا أخذوا على بعض، أظن كمان الزمخشري؟ من الذي قال بوزع؟ ما الذي قال بوزع؟ كان الأصمعي ولا؟ لا لا بوزع كان تغزى هو كان لم يكن شاعرا. هذا الذي اخذه عليه اظن الاصماعي، الذي قال أظن أظن الأصمعي لما قال يعني كان لا أو الخليل، الأصمعي أو الخليل، الأصمعي أو الخليل يعني والله لا أذكر، هم ذكروها أو أظن أن قالها ابن رشيق في الكلام على شعر العلماء، لما ذم شعر العلماء. ما معنى شعر العلماء؟ يعني أن يتكلم من حيث كونه شاعرا ينظم خلاص. فقال يعني تلك التي اسمها بوزع يختار لها بوزع، بدل سلمى وفاطمة ولبنى وكذا، اختار بنت اسمها بوزع، مهما تخيلت انها جميلة اسمها بوزع، الاسم نفسه ليس عاطفياً. أنت قلت الآن رهف ونقول سلمى ونقول كذا، حروف رقيقة.
نعم، ولهذا كانوا يختارون للعبيد ألفاظاً رقيقة، ترى مقابل صفوان وصخر وجعفر وكذا، ترى بلال، بلال هذا أسماء العبيد، بلال، عنترة من أسماء العبيد؛ لأن عنترة واحد الريح، يعني العطر، ليس العطر بالطاعة، العنترة عن الريح الطيبة، عنترة. فعنترة أصلاً اكتسب قوته من التاريخ، لكن عنترة أصلاً اسم ضعيف جداً، كان اسم جحش وصخر.
خلاص، أسماء العرب خشنة، كانوا يختارون الأسياد، أما العبيد فيختارون الأسماء الرقيقة حتى إذا ناداه لا يشعر بحجمه عليه يعني. نعم، أقول وضع لها ما وقع على قلبه، بالضبط هذا هو الأفضل.
شيخ، آخر سؤال ونبدا نكمل. هذا صب كله كما قيل في شجاعة العربية، كما وصف شجاعته العربية، اطلقت اصطلاحا على الالتفات أكثر شيء؛ لأن الالتفات هذا من الالتفات، الالتفات يا أخوه من الخطأ في اللغات الأخرى. خطأ بصرف، أنت بتتكلم في اتجاه وفجأة اختصرت واختزلت، تتكلم في اتجاه آخر. استار. اه، خلاص، وجرين بهم، كان يكلمهم «وجرينا بهم». عنترة ماذا يقول؟ شطت بارض الزائرين فاصبحت. حلت بارض الزائرين فاصبحت، هو يتكلم عنها الآن، «عسرا علي طلابك ابنة مخرم». يعني فجأة انفعل فانتقل وكأن يكلمنا عنه. يعني أكمل لك «حلت بارض الزائرين فاصبحت عسرا علي طلابك ابنة مخرم».
امرؤ القيس يقول: ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت، وأنا يحسن اللهو أمثالي كذبت، لقد أصبي على المرء عرسه. يعني يكمل الكلام بضمير آخر، يلتفت، اسمه التفات. ما سمي بشجاعة العربية؛ لأن هذا كما قال ابن الأثير في المثل السائر قال: هذا ليس موجوداً في غير العربية. وذكره كذلك ابن مرزوق في شرحه على البردة، قال: هذا ليس موجوداً في غير العربية، هو في غير العربية خطأ محض. لماذا؟ الطاقة البلاغية، المكانة البلاغية عند العرب، والسياق البلاغي السميك عند العرب أو الكثيف جعلك وهياك لأن تتخيل اختزالا واختصارا ينقلك إلى مشهد آخر.
وهذا من مقومات التصوير الفني في القرآن وفي العربية، هو جعلك في مشهد آخر، تعرف مثلاً هذا يصنع في الأفلام لما يقول: سنعمل كذا كذا ثم ينتقل عند كذا عند اللفظة إلى المشهد الواقع فيها، يختصر لك أنهم نفذوا، خلاص. أنا لا أدري ما اسمه في الاصطلاح السينمائي يعني، لكن في العربية يؤدى بالالتفات، هذا المشهد يؤدى بالالتفات، يختصر، كأنه قال لك: وقد كان ما قالوا، وقد كان ما حكي أنه سيحصل وكذا وكذا وكذا، ثم ها هو يحصل أمامك، يلحمه في جملة واحدة. هذا غير العربي لا يفهمه، يراه خطأ في الكلام.
أكثر ما ورد في سورة الفرقان في صفحة يعني فيها واضح جداً منها الآية، عن الذنب. احنا لو استفضنا لن ننتهي، لكن يعني هنا عن وضوح أنا أقصد ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ ظِلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ [الفرقان: 45]. صار الخطاب متكلم الله، يعني طبعا بعديها يعود للحديث مرة في المخاطب ومرة في الغائب.
أنا التقيت مرة باحد الذين للاسف العرب المصريين الذين درسوا ونشأوا في مدارس أجنبية أمريكية عندنا، قال: أستاذ، أنا لا أدري في القرآن من يكلم؟ قلت له: هذه مشكلة أبيك وأمك، أنت لا تدري من يكلم، هذا كلام الله، لكن البليغ على قانون كلام العرب كيف أفهمك؟ نحن واقفون الآن. فقال: أنا لا أدري من يكلم، من يتكلم عن ثم أفاجأ عن نفسه، ثم أفاجأ عن آخرين، من يكلم من؟ طيب أنا كيف أرح له شجاعة العربية والتفات وصور الالتفات، كيف أشرحها له؟ هذه مشكلة جذور وتأصيل. نعم، قال هذا عربي، هذا مصري عندنا، وهذا من فضل الأزهر بالمناسبة، أن من درس في الأزهر على ضعفه وما آل إليه الحال، أو آلت إليه الحال، يظل مدركاً لهذه الأشياء وقريباً منها على الأقل يحفظ القرآن من صغره، ويدرس من التفسير الأقوى، البلاغة على الأقل. لكن من درس في مدارس أجنبية وكذا، غرب خلاص بالكامل، نحن نقول له الآية أو الحديث يقول: ترجم. لغته يقول: ترجم باللفظ، ترجم، ترجم، اشرح. لا يفهم الكلام.
قال: فإذا انتقلنا من الحروف إلى الكلمات التي تتألف منها، فهذه الدلالة ظاهرة جداً كظهورها في الحروف المتفرقة أو أظهر؛ لأنها تضيف الموسيقية في القواعد والموسيقية في المعاني إلى الموسيقية الملحوظة في مجرد النطق أو السماع بغير معنى يتم به التخاطب بين المتكلمين. ثم أقول: وحسبنا أن نلاحظ في تركيب المفردات من الحروف أن الوزن هو قوام التفرقه بين اقسام الكلام في اللغه العربيه. وزن ماذا؟ وزن اللفظة. أن الوزن هو قوام التفرقة بين أقسام الكلام في اللغة العربية، وأن اللغات السامية التي تشارك هذه اللغة في قواعد الاشتقاق لم تبلغ مبلغها في ضبط المشتقات بالموازين التي تسري على جميع أجزائها، وتوفق أحسن التوفيق المستطاع، أو توفق أحسن التوفيق المستطاع بين مبانيها ومعانيها.
انت عندك قواعد اشتقاق مططردة، اول ما تجد الوزن على او الكلمه على كانت مكانتك على وزن فاعل، انت عرفت انها على ماذا؟ انها لجعل المعنى أو الفعل سجية في النفس. فلان شعر، صار الشعر له سجية، فلان فقه -ليس فقهاً أو فقهاً- فلان فقه، صار الفقه له سجية، فلان نقد، صار... هذه غير سماعية، مطردة قياسية كما يقال. طيب، إذا قلت استَفْعَلَ، استَفْعَلَ يمكن أن يكون يعني تكلف الشيء وبذل له أو وجده كذلك، فلان استصعب الأمر، يعني وجده صعباً وليس أنه جعله صعباً. فلان استنبط الماء، ليس وجده مستنبطاً، لا، يعني تكلف استخراجه واستنباطه. فالألف والسين والتاء في البناء يقول لك: معاني الصرف لها معاني، منها وجدان الشيء هكذا، ومنها التعامل والتكلف والمبالغة في الفعل.
طيب، يقول لك فاعل تدل على ماذا؟ على المشاركة بالظبط. فلان نازعتهم قضب الريحان متكئاً، ظلت أحذف لهم قضب الريحان ويحذفونها إلي وكذا، نازعتهم قضب الريحان متكئاً وقهوة مزة رواقها خضل، اخذنا نتبادل الريحان والخمر. خلاص، فالمشاركه مع ان في الاعراب ستقول ماذا؟ ستقول نازعتهم، هذا فعل فاعله هو المتكلم اي الأعشى المتكلم، خلاص، لكن في المعنى الفاعل اثنان، الفاعل والمفعول كلاهما فاعل في المعنى؛ لأنهم نازعوه ونازعه، لأن المعنى يدل على المشاركة. خلاص، فعل الشيء. طب ما الفرق بين فاعل وفعَّال وفَعُول؟ فاعل، فعول تكون صفة مشبهة وصيغة مبالغة، حتى لو قلت فلان كريم بمعنى أنه كارم يكرم، مكرم، فرق بين مكرم وكريم وكارم. نعم، فأنت عندك أصول تفرق فيها بين المعاني، اللغات الأخرى ليست كذلك.
يقول: فالفرق بين ينظر وناظر ومنظور ونظير ونظائر ونظارة ومناظرة ومنظار ومنظر ومنتظر، وما يتفرع عليها، هو فرق بين أفعال وأسماء وصفات وأفراد وجموع، وهو كله قائم على التفرقة بين وزن ووزن. يعني ماذا؟ ليست جاءت هذه صدفة، ليست كل كلمة منحوتة وحدها، لا، هي لها قسم قيست عليه. يعني كأن العربي قال: أريد من هذا الفعل أن آتي بالمعنى كذا، اه، له قسم، اذهب قس عليه. قال: وهذا كله قائم على الفرق بين وزن ووزن، أو قياس صوتي وقياس مثله يتوقف على اختلاف الحركة والنبرات، أي على اختلاف النغمة الموسيقية في الأداء. وحكم الأسماء الجامدة كحكم المشتقات في هذه الخصلة، فإنها تجري جميعاً على أوزان معلومة تشملها بأقسامها على تفاوت قوة هذه، ذهاباً مع القول القائل بأن زيادة المبنى زيادة في المعنى، زيادة المبنى زيادة في المعنى.
يعني ماذا؟ حتى ما لم تشتقه هو حفظ كذلك، ستجده محفوظاً على وزن ستحمله على ذلك. ما قيل لك هو على هذا الوزن وليس له أصل، انتقل للمبالغة اليه، في المبالغة إليه، اه، ولكن بما أنه على هذا الوزن ستستخدمه على هذا، فالعرب تستخدمه على هذا الوزن. نعم، فتراعي لذلك في حساسية النص الأدبي.
طيب، قال: وعلى غير هذا النسق تجري أوزان الكلمات في اللغات الأخرى، وأولها لغات النحت. عندك لغات الاشتقاق ولغات النحت، قال: وأولها لغات النحت على التخصيص، فان الكلمات فيها تجري أو قد تجري على وزن واحد بغير دلالة على اتفاق في المعنى. ما معنى هذا الكلام؟ يعني سترى الأوزان فيها تتفق، المعاني لا تتفق.
أنت لما الأوزان تتفق في العربية، سواء كان اشتقاقية الأفعال أو الأسماء أو جامدة، خلاص، المعنى المتفق في الوزن معنى واحد، هذا يراد به المبالغة، هذا يراد به التحول إلى سجية، هذا يراد به كذا، هذا يراد به كذا، إذا جاءت على وزن واحد فهي على معنى واحد. في هذه اللغات النحتية لن تستفيد شيئاً إذا وجدت الكلمات على وزن واحد، لا، هي على وزن واحد هذا له معنى وهذا له معنى؛ لأنها من الأول جاءت اعتباطاً، لم تأتي على أن هذا الوزن، هذا النغم، النغم هذا، هذا الضغط في صياغة الكلمة، هذه التي زيد فيها، هذه التي ضعف فيها الحرف، هذه التي أضيف فيها حرف، تحمل على معنى كذا أو يراد بها كذا أو كذا بحسب السياق، لم تبنى على هذا من الأصل، هي نحتت على غير هدى، على غير قاعدة كما نقول.
انظر لغات النحت على التخصيص، فإن الكلمات فيها قد تجري على وزن واحد، اه، على وزن لكن ما الفائدة؟ لا شيء، بغير دلالة على اتفاق في المعنى، ولا تقسيم في الأسماء والأفعال والحروف، يعني ممكن يتفق الاسم مع الفعل عادي، وهذا له اتجاه وهذا له اتجاه. ولولا هذه المشابهة العرضية، ولولا هذه المشابهة العرضية بين بعض كلماتها، لكان فيها من الأوزان عداد ما فيها من الكلمات، النشأة عشواء وتشابهت في الأوزان عشواء. ولولا ذلك لكانت كل كلمة منحوتة لها وزن، لولا المشابهة العرضية التي استسهلوها واستسهلوها بغير أن يجعلوها مطردة على معنى.
أما العرب فقسموا قسموا الطرق والأبنيه التي رمزوا لها في الصرف بالفاء والعين واللام، قسموها إلى معاني ليوسعوا اللغة، ما هم عندهم بحر لغة، هذا يلتقي مع اتساع معجمهم ويلتقي مع احتياجهم إلى قاعدة مطردة يقيسون عليها. وكان الله كان يقודهم لأجل أن ينشئوا الشعر بعد ذلك في التفاعيل، ما هذا سيلتقي بالتفاعيل بعد ذلك، خلاص، فكل شيء تالف مع بعضه وصار يمشي في اتجاه إنشاء اللغة التي تكونت في الشعر بعد. كانت اللغة الشاعرة صارت لغة الشعر.
العربي بعد ذلك الذي كما قال الجاحظ لا يوازيه شعر في أمة من الأمم، فالعرب عندهم هذه مقسَّمة، هم عندهم اتفاق عشوائي، ولولا هذا الاتفاق العشوائي العرضي لكانت الأوزان عندهم بأعداد الكلمات.
نحن الأوزان عندنا محدودة، تدرس متن البناء في بدن و30، تدرس بعد ذلك بناء الأفعال، تدرس بعد ذلك بناء الأسماء، وفي الأخير محصور، والكلمات غير محصورة.
نعم، قال: إن كلمات إن وبان وثان وجان وذان وران وفان ومان توجد في اللغة الإنجليزية اتفاقًا، تتفق الوزن لكن وجد اتفاقًا هكذا، توجد في اللغة الإنجليزية اتفاقًا، ومنها الحروف والأفعال والأسماء، فليس بين أوزانها أو معانيها ارتباط على الإطلاق كالارتباط القياسي الذي يوجد في أوزان العربية كلها؛ اطَّردت على قياس واحد.
وهذا الذي نعنيه بدلالة الحركة الموسيقية على تركيب المفردات على حدة، بعد ما رايناه من دلالة المخارج الصوتية على شاعرية اللغة في تكوين الحروف، يعني صارت الآن شاعرية جديدة في بناء اللفظة.
هذا الاطراد في بناء اللفظة هو الذي سيشجع بعد ذلك على إنشاء الأوزان، وهنا تعلمون أن الأوزان العارضية ابنة للصرف؛ للقواعد الصرفية والقواعد التركيبية كما سياتي الآن.
نعم، قال: وهذا الذي نعنيه بدلالة الحركة الموسيقية في تركيب المفردات على حدة، بعد ما رايناه من دلالة المخارج الصوتية على شعرية اللغة في تكوين الحروف.
وقد يختلف الفعلان في قوة التعبير باختلاف الحركة بينهما، كما يحدث بين قسم وقسم بتشديد السين، ما الفرق بين قسم الشيء وقسَّم الشيء؟ حتى وضع لك بعض قاعدة قال لك: في الأمور المعنوية قل قسَّم، لماذا؟ لأن الأمر المعنوي يحتاج إلى مبالغة، قيل هذا وجه، قيل ها قسم وقسَّم بتشديد السين.
وكما يحدث بين شهد وشاهد، وبين عرف وعرَّف.
مثلاً عندك القراء: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222].
خلاص، فاعتزلوا النساء في المحيض حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن، على هذا هذه رواية قراءة الجمهور؛ حمزة والكسائي وخلف، ومن أيضًا شعبة، شعبة وحمزة والكسائي وخلف قالوا: حتى يطهرن.
على القراءة قراءة الجمهور: حتى يطهرن؛ يطهرن ما المراد من يطهرن؟ يتوقف الحيض، فإذا تطهرن يعني اغتسلنا بعد الطهر الطبيعي، إذا فعلنا الفعل الاكتسابي واغتسلنا فاتوهن.
على القراءة الأخرى، شعبة -إن شاء الله لا أكون أخطأت- شعبة وحمزة وخلف والكسائي نعم، قالوا ماذا؟ فلا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن، فصارت الثانية كالأولى، حتى طهرن شملت ماذا؟ انقطاع الطمث والاغتسال، فصارت الثانية تأكيدًا.
طيب، ما الصواب في الاثنين؟ هما حكمان أصلاً، وفي الثاني زيادة تأكيد وإضافة.
ما هو أنت ترى الروايتان أو القراءتان الصحيحتان، القراءتان الصحيحتان إذا كانت كل منهما تضيف معنى جديدًا أو تاتي بمعنى يختلف عن الأخرى فهما في حكم الحديثين المختلفين، لا تحاول حمل الأولى الثانية على الأولى، خلاص فهذه فيها تأكيد لا يوجد في هذه وهكذا، إذا اضافت معنى جديدًا مرة يعلمون تعلمون، خلاص كما في الفرش، فطبعا يختبر هناك الأصول وهناك الفرش في القراءات، أنت في الأصول هذا سهل تحفظ وتنتي الاختبار، الحقيقي الذي أعرفه أصحاب القراءات في الفرش، يعني في الذي لا يجري على قاعدة، ليست في بيوت وبيوت مثلاً، وهناك مواطن يختلف فيها هل هي أصول أم فرش؟ المهم.
فمثلاً يعلمون تعلمون، يجمعون تجمعون، مر الكلام عنك تجمعون أو تعلمون، ومر عنهم يعلمون، كلاهما صواب، كأنهما آيتان، فاتحة مالك، الفاتحة مالك وملك، مالك يوم الدين ومالك يوم الدين، خلاص هذا معنى وهذا معنى، وإن كان يعني يدخل بعض أحدهما في الآخر، لكن هذا معنى وهذا معنى كلاهما صواب وكأن هذه آية وهذه آية.
نعم، بخلاف ما يكون اختلاف لهجات وهو أكثر، اختلاف القراءات أكثرها اختلاف كبيوت وبيوت،ها، الإمالات.
الإمالات، وبالضبط أنا لا أحب الإمالات، هي قرآن لكن لا هي القرآن، القراءات جاءت بالتوسع لمن يميلون، أنا لا أميل حتى إذا قرأت مع نفسي في البيت فأنا أقرا بحفص وشعبة، وقف قراءتي بحفص لأقرا مجريها، أقرأ مجراها.
آه، أنتم بالمناسبه لعلكم تظنون أن هذه القراءات قرأت هكذا بهذه الهيئة، يعني لو أن النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابة قرؤوا المصحف كاملاً يقرؤونه برواية هكذا؟ هذا خطأ شائع عند العوام.
هذه اختيارات، اختيارات أصحاب القراءات، خلاص هذه اختيارات أصحاب القراءات، ولهذا حتى تكلم بعض العلماء وأحسبه كابن الجزري عن أظنه في التمهيد لا أذكر متأكدًا، تكلم عن أن الذي أن الأصل أنك تختار من القراءات الموجودة، لكن التزموا الرواية لأجل العامة فقط.
آه، لأجل الضبط ولأجل العامة، العامة لا يفهمون المصحف إلا كما هو الآن على ضبط رواية معينة وقراءة معينة، لكن هذا كل حرف داخل في مجموع ما قرئ، لكن الأمر ميسر لك، فأنا مجريها ليست ميسرة لي، فإذا كنت في خلوة أنا أسمع عن الخليلية، مين خليلية هنا؟ الخليلية عندهم الإمالة.
أسمع، أنت خليلي؟ آه أسمع الخليلية، قدر الخليل، ما أعرف الفرق والله، القراء هم اختاروا اختيار.
آه، ما معنى أن هذه قراءة فلان أو اختيار فلان؟ يعني هو اختار من مجموع المتواتر قراءة وله منهج في اختياراته، خلاص، عندك حفص وشعبة عن من؟ عن عاصم، عاصم قارئ كبير كوفي تلقى عنه حفص وشعبة، انظر إلى البون الشاسع بين حفص وشعبة في القراءة.
كل هذه طبعا مولانا كل الخيارات في القراءات العشر بالروايات هي تنتهي إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كلها مسموعة، لكن ليست مسموعة بهذا التنسيق.
هذا التنسيق اختيار فلان، يعني هل فلان من الصحابة قرأ المصحف هكذا في برواية حفص وجاء عند مجراها قال مجريها؟ لا، ربما قرأت أكثر في قراءة فيها إمالة، لكن لما قرأ عاصم لما قرأ عاصم تلميذه حفص في الكوفة اختار له كلمة فيها إمالة من جواز الإمالة المعروف في قراءات أخرى.
خلاص، وهكذا هذه اختيارات، ما هو ما معنى اختيار القارئ؟ هو مش صميم، لا، هو له وجه، له تعليم، فهمت؟ أنا إذا خلوت بنفسي لا أقرأ مجريها، أقرأ مجراها لأنها في قراءات أخرى أصلاً، خلاص فأقرأ مجراها، عندي الفتح يسمونها الفتح الفصيح أو الفتح الأصلي، هذا هو عندي الأساس أفضل، يعني الواحد في الكلمات لو ثبتت بها قراءة أنت حر في، أنت حر وحدك في خلوتك.
أنا أصلاً انسان بميت.
آه.
أنا أصلاً انسان بميت.
انسان بيعمل إمالة.
بتميل.
شوف، أخطر قراءة فيها إمالة، ملّ براحتك، أنت ما تجريها عندك أسهل.
آه، لا إله إلا الله.
بالضبط، أنا أستغرب من الإخوة في المغرب يقرؤون بلمن بورش ولا يهمزون، وهم يستغربون منا، يقولون: كيف تهمز؟ يقول: المؤمنون، وأنا أقول: المؤمنون، يقول: المؤمنون صعبة، وأنا أقول: المؤمنون صعبة، هي حسب ما تعودت، وكل هذا وارد، أنت حر في داخل القراءة إذا كنت وحدك لا تعلم، ومقام القراءة بالناس في الجمهور الآن هو مقام تعليم، في هذه الفتن التي نحن فيها الآن الثقافة ليست موجودة فهو مقام تعليم، فالتزم القراءة كما وردت في رواية، خلاص، في رواية كاملة من اختيار إمام من الأئمة، فلك أن تختار أنت إذا لم تكن وحدك، إذا كنت وحدك لك أن تختار.
الشرط الثاني: أن تختار من القراءات المتواترة، المتواترة، الشاذ الذي لم يتواتر يستشهد به لأنه في حكم الحديث الآحاد الصحيح، لكن لا يقرأ؛ لأن شرط الإثبات القرآني هو التواتر، آه التواتر، فأنت تختار من المتواتر القراءة التي تريحك أصلاً، هذه الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف ومن ضمنها اختيارات القراءات، يعني تعدد القراءات هو من التيسير، فلو كنت وحدك لا تدع حرفًا صعبًا عليك يعرقل أو يأخذ من جهدك التدبري في النطق، وأنت عندك حرف مجاور آخر سهل لك متواتر قراني يتيسر لك، أنا لماذا أهيئ فمي من أول السطر لأقول مجريها وأنا وحدي وأنا أتدبر؟ فهمت؟ فأن اقول مجراها فقط.
فقط لكن طبعا لما قرات القراءات على بعض المشايخ وكذا طبعا التزم الأحكام، نعم.
طيب فانت عندك يطهرن ويطهرن شعرتم بزيادة الاكتساب في الثاني صح؟ ففسر بغير الأول، يطهرن وقعت عليهن الطهارة، طهرن كيف انقطع الحيض، فلما يطهرن يعني يطهرن ويغتسلن.
نعم، قال: وكما يحدث بين شهد وشاهد وعرف وعرَّف، وبين الأفعال اللازمة والأفعال المتعدية لمفعول واحد أو لمفعولين على وجه التعميم.
أنت تقول جلس، جلس هذا فعل لازم، ابتعد قليلاً آتي بفعل متعدٍ لمفعول واحد، كسب مالاً مثلاً، أو كسب أجرًا، خلاص، كسب أجرًا، طيب، أه أكسب، أكسب زيدًا أجرًا، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: 32]، أعمالهم حسرات، أيوه، أكسب زيدًا أجرًا، تعدى لمفعولين.
ممكن يكون في اختلاف بس اختلاف، يعني شاهد وشاهد في ألف، طب ما هو زادت زاد المعنى بزيادة المبنى، مش بس الحركات.
طبعا مش بس الحركات، ما هو الحركة تختلف ويزيد تزيد الكلمة يحصل تحصل الزيادة، فيكون فعلاً مزيدًا، ويكون ذلك بالتضعيف أو بالزيادة، أو بالتكرار، تضعيف التكرار أو بالزيادة.
نعم، وأحيانًا يكون بالالحاق يسمى الإلحاق؛ أن تاتي باصل وتلحقه بأصل آخر على غير قياس وهذه سماعية كما يقال.
طيب، قال: وتختلف الأوزان في الجموع فتدل على الكثرة أو القلة، كما تختلف أوزان الصفات أحيانًا فتدل على التمكن أو النقص في تلك الصفات، ومن أمثلتها صفات الكبير والمتكبر والمكابر والكبَّارة، إلى أشباه ذلك أو إلى أشباه هذه الفوارق الخفية التي لا نظير لها في غير اللغة العربية.
نعم، قال هنا يتكلم عن شيء خطير وهو وأيضًا هو في العربي احتفاظ الكلمة بدلالة وسيُطيل فيها؛ احتفاظ الكلمة بدلالتها المجازية ودلالتها الحقيقية في آن واحد، فالمجاز والحقيقة، طبعا هذا ليس يعتبر على العلم التقريري، يعني هذا الكلمة أما حقيقة وإما مجاز، لكن يقصد بذلك ماذا؟ أنك ستشعر بأصلها الحقيقي يمتد في المجازي.
نعم، قال: ومن خصائص هذه اللغة البليغة في تعبيراتها أن الكلمة الواحدة تحتفظ بدلالتها الشعرية المجازية ودلالتها العلمية الواقعية في وقت واحد بغير لبس بين التعبيرين.
فكلمة الفضيلة بغير لبس أو تدل بغير لبس على معنى الصفة الشريفة في الإنسان، ولكن مادة فضل أو مادة فضل، أو فضل على حسب ما يرجع الأصل، ولكن أو ولكن، طبعا لو قلت: ولكن مادته، ولكن مادة، نعم، ولكن مادة فضل أو فضلة بمعنى الزيادة، طبعا هو يرجع على الأصل فنقول: فضل بمعنى الزيادة على اطلاقها لا تفقد دلالتها الواقعية على المواد المحسوسة، بل يصح عند جميع المتكلمين والمستمعين أن يفهموا فضول القول على أنه وصف غير حميد، لأن الزيادة في غير جدوى تخالف الزيادة المطلوبة إذا كان المقام مقام القول في صفات الكلام.
يعني أنت تقول هذه الزيادة ووضعت الكوب وفضل عما فيه، فضل عن حجمه، وفاضل، أنت ستقول: فلان فضولي، ستلاحظ أصل المعنى وهو الزيادة المادية، وستلاحظ المعنى المعنوي أو الشيء المعنوي بدون هذه بدون أن يختلط ويتعارض مع الحس المعنى الحسي، بالعكس ستوظف أصل المعنى الحسي في المعنى المجازي يقول.
ولا يصعب الجمع بين التعبير عندكم الواقع أم الواقعية؟ الواقع، أنا أظنه الواقعية والله أعلم، والله أعلم يعني لأنه يقول بين التعبير الواقع والتعبير المجازي، كلاهما واقع، التعبير الواقعي، الواقعي لأن المجاز في الذهن فقط الواقعي في الحس.
نعم، يقول: ولا يصعب الجمع بين التعبير الواقعي والتعبير المجازي الشعري في مئات من الكلمات تجري على الألسنة كل يوم وتؤدي إلى السامعين معانيها النظرية الفكرية ومعانيها الحسية في وقت واحد، أنظر، النظرية الفكرية ومعانيها الحسية في وقت واحد بغير لبس بين مقصود بين المقصود في كل مقام.
فلا لبس في قول القائل: إنه يقيد شوارد الأفكار، أصلاً الشوارد محسوسة، هي تلك الأوابد التي تشذ عنك، حتى اشوف عبرت قلت الأوابد وهي أصلاً محسوسة، صار اختلطت الحقيقه بالمجاز.
وهذا بالمناسبة له أثر في علم أصول الفقه؛ اختلف الإمام أبو يوسف مع الإمام أبي حنيفة فيما لو شهرت المجاز شهر المجاز أو لفظ المجاز شهر في الاستعمال حتى صار أكثر من الحقيقه، يحمل على الحقيقة أم المجاز؟ أبو حنيفة قال: ما زال اللفظ على الحقيقة ومهما شهر المجاز لا يحل محل الحقيقة.
أبو يوسف القاضي قال: إذا شهر المجاز حل محل الحقيقة لأنه صار يحمل معنى الحقيقه، خلاص المجاز يظل استثنائيًّا، خلاص والحقيقة الأصل، فإذا صار المجاز أصلاً صار في حكم الحقيقة، إذا أطلق لا يرد الحقيقة، لكن هذا يرجع إلى شيء خطير دقيق عند أبي حنيفة يفرق فيه بين لغة القرآن ولغة الناس، وهذا مما وجدته عند التأمل في مذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي مثلاً في التعامل مع القرآن.
أبو حنيفة ينظر إلى القرآن نظرة على أنه ليس تمامًا على عرف العرب في الاستعمال، خلاص، يعني يقول لك مثلاً: ليس عندنا اعتبار للمفاهيم، لا يوجد مفهوم مخالفة، يعني الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده، خلاص هكذا لا توجد مفاهيم عند أبي حنيفة، توجد في كلام الناس، لا توجد في كلام في القرآن الكريم عند أبي حنيفة العام قطعي كالخاص، العام قطعي كالخاص.
وفرّع على هذا أن قراءة الفاتحة واجبة وليست فرضًا في القرآن؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] في الصلاة قراءة الفاتحه، خلاص، لماذا؟ هو أول ما نقول الفاتحة، نقول الصلاة قراءتها ولا في كل قرآن؟ لماذا يا إخوة؟ لأن هذا العموم لا يقبل التخصيص؛ لأن العموم عند أبي حنيفة قطعي كالخاص.
فجاء حديث: «لا صلاة لمن لم يققرأ بفاتحة الكتاب». فجئت بنص نبوي أو بحديث نبوي ظني الثبوت ولو كان صحيحا، فقابل قطعي الثبوت والدلالة. والنص النازل الأقل في القطعية أو في الثبوت والدلالة لا يخصص به الأعلى، لماذا؟ لأن التخصيص هنا نسخ، والنسخ لابد أن يكون من مساوٍ لأن العام قطعي، فلو جئت بهذا قطعي وستخصص إذا ستكون ناسخا، والناسخ لابد أن يكون في مرتبة المنسوخ أو أعلى.
فماذا قال؟ قال إذن الحديث توجه إلى الوجوب وليس الفرضية. طيب لماذا جعله قطعيا؟ قال الله ليس كسائر المتكلمين، فأبو حنيفة كأنه يعتبر أن احتمال الظنية في عموميات الناس هذا نوع من الضعف الإنساني والتوسع. أما الله حينما يتكلم بالعموم فهو يريده كما يريد الخصوص. خصوص تلاميذ أبي حنيفة والإمام الشافعي، هذه فلسفة ما وراء الأحكام، هذا ما يسمى بالمنهج؛ منهج التفكير، أنت تستنطق عقل الأئمة عند الخلاف، ماذا ينبني على ذلك؟ ما الرابط بين كل هذه المسألة؟ أبواب مختلفة، خلاص مسألة مفهوم المخالفة؛ الإنسان حينما ينطق بالشيء يريد نفي عكسه.
نعم، لأن هذا نوع من ضعف إرادة الشيء بعينه وضعف ملاحظة أن العكس لا يراد. لكن الله سبحانه وتعالى أمرك بهذا فقط، سكت عن الشيء الآخر، ليس له حكم حتى الآن فلا يوجد مفاهيم في الكلام، واضح؟ فالعام قطعي ولا مفهوم للمخالفة. واضح ولا مفهوم للمخالفة؟ وهذا يرجع إلى الإمام الشافعي رضي الله عن جميع الأئمة.
هو يعتبر ظنية العام من طرائق كلام العرب، فيأتي يخصص بالسنة: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾، لا يتعارض مع الفرضية الثابتة بالسنة؛ لأنه لن ينسخ، سيخصص، ولا فلا يحتاج أن يكون في مرتبته؛ لأن العام ليس قطعيا، جَرْعاً على القاعدة في كلام العرب. ففرق، فتجد في كل هذه المسائل الخلافية الأصيلة الآن في مسألتنا هذه الحقيقة والمجاز، شاع المجاز عند الناس حتى صار مكان الحقيقة، على نفس القاعدة اعتبر أو على نفس روح الكلام اعتبر عند الشافعي أو عند أبي يوسف على الأقل. أبو حنيفة يقول: هذا الشائع عند الناس لا اعتبار له، سيظل المراد الأصل أن يكون الحقيقة، لأن القرآن يختلف.
فوجدت، وفي الحقيقة عندي في النفس ميل بعد أن مارست الأدب في القواعد التي ترجع إلى القرآن والبلاغة، صار عندي ميل إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه في المنهج، وإن كنت أنا حنفي الأخير، لكن عندي ميل للشافعي رضي الله عنه؛ لأن الشافعي أيضا ممن مارس كلام العرب بما لم يمارسه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه. عارف الكلام ده أرجم من الحنفية من إخوانه، لكن هذه حقيقة، يعني الإمام الشافعي لا يوازيه أحد في الفصاحه وفهم النقد والأدب وفهم كلام العرب، هو من العرب، حتى قالوا بحجيته في البيان. هذا إذا اردت الإنصاف لا يمكنني أن أتغافله، وأنا أصلا حياتي منصبة على دراسة النقد والأدب.
وأرى أن طريقة الإمام الشافعي في توجيه صور البلاغة وبناء الأحكام عليها يعني عندي ميل إليها، لكن لم اتخذ القرار في اتباعي فيها، لماذا أكتفي بالميل وفي الأخير ساقبض الله بفتاوى هذا أو فتاوى هذا؟ هخلص أنا مش فاضي، موضوع خناقات الفقه، أنا حنفي وخلاص. واضح؟ هذا تبرأ به الذمة وهذا تبرأ به الذمة، لكن الميل النفساني لأنني صار عندي تماس مع قضية البلاغة في هوى الإمام الشافعي في طريقة التفكير في البلاغة القرآنية؛ لأنه عندي بلا جدال أفصح وأعلم بالأدب والنقد وهو عربي كذلك، ورضي الله عن الإمام أبي حنيفة لم يكن عربيا، نعم. أفضلي، مع كونه فصيحا مع كونه إماما، الكلام هيتصبص وصوده مع كونه إماما لكن لا يوازى بالشافعي العربي في العربية، لا يوازى بالشافعي العربي الذي نشأ في بني هذيلي. أتكلم في ضفة الشعر الآن والنقد والأدب، خلاص.
لكن الشافعي نفسه قال: كل الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، وقال: عليك، من أراد الفقه فعليه بأهل العراق فإنهم تلميذ أبي حنيفة، فإنهم قد لهم الفقه كما لداوود الحديد. فهذه إمامة الإمام أبي حنيفة، لكن لو تكلمنا في خصوص العرب والنقل والأدب لا يمكن أن أفعُل كما يفعل بعض المتعصبين في رفع الإمام أبي حنيفة بجواره، وإلا لم أكن مطردا مع حيادتي في هذا الأمر. تفضلي.
هل تنتظر قضية الحقيقة بالنسبة للفقه بقضية خلق القرآن؟ أيضا يعني ألا يؤكد ذلك في تفسير القرآن مثلا؟ لا استطيع أن أخذها في مسائل الكلام، لا لا لا مسألة، لكن يعني هذا السؤال دائما في، لا أدري، لا أدري، أعتذر.
طيب قال، احنا قربنا، عايز تقولاحنا قربخلاص ننتهي عند الصفحة 13. لحظة.
قال: فلا لبس في قول القائل إنه يقيد شوارد الأفكار، ولو شفعها بعد ذلك باستخدام كلمة القيد في تقييد الأسير والسجين، سيستخدم القيد في تقييد شوارد الأفكار وتقييد الأسير والسجين؛ هذا الأصل المادي الحقيقي وهذا الأصل المعنوي التصوري أو هذا المجاز التصوري.
قال: ولا لبس بين الشرف بمعنى رفعه المقام، وبين الشرف الذي يفهمه السامع إذا سمع عن بناء من الأبنية أنه قائم على شرف من الأرض أو أنه مشرف على ما دونه من الأمكنة. حتى نحن نقول: أول شرط في عمود الشعر ماذا؟ شرف المعنى. ما معنى شرف المعنى؟ شرف المعنى ليس أن المعنى ديني أو أخلاقي، لا لا لا، يعني أقول أن يهدم مكانه في القصيدة ويرتفع. أن شرف المعنى بالاصل اللغوي البروز بالمعنى نعم. مهما قلت أبياتا موزونه أو أسطرا موزونة لو كان المعنى عاديا لم يؤل إلى شيء مرتفع إلى حالة كما قال القرطجني: حالة التعجيب والاستغراب والهياج النفسي، فليس بشعر. أول قاعدة في عمود الشعر شرف المعنى، علو المعنى، لابد كل بيت يكون طارقا في السماء، وبالضبط، ولهذا تنقح القصائد بماذا؟ هناك كلام موزون لابد أن يحذف، هناك أبيات ميتة نقول فيها أحيانا نثرية أو مباشرة أو كذا، أبيات نثرية لماذا؟ أنت لم تؤدي شيئا لو اردت أن تقوله بنثر لماذا ستقول أقل من ذلك؟ فكل، فالشعر دهشة، إدهاش، تعجيب، استغراب، لابد من القصيدة من أولها إلى آخرها أن تكون هياجا شعوريا، لذلك القصيدة في الحقيقة الطويلة لما تكون جيدة وأسمعها أنا أرهق، أرهق بدنيا لأنني صوري، تعرف صوري؟ أنا أتخيل كل شيء، صور بشكل متطرف، كل شيء عندي يتحول إلى صور.
مثلا تقول لي هذا المعنى عميق، أتخيل دائرة عميق، قلت لي مثلا العدم، قلت العدم أتخيل، أو قلت لي خط الزمن خط زجاجي هكذا شفاف. وهذا يرهق الذهن لأنه مادي؛ فكل شيء أتخيله صور. فلما تكون قصيدة من سبعين أو ثمانين بيت وتكون صاحبها فحل جاهلي قديم وأنا أكون فاهما لألفاظها وبلاغتها التي يرمي إليها صاحبها، أحيانا أقسم تدبرها على ثلاثة مجالس، لماذا؟ أرهق، أتعب، حسي حسي، حسي جدا اه، أنام بعدها، أنام أرهق وأنام فعلا. القصيدة ترهق أعصابي، وهذا سبب العرق دائما يا مولانا، أنا الآن أهدئ نفسي وأنا معكم لكن منفعل، طبيعتي يا مولانا، هو يشبهني في هذا بالمناسبة الشيخ.
طيب، قال: ولا لبس بين الشرف بمعنى رفعه المقام، طبعا البعض يقرأ في كتب النقد ويقول يأتي مثلا إلى بيت في وصف نهد أو أرداف، ويأتي الناقد يقول: وهذا بيت شريف! فيقول: أين شريف؟ أيوه شريف اصطلاحا في شرف المعنى الشعري، أما الآخر الذي وصف مثلا الدين والتوحيد وجمال التوحيد لا. قال الأصمعي: الشعر بابه الشر والنكد، ألا ترى كيف ضعف شعر حسان بعد الإسلام؟ اه، لماذا؟ لأنه بعد الإسلام قيده، وكان قبل الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه كان إذا انطلق في هجاء لا يفكر، يفكر فقط كيف يصيب وفقط المعنى شريف. الآن هو أصلا صار، وهو من الأنصار وبينهم وبين قريش مناوشات وامور في الصدور، فإذا سيهجو قريش لابد أن يحترس لأن منهم النبي صلى الله عليه وسلم. هو قال: أهجوهم، ولكن أرسله قبل ذلك إلى أبي بكر يعلمهم الأنساب وكذا حتى يتجنب خط النبي صلى الله عليه وسلم، واضح؟ لأنه كان ينطلق، فلما حصل هذا لأن لسانه صار عنده مكابح صار يفرمل خلاص، فخلاص هذا عدو الشعر أصلا، عدو الشعر نعم الديني.
ولهذا هذا الدين، ها إذا جئت بالبيت وقيل لك: هذا لا يمكن أن تقوله في الناس وكذا، هدئه، لا أهدئه أحذفه، أقول لك: لا أهئته، هذا سيموت، لا ينبغي أن يظل على حياته التي نشأ عليها.
نعم، قال: ولا لبس بين الشرف بمعنى رفعه المقام، وبين الشرف الذي يفهمه السامع إذا سمع عن بناء من الأبنية أنه قائم على شرف من الأرض أو أنه مشرف على ما دونه من الأمكنة، ولا لبس بين القلب بما يحتويه من الحدث والشعور والعاطفة وبين القلب من قلب الشيء يقلبه إذا اريد به تغيير وضعه أو موضوعه، حتى قالوا: القلب من التقلب اه.
ولا لبس بين الموضوع، موضوع بمعنى الفكرة التي نبحثها وندرسها وبين الموضوع من الوضع في مكان محسوس. ما هو ما معنى الموضوع في القصيدة؟ الموضوع وضعت معنى، أخذت أرصف فيه المعاني، معنى موضوع هذا معنى موضوع، موضوعنا اليوم، وبين الموضوع: هذا قلم موضوع على المنضدة.
قال: وسليقة اللغة الشاعرة هي التي تجعل السامع على العربية يفهم المعنى المقصود على الأثر، أو على الأثر في مض عندكم مكسورة أم مفتوحة؟ مفتوحة. تصح هذه وتصح هذه، إذا سمع واصفا يصف حسناء بأنها بدر على غصن فوق كثيب، البعض يظن ماذا؟ بدر على غصن، يأتي بشكل القمر على غصن فوق كثيب، هذه المرأة، يقول: وسليقة اللغة الشاعرة هي التي تجعل السامع العربية يفهم المعنى المقصود على الأثر، يعني فورا إذا سمع واصفا يصف حسناء بأنها بدر على غصن فوق كثيب.
لأن هذه النقطة سأقف عندها وانتهي من المحاضرة؛ لأنها مهمة وسأفصلها بعضاً ما؛ لأن ذهن السامع لأن ذهن السامع العربي تعود النفاذ في الصورة الحسية إلى دلالتها النفسية، فهو لا يرسم في ذهنه قمرا وغصن شجره وكومة من الرمل حين يستمع تلك العبارة، ولكنه يفهم من البدر إشراق الوجه ومن الغصن نضرة الشباب ولين الأعطاف ومن الكثيب فراهة الجسم ودلالتها على الصحة وتناسب الأعضاء.
زارني في عام 2015 شابان من أمريكا الولايات المتحدة وهما مسلمان طبعا، وجاء، وما شاء الله، محبان للعربية ونسمع كلامك في المعلقات وكذا. فأخذت أنشدهم بعضا من الشعر وكذا، فحينما مررت على وصف المرأة بالغزالة، نظر إلى بعضهما هكذا وارتأب وضحك ضحكا خفيفا هكذا فقلت لهما: ما دهاكما؟ فقال أحدهما يعني: كيف تشبه المرأة بغزالة؟ هي حيوان! قلت له: انظر، هناك رشاقة، هناك خصر هكذا، هناك ليونه تدخل هكذا رشيقة هينة في مشيتها، رأيت هذا؟ قال: ولها قرون! قلت له: لا، تثبت على القرون، قال: لها قرون، لها أظلاف، لها كذا وهي حيوان! ظل يكرر كلمة: هي حيوان، أقول له: أنا لا أرى حيوان، قال: أنا أرى حيوان، أنا شفت الحيوان دلوقتي، أنا شفت الحيوان يا سيدي! غضبت، نظرك عن الحيوان.
لا، شفت الحيوان، مين بالضبط؟ اه، طيب، لما احنا بنسجل.
طيب، فظللت أقول لهما، وما كنت حينها تقريبا قرات هذا الكتاب في 2015 تقريبا أو مررت عليه مرورا لم أركز، فأخذت أشرح لهما: يا اخي شوف، صورة الحيوان ستعمل هكذا، أنت ستقول، أنا أقول: رأيتها غزالة، كانت غزالة، أنا لم أترك صورتها، لم أترك صورتها، أنا ذهبت للغزالةصفة، أخذت صفة وتلاشت الغزالة؛ لأن مثل أبو نواس لما يصف الفتاة التي خرجت لهم تقدم الخمر يقول: كثيب علاه غصنبان إذا مشى تكاد له سم الجبال تنيب. هل أنا سارى الجبال تعمل هكذا؟
امرؤ القيس لما وصف الفرس وقال له: أيْطَلا ظبي وساق نعامة، هل أنت ركبت أخذت صورة بازل، أخذت صورة أخذت بالكمبيوتر هكذا بالفوتوشوب صورة الخصر النعامة خصر الغزال ركبته في الفرس وركبت له أقدام نعامة أبو هو لا؟ اه، هذا غريب، هذا كان مشوه، لا، هو أخذ من أيطل الظبي، أي صفة أيطل الظبي، النحافة وتصورها في شكل وفي لون أيضا الفرس، وأخذ صفة الصلابة والخشبية والطول من ساق النعامة وركبها في الفرس؛ لأن لو رجعت إلى كتب الفرس، الكتب وصف الخيل العربية، سترى أن من صفاته أن الفرس الأصيل القوي الجيد أن يكون أيطله يعني خصره نحيفا، وتكون فخذاه ممتلئتان مستديرتان وتكون ساقاه أسفل الفخذين نحيفتين، فقال له: أيطل ظبي وساق نعامة، أيطل ظبي وساق نعامة، ولذلك في البيت التالي قال: ضليع، والضلاعة صفة الأعضاء الممتلئة، فذكر أولا النحيف ثم ذكر الأعضاء الممتلئة.
انظروا إلى التصوير لحظة؛ فهو لما قال له أيطل ظبي وساق نعامة، ذهب ومسها فقط، مس الصفة التي أخذ منها المشبه أو صفة التشبيه، مس المشبه به ولم يركبه، سواء في المجاز؛ لأن المجاز يشمل كل هذا، وركبه والعقاد رحمه الله سيتحدث في هذا تفصيلا في فصل آخر عن لغة المجاز، ما معنى المجاز؟ يقول: هو لما يذكر الشيء الآخر، المجاز لا يقف عنده، قال العربي عنده لغة المجاز ليس معناها أنها اللغة التي فيها مجاز، غير العربية فيها مجاز، قال وإنما هي اللغة التي تمس المجاز مسا وتنتقل من الصور الحسية سرعة إلى المعاني التجريدية؛ فهو أخذ من القمر، تخيلوا واحدة خرجت عليه وش قمر. طب حتى الحور يا مولانا، الحور الذي في الغزالة الذي امرؤ القيس أول من شبه المرأة.
بالحور عموم السواد، يعني كل السواد هكذا. حينما تكون العين يعمها السواد هذا الحور. حتى هذا لن يؤخذ كاملاً، هذا سيكون مرعباً؛ هو جعل فقط في اتساع، اتساع السواد مع شدة البياض المتبقي حولها، هذا هو الحور مع أن أصل الحور هو العموم. لو ثبت في الحور على الصورة ولم ينتقل بسرعة ستكون الصورة مرعبة.
هو الأخ الأمريكي لم يستطع مع أنه مسلم ويقرأ القرآن، لم يستطع أن ينتقل عن صورة الغزالة ذات القرون. طبعا لما حد يغضب يقول لك إيه تعالى فكر فيها كدة، أه هي هكذا غزالة بقرون ظل. حتى يعني كان هذا آخر حديثنا وأنا وهو ينصرف على الباب وأنا أمسك فيه أقول له: حاول بس شوف الغزال، الغزالة مشيت. أنا لا أستطيع أن أعبر له حينها هذا التعبير في عام ألفين وأربعة عشر أو خمسة عشر. أنظر، أنظر، هو أخذ ومضة الغزالة؛ ليست أنا لا أرى غزالة هي التي كانت تمشي.
طيب هذا القمر، هو لم يأخذ القمر، أخذ الاستدارة والوضاءة. هذا الغصن، لم يأخذ الغصن، الغصن نحيف؛ هو أخذ الليونة. ليش ما أجى حكى أنه الصفة نفسها؟ ليش ما حكى أن المرأة مثل الغصن بطل العربي قال وج...
لا هذا الفرق بين التشبيه والاستعارة. وبمناسبة التشبيه والاستعارة، كل منهما له أصول يستعمل فيها؛ يعني مثلاً أنا أقول لماذا امرؤ القيس استعمل التشبيه في المرأة أكثر من الاستعارة؟ أنا حتى كنت أقول متفكهاً: عيب عيب تصف المرأة باستعارة. لماذا؟ الاستعارة تاخذك أكثر إلى المشبه، فأنْت تركتها. فيصح في استعمال الاستعارة مع من؟ مع مدح امرأة صوفية، مع مدح ولية من أولياء الله؛ أنت تريد تغييب صورتها. لكن مع المرأة الأخرى التشبيه أفضل، لماذا؟ أنت تتغزل، فأنت لا تريد أن تغيب صورتها، فتستعمل التشبيه، تذهب تقول كذا عندها كذا أو مثل كذا، فأنت تأخذ الصفة وترجع بها مباشرة حتى تطمئن، تطمئن على الوجود. المجاز والاستعارة يكون مسا سريعا له مقامات أخرى. يعني الشاعر، الشاعر لما يحكي أنه مثل القمر يكون قصده الجمال، القمر مش القمر نفسه، مش يقصد وجه التشبيه، فقط وجه التشبيه، زي قول التميم: والشعر أطول من الليل إذا هجرت، والوجه أجمَل من حظي إذا ابتسم.
هو يأخذ الصفة، ولهذا أنا أرى أن هذه القصيدة فيها بيت واحد فاسد: خصر وهم. قال الخصر وهم، تكاد العين تخطئه وجوده باب شك؛ بعد ما حسم هذه الإطالة أفقدتنا المس، جعلته يقنعني أن ذلك وهم حقيقة فصارت تشبه المرايا المقعرة. صح، خصرها سينفصل، فهذا الوصف قبيح. بخلاف امرؤ القيس لما قال: ماذا قال؟ ها، ماذا قال؟ وكشح لطيف كالجديل مخصر. شوف الفحول لما يتكلموا بقى. هذه ثلاث صفات في بيت في شطر واحد.
ماذا قال؟ وكشح لطيف، اللطافة يعني الليونة، هو ذكر كأنه أمسك خصره فوجده لطيفا يعني لينا، قد يكون لطيفا ممتلئا أو مترهلا فقال: فكشح وكشح لطيف، ثم في كلمة واحدة قال: كالجديل. ما معنى الجديل؟ عارفين الجديل؟ كانوا يصنعون الزمام، زمام الناقة أو الفرس، عن طريق الإتيان بسيور ثلاثة أو أربعة من سيور جلد المعز المدبوغ الطري اللين، ويضفرونه فيصير لينا، إذا أمسكه في يده يتلوى معه، لا يكون سائبا كالحبل ولا يكون جافا كالعصا، يكون لينا ويكون ملموما مدكوكا كما نقول سموه مكدوس ولا إيه؟ أنت مدكوك، مدكوك، مدكوك لكن لين، فقال: وكشح لطيف لكنه كالجديل مدكوك، ثم مخصر.
وكشح لطيف كالجديل مخصر، لذلك مخصر ليس وجه الشبه، مخصر وصف جديد. هذه ثلاث أوصاف: وكشح لطيف كالجديل مخصر، وساق كأنبوب السقي المذلل. فهمت؟ هو مس المعاني مس. هل أنت وقفت على أن الزمام طويل في يدك؟ هل وقفت؟ هل وقفت على مخصر أنه حتى صار يتلاشى؟ طب أنظر للفرق؛ هل، أيوه، هل لما قال لطيف أنت رايته في لطافة الماء؟ ماء الماء يقولون فيه سائل لطيف، ولهذا يدخل، لماذا الماء؟ لماذا الماء يعني يغسل الأشياء؟ لأنه سائل لطيف يدخل إلى الأوساخ فيفتتها خلاص.
طيب، لكن لما تقول أنظر الآن: الخصر وهم تكاد العين تخطئه، أنت أو قفتني عند المعنى المشبه به وجعلت تقنعني بأنه حقيقة! وهذا بالمناسبه للدارس ليععرف من أكبر أخطاء المتنبي: كفى بجسمي نحولا أنني رجل لولا مخاطبتي إياك لم... لو قال: والله قد اختفيت من نحافة الغرام اختفيت، أنا سأحمل اختفيت على أقصى الممكن وننتهي لأن نمس المعنى. لكن لما قال لولا مخاطبتي، صار يستدل للصورة التي يمكنني التي كان ينبغي أن أنتقل عنها أوقفني عليها! هذه من أكبر أخطاء المتنبي، لعلها أكبر خطأ للمتنبي ويقع فيها تميم ربما لتاثره بالمتنبي.
نعم، شكرا لكم وجزاكم الله خيراً، في أسئلة مولانا ولا؟ لا خلاص. السلام عليكم وأصناع الدرس.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد