دخولتسجيل الدخول

الدرس 14 - باب العطف (٢)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. طبعا نحن أيها الأحبة يهمنا أن ينجز الطالب. أنا هذا يعني دأب حقيقة، أحب أن الطالب ينجز. يعني طالب العلم في هذه الأزمنة المتأخرة يطلب العلم تسعتاش العشرين. إذا كان طالب العلم سيجلس في الآجرومية سنة، ويجلس في نظم الورقات السنة الثانية، ويأخذ متنا مختصرا في الفقه السنة الثالثة؛ ما أنجز شيئا في العلم الشرعي في الحقيقة.

فطالب العلم، خاصة في هذه الأزمنة، لأن طلب العلم متأخر. يعني عندما تقرأ سيرة السلف يقول لك: في إحدى عشر عاما كان يحفظ كتاب الله، وسمع كذا وكذا على المشايخ وقرأ وقرأ. فيعني يتأصل ويتعلم الطالب قبل أن يصل العشرين. الطالب الآن يصل الثلاثين ولا يتأصل في العلوم الشريفة، وهذا لا ينبغي. لذلك الطالب ينبغي عليه أن يستنفذ طاقاته في طلب العلم وأن ينجز في المتون. لا يكون كسولا في طلب المتون، يعني يجلس كما قلنا سنة في الآجرومية، هذا لا يصلح. يعني في الستة أشهر يدرس الآجرومية ونظم الورقات ومتنا ثالثا معها، حتى ينجز، حتى يقطع، حتى يبني نفسه علميا.

أما الطالب إذا وصل أيها الأحبة في أعرافنا في هذه الأزمنة، إذا وصل إلى الخامسة والعشرين أو الستة والعشرين، فإنه في أغلب الأحوال تبدأ الحياة تزداد والانشغالات، ويبدأ يبحث عن زوجة وعن بيت وعن مسكن وعن وظائف، فيضيع التأصيل. يعني الطالب ينبغي ألا يصل إلى زمن الأشغال إلا وقد تأصل، إذا كان متأصلا في زمن الأشغال يستطيع أن يكمل البناء، أما أن يصل إلى زمن الأشغال في الزواج والبيت والأسرة والوظائف وهو لم يتأصل، هنا سيتعب كثيرا كثيرا، إنه لن يجد الوقت للحفظ والمراجعة والتأصيل، وما كان يجد من أيام في السعة الجلوس في المسجد وحده ويقرأ ويلخص، له نصب عليه مسؤوليات، هناك من يطالبه، هناك من يريد، هناك بناء، هناك متطلبات الحياة التي تعصف بطالب العلم.

فأنا أقول لك في هذه الأزمنة أنتم ما زلتم في أغلبكم في سن الشباب، ولا يوجد عليكم تكاليف كثيرة. استغلوا هذه الأعمار وأنجزوا، أنجزوا الساعات، أنجزوا واتعب على نفسك لأنك ستنشغل. عندما تنشغل ينبغي عليك أن تهتم في تلك الفترة بالقراءة، التوسع في القراءات والبناء الثقافي على العلم الذي أصلته. أما أقول لك إذا وصلت إلى السبعة وعشرين وأنت لم تتأصل -أنا لا أُريد طبعا أن أحب ذلك، فضل الله يشاء- لكن سيضعف إنتاجه كثيرا كثيرا، الإنتاج سيضعف كثيرا كثيرا عند طالب العلم؛ لأن طبيعة الحياة المعاصرة، طبيعة الرأسمالية القاتلة، طالب العلم تجعله في الحقيقة ينهك خلف لقمة الحياة، تقتله قتلا حتى لا ينجز، حتى لا ينتج عندنا طلبة علم مميزين.

فطالب علم أنا أقول لك ينبغي أن تستنفذ الساعات والسنوات الأولى من نشاطك، من همتك وجدوى هذه تكون مشتعلة، أنتج وأنجز، واهتم بمن ينجز. أما شيخي يقول لك إن شاء الله هذا المتن وهي في خمس سنوات، أنا أرحل عنه، أنا لا أطلبه. أنا خمس سنوات في متن لا يصلح، الحياة ستخرج من الأمور، وستطلق يد طالب العلم. فينبغي عليك أن تهتم بهذا الأمر، ويكون الأداء والانجاز سريع. وكما قال الله عز وجل ليحيى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]. هذا دائما أحفظ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، يعني بجد واجتهاد، مش خذ الكتاب فقط، قال: خذ الكتاب بقوة. لذلك هذا العلم، إذا لم تأخذه بقوة؛ بجد واجتهاد وحرص ومذاكرة ومدارسة وتعب وسهر في الليالي، الأمر انتهى.

نعم، ستأخذ إن شاء الله الأجر إذا كنت صادقا مخلصا مع الله عز وجل، أما أن تضع سقفا مرتفعا ونماذج عالية تريد أن تصل إليها وأنت لا تعطي الجهد والثمن الذي ينبغي عليك أن تدفعه من أجل الوصول إلى هذه المرتبة، فأنت تضحك على نفسك وأنت مغرور، ولا تعرف حقيقة العلم الشرعي. كثير من طلبة العلم يأتي متحمسا يقول: أريد أن أطلب، ويضع الخطة وما شابه ذلك، عندما تبدأ الصعوبات -القضية فيها حفظ، فيها مذاكرة، فيها متابعة، فيها تمرين- يرفع يديه عن الموضوع. لا، أليست العبرة أن تأتي فقط للزينة، وأنت من الكتاب وتذهب وتأتي وتذهب وتأتي وأنت لا تفهم ولا تستطيع أن تطبق!

احنا لا نريد الشكلية في طالب العلم، نحن نريد طالب علم حقيقي، يستطيع أن يطبق، يعرب القرآن الكريم، يفهم معاني الكلام. لا أريد فقط طالب علم اسمه درس الآجرومية وهو لا يستطيع أن يعرب مثالا واحدا، هذا ما فائدته؟ العلم ليس فقط شكليات وتزين لها، العلم حقيقة ينبغي عليك أن تتعب من أجل الوصول إليها. نسأل الله العون.

طيب، نقول أيها الأحبة: الآجرومي رحمه الله تعالى تكلم عن عطف النسق، وقلنا تعريف عطف النسق هو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة التي ذكرها. من الآجرومية بدأنا بأول حرف وهو الواو، فقلنا: الواو لمطلق الجمع. ما معنى قلنا مطلق الجمع؟ لأنها تفيد اجتماع التابع مع المتبوع في الحكم بغض النظر، هل وقعا معا؟ هل جاء معا؟ هل حدثا معا؟ أو تأخر أحدهما عن الآخر؟ الواو ليس لها وقف الدلالة على هذا المعنى.

قد تكون الجملة نعم فيها قرينة تدل على أنهما أتيا معا أو أحدثا الفعل معا، وقد تكون خالية من القرينة. إذا وجدت قرينة على التقارن بينهما، أو أن أحدهما سبق الآخر، نتبع القرينة. إذا لم نجد قرينة دلت على ذلك فلنتوقف. وهذا مهم في علم أصول الفقه، إذا جاءت عندك آية فيها العطف بالواو ولا توجد قرينة تدل على تقديم أو تأخير، فهنا في هذه الآية نقول التقديم والتأخير أو التقارن نتوقف، نقول هنا في إجمال، وما يأتي مصطلح المجمل، فهناك إجمال نحتاج إلى قرينة تبين هل هناك تقدم أو تأخر أو بمقارنة؟ إذا لم تأت قرينة على التققدم أو بالتأخر أو المقارنة، الواو لا تفيدنا ذلك أبدا. لذلك قال: الواو لمطلق الجمع، يعني أي جمع كان، المهم أنها تفيد اجتماع التابع مع المتبوع في حكم.

طيب، ننتقل إلى الحرف الثاني من حروف العطف، وهي الفاء. قال: الفاء تفيد أمرين، تفيد الترتيب والتعقيب. فالفاء متى يستخدمها المتكلم؟ إذا أراد أن يفيد الترتيب والتعقيب. ما معنى الترتيب؟ الترتيب أن ما بعد الفاء حصل بعد ما قبل الفاء، أن ما بعد الفاء وقع أو حصل منه الحكم بعد ما قبل الفاء. فعندما نقول: جاء زيد فعمرو؛ هنا استخدمت الفاء، معنى هذه الجملة عند العرب أن المجيء حصل من عمرو بعد حصوله من زيد، هذا معنى جاء زيد فعمرو. من أين استفدنا هذا الترتيب هنا؟ من الفاء، فالفاء تفيد ماذا؟ الترتيب. ما معنى الترتيب؟ أن ما بعدها حصل بعد ما قبلها، بعبارة أخرى التابع حصل بعد المتبوع، فجاء زيد فعمرو، عمرو جاء بعد زيد، هذا استفدناه من الفاء، هذا المعنى الأول وهو الترتيب.

المعنى الثاني هو التعقيب. ما معنى التعقيب؟ أن حصول الحكم من التابع حصل بعد حصوله من المتبوع في وقت قصير جدا. طبعا تعقيب كل شيء بحسب المقام، لكن بشكل عام تفيد أن الحكم من التابع بعد حصوله من المتبوع بوقت قصير، لا يوجد فاصل زمني. فعندما نقول: جاء زيد فعمرو، يعني مجيء عمرو كان عقب مجيء زيد، لم يتأخر بعد ساعة وساعتين أو بعد عشر ساعات أو ما شابه ذلك، هذا من باب التقريب. فعندما نقول: جاء زيد فعمرو، إذا هناك ترتيب وهناك تعقيب؛ الترتيب أن عمرو جاء بعد زيد، والتعقيب أن مجيء عمرو بعد زيد كان بوقت قصير وليس بوقت طويل، هذا كله نستفيده من الفاء.

الان نأتي إلى الحرف الثالث وهو ثم. ثم أيها الأحبة هي مثل الفاء، تفيد الترتيب ولكنها تفيد التراخي. تفيد الترتيب مثل الفاء لكنها تفيد معنى آخر هو التراخي. الفاء تفيد التعقيب، ما الفرق بين التراخي والتعقيب؟ التراخي ما بعد -يعني التابع الذي وقع بعد حرف العطف- احتاج لفترة زمنية طويلة حتى تبع المتبوع. فعندما نقول: جاء زيد ثم عمرو؛ ثم عمرو هنا استفدنا الترتيب مثلها مثل الفاء، أن عمرو جاء بعد زيد ولكن هنا تراخي، يعني أن مجيء عمرو كان بعد فترة من مجيء زيد، في هناك فترة من التراخي.

إذا، إذا كان الإنسان يريد التعقيب لا يصلح أن يستخدم ثم، إذا كان الإنسان يريد أن يفيد التراخي لا يصلح أن يستخدم الفاء، فكل حرف له مكانه الذي يصلح له عند العرب. إذا الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، وثم تفيد الترتيب مع التراخي وجود مهلة زمنية بين التابع والمتبوع.

الحرف الرابع: أو. ذكر رحمه الله تعالى معنيين لها، قال: وهو للتخيير أو الإباحة، يعني تفيد إما التخيير وإما الإباحة. قال: والفرق بين التخيير والإباحة يريد أن يفرق، يقول الطالب: ما الفرق بين التخيير وبين الإباحة؟ قال: الفرق بينهما أن التخيير لا يجوز معه الجمع -يعني بين التابع والمتبوع- والإباحة يجوز معها الجمع -أي بين التابع والمتبوع-.

مثال التخيير: تزوج هندا أو اختها. تزوج هندا أو اختها. الآن هنا أو قالت تفيد ماذا؟ التخيير. هل يجوز فيه الجمع؟ لا يجوز فيه الجمع. وهنا هل يجوز أنت هنا تحتاج النظر في المعنى، هل يجوز في مثال تزوج هندا أو اختها أن يجمع في الزواج بين التابع والمتبوع، يتزوج الوقت؟ لا يصلح، صحيح؟ إذا هنا يقولون أو أفادت التخيير، يعني خيرك بين هند وبين اختها، أما أن تجمع بينهما لا يصلح.

طيب، إذا كان يجوز الجمع فقال لك: ادرس الفقه أو النحو، هنا هل يجوز الجمع بين دراسة الفقه والنحو؟ نعم يجوز. إذا قالوا: هنا تفيد الإباحة، يفعل هذا أو هذا، وإذا فعلتهما كذلك لا أشكال، يكون من باب التسهيل على الطالب، من باب ترتيب الأولوية، قال: ادرس هذا مثلا أو هذا، فهنا أو يقولون تفيد الإباحة. لكن نلاحظ في كلا السياقين أن الجملة صدرت بماذا؟ في كلا المثالين: تزوج هندا أو اختها الذي هو تخيير، وفي المثال الثاني: ادرس الفقه أو النحو، الجملة صدرت بفعل ماذا؟ فعل الأمر.

الآن أو أيها الأحبة لها معان كثيرة، من أشهر معانيها عندهم التخيير والإباحة، لكن التخيير والإباحة لا يكون معنى لأو إلا إذا كانت الجملة جملة طلبية، إلا إذا كانت الجملة جملة طلبية -يعني مصدرة بفعل طلبي، تزوج فعل أمر، اطلب الفقه أو النحو-. إذا التخيير أو الإباحة لا يكون معنى لأو إلا إذا كانت أو مسبوقة بفعل طلبي، فهذا قيد ينبغي أن ننبه إليه.

طيب، إذا كانت أو مسبوقة بمعنى ليس بفعل طلبي، فعل عادي، فعل ماضي: جاء زيد أو عمرو، قالوا: هذا له معان أخرى؛ الشك، جاء زيد أو عمرو شك، عرفت؟ جاء زيد أو عمرو. كذلك لها معاني كثيرة ذكرها ابن مالك في الخلاصة: قسم بقوة أبهمي مشكوك واضراب بها أيضا نمي. ولكن نحن نقتصر على المعاني التي ذكرها الشيخ حتى لا نستطرد كثيرا في ذكر معاني حروف العطف.

طبعا في الحقيقة أنا عندي توقف في قضية دلالة أو على التخيير أو الإباحة، لأن أو في الحقيقة في هذين المثالين في تزوج هندا أو اختها أو في ادرس الفقه أو النحو ليست أو هي التي أفادت التخيير أو الإباحة، وإنما في تزوج هندا أو اختها ما الذي دلنا على حرمة الجمع؟ الشرع، ليست أو -يعني هم يقولون إنه أو أفادت التخيير، ويقول لك أو تفيد التخيير في تزوج هند أو اختها، وفي ادرس النحو أو الفقه أو تفيد الإباحة، يعني كأن هذا المعنى استفدناه من أو-.

لكن في الحقيقة في تزوج هندا أو اختها التخيير لم نستفده من أو، إنما عدم جواز الجمع ليس من أو، عرفناه من الشرع، من شيء خارج عن المثال، صحيح؟ وفي ادرس النحو أو الفقه كذلك ليس -يعني لا يوجد هناكلا في ذاك المثال عن هذا المثال فيما يظهر لي- وقضية أنه هنا يجوز الجمع وأن هنا لا يجوز الجمع، هذا ليس مرجعها إلى أو، إنما مرجعها إما إلى شرع أو إلى عرف، إلى أمر خارج عن دلالة أو. فقولهم إن أو تفيد التخيير أو الإباحة بذاتها، هذا فيه نظر والله أعلم، لأنه أو ليست هي التي أفادت، يعني فرقنا.

نقول: أو في كلا المثالين، طبعا تقول: إذا ماذا تقول أو هنا ما معناها؟ أقول: مطلق الأذن. قل: أو في تزوج هند أو اختها، أو في ادرس الفقه أو بالنحو، في كلا المثالين تفيد ماذا؟ مطلق الإذن، هناك إذن، لكن لا يجوز الجمع، هذا استفدناه من الشرع. في المثال الثاني: ادرس الفقه أو النحو، هناك إذن ولكن يجوز الجمع، أنه لا محظور شرعي مثلا. فهنا استفادة التخيير أو الإباحة في الحقيقة خارجة عن دلالة أو، أو أفادت مطلق الإذن والله أعلم.

ننتقل إلى الخامس: أم. أم حرف من حروف العطف أيها الأحبة، الشيخ محيي الدين ماذا قال فيها؟ قال: هي لطلب التعيين بعد همزة الاستفهام. لكن نحن نريد أن نؤصل، نقول: أم أيها الأحبة العاطفة، أم العاطفة.

والتي يعرف أن حروف العطف لها حالتان: الحالة الأولى أن تكون جاءت في سياق جملة مصورة بسواء أن تكون يعني الأحيان ربما النحاة يعبرون بشكل علمي، أنا فقط من باب التسهيل على الطالب نقول أما أن تأتي في سياق جملة مصورة بكلمة سواء، جيد؟ مثال ذلك سواء عليهم أأنذرتهم أم لم... سواء علينا قول الكفار، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا.

هنا أم جاءت في سياق جملة مصورة بماذا؟ وبعد سواء هناك همزة؛ همزة تسمى همزة التسوية. هذه همزة تسمى همزة التسوية، وليست في الحقيقة ليست استفهاماً؛ هي ليس مراد الاستفهام، وإنما المراد ماذا منها؟ يقولون: التسوية، بينما بعد أن وما قبل أم هذه في همزة الآن عندنا سواء عليهم أأنذرتهم، لاحظتم هذه الهمزة؟ أأنذرتهم.

هذه تسمى همزة ماذا؟ الأصل أنه سياق استفهام، لكنه ليس سياق استفهام؛ إنه سياق التسوية، فتسمى هذه همزة التسوية. لذلك البعض يقول: أم التي وقعت بعد همزة التسوية، ولا يقول -كما عبرت أنا-: أم التي وقعت في سياق سواء. هذا تعبير وهذا تعبير، والمراد الوصول إلى الفكرة: أن أم إذا وقعت في سياق التسوية، سياق التسوية هو الذي صدر بسواء بأول الجملة، ثم وقعت بعد ذلك همزة استفهامية، ثم وقعت مثلاً جملة، ثم تأتي أم ثم جملة ثانية، وسياقها سواء عليه... ليه تحفظ المثال تعرف: سواء علينا أجزعنا أم صبرنا؟ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم؟

هنا أم حرف من حروف العطف، أيها الأحبة، عطفت ما بعدها على ما قبلها، وما معناها؟ عندما نقول: سواء علينا أجزعنا صبرنا؛ يعني ما بعدها -يعني الجزع والصبر- مستوٍ؛ لأنهم لن يخرجوا من النار والعياذ بالله. وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم؛ هنا لاحظ، هنا لا يطلب التعيين. والشيخ حدد أم أنها لطلب التعيين؟ نقول لك: لا، عم أم العاطفة لها حالتان؛ الحالة أن تكون أم للتسوية، أم للتسوية ليس لطلب التعيين، وضابطها: أم التي وقعت في سياق سواء، والتي يأتي قبلها همزة تسمى همزة التسوية.

طيب، ما فائدة أم هنا؟ تسوية ما بعد أم بما قبل أم؛ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم. ما المعنى؟ يعني إنذارهم وعدم إنذارهم سواء. أجزعنا أم صبرنا؟ سواء، جزعنا أو صبرنا، الأمر سواء. فهنا لا يطلب التعيين، وإنما يطلب تسوية ما بعد أم لما قبل أم. وفي هذه الحالة الأغلب أن يكون ما بعد أم وما قبل أم جملة فعلية، يعني أم تقع بين جملتين، جمل بشكل عام لا أريد أحددها بالفعلية، المهم أنها تقع بين جمل، تقع أم بين جمل؛ جملة بعدها وجملة قبلها، وقل أن يقع بعدها مفرد في هذا السياق.

الحالة الثانية أو النوع الثاني من أم العاطفة هي التي ذكرها الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، وهي أم التي سبقت بهمزة الاستفهام المراد منها تعيين أحد الأمرين. عندما نقول لك: أجيء زيد أم عمرو إلى الدرس؟ هنا ماذا تفيد الجملة؟ تفيد أني أطلب منك أن تعين هل جاء فلان أو فلان، صحيح؟ هنا ليس المراد التسوية، هنا سؤال استفهامي؛ أجيء زيد أم عمرو؟ أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟ جيد؟ فهذا سؤال استفهامي مراد منه ماذا؟ تعيين واحد من أمرين: إما الواقع بعد أم، أو الواقع قبل أم.

فهذه في هذه الحالة أو هذه الصورة الثانية لأم العاطفة: أن تقع في سياق، وفي هذه الحالة يطلب تعيين واحد للأمرين؛ إما الواقع بعد أم أو الواقع قبل أم. أجيء زيد أم عمرو؟ تقول: عمرو أو زيد. أكلت هذا أم هذا؟ تحدد: أكلت هذا. جيد؟ فهذا المراد ماذا؟ تعيين أحد الأمرين. وفي هذه الحالة الأغلب أن يكون ما بعد أم وما قبل أم مفرد؛ شيء واحد. أأكلت التفاحة أم البرتقالة؟ وشوف مفرد. أجيء زيد أم عمرو؟ مفرد في الأغلب. طبعا هذا أغلبي، يمكن تأتي جمل، ولكن من باب الأغلبية.

إذاً، أم العاطفة، أيها الأحبة، لها موضعان: الموضع الأول في سياق التسوية، والمراد منها حينئذ تسوية ما بعدها بما قبلها؛ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم. الحالة الثانية: أن تكون في سياق استفهام، والمراد حينئذ تعيين واحد للأمرين الواقع قبل أو الواقع بعدها. لذلك الشيخ رحمه الله ذكر الحالة الثانية فقط، وهي حالة لطلب التعيين، فقال: أم وهي لطلب التعيين بعد همزة الاستفهام. هذا هو المثال الثاني. فقوله: أدرست الفقه أم النحو؟ هذه ليست همزة تسوية صحيح، وليست في سياق تسوية، بل في سياق استفهام، فتقول تحدد: درست النحو وعلى ذلك.

طيب، السادس: أما. قال: أما تكون حرف عطف بشرط أن تسبق بمثلها. يعني عندما نقول: أما من بعد واما فداء، أما أن تفعل كذا وأما أن تفعل كذا. ما هي العاطفة؟ هل هي الأولى أم الثانية؟ الثانية. الثانية. الأولى ليست حرف عطف، الأولى حرف... هذا انتبه عليه: أن أما العاطفة في كلامه يقصد بها أما الثانية، واما الثانية يشترط أن تكون مسبوقة بأما الأولى. فهمت ايش يريد؟ يقول لك: أما الثانية حرف عطف، لكن تكون حرف عطف ومن شرطها أن تكون مسبوقة بأما قبلها، إذاً فالعاطفة هي أما الثانية؛ أما من بعده وأما فداء. ما هو حرف العطف؟ أما الثاني، أما في فداء. جيد.

إذاً قال: أما بشرط أن تسبق بمثلها. طيب، ما معناها؟ قالوا: وهي مثل أو في المعنيين. ما هما المعنيان اللذان ذكرهما في أو؟ التخيير أو الإباحة. يقول لك: هي أما للتخيير واما للإباحة. فمثال... يعني التخيير قال: فشدوا الوثاق... أو مثال الإباحة: فشدوا الوثاق أما من بعد وأما فداء. هذا يقول مثال على الإباحة. لماذا؟ إباحة؛ يعني يجوز الجمع. الجمع، فيجوز لك أما أن تمن ويجوز لك أن تأخذ الفداء. طيب، ما هو صورة الجمع في هذه الحالة؟ هو يجوز الجمع، كيف أدرس أو بالفقه؟ يجوز الجمع. هنا يقول: أما من بعد وأما فداء، هذا للإباحة؛ يعني هذا أو هذا، ويجوز الجمع. أحسنت، هو يقول لك: بمجرد أنك أطلقت سراحه حتى لو اخذت المال، هذا نوع من المنة. أمنح بقطعة رأسه أنا ودي أقول لك: إذاً حتى لو اخذت الفداء أنا... يعني هل يمكن أكون جمعت بين الفداء أني اخذت فدية وأكون مننت عليه؟ نعم. أنت بمجرد أنك لم تقتل ولم تقطع رأسه وأخذت فداء عنه، هذا الفداء اجتمعت معه المنة. فهذا فيه صورة جمع، منة مع فداء، خاصة مثلاً إذا كان الإنسان أكثر المخالفة والعصيان وجاء وقاتلك أكثر من مرة وعفوت عنه أكثر من مرة، لو في المرة الخامسة مثلاً أطلقت سراحه بشرط أخذ الفداء منه، نقول: هذا أخذ الفداء منه عليه في الحقيقة ولا الأصل أن زمان يخلص عليه؟ صح ولا لا؟

طيب، فهذا يعني مثال على الإباحة أنه يجوز في هذه الحالة الجمع، ولكن الأصل أنه للإباحة. ثم قال: تزوج أما هندا وأما اختها. في هذا المثال ماذا؟ تخيير؛ لأنه لا يجوز الجمع. وفيه الانتقاد الذي تقدم ذكره، أن التخيير والإباحة لا يؤخذ في الحقيقة من حرف العطف، لكن الانتقاد المهم فيه: أن الصحيح أن أما ليست حرفاً من حروف العطف. الصحيح أن أما ليست حرفاً من حروف العطف، هذا ما عليه جمهور النحاة، لذلك ابن مالك وابن هشام وغيره من كبار النحويين لا يعدونها من حروف العطف. قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن قولك: أما من بعد وأما فداء، دائماً أما الثانية مقترنة بواو العطف؛ أما من بعده وأما... ما في داعي وأما، إذاً هناك واو، صحيح؟ هذه الواو ما هي؟ قالوا: واو العطف، وحرف العطف لا يتبع حرف العطف. هل يمكن تجمع بين الواو والفاء؟ هل تجمع بين الواو وثم، حرف عطف بعده حرف عطف مباشرة؟ لا يمكن. قالوا: كذلك أنتم تقولون هي حرف عطف، وفي الحقيقة العاطف هو ماذا؟ هو الواو، هو الواو السابقة لأما الثانية، وأما فقط هي تفيد التفصيل كاختها الأولى. لذلك جمهور النحويين لم يعدوا أما حرفاً من حروف العطف، وأما هي حرف من حروف التفصيل فقط.

طيب، ننتقل إلى الحرف السابع: بل. قال: وهي للإضراب. بل للإضراب. لكن نقول: بل تأتي للإضراب إذا كانت في سياق إثبات، وليس في سياق نفي أو نهي. بل تفيد الإضراب متى؟ قيل: إذا كانت في سياق إثبات. طيب، ما معنى الإضراب ابتداءً قبل أن نمثل؟ قال: الإضراب أنك ابتداءً تحكم على شيء بحكم: جاء زيد، ثم بعد ذلك تسكت عنه، تريد أن تضرب، تضرب عن الحكم على زيد وتأتي بحكم جديد، تقول: جاء زيد ثم قلت: بل عمرو. الآن يقولون: هذا إضراب. ما معنى إضراب؟ ما قبل بل هو زيد أصبح مسكوتاً عنه؛ يعني ابتداءً أنت حكمت عليه بالمجيء، لما أتيت ببل رفعت الحكم عنه وسكتت، قلت له: كأنك قلت الله أعلم؛ لا، كأني أخطأت، يعني الله أعلم جاء أو لم يجئ، لكن المتيقن منه أنه جاء عمرو. هذا معنى الإضراب.

لذلك ماذا قال؟ قال: ومعناه: ما قبلها -يعني ما قبل بل- في حكم المسكوت عنه، أليس المنفي عنه الحكم؟ لاحظوا: في حكم المسكوت عنه؛ يعني عندما نقول: جاء زيد بل عمرو. الآن زيد رفعنا عنه حكم المجيء، ولا نعني هذا أننا نفينا عنه المجيء، الفرق دقيق؛ لا، رفعنا عنه حكم المجيء، معناه الله أعلم هل جاء أو لم يجئ، فسكتنا عنه، وأثبتناه لشخص آخر هذا المجيء، وهو لعمرو. فهذا معنى الإضراب. ما قبلها بحكم المسكوت عنه، نحو: ما جاء زيد بل بكر. هذا فيه نظر، أو... لكن نفي... نونه ينولى نداء أو أمراً أو ثابتاً بل.

انظروا إلى هذا المثال الذي ذكره، ما رأيكم؟ هل هذا مثال في سياق إثبات؟ أنا ماذا قلت؟ هذا سياق نفي. فهذا المثال في الحقيقة، أيها الأحبة، لا يصلح للإثبات، وأظن الشيخ رحمه الله سهَا، لأن بل لها حالتان: حالة تكون مثلها مثل لكن، وفي هذه الحالة تكون مسبوقة بنفي أو نهي. الحالة الثانية: تكون للإضراب، وفي الحالة الإضراب يشترط أن تكون مسبوقة بإثبات، يشترط أن تكون مسبوقة بإثبات.

فالشيخ رحمه الله تعالى ذكر الإضراب، قال: وهي للإضراب. هو لو أطلق... لو أطلق الشيخ رحمه الله قال: بل، ثم مثل: ما جاء محمد بل بكر. أن نقول: هذا مثال صحيح لبل العاطفة، لكن ليست عاطفة للإضراب، ليست عاطفة للإضراب، بمعنى آخر تفيد معنى لكن هنا. أما الإضراب الذي ذكره: بل وهي للإضراب، ومعناه ما قبلها في حكم المسكوت عنه، هذا لا يصلح في سياق نفي، كما ينص النحاة، يجب أن يكون في سياق ماذا؟ إثبات؛ تقول: جاء زيد بل عمرو. طيب، الدليل أنه لا يصلح للإضراب ما هو؟ أنتم فهمتم ما هو الإضراب؟ ما هو الإضراب؟ أن ما قبل بل مسكوت عنه، لا نعلم له شيئاً أصبح، وما بعدها مثبت له. الآن: ما جاء زيد... ما جاء -عفواً- ايش قالوا؟ ما جاء محمد بل بكر. هل ما قبل بل مسكوت عنه؟ لا، نفى عنه حكم المجيء وأثبته لماذا؟ لما بعد بل. إذاً، هذا يستحيل أن يكون إضراباً، وهذا هو الخطأ. أنا حقيقة أول مرة أنتبه مع شرح كثير الآجرومية أن الشيخ لم يمثل لها بمثال صحيح، وجل من لا يسهو، جل من لا يسهو، كلهم علماء كبار، لكن هذا المثال كما قلنا لا يصلح، وإنما يصلح هو... يعني انتبهوا، هو يصلح لبل العاطفة. أنا حقيقة لم أرد أن أذكر هذا، نقول: بما أن الشيخ ذكر لابد أن أذكر ذلك.

بل، أيها الأحبة، تأتي في حالتين: الحالة الأولى: أن تسبق بنفي أو نهي، وفي هذه الحالة يكون معنى بل معنى لكن التي ستأتي بعدها. ماذا تفيد؟ نفي الحكم عما قبلها وإثباته لما بعدها. بل إذا جاءت في سياق نفي أو نهي، يرحمك الله، تكون عاطفة، لكن ماذا تفيد الآن؟ لأن قبلها نفي أو نهي، إذا جاءت عاطفة في الحالة الأولى تكون في سياق نفي أو نهي، فإن ما قبلها يكون منفياً عنه الحكم؛ ما جاء زيد، ويكون مثبتاً لما بعدها. فإذا قلت: ما جاء زيد بل بكر. ما معنى هذه الجملة؟ نفي الحكم عما قبل بل وإثباته لما بعد بل. فهذه الحالة الأولى: أن تكون بل في سياق نفي أو نهي.

عندما أقول مثلاً سياق نهي: لا تضرب عمراً بل زيداً. نهي، لا تضرب، ها: لا تضرب عمراً بل زيداً. نهي عن ضرب عمرو وإثبات طلب الضرب لمين؟ لزيد. فإذاً هذه مسألة ثانية. الحالة الثانية لبل هي التي ذكرها وذكرها الشيخ: أن تكون إضرابية تفيد الإضراب. ما معنى الإضراب؟ ما قبلها مسكوت عنه، وما بعدها هو المثبت له الحكم. وهذه لا تكون إلا في سياق إثبات؛ جاء زيد، ثم أضربت، خلاص أريد أن ألغي زيد، الله أعلم، قد يكون ما جاء، قد يكون توهمت بشيء ما أضربت، فقلت: جاء زيد ثم قلت: بل عمرو. اه، نعم، نقول: هذا هو الإضراب؛ لأن بل جاءت في سياق ماذا؟ في سياق إثبات، وليس في سياق نفي أو نهي سريع.

نعم؟ هذا من الشعر، اه، نعم من الشارع... من الشيخ محمد محي الدين رحمة الله عليه. أما إذا جرم وذكر بل، ما ذكر شيء لها تفسير صحيح، نعم. الآن ننتقل إلى الحالة الثامنة. طبعا هنا

ذكره الشيخ، وهو صحيح، أنه بل إذا كانت عاطفة فإنما تعطف مفردات، هذا قيد مهم. بل عاطفة سواء كانت بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني، سواء كانت في سياق نفي أو نهي أو في سياق إثبات، إنما تعطف مفردات؛ مفرد على مفرد، عمرو على زيد. أما إذا كانت بل لها جملة وما قبلها جملة، فإنها لا تكون عاطفة في هذه الحالة. وبل أتت للعطف في المفرد، وجملة الإضراب الانتقالي لغرض آخر، وكما يقول السيوطي: فمعانيها أُخر إذا كانت بعدها جمل وقبلها جمل. واما العاطفة التي معنا هي التي بعدها مفرد وقبلها مفرد.

الحالة الثامنة أو الحرف الثامن: لا. قال لا حرف من حروف العطف. ولكن شرط لا حتى تكون حرف عطف أن تسبق بإثبات، أن تسبق بإثبات كذلك. بل يمكن أن تسبق بالنفي أو النهي ونكون لها معنى، ويمكن تستقبل إثبات تكون لها معنى آخر. أما لا فقالوا ينبغي أن تسبق بإثبات، طبعا يذكرون إثبات أو نداء أو ما شابه ذلك، لكن أنا جملته هو الإثبات. فهم يقولون لابن مالك الألفية: لا تسبق بإثبات، يعني جملة خبرية مثبتة أو أمر أو نداء، المهم أنها لا تسبق بنفي أو نهي. فلا نقول مثلا أو نذكر المثال الصحيح ثم نذكر الخطأ. نقول: جاء زيد لا عمر، جاء زيد لا عمرو. يعني هناك شخص كأنه توهم أن عمرا جاء، فأنت صححت له، قلت له: جاء زيد لا عمر، ليس عمرو الذي جاء، أو ظن أنهما جاء معا، فأنت بينت له أن الذي جاء فقط عمر فقل جاء زيد، أو زيد فقل: جاء زيد لا عمرو، جاء زيد لا عمر. لا يجوز أن تأتي بها في سياق النفي، فلا يصلح أن تقول ما جاء زيد لا عمرو، هذا خطأ، ما في عندنا هكذا. عندنا لا في سياق جاء زيد لا عمرو، كذلك سياق الأمر، نقول مثلا: أكرم زيدا لا عمرا. كذلك هذا يجوز فيه الاتيان بلا، فالمهم أن لا حتى تكون حرف من حروف العطف أن تسبق بإثبات أو جملة طلبية إذا أردنا أن نفرد ذلك عن الإثبات، والمهم أنها لا تعطف في سياق نفي أو نهي. نعم، سياق نفي أو نهي لا تعطف. جيد.

الآن ننتقل للحرف التاسع وهو لكن. قال لكن على ماذا تدل؟ قال وهي تدل على تقرير -لاحظوا لكن على ماذا تدل؟- قال وهي تدل على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها. يعني أن الحكم ما قبلها هو معنى بل الأول، المعنى الذي ذكرناه لمن؟ في الحالة أنه ما قبل لكن الحكم منفي تماما وما بعد لكن يكون مثبتا. لذلك لكن شرطها دائما أن تأتي في سياق نفي أو نهي. لكن شرطها دائما أن تأتي في سياق نفي أو نهي. لذلك الطالب يرتب الأمور، يقول لكن لا تأتي إلا في سياق نفي أو نهي، عكسها لا؛ لا تأتي إلا في سياق إثبات أو أمر، وبل لها حالتان؛ تأتي في سياق نفي أو نهي فتكون كلكن، وتأتي في سياق إثبات فتفيد الإضراب. حتى تعرف الشروط وتضبطها تماما، لابد من هذا الترتيب. فلكن إذا شرطها أن تسبق بنفي أو نهي، فماذا تفيد؟ إذا سبقت بنفي أو نهي قطعا ستفيد إلغاء الحكم عما قبلها وإثبات لما بعدها. فعندما نقول لا أحب الكسالى لكن المجتهدين. لا أحب الكسالى لكن المجتهدين. الآن نفينا المحبة عن -الشيخ يضحك يعني الظاهر عجبك المثال- لا أحب الكسالى لكن المجتهدين، نفى الحكم عن الكسالى وأثبت الحكم وهو المحبة للمجتهدين. كذلك قولنا مثلا -هذا مثال على ماذا؟ على النفي- من يعطينا مثال على النهي؟

لا تكرم الكسالى لكن المجتهدين، يعني فقط السياق فقط تغيير قليل: لا تكرم الكسالى لكن المجتهدين، هذا سياقنا، نهينا عن الحكم عما قبل لكن وأثبتنا طلب الإكرام لما بعده. لكن ويشترط أن يسبقها نفي أو نهي. ثم ذكر بعد ذلك ما ذكر في بل، والمعطوف في لكن لا يكون إلا مفردا، المعطوف فيها لا يكون إلا ماذا؟ مفردا، فما بعد لكن العاطفة يكون مفردا. طيب إذا جاء بعد لكن -لم يأتي مفرد- مثال ذلك من يعطينا مثال آخر؟ يعني مثال لكن لا لم يأتي بعدها مفرد في المفرد اللي هو جملة أو، إيوه أحسنت نعم، هذا المراد بالمفرد؛ ما ليس جملة ولا شبه جملة. مثال لو قلنا جاء زيد ولكن لم يأت عمرو، هذه لكن ليست العاطفة، لكن هنا تسمى حرف ابتداء فقط، والعاطف هو ماذا؟ هو الواو: جاء زيد ولكن لم يأت عمرو، هنا الواو هي العاطفة، لكن هنا تسمى في هذه الحالة حرف ابتداء فقط. جيد، حرف ابتداء صح قد تفيد الاستدراك؟ نعم، لكن ليست حرف من حروف العطف. لكن العاطفة لا تسبق بالواو، تأتي أو حرف عطف وحدها، لا تكرم الكسالى لكن مجتهدين، حرف عطف وحدها لا تسبق بواو، وكذلك يأتي ما بعدها مفردا، فإن جاء ما بعدها جملة أو سبقت بواو هنا انتهت، لا تكون حرفا من حروف العطف. جيد.

الآن العاشر قال حتى، تنبهون أذان العشاء؟ طيب قال حتى. توكل على الله يا شيخ. قال حتى للتدرج والغاية. الحرف الاخير من حروف العطف حتى. وحتى تفيد التدرج والغاية. ما معنى التدرج؟ التدرج قالوا أن ما بعدها ينقضي شيئا فشيئا. حتى تفيد التدرج والغاية. ما معنى التدرج؟ دعوكم معنا. ما معنى التدرج؟ أن ما بعدها ينقضي شيئا فشيئا. طيب قالوا والغاية، ما معنى الغاية؟ قالوا يكون ما بعدها غاية في الشرف أو في الخسة عما قبلها. مثال ذلك: نقول يموت الناس حتى الانبياء. يموت الناس حتى. وترى يا إخوان حتى من أكبر مشاكل الناس، ويقول الكسائي بمعنى كلام: وفي قلبي شيء من حتى. الكسائي بما أن تفاصيلها وتفهم معناها حقيقة معقد، هو سيذكر لك، لذلك ماذا قال ابن في حتى؟ أنت لاحظ ماذا قال في المتن؟ قال: وحتى في بعض هي الوحيدة التي قيدها حتى يبينك أن حتى تأتي ابتدائية وتأتي جارة وتأتي عاطفة، واتيانها جارة وعاطفة فيه نوع تداخل قد يلتبس على، لذلك فهم المعنى بدقة مهم. حتى تفيد العاطفة، تفيد التدرج والغاية. ما معنى التدرج؟ أن ما بعدها ينقضي شيئا فشيئا مما قبلها، كما قالك الشيخ. ومعنى الغاية أن ما بعدها غاية في الشرف أو غاية عما قبلها. فقولنا يموت الناس حتى الأنبياء، هنا الموت للناس، هل يحدث فجأة جميعهم يموتوا ولا عملية الموت بشكل عام تعنت بالتدريج؟ إذا تحدث بالتدريج، أن يموت الناس شيئا فشيئا حتى يصل الأمر إلى، حتى الأنبياء، والأنبياء هم قال يتيما في ماذا؟

في الرفعة صحيح؟ يعني يموت الناس حتى فلان، كيف تقول حتى فلان؟ من شدة رفعته. فيموت الناس حتى الأنبياء، الأنبياء على غاية في الرفعة. وعندما نقول يصل الحجاج إلى عرفة حتى المشاة، حتى يصل إلى عرفة حتى المشاة، الآن وصول الحجاج إلى عرفة يكون بالتدرج، هم كلهم جميعا مرة وحدة يكونوا بعرفة؟ بالتدرج. والمشاة هي طبعا مراد بالخسر ليس مراد الدناءة الخلقية، المراد بالخس الضعف بشكل عام، سواء كان ضعف خلقي أو ضعف حياتي، فالقصة هنا بمعناها العام. فبينما نقول المشاة هم في الضعف والخسة، ليس مراد الخسة تقليل الشأن، وإنما المراد ماذا؟ الضعف، لأنهم أضعف الناس حالا، المشاة هم ماذا؟ هم غاية الضعف. إذا فالغاية قد تكون غاية في الرفعة وقد تكون غاية في الضعف. طيب هذا الحالة الأولى أو الشرط الأول أن تكون للتدرج وللغاية. ثانيا لما بعضهما يكون تدرج وغاية. والشرط الثاني في حتى العاطفة أن ما بعدها يكون جزءا وبعضا مما قبلها، أن ما بعدها يكون ماذا؟ بعضا مما قبلها. فالأنبياء يموت الناس حتى الأنبياء، الأنبياء ليسوا من الناس، إذا ما بعدها هو بعض لما قبلها. وعندما نقول يصل الحجاج حتى المشاة، المشاة هم بعض الحجاج، لذلك ما تأخذ ابن مالك بعضا بحتى طف على كل، ولا يكون إلا غاية الذي تلاه. فحتى لها شرطان حتى تكون عاطفة: أن تكون مفيدة للغاية التدرج -وهنا ينبغي أن تنظر إلى المعنى- وأن يكون ما بعدها جزء أو بعض مما قبلها.

الآن حتى هذه العاطفة، الآن حتى أيها الأحبة إذا كانت عاطفة يأتي ما بعدها مفرد، لا يكون جملة، ما بعدها يكون ماذا؟ مفردا مثلها مثل بل، جيد، مثلها مثل لكن، ومثلها مثل بل. إذا جاء بعد حتى جملة فهناك تسمى حتى حرف ابتداء، يعني ليس لها علاقة بالعمل، لا يوجد عطف ولا يجر، وهي كثيرة في القرآن حتى الابتدائية. ما ضابطها؟ أن يأتي بعد حتى جملة، إذا جاء بعد حتى جملة ففي هذه الحالة تكون حتى حرف ابتداء لا مدخل لها في العطف.

الإشكال الأخير في حتى: إذا جاءت حتى جارة أيها الأحبة، يقولون ما بعدها يكون آخر ما قبلها. إذا جاءت حتى جارة، الآن يفرق الطالب يقول متى أقول حتى جارة؟ نقول: حتى الجارة ضابطها أن يكون ما بعدها آخر ما قبلها، بغض النظر كان جزءا مما قبلها -يرحمك الله- أو ليس جزءا مما قبلها. لاحظوا حتى الجارة، ما ضابطها؟ أن يكون ما بعدها غير أو متصل بآخر ما قبلها، بغض النظر هل كان جزء مما قبلها أو ليس جزءا مما قبلها. وبناء على هذا في بعض الأمثلة تصلح حتى لأن تكون عاطفة وتصلح لأن تكون ماذا؟ جارة. طيب عندما قال سبحانه وتعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5] حتى مطلع. سلام هي مبتدأ مؤخر، وسلام خبر مقدم. حتى مطلع، مطلع مجرورة بماذا؟ حتى الجارة. الآن لماذا جعل حتى هنا جارة ولم يجعلها حرف عطف؟ لم يقل سلام هي حتى مطلع. نقول أيها الأحبة، مطلع الفجر هو آخر الليل، صحيح؟ إذا يصدق عليه ضابط الجارة أنه في الآخر. طيب هل هو غاية في الرفعة أو غاية في الدناءة؟ ليس له علاقة بهذه المعاني، في هذه الحالة تكون حتى جارة فقط ولا يصلح لأن تجعلها عاطفة. لو كانت مثلا يموت الناس حتى الأنبياء، يموت الناس حتى الأنبياء، الآن حتى هنا عاطفة صحيح؟ هل تصلح أن تكون جارة؟ تقول ما ضابط الجارة؟ ضابط الجارة ما بعدها حتى هو آخر لما قبله، حتى آخر شيء. الآن يموت الناس حتى الأنبياء، الأنبياء ليسوا يعني شيء في الآخر، بخلاف مطلع الفجر؛ مطلع الفجر آخر الليل. أما يموت الناس حتى الأنبياء، الأنبياء ليسوا هم آخرين، هم من الناس ليسوا في الآخر، لذلك حتى في هذه الحالة تكون ماذا؟

عاطفة فقط. طيب، أكلت السمكة حتى رأسها، في هذا المثال أيها الأحبة يقولون تصلح أن تكون عاطفة وتصلح أن تكون جارة، لأن الرأس هو آخر، طبعا آخر من حيث الأحد من حيث العلو هو آخر، وهو كذلك يقولون آية في الرفعة، الرأس هو غاية في الرفعة وهو كذلك آخر الشيء ولكن آخره من الطرف العلوي، فهنا وجد ضابط حتى الجارة ووجد ضابط حتى العاطفة، فيجوز أن تقول أكلت السمكة حتى رأسها، ويجوز أن تقول أكلت السمكة حتى رأسها. وهذا فرق دقيق تنبه عليه، إذا عرفته وضبطته تستريح من كثير من الأمثلة، لأنها في الحقيقة ستشكل عليك حتى إذا لم تعرف هذا الفرق بينها؛ أن حتى الجارة شرطها أن يكون ما بعدها آخر أو متصل بالآخر لما قبلها، بغض النظر هل هو غاية في الرفعة أو ليس غاية في الرفعة، المهم أن يكون آخرا. حتى العاطفة لها شرطان، ما هما؟ أن يكون ما بعدها بعض لما قبلها، وأن تفيد الغاية والتدرج. أحيانا تشترك العاطفة مع الجارة في هذه المعاني، وأحيانا تختلف؛ تفترق الجارة تكون فقط واحيانا تكون فقط عاطفة. لذلك عودوا إلى، اسمعوا الدرس مرة أخرى وقيد الأمثلة والفروق حتى تستريحوا في الكتب المطولة. يعني هذا خاصة في حتى، في بعض الأمور في الحقيقة أحب أن أعطي الطالب فيها تأصيل، لأنه قد لا يجده واضحا في مكان آخر، قد لا تجده واضحا بهذا التفصيل الذي ذكرناه في مكان آخر، فاستغل هذه الفائدة.

وأختم بما قال ابن الرومي في باب العطف: الآن العطف تابع للمعطوف عليه في أحكامه، قال: إن عطفت على مرفوع رفعت، أو على منصوب نصبت، أو على مخفوض خفضت، أو على مجزوم جزمت. الآن في العطف النسخ أيها الأحبة، عرفنا حروف العطف، الآن ما حكم العطف؟ ما بعد حرف العطف حكمه من الناحية الإعرابية حكم ما قبل حرف العطف. إذا كان ما قبل حرف العطف مرفوع فما بعد حرف العطف مرفوع، إذا كان ما قبله منصوب فما بعده منصوب، ومخفوض ومخفوض، ومجزوم ومجزوم. وهذا يدل -لاحظوا كلمة مجزوم هنا، أدخلنا مجزوم- هذا يعني أننا قد نعطف فعلا على فعل وقد نعطف اسما على اسم. مثال ذلك قال: قام زيد وعمرو، زيد مرفوعة، إذا ما بعد حرف العطف وهو عمرو مرفوع. ورأيت زيدا وعمرا، عمرا منصوبة، إذا زيد -عفوا زيد منصوبة- إذا ما بعد حرف العطف منصوب. ومررت بزيد وعمرو، ما بعد الواو مجرور تبعا لما قبل الواو. وزيد لم يقم ولم يقعد، زيد لم يقم ولم يقعد.

وما بعدها مجزوم لأن ما قبلها مجزوم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

في الحقيقة انظروا في فقط المثال الأخير هي فقط استدراك؛ قال: زيد لم يقم ولم يقعد. لاحظوا المثال الذي ذكره الشيخ: لم يحضر خالد أو يرسل رسولاً. هذا ذكره محمد محي الدين عبد الحميد.

لاحظوا ماذا قال؟ قال: لم يحضر خالد أو يرسل رسولاً. في الحقيقة هذا أقرب من المثال الذي ذكره ابن؛ لأن في المثال: وزيد لم يقم ولم يقعد، لم يقعد ما بعد حرف العطف يقعد مجزوم بلم وليس لأنه معطوف.

فهذا في الحقيقة من باب عطف الجمل، من باب عطف الجمل. أما المثال الذي ذكره محمد محي الدين: لم يحضر خالد أو يرسل رسولاً، يرسل مجزوم؛ لأنه معطوف على مجزوم، يعني لا يوجد شيء جزم يرسل إلا العطف.

بخلاف المثال الذي ذكره ابن؛ زيد لم يقم ولم يقعد، فما بعد الواو لم يقعد الفعل مجزوم لكن جازمه في الحقيقة ليس العطف، وإنما فهذا أحياناً يكون في الأمثلة تحتاج إلى مناقشة. الطالب ينبغي أن يتمرس على النقد، لا يأخذ فقط المثال صح أو خطأ أغلق الكتاب وذهب، يعني فكر هل هذا المثال صحيح أو ليس بصحيح.

تحتاج بعض الأمثلة إلى نقاش، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.