نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحظر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
تكلمنا في الدرس الماضي عن علامات الاسم والفعل والحرف، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى باب الإعراب. فعرفنا الإعراب على مذهب ابن آجروم والمذهب الكوفي أنه تغيير أواخر الكلمة لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً. الإعراب هو التغيير، تغيير يطرأ على ماذا؟ على أواخر الكلم، ونقدر كلمة محذوفة، ما هي؟ نقدر تغيير أواخر الكلمة نفسها لأن آخر الكلمة لا يتغير كحرف، وإنما المراد تغيير حاله من ضمة إلى فتحة إلى كسرة. وهذا التغيير قلنا سببه ماذا؟ العامل، وتكلمنا عن نظرية العامل عند النحاة، فالإعراب هو تغيير يسببه العامل يؤدي إلى تغيير حال آخر الكلمة. وهذا التغيير قد يكون ظاهراً ملفوظاً محفوظاً باللسان، وقد يكون مقدراً نقدره كما قلنا وإن لم يكن ملفوظاً.
والتقدير لا يكون إلا لمانع، الأصل أن هذا التغيير الذي يسببه العامل في آخر الكلمة يكون ملفوظاً ظاهراً على اللسان، إذا وجدت موانع مثل التعذر، مثل الثقل، مثل اشتغال المحل بالحركة المناسبة، هذه الموانع تمنع من ظهور هذا التغيير من حيث اللفظ ولكنه مقدر في السياق، نقول مثلاً الضمة مقدرة منع من ظهورها كذا، أو الفتحة مقدرة منع من ظهورها كذا، وعلى ذلك فقس. إذاً هذا هو الإعراب. وعرفنا أن مقابل الإعراب ما هو؟ البناء، وقلنا البناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة من غير عامل ولا اعتلال. معنى هذا التعريف أن تكون آخر الكلمة على حالة واحدة فقط لا تتغير مهما اختلف موضع الكلمة، كانت فاعلاً، كانت مفعولاً به، جاءت في موضع جر، أو في موضع جزم، أو ما شابه ذلك، أن تبقى الكلمة على حالة واحدة لا تتغير عنها.
وهذا البقاء على هذه الحالة الواحدة لا يكون بسبب عامل، وأحياناً الكلمة قد تلزم حالة واحدة ولكن هذا اللزوم ينتجه عامل. مثال ذلك بعض الظروف، بعض ظروف الزمان والمكان تلازم النصب على الظرفية، دائماً منصوب على الظرفية، فلو أننا قلنا إن هذه الظروف ملازمة إذاً هي مبنية نكون أخطأنا؛ لماذا؟ لأنها معربة، هي معربة بالنصب على أنها ظرف زمان أو ظرف مكان، ولكن هذا الإعراب الدائم لها وهذا اللزوم الدائم لها على النصب مثلاً كان ناتجاً عن عامل، العامل هو الذي جعلها منصوبة على الظرفية، ولكن بطبيعتها أنها لا تخرج عن الظرفية. فلذلك اشترطنا أو احترزنا قلنا لزوم آخر الكلمة حالة واحدة ولكن هذا اللزوم لم ينتج عن عامل؛ لأنه إذا نتج عن عامل كذلك يكون من قبيل الإعراب.
أي حركة في آخر الكلمة ينتجها العامل فهذه الكلمة تكون مباشرة معربة، والحركات التي تكون في آخر الكلمات لا تنتجها العوامل هي الحركات البنائية. لذلك قلنا البناء لزوم آخر الكلمة حالة واحدة ولكن من غير عامل، لأنه إذا لزمت حالة واحدة بسبب العامل فهذا من قبيل الإعراب، ومثلنا ببعض ظروف الزمان التي دائماً تجدها منصوبة على الظرفية الزمانية، ولكن هذا اللزوم نتج عن عامل فكذلك يكون من ضمن الإعراب. قالوا من غير اعتلال؛ لزومها حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال، وبينا معنى قولنا ولا اعتلال، أنه أحياناً الكلمة تلزم حالة واحدة في الظاهر، ولكن سبب هذا اللزوم أن الكلمة انتهت بحرف من حروف العلة مثل الفتى، أنت تقول جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى. الكلمة عندما كانت فاعلاً وعندما كانت مفعولاً به وعندما كانت مجرورة في كل الأحوال نراها لزمت حالة واحدة، هل تغير آخرها؟ لم يتغير، ولكن التغير هنا هو لزوم لحالة واحدة وهو السكون. هل سببه البناء؟ لا، وإنما سببه أن هذه الكلمة انتهت بحرف من حروف العلة وهو الألف، والألف يتعذر ظهور الحركات عليها من الضمة والفتحة، لذلك تلزم حالة واحدة وهي السكون، وتكون الفتحة والضمة والكسرة مقدرة فيها. فهذا كذلك لزوم لحالة واحدة نتج بسبب أن آخر الكلمة معتل.
كما ذكرنا أن هناك إعراباً وهناك بناءً، وأنواع الإعراب كما ذكر ابن آجروم أربعة، فقال رحمه الله تعالى: وأقسامه أربعة: رفع ونصب وخفض وجزم. فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض، ولا جزم فيها. وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم، ولا خفض فيها. فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل المضارع، ويختص الاسم بأنه يخفض ولا يجزم، ويختص الفعل المضارع بأنه يجزم ولا يخفض. هذا تقسيم مهم أن يبتدأ به الطالب. بعد ذلك يبدأ ابن آجروم رحمه الله تعالى يتكلم عن علامات الإعراب، وبدأ في ذكر العلامات الأصلية لكل نوع من أنواع الإعراب. لماذا لا يتكلمون كثيراً عن البناء؟ لأن البناء أيها الأحبة على الحفظ، البناء تحفظ هذه الكلمة مبنية على كذا وانتهى الأمر، لأن البناء هو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة، إذاً هذا الأمر مبني على أنك تعرف الكلمات وما هي الكلمات المبنية وعلى ماذا بنيت هذه الكلمة، هذه الكلمة بنيت على السكون، هذه تحفظ، لا يوجد فيها قاعدة يعتمد عليها، الأصل أن الكلمات المبنية مبناها على الحفظ، هكذا سمعت عن العرب. أما الإعراب هو الذي يوجد فيه تفصيل؛ لأن الكلمة آخرها يتغير بتغير العوامل الداخلة عليها، فلذلك التفاصيل فيها أكثر، لذلك كان الإعراب عندهم أشرف من البناء.
يشتغلون في ذكر تفاصيله خاصة في مثل هذه المتون القصيرة، هذا متن قصير فسيصب اهتمامه على الجانب المهم أكثر والجانب العملي للطالب. بدأ رحمه الله تعالى بتفصيل العلامات الأصلية لكل نوع من أنواع الإعراب الأربعة والعلامات النائبة عن العلامات الأصلية. فذكرنا في الدرس الماضي أن الرفع علامته الأصلية ما هي؟ الضمة، وهناك علامات تنوب عنها، والنصب علامته الأصلية ما هي؟ الفتحة، وهناك علامات تنوب عنها، والخفض علامته الأصلية الكسرة، وهناك علامات تنوب عنها، والجزم علامته الأصلية السكون، وهناك علامات تنوب عنها. لذلك سيشرع رحمه الله تعالى في بيان علامات الأصول والعلامات الفرعية، فبدأ رحمه الله تعالى بالرفع، فذكر علامته الأصلية والعلامات الفرعية فقال رحمه الله: للرفع أربع علامات، إذاً الآن أي كلمة مرفوعة أيها الأحبة لن تكون مرفوعة إلا بإحدى هذه العلامات التي سيذكرها. يعني هذه القواعد ما فائدتها للطالب؟ أن يحصر المسائل.
هذه المتون القصيرة يحصر بها الطالب المسائل. الآن إذا حكمت على كلمة بأنها مرفوعة إذاً لن تكون مرفوعة إلا بهذه العلامات التي سيذكرها ابن آجروم، إذا ذكرت علامة أخرى يبدو لك خلل، إذاً هناك خلل. ممتاز، ما هي العلامة الأصلية للرفع وما هي العلامات الفرعية؟ قال: للرفع أربع: الضمة والواو والألف والنون. كم علامة إذاً؟ علامة أصلية واحدة وثلاث علامات فرعية. العلامة الأصلية ما هي؟ الضمة، ينوب عنها الواو والألف والنون، طبعاً يقصد بالنون ثبوت النون، أضيفوا عليها ثبوت النون حتى لا تشكل عليكم، وهذا سيأتي في محله بإذن الله. ثم شرع بعد ذلك في بيان محل كل علامة من هذه العلامات، فذكر الضمة أين تكون، وذكر الواو أين تكون علامة للرفع، وذكر الألف أين تكون علامة للرفع، وذكر ثبوت النون كعلامة للرفع، والأماكن التي سيذكرها هي إما أسماء وإما فعل مضارع؛ لأن الإعراب لا يكون إلا في الأسماء وفي الفعل المضارع.
أنا أريد الطالب أن يتفسح في هذه المعلومة؛ لأن الطلاب كثيراً ما يشكل عليهم الإعراب لأنه لا يعرف ما هو المعرب وما هو المبني، عليك أن تحفظ المعرب إما اسم وإما فعل مضارع، غير ذلك لا يوجد عندنا إعراب، إلا الإعراب المحلي على ما ذكرناه في الجملة في محل كذا، هذا دعوه في محله، أما الأصل أن المعربات إما اسم متمكن وإما فعل مضارع. فكل المواضع التي سيذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى الآن في تعداد مواضع الرفع هي إما أسماء متمكنة وإما فعل مضارع. طيب، نبدأ في الضمة، قال: أما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع. انظروا الآن عملية الحصر وفائدتها للطالب، الضمة لا تكون علامة للرفع إلا في أربعة مواضع. ما هي هذه المواضع؟ قال: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. هذه هي المواضع الأربعة، إذا كانت مرفوعة فإنها ترفع بماذا؟ بالضمة. ممتاز، نبدأ نفصل واحدة واحدة.
قال رحمه الله تعالى أولاً: الاسم المفرد. هذا الموضع الأول الذي يكون مرفوعاً بالضمة. الاسم المفرد هنا أيها الأحبة هنا، وهنا أريد التنبيه على قضية: أن كلمة المفرد تختلف باختلاف العلوم، وتختلف في داخل العلم الواحد. فالمفرد في هذه المنطقة أو في هذا الدرس ليس المفرد في باب المبتدأ في باب الخبر، كما سندرس بإذن الله، ليس هو المفرد في باب اسم لا النافية للجنس أو المنادى. فينبغي على الطالب أن ينتبه، تفسير المفرد في كل موضع يختلف باختلاف العلوم، كذلك يختلف في داخل العلم الواحد. لذلك قلت لك المفرد هنا أي في هذا الباب هو كل ما ليس مثنى ولا مجموعاً ولا من الأسماء الخمسة. ما هو المفرد هنا؟ الاسم المفرد كل ما ليس مثنى ولا مجموعاً وليس من الأسماء الخمسة، فهذه الثلاثة تخرج من كلمة المفرد هنا. مثال المفرد: زيد، عمرو، طائر، بحر، سماء، أرض، هذه الأسماء ليست مثنى وليست مجموعة وليست من الأسماء الخمسة التي سيأتي تفصيلها معنا بإذن الله.
إذا كان الاسم من الأسماء المفردة فإنه في حالة الرفع يرفع بماذا؟ بالضمة. فمثلاً قلنا محمد نشيط، محمد أولاً ينبغي عليك أن تحدد من أي قسم من أقسام الإعراب، تنظر: محمد مبتدأ، والمبتدأ كما سيأتي معنا من المرفوعات، إذاً هذه الخطوة الأولى تحدد الكلمة من أي قسم من أقسام الإعراب هل هي مرفوعة أو منصوبة أو مخفوضة أو مجزومة؟ إذا حددت القسم بعد ذلك تحدد ما هي العلامة التي سيرفع بها، فتنظر نعم تقول محمد اسم مفرد، وإذا درسنا في الآجرومية أن الاسم المفرد إذا كان مرفوعاً فيرفع بماذا؟ بالضمة، إذاً قطعاً هي مرفوعة بالضمة إلا أن يأتي شيء يمنع من ظهور الضمة من الموانع التي ذكرناها في الدرس الماضي، إما التعذر أو الثقل أو المناسبة؛ فالضمة تكون كذلك هي علامة الإعراب لكنها في هذه الحالة مقدرة.
فعندما أقول جاء الفتى مثلاً، الفتى فاعل، هذه الخطوة الأولى، طيب تحدد الفاعل هل هو مرفوع أو منصوب أو مخفوض؟ نقول الفاعل مرفوع من المرفوعات كما سيأتي معنا بإذن الله، إذا كان مرفوعاً إذاً لا بد وأن يكون مرفوعاً بإحدى الحركات التي ستأتي معنا. تحدد الفتى من أي نوع هي؟ هل هي اسم مفرد، جمع تكسير، كذا كذا، تجد أنها من الأسماء المفردة. الطالب لا بد أن يتعود على هذا التحليل، أما ابتداءً ينظر في الكلمة يحاول أن يفتش عن العلامة الإعرابية قبل أن يعرف من أي نوع من أنواع الإعراب، هذا سيوقعه في الخلل ولن يستطيع الإعراب بشكل صحيح. إذاً الفتى من الأسماء المفردة ممتاز، الأسماء المفردة رفعها يكون بماذا؟ بالضمة. يأتي الطالب يقول: أنا لا أرى الضمة وأخذنا أن الاسم المفرد يرفع بالضمة، أين هي الضمة؟ نقول هناك ضمة ولكن منع من ظهورها مانع وهو التعذر، منع من ظهورها مانع وهو التعذر. جاء القاضي كذلك مرفوعة لأنها فاعل، مقدرة منع من ظهورها ماذا؟ الثقل. جاء غلامي، مرفوعة بضمة لأنها من الأسماء المفردة، غلام، لكنها مرفوعة بضمة مقدرة مانعة من ظهورها ماذا؟ اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم، وهذه الطريقة نسلكها في جميع ما يأتي معنا بإذن الله. إذاً هذا هو الاسم المفرد، كل ما ليس مثنى ولا مجموعاً ولا من الأسماء الخمسة.
النوع الثاني قال: جمع التكسير. جمع التكسير أيها الأحبة كل اسم دل على أكثر من اثنين أو اثنتين مع تغير في صيغة المفرد، هذا هو جمع التكسير. ما هو جمع التكسير؟ كل اسم من الأسماء، اسم يدل على أكثر من اثنين أو اثنتين، هذه الدلالة جاءت بتغيير صيغة المفرد، لذلك سمي جمع تكسير، كأن المفرد عندما نجمعه هذا الجمع قمنا بتكسيره. طيب ما هي أنواع التكسير التي يتعرض لها المفرد عندما نجمعه هذا الجمع؟ ذكر الشيخ محمد محيي الدين رحمه الله تعالى أنواعاً، فقال أنواع التغيير التي تتعرض لها الكلمة المفردة عندما نريد أن نجمعها جمع تكسير: النوع الأول أن يكون التغيير في الحركات فقط، يعني بنية الكلمة تبقى على حالها ويكون التغيير في الحركات، مثال ذلك قال أسد، عندما نجمعها جمع تكسير تصبح ماذا؟ أُسُد. الآن الألف والسين والدال بقيت على حالها ولكن الذي تغير ما هو؟ الحركات، كانت أسد أصبحت أُسُد. النوع الثاني قال تغيير بالنقص ليس غير، تغيير بالنقص، الحركات لا تتغير لكن الكلمة المفردة عندما نجمعها جمع تكسير نحذف منها حرفاً فقط، مثال ذلك قال تُهمة، عندما نجمعها جمع تكسير نقول تُهم. لاحظ ما هو التغيير الذي طرأ في حالة الإفراد وفي حالة الجمع، فقط حذف التاء، وهذا من باب الفائدة يسمى عند النحاة اسم جنس جمعي، هذا النوع من أنواع جمع التكسير يسمى اسم جنس.
اسم الجنس الجمعي هو كل جمع تكسير يُفرَّق بينه وبين مفرده بالتاء أو بالياء؛ يعني الفرق فقط بين المفرد والجمع هو التاء المربوطة أو الياء. فمثلاً: تهمة وتهم، الفرق بين الجمع وبين المفرد فقط التاء. تمرة وتمر، الفرق بين المفرد والجمع فقط التاء. ومثال الياء: روم ومفردها رومي، الفرق بين الجمع والمفرد هو الياء. فإذا كان الفرق بين المفرد والجمع فقط التاء أو الياء، يسمى هذا عندهم اصطلاحًا اسم جنس جمعي. وهذا هو الثاني من أنواع التكسير للكلمة المفردة، وهو التكسير بالنقص فقط.
النوع الثالث قال: تغيير بالزيادة ليس غير. مثال ذلك صنم، تُجمع على ماذا؟ صنوان. قد يقول الطالب: صنوان هذه على هيئة المثنى. أولاً ما معنى صن؟ الصن هو المِثل، وأصل هذه الكلمة في اللغة العربية يقولون تكون في النخيل، إذا خرج عندنا نخلتان من أصل واحد نقول هذه النخلة صنو لهذه النخلة أي مِثل لها، متى؟ إذا خرجتا من أصل واحد، كما ذكر الله عز وجل في سورة الرعد: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4]. فهذه الكلمة أصلها في النخيل، وتُستخدم كذلك في الأشقاء والآباء وما شابه ذلك، لكن أصل كلمة صِنو أن النخل إذا خرجت مع نخلة أخرى أو مع نخيل كذلك، قد تخرج أكثر من ثلاث نخلات أو أربع نخلات من أصل واحد فنقول هذه النخلة صِنو لهذه، والاثنتان صنوان، والجمع صنوان.
إذاً صيغة المثنى هي نفس صيغة جمع التكسير، لكن هناك فرق، وهذه فائدة فقط نناقش بها هذا المثال؛ عندما نقول تثنية صِنو ما هي؟ صنوان، لكن المثنى أيها الأحبة نونه دائماً مكسورة، فمثلاً رجل تثنيتها رجلان، غلام تثنيتها غلامان، دائماً نون المثنى مكسورة، والإعراب في المثنى كما سيأتي معنا في حالة الرفع يكون بالألف، وفي حالة النصب والخفض بالياء، فالنون دائماً في المثنى مكسورة. فإذا ثنيت صِنو دائماً تقول صنوانِ بالنون المكسورة أو صنوينِ بالنون المكسورة، لا تحركها بحركة أخرى. أما صنوان التي هي جمع تكسير فلا، هنا هذا جمع تكسير، وفي جمع التكسير الحركة تظهر على الحرف الأخير، فالنون في جمع التكسير تكون مُنَوَّنة؛ في حالة الرفع تنوين ضم، وفي حالة الجر تنوين كسر، وفي حالة النصب تنوين فتح. لذلك انظر في الآية قال: صنوانِ، النون مضمومة وعليها تنوين الضم، ثم قال: وغير صنوانٍ، النون محركة بتحريك الكسرة وبتنوين الكسر، هذا يدل على أنها جمع تكسير وليست مثنى. لو كانت مثنى للزمت الكسر على النون: صنوانِ وغير صنوينِ، هذا لو كانت مثنى، لكن لما رأينا النون هنا محركة في حالة الرفع بالضمة وفي حالة الجر بالكسرة عرفنا أن صنوان هنا جمع تكسير، فهذا الطالب ينبغي عليه أن يُدركه.
النوع الرابع من أنواع التغييرات قال: تغير في الشكل مع النقص. هنا حدث التغيير بتغيير الحركات مع كذلك نقص، فمثل سرير وسُرُر، حُذفت الياء وتغيرت كذلك بعض الحركات. النوع الخامس من أنواع التغييرات: تغيير في الشكل مع الزيادة، يعني تتغير حركاته عندما نجمعه وكذلك نزيد بعض الحروف، مثل سبب وأسباب، فالسبب عندما جمعناه إلى أسباب أضفنا الهمزة وأضفنا الألف وكذلك غيرنا بعض الحركات. النوع السادس والأخير: تغيير في الشكل مع الزيادة والنقص، يعني تغير الحركات ويحدث زيادة في بعض الحروف ونقص في بعض الحروف، ومثل لذلك بقوله كريم عندما نجمعها جمع تكسير كرماء، حدث تغيير في الحركة وحدث زيادة في بعض الأحرف ونقصان في بعض الأحرف. إذاً جمع التكسير هذه صوره؛ إما تغيير في الشكل فقط، أو تغيير بالزيادة فقط، أو بالنقصان فقط، أو بالشكل مع النقص، أو بالشكل مع الزيادة، أو بالشكل مع الزيادة والنقصان.
الآن جميع هذه الأنواع إذا كانت جمع تكسير؛ هذه الأنواع التي هي جمع التكسير في حالة الرفع ترفع بالضمة في جميع الصور السابقة، تكون مرفوعة بالضمة، وهذه الضمة إما أن تكون ظاهرة إذا لم يوجد مانع، وإما أن تكون مقدرة إذا وُجد مانع من ظهورها؛ إما التعذر، أو الثقل، أو المناسبة.
ننتقل إلى النوع الثالث، قال: جمع المؤنث السالم. هذا النوع الثالث مما يُرفع بالضمة، قوله جمع المؤنث، هذا يدل على أن هذا الجمع لا يكون إلا لكلمة مفردة مؤنثة، لأنه قال جمع المؤنث إضافته إلى الإناث، فالأصل إذاً أنه يختص بكلمة مفردة تدل على أنثى، هذه الكلمة تُجمع هذا الجمع. لكن يظهر لنا أيها الأحبة أن هناك بعض الكلمات المذكرة جُمِعت جمع المؤنث السالم مثل كلمة إسطبل مثلاً، إسطبل تقول هذا إسطبل، إسطبل مذكر، تُجمع جمع المؤنث السالم فنقول إسطبلات، حمام هذا حمام، إذاً هو مذكر، تُجمع جمع مؤنث سالم الحمامات. إذاً الصحيح أن ليس كل الكلمات التي جُمِعت هذا الجمع مؤنثة وإنما الأغلب.
قال سالم، جمع المؤنث السالم لماذا سُمي سالماً؟ قال: لأن مفرده عندما جُمِع هذا الجمع سَلِم من التغيير، يعني الكلمة المفردة تسلم من التغيير عندما نجمعها هذا الجمع، لا يحدث فيه أي تغيير وإنما نزيد في آخرها ألفاً وتاءً. لذلك ما هو جمع المؤنث السالم؟ يقول: كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنتين بزيادة ألف وتاء في آخره أغنت عن العاطف. ما معنى أغنت عن العاطف؟ يقولون أيها الأحبة لو جاءت مثلاً هند ثم فتاة أخرى اسمها هند ثم فتاة اسمها هند، لو لم يكن عندنا جمع مؤنث سالم، لو العرب لم تضع هذا الجمع لاضطررنا أن نقول ماذا؟ جاءت هند وهند وهند، الكلمة الجملة طويلة، العرب تحب الاختصار، فقالت لماذا لا نضع كلمات تدل على الجمع؟ بدل من أن نقول جاءت هند وهند وهند؛ طيب إذا جاءت الثلاثة طيب إذا صاروا عشرة، نقول جاءت هند وهند إلى العشرة هذا يطول الكلام، فقالوا نضع كلمات هذه الكلمات تُغنينا عن العطف. فبدل أن نقول جاءت هند وهند وهند وهند وهند، جاءت الهندات وانتهى الأمر. لذلك قلنا بشكل عام هذه فكرته أنه يُغني، سواء طبعاً هذه الفكرة موجودة في جمع التكسير موجودة في جمع المؤنث السالم موجودة في جمع المذكر السالم في جميع أنواع الجموع. لماذا وضعتها؟ حتى تُغني عن العاطف، فبدل من أن نأتي بأدوات العطف نجمع هذه الكلمات المتشابهة في كلمة واحدة.
لذلك قلنا جمع المؤنث السالم كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنتين لأن الأصل أنه يختص بالإناث. لم نَقُل كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنين أو اثنتين، لاحظوا في جمع التكسير ماذا قلنا؟ في جمع التكسير قلنا كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنين أو اثنتين لأن جمع التكسير قد يكون للمفرد المذكر وقد يكون للمفرد المؤنث. في جمع المؤنث السالم لا، نقول كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنتين. فتقول لي ذكرت قبل قليل أن هناك بعض الكلمات المذكرة جُمِعت جمع المؤنث السالم، نقول هذا نادر والنادر لا حكم له، والأصل أن هذا الجمع يختص بالإناث. فنقول: كل اسم دَلَّ على أكثر من اثنتين بزيادة ألف وتاء في آخره، هذه الألف والتاء أغنت عن عملية التعاطف التي يذكرونها رحمهم الله تعالى.
الآن أيها الأحبة على هذه القاعدة، نحن قلنا جمع المؤنث السالم عرفنا أن تسميته بجمع المؤنث أغلبية، هناك بعض المذكرات جُمِعت، وتسميته بالسالم الأصل فيه أن المفرد عندما جُمِع سَلِم من التغيير. طب كلمة بنت وكلمة أخت عندما تُجمع هذا الجمع ماذا نقول؟ بنات وأخوات، هذا يعتبرونه جمع مؤنث سالم، الآن هل صيغة المفرد سَلِمت فعلاً من التغيير؟ يعني نلاحظ أن التاء التي كانت في المفرد حُذفت وعُوِّض عنها بالألف والتاء في جمع المؤنث السالم. لذلك يقولون تسميته سالماً كذلك على الأغلب، هناك بعض المفردات المؤنثة عندما تُجمع هذا الجمع يحدث فيها نوع تغيير في صيغة المفردات. هذه التسمية أغلبية، لذلك ابن مالك رحمه الله تعالى لم يستخدم كلمة جمع المؤنث السالم، ماذا قال؟ قال: (وما بِتا وألف قد جُمِعا)، لماذا؟ قال تسميته جمع مؤنث سالم عليها اعتراضات، فقال لا نسميه جمع مؤنث سالم، نسميه ما جُمِع مزيدتين وانتهى الأمر حتى نخلص من كل هذه الإشكالات.
إذاً جمع المؤنث السالم أيها الأحبة عرفنا معنى تعريفه ومعناه، وعرفنا الانتقاد الذي يُوَجَّه إلى تسميته بمؤنث وسالم، فلو سُمي بما جُمِع بألف وتاء جيد، والأمر في النهاية واسع بإذن الله. بماذا يُرفع جمع المؤنث السالم؟ هو الآن يذكر الأسماء التي ترفع بالضمة، إذاً جمع المؤنث السالم يُرفع بالضمة الظاهرة على آخره. هل يمكن أن تكون الضمة مقدرة في جمع المؤنث السالم للتعذر؟ يستحيل؛ لأنه جمع المؤنث السالم ينتهي بالتاء. هل يمكن أن تكون الضمة مقدرة للثقل؟ مستحيل؛ لأن السالم ينتهي بالتاء. إذاً متى تكون الضمة مقدرة؟ يقولون إذا كان مضافاً إلى ياء المتكلم، ففي هذه الحالة تكون الضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. إذاً لا يمكن التعذر والثقل في جمع المؤنث السالم، ولكن يمكن المناسبة من أجل ياء المتكلم.
لكن هنا ملاحظة، من باب العودة إلى التعريف؛ قلنا ما جُمِع بألف وتاء مزيدتين، هذا هو جمع المؤنث السالم. إذاً لو كانت الألف أصلية في الجمع لا تكون الكلمة جمع مؤنث سالم، مثال ذلك مثلاً قاضي تُجمع على قضاة، ينظر في آخر كلمة قضاة يقول: يا شيخ هناك ألف وهناك تاء، إذاً لماذا لا تكون جمع مؤنث سالم؟ فماذا نقول؟ نقول الألف التي قبل التاء ألف أصلية من بنية الكلمة وليست مزيدة من أجل الجمع، فأصل قضاة قضايا، تحركت الياء وانفتح ما قبلها -هذه القواعد الصرفية- فأصبحت ألفاً فاصبحت قضاة. فقاضي، انظر الياء التي في قاضي عندما تُجمع، تُجمع على قضايا، إذاً الياء الموجودة في المفرد موجودة في الجمع ثم قُلبت هذه الياء ألفاً لأمور صرفية، إذاً هذه الألف ليست مزيدة ولم يؤت بها للجمع وإنما من بنية الكلمة. كذلك إذا كانت التاء أصلية مثل بيت، الآن بيت عندما تُجمع نقول أبيات، الآن أبيات هذه صورتها العامة تشبه جمع المؤنث السالم لكنه في الحقيقة جمع تكسير، لماذا؟ لأن التاء في آخر الكلمة في أبيات في الآخر تاء أصلية هي الموجودة في المفرد في بيت، لذلك هذه الكلمة لا تُعتبر جمع مؤنث سالم وإنما تُعتبر جمع تكسير من النوع الماضي.
ننتقل إلى النوع الرابع مما يُرفع بالضمة في حالة الرفع، قال: الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. ما هو الفعل المضارع وما صورته وهيئته؟ سيذكره المصنف بعد ذلك رحمه الله في الأفعال، الذي يهمنا أن الفعل المضارع أيها الأحبة إذا لم يتصل بآخره شيء فإنه يُرفع بالضمة الظاهرة أو المقدرة في حالة التعذر أو الثقل. لكن نريد أن نفهم ما معنى قوله رحمه الله: لم يتصل بآخره شيء، يعني إذا اتصل بآخره هناك أشياء؛ إذا اتصلت بآخر الفعل المضارع لا يُرفع بالضمة. ما هي الأشياء التي إذا اتصلت بآخر الفعل المضارع لا يُرفع بالضمة؟ أولاً: إذا كان الفعل المضارع من الأفعال الخمسة، وهو أن يتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة. مثال ذلك يضرب، عندما مثلاً نصل بها ياء المخاطبة ماذا نقول؟ تضربين، عندما يتصل بها ألف الاثنين ماذا تقول؟ يضربان أو تضربان، عندما يتصل بها واو الجماعة نقول يضربون أو تضربون، إذاً في هذه الحالة المضارع اتصل بآخره شيء: واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة، في هذه الحالة لا يُرفع بالضمة في حالة الرفع، لماذا؟ سيأتي معنا بإذن الله، لا نستعجلها، ولكن المعلوم عندنا الآن أنه إذا اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة فلن يكون مرفوعاً بالضمة، يعني حتى نختصر يكون مرفوعاً بثبوت النون وهذا سيأتي معنا.
هل هناك أشياء أخرى يمكن أن تتصل؟ نعم، الأفعال الخمسة، أحياناً هناك كذلك هل هناك أشياء أخرى يمكن تتصل بالفعل المضارع غير واو الجماعة وألف الاثنين أو ياء المخاطبة؟ نعم، الفعل المضارع قد يتصل بنون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، مثال ذلك لتضربنَّ مثلاً، نحن نريد مثلاً مرفوعة، لتضربنَّ بكراً، والله لتضربنَّ بكراً، الآن تضربنَّ أيها الأحبة متصل بماذا؟ هو مرفوع الآن، لا يوجد فيه علامة من علامات الجزم أو أداة من أدوات الجزم ولا أداة من أدوات النصب في مطلعه، إذاً هو مرفوع، مرفوع لكن اتصل به ماذا؟ تضربنَّ، اتصل به نون التوكيد الثقيلة، الفعل المضارع إذا اتصل به نون التوكيد فإنه لا يكون معرباً، يخرج من باب الإعراب ويدخل في باب البناء ويكون مبنياً على الفتح.
إنه وإن خرج إلى باب البناء لكن يبقى له إعراب محلي؛ فنقول: مبني في محل كذا. هذا ذكرناه في الدروس الماضية؛ الكلمات المعربة إعراباً محلياً، الفعل المضارع إذا خرج إلى البناء. وهنا نتعلم: متى يخرج الفعل المضارع إلى البناء؟
الحالة الأولى: الفعل المضارع الذي تتصل به نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة. طبعاً ستدرسون بإذن الله في متون أكبر أنه يُشترط في نون التوكيد الخفيفة والثقيلة أن تكون مباشرة متصلة بالمضارع اتصالاً مباشراً، لكن التفصيل في هذا المتن لا يصلح لذلك؛ نلجأ إلى كتب أخرى بإذن الله. يهمني أن تعرف أصل الفكرة، أن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة والثقيلة المباشرة فإنه يُبنى على ماذا؟ يُبنى على الفتح في محل رفع إذا كانت مرفوعة.
كذلك هناك صورة أخرى يُبنى بها الفعل المضارع: إذا اتصلت به نون الإناث، أو ما يُسمى عندهم بنون النسوة، وإن كان تسميتها بالإناث أعم حتى تشمل النساء وتشمل كذلك الدواب التي تُجمع أو يُعبَّر عنها بنون الإناث. نقول: الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث فإنه يُبنى كذلك، لكن يُبنى على ماذا؟ يُبنى على السكون. إذا اتصلت به نون التوكيد يُبنى على الفتح في محل رفع، وإذا اتصلت به نون الإناث فإنه يُبنى على السكون.
فنقول: النسوة يحضرن الدرس. نلاحظ أن الراء ساكنة مع أن الفعل مرفوع، الفعل المضارع هنا في سياق رفع والراء ساكنة، فكيف نعربه؟ نقول: يحضرن فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث في محل رفع، أي أن الجملة في محل رفع خبر النسوة. إذاً كذلك الفعل المضارع إذا اتصلت به نون الإناث لا يُرفع بالضمة.
يتحصل من هذا الكلام الذي ذكرناه أن الفعل المضارع إذا لم يتصل بآخره شيء، مثل: يضرب محمد سعداً، يكرم خالد عمراً، ففي هذه الحالة تكون الضمة ظاهرة. لو قلنا الضمة تكون مقدرة إذا كان في آخره ألف: يسعى محمد إلى المسجد، يسعى فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر. كذلك يمشي محمد، يمشي مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل. يدعو محمد ربه، فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل. إذاً الفعل المضارع إذا لم يتصل بآخره شيء يُرفع بضمة ظاهرة أو مقدرة.
إذا اتصل بآخره شيء، نقول: ما الذي يتصل بآخر الفعل المضارع؟ إما واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة ويُسمى في هذه الحالة الأفعال الخمسة، وإما أن تتصل به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، وإما أن تتصل به نون الإناث. إذا كان من الأفعال الخمسة واو الجماعة وألف الاثنين أو ياء المخاطبة فإنه يُرفع بثبوت النون. وإذا اتصلت به نون الإناث فإنه يكون مبنياً على السكون في محل رفع. وإذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة المباشرة فإنه يكون مبنياً على الفتح في محل رفع. لذلك احترز ابن آجروم فقال: الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره أي شيء، حتى يحترز من هذه الأمور.
إذاً انتهينا من الضمة وعرفنا مواضعها، مواضعها هي: المفرد، جمع التكسير، جمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. ننتقل إلى العلامات التي تنوب عن الضمة. أول علامة من العلامات النائبة ما هي؟ الواو. فقال رحمه الله تعالى: واما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم وفي الأسماء الخمسة، وهي: أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال. هذه الأولى التي تنوب عن الضمة وهي الواو.
نص رحمه الله تعالى على أنها تكون علامة للرفع في موضعين. الموضع الأول جمع المذكر السالم؛ جمع المذكر السالم يقابل جمع المؤنث السالم. قال جمع المذكر، إذاً هو المفرد يكون مذكراً في هذه الحالة. في جمع المذكر السالم المفرد قد يكون مذكراً يجمع على هذا الجمع. ثم قال السالم؛ لما ذكرناه لأن مفرده عندما جُمع هذا الجمع سلم من التغيير. وتعريفه هو كل اسم دل على أكثر من اثنين؛ في المؤنث السالم ماذا قلنا؟ كل اسم دل على أكثر من اثنتين. في جمع المذكر السالم نقول: هو كل اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ونون أو ياء ونون في حالة النصب والجر أغنت عن العاطف. عرفنا ما أغنت عن العاطف؛ مثلاً مسلمون، بدل أن نقول: جاء مسلم ومسلم ومسلم ومسلم، نقول: جاء المسلمون. فالجمع هذا ساعدنا على التخلص من عملية العطف، وهذا اختصار الجمل، لذلك يقول: أغنى عن العاطف.
الشيخ محمد محيي الدين بماذا عبَّر؟ قال: صالح للتجريد من هذه الزيادة وعطف مثله عليه. هذا تعبير الشيخ محمد محي الدين، يقول: كل اسم دل على أكثر من اثنين بزيادة في آخره يصلح لأن يتجرد من هذه الزيادة وعطف مثله عليه. هذه الجملة كلها اختصرناها بقولنا: أغنت عن العاطف؛ هي نفس كلامنا أن هذا الجمع يغني عن العاطف؛ لأننا لو استغنينا عن هذه الزيادة سنضطر إلى أن نعطف، فلما أتينا بهذه الزيادة والنون استغنينا عن العاطف وعن عطف مثله عليه.
جمع المذكر السالم بماذا يُرفع أيها الأحبة؟ قال: بالواو، لأنه لا نقول الواو تكون علامة أو نائبة عن الضمة في ماذا؟ أولاً في جمع المذكر السالم. فأي كلمة جُمعت جمع مذكر سالماً فإنها تُرفع بالواو. دائماً تنظر إلى الكلمة، هل هي جمع مذكر سالم؟ لا تعدل عنها، وجدتَّها بعد ذلك مرفوعة لا تعدل عن الواو فهي علامة الرفع.
من باب الفائدة، النون هذه في جمع المذكر السالم مثلاً: مسلمون، مهندسون، النون هذه لماذا يأتون بها؟ يقولون هذه النون التي في آخر جمع المذكر السالم هي عوض عن التنوين الذي كان في المفرد. فمثلاً مسلم منونة، عندما جُمعت جمع مذكر سالماً نقول: مسلمون؛ هذه النون لماذا أتينا بها؟ قال: عوض عن التنوين الذي كان في المفرد، جميل؛ فهذه فائدة النون، التعويض عن التنوين الذي في المفرد. لذلك الشيخ قال: وهذه النون التي بعد الواو عوض عن التنوين في قولك مخلف وأخواته؛ يقصد الأمثلة التي ذكرها في الأعلى، مثلاً: فرح المخلفون، مفردها مخلف، تُجمع جمع مذكر سالماً: مخلفون، فالنون عوض عن التنوين.
إذاً هذا هو جمع المذكر السالم. ننتقل إلى الموضع الثاني الذي يُرفع بالواو في حالة الرفع، أو الذي تكون فيه الواو نائبة عن الضمة في حالة الرفع: الأسماء الخمسة. هذه الأسماء أيها الأحبة اسمها الكامل الأسماء الخمسة أو الستة المعتلة المضافة. هناك من يجعلها خمسة وهناك من يجعلها ستة، وهذا سنبينه إن شاء الله. ما اسمها الكامل؟ الأسماء الستة أو الخمسة المعتلة المضافة. طبعاً هذا حتى يُطبق عليها هذا الإعراب، إذا لم توجد فيها أو لم تكن مضافة، ولكنها في هذه الحالة لن تكون من هذا الباب.
إذاً الأسماء الستة المعتلة المضافة؛ ما هي هذه الأسماء؟ أولاً هي الأب، والأب جذرها في اللغة أب. أخ جذرها في اللغة أخو. حم أصلها في اللغة حمو. فوك وذو أصلها ذويون. هذه خمسة، السادس نتكلم عنه إن شاء الله. المهم هذه خمسة: الأب والأخ والحمو وذو وفوه. نلاحظ أن هذه الكلمات جذورها من ثلاثة أحرف، فالأب أصلها أبوه، حُذف الحرف الثالث فتقال أب، هذا في لغة العرب. كذلك أخ أصلها في جذرها اللغوي أخو، أصلها ثلاثي كذلك. حم أصلها حمو، ثلاثي كذلك. الفو وكذلك ذو، لذلك سُميت أسماء خمسة أو ستة معتلة، لأن آخرها حرف علة في جذرها.
لماذا سُميت معتلة؟ لأنها في الأصل فيها حرف علة، سواء كان حرف العلة في الآخر مثل ذوي وأبوا وأخوا وحموا، أو حرف العلة جاء في المنتصف، لذلك سُميت الأسماء الخمسة أو الستة معتلة لأن أصلها مكون من ثلاثة أحرف، الحرف الأخير حرف من حروف العلة. حروف العلة ما هي أيها الأحبة؟ الألف والواو والياء، فأي كلمة فيها حرف من حروف العلة تُسمى كلمة معتلة؛ لأنها تضمنت حرفاً من حروف العلة. لذلك هذه الكلمات لما كانت جذورها الثلاثية في أصلها آخرها حرف من حروف العلة سُميت الأسماء الخمسة والستة المعتلة.
الأب معناها واضح، الأخ معناها واضح، والفوه من الفم أصلها معناها واضح. الحم أيها الأحبة يقولون هو أقارب زوج المرأة. هذه الكلمة ما معنى الحم؟ نقول: أقارب زوج المرأة، لأن المرأة زوجها له إخوة مثلاً، له أب، فزوجها هؤلاء يُسمى الحم عند العرب، إخوان الزوج وأقاربه أبناء عمه بالنسبة للمرأة يقولون هم الأحماء، وهذا هو المشهور وهو الأكثر، ويجوز العكس، يعني ما العكس؟ نقصد به إخوان الزوجة وأشقاؤها وبنو عمومتها، كذلك بالنسبة للزوج يجوز أن يقال إنهم أحماء، ولكن المشهور هو الأول. فهذا معنى الحم.
إذاً عرفنا هذه الأسماء الخمسة. هناك كلمة سادسة أيها الأحبة وهي الهن. الهن أصل معناه اختلف فيه، قيل هو كناية عن الفرج، وقيل هو كناية عن كل ما يُستقبح ذكره، يُسمى هَن عند العرب. هذه الكلمة أيها الأحبة مجموعة من النحاة لم يعدوها من الأسماء الستة أو الأسماء الخمسة؛ لأنهم لم يجدوها مُعربة بإعرابها. هذه الكلمة كما سيأتي معنا الأشهر فيها في استعمال العرب أنها لا تُعرب إعراب الأسماء الخمسة بالواو في حالة الرفع والألف في حالة النصب والياء في حالة الجر. المشهور فيها أنها لا تُعرب هذا الإعراب. ثبت في بعض الأشعار وثبت في بعض النصوص الصحيحة المثبتة عن العرب أنهم استخدموها وأعربوها بإعراب الأسماء الخمسة، أي بالواو في حالة الرفع وبالألف في حالة النصب وبالياء في حالة الجر.
فالفراء مثلاً الكوفي والزجاجي رحمهم الله تعالى لما لم يقفوا على هذه اللغة، لم يقفوا على إعرابها بإعراب الأسماء الخمسة، لم يثبتوها، فقالوا: الأسماء الخمسة، ولم يعدوا الهن. الآن من أثبت للهن هذا الإعراب الذي سيأتي معنا سماها الأسماء الستة، من أثبتها يعني من أثبت إعرابها بالواو في حالة الرفع والألف في حالة النصب وبالياء في حالة الجر عدها ستة، من لم يقف على إعرابها بإعراب الأسماء الستة عدها خمسة مثل الفراء والزجاجي، وعلى هذا مشى المصنف رحمه الله تعالى، مشى على هذا الرأي أنها خمسة أسماء.
إذاً عرفنا ما هي الأسماء الستة أو الخمسة المعتلة المضافة، وعرفنا لماذا سُميت معتلة؛ لأنها في أصلها مختومة بحرف من حروف العلة. طيب لماذا في الاستعمال يُحذف حرف العلة منها؟ لماذا لا نقول أبوا مثلاً، لماذا نقول أب، أخ، حم؟ هذا بالدرجة الاستعمال، لماذا لا نعيدها إلى أصلها الثلاثي في الاستعمال؟ نقول عند العرب ما يُسمى الحذف الاعتباطي، الحذف الاعتباطي أن يُحذف الحرف من الكلمة من غير علة تصريفية، يعني خلاص هكذا ثبتت عن العرب، استُخدمت على حرفين، هكذا ثبتت عن العرب، بُنيت على حرفين في الاستعمال وإن كان أصلها ثلاثياً.
طيب، لكن سنعرف بعد قليل متى سيعود هذا الأصل إليها؟ يعني متى نعود فنستخدمها ثلاثية؟ لكن الذي يهمني الآن أن نعرف هذه الأسماء الخمسة متى تُعرب بالحروف؟ يعني متى تُعرب بالواو في حالة الرفع؟ هل دائماً الأب والأخ والحم وغيرها تُعرب بالواو في حالة الرفع؟ لا، هناك شروط ذكروها رحمهم الله تعالى حتى تُعرب هذه الكلمات بإعراب الحروف أو بالإعراب الحرفي.
الشرط الأول: يُشترط في هذه الكلمات أن تكون مُكبرة، فإذا صغرتها فإنها تعود إلى الإعراب بالحركات مثلها مثل الاسم المفرد. مثلاً الآن الأب إذا صغرتها على وزن فُعَيْل تصبح أُبَيّ، الآن أُبَيّ تُعرب بماذا؟ بالحركات الظاهرة، نعود إلى المفرد الذي مر معنا الذي يُرفع بالضمة. أخ صغِّرها أُخَيّ، الآن تُعرب بماذا؟ أصبحت مصغرة، إذاً اختل الشرط فتعود إلى الأسماء المفردة، والأسماء المفردة بماذا تُرفع؟ بالضمة كما مر معنا قبل قليل. إذاً هذا الشرط الأول.
الشرط الثاني قال: أن تكون مفردة. يعني الأسماء الخمسة إذا ثُنِّيت أو جُمِعت، سواء جُمِعت جمع تكسير أو جُمِعت جمع مذكر سالماً فيما يصلح أن يُجمع منها جمع المذكر السالم، فإنها لن تكون مُعربة بهذا الإعراب، ستكون إما بإعراب المثنى الذي سيأتي معنا، وإذا كان جمع تكسير بإعراب جمع التكسير، جمع التكسير بماذا يُرفع؟ بالضمة في حالة الرفع، وإما أن تكون مُعربة بإعراب جمع المذكر السالم.
إذاً هذا هو الشرط الثاني، مثل الأب: الآن الأب أيها الأحبة ثنِّيها أبوان، أبوان مثنى يُعرب بإعراب المثنى، اجمعها جمع تكسير: آباء، كذلك هذا أصبح جمع تكسير، يُعرب إعراب جمع التكسير، أبون جمع مذكر سالم يُعرب إعراب جمع المذكر السالم. أخ: ثنِّيها أخوان، هذا مثنى يُعرب بإعراب المثنى ليس من هذا الباب، اجمعها جمع تكسير: إخوة، يُعرب كذلك إعراب جمع التكسير، إخوان جمع مذكر سالم، ففي هذه الحالة كذلك جمع المذكر السالم. ومن باب الفائدة يقولون هذه الأسماء لم يُجمع منها جمع مذكر سالم إلا أب وأخ، هذا الذي أثبتوه، البعض يزيد ذو، يقول ورد ذوو مال على أنها جمع لكن حُذفت منها النون للإضافة وهذا في بابه، لكن الأصل أنه لم يُجمع منها جمع مذكر سالم إلا الأب والأخ، وأما الحم والفوه والباقي فهذا لم يُسمع جمعه جمع مذكر سالماً. إذاً هذا هو الشرط الثاني أن تكون مفردة، فإن ثُنِّيت أو جُمِعت باختصار لن تُعرب هذا الإعراب.
الشرط الثالث: أن تكون مضافة، إذاً حتى تُعرب هذه الكلمات بإعراب الأسماء الخمسة لا بد وأن تكون مضافة، إذا تجردت عن الإضافة.
في هذه الحالة تعود إلى إعراب الأسماء المفردة. فلو قلت: هذا أبٌ لمحمدٍ؛ مثلاً، هذا أبٌ لمحمدٍ، الآن هنا كلمة أبٌ هل أضيفت؟ لا. ففي هذه الحالة نرى أنها معربة بالضمة الظاهرة كإعراب الأسماء المفردة. وهذا أخٌ، وهذا حموٌ لهذه المرأة، وعلى ذلك فقس. إذاً يشترط أن تكون مضافة. إذا تجردت عن الإضافة فإنها تعود إلى إعراب الأسماء المفردة بالضمة في حالة الرفع. طبعاً هذا الشرط أيها الأحبة لا يمكن أن ينخرم في كلمة ذو؛ ذو التي بمعنى صاحب دائماً مضافة، يستحيل ألا تجدها مضافة. أما الكلمات الأخرى الباقية هي التي يمكن أن ينخرم فيها هذا الشرط، ذو دائماً مضافة كما سيأتي معنا.
الشرط الرابع والأخير: ألا تكون إضافتها إلى ياء المتكلم. إذاً لا بد أن تكون مضافة ولكن يجب ألا تكون الإضافة إلى ياء المتكلم. فإن أضيفت إلى ياء المتكلم في هذه الحالة تكون معربة كذلك بالحركات الظاهرة أو المقدرة التي يمنع من ظهورها المناسبة، فتقول: جاء أبي. فأبي فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ماذا؟ ضمة مقدرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لياء المتكلم، ولا نعربها أبداً بالحروف. فلا نقول مثلاً: أبي والله فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو. نقول يا شيخ من الأسماء الخمسة أخذنا اليوم والأسماء الخمسة ترفع بالواو، نقول: لا، أنت لم تفحص الشروط، يجب عليك أن تفحص الشروط. إذا وجدت الشروط التي ذكرناها في هذه الحالة تعرب أب وأخ وباقي الكلمات بإعراب الأسماء الخمسة. ما هي الشروط؟ أن تكون مفردة، مكبّرة، مضافة، وأن تكون إضافتها إلى غير ياء المتكلم. إذا اجتمعت هذه الشروط فنقول: نعم أعرب هذه الكلمات إعراب الأسماء الخمسة.
الآن ذو لها شرط يختص بها فلا بد أن ننص عليه، ما شرطه أيها الأحبة؟ يقول: ذو يشترط أن تكون بمعنى صاحب، أن تكون بمعنى ماذا؟ صاحب. طيب إذا ذو هل يمكن أن تأتي بغير معنى صاحب؟ مثلاً نقول: جاء رجل ذو مال، ذو هنا بمعنى صاحب؛ يعني جاء رجل صاحب مال. هذا الرجل ذو سلطان، بمعنى ماذا؟ صاحب، يعني هذا الرجل صاحب سلطان. أحياناً في بعض لغات العرب مثل لغات طيئ يستخدمون ذو اسماً موصولاً بمعنى الذي، فـ ﴿وَالْمَاءُ مَاءُ أَبِي وَجَدِّي وَبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ﴾، هذا شعر عربي فصيح. لكننا نجد ذو هنا ليست بمعنى صاحب، الآن حاولوا أن تفسروه بمعنى صاحب، نقول مثلاً: وبئر صاحب حفرت، يعني المعنى لا يصلح. إذاً ذو هنا بمعنى الذي اسم موصول أو بمعنى التي لأنها في خلاف بينهم بين قبيلة طيئ؛ منهم من يستخدم ذو للمذكر وذات للمؤنث، ومنهم من يستخدم ذو للجميع. هذا خلاف في بابه لكن الأصل هنا نقول مثلاً: وبئري ذو حفرت وذو طويت. البئر مذكر أو مؤنث؟ مؤنث؛ ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: 45]، ما قال وبئر معطل. إذاً البئر مؤنثة. هذه بئر جميل؟ إذاً هي مؤنثة، فتقول: وبئري ذو حفرت، ذو هنا نفسرها بمعنى التي، التقدير وبئري التي حفرت والتي، وأنا لا أريد أن أدخل فيها، لكن نبين أن ذو التي بمعنى أسماء الموصول أي بمعنى الذي والتي تستخدمها قبائل طيئ هذه ليست في هذا الباب وتكون مبنية، حتى نريح الطالب نقول هي مبنية على السكون فليست داخلة معنا، لذلك يقول: ذو التي تعرب بإعراب الأسماء الخمسة هي التي بمعنى صاحب، أما ذو الطائية حتى ينسبونها إلى من؟ إلى قبيلة طيئ، فيقولون ذو الطائية ليدللوا على أن استخدامها بمعنى الأسماء الموصولة عند هذه القبيلة.
ذو أيها الأحبة قلنا لا يمكن أن ينخرم فيها شرط أنها بمعنى صاحب، ولا يمكن أن ينخرم فيها شرط الإضافة فهي دائماً مضافة، ودائماً تكون مضافة إلى اسم جنس ظاهر غير وصف. تكون دائماً مضافة إلى اسم جنس ظاهر غير وصف. ذو أيها الأحبة ما فكرتها؟ إذا الطالب عرف فكرة ربما يسهل عليه فهمها، ولماذا العرب أتت بكلمة ذو؟ يقولون: العرب إذا أرادت أن تنعت فإنما تنعت بالمشتقات، كما سيأتي في باب النعت، والنعت يكون بالمشتقات كصاحب وذارب وشبهه كذا وذي والمنتسب. فالنعت عند العرب يكون في الأصل بماذا؟ بالمشتقات؛ اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، أفعل تفضيل، مثل اسم الفاعل كـ ضارب، ومثل اسم المفعول كـ مقتول، وصيغة المبالغة كـ ضرّاب، وصفة مشبهة، وأفعل تفضيل كـ أجمل، فهذه تسمى مشتقات عند النحاة.
النعت يكون بالمشتقات لا بالأسماء الجامدة، والأسماء الجامدة مثل ماذا؟ مثل أسماء الأجناس. أسماء الأجناس هو ما يدل على الماهيات مثل ماذا؟ سلطان، مال، ماء، وما شابه ذلك، فالمال والماء والسلطان والأرض هذه أسماء ليست من المشتقات، تسمى أسماء جامدة وتسمى كذلك مثلاً أسماء أجناس، فأسماء الأجناس جامدة وليست من المشتقات. إذا لم تكن مشتقة إذاً الأصل أنه لا يصلح أن ينعت بها، فلا يمكن أن تنعت بكلمة مال مباشرة لأنها ليست من المشتقات والنعت لا يكون إلا بالمشتقات، لا يمكن أن تنعت بكلمة سلطان لماذا؟ لأنها ليست مشتقة والنعت لا يكون إلا بالمشتقات. الآن العرب أرادت أن تنعت بأسماء الأجناس فقالوا: ما الحل؟ نريد أن ننعت بها والنعت لا يكون إلا بمشتق، فقالوا: نأتي بكلمة، هذه الكلمة تدل على مشتق نتوصل من خلالها إلى النعت بأسماء الأجناس. قالوا: نأتي بكلمة، طبعاً تواطؤوا وتواضعوا على أن تكون هذه الكلمة هي ذو. قالوا: هذه الكلمة ذو ما معناها؟ صاحب، وصاحب من أي نوع من المشتقات؟ اسم فاعل. فقالوا: نأتي بكلمة ذو؛ ذو معناها صاحب، وصاحب اسم فاعل إذاً هي من المشتقات يمكن أن ينعت بها.
أتوا بكلمة ذو قالوا: واسم الجنس الذي نريد أن ننعت به نضيفه إلى ذو. فمثلاً بدل أن أقول جاء رجل رجل سلطان، أنا أريد أن أنعته بأن له سلطان مثلاً، هل يصلح أن أقول جاء رجل سلطاناً؟ هذا العرب لا تقوله لأن سلطان ليست من المشتقات فلا يمكن أن تكون نعتاً. فقالوا: نريد أن ننعت به، فقال: جاء رجل ذو سلطان، فأتوا بكلمة ذو التي بمعنى صاحب حتى يتوصلوا إلى النعت بالسلطان. لذلك ذو كما ذكرنا دائماً تضاف إلى ماذا؟ إلى أسماء الأجناس، دائماً بعدها اسم جنس. وقولنا ظاهر غير وصف هذا فقط تفسيري وليس احترازياً، قولنا اسم جنس ظاهر غير وصف؛ ظاهر احترازاً من الضمير، وغير وصف احترازاً من الوصف، والمراد بالوصف هنا المشتقات الخمسة، هذا المراد بكلمة وصف هنا، المراد بها ماذا؟ المشتقات الخمسة، اسم الفاعل واسم المفعول تسمى أوصافاً.
فقولنا اسم جنس ظاهر غير وصف، هذا أيها الأحبة قولنا ظاهر غير وصف ما ذكرته إلا فقط من باب التوضيح لأن أسماء الأجناس لا بد وأن تكون ظاهرة، لا بد وأن تكون ظاهرة لا أسماء أجناس ضمائر، وكذلك أسماء الأجناس لا تكون أوصافاً، فقولنا ظاهر غير وصف هذا من باب زيادة التوضيح والكشف. أما أسماء الأجناس لماذا أذكر هذا الطالب بقولنا اسم جنس ظاهر غير وصف؟ ربما يظن أن كلمة ظاهر هذا من المضمر، إذاً هناك اسم جنس مضمر، وقولنا غير وصف إذاً هناك اسم جنس وصفي احترز منها، يقول: لا، قولي اسم جنس ظاهر غير وصف ليس من باب الاحتراز وإنما من باب التوضيح وبيان الحال. لذلك ذو هل يمكن أن تضاف إلى ضمير؟ لا. هل يمكن أن تضاف إلى اسم فاعل أو اسم مفعول؟ نقول جاء رجل ذو ضارب أو ذو مقتول أو ذو جميل، هذا لا تقوله العرب، لماذا؟ للفكرة التي قدمناها، أن ذو إنما أتت بها العرب للتوصل إلى النعت بأسماء الأجناس لأن الأصل في النعت أن يكون من المشتقات وأسماء الأجناس ليست مشتقة، فلا يمكن أن ينعت بها إلا بـ ذو، هذه فكرة ذو وهذا شرطها. إذاً ذو تكون بمعنى صاحب ولا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر غير وصف.
الفم لها شرط يختص بها، أو الفوه التي هي من الأسماء الخمسة لها شرط خاص، ما هو؟ يقولون: فو، هذه لها شرط خاص وهو ألا تتصل بها الميم. إذا اتصلت بها الميم فانتقلت من فو إلى فم، أصبح فيها الميم، في هذه الحالة تعرب إعراب الأسماء المفردة بالضمة في حالة الرفع، وبالفتحة في حالة النصب، وبالكسرة في حالة الجر. إذاً هذه هي الأسماء الخمسة أيها الأحبة، أب وأخ وحم وفو وذو. الهن لا نريد أن نتكلم عليه لأنه لم يتكلم عليه فنحن لا نتكلم عليه. هذه الأسماء الخمسة متى تكون معربة بالحروف؟ إذا كانت مفردة، مكبّرة، مضافة إلى غير ياء المتكلم، ذو لها شرط يختص بها ما هو؟ أن تكون بمعنى صاحب، وفي هذه الحالة لا تكون مضافة إلا إلى اسم جنس ظاهر غير وصف.
وفم أو الفوه لها شرط يختص بها، ما هو؟ ألا تتصل بها الميم. إذا اتصلت بها الميم حينئذ تعرب إعراب الأسماء المفردة بالحركة الظاهرة عليها. لذلك قال رحمه الله تعالى: "وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة، وهي: أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مالٍ". فهو رحمه الله بين الشروط من خلال التمثيل، ولم يذكر شروط إعراب الأسماء الخمسة، لكن لما ذكرها وعددها ذكرها مضافة ومكَبّرة ومفردة وإضافتها إلى غير ياء المتكلم، وكذلك في الفوه مثلاً لم يوصل بها الميم، وذو أضافها إلى اسم جنس ظاهر من غير وصف، فهو من خلال التمثيل أشار إلى أن هذه الكلمات لها شروط حتى تعرب بالواو في حالة الرفع. لذلك نكون أنهينا الحالة الثانية وهي الإعراب بالواو، وهذا يكون في موضعين: في جمع المذكر السالم، وفي الأسماء الخمسة بالشروط التي ذكرناها.
الحالة الثالثة: نيابة الألف عن الضمة. إذاً انتهينا من الضمة، وانتهينا من النائب الأول وهو الواو، ننتقل إلى النائب الثاني عن الضمة، ما هو الألف؟ النيابة الألف عن الضمة، قال: "وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة". هناك ما يسمى عند العرب المثنى أيها الأحبة، والمثنى كل اسم دل على اثنين أو اثنتين بزيادة في آخره أغنت عن التعاطف، هذا دائماً سيتكرر معنا بهذا الأسلوب. المثنى هو اسم من الأسماء، دل على ماذا؟ دل على اثنين أو اثنتين، فمثلاً رجلان هذا يدل على اثنين، فتاتان تدل على اثنتين، إذاً المثنى اسم دل على اثنين أو على اثنتين بزيادة في آخره، الألف والنون في حالة الرفع، أو الياء والنون في حالة النصب والخفض، ما فائدة هذه الزيادة؟ أغنت عن التعاطف، بدل أن نقول جاء رجل ورجل نقول جاء الرجلان أو جاء رجلان، وبدل أن نقول جاءت هند وهند نقول جاءت الهندان وانتهينا من هذا. المثنى أيها الأحبة بماذا يرفع؟ يرفع بالألف، لذلك الألف لا تكون نائبة عن الضمة إلا في حالة واحدة وهي في حالة التثنية، لذلك قال: "وفي تثنية الأسماء خاصة"؛ أي في هذه الحالة وليس في غيرها. انتهينا ننتقل إلى المسألة التي تليها، فمثلاً من باب التطبيق إذا قلنا جاء الرجلان، ما إعراب رجلان؟ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف، مثلاً الهندان تدرسان، مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف، وعلى ذلك فقس.
الموضع الرابع أو الأداة الثالثة التي تنوب عن الضمة ما هي؟ النون، قال رحمه الله: "وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة". بين رحمه الله تعالى أن النون تكون علامة للرفع في الفعل المضارع، الفعل المضارع أيها الأحبة إذا اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة فإنه في هذه الحالة يصبح يسمى الأفعال الخمسة، هذا مصطلح قوي، هذا مصطلح النحو، كل فعل مضارع اتصلت به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة فإن هذا الفعل المضارع يصبح يسمى ماذا؟ فعل مضارع من الأفعال الخمسة أو من الأمثلة الخمسة.
وتسميتها أمثلة خمسة في الحقيقة أفضل من تسميتها أفعالاً، لماذا؟ لأن إذا قلنا أفعال خمسة قد يظن الطالب أن هي فقط مجرد خمسة أفعال وردت في كل اللغة، لا يوجد غيرها، وهذا غير صحيح. المراد بالأفعال الخمسة قوالب خمسة، هي قوالب تفرغ فيها كل فعل مضارع في اللغة العربية. فهي الأفعال الخمسة يقصدون بها رحمهم الله تعالى ماذا؟ قوالب خمسة. كل قالب على وزن: يفعلون، وتفعلون، ويفعلان، وتفعلان، وتفعلين، هذه هي قوالب خمسة، كل فعل مضارع نستطيع أن نفرغه في هذا القالب. فتأتي بالفعل "أكل" تفرغه في هذا القالب فتقول: يأكلون، ويأكلان، وتأكلان، وتأكلين. تأتي للفعل مثلاً "قتل" تفرغه في هذه القوالب الخمسة فتقول: يقتلون، وتقتلون، ويقتلان، وتقتلان، وتقتلين، وعلى ذلك فقس. إذاً الأفعال الخمسة هي ماذا؟ هي قوالب خمسة، قوالب محددة تستطيع أن تفرغ فيها كل فعل مضارع. البعض بدل أن يسميها الأفعال الخمسة يفصل كما طريقة ابن آجروم أحياناً يفصل وأحياناً يختصر، يسميها الأفعال الخمسة وأحياناً يفصل فماذا يقول: الفعل المضارع إذا اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة، هذا يساوي قولنا الأفعال الخمسة هو نفس الشيء ما في فرق بينهما.
هذا تفصيل وهذا اختصار، إن الطالب إذا عرف المصطلح انتهى الأمر. فيبين رحمه الله تعالى أن الفعل المضارع إذا اتصل به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة فإنه يكون في حالة الرفع، مرفوعاً بماذا؟ بثبوت النون. لكن قبل أن نتكلم في حالة الرفع، نتكلم قليلاً عن الأفعال الخمسة. الأفعال الخمسة أيها الأحبة كما قلنا هي خمسة قوالب.
القالب الأول يفعلون؛ متى نقول يفعلون؟ ابتداءً نقول قبل أن ندخل في الياء أو بالتاء، الواو هذه فقط لجماعة الذكور. الواو هذه واو الجماعة هذه فقط لجماعة الذكور. أما الإناث فماذا نستخدم لهن؟ نون الإناث. فما تقول الرجال يأكلون والنسوة يأكلن. فإذا أردنا أن ندلل على جماعة الإناث سواء كن حاضرات أو غائبات نستخدم نون الإناث، وهذا ليس معنا؛ فقد تقدم أن الفعل المضارع إذا اتصل بنون الإناث فإنه يكون مبنياً على السكون. انتهينا من هذا سابقاً.
الكلام هنا عن واو الجماعة، واو الجماعة الأصل أنها لمن؟ للذكور. قد يدخل النساء فيها تبعاً، لكن الأصل أنها تستخدم للذكور، إذ واو الجماعة للذكور. الآن واو الجماعة إذا اتصلت بالفعل المضارع؛ الفعل المضارع إما أن يكون مبدوءاً بالياء أو يكون مبدوءاً بالتاء. إذا كان مبدوءاً بالياء هذا ليدلل على أن الجماعة غائبون، فنقول الطلاب يدرسون؛ لأن الطلاب هم ليسوا حاضرين الآن معنا، هم مثلاً في غرفهم فنقول الطلاب يدرسون، فنبدأ الفعل المضارع بالياء ليدلل على الغيبة. وإذا كنت مثلاً تخاطب طلاباً أمامك تقول أنتم يا طلاب تدرسون؛ في هذه الحالة نستخدم التاء في بداية الفعل المضارع وليس الياء.
إذاً تناوب الياء والتاء يكون بحسب حال الفاعل، إذا كان الذكور حاضرين معنا في المجلس نستخدم التاء، صيغة تفعلون. وإذا كانوا غائبين عن المجلس نستخدم الياء لتدل على الغيبة. إذاً هذه الحالة الأولى وهي واو الجماعة وهي للذكور في الأصل، والفعل معها إما أن يكون مبدوءاً بالتاء أو بالياء؛ إذا كان الذكور حاضرين فنقول بالتاء: تدرسون وتفعلون وتأكلون، وإذا كانوا غائبين فإننا نبدأه بالياء: يدرسون ويأكلون.
ننتقل إلى ألف الاثنين، ألف الاثنين قد تكون لاثنتين، وقد تكون لذكرين لا إشكال، هذه مشتركة؛ تكون للذكور وتكون للإناث. نبدأ الحالة الأولى أن تكون للذكور، فإذا كانت للذكور أيها الأحبة فالفعل المضارع في مطلعه إما أن يكون مبتدئاً بالتاء إذا كنا نخاطب ذكرين؛ فمثلاً جاء زيدان نقول أنتما يا زيدان ماذا؟ تدرسان، ففي هذه الحالة بدأنا الفعل المضارع بالتاء صيغة تفعلان. وإذا كانا غائبين فنقول المحمدان يدرسان، نبدأه بالياء. إذاً التاء والياء مهمة؛ التاء في الذكور تدل على الخطاب، والياء تدل على الغيبة.
أما إذا كانت لاثنتين ففي هذه الحالة دائماً نلزمها التاء سواء كانتا حاضرتين أو غائبتين. فنقول الهندان تدرسان، ليستا معنا الآن هما في غرفتهما مثلاً، نقول الهندان تدرسان بالتاء. وإذا كانتا حاضرتين نقول لهما مثلاً الهندان موجودتان أمامنا، نقول أنتما تدرسان. إذاً نلاحظ في حالة الإناث لا يفترق الأمر؛ دائماً التاء موجودة لأن التاء هنا أصبحت تدل على أن الفاعل مؤنث، والفاعل المؤنث لن يختلف في الغيبة أو في الحضور، فهذا فرق ينبغي التنبه إليه؛ أن يفعلان وتفعلان في حالة الذكور تستخدم الياء في الغيبة وتستخدم التاء في الحضور، وفي حالة الإناث دائماً تلزم التاء لأن الفاعل مؤنث.
الحالة إذا اتصل بالفعل المضارع ياء المخاطبة، وفي هذه الحالة لا تكون الفتاة إلا مخاطبة، ودائماً سيكون مطلع الفعل المضارع بالتاء. إذاً ياء المخاطبة هذه خاصة بالإناث، كما أن واو الجماعة خاصة بالذكور، ياء المخاطبة خاصة بالإناث، وبأي إناث؟ الإناث المخاطبات أو الفتاة المخاطبة أمامك، فتقول أنت يا هند تدرسين. هل يصلح أن تكون غائبة؟ مثلاً هند ليست حاضرة نقول هند تدرسين؟ لا، لأن ياء المخاطبة تستلزم أن تكون الفتاة حاضرة وأنت تخاطبها، إذا كانت غائبة لا يمكن؛ لأن اسم الياء هي ياء المخاطبة، إذاً هناك فتاة حاضرة مخاطبة بهذه الجملة. فتقول أنت يا هند تدرسين، وعلى ذلك فقس، وفي هذه الحالة لن يكون الفعل المضارع إلا مبتدئاً بالتاء ليدل على التأنيث.
إذاً عرفنا الأفعال الخمسة وعرفنا متى نعبر بالياء ومتى نعبر بالتاء. الأفعال الخمسة كما قلنا في جميع أحوالها إذا كانت مرفوعة ترفع بثبوت النون. فنقول الطلاب يدرسون، يدرسون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وعلى ذلك فقس؛ مثلاً المحمدان يأكلان، يأكلان فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والألف ضمير الاثنين ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وأنت يا هند تدرسين، كذلك على هذا المنوال، فتقول تدرسين فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. فهذه طريقة إعراب الأفعال الخمسة.
أظن أن الأذان دخل، صحيح؟ إذاً نصلي ونكمل بإذن الله بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل