نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا يضل عن الحضارة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
يهمني أن يدرك الطالب التواصل بين الأبواب، أن يعرف لماذا بدأنا بهذا الباب، ثم بعد ذلك ثنينا بالذي يليه، وهكذا. فنقول ابتداءً: ابن آجروم رحمه الله تعالى بدأ كتابه بذكر حد الكلام، لماذا؟ لأن هذا هو المقصود من اللغة العربية، بل من كل اللغات، هو التخاطب. فالذي يفيدك من كل علم النحو والصرف والبلاغة والأدب هو الكلام، هذا هو المقصود الذي به نعبر عن ضمائرنا، فالكلم أو الكلمة أو القول بشكل عام هو ليس مقصوداً للغويين ولا للنحويين ولا للصرَّافين، وإنما كل علوم اللغة إنما كلها تنحط وتصب في النهاية في الكلام؛ لأن الكلام هو المفيد الذي يستفيد منه السامع شيئاً يحسن السكوت عليه.
لذلك في المنظومات الكبيرة يذكرون حد الكلمة وحد اللفظ، ويذكرون حد الكلم، لكن بما أن هذا المتن مختصر اقتصر فيه رحمه الله تعالى على ذكر المهم، فالمهم هو الكلام، أما الكلمة فهي ليست مهمة بذاتها وإنما هي مهمة لأنها توصل إلى الكلام. الكلام إذاً هو المقصود لذاته، وأما الكلمة وتعريف اللفظ وتعريف القول فهذا مقصود لغيره، لذلك رحمه الله كما قلنا المتن مختصر لا يستحمل أن يكثر من التعاريف فذكر المهم وهو الكلام.
ثم بعد أن ذكر لك حد الكلام ذكر لك الكلمات التي يتألف منها الكلام، الكلام مما يتألف؟ من اسم وفعل وحرف على الصورة الكاملة، يعني هو لا يشترط في الكلام أن يكون فيه اسم وفعل وحرف الثلاثة لا، قد يكون من اسمين فقط، قد يكون من فعل واسم، قد يكون من فعل واسم وحرف. المهم الكلام العربي بشكل عام لو استقرأته تجد الكلمات التي يتألف منها هي الأسماء والأفعال والحروف، لذلك شرع رحمه الله تعالى في بيان ما هو الاسم وما هو الفعل وما هو الحرف.
ثم حتى يميز الطالب بين الاسم والفعل والحرف ذكر لك العلامات، الآن يريد أن يدخل في صلب علم النحو؛ لأن علم النحو كما عرفناه علم يعرف به أحوال أواخر الكلمات العربية من حيث الإعراب والبناء. إذاً سيشرع الآن في ذكر ما هو المعرب وما هو المبني ويبين لك، عرفنا إذاً هناك اسم وهناك فعل وهناك حرف. طيب الاسم ما الأصل فيه؟ هل هو معرب أو مبني؟ الفعل ما الأصل فيه؟ هل هو معرب أو مبني؟ الحرف ما الأصل فيه وما هو معرب أو مبني؟
لذلك كان إذاً قبل أن ندخل في ما هو المعرب من الأسماء والأفعال والحروف وما هو المبني قدم بتعريف الإعراب؛ لأن معرفة المعرب ينبني على أن تتصور ما معنى الإعراب وما يقابله وهو البناء، لذلك لابد أولاً أن نعرف الإعراب، فقال رحمه الله تعالى: باب الإعراب. قال: الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الدخلة عليها لفظاً أو تقديراً.
الآن قبل أن أدخل في تعريف الإعراب ينبغي يعني اريد أعطيك فائدة سريعة في الاسم حتى تبني عليها، الأسماء أيها الأحبه كما ذكرنا قبل قليل تنقسم إلى متمكن أمكن ومتمكن غير أمكن وغير متمكن. إذا لو لخصنا مثلاً بطريقة أخصر نقول: الأسماء إما متمكنة وإما غير متمكنة. المتمكنة على نوعين: متمكن أمكن ومتمكن غير أمكن، القسم الثاني: الأسماء غير المتمكنة. طيب هذا التمكن باعتبار ماذا؟ كما قلنا باعتبار قوتها في باب الاسمية، أحفظها أيها الحبيب، الاسم يكون قوياً في باب الاسمية كلما ابتعد عن شبه الحرف والفعل. الاسم الذي يبتعد عن مشابهة الحرف والفعل يكون أقوى في باب الاسمية، وكلما اقترب الاسم من مشابهة الفعل أو الحرف كلما ضعف في باب الاسمية.
فالاسم المتمكن الأمكن كما ترون أمامكم قلنا هي الأسماء التي لم تشبه الأفعال فتمنع من الصرف، ولم تشبه الحروف فتبنى. الأسماء المتمكن أمكن التي سميناها متمكن أمكن واسمها أنها أسماء لم تشبه الفعل فتمنع من الصرف ولم تشبه الحرف فتبنى. إذا نفهم من هذا الكلام أن الاسم إذا أشبه الفعل فانه يمنع من الصرف، وإذا أشبه الحرف فإنه يبنى، هذا مفهوم المخالفة لما ذكرنا. إذاً أقوى الأسماء المتمكنة الأمكن هي التي ابتعدت عن مشابهة الفعل والحرف.
ثم يليها بعد ذلك اسماء متمكنة ولكنها غير أمكن، هذه يعني درجة أقل قليلاً، ما السبب في هذا النزول؟ أنها شابهت الفعل في وجود علتين فرعيتين أو علة واحدة تقوم مقام علتين، وهذا لا يهمني أن تتصوره، ما نوع مشابهة الاسم للفعل؟ الآن سنتكلم عنه إن شاء الله في باب الممنوع من الصرف. لكن يهمني أن تتصور أصل الفكرة أن الاسم المتمكن غير الأمكن هو اسم شابه الفعل نوع مشابهة فضعفت مرتبته فسمي ماذا؟ متمكن لكنه غير أمكن. إذا أصبح الاسم متمكن غير أمكن فإنه يكون ممنوعاً من الصرف، هذه القاعدة: إذا أصبح الاسم متمكن غير أمكن فإنه يكون ممنوعاً من الصرف. لماذا صار غير أمكن؟ لأنه شابه الفعل.
الحالة الثالثة: الأسماء غير المتمكنة أبدا لا هي متمكنة ولا أمكنة ولا حاجة، الأسماء غير المتمكنة أصالة هي الأسماء التي شابهت الحروف، وهذه الأسماء التي شابهت الحروف هي الأسماء التي تبنى، هي الأسماء التي تبنى. تصور هذا الأمر للطالب مهم جداً حتى ينطلق في باب المعرب والمبني، يعني يفهم لماذا هناك اسماء معربة ولماذا هناك أسماء مثلاً ممنوعة من الصرف ولماذا هناك أسماء مبنية.
إذاً نختصر عليك: الأسماء معربة أو مبنية، والمعربة قسمان: معربة منصرفة، ومعربة ممنوعة من الصرف صحيح. إذاً المعرب من الأسماء هو المتمكن الأمكن والمتمكن غير الأمكن كلاهما معرب، ولكن المتمكن الأمكن معرب ومصروف، المتمكن غير الأمكن معرب ولكنه ممنوع من الصرف. النوع الثالث: غير المتمكن هي الأسماء المبنية. ومتى تبنى الأسماء؟ قلنا إذا شابهت الحروف. يقول ابن مالك: والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مبدي. فبين أن الاسم متى يبنى؟ إذا أشبه الحروف، ثم ذكر انواع الشبه، وأنا لا يهمني في هذا المتن المختصر أن نبين ما هي أنواع الشبه أو أنواع الأشكال التي يشابه فيها الاسم الفعل عف الاسم الحرف، كالشبه الوضعي في اسم جئتنا، والمعنوي في متى وفي هنا، وكنياية عن الفعلي بلا تأثر، وكافتقار الصلة. فهذه الانواع التي ذكرها ابن مالك تدرس في المطولات ولا يهمنا الان تقريرها، الذي يهمنا تقريره ماذا؟ أن الاسم متى يبنى؟ إذا أشبه الحرف فقط نحفظ هذه القاعدة.
ونحن لخصنا أهم الأسماء المبنية، أهم الأسماء المبنية لخصنا في ست مجموعات: أسماء الشرط مثل مهما وحيثما وكيفما عند الكوفيين. كذلك أسماء الإشارة هذا وهذه وهاتان وعلى ذلك فقس. الأسماء الموصولة الذي والتي واللتان واللائي وعلى ذلك فقس. اسماء الأفعال التي تكلمنا عنها قبل قليل صه ومه وما شابه ذلك. الضمائر سواء ضمائر الغيبة أو ضمائر الحضور متصلة أو منفصلة. واسماء الاستفهام.
فهذه المجموعات الست مبنية، هذه المجموعات مبنية: أسماء الشرط والإشارة والموصولة والضمائر وأسماء الأفعال والاستفهام. ويبقى بعد ذلك فقط أسماء متناثرة في اللغة العربية مبنية لأنها أشبهت الحروف نوع شبه جميل، لأنها أشبهت الحروف ولكنها لا يعني لا يمكن ضبطها في مجموعة كامله تنتمي اليها، وإنما يقف عليها الطالب بماذا؟ بالممارسه، عندما يمارس الإعراب خلاص يحفظ أن هذه الكلمة مثلاً مبنية وهذه الكلمة معربة، على ذلك لكن هي كما قلنا تاتي بالممارسة والإعراب.
عرفنا هذا التقسيم، الآن ندخل في تعريف الإعراب. قال رحمه الله تعالى: يعني أنا قدمت بهذه المقدمة لأنها ستفيدنا في تعريف أو في إيضاح مفهوم الإعراب عند الطالب، فنقول قال رحمه الله تعالى: الإعراب هو تغيير أواخر الكلم. الإعراب ابتداءً أيها الأحبة في اللغة ياتي بمعنى الإظهار، أقول: أعربت عما في نفسي، ما معناها؟ أظهرت ما في نفسي. وياتي كذلك الإعراب بمعنى الإجالة، يعني أقول: أعربت الدابة من هنا إلى هنا، يعني أجلتها من هذا المكان إلى هذا المكان. وياتي بمعنى الحسن، وله معان كثيرة تجدونها مبسوطه في المطولات.
هذا معناه من حيث اللغة، وأما في الاصطلاح فهناك فرق بين مدرسة الكوفيين وبين مدرسة البصريين في تعريف الإعراب، لذلك عندما تقرا تعريف ابن آجروم رحمه الله تعالى وتقرا أحيانا في بعض كلام الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، تجد الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد يعرف الإعراب بكلام يخالف تعريف ابن آجروم، فالطالب قد يظن أنه أن الكلام واحد، لكن في الحقيقة لا، هناك فرق. الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في بعض المواضع يوافق مدرسة البصريين في تعريف الإعراب، وأما ابن آجروم لأنه كوفي كما قلنا يختار مدرسة الكوفيين في تعريف الإعراب. وهل هناك فرق بينهما؟ نعم، هناك فرق بين التعريفين.
فنبدأ بتعريف ابن آجروم لأنه الأصل، قال رحمه الله: قال الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخله عليها لفظاً أو تقديراً. الآن قبل أن أدخل في تعريف الإعراب، ينبغي يعني أريد أعطيك فائدة سريعة في الاسم حتى تبني عليها. إذاً الإعراب عند الكوفيين هو التغيير، الإعراب عند الكوفيين ما هو؟ هو التغيير الذي يطرا. ممتاز إذا عرفنا أنه تغيير وليس شيء محسوس، شيء معنوي، الإعراب عند الكوفيين شيء معنوي، تغيير، تغيير يطرا على ماذا؟ قال: هو تغيير أواخر الكلم.
هل آخر الكلمة يعني هل الحرف الأخير في الكلمة يتغير؟ مثلاً أقول: رأيت زيداً، إذا أردت أن أرفعها أغير الدال لحرف آخر؟ طيب هو قال: تغيير أواخر الكلم. آه إذاً لابد أن نقدر شيئاً محذوفاً: تغيير أحوال أواخر الكلم، فهذا التتقدير هنا تقدير الكلمة المحذوفة مهم؛ لأن ظاهر العبارة أن تغيير أواخر الكلم أن الحرف الأخير هو الذي يتغير، لا، المراد تغيير حالة مثلاً من فتحة إلى ضمة أو إلى كسرة.
طيب تغيير أواخر كلم، وكلمة الكلم هنا أيها الأحبة ليست هي التي ذكرناها في الحد، ليست كلمة الكلم الاصطلاحي الذي ألف من ثلاث كلمات فصاعداً، لا، المراد بالكلم هنا جمع كلمة. فهذا لاحظه أن الكلم أحياناً تستخدم جمع كلمة، وأحياناً تستخدم بالمعنى الاصطلاحي الذي ذكرناه في الدرس الماضي، ما هو؟ القول أو عفواً اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً هذا اسمه كلم، وأحياناً الكلم تستخدم بمعنى ماذا؟ جمع كلمة فالكلم جمعها كَلم فهذا استعمال، وتستخدم كلم بالمصطلح الخاص الذي ذكرناه، فهنا كلمة كلم ما معناها؟ جمع كلمة، فكلمة تجمع على كلم.
إذاً تغيير أحوال كما قلنا أواخر الكلم. طيب هذا التغيير هل هو تغيير لأمر اعتباطي ليس له علة؟ لا، تغيير نتج عن ماذا؟ قال: لاختلاف العوامل الداخله عليها. الآن أيها الأحبة لابد إذاً أن نعرف العامل، هو قال لك لاختلاف العوامل، طيب ما هو العامل؟ الآن فكرة العامل أيها الأحبة من أهم الأفكار التي ينبغي على الطالب أن يستوعبها حتى يفهم فكرة النحو. فكرة النحو الآن لما صنف فيها تقوم على مبدا العامل.
العامل أيها الأحبة كما ترون امامكم قالنا العامل أو العوامل جمع عامل، وهو ما أوجب وهو ما أوجب كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من رفع أو نصب أو خفض أو جزم. إذاً العامل هو شيء الآن سنبين إما عامل لفظي أو معنوي، هو شيء يوجب أن تكون آخر الكلمة على هيئة مخصوصة، المراد بالهيئة المخصوصة ما هو؟ الرفع أو النصب أو الخفض أو الجزم. هذا هو المراد بالهيئة المخصوصة، إذاً هو شيء يدخل على الكلمه فيؤثر فيها ويجعلها على هيئة مخصوصة من رفع أو نصب أو خفض أو جزم.
طب ما هو هذا الشيء؟ هذا الشيء أيها الأحبة على نوعين: أما أن يكون عاملاً لفظياً وهو الأكثر، أكثر العوامل لفظية. العوامل اللفظية أيها الأحبة هي عبارة عن كلمة تؤثر في كلمة أخرى وتجعلها على هيئة مخصوصة من رفع ونصب وخفض وجزم، وأصل العوامل اللفظية هو الفعل. فعندما أقول: جاء زيد اليوم، الآن زيد مرفوعة، هناك إذاً عامل جعلها على هذه الهيئة المخصوصة وهو الرفع، ما هو العامل؟ الكلمة التي قبلها جاء، فجاء هو العامل في زيد اليوم ظرف منصوب، ما الذي اثر في يوم فجعلها منصوبة؟ هناك عامل، العامل كذلك هو الفعل، فالفعل هو الذي اثر في زيد وأثر في اليوم فجعل هذه مرفوعة وجعل هذه منصوبة.
مثلاً: إن بكراً نشيط، بكراً ما إعرابها؟ اسم إن، ونشيط خبر إن. بكراً منصوبة ونشيط مرفوعة. طيب ما الذي جعل بكراً منصوبة؟ الآن لابد عامل اثر فيها وجعلها على هذه الهيئة المخصوصة وهي النصب، ما هو العامل؟ إن، إن بكر نشيط. نشيط مرفوعة، ما الذي جعل نشيط على هذه الهيئة المخصوصة وهي الرفع؟ إن.
إذاً أيضاً عامل وهي كلمة من أي أنواع الكلمة؟ حرف، حرف جاء لمعنى. إذاً العامل أيها الأحبة هو كلمة، قد يكون فعلاً، قد يكون اسماً، قد يكون حرفاً لا إشكال، قد يكون فعلاً واسماً وحرفاً اثر في كلمة أخرى فجعلها على هيئة مخصوصة من الرفع أو النصب أو الخفض أو الجزم، هذه هي فكرة العامل في اللغة العربية. وكما قلنا اكثر العوامل لفظية، يعني بعضهم أوصلها إلى مئة عامل، وهذا بالممارسه، يعني كيف أنا أعرف العوامل؟ لابد أن تمارس، ولابد بعد أن مثلاً تاخذ قواعد الأجرومية تبدأ تطبق في كتب الإعراب وتعرب الشواهد. عندما تمارس تبدأ هذه الملكات تظهر عندك وتبدأ تفهم: نعم نعم اخذنا فكرة العامل، آه هذا معنى العامل، هذه الكلمة سلطت على هذه الكلمة، هذا مهم جداً. إذاً قلنا العوامل على.
العامل المعنوي كذلك هو ما أوجب كون الكلمة على هيئة مخصوصة من رفع ونصب وخفض وجزم، لكن هذا العامل المعنوي لا يكون كلمة تؤثر في كلمة أخرى، بل يكون أمراً ملاحظاً في السياق. مثل ماذا؟ يعني باختصار الأقوال: العوامل المعنوية عاملان؛ عامل الرفع في المبتدأ، وعامل الرفع في الفعل المضارع الخالي من الناصب والجازم.
فإذا المبتدأ نقول: محمد نشيط، محمد مبتدأ مرفوع. إذن مباشرة أي إعراب لابد له عامل، هذه الفكرة ينبغي عليها أن ترتبط في الذهن؛ أي إعراب رفع أو نصب أو خفض أو جزم، مباشرة درب نفسك أن تبحث عن عامله. فمحمد مبتدأ مرفوع، مباشرة قلت مرفوع، إذن هذا إعراب، ما عامله؟ يقول: المبتدأ عامله معنوي، لأن المبتدأ لا يوجد شيء قبله يؤثر فيه، إذن لابد من أن نلاحظ عاملاً في السياق. قال: عامل معنوي اسمه الابتداء، فالابتداء هذا عامل معنوي هو الذي جعل المبتدأ مرفوعاً. الابتداء هل هو كلمة نراها؟ لا، هذا شيء نلاحظه من السياق.
العامل المعنوي الثاني هو التجرد، اسمه ماذا؟ التجرد. وهو الذي يدخل على الفعل المضارع إذا لم تكن هناك أداة نصب ولا أداة جزم. فالفعل المضارع مثلاً: يكرم محمد أخاه، يكرم نقول: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. الآن قلت: فعل مضارع مرفوع، هذا إعراب، ابحث عن العامل! لن تجد قبله شيئاً يعمل فيه، هو فعل مضارع ابتداءً لا يوجد فيه ناصب ولا جازم. قالوا: إذن لابد أن نبحث عن عامل معنوي، فالعامل المعنوي إذن هو أضعف من العامل اللفظي، لأنه لا يصار إلى العامل المعنوي إلا عند فقد العامل اللفظي. وهذا لاحظوه كما قلنا على الأشهر أنه في المبتدأ، خلاص أنت إذا حفظت العوامل المعنوية أنها الابتداء في المبتدأ، والتجرد -ما معنى التجرد في الفعل المضارع؟ التجرد يعني عدم وجود ناصب أو جازم، هذا معنى التجرد- فنقول: التجرد هو الذي سبب الرفع في الفعل المضارع، ومعنى التجرد الخلو من الناصب والجازم، هذا مفهوم التجرد. فأنت احفظ هذين النوعين وباقي العوامل ستكون ماذا؟ لفظية، وهكذا الطالب يحصر المسائل.
إذن الإعراب يعني مبدأه عند النحويين على وجود ماذا؟ قلنا: العوامل هي التي تسبب كون الكلمة المعربة على هيئة مخصوصة كما ذكرنا. طيب، قال: اختلاف العوامل، إذن الإعراب كما يقول ابن آجروم هو: تغيير يطرا على أواخر الكلم، سبب هذا التغيير ماذا؟ اختلاف العامل؛ يكون عامل رفع ذهب جاء مكانه عامل نصب، عامل نصب ذهب جاء مكانه عامل جر مثلاً، عامل رفع ذهب جاء مكانه عامل جزم، وهكذا. اختلاف العوامل هو الذي يؤثر على حركة الكلمة التي تليها، إذن اختلاف أو هو الذي يسبب التغيير المخصوص الذي ذكرناه. إذن لاختلاف العوامل الداخله عليها، أي على أحوال أواخر الكلم، أو الداخله عليه، الضمير في عليه يعود على ماذا؟ الكلم، على الكلم نعم. الضمير في عليها يعود على الكلم لفظاً أو تقديراً.
الآن لفظاً أو تقديراً يريد أن يبين قاعدة رحمه الله تعالى أن الإعراب على نوعين وفي الحقيقة هو ثلاثة أنواع؛ إعراب لفظي ظاهر، وإعراب تقديري، وإعراب محلي. طيب، نذهب إليه إلى الكلام عن هذه المسألة ثم نعود إلى تعريف البصريين. قال رحمه الله تعالى: لاختلاف العوامل الداخله عليها، أي على الكلم، لفظاً أو تقديراً. أيها الأحبه، هذا فيه إشارة كما قلنا إلى أنواع الإعراب. الإعراب في الحقيقة على ثلاثة أنواع: هناك إعراب لفظي، ما المراد باللفظ؟ يعني أن تنطق بحركة الإعراب، أن تنطق بحركة الإعراب تجدها على لسانك. فمثلاً عندما أقول: رأيت زيداً، هنا أنا نطقت بالفتحة على الدال زيداً، فيسمى هذا إعراباً لفظياً. لماذا سمي لفظياً؟ لأن حركة الإعراب الموجودة على الحرف الاخير نطقت بها، لا تتصور أن الإعراب اللفظي هو الذي تراه بعينك، لا، المراد باللفظ الظهور وعدم الظهور، النطق باللسان هذا هو المعتبر. فعندما أقول: رأيت زيداً، ها الدال نطقت بماذا؟ بالفتحة عليها. عندما نقول: جاء بكر، الراء نطقت عليها بماذا؟ بالضمة. إذاً نطقت، إذا وجدت حركة الإعراب على اللسان نقول هذا إعراب ماذا؟ لفظي، وهذا هو الأصل أن يكون الإعراب لفظياً، الحركة تنطق بها بلسانك.
أحياناً أيها الأحبة يطرأ مانع يمنع ظهور الحركة على الحرف الأخير، أحياناً توجد هناك موانع تمنع من ظهور الحركة على الحرف الأخير، ففي هذه الحالة تبقى الكلية معربة لكن نقول: الحركة مقدرة منع من ظهورها أحد الموانع التي سنتكلم عنها. فهذا إذن هو النوع الثاني، الإعراب التقديري. الإعراب التقديري ما سببه؟ كما قلنا إن حركة الحرف الأخير، الحركة الإعرابية لا تظهر على اللسان، لا تنطق بها بسبب ماذا؟ بسبب وجود مانع منع من النطق بها. طيب، ما هي هذه الموانع؟ الموانع كثيرة أيها الأحبة، ولكن أشهر الموانع ثلاثة، أشهر الموانع ثلاثة: المانع الأول هو التعذر.
المانع الأول التعذر، والتعذر أيها الأحبة هذا المانع يختص بالكلمة التي انتهت بحرف الألف. التعذر هذا المانع متى يطرا؟ إذا كانت الكلمه مختومة بماذا؟ بالالف. والكلمه احفظها إذا كانت الكلمة مختومة بالألف الأصلية، الألف اللازمة لها من بنية الكلمة، تسمى هذه الكلمة ماذا؟ إذا كانت اسماً يسمى اسماً مقصوراً، وإذا كانت فعلاً يكون فعلاً معتل الآخر بالألف. جيد، إذن العامل الأول أو المانع الأول هو التعذر. فكل اسم أو فعل مضارع -طبعا الكلام الآن نحن نتكلم في الإعراب، فإذا القضية ستكون إما في الأسماء أو في الفعل المضارع فقط، لأن هذه هي المعربات كما سياتي معنا- فكل اسم أو فعل مضارع انتهى بالألف، مثل: فتى هذا اسم انتهى بالألف، هدى اسم انتهى بالألف، يسعى فعل مضارع انتهى بالألف. في هذه الأحوال الثلاث، أو في هذه الأمثلة الثلاث، لا تظهر حركة الإعراب على الحرف الأخير، لماذا؟ لمانع يسمى التعذر. يقولون: الألف يتعذر أو يتعذر تحريكها، الألف يتعذر علينا أن نحركها، لا تقبل الحركة. هل الألف يمكن أن تنطق عليها بضمة أو بفتحة أو بكسرة؟ لا يمكن ذلك، فلأن الألف يتعذر علينا أن نحركها فتكون الحركة مقدرة عليها، يعني كأننا نقدرها في السياق وإن لم تكن منطوقة باللسان. فعندما نقول: جاء الفتى مثلاً، تقول: الفتى فاعل مرفوع، الآن مرفوع بالضمة، طيب اين الضمة؟ هل نطقنا بالضمة في جاء الفتى؟ لم ننطق بها، فنقول: ضمة مقدرة منع من ظهورها ماذا؟ التعذر.
أريدك أن تفهم ما معنى التعذر، ما معنى التعذر؟ أن الألف يتعذر علينا تحريكها، لذلك سمينا هذا المانع ماذا؟ التعذر، سميناه التعذر. كذلك نقول: يسعى محمد بين الصفا والمروة، يسعى فعل مضارع مرفوع علامة رفعه ضمة، هل هي ظاهرة؟ لا، لم تنطق بها ويستحيل أن تنطق بها لأن الألف يتعذر عليها التحريك، فنقول مقدرة منع من ظهورها التعذر. ووضعنا هذه الفائدة: أن الاسم الذي ينتهي بالألف اللازمة التي هي من بنية الكلمة يسمى ماذا؟ اسماً مقصوراً، سواء كانت الألف على صورة الياء أو كانت ممدودة. الآن ربما يتعلم في المدارس أن ما على صورة الياء هو المقصور وذاك ممدود، لا، عند العرب أو عند النحويين مصطلح الاسم المقصور: كل اسم انتهى بألف لازمة، سواء كانت على صورة الياء هذه الألف زي هدى، أو كانت قائمة مثل دنيا أو صفا وما شابه ذلك.
المانع الثاني أيها الأحبة الذي يمنع ظهور الحركة ويسبب الإعراب التقديري هو الثقل. فنقول: كل اسم ينتهي بياء أصلية مخففة مكسور ما قبلها، مثل قاضي وهادي. الآن القاضي وهادي هذه أسماء ختمت بماذا؟ ختمت بياء مكسور ما قبلها، طبعا ياء أصلية مكسور ما قبلها، لذلك قلنا بياء أصلية ليست ياء المتكلم كما سياتي معنا هذا نوع آخر؛ ياء أصلية مخففة مكسور ما قبلها، مثل قاضي وهادي. في هذه الحالة أيها الأحبة الياء يقولون يمكن تحريكها، لا يتعذر تحريكها، لكن في نوع ثقل، فيه نوع ثقل على ماذا؟ على اللسان. والعرب دائماً إذا وجدت الثقل في اللسان تبتعد إلى التخفيف مباشرة، تذهب إلى التخفيف. فيقولون في الثقل: لا نستطيع أن نظهر الضمة والكسرة -شوف مانع التعذر في جميع الحركات الضمة والفتحة والكسرة، لا- مانع الثقل أيها الأحبة يختص بحركتين هما الضمة والكسرة، أما الفتحة فلا يمنع الثقل، لأن الفتحة خفيفه هي بطبعها خفيفة فتظهر، لا يمنعها الثقل. فقلنا: كل اسم انتهى بياء أصلية مخففة مكسور ما قبلها، مثل قاضي وهادي، فإن هذا الاسم في حالة الرفع -لأن الرفع هو الذي ياتي بالضمة- وفي حالة الجر -لانه الذي ياتي بالكسرة- لن تظهر الحركة على الياء، لماذا؟ لمانع الثقل، لمانع الثقل.
فعندما أقول: قضى القاضي بين الناس، نقول: قضى فعل ماض، القاضي فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره. طيب لماذا لم تظهر؟ لماذا لم ننطق بها؟ منع من ظهورها الثقل، يعني الضمة ثقيلة على الياء يصعب اجتماع الياء مع الضمة. وكذلك: مررت بالقاضي، القاضي اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل.
طيب، الآن النوع الثاني قلنا إذن الثقل قد يكون في الأسماء إذا انتهت بياء أصلية مخففة مكسور ما قبلها، وقد يكون في الأفعال. وفي الأفعال، سواء الأفعال انتهت بواو أو ياء في الفعل المضارع؛ سواء انتهى الفعل المضارع بواو أو ياء فإن هذا الفعل المضارع يعرب بحركه مقدره. فمثلاً عندما -طبعا في حالة الرفع، وماذا؟ اه، هذا الذي اردت أن تنتبه له- الفعل لا يجر، الفعل يرفع وينصب ويجزم، ففي حالة الجزم الفعل الذي انتهى بالواو أو الياء ستحذف الواو أو الياء، ما عندنا مشكلة. وفي حالة النصب الفعل الذي انتهى بالواو أو الياء سينصب وستظهر الفتحة لأن قلنا الفتحة تظهر ما عندنا إشكال معها. إذاً الفعل الذي انتهى بالواو أو بالياء مشكلته في أي حالة؟ في حالة الرفع، في حالة الرفع لأن الرفع هو الذي ياتي بالضمة، والضمة لا تظهر كما قلنا على الواو أو الياء بسبب الثقل. فكل فعل مضارع انتهى بواو أو ياء في حالة الرفع فإن الضمة لن تظهر بسبب الثقل.
فأقول مثلاً: يدعو محمد ربه، يدعو فعل مضارع مرفوع انتهى بالواو، هو مرفوع وعلامة رفعه الضمة، هل نرى الضمة؟ هل ننطق بها؟ لا نراها، نعتبر اللفظ، هل نلفظ بالضمة؟ لا، إذن هي ضمة مقدرة منع من ظهورها ماذا؟ الثقل. نقول: يمشي محمد إلى المسجد، يمشي كذلك فعل مضارع مرفوع، علامة رفعه ضمة مقدرة على آخره على الياء منع من ظهورها الثقل.
طيب، هنا بس فائدة سريعة، لماذا في الأسماء ذكرت فقط الياء؟ قلنا: كل اسم انتهى بياء مكسور ما قبلها، وأما في الفعل المضارع فذكرت الياء والواو، يعني ألا يوجد اسم ينتهي بواو؟ ألا يوجد اسم ينتهي بواو؟ نقول: لا يوجد اسم ينتهي بواو. لكن انتبهوا ما الذي قلناه في الثقل؟ قلنا: كل اسم انتهى بياء أصلية مخففة، ماذا قلنا؟ مكسور ما قبلها. طيب معنى هذا الكلام أن الاسم إذا انتهى بياء وكان ما قبل الياء ليس مكسوراً، تظهر الحركة على الياء، مثل ماذا؟ ظبي، الآن كلمة ظبي، ألم ينته بالياء؟ نعم، لكن ما قبل الياء هل هو مكسور؟ لا، ما قبله ماذا؟ ساكن. إذن في هذه الحالة ما عندنا مشكلة مع الياء، المشكلة مع الياء متى تتقيل عليها الحركة؟ إذا كانت ياء ما قبلها مكسور. فالضابط مهم، الضابط مهم، فكلمة ظبي هي اسم انتهى بالياء، فإذا قال الإنسان كل اسم انتهى بياء لا تظهر عليه الرفع أو الجر بسبب الثقل نقول: أخطأت، ليس كل اسم انتهى بياء، لابد تقيد بالقيود؛ كل اسم انتهى بياء مخففة.
فالياء المشددة تظهر عليها الحركة مثل ماذا؟ كرسي، كرسي ياء مشدده ليست مخففه. فعندما مثلاً ترفع تقول -مثلا من يضعها في سياق رفع-: كرسي كرسي جميل، هذا كرسي جميل، هذا كرسي بهي، ظهرت الحركة ما عندنا مشكلة. مثلاً: ضربت قدمي بكرسي موجود أمامي، بكرسي ظهرت حركة الكسر ما عندنا مشكلة. والنصب سيظهر تلقائياً. إذن الياء المشددة ما عندنا مشكلة معها تظهر عليها الحركات، والياء التي ما قبلها ليس بمكسور مثل ظبي هذه كذلك تظهر عليها الحركات ما عندنا مشكلة معها؛ رايت ظبياً وجاء ظبي وأكلت ومررت بظبي، تظهر الحركات. نحن فقط مشكلتنا مع ماذا؟ مع الاسم الذي انتهى بياء مخففة مكسور ما قبلها، وهذا الذي يسمى عند العرب بالاسم ماذا؟ الناقص، يسمى أو المنقوص، هذا يسمى الاسم المنقوص. الاسم المنقوص هو الاسم الذي انتهى بياء لازمة مخففة مكسور ما قبلها. فإطلاق بعض المصنفين أن الاسم إذا انتهى بالياء تكون الحركات عليه مقدرة ليس بصحيح، لابد من ذكر هذه القيود التي ذكرناها الآن.
هل يوجد عندنا أيها في اللغة العربية اسم انتهى بواو مضموم ما قبلها على هذا النمط الذي ذكرناه؟ لا يوجد في اللغة العربية، لا يوجد اسم انتهى بواو مضموم ما قبلها. يوجد عندنا اسم انتهى بواو ما قبلها ساكن مثل دلو، الدلو هذا اسم انتهى بالواو لكن الواو ما قبلها ساكن، فهذا يوجد، والواو إذا كان قبلها ساكن هي مثل الياء إذا ما كان قبلها ساكن، تظهر عليها الحركات مثل ظبي. نحن إشكالنا هل يوجد عندنا اسم انتهى بواو وقبل الواو مضموم؟ هذا لا يوجد، لا يوجد إلا طبعا يقول إلا إذا سميت مثلاً جبت كلمة يدعو فعل مضارع سميت بها شخصاً، سميت شخصاً اسمه يدعو، لكن هذا خلاف الأصل، نحن نريد كلمة ابتداءً هي اسم، هل يوجد؟ لا يوجد اسم، لذلك نجدهم في...
كل المصنفات النحوية تجدهم يقولون: الاسم الذي انتهى بألف يسمى مقصوراً، والاسم الذي انتهى بياء لازمة مكسور ما قبلها يسمى منقوصاً. طيب، يبقى على الطالب سؤال: طيب، الاسم الذي انتهى بواو مضموم ما قبلها لماذا لم تذكره؟ هذا هو الجواب: لأنه لا يوجد اسم انتهى بواو مضموم ما قبلها لذلك ما وضعوا له اسماً.
أما في الفعل المضارع لا، عندنا فعل انتهى بألف وعندنا فعل انتهى بياء مكسور ما قبلها وعندنا فعل انتهى بواو مضموم ما قبلها، لذلك فرقنا. إذا باختصار: الثقل أيها الأحبه يمنع من ظهور الحركة، ولكن الحركة التي يمنعها هي الضمة والكسرة، وعلى التفصيل الذي ذكرناه.
المانع الثالث من ظهور الحركة هي ما يسمى بالمناسبة، وهي كل اسم اتصل بياء المتكلم. كل اسم أيها الأحبه اتصل بياء المتكلم فإن هذا الاسم لا تظهر الحركة الإعرابية على آخره. لماذا؟ لأنه سيكون دائماً مكسوراً بسبب بمناسبة ياء المتكلم. ياء المتكلم تطلب كسر ما قبلها، ياء المتكلم تطلب كسر ما قبلها، لذلك العرب دائماً تكسره، فأقول: جاء غلامي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي.
فغلام لما أضيفت إلى ياء المتكلم، قلنا: ياء المتكلم دائماً تطلب ماذا؟ كسرة قبلها، حتى يتناسب، وهو أيضاً يعني يسهل على اللسان، فأقول: جاء غلامي. غلامي: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الميم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم.
طيب، رأيت غلامي، نفس القضية، حركة الفتحة مقدرة على الميم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة ياء المتكلم. طيب مررت بغلام؟ طيب نقول: مجرور وعلامه جره كسرة ظاهرة أو مقدرة بغلام؟ أنا أنطق الكسرة على الميم، لا، نقول مقدرة، صحيح! لماذا؟ لان هذه الكسرة التي على الميم ليست هي الكسرة الإعرابية، وإنما هي كسرة ياء المتكلم، فهي كسرة جلبت أو أتي بها للمناسبه فنقول: كسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة مناسبة الياء.
فهذه هي أشهر الموانع التي تمنع ظهور الحركات الإعرابية وتسبب ما يسمى عندنا بالإعراب التقديري. ممتاز، بقي علينا نوع ثالث من الإعراب وينبغي التنبه عليه لأن كثيراً سيقرا الطالب، نحن نحاول في الآجرومية أن نعطي قواعد والتطبيق على الطالب أن يمرس نفسه، لكن من خلال القواعد بإذن الله تسهل عليك الأمور.
هناك الإعراب المحلي، الإعراب المحلي يقول مثلاً: هذه الكلمة في محل كذا مبنية في محل أو هذه الجمله في محل. الإعراب المحلي أيها الأحبه يكون في المواضع التي أذكرها لك، احفظها والزمها.
الإعراب المحلي، يعني متى نقول هذه الكلمة في محل أو هذه الجملة في محل؟ الآن هذه الأماكن التي يقال فيها بالإعراب المحلي. الحالة الأولى: الأسماء المبنية. الأسماء المبنية كلها من قبيل الإعراب المحلي، لأن الأسماء كما سياتي معنا الأصل فيها الإعراب، فإذا جاء الاسم مبنياً، متى يبنى الاسم؟ سؤال سريع، متى يبنى الاسم؟ أحسنت، إذا شابه الحرف يبنى.
فالأسماء التي شابهت الحروف فبنيت لأنها أسماء، والأصل في الأسماء الإعراب، نحاول أن نبقيها على صلة بباب الإعراب فنقول: هي مبنية ولكنها في محل، ونعطيها محل من الرفع أو النصب أو الجر. فكل الأسماء المبنية -أي اسم مبني- ينبغي عليك أن تذكر له محلاً، إلا نوع واحد -يعني على خلاف لكن المشهور أنه ليس له محل-: أسماء الأفعال صه ومه التي ذكرناها، فهذه تقول مبنية ولا تذكر لها محلاً عند كثير من أهل العلم.
أما باقي الأسماء المبنية فينبغي أن تذكر لها محلاً. فعندما اقول مثلاً من جاء تقول جاء فتقول من مثلاً اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجاء هي الجملة من فعل وفاعل هي الخبر. فانظر اسم مبني في محل رفع، وعلى ذلك فقس. فهذه الأسماء المبنية فكل اسم مبني مر معنا، ذكرنا قبل قليل الأسماء المبنية، أسماء الشرط واسماء الاستفهام والأسماء الموصولة والضمائر المجموعات التي ذكرناها قبل قليل، هذه الأسماء المبنية عندما تبنيها يجب عليك أن تذكر لها محلاً من الإعراب بحسب الموضع، أما رفع أو نصب أو جر، إلا أسماء الأفعال فهذه لا يجوز لها محل من الإعراب عند جماهير أهل العلم.
الحالة الثانية أيها الأحبه مما له محل من الإعراب: الفعل المضارع. الفعل المضارع سياتي معنا كذلك، الأصل في الفعل المضارع الإعراب فبني كحالة استثنائية، فإذا بني الفعل المضارع في الأحوال التي يبنى بها والتي سنذكرها إن شاء الله، فإنك تقول: فعل مضارع مبني في محل وتذكر له إما محل في الرفع أو محل في النصب أو محل في الجزم، لأنه لا يجر وإنما يجزم.
الجيدة الحالة الثالثة: المصادر المؤولة. المصادر المؤولة هي كل حرف مصدري اجتمع مع كلمة فبني أو سبك منها مصدراً، هناك شيء في اللغة العربية أيها الأحبه ما اسمه؟ حروف المصادر، حروف المصادر يعني ينظمها قول الناظم رحمه الله تعالى: موصول الحرفي أن لو وما وأن وكي ثم الذي يا من سمع، نعيده: موصول الحرفي أن لو وما وأن وكي ثم الذي يا من سمع.
فإن هذا حرف مصدري، لو حرف مصدري، ما حرف مصدري لها عدة أشكال منها أن تكون حرفاً مصدرياً، كي كذلك تأتي حرفاً مصدرياً، وأن تأتي حرفاً مصدرياً. إذاً عندنا أن وأن ولو وكي وماذا بقي؟ ما هذه الخمسة، أما الذي هو ذكر الذي منها ولكن الصحيح أن الذي ليست حرف مصدري وإنما هذا على طريقته. فالحروف المصدرية هذه تسمى أحرف المصادر، هذه الأحرف أيها الأحبه إذا جاءت مع الكلمات التي تأتي معها أفعل أو أسماء فإنها تسبك مع هذا الفعل أو مع هذا الاسم وينتج منها مصدر نسميه المصدر المؤول، وهذا المصدر المؤول له محل من الإعراب.
مثال ذلك: قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 177]. الآن ليس أخذت خبرها البر، وبقي علينا أن نبحث عن اسمها فلا نجد اسم ليس في السياق، من أخوات كان ليس، فنقول: نعم، اسمه ليس المصدر المسبوك من أن وتولوا. الآن أن حرف من حروف المصدر جاء بعدها فعل تول، نسبك هما معاً انت فينتج عندنا مصدر مؤول تقديره: ليس البر توليت، فتوليت هذا مصدر، من أين نتج؟ نتج من دمج الحرف المصدري أن مع الفعل المضارع الذي بعده.
وكذلك إن، أن يأتي بعدها اسم وخبر من أخوات أن لها اسم وخبر، فإن مع اسمها ومع خبرها ندمجها فننتج مصدراً مؤولاً، هذا المصدر المؤول تقول في محل كذا. فقولنا: ليس البر أن تولوا، أن تولوا تعربها ابتداءً باعتبار مفرداتها، ثم بعد أن تختم تقول: والمصدر المؤول من أن وتولى الذي تقديره توليت، والمصدر المؤول في محل، ننظر: في محل رفع اسم ليس. فهذا هو إعراب يسمى إعراباً محلياً، وعلى ذلك فقس. أنت الآن كما قلنا اعرف أصل المسائل، ثم بعد ذلك مع الممارسة تظهر معك بإذن الله.
إذاً الإعراب المحلي في الأسماء المبنية، في الفعل المضارع المبني، وفي المصادر المؤولة. المحل الرابع والأخير: هناك جمل، هناك جمل لها محل من الإعراب وهي جمل سبعة، احفظها تستريح بإذن الله في باب الإعراب. إذا حفظت الجمل التي لها محل من الإعراب تستريح في باب الإعراب، لا -بإذن الله عز وجل- لا يختل عليك شيء، لكن بشرط أن تعرف ما نوع هذه الجملة التي أمامك.
فالجمل التي لها محل من الإعراب أيها الأحبه سبعة: الأول هي جمله الخبر للمبتدأ. أحياناً المبتدأ قد يكون خبره جملة، فإذا وقع الخبر جملة فيكون تكون جملة الخبر لها محل من الإعراب، مثلاً محل رفع مبتدأ. الحالة الثانية: جملة النعت. فمثلاً قولنا: جاء رجل أخلاقه ذميمة. أخلاقه ذميمة هذه جملة مبتدأ وخبر، هذه الجملة في محل رفع نعت لرجل.
الحالة الثالثة: جملة الحال. جاءت هند تضحك، فتضحك هذا فعل وفاعل مستتر، تضحك هي جملة الحال كذلك في محل نصب، دائماً الحال منصوب فجمل في محل نصب.
الجملة الرابعة: جملة المفعول به. قال محمد النحو جميل. الآن النحو جميل هذه الجملة تسمى مقول القول في محل نصب مفعول به لأن هي المقولة.
وكذلك جملة جواب الشرط الجازم. الآن أدوات الشرط التي تجزم إذا جاءت جمله جواب الشرط مقترنة بالفاء، إذا جاءت جمله جواب الشرط مقترنة بالفاء فإن هذه الجملة يكون لها محل من الإعراب مثل إذا هذا المثال الذي فوقه عفو من أكرمك فأكرمه من أكرمك فأكرمه، الآن من أداة شرط جازمة، ممتاز، اين جملة جواب الشرط فاكرمه، جمله جواب الشرط اقترنت بالفاء نعم في مطلعها الفاء، إذاً نقول: وجمله جواب الشرط في محل جزم، طبعا جملة الشرط دائماً في محل جزم، يعني هذه استرح منها دائماً في محل جزم كما أن جملة الحال دائماً في محل نصب.
وإنما جملة الخبر لا، جملة الخبر قد تختلف، إذا كانت خبر لمبتدأ تكون في محل رفع، إذا كانت خبر لكان في محل نصب، جيد. وكذلك جملة النعت: جملة النعت تختلف، قد تكون جملة النعت مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة لاختلاف الأحوال لأن النعت دائماً يتبع المنعوت، أما جملة الحال فدائما ملازمة للنصب، جملة المفعول به دائماً ملازم للنصب في محل نصب، وكذلك جملة جواب الشرط الجازم المقترنة بالفاء فدائما ملازمة للجزم.
الجملة السادسة هي الجملة الإضافية، يعني الجملة التي تقع مضافاً إليه. ذكرنا في الدرس الأول جملة تقع مضافاً إليه، من يعطيني مثالاً؟ نعم، قلنا هناك كلمات دائماً بعدها جملة إعرابها مضاف إليه صحيح زي إذن وإذا، ذكرنا قبل قليل حين إذ وساعه إذن، ألم نقل أننا إذا حذفنا الجملة التي إعرابها مضاف إليه يجب أن نعوض عنها بتنوين؟ تنوين عوض عن جملة.
الآن هذه كلمات، هناك ظروف أيها الأحبه مثل إذ وإذا، هذه الظروف دائماً يأتي بعدها جملة إعرابها مضاف إليه، وكذلك حيث. الآن هذه الجملة لها محل من الإعراب ما هو؟ تقول: والجملة في محل جر مضاف إليه.
الجملة السابعة والأخيرة هي الجملة المعطوفة على جملة من الأنواع الستة السابقة. فإذا عطفت جملة على جملة خبرية يكون دائماً المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه، المعطوف إعرابه إعراب المعطوف عليه. فإذا كانت هناك جملة معطوفة على جملة تنظر في الجملة السابقة، إذا كانت الجملة السابقة خبر مبتدأ، نعت أو حال أو مفعول به أو مجزومة جواب شرط أو مضاف إليه فالجملة المعطوفة عليها سيكون كذلك لها محل من الإعراب هو نفس محل الجملة التي سبقتها.
فهذه الجمل السبعة هي التي لها محل من الإعراب إذا ضبطها الطالب الآن يحفظها الطالب، يعرف أصولها، مع الممارسه خلاص تعرف أنه أي جملة لها محل من الإعراب ينبغي أن تكون من الجمل السبعة، لا يوجد عندنا حل آخر. هذا ضبط الطالب للقواعد هو الذي يسهل عليه الإعراب، لماذا كثير من الطلبه يشكل عليهم الإعراب؟ لأن القواعد عنده متناثرة لا يوجد عنده شيء أو مقياس يبني عليه، تنظيم المعلومة هو أكثر شيء يفيد الطالب في العلوم الشرعية ليس فقط في علم النحو.
الإشكال عندما تكون المعلومة ضائعة تائهة ضمن بحر عميق كيف يستخلصها الطالب؟ لن يستطيع، أما إذا حصل الطالب القواعد وجعل لها بناء هرميا واضحاً عنده بإذن الله يستطيع أن يطبق وأن يصبح العلم عنده علماً مراعاً.
إذاً هذه هي الإعراب المحلي أو الإعراب الحكمي: في الأسماء المبنية، الفعل المضارع المبني، المصادر المؤولة، والجمل السبعة التي لها محل من الإعراب. إذاً قال رحمه الله تعالى ابن آجروم نعود إلى كلامه: الإعراب هو تغيير أحوال -أضفنا هذه الكلمة- أواخر الكلم بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً. عرفنا إذاً ما معنى لفظاً؟ هو الإعراب اللفظي الذي ننطقه باللسان، وعرفنا ما معنى تقديراً؟ هو الإعراب التقديري، لا ننطق بالحركة بسبب مانع من الموانع، أما أن يكون التعذر أو الثقل أو المناسبة، وبقي علينا الإعراب المحلي وهذا الذي أتممنا به الفائدة.
طيب، الآن ناتي عند البصريين. البصريون أيها الأحبه يعرفون الإعراب بتعريف آخر، فيقولون: الإعراب كما ترون أمامكم ماذا؟ أثر ظاهر أو مقدر يجلبة العامل في أخر الأسماء المتمكنة والفعل المضارع من حركة أو سكون أو حذف أو حرف.
الإعراب عند البصريين أيها الأحبه هو ماذا؟ قال هو الأثر، الأثر الظاهر أو المقدر، كذلك هم يقولون الإعراب ظاهر أو مقدر مثل الكوفيين لكن يجعلون الإعراب ما هو؟ الأثر. أريدك فقط أن تركز على الكلمه الأولى: الأثر. الإعراب عند الكوفيين ما أول كلمة؟ التغيير. الإعراب عند البصريين ما أول كلمة؟ الأثر.
إذاً الإعراب عند الكوفيين شيء معنوي هو تغيير فقط، الإعراب عند البصريين لا، شيء ظاهر هو الأثر الظاهر أو المقدر الذي يجره العامل. كذلك هم متفقون على فكرة العامل أن الأثر الذي يظهر على آخر الأسماء المتمكنة وعلى آخر الفعل المضارع يجلبة العامل، فكرة العامل مشتركة، لكن الفرق بينهما ما هو؟ أن الكوفيين رحمهم الله تعالى يرون أن الإعراب هو التغيير الذي يطرا، والحركة هي علامة على التغيير وليست هي الإعراب.
الحركة: الضمة مثلاً في الرفع أو الفتحة في النصب أو الكسرة في الجر أو السكون في الجزم، هذه الحركة هي ماذا؟ هي علامة على وجود التغيير. إذا كان التغيير للرفع هذا اعراب والضم علامه على وجود هذا التغيير، الفتحه علامة على وجود تغيير النصب، الكسرة علامة على وجود تغيير الجر، السكون علامة على وجود تغيير الجزم، إذاً فالأعلام أو دليل على وجود التغيير.
عند البصريين لا، نفس الحركات، نفس الأثر هو الإعراب، لذلك قالوا: الإعراب ما هو؟ أثر، فعرفوا الإعراب بأنه نفس الأثر، فنفس الضمة التي تكون في حالة الرفع هي الإعراب.
ونفس الكسرة التي تكون في حالة الجر هي الإعراب، ونفس الفتحة التي تكون في حالة النصب هي الإعراب، ونفس السكون الذي يكون في حالة الجزم هو الإعراب. وضح الفرق أم أعيده؟ نعيده مرة أخرى.
الكوفيون رحمهم الله تعالى يقولون: الإعراب هو التغيير، دائما اربط مع الكلمة الأولى، الإعراب ما هو؟ هو التغيير، التغيير الذي يطرأ على حال آخر الكلمة، وهذه التغييرات التي تطرأ إما تكون رفع أو نصب أو خفض أو جزم، كما سيأتي من هذه أنواع التغيير، ما في نوع يعني سادس أو سابع، هو هذا النوع، أما تغيير للرفع أو للنصب أو لجزم أو للخفض أو للجر.
جميل، فهذه التغييرات الأربعة: الرفع والنصب والخفض والجر لها علامات تدل عليها، عند الكوفيين فالآن مثلاً نأتي الرفع، ما علامته الأصلية؟ مثلاً الضمة، النصب، ما علامته الأصلية؟ الفتحة، الجر أو الخفض، ما علامته الأصلية؟ الكسرة، طيب الجزم، ما علامته الأصلية؟ السكون.
الآن هذه الحركات الأربعة هي علامة على هذه التغييرات، هي علامة تدل على وجود الرفع، فالضمة علامة على التغيير المخصوص الذي نسميه الرفع، والفتحة علامة على التغيير المخصوص الذي نسميه النصب، والكسرة علامة على التغيير المخصوص الذي نسميه الخفض، والسكون علامة على التغيير المخصوص الذي نسميه الجزم.
فليس الرفع، أو ليست الضمة هي الرفع، هي علامة على الرفع، وليست الفتحة هي النصب، هي علامة على النصب، هذا على طريقة من؟ على طريقة الكوفيين.
لا، البصريون رحمهم الله يقولون: لا، الضمة هي بذاتها الرفع، والفتحة هي بذاتها النصب، والكسرة هي بذاتها الجر، والسكون هو بذاته الجزم. لأنهم يقولون: الإعراب ما هو؟ هو الأثر، والضمة هي الأثر، والفتحة هي الأثر، والسكون هو الأثر، والكسرة هي الأثر. فلذا لما عرف البصريون الإعراب بأنه الأثر، إذاً جعلوا الضمة هي الرفع، والكسرة هي الجر، والفتحة هي النصب، والسكون هو الجزم. هذا الفرق بينهما بناءً على هذا.
عندما نقول: فاعل مرفوع وعلامة الرفع هي الضمة، هذا على تعبير من؟ الكوفيين، وهذا الذي نحن نستخدمه. طيب، إذاً البصريين ايش يقولوا؟ فاعل مرفوع، هل يقول: وعلامة رفعه الضمة؟ يقولون: مرفوع. طب أنت تقول المرفوع، الرفع هو نفسه الضم، فكيف سنقول وعلامة رفعه الضمة؟ لأن الرفع هو نفسه الضم، فكيف تقول وعلامة رفعه؟ البصريون يعبرون بهذا في الحقيقة، يقولون: وعلامة رفعه، لكن على التجوز، على باب يعني التجوز، يعني هذا التعبير ليس حقيقي عندهم، ولكن للتسهيل، أما في الحقيقة والواقع ليست الضمة علامة على الرفع عند البصريين، هي الرفع.
فالتعبير المشتهر أن نقول: مرفوع وعلامة رفعه الضمة، هذا يعني يأتي على قواعد الكوفيين، أما على قواعد البصريين هم يستخدمونه ولكن من باب كما قلنا التسهيل والتجوز، أما في الحقيقة فلا تقول مثلاً يعني القول بأنه مرفوع وعلامة رفعه الضمة على تعريف البصريين لا يصلح، لأن الضمة ليست علامة على الرفع، بل هي الرفع بذاتها، والفتحة ليست علامة على النصب، بل هي النصب بذاتها. فهذا هو الفرق بين التعريفين.
وهناك مؤاخذات ونقاشات، وهناك من يرجح، والأكثر يرجح تعريف البصريين، لكن هذا ليس مكاناً للترجيح وللكلام في هذه القضايا.
إذا عرفنا ما هو الإعراب، يقابل الإعراب أيها الأحبه مصطلح مهم لم يذكره ابن آجروم، وينبغي علينا أن نذكره حتى تتم الفائدة، لكن فقط اردت خلص نكمل على هذا، بعد ذلك نقول هذه الفائدة، انتهى الوقت.
طيب البناء عند الكوفيين البناء أصل، ما معنى كلمة البناء؟ عرفنا الإعراب في اللغة تاتي بمعنى الإظهار والإبانة، أما البناء أيها الأحبه فهو وضع الشيء على الشيء على وضع الثبوت أو على جهة الثبوت. هذا أصل كلمة البناء أن تضع شيئاً على شيء على جهة الثبوت. فهذا الحائط كيف بني؟ وُضع حجر على حجر على جهة الثبوت، فأحكم بناؤه، فهذا هو البناء، وضع الشيء على الشيء على وجه الثبوت.
أما البناء في الاصطلاح سيختلف عند البصريين والكوفيين، بناءً على اختلاف الإعراب، لأن البناء هو مقابل للإعراب.
فالبناء عند الكوفيين أيها الأحبه هو لزوم -انظروا عبروا بالبناء بأنه اللزوم، واللزوم كذلك شيء معنوي- هو لزوم آخِر الكلمات حالة واحدة، أما أن تلزم الفتحة أو الفتح، هذا هو التعبير المبني، واما أن تلزم الضم، واما أن تلزم الكسر، واما أن تلزم السكون. فلزوم آخر الكلمه حالة واحدة لا تتغير عنه، مهما اختلفت العوامل التي أمامها. يعني أحياناً الكلمة تتغير عليها العوامل، ولكن تبقى على حالة واحدة، تبقى الفتحة موجودة، نعم، إذا رأيت الكلمة تلزم حالة واحدة لا تتغير على الرغم من تغير العوامل، نقول هذه الكلمة مبنية، جميل، نقول هذه الكلمة مبنية.
لذلك قال: لزوم آخر الكلم حالة واحدة، لكن قال: لغير عامل ولا اعتلال. يعني هذا اللزوم للحال الواحدة لم يسببه العامل، وإنما خلاص هذه الكلمة هكذا وجدت على الفتح، وهذه الكلمة هكذا وجدت على الضم، وهذه الكلمة هكذا وجدت مكسورة عند العرب لا تتغير، فالحركة التي توجد في أواخر الكلمات المبنيه لم يجلبها العامل. قال: لغير عامل ولا اعتلال.
ما معنى ولا اعتلال؟ ذكرنا قبل قليل في الإعراب التقديري أن هناك موانع تمنع من ظهور الحركة، ما هي هذه الموانع؟ قلنا مثلاً التعذر والثقل. الآن الكلمة التي تنتهي بالالف أو الواو أو الياء تسمى في اللغة العربية كلمة معتلة. الكلمة التي تنتهي الآن، الاسم المقصور الم ينتهي بألف؟ هذا يسمى اسماً معتلاً أو كلمة معتلة، كذلك الفعل الذي ينتهي بالألف زي يخشى يسمى فعلاً معتلاً، كذلك طبعا سواء يعني الاعتلال لا يخص فقط أن تنتهي الكلمة بحرف علة، حتى لو وجد حرف العلة في الأول تكون كلمة معتلة، حتى لو وجد في الوسط تكون هناك معتلة، وعند الصرفيين هناك تفصيل في الأسماء، لكن عند النحويين يهمه النحو، يهمه ماذا؟ الحرف الأخير، هو لا يهمه الحرف الأول ولا الحرف الأوسط. فالمعتمد عند النحو هو الكلمة التي ختمت بحرف من حروف العلة، حروف العلة هي الألف والواو والياء.
الآن الألف مر معنا قبل قليل أنها لا تظهر عليها الحركة، فكأنها تلزم حالة واحدة وهي السكون. فهل نقول مثلاً الكلمة التي تنتهي بالألف تكون مبنية؟ لا، لأن لزوم الألف لحالة واحدة سببه ماذا؟ الاعتلال، أن حرف العلة الألف يلزم حالة واحدة. فإذا كان لزوم آخر الكلمة لحالة واحدة لأنها انتهت بحرف من حروف العلة الألف، لا تظهر عليها جميع الحركات، أو مثلاً الواو والياء في حالة مثلاً النصب أو الجر الذي ذكرناه، فهنا نعم لزمت الكلمة حالة واحدة، ولكن اللزوم بسبب ماذا؟ الاعتلال، لأنها انتهت بحرف من حروف العلة، على التفصيل الذي ذكرناه في التعذر والثقل، فهذا نعم لزوم، لكنه لزوم سببه الاعتلال، فلا يكون بناءً، تبقى الكلمة معربة، ما عندنا أشكال، لكن يكون إعراباً تقديرياً.
أما لزوم آخر الكلمة حالة واحدة بغير عامل، على الرغم من عدم وجود اعتلال، هذا هو الذي يسمى بناءً، مثل الكلمات: من، وأسماء الشرط والاستفهام الذي ذكرناها: من، والذي، والتي، وما شابه ذلك.
أما البناء عند البصريين، إذا كان الإعراب عند البصريين هو الأثر، الأثر الظاهر أو المقدر، إذاً البناء عند البصريين كذلك نفس الشيء، هو الأثر الظاهر أو المقدر، لكن الذي لا يجلبُه العامل، يلحق أواخر الأسماء غير المتمكنة، والفعل الماضي والأمر والحروف، هنا في هذا التعريف جمعت لك أين يكون البناء؟ البناء أين يظهر؟ إما في الأسماء غير المتمكنة التي ذكرناها، وإما في الفعل الماضي والأمر، أما الفعل المضارع فإنه مر (معرب) إلا أن ياتي عليه حالة استثنائية، والحروف.
هذا يسمى بناءً، عند الكوفيين لا، الحركة التي تظهر في أواخر الأسماء أو الكلمات المبنية، الحركة هي علامة على ماذا؟ على البناء، على نفس ما ذكرنا، أو على وجه ما ذكرنا في الإعراب.
الان عرفنا الإعراب وعرفنا البناء، نقول قاعدة، نقعد قواعد سريعة:
القاعدة الأولى: الأصل في الأسماء ما هو؟ الإعراب، فإذا بنيت فهذا خلاف الأصل، فماذا نستفيد من هذا؟ إذا خالف الأصل ينبغي أن تاتي بالعله، لماذا بنيت الاسم؟ تعلل، أما إذا كان الشيء على أصله فانه لا يعلل.
القاعدة الثانية: الأصل في الأفعال ما هو؟ البناء، فإذا وجدنا فعلاً معرباً يجب ماذا؟ أن نعلل، فالفعل المضارع معرب، فينبغي علينا أن نبين لماذا خرج عن الأصل؟ الأصل في الأفعال البناء، فلماذا خرج عن هذا الأصل؟ وهذا يذكر في بابه التعليل.
القاعدة الثالثة: الأصل في الحروف ما هو؟ البناء، وهي لم تخرج عن أصلها (يعني لا يوجد عندنا حرف معرب حتى نعلل لماذا خرج)، فأرتحنا في جانب الحروف، أما في الأسماء الأصل فيها الإعراب، نجد بعض الأسماء مبنية، ينبغي علينا أن نعلل وهي لماذا بُنيت؟ بينا أن الأسماء إنما تبنى إذا شابهت الحروف، ثم تذكر نوع الشبه في تجدونه في كتب المطولات. أما الأفعال العكس، الأصل فيها البناء، فإذا وجدنا فعلاً معرباً هذا الذي يجب أن يُعلل، لماذا بني الفعل المضارع؟
إذاً أيها الأحبه يعني نؤصل على كلام ابن آجروم، بما أننا نقرا كلام ابن آجروم نعتبر تعريفه للإعراب، فنقول: الإعراب هو تغيير أواخر الكلم بسبب ماذا؟ بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً.
يقابل الإعراب ماذا؟ البناء. البناء عند الكوفيين هو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل ولا اعتلال، أنا يهمني أن تفهم ما معنى لغير عامل ولا اعتلال، أحياناً الطالب ربما يجلس ساعات يفكر في التعريف ما فهم ايش معنى لغير عامل والاعتلال؟ فهمنا ما معنى لغير عامل والاعتلال أنه لا يوجد عامل سبب هذا اللزوم، هي الكلمة هكذا سمعت، ولا اعتلال أن الكلمة لم تنتهي (بالألف أو بالواو أو بالياء)، لأن الكلمة التي تنتهي بالألف أو بالواو أو بالياء قد تلزم حالة واحدة ولكن لزومها هذه الحالة بسبب ماذا؟ الاعتلال، وليس بسبب أنها مبنية، فهذا ينبه عليه.
الآن إذا عرفنا الإعراب والبناء نختم بذكر أنواع الإعراب، فانواع الإعراب أربعة، ويقابلها أربعة أنواع للبناء.
انواع الإعراب الأربعة هي: الرفع وعلامته الأصلية الضمة، والنصب وعلامته الأصلية الفتحة، والخفض (وهذا تعبير الكوفيين) وعلامته الأصلية الكسرة، والجزم وعلامته الأصلية السكون.
فنقول: هذه الكلمة مرفوعة وعلامة رفعها الضمة، منصوبة وعلامة نصبها الفتحة، مخفوضة وعلامة خفضها الكسرة، مجزومة وعلامة جزمها السكون.
يقابل هذه الأربعة في الإعراب أربعة كذلك في البناء، فتكون الكلمة في البناء مبنية على ماذا؟ الأصول في البناء أنها إما مبنية على الفتح، وهنا أركز على المصطلح: الفتح في البناء لا تقول فتحه، خطا! أركز على هذه القضية في البناء لا نقول مبنياً على الفتحة، ها! الآن في الإعراب نقول: مرفوع وعلامة رفعه الضمة، نضيف التاء المربوطه، منصوب وعلامة نصبه الفتحة، نضيف التاء المربوطة. الآن طبعا الأمر اصطلاحي هكذا اصطلح النحاة، في البناء تحذف التاء المربوطة فتقول: مبني على الضم ولا تقول الضمة، تقول مبني على الفتح ولا تقول مبني على الفتحه عندهم هذا خطا اصطلاحاً، تقول مبني على الكسر ولا تقول مبني على الكسرة، وتقول مبني على السكون (وهذا يشترك فيه الرفع والبناء، ما فيش سكونه يعني) حتى نحذف التاء.
الآن إذا قلنا الأصول في الإعراب، الآن الأسماء المبنية كما قلنا هي استثناء فلا تهمنا، يهمنا ماذا؟ الإعراب، لأن الأصل في الأسماء هو الإعراب، لذلك يهتمون بذكر الإعراب، والاعراب أصلاً عندهم أشرف من البناء.
فقلنا إذاً الإعراب له أربعة أنواع: رفع ونصب وخفض وجزم، وننبه: الكوفيون عندهم الرفع هو تغيير، هذا إعرابه: تغيير مخصوص يجالبه عامل مخصوص، وعلامته الضمة. عند البصريين الرفع هو نفس الضمة التي يجلبها العامل. حاول أن تستحضر هذه القاعدة وتبني عليها معنى الرفع والنصب والخفض والجزم.
ذكرنا الحركات الأصول في الرفع قلنا الضمة، وفي النصب قلنا الفتحة، وفي الخفض قلنا الكسرة، وفي الجزم السكون. هذه هي الحركات الأصلية، لكن هذه الحركات أحياناً ينوب عنها شيء آخر، فالضمة ينوب عنها أشياء أخر، وكذلك الفتحة ينوب عنها أشياء أخرى ستاتي معنا، وكذلك الكسرة والسكون.
لذلك يقولون: الأصول أربعة: ضمة وفتحة وكسرة وسكون، وخرج عن هذه الأصول سبعة أنواع من المعربات:
الأسماء السته اختلفت فيها هذه الأصول، فلا تعرب بالضمة والفتحة والنصب، تعرب بالحروف التي ستاتي معنا.
كذلك المثنى، هل المثنى يعرب مثلاً بالفتحة أو بالـ..؟ لا، يعرب بما سيأتي معنا.
كذلك جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف، والأفعال الخمسة، والفعل المضارع المعتل الآخر، أو (يعني أضيفها أو من الأفعال الخمسة الفعل المضارع المعتل الآخر أو من الأفعال الخمسة)، لأن كذلك الأفعال الخمسة لا تعرب بالحركات وإنما تعرب بثبوت النون أو حذفها.
فالأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر، وجمع المؤنث، والممنوع من الصرف، والأفعال الخمسة، والفعل المضارع، هذه خرجت عن الأصول. ما معنى خرجت عن الأصول؟ هذا مصطلح مهم أن تتنبه عليه، يعني الأصل أن تعرب بالحركات ولكنها لم تعرب بالحركات، أو أعربت بالحركات ولكن ليست بالحركات الأصول، فمثلاً جمع المؤنث السالم يعرب بالحركات، لكن الأصل مثلاً في النصب أنه بماذا؟ بالفتحة، لا، نجد جمع المؤنث السالم يعرب في النصب بالكسرة، فهذا أعرب بالحركات لكنه على خلاف الأصل.
فعندنا كلمات معربة جاءت على الأصول، وعندنا كلمات معربة خرجت عن الأصول.
وما سنذكره بإذن الله في اللقاء القادم هو تفريع على هذا الكلام، سيذكر رحمه الله تعالى العلامات الأصول: الضمة والفتحه والكسرة والسكون، أين تاتي في الأسماء والأفعال المعربة؟ وسيذكر بعد ذلك الاستثناءات في هذه الأبواب السبعة: أين الاستثناء؟ الأسماء الستة كيف تعرب؟ المثنى، جمع المؤنث والممنوع من الصرف، وأفعال الخمسة، والفعل المضارع.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل