نسعى إلى طلب العلوم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين الدنيا جمعنا أمرنا كي لا يضل عن الحصى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ختمنا في الدرس الماضي الكلام عن باب العطف. ختمنا في الكلام عن باب العطف. عرفنا أن العطف نوعان؛ هناك عطف بيان، وهو مثل، وحكمه وصورته وهيئته. عطف البيان مثل كما قلنا ماذا؟ مثل النعت، صحيح؟
ولكن ما الفرق بين النعت وعطف البيان؟ ما هو الفرق الدقيق بينهما؟ أن النعت تابع مشتق، وعطف البيان تابع جامد. أما المقصود من النعت هو عين المقصود من عطف البيان. ثم انتقلنا وذكرنا عطف النسق، وهذا هو المهم، وهو الذي تكلم عنه ابن آجروم رحمه الله، ولم يتطرق إلى عطف البيان. تكلم ابن آجروم رحمه الله تعالى عن عطف النسق، فبين حروفه من خلال ذكر الحروف العشرة له، وعرفنا كل حرف من هذه درسناه، بينا المعنى الذي يفيده، عرفنا أن كل حرف له معاني يفيدها لا يفيدها الحرف الآخر، لذلك ينبغي على الطالب أن يدرك هذه حتى يستخدم حرف العطف في المكان المناسب. بعد أن ذكرنا حروف العطف والخلاف الذي حدث في بعضها، وما يفيده كل حرف من ذلك، ختمنا بقول ابن آجروم رحمه الله. وهنا أريد أن أقف.
وهنا أريد أن أقف فأقول؛ لأن هذا أخذناه في آخر الدرس فكان سريعاً، فقط أحب أن أنبه على قضية. قال ابن آجروم رحمه الله تعالى في نهاية باب العطف: قال فإن عطفت على مرفوع رفعته، أو على منصوب نصبته، قال فإن عطفت على مرفوع رفعته، أو على منصوب نصبته، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمته. رحمه الله تعالى يريد أن يبين أن المعطوف من حيث الإعراب يتبع المعطوف عليه؛ لأن في النهاية عطف النسق هو نوع من أنواع ماذا؟ التوابع، وميزة التوابع الأساسية أنها -الشيء الذي تشترك فيه جميع التوابع ماذا؟- أنها تتبع متبوعها في الإعراب، هذا شيء أساس فيها لذلك سميت توابع.
ابتداء، العطف كنوع من أنواع التوابع ينبغي أن يتبع المعطوف عليه في الإعراب؛ فإذا كان المعطوف عليه مرفوعاً، فإن المعطوف الذي يأتي بعد حرف العطف يجب أن يكون مرفوعاً، مثلاً: جاء محمد وزيد. الآن أين المعطوف عليه؟ دائماً احفظ المصطلح: المعطوف عليه ما قبل حرف العطف، والمعطوف ما بعد حرف العطف. المعطوف عليه هو ما قبل في العطف، واما المعطوف هو الذي يأتي بعد حرف العطف، فالمعطوف هو التابع والمعطوف عليه هو المتبوع. فعندما نقول: جاء زيد وعمرو. أين المعطوف عليه؟ قبل زيد، جميل؟ هل هو مرفوع أو منصوب أو مخفوض؟ مرفوع. مرفوع. إذا المعطوف سيكون مرفوعاً.
لو قلت: رأيت زيدا وبكرا. نعم هنا المعطوف عليه منصوب، إذا المعطوف سيكون منصوباً. ومررت بزيد وبكر. هنا المعطوف عليه مجرور، إذا سيكون المعطوف مجروراً، وعلى ذلك. لذلك قال: وإن عطفت على مرفوع رفعته، أو على منصوب نصبته، أو على مخفوض خفضته، قال: أو على مجزوم جزمته. إذاً أيها الأحبة، العطف على، عندما قال: أو على مجزوم جزمته؛ هذا فيه تنبيه على أن العطف لا يختص بالاسماء، قد يكون المعطوف والمعطوف عليه أفعالاً. قد يكون المعطوف والمعطوف عليه أفعالاً؛ فعندما نقول: جاء زيد وقام ولعب مثلاً. الآن قام ولعب معطوفة على جاء. هذا عطف فعل على فعل.
لكن هنا لا يوجد جزم لأن هذه أفعال ماضية، لكن مثلاً صورة الجزم، عندما نقول: زيد لم يقم ولم يأكل. لاحظ: زيد لم يقم ولم يأكل. الآن هل هذا مثال لعطف مفردات؟ هذا هو المثال الذي، أو قريب منه المثال الذي مثل به ابن آجروم. دعك من هذا المثال، نأخذ مثالاً آخر نطبق عليه ثم أعود إلى هذا المثال؛ لأنه شبيه بمثال ابن آجروم وأريد أن أعليق عليه. نأخذ مثالاً آخر، نقول: زيد لم يقم ويأكل. حذفت لم واحدة فقط. زيد لاحظ، زيد لم يقم ويأكل. الآن يأكل مجزوم، ما الذي جزمه؟ لماذا جزمت؟ لأنها معطوفة على ماذا؟ لأنها معطوفة على يقم، صحيح.
اكتب المثال: زيد لم يقم ويأكل. عندنا فعلان مضارعان: يقم ويأكل، صحيح؟ الفعل الأول الذي قبل حرف العطف وهو ماذا؟ يقم. ما الذي جزمه؟ الذي قبل حرف العطف الذي جزمه لم، زيد لم يقم. فالفعل الذي قبل حرف العطف هو يقم، جزمه ماذا؟ لم، فقلنا: زيد لم يقم. ثم بعد ذلك اتينا بفعل مضارع آخر بعد حرف العطف فقلنا: زيد لم يقم ويأكل. لاحظ لم أكرر حرف الجزم، قلت: زيد لم يقم ويأكل. الآن يأكل هذا أيها الأحبة فعل مضارع مجزوم وعلى جزمه السكون. طيب، ما الذي جزمه؟ أنه معطوف على فعل مجزوم. لاحظ الذي جزمه أنه ماذا؟ معطوف على فعل مجزوم.
لماذا أركز على هذه القضية؟ حتى أنبه على المثال الذي ذكره ابن آجروم. لاحظ أو ننظر في المثال الذي ذكره ابن آجروم على قضية الجزم؛ هو أولاً قال -يعني- مثل للرفع وللنصب وللخفض وللجزم. فالمثال الذي ذكره للرفع صحيح: قام زيد وعمرو. زيد المعطوف عليه مرفوع، إذاً عمرو المعطوف سيكون مرفوعاً. ثم مثل فقال: ورأيت زيدا وعمرا. زيدا المعطوف عليه منصوب، فعمرا ستكون منصوبة كذلك بناء على أن المعطوف يتبع المعطوف عليه في الحكم الإعرابي. ثم قال ابن آجروم: ومررت بزيد وعمرو. المعطوف عليه زيد مجرور، إذاً المعطوف وهو عمرو سيكون مجروراً.
الان المثال الذي ذكره للجزم، هذا الذي اريد أن أناقشه؛ ماذا ذكر ابن آجروم للجزم؟ قال: وزيد لم يقم ولم يقعد. قال: زيد لم يقم ولم يقعد. هل هذا المثال يصلح للتمثيل به لعطف فعل مجزوم بسبب العطف على فعل آخر؟ انظروا ماذا قال: زيد لم يقم ولم يقعد. نطبق؛ زيد هذا مبتدأ صحيح؟ الآن لم أداة جزم صحيحة؟ طيب، يقم هذا فعل مضارع مجزوم بلم. الآن لاحظ قال: زيد لم يقم، قال: ولم يقعد. كرر ذكر أداة الجزم فقال: ولم يقعد. الآن يقعد الفعل الواقع بعد حرف العطف. لماذا جزم؟ بلم، لم يجزم بالعطف. الفعل الذي وقع بعد حرف العطف وهو الواو الآن عندنا حرف العطف الواو وقع بعده فعل وهو يقعد، الفعل يقعد لم يجزم بسبب العطف؛ لأنه معطوف على فعل -كما مثلنا قبل قليل: زيد لم يقم ويأكل- لا، الفعل يقعد مجزوم بلَم الجازمة.
جميل، فلذلك عندما، طب الآن أين وقع العطف؟ إذاً أين العطف؟ إيوا نقول: لم حرف جزم، يقعد فعل مضارع مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والجملة، الجملة الفعلية معطوفة في محل ماذا؟ في محل رفع أحسنت على ماذا؟ على جملة الخبر. الآن زيد مبتدأ صحيح؟ لم يقم هذه جملة من فعل وفاعل في محل، هذه جملة إيوا أحسنت هذه الجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لزيد، والجملة التي تقع بعد واو العطف وهي لم يقعد كذلك جملة فعلية في محل رفع لماذا؟ لأنها معطوفة على جملة الخبر المرفوعة.
إذاً نلاحظ أن هذا المثال الذي ذكره ابن آجروم لا يصلح للجزم؛ هو أراد أن يمثل، هو يصلح لباب العطف مطلقاً، لكن لا يصلح للجزم الذي أراده من السياق، فنقول: هذا المثال فيه نظر، والصحيح أن نمثل بماذا؟ زيد مثلاً لم يقم ويقعد من دون لم، فهذا تنبيه وتعقيب على ما ذكره ابن آجروم رحمه الله، حتى لا يظن الطالب أن هذا المثال الذي ذكره ابن آجروم مثال للجزم بالعطف، هذا لا يصلح مثالاً للجزم بالعطف، وهذا إنما فيه عطف جملة على جملة، والجملة المعطوفة في محل رفع؛ لأنها معطوفة على جملة مرفوعة وهي جملة الخبر. هذا الذي ختمنا به فأردت أن يُتنبه عليه، خاصة الإخوة الذين ذهبوا فيه آخر الدرس. هذا تعديل على كلام ابن آجروم رحمه الله.
ننتقل اليوم إلى تابع جديد من التوابع، وهو التابع الرابع على قسمتنا، والثالث على قسمة ابن آجروم؛ لأننا نحن قسمنا العطف إلى نوعين، أما ابن آجروم رحمه الله ذكر نوعاً واحداً من العطف وهو عطف النسق. فنقول: باب التوكيد. التوكيد أيها الأحبة، هذه اللفظة تلفظ بالواو، وتلفظ تأكيد بالهمزة، وتلفظ تاكيد بتسهيل الهمزة؛ يعني يجوز أن تقول توكيد، ويجوز أن تقول تأكيد بالهمزة، ويجوز أن تقول تاكيد، هذا من حيث اللفظة.
الآن بماذا عرف ابن آجروم رحمه الله هذا التابع الجديد؟ قال رحمه الله: التوكيد تابع للمؤكد، ها لاحظوا هنا الحركة مهمة، التوكيد تابع للمؤكد، المؤكد هو المتبوع، تابع للمؤكد في ماذا؟ قال: في رفعه ونصبه وخفضه، ولم يقل ولا تنكيره ولم يقل وجزمه، كذلك، لا، ملاحظة صحيحة، لم يقل الجزم، ولم يقل بالتنكير، فقال: التوكيد تابع للمؤكد في ماذا؟ في رفعه ونصبه وخفضه، لم يقل بجزمه، إذاً هذا يدل على أن التوكيد في الأسماء ابتداءً، صحيح. ثم قال: وتعريفه، ولم يقل وتنكيره، إذاً هذا يدل على مسألة هي مسألة خلافية سنشير إليها بعد قليل، ولكن يدل على مذهب ابن آجروم أنه يتبنى رأي أن التوكيد لا مكان له في النكرات، المؤكد يجب أن يكون معرفة، وهذا سيأتي ذكره.
طيب الآن أيها الأحبة نقول: التوكيد عند العلماء على نوعين، التوكيد على، هناك توكيد لفظي وهناك توكيد معنوي. التوكيد على نوعين: توكيد لفظي وتوكيد معنوي. جميل. ما هو التوكيد اللفظي؟ نعم التوكيد اللفظي القسم الأول. التوكيد اللفظي أيها الأحبة هو أن تكرر اللفظ المؤكد فقط، أن تقوم بعملية التكرار للفظة المؤكدة، والمقصد من ذلك هو زيادة التقرير فقط، زيادة تقرير المعنى في ذهن السامع، لذلك ماذا قال الشيخ محمد محيي الدين في تعريف التوكيد اللفظي؟ قال: يكون بتكرير اللفظ، يعني عندنا لفظ تقوم بتكريره، قال: أما أن تكرره بعينه، واما أن تكرره بمرادفه. جيد، هذا هو الأول، يسمى التوكيد اللفظي وهو إعادة تكرير اللفظ مرة أخرى، اما أن تكرر اللفظ بعينه، واما أن تكرر اللفظ بمرادفه.
بعينه هذا واضح: جاء محمد محمد، زين؟ قام بكر بكر، بكر هذا توكيد أين؟ هذا في الأسماء، لا أنا أقصد في الأسماء. طيب نأخذ توكيد في أفعال وهذا الذي أريد التنبيه عليه فيما يتعلق بتعريفه من آجروم. نأتي إلى التوكيد في الأفعال، نقول: جاء جاء بكر. جاء جاء بكر هذا توكيد لفظي بتكرار نفس اللفظ نفس لفظ الفعل ويكون في باب الأفعال: جاء جاء بكر. أن نأتي إلى الحروف فأقول لك: هل قام زيد؟ فتقول: نعم نعم قام زيد، نعم نعم قام زيد. هذا توكيد لفظي في باب الحروف. إذاً التوكيد اللفظي أيها الأحبة يكون في الأسماء ويكون كذلك في الأفعال، ويكون كذلك ماذا؟ في الحروف، ويكون كذلك في الحروف.
جميل، الآن هذا توكيد بتكرير اللفظ بعينه. طيب نأتي إلى توكيد بتكرير اللفظ بمرادفه؛ ابتداءً ما هو المرادف؟ أو ما هو الترادف أيها الأحبة؟ لفظان معناهما واحد، هذا هو الترادف، يكون عندنا لفظان معناهما واحد. فعندما نقول مثلاً رجل مثلاً كنيته أبو حفص، رجل كنيته أبو حفص لو قلنا: جاء أبو حفص عمر، جيد هذا سبق معنا أنه يعرب ماذا عمر؟ لا سبق معنا جاء أبو حفص عمر يعرب بأنه ماذا؟ عطف بيان، جاء أبو حفص عمر مر معنا أنه يعرب ماذا؟ عطف بيان. جيد هو لم يذكر مثالاً على التوكيد اللفظي عندما نقول: جاء أبو حفص عمر. في الحقيقة إعراب عمر هنا في هذا جاء أبو حفص عمر تقول لابو حفص مرادف لعمر، لماذا لا نقول عمر هي توكيد؟ نقول الأقرب في هذا المثال أن تكون عمر ماذا؟ عطف بيان. الآن يمكن عند بعضهم، وقد يجوز بعضهم إعرابها توكيد لفظي بذكر المعنى، ذكر المعنى المرادف؛ لأن أبو حفص هي مرادفة لعمر.
نأتي بذكر مثال أوضح لقضية التوكيد اللفظي بذكر المرادف. نأتي إلى الأفعال، نقول: جاء حضر بكر. ما قد جاء وحضر؟ جاء حضر بكر. الآن جاء أيها الأحبة لفظ من الجيم والالف والهمزة، الآن حضر فعل آخر ولكن بالحاء والضاد والراء، معناهما يكون واحد: جاء أو حضر، المعنى واحد ولكن اللفظ مختلف. فعندما نقول: جاء حضر عمرو، أو جاء حضر بكر، الفعل الثاني حضر، الفعل الثاني حضر ما إعرابه؟ توكيد لفظي بذكر المرادف طبعاً للفعل ماذا؟ جاء، ولا يوجد له فاعل. هذه انتبهوا عليها.
عندما نقول: جاء حضر بكر، جاء فعل ماضٍ صحيح؟ وحضر الفعل الماضي هذا فعل ماضي مبني على الفتح، توكيد لفظي للفعل جاء ولا يوجد له فاعل، وبكر هي فاعل لجاء، وبكر هي فاعل لجاء، فهنا جاء حضر بكر، الفعل حضر فقط أوتي به لماذا؟ لإفادة التأكيد، ولم يؤتى به لنسبة فاعل له، فهذا ينبغي التنبيه عليه في قضية تأكيد الفعل، سواء كان تأكيد بذكر العين أو بذكر المرادف، فحتى لو قلت: جاء جاء بكر، كذلك جاء الثانية لا يوجد لها فاعل.
فاعل، وإنما الفاعل الذي يأتي بعدها يتعلق بجاءة الأولى. جميل.
طيب، الآن مثال آخر على تأكيد لفظي بذكر المرادف ذكره في الحروف قال: نعم جير. جاء محمد. جير في لغة العرب ايها الاحبة بمعنى؟ نعم. جير في لغة العرب في لاجىء من لجات العرب تأتي بمعنى ماذا؟ نعم. فبدل أن أقول: نعم نعم. جاء بكر. قلت ماذا؟ نعم جير. جاء بكر. فهنا نعم الثاني أبدلناها بالمرادف وهو ماذا؟ جير. فقلنا: نعم جير. فجير ما إعرابها؟ حرف جواب مبني على الفتح بالتوكيد اللفظي وداع لتوكيد لفظي.
طيب أيها الأحبة، أيضاً هنا تنبيه قبل أن أنتقل التوكيد المعنوي، نلاحظ أن الشيخ ابن الروم رحمه الله عندما قال: التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه. قلنا: انظروا كيف المناقشات. قلنا: إنه لم يذكر هو جسمه. صحيح؟
الان لو أتينا إلى التوكيد اللفظي إلى فعل مضارع مجزوم. فمثلا قلنا: لم يضرب يضرب بكر. لم يقم يقم عمرو. لم يسعى يسعى خالد. جميل؟ الآن يسعى الثانية، يسعى الثانية ما إعرابها؟ جيد توكيل، إن لم يسعى لم يسعى لم يسعى. يسعى محمد أن يسعى. أليس فعلاً مضارعا مجزوماً؟ أليس فعل المضارع مجزوماً توكيد لفظي ليسعى الأولى؟ صحيح؟ نقول: لم يسعى يسعى محمد، تأكدت الفعل يسعى. لم يقم يقم بكر.
الآن يقم الثانية فعل مضارع مجزوم. مجزوم لماذا؟ لأنها تابعة دائماً للتوابع تتبع متبوعها في الإعراب، فهو في الثانية يقم الثانية فعل مضارع مجزوم علامة جزمه ما الذي جزمه؟ أنه توكيد لفظي لفعل قبله مجزوم. إذا فقول ابن آجروم: تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه، ولم يذكر جزمه يدل على أن ابن الروم رحمه الله أيها الأحبة إنما يعرف النوع الثاني من التوكيد وهو التوكيد المعنوي. يدل على أن ابن يعرف ماذا؟ يعرف النوع من التوكيد وهو التوكيد المعنوي، ولم يذكر يعني تعريفه لا يشمل التوكيد اللفظي؛ لأنه قاصر، التوكيد اللفظي المؤكد يتبع المؤكد كذلك في جسمه إذا كان فعلاً مضارعاً مجزوماً.
إذا لاحظنا الآن استفدنا شيئاً من ابن الآجروم رحمه الله في تعريفه لم يشمل نوعي التوكيد: اللفظي والمعنوي، وإنما تعريفه خاص بالتوكيد المعنوي؛ لأن التوكيد المعنوي لا يكون في باب الأفعال. لا يكون في باب الأفعال.
أما التوكيد اللفظي فكما مر معنا يكون في باب الأسماء، وفي باب الأفعال، وفي باب الحروف، وقد يكون مرفوعاً، وقد يكون منصوباً، وقد يكون مخفوضاً، وقد يكون مجزوماً إذا كان فعل مضارع. فإذاً هذا هو النوع الأول وهو التوكيد اللفظي، ولم يتطرق إليه ابن رحمه الله في تعريفه. وننتقل إلى الذي تطرق إليه ابن آجروم: التوكيد المعنوي.
فنقول: ما هو التوكيد المعنوي؟ أنا في الحقيقة عدلت عن تعريف الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد لزيادة التوضيح للطالب، فقلت كما ترون أمامكم: التوكيد المعنوي هو التابع الذي يرفع توهم المجاز عن متبوعه أو عدم الشمول. هذا هو التوكيد المعنوي.
نقول: التابع الذي يرفع توهم المجاز عن أو عدم الشمول. وسيأتي بإذن الله توضيح هذا التعريف. لكني خصصت أنهيت التعريف بعبارة مهمة: اكتبوها بألفاظ مخصوصة، هذه أضيفوها على التعريف. التأكيد المعنوي هو التابع الذي يرفع توهم المجاز عن أو يرفع عدم الشمول بألفاظ مخصوصة. بألفاظ مخصوصة.
طيب، الآن أيها الأحبة التوكيد المعنوي في الحقيقة هو أهم من التوكيد اللفظي، لذلك ابن رحمه الله في تعريفه اقتصر عليه وهو كثير في اللغة العربية. التوكيد المعنوي كما يتضح من التعريف، العرب تأتي به لأحد أمرين. لأحد أمرين أساسيين: الأمر الأول هو ماذا؟ رفع توهم المجاز. رفع توهم المجاز. وهذا هو المقصد الأول من التوكيد المعنوي أن يرفع توهم المجاز. وفي هذه الحالة العرب تستخدم لفظين من ألفاظ التوكيد، هما: لفظ النفس، أو لفظة العين. جميل.
إذا هذا هو المقصد الأول من مقاصد التوكيد المعنوي: رفع توهم المجاز. وفي هذه الحالة تستخدم العرب لفظين: إما لفظة النفس، وإما لفظة العين.
طيب، نأخذ مثالاً حتى نفهم ما معنى رفع توهم المجاز؟ يقولون لو قلنا ابتداء أيها الأحبة: جاء الأمير اليوم. يقولون عند العرب هذه اللفظة تحتمل ماذا؟ تحتمل أنها على الحقيقة أن الأمير هو بنفسه حضر، وتحتمل أن في قولك: جاء الأمير اليوم أنه ليس الأمير هو الذي بنفسه حضر، وإنما الذي حضر رسوله أو مندوبه. كيف نقول مثلاً: حضر صاحب السمو الملكي اليوم مثلاً، والمقصود أنه ليس بذاته هو الذي حضر، وإنما الذي حضر مندوبه، أليس هكذا يكون كثيراً؟ يكون المندوب هو الذي حضر الذي يمثله. فهذا إذاً عندما نقول: جاء الأمير اليوم ولم يكن هو بنفسه حضر، وإنما حضر مندوبه يكون في اللفظ أو في الجملة مجاز.
التقدير إذا في الحقيقة: جاء مندوب الأمير اليوم. أليست هذه الحقيقة؟ ولكن توسعنا بحذف المضاف فقلنا: جاء الأمير. وهذا طبعا له مقاصد بلاغية؛ لأنك عندما تقول: جاء الأمير صحيح ولم يأتِ، وإنما جاء مندوبه، ولكن عندما تقول: جاء الأمير أهيب في القلب وأوقع في النفس. وعندما تقول: جاء مندوب الأمير يعني هذه أقل هيبة في قلب السامع. فهذا له مقاصد بلاغية. ومما جاء مثلاً على هذا كما في قصة يوسف قال: ﴿وَٱسۡـأَلِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾ [يوسف: 82] التي كنا فيها. القرية هي الجدران والبيوت الجامدة، كيف يسأل القرية؟ أهناك شيء محذوف مجاز التقدير: واسأل أهل القرية. فحذف أهلها وأبقيت القرية. وهذا قريب منه.
يقولون: جاء الأمير اليوم. يحتمل ها يحتمل. الآن هي لفظة محتملة. هم يقولون: يحتمل في جاء الأمير اليوم أنه هو بنفسه الذي حضر. وهناك احتمال آخر أن هناك مجاز صحيح، وأن التقدير في الحقيقة أن جاء مندوب الأمير، ولكن حذفت كلمة مندوب وأقيمت الأمير ابتداء لمقصد بلاغي زيادة الهيبة في القلب والإيقاع في النفس.
الان عندما لاحظت العرب أن بعض الجمل مثل هذه الجملة تحتمل الحقيقة والمجاز، قالوا: دعونا نأتي بألفاظ محددة نضعها، هذه الألفاظ تنفي احتمال المجاز تماماً عن الجملة، وتؤكد أن المقصود هو المعنى الحقيقي. فوضعوا لفظة النفس ولفظة العين. قالوا: إذا قيل لك: جاء الأمير نفسه اليوم. هنا لا يوجد احتمال أن يكون مندوب الأمير هو الذي جاء، قطعا هو الأمير؛ لأن كلمة نفسه قطعت أو رفعت احتمال المجاز.
طيب، مثال آخر ذكرناه مثلاً: أقبل الجيش نفسه. الآن عندما أقبل الجيش هكذا تقول: أقبل الجيش إلى المعركة. قالوا: هناك احتمال مجاز أن يكون الذي أقبل هي طلائع الجيش وليس الجيش. هناك احتمال مجاز عندما نقول هكذا من دون توكيد: جاء الجيش إلى المعركة. هناك احتمال مجاز أن يكون التقدير: جاءت طلائع الجيش. ولكن حذفت كلمة طلائع وأبقيت كلمة الجيش قائمة. لماذا؟ كما قلنا زيادة الهيبة عندما تقول: جاء الجيش، يعني قد توقع الرعب في قلب الأعداء. أما عندما تقول: جاءت طلائع الجيش، فهذا أضعف أثراً. فقالوا: العرب قد توسع بحذف المضاف، فبدل أن تقول: جاءت طلائع الجيش، تقول مباشرة: جاء الجيش، وإن كان في الحقيقة الذي قدم ماذا؟ الطلائع.
فبناء على هذا جملة: جاء الجيش اليوم، لها معنى حقيقي ظاهر أن الجيش هو بنفسه قدم، ولها معنى مجازي يحتمل يعني يكون هو احتمال أن قد جاءت الطلائع فقط. لكن إذا قلت: جاء الجيش نفسه، أو جاء الجيش عينه، هنا كلمة النفس أو العين رفعت احتمال المجاز تماماً. فلا يمكن أن تقول: جاء الجيش نفسه وقصدك أن الطلائع هي التي أتت فقط، فعندما يقول: جاء الجيش نفسه معناه أنه جاء بأسره تماماً ولا يوجد احتمال لمعنى المجاز أبداً. عرفنا ما معنى رفع توهم المجاز أم أعيد؟ فهمنا ما معنى توهم المجاز؟
إذاً هناك لفظة عربية ظاهرها يدل على معنى وتحتمل معنى آخر مجازي، العرب أتت بألفاظ محددة وهي لفظة النفس ولفظة العين لرفع احتمال المجاز تماماً، وكما يكون قطع الشك باليقين لنقطع الشك باليقين.
الآن أيها الأحبة، عرفنا ما هي الألفاظ التي وضعتها العرب لذلك؟ لفظة النفس ولفظة العين. هناك شرط يقولون: عندما تؤكد بلفظة النفس وبلفظة العين يجب دائماً أن يكون هناك في النفس أو العين ضمير عائد على المتبوع مطابق له. مطابق له في ماذا؟ في إفراده أو تثنيته أو جمعه أو تذكيره أو تأنيثه.
عندما نؤكد بالنفس أو بالعين عندنا شرط ما هو؟ أن لفظة النفس أو العين يجب أن تتصل بضمير، هذا الضمير يعود على المؤكد وهو مطابق للمؤكد في ماذا؟ في مفرده أو تثنيته أو جمعه أو تذكيره أو تأنيثه.
فعندما نقول: جاء الأمير. قلنا: عينه. الضمير الهاء لمفرد مذكر. طيب، جاءت هند؟ ماذا نقول؟ جاءت هند عينها. نعم، نستخدم ضمير المفرد المؤنثة.
طيب الآن عندما نقول: جاء الطلاب؟ لا، الطلاب أنفسهم أو أعينهم. الآن هنا فائدة إذا ننتقل إليها حتى يتم الكلام. أيها الأحبة، لفظة النفس ولفظة العين إذا أكدنا بها مفرداً فإنها تكون بهذه الصيغة: النفس والعين. ممتاز؟ إذا أكدنا بها جمعاً فإننا نجمع لفظة النفس على أنفس، ونجمع لفظة العين على أعين. طيب، إذا أكدنا بها مثنى؟ في هذه الحالة استثناء، لاحظوا، لا نقل: نثني لفظة العين أو لفظة النفس، لا، نستخدم لفظ الجمع كذلك في حالة التثنية. جميل.
نعيد: إذا كان عندنا الآن توكيد معنوي لتوهم رفع المجاز سنستخدم التوكيد إما بالنفس وإما بالعين. إذا كان المؤكد مفرداً، سنستخدم كلمة النفس والعين بصيغة الإفراد. إذا كان المؤكد مجموعاً، جاء الطلاب، الآن المؤكد مجموع، إذا كان المؤكد مجموعاً سنجمع لفظة النفس ولفظة العين، فنقول: نفس تجمع على أنفس، وعين تجمع على أعين. إذا كان المؤكد مثنى، كذلك سنبقي لفظة، يعني سنبقي النفس والعين مجموعة: أنفس وأعين.
ولكن قد يقول الطالب: إذاً كيف سأفرق بين الجمع والمثنى؟ من خلال الضمير. من خلال ماذا؟ الضمير؛ لأن قلنا: النفس والعين يجب دائماً أن تتصل بضمير يعود على المؤكد مطابق له في إفراده أو تثنيته أو جمعه وفي تذكيره أو تأنيثه.
فلاحظوا المثال عندما قلنا: جاء الأمير عينه. الأمير مفرد، فلفظة العين مفرد وتحتوي على ضمير يعود على الأمير. لو كانت مؤنثة: جاءت هند عينها. جميل.
نأتي إلى التثنية: جاء الأميرَانِ -الباء هذه أزيلوها، هذه خطأ- جاء الأميرَانِ أعينهما، جاء الأميرَانِ أعينهما. لا، أعين، لم نقل عينان، يعني لم نجمع لم نثني عين على عينان، لا، أتينا بصيغة الجمع لعين. قلنا: جاء الأميرَانِ أعينهما، ولكن حتى نبقي دلالة التثنية أعين جعلنا الضمير المتصل بها ضمير تثنية، فقلنا: الأميرَانِ أعينهما.
طيب، وكذلك جاء الأمراء -وكذلك احذفوا الباء، احذفوا الباء- جاء الأمراء أعينهم. جاء الأمراء أعينهم. لاحظوا الفرق بين حالة التثنية وبين حالة الجمع، فجاء الأميرَانِ أعينهما، جاء الأمراء أعينهم. الصيغة في الأعين صيغة جمع، ولكن في حالة التثنية أعين اتصلت بضمير تثنية: أعينهما، وفي الجمع جاء الأمراء أعينهم: أعين اتصلت بضمير الجمع. لذلك هذا مما ينبغي التنبه عليه.
إذاً هناك فائدتان تأصيليتان، ما هي الأولى؟ أن النفس والعين إذا أكدنا بها مفرداً فتبقى على صيغة المفرد. إذا أكدنا بها مثنى أو جمعاً فانها تجمع على أنفس أو أعين. هذه الفائدة الأولى.
الفائدة الثانية: أن النفس والعين إذا أكد بها فدائماً يجب أن تتصل بضمير يطابق المؤكد في إفراده أو تثنيته أو جمعه أو تذكيره أو تأنيثه.
طيب، الآن ذكرنا ويرفع الوهم، الآن أقبل الجيش نطبق على أقبل الجيش: أقبل الجيش نفسه. الجيش كلفظة انسَ مدلولها، ولكن كلفظة هي مفردة، فجاءت النفس مفردة ومتصلة بضمير يعود على الجيش.
أقبل الجيشَانِ -بالنفس يجب الجمع، فنقول: أنفس؛ لأن الآن في التثنية لا تجمع كلمة النفس على أنفس، فنقول: جاء الجيشَانِ أنفسهما، لكن الضمير يطابق المؤكد- وأقبلت الجيوش أنفسهم -وأحذفوا الباء دائماً أحذفوا الباء- وأقبلت الجيوش أنفسهم. لاحظ أن أنفس في حالة التثنية والجمع واحدة، ولكن ما الذي اختلف؟ الضمير، ففي حالة التثنية كان الضمير مثنى: أنفسهما، وفي حالة الجمع كان الضمير مجموعاً: أنفسهم. جميل.
الان الفائدة الثانية، الفائدة الأولى المعنوي رفع توهم المجاز. طيب. الفائدة الثانية للتوكيد المعنوي قرون: رفع وهم عدم الشمول. هذه الفائدة الثانية له أو المقصد الثاني من الاتيان به في لسان العرب: رفع توهم ماذا؟ عدم الشمول.
الآن أيها الأحبة، عندما نقول: جاء الطلاب، عندما نقول: جاء الطلاب اليوم إلى الدرس. الآن أن تقول: جاء الطلاب، الأصل والحقيقة أن كل الطلاب هم الذين قدموا، أنت لم تستثني أحداً. ولكن هناك يقولون توهم أن الذي قدم هو أكثرهم، ولكنك توسعت في العبارة فقلت: جاء الطلاب. جميل.
فاذاً جاء الطلاب حقيقتها الظاهرة أن كل الطلاب قد حضروا ولم يغب أحد؛ لأنك لم تستثني أحداً. لكن هناك مجاز، يقولون: هناك احتمال لعدم الشمول، وأن قولك: جاء الطلاب، قصدت به أغلب الطلاب أو أكثرهم، لكنك توسعت في العبارة فقلت: جاء الطلاب، ولم تقل: جاء أكثر الطلاب، من باب التوسع، أو من باب سد الخلل، أو ما شابه ذلك.
الآن إذا قلت: جاء الطلاب كلهم، هنا قطعت الشك باليقين، وأكدت أن مرادك: لا، جاء الطلاب يعني جاء الطلاب من دون أن يغيبوا أي شخص، فرفعت احتمال ماذا يسمى؟ عدم الشمول. طبعا أيها الأحبة، يعني رفع احتمال عدم الشمول هو نوع من أنواع رفع التوهم.
وهم المجاز ولكنهم في باب التوكيد هو نوع من انواع المجاز. لانه هناك في الحقيقة لو قلت جاء الطلاب وقصدك جاء اكثر الطلاب اليس هناك لفظة محذوفة مقدرة؟ كقولك جاء الامير، جاء مندوب الامير. هي من نفس النوع، نوع المجاز. ولكنهم في باب التوكيد يفرقون.
فقط في باب التوكيد تجدهم عندما يتكلمون عن رفع توهم المجاز يخصونه بقضية النفس والعين. وعندما يتكلمون عن قضية رفع احتمال عدم الشمول يقصدون بها الكل وتوابعها، الكل وعامة وأجمع ما سنذكره من الألفاظ. فاذا في الحقيقة لا يشكل عليك، يعني الطالب قد يقول لماذا لم يذكره هذا من ضمن رفع توهم المجاز اليس نوعا من المجاز؟ نقول بلى. عدم الشمول أو رفع احتمال عدم الشمول هو نوع من انواع المجاز. ولكنهم في باب التوكيد يفصلونه يذكرونه كشيء مستقل، لينبهوا ان رفع عدم الشمول له الفاظ خاصة، ورفع احتمال المجاز له الفاظ خاصة، لان النفس والعين هذه تستخدم توكيد في صورة، والفاظ عدم الشمول هذه تستخدم توكيد معنى وفي صور اخرى، فقط من اجل التفريق.
فقلنا عندما قلنا جاء الطلاب اذا يحتمل اما الطلاب جميعا حضروا الى الدرس ويحتمل ان هناك بعض الطلاب غابوا ولكن المدرس توسع في العبارة فقال جاء الطلاب والمقصد ان الاكثر هو الذي قدم. اذا قلنا جاء الطلاب كلهم قطعنا الشك باليقين وقصدنا ان الجميع جاء مائة بالمائة لم يغب احد. الان ما هي الالفاظ التي وضعتها العرب للتوكيد المعنوي الذي قصده رفع احتمال عدم الشمول؟ قالوا الالفاظ التي وضعت في لفظة كل ولفظ الجميع ولفظة اجمع ولفظة ذكر بعد ذلك توابع اجمع وهي اكتع وابتع وابصع.
وهذه الفاظ غريبة لكنها هكذا وردت عن العرب. الان هذه الالفاظ التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله وهو لم يذكر الجميع، طبعا نحن اضفنا جميع فنقول اذا الالفاظ التي وضعتها العرب لرفع احتمال عدم الشمول هي كل، جميع، اجمع، اكتع، ابتع، ابصع. ممتاز. الان نطبق: جاء الطلاب كلهم واضحة، استخدمنا لفظة الكل هنا. طيب للجميع قال: الأرغفة جميعها جميعها. الان ألا تلاحظون شيئا يتكرر في كل وفي جميع ما هو؟ ذكرناه في النفس والعين وجود الضمير. لذلك نقرر هذه القاعدة كذلك في هذه الالفاظ عندما نؤكد ونلاحظ عندما نؤكد بكل أو جميع فقط وليس باقي الالفاظ، عندما نؤكد بكل أو جميع فاننا يجب ان نصلها بضمير يعود على المؤكد مطابق له في ماذا؟ بضمير يعود على المؤكد مطابق له في افراده وتثنيته وجمعه وفي تذكيره وتأنيثه. وهذا في اي لفظة؟ في لفظة كل وفي لفظة جميع فقط. انتبهوا على هذه القضية وسننبه لماذا فقط.
اذا جاء الطلاب كلهم، لاحظ كلهم الضمير ضمير جمع، لان الطلاب جمع. طيب بعت الأرغفة جميعها. طيب الان ايها الاحبة عندما نقول سجد الملائكة كلهم اجمعون. ابتداء قبل ان ادخل في اجمعون وتوابعها يعني هذه لها قصة اريد ان أفردهم بالذكر حتى انهي الكلام عن كل وجميع. الكل عرفنا انها يجب ان تحتوي على ضمير يطابق المؤكد في الافراد والتثنية والجمع وفي التذكير والتأنيث. الجميع ذكرنا انه كذلك اشترط فيه ان تضاف إلى ضمير مطابق للمؤكد. فائدة سريعة أن جميع من فائدة اعرابية: جميع إذا لم تكن مضافة إلى ضمير فان اعرابها يكون حالا، احفظها. جميع إذا لم تكن مضافة إلى ضمير يكون اعرابها ماذا؟ حالا. فلو قلت جاء القوم جميعا، جميعاً ما إعرابها؟ حال. لو قلت حال منصوب طبعا. عندما نقول جاء القوم جميعهم هذا توكيد معنوي. فلفظ الجميع إذا تجردت من الضمير مباشرة إعرابها حال لا تتعب نفسك، إذا اتصلت بالضمير فانها تكون توكيدا.
الان نأتي الى الالفاظ التي ذكرها بعد ذلك وهي اجمع وتوابعها. الان اجمع ايها الاحبة في الحقيقة هذا زيادة على ما ذكر ابن آجروم. في الحقيقة اجمع هي توكيد لجماعة الذكور، توكيد يختص بجماعة الذكور. يعني إذا المؤكد جماعة الذكور، والعرب وضعت لجماعة الاناث لفظة أخرى ليست اجمع وهي جمعاء. هذه سريعة انه اجمع توكيد لجماعة الذكور، ولجماعة الاناث يستخدمون ماذا؟ جمعاء. وعندما يجمعون اجمع تجمع جمع مذكر سالم على ماذا؟ اجمعون. وجمعاء عندما تجمع تجمع على جمع. فاذا تحصل عندنا أن اجمع تكون توكيدا لمن؟ لجماعة الذكور، يعني يكون المؤكد جماعة ذكور، وإذا كان للاناث فتكون جمعاء. وإذا جمعنا اجمع فانها تكون اجمعون، وإذا جمعنا جمعاء بانها تجمع على جمع.
الان يقولون اجمع وكذلك جمعاء الاصل فيها أو الاغلب فيها انها تكون تأكيدا معنويا بعد لفظة الكل، لا تكون مستقلة بذاتها توكيد معنوي. في الاغلب انها تسبق بكل ثم هي بعد ذلك تأتي توكيد معنوي ثان. فنقول: سجد الملائكة كلهم اجمعون. لاحظوا إذا اجمعون أتت بتوكيد معنوي بكل، فهذا الاغلب في حالها. الاغلب في حال اجمع وكذلك جمعاء أنها تكون توكيدا معنويا بعد التوكيد بلفظة كل ابتداء ولا تستقل بنفسها في التوكيد ابتداء. لكن هل يجوز أن تستقل بنفسها؟ يجوز لأنه قلت لك الاغلب، هل يجوز أن تستقل؟ نعم. مثلا قال الشاعر: إذا ظللت الدهر أبكي أجمعه. إذا ظللت الدهر أبكي. الان أجمع توكيد لماذا؟ لاحظوا هنا، انظروا في المثال أمامكم ثم بعد ذلك أحكموا للفظة. أحسنت، إذا فأجمع توكيد لفظة الدهر. هل قال إذا ظللت الدهر كله أجمع أبكي أم فقط اقتصر على أجمع؟ اختصر فقط على أجمع. فهذا يدل على أنه يجوز التوكيد بلفظة أجمع مستقلة من دون الحاجة إلى كل، ولكن ما هو الاغلب في لسان العرب؟ الاغلب أن يأتي قبلها كل مضافة إلى الضمير ثم تأتي أجمع. هذه الفائدة الأولى: إذا أن أجمع لجماعة الذكور، جمعاء للاناث، وعندما نجمع أجمع نجمعها على اجمعون، وعندما نجمع جمعاء فانها تجمع على جمع.
نأتي مثال على أجمع مفرد، مثلا هنا: فسجد الملائكة كلهم اجمعون. هنا جمعت على اجمعون. طيب من يأتي بمثال لأجمع وحدها لا اريد جمع مذكر سالم؟ نقول: جاء القوم أجمع. وجاء مثلا لو قلنا وجاء الركب كله أجمع كذلك. فعندما يقول جاء القوم أجمع أو جاء الركب كله. هذا مثال على أجمع مفردة، وهنا فسجد الملائكة كلهم اجمعون. هذا مثال على جمع مذكر سالم. طيب وأنت تقول لي يعني متى آتي بأجمع ومتى آتي بأجمعون؟ أليس كلها التي تدل على جماعة؟ هنا يأتي السؤال يعني متى آتي بأجمع ومتى آتي بأجمعون؟ العالم ينظر أنه إذا كان اللفظ المؤكد صورته مفردة ولكن معناه يدل على جمع تأتي بأجمع، وإذا كان اللفظ المؤكد صورته ومعناه جمع تأتي بأجمعون. فعندما نقول جاء الركب كله أجمع. استخدمت أجمع هنا، صحيح؟ لماذا لم أستخدم اجمعون؟ لأن المؤكد وهو الركب صورته صورة مفرد، يعني لا يوجد فيه علامة جمع، ليس جمع مذكر وليس جمع تكسير، لا يوجد فيه علامة جمع فصورته مفردة، وان كان معناه مدلوله يدل على جمع. بينما فسجد الملائكة كلهم اجمعون، الملائكة صورتها ومعناها جمع فاستخدمنا اجمعون. لاحظنا الفرق، لماذا متى أستخدم أجمع؟ إذا كان المؤكد صورته مفردة ولكن معناه جمع، مثلا جاء القوم كلهم أجمع. طبعا ألا يجوز أن نقول جاء القوم كلهم اجمعون؟ أنا في الحقيقة لا أستطيع أن أنفي ذلك، لا أستطيع أن أنفي ذلك، ولكن فيما يظهر من الاستعمال أنك إذا تنظر في المؤكد إذا كان المؤكد صورته مفرد وإن كان معناه جمع ففي هذه الحالة تأتي بأجمع، وإذا كان المؤكد صورته ومعناه جمع مثل الملائكة الرجال الطلاب لا هنا تأتي بأجمعون. وهذا ينقاس كذلك في أمر النساء في جمعاء وجمع.
الان أجمع ايها الاحبة نلاحظ أنها تختلف عن كل وجميع في قضية، أننا ذكرنا في كل المجاميع يجب أن تضاف إلى ضمير. أجمع وتوابعها اكتع وابتع وابصع لا تضاف إلى ضمير، لا تضاف إلى ضمير. فلا نقول جاء أو سجد مثلا خارج السياق سجد الملائكة كلهم اجمعوهم، هذا لا نقوله. لماذا؟ يقولون اجمعون هي بذاتها معرفة، وهذا قضايا أحيانا لطيفة تكون استثناء من قواعد عامة في اللغة. لكن هكذا يقولون اجمعون هي بذاتها معرفة. لماذا هي في نية الاضافة إلى الضمير؟ يقولون في نية الاضافة إلى الضمير، وان كان الضمير لا يذكر، من لا يذكر؟ ولكننا نقدر في عقلنا وفي ذهننا كأن هناك ضمير واجمعون مضاف إليه. لذلك يقول: اجمعون معرفة. اجمعون معرفة بماذا؟ تقول بنية الاضافة إلى الضمير. لكنها في لسان العرب أبداً لا تضاف إلى ضمير بخلاف جميع، فجميع لا بد أن تكون مؤكدة، لأنه الطالب قد تختلط عليه جميع باجمع. لاحظ ما فيه الهمزة أجمع هذا من دون ضمير، بدون الهمزة جميع هذا يجب أن تأتي فيه بالضمير.
طيب ما هي توابع أجمع؟ اكتع وابتع. الان ايها الاحبة هذه الفاظ أتت بها العرب. يقولون التأكيد بهذه الالفاظ كذلك في الاغلب يأتي بعد أجمع. التأكيد بهذه الالفاظ وهي اكتع وابتع وابصع يكون متى؟ يكون بعد التوكيد بأجمع. لذلك ابن آجروم ماذا قال؟ قال: وتوابع أجمع. يعني هذه الالفاظ الثلاث لا يؤكد بها ابتداء مستقلا، نقول في الغالب من لسان العرب في الغالب لا يؤكد بها مستقلة وانما تأتي تأكيدا بعد أجمع. طيب ابتداء نحللها: ما معنى اكتع؟ يقولون تكتع الجلد اذا تجمع. تكتع الجلد اذا ماذا؟ تجمع. فهذا اصل كلمة أكتع عندهم، من أين أتوا بها؟ تكتع الجلد إذا تجمع. كذلك مثلا أبصع يقولون تبصع العرق. تبصع العرق ما معناه؟ يعني سيلان العرق فابصع من تبصع العرق. وأبتع من البتع والبتع يقولون هو الشد، يقولون هو يأخذ من الشدة أو من الشد، ففيه دلالة على الشدة. لذلك قالوا أبتع من البتع وهو من الشدة. جميل، فهذا أصل هذه الكلمات في لسان العرب. فلما لاحظوا أنها تدل على التجمع وعلى السيلان وعلى الشدة قالوا إذن هي تصلح كأنهم استعاروها وأخذوها للتأكيد، فأصبحت فقط تدل على التأكيد. يعني عندما نؤكد بها هي لا تدل على معانيها الأصلية، وانما لأن معانيها الأصلية تدل على التجمع وعلى الشدة وعلى السيلان الذي فيه نوع شمول قالوا إذن نستعيرها في باب التأكيد.
ولكن كما ذكر الخضري في الحاشية يقول عندهم عندما تؤكد بأكتع وابتع وابصع هناك ترتيب معين، يعني لا تؤكد بها كما شئت تذكر أبصع ثم تذكر أبتع، يقولون عندما يؤكد بها جميعا تقدم أول لفظة أكتع ثم بعد ذلك تأتي بلفظة أبصع ثم تأتي بلفظة أبتع. لاحظوا ابن آجروم ذكرها مخلوطة، ولكن هكذا نقول أكتع ثم أبصع ثم أبتع. مثال ذلك الآن بالتطبيق يتضح بإذن الله: تقول جاء الرجال -لاحظوا كيف يؤتى بها- جاء الرجال كلهم اجمعون اكتعون أبصعون أبتعون. هذا إذا اردت أن تجمعها جميعا: جاء الرجال كلهم اجمعون اكتعون أبصعون أبتعون. انظروا الترتيب: أكتعون أبصعون أبتعون، هكذا الترتيب. المثال الذي ذكره الشيخ محمد محي الدين لا ينطبق على ما يذكره في الحواشي وفي المطولات، يجب الترتيب عندهم على هذه الهيئة. طبعا أبتعون هذه لفظة زادها الكوفيون، المشهور عند البصريين أكتعون وأبصعون، أما أبتعون هذه اللفظة الثالثة هذه زيادة كوفية، وابن آجروم كوفي يتبعهم في ذلك.
هل أنا مجبر أن أتي بالجميع؟ يعني لو قلت جاء القوم كلهم اجمعون فقط يصح؟ يصح. ولكن نقول إذا اردت أن تستوعبها جميعا بالذكر فينبغي أن تحافظ على هذا الترتيب، فتقول: جاء القوم كلهم اجمعون اكتعون أبصعون وأبتعون، الفاظ جديدة غريبة ولكن المقصد بها التأكيد عندهم. جميل. وكذلك هذه الثلاثة أكتعون وأبصعون وأبتعون لا تضاف إلى الضمير، هي مثلها مثل اجمعون، لا تضاف إلى الضمير وهي معرفة بنية الإضافة، وهي معرفة بنية الإضافة فحكمها حكم أجمع.
إذن عرفنا ما هو التوكيد المعنوي؟ التوكيد ايها الاحبة نعيده باختصار حتى نلم شتات الكلام: إما أن يأتي لرفع توهم احتمال المجاز، وهذا يستخدم وفيه لفظة النفس والعين. وقلنا هناك تأصيلان: التأصيل الأول أن النفس والعين مع المفرد تكون مفردة، وإذا المؤكد مثنى أو مجموع فانها تجمع. هذا التأصيل الأول، والتأصيل الثاني أن النفس والعين دائما يجب أن تضاف إلى ضمير يطابق في أفراده أو تثنيته أو جمعه أو تذكيره أو تأنيثه، انتهينا.
ننتقل إلى المقصد الثاني من مقاصد التوكيد المعنوي، وهو رفع توهم عدم الشمول. في هذه الحالة ما هي الالفاظ التي تستعمل؟ ينبغي عليك أن تحفظ أشهر الالفاظ. هناك الفاظ أخرى نعم، ولكن على أشهرها: كل وجميع، وهذان لهما شرط ما هو؟ يجب أن يضاف إلى ضمير يطابق المؤكد. وبعد الجميع ذكرنا ماذا؟ اجمعون وتوابعها اكتعون وأبصعون وأبتعون. وهذه اجمعون واكتعون وأبصعون وأبتعون هذه الأربعة في الاغلب لا يؤكد بها وحدها، وانما تكون بعد لفظة كل، لا يؤكد بها استقلالا وحدها. ولكن هل ورد في لسان العرب بها استقلال لوحده؟ نعم، ولكن على خلاف الاغلب. وهذه الأربعة قلنا لا تضاف إلى ضمير وهي معارف. طيب كيف لا تضاف إلى ضمير وهي معارف؟ من أين أتى تعريفها؟ يقولون هي معرفة بنية الإضافة إلى الضمير، معرفة بنية الإضافة إلى الضمير.
الذي بقي علي أن أُنبه عليه: نعود إلى تعريف ابن آجروم للتأكيد. ماذا قال ابن آجروم؟ قال: التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه، فهمنا. قال: وتعريفه، ولم يقل: وتنكيره. قلنا: هذا تعريف للتوكيد المعنوي، صحيح؟ لماذا لم يقل: وتنكيره؟ معنى هذه العبارة إذن أن المؤكد لا يمكن أن يكون نكرة، لذا معنى هذه العبارة أنه لم يُقوِّ تنكيره، قال فقط: يتبعه في تعريفه، معناه أن المؤكد لا يمكن أن يكون نكرة، لأنه لو كان المؤكد نكرة، التابع وهو هذا التوكيد المعنوي يتبعه في تنكيره، هذا هو الأصل.
نقول أيها الأحبة نعم، هذا هو المشهور عند البصريين. المشهور عند البصريين أن المؤكد لا يكون نكرة، الأصل عندهم أنه لا يصح توكيد ماذا؟ فلا تقول: جاء رجال كلهم، خطأ. جاء رجال كلهم، خطأ، لماذا؟ لأن المؤكد وهو رجال نكرة. لو قلت: جاء الرجال بتعريفها، نعم، هذا هو الصحيح، جاء الرجالُ كلُّهم، لقوله: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ [الحجر: 30]. أما أن تقول: جاء رجال كلهم، هذا خطأ، أو تقول: جاء أميرٌ، جاء أميرٌ من دون أداء التعريف، جاء أميرٌ عينُه، وهذا خطأ، لأن المؤكد نكرة، ولا يجوز أن يكون المؤكد نكرة، وهذه مدرسة البصريين.
طيبة ابن آجروم هو، هل هو بصري أو كوفي؟ كوفي على طريقة الكوفيين. الآن الكوفيون: ألا يجوز عندهم تأكيد النكرات؟ صحيح أن عند الكوفيين أن النكرة إذا كانت محدودة، إذا كانت لها حد محددة، يجوز توكيدها. على مدرسة -قلت لكم في لاحقوا- على مدرسة الكوفيين يجوز توكيد النكرات إذا كانت ماذا؟ محددة، يعني لها بداية ونهاية محصورة، مثال ذلك تقول: صمت شهراً كلَّه. صمت شهراً كله. الآن أين المؤكد؟ شهراً، صحيح، شهراً هي نكرة، لكن هل هي محددة لها بداية ونهاية؟ محددة. في هذه الحالة قد يجوز التوكيد، لذلك إيش يقول ابن مالك في ألفيته: وفي التوكيد منكورٍ قُبِلتْ، وعن نحاة البصرة المنعُ رُفِضَتْ. يعني ابن مالك رحمه الله تعالى -على ما مع ابن مالك مع أنه ينحى إلى مدرسة البصريين- لكنه في هذه المسألة اختار الطريقة الكوفية، أن توكيد النكرات يجوز، ولكن بشرط أن تكون النكرة ماذا؟ محصورة.
إذا كانت النكرة غير محصورة، ليس لها بداية ونهاية كالمثال الذي ذكرناه قبل قليل: جاء رجال كلهم، هذا لا يصح، لماذا؟ لأن رجال يعني هي لفظة بحد ذاتها لا تدل على شيء محصور له بداية ونهاية، فلا يصح ذلك. أما إذا كانت النكرة لفظة محصورة تدل على بداية ونهاية، فهذه يجوز توكيدها حتى ولو كان المؤكد كل مثلاً متصل بالضمير، نكرة لا اشكال في ذلك. يعني في هذه الحالة عندما أقول: صمت شهراً كله، نلاحظ هنا أن لفظة التأكيد وهي كل مضاف إلى الضمير، والمؤكد وهو شهر ماذا؟ نكرة، فتخالفا في التعريف والتنكير، قال: هذا يجوز، لا إشكال عندنا في ذلك، ولكن بشرط أن تكون النكرة المؤكدة محددة محصورة. ابن آجروم كوفي، لكنه نحى منحى مدرسة البصريين. يعني ابن مالك بصري لكنه صار إلى مدرسة الكوفيين، وابن آجروم كوفي لكنه في النهاية مجتهد، لأنه يجيء متأخراً أيها الأحبة، يعني ليس هو ممن تتلمذ، هو من النهاية متأخر، لكنه قد ينحى منحى الكوفيين إلا في المسائل التي يظهر له فيها الصواب فيأخذ الأقوال الأخرى في المسألة. فهو كما قلنا كوفي، ولكنه في هذه المسألة لم يذكر تعريف الكوفيين، ذكر الطريقة البصرية، وهو ماذا؟ وهو أن المؤكد لا يجوز أن يكون نكرة، لذلك قال: وتعريفه.
جيد، ولكن في الحقيقة يعني هذا شرح يقال على هذه المسألة، ولكن أنا يمكن في الحقيقة أن أجري ابن آجروم على المدرسة الكوفية، أنه يقول بطريقة الكوفية من خلال هذا التعريف، هذا من باب شحن الذهن، من يستطيع؟ يقول ابن آجروم من خلال هذا التعريف وأن هذا التعريف لا ينقض كوفيته في هذه المسألة، هو لم يقل: وتنكيره، صحيح؟ ولكن من باب إعمال الذهن: يريد طالب يفكر: كيف يمكن أن نطبق هذا التعريف على مدرسة الكوفيين؟ تفضل.
طيب جميل، إحنا إشكاليتنا في تعريفه وتنكيره، لا، هو نقول: أنا قلت ابن آجروم فيما يظهر من اختياره في التعريف أنه لا يجوز عنده ماذا؟ تنكير، لا يجوز عنده أن يكون المؤكد نكرة، لأنه قال: وتعريفه، ولم يقل: وتنكيره. لكن في الحقيقة أنا أستطيع أن أقول: ابن آجروم قد يكون حتى في هذه المسألة كوفياً، حتى لو لم يقل وتنكيره، كيف؟ تابع، إننا نقول: هو ابن آجروم ماذا قال؟ المؤكد ينبغي أن يكون تابع، المؤكد ينبغي أن يكون تابعاً للمؤكد في تعريفه. طيب، إذا كان المؤكد نكرة؟ لا، إذا كان المؤكد نكرة مثل: صمت شهراً، هل لو جوزنا، لو قلنا بتجويز توكيده على الطريقة الكوفية؟ لو قمنا بتجويز توكيده، هل المؤكد يتبع أو المؤكد يتبع المؤكد في تعريفه وتنكيره، أو يبقى المؤكد معرفة وإن كان المؤكد نكرة هنا؟ المؤكد المؤكد ضع الشباب.
ها؟ طيب، نعيد حتى نوضح الفكرة، عندما قلنا: صمت شهراً كله، هذا على مدرسة البصريين لا يصح، جميل. وقلنا: ظاهر عبارة ابن آجروم قد يحمل على هذا، ولذلك حتى الشيخ محمد محيي الدين لم يتطرق إلى هذه المسألة ابتداءً، لكن أنا أحب الطالب يحلل اللفظ. الآن: هل يجوز توكيد النكرات؟ ماذا تقول؟ يعني هل يجوز أن يكون المؤكد نكرة؟ المؤكد نقول: عند البصريين وأكثر النحاة لا يجوز. عند الكوفيين وجماعة من النحاة يجوز ذلك، هذا ابتداءً، متى يجوز؟ إذا بشرط أن تكون النكرة محددة ليست أي نكرة، ممتاز، عرفنا هذا الخلاف.
الان نريد أن نعرف ابن آجروم: هل هو يسير على طريقته الكوفية مع مدرسة الكوفيين فيجوز توكيد النكرات المحددة، أو هو يسير على رأي جمهور النحاة أو أكثر النحاة أنه لا يجوز توكيد النكرات؟ قلنا: ظاهر عبارته عندما قال: التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه، ولم يقل: وتنكيره، أنه يخص باب التوكيد المعنوي بالمعارف، أن المؤكد ينبغي أن يكون معرفة. لكن هل استطيع أن أفهم من هذه العبارة أنه يجوز أن يكون عنده كذلك المؤكد نكرة؟ ممكن، ممكن، لأنه على أساس أنه الحد يجوز، أنه يعتبر أن الحد جزء من التعريف، وبالتالي ظلت الكلمة على تعريف. أنا أقول لك يا شيخ: عندما نقول: صمت شهراً كله، صمت شهراً كله، الآن كله عند مدرسة الكوفيين هي توكيد صحيح للفظة ماذا؟ شهر، هل تبع المؤكد، وهي كلمة كل، المؤكد في تنكيره؟ لا، صحيح! إذن حتى لو جوزنا تأكيد النكرات فإن المؤكد لفظة كل، لفظة العين، لفظة نفس، لا تتبع المؤكد في تنكيره، لا تتبع المؤكد في ماذا؟ في تنكيره، تبقى معرفة. لذلك ابن آجروم رحمه الله تعالى ماذا قال لك؟ قال لك: المؤكد كل، عين، نفس، يتبع المؤكد فقط في رفع نصب خفضه تعريفه، ولكن إذا كان المؤكد نكرة فإنه لا يتبعه في تنكيره، كأنه هذا الذي يريد أن يقوله. فهمتم الكلام؟ أظن أنه ما اتضح. نعم؟ لا، هو لم يعنِ، أقول: هذا اللفظ، يعني هل تعريفه هذا يجزم بأنه على مدرسة البصريين معرفة دائماً حتى لو كانت هذه النكرة؟ أيوه، هذا الذي يريده، وهذا مدرسة الكوفيين، آه، هذه هذه مدرسة الكوفيين.
لو أخذنا ظاهر العبارة قد يُفهم منها أنه لا يجوز توكيد النكرات، لأنه قال: ويتبعه في تعريفه، فقد يفهم الناظر في هذه العبارة أن إذا المؤكد يتبع المؤكد في تعريفه، إذن لا يجوز توكيد النكرات عنده. نقول: لا يمكن أن نحمل العبارة على أنه يجوز عنده توكيد النكرات، ولكن في حال توكيد النكرة فإن المؤكد كل نفس عين لن يتبع المؤكد في تنكيره، فسيبقى معرفة، فعلى هذا يبقى الكلام صحيحاً حتى على مدرسة الكوفيين، وهذا يعني من فهمه فهمه ومن لم يفهمه فلا إشكال كثير في ذلك.
جميل، إذن نقرأ عبارة ابن آجروم سريعاً ننتقل للباب الذي يليه: التوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه، هذا تعريف التوكيد، اه، عرفنا أيها الأحبة أن هذا التعريف في الحقيقة تعريف لأي نوع من أنواع التوكيد؟ للتوكيد المعنوي، ولا يصلح تعريفاً للتوكيد اللفظي لأنه لم يذكر ماذا؟ ها؟ أنت تريدك أن تفكر، أن تحلل، أن تجيب. نحن قلنا: هذا التعريف يصلح للتوكيد المعنوي ولا يصلح للتوكيد اللفظي، لماذا؟ تقول: لأنه لم يذكر في التعريف جزمه، والتوكيد اللفظي يمكن للفعل المضارع أن يؤكد، ها، يمكن للفعل المضارع المجزوم أن يؤكد بفعل مضارع مجزوم يتبعه في جزمه. فنقول: لم يقم يقمْ محمد، فيقم الثانية مجزومة لأنها مؤكدة لفظياً لإيش؟ يقم الأولى.
فاذا هذا التعريف لا يصلح للتوكيد اللفظي لأن فيه خللاً، يعني هو ليس فيه خلل من حيث البنية، وإنما لا يشمل التوكيد اللفظي بجميع صوره. ثم قلنا: اه، أن التوكيد ينقسم إلى نوعين: توكيد لفظي، وعرفنا التوكيد اللفظي إما يكون بتكرار عين اللفظ أو بتكرار المرادف. ثم ذكرنا التوكيد المعنوي، عرفنا التوكيد المعنوي له فائدة، إما رفع توهم المجاز أو رفع احتمال عدم الشمول.
رفع توهم المجاز له لفظان: ما هما؟ سريعاً، النفس أو العين. طيب، رفع احتمال عدم الشمول ما ألفاظه؟ كلُّ، جميع، وتوابعها: أكتع، وأبتع، وأبصع. عرفنا أن في النفس والعين وكذلك في كل وجميع يجب أن يكون هناك ضمير يعود على المؤكد، مطابق له في إفراد، تثنية، جمع، تذكير، وتأنيثه. وأما في أكتع، وأجمع، وأبتع، وأبصع، هذه الأربعة هي معرفة بذاتها لا تحتاج إلى ضمير، وهي لا تستقل بذاتها في التأكيد، وإنما يكون التأكيد بها بعد لفظة كل. وهذا هو جله.
والأمسية الأخيرة التي تطرقنا إليها، وهي: هل يجوز تأكيد النكرات؟ يعني هل يجوز أن يكون المؤكد نكرة؟ فماذا قلنا؟ قلنا: هي مسألة خلافية بين النحاة، البصريون لا يجوزون ذلك أبداً، الكوفيون يجوزون توكيد النكرة إذا كانت النكرة ماذا؟ محددة لها بداية ونهاية. ابن آجروم: هل هو على المدرسة البصرية أو الكوفية؟ العبارة محتملة، العبارة محتملة، وعليك بالنقاش.
ثم ننتقل إلى النوع الرابع من أنواع التوابع، فقال رحمه الله: البدل. قال: إذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل، تبعه في جميع إعرابه. قال ابن آجروم: إذا أبدل اسم من اسم، أو فعل من فعل، تبعه في جميع إعرابه. ما معنى هذا الكلام أيها الأحبة؟ نقول: البدل هو النوع الاخير من أنواع التوابع، هذا الذي نحفظه هو النوع الأخير من أنواع التوابع. الشيخ ابن آجروم رحمه الله تعالى لم يذكر تعريفاً للبدل، وإنما ذكر ماذا؟ ذكر حكمه: أنه إذا أبدلنا اسماً من اسم، أو أبدلنا فعلاً من فعل، فإنه يتبعه في جميع إعرابه، وهي مسألة في الأصل أنها واضحة، لأن البدل هو نوع من أنواع التوابع، فالتابع يجب أن يتبع المتبوع في إعرابه. ولكن نحن نريد أن نعرف البدل، ما هو البدل؟
نريد أن نعرف البدل، فنقول كما ذكر الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد قال رحمه الله في تعريف البدل، في هية البدل، ثم نعرف بعد ذلك الأحكام. يقول: البدل هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. هذا هو البدل. نعيد: البدل عند النحاة هو التابع، قطعا لأنه نوع من أنواع التوابع، التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. ما معنى هذا الكلام؟
نأخذ مثالاً ثم نعود للشرح، عندما نقول أيها الأحبة: اكلت الرغيف ثلثَه. اكلت الرغيف ثلثه. الان يقولون: ثلثه ما إعرابها؟ بدل من الرغيف. إعرابها بدل من الرغيف، جبت الرغيف مفعول به منصوب، ثلثه، ثلثاً بدل منصوب، لأنه بدل من إيه؟ الكلمة المنصوبة والضمير مضاف إليه. الآن ما هو، أين الحكم في هذه الجملة؟ هذه الجملة فيها حكم، وهي ماذا؟ الأكل، صحيح، تتضمن حكماً وهو تناول الطعام، أكل الرغيف. الآن الحكم وهو أكلت في الحقيقة، في الحقيقة والمعنى هل هو منصب على الرغيف، أو هو منصب على ثلث الرغيف؟ نعم، على ثلث الرغيف. عندما أقول: لاحظوا، أكلت الرغيف ثلثه، الآن من حيث المعنى: الأكل هل وقع على الرغيف أو وقع على ثلث الرغيف؟ وقع على ثلث الرغيف، إذن حكم الجملة من حيث المعنى سقط على ماذا؟ على البدل، وليس على المتبوع الذي هو المبدل منه.
أريدك أن تركز حتى تفهم نظرية البدل وفكرة البدل. فكرة البدل أيها الأحبة: أن حكم الجملة لا يكون منصباًّ على المتبوع على المبدل منه، وإنما يكون منصباً على التابع على البدل. فعندما أقول مثلاً: نفعني زيدٌ علمُه. نفعني زيد علمُه. الآن أين المبدل منه؟ زيد، السابق، والبدل: علمُه. الآن: نفعني، هذا هو حكم الجملة، الانتفاع. الآن: الانتفاع في الحقيقة وفي المعنى هل حصل بزيد، أو الانتفاع حصل من علم زيد؟ من علم زيد. إذن المقصود بالحكم من حيث الحقيقة هو ليس زيداً، وإنما هو البدل ماذا؟ علمُه، صحيح. لذلك لاحظوا في التعريف قلنا: البدل هو التابع المقصود بالحكم، يعني هو المقصود بالحكم وليس المتبوع، وليس المبدل منه، جميل؟ هذا التأصيل مهم.
طيب، إذاً ما الفرق بينه وبين سائر التوابع الأخرى؟ طيب، التوابع الأخرى ما هي التوابع الأخرى؟ النعت، التوكيد، عطف البيان، وعطف النسق. أليست هي المقصودة في حكم الجملة؟ نقول: عطف النسق... دعوُه، عطف النسق. نأتي إلى النعت وإلى التوكيد وإلى عطف البيان: عندما نقول: رأيت رجلاً جميلاً، هذا نعت، صحيح؟ الآن حكم الجملة ما هو؟ رأيتُ، رأيتُ هل هو منصب على رجل ولا منصب على رجل؟ إذن ما فائدة التابع وهو جميل؟ قال: هو تكميل للمتبوع، أما في هذا...
حالة التخصيص للمتبوع فقط هذه الفائدة. فإذن أن نأتوا أيها الأحبة ليس مقصوداً بحكم الجملة، وإنما هو في الحقيقة مكمل لما هو مقصد وهو المتبوع. لاحظنا؟
طيب، نأتي على عطف البيان. عندما نقول جاء أبو حفص عمر. جاء أبو حفص عمر، طب دعونا من عطف البيان لأن هذا سيريد عليه الإشكال، نأتي إلى التوكيد. نقول جاء الأمير نفسه. أين الحكم؟ جاء صحيح. جاء الآن حكم المجيء هل هو منصب على التابع الذي هو التوكيد؟ أم منصب على المتبوع الأمير؟ منصب على الأمير، هو الذي جاء. طب ما فائدة التابع وهو التوكيد؟ هو فقط توهم رفع المجاز. صحيح؟ إذن فالحكم الجمل منصب على المتبوع. إذن نلاحظ في النعت أن المقصود الجملة هو المتبوع، ونلاحظ في التوكيد أن المقصود بحكم الجملة هو ماذا؟ هو المتبوع وليس التابع.
طيب، نأتي إلى عطف البيان. في البيان جاء أبو حفص عمر، في هذه الحالة أيها الأحبة أنت مخير. في هذه الحالة جاء أبو حفص بن عمر، أنت ماذا مخير؟ إذا جعلت المقصود بالحكم هو المتبوع وهو أبو حفص، فإن عمر ماذا سيكون إعرابها؟ لا، ركزوا في الكلام: جاء أبو حفص عمر، إذا قلت أبو حفص اللي هو الأول، إذا قلت أبو حفص هو المقصود بحكم الجملة الذي هو المجيء، عمر إعرابه عطف بيان حتى تعرف كيف تفرق، عمر إعرابه ماذا؟ عطف بيان. إذن قلنا جاء أبو حفص عمر، عمر هو المقصود بحكم الجملة، ففي هذه الحالة يكون عمر إعرابها بدل، وأنت مخير في التقدير، يعني أنت الذي ستُقدِّر. لا، هي نفس الشيء كإعراب، لكن أنت تُقدِّر. جميل، لكن الخلاف أين؟ في تقدير حكم الجملة وهو المجيء على من أوْقَعته؟ على أي لفظة؟ إذا أوْقَعَتَه على أبو حفص الأولى فحينئذ يكون عمر فائدته عطف بيان للتوضيح. إذا أوْقَعْتَ الحكم أو المجيء على عمر الثانية فيكون هو البدل؛ لأنه أصبح هو المقصود بالحكم، يكون هو المقصود بالحكم، وكأن ذكر أبو حفص فقط هو للتمهيد لذكر عمر. عرفنا إذن لماذا يجوزون؟ هذه قاعدة: كل عطف بيان يجوز أن يُعرَب بدل؛ لأن كل عطف بيان أنت مخير: إما أن تقدر المتبوع الأول هو المقصود بالحكم فيكون وبعده عطف بيان، وإما أن تقدر أن التابع يعني الثاني هو المقصود بالحكم فيكون هذا من قبيل البدل.
إذن ففي عطف البيان يعني يصدق ما صُدق في النعت وفي التوكيد؛ أن المقصود بالحكم ليس هو التابع. في عطف البيان المقصود بالحكم ليس هو التابع؛ لأن أبو حفص هو المقصود كان في عطف البيان مثل مثل التوكيد مثل النعت، المقصود بالحكم هو المتبوع، وأما ما جاء بعده من التوابع نعت أو توكيد أو عطف بيان ففائدته فقط تكملة، تكملة المقصود، إما تخصيص وإما توضيح وإما رفع توهم المجاز وإما رفع احتمال عدم الشمول، هذا فائدته فقط.
أما في البدل، التابع هو المقصود بالحكم. طب بقي علينا نوع من أنواع التوابع يحتاج إلى دراسة: عطف النسق. عطف النسق فيه إشكال أيها الأحبة، ما إشكاله؟ إشكاله أنه أحياناً يكون التابع مقصوداً وحده، يكون التابع هو المقصود بالحكم مثله مثل البدل، وأحياناً يكون التابع مقصوداً بالحكم مع ما قبله، وأحياناً يكون المتبوع فقط هو المقصود بالحكم، له ثلاثة صور. لذلك عطف النسق فيه تفصيل. في عطف النسق حكم الجملة قد يكون منصباً على ماذا؟ نأتي إلى الحالة الأولى من عطف النسق: الحالة التي يكون فيها حكم الجملة منصباً على المتبوع فقط وليس على التابع.
ماذا يكون؟ في ماذا؟ يكون في لا العاطفة التي سبقت معنا، ويكون في لكن، وبل التي بمعنى لكن. نطبق: عندما نقول جاء زيد لا عمرو، أين حكم الجملة؟ حدد الحكم ابتداءً، جاء، نحدد الحكم جاء، صحيح؟ الحكم هو الفعل بشكل عام، حكم الجملة جاء. الآن حكم الجملة جاء زيد لا عمرو، هل هو على زيد الذي هو المعطوف عليه أم على التابع الذي هو المعطوف؟ على زيد إذن على المتبوع، صحيح؟ إذن التابع ليس مقصوداً بالحكم، فهذا إذن لا يشتبه بالبدن، هذا مثله مثل النعت مثل التوكيد لأن المقصود بالحكم هو ما قبل حرف العطف.
طب لكن عندما نقول: لم يأت عمرو لكن بكر، أين حكم الجملة؟ لم يأتِ، لا، حكم الجملة لم يأتِ، يعني هذه جملة منفية. لم يأت عمرو لكن بكر، الآن حكم الجملة تقول عدم الاتيان، من هو الموصوف بعدم الاتيان بهذا الحكم؟ ما قبل لكن وهو عمرو، إذن فحكم الجملة في هذه الحالة فقط لما قبل حرف العطف، وأما التابع فليس مقصوداً بالحكم.
كذلك بل إذا كانت مثل لكن، أنا ذكرنا في الدرس الماضي أن بل لها حالتان: الحالة التي تكون في معنى لكن تسبق فيها بنفي أو نهي. فعندما نقول: لم يأتِ بكر بل عمرو، نفس القضية، لم يأتِ بكر، حكم الجملة عدم الاتيان منصب على ماذا؟ على ما قبل حرف العطف، ففي هذه الحالة التابع ليس مقصوداً بالحكم.
إذن هذه الحالة الأولى من عطف النسق: أن يكون ما قبل حرف العطف هو المقصود بالحكم فقط وليس ما بعده، وهذا يكون في لا وفي لكن وفي بل التي بمعنى لكن. وفي هذه الحالة يكون عطف النسق يشبه ماذا؟ يشبه النعت ويشبه التوكيد ويشبه عطف البيان في أن المتبوع هو المقصود بالحكم وليس التابع.
الآن ننطلق إلى الثانية. الحالة الثانية: أن يكون ما بعد حرف العطف وما قبل حرف العطف كلاهما مقصود بالحكم، كلاهما مقصود بالحكم. جميل، وهذا أين يأتي أيها الأحبة؟ يأتي في الواو، ويأتي في الفاء، ويأتي في ثم، ويأتي في أو، ويأتي في أم، ويأتي في حتى. انظروا، يأتي بالواو والفاء وثم وحتى وأم واو. مثال ذلك: جاء زيد وعمرو، حكم الجملة جاء منصب على زيد فقط؟ لا، منصب على زيد وعلى عمرو، ما بعد الحرف وما قبل الحرف. طيب جاء زيد فعمرو، حكم الجملة منصب على كليهما. طيب جاء زيد ثم عمرو، حكم الجملة منصب على كليهما. طب يموت الناس حتى الأنبياء، والناس كلاهما ينصب عليه حكم الموت. طيب ادرس النحو أو الصرف، اثنين، الدراسة منصبة على أحدهما على وجه التخيير، لكن ليس المقصود فقط هو ما قبل حرف العطف، وكذلك هل درست النحو أم الصرف؟ أدرست النحو أم الصرف؟ أم هنا كذلك لا يختص بما قبل حرف العطف. فنلاحظ إذن في الواو والفاء وثم واو وأم وحتى أن المقصود بالحكم ماذا؟ هو ما قبل الحرف وما بعد الحرف.
بقي علينا الحالة الثالثة من عطف النسق، وهي الحالة التي يكون فيها المقصود بالحكم هو ما بعد حرف العطف، وفي هذه الحالة يشبه البدل شبهاً كبيراً؛ لأنه في هذه الحالة يكون المقصود بالحكم ماذا؟ التابع وليس المتبوع، وهذا هو البدل. في البدل أين المقصود بالحكم؟ هو التابع وليس المتبوع، وهو في حالة ماذا؟ في حالة بل أيها الأحبة فقط، لها حالة واحدة، وهي بل الإضرابية التي لم تسبق، التي جاءت في سياق إثبات كما اخذنا في الدرس الماضي. فعندما نقول: جاء زيد بل بكر، الحكم ما هو؟ جاء، أولاً أثبته لزيد، ثم بعد ذلك قلت بل بكر فأضربت، يعني رفعت أي سكت عن اثبات هذا الحكم لزيد وأثبته لمن؟ لما بعد بل وهو بكر. إذن في الحقيقة من المقصود بحكم الجملة؟ وهو جاء بكر، الذي بعد حرف العطف، ففي هذه الحالة التابع هو المقصود بالحكم، فأصبح مثل ماذا؟ مثل البدل، فأصبح مثل البدل، التابع هو المقصود بالحكم.
لذلك أيها الأحبة، بس الشيخ هو قال بلا واسطة، أهذا الذي أُريد أن أُكمل به؟ أنا الآن هو أراد أن يميز ويفرق بين ماذا؟ بين هذه الحالة الثالثة والأخيرة من عطف النسق، وهي الحالة التي يكون فيها التابع هو المقصود بالحكم وليس المتبوع، وهي حالة بل الإضرابية، وبين البدل. كيف سيفرق بينهما؟ فقال: بلا واسطة. نقصد بالواسطة حرف العطف. يقصد بالواسطة يعني بلا واسطة حرف العطف. ففي حالة جاء زيد بل عمرو، نعم على عمرو أنه التابع المقصود بالحكم، ولكن بماذا؟ احتجنا إلى واسطة وهي حرف العطف بل. بينما عندما قلنا: أكلت الرغيف ثلثه، ثلثه يصدق عليه أنه التابع المقصود بالحكم، ولكن هل احتجنا إلى واسطة فقلنا أكلت الرغيف بل ثلثه؟ إذا قلت أكلت الرغيف بل ثلثه صحيحة ولكنها ليست بدل، عطف نسق باستخدام بل؛ لأن هنا التابع مقصود بالحكم ولكن احتجنا إلى واسطة وهي بل، بينما أكلت الرغيف ثلثه مباشرة من دون واسطة حرف العطف، في هذه الحالة تسمى بدلاً.
طيب، يقول السائل: أنت تقول إنه بلا واسطة، أراد أن يخرج ماذا؟ بل. طيب الواو والفاء وثم كيف أخرجها، أليس ما بعدها كذلك مقصود بالحكم مع ما قبلها؟ نعم، صيغة المقصود بالحكم هذه صيغة حصر، يعني التابع المقصود بالحكم هو وحده كأنه قال: التابع المقصود بالحكم وحده، فخرج بذلك الواو والفاء وثم وأم واو وحتى، لماذا؟ لأن التابع نعم في هذه الحالات مقصود بالحكم، ولكن هل هو مقصود بالحكم وحده أو مع ما قبله؟ هو مقصود بالحكم ومع ما قبله، فلا يُصدق عليه أنه التابع المقصود بالحكم وحده، هو مقصود بالحكم ومع ما قبله. فصيغة التابع المقصود بالحكم هذه صيغة حصر، كأنه قال التابع المقصود بالحكم وحده. ولكن أحتاج أن يقول بلا واسطة؛ لأنه اعترض عليه ببل الإضرابية؛ لأنه يصدق على ما بعد بل الإضرابية أنه تابع مقصود بالحكم وحده، ولكن في بل الإضرابية ما بعد بل تابع مقصود بالحكم وحده ولكن بواسطة وهي بل، وأما في البدل فالتابع يكون مقصوداً بالحكم وحده ولكن من دون واسطة، فهذا إذن هو تأصيل لمعنى قوله: تابع مقصود بالحكم بلا واسطة.
أقول أيها الأحبة: نحن نشرح ماذا؟ نحن نشرح التحفة السنية، وهذا تقرير الدورة، لذلك لابد أن نشرح، أفهم كلام الشيخ محيي الدين، لا مجال للسرعة في طرح المعلومة، ينبغي عليك أن تعرف المعلومة والفكرة من أين أتت. إشكالية الطالب في الإعراب أنه لا يعرف المقصود من التوابع، يعني هذه قصة في سائر الأبواب، لكن لماذا الطالب لا يعرف متى يعرب النعت من البدل من عطف البيان؟ لأنه لا يعرف البناء؛ لماذا هذا عطف بدل؟ وما المقصود، ماذا عطف؟ ولماذا هذا عطف بيان؟ ولماذا هذا عطف نسق؟ ولماذا هذا بدل؟ ولماذا هذا نعت؟ هو لا يعرف هذه الأمور، يأخذها جملة كقواعد إعرابية يقول: النعت يتبع المنعوت في رفعه، يحفظ فقط الضوابط الإعرابية ولا يعرف المعنى، ولا يعرف الذي أُتي به من البدل أو أُتي به لعطف البيان أو كذا. إذا لم تعرف المعاني لن تستطيع أن تعرف إعراباً صحيحاً، لذلك أقول: إذا درست، إذا تعلمت، ينبغي عليك أن تعرف الشيء من أصله، لماذا هو عُقد بدل؟ ما الحكمة من الإتيان بالبدل؟ التوكيد لماذا هناك توكيد لفظي ومعنوي؟ طب لماذا العرب أَتت بالتوكيد المعنوي؟ إذا عرفت هذه الأمور تستطيع أن تُعرب؛ لأن الإعراب مرتبط بالمعنى ارتباطاً وثيقاً، لا يمكن أن تعرف فقط بحفظ قواعد إعرابية من دون ملاحظة المعنى، هذا سيُشكل عليك في كثير من المسائل.
فمعرفة أصول الأبواب من أين أُخذت؟ الآن عندما تعرف عطف النسق، إذاً عطف النسق له ثلاثة أحوال: حالة يكون فيها المقصود بالحكم ما قبل الحرف، وحالة يكون فيها ما بعده وما قبله، حالة يكون فيها ما بعده فقط، هنا أنت يتسع أفقك وإدراكك لمعنى العطف ولفوائده وللمقصد منه، كذلك البدل تصبح تفرق بين البدل وبين عطف البيان، وإذا أنت تقول: مرتك بين عطف البيان والبدل، الآن عرفت ما الفرق بين عطف البيان والبدل؛ في عطف البيان يكون المقصود بالحكم هو الأول هو المتبوع، إذا أربت عطف بيان فتقول جاء أبو حفص عمر، أبو حفص هو المقصود بالحكم، وإذا جعلتها بدلاً يكون المقصود بالحكم ماذا؟ هو التابع عمر وليس أبو حفص، فهنا يعني تتسع المدارك عند الطالب ويستطيع أن يفرق بين المسائل.
إذاً هذا تعريف البدل، عرفنا أنواعه، أو عرفنا تعريفه وصورته. الشيخ محمد محيي الدين رحمه الله ماذا قال؟ ذكر حكماً إعرابياً فقال: إذا أُبدل اسم من اسم أو فعل من فعله تبعه في جميع إعرابه، وهذا معلوم، يعني البدل يأخذ الحكم المبدل منه في رفعه ونصبه وخفضه وجزمه. وهذه الفائدة، والفائدة الثانية التي نأخذها من كلامه: أن البدل كما يكون في الأسماء يكون في الأفعال.
طيب نأتي لمثال على بدل في الأفعال، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الفرقان: 68-69]. يضاعف. نقول من يفعل ذلك يلقَ أثاماً. من يُعرب؟ من يفعل ذلك يلقَ أثماً. من يُعرب؟ من، يلا نعرب من، من باب التدريب، من؟ اسم شرط. اسم مبني على اسمه شرط مبني على ماذا؟ على السكون. صحيح؟ الآن، الآن هل نعربه مبتدأ أو مفعول به؟ ينبغي علينا أن نلاحظ، من يفعل؟ يفعل متعدٍ أو لازم؟ متعدٍّ، فعل محمدٌ أمراً جميله، متعدٍّ، ممتاز. حكمنا علينا متعدٍّ، هل أخذ مفعوله قبل من؟ من يفعل ذلك؟ يفعل هو ذلك، آه، ذلك اسم الإشارة مفعول به. إذن
من الشرطية، ما إعرابها؟ ذكرنا القواعد بعده لما نحفظ يساعد ذلك. ذكرنا أن فعل الشرط إذا كان فعل تعدٍّ وأخذ مفعوله، فإن اسم الشرط يعرب ماذا؟ مبتدأ. الآن عندنا فعل الشرط وأخذ مفعوله، أخذ المفعول به. إذا لا مكان لاسم الشرط لأن يكون مفعولاً به، سيكون ماذا؟ مبتدأ. هذه القاعدة التي تقدم ذكرها. فإذاً من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. جميل. يفعل فعل مضارع وعلامة جزمه، مجزوم وعلامة جزمه السكون.
هناك ضمير مستتر تقديره هو الفاعل، وذلك اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والكاف حرف خطاب. جميل. يلقى هذا فعل ماذا؟ الجواب. جواب الشرط، جواب الشرط مجزوم كذلك ما مر معنا في الجوازم. يلقى فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه ماذا؟ حذف حرف العلة، يلقى لا يوجد سكون، يوجد عندنا قاف مفتوحة، إذا هذا دليل على أنه هناك حرف علة محذوف يلقى، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، أثاماً مفعول به منصوب.
الآن لاحظوا، يضاعف الفعل يضاعف في مطلع الآية التي تليها مجزوم، ما الذي جزمه؟ ما الذي جزم الفعل يضاعف؟ اه، قالوا يضاعف بدل من الجواب يلقى. فكأنه قال: ومن يفعل ذلك، أنت دائماً ضابط البدل أنك تستطيع أن تضعه مكان المبدل منه ويكون السياق صحيحاً. هذا خذوا ضابطاً صريحاً؛ البدل تستطيع أن تضعه في موضع مبدل منه ويكون السياق صحيحاً. لو قلنا: من يفعل ذلك يضاعف له العذاب يوم القيامة. أليس صحيحاً؟ إذاً يضاعف فعل مجزوم، والذي جزمه أنه بدل من فعل مجزوم وهو يلقاه. فهذا يدل إذاً على أن البدل كما يكون في الأسماء: أكلت الرغيف ثلثه، ونفعني زيد علمه، يكون كذلك في الأفعال، ولا إشكال في ذلك، وأحفظ هذا؛ أن يضاعف له العذاب، يضاعف فعل مضارع مجزوم بدل من الفعل فعل الجواب يلقاه.
جميل. الآن أنواع البدل، قال الله تعالى ابن، وهو على أربعة أقسام. ما هي أقسام البدل؟ قال: بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط. نحو قولك: قام زيد أخوك، وأكلت الرغيف ثلثه، ونفعني زيد علمه، ورأيت زيداً الفرس، أردت أن تقول الفرسة فغلطت فأبدلت زيداً منه. نقول: هذه أنواع سهلة سريعة الإدراك أيها الأحبة. أنواع البدل على أربعة أنواع، أو البدل يقوم على أربعة أنواع.
الحالة الأولى أن تبدل شيئاً بأسره من شيء آخر؛ يعني الشيء بأكمله أبدلته من شيء آخر، ليس جزءاً منه، وليس بعضه، وليس غلطاً، شيء كامل تبدله من شيء كامل. وهذا مثاله: جاء أبو حفص عمر. ومثاله الذي ذكره: زيد أخوك؛ فأخوك هو كامل زيد وزيد هو كامل الأخ. هل يوجد هناك بعضية أو جزئية؟ لا يوجد. صحيح؟ فهنا نقول: أبدل شيئاً كاملاً بشيء كامل، لذلك سمي بدل الشيء من الشيء، والبعض يسميه بدل الكل من الكل. البعض يسمي بدل الكل من الكل، وتستطيع أن تسميه بدل الشيء من الشيء، شيئاً كاملاً شيئاً كاملاً نبدله من شيء كامل تماماً من دون أجزاء.
طيب، الحالة الثانية، لذلك لاحظ الشيخ محمد الوحيدي ماذا قال في بدل الكل من الكل؟ قال: ويسمى كذلك اسماً آخر؛ بدل الشيء من الشيء، وبدل الكل من الكل، ويسمى للمطابقة، لأن البدل طابق المبدل منه تماماً، لا يوجد فيه أي اه جزئية أو أي بعضية. قال: وضابطه أن يكون البدل هو المبدل منه. هذا الضابط، البدل هو عين المبدل منه نفسه، لا يوجد فرق بينهما. ثم قال: ما مثل له بزارني محمد عمك. فالعم هو محمد ومحمد هو العم بالمطابقة.
النوع الثاني، بدل البعض من الكل. في هذه الحالة أيها الأحبة، يكون البدل جزءاً -وفي الأغلب حسياً- من المبدل منه. بدل البعض من الكل، لماذا يعني على كلمة حسياً؟ حتى أفرق بين بدل البعض من الكل وبين بدل الاشتمال. في بدل البعض من الكل يكون البدل جزءاً حسياً من بناء المبدل منه. فعندما نقول مثلاً ما المثال الذي ذكره؟ حفظت القرآن ثلثه، الآن الثلث هو جزء من بناء القرآن، جزء حسي من بناء القرآن. مثلاً ضربت زيداً رأسه، الرأس هو جزء من زيد. طيب من يعطينا مثالاً آخر؟ أكلت الرغيف ثلثه، الثلث هو جزء حسي من ماذا؟ من الرغيف.
طيب، ننتقل للِاشتمال، في بدل الاشتمال يكون البدل جزءاً معنوياً جزءاً معنوياً من المبدل منه، جزءاً معنوياً يعني ليس من بناائه وهيئته، ولكنه يوجد ضمنه في المعنى. عندما نقول: نفعني زيد علمه، علم، هل هو جزء من بناء زيد؟ لا، ولكنه يعني جزء معنوي من شيء معنوي يوجد ضمن ماذا؟ زيد. صحيح؟ طيب، عندما أعجبني هذا آآ المركز جماله مثلاً، أعجبني هذا المركز جماله، هذا مدح خذ يا شيخ عبد الرحمن، أعجبني هذا المركز جماله. الآن الجمال، هل هو جزء حسي من بناء المركز أو شيء معنوي فيه؟ شيء معنوي. فهذا دائماً يسمى بدل الاشتمال.
إذا كان البدل جزءاً من المبدل منه، لكن جزء ليس جزءاً حسياً، جزء معنوي، يعني معنى يقوم باختصار، معنى يقوم في المبدل منه وليس جزءاً من بنيته. إذاً هذه علاقة آآ الاشتمال، وهذه علاقة البدل. الآن مثلاً الشيخ مثل لبدل الاشتمال: نفعني الأستاذ حسن أخلاقه. حسن الأخلاق هل هي جزء حسي من الأستاذ أو شيء معنوي يقوم به؟ شيء معنوي به. مثلاً أعجبتني الجارية حديثها، حديث الجارية، ما شاء الله هذاك الشراع لما نقرأ هذه الأمثلة، أعجبتني الجارية حديثها، الآن ليس جزءاً من الجارية من بنائها وإنما شيء معنوي يقوم بها.
الان إذا عرفنا بدل الشيء من الشيء وبدل البعض من الكل وبدل الاشتمال، بقي النوع الأخير وهو بدل الغلط. طبعا هو بدل الغلط قسمه الشيخ محمد محيي الدين إلى ثلاثة أنواع. فماذا قال؟ قال: بدل الغلط وهذا النوع على ثلاثة أضرب. النوع الأول بدل البداء. الآن عندما تسمع كلمة بداء غلط، ماذا إلى ماذا يذهب الخاطر؟ أن هناك غلط حدث صحيح اسمه بدل إذاً هناك حدث خلل خطأ في نظم الكلام. طيب، الآن قال: هذا النوع على ثلاثة أضرب، الأول بدل البداء، وضابطه قال: أن تقصد شيئاً أن تقصد أن تقول شيئاً ابتداء، ثم يبدو لك بدا لك أن تضرب عن ذكره -ليس بالشيء المهم- وتذكر شيئاً آخر بدله.
ابتداءً أنت ذكرت شيئاً ثم قلت هذا الشيء ليس مفيداً لا يوجد فيه فائدة ترجى، دعني أذكر شيئاً آخر بدله، فمثل ذلك تقول: أكلت رغيفاً ثم الرغيف رأيت أنا شيئاً ما من ناس ما هو الشيء العظيم الذي تخبر أنك أكلت رغيفاً، فبدا لك أن تخبر بشيء أعظم منه، فتقول: أكلت رغيفاً لحماً. اه، اللحم عاد شيء محرز. صحيح؟ فتقول: أكلت رغيفاً نقول لحماً، هذا بدل من رغيف، ولكنه بدل ماذا؟ بدل بداء. ما معنى بداء؟ أنك أخبرت بشيء ابتداءً ثم بدا لك أن تضرب عن ذكره وأن تذكر شيئاً آخر مكانه على صورة البدن. فهو في الحقيقة إضراب، هو الإضراب الذي ذكرنا معناه في بل.
لو قلت: أكلت رغيفاً لحماً، ابتداءً أثبت الأكل لماذا؟ للرغيف. ثم بدا لك بعد أن تسكت عن الرغيف، قلت: ليس بالشيء المهم أن أذكر الأكل له، وذكرت لحماً، فهذا يسمى إضراباً كذلك؛ لأن فيه ضابط الإضراب، أضربت عن حكم الرغيف حكماً آخر محال أو علقت الحكم بشيء آخر مكان الرغيف واللحم، فهذا يسمى بدل ماذا؟ بداء. طيب، هل هذا فيه غلط؟ يعني هل نلاحظ معنى الغلط أم نلاحظ في أن إنساناً تكلم بشيء ثم ظهر له أن يذكر شيئاً آخر؟
إذاً، في الحقيقة هذا ليس نوعاً من أنواع بدل الغلط كما ذكره الشيخ محمد محيي الدين، وإنما هو نوع مستقل يسمى بدل البداء أو البدل الإضرابي، أن تذكر شيئاً ثم بعد ذلك يبدو لك أن تذكر شيئاً أهم منه فتتبعه فتقول: أكلت رغيفاً لحماً، درست نحواً عقيدة، تقول: العقيدة مثلاً أهم من النحو، درست نحواً، إن قتل الناس جميعاً ما يقول لك النحو هذا يدرس الشيء المهم، درست نحواً فقلت عقيدة، اه إذا قلت عقيدة عرفوا أنك متخصّص للعلوم الشرعية، فاضربت عن ذكر النحو إلى ذكر العقيدة لأنها أرفع شأناً، فهذا يسمى البداء، لماذا سمي البداء؟ قال: لأنه بدا لك من هنا من بدا، بدا لك أن تعرض عن السابق وأن تذكر اللاحق.
الحالة والصورة الثانية ذكرها محمد محيي الدين من بدل الغلط، بدل النسيان. وضابطه ابتداءً أنا أقول لك بدل النسيان أن تذكر شيئاً، ثم بعد ذلك تذكرت أن هذا الشيء الذي ذكرته خطأ ليس هكذا، فتذكر البدن تصحيحاً لما سبق. مثال ذلك، تقول: جاء محمد، ثم تذكرت أن ليس محمد هو الذي جاء وإنما بكر، فقل: جاء محمد بكر. اه، نقول: بكر هنا بدل من ماذا؟ من محمد، وبدل ماذا؟ اسمه بدل النسيان، أنت ابتداءً أثبتّ حكم المجيء لمحمد، ثم تذكرت كنت ناسياً أنه ليس محمد هو الذي حضر وإنما بكر، فمباشرة أبدلت.
مثال ذلك المثال السابق أريد أطبق على المثال السابق حتى يتضح لك الفرق: أكلت رغيفاً لحماً، قالوا: لو كان ههنا الأمر يعود إلى القصد، لو كان هو قال: أكلت رغيفاً ثم تذكر أنه ناسي أنا لم أكن رغيفاً في الحقيقة وإنما أكلت لحماً، في هذه الحالة يكون أكلت رغيف اللحم ليس بدل وإنما بدل أنه كان ناسياً أنه أكل اللحم، ظن أنه أكل الرغيف ثم تذكر مثلاً الرغيف لم يأكله البارحة وإنما قبل البارحة وإنما أكل البارحة لحماً، فعاد فصحح الخطأ. هذه اسمها بدل النسيان.
النوع الثالث والأخير نختم به بدل الغلط. بدل الغلط ما الفرق بينه وبين بدل النسيان؟ في بدل الغلط أيها الأحبة لا، أنت ابتداءً تريد أن تذكر الصحيح ولكن سبق لسانك سبق لسان فذكرت الخطأ، فمثلاً أردت أن أن تقول رأيت أنت تريد أن تقول أنك رأيت الحصان هكذا تريد أن تقول أنت متذكر، لكن جرى لسانك فقلت: رأيت زيداً حصاناً، أنت ابتداءً قلت رأيت زيداً ولكن أنت في نيتك أن تقول ماذا؟ الحصان. ألا يحدث هذا مع الإنسان؟ أحياناً يريد أن يقول شيئاً وهو يقصده في ذهنه ولكن يسبق لسانه على شيء خطأ، فنقول: أنت ابتداءً متذكر مستحضر، وهذا الفرق بين النسيان والغلط.
في الغلط أنت مستحضر لما تريد أن تقوله، ولكن جرى لسانك على خلافه خطأ وغلطاً، فبدل أن تقول ابتداءً رأيت الحصان، جرى لسانك فقلت رأيت زيداً حصاناً. فحصان بدل من زيد، ولكن يسمى ماذا؟ بدل الغلط، لأنك تقول: أردت ابتداءً أن تقول الحصان، جرى لسانك بخلاف المثال السابق في النسيان عندما قلت رأيت أكلت مثلاً رغيفاً لحماً، لا أنت ابتداءً قصدت الرغيف ثم بعد ذلك ظهر لك أنت كنت غافلاً وإنما أكلت لحماً فاتبعته باللحم. وأما بدل البداء فهو أصلاً ليس من بدل الغلط، وإنما هو فقط لأمور بلاغية إنسان أو أمور معنوية ذكر شيئاً ثم بدا له أنه غير مهم فذكر البدل بعده من باب التصحيح.
ففي رأيت محمداً الفرس، ما إعراب الفرس؟ بدل. بدل؟ أعرب. رأيت محمد الفرس بدل، بدل منصوب وعلامة نصبه -ما في تنوين- الفتحة، بعلامة نصب الفتحة. ترى فرق مهم، يقول الشيخ بيقول لك لا فرق مهم، التنوين في الحقيقة وليس علامة إعرابية، الإعراب هو في الحرف الأخير حتى عندما يكون التنوين موجود. تمام، يعني نحن نتساهل عندما نقول رأيت سيارة، ها رأيت سيارة يتعلق باللفظ، الحركة الإعرابية هي الفتحة وليس التنوين. رأيت سيارة، حتى أنت لو كتبتها سيارة تكتب مثلاً تاء ونون، مثلاً لو فرضنا كتبت تاء ونون، نلاحظ أن التاء حركتها الفتحة، صح؟ وهذه هي الحركة الإعرابية، والنون التي هي التنوين هذا شيء زائد.
ففعندما نقول والله تنوين علامة رفع أو التنوين علامة نصب، هذا من باب التسهيل وليس على باب التحقيق. في التحقيق التنوين ليس العلامة الإعرابية، العلامة الإعرابية هي الملفوظة باللسان سيارة ثم ذكرت التنوين تن، فهذا ينتبه عليه، ونكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل