نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحضارة. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. ما زلنا نعيش في أفياء هذه المقدمة للإمام محمد بن محمد الصنهاجي رحمه الله تعالى، وكنا تكلمنا في الدرس الماضي عن علامات الإعراب الأصلية والنائبة، تكلمنا عن الرفع فذكرنا أن العلامة الأصلية الضمة وتنوب عنها علامات، ثم ذكرنا النصب وذكرنا العلامة الأصلية وهي الفتحة وما ينوب عنها، ثم ذكرنا الخفض وذكرنا العلامة الأصلية وهي الكسرة وما ينوب عنها، وبقي علينا أن نتكلم عن الجزم. ما هي العلامة الأصلية للجزم؟ وما ينوب عنها؟
قال المصنف رحمه الله تعالى: وللجزم علامتان: السكون والحذف. هذا هو النوع الرابع من أنواع الإعراب، وهو الجزم. الجزم أيها الأحبة لا يكون في الأسماء، وإنما يكون في الفعل المضارع خاصة؛ يعني حتى في الأفعال لا يكون الجزم على طريقة الجمهور في الفعل الماضي ولا فعل الأمر. أما عند الكوفيين كما سيأتي معنا، فإنه يكون لفعل الأمر، وهذه هي الطريقة التي سار عليها ابن آجروم رحمه الله تعالى ولكنها ليست الطريقة المشهورة المتعارفة، فنقول إذاً على المشهور إنما يدخل الفعل المضارع خاصة. إذاً هذا الباب أين سيكون؟ في الفعل المضارع. الآن ما هي العلامة الأصلية للجزم؟ العلامة الأصلية للجزم هي السكون، هذا هو الأصل، وما الذي ينوب عنها؟ قال رحمه الله تعالى: علامتان؛ علامة أصلية وهي السكون، وعلامة فرعية وهي الحذف.
قال بعد ذلك: فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر. هذا هو منواله رحمه الله تعالى، يبين العلامة الأصلية أين موضعها، والعلامة الفرعية أين موضعها، فذكر الموضع الأصلي للسكون: متى يكون السكون علامة للجزم؟ قال: في الفعل المضارع الصحيح الآخر. إذاً مفهوم المخالفة هناك فعل مضارع نوع ليس بصحيح الآخر، ما هو الفعل المضارع الذي ليس بصحيح الآخر؟ هو الذي انتهى بحرف من حروف العلة؛ الألف أو الواو أو الياء. إذاً الفعل المضارع الذي هو صحيح الآخر أي الذي لم ينته لا بالألف ولا بالواو ولا بالياء، ماذا تكون علامة جزمه؟ تكون علامة جزمه السكون، إلا إذا كان من الأفعال الخمسة فهذا استثناء آخر في محله. إذاً الفعل المضارع الصحيح الآخر، عرفنا معنى هذا المفهوم، ما معنى صحيح الآخر؟ أي ليس في آخره ألف ولا واو ولا ياء، هذا يكون مجزوماً بالسكون إلا إذا كان من الأفعال الخمسة فسيذكر في محله. لذلك قال: فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر.
مثال ذلك يأكل، نأخذ يأكل، هذا الفعل المضارع يجب علينا أن نفحصه إذا جاء في سياق جزم، فما هو سياق الجزم؟ اليوم بإذن الله سنتعلم ما هي الأدوات التي تجزم الفعل المضارع، فالآن يأكل سبق بأداة جازمة مثل «لم»، نقول: لم يأكل محمد اليوم. فننظر في يأكل، يجب عليك دائماً أن تحلل، تقول: يأكل، هل هو صحيح الآخر أو ليس بصحيح الآخر؟ تنظر في الآخر ترى هل في الآخر ألف؟ لا يوجد، إذاً هو صحيح الآخر. هل هو من الأفعال الخمسة؟ درسنا في الدرس الماضي ما هي الأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة، ليس من الأفعال الخمسة، إذاً الآن عملية حصر لن تكون علامة الجزم في هذه الحالة إلا السكون. أنت الآن قمت بعملية حصر للعلامة، هذه العملية الطارئة في البداية بعد أن تتمرس على تطبيقها ثم بعد ذلك تصبح ملكة سريعة، ولكن ابتداءً ينبغي أن تحلل هذا التحليل. تنظر في الفعل المضارع هل هو صحيح الآخر أو ليس بصحيح الآخر؟ إذا كان بصحيح الآخر تنظر هل هو من الأفعال الخمسة؟ ليس من الأفعال الخمسة، بعد ذلك تصل إلى النتيجة أن هذا الفعل مثل يأكل فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون.
ننتقل إلى العلامة الفرعية للجزم وهي الحذف. متى يكون الحذف علامة على الجزم في الفعل المضارع؟ ذكر رحمه الله تعالى موضعين، الموضع الأول في الفعل المضارع المعتل الآخر. ما هو الفعل المضارع المعتل الآخر؟ هو الذي ختم بألف أو واو أو ياء، فمثال ذلك يسعى، يدعو، يمشي؛ هذه أفعال مضارعة، الأول انتهى بالألف يسعى، الثاني انتهى بالواو يدعو، والثالث انتهى بالياء يمشي. فهذه الأفعال كيف تجزم؟ الفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره؛ أي تحذف حرف العلة وتبقي الحركة الموجودة قبل حرف العلة دليلاً على حرف العلة المحذوف. الآن انظر في يسعى ما هي الحركة قبل الألف؟ هي الفتحة التي على السين، جميل. يدعو ما هي الحركة التي قبل الواو؟ هي الضمة التي على العين. يمشي ما هي الحركة التي قبل الياء؟ هي الكسرة التي على الشين. فعندما نجزم الفعل المضارع المعتل الآخر فإننا نحذف حرف العلة ونبقي الحركة الموجودة قبل حرف العلة دليلاً عليه. فمثلاً نقول: لم يسعَ محمد إلى الدرس، نقول يسعى: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفتحة قبلها دليل عليها.
نأتي إلى الفعل الثاني يدعو، عندما نقول: لم يدعُ، يدعو فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة الواو، وأبقينا الضمة التي على العين دليلاً عليه. كذلك يمشي عندما نقول: لم يمشِ محمد، يمشي فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والكسرة التي على الشين هي دليل على حرف العلة المحذوف، إنه جميل. لذلك قالوا: وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر. هذا أول موضع يكون فيه الحذف علامة على الجزم. ما هو الموضع الثاني الذي يكون فيه الحذف علامة على الجزم؟ قال: الأفعال الخمسة، فقال: وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون. بين رحمه الله تعالى الموضع الثاني الذي تكون فيه علامة الجزم الحذف، وهي الفعل المضارع إذا كان من الأفعال الخمسة. وذكرنا في الدرس الماضي الأفعال الخمسة، كل ما كان على صورة يفعلون وتفعلون ويفعلان وتفعلان وتفعلين، هذه هي الأفعال الخمسة وهي قوالب، كما قلنا قوالب يمكن أن نفرغ فيها أي فعل من الأفعال العربية؛ فهذه قوالب وليست فقط هي خمسة أفعال وإنما هي قوالب نفرغ فيها الأفعال العربية.
فهذه الأفعال الخمسة التي سبق معنا أن رفعها بثبات النون، سبق أنها تنصب وتجزم بحذف النون، فالأفعال الخمسة أيها الأحبة تنصب وتجزم بحذف النون، هذه قاعدة يجب عليك أن تضبطها. فعندما نقول لم يأكلوا، كان يأكل ليس من الأفعال الخمسة، عندما قلنا مثلاً يأكلون ضعها في سياق جزم تقول مثلاً لم يأكلوا، يأكلوا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. لماذا لم تدرسي يا هند؟ لماذا لم تدرسي؟ تدرسي ماذا نقول؟ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وهكذا تقيس في الباب. إذاً هذه العلامة الأصلية للجزم السكون، وذكرنا العلامة الفرعية الحذف، وبينا أن الحذف في موضعين، الأول الفعل المضارع المعتل الآخر وكذلك الفعل المضارع إذا كان من الأفعال الخمسة.
بعد ذلك انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى إعادة تلخيص للباب، هذا المبحث ليس جديداً وإنما هو إعادة تلخيص لما سبق، إعادة تلخيص وإحاطة بما سبق. فيبين لك أنه بناء على ما سبق العلامة الإعرابية إما أن تكون حركة وإما أن تكون حرفاً. الآن أنت إذا قرأت الأبواب السابقة وراجعت ما مضى معنا سيتضح لك أن العلامة الإعرابية في مرفوع وعلامة رفعه، ومنصوب وعلامة نصبه، ومخفوض وعلامة خفضه، ومجزوم وعلامة جزمه، العلامة الإعرابية هي إما حرف وإما حركة، صحيح؟ يا إما حرف وإما حركة. الآن هو سيقوم بتلخيص هذه الأبواب التي سبقت معنا. فقال رحمه الله تعالى: المعربات قسمان: قسم يعرب بالحركات وقسم يعرب بالحروف؛ يعني قسم علامة إعرابه الحركة، الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون، على ما سيأتي. والقسم الآخر من المعربات التي سبقت معنا علامة إعرابه تكون من الحروف.
فما هي المعربات بشكل عام؟ ما هي المعربات التي إعرابها يكون بالحركات وما هي المعربات التي إعرابها يكون بالحروف بناء على ما سبق وتقدم؟ فقال: فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء، دائماً انظر هذا أسلوب الحصر، هذا أسلوب الحصر من أكثر الأساليب إفادة للطالب، أن الطالب عندما يكون عنده أمور محصورة مضبوطة يستطيع أن يأتي بالمعلومة ويستخلصها، أما إذا جاءت الأمور مبعثرة لا يعرف الإعراب ولا يعرف ما هو المعرب بالحركة وما هو المعرب بالحرف وما شابه ذلك، فحفظ مثل هذه المتون القصيرة مهم جداً إذا أراد الطالب أن يبني عليها في المستقبل. نقول: فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء، أولاً الاسم المفرد الذي سبق معنا، والاسم المفرد قلنا ماذا يراد به؟ الاسم المفرد هو كل اسم ليس مثنى ولا جمعاً ولا من الأسماء الخمسة، إخراج الأسماء الخمسة مهم هنا جداً، الاسم المفرد هنا لا يشمل الأسماء الخمسة، وكل اسم ليس مثنى ولا جمعاً وليس من الأسماء الخمسة.
إذاً فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء، الأول الاسم المفرد، عرفنا أنه يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر، هنا تفصل، نقول إذا كان الاسم مفرداً منصرفاً، لابد من التقييد إذا كان منصرفاً، فإنه نعم يجر أو يخفض بالكسرة، وإذا كان الاسم غير منصرف فإنه يجر بالفتحة كما سيأتي تفصيله، جميل. وجمع التكسير، هذا النوع الثاني الذي يعرب بالحركات، جمع التكسير يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويخفض، نفصل نقول جمع التكسير إذا كان منصرفاً فإنه يجر بالكسرة، وإذا كان ليس منصرفاً ممنوعاً من الصرف فإنه يجر في هذه الحالة أو يخفض بالفتحة، إذاً انتهينا من النوع الثاني جمع التكسير، ثم قال وجمع المؤنث السالم، جمع المؤنث السالم سبق معنا يرفع بالضمة وينصب بالكسرة ويخفض بالكسرة، فهذا أيضاً تكلمنا عنه.
ثم قال: والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. ذكرنا الفعل المضارع الذي لم يتصل به شيء أي ليس من الأفعال الخمسة ولم تتصل به نون التوكيد ولا نون النسوة، فالفعل المضارع في هذه الحالة يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويخفض؟ ما في خفض، لا يوجد فيه خفض، الفعل المضارع يجزم أحسنتم. طيب إذاً ويلزم بالسكون إلا إذا كان معتل الآخر فإنه يجزم في هذه الحالة بحذف آخره، لذلك قال: فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء، الاسم المفرد، وجمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء. ثم أكمل قال: وكلها ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون؛ لأن هذه العلامات الأصلية، الرفع بالضمة والنصب بالفتحة والخفض بالكسرة والجزم بالسكون. جميل.
قال: وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء. والآن هذه الأصول، الآن ما الذي خرج عن هذه الأصول بالنسبة إلى الحركات؟ قال ثلاثة أشياء، قال الأول: جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، الأصل أن ينصب بالفتحة، لكن جمع المؤنث السالم خرج عن هذا الأصل فينصب بالكسرة بدلاً من الفتحة، هذا الاستثناء الأول. الاستثناء الثاني قال: والاسم الذي لا ينصرف، ونلاحظ أن كلمة الاسم الذي لا ينصرف هنا تشمل ماذا؟ تشمل الاسم المفرد الذي لا ينصرف وتشمل جمع التكسير الذي لا ينصرف، هنا انتبه كلمة والاسم الذي لا ينصرف تشمل شيئين: تشمل الاسم المفرد وتشمل جمع التكسير. جميل. طيب قال: والاسم الذي لا ينصرف أين خالف قاعدة هذا؟ قال في الخفض، يخفض بالفتحة بدلاً من الكسرة وهي العلامة الأصلية للخفض. ثم الاستثناء الثالث قال: الفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره، الأصل الفعل المضارع إذا لم يكن من الأفعال الخمسة ولم تتصل به نون توكيد ولا نون الإناث الأصل أنه يلزم بالسكون، ولكن إذا كان معتل الآخر فإنه يخرج عن هذا الأصل ويجزم بحذف آخره على ما سبق بيانه.
إذاً هذا هو القسم الأول الذي ذكره، ما يعرف بالحركات، عرفنا ما هي الأسماء وما هي المعربات التي تعرب بالحركات، ومعرب أعم من كلمة اسم؛ لأن المعرب يشمل الاسم ويشمل الفعل المضارع، فالتعبير بالمعربات هو الصحيح، فذكر المعربات التي تعرب بالحركات ما خرج عن القواعد الأصلية. ثم انتقل إلى القسم الثاني فقال رحمه الله: والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع كذلك. ما هي هذه الأنواع التي تعرب بالحروف معربات إعرابها يكون بالحروف، مرفوع مثلاً علامة رفعه الواو، علامة رفعه الألف، وعلى ذلك ما الذي يعرب بالحروف؟ قال: أولاً التثنية، هذا الأول، الثاني جمع المذكر السالم، الثالث الأسماء الخمسة، والرابع الأفعال الخمسة، فهذه الأربعة علامة الإعراب فيها حرف وليست حركة. قال: والأفعال الخمسة وعددها، قال: وهي تفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين. ثم بعد ذلك شرع في التفصيل حتى يعطي الطالب إحاطة بالموضوع؛ لماذا؟ لأنه عندما عدد الحركات...
في الأبواب السابقة كان يذكر الحركة الإعرابية أو يذكر طريقة الإعراب، فالمثنى لم يذكره معاً في موضع واحد أنه يرفع بكذا وينصب بكذا ويخفض بكذا، لا، فصله على الإعراب أو على الحركات الإعرابية. الآن هو يريد أن يجمع لك المثنى الذي سبق تفصيله، خلاصة الكلام فيه أنه يرفع بكذا وينصب بكذا ويخفض بكذا، وجمع المذكر السالم الذي سبق تفصيله يرفع بكذا وينصب بكذا ويخفض بكذا، فهو إعادة تلخيص لما سبق كما قلنا.
فقال رحمه الله: فأما التثنية، المثنى بماذا يرفع أيها الأحبة؟ وبماذا ينصب وبماذا يخفض؟ قال: فأما التثنية فترفع بالألف وتنصب وتخفض بالياء. ننتقل إلى الثاني جمع المذكر السالم، وأما جمع المذكر السالم فإنه يرفع بالواو وينصب ويخفض بالياء. جميل. الأسماء الخمسة، قال: وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء. ثم انتقل إلى النوع الرابع والأخير، قال: وأما الأفعال الخمسة فترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها، فهذا هو ما سبق الكلام عليه أعاده ملخصاً رحمه الله تعالى.
ننتقل اليوم إلى باب جديد من أبواب هذه المقدمة وهو الكلام عن الأفعال. تقدم الكلام عن المعربات، الآن سيفصل الكلام عن الأفعال رحمه الله تعالى ما هو المعرب منها وما هو المبني؟ فقال: باب الأفعال، الأفعال ثلاثة. هذا حصر، هل يوجد نوع رابع من أنواع الأفعال؟ الأفعال ثلاثة. طيب ما هي؟ قال: ماض ومضارع وأمر نحو ضرب ويضرب واضرب. جميل؟ إذاً الأفعال أيها الأحبة في اللغة العربية هي ثلاثة: إما فعل ماض، وإما فعل مضارع، وإما فعل أمر، وهذا سبق الكلام عليه.
فالفعل الماضي هو ما دل على حدث حدث قبل زمان التكلم، واقترن بزمن. والمضارع هو ما دل على حدث يحدث في زمن التكلم. الآن ننظر في الفعل المضارع، ماذا قال؟ قال: وما دل على حصول شيء في زمن التكلم أو بعده. الظاهر من اختيار الشيخ الشارح رحمه الله تعالى أنه يرى أن الفعل المضارع يدل حقيقة بالاشتراك على الحال وعلى المستقبل، يعني يصلح لهذا ولهذا، فهذا يسمى مشتركاً، يطلق على هذا وعلى هذا من دون الحاجة إلى قرينة. جميل، لكن نحن ذكرنا في ما سبق أن هذه مسألة خلافية.
الفعل المضارع هل يدل على الحال وعلى المستقبل بالحقيقة؟ أم يدل على الحال بالحقيقة ويدل على المستقبل بالقرينة وهذا يكون من قبيل المجاز؟ فذكرنا أن كثيراً من أهل العلم ذهبوا إلى القول الثاني: أن الفعل المضارع هو حقيقة في الحال ويدل على حال التكلم، يعني أن الفعل يحدث الآن، إذا أردت أن تجعل الفعل المضارع يدل على المستقبل تأتي بأداة تفيد الاستقبال، فمثلاً يقوم، الأصل فيه أنه يدل على الحال، أنه الآن يقوم بعملية القيام، إذا أردت أن تجعله يدل على شيء يحدث في المستقبل ماذا تقول؟ تضيف مثلاً سوف أو السين، سيقوم، سوف يقوم.
الآن هذه السين وسوف تسمى قرينة، صرفت الفعل المضارع من دلالته على الحال إلى دلالته على المستقبل. كذلك هناك أدوات ربما تأتي معنا بأدوات النصب مثل لن، لن يكون حرف استقبال، ما معنى حرف استقبال؟ أنها تصرف دلالة الفعل المضارع من الحال إلى المستقبل، فكذلك هناك أحرف وأدوات كثيرة تصرف الفعل المضارع من دلالته على الحال إلى دلالته على المستقبل. وفي النهاية هي المسألة خلافية بين هل الفعل المضارع حقيقة في الحال وفي المستقبل؟ طيب إذا كان حقيقة في الحال أو في المستقبل، معنى هذا الكلام إذا جاءنا فعل مضارع لن نستطيع أن نحكم عليه مباشرة بأنه للحال أو للمستقبل حتى تأتي قرينة تبين لنا ما الذي أراده المتكلم.
لأننا نقول في الأصل على هذا القول الذي صار عليه الشارح الفعل المضارع يدل على الحال وعلى المستقبل بالاشتراك، إذاً إذا تكلم رجل بالفعل المضارع نحتاج إلى قرينة تبين لنا هل قصد بهذا الفعل المضارع الحال أم قصد المستقبل؟ أما على القول الثاني الذي ذكرناه، ما هو؟ إذا أطلقنا الفعل المضارع فهنا لا نحتاج إلى قرينة؛ الأصل أنه في الحال لأنه حقيقة في الحال، إذا أراد المتكلم أن يستخدمه في الاستقبال فيجب عليه أن يأتي بالقرينة الصالحة.
جميل، إذاً النوع الأول من أنواع الأفعال الماضي، قلنا كلمة تدل على حدث قبل زمان التكلم، أما المضارع فيدل على حصول شيء في زمن التكلم أو بعده على طريقة الشيخ رحمه الله تعالى. القسم الثالث فعل الأمر، فعل الأمر هو ما دل على حدث يطلب حصوله بعد زمان التكلم. لاحظوا كلمة يطلب، الآن عندما أقول اضرب هذا على ماذا يدل؟ يدل على طلب إيقاع فعل بعد زمان التكلم، عندما أقول كل، امشي، اسعَ، هذا فعل أمر يدل على ماذا؟ يدل على طلب إيقاع شيء بعد زمان التكلم. فهذه هي الأفعال الثلاثة، وسبق أن بينا علامة الفعل الماضي وما هي علامة الفعل المضارع وما هي علامة فعل الأمر؟
الآن الذي يهمنا هو لماذا أتى بهذا المبحث رحمه الله تعالى؟ أتى بهذا المبحث حتى يبين ما هو الإعراب وما هو البناء فيها، هذا المقصد. هو لم يأتِ ليعدد مرة أخرى أنواع الفعل، بل أراد أن يبين ما هو المعرب وما هو المبني في الأفعال، الآن هذا المتن هو لبيان ما هو المعرب وما هو المبني في الأصول، فأراد رحمه الله تعالى أن يبين لك الفعل ما موضعه من الإعراب وما موضعه من البناء، حتى إذا جئت للإعراب تعرف ذلك.
فقال رحمه الله تعالى: فالماضي مفتوح الآخر أبداً، والأمر مجزوم أبداً، والمضارع عرفه ابتداء فقال: ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك أنيت، وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، فهذه أحكام الفعل بأنواعه. نبدأ بالنوع الأول من أنواع الأفعال، الماضي، هل هو معرب أو مبني؟ عند الكوفيين والبصريين الماضي مبني وليس من المعربات. إذا كان مبنياً معناه البناء، ذكرنا ما معنى البناء؟ هو لزوم الكلمة حالة واحدة، إذا كان الفعل الماضي مبنياً إذاً يجب أن يلزم حالة واحدة، نحدد هل هو الفتحة أو الكسرة أو السكون.
يجب علينا أن نحدد، فإذا عرفنا أن الفعل الماضي مبني إذاً هل يصلح لطالب أن يأتي على فعل ماضٍ مثل ضرب وحضر وأكل وشرب فيقول: فعل ماضٍ مرفوع، منصوب، مجزوم؟ لا يصلح، لأن مرفوع ومنصوب ومجزوم هذه أنواع للإعراب وليست أنواعاً للبناء. فإذا أنت حددت أن الفعل الماضي مبني إذاً لا يجوز لك أن تقول مرفوع أو منصوب أو مجزوم، لا يصلح لأن هذه كما ذكرنا أنواع للإعراب وليست أنواعاً للبناء. أما أنواع البناء ما هي؟ ذكرنا إما مبني على الفتح، وإما مبني على الكسر، وإما مبني على السكون، وإما مبني على الضم، هذه أنواع البناء. فإذا كانت هذه أنواع البناء والفعل الماضي مبني، إذاً الفعل الماضي يجب عليه أن يأخذ حالة من هذه الحالات الأربع.
فماذا اختاروا؟ قال رحمه الله تعالى: فأما الماضي، فالماضي مفتوح الآخر أبداً. إذاً الفعل الماضي عند النحاة مبني، وعلى أي نوع من أنواع البناء؟ على الفتح، هذا هو الأصل، الفعل الماضي مبني على الفتح. فعندما نقول أكل محمد التفاح، أكل فعل ماضٍ مبني على الفتح. شرب محمد الماء، شرب فعل ماضٍ مبني على الفتح. ضرب محمد أخاه، ضرب فعل ماضٍ مبني على الفتح، وعلى ذلك فقس.
الآن ابن آجروم رحمه الله تعالى ينحى إلى، هل هناك قبل أن نقول هذا الكلام، هل هناك حالة يخرج فيها الفعل الماضي عن الإعراب بالفتح؟ الآن هذه مسألة خلافية. ابن آجروم رحمه الله تعالى ذهب إلى القول القائل إن الفعل الماضي يكون مبنياً على الفتح دائماً، إما فتح ظاهر وإما فتح مقدر، هذه طريقة ابن آجروم وهي طريقة سلكها جماعة من النحويين، الفعل الماضي يكون مبنياً على الفتح دائماً.
الفتح الظاهر ما سبق معنا، طيب متى يكون الفتح مقدراً في الفعل الماضي؟ الآن هناك عدة صور، الصورة الأولى إذا كان الفعل الماضي مختوماً بالألف، سعى، مشى، في هذه الحالة يكون مبنياً على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر. إذاً هذه الحالة الأولى التي يكون فيها الفتح مقدراً، هناك مانع منع من التلفظ بالفتح وهو التعذر، وفي هذه الحالة منهاج ابن آجروم مع غيره من النحاة الجميع يقول في هذه الحالة نعم يكون الفعل الماضي مبنياً على الفتح المقدر الذي منع من ظهوره التعذر.
سؤال أيها الأحبة، هل يمكن أن يكون الفعل الماضي مبنياً على فتح مقدر للثقل؟ لا يمكن، لماذا؟ الفتحة خفيفة، الثقل سببه الواو والياء، إذا كان الفعل الماضي مختوماً بواو أو ياء هل تظهر عليه؟ نعم، الثقل يكون كما ذكرنا في الضمة وفي الكسرة، أما الفتحة حركة خفيفة فتظهر على الواو والياء. فنقول مثلاً نأتي بفعل ماضٍ مختوم بـ "و" مثل "دعا"، هذا فعل ماضٍ مختوم بالواو، نعم ظهرت عليه الفتحة، في الماضي المختوم بالياء "رمى"، فرمى نقول فعل ماضٍ مبني على فتحة ظاهرة، الثقل في الياء والواو لا يمنع من ظهور الفتحة، لماذا؟ لأن الفتحة خفيفة.
هذه قاعدة يجب عليك أن تحفظها، الثقل لا يمنع من ظهور الفتحة، وإنما يمنع من ظهور الضمة أو الكسرة، لأن الضمة ثقيلة، عندما تجتمع الضمة مع الواو أو الياء يزداد ثقلاً على ثقل، والعرب دائماً تذهب إلى التخفيف، كذلك الكسرة فيها ثقل، فعندما تجتمع كسرة مع الواو والياء هذا يسبب ثقلاً على ثقل، أما الفتحة فهي بطبيعتها حركة خفيفة حتى على اللسان، لذلك عندما تجتمع مع الواو أو الياء لا تسبب ثقلاً، فالعرب تظهرها على الواو والياء. إذاً المانع الأول من ظهور الفتحة على الفعل الماضي ما هو؟ التعذر.
المانع الثاني قالوا إذا اتصل الفعل الماضي بواو الجماعة، مثال ذلك صلوا أو أكلوا أو سعوا وما شابه ذلك، الآن الفعل الماضي إذا اتصل بواو الجماعة ما إعرابه؟ على طريقة ابن آجروم ابن آجروم ماذا قال؟ قال الماضي مفتوح الآخر أبداً، لا يوجد عنده استثناء رحمه الله، ففي هذه الحالة نأتي إلى الفعل شربوا تقول ابن آجروم: الماضي مفتوح الآخر أبداً، شربوا هل هي مفتوحة الآخر؟ لا نرى فتحة، نرى ضمة، شربوا، ضربوا، قتلوا، أكلوا، لا نرى فتحة وإنما نرى ضمة.
فما الحل؟ يقول ابن آجروم في مثل هذه الحالة نقول: الفعل الماضي مبني على فتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للواو، هكذا تعلم، ضربوا فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة للواو. ما هي الحركة التي تناسب الواو؟ الضمة. وكذلك وعلى ذلك فقس. الآن هذه طريقة ابن آجروم، هناك مذهب آخر للنحاة ربما يكون أسهل على الطالب، أن نقول الفعل الماضي مبني على الفتح إلا إذا اتصلت به واو الجماعة، فإذا اتصلت به واو الجماعة أكلوا وشربوا وضربوا تقول: فعل ماضٍ مبني على الضم.
هذه العبارة الأصلية عند النحاة لا نقول ضمة، ذكرنا نقول مبني على الضم، ضربوا وأكلوا وشربوا على الطريقة الأخرى للنحاة الإعرابية، يقولون ماذا؟ فعل ماضٍ مبني على الضم، لا داعي أن نقول هناك فتحة مقدرة، طلباً للسهولة، وهذا أيضاً مذهب جيد يمكن للطالب أن يعتمده، فإذاً أنت أمام مدرسة ابن آجروم وطريقة ابن آجروم ومن نحا نحوه، وأما الطريقة الأخرى، إما أن تعرب بفتحة مقدرة وتقول منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للواو، وإما أن تكون مبنياً على الضم وتكون حالة استثنائية من الأصل أنه يكون مفتوحاً.
طيب الآن الحالة الثانية التي خرجت عن الأصل، الفعل الماضي أيها الأحبة إذا اتصل بضمير رفع متحرك، نقصد بضمير الرفع المتحرك تاء الفاعل سواء كانت تاء المتكلم أو للمخاطب المذكر أو للمخاطبة المؤنثة، وكذلك يدخل في ضمير الرفع المتحرك نون الإناث أو نون النسوة، ويدخل فيها كذلك "نا" الفاعلين. طيب نأخذ أمثلة، نأخذ أمثلة على التاء، الآن ضمير الرفع المتحرك يشمل التاء بجميع أنواعها، ويشمل "نا" الفاعلين، ويشمل نون الإناث. نأتي على النوع الأول الفعل الماضي الذي اتصل بالتاء، فنقول أكلت، أتكلم عن نفسي، إذا كنت أخاطب ذكراً أكلتَ، إذا كنت تخاطب أنثى أكلتِ. الآن نلاحظ الفعل الماضي في هذه الحالة ما هي الحركة التي تظهر على الحرف الأخير؟ الحرف الأخير هو ما قبل التاء طبعاً هذا معلوم، ما هي الحركة التي تظهر على الحرف قبل الأخير؟ أكلتُ وأكلتَ.
وأكلته، نلاحظ أن اللام ساكنة. إذاً ابن آجروم يجب أن يجد حلاً، ونحن يجب أن نجد حلاً؛ لأنهم قالوا الفعل الماضي مفتوح الآخر، وهذا ليس مفتوح الآخر. جميل، هذا المثال الأول: أكلتُ، وأكلنا، وأكلتَ. نأتي إلى النوع الثاني من ضمائر الرفع المتحركة: نون الإناث أو النسوة، مثل: درسنَ، درسنا، شف هذه النون نون الإناث، درسنَ السين ما حركتها؟ السكون، كذلك السين هي الحرف الأخير من الماضي وهو ساكن.
نأتي إلى "نا" الفاعلين: درسنا، تعبنا حتى نحاول نجمع بين اللعب والدراسة، درسنا ولعبنا، الآن درسنا نلاحظ أن السين ما علامتها أو ما الظاهرة عليها؟ السكون، لعبنا الباء ما الحركة الظاهرة عليها؟ السكون كذلك. إذاً نلاحظ أن الفعل الماضي عندما يتصل بضمير الرفع المتحرك، شف هذه الثلاثة نون الإناث ونا الفاعلين والتاء تسمى ضمائر، وهذا زيادة تفصيل، وأن الأسماء على نوعين: أسماء ظاهرة وأسماء مضمرة، تسمى ضمائر.
وهي ضمائر متصلة لأنها اتصلت بالفعل، وهي في الحقيقة كلها ماذا تعرب؟ كلها من قبيل الفاعل، وإذا كانت فاعلاً فإنها ستكون مبنية في محل رفع، لذلك تسمى ضمائر رفع متحركة؛ لأنها في جميعها متحركة، ضربتُ وضربتَ وضربتِ وضربناه وضربنا، طبعاً الإنسان يقول الألف ليست متحركة، لا العبرة بالحرف الأول وهو النون في ضربنا وأكلنا، نعم هو ضمير رفع متحرك، والحركة على الحرف الأول وهي النون وليس على الألف.
الآن أي فعل ماضٍ اتصل بضمير الرفع المتحرك فإنه يختم بالسكون، الآن على طريقة ابن آجروم رحمه الله تعالى سيكون هذا الفعل الماضي مبنياً على ماذا؟ سيكون مبنياً على فتح مقدر، طيب ما المانع من ظهوره؟ قالوا: منع من ظهوره كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، هذا مصطلح طويل شوي. يقولون الفعل الماضي إذا اتصل بالتاء نأتي على التاء مثل أكلتُ أو ضربتُ أو قتلتُ، الآن لو أننا لم نسكن الحرف الأخير من الفعل الماضي لو لم نسكن ماذا ستكون الكلمة؟ أكلتُ وضربتُ، نلاحظ أن هنا أربع أحرف متحركة متوالية، الآن العرب أيها الأحبة لا تجمع بين أربع أحرف متحركة متتالية في كلمة واحدة؛ لأن هذا يسبب ثقلاً وصعوبة على اللسان، حتى أنت تستهجنها، "ضربته" صعبة، "أكلته" يعني ليست سوية كما يقولون، لذلك نقول العرب لا تجمع أربعة أحرف متحركة فيما هو في الكلمة الواحدة.
الآن ضربتُ هل هي كلمة واحدة أم هي كلمتان؟ أحسنت، إذاً ضربتُ هي في الحقيقة كلمتان وليست كلمة واحدة، الضمير كلمة مستقلة والفعل كلمة مستقلة اجتمعا مع بعضهما. فإذاً ضربتُ وأكلتُ هي ليست كلمة، وإنما هما كلمتان، لذلك نقول منع من ظهورها مثلاً ضمة أو فتحة مقدرة، يقول ابن آجروم على طريقته: فعل ماضٍ مبني على الفتح منع من ظهوره ماذا؟ كراهة توالي أربع متحركات. لأننا لو فتحنا آخر الفعل الماضي فإنه سيكون هناك عندنا أربع متحركات متوالية، فنقول منعاً لتوالي أربع، لاحظوا بعد ذلك الكلمة "فيما هو كالكلمة"، فيما هو كالكلمة الواحدة، ولم نقل "فيما هو كلمة واحدة". لماذا قلنا "فيما هو كالكلمة"؟ لأنهما في الحقيقة ليستا كلمة واحدة وإنما هما كلمتان، لذلك قال "فيما هو كالكلمة الواحدة".
لماذا هو في الحقيقة كلمتان؟ لأنهما كلمتان في الواقع والنحو، لكن في المظهر الخارجي لأن التاء اتصلت بالفعل الماضي ونون الإناث اتصلت بالفعل الماضي تظهر في الشكل الخارجي كأنها كلمة واحدة، صحيح، ولكن في الواقع هما كلمتان، لذلك يعبرون بهذا الأسلوب، يقولون الفعل الماضي إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك فإنه يبنى على طريقة ابن آجروم بفتحة مقدرة، منع من ظهورها كراهة توالي أربع متحركات. لكن لم يقل أربع متحركات في كلمة واحدة لأن هذا خطأ، لأنهما كلمتان، قال أربع متحركات فيما هو يشبه الكلمة الواحدة. لذلك أنا أحب الطالب أن يعرف ما معنى المصطلح، والطالب يقول كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، ما معنى كالكلمة الواحدة؟ لماذا قال كالكلمة؟ لأنه هو في الحقيقة لا يوجد كلمة واحدة وإنما يوجد عندنا كلمتان، ولكن هاتان الكلمتان في الصورة وفي الهيئة الظاهرة للعين كأنها واحدة، لذلك عبر بهذه الصورة وبهذه الصيغة.
الآن غير ابن آجروم من المذهب الآخر من النحاة يقولون: الفعل الماضي إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك فإنه يكون مبنياً على السكون، لا داعي أن نقول فتحة مقدرة منع من ظهورها، خلاص "ضربتُ" مبني على السكون، لماذا بني على السكون؟ كراهة توالي أربع متحركات، انتهى. "درسنَ" فعل ماضٍ مبني على السكون، لماذا بني على السكون؟ لاتصاله بضمير الرفع المتحرك وهي نون الإناث، طيب "أكلنا" فعل ماضٍ مبني على السكون، لماذا بني على السكون؟ لاتصاله بنا الفاعلين. ولاحظوا أننا نقول "نا" الفاعلين؛ لأننا أيها الأحبة تأتي مفعولاً به كذلك، إذا كانت "نا" المتصلة بالفعل الماضي مفعولاً به في هذه الحالة الفعل الماضي يبقى مفتوحاً، مثال ذلك "ضربنا محمد"، الآن من الفاعل؟ محمد، والنا مفعول به، في هذه الحالة لاحظوا الفعل الماضي هل سكن؟ الحرف الأخير فيه محرك، حرك، لذلك هذا ربما لا أريد التطرق إليه، البعض يقول الفعل الماضي إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك سبب السكون فيه ليس قضية كراهة توالي أربع متحركات، وإنما هو للتفريق بين "نا" الفاعلين و"نا" المفعولين، قالوا هذا هو السبب في أنه يسكن مع "نا" الفاعلين ويحرك أو يفتح مع "نا" المفعول به.
قالوا هذا في "نا" فهمنا احتجنا للتفريق فسكنا مع "نا" الفاعلين وفتحنا مع "نا" المفعولين، طيب الباقي نون الإناث والتاء؟ قالوا إلحاقاً لها بـ"نا" الفاعلين، حتى يطرد الباب فقط. لذلك الحقيقة العلة التي ذكرها الشيخ ليست علة متفقاً عليها بين النحاة ما سبب بناء الفعل الماضي على السكون إذا اتصل بضمير الرفع المتحرك، ولكن هو رحمه الله تعالى على ما هو المشهور والمتداول. إذاً عرفنا الفعل الماضي، الآن نعيد نلخص الكلام الذي سبق بيانه: الفعل الماضي مبني على ماذا؟ على الفتح، على طريقة ابن آجروم مبني على الفتح أبداً، أما فتح ظاهر وهي الحالة الأصلية، وأما فتح مقدر.
متى يكون الفتح مقدراً على الفعل الماضي؟ ذكرنا ثلاثة أحوال: الحالة الأولى في حالة التعذر إذا ختم الفعل الماضي بالألف مثل "سعى"، فتحة مقدرة ومنع من ظهورها التعذر، وهذا نتفق فيه. الحالة الثانية للفتحة المقدرة إذا اتصل الفعل الماضي بواو الفاعل، فنقول أكلوا وشربوا، نقول فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة للواو، الطريقة الأخرى في الإعراب ما هي؟ فعل ماضٍ مبني على الضم وانتهى بسبب مناسبة واو الفاعل. الحالة الثالثة للتقدير إذا اتصل بالفعل الماضي ضمير الرفع المتحرك، في هذه الحالة فإن الفعل الماضي على طريقة ابن آجروم يكون مبنياً على فتح مقدر منع من ظهوره ماذا؟ كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، هذا طرح يجب أن يحفظ، هذا مصطلح يجب أن يحفظ حتى الطالب يتعود في الإعراب، أو على الطريقة الثانية نقول مباشرة: فعل ماضٍ مبني على السكون، هذه حالة لماذا بني على السكون؟ بسبب كراهة توالي أربع متحركات أو الاتصال بضمير الرفع المتحرك.
نلاحظ إذاً أيها الأحبة عندما تكون العلامة أصلية سواء في الإعراب أو في البناء لا نحتاج إلى تعليل، صحيح؟ عندما تقول فعل ماضٍ مبني على الفتح، هل تحتاج إلى تعليل؟ لا لأنه الأصل، متى نحتاج إلى تعليل؟ إذا كانت العلامة فرعية، هذه قاعدة يجب على الطالب أن يحفظها. متى أحتاج إلى تعليل الإعراب أو تعليل البناء؟ بنيته على كذا من أجل كذا، وأعربته بكذا من أجل كذا، إذا كانت الحركة الإعرابية أو الحركة البنائية مخالفة للحركة الأصلية، أما إذا كان على الأصل فلا يحتاج الأصل إلى تعليل، فهذا أصل ينبغي عليك أن تضبطه.
ننتقل إلى النوع الثاني من أنواع الأفعال: الأمر، انتهينا من الماضي، ثاني أنواع الأفعال أيها الأحبة هو فعل الأمر. لأن فعل الأمر ماذا قال فيه ابن آجروم؟ قال: والأمر مجزوم أبداً. الآن الطالب هذه كلمة جديدة عليّ، هل الأمر مجزوم؟ على مذهب الكوفيين أيها الأحبة، نعم الأمر مجزوم ويكون من المعربات، على مذهب الكوفيين الأمر مجزوم. ومجزوم بماذا؟ عندهم فعل الأمر يجزم بحرف أو أداة جزم محذوفة، فعندهم مثلاً فعل "اضرب"، فعل أمر صحيح، أصله ليضرب أو لتضرب، لتضرب، جميل، أصله فعل مضارع اتصلت به لام الطلب الجازمة التي ستأتي معنا، لام الطلب هذه اللام التي تدل على طلب الشيء هذه تجزم الفعل المضارع، فعندهم فعل الأمر نعم نحن نتفق فعل الأمر مشتق من الفعل المضارع، هذا صحيح، نتفق فيه معهم، لكن يقولون فعل الأمر يوجد فيه أداة جزم محذوفة.
يوجد فيه أداة جزم محذوفة نقدر، فعندما نعرب فعل الأمر نعربه على أنه مجزوم، مجزوم بماذا؟ بأداة جزم محذوفة، ونلاحظ ما هي الحركة التي يلزم بها على ما سيأتي تفصيله، فهذا هو مذهب ابن آجروم الذي سار فيه على مذهب الكوفيين. نلاحظ أن الشيخ رحمه الله تعالى لم يبين هذا الأمر، وإنما حور كلام ابن آجروم ليتفق على ما هو مشهور، ماذا قال الشيخ محمد محيي الدين؟ قال وحكم فعل الأمر في صفحة 52: هو حكم فعل الأمر البناء على ما يجزم به مضارعه. لاحظوا الشيخ محمد محيي الدين الشارح لم يتطرق إلى هذه القضية، الآن ابن آجروم قال الأمر مجزوم، لم يقل على طريقة الشيخ الأمر مبني، الشيخ هو الذي قال الأمر مبني، ابن آجروم هل قال الأمر مبني؟ لا، الأمر قال والأمر مجزوم، والجزم هذا نوع من أنواع الإعراب وليس نوعاً من أنواع البناء، فهذه إشارة سريعة إلى الخلاف.
فقط أنا أريد أن أشير إشارة سريعة أن صحيح ابن آجروم هو في كثير من نزعاته كوفي، فيختار مذهب الكوفيين في عديد من المسائل، منها ما سبق أنه اختار مصطلح الخفض بدل الجر، هذا مصطلح كوفي، الكوفيون هم يقولون الخفض والبصريون يقولون الجر، كذلك في تعريفه للإعراب، اختار مذهب الكوفيين، قال هو تغيير ولم يقل هو الأثر، كذلك في هذه المسألة اختار طريقة الكوفيين فذهب إلى أن الأمر معرب وعلى أي نوع من أنواع الإعراب؟ بالجزم، فيقول أمر مجزوم أبداً، فهذه هي الطريقة التي سلكها. نحن نذهب ونتعلم الطريقة المشهورة التي تكلم عنها الشارح، أن الأمر ما هو؟ مبني، وهذا مدرسة البصريين وعلى طريقة كثير من النحاة، أكثر النحاة على هذه المدرسة، أن الأمر ليس مجزوماً وإنما الأمر مبني.
إذاً نقعد ونزيد على هذه القاعدة الثانية: الأمر مبني، طيب إذا كان الأمر مبنياً إذاً هو مثل أخيه الماضي، الماضي مبني كذلك الأمر مبني، مبني على ماذا؟ قال يبنى فعل الأمر هذه قاعدة تحفظ، يبنى فعل الأمر على ما يجزم به فيه مضارعه. نقول ابتداءً أيها الأحبة عند الصرفيين فعل الأمر هو ابتداءً مشتق من الفعل المضارع، فعل الأمر من الناحية الصرفية يشتق من الفعل المضارع، هذا من ناحية صرفية، جميل، الآن من ناحية نحوية عندما تريد أن تعرب فعل الأمر تنظر في الفعل المضارع أولاً الذي أخذ منه، يجب عليك أن تتبع الخطوات الآتية: تنظر ابتداءً في الفعل المضارع، فتقول الفعل المضارع إذا كان مجزوماً ما علامة جزمه؟ هل علامة جزمه الآن ماذا سيجزم؟ درسنا قبل قليل، أما سيجزم بالسكون، أو سيجزم بحذف حرف العلة، وأما سيجزم بماذا؟ بحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة. طيب إذا كان الفعل المضارع متصلاً بنون نون الإناث فإنه يكون ماذا؟ مبنياً على السكون: يضربنَ، يأكلنَ. إذا كان الفعل المضارع متصلاً بنون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة فإنه يبنى على ماذا؟ على الفتح، إذاً عندنا كم مسألة؟ خمس مسائل.
المسألة الأولى: الفعل المضارع الساكن (المجزوم بالسكون). المسألة الثانية: الفعل المضارع المجزوم بحذف حرف العلة. المسألة الثالثة: الفعل المضارع المجزوم بحذف النون إذا كان من الأفعال الخمسة. المسألة الرابعة: الفعل المضارع المبني على السكون إذا اتصل بنون الإناث. المسألة الخامسة: الفعل المضارع المبني على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد.
إذاً هذه خمس مسائل، فعل الأمر ننظره على هذه المسائل الخمس، فتنظر إذا عندك الآن أمر أردت أن تعربه لا تستعجل في الإعراب، انظر في الفعل المضارع الذي أخذ منه، لو كان الفعل المضارع مجزوماً بماذا ستكون؟ ماذا ستكون؟ السكون، الحذف، حذف النون، الفتحة إذا اتصل إذا اتصل بنون التوكيد. تنظر العلامة التي تكون علامة للجزم في الفعل المضارع هي علامة البناء في فعل الأمر، العلامة التي ستكون علامة للجزم في الفعل المضارع هي علامة البناء في فعل الأمر. نأتي إلى المثال الأول مثلاً يدرس، فعل الأمر الذي معنا "ادرس"، صحيح؟ أردت أن تعربه ماذا تفعل؟ الخطوة الأولى نأتي بالفعل المضارع، الفعل المضارع يدرس، الآن يدرس لو كان مجزوماً دخلت عليه أداة جزم لم مثلاً، بماذا سيكون جزمه؟ سيكون بالسكون "لم يدرس"، نقول إذاً فعل الأمر الذي منه مبني على السكون، فقط اختلف المصطلح، المضارع مجزوم بالسكون، الأمر مبني على السكون، فـ"ادرس" إذاً فعل أمر مبني على السكون.
جميل، نأتي إلى الفعل الثاني: يسعى، فعل الأمر منه ماذا؟ اسعَ. الآن اسعَ.
فعل الأمر إذا أردت أن تعربه، ماذا تفعل؟ مباشرة تذهب إلى المضارع، تقول المضارع من اسعى يسعى. يسعى لو كان مجزوماً، دخلت عليه "لم" أو أداة جزم، بماذا سيكون جزمه؟ بحذف حرف العلة، صحيح؟ إذاً فعل الأمر منه مبني على حذف حرف العلة، فـ "اسعَ" فعل أمر مبني على حذف حرف العلة.
يقتلون، فعل مضارع ما فعل الأمر منه؟ اقتلوا. الآن "اقتلوا" هذا فعل أمر، أردت أن تعربه تنظر في الفعل المضارع الذي أخذ منه؛ "يقتلون" لو كان مجزوماً بـ "لم"، ماذا ستكون علامة الجزم؟ حذف النون، "لم يقتلوا". إذاً فعل الأمر الذي أخذ منه مبني على حذف النون.
نأتي مثلاً النسوة يدرسن. الآن "يدرسن" هذا فعل مضارع، أخذ منه فعل الأمر: "ادرسن". الآن "ادرسن" هذا خطاب مع إناث، بماذا ستقول علامة بنائه؟ ننظر في الفعل المضارع؛ نلاحظ الفعل المضارع "يدرسن" عندما ندخل عليه "لم" الجازمة، نقول: "لم يدرسن"، فعل مضارع مبني على السكون بسبب اتصاله بنون الإناث. إذاً فعل الأمر منه مبني على السكون بسبب اتصاله بنون الإناث.
فقد اختلف المصطلح بين الجزم والبناء. الحالة الأخيرة ما هي؟ نتكلم عن ما بقي من نون التوكيد: "لتدرسن". يا "لتدرسن"، هذا الفعل المضارع. الآن أريد أن آتي منه فعل الأمر، ماذا أقول؟ "ادرسن". "ادرسن"، نلاحظ ما قبل نون التوكيد ما حركته؟ الفتحة، صحيح؟ إذاً نقول ما إعرابه؟ ننظر في الفعل المضارع، خلاص هذه قاعدة مطردة، نقول: الفعل المضارع "يدرسن" لو كان مجزوماً نقول مبني على الفتح في محل جزم، إذاً مبني على الفتح. إذاً فعل الأمر الذي أخذ منه مبني على الفتح.
هذه القاعدة التي ينبغي عليك أن تسير عليها في إعراب فعل الأمر، أن تنظر في أصله في الفعل المضارع وتحكم. ما هي علامة الجزم في الفعل المضارع؟ عندنا خمس صور: إما السكون، وإما حذف حرف العلة، وإما حذف النون، وإما البناء على السكون، وإما البناء على الفتح إذا اتصل بنون التوكيد.
الآن الحالة التي يُبنى فيها على السكون قلنا متى؟ إذا اتصل بنون الإناث، وهي الحالة الأصلية له؛ يعني هو حتى لو لم يتصل بنون الإناث، الوضع الطبيعي لفعل الأمر أنه مبني على السكون. ففي هذه الحالة عندنا إذاً نوعان من البناء على السكون: الوضع الأصلي أنه مبني على السكون، والحالة الثانية إذا اتصلت به نون الإناث. لذلك طبعاً الشيخ ابن أجروم رحمه الله الشيخ محمد محيي الدين في شرحه ربما خالف الطريقة التي تكلمت فيها في الشرح، بعض اختلاف لكن المآل واحد، وأنا أرى الطالب يسلك هذا المسلك الذي ذكرته؛ فيه نوع سهولة عليه أن يقسم المسألة إلى خمسة أحوال ويبني فعل الأمر عليها.
إذا عرفنا ما هو فعل الأمر وعرفنا طريقة إعرابه على ما عليه الجمهور. أما على طريقة الكوفيين التي اختارها ابن واجب رحمه الله، فالأمر مجزوم، فيُعامل معاملة الفعل المضارع مجزوم بكذا مجزوم بكذا على الطريقة التي في الفعل المضارع تماماً، لأنه مجزوم وليس معرباً.
ننتقل إلى النوع الثالث من أنواع الأفعال وهي الفعل المضارع. الفعل المضارع سبق تعريفه، ذكر ابن آجروم رحمه الله تعالى له علامة، ماذا قال في شرحه؟ قال: ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك أنيت. هذه علامة للفعل المضارع، هذا ليس تعريفاً للفعل المضارع وإنما علامة تُميز بها الفعل المضارع. فهو يقول رحمه الله تعالى: الفعل المضارع هو ما كان في أوله نون أو همزة أو ياء أو تاء.
الآن هناك سؤال مهم أيها الأحبة: هل كل الأفعال في اللغة العربية إذا كانت مبتدأة بنون أو ألف أو تاء أو ياء تكون أفعالاً مضارعة؟ لا، لماذا؟ لأن الفعل الماضي قد يبدأ كذلك بالألف، "أكرمَ". الآن "أكرمَ" هذا فعل بُدئ بالهمزة. إذاً هذه العلامة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى ويذكرها خلف في الفعل المضارع هي علامة باتجاه واحد كما يقولون، وليست علامة طردية عكسية. ما معنى ذلك؟ معناها أن كل فعل مضارع يجب أن يبتدأ بأحد هذه الأحرف: إما بالألف أو بالتاء أو بالياء أو بالنون، وليس كل فعل بُدئ بهذه الأحرف أو بأحدها يكون فعلاً مضارعاً.
فهذه تكون باتجاه واحد، نعيد: كل فعل مضارع يجب أن يكون مبدوءاً إما بالنون أو الهمزة أو بالياء أو بالتاء، هذه قاعدة، إذاً كل فعل مضارع لا بد يكون مبدوءاً بأحد هذه الأحرف، وليس كل فعل بدأ بالنون أو بالهمزة أو بالياء أو بالتاء يكون فعلاً مضارعاً. لذلك نقول هذه علامة باتجاه واحد طردية وليست عكسية، لأنه يوجد عندنا أفعال بدأت بهمزة مثل ماذا؟ "أكرمَ". الآن "أكرمَ" تنظر في أولها تقول والله يا شيخ هناك همزة إذاً هذا فعل مضارع، نقول أخطأت، هذا فعل ماضٍ. فالخطأ أن الطالب يظن أن كل فعل بُدئ بالهمزة أو بالياء أو بالتاء أو بالنون هذا فعل مضارع، لا، نقول العلامة فقط تتعلق بأن كل فعل مضارع يجب أن يبدأ بهذه الأحرف، بعبارة أخرى لا يوجد عندنا فعل مضارع لم يبتدأ بهذه الأحرف، كل فعل مضارع يجب أن يبتدأ بالنون أو بالهمزة أو بالياء أو بالتاء. الآن يوجد عندنا أفعال ليست مضارعة بدأت بإحدى هذه الأحرف؟ نعم، يوجد أفعال ماضية ما عندنا إشكال، ولكن العلامة تتعلق في الفعل المضارع فقط من أجل توضيحه وليس من أجل الحصر.
جميل، إذاً قال: ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك أنيت. ثم انتقل لبيان الحكم الإعرابي، كل أفعالنا بينا الحكم الإعرابي للماضي أنه مبني على الفتح إلا ما استثني، وبينا الحكم الإعرابي لفعل الأمر أنه مبني على ما يجزم به مضارعه. ننتقل إلى الفعل المضارع، الفعل المضارع مر معنا في التأصيل أن الفعل المضارع من قبيل المعربات وهو الوحيد الذي خرج عن القاعدة عند الجمهور، عند الجمهور الأصل في الأفعال البناء، والذي خرج عن هذا الأصل الفعل المضارع، فالفعل المضارع إذاً هو معرب. إذاً سنعطيه نوعاً من أنواع الإعراب، ما هي أنواع الإعراب؟ الرفع والنصب بالنسبة للفعل المضارع ولا يوجد فيه خفض، فنقول الفعل المضارع مرفوع أبداً، الأصل فيه إذاً أنه مرفوع حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، هذه هي القاعدة.
أي فعل مضارع الأصل أنه مرفوع، مرفوع بماذا؟ مرفوع بالضمة إذا لم يتصل بآخره شيء على ما سبق بيانه. فيرفع الفعل المضارع حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، إذا دخل عليه أداة نصب أو أداة جزم فإنه يزول عنه الرفع وينتقل إما إلى النصب وإما إلى الجزم. الآن الفعل المضارع أيها الأحبة مرفوع، طب ما العامل؟ من الذي سبب فيه الرفع؟ هذا اختبار أظن أننا تكلمنا عنه، ما العامل الذي سبب فيه الرفع؟ هذه قاعدة التجرد، أحسنت، الفعل المضارع مرفوع والعامل الذي سبب له الرفع عامل معنوي هو التجرد، التجرد من ماذا؟ من الناصب والجازم. أي لما تتجرد من الناصب والجازم تُرفع، هذا بحد ذاته يسمى عاملاً للفعل المضارع سبب له الرفع، ورفع الفعل المضارع قد يكون بضمة ظاهرة أو بضمة مقدرة، مقدرة ما الذي قدرها؟ أما التعذر أو الثقل، الثقل هنا لماذا؟ لأن الفعل المضارع إذا خُتم بالواو وبالياء وأتت عليه الضمة التي هي علامة الرفع ستسبب ثقلاً، الضمة ثقيلة والواو والياء ثقيلة، إذا اجتمع ثقل على ثقل مباشرة تذهب العرب إلى التخفيف.
الآن سنفصل، ننتقل إلى التفصيل، هو قال الفعل المضارع مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، ثم شرع بعد ذلك رحمه الله في بيان ما هي النواصب وما هي الجوازم.
فالنواصب عشرة، احفظ النواصب عشرة. كل شيء أيها الأحبة يحتاج إلى حفظ، كل شيء يحتاج إلى حفظ، الطالب إذا أراد أن يكون طالب علم ينبغي عليه أن يحفظ، والثلثان هما التمام فاحفظ فكل حافظ إمام، هذه هي القاعدة لا يوجد طالب علم لا يحفظ، يستحيل، كيف تحفظ المعلومات؟ المعلومات كثيرة والعلوم كثيرة، ينبغي أن يكون لك أصول تنطلق منها في فهم المسائل، أم فقط يعتمد الطالب على الحضور إلى المجلس ثم بعد ذلك يأتيني في الدرس القادم وهو لم يفتح الكتاب ولم يحفظ المتن، هذا لا يفلح الطالب في الحقيقة، هذا ليس طالب علم، طالب العلم هو الذي يحفظ، يدرس، يعيد سماع الدرس، يضبط، يحقق، حتى يرزقه الله سبحانه وتعالى العلم، أما يحفظ هذا ربما يستفيد يأخذ ثقافة عامة في العلوم، أما أن يكون ضابطاً فاهماً عارفاً يستطيع أن يبني على علمه علوم أخرى هذا لا يمكن إلا بالحفظ مع الفهم. لذلك نعود إلى كلام ابن آجروم قال: فالنواصب عشرة، ما هي هذه النواصب؟ قال: وهي أن ولن وإذن وكي ولام كي ولام الجحود والجواب بالفاء والواو وأو، هذه هي النواصب العشرة.
سندرسها على التفصيل بإذن الله. فنقول ابتداء أيها الأحبة نواصب الفعل المضارع تنقسم إلى قسمين، نواصب الفعل المضارع العشرة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى تنقسم إلى قسمين: نواصب تنصب بنفسها، يعني هي بنفسها أدوات نصب، ونواصب تنصب بأن مضمرة بعدها وجوباً أو جوازاً على ما سيأتي تفصيله، فهذه هي القاعدة الأولى التي ننطلق في فهم النواصب منها، أن النواصب على قسمين. الآن هي عشرة، هذه العشرة منها ما هو أداة نصب بنفسه، وبنفسه أداة نصب ينصب الفعل المضارع، هذا القسم الأول. القسم الثاني ليس أداة نصب بنفسه، وإنما ينصب بأن مضمرة بعده وجوباً أو جوازاً على ما سيأتي تفصيله.
فنبدأ بالنوع الأول وهو ما ينصب بنفسه، ما هي الأدوات التي تنصب بنفسها من هذه العشرة؟ أربعة: "أن"، و"أن" أيها الأحبة هي أم الباب، ومن هنا يجب على الطالب أن يعرف مصطلح "أم الباب"، أم الباب سيمر معنا في كان وأخواتها، في ظن وأخواتها، في إن وأخواتها، النحاة يتفقون أن هناك أداة من الأدوات في هذه الأبواب يصطلحون على أنها أم الباب، أصل الباب. ما الذي يجعل أداة بحد ذاتها تؤم؟ كثرة الأحكام المتعلقة بها والتفاريع التي تتعلق بها وتصدرها لأن تكون هي أم الباب، فمثلاً هنا لما كانت تنصب بنفسها وتنصب بأن مضمرة وتنصب بأن مضمرة وجوباً وجوازاً ولها تفاصيل كثيرة، استحقت هذا اللقب أن تكون هي في الأدوات الناصبة للفعل المضارع. إذاً هذا مصطلح ينبغي على الطالب أن يمارسه أو يتمرس عليه في باقي الأبواب التي ستأتي معنا إن شاء الله تعالى. إذاً الأدوات التي تنصب بنفسها الأول "أن"، وذكرنا أنها أم الباب، والثاني "لن"، والثالث "إذا"، والرابع "كي"، إذاً هي أربعة من العشرة: أن، لن، إذا، كي.
نبدأ بـ "لن"، لماذا ابتدأت بـ "لن"؟ لأنها يعني أقل أحكاماً وتنصب بلا شروط، لا تتضمن أحكاماً كثيرة وتنصب بلا شروط. فعندنا "لن" أيها الأحبة ابتداء نقول هي حرف نفي لأن معناها النفي، وفي الحقيقة هي تفيد تأكيد النفي كذلك، وليس مجرد النفي، لأن حرف نفي ينصب المستقبل ولم يُفد التأبيد، فمن فيه توكيده على الصحيح فيهما، وللدعاء وردت في المعتمد كما ذكر السيوطي رحمه الله في الكوكب. إذاً "لن" تفيد النفي وتفيد تأكيد النفي، لذلك في علم البلاغة يقولون عندنا الأدوات التي تنفي المستقبل "لن" و"لا"، و"لن" أشد نفياً من "لا". الأدوات التي تنفي المستقبل تنفي وقوع شيء في المستقبل "لن" و"لا"، لكن حتى في لغة العرب يحرصون على التفريق بين "لن" و"لا"، فلا يستخدمون "لن" إلا إذا أُريد تأكيد النفي.
المعنى الثاني الذي تفيده "لن" النصب، فهي تدخل على المضارع فتقوم بنصبه. المعنى الثالث الذي تفيده "لن" الاستقبال، ما الذي نريده بالاستقبال؟ أنها تنقل دلالة الفعل المضارع من الحال إلى المستقبل، فهي إذاً من القرائن التي تنقل دلالة الفعل المضارع من الحال إلى المستقبل. فعندما نقول يدرس محمد، عندما نقول لن يدرس، هنا "يدرس" فعل مضارع يدل على شيء في المستقبل، فـ "لن" دخلت على الفعل المضارع نقلت دلالته من الحال إلى المستقبل، فهي مثل السين وسوف في نقلها للفعل المضارع من الحال إلى المستقبل. إذاً هذه أهم الأمور التي تتعلق بـ "لن"، أنها حرف نفي وحرف نصب وحرف استقبال، وعرفنا ما معنى الاستقبال، تنقل الفعل المضارع من الدلالة على الحال إلى الدلالة على المستقبل.
الآن "لن" أيها الأحبة إذا دخلت على فعل مضارع فإنها تنصبه من دون شروط، يعني أي فعل مضارع اتصلت به "لن" فإنه يكون منصوباً. ما الأمثلة التي ذكرناها؟ قال: "لن يفلح"، "لن" دخلت على فعل مضارع، الفعل المضارع منصوب، "يفلح" فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه ماذا؟ فتحة ظاهرة على آخره، والكسول فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. إذاً هذه "لن" وانتهينا منها.
لا يوجد فيها شروط لذلك عادة يبدأ بها؛ لأنها سهلة. الثاني قالوا: كي المصدرية. كي المصدرية أيها الأحبة، ربما لم أرتبها حتى بطريقة الشيخ محيي الدين، الأحرف ما في إشكال، تتقدم تتأخر المهم أن تذكر جميعاً. كي المصدرية، كي أيها الأحبة سيأتي معنا أحيانا تكون هي أداة نصب بنفسها، تكون أداة نصب بنفسها؛ إذاً من المجموعة الأولى التي تنصب بنفسها. وأحيانا ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة. على أن الذي يهمنا ماذا؟ الحالة الأولى، إلى متى تكون أداة نصب بنفسها؟ يقولون: كي تكون أداة نصب بنفسها إذا سبقت بلام تعليل مقدرة أو ظاهرة. إذا سبقت بلام تعليل مقدرة أو ظاهرة، هذا هو الشرط كما ترونه أمامكم.
الآن نذكر مثالاً: جئت إلى الدرس لكي لا أغيب عنه، مثلاً جئت إلى الدرس لكي لا أغيب. الآن أغيب هذا فعل مضارع اتصل بماذا؟ بكي. الآن ننظر في كي، هل كي سبقت بلام تعليل؟ نقول جئت لكي لا، لكي لا. إذاً هناك لام تعليل لـ، جميل، إذاً سبقت هنا كي بلام التعليل. إذا سبقت كي بلام التعليل الظاهرة قبلها في هذه الحالة يجب أن تكون كي أداة كي المصدرية وينصب الفعل المضارع بها. جميل، هذه الحالة الأولى.
الحالة الثانية أيها الأحبة أن تكون كي غير مسبوقة بلام تعليل ظاهرة قبلها، مثال ذلك: جئت كي أساعدك. في هذه الحال ننظر في كي، هل سبقت بلام تعليل قبلها؟ جئت كي أساعدك، هل ترى لام تعليل بعينك؟ لا ترى، ممتاز. الآن في هذه الحالة أنت مخير، في هذه الحالة أنت مخير، إما أن تقدر لام تعليل قبلها، نقول هناك لام تعليل محذوفة قبلها، جميل، وكي حرف مصدري والفعل المضارع منصوب بكي، وإما ألا تقدر اللام قبلها. إذا لم تقدر اللام قبل كي فهنا لا تكون كي حرف أو أداة نصب بنفسها، وإنما المضارع منصوب لا إشكال ولكن ينصب في هذه الحالة الثانية التي لم تقدر فيها كي ينصب بأن مضمرة بعد كي.
إذاً نعيد التفصيل، كي أيها الأحبة لها حالتان: الحالة الأولى أن تكون أداة نصب بنفسها، هي بنفسها من الأدوات الناصبة مثل لن. هل هذا له شرط؟ نعم له شرط، ما هو الشرط؟ الشرط أن تسبق بلام التعليل ظاهرة أو مقدرة. الحالة الأولى إذا سبقت بلام التعليل الظاهرة نطبق على هذا المثال حتى يتضح، لو قلت جئت لكي أساعدك. الآن هنا لام التعليل ظاهرة قبل كي، ظاهرة، إذاً في هذه الحالة أنت مجبر على أن تجعل كي حرفاً مصدرياً.
من يتذكر؟ ذكرنا الحروف المصدرية سابقاً صحيح؟ ما هي الحروف المصدرية؟ خمسة، جميل. هذه الحالة الأولى الخطوة الأولى، ما هي؟ "أن، لو، ما، وأن، وكي" كما في الدرس الماضي. ذكرنا ما معنى حرف مصدري؟ طيب هذا الأهم الآن، ما معنى حرف مصدري؟ هو الذي يسبك مع ما وبعده وينتج عندنا مصدر مؤول، هذا ذكرناه متى أيها الأحبة في الإعراب المحلي؟ قلنا الإعراب المحلي في الأسماء المبنية في الفعل المضارع المبني المصادر المؤولة والجمل التي لها محل من الإعراب، هذا ذكرناه في الإعراب المحلي، ذكرنا المصادر المؤولة، قلنا كيف ينتج عندنا مصدر مؤول؟ عندما يكون عندنا حرف من حروف المصادر.
ما هي حروف المصادر؟ هذا كله يعتمد على الحفظ. ما هي حروف المصادر؟ جمعناها في هذا البيت: "موصولنا الحرفي أن لو ما وأن وكي"، ثم فكّف، إذاً من حروف المصدر، يعني حرف مصدري. ما معنى كي حرف مصدري؟ كي إذا كانت حرفاً مصدرياً فإنها وما بعدها يسبك وينتج عندنا مصدر مؤول. فالآن أريد من الطالب أن يتابع هذا الإعراب: جئت لكي أساعدك، لكي انظروا كيف نعرب: اللام حرف تعليل جارة حرف جر، كي حرف مبني على السكون وهو حرف مصدري، في هذه الحالة حرف مصدري لا نقاش لأن قبله اللام، أساعدك فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهناك فاعل ومفعول به، لا أريد أن أدخل الآن في إعراب الفاعل والمفعول به.
الآن يوجد عندنا مصدر مؤول مباشرة، إذا قلنا كي حرف مصدري إذاً هناك ستخرج عملية دمج، يدمج الفعل المضارع مع كي وينتج عندنا مصدر مؤول، المصدر المؤول له محل من الإعراب، إعرابه محلي كما سبق، ما محله؟ الجر بلام الجارة؛ لأنه ذكرنا اللام حرف جر تفيد التعليل، فإذاً حرف جر، وحرف الجر يحتاج إلى ماذا؟ إلى شيء مجرور. طيب ما هو الشيء المجرور؟ الشيء هو المصدر المؤول الذي نتج من سبك كي مع الفعل المضارع، والمصدر هو من قبيل الأسماء، فالتقدير: جئت لإسعادك. هذا التقدير للجملة، جئت لإسعادك، إسعاد هذا مصدر مؤول، من أين أتينا به؟ أتينا به من دمج كي مع الفعل المضارع، فهذا الإعراب يجب عليك أن تحفظه: اللام حرف جر تفيد التعليل، وكي أداة نصب مبنية على السكون، وأساعد فعل مضارع منصوب، يدمج كي مع الفعل المضارع لأن كي مصدرية مباشرة، هناك مصدر مؤول تدمج كي مع الفعل المضارع وينتج عندنا مصدر مؤول. هذا المصدر المؤول ما إعرابه؟ دائما محلي، في محل جر. جميل، الآن هذه الحالة الأولى أن تكون اللام ظاهرة، وفي هذه الحالة لا مجال، كي حرف مصدري.
الحالة الثانية أن لا يكون هناك اللام هذه الظاهرة قبل كي، نفس المثال لكن من دون اللام، لو قلت: جئت كي أساعدك. في هذه الحالة كيف يكون الإعراب؟ في هذه الحالة أيها الأحبة أنت مخير، على التخيير، إما أن تقدر اللام قبل كي، نقول هناك لام مقدرة ليست موجودة لكنني أقدرها، وفي هذه الحالة الإعراب كما سبق تماماً، تقول هناك لام جارة مقدرة، وكي حرف مصدري، والفعل المضارع منصوب، والمصدر المؤول مجرور أو في محل جر بماذا؟ باللام الجارة المقدرة، وهذا واضح.
الحالة الثانية لا، الحالة الثانية ألا تقدر اللام، إذا لم تقدر اللام في هذه الحالة تكون كي هي بذاتها حرف جر، تكون كي هي بذاتها حرف جر، فتقول كي حرف جر في هذا المثال جئت كي أساعدك إذا لم نقدر اللام تقول كي حرف جر من حروف الجر تماماً، وأساعد منصوب أو ليس منصوباً؟ منصوب، طيب بماذا نصب في هذه الحالة؟ أي حرف جر يستحيل أن يكون حرف جر وناصباً، إذا كان جاراً لا يكون ناصباً، صحيح؟ إذاً وبقي مجروراً أو بقيت أساعدك منصوبة، عفواً إذاً أساعد منصوب بشيء ما هو؟ أن مضمرة بعد كي، وأن هل هي من حروف المصادر كذلك أيها الأحبة؟ يعني هل هي حرف مصدري أن؟ إذا جاء معها فعل تدمج وينتج مصدر مؤول؟ نعم، أنت إذا حفظت البيت لماذا الطالب يهم عليه؟ لأنه لم يحفظ البيت. لأنه موصولنا الحرفي مباشرة أن وكي، إذاً أن وكي من حروف المصادر انتهى الأمر، ليس الأمر شيئاً معقداً وإنما فقط هو الحفظ الذي نفتقده. إذاً أن من حروف المصدر كذلك، فإذاً المقدرة مع الفعل المضارع المنصوب ينتج منها مصدر مؤول في هذه الحالة يكون مجروراً بماذا؟ بكي، بكي يكون مجروراً.
الآن في الحالة الثانية نحن، الحالة التي لم نقدر فيها اللام قبل كي، في هذه الحالة قلنا كي هي حرف جر، إذا كانت بذاتها حرف جر إذاً الفعل المضارع بعدها سيكون منصوباً بأن مضمرة، وأن المضمرة كذلك حرف من حروف المصادر، فيدمج المصدر المؤول من أن والفعل المضارع ويكون هذا المصدر المؤول في محل جر في هذه الحالة بماذا؟ بكي نفسها، فهذا يجب على الطالب أن يحفظه ويضبطه جميعاً. إذاً انتهينا من كي وعرفنا ما هي الحالة التي تكون فيها بذاتها حرف جر، وما هي عفواً حرف نصب، وما هي الحالة التي تكون فيها حرف جر ويكون الفعل المضارع بعدها منصوباً بأن مضمرة.
الحرف الذي ينصب بنفسه إذاً إذا ذكرنا لن وذكرنا كي، إذاً إذاً هذا هو الحرف الثالث أيها الأحبة، وإذاً يقولون هو حرف جواب وجزاء. يقول شخص جملة فأنت تجاوبه بإذن، وتفيد الجزاء في الغالب، فنقول مثلاً محمد يدرس على الاختبار، فأنا بماذا أجيب؟ أقول: إذاً ينجح، إذاً ينجح، لاحظوا هناك شخص تكلم بجملة فأنا أجبته بإذن، فأنا أجبته بإذن، وهل الجزاء ونلاحظ قضية إذاً هي جواب عرفنا ما معنى الجواب ونلاحظ ما معنى الجزاء هنا؟ الجزاء أن النجاح هو جزاء لماذا؟ للدراسة، يعني الذي لا يدرس هل ينجح؟ إذاً جزاء النجاح هو جزاء للدراسة. فجملة إذاً ينجح هي جملة جواب، وفي نفس الوقت تفيد الجزاء، أن النجاح هو نتيجة مترتبة على ماذا؟ على الدراسة.
جميل، الآن هل يمكن أن تأتي إذاً فقط حرف جواب ولا تفيد الجزاء؟ هذه مسألة خلافية، إذاً جواب وجزاء صُح فقيل دائماً وقيل غالباً، فهناك مثل العلامة الشلوبي رحمه الله تعالى يرى أن إذاً دائماً ملازمة للجزاء وللجواب، لا يمكن أن تتمحض للجواب فقط، إلا أبو علي الفارسي رحمه الله تعالى يرى أن إذاً يمكن أن تكون حرف جواب فقط ولا يوجد فيها جزاء، قلنا له أعطنا مثالاً قال: إذا قال لك شخص أنا أحبك، ها أحبك، فأنت بماذا أجبته؟ قلت: إذاً تصدق، يعني أنت صادق، يعني خلاص صدقته يعني، قال: إذاً تصدق. الآن أبو علي الفارسي يرى أن هذه الجملة الجوابية لا تتضمن جزاء، يقول لا يلاحظ فيها معنى الجزاء، هو قال لك أنا أحبك أنت قلت له لن تصدق، فإذاً لا يوجد عندنا الجزاء وإنما يوجد عندنا فقط جواب منك لهذا الشخص. الآن هذه مسألة لا نريد بحثها هنا ولكن الأصل في الغالب أن إذاً حرف جواب وجزاء.
إذا كانت حرف جواب وجزاء متى تنصب الفعل المضارع؟ هذا الذي يهمنا، نقول بثلاثة شروط. الشرط الأول أن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلاً، أن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلاً، بمعنى إذا كانت دلالة الفعل المضارع بعدها للحال لا ينصب الفعل المضارع في هذه الحالة بإذن ويكون مرفوعاً على الأصل فلا تكون إذاً حرف نصب أو أداة نصب. وهذا ينبهنا على قضية على الفرق بين إذاً ولن، لن كانت هي بذاتها حرف استقبال يعني بمجرد دخولها على الفعل المضارع فإنها تصرف دلالته من الحال إلى المستقبل، أما إذاً لا، إذاً لا تعمل هذا العمل، إذاً لا يوجد عندها قدرة على أن تنقل دلالة الفعل المضارع من الحال إلى الاستقبال، هي تقول لك أنا ابتداء لا أعمل حتى تأتيني بفعل مضارع يدل على الاستقبال، يكون إذاً مستعداً للاستقبال جاهزاً. تقول أنا ليس عندي قدرة أن أدل أو أن أنقل دلالة الفعل المضارع على الاستقبال، أنا أريده جاهزاً في المستقبل، إذا أتيتني بفعل مضارع للمستقبل حينئذ نعم أنصبه بالشروط التي تأتي معنا كذلك.
إذاً أول شيء أن يكون الفعل المضارع للمستقبل، طيب إذا كان الفعل المضارع بعدها الآن يرفع الفعل المضارع ولا ينصب، مثل المثال الذي ذكرناه قبل قليل، عندما قال لك شخص إني أحبك فأنت قلت له ماذا؟ إذاً تصدق، الآن تصدق يدل على ماذا؟ يدل على أنك أنت الآن بكلامك الحالي الذي قلته تصدق، فهو يدل على ماذا؟ على الحال، إذاً لا يجوز أن أقول إذاً تصدق خطأ، أقول إذاً تصدق بالرفع؛ لماذا؟ لأن تصدق هنا تدل على الحال، يعني أنت في كلامك الذي قلته في الحال صادق، فإذاً لا يدل على المستقبل، بينما في المثال الأول محمد يدرس فأنا أجبت إذاً ينجح، وهذا شيء مستقبل نقول محمد يدرس الآن، فأنا أجبت أنه في المستقبل بإذن الله سينجح، فينجح في هذه الحالة تدل على ماذا؟ على المستقبل. إذاً على الطالب أن يلاحظ السياق، إذا كان سياق الفعل المضارع بعد إذاً يدل على الحال فالفعل المضارع مرفوع، إذا كان السياق يدل على أن ما بعدها للمستقبل وهذا هو الأغلب، الأغلب أن ما بعد إذاً المستقبل، ففي هذه الحالة يكون الفعل المضارع منصوباً إذا استوفى الشروط الثانية. إذاً انتهينا من الشرط الأول.
الشرط الثاني حتى تنصب إذاً يجب أن تكون في بداية الجملة في صدر الجملة، فلو قلت محمد يدرس فأنا أجبت بماذا قلت: محمد إذاً ينجح، لاحظوا هل إذاً وقعت في بداية الجملة؟ لا وقعت في منتصف الجملة، في هذه الحالة كذلك الفعل المضارع يكون مرفوعاً فتقول محمد إذاً ينجح، ولا يجوز أن أقول في هذه الحالة إذاً ينجح خطأ، لماذا؟ لأن الشرط الثاني لم يوجد، ما هو الشرط الثاني أن تكون إذاً في صدارة الجملة. لو قلت إذاً ينجح محمد، هذه صحيحة؛ لأن إذاً وقعت في صدر الجملة. جميل، طبعاً هذه القواعد يا إما باستقراء كلام العرب يعني هو لم يأت بها ابن آجروم أو أنه حال لم يأت بها من عندهم، هم استقرأوا كلام العرب وجدوا أن إذاً لم إذا لم تقع في صدارة الجملة وقعت في الجملة العرب لا تنصب ترفع، إذا وقعت كذا وكذلك نظروا وجدوا أن إذاً إذا جاء بعدها فعل مضارع للحال فإنه يرفع ولا ينصب، وعلى ذلك فقس في جميع الشروط.
الشرط الثالث والأخير ألا يفصل بين إذاً وبين الفعل المضارع فاصل، هذا هو الشرط الثالث، ألا يفصل بين إذاً وبين الفعل المضارع فاصل. الآن استثنوا بعض الفواصل لكن نؤصل ابتداء إذا كان هناك فاصل بين إذاً والفعل المضارع فإن الفعل المضارع يكون مرفوعاً ولا ينصب كذلك في هذه الحالة. فلو قلت مثلاً محمد يدرس، المثال السابق لو قلنا.
فإذا محمد ينجح، فصل بين «إذا» وبين الفعل المضارع بكلمة «محمد»، قلنا: «إذا محمد ينجح». فهل يجوز أن يقول: «إذا محمد ينجح»؟ خطأ، لأن الفعل المضارع هنا لن ينصب بـ «إذا» لوجود الفاصل فيكون مرفوعاً.
الآن هناك فواصل سُمح فيها، يعني هناك فواصل حتى لو وجدت تُعتبر كأنها معدومة. ما هي هذه الفواصل؟ أولاً القسم؛ فلو قلت: «إذا والله ينجح»، ما في إشكال لأن القسم كالمعدوم، فالقسم معاملته معاملة المعدوم في هذه الحالة.
كذلك النداء؛ فلو قلت: «إذا يا محمد تنجح»، كذلك النداء لا يعتبر فاصلاً. لو قلت: «محمد لا يدرس»، فلو قلت: «إذا لا ينجح»؛ لو استخدمنا «لا» وليس «إذا» هنا؛ «إذا لا ينجح». جميل، الآن «ينجح» في هذه الحالة كذلك تكون منصوبة، صحيح فصل بين «إذا» وبين الفعل المضارع شيء، ولكن النفي يعتبر كالعدم.
ومنه قول الشاعر: إذا والله نرميهم بحربٍ تشيبُ الطفلَ من قبلِ المشيبِ
انظر ماذا قال الشاعر: «نرميهم»، نصباً «نرمي» إذاً مع أن هناك فاصلاً، ما هو؟ القسم، ولكن لا عبرة بهذا الفاصل. إذاً هذا هو النوع الثالث أو الأداة الثالثة من أدوات النصب.
ننتقل إلى الأداة الرابعة من أدوات النصب وهي أم الباب، وهذا إلى المجلس الثاني بعد صلاة المغرب إن شاء الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل