دخولتسجيل الدخول

الدرس 8 - تتمّة نواصب المضارع/جوازم المضارع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا؛ جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحضارة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

وبعد؛ أيها الأحبة، فما زلنا في أدوات النصب للفعل المضارع، وذكرنا أن أدوات النصب تنقسم إلى قسمين: أداة نصب بنفسها وهي أربعة: لن، وإذا، وكي، وأن. واليوم بإذن الله في هذا الدرس ندخل في أن، وبعد ذلك القسم الثاني هي أدوات النصب التي تنصب بغيرها التي هي باختصار تنصب بأن مضمرة بعدها وجوبا أو جوازا. اليوم نحن في الأداة الطبيعية من الأدوات التي تنصب بنفسها وهي أن. وأن أيها الأحبة ذكرنا أنها أم الباب بسبب كثرة التفاصيل التي توجد فيها، لذلك على الطالب أن يحفظ هذه التفاصيل. أن تنصب كما قلنا ظاهرة ومضمرة، هذا التقسيم الأول: أن تنصب ظاهرة وتنصب مضمرة.

إذا نصبت وهي ظاهرة فهناك حالتان يكون الإظهار فيهما واجبا، لأنه لا يجوز أن تضمر أن فيهما. ما هما هاتان الحالتان؟ الحالة الأولى: أن المجردة من جميع ما سيأتي معنا، يعني أن في وضعها الطبيعي الأصل فيها أنها ظاهرة. فتقول مثلا: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾. جميل، الآن أن يغفر، يغفر فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه ماذا؟ أن الظاهرة. الآن لو حذفت أن هنا لا يوجد شيء يدل عليها؛ ففي هذه الحالة في الحالة الأصلية المجردة يجب أن تكون ظاهرة حتى تنصب الفعل المضارع، إذا كانت محذوفة فالأصل أنها لا يمكن أن تنصب وهي محذوفة من دون دليل يدل عليها.

الحالة الثانية التي تظهر فيها وجوبا إذا وقعت أن بين لام الجر ولا النافية، هذه المسألة الثانية التي تظهر فيها أن وجوبا، إذا وقعت أن بين ماذا؟ بين لام التعليل الجارة وبين لا. هي بالمنتصف كقوله تعالى: ﴿لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29]. الآن نلاحظ أين أن، أين وقعت أن؟ قبلها لام الجر لي، لئلا. فالتقدير الآن هي في الرسم القرآني مدموجة اللام مع الهمزة مع اللام، لكنها في الحقيقة لي أن لا، هذا هو التفصيل في الرسم الطبيعي، فهناك لام التعليل الجارة، بعدها جاءت أن الناصبة، وبعد أن يوجد عندنا لا. طبعا هذه لا نافية في هذا الموضع، أحيانا تكون لا نافية على حقيقتها تفيد النفي، وأحيانا تكون زائدة تفيد التوكيد. ففي هذه الآية لئلا يعلم أهل الكتاب التقدير ليعلم أهل الكتاب، فالنفي لا مضمون له في هذه الجملة، وهذا يدخل فيه أو يدرس في بابه أن لا أحيانا تكون زائدة تفيد النفي لكنها زائدة. ففي هذا السياق لم تفد، وأحيانا لا تكون على موضوعها تفيد النفي في داخل السياق، وهو الأصل أنها تفيد النفي.

المهم إذا وقعت أن بين لام الجر وبين لا النافية، سواء كانت لا النافية أصلها تفيد النفي أو زائدة، ففي هذه الحالة يجب إظهارها وجوبا. فنقول: لئلا يعلم، عندنا لام الجر حرف جر وتعليل مبني على الكسر، وأن حرف نصب مبني على السكون، ولا حرف نفي زائد مبني على السكون، ويعلم فعل مضارع منصوب بأن الظاهرة وجوبا في هذه الحالة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. المثال الثاني: ﴿لِّئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: 165]. في هذا المثال عندنا لام الجار ثم جاءت أن ثم جاءت لا النافية، هنا لا النافية على أصلها تفيد النفي، وهي ليست زائدة، لئلا يكون للناس، ويكون فعل مضارع منصوب، منصوب بماذا بأن الظاهرة وجوبا، لماذا ظهرت وجوبا؟ نقول لأنها وقعت بين لام التعليل الجارة وبين لا النافية، ففي هذه الحالة باستقراء كلام العرب يجب إظهار أن.

هاتان المسألتان تظهر فيهما وجوبا: حالة أن من أي قرينة تدل عليها يجب إظهارها حتى نعرف وجودها وإلا لن نعرف، القضية ليست تنجيم، لابد يكون هناك شيء يدل عليها إذا حذفت، فإذا لم يكن هناك شيء يدل عليها إذا حذفت فلن تنصب إلا ظاهرة وجوبا. الحالة الثانية أن الواقعة بين لام الجر ولا النافية وذكرنا مثالها.

هذه حالات إظهار أن. الحالة الثانية حالة إضمار أن، أي أن تنصب أن وهي مضمرة، وإذا أضمرت أن فإما أن تضمر جوازا، وإما أن تضمر وجوبا. الإضمار الجوازي ما معناه؟ أنه يمكن أن تظهر أن في بعض السياقات، يعني في الأصل أن تكون محذوفة مضمرة، ولكن ورد في بعض الجمل العربية إظهارها في هذا السياق. الإضمار الواجب لا يجوز أن تظهر أن فيه أبدا، فهذا الفرق بين الإضمار الجواز والإضمار الوجوب. الإضمار على الجواز يمكن أن تظهر أن فيه في بعض السياق وإن كان الأصل ألا تظهر، هذا هو الأغلب، أما في أن المضمرة وجوبا في هذه الحالة لا يجوز إظهار أن.

نبدأ بالمسألة الأولى: متى تكون أن مضمرة جوازا؟ يقولون إذا وقعت أن بعد لام التعليل الجارة ولم يأت بعد أن لا النافية. الآن في المسألة السابقة كانت أن تقع بين لام التعليل ويقع بعدها لا النافية. الآن إذا لم يقع بعدها لا النافية فقط سبقت بلام التعليل الجارة ولم يأت بعدها لا النافية، في هذه الحالة يكون إضمار أن جوازا. مثال ذلك قال: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2]. جميل، الآن عندنا اللام لام التعليل، ونلاحظ المضارع يغفر منصوب، السؤال ما الذي نصبه؟ إذا هناك حرف نصب، أين هو حرف النصب أو أداة النصب؟ هي أن المضمرة جوازا. لماذا أضمرت هنا؟ هل يجوز إضمارها؟ نعم، نقول لأنها في هذه الحالة لم يأت بعدها لا النافية حتى تظهر وجوبا، فالأصل أنها تكون مضمرة. فكيف يكون الإعراب؟ نقول إن اللام حرف جر يفيد التعليل، ويغفر فعل مضارع منصوب، هل يمكن أن يكون منصوبا باللام؟ لا؛ لأن اللام حرف جر، والجر يختص بالأسماء، إذا يغفر فعل مضارع منصوب بماذا؟ بأن مضمرة جوازا.

طيب الآن لام الجر التي تفيد التعليل تطلب اسما مجرورا، ما هو الاسم المجرور؟ المصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع؛ لأن أن حرف مصدري، هذا أصل ينبغي على الطالب أن يحفظه، أن حرف مصدري تسبك مع المضارع بعدها، سواء كانت أن ظاهرة أو مضمرة لا بد من سبق مصدر مؤول يجر بحرف الجر. هذه الحالة الأولى بعد لام الجر المتصلة بالفعل المضارع. الآن لام الجر المتصلة بالفعل المضارع الأصل أنها تفيد التعليل، مثل ليغفر تفيد التعليل، أحيانا تفيد العاقبة وليس التعليل، هذا من المعاني فقط، هي حرف جر في النهاية سواء أفادت التعليل أو العاقبة حرف جر، لا إشكال. لكن من حيث المعنى أحيانا قد تفيد العاقبة كقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. ليكون الفعل المضارع يكون نصب بماذا بأن المضمرة بعد اللام، الآن هذه اللام الجارة لكن هل نقول لام هنا للتعليل؟ لا، هل فرعون التقط موسى وأراد بذلك أن يكون له عدوا وحزنا؟ هذا لا يفعله عاقل، يعني هل الإنسان يختار لنفسه الشر؟ العاقل لا يفعل ذلك. إذا اللام هنا لا يمكن أن تكون للتعليل، لم يلتقطه فرعون ليكون له عدوا وحزنا، ولكن الله عز وجل بين العاقبة النهائية، العاقبة أنه التقطه فماذا كانت العاقبة؟ أنه كان له عدوا وحزنا، لأن كانت نهاية فرعون على يدي موسى، فهذه تسمى في هذه الحالة لام العاقبة، تفيد العاقبة ولا تفيد التعليل، وهذا طبعا فيه استعارة في الحقيقة، الأصل يقول إنها للتعليل لكن استعارات بلاغية تدرس في بابها. المهم لام الجارة اتصلت بالفعل المضارع مباشرة، وجدت الفعل المضارع منصوبا إذا هناك أن مضمرة بعد اللام الجارة ولكنها لا تظهر.

الحالة الثانية التي تكون فيها أن مضمرة جوازا: إذا وقع عندنا فعل مضارع منصوب، وهذا الفعل المضارع المنصوب كان معطوفا على اسم خالص، فعل مضارع قبله حرف عطف، حرف العطف هنا الواو والفاء وثم وأو بالتحديد، إذا جاء عندنا فعل مضارع منصوب وكان قبله أحد هذه الحروف، وقبل هذا الحرف يوجد عندنا اسم خالص. ما المراد بالاسم الخالص؟ يعني ليس من المشتقات، المشتقات عند النحاة: اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة، أفعل التفضيل، جيد هذا يجب على الطالب أن يحفظه. طبعا المشتق عند النحاة أضيق من المشتق عند الصرفيين، المشتقات الصرف أوسع، أنها أصلا علم الاشتقاق هو علم صرفي، لكن إذا أطلقوا في العادة المشتقات يقصدون هذه المشتقات الخمس، الآن إذا الفعل المضارع كان معطوفا على مشتق، لا، في هذه الحالة يكون مرفوعا، لكن يقولون إذا عطف الفعل المضارع على اسم خالص مثل أسماء الأجناس ماء ومال وأسد وعباءة وثوب وأرض، هذه كلها تسمى أسماء أجناس، هي لا تدل على اسم فاعل ولا على اسم مفعول ضارب ومضروب، وجميل وكريم، هذه المشتقات وأجمل وأكرم. الآن هذه المشتقات الخمس دعونا منها، إذا كان الاسم الذي عطف عليه الفعل المضارع اسما خالصا كأسمى الأجناس ففي هذه الحالة ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة جوازا.

مثال ذلك: امرأة معاوية بن أبي سفيان البدوية التي طلقها سمعها تقول ماذا؟ قالت: لبس عباءة وتقر عيني، أحب إلي من لبس الشفوف، هي تشتاق للبدو المنطقة التي جاءت منها، لبس عباءة وتقر عيني، شوف وتقر فعل مضارع منصوب، لماذا منصوب؟ نقول لأنه عطف على اسم خالص أي ليس بمشتق ما هو؟ عباءة. العباءة هل هي اسم فاعل؟ لا، اسم ثوب، نوع من أنواع الثياب، فعطف الفعل المضارع على اسم خالص، ففي هذه الحالة ينصب الفعل المضارع بماذا بأن مضمرة جوازا، فتقول وتقر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. لماذا نصب؟ لأنه عطف بالواو على عباءة، وعباءة اسم خالص ليس من المشتقات، في هذه الحالة ينصب.

مثلا مثال آخر: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى: 51]. أو يرسل، لأنها منصوبة، أو يرسل رسولا، طب ما الذي نصبها؟ أو هنا لا شخص هذه بأو المضمرة بعد اللام، نقول أو التي تأتي معنا تكون أن مضمرة بعدها وجوبا، إما بمعنى إلى وإما بمعنى إلا، وهذا لا يأتي معنا في هذه الحالة، يقولون يرسل عطفت على وحيا في أول الجملة، ووحيا ليست من المشتقات، ليست اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا صفة مشبهة ولا صيغة مبالغة ولا أفعل تفضيل. لما عطفت يرسل على وحيا ما هو حرف العطف؟ أو من الأحرف الأربعة التي ذكرناها، فنقول إذا يرسل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا، لماذا كان مضمرة جوازا؟ لأن يرسل عطفت على اسم خالص، ما هو الاسم الخالص؟ وحي، طبعا وهذا يعود على أن العطف أيها الأحبة الكلمات المعطوفة كلها يعود عطفها على أول اسم. يعني الطالب يقول أنت قلت الاسم المعطوف عليه هو وحي. ما هي الآية؟ أن يكلم الله وحيا أو من وراء حجاب أو يرسلا، فيرسل ليست معطوفة على من وراء حجاب، المعطوف الثاني هي تقف على الأصل على أول معطوف عليه. نعم. إذا هذه الحالة الثانية أن تكون فيها أن مضمرة جوازا.

ننتقل إلى الحالة، إذا عرفنا متى تكون أن مضمرة، أن ظاهرة وجوبا إذا كانت مجردة على الحالة الأصلية وإذا كانت واقعة بين اللام ولا نافية، الحالة الثانية المضمرة جوازا، وهي إذا بعد لام التعليل أن التي تقع بعد لام التعليل التي اتصلت بالفعل مضارع ولم يأتِ بعدها لا النافية، والفعل المضارع الذي عطف على اسم خالص بالواو أو بالفاء أو بثم أو بأو.

الحالة الأخيرة أن أن تنصب بإضمار وجوبي، يعني أن تكون مضمرة وجوبا، متى تضمر وجوبا وهذه في أوسع المسائل وأوسع الحالات، ولها عدة صور. الصورة الأولى إذا كانت مضمرة بعد لام الجحود، إذا كانت مضمرة بعد لام الجحود. ما هي لام الجحود؟ لام الجحود باختصار بعبارة سارية كل لام سبقت بلم يكن أو ما كان. كل لام اتصلت بالفعل المضارع وكانت مسبوقة بلم يكن أو ما كان، الذي يسمى عند النحاة الكون المنفي، لكن هو باختصار كل لام اتصلت بالفعل المضارع وكان في بداية الجملة التي فيها اللام المتصلة بالفعل المضارع لم يكن أو ما كان، هنا تسمى اللام هذه لام ماذا؟ الجحود، والجحود المراد به النفي، يقولون لماذا سميت لام الجحود.

أو لام النفي؛ لأنها وقعت في سياق نفي. مثال ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. نرى الآن فعلًا مضارعًا، ما هو؟ يعذب، منصوب، اتصلت به اللام. الآن ننظر قبل اللام، هل يوجد عندنا «ما كان» أو «لم يكن» في أول الجملة؟ نعم، «وما كان»، إذاً هذه اللام التي اتصلت بالفعل المضارع وقعت في سياق كون منفي «ما كان»، فمباشرة نسميها لام الجحود، والفعل المضارع المتصل بها يكون منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا.

ولام الجحود كذلك هي لام جارة أيها الأحبة، فقط الأسماء ربما تختلف: لام تعليل، لام عاقبة، لام جحود، مهما اختلفت اللام فهي في جميع الأحوال حرف جر. فنقول مثلًا: اللام في «ليعذبهم»، اللام حرف جر يفيد الجحود أو النفي. لماذا سمي حرف جحود أو حرف نفي؟ لأنه وقع في سياق نفي؛ لأن الجملة منفية «ما كان». جميل، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾، ليعذب: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا، الآن نتكلم عن الوجوب. طيب ولام الجار، أين مجرورها؟ قلنا لام الجحود والمصدر المؤول من «أن» والفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام.

قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾. لاحظوا هناك «ما كان»، في هذا المثال «لم يكن»، «ليغفر». الآن «ليغفر»، نلاحظ أن اللام اتصلت بفعل مضارع وهذه اللام سبقت بـ «لم يكن»، فنسمي هذه اللام مباشرة الآن لام الجحود، ويكون المضارع منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا، والمصدر المؤول من «أن» المضمرة وجوبًا مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر.

شوف قبل قليل مر معنا مثال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ﴾، ليغفره، جميل؟ هذا المثال ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ﴾، ليغفر، هنا «أن» مضمرة جوازًا؛ لأن اللام هل سبقت بـ «ما كان» أو «لم يكن»؟ لم تسبق، بينما في هذا المثال ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ سبقت بـ «لم يكن»، ففي هذه الحالة لا نقول هذه اللام الجارة للتعليل، وإنما نقول اللام الجارة للجحود.

الحالة الثانية: بعد «أو»، يكون الفعل المضارع منصوبًا أحيانًا بعد «أو»، ويكون نصبه بأن مضمرة وجوبًا بين «أو» والمضارع، لكن هناك شرط، ما هو الشرط؟ قالوا: أن تكون «أو» بمعنى «إلا» أو بمعنى «إلى». الآن بعض الإخوة يظن أن «أو» فقط معناها التخيير والإباحة، فقط كذا أو كذا، هذا الذي تفيده، لكن لا، في اللغة العربية «أو» لها معاني كثيرة، «أو» تفيد أشياء كثيرة، وإن وقعت حرف عطف لكنها تفيد معاني كثيرة، فإذا كانت «أو» بمعنى «إلا» أو بمعنى «إلى»، ففي هذه الحالة الفعل المضارع بعدها يكون منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا.

مثال ذلك قال الشاعر: لاستسهلنَّ الصعبَ أو أدركَ المنى. طبعا أيها الأحبة هذا ينبهنا على قضية أن علم النحو والإعراب لا ينفك عن فهم معنى الجملة، لا يظن الطالب أن علم النحو والإعراب هو علم رياضي، واحد زائد واحد يساوي اثنين، لا، هناك جزء كبير من فهم معنى الجملة هو الذي يحدد الإعراب. فالطالب الذي يعتمد فقط على القاعدة النحوية ابتداءً ويحفظها، عندما يطبق لا ينظر في معنى الجملة؛ معنى الجملة هو الذي سيحدد الإعراب، فهمك أن هذا فاعل وهذا مفعول والسياق والقرائن عندما تفهم معنى الجملة تستطيع أن تعرب إعرابًا صحيحًا، قبل فهم معنى الجملة لن تستطيع أن تعرب إعرابًا صحيحًا.

فعندما تسمع هذا البيت: لاستسهلنَّ الصعبَ أو أدركَ المنى، الآن «أو» هنا يجب أن تفكر، ما معنى «أو» هنا؟ «أو» بمعنى «إلى»، يعني لأستسهلنَّ الصعبَ إلى أن أدركَ المنى، سأبقى وأثابر في الدراسة حتى أدركَ المنى والأمنية التي أريدها. جيد، فـ «أو» هنا هل هي بمعنى التخيير؟ لا، لا تصلح للتخيير، المعنى لا يصلح للتخيير، إذا «أو» لها معنى آخر غير التخيير، ما هو؟ بمعنى «إلى»، يعني سأبقى أستسهل الصعب وأثابر وأجد حتى أبلغ المنى. الآن «أدرك» إذاً في هذه الحالة منصوبة، منصوبة بماذا؟ بأن مضمرة وجوبًا لأن «أو» بمعنى «إلى».

طيب متى تكون «أو» بمعنى «إلا»؟ مثال ذلك قال: لأقتلنك أو تسلم. كان يقاتل كافرًا في معركة وفي غزوة من الغزوات، فقال له: لأقتلنك أو تسلم، التقدير: لأقتلنك إلا أن تسلم، فإذا أسلمت لن أقتلك، وهذا واضح كما قلنا من السياق، يعني هل تصلح بمعنى «إلى»؟ لا تصلح: لأقتلنك إلى أن تسلم، ليس لها معنى؛ لأقتلنك إلا أن تسلم، نعم، هنا يتضح لها معنى جيد. إذاً في هذه الحالة «تسلم» نقول: فعل مضارع منصوب، منصوب بماذا؟ بأن مضمرة وجوبًا بعد «أو» لأن «أو» جاءت بمعنى «إلا».

وكنتُ إذا غمزت قناة قومٍ كسرت كعوبها أو تستقيما، كما يقول الشاعر. عرفت القناة هي الرمح، أو تستقيما، يعني إلا أن تستقيم، يعني أما أن أكسرها إلا إذا استقامت معي الأمور، تمام، هو يكني بذلك عن قبيلة، يعني إما أن تمشوا معي عدل وإلا عليكم، كسرت كعوبها أو تستقيما، قالوا: إلا أن تستقيم، فـ «أو تستقيم» تستقيم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد «أو» التي جاءت بمعنى «إلا».

الحالة الثالثة التي تضمر فيها وجوبًا بعد «حتى»، حتى أيها الأحبة تضمر «أن» بعدها وجوبًا، وحتى في هذه الحالة تكون ماذا؟ حرف جر، حتى تكون في هذه الحالة ماذا؟ حرف جر، جميل، فإذا جاء الفعل المضارع بعدها منصوبًا يكون منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا، لكن هناك شرط. الشرط هو أيها الأحبة أن تكون «حتى» بمعنى «كي» أو بمعنى «إلى». الآن نلاحظ في «أو» اشترطنا أن تكون بمعنى «إلا» أو «إلى»، الآن «حتى» الجارة حتى ينصب بعدها الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا يشترط أن تكون بمعنى ماذا؟ إما بمعنى «كي» أو بمعنى «إلى».

فننظر في هذا المثال، قال: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾. حتى تفيء إلى الله، لو حاولنا أن نفسر «حتى» بـ «كي»، هل يصلح؟ لا قبل أن نستعجل، فقاتلوا التي تبغي كي تفيء إلى أمر الله، الآن صحيح المعنى، ما في إشكال، يعني قاتلوها من أجل أن تعود إلى حكم الله سبحانه وتعالى، لماذا لا يصلح؟ المعنى صالح ما عندنا مشكلة، هذه الحالة الأولى، هذا المثال يصلح فيه «حتى» أن تكون بمعنى «إلى» كذلك، فلو قلنا فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، أي بمعنى إلى أن تفيء إلى أمر الله، يعني بيان لنهاية القتال، متى ينهى القتال؟ حتى تفيء إلى أمر الله، إلى أن تفيء إلى أمر الله، كذلك يصلح، فهذا المثال يصلح للحالتين، تكون «حتى» بمعنى «إلى» أو بمعنى «كي».

طيب بنو إسرائيل ماذا قالوا؟ قالوا: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾، يعني ماذا؟ إلى أن يرجع، في هذا المثال هل يصلح «كي»؟ لا، كي يرجع إلينا موسى، ضع «كي» بدلها، لا تصلح، جيد. إذاً الشرط أن تكون «حتى» بمعنى «إلى» أو بمعنى «كي». إذا كانت «حتى» بمعنى «إلى» أو بمعنى «كي»، فالفعل المضارع بعدها يكون منصوبًا بأن مضمرة، والمصدر المؤول من «أن» المضمرة والفعل المضارع مجرور بـ «حتى»؛ لأن «حتى» حرف جر مثلها مثل لام التعليل.

طبعًا هناك شرط آخر ربما لم أذكره هنا والشيخ لم يتطرق إليه، يجب كذلك أن يكون الفعل بعد «حتى» مستقبلًا لما قبلها، يكون مستقبلًا لما قبلها. فهم قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع، فرجوع موسى مستقبل إلى وقت الكلام، صحيح؟ مستقبل إلى وقت الكلام، إذا كان الفعل المضارع بعد «حتى» يفيد الحال، في هذه الحالة يكون الفعل المضارع مرفوعًا، مثل «إلى» إذا لم نشترط في أن يكون الفعل المضارع بعد «إلى» الاستقبال، إذا كان للحال لا لا ينصب، كذلك «حتى» في هذا الشرط.

فلو قلت: سرت حتى أدخلَ المدينة، الآن إذا قلت هذه الجملة وأنا في لحظة الدخول يكون الفعل المضارع مرفوعًا، سرت حتى أدخلُ المدينة، إذا قلت هذه الجملة وأنا في لحظة دخول للمدينة الفعل المضارع يكون ماذا؟ مرفوعًا، لماذا؟ لأنه يدل على الحال، لا يفيد المستقبل، أنا الآن في عملية الدخول، بينما لو قلتها وأنا بعد لم أصل المدينة، لو قلت هذه الجملة وأنا بعد لم أصل إلى المدينة، في الطريق ما زلت، فلا أقول سرت حتى أدخلُ، أقول سرت حتى أدخلَ، أو سأسير حتى أدخلَ؛ لأن هنا الفعل الذي وقع بعد «حتى» مستقبل قبلها ولم يقع، و«حتى» بمعنى «إلى»، فاجتمع الشرطان.

طيب ننتقل إلى الحالة الرابعة والخامسة، الحالة الرابعة والخامسة لأنها مشتركة ندرسهما معًا، إذا وضع فعل مضارع بعد فاء تفيد السببية أو بعد واو تفيد المعية، إذا وقع الفعل المضارع بعد فاء تفيد السببية يعني أن ما بعدها سبب أو مسبب عما قبلها، جيد، فتفيد السببية، أو واو تفيد المعية أن ما بعدها بمعية ما قبلها، جميل. إذا اتصل الفعل المضارع بفاء السببية أو واو المعية فإنه يكون منصوبًا كذلك بأن مضمرة وجوبًا، لكن هناك شرط في هاتين المسألتين، الشرط فيه تفصيل وفيه طول ينبغي على الطالب أن ينتبه.

يشترط أن تكون فاء السببية أو واو المعية مسبوقة بأحد الأمور، يجمعها قول الشاعر: مُرْ وَادْعُ وَانْهَ وَسَلْ وَاعْرِضْ لِخِضِّهِمُ ... تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاكَ النَّفْيُ قَدْ كَمُلَا يجب في الفعل المضارع الذي اتصل بفاء السببية أو واو المعية أن يكون مسبوقًا، يعني في بداية الجملة أو في سياق الجملة، إما بأمر، أو نهي، أو دعاء، أو استفهام، أو يكون في أسلوب عرض، أو تحضيض، أو تمن، أو رجاء، أو جاء نفي. النحاة يقولون: أن تكون في عبارة مختصرة أن تكون في سياق نفي أو طلب. يشترط في نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية وواو المعية أن تكون في سياق نفي أو طلب.

النفي فهمناه، والطلب يشمل ثمانية أشياء: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، والتمني، والرجاء، والعرض، والتحضيض، هذه الثمانية أشياء يشملها هنا الطلب، والقسم الثاني هو النفي. كتبتم البيت حتى ننتقل إلى الصفحة التي تليها، يوجد عندنا في الكتاب جميل. فحتى ينصب الفعل المضارع بعد فاء السببية واو المعية يجب أن يكون هذا الفعل المضارع الذي اتصل بفاء السببية أو واو المعية في سياق واحد من هذه الأمور.

فمثاله في سياق الأمر قولنا: ادرس جيدًا فتنجحَ. أنت لا تستعجل في الإعراب، تنظر «تنجح» فعل مضارع اتصل بالفاء السببية، ننظر إلى السياق، هل هو سياق من السياقات التي معنا؟ ننظر، نعم، سياق أمر، إذاً مباشرة الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية.

النهي، مثال: ﴿لَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾، فيحلَّ: فعل مضارع منصوب، اتصل بفاء السببية، يعني لأن حلول الغضب مسبب عن ماذا؟ عن الطغيان، لذلك سميت فاء السببية. لا بد أن تفهم ما معنى فاء السببية، لماذا سميت سببية؟ لأن السياق أن ما بعدها مسبب ونتيجة عما قبلها، صحيح؟ فحلول الغضب هو نتيجة عن الطغيان، أي لا تطغوا فيه فيحلَّ، الآن فيحلَّ فيكون مضارع منصوب، وقع متصلاً بفاء السببية، وفاء السببية وقعت في سياق ماذا؟ نهي، «لا تطغوا».

طيب الحالة الثالثة التحضيض، طبعًا هناك حالة الأمر، الدعاء، «مُرْ وَادْعُ وَانْهَ»، الدعاء أيها الأحبة في الحقيقة هو أمر أو نهي ولكن من ناحية أدبية فقط يسمونه دعاء. أنت عندما تقول: يا ربي اغفر لي، الآن من الناحية النحوية اللغوية «اغفر» لماذا؟ أمر، لكن من الناحية الأدبية مع الله سبحانه وتعالى نسميه ماذا؟ دعاء. ففي الحقيقة هو إما أمر أو نهي، لا يوجد هناك شيء ثالث في اللغة يسمى دعاء، وإنما هو فقط من ناحية أدبية. يقول الدعاء من الأدنى إلى الأعلى، والأمر من الأعلى إلى الأسفل، فهذه ناحية، والالتماس من المساوي إلى المساوي، فهذه كلها عبارات اصطلاحية، أما في الأصل «اغفر» صدرت من الأعلى أو من الأدنى هي في النهاية فعل أمر، لذلك لو قلت: اغفر فادخلَ الجنة مثلًا، نقول هذا سياق دعاء ولكنه في الحقيقة يعود إلى ماذا قلنا؟ إلى الأمر.

عرفنا الأمر، عرفنا النهي، عرفنا الدعاء، الحال الثالث مثلًا التحضيض، صحيح هذا من أنواع الطلب، ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾، فأصدقَ: فعل مضارع منصوب، صحيح اتصل بفاء السببية، نتيجة التأخير أني أتصدق، ولولا تسمى عند النحويين أداة تحضيض، «لولا»، «هلا»، هلَا فعلت كذا؟ لولا فعلت كذا، هلا فعلت كذا؟ طبعًا لولا تأتي بمعاني عديدة كثيرة، لكن من أشهر معانيها كذلك التحضيض خاصة إذا جاء بعدها فعل تفيد التحضيض في هذه الحالة أصالة، جميل، فلولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدقَ، فأصدقَ فعل مضارع اتصل بفاء السببية فيكون منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا، وقبله سياق تحضيض لأنه استخدم فيه لولا، و«هلا»، «هلَا» فعلت كذا، فانجح، هلا درست فتنجح، هذا أكثر أسلوب تحضيض، «هلا» و«لولا».

طيب وكذلك «لوما» تأتي في التحضيض، العرض، الفرق بين التحضيض والعرض يقولون: العرض هو حث على طلب.

ولكن برفق. التحضيض حث على طلب الشيء ولكن بشدة، هذا الفرق بينهما من الناحية اللغوية فقط. العرض مثل التحضيض، لكن العرض فيه رفق والتحضيض فيه شدة. فتقول مثلاً: ألا تزورنا فنكرمك؟ هذا أسلوب عرض؛ لأن ألا أخف من ألا، شفت؟ لا تزورنا هذا حث، التجديد في ألا أفاد حضاً، عندما خففنا فقلنا ألا أسلوب العرض نزل قليلاً فهذا يسمى عرضاً. ألا تزورنا فنكرمك، نكرم فعل مضارع اتصل بفاء السببية، وفاء السببية وقعت في سياق عرض، فيكون منصوباً؛ إذ بأن نضمر وجوباً.

التمني والترجي، ما الفرق بين التمني والترجي؟ التمني هو طلب الشيء المستحيل الوقوع أو البعيد الوقوع، الترجي هو الشيء الممكن الوقوع الذي ينتظر وقوعه، هذا من الناحية الاصطلاحية بينهما. فنقول في سياق التمني: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 73]، فأفوز فعل مضارع منصوب، اتصل بفاء السببية فيكون بأن مضمراً وجوباً، وقع في سياق ماذا؟ تمني. ما هي أداة التمني المشهورة؟ ليت، أشهر أداة من أدوات التمني، لها أدوات أخرى لكن الأشهر فيها ليت.

أسلوب الترجي: قول فرعون ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ [غافر: 36-37]، فأطلع فعل مضارع منصوب، ونصب بماذا؟ بأن نضمر وجوباً بعد فاء السببية. ننظر ما قبل فاء السببية لابد؛ قبل فاء السببية يكون واحد من السياقات التي نذكرها. نجد أسلوب ترجي (لعل)، لعل هي أم أدوات الترجي، فإذا فاء السببية سبقت بالترجي، فالفعل المضارع ينصب بأن مضمر وجوباً.

الحالة الأخيرة: إذاً هذه الأنواع الأمر والنهي والدعاء والعرض والتحضيض والتمني والرجاء هذه تسمى الطلب في علم النحو، وهذه كلها تسمى الطلب، كلها تفيد طلب على درجات. طبعاً بقي علينا الاستفهام، الاستفهام نذكر مثاله قوله تعالى: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: 53]. هذا النوع الأخير من أنواع الطلب؛ لأن الطلب ثمانية، ﴿فَيَشْفَعُوا﴾ يشفعوا فعل مضارع منصوب، منصوب بماذا أيها الأحبة؟ ما علامة نصبه؟ حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والفاء السببية وقعت في سياق ماذا؟ استفهام، والاستفهام كذلك نوع من أنواع الطلب. فهذه أنواع الطلب الثمانية.

الآن النوع الثاني الذي تقع فيه فاء السببية هو النفي، أي أسلوب نفي أو أي سياق نفي وقعت فيه فاء السببية، فلنا كذلك فعل مضارع بعدها يكون منصوباً بأن مضمرة وجوباً، مثل قوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36]. يموتوا الموت هو نتيجة مسببة عن ماذا؟ عن القضاء عليهم، ففاء السببية هنا جميلة. الآن فيموتوا فعل مضارع اتصل بفاء السببية وفاء السببية وقعت في سياق ماذا؟ النفي، لا يقضى هذا نفي وليس نهي، لا يقضى عليهم سياق نفي وقعت فيه فاء السببية فتكون أو فيكون الفعل المضارع بعد الفاء السببية منصوباً بأن مضمرة وجوباً.

الآن نأتي إلى الواو، الآن كل ما ذكرناه في فاء السببية ينطبق على الواو تماماً. كل ما ذكرناه أنها يجب أن تقع في سياق طلب أو نفي، والطلب هو الأمر والدعاء والنهي والتمني والعرض إلى آخره، هذا ينطبق على واو المعية. وواو المعية الفرق بينها وبين السببية أن المعية تدل على أن ما بعدها يقع بمعية ما قبلها، هذا معنى المعية. فقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]، الآن الواو هنا تفيد المعية، يعني مع علمه، المعية تفسر الواو بمعنى يعني مع علمه بالصابرين يعلم هؤلاء ما علمه بهؤلاء. يعلم نلاحظ أن فعل مضارع منصوب، وقع بعد واو تفيد المعية. الآن هل الواو وقعت في سياق شيء مما سبق من العرض أو الحث أو التمني أو الرجاء أو النفي أو لماذا وقعت؟ في سياق ماذا؟ هذا سؤال، الواو وقعت في سياق ماذا هنا؟

الآن يجب أن تكون مسبوقة بإحدى الأمور السابقة، صحيح؟ الآن ما الذي سبقت به؟ نعم لا يوجد تركيب، هل هناك سياق طلب في الآية؟ لا، هل هناك سياق نفي؟ لا يوجد عندنا أداة نفي، وربما أنتم لا تعودون، (لما) هذه ماذا تفيد عندكم؟ لما سيأتي معناها هي أداة من أدوات الجزم، ما هي أدوات الجزم؟ لم ولما، فلما إذاً أداة جزم تفيد النفي، فمعناها معنى لم، لم ماذا تفيد؟ النفي، وكذلك لما هي أداة نفي. إذاً الفعل المضارع (ويعلم) وقع في سياق نفي؛ فلما أداة جزم تفيد النفي مثلها مثل لم، ولكن هناك فروق بينهما من الناحية اللغوية الاستعمالية فقط. إذاً وقعت في سياق نفي، إذاً ينصب الفعل المضارع بأن يضمر وجوباً بعد واو المعية.

مثلاً: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا، يا ليتنا نرد ولا نكذب. لأن نكذب فعل مضارع منصوب، نصب بماذا؟ أنت تنظر تتأمل لا تجد أداة من أدوات النصب المشهورة، نقول الواو هنا بمعنى المعية، يعني هم يريدون أن يردوا مع عدم التكذيب؛ لأنهم إذا ردوا مع وجود التكذيب لا فائدة، فهم يريدون الأمرين يريدون الرد مع عدم التكذيب، لأنهم إذا ردوا وكذبوا ما استفدنا شيئاً، فيريدون الرد مع عدم التكذيب. فنقول ولا نكذب، نكذب إذاً فعل مضارع قبله واو تفيد المعية، الآن واو المعية وقعت في سياق ماذا؟ التمني، في سياق التمني إذاً الفعل المضارع ينصب بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية.

مثلاً: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، لا تأكل السمك وتشرب اللبن. إذا قلنا وتشربَ بالنصب هنا يفيد المعية، يعني لا تأكل السمك مع شربك للبن بالجمع بينهما، ففي هذه الحالة نقول تشربَ فعل مضارع منصوب، نصب بماذا؟ بأن نضمر وجوباً بعد واو المعية. الآن واو المعية هل وقعت في شيء من السياقات السابقة؟ سياق ماذا؟ النهي. إذاً يمكن أن ينصب الفعل المضارع بعدها.

طيب لو قلنا: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وتشرب اللبن ماذا يكون المعنى؟ ماذا يصبح المعنى؟ والآن جزمنا: أنت لا تأكل السمك وتشربْ اللبن، نصبنا، عندما قلت لا تأكل السمك وتشربْ اللبن، طبعاً لماذا قلت وتشربِ؟ الفعل المضارع لا يكسر لكن لالتقاء الساكنين فقط، فالاصل السكون وتشربْ لكن كسرناه منعاً لالتقاء الساكنين بين الباء الساكنة في الأصل واللام في اللبن. المهم إذا لو جزمنا تشربْ يصبح ماذا؟ يصير لا تأكل السمك ولا تشربِ الماء، يعني لا تفعل هذا ولا تفعل هذا، فليس فيه نهي عن الجمع، وإنما النهي هنا عن كل واحد منهما. النهي عن كل واحد منهما.

طيب لو قلنا بالرفع: لا تأكل السمك وتشربُ اللبن، هل يمكن؟ يمكن، ويكون المعنى ماذا؟ يعني لا تأكل السمك، أما شرب اللبن فلا إشكال فيه، يعني افعله، عرفت؟ يدل على ماذا؟ يعني لا تأكل السمك وتشربُ اللبن، يعني أنت تشرب اللبن ما عندنا إشكال في هذا الموضوع، فهذا الفرق بين الحركة فرقت في هذه المعاني، تشربَ وتشربْ وتشربُ.

جميل، إذاً هذا مثال واو المعية طبعاً أنت إذا جاء في سياق عرض إذا جاء في سياق تحضيض وهذا من باب الإشارة. الآن هذه هي أحرف النصب التي ذكرها ابن آجروم الله تعالى في قوله: فالنواصب عشرة وهي أن، وذكرنا أن بالتفصيل متى تكون ظاهرة وجوباً مضمرة جوازاً مضمرة وجوباً، ذكرنا لن وإذا وذكرنا شروطها وكي وعرفنا متى تكون ناصبة بنفسها ومتى تكون ناصبة بأن نضمر بعدها، ولام كي، لا مكي يقصد بها ماذا؟ لام التعليل، لام التعليل إذا اتصلت بالفعل المضارع ولم يكن بعدها ما كان أو لم يكن، مثل قول الآية: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2].

سميت لام كي لأن معناها معنى كي، كي ماذا تفيد في المعنى؟ التعليل، فهذه اللام نعود إليها سريعاً حتى يفهم الطالب هذا مثال الحالة الأولى من المضمرة جوازاً لام الجر المتصلة بالفعل المضارع سواء كانت للتعليل أو للعاقبة، الأصل كما قلنا أنها تفيد التعليل، فهذا الذي قصده بلام كي، يعني اللام التي اتصلت بالفعل المضارع، أحياناً تتصل بالفعل المضارع مباشرة وفي هذه الحالة لا يوجد حرف نفي بعد أن، في هذه الحالة تكون مضمرة جوازاً، إذا كانت لام التعليل أو لام كي دخلت على الفعل المضارع ولكن جاء بعد أن لا النافية في هذه الحالة يجب الإظهار وهي الحالة السابقة أن تقع بين لام الجر ولا النافية.

فلام كي كما قلنا هي لام التعليل، إذا دخلت على الفعل المضارع ولها حالتان: حالة تكون فيها مضمرة بعدها وجوباً إذا جاء بعد أن لا النافية، وحالة تكون فيه مضمرة بعدها جوازاً إذا لم يأتِ بعد أن لا النافية. ولام الجحود عرفنا ما هي لام الجحود هي التي سبقت بما كان أو لم يكن، وحتى وعرفنا حتى وشروطها والجواب بالفاء والواو عرفنا الجواب بالفاء وعرفنا الواو يعني واو المعية، عرفنا متى تكون أو ناصبة طبعاً ليس بذاتها وإنما بأن مضمرة بعدها وجوباً بالشروط التي ذكرناها.

كم بقي لأذان العشاء؟ عشر دقائق، جيدة ندخل فيها في الجوازم، نقول أيها الأحبة الجوازم على قسمين، الآن هو قال الفعل المضارع يكون مرفوعاً، هذا حكمه الأصلي حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، عرفنا النواصب ندخل الآن في الجوازم. الجوازم على قسمين: جوازم تجزم فعلاً مضارعاً واحداً فقط، وجوازم تجزم فعلين مضارعين، الجوازم عندنا نقسمها إلى مجموعتين، الجوازم الأولى التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً فقط، المجموعة الثانية هي التي تجزم فعلين مضارعين، وهذا النوع الثاني نسميه ماذا؟ أدوات الشرط، القسم الثاني هو المشهور في علم أو بأدوات الشرط تجزم فعلين: فعل الشرط وفعل الجزاء.

فنبدأ بالقسم الأول وهو ما يجزم فعلاً مضارعاً واحداً فقط، فقال رحمه الله تعالى: والجوازم ثمانية عشر، شف النواصب كم؟ عشرة، الجوازم أكثر لأنها على قسمين وكل قسم فيه تفصيل. إذاً والجوازم ثمانية عشر، ما هي؟ قال وهي لم، ولما، وألم، ولام الأمر والدعاء، ولا في النهي والدعاء، وإن وما ومهما وإذما وأي ومتى وأين وأي وأن وحيثما وكيفما وإذا في الشعر خاصة. طبعاً هناك من الظواهر المحذوفة عندنا من هذه النسخة، هناك من كذلك الأصل أن تكون بعد إن، إن ومن وما في النسخة التي بين يديك وجدت؟ لا، إن بعدها من؟ لا يوجد عندكم؟

كأن من أهم أدوات الشرط، من أهم أدوات الشرط فلا أظن حتى الشيخ ذكرها في الشرح، فلا أظن فيما أذكره من الذاكرة القديمة أنه حذفها؛ لأن من من أهم أدوات الشرط وأبرزها، ليست قضية خلافية، موجودة عندك في النسخة؟ جميل، إذاً هو كما قلت في من فيجب إضافتها على النسخ لأنه بعض النسخ لا يوجد فيها من، وهي من أهم أدوات الشرط.

طيب نبدأ في المجموعة الأولى من أدوات الجزم وهي التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً، يقول ابن مالك: بلام ولام طالباً ضع جزماً في الفعل هكذا بلم ولما. فالتي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً ابن آجروم جعلها ستة ولكنها في الحقيقة أربعة، ابن آجروم عدها ستة لكنها في الحقيقة أربعة، وهي لم، ولما، ولام الطلبية، ولا الناهية، هذه هي التي تجزم فعلاً واحداً: لم، لام الطلبية، لام تفيد الطلب، ولا الناهية.

فنبدأ بالقسم الأول، نقول لم أيها الأحبة عند النحاة هي حرف جزم تدخل على الفعل المضارع، لذلك ما يقول لم ذكرها ابن مالك رحمه الله كعلامة مختصة من علامات الفعل، تذكروا علامات الفعل الماضي وعلامة فعل المضارع وعلامة فعل الأمر التي تميزه عن الاسم وعن قسيميه. الآن لم أيها الأحبة لا تدخل إلا على الفعل المضارع، وكذلك لما، التي تجزم مثل لم، لأن لم لها أنواع ذكرها ابن هشام رحمه الله تعالى في القطر.

فنقول لما أيها الأحبة تختص بالفعل المضارع، تفيد الجزم هذا أول معنى نستفيد منها، أول شيء نستفيد منها الجزم، المعنى الذي نستفيد منها كمعنى علمي تفيد النفي، وتفيد القلب. ما معنى القلب؟ القلب قالوا تقلب دلالة الفعل المضارع إلى الماضي؛ كما أن هناك أدوات إذا دخلت على الفعل المضارع تقلبه إلى المستقبل وتنقله إلى المستقبل مثل لن التي مرت معنا، أدوات إذا دخلت على الفعل المضارع ترده إلى الماضي مثل لم، فعندما نقول لم يقم محمد نقصد ماذا؟ في الماضي أن نقول لم يقم محمد أنا أخبر عن شيء في الماضي، إذاً لم دخلت على الفعل المضارع فقلبت دلالته من الحال إلى الماضي، لذلك تسمى لم هي حرف جزم ونفي وقلب.

وكذلك لما أيها الأحبة، وكذلك لما حرف نفي وجزم وقلب، لكن ما الفرق بين لم ولما من الناحية اللغوية؟ هذا لم يذكرها لكن إشارة سريعة، يقولون لم إذا دخلت على الفعل المضارع فإما أن تفيد أن الفعل المضارع الذي اتصل بها لم يقع في الماضي ولكن وقع في المستقبل، لا يوجد عندنا مشكلة نقول لم يقم محمد ثم قام، جملة صحيحة، فهي أفادت لم هنا ماذا؟ عدم وقوع الفعل في الفعل المضارع في الماضي، كنا وقع في المستقبل لا تعارض بينهما، وأما أن تفيد أنه لم يقع في الماضي ولكن هل يمكن أن يقع في المستقبل؟ لا نعلم، يمكن أن يقع ولكن هل أنا معفن وقع أو لم يقع؟ فلو قلت لم يقم محمد وسكت، الآن هل يمكن أن يكون قام بعد ذلك؟ أنا نفيت الماضي، هل...

أن يكون قام بعد ذلك ممكن، لكننا سكتنا عنه، والله أعلم هل قام أولى، ولكن يمكن أن يكون قد قام. وأحياناً تفيد نفي الماضي والمستقبل، كذلك لا يقع بعدها أبداً، مثال ذلك: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]. الآن لم يلد، ماذا؟ الولادة عن الله عز وجل، هو لم يلد ولم يولد في الماضي. ولكن هل يمكن أن يقع هذا في المستقبل؟ والعياذ بالله لا يمكن، يعني هل تقع ولادة في المستقبل؟ لا يمكن، فهي نفت الماضي والمستقبل بعدها لا يمكن أن يقع أبداً. لذلك لم متنوعة، هذا الذي أريد الدلالة عليه، أنها يمكن أن تكون نفت الماضي جيد، ويكون الماضي وقع بعد ذلك في الحال، فلم يقم ثم قام جملة صحيحة لا إشكال فيها.

الحالة الثانية أن تكون لم تنفي الماضي، وأما المستقبل لم تتطرق إليه بعدها، يمكن أن يقع ويمكن ألا يكون قد وقع ولا إشكال في وقوعه، يعني عقلاً لا يمكن أن يقع، مثل لم يقم محمد وسكت، يمكن أن يكون في الحال قام، ويمكن لا إشكال في ذلك. الحالة الثالثة أن تدخل على الفعل المضارع وتنفيه في الماضي، ولكن هذا الفعل المضارع لا يمكن أصلاً أن يقع حتى في المستقبل، مثل ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]، الله عز وجل لا يمكن أن يقع في المستقبل.

أما لَمَّا أيها الأحبة، فإنها لا تُستخدم إلا لنفي وقوع الفعل المضارع وقت التكلم. فعندما أقول لما يقم محمد، هذه لها دلالة واحدة، ما هي؟ أنه إلى لحظة التكلم هو لم يقم، فلا يمكن أن يكون قام بعدها؛ لأنني أقول إلى لحظة التكلم لم يقم، هذه دلالتها بخلاف لم؛ فـلم يمكن أن تنفي الماضي ويكون الفعل المضارع حدث في وقت التكلم، فلم يقم محمد ثم قام تجوز عند العرب. لكن هل يصح أن تقول لما يقم محمد ثم قام؟ هل يجوز من الناحية النحوية واللغوية أن تقول لما يقم محمد ثم قام؟ لا يجوز؛ لأن هذا تناقض، لأن لما تفيد أن إلى لحظة التكلم لم يقم محمد، فكيف تقول بعدها ثم قام؟ أنت إلى هذه اللحظة تنفي قيامه. لكن يجوز أن أقول لم يقم محمد ثم قام؛ لأن لم في هذه الحالة نفت وقوع الماضي فقط، أما الحال فلم تتطرق إليه وأنا أثبت الحال فلا تعارض. أما لما لا يصلح فيها أن تقول لما يقم محمد ثم قام؛ لأن لما تفيد نفي وقوع الحدث إلى لحظة التكلم التي تكلمت فيها، فلا يجوز أن تثبته بعدها فتقول ثم قام؛ لأنك إلى لحظة التكلم لم يقم، فكيف تثبت هذا؟ فيه نوع تناقض، هذا هو الفرق بينهما ينبغي التنبه عليه.

طبعاً هناك فروق أخرى ولا أريد الدخول فيها، باختصار لم ولما إذا دخلت على الفعل المضارع فإنه يُجزم. المثال على لما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39]، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39]، يعني هو لم يأتهم إلى الآن، هذا معنى دلالة الآية. انظروا للدلالة البلاغية؛ الطالب يفهم يعني ولما يأتهم تأويله، هم كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وإلى الآن إلى لحظة نزول الآية القرآنية لم يأتهم تأويله. لكن يقولون أيها الأحبة لما تشعر بقرب حدوث الشيء، هذا معنى زائد ربما أشير إليه، أضيفوه؛ أنها صحيح تنفي وقوع الشيء إلى الآن، قالوا لكنها تؤذن وتشير وتلمح إلى قرب الوقوع، فهذا فيه تخويف وتهديد لهم، هم كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39]، أي إلى الآن لم يأتهم تأويله في الواقع وفي الحقيقة ولكن قد اقترب ذلك. وكذلك عندما أقول لما يقم محمد، لا نستخدم هذا السياق إلا لشيء اقترب وقوعه، ننفي وقوعه إلى الآن ولكن اقترب الوقوع.

إذاً هذا لم ولما، الأدوات الثانية الآن قبل أن ندخل الأدوات الثانية نلاحظ ابن آجروم ماذا قال؟ قال في التعداد، قال هي لم ولما وألم وألما، عدها أربعة، لذلك النتيجة عنده كانت ستة. الآن ألم وألما هل تختلف عن لم ولما؟ في الحقيقة هذه همزة استفهام تفيد التقرير وهي ليست من أدوات الجزم، فهذا التعداد فيه زيادة. نحن لا نحتاج إلى أن نقول لم ولما وألم وألما؛ لأن هذه الهمزة في ألم وألما همزة الاستفهام التي تفيد الاستفهام التقريري، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1]. أهي أداة الجزم في الحقيقة؟ اللم هي لم فقط، وهذه الهمزة دخلت، ماذا تسمى؟ همزة استفهام لإفادة التقرير. التقدير بلى، الله عز وجل يعلم أنه شرح لمحمد صدره، لكن هذا الأسلوب الاستفهامي لا يُراد منه الاستفهام الحقيقي، يُراد منه الاستفهام الإقراري، يعني أن يقر الإنسان بهذه الحقيقة.

لأن هناك استفهاماً حقيقياً أريد منك جواباً، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1] هل الله ينتظر الجواب؟ لا، سبحانه وتعالى، ولكن هذا أسلوب تقريري عند العرب. الهمزة همزة استفهام للتقرير، ولم أداة جزم، ونشرح فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون. لذلك قال في الحقيقة لا يوجد فرق بين ألم ولم، ولا يوجد فرق بين ألما ولما، هي فقط همزة الاستفهام، فعدُّها أربعة هذا تنويع نظر، والصحيح أنها نوعان: لم ولما.

النوع الثالث لام الأمر أو ما يسمى لام الطلب، أقول لتأكل السمكة، لتأكل، لتفعل، لتشرب، هذه اللام تفيد الطلب، طبعاً يجب عليكم الانتباه، هناك لام تفيد التعليل تتصل بالفعل المضارع، وهناك لام تفيد الطلب. ما الذي سيفرق بينهما؟ لام التعليل الفعل المضارع بعدها منصوب بأن مضمرة كما مر معنا في النواصب، لام الطلب الفعل المضارع بعدها مجزوم. إذاً ملاحظة السياق وفهم السياق مهم جداً في تحديد الطريقة الإعرابية، هل سيكون منصوباً أو مجزوماً؟ إذاً فلام الطلب تفيد طلب إيقاع شيء، تتصل بالفعل المضارع فتجزمه. هو رحمه الله قسمها قال لام الأمر والدعاء، وفي الحقيقة لا يوجد هذا التقسيم من الناحية النحوية اللغوية، هناك لام طلب دخلت على فعل مضارع، إذا كان من الأعلى إلى الأدنى يسمونه أمراً، وإذا كان من الأدنى إلى الأعلى يسمونه دعاء، لتغفر لي يا رب، قالوا هذا أسلوب دعاء وليس أسلوب أمر. نقول هذا جميل ولكنه من ناحية أدبية، ولكنه من الناحية اللغوية هو في النهاية طلب، هي صناعية ولكن تأدباً مع الله نقول دعاء ولا نسميه أمراً. لذلك قال لام الأمر والدعاء هي في الحقيقة نوع واحد، هي نوع واحد تسمى لام الطلب، لا يغوكم هذا التفصيل، لام الأمر والدعاء يظن شيء مختلف، لا هي لام الطلب ولكن فصلها من الناحية البلاغية.

ثم قال ولا في النهي والدعاء، لا الناهية: لا تفعل، لا تشرب، لا تقتل، لا تدرس، لا تفعل كذا، لا تغب عن الدرس، هذا جيد صحيح. فنقول لا أيها الأحبة، لا الناهية، ونفس القضية لا في النهي والدعاء، النهي من أعلى إلى أدنى، والدعاء من أدنى إلى أعلى، ﴿لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]. لا تزغ، هذا أسلوب نهي من الناحية النحوية البحتة، لكن تأدباً مع الله لا نسميه نهياً؛ أنت لا تنهى الله عز وجل، نسميه دعاء، ولكنه من الناحية النحوية شيء واحد. إذاً أدوات الجزم التي تجزم فعلاً أربعة: لم ولما ولام الطلب ولا الناهية. أرى التفصيل الذي ذكره رحمه الله أما النوع الثاني فنلجأه إلى الدرس الآخر بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.