دخولتسجيل الدخول

الدرس 6 - علامات النّصب والخفض/الممنوع من الصّرف

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا يضل عن الحضار. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على النبوة رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

انتهينا إلى علامات النصب. النصب أيها الأحبة كما قلنا هو تغيير مخصوص يجلبه عامل مخصوص، علامته الأصلية الفتحة وما ناب عنها، فقال ابن آجروم رحمه الله تعالى: وللنصب خمس علامات: الفتحة، والألف، والكسرة، والياء، وحذف النون. الفتحة هي العلامة الأصلية والباقي هي العلامات النائبة. فمثل كما مضى معنا في الرفع، يذكر رحمه الله تعالى موضع كل علامة من هذه العلامات، فبدأ بالفتحة لأنها العلامة الأصلية، فقال: أما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع. ما هي المواضع التي تكون فيها الفتحة علامة على النصب؟ قال: هي ثلاثة مواضع. الضمة كانت علامة للرفع في أربعة مواضع: الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. النصب العلامة الأصلية هي علامة للنصب.

الفتحة العلامة الأصلية هي علامة للنصب في ثلاثة مواضع، ما هي؟ الاسم المفرد، والمفرد هنا هو المفرد في باب المرفوعات، أو فيما رمنا في المرفوع، ما ليس مثنى ولا جمعاً ولا من الأسماء الخمسة. الاسم المفرد مثل محمد وخالد، تقول: رأيت محمداً، رأيت يكرم بكر عامراً، فعامراً مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. إذاً الاسم المفرد هذا أول موضع يكون منصوباً بالفتحة. والفتحة أيها الأحبة قد تكون ظاهرة وقد تكون مقدرة. متى تكون الفتحة مقدرة؟ تكون الفتحة مقدرة إذا كان هناك تعذر، مثل الفتى، رأيت الفتى، فتحة مقدرة منع من ظهورها التعذر. هل يمكن أن تكون الفتحة مقدرة للثقل؟ لا، لأن الفتحة كما قلنا خفيفة فتظهر على الياء. هل يمكن أن تكون الفتحة مقدرة للمناسبة، اشتغال المحل بحركة المناسبة، مثلاً، هل يمكن أقول رأيت غلامي؟ إذاً من قال مستحيل؟ لماذا مستحيل؟ إذاً يمكن للفتحة أن تكون مقدرة للمناسبة، منع من ظهورها مثلاً نقول رأيت غلامي، غلامي مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الميم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء. إذاً يمكن أن تكون الفتحة مقدرة للمناسبة وللتعذر، أما للثقل فلا، لأن الفتحة خفيفة فلا تسبب ثقلاً. إذاً في الاسم المفرد.

النوع الثاني مما ينصب بالفتحة قال جمع التكسير، ومضى جمع التكسير ومضت أنواعه. فمثلاً عندما أقول هؤلاء رجال كرام، رجال مرفوعة وعلامة رفعها ضمة مقدرة على الآخر، وقد تكون كذلك ضمة غير ظاهرة، قد تكون الضمة مقدرة مثل ماذا؟ مثلاً هؤلاء رجال جرحى، الآن جرحى ممتاز، مرفوعة وعلامة الرفع ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، وعلى ذلك فقس. إذاً كذلك جمع التكسير أيها الأحبة يكون معرباً بالفتحة في حال النصب، إما ظاهرة أو مقدرة.

النوع الثالث مما ينصب بالفتحة قال الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء. الآن أي فعل مضارع دخلت عليه أداة من أدوات النصب، ما هي أدوات النصب؟ ستأتي معنا بإذن الله: لن، وإذا، وكي، وأن، وما شابه ذلك، أي فعل مضارع دخلت عليه أداة من أدوات النصب فإنه سينصب، الأصل في النصب فيه أن يكون بالفتحة، فنقول محمد لن يغيب عن الدرس، يغيب فعل مضارع منصوب بسبب وجود أداة من أدوات النصب وهي لن، طب علامة نصبه ماذا؟ الفتحة الظاهرة على آخره على الباء. الآن أيها الأحبة إذا اتصل بالفعل المضارع في آخره شيء فإنه في هذه الحالة لن ينصب بالفتحة، ما هي الأشياء التي تتصل بآخر الفعل المضارع؟ هي التي مرت معنا: واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، أو نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة المباشرة. فإذا اتصلت به مثلاً واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة، فأصبح من الأفعال الخمسة، فإنه في هذه الحالة كما سيأتي معنا سينصب بحذف النون، وإذا اتصلت به نون الإناث فإنه سيكون مبنياً على السكون في محل نصب، وإذا اتصلت به نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة فإنه سيكون مبنياً على الفتح في محل نصب، وعلى ذلك فقس. إذاً الفعل المضارع يكون منصوباً بالفتحة إذا دخل عليه عامل نصب ولم يتصل بآخره شيء. إذاً ما الذي أسقطه رحمه الله تعالى هنا وكان موجوداً معنا في المرفوعات؟ جمع المؤنث السالم، جمع المؤنث السالم في المرفوعات كان على الأصل يرفع بالضمة، هنا أسقطه، إذاً جمع المؤنث السالم لا ينصب بالفتحة، بماذا ينصب؟ سيأتي معنا إن شاء الله.

إذاً ننتقل إلى النوع الثاني أو العلامة الثانية وهي ماذا؟ قال الفتحة والنوع الثاني أو العلامة الثانية الألف، فقال رحمه الله تعالى: وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة، نحو رأيت أباك وأخاك وما أشبه ذلك. إذاً الألف لا تكون علامة للنصب إلا في نوع واحد من الأسماء وهي الأسماء الخمسة، ما هي الأسماء الخمسة؟ هي التي مرت معنا قبل قليل، فلا نعيد شروطه بنفس الشروط، لا بد أن تكون مكبرة، مفردة، مضافة إلى غير ياء المتكلم. إذا اجتمعت الشروط، إن الأسماء الخمسة تنصب بالفتحة، ترفع بالواو، فأقول جاء أخوك، أخوك هنا مرفوعة فترفع بالواو، وعندما أقول رأيت أخاك، أخاك هنا مفعول به منصوب، ينصب بالألف، وعلى ذلك فقس.

طيب، قال نيابة الكسرة عن الفتحة، قال وأما الكسرة، الآن ذكرنا الفتحة وذكرنا الألف، ننتقل إلى الكسرة، الكسرة تكون علامة للنصب؟ نعم، قال وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم. آه، إذاً جمع المؤنث السالم لا ينصب بالفتحة، وإنما ينصب بالكسرة، خرج عن الأصل، فإذا قلت إن الفتيات يدرسن الآجرومية مثلاً، إن الفتيات، الفتيات ما إعرابها؟ اسم إن منصوب، وعلامة نصبه الكسرة بدل من الفتحة. طبعاً لا داعي تقول، المهم علامة النصب في جمع المؤنث السالم الكسرة. فتقول مثلاً الفتيات يذهبن إلى المسجد، في هذه الحالة الفتيات مرفوعة، إذاً ترفع بعلامة أصلية وهي الضمة، لكن في النصب هنا اختلفت العلامة الأصلية فنقول إن الفتيات، وعلى ذلك فقس.

طيب الآن انتهينا من نيابة الكسرة عن الفتحة، نذهب إلى النوع الثالث، فنقول ذهبنا إلى الياء، الآن هي علامات الخفض نقول نذهب إلى الياء، الآن الياء أين تكون علامة للنصب؟ ماذا قال رحمه الله تعالى؟ قال: وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية وفي الجمع، ويقصد بالجمع ماذا؟ جمع المذكر السالم. فالياء أيها الأحبة لا تكون علامة للنصب إلا في موضعين، الموضع الأول المثنى، فالمثنى ينصب بالياء، فتقول رأيت رجلين، رجلين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى. وكذلك تقول مثلاً من يأتي بمنصب، المنصوبات كثيرة، مفعول به، مثلاً جاء القوم إلا رجلين، أو إلا فتاتين، الآن هذا ماذا؟ هذا مستثنى، والمستثنى بشروط يكون أحياناً منصوباً فهو منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى، وعلى ذلك فقس. إذاً الياء تكون علامة للنصب في التثنية وفي جمع المذكر السالم، ذكرنا مثال التثنية، جمع المذكر السالم مثاله رأيت المهندسين، المهندسين جمع مذكر سالم، مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، وكذلك جاء القوم إلا المؤمنين، كذلك المؤمن مستثنى منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

طيب هذه العلامة الرابعة، بقيت العلامة الخامسة من علامات النصب، ما هي؟ قال حذف النون، وحذف النون دائماً أيها الأحبة هذا في باب الأفعال، يعني مباشرة إذا سمعت حذف النون أو ثبوت النون أو ما شابه ذلك فهذا أين يكون؟ في الأفعال، والفعل المضارع خاصة، الذي هو من الأفعال الخمسة، فقال: وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون. يعني متى يكون حذف النون علامة للنصب؟ قال في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون، كأنه يعني يحيلك إلى الموضع السابق، يعني الأفعال التي ذكرنا سابقاً أنها ترفع بثبات النون إذا كانت في حالة النصب فإنها تنصب بحذف النون، فنقول الطلاب لن يغيبوا عن الدرس، أو لن يناموا في الدرس، لن يناموا ما إعرابها الآن؟ لن أداة نصب، ويناموا فعل مضارع من الأفعال الخمسة منصوب وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وعلى ذلك فقس. إذاً حذف النون يكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي سبق أن ذكرنا أن رفعها بثبات النون.

ننتقل بعد ذلك إلى النوع الثالث من أنواع الإعراب وهو الخفض، الخفض علامته الأصلية ما هي أيها الأحبة؟ الكسرة، وهناك علامتان تنوب عنها، الفتحة والياء. فبدأ رحمه الله تعالى فقال: وللخفض ثلاث علامات: الكسرة والياء والفتحة. فبدأ بذكر مواضع الكسرة على طريقته، قال: فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع. يعني كما أن الفتحة كانت علامة للنصب في ثلاثة مواضع، الكسرة ستكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع. هل يمكن أن يكون أحد هذه المواضع فعلاً؟ لا، لماذا؟ لأن الفعل لا يجر أو لا يخفض. إذاً مستحيل أن يكون في هذا الموضع فعل، لأن الفعل لا يمكن أن يكون مخفوضاً أو مجروراً، فقال ما هي المواضع؟ قال: في الاسم المفرد المنصرف، آه هنا نلاحظ في قيد في الاسم المفرد المنصرف، وجمع التكسير المنصرف، وجمع المؤنث السالم. إذاً الكسرة أيها الأحبة إذا كانت علامة للخفض فتكون في هذه المواضع الثلاث. الموضع الأول هو الاسم المفرد المنصرف، لماذا في هذه الحالة قيد المفرد وجمع التكسير بأنه منصرف، وفي حالة الرفع والنصب قال الاسم المفرد ولم يقيده بالمنصرف؟ لأنه في حالة الخفض أيها الأحبة ستختلف الحركة الإعرابية بين الاسم المفرد المنصرف وبين الاسم المفرد غير المنصرف، وبين جمع التكسير المنصرف وبين جمع التكسير غير المنصرف، لأن الحركة الإعرابية ستختلف في حالة الخفض، لا بد إذاً أن يقيد، أما في حالة الرفع والنصب فإن الاسم المفرد المنصرف أو غير المنصرف يرفع بالضمة، وكذلك في حالة النصب المنصرف وغير المنصرف ينصب بالفتحة، لكن الإشكال في باب الخفض، في باب الخفض هناك فرق بين الاسم المفرد المنصرف وغير المنصرف، فالاسم المفرد المنصرف وجمع التكسير المنصرف يخفضان بالكسرة، فتقول مثلاً مررت بطلاب المركز، طلاب جمع تكسير ممتاز، مجرورة بالباء وعلامة جرها الكسرة، بطلاب المركز.

فمثلاً أو مررت بالرجل، مررت بالرجل، الرجل مجرور بالكسرة، مجرور بسبب وجود حرف الجر وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، غلام زيد، زيد مضاف إليه مجرور وعلامة جره كذلك الكسرة الظاهرة على آخره، مررت بغلام، مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على... آه المقدرة هنا لأنه هنا أضفناها إلى ياء المتكلم، فتكون الكسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة. كذلك مررت بالقاضي، أو مثلاً جاء، مثلاً ماذا نقول؟ هذه محكمة القاضي الفلاني مثلاً، هذه محكمة القاضي، أو الفلاني، أو هذا مجلس القاضي محمد، مجلس القاضي، القاضي هنا مضاف إليه مجرور وعلامة جره كسرة، صحيح ظاهرة أو مقدرة منع من ظهورها اشتغال... لا، كل اشتغال المحل ما يصلح، منع من ظهورها الثقل، منع من ظهور الثقل، نقول هذا مجلس القاضي محمد، هنا لا يوجد إضافة لياء المتكلم، هنا الإضافة إلى محمد، لكن الذي منع من ظهور الكسرة في القاضي في هذا مجلس القاضي محمد الثقل، لأنه كما قلنا الياء أو الاسم المنقوص بشكل عام لا تظهر عليه الكسرة للثقل. إذاً هذا في الاسم المفرد المنصرف وجمع التكسير المنصرف، والنوع الثالث جمع المؤنث السالم، جمع المؤنث السالم كذلك أيها الأحبة يجر بالكسرة على الأصل، إذاً جمع المؤنث السالم في الرفع بالضمة، في النصب بالكسرة، وفي الخفض بالكسرة كذلك، وفي الخفض بالكسرة فمثلاً لو قال رجل مررت بالفتيات، الآن الفتيات اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وعلى ذلك فقس. إذاً الاسم المفرد المنصرف، وجمع التكسير المنصرف، وجمع المؤنث السالم كلها تجر بالكسرة الظاهرة أو المقدرة، طبعاً في جمع التكسير في الاسم المفرد تكون الكسرة مقدرة إما للثقل وإما للمناسبة وإما للتعذر، أما في جمع المؤنث السالم فإن الكسرة لا تكون مقدرة إلا بسبب ماذا؟ بسبب المناسبة، أما التعذر والثقل فلا يمكن أن يأتي فيها.

جميل ننتقل إلى الموضع الثاني، فقال العلامة الثانية من علامات الخفض: قال وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع، ما هي المواضع التي تكون فيها الياء علامة للخفض؟ الموضع الأول الأسماء الخمسة، بالشروط التي تقدم ذكرها، فتقول مررت بأبي بكر، مررت بأبي بكر، الباء حرف جر وأبي ما إعرابها؟ اسم مجرور وعلامة جره ماذا؟ لأنه من الأسماء الخمسة تجره الياء. طب لو قلت مررت بأبي ليس بأبي بكر، مررت بأبي، نقول مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، لماذا هنا لم نعربها إعراب الأسماء الخمسة؟ لأنها أضيفت إلى ياء المتكلم، وشرط الأسماء الخمسة أن تضاف إلى غير ياء المتكلم، لذلك لا بد من الاحتراز ومعرفة الشروط. إذاً هذا الموضع الأول الذي يجر بالياء: الأسماء الخمسة. الموضع الثاني قال وفي التثنية، المثنى إذاً أيها الأحبة الذي مر معنا تعريفه: اسم دل على اثنين أو اثنتين بزيادة أغنت عن التعاطف، يجر بالياء، فتقول مررت بالرجلين وغلام الزيد، وعلى ذلك.

سواء كان المجرور مجرورًا بالإضافة أو مجرورًا بحرف الجر؛ المهم الاسم المثنى إذا كان مجرورًا فإنه يجر بالياء. الموضع الثالث الجمع، ويقصد بالجمع هنا جمع المذكر السالم، هنا يطلق الجمع ولكنه يأتي بالـ العهدية؛ يعني الجمع الذي تقدم ذكره، أي جمع المذكر السالم. جمع المذكر السالم كذلك يجر أو يخفض بالياء، فتقول: مررت بالمهندسين، أو مررت بالعاملين في هذا المعمل، وعلى ذلك فقس. إذاً هذه من المواضع السهلة.

ننتقل إلى الموضع الذي فيه إسهاب، وهو الاسم الممنوع من الصرف، لذلك سنتكلم عنه بالتفصيل بإذن الله عز وجل في هذا الدرس. فقال رحمه الله تعالى: «وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف». وهنا أطلق في الاسم الذي لا ينصرف سواء كان مفردًا أو جمع تكسير، لم يقل مثلًا: الاسم المفرد الممنوع من الصرف أو جمع التكسير الممنوع من الصرف، أطلق كل اسم ممنوع من الصرف فإنه في حالة الجر يجر بالفتحة بدلًا من الكسرة.

هذا سيقودنا أيها الأحبة للكلام عن ماذا؟ عن ما هو الممنوع من الصرف حتى نفهم القضية، وهذه مسألة ستطول معنا فنتكلم فيها بإذن الله. نقول أيها الأحبة: الأسماء كما مر معنا في الدرس الماضي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: متمكن أمكن، ومتمكن غير أمكن، وغير متمكن. وهذا التقسيم كما قلنا باعتبار تمكن الاسم في باب الاسمية، فإذا كان الاسم متمكنًا جدًا -أعلى درجات التمكن- نسميه متمكن أمكن، وفي هذه الحالة لا يكون الاسم أشبه الفعل ولا أشبه الحرف.

الاسم إذا أشبه الفعل ينتقل إلى درجة أخرى أدنى نسميها درجة المتمكن غير الأمكن، ينتقل الاسم من درجة المتمكن الأمكن إلى المتمكن غير الأمكن إذا أشبه الفعل، وينتقل إلى الدرجة الأخيرة التي هي أسفل الأنواع وهي الأسماء غير المتمكنة إذا أشبه الحرف. نحن الآن في الموضع الثاني وهو الاسم المتمكن غير الأمكن. نقول الاسم المتمكن غير الأمكن هو الاسم الذي أشبه الفعل. طيب، في ماذا أشبه الفعل؟ أي فعل في اللغة العربية فإن فيه علتين، هذا صحيح، فإن فيه علتين فرعيتين: علة تعود إلى اللفظ، وعلة تعود إلى المعنى.

ما معنى قولنا علتان فرعيتان؟ الفرعية المراد بها أيها الأحبة خلاف الأصل، هذا المراد بالفرع؛ إذاً كل فعل فيه علتان فرعيتان أي خلاف الأصل. إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى. ما هما هاتان العلل؟ كل فعل أيها الأحبة فيه علة لفظية، علته اللفظية أنه مشتق من المصدر، هذه علة تعود إلى الناحية اللفظية، أن الفعل مشتق من المصدر. كل الأفعال مشتقة من المصادر، سواء كان اشتقاقًا مباشرًا أو اشتقاقًا من اشتقاق كما سيأتي في علم الصرف، لكن الأصل أن الفعل مشتق من المصدر. وما هو الأصل في الكلمة أن تكون مشتقة أو أن تكون غير مشتقة؟ الأصل ألا تكون مشتقة، فإذا اشتقت أصبحت فرعًا؛ فالمشتق هو فرع من أصله، فهذه تسمى علة فرعية من جهة اللفظ.

وكذلك الأفعال فيها علة معنوية، ما هي العلة المعنوية؟ أن الفعل دائمًا مفتقر إلى فاعل، هل يمكن أن يوجد فعل من دون فاعل؟ لا يوجد؛ فهذه علة معنوية، وتسمى علة الافتقار، الفعل دائمًا مفتقر إلى فاعل وهذه علة معنوية، وهي علة فرعية لماذا؟ لأنها على خلاف الأصل. الأصل في الشيء أن يكون مستغنيًا بنفسه، فالأصل الاستغناء، فإن كنت تحتاج إلى غيرك فهذا إضعاف، فهذا يسمى فرعًا ولا يكون أصلًا؛ فالاصل الاستغناء، لذا قلنا هذه علة فرعية لأنها على خلاف الأصل. إذا احتجت إلى غيرك فهذا يكون فرعًا. فكل فعل -سواء كان فعل ماضٍ أو فعل مضارع أو فعل أمر- فيه علتان: علة تعود إلى اللفظ وهي أنه مشتق من غيره، مشتق من المصدر، وعلة تعود إلى المعنى وهي الافتقار، أنه دائمًا مفتقر إلى فاعل.

الآن إذا بعض الأسماء في اللغة العربية -والتي ستأتي معنا سنعرف أنواعها- تشبه الفعل بوجود علتين فرعيتين فيها، هل هما نفس العلل في الفعل؟ لا، علل فرعية أخرى، لكن المراد بالمشابهة العلل، كما أن الفعل وجدت فيه علتان فكذلك هذه الأسماء وهذا النوع من الأسماء وجدت فيه علتان فرعيتان. فلما أشبهت هذه الأسماء الفعل في وجود علتين فرعيتين، بغض النظر عن طبيعة العلل الفرعية، المهم هناك علل فرعية فيها، أحدث شبهًا بينها وبين الفعل، فأخذت حكم الفعل.

ما حكم الفعل؟ يقولون حكم الفعل أنه لا ينون ولا يجر، هذا حكم الفعل. الآن ما الذي يميز الفعل عن الاسم؟ أن الفعل لا ينون، لذلك مر معنا أن التنوين من علامات الأسماء؛ لأنه يختص بالأسماء، فالفعل لا ينون. وكذلك الفعل مر معنا قبل قليل في بداية الدرس أن الفعل هل يجر أو يخفض؟ لا، الفعل يجزم؛ فكذلك من الأشياء المميزة للأفعال أنها لا تجر بالكسرة. فلما أشبه الاسم الفعل في وجود علتين فرعيتين فيه، أشبه الفعل في حكمه في أنه لا ينون، وفي أنه لا يجر بالكسرة.

فهمنا ما معنى وجود العلل الفرعية؟ هذا هو المقصد. كل فعل فيه علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى. ما هي العلة الفرعية في الفعل؟ هل هي نفس العلل الفرعية في الأسماء الممنوعة من الصرف؟ لا، علل الأسماء الممنوعة من الصرف الفرعية ستأتي معنا إن شاء الله، لكن المراد أن هناك مطلق التشابه؛ يعني كما أن الفعل فيه علتان فرعيتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، كذلك هناك بعض الأسماء العربية توجد فيها علتان فرعيتان، إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، وهناك نوع منها فيه علة واحدة لكنها تقوم مقام علتين.

هذا يقودنا إلى أن نبين أن معنى الصرف هو التنوين؛ فهذا معنى التنوين، به يكون الاسم أمكن؛ فالصرف هو التنوين. فعندما نقول ممنوع من الصرف أي ممنوع من التنوين. طيب لماذا منع من التنوين؟ لما ذكرناه؛ لوجود علتين فرعيتين في الاسم إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى، أو وجود علة واحدة قوية متينة تقوم مقام علتين. لذلك الشيخ ماذا عرف الممنوع من الصرف؟ قال: هو الذي أشبه الفعل في وجود علتين فرعيتين إحداهما ترجع إلى اللفظ والأخرى ترجع إلى المعنى، أو وجد فيه علة واحدة تقوم مقام علتين.

أنا أريد منك أن تفهم ما معنى هذه المشابهة، يعني الطالب قد يشكل عليه هذا الكلام، يقول: اسم أشبه الفعل، ما وجه المشابهة؟ قلت لك: الفعل فيه علتان فرعيتان وعرفنا ما هما، هناك أسماء توجد فيها علل فرعية، إذا وجدت هذه العلل الفرعية في الأسماء فإنها تشبه الفعل من هذا الوجه من المشابهة، فتأخذ حكم الفعل في أنها لا تنون، وفي أنها لا تجر بالكسرة، وإنما تجر بالفتحة بدلًا من الكسرة، وهذا معنى الممنوع من الصرف.

ما هي العلل الفرعية الموجودة في بعض الأسماء؟ إذا هناك علتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى. نبدأ بالعلل المعنوية التي تسمى العلل التي تعود إلى المعنى؛ العلل المعنوية علتان: العلمية والوصفية. فإذا كان الاسم علمًا نقول وجدت فيه علة فرعية معنوية وهي العلمية، وإذا كان الاسم يدل على صفة تقوم بالغير فنقول هذا الاسم فيه علة معنوية فرعية وهي الوصفية.

إذا هي علل فرعية، إذا الأصل في الاسم ألا يكون علمًا؛ لأن العلمية فرع، والأصل في الاسم ألا يكون وصفًا، الأصل أن يكون اسمًا جامدًا مثل كلمة مال، الآن مال هذا اسم صحيح، هل هي علم؟ ليست من أسماء الأعلام، هل هي وصف تقوم بالغير أم اسم جنس؟ اسم جنس، لذلك مال هذه لا يوجد فيها لا علة العلمية ولا علة الوصفية، إذا لا يوجد فيها علة معنوية، إذا لا يمكن أن تكون ممنوعة من الصرف، دائمًا مصروفة. وعلى ذلك فقس سماء، سماء هل هي علم؟ لا، هل هي وصف؟ لا، هي اسم للجرم الذي نراه أمامنا، إذا هي لا يمكن أن تكون ممنوعة من الصرف؛ لأنه لا يوجد فيها إحدى العلتين المعنويتين.

ما هي العلل اللفظية؟ العلل التي تعود إلى اللفظ أيها الأحبة هي إما زيادة الألف والنون، وإما وزن الفعل، وإما العدل، وإما التركيب المزجي، وإما التأنيث بغير الألف، وإما العجمة. هذه العلل اللفظية التي تعرض للأسماء سندرسها بالتفصيل بإذن الله، لكن الآن هو موطن التعداد. هذه علل لفظية؛ يعني هذا أمر لفظي يعرض على بعض الأسماء، فإذا وجد عندنا اسم فيه زيادة ألف ونون نقول: هذا الاسم فيه علة فرعية لفظية التي هي زيادة الألف والنون. مثلًا إذا وجد اسم على وزن الفعل، وهذا سيأتي توضيحه إن شاء الله، نقول: هذا الاسم فيه علة فرعية لفظية وهي أنه على وزن الفعل. إذا وجد في الاسم عدل فإنه كذلك يوجد فيه علة فرعية لفظية، إذا وجد في الاسم تركيب مزجي فإنه كذلك هذه علة لفظية، وعلى ذلك إذا وجد فيه تأنيث بغير ألف سواء كان بالتاء أو التأنيث المعنوي فهذه أيضًا علة لفظية فرعية، وكذلك إذا كان الاسم أعجميًا فكذلك هذا يوجد فيه علة لفظية.

الآن أي اسم أيها الأحبة اجتمع فيه علة لفظية مع علة معنوية، اجتمع فيه علة لفظية من هذا القسم مع علة معنوية، نقول هذا الاسم اجتمعت فيه علتان إحداهما تعود إلى اللفظ والأخرى تعود إلى المعنى. فمثلًا إذا كان الاسم علمًا مع زيادة الألف والنون، نعم اجتمع فيه العلمية وهي علة معنوية مع زيادة الألف والنون وهي علة لفظية، إذا اجتمعت فيه علتان إحداهما تعود إلى اللفظ وهي زيادة الألف والنون، والأخرى تعود إلى المعنى وهي العلمية، أشبه الفعل فيمنع من الصرف.

كذلك العلمية مع العدل مثلًا، إذا كان الاسم فيه علمية مع عدل نقول: هذا الاسم اجتمعت فيه علة معنوية وهي العلمية مع علة لفظية وهي العدل، فيمنع من الصرف. العلمية مع العجمة مثلًا، نقول هذا الاسم أعجمي مثل إبراهيم، هذا اسم أعجمي علم مع عجمة اجتمعت فيه علة لفظية وهي العجمة مع علة معنوية وهي العلمية فيمنع من الصرف. فهذه هي فكرة الممنوع من الصرف.

كذلك مثلًا الوصفية، الآن العلمية أيها الأحبة نجتمع ونقول: العلمية تجتمع مع هذه العلل اللفظية الست؛ العلمية يمكن أن تأتي مع زيادة الألف والنون، العلمية يمكن أن تأتي مع وزن الفعل، العلمية يمكن تأتي مع العدل، العلمية تأتي مع التركيب المزجي، تأتي مع التأنيث بغير الألف، وتأتي كذلك مع العجمة. أما الوصفية التي هي العلة المعنوية الأخرى، فإنما تجتمع فقط مع أنواع ثلاث؛ ما هي؟ هي زيادة الألف والنون، ووزن الفعل، والعدل. لا يمكن أن تجتمع الوصفية مع العجمة أو مثلًا وصفية مع التركيب المزجي، هذا لا يمكن؛ فالوصف إنما تجتمع مع فقط ثلاث أنواع من العلل اللفظية.

الوصفية تجتمع فقط مع أنواع ثلاث من العلل اللفظية، وهي وزن الفعل والعدل وزيادة الألف والنون، أما العلمية فإنها تجتمع مع العلل الست، يمكن أن تجتمع مع زيادة الألف والنون ووزن الفعل إلى آخره. الآن عالمية ووصفية يمكن تجتمع؟ لا، لأن العلمية والوصفية كلاهما من نوع واحد العلل المعنوية، فالاسم إما أن يكون علمًا أو وصفًا، لذلك العلمية مع علة لفظية أو الوصفية مع علة لفظية، أما علمية وصفية لا يمكن، جميل. فهذا ينبغي التنبه عليه أن هناك علة معنوية يقابلها علة لفظية، ولا يوجد علة معنوية مع علة معنوية، هذا لا يقبل جميل.

طيب الآن إذا ذكرنا في الممنوع من الصرف أنه الاسم الذي أشبه الفعل بماذا؟ بوجود علتين فرعيتين إحداهما تعود إلى المعنى العلمية أو الوصفية، والأخرى تعود إلى اللفظ وهي الأنواع التي ذكرناها، أو وجد فيه علة قوية تقوم مقام علتين، هذا ذكرناه. طيب ما هي العلل القوية؟ علة واحدة قوية تقوم مقام علة، ما هي هذه العلل؟ هي نوعان أيها الأحبة: التأنيث بالألف، إذا كان الاسم مؤنثًا بالألف فيكون ممنوعًا من الصرف مباشرة؛ لأن علة التأنيث بالألف علة قوية تقوم مقام علتين، فهذا هو النوع الأول من العلل التي تقوم مقام علتين.

النوع الثاني: إذا كان الاسم على صيغة منتهى الجموع؛ فالاسم الذي يأتي على صيغة منتهى الجموع كما سيأتي تعريفه إن شاء الله هذا كذلك يكون مباشرة ممنوعًا من الصرف. الاسم الذي على صيغة منتهى الجموع مفاعل أو مفاعيل، مفاتح ومفاتيح ومساجد وعلى ما شابهه، فهذا الاسم الذي جمع على وزن مفاعل ومفاعيل هذه تسمى صيغة منتهى الجموع. وصيغة لماذا سمي صيغة منتهى الجموع؟ لأن الكلمة لا يمكن أن تجمع بعدها، هناك كلمات أيها الأحبة تكون مفردة ثم تجمع، وبعد أن تجمع يجوز أن تجمع مرة أخرى على صيغة أخرى.

الآن أعلى صيغ الجمع تسمى صيغة منتهى الجموع، يعني هذا منتهى الجموع، لا يمكن للكلمة المجموعه أن تجمع بعد ذلك. هناك ما يسمى جمع الجمع، كلمة مجموعة تعود تجمعها جمع أكبر ممكن، الآن إذا وصلت الكلمة في الجمع إلى صيغة منتهى الجموع وهي هيئة مفاعل ومفاعيل لا يمكن أن تجمع.

مرة أخرى، لذلك سميت صيغة منتهى الجموع. الآن كل جمع تكسير على صيغة منتهى الجموع يكون كذلك ممنوعاً من الصرف، هذا هو التقعيد لهذا الباب. وندخل في التفاصيل؛ نتكلم عن اجتماع علة معنوية مع علة لفظية، نبدأ بالوصفية. العلة المعنوية كم نوع؟ العلل المعنوية نوعان: إما علمية وإما وصفية. فنبدأ بالوصفية، والوصفية متعلقاتها ثلاثة من العلل اللفظية، وهي: إما زيادة الألف والنون، وإما وزن الفعل، وإما العدل.

نبدأ ونقول: الوصفية مع زيادة الألف والنون؛ كل اسم كان وصفاً يدل على وصف وفيه زيادة ألف ونون فهذا الاسم يكون ممنوعاً من الصرف بشرط، ما هو؟ ألا يكون هذا الاسم يؤنث على وزن فعلانة، أن لا يؤنث هذا الاسم على وزن فعلان ويكون مؤنثه فعلى. مثال ذلك: سكران، الآن سكران هذا يدل على وصف لشخص قام به السكر، وفي آخره زيادة الألف والنون. ما مؤنث سكران؟ سكرى. لا تؤنث سكران على سكرانة، لا تقول امرأة سكرانة، نقول امرأة سكرى. إذاً سكران لا تؤنث على فعلانة وإنما تؤنث على فعلى، إذاً هذه تكون ممنوعة من الصرف. غضبان مثلاً، تدل على صفة وفي آخرها زيادة الألف والنون، ما مؤنث غضبان؟ غضبى، نقول امرأة غضبى، لا نقول امرأة غضبانة في هذه الحالة، إذاً غضبان تكون ممنوعة من الصرف لأن تأنيثها على وزن فعلى، ليس على وزن فعلانة.

لو كان المؤنث على وزن فعلانة، مثال ذلك ندمان، ندمان من المنادمة وليس من الندم والأسف، ندمان من المنادمة، أو الأسماء التي جاءت على وزن فعلان ومؤنثها فعلانة، هي أربعة عشر اسماً يذكرونها في المطولات وليست من الأسماء المشهورة؛ اجز فعلاً لفعلانا إذا استثنيت حبلان وسيفان ودخانا ومصان، وعلى ذلك فقد ذكرها الأشموني رحمه الله تعالى في شروحه، وهي كلمات غير متداولة لدينا ابتداءً. فالأصل أن كل اسم وصف على وزن فعلان فإنه يؤنث على فعلى، ولا تشغل بالك في الكلمات التي تؤنث منها على وزن فعلانة أنها قليلة وغير مستعملة في الواقع العملي الحاضر. إذاً سكران وغضبان اجتمعت فيها الوصفية واجتمعت فيها زيادة الألف والنون، وعندما أُنّثت أُنّثت على فعلى وليس على فعلانة، فتكون ممنوعة من الصرف، فتقول: مررت برجل سكرانَ، لا، هذا خطأ هذا ممنوع من الصرف، إذاً مررت برجل سكرانَ؛ تكون نعت مجرور وعلامة جره الفتحة بدل من الكسرة.

النوع الثاني أو الحالة الثانية: الوصفية مع وزن الفعل. انتهينا من الوصفية مع العلة اللفظية الأولى التي هي زيادة الألف والنون. الوصفية مع وزن الفعل؛ الآن كل وصف أصلي جاء على أفعل، فإن هذا الوصف يكون ممنوعاً من الصرف، بشرط ألا يكون مؤنثه على وزن أفعَلَة. هناك اشترطنا وهنا اشترطنا الوصف، أيها الأحبة، إذا كان مؤنثه على وزن أفعَلَة ففي هذه الحالة يكون مصروفاً، مثل ماذا؟ أرمل، الأرمل هو الفقير وأرملة هي الفقيرة، وسميت المرأة التي ليس لها زوج بأرملة، لماذا؟ قال: لأنها تفتقر إذا مات زوجها لم تجد من ينفق عليها فتفتقر، لذلك الأزهري رحمه الله تعالى يقول: لا تسمى فاقدة الزوج أرملة إلا إذا كانت فقيرة، وهذا نازع فيه كثير من اللغويين؛ لا تسمى المرأة التي فقدت زوجها أرملة إلا إذا كانت فقيرة، أما إذا كانت موسرة فلا نسميها أرملة، وهذا بحث في علم اللغة. المهم أرمل هذا وصف يدل على وصف في الرجل، ما مؤنثه؟ قبل أن ندخل في المؤنث، على أي وزن جاء؟ أفعل، إذا وجدت فيه الوصفية ووجد فيه صيغة أفعل، ممتاز، هل هو مصروف أو ممنوع من الصرف؟ نقول لا، هو مصروف، لماذا؟ لأن مؤنثه على وزن أفعَلَة.

ما هي الكلمات إذاً التي تكون ممنوعة من الصرف في هذه الحالة؟ الكلمات الممنوعة من الصرف في هذه الحالة التي مؤنثها فعلاء أو فعلى، مثال ذلك أحمر، أحمر هذا وصف يدل على هذا اللون في هذا الشيء، مثلاً هذا شيء أحمر، ما مؤنث أحمر؟ الآن أحمر وصف وعلى وزن أفعل، صحيح؟ ما مؤنث أحمر؟ حمراء وليس أحمرة، تقول حمراء لا تقول أحمرة، تقول حمراء، إذاً أحمر ممنوعة من الصرف لأنه وصف على وزن أفعل وليس مؤنثه على أفعَلَة. أفضل، ما مؤنثه؟ فضلى، أفضل وصف على وزن أفعل ومؤنثه فضلى، إذاً كذلك يكون ممنوعاً من الصرف، وعلى ذلك فقس.

الحالة الثالثة: الوصفية مع العدل، وهذه الحالة الأخيرة التي تجتمع فيها الوصفية مع علة أخرى لفظية، هذه الحالة الأخيرة. يقولون الأعداد العربية التي بنيت على وزن مَفْعَل وفُعال، الأعداد العربية التي بُنيت على وزن مَفْعَل وفُعال تكون ممنوعة من الصرف، لماذا؟ قالوا للوصفية والعدل. ما هي الأعداد التي جاء بناؤها على وزن مَفْعَل وفُعال؟ يقولون موحد وأحاد، مثنى وثناء، مثلث وثلاث، مربع ورباع، البعض يصلها إلى العشرة مَعشر وعُشار، لكن كثير من النحويين يقفون عند مثنى ومربع ورباع، يقولون إلى هنا. الآن هذا خلاف، الآن نريد أن ندخل إلى أين تصل، المهم أن نعرف أن العدد الذي يأتي على وزن مَفْعَل وفُعال يكون ممنوعاً من الصرف، لماذا؟ للوصفية والعدل.

ما المراد بالعدل هنا؟ يقول مثنى هي عدل عن اثنين اثنين، بدل أن نقول اثنين اثنين عدلنا إلى كلمة واحدة وهي مثنى. الله عز وجل، ألم يصف الملائكة في القرآن بأن أجنحتهم مثنى وثلاث ورباع؟ طيب ما معنى مثنى؟ مثنى معناها اثنين اثنين، يعني كلمة مثنى الواحدة معناها اثنين اثنين، يعني له جناحان هنا وله جناحان هنا. ثلاث يعني ثلاثة ثلاثة، فبدل أن نقول ثلاثة ثلاثة قلنا ثلاث، فهذا الوزن مَفْعَل وفُعال تستخدمه العرب إذا أرادت أن تعدل عن التكرار، فبدل أن تقول اثنين اثنين تقول مثنى، يُفهم منها اثنين اثنين. وعندما نقول ثلاث، فقط كلمة ثلاث تدل على ثلاث ثلاثة، لذلك من باب التنبيه الفقهي؛ جاء الحديث صلاة الليل مثنى مثنى، البعض يفهم يعني مثنى مثنى يعني اثنين اثنين لا، مثنى الأولى هي التي تدل على اثنين اثنين ومثنى الثانية هي للتوكيد فقط، ليس الحديث صلاة الليل مثنى مثنى يعني الأولى مثنى معناها اثنين، والثانية معناها اثنين يعني صلاة الليل اثنين اثنين، لا، هي لو قال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى انتهت الجملة، يعني اثنين اثنين، والمثنى الثانية التي كررها لماذا؟ للتوكيد فقط، للتوكيد اللفظي وليس لأنها هي التي تكمل المعنى، فهذا يتنبه إليه الطالب.

إذاً الوزن العدد إذا جاء على وزن مَفْعَل وفُعال، موحد وأحاد، ومثنى وثناء، ومثلث وثلاث، ومربع ورباع، قلنا والبعض يصلها لعشرة، فهذا فيه وصف، ويدل على الوصف أن هذا الشيء موصوف بأنه اثنين اثنين وموصوف بأنه ثلاث ثلاثة، وكذلك فيه عدلية، عدلية عن ماذا؟ عدلنا عن قولنا اثنين اثنين إلى مثنى أو ثناء، عدلنا عن قولنا ثلاثة ثلاثة إلى مثلث أو ثلاث للاختصار، فهذا معنى الوصفية مع العدلية.

الآن فقط من باب التنبيه، ذكر الشيخ في الوصفية مع العدل كلمة أُخَر، قال مثنى وثلاث ورباع وأُخَر. أُخَر أيها الأحبة، ما وجه العدلية فيها؟ الآن أُخَر هذا جمع أُخرى، وأُخرى مؤنث، صحيح؟ ما مذكرها؟ آخَر على وزن أفعل، الآن في باب أفعل التفضيل يقولون الأصل في أفعل التفضيل بالشروط التي ذكرنا، إذا لم يكن مضافاً ولم يكن معرفاً أن يلتزم دائماً صيغة أفعل، سواء كان للمذكر أو للمؤنث، للمثنى أو للجمع، الأصل في كلمة أفعل بشروطها التي تذكر في أفعل التفضيل أن تلازم هذه الهيئة، سواء تكلمت بها عن مذكر أو مؤنث أو اثنين أو ثلاثة أو جمع للمذكر أو للمؤنث، دائماً تلازم هذه الهيئة، تخرج عنها بالأحوال التي يذكرونها، فأفعل التفضيل الآن أُخَر جاءت على وزن أفعل ولكن نجد العرب تكلمت بتأنيثها فقالوا أُخرى، ونجدهم كذلك جمعوا أُخرى على وزن أُخَر، فنقول أُخَر هي جمع لأُخرى وأُخرى هي مؤنث لآخَر.

الآن الأصل أن تكون آخَر هي الكلمة المعتمدة سواء في حالة المذكر أو المؤنث، حتى المؤنث الأصل أن يعبّر عنها بآخَر، حتى الجمع يعبر عنه بآخَر، فهذه في باب أفعل التفضيل تدرس هذه القواعد. الآن لما العرب نطقت بأُخرى والأصل ألا تنطق بها فهذا فيه نوع عدول، عدلت عن آخَر إلى أُخرى، وكذلك جمعت أُخرى، يعني العرب لم تقف فقط عند تثنية آخَر بل جمعت أُخرى على وزن أُخَر، فأُخَر هي جمع لأُخرى وأُخرى هي مؤنث لآخَر، إذاً أُخَر فيها نوع عدل، عُدِل من آخَر إلى أُخَر كما عُدِل من آخَر إلى أُخرى، هذا وجهه، ولكن لا يهم الطالب أن يضبط هذه المسألة، ولكن لما ذكرها الشيخ في هذا الباب ذكرتها، وأما هي فتدرس في كتب مطولة.

انتهينا من الوصفية ننتقل إلى العالمية. العالمية تجتمع قلنا مع العلل اللفظية الست. نبدأ أولاً بالعالمية بزيادة الألف والنون؛ فكل علم أيها الأحبة زيد فيه أو كان فيه ألف ونون في آخره يكون ممنوعاً من الصرف، مثل غطفان وأصبهان وعثمان ومروان وعلى ذلك فقس، فالعلم الذي ختم بالألف والنون يكون ممنوعاً من الصرف، اجتمعت فيه علة معنوية وهي العالمية مع علة لفظية وهي زيادة الألف والنون.

العلة الثانية أو الحالة الثانية العالمية مع وزن الفعل. كل علم جاء على وزن يختص بالفعل، هناك أوزان صرفية تختص بالأفعال مثل فَعَل، فَعَل هذا أصل، وهذا الوزن الصرفي يختص بالفعل الماضي المبني لما لم يسمَّ فاعله أو ما يسمى بالمبني للمجهول، فُعِل ضُرِب، أُكِل، العَلم فُعِل كأُكِل وضُرِب، وكل ما كان على وزن فُعِل هذا وزن يختص بالأفعال. الأصل أنه لا يكون في الأسماء، فإذا جاء عند العرب اسم على وزن فُعِل نقول هذا الاسم فيه علة فرعية لفظية ما هي؟ أنه جاء على وزن فُعِل، والأصل ألا تأتي الأسماء على وزن فُعِل، مثل ماذا؟ قبيلة عربية اسمها دُؤَل، دُؤَل هذه اسم علم على قبيلة على وزن فُعِل، فنقول هذا علم جاء على وزن يختص بالأفعال وهو وزن فُعِل فيكون ممنوعاً من الصرف.

هناك أوزان لا تختص بالأفعال ولكن في بداية هذه الأوزان توجد زيادة لا تكون أو في الأغلب توجد في الأفعال، مثل مثلاً نقول وزن يَفْعَل، وزن يَفْعَل مثل يَشْكُر، الآن الياء أيها الأحبة في العادة تكون على هذه الصيغة على وزن يَفْعَل في الأفعال، فوزن يَفْعَل الأغلب فيه أنه يأتي في باب الأفعال، كذلك مثلاً وزن أَفْعَل، أَضْرِب، أَمْشِ وما شابه، وزن أَفْعَل الأغلب فيه أنه في الأفعال، هو ليس وزناً مختصاً، هناك حالتان: هناك أوزان مختصة بالأفعال مثل فُعِل تكلمنا عنه، وكذلك يقولون فُعَل وزن فُعَل، كذلك من الأوزان التي تختص بالأفعال، هناك أوزان صرفية لا تختص بالأفعال لكنها تغلب فيها. الآن إذا كان الوزن الصرفي يغلب في الأفعال أو يختص بالأفعال فجاء علم على هيئته نقول هذا العلم ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. فدُؤَل هذا علم على قبيلة ممنوع من الصرف لماذا؟ للعلمية ووزن الفعل. كذلك شَمَر القبيلة العربية المشهورة على وزن فُعَل وهذا وزن يختص بالأفعال، ولكن هذا العلم جاء على هذا الوزن فنقول ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. أحمد، أحمد على وزن أفعل، أفعل هذا وزن لا نقول يختص بالأفعال في الحقيقة لكن يغلب في الأفعال، والزيادة التي في مطلعه وهي الهمزة تكثر في الأفعال، لذلك نقول أحمد ممنوعة من الصرف، كذلك لو كان رجل اسمه يَشْكُر، تجد في دول باكستان وما شابه ذلك تجد رجل اسمه يَشْكُر، الآن يَشْكُر كذلك ممنوعة من الصرف لأن وزن يَفْعَل هذا وزن يغلب في الأفعال، فإذا جاء العلم عليه يكون ممنوعاً من الصرف للعلمية ووزن الفعل.

الآن العالمية مع العدل؛ إذا كان الاسم علماً وكان فيه عدل كذلك يكون ممنوعاً من الصرف. ما معنى العدلية في الأعلام؟ يقولون هي باختصار نفهمها ببساطتها، كل علم لمذكر على وزن فُعَل مثل عُمر وزُفر وزُحل، يقولون هذا معدول، في الأصل لأنه فاعل ثم عدل به إلى فُعَل، هكذا يقولون. هل هذا واقع أو غير واقع فيه نقاش، لكن هكذا يقولون: كل علم على وزن فُعَل أصله فاعل، فعُمر أصلها عامر، وزُحل اسم الكوكب المشهور زاحل، وزُفر زافر، فكل علم على وزن فُعَل الأصل فيه أنه فاعل ثم عدل به إلى وزن فُعَل، فيكون ممنوعاً من الصرف للعلمية والعدل. كذلك كل علم لمؤنث على وزن فَعالِ مثل حذامِ وقطامِ، يقولون الأصل فيه أن يكون على وزن فاعلة، كل علم لمؤنث على وزن فَعالِ يقول الأصل فيه أنه على وزن فاعلة ثم عدل به إلى وزن فَعالِ.

هكذا يقولون، هل هذا عليه دليل أو ليس عليه دليل؟ ليس هذا موضع النقاش، لكن هذه القاعدة عندهم أن العلم الذي على وزن فعل أصله فاعل، والعلم الذي على وزن فعال أصله فاعلة؛ فإذا وجدنا علماً على وزن فعل أو على وزن فعال فيكون ممنوعاً من الصرف للعلمية والعدل، هكذا تقول: للعلمية والعدل.

النوع الرابع: العلمية والتركيب المزجي. هناك أعلام أيها الأحبة عند العرب بنيت من مزج كلمتين مع بعضهما البعض، أو من مزج مجموعة كلمات مع بعضها البعض؛ طبعاً هذه كيف نعرفها؟ بالسماع، لا يوجد هناك قاعدة، بالسماع أنت تعرف مع الممارسة أن هذه الكلمات مثل بعلبك ومعد يكرب وتأبط شراً وما شابه ذلك، الكلمات التي بنيت على التركيب المزجي فهذه تكون ممنوعة من الصرف. طبعاً تأبط شراً ليست من هذا القبيل؛ تأبط شراً جملة إسناد، لكن الأصل أن نقول الأعلام مثل بعلبك ومعد يكرب وما شابه، هذه كلمات ممنوعة من الصرف للعلمية والتركيب المزجي، فتكون معربة إعراب الممنوع من الصرف.

الآن العلمية والعجمة: هذا نوع جديد. العلمية والعجمة أيها الأحبة ماذا يقصدون بها؟ يقولون كل علم أعجمي في لغة العجم بهذا الشرط، فلو لم يكن أعجمياً في لغة العجم، لو كان يُستخدم اسماً لقماش أو لشيء ثم استخدم في لغتنا علماً، لا عبرة به؛ يكون مصروفاً، فالشرط أن يكون عند العجم يُستخدم علماً. فكل علم أعجمي عند العجم، وكان من أربعة أحرف فصاعداً -هذا الشرط الثاني- فإنه يكون ممنوعاً من الصرف. مثال ذلك أسماء الأنبياء؛ أسماء الأنبياء كلها من هذا النوع لأنها كلها أسماء أعلام وأعجمية، ويستثنى فقط الأسماء التي ترونها أمامكم: نوح ولوط وشعيب وصالح ومحمد وهود. طبعاً نوح ولوط يقولون هي أعجمية، هذان الاسمان يقولون أعجمي لكن صُرِفا لماذا؟ لأنهما من ثلاثة أحرف، فأسماء الأنبياء كلها ممنوعة من الصرف إلا هذه الأسماء: نوح ولوط وشعيب وصالح ومحمد وهود، منها ما هو عربي ومنها ما هو أعجمي لكن اختل فيه الشرط الثاني وهو أربعة الأحرف فصاعداً. فهذا احفظه: كل علم أعجمي يكون ممنوعاً من الصرف بشرطين: إذا كان علماً عند الأعاجم، وأن يكون من أربعة أحرف فصاعداً.

النوع الأخير: العلمية مع التأنيث بغير الألف. هذه هي الحالة الأخيرة لاجتماع العلمية مع غيرها: العلمية مع التأنيث بغير الألف، وهذه لها عدة حالات. الحالة الأولى: أن تكون الكلمة علماً وتكون مؤنثة بالتاء لفظاً فقط، مثل ماذا؟ طلحة؛ الآن طلحة علم، هل هي مؤنثة؟ نقول نعم، هي مؤنثة تأنيثاً لفظياً فقط، ما معنى تأنيث لفظي؟ أن توجد فيها علامة التأنيث وإن كانت في المعنى مذكرة تدل على ذكر، فطلحة هذا علم مؤنث تأنيثاً لفظياً.

الحالة الثانية: علم يؤنث تأنيثاً لفظياً ومعنوياً، مثل ماذا؟ فاطمة؛ فاطمة أيها الأحبة علم مؤنث تأنيثاً لفظياً، ومؤنث كذلك تأنيثاً معنوياً؛ لأنها في اللفظ يوجد فيها تاء التأنيث، وفي المعنى تدل على مؤنث.

الحالة الثالثة: علم ومؤنث تأنيثاً معنوياً فقط، أي الكلمة لا يوجد فيها علامة من علامات التأنيث ولكن معناها يدل على المؤنث، مثل سعاد وزينب؛ هل يوجد فيها علامة التأنيث؟ ما هي علامات التأنيث؟ إما التاء وإما ألف التأنيث التي تكون في الآخر ستأتي معنا إن شاء الله. هذه الكلمات لا يوجد فيها التاء ولا يوجد فيها ألف التأنيث، ولكنها تدل على مؤنث، نقول هذه مؤنث تأنيثاً معنوياً. إذاً أنواع التأنيث ثلاثة: تأنيث لفظي فقط مثل طلحة، وتأنيث لفظي ومعنوي مثل فاطمة، وتأنيث معنوي فقط مثل زينب.

الآن إذا كانت الكلمة أيها الأحبة مؤنثة تأنيثاً لفظياً، سواء كانت لفظية فقط أو كانت مؤنثة تأنيثاً لفظياً ومعنوياً، فهذه مباشرة ممنوعة من الصرف لا نقاش فيها. الآن إذا كانت الكلمة مؤنثة تأنيثاً معنوياً فقط، أي لا يوجد فيها علامة تأنيث ولكن معناها يختص أو يدل على أنثى، ففي هذه الحالة حتى تمنع من الصرف عندنا ضوابط أو عندنا صور. الصورة الأولى: أن تكون من أربعة أحرف فصاعداً مثل سعاد، الآن سعاد علم ومؤنث تأنيثاً معنوياً من أربعة أحرف، فكذلك هذه تكون ممنوعة من الصرف.

الحالة الثانية: أن تكون ليست من أربعة أحرف، من ثلاثة أحرف ولكن الحرف الأوسط محركاً، مثل ماذا؟ مثل سقر، سقر من أسماء جهنم والعياذ بالله، الآن هي علم ومؤنث لأن النار مؤنثة، هل تأنيثها لفظي أو معنوي؟ معنوي ممتاز، من كم حرف؟ ثلاثة، إذاً هل ننظر في الحرف الوسط هل هو محرك؟ نعم، إذاً كذلك ممنوعة من الصرف.

الحالة الثالثة: أن يكون من ثلاثة أحرف والوسط ليس محركاً، بل الوسط ساكن، في هذه الحالة أيها الأحبة ننظر؛ إذا كان الوسط ساكن مثل جور يمنع من الصرف أن يكون ثلاثياً ساكن الوسط ولكنه أعجمي، هذا نزيد لكنه أعجمي مثل جور، ربما لم أذكرها هنا، أن يكون ثلاثياً ساكن الوسط لكنه أعجمي فيكون ممنوعاً من الصرف، نعم مثال الجور.

الحالة الثالثة: أن يكون ثلاثياً ساكن الوسط ولكنه نقل من التذكير للتأنيث، مثال ذلك ثلاثي ساكن الوسط، إذا كان محرك الوسط انتهينا من القسم الأول. أي ثلاثي ساكن الوسط لكنه أعجمي كذلك انتهينا من مباشرة ممنوع من الصرف. الإشكال عندنا: ثلاثي ساكن الوسط وليس أعجمياً، الآن تأتي هذه الحالة؛ ننظر هل هو في الأصل علم لمذكر ثم نقل إلى مؤنث؟ يقولون مثال ذلك، طبعاً مثال فرضي: زيد، لو أن زيداً علم لمذكر، لو سمينا امرأة زيداً، قلنا هذه امرأة اسمها زيد، الآن نقول زيد علم لمؤنث، أصبح ثلاثياً والوسط ساكن وليس أعجمياً، ولكنه نقل من مذكر إلى مؤنث، الأصل أنه يختص بالذكور لكنه نقل فاستعمل في الإناث، في هذه الحالة كذلك يكون ممنوعاً من الصرف.

الحالة الأخيرة التي هي علم مؤنث ساكن الوسط ليس أعجمياً وليس منقولاً من مذكر إلى مؤنث، هذه الحالة الأخيرة يكون فيها مخيراً بين أن يصرف وبين أن يمنع من الصرف. يعني لو هم ريحونا وقالوا كلها ممنوعة من الصرف لما احتجنا إلى كل هذا التفصيل، يعني الحالة الوحيدة التي لا يكون فيها العلم المؤنث تأنيثاً معنوياً ممنوعاً من الصرف ما هي؟ إذا كان علماً ثلاثياً ساكن الوسط ليس أعجمياً وليس منقولاً من مذكر إلى مؤنث، وهذه الحالة يجوز فيها المنع من الصرف كذلك، يعني أنت مخير فيها بين أن تصرف وبين أن لا تصرف، مثل ماذا؟ هند؛ هند لو نظرت فيها، علم معنوي ثلاثي ساكن الوسط، ليست أعجمية وليست منقولة من مذكر إلى مؤنث، ففي هذه الحالة يجوز فيها الوجهان، يجوز أن تصرفها ويجوز أن تمنعها من الصرف. هذا هو تفصيلهم في هذا الباب، الآن انتهينا من العلل المعنوية واللفظية.

حتى نختم الباب ننهي الدرس إن شاء الله، بقي عندنا العلل التي تقوم مقام علتين، وهي نوعان: النوع الأول قلنا ما كان مؤنثاً بألف التأنيث، وألف التأنيث أيها الأحبة نوعان: هناك ألف التأنيث المقصورة، وهناك ألف التأنيث الممدودة، ولاحظوا الاسم: ألف التأنيث؛ يعني ليس كل اسم مقصور أو ألف تكون للتأنيث، فلاحظ هذا القيد: تكون ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة، وهذا يفهمنا شيئاً، ماذا يفهمنا أيها الأحبة؟ أن علامات التأنيث ليست فقط هي التاء، عندنا إذا أُنِّث الاسم نؤنث بتاء وألف، وفي أسماء قدر التاء كالكتف، فالتأنيث عند العرب منه ما يكون بالتاء ومنه ما يكون بالألف، فحبل مثلاً امرأة حبلى، هذا أُنِّث بماذا؟ بالألف.

الآن يأتي الطالب يقول طيب أنا كيف أعرف أنه هذه ألف التأنيث؟ المقصورة التي تكون على صورة الياء في آخر الكلمة، ألف التأنيث الممدودة هي كل همزة سبقت بألف وأتي بها للتأنيث، الهمزة التي تطرفت في آخر الكلمة وسبقت بألف وأتي بها هذه تدل على التأنيث مثل صحراء، هذه الكلمة أُنِّثت بماذا؟ بالألف بألف التأنيث الممدودة، وأين ألف التأنيث الممدودة؟ هم يقصدونها الهمزة التي سبقت بالألف، هذه تسمى ألف التأنيث الممدودة. البعض يظن أن ألف التأنيث الممدودة هي التي نجدها قائمة مثل دنيا، لا، ألف التأنيث الممدودة يقصدون بها الهمزة التي سبقت بألف، والمقصورة هي التي تجدونها في آخر الكلمة سواء كانت على صورة الياء أو كانت قائمة، يعني في ألف التأنيث المقصورة لا يشترط أن تكون على صورة الياء، قد تكون ألف التأنيث المقصورة قائمة، لا إشكال عندنا، المهم المقصورة أي أنها لم تختم بهمزة، الممدودة هي التي خُتمت بهمزة.

يأتيني طالب فيسأل يقول شيخ أنا كيف أعرف أنه هذه ألف التأنيث المقصورة أو أن هذه ألف التأنيث الممدودة؟ أنت تقول يحتمل أن تكون الكلمة منتهية بالألف مثل فتى ولا تكون هذه الألف المقصورة للتأنيث، وقد تكون مختتمة بالهمزة ولا تكون للتأنيث. فنقول هذا تعريف في كتب أخرى لأن هناك أوزان محددة لألف التأنيث المقصورة والممدودة، والاشتهار في مباني الأولى يبديه وزن أفعال والطول ومرط ووزن فعلى جمعاً أو مصدراً أو صفة كشبه وكحبة سمها سبطر ذكراً وحثيثاً مع الكفر إلى آخر ما ذكره ابن مالك، هي أوزان محددة تكون فيها الألف المقصورة للتأنيث، وأوزان محددة إذا جاءت تكون فيها الألف الممدودة، نقصد بها الهمزة التي سبقت بألف تكون للتأنيث، ما عدا ذلك تكون الهمزة ليست أو الألف ليست للتأنيث، وهذا مع الممارسة يتعلمه الطالب.

إذاً كل كلمة خُتمت بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة فإن هذه الكلمة تكون مباشرة ممنوعة من الصرف، والمراد بالكلمات الأسماء، يعني كل اسم خُتم بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة فإن هذا الاسم يكون ممنوعاً من الصرف، علم ليس بعلم، صفة ليس بصفة، لا يهم، مباشرة ننظر: هذه للتأنيث الألف؟ قالوا نعم، إذاً يكون ممنوعاً من الصرف. مثال ذلك دنيا وحبلى، فدنيا مثلاً هذه ألف تأنيث مقصورة مع أنها ليست على صورة الياء، فلا يربط الطالب قضية المقصور أنه على صورة الياء، حبلى، وكذلك صحراء وحمراء؛ طبعاً حمراء أُنِّثت بالهمزة، يعني هذا من باب التنبيه، قلنا أن التأنيث لا يشترط فيه أن يكون بالتاء، لذلك مر معنا عندما تكلمنا عن الوصفية ووزن الفعل قلنا ألا تكون أفعل على وزن أفعل، وإنما تكون على وزن فعلاء أو فعلى، إذاً هذا يدل على أن التأنيث قد يكون بالتاء وقد يكون بالهمزة وقد يكون بالألف، فهذا يتنبه عليه الطالب.

النوع الثاني أو العلة الثانية التي تقوم مقام علتين هي كل جمع تكسير، كل جمع تكسير بعد ألف الجمع فيه ثلاثة أحرف وسطها ساكن أو حرفان متحركان. الآن هذا ربما يطول على الطالب أن يضبطه، فنقول كل جمع تكسير على هيئة مفاعل أو مفاعيل، الآن ألف الجمع ماذا يقصدون بها أيها الأحبة؟ نحن نلاحظ عندما بسطنا الكلام ماذا قلنا؟ كل جمع تكسير بعد ألف الجمع فيه حرفان متحركان أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن، انظروا في وزن مفاعل، ألف الجمع ما هي؟ هي الألف التي في منتصف يوجد بعدها ماذا؟ حرفان متحركان العين واللام. طيب، ننظر في الصيغة الثانية مفاعيل، مفاعيل أين ألف الجمع فيها؟ هي التي في المنتصف يوجد بعد ألف الجمع كم حرف؟ ثلاثة أحرف ووسطها ساكن وهو الياء. فكل جمع على هذه الهيئة طبعاً، لماذا لم أقل كل جمع على وزن مفاعل؟ لأن أحياناً قد لا يكون على وزن مفاعل، قد يكون على وزن فعالل مثلاً، ما في إشكال، ليس شرطاً أن يبتدئ بالميم، هذا الذي أقصده ليس شرطاً أن يبتدئ بالميم، فهذا فقط قالب عام، يعني كل ما كان على هذه الهيئة ما المراد بهذه الهيئة؟ المراد كل ما كان بعد ألف الجمع حرفان متحركان أو ثلاثة أحرف وسطها ساكن مثل مفاعل ومفاعيل، قد يكون فعالل، قد يكون ما عندنا إشكال.

مثال ذلك مفاتح، الآن مفاتح جمع مثلاً مفتاح، تجمع على فعال أو على مفاعل عفواً، تجمع على مفاعل، فمفتاح من فتح مفتاح تجمع على مفاتح أي مفاعل، مفاعل جمع تكسير على صيغة منتهى الجموع فيكون ممنوعاً من الصرف. وفي مثال مفاعيل مثلاً مصباح، مصباح ما جمعها؟ مصابيح على وزن ماذا؟ مفاعيل، فتكون كذلك على صيغة مفاعيل وهي صيغة منتهى الجموع فتكون ممنوعة من الصرف.

إذا كل جمع تكسير بعد ألف الجمع فيه حرفان متحركان أو ثلاثة وسطها ساكن ممنوع من الصرف. وإذا حفظت الهيئة العامة كل ما كان على هيئة مفاعل أو مفاعيل، كذلك تستريح من ذكر هذا الضابط.

الطالب الآن جال في ذهنه: عرفنا العلل اللفظية والمعنوية، وعرفنا العلل التي تقوم مقام علتين. لو أتينا ببيت نجمع فيه كل هذه العلل؛ فالطالب إذا استحضر هذا البيت يجمع هذه العلل. ما ترونه أمامكم: اجمع وزن عادلاً أنث بمعرفة، ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا. اجمع: صيغة منتهى الجموع مفاعل. وزن: وزن الفعل. عادلاً: العدل. أنث: التأنيث بجميع أنواعه؛ سواء كان التأنيث الذي ذكرنا مع العلمية، أو التأنيث بألف التأنيث التي هي العلة التي تقوم مقام علتين. بمعرفة: المراد بالمعرفة هنا العلمية، وليس المراد مطلق المعرفة، بل المراد العلمية بحد ذاتها. ركب: التركيب المزجي. زد: زيادة الألف والنون. عجمة: الإعجام، الكلمة أعجمية. الوصف: الوصفية.

فهذا البيت يجمع كل العلل التي ذكرناها، سواء كانت علة لفظية أو علة معنوية، علة تقوم مقام علتين أو غير ذلك، كلها يجمعها هذا البيت. فأنت إذا حفظت هذا البيت تنتهي إن شاء الله عندك الأمور، لكن يبقى عليك أن تعرف أن الوصفية تجتمع فقط مع ثلاث علل لفظية، وأن العلمية تجتمع مع ست علل لفظية. ويبقى عليك أن تعرف الفرق بين التأنيث اللفظي والمعنوي، واللفظي فقط، والمعنوي فقط، واللفظي والمعنوي، وبتأنيث تاء التأنيث والألف المقصورة والألف الممدودة، هذا الطالب يحتاج فيه إلى نوع ممارسة.

لذلك نختم بماذا قال ابن آجروم رحمه الله تعالى. كم بقي على الأذان أيها الأحبة؟ انتهى الأذان، نعم. إذا قال: وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف. بقيت الفائدة التي نختم بها الآن؛ الاسم إذا كان ممنوعاً من الصرف بأن اجتمعت فيه العلل أو علة واحدة، يكون مجروراً بماذا؟ بالفتحة بدلاً من الكسرة.

الآن هناك مسألتان يجر فيها بالكسرة الاسم الممنوع من الصرف، يعود للجر بالكسرة. ما هي الحالة الأولى؟ أي اسم من الأسماء التي مرت معنا دخلت عليه أل، فإنه يجر بالكسرة. أي اسم من الأسماء التي مرت معنا دخلت عليه أل، فإنه يعود للجر. الحالة الثانية: أي اسم من الأسماء السابقة إذا أضيف، فإنه كذلك يجر بالكسرة.

لماذا أيها الأحبة يعاد للجر بالكسرة؟ نحن ذكرنا الاسم متى يمنع من الصرف؟ إذا أشبه الفعل؛ يعني إذا ابتعد عن التمكن في باب الاسمية، ما عاد متمكناً أمكن، نزل إلى متمكن غير أمكن. الآن أل التعريف والإضافة من العلامات التي تختص بالأسماء، مر معنا من علامات الأسماء ماذا التي تعرف بها اسمية الكلمة: أل التعريف، الإضافة. الآن أيها الأحبة، إذا كانت الكلمة دخلت عليها أل التعريف أو دخلت عليها الإضافة، فإنها في هذه الحالة يعود تمكنها من باب الاسمية، تعود ترتفع مرة أخرى، هي نزلت عندما شابهت الفعل فمنعت من الصرف، إذا أدخلنا عليها أل أو أضيفت، فإن في هذه الحالة تعود إلى الارتفاع فتصبح متمكنة أمكن وتعرب بالكسرة على الأصل.

فمثال ذلك: مررت بالمساجد. الآن مساجد على وزن مفاعل صيغة منتهى جموع، لكن لما دخلت عليها أل التعريف أعربها بماذا؟ بالكسرة على الأصل، لأن أل التعريف أعادت مساجد إلى التمكن من باب الاسمية، فتقول: مررت بالمساجد. كذلك مثلاً: مررت بمفاتيح البيت. الآن مفاتيح على وزن مفاعيل، صيغة منتهى جموع، الأصل فيها أنها تجر بالفتحة بدلاً من الكسرة، لكن لما أضفناها إلى البيت، والإضافة من علامات الأسماء التي تختص بالأسماء، عادت تعرب بالكسرة على الأصل؛ لأن الإضافة ترفع الاسم وتعيده إلى التمكن من باب الاسمية.

إذاً في هاتين الصورتين يخفض بالكسرة على الأصل لأنه اقترب. فقوله رحمه الله تعالى: وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف، نقيده: إذا لم يضف أو تقترن به أل التعريف.

طيب، حتى فقط نختم هذا الباب سريعاً، ننتقل إلى علامات الجزم؟ تعطوننا الوقت ولا لا تعطوننا؟ انتهى الوقت تماماً، انتهت الساعة كاملة، خلص. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.