نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا، للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحضارة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. قبل أن نشرع في هذه الرسالة المباركة، يحسن بنا أن نقف على سيرة الإمام ابن آجُرَّ قراءة سريعة، ندعو له بالرحمة لما مثله من أجل نصح المسلمين، آمين.
قال المحقق في ترجمة ابن آجُرَّ رحمه الله تعالى: هو الشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة الهمام الشهير أبو عبد الله محمد بن محمد بن داوود الصنالي، نسبة إلى قبيلة بالمغرب، إذ أصوله مغربية. المشهور بـ«ابن آجُرَّ» بفتح الهمزة الممدودة وضم الجيم والراء المشددة، ومعناها: بلغة البربر الفقير الصوفي؛ هذا أصل هذه الكلمة وضبطه. وبعضهم بفتح الهمزة الممدودة، وفي «ابن آجُرَّ» الجاري على الألسنة فتح الهمزة وإسكان الجيم.
ويقال إن جده داوود كان أول من عرف بالفقير الصوفي. مولده: ولد رحمه الله تعالى في مدينة فاس بالمغرب سنة 672 للهجرة، وهي السنة التي توفي فيها ابن مالك صاحب الألفية، فأنشأ الله للأمة عهدًا جديدًا من أعلام علم النحو. فوقع في كشف الظنون أنه ولد سنة 682، وهو خطأ.
تلقى علومه بفاس، وتضلع في علوم كثيرة، ثم قصد مكة للحج، فمر بالقاهرة ودرس على النحوي الأندلسي الشهير أبي حيان رحمه الله تعالى، محمد بن يوسف الغرناطي. وقد تنوعت ثقافته حتى قال معاصروه إنه كان فقيهاً أديباً، عالماً بالرياضيات، وكان فوق ذلك كله نحوياً، وكان متبحرًا في ضبط القرآن والتجويد. وقال السيوطي: «والغالب عليه معرفة النحو والقراءات».
أخذ عنه جماعة من الأئمة بفاس، كالفقيه الأستاذ المغربي أبي العباس أحمد بن محمد بن حزب الله الخزرجي، ومحمد بن علي بن محمد بن يحيى الغساني، وأحمد بن محمد بن شعيب، وعبد الله الوانيلى الضرير أبو عبد الله.
ظهرت في ابن آجُرَّ صفات العلماء كالصلاح والتواضع، ويدل على صلاحه أن الله تعالى جعل الإقبال على كتابه فصار غالب الناس أول ما يقرأ في علم النحو هذه المقدمة، فيحصل له النفع في أقرب مدة.
مؤلفاته: «المقدمة الآجرومية في مبادئ علوم العربية» وهي سبب شهرته، و«فوائد المعاني في شرح حرز الأماني». كان له علاقة بالتجويد، وذلك منظومة الشاطبي رحمه الله تعالى، فقد شرح الشاطبية. وأنا ربما ذكرته قبل قليل: «المقاصد الشافية» للشاطبي، ليس هو الشاطبي صاحب الموافقات، وإنما هو الشاطبي صاحب حرز الأماني، «المقاصد الشافية» لحرز الأماني هذا للشاطبي وليس لصاحب الموافقات، والله أعلم. وله مؤلفات في الفرائض والحساب والأدب، ومجموعة أريديز في القراءات وغيرها.
كانت وفاته بمدينة فاس بالمغرب يوم الأحد، وقيل الاثنين، بعد الزوال لعشر بقيت من سفر سنة 723 هجري، ودُفن في اليوم التالي بعد صلاة الظهر، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.
ندخل بإذن الله ونشرح الآن في دراسة هذه الرسالة. نشرح فيما بدأ فيه رحمه الله تعالى؛ بدأ رحمه الله تعالى بذكر حد الكلام. وعندما نتكلم عن الكلام أيها الأحبة، في الحقيقة هناك خارطة كبيرة من المصطلحات ينبغي على طالب علم النحو أن يعرفها ابتداءً، لأن الكلام هو جزء من هذه الخارطة الكبيرة. فنقول: قبل أن نشرع في تعريف الكلام، ندرس هذه الخارطة التي ترونها أمامكم حتى نعرف منزلة الكلام؛ أين هو؟ وأين يوجد؟ وما منزلته؟ وما علاقته بالمصطلحات الأخرى؟ لأن هناك مصطلح الكلام، وهناك مصطلح الكلمة، وهناك مصطلح القول، وهناك مصطلح الكلم، وهناك مصطلح اللفظ. إذن هذه مصطلحات ينبغي علينا أن نعرفها حتى نحسن الأداء عنها.
نقول ابتداءً أيها الأحبة: رأس الهرم في هذا التقسيم هو ماذا؟ هو اللفظ. واللفظ أيها الأحبة، لماذا جاءت الألفاظ؟ جاءت الألفاظ حتى نعبر بها عن المعاني. والله عز وجل من رحمته أن هيأ لنا الألفاظ وعلمنا كيف ننشئ الألفاظ حتى نصل بها إلى التعبير عما نريده من الأمور. كما يقول السيوطي رحمه الله تعالى: «حدوث موضوعاتنا للكشف عن الضمير من عظيم اللطف، وهي من الإشارة أشد فيه فائدة ويسرة»، وهي كما صرح أهل الشأن: «ألفاظنا المفيدة المعاني».
فاللغات أيها الأحبة هي الألفاظ؛ أي لغة، سواء اللغة العربية أو اللغات الأجنبية أو أي لغة، هي ماذا؟ هي ألفاظ وضعت لتدل على المعاني القائمة في أنفسنا، كيف نوصلها للآخرين؟ أسهل طريقة يسرها الله لنا هي الألفاظ. تصور لو أنه لم يكن هناك ألفاظ، حتى تريد أن ترسل المعنى للآخرين، تحتاج إلى إشارات بيدك، كم إشارة نحتاج؟ لو كان هناك حاجة، تحتاج إلى خرائط وإلى تعاليم وإلى نصب حتى نوصلها للآخرين، سيكون هناك مشقة وتكلفة كبيرة وعالية، فما هذا في جملة واحدة؟ فما بالك في كتاب؟ فالله سبحانه وتعالى من لطفه ويسرته أن يسر لنا هذه اللغات نوصل فيها المعاني التي نريدها في أسرع وقت وبأوضح معنى.
لذلك جاءت الألفاظ كما قلنا لتعبر عن المعاني. والالفاظ، ما معنى اللفظ؟ اللفظ أيها الأحبة هو صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء. اللفظ صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، أي ألفاظ هجائية اجتمعت مع بعضها فكونت صوتاً، نسمي هذا الصوت لفظاً. إذن فاللفظ هو صوت، أي صوت؟ صوت يشتمل على بعض الأحرف الهجائية المعروفة لدينا.
الآن هذه الأصوات التي تشتمل على بعض الأحرف الهجائية منها ما هو مهمل، أي لم تضعه العرب، مثل المثال المشهور: «مقلوب زيد»، لو قلبنا كلمة زيد ماذا تصبح؟ تصبح «ديز». الآن «ديز» هذا صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية، لكن هل هذه الكلمة وضعتها العرب واستخدمتها؟ لم تستخدمها، فاللفظ إذا لم تضعه العرب نسميه لفظاً مهملًا.
إذن اللفظ ينقسم إلى قسمين: لفظ مهمل، وهذا القسم لم تضعه العرب، والقسم الثاني الذي يهمنا هو اللفظ الموضوع الذي استعملته العرب. طبعاً كلمة الاستعمال في الحقيقة هي مباينة لكلمة الوضع، ولكن نحن تساهلنا وقلنا الوضع هو الاستعمال، لكن في الحقيقة هناك فرق؛ الاستعمال يكون بعد الوضع، أنت تضع الشيء ثم تستعمله، فهناك وضع وهناك استعمال، لكن خلص؛ لأن هذا الذي يهمنا أن يكون اللفظ مستعملاً، سمينا الوضع والاستعمال شيئاً واحداً. فنقول إذن: اللفظ إما مهمل وهذا لا يهمنا، وإما مستعمل. الآن اللفظ المستعمل، ما هو؟ هو القول. لذلك إذا قيل لك: عرف القول، تقول هو اللفظ المستعمل، أو تقول اللفظ.
الموضوع لمعنى سواء قلت هذا أو قلت هذا المعنى قريب؛ لأن هنا نعبر الاستعمال بمعنى الوضع. ما هو القول؟ اللفظ المستعمل. ابن هشام في مقدمته في "قطر الندى" قال: «القول: اللفظ الموضوع لمعنى مفرد سواء». أو ما شابه ذلك؛ إنه كان يريد أن يعرف الكلمة: اللفظ الموضوع لمعنى، أو القول المستعمل.
إذن إذا عرفنا الآن أول مصطلح، القول: إذا قيل لك ما هو القول؟ تقول هو كل لفظ استعملته العرب، سواء كان هذا اللفظ هو الصوت المجتمع لبعض الأحرف الهجائية المستعمل من مقطع واحد أو من مقاطع عديدة، لا يهم، كله يسمى قولاً. فكلمة القول تأتي في الترتيب الهرمي بعد اللفظ، اللفظ بعد ذلك القول.
الآن القول الذي هو اللفظ المستعمل ينقسم إلى قسمين: مفرد ومركب. ما معنى المفرد هنا؟ لو نظرت في كلام ابن هشام في "الشذور" وفي "القطر" تجد أنه يعرف المفرد: «ما لا يدل جزؤه على جزء». معناه مثل كلمة زيد، الآن زيد ما أجزاؤها؟ الزاي والياء والدال، صحيح هذه أجزاؤها. هل جزء هذا الجزء، الزاي أو الياء أو الدال، يدل على معنى في نفسه يرتبط بمعنى الحرف الآخر؟ الحروف بنفسها لا تدل على معانٍ. فالأجزاء الزاي والياء والدال في أنفسها لا تدل على جزء من المعنى الكلي، وإنما لما اجتمعت مع بعضها وتكاتفت وأصبحت في صورة زيد دلت على معنى. فهذه الألفاظ أو الأقوال التي أجزاؤها لا تدل على جزء من المعنى الكلي يقولون هي المفرد.
لكن لا تدون هذا؛ لأن كلام ابن هشام رحمه الله تعالى في تعريف المفرد في الحقيقة لا يتفق مع طريقة النحويين، لأن الطريقة التي عرف بها ابن هشام المفرد ينسجم مع طريقة المناطقة. لذلك ابن الصبار رحمه الله تعالى في حاشيته على الأشموني على شرح الألفية يقول: «وهذا من تداخل الحدود»، يعني ابن هشام رحمه الله تعالى تداخلت عليه الحدود، فعرف المفرد في اللغة أو عند علماء النحو بما هو يعرف فيه عند المناطقة، وهذا من تداخل الحدود.
إذن هناك فرق بين مفهوم المفرد عند المناطقة وعند النحويين. ما هو المفرد؟ لا أريد أن أدخل به في علم النحو، لكن أعطنا تعريفاً آخر للمفرد؛ نقول: المفرد هو اللفظة الواحدة. هذا هو المفرد، فلو عرفناه بمعنى الواحد لكان أفضل؛ لأن الذي يهم النحاة الصورة وليس المعنى، المعنى الذي تدل عليه الكلمة أو اللفظة يهم المناطقة، أما النحويون يهمهم الصورة: هل الصورة واحدة متكاثفة متظافرة أم هناك تجزؤ؟
فمثلاً «عبد الله»، أيها الأحبة، لو كان علماً لشخص، عند النحاة هل هو من كلمة واحدة أو من كلمتين؟ من كلمتين. وعند المناطقة من كلمة واحدة، لماذا؟ لأن المناطقة ينظرون إلى المعنى، فـ «عبد الله» شيء واحد وهو الشخص، فقال هو كلمة واحدة. النحاة ينظرون إلى القوالب الظاهرة أمامهم؛ فنظروا إلى كلمة «عبد الله» قالوا هي كلمتان منفصلتان: «عبد» ولفظ الجلالة. والدليل على أنهما كلمتان عند النحاة هو أن الإعراب يظهر على الجزء الأول وهو «عبد»، ولفظ الجلالة يعربونه مضافاً إليه حتى ولو كان علماً، فهذا دليل على أن «عبد الله» عند النحاة كلمتان. فالنحاة كما يقولون ينظرون إلى الصورة العامة، فإذا كانت الصورة العامة واحدة متكاثفة قالوا كلمة، وإذا كانت الصورة العامة متفرقة الأجزاء فيقولون إنها من كلمتين حتى ولو كان مدلولها شيئاً واحداً.
إذن نقول: المفرد هو الواحد أو اللفظة الواحدة. فإذا أتينا الآن لننظر إلى كيف تصعد في التعريف أو تنزل فيه: اللفظ المستعمل المفرد، هذا هو الكلمة. هل يمكن أن نختصر التعريف فنقول مثلاً الكلمة ما هي؟ لو قلت لفظ مفرد لا يصح، أسقطت المستعمل، لكن الكلمة لفظ مستعمل، ما معناها؟ أطلقناها في اسم واحد وهو القول؛ فلو قلنا الكلمة قول مفرد انتهينا. إذا أحببت أن تنشر التعريف وتفصل أكثر فتقول: الكلمة تبدأ من رأس الهرم؛ لفظ مستعمل مفرد، هذه هي الكلمة. إذا عرفنا الآن مصطلح القول "لفظ مستعمل"، وعرفنا الآن مصطلح الكلمة "قول مفرد" أو باختصار "قول مفرد".
طيب، الآن إذا كان اللفظ المستعمل ليس مفرداً كان مركباً، سيكون قطعاً من كلمتين فصاعداً. إذا كان مركباً أيها الأحبة، فعندنا الآن نوعان من التركيب. النوع الأول أن يكون مركباً فقط من كلمتين، مثل: «جاء زيد ومحمد»، «نشيط وبكر»، «قام»، «أشرقت الشمس». هذا من كلمتين. الآن «أشرقت الشمس»، ربما البعض يعلق علينا في التاء، نقول: «أشرق الولد، أشرقت الشمس»، هذه من كلمتين.
الآن إذا كان اللفظ المركب من كلمتين فقط، ننظر: هل هاتان الكلمتان تفيدان معنى يحسن السكوت عليه بحيث السامع لا ينتظر شيئاً منك بعد ذلك؟ إذا كان نعم، والمعنى الذي أفادته اللفظتان يحسن السكوت عليه وأفاد معنى كاملاً يستفيد منه السامع شيئاً، نقول الآن هذا يسمى كلاماً. أما إذا كانت هاتان اللفظتان لا يحسن السكوت عليهما بحيث السامع ينتظر شيئاً، مثل عندما نقول: «أيه عبد الله»، أو مثلاً: «غلام زيد»، السامع ينتظر؛ ماذا ماله غلام زيد؟ جاء؟ ذهب؟ أكل؟ فـ «غلام زيد» كم كلمة؟ كلمتان، لكن هل أفادتا فائدة يحسن السكوت عليها بحيث حصل للمتكلم أو السامع شيء؟ أنت قلت السامع ينتظر شيئاً، فلما قلت له «غلام زيد» وسكت، هاتان كلمتان عند النحاة لكنهما لم تفيدا معنى يحسن السكوت عليه.
ففي هذه الحالة لا نسميهما كلاماً. متى نسمي الكلمتين كلاماً؟ إذا حسن السكوت عليهما بحيث أن السامع استفاد شيئاً وأعطيته معلومة، أما إذا لم يستفد شيئاً بحيث ما زال ينتظر منك أن تكمل الكلام، ففي هذه الحالة لا تكون الكلمتان كلاماً وإنما تبقى كلمات، وتسمى مركباً، مثل «غلام زيد»؛ نسميه مركباً إضافياً من مضاف ومضاف إليه، ولا نسميه كلاماً.
النوع الثاني من أنواع التركيب أن يكون مركباً من ثلاث كلمات فصاعداً. نفس الشيء، ننظر: هل هذه الكلمات الثلاث أفادت فائدة يحسن السكوت عليها؟ إذا أفادت فائدة يحسن السكوت عليها نسميها أيضاً كلاماً، مثل: «جاء محمد اليوم».
ومحمد كلمة ثانية. اليوم هذا، ظف انتهت الجملة، ثلاث كلمات وأعطيت فيها فائدة يحصل السكوت عليها، خلص عرف السابع: ما الذي تريد؟ تريد أن تخبر بمجيء زيد اليوم أو محمد اليوم، انتهى. إذاً هذه ثلاث كلمات وحسن السكوت عليها بحيث استفاد السامع شيئاً، فنسميها ماذا؟ كلاماً.
طيب، النوع الثاني لا يحسن السكوت عليها، ثلاث كلمات فصاعداً، لكنه لم يحسن السكوت عليها، مثل لو قلنا: إن جاء زيد زيد وسكت. إن جاء زيد؛ إن هذه كلمة، وجاء هذه الكلمة الثانية، وزيد هذه الكلمة الثالثة. الآن هل السامع استفاد شيئاً: إن جاء زيد؟ نعم، هو الآن ينتظر شيئاً: إن جاء زيد ماذا سيحدث؟ ساكرمك، سافعل، ساعطي؛ لا بد أن تعطيه شيئاً حتى يستفيد. فالآن هذه ثلاث كلمات ولكنها لم تفد فائدة يحسن السكوت عليها، فلا نسميها كلاماً. طيب، ماذا نسميها؟
الآن هناك مصطلح اسمه الكلم عند النحاة، هذا مصطلح يطلق على كل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد فائدة يحسن السكوت عليها. لذلك لو قيل لك: عرف الكلم؟ كما ترونه أمامكم عرف الكلم تقول: نبدأ من الخريطة دائماً. مثل هذه القراءات وهذه التشجيرات تعطي الطالب تصوراً عاماً عن موضع المصطلح، أين هو في التركيبات العامة؟ ما علاقته بالمصطلحات الأخرى؟ فلو قيل لك: عرف الكلم، ماذا تقول؟ الكلم: لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً. أنت هذا هو الكلم، حسن السكوت عليه ولم يحسن السكوت عليه لا يهمنا في مصطلح الكلم، فالكلم لا يهم. إن جاء زيد كلم، وجاء محمد اليوم كلم، لكن جاء محمد اليوم تسمى كلماً وتسمى أيضاً ماذا؟ كلاماً، فاجتمع فيها الكلم والكلام، بينما إن جاء زيد فهذا كلم فقط ولا يسمى كلاماً؛ لأنه لا يحسن السكوت عليه.
لذلك أيها الأحبه، لو نظرنا إلى الكلام الآن هذا هو المصطلح الأخير، عرفنا القول: لفظ مستعمل، وعرفنا الكلمة: لفظ مستعمل مفرد، وعرفنا الكلم: لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً، بقي علينا مصطلح الكلام، وهو الذي بدأ به ابن آجروم رحمه الله تعالى كتابه. نلاحظ أن الكلام له موضعان؛ الموضع الأول إذا كان من كلمتين وحسن السكوت عليهما، أو من ثلاث كلمات فصاعداً وحسن السكوت عليهما. لذلك ترون هناك دائرتان، دائرة في كلمتين، المركب من كلمتين، ودائرة في المركب من ثلاث كلمات. هذه تسمى كلاماً، وهذه تسمى كلاماً.
لذلك لو أتينا لو أرادنا أن نعرف الكلام تعريفا عاما مجملا ماذا نقول؟ الكلام اللي هو المصطلح الاخير نقول: الكلام لفظ مستعمل مركب ويفيد فائدة يحسن السكوت عليها؛ لانه يوجد في القسمين، في المركب من كلمتين وفي المركب من ثلاث كلمات، فلا داعي إذا أن نذكر التفصيل، فخلص تقتصر على قولك هذا لفظ مستعمل مركب، لكن نزيد الفائدة المقيدة؛ ما هو؟ لفظ مستعمل مركب يفيد فائدة يحسن السكوت عليها، سواء كان من كلمتين أو من ثلاث كلمات فصاعدا، لا يهمنا، المهم أنه مركب وأفاد فائدة يحسن السكوت عليها، بحيث أن السامع لا ينتظر شيئاً منك بعد ذلك.
لذلك ماذا قال ابن آجروم رحمه الله تعالى في تعريف الكلام؟ قال رحمه الله تعالى: قال الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. قال الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع. ناتي على هذا التعريف الذي ذكره ابن آجروم رحمه الله تعالى قال: الكلام هو اللفظ، إذاً بدأ من رأس الهرم، بدأ من رأس الهرم، قال: الكلام هو اللفظ، وعرفنا ما هو اللفظ: الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الالف إلى الياء. ثم قال: المركب، إذا ذكر التركيب، الآن نراه لم يذكر قيداً، يعني كأنه قفز عن شيء، قفز عن كلمة مستعمل، لكن أيها الأحبة هو أدخله لها في قيد ثالث، في القيد الثالث كلمة المستعمل، نعم لم ينص عليها بالحرفية، ولكنه ذكرها ضمناً في القيد الثالث، عندما قال المفيد يقولون قوله المفيد هذا يستلزم ماذا الاستعمال؟ قوله المفيد، ماذا قال الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع؟ الآن اللفظ عرفناه، المركب عرفنا ما معنى التركيب من كلمتين فصاعداً، الآن قوله المفيد قالوا: المفيد هو ما ذكرناه؛ مفيد فائدة يحسن السكوت عليها، قوله المفيد هذا يتضمن تبعاً أو يستلزم ماذا الاستعمال؟ لأنه كيف سيكون مفيداً إذا كان مهجلاً؟ فهو لم ينص على الاستعمال بالتفصيل كما نصصنا عليه، ولكنه ذكره تبعاً ضمن قوله المفيد.
ثم قال بالوضع. الآن مصطلح الوضع هنا، منهم من يقول: قصد بالوضع أي القصد، يعني هؤلاء الطائفة يشترطون في الكلام حتى يسمى كلاماً أن يكون خرج بقصد الإنسان، فلو أن انساناً نائماً وهو في النوم يتكلم بكلام قال: جاء زيد وهو نايم. قالوا: هذا لا يسمى كلاماً، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يوجد فيه قصد التكلم، لكن في الحقيقة أيها الأحبة الكلام يسمى كلاماً حتى ولو لم يقصده صاحبه، حتى لو كان نائماً تكلم بجمله مفيدة، النظر إلى الكلام وليس إلى اللفظ الخارج، وليس إلى المتكلم هل هو نائم أو مستيقظ، هذا لا يهمنا، ما خرج هل هو مركب يحسن السكوت عليه؟ إذا وجد فيه ذلك يسمى كلاماً.
لذلك هناك من يفسر الوضع بماذا؟ بالوضع العربي، أي أن يكون موضوعاً بماذا بالوضع العربي، وهذا يعني وبهذا القيد يكون الأمر تحصيل حاصل، لأن نحن في أي علم نتكلم؟ أو في أي لغة نتكلم؟ في اللغة العربية. فهذا شيء معلوم أن المراد الأوضاع العربية، شيء معلوم لدينا أن المراد بالكلام اللفظ المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها المراد باللغة العربية وبالأوضاع العربية، وليس باللغات الأجنبية، هل نحن نتكلم عن اللغات الأجنبية الآن في هذه الدورة؟ لا، هل المصنف من جاء إلى كتابه ليقرأ، هل هو سيتكلم عن لغة أجنبية؟ هو يعرف أنه سيتكلم عن اللغة العربية، فذكر الوضع في الحقيقة يكون ربما أقرب إلى تحصيل الحاصل منه إلى قيد مهم، لذلك أكثر الأئمة يستغنون عنه، فتفسير الوضع بأنه القصد قلنا هذا فيه نظر، وتفسيره بأنه الوضع العربي، أي باللفظ العربي هذا أيضاً صحيح، لكنه كما يقولون تحصيل حاصل، لأننا نحن نتكلم في اللغة العربية فلا يحتاج إلى ذكر هذا القيد، فلو اقتصر على قوله: الكلام هو اللفظ المركب المفيد فائده يحسن السكوت عليها، أو قال: الكلام هو اللفظ المستعمل المركب المفيد، انتهى التعريف من غير حاجة إلى قيد ماذا؟ الوضع.
هذا هو المعنى الاصطلاحي لكلمه ماذا؟ الكلام. هنا الشيخ محمد محي الدين رحمه الله تعالى ذكر قبل ذلك المعنى اللغوي، والمعنى اللغوي للكلام أيها الأحبة أعم من المعنى الاصطلاحي، ودائماً قلنا هذه أغلب العلاقة عادة ما يكون المعنى الاصطلاحي جزءاً وفرداً من أفراد المعنى اللغوي، ويكون المعنى اللغوي أعم وأوسع.
لذلك الكلام في اللغة هو كلمتين فصاعداً أفادت أو لم تفد، الكلام في اللغة هو كلمتين فصاعداً أفادت أو لم تفد. مثلاً يعني مسألة فقهية عندما يقولون: الكلام المبطل للصلاة، هنا كلمة الكلام بمعناها اللغوي وليس بمعناها الاصطلاحي؛ لأن لو الإنسان تكلم في الصلاة بكلام لا يحسن السكوت عليه يسمى كلاماً مبطلاً للصلاة، لذلك تجدون في كتب الفقهاء يقولون: الكلام مبطل للصلاة. هل يقصدون الكلام بالمعنى النحوي؟ يعني لو أن رجلاً تكلم بكلام لا يحسن السكوت عنه أو بألفاظ لا يحسن السكوت عليها فقال: زيد وما شابه ذلك في الصلاة، هل معناه أن صلاته لا تبطل؟ لا.
لذلك إذا قال الفقهاء الكلام مبطل للصلاة يقصدون الكلام بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الاصطلاحي، والكلام بالمعنى اللغوي يشمل أي لفظة مركبة، سواء حسن السكوت عليها أو لم يحسن السكوت عليها، أفادت أو لم تفد، يهم هذا في المعنى ماذا؟ اللغوي. أما في المعنى الاصطلاحي فيشترطون أن يكون يحسن السكوت عليه، فينبغي التنبيه للفرق بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
وحقيقة في المعنى اللغوي كذلك يطلق الكلام على معنى أوسع من الألفاظ، في اللغة يطلق الكلام كذلك على الإشارة، سواء إشارة بالأصابع أو الإشارة بالعين، كذلك دلالة الحال تسمى كلاماً، كقوله تعالى مثلاً: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]، ذهب كثير من المفسرين لأنه لم تقل يعني السماء والأرض لم تقل هذا بلسان المقال قال: وإنما بلسان الحال، فهذا يسمى كلاماً وقوفاً بالمعنى المجازي، فكلمة كلام في المعنى اللغوي أعم منها في المعنى الاصطلاحي، عرفت؟ والذي يهم الطالب في هذه الدورة أن يضبط المعنى الاصطلاحي لكلمة الكلام: اللفظ المركب المفيد بالوضع، ولو استغنى عن كلمة الوضع كما قلنا لن يختل التعريف باذن الله.
ثم بعد ذلك ماذا قال رحمه الله تعالى؟ قال: وأقسامه ثلاثة. قال: وأقسامه ثلاثة. الآن ننظر إلى الضمير، ننظر إلى الضمير قال: وأقسامه، يعني أقسام الكلام ثلاثة، ما هي؟ اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. الآن أيها الأحبة، هل هذه الاقسام الثلاثة هي أقسام للكلام ولا أقسام للكلمة؟ اقسام الكلمة. هذه أقسام الكلمه. طيب، إذاً الآن ابن آجروم رحمه الله تعالى أعاد الضمير على الكلام، ذكر أولاً قال: الكلام اللفظ المركب المفيد بالوضع وعرفنا التعريف، ثم قال: وأقسامه ثلاثة. هل الكلام ينقسم إلى؟ إذاً الكلام لا ينقسم إلى، الكلام في الحقيقه ينقسم إلى خبر وإنشاء، الخبر ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، والإنشاء ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، فنحتاج إلى تأويل هذه العبارة من ابن آجروم رحمه الله تعالى، لأن إبقاءها على الظاهر لا يفيد معنًى صحيحاً.
فنقول: قصد وأقسامه ثلاثة، أي الكلمات التي يتألف منها الكلام، يعني الكلمات، يعني قال وأقسامه أي اقسام الكلمات التي يتألف منها الكلام، ولا نعيد الضمير مباشرة إلى الكلام حتى يكون المعنى صحيحاً، فقوله وأقسامه ثلاثة أي اقسام الكلمات التي تستخدم في صناعة الكلام ثلاثة، وهي اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. أما إبقاؤه على الظاهر ففيه نوع إشكال.
بدأ رحمه الله تعالى بتفصيل انواع الكلمه؛ لأن الكلمه معرفه، الكلمات أيها الأحبة هي المادة، هي المادة التي ستصنع منها الكلام، فلا بد من أن نعرف ما هي أنواع الكلمات التي سنستخدمها في صياغة أي كلام، وفي صياغة أي جملة، فحصروها في ثلاثة أقسام أو في ثلاثة أنواع: الاسم، والفعل، والحرف الذي جاء لمعنى.
الان، ما الدليل على أن الكلمة العربية فقط هي اسم وفعل وحرف جاء لمعنى؟ ما الذي يمنع أن يكون هناك نوع رابع؟ ذهب يعني هناك من الأئمة من يرى أن هناك نوعاً رابعاً، يقول: هناك اسم الفعل، زي: صه، ومه، وما شابه ذلك، هذا منزلة بين منزلتين، هو بين الاسم وبين الفعل، فنعده نوعاً رابعاً، لماذا؟ قال: اسماء الأفعال زي صه وهيهات ستاتي في بابها إن شاء الله، أو في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب إن يسر الله عز وجل.
أسماء الأفعال معناها يدل على فعل، ولفظها يعامل معاملة الأسماء، فصح هي من حيث اللفظ اسم، لكن معناها اسكت، اسكت هذا ماذا؟ فعل أمر، فاسماء الأفعال لأن معناها فعل، ولأن لفظها اسم قالوا: هذا نوع رابع منزلة بين منزلتين، لكن نحن قعدنا قاعدة ما هي؟ أن النحاة هل ينظرون إلى المعاني ولا إلى القوارب والأشكال؟ النحاة نظرهم إلى القالب وإلى الشكل الخارجي، فأسماء الأفعال في قالبها الخارجي هي اسماء، بدليل أنها تقبل علامات الأسماء التي ستاتي معنا، إذاً نحكم عليها بأنها اسم.
لذلك يقولون: الدليل على انحصار أقسام الكلمة في الاسم والفعل والحرف ثلاثة أدلة؛ الدليل الأول هو الدليل الاستقرائي. الدليل الاستقرائي: أن تستقرئ جزئيات، ومن بعد استقراء الجزئيات الكثيرة، طبعا الاستقراء أيها الأحبة ومنه الاستقراء التام، الاستقراء الناقص. الاستقراء التام أن تستقرئ جميع الجزئيات التي وردت عن العرب، ثم تستخلص منها حكماً، هذا الحكم الذي تستخلصه يسمى ماذا؟ استقراء تاما ويفيد القطع عند الجمهور.
النوع الثاني من الاستقراء: أن تستقرئ أغلب الجزئيات ولا تستقرئها جميعها. الآن استقراء أغلب الجزئيات يسمى بغالب الأشباه، والبعض يقول: إن حجته ظنية، وهذا هو الصحيح، الاستقراء إذا لم يستقر فيه الإنسان جميع الجزئيات يسمى استقراء ناقصاً، وحجته ظنية لا تصل إلى درجة القطع. وفي الحقيقه يعني القول بأن هناك استقراء تام تصفحت فيه جميع الجزئيات هذا فيه يعني نوع تكلف، لأنك أنت تزعم أنك استقريت جميع الجزئيات التي وردت عن العرب في جميع القبائل والبوادي والقفار، وهذا صعب، وإنما هو استقراء لجُل كلام العرب، هو استقراء أغلبي، لذلك دلالته ظنية ولكنه يعمل به، يسمى هذا إلحاق الفرد بالاعم الأغلبي.
الان الدليل الثاني: الدليل العقلي. هذا النوع الثاني من أنواع الأدلة؛ الدليل العقلي أيها الأحبة، في الحقيقة قد يكون أقوى من الدليل الاستقرائي. ما هو الدليل العقلي؟ يقولون: بالعقل أيها الأحبة، أي لفظة، أي جملة تعبر بها للاخرين، هي تتكون من ذات، ومن حدث قام بهذه الذات، ومن رابط بينهما، فالذات هي الاسم، والحدث هو الفعل، والرابط بين الاسم والفعل ما هو؟ هو الحرف. فيقولون: إذاً بالعقل أيها الأحبة، أي معنى تعبر به عن أي شيء في هذه الحياة هو إما أن يكون ذاتا، هو ذات، وحدث قام بهذه الذات، وحرف يصل بينهما. لذلك لو اخذنا بهذا الدليل العقلي، تكون جميع اللغات، وليس فقط اللغة العربية، مفرداتها ثلاثة أنواع.
لا تنحصر فقط باللغة العربية، كذلك اللغات الأجنبية تنطبق عليها الأدلة العقلية؛ لأن التعبير هو واحد في النهاية، نحن كلنا بشر، فكذلك اللغات الأجنبية ينبغي أن تكون من ماذا؟ من اسم وفعل وحرف، ولكن بما يعبرون به في لغتهم.
إذاً هذا هو الدليل العقلي، أما الدليل النقلي فيقولون إن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه -كما مر معنا في النقل الذي ذكرناه- قال لأبي الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى: اكتب الكلمة اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، ولكن هذا يحتاج إلى النظر في سنده؛ هل ثبت بسند قطعي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ ولكن تظافر هذه الأدلة -كما نذكر- هو يوصل المسألة إلى درجة الجزم بأن الكلمة العربية لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة، فهي إذن اسم وفعل وحرف.
طيب، نبدأ بالنوع الأول وهو الاسم، ما هو الاسم؟ الاسم أيها الأحبه له معنى في اللغة وله معنى في الاصطلاح. الاسم في اللغة ما دلالته؟ أنا لم أكتب هذا، أنا بالمعنى الاصطلاحي حتى الطالب يعني يشتغل بهذا، وأما ما نذكره من زيادة عاد اجتهاد الطالب. الاسم في اللغة ما هو أو مما اشتق ابتداءً؟ نقول هل هو من سمو أو من وسم؟ البصريون رحمه الله تعالى يرون أن الاسم أصلها من ماذا؟ من سمو، حذفت الواو الموجودة في الآخر وعوض عنها همزة الوصل في الأول فصارت اسم. الكوفيون لا يقولون ليس من سمو بل الواو في الأول، يقولون أصلها من وسم، فالواو في البداية وليس في النهاية عند الكوفيين.
لذلك المصدر عند البصريين -قلنا إنه من ماذا؟- من سمو، المصدر هو السمو والارتفاع، وعند الكوفي الأصل من ماذا؟ من وسم، فالصم.. فالمصدر هو السمة. جيد، ما هو الأقرب إلى الصواب؟ والله أعلم الأقرب هو مذهب البصريين؛ لماذا؟ لأنك إذا أردت أن تعرف ما هو الأصل في الأحرف، وهل الواو في الابتداء أو في النهاية؟ يقولون: التكسير والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها، يرد الأشياء أن يبين لك أصول الكلمات، لذلك لو أردت أن تجمع اسم ماذا تجمعها؟ أسماء، أسماء. الهمزه في آخر الكلمة في أسماء أصلها واو، أصلها أسماو ولكن إعلال حذف قلبت فيه الواو إلى ماذا؟ إلى همزة، إذاً فأصل أسماء أسماو، فعندما جمعنا اسم جمع تكسير نجد أن الواو جاءت أين؟ في الآخر ولم تجئ في الأول، إذاً هذا أقرب إلى مذهب البصريين.
لذلك يقولون -اشتق الاسم، هذا بيت لخصت فيه هذه المسألة-: اشتق الاسم من سمى البصري، واشتق من وسم الكوفي، والمذهب المقدم الجلي دليله الأسماء والسمي، والسمي هذا تصغير الاسم. كذلك عندما نصغر نجد الواو في الآخر وهذا يقرب مذهب البصريين أن أصل كلمة اسم من ماذا؟ من سمو، والمصدر هو السمو. والمسألة هي في النهاية تبقى في حد الاجتهاد، ولكن التكسير والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها. نعم.
الآن إذا قلنا إنهم من سماو إذاً هي تدل على معنى السمو، والسمو ما هو؟ الارتفاع، فهذا معنى الاسم يكون في اللغة في المعاجم. أما الاسم في اصطلاح النحاة فهو كل كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن لأحد الأزمنة الثلاثة، هذا هو الاسم في اصطلاح النحاة، كلمة دلت على معنى في نفسها، يعني هي بنفسها تدل على شيء، مثل ماذا؟ مثل زيد وجبل وسماء وأرض وما شابه ذلك، أسماء على مؤلف ملايين من الأسماء، كلها تدل على ماذا؟ على معنى في نفسها، عندما تسمع هذه الكلمة استفدت منها معنى، وهل هذا المعنى اقترن بزمن بالماضي أو بالمضارع أو بالأمر؟ لا، لم يقترن بزمن، لذلك نقول هذا اسم.
ننتقل إلى الثاني وهو الفعل، ما هو الفعل؟ الفعل في اللغة أيها الأحبة معناه الحدث، أما في الاصطلاح فالفعل هو كل كلمة دلت على معنى في نفسها ولكنها اقترنت بماذا؟ بزمن، أما بزمن الماضي أو الحال أو بطلب الفعل في المستقبل، إذاً فكل كلمة دلت على معنى في نفسها ورايتها تدل على زمن نقول هذه الكلمة فعل.
وأقسام الأفعال ثلاثة: إما ماضٍ وإما مضارع وإما أمر. فالماضي هو فعل يدل على ماذا؟ الفعل هو يدل.. الماضي هي كلمة تدل على معنى في نفسها وتتعلق بالزمان قبل زمان التكلم، هذا هو الفعل الماضي؛ كلمة دلت على معنى في نفسها وتدل على زمن قبل زمن التكلم، مثل جاء وضرب وأكل وشرب وما شابه ذلك.
المضارع يدل على معنى في نفسه، كلمة تدل على معنى في نفسها وتدل على شيء يحدث في زمن التكلم، وهذا هو الصحيح -فيما يظهر والله أعلم- باللغة أن كلمة المضارع في الحقيقه هي تدل على الحال، أحياناً تجدون في الكتب يقولون المضارع حقيقة في الحال وفي المستقبل، نعم، فمثلاً عندما يقول: سياتي محمد الآن، سياتي فعل مضارع جميل يدل على حدث يعمل في المستقبل، لكن هل دلالته على الاستقبال بذاته أم هناك قرينة هي التي صرفت دلالة المضارع إلى الاستقبال؟ هناك قرينة، ما هي؟ السين التي تفيد الاستقبال، لذلك هي مسألة طويلة شائكة يبحثها كذلك الأصوليون؛ ما هي دلالة المضارع؟ هل المضارع يدل على الحال حقيقة وعلى المستقبل بالمجاز بحيث نحتاج إلى قرينة، أم أن المضارع يدل على الحال والاستقبال في الحقيقة؟
إذا قل.. طبعا هذا له أثر؛ إذا قلنا إن المضارع يدل على الحال والاستقبال حقيقة معناه إذا جاءنا أي فعل مضارع ولم توجد عندنا قرينة تحدد الزمن هل هو الحال أو الاستقبال سنتوقف في دلالته، وسنحتاج إلى قرينة تبين الحال أو الاستقبال. أما إذا قلنا إن المضارع يدل حقيقة على الحال، إذاً أي كلمة مضارعة وأي فعل مضارع يأتي معنا نعمله مباشرة على الحال حتى تاتي القرينة الصارفة إلى الاستقبال، فالمسألة لها أثر، وإذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المضارع دلالته على الحال حقيقة وعلى المستقبل مجازاً.
النوع الثالث من الأفعال أيها الأحبة هو فعل الأمر، وفعل الأمر هو كلمة تدل على معنى في نفسها وتدل على طلب إقناع الفعل في المستقبل. جيد، هي تدل على ماذا؟ على طلب إقناع الفعل في ماذا؟ أو الحدث في المستقبل، لذلك كلمة تدل على طلب وقوع الحدث أو المعنى في المستقبل. ذكرنا مثال يشمل الجميع: أكل هذا للماضي، وياكل للحال، وكل للمستقبل.
النوع الثالث من أنواع الكلمة ما هو؟ الحرف. والحرف أيها الأحبة في اللغة معناه الطرف: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: 11] أي طرف، وكانه هناك جدار دقيق بينه وبين الكفر نسال الله العافية. أما الحرف في اصطلاح النحاة فهي كلمة لا تدل على معنى في نفسها -عدلوا ما ترونه أمامكم هي كلمة سقطت لا- كلمة لا تدل على معنى في نفسها، أو ابتداءً نقول كلمة لا تدل على معنى في نفسها.
المهم أن تعرف أن الحرف لا يدل على معنى في ذاته، وإنما نستفيد منه متى؟ عندما نوصله بالكلمات الأخرى، نوصله بالأسماء وبالأفعل، فمثلاً عندما تقول: من. الآن كلمة من وحدها مجردة لا تدل على معنى، إلى، هل، عن، عندما تطلقها وحدها السامع لا يستفيد منها معنى، لكن متى يستفيد معنى؟ إذا قلنا: ذهبت من البيت إلى المسجد، آه، هنا من وإلى استفدنا منها معانٍ، لذلك يقولون الحروف لا تدل على معنى في ذاتها وإنما تدل على معنى في غيرها، فدلالتها على المعاني عندما توصل بالأسماء والأفعال، وأما إذا كانت مجردة فلا تدل على شيء.
انتهى الوقت يا مشايخ، طيب، خلاص، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل