النداء كمفهوم في اللغة ليس في الاصطلاح، نتكلم عن اللغة، أن تدعو شخصاً مطلقاً. ما معنى مطلقاً؟ محمد محي الدين عبد الحميد قال: أن تدعو شخصاً مطلقاً، يعني بغض النظر ما هي الوسيلة التي استخدمتها؟ سواء استخدمت اللفظ وأدوات النداء، سواء استعملت الإشارة، سواء بعثت إليه كتاباً، المهم هذه دعوة، صحيح. فالنداء أن تدعو شخصاً مطلقاً بغض النظر كان الأسلوب هو اللفظ أدوات النداء أو كان بالإشارة أو ما شابه ذلك، هذا من حيث اللغة، المعنى اللغوي له النداء ممتاز.
طب ما هو المعنى الاصطلاحي علم النحو للنداء؟ أن تدعو اسماً بيا أو بإحدى أخواتها. فالمعنى الاصطلاحي أخص من معناه اللغوي؛ المعنى اللغوي للنداء أن تدعو شخصاً مطلقاً بغض النظر ما هي الوسيلة التي استخدمت؟ المعنى الاصطلاحي لا، أخص، أن تدعو شخصاً باستخدام يا النداء أو إحدى أخواتها. جميل، إذا هذا هو المعنى الاصطلاحي عند النحاة، إذا قال علماء النحو: إنهم يقصدون استخدام يا أو إحدى أخواتها في دعوة شخص، إذا هذا التقعيد مهم ابتداءً.
الان ننطلق إلى ما هي أدوات النداء؟ إذا عرفنا ما هو النداء؟ ما هي الأدوات؟ قلنا بياء أو إحدى أخواتها، ما هي إحدى أخواتها؟ طبعا الشيخ ابن آجروم رحمه الله تعالى لم يذكر أدوات النداء وإنما مباشرة ذكر أنواع المنادى، فنحن قبل أن نقرأ كلام ابن آجروم نعطيك فكرة سريعة؛ ما هي أدوات النداء عند العرب؟ من أشهر أدوات النداء وهي أم باب النداء. الآن أم باب الاستثناء ما هي؟ إلّا، أم باب النداء ما هي؟ يا، يعني عندنا مجموعة من الأدوات أمها هي يا، لماذا هي الأم؟ لأنها الأكثر أحكاماً، لأنها الأكثر أحكاماً فأخذت هذه المرتبة. فأصل أدوات النداء ورأسها هي يا.
والأدوات الأخرى الهمزة؛ الأداة الثانية الهمزة تقول: أزيد أقبل؟ أزيد أقبل؟ طبعا أيها الأحبة يقولون: الهمزة إذا استخدمت في النداء فالاصل انك تنادي بها من؟ القريب. يعني إذا كان بعيداً جداً لا تقول زيد، تحتاج أن تطيل الصوت لابد تستخدم أداة أطول حتى يصل إليه الصوت، صحيح؟ أما أزيد، إذا هو شخص قريب في هذه الحجرة فتقول له أزيد أقبل، إذا همزة النداء، وهذه أيها الأحبة لمناداة القريب هذا في الأصل. طبعا هل تخرج لمناداة البعيد؟ تخرج لمقاصد بلاغية، قالوا أن ينزل البعيد منزلة القريب، وهذه لها أمور في القرب القلبي والعاطفي وهذه الأمور التي تدرس في علم البلاغة.
الحالة أو الأداة الثالثة، طبعا يا، منهم من قال وأصل يا لدى النداء للبعيد، وقد تجد لغيره مثل القريب كما ذكر السيوطي ويقول: أصل يا لدى النداء تستخدم للبعيد، ومنهم من يقول: لا يا لأنها أم الباب تستخدم للقريب وللبعيد، لأنها أم الباب لها قدرة على أن تستخدم للقريب وللبعيد. ولكن أنظروا ماذا قال ابن مالك في الألفية: وللمنادى النائي أو كالنائي أيا، وللمنادى أي البعيد أو كالنائي. ففي الحقيقة عندما ننظر في كلام ابن مالك وفي كلام السيوطي ومجموعة من العلماء الأثر أنهم يقولون يا للبعيد بخلاف الهمزة، وكما قلت لكم المسألة فيها نوع اصطلاح.
إذاً الهمزة كما قلنا للقريب، ننطلق إلى ما بعد الهمزة عرفنا يا والهمزة. الأداة الثالثة من أدوات النداء قالوا أي: أي زيد أقبل، نحن لا نستخدمها كثيراً لكنها واردة: أي زيد أقبل، كأنك قلت يا زيد أقبل، ولكن أي هذه تستخدم لمن؟ قالوا للمتوسط، كانهم وضعوا أداة للبعيد ووضعوا لنداء المتوسط ووضعوا أداة لنداء القريب، فللقريب قالوا الهمزة، وللمتوسط قالوا أي، وللبعيد قالوا عندنا أيا، وهذا كما قلنا على اصطلاح مشهور، وعندنا كذلك أيا وهيا، أيا محمد أقبل، وهيا هند أقبلي، فأيا وهيا هذه تستخدم لنداء البعيد.
إذا لو لخصنا الأدوات؛ عندنا الهمزة وعندنا أي وعندنا يا وأيا وهيا، خمسة، صحيح. للقريب منها الهمزة، وللمتوسط أي، وللبعيد أيا وهيا، وبعضهم كما قلنا يقول: ممكن تستخدم للقريب والبعيد بشكل عام، ولكن دعونا على المصطلح المشهور كما صاغ ابن مالك أنه جعلها من قبل البعيد، فنقول يا وأيا وهيا للبعيد، والهمزة للقريب، وأي للمتوسط. هكذا تفصيل أدوات النداء.
الآن ننطلق أيها الأحبة لبيان أحوال المنادى، ما بينا قبل قليل أحوال اسم لا النافية للجنس، الآن علينا أن نبين أحوال المنادى. فالمنادى أيها الأحبة ينقسم بنفس التقسيم الذي قسمنا فيه اسم لا النافية للجنس؛ اسم لا النافية للجنس كان ماذا؟ مفرد، مضاف، شبيه بالمضاف، كذلك المنادى، لذلك يذكرونه تباعاً، ذكروا هذا بعد هذا لأن الأمور مشتبكة بينهم وفيها تشابه. فالمنادى يكون مفرداً، ويكون مضافاً، ويكون شبيهاً بالمضاف. قلنا المفرد يشمل ماذا؟ الواحد، المثنى، جمع التكسير، جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم. المضاف هو المضاف والمضاف إليه. الشبيه بالمضاف معناه؛ ما معنى الشبيه بالمضاف؟ شيء تعلق به شيء آخر من تمام معناه، كلمة تعلقت بها كلمة أخرى من تمام معناها، بعبارة سهلة عملية زي ما بيقولوا هي المشتقات مع معمولاتها، المشتق مع معموله، هذه عبارة سهلة نعبر بها عن الشبيه بالمضاف؛ اسم الفاعل مع معمولة، اسم المفعول مع معمولة، الصفة المشبهة مع معمولة، صيغة المبالغة وأفعال التفضيل إذا جاءت مع معمولاتها فهذا يسمى شبيهاً بالمضاف.
طيب، نبدأ القسم الأول؛ إذا كان المنادى مفرداً، إذا كان المنادى مفرداً كيف يعرب؟ يعني إذا كان واحداً مثنى جمع التكسير، طب إذا كان المنادى مفرداً كاسم لا النافية للجنس، كيف يعرب؟ أريد كلمة عبارة دقيقة، يكون ماذا مبني على ماذا؟ لا خطأ على الفتح، أحسنت، مبني على ما ينصب به؛ الفتحة إذا كان واحداً، إذا كان مثنى الياء، إذا كان جمع تكسير عفى إذا كان جمع مذكر سالم بالياء، إذا كان جمع مؤنث سالم بالكسرة، صحيح؟ إذا في حالة اسم لا النافية للجنس كان يبنى على ما ينصب به في محل نصب، هنا أنا ركزت على هذا حتى الآن سنعرف ما الفرق بين المنادى واسم لا النافية للجنس في هذا؟
إذا كان المنادى مفرداً أيها الأحبة، إذا كان المنادى مفردا كيف سيعرب؟ الآن ساحتاج إلى تفصيل أصلاً قبل أن أدخل؛ إذا كان المنادى مفرداً له ثلاث صور، إذا كان المنادى مفرداً له ثلاث صور، جيد لأن هذا ما تعتمده ابتداءً يعني هو أنا أحتاج أن أفصل فيه أكثر مما ترونه أمامكم. إذا كان المنادى مفرداً له كم صورة؟ دعوكم معي الآن، له ثلاث صور: أن يكون علماً، وأن يكون نكرة مقصودة، والحالة الثالثة أن يكون نكرة غير مقصودة. هذا تقسيم للمنادى إذا كان ماذا مفرداً.
نعيد؛ المنادى إما أن يكون مفرداً وإما أن يكون مضافاً وإما أن يكون شبيهاً بالمضاف، هذا واضح. إذا كان مفرداً نبدأ بالنوع الأول؛ إذا كان مفرداً إما أن يكون علماً، علم من الأعلام زيد، عمرو، خالد، واما أن يكون نكرة مقصودة، واما أن يكون نكرة غير مقصودة. ما الفرق بين النكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة كاصطلاح؟ النكرة المقصودة هو أن تذكر اسماً نكرة ومن حيث الناحية النحوية نكرة، ولكنك قصدته ووجهت إليه النداء بحد ذاته، فسمي نكرة مقصودة قصدت بالنداء.
مثال ذلك؛ أنا الآن في هذا الدرس جميل، فأقول أنا أشير إلى شخص أقول: يا طالب أقبل، وأشرت على الشيخ وقلت له: يا طالب أقبل. الآن طالب من ناحية نحوية نكرة أو معرفة؟ نكرة، ولكنك في أداء النداء هل قصدت بها شخصاً بحد ذاته معيناً؟ نعم، فكأنها أصبحت معرفة، لذلك بعضنا يعدها من المعارف، بعضهم، وهذا فيه إذا ما خانتني الذاكرة ابن هشام في صذور الذهب، عدها من المعارف كأنها معرفة، لأنها في قوة المعرفة. لأن ما هي المعرفة؟ أن تعين شخصاً، ليس هكذا تعيين، تعريف المعرفة كما ذكره الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد: اللفظ الذي يدل على معين، بخلاف النكرة: كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر. الآن لما قلت للشيخ الإمامي: يا طالب أقبل، الآن طالب نعم هي من ناحية الآن النحوية المتعارف عليها أنها نكرة، ولكن عندما قصدت بها هذا الأخ قلت له: يا طالب أقبل أصبحت تسمى نكرة مقصودة، قصدت بها شخصاً بحد ذاته.
بخلاف ما لو خطيب في صلاة الجمعة خرج على الناس فألقى خطبة عصماء فقال لهم خلال هذه الخطبة: يا مسلم صل قبل أن تموت. الآن هل هو يقصد أحد الجالسين؟ ولا هو يقصد حكمة عامة؟ حكمة عامة موعظة. يا مسلم صل، صحيح الآن هنا مسلم نكرة مثلها مثل يا طالب أقبل، لكن ما الفرق بينهما؟ أن في ذاك السياق لم يكن صاحب النكرة مقصوداً كان عاماً، ففعلاً نكرة ينطبق عليها حد النكرة شائع في جنسه. أما في حالة يا طالب أقبل هنا صحيح نكرة لكني قصدت بها فرداً بحد ذاته، فهذا ما يسمى النكرة المقصودة وتلك تسمى النكرة غير المقصودة.
إذاً المفرد أيها الأحبة، إذا كان المنادى مفرداً إما أن يكون علماً أو نكرة مقصودة أو نكرة غير مقصودة. إذا كان علماً، إذا كان المفرد علماً أو نكرة مقصودة لأن النكرة المقصودة الآن أصبحت تعامل معاملة الأعلام، فإن المنادى لاحظوا يبنى على ما يرفع به في محل نصب. يبنى على ماذا؟ على ما يرفع به في محل نصب، بخلاف اسم لا النافية للجنس، اسم لا يبنى على ما ينصب به في محل نصب. في المنادى العلم يا زيد أو النكرة المقصودة يا طالب يبنى على ما يرفع به في محل نصب.
طيب لو قلت يا شيخ سليمان، يا طالبان. الآن أريد التثنية الآن يا طالب أقبل، لو أشرت إلى طالبين فكيف ناديه؟ يبنى على ما يرفع به أحسنت، إذا يا طالبان أقبلآ، جميل. طب لو كان جمع مذكر سالم؟ يا طالبون، أحسنت على ما يرفع به، جمع المذكر السالم يرفع بماذا؟ بالواو، كما مر معنا في قصيدة الآجرومية. إذا يا طالبون يا مهندسون أقبلوا. إذا كان جماعة مؤنث سالم؟ يا طالبات، يا طالبات انتبهوا يبنى على ما يرفع به، أحسنت يا طالبات أقبلن.
جميل، إذا هذا هو الفرق مهم أن تفرق بين اسم لا النافية للجنس والمنادى في هذا الموضوع؛ اسم لا النافية للجنس المفرد، طبعا اسم لا النافية للجنس المفرد لا يكون علماً، لماذا؟ لأنه نكرة، يجب أن يكون نكرة، صحيح، يكون نكرة، جميل، فهو لا يوجد له إلا حالة واحدة لا يوجد فيها إلا أن تقول: اسم لا النافية للجنس المفرد يبنى على ما ينصب به في محل نصب. المنادى المفرد قد تفصل، لا تعطي حكماً سريعاً، تفصل تقول: إذا كان مفرداً علماً أو نكرة مقصودة يبنى على ما يرفع به في محل نصب، يبنى على ما يرفع به في محل نصب، هذا ينبغي عليك أن تحفظه، وهذا حفظ، هذه الإعرابات يا إما تحفظ، ليس فقط مع الممارسة الكثيرة تصبح ملكة عندك، لا، يعني ليس بالامر الصعب في الحقيقة، هو سهل جداً، ولكن هي ضعف الممارسة الذي يجعلك تستصعب مثل هذه الألفاظ.
جميل، طب إذا كان مفرداَ لكنه نكرة غير مقصودة، يعني النوع الثالث، في هذه الحالة ينصب، يكون منصوباً، لا يوجد عندنا بناء. فالخطيب إذا قال يا مسلم صل، هل يعني هذا ربما قبل قليل قلت يا مسلم صل ما أدري كيف مثلت بها هذا خطأ، إذا قلت يا مسلم صل خطأ، لأنه يجب أن يكون ماذا؟ إذا قصدت، لكن أنا مثلت لها أن خطيب عمم، فإذا أنا قلت ما أدري نسيت ما الذي قلت، إذا قلت يا مسلم صل فهذا خطأ، الفصل يا بالنصب، بالتنوين أحسنت، هنا تنوين، لا يوجد عندنا هذا، يقول يا مسلما قال لي يا مسلما صل، هنا كيف تكتب؟ نكرة غير مقصودة؟ لا هنا أيها الأحبة عدلوا، عدلوا، عدلوا، لذلك هذا خطأ أنه أنا قلت لك حكم الإعرابي ماذا؟ منصوب، جميل. فكيف تكون يا مسلم؟ هي يا مسلما، يا مسلما صل، فعدلوا هذا الذي ترونه أمامكم.
جميل، إذا النكرة غير المقصودة تكون منصوبة: يا مسلما صل. إذا انتهينا أيها الأحبة من المفرد، عرفنا المفرد؛ إذا كان علماً أو نكرة مقصودة فإنه يبنى على ما يرفع به في محل نصب، وإذا كان نكرة غير مقصودة فإنه ينصب، ينصب وينون: يا مسلما صل، جميعاً.
الحالة الثانية؛ انتهينا من المنادى المفرد ننتقل إلى المنادى المضاف. المنادى المضاف مثله مثل اسم لا، إذا كان مضافاً فإنه ينصب، ينصب مباشرة، ينصب. نقول أيها الأحبة: يا طالب العلم أقبل. ويا إمام المسجد صل. لا مضاف تقول كيف تعرف يا إمام المسجد؟ يا أداة نداء أو حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وإمام منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، أو منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
والمسجد مضاف إليه مجرور، هكذا يُعرف.
لا، إذا كان النوع الثاني، هذا النوع الثاني من النداء، إذا كان المنادى مضافاً، بينما الحالة الأولى: يا مسلما؛ نكرة غير مقصودة، يا مسلما صلِّ، يا: أداء نداء، مسلما: منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
طيب، يا مسلم؛ نكرة مقصودة؟ يا طالب أقبلْ، مسلم: منادى مبني على الضم في محل نصب، بهذه الصورة.
طيب، يا طالبان؛ نكرة مقصودة، أقبلا، طالبان: منادى مبني على الألف في محل نصب.
طيب، يا زيد أقبلْ، زيد: منادى مبني على الضم في محل نصب.
إذاً، المفرد أيها الأحبة، مرّة إذا كان علماً أو مقصودة يُبنى على ما يُرفع به في محل نصب، وإذا كان نكرة غير مقصودة فإنه يُنصب بالفتحة أو ما ينوب عنها.
فمثلاً لو كان مقصودة يا مسلمين، نريد مسلمين، ماذا نقول؟ مرفوع لازم يا مسلمين، نكرة غير مقصودة، ولكن نراها غير مقصودة قلنا نكرة غير مقصودة نقول يا مسلمين.
طيب، وإذا كان مثنى؟ يا مسْلِمَيْ مَيْلِ، فلاحظ إذا قال القائل: يا مسلمان ويا مسلمين، تقول ما الفرق بينهما؟ هذا صحيح وهذا صحيح، لكن يا مسلمان هذه نكرة مقصودة؟ مسلمين هذه نكرة غير مقصودة.
يا مسلمون؛ مقصودة، نكرة مقصودة، يا مسلمين، إذاً رأينا كيف نفرق؟ جميل.
الآن، هذا الثاني قلنا أن يكون المنادى مضافاً، إذا كان مضافاً مباشرة منصوب، لا إشكال عندنا في ذلك، ومثلنا بهذه الأمثلة: يا غلام زيد أقبل، نعم، غلام غلام لا مو هذاك غلام، لماذا خطأناها؟ لأن اسم لا يجب أن يكون ماذا؟ نكرة، لكن في المنادى لا إشكال عندنا، المنادى يكون معرفة أو نكرة، فهذا يصح، سواء قلت يا غلام زيد، أو قلت يا غلام رجل نكرة أو معرفة، لا إشكال عندنا في المنادى، الإشكال في مثال الشيخ كان، وبسم الله يجب أن يكون اسمها نكرة، فلا يصح لا غلام زيد، فلا يدخل هذا مع هذا، لذلك قلت الباب مشتبك، فعليك بالتفريق بينهما.
طيب، الحالة الثالثة: أن يكون اسم المنادى شبيهاً بالمضاف، يعني المشتق مع معموله، ففي هذه الحالة لكي يكون منصوباً فنقول: يا طالعاً جبلاً أقبل، ويا محموداً مقاصده أقبل، ويا جميلاً وجهه، ويا أفضلَ من بكر، وعلى ذلك، الأمثلة التي ذكرناها في اسم لا طبقها هنا مرة أخرى أزلْ واضبطْ وانتهى الأمر.
يا أبا، الآن هذا من أي نوع؟ هذا من أي نوع؟ خيري، هذا في الحقيقة صحيح أنه مشتق، لكن في هذه الحالة أنت أضفت الخير إلى باغٍ، فأصبح من النوع الثاني المضاف، أصبح من النوع الثاني المضاف والمضاف إليه، مع أنها صحيح، باغٍ اسم فاعل، ولكنك هنا قد قمت بالإضافة وتعرب مضافاً، لا ليس ذلك يعني، ولكن هذا هو الأسلوب هو الأشهر، تأمره بأمر أو ما شابه ذلك، أما أنت في النهاية يعني هي فقط من باب التسهيل والتمثيل لا يشترط ذلك.
إذاً أيها الأحبة هكذا نعرب المنادى، وننتقل فننظر ما الذي تكلم به في هذا الباب، قال ابن آجروم رحمه الله تعالى: المنادى خمسة أنواع.
فينظر ابن جروم عرّف بماذا؟ باستخدام ماذا يا شيخ؟ لا لا أنا اريد الشيخ كونه بدأ، هذا التعريف سميناه تعريف بماذا؟ أحسنت، هذا نوع من التدخل في الدرس الاخير، قلنا هناك التعريف عند المناطقة أنواع، منها التعريف من خلال ذكر الأنواع والأقسام، هذا نوع من أنواع التعريف، وهو من أسهل أنواع التعاريف، أسهل من التعريف بالحد وبالرسم، لذلك ابن آجروم كون هذه يعني كتاب مصنف سهل للمبتدئين، لا يريد أن يركز على التعاريف الدقيقة، يعطي تعاريف، وهذا سبحان الله سبب البركة في هذا المتن أنه اعتمد على السهولة والتيسير، وفي النهاية المقصد وصل للطالب وانتهى الأمر، لا داعي للتعقيد إذا كان المقصد يمكن أن يصل بالسهولة، فذكر تعريف المنادى من خلال أنواعه، فقال: المنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والمفرد النكرة المقصودة، لا تظن أن المفرد فقط تتعلق بالعلم، لا أريد المفرد العلم، والمفرد النكرة المقصودة، كأنه قال هكذا، فالكل عطف على العلم وحدها، طيب: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، هذه الثلاث من أنواع المفرد، ثم قال: والمضاف، والشبيه بالمضاف.
أووف، طيب تعالوا انظروا ماذا قال بعد ذلك: فاما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيبنيان، ما رأيكم بهذه العبارة؟ أحسنت، يعني هذه العبارة تسهيلية، هو ابن جروم هو علامة ولا نحتاج أن نعلق، لكنه سهل على الطالب، فتكلم عن الصورة المشهورة، لكن العبارة الدقيقة -نحن الآن في دقة علمية- العبارة الدقيقة ألا يقول يبنى على الضم، يقول يبنى على ما يرفع به، لأنه قد يرفع بالضمة وقد يرفع بالالف وقد يرفع بالواو، فعبارة تبنى على الضم فيها نوع نظر، لأنه اختزل الموضوع إذاً فقط في صورة واحدة، وهي صورة البناء أو الرفع بالضمة، وهذه صورة وليست جميع الصور، فالأفضل أن نقول: فأما المفرد العلم والنكرات المقصودة فيبنيان على ما يرفعان به، هذا أعم ليشمل جميع الصور وهو اختزل الموضوع، وفي النهاية كما قلنا أراد نحن يا زيد ويا رجل، طبعا يا رجل يخاطب نكرة مقصودة، انتبه، قال: والثلاثة الباقية، ما هي الباقية؟ النكرة غير المقصودة والمضاف والشبيه بالمضاف، قال: منصوبة لا غير، يعني لا يوجد حل ثاني بهذه القضية.
طيب ننتقل، كل المفعول لأجله، شيخ ما في فرق بين الأحرف، هي فقط الفرق في معنى، قال باع قريب بعيد، أما من حيث النهاية الكل نفس الشيء، كم بقي لأذان العشاء؟ طيب نأخذ المفعول لأجله أيها الأحبة، نأخذ المفعول لأجله، هذا كذلك باب جديد من أبواب المنصوبات الاسماء، وفي الحقيقة أيها الأحبة المفعول لأجله يكثر في الكتب المطولة أن يرد بعد المفعول المطلق، يكثر إيراده بعد ماذا؟ المفعول المطلق، يعني لا يؤخر لا يفصل عنه، لأن هناك نوع تشابه بينهما في بعض القضايا، جميل.
لأننا ذكرنا المفاعيل ما هي؟ المفعول المطلق، المفعول به، المفعول لأجله، المفعول فيه، والمفعول معه، ذكرنا المفعول به والمفعول المطلق والمفعول فيه، بقي مفعول لأجله والمفعول معه، هو هذا الذي سيختم به سياق المفعول لأجله ثم سيذكر المفعول معه، جميل.
الآن المفعول لأجله، المفعول لأجله كفكرة عامة أنت تقوم بتصرف لمقصد معين، هذا المقصد نسميه ماذا؟ مفعول لأجله، يعني أنت فعلت هذا الفعل من أجل تحقيق هذا المقصد، من أجل تحقيق هذا المقصد، فانت ينبغي أن تلاحظ هذا المعنى في الجملة، الشيء الذي سيعرب مفعول لأجله ينبغي أن يكون علة للتصرف الذي قمت به، لذلك سمي مفعول لأجله، فعلنا هذا الفعل لأجل هذا الامر، هذا من ناحية المعنى.
أما الآن من الناحية النحوية هناك شروط وهناك ضوابط، فقلنا في تعريف المفعول لأجله هو المصدر -لم نذكر ابتداء تعريف بناء الجلوس ونعود إليه، لكن نقول المفعول لأجله هو المصدر- ومن هنا اشتترك مع المفعول المطلق، المفعول المطلق مصدر، جميل، والمصدر فضلة، وكذلك المفعول المطلق فضلة، جيد الفضلة ما معنى فضلة؟ ليس من العمد، ليس فعلاً ولا فاعلاً ولا مبتدأ ولا خبراً، هذا أصبح بالنسبة إلينا واضح بإذن الله، إذاً المصدر الفضلة، المنصوب -أنا لم أذكر المنصوب أضيفوها- المعلل، المعلل لحدث وقع في هذه الجملة، المعلل لحدث، لكن انظروا ماذا قلنا؟ المعلل لحدث إن شاركه في الوقت والفاعل، هذا سيتضح معك بإذن الله يا إبراهيم، لكن نحفظ هذا التعريف: المفعول لأجله هو المصدر الفضلة المنصوب المعلل لحدث، هو تعليل لماذا قمت بحدث، لكن هناك شرط: أن يكون هو والحدث اشتركا في الوقت والفاعل، فعندما كنت -في اللحظة التي كنت تقوم فيها بالفعل- كانت هذه الغاية موجودة، في اللحظة التي كنت تقوم بها بالفعل كانت هذه الغاية موجودة لم تطرأ، وكذلك الفاعل الذي أحدث الفعل هو الفاعل الذي يقصد الغاية، وليس هناك واحد يريد الفعل وشخص آخر يريد الغاية، لا، من قام بالفعل هو الذي يريد بنفسه تحقيق الغاية، فاشترك الغاية والحدث في فاعل واحد، من يريد الفعل هو بنفسه يريد الغاية، جميل؟ وهذا سيتضح معنا الأمثلة عليه تتضح الصورة.
هذا هو المفعول لأجله أيها الأحبة، إذاً هو مصدر وهو فضلة ليس من عمد الكلام وهو منصوب هذا الحكم الإعرابي، وما فائدته؟ التعليل لحدث، هذا الحدث ينبغي أن يشارك المفعول لأجله في الوقت وفي الففاعل، ما معنى أن يشاركه في الوقت؟ يعني هذه الغاية التي من أجلها قمت بهذا الفعل موجودة في وقت قيامك بالفعل ولم تطرأ بعد ذلك، فعندما نقول: جئتك ابتغاء معروفك، الآن ابتغاء مصدر، جميل، فضلة منصوب، هل جاء تعليلاً لحدث؟ آه ما هو الحدث؟ تعليل لماذا؟ لا يعني هو الابتغاء تعليل لماذا؟ لعملية المجيء، لماذا جئت للابتغاء؟ فإذا هذا المصدر جاء معللاً للحدث الذي ورد في الجملة، ما هو الحدث؟ المجيء، جميل، إذاً جاء معللاً لحدث ورد في الجملة.
هل وقت الحدث الذي هو المجيء ووقت علة أو مفعول لأجله واحد؟ بمعنى هل كانت هذه العلة وهي الابتغاء موجودة في المتكلم عندما جاء؟ بمعنى هو جاء وهو يريد وهذه النية وهذه الغاية موجودة في قلبه، ابتغاء المعروف، عندما جاءك كانت هذه النية موجودة معه ولم تطرأ عليه بعد ذلك، فهمنا ما معنى مشاركة في الوقت؟ أنه عندما جاء كانت هذه النية موجودة معهم، طيب وهل الذي قام بالمجيء هو الذي يريد ابتغاء المعروف؟ نعم، إذاً اشتراها في الففاعل، الذي يريد المجيء هو الذي يريد ابتغاء المعروف إذاً اشتراكا في الفاعل، هذا معنى أيها الأحبة كلامهم بشكل عام، أن المفعول لأجله مصدر تجده منصوباً في الجملة، يرد لماذا؟ لتعليل الحدث الذي ورد في الجملة، لماذا حدث هذا الحدث؟ ممتاز، ولكن هناك شرط، ما هو؟ أن يكون هذا المصدر اشترك مع الحدث في الوقت وفي الفاعل، ففاعل المصدر الذي يريد الغاية هو الذي قام بالحدث، والوقت الذي نشأت فيه الغاية وقت حدوث الحدث، ولم يكن هناك انفصال يعني الغاية حدثت بعد الحدث لا يصح.
قام محمد إجلالاً لمدرسه، قام محمد فعل وفاعل، صحيح؟ إجلالاً، إجلالاً مصدر صحيح؟ طيب هو فضلة، منصوب، معلل لأي حدث أيها الأحبة؟ للقيام، معلل لحدث القيام، هل فاعل أو هل الذي يريد الإجلال هو الذي قام بالقيام؟ الذي يريد هذه الغاية هو الذي قام بالقيام؟ نعم، الذي يريد الإجلال والذي قصد الإجلال هو الذي قام بالقيام، وهو محمد، وهذا الوقت، يعني هل عندما حدث القيام كانت هذه الغاية موجودة؟ هل عندما حدث القيام كانت هذه الغاية موجودة في الفاعل؟ نعم، يعني هو عندما كانت هذه الغاية عنده موجودة وهي الإجلال، جميل.
طيب، جئتك ابتغاء معروفك هذا مثلنا به، هنا أيها الأحبة بعد ذكرت لكم شروط المفعول لأجله سريعاً، أنا آخذ شروط إذا عرفنا مفهوم المفعول لأجله وتعريفه، الآن شروط المفعول لأجله وأغلبها سنأخذه من خلال التعريف، ما هي الشروط؟ الشرط الأول: أن يكون مصدراً، ولها فائدة سريعة: قد يكون مصدراً صريحاً، وقد يكون مصدراً مؤولاً، المصدر الصريح ما تقدم ذكره، ما هو المصدر المؤول؟ ما جاء من حرف من حروف المصدر الفعل، طيب مثال ذلك في آية في سورة النحل: ﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: 15]، وجعلنا في الأرض رواسياً أن تميد بكم، جميل؟ فهذه الآية ما معناها؟ الله عز وجل يخبرنا أنه لماذا جعل في الأرض الجبال؟ حتى ما هي الغاية؟ ما هي الغاية؟ حتى لا تميل بنا، فلن أنت ميدا، أن حرف نصب، مر معنا ومصدر، أن الناصبة من حروف المصدر، صحيح؟ تميد: إذاً فعل مضارع منصوب، والمصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله، والتقدير طبعا هنا في حرف محذوف هنا في حرف ما في محذوف وهذا يكثر وهذا سيعني ستتعرفون عليه، تقدير الجملة بالضبط: وجعلنا في الأرض رواسياً لئلا تميد بكم، لأن لا هنا تنفي حتى لا تميد بكم الارض، فهنا حرف النفي محذوف ولكنه مقدر، جميل، فاصل التركيب ما هو؟ جعلنا في الأرض رواسياً حتى لا تميد بكم، لكن لا محذوفة نقدرها في السياق، ونقول أن تميد، المصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله، إذاً المفعول لأجله قد يكون مصدراً صريحاً، وهذا أيها الأحبة يعني تسعة وتسعين بالمية، إنه مصدر صريح، يعني مثل هذه الأمثلة يكون مصدر مؤول قليل، ليس كبيراً، يعني لا تتعب نفسك به كثيراً، ولكنه جيد يرد ما في إشكال وصياغة وفصيح لا إشكال فيه، ولكنه قليل، فأنا لا اريدك ابتداء أن تتعب نفسك معه، إذاً لابد أن يكون مصدراً، جميل.
ثانياً: ينبغي أن يكون الغاية والعلة شيئاً قلبيّاً، يعني فعل قلبي يقوم بالقلب وليس بالجوارح، فعندما قلت: قام محمد إجلالاً، الإجلال فعل قلبي، جئتك ابتغاء: فعل قلبي، طيب، لكن لو قلت أيها الأحبة قمت لضرب بكر، الضرب فعل قلبي ولا فعل يدوي؟ فعل يدوي صحيح؟ الضرب فعل ماذا؟ يدوي، هذا لا يصلح أن يعرب مفعول لأجله، إذا كان المصدر فعلاً يدوياً لا يصلح أن يكون مفعولاً لأجله، مثل الضرب، الأكل، الشرب، النوم، جميل، هذه الأفعال اليدوية التي تقام بالجوارح لا يصلح أن تكون مفعولاً لأجله، يعني لا مفعول لأجله.
أما أن يكون قلبيًّا. جميل. الشرط الثالث: أن يتحد المفعول لأجله مع الحدث الواقع في الجملة في ماذا؟ في الوقت، وهذا فهمناه، يعني وقت القيام بالحدث كانت هذه النية، هذه العلة، هذه الغاية موجودة. وكل من يكتب يمثلون بهذا المثال، ولكنه في الحقيقة عليه انتقاد، وأنا ذكرت لك هذا المثال تماشيا معهم، أما أنا في الحقيقة لا أقتنع أنه مثال على القاعدة ابتداءً.
صحيح، والله أعلم أنه مجرور بلام محذوفة، والتقدير: لئلا تميل بكم، هذا هو الصحيح، ولكن أنا ذكرت لك على طريقتهم، ولكن فيما يظهر والله أعلم أنه لا يصلح؛ لأنه ليس فعلًا قلبيًّا. وهذا صحيح، وهذا يدل على أن الشيخ الحمد لله معنا، ليس فعلًا قلبيًّا وإنما هو مجرور بحرف الجر؛ لأنه سيأتي بعد القاعدة التي قعدتها ابتداءً في الشروط.
إذا اختل شرط من شروط المفعول لأجله التي نذكرها، فحينئذ هذا الشيء الذي نريده علة وغاية ولكن لا تتوافق عليه المقاييس التي ذكرناها، يجوز أن تجعله مفعولًا لأجله في المعنى، وينبغي عليك أن تجره بحرف جر يفيد التعلِيل. عندك غاية، أنت تريد أن تجعل شيئًا غاية ولكن هذه الغاية أو هذا الشيء الذي تريد أن تنصبه غاية لا تتوفر فيه المقاييس التي وضعناها: ليس مصدرًا، ليس فعلًا قلبيًّا، لم يشترك مع الحدث في الوقت، لم يشترك مع الحدث في الفعل. ماذا نفعل فيه؟ هل لا يجوز أبدا أن نقربه من المفعول لأجله؟ نقول: كإعراب مفعول لأجله لا يصح، ولكن يمكن أن نجعلَه في معنى المفعول، فنجره بحرف جر يفيد التعليل، وأشهرها اللام التي تفيد التعليل، وهذا سيأتي التمثيل عليه.
إذن ننتقل للشرط الثالث: أن يتحد المفعول لأجله أو المصدر مع الحدث في الوقت، وهذا مثلنا. الشرط الرابع: أن يتحد مع الحدث في الفاعل، صحيح، إذن هذي كم شرط؟ الشرط الأول مواصفات المفعول النحوي: أن يكون مصدرًا قلبيًّا، يشترك مع الحدث في الوقت ويشترك معه في الفاعل. هذه أربعة شروط، إذا اختل شرط من هذه الشروط، هذه الغاية التي نريد أن ننصبها غاية ولكن اختل فيها شرط من هذه الشروط، يجوز أن نجعلها غاية، ولكن من خلال جرِّها بحرف جر يفيد التعليل.
طيب، نأتي لاختلال الشرط الأول: المصدرية. هناك غاية نعم، بشرط كونه عندنا لما قبله، لا هذا هو ليس في الحقيقة هو مفهوم، هذا هو مفهوم؛ لأنه إذا لم يكن إلا هذا ليس مفهومًا لأجله ابتداءً، هذا مفهوم المفعول لأجله ذكرناه لزيادة التوضيح. طيب، نأتي لاختلال الشرط الأول: إذا هناك غاية تفهم من السياق، ولكن هذه الغاية ليست مصدرًا.
مثال ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]. الآن كلمة لكم، ألا تدل على غاية الخلق؟ لمن خلقها الله؟ لماذا خلقها الله؟ لنا، عرفت؟ لخدمتنا لتسخيرها لنا، صحيح؟ هو الذي خلق لكم. الآن لكم نحن نفهم منها معنى الغاية، ولكن الكاف ضمير ليست مصدرًا، ففي هذه الحالة نقول: نعم جيء بها لبيان الغاية، ولكن لا ينطبق عليها الشرط الأول المصدرية، فنأتي بحرف جر يفيد التعليل فنجر الضمير بها لإفادة الغاية، فيقال: هو الذي خلق لكم، اللام هذي حرف جر يفيد التعليل، يعني خلق الله الأرض لأجلنا؛ لأن لكم تفيد مفهوم المفعول لأجله وتبين لماذا حدث الخلق، حدث لأجلنا، خلقه الله هذه الأرض لأجلنا، لكن لا نستطيع أن نقول لكم مفعول لأجله من ناحية نحوية؛ لأنها ليست مصدرًا. جميل.
الآن أيها الأحبة ننتقل إلى اختلال الشرط الثاني. ما هو اختلال الشرط الثاني أيها الأحبة؟ قالوا: أن يكون قلبيًّا، فإذا لم يكن قلبيًّا، ففي هذه الحالة هل يجوز أن ننصبه على أنه مفعول لأجله؟ لا، نجره بحرف الجر، يعني يجوز أن نأتي به على معنى المفعول لأجله، ولكن يلزمنا أن نجره بحرف الجر اللام المعللة أو غيره من حروف الجر التي تفيد التعليل، ولكن أشهرها التعليل. فعندما أقول: قمت لطرد بكر، الآن الضرب قلنا مصدر، ولكنه يدوي، يقوم بالجوارح ليس قلبيًّا، فلا يصح من ناحية نحوية أن ننصب ضرب على أنه مفعول لأجله، فإذا أردنا أن نجعله غاية ماذا نفعل؟ نجره بحرف جر يفيد التعليل، فماذا قلنا؟ قمت لضربه، كما فعلنا في اختلال الشرط الأول: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا.
اختلال الشرط الثالث: ألا يتحد المصدر مع الحدث في الوقت. وهناك مثال شهير عندهم لهذه القضية في معلقة امرئ القيس. ماذا يقول امرؤ القيس؟ قال: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها لدى السِّترِ إلا لبسةَ المتفضِّلِ. لاحظوا: فجئت وقد نضت من ثيابها، فجئت وقد نضت لنوم ثيابها، هكذا يقول امرؤ القيس في المعلقة. الآن الفعل هو نضت، نضت ثيابها والمفعول لأجله لماذا نضت الثياب؟ ما هي الغاية؟ النوم، إي والله، فجئت وقد نضت لنوم. الآن الحدث نضت ثيابها، أزال ثيابها، خلع ثيابها لأجل ماذا؟ الغاية النوم. إذن كان تقدير الجملة: نضت ثيابها للنوم.
الآن هل النوم أيها الأحبة يكون في أثناء النض، الخلع، أو يكون بعده؟ بعده، الغاية هنا متأخرة عن الفعل، الفعل خلع الثياب سابق على الغاية وهي النوم، فضلا عن أن النوم لا يظهر لأنه فعل قلبي، قد يكون أقرب للفعل الجوارحي، فقد نقول: اختل فيه الشرط الثاني، لكن لو اعتبرنا النوم كون الإنسان يخرج فيه من هذه الحياة إلى عالم آخر، نقول: نعتبره في عين قلبي، ولكن ما الشرط الذي اختل هنا؟ أن النوم الذي هو الغاية التي من أجلها تم نض الثياب متأخر عن النض.
فإذا اختلف الوقت، بخلاف: جئتك ابتغاء معروفك؛ ابتغاء المعروف هذا حادث قائم في أثناء المجيء، بينما نضت لنوم ثيابها النوم هذه الغاية متأخرة عن النض، لاحظنا الفرق بين الأمرين؟ ما معنى اختلاف الزمن؟ فهنا النوم وقته سيكون بعده، نضت الثياب بخلاف جئتك ابتغاءه، الابتغاء قائم أثناء المجيء، والمسألة تحتاج إلى نوع تأمل حتى تفهم النوم هي أصلًا مفعول لأجله، فلما اختل هذا الشرط فيها جعلناها مفعولًا لأجله في المعنى من خلال جرها بحرف الجر اللام التي تفيد التعليل، هذه قاعدة: إذا اختل الشرط خلاص اجعله مفعولًا لأجله ولكن ائت به مجرورًا بلام التعليل فنسميه مفعولاً لأجله معنويًّا وليس اصطلاحيًّا.
اختلال الشرط الرابع: أن يختلف الفاعل، الحدث يقوم به شخص والغاية من شخص آخر، اختلف إذن الفاعل بين الغاية وبين الحدث. مثال ذلك قال: وئني لتعروني لذكراكِ هزةٌ كما انتفض العصفور بلله القطْرُ. واني لتعروني لذكراكِ هزةٌ. الآن اين الحدث وأين المفعول لأجله؟ حدد، تعروني هذا الحدث. ما فاعل الحدث؟ هناك اسم ظاهر، هناك اسم ظاهر في هذا البيت هو الفاعل. أحسنت يا شيخ، هزة هي التي تعرو، الهزة تعروني أنا، فالذي أحدث تعرو الهزة، شخص ينفعل واضح أيها الأحبة؟ الياء هنا مفعول به، هذا مفعول به. ما الذي أحدث؟ ما الذي وقع عليه؟ هناك شيء وقع علي أمر، أنا الهزة هي التي وقعت علي.
جيد، الآن إذن هذا البيت فيه تقديم وتأخير، واني لتعروني لذكراكِ هزةٌ. الآن أين المفعول لأجله؟ نريد أن نصير مفعول لأجله ابتداءً، ذكراك هذه الغاية صحيح؟ يعني الهزة لماذا تعرو؟ بسببي، من أجل التذكر، بسبب التذكر، من الذي يتذكر؟ أنا صحيح، الشخص الشاعر، إذن فاعل التذكر من؟ الشاعر، وفاعل الفعل تعروني هزة، فإذا اختلف الفاعل -وبيت صعب قليلاً لكن نحتاج أن الطالب يرتقي قليلاً في فهمه- وآخر بيت: أنا من تعظيمك لله، من الذي يعرو؟ الهزة هي التي تعروني، فهي أوقعت فعلا عليه، نعم هي قائمة في صدري ولكنها ليست هو، هي شيء حل فيه صحيح؟ إذن هي الفاعل لتعروني، ولذكراك من الذي تذكر؟ الشاعر، إذن فاعل الذكرى هو الشاعر وفاعل تعروني هو الهزة، فاختلف الفاعل، نعم صحيح واضح القضية؟ نعم الشاعر هو الذي يتذكر والذي أعانهم الهزة اختلف الفاعل، لذلك اضطر أن يجر ذكراك بلام الجر التي تفيد التعليل، لم يقل ذكراك بل جرها مباشرة باللام، قال: واني لتعروني لذكراكِ. اتفضل شيخ الجملة يعني واني لتعروني هزة لذكراك، سهلة بس حتى التقديم والتأخير فيها قصيرة.
جئت لتعظيم الله العلي، مثلاً جاء مثلاً هذا مثال أسهل، لكن أنا لا أريد السهولة دائماً تخون الطالب، ولكن جيد بما أن هذا ونسامح، جئت لتعظيمك للعالم، من الذي قام بالمجيء؟ أنا جئتك، ومن الذي قام بالتعظيم؟ أنت، لتعظيمك يعني أنت الذي عظمت العالم، هنا اختلف الفاعل إذن نجر، فنقول: جئت لتعظيمك. إذن هناك أربعة شروط: مصدرية، قلبي، أن يشترك مع حدثه في الوقت والفاعل، إذا اختل شرط من هذه الشروط ماذا يحدث؟ يجب علينا أن نجره بحرف الجر إذا أردنا أن نجعله مفعولاً لأجله في المعنى، وليس من الناحية الاصطلاحية النحوية. جميل أيها الأحبة، إذن اكتبوا هذه القاعدة: إذا اختل شرط من الشروط فإنه يجب جر العلة بحرف جر يفيد التعليل، من أشهرها اللام، لكن ممكن الحروف الجارة أحياناً تفيد التعليل، في أحياناً تفيد التعليل لا إشكال في ذلك.
بقي علينا فقط قضية واحدة في المفعول لأجله نختم بها، أنه حتى أيها الأحبة هذا -انظر القاعدة الآن أصلًا فهمنا- الآن حتى لو استوفى المصدر جميع الشروط وصح نصبه على أنه مفعول لأجله هل يجوز هناك إعراب آخر فيه؟ الآن عندنا هو غاية وتوفرت فيه جميع الشروط، مصدر قلبي يشترك مع الحدث في الوقت والفاعل، فيه الشروط الأربعة، ممتاز؟ الآن هل أنا ملزم فعلاً أن أنصب على أنه مفعول لأجله، أم هناك إعراب آخر كذلك؟
نقول أيها الأحبة: الشيخ -حفظه الله تعالى أو رحمه الله تعالى، الشيخ محي الدين ليس ابن آجروم- ذكر ثلاث صور للمفعول لأجله، ذكر ثلاث صور للمفعول لأجلها، انظروا ماذا قال في نهاية الصفحة، قال: واعلم أن للاسم الذي يقع مفعولاً لأجله ثلاث حالات، الجميع معنا؟ جميل. الحالة الأولى: أن يقترن بأل. الحالة الثانية: أن يكون مضافاً، يعني هذا المصدر مضاف وبعده مضاف إليه. الحالة الثالثة: أن يكون مجرداً من أل ومن الإضافة، يعني لا يوجد هناك أل ولا إضافة، وهذه الأمثلة التي مثلنا بها: جئتك إجلالاً لك، هنا المصدر إجلالاً لا يوجد فيه أل وليس هناك ولا يوجد هناك إضافة.
الآن إذا المصدر الذي استوفى شروط النصب على المفعول لأجله له ثلاث حالات، الحالة الأولى: أن تدخل عليه أل. الحالة الثانية: أن يكون مضافاً. الحالة الثالثة: أن يجرد من أل ومن الإضافة. طيب نبدأ بالحالة الأولى: إذا دخل عليه أل، يقولون: الأكثر في هذه الحالة أن يجر كذلك بلام الجارة ولا ينصب على أنه فعل لأجله. الأكثر؟ الأكثر يجوز نصبه؟ نعم؛ لأنه استوفى الشروط، ولكن الأكثر في لسان العرب أن يجر بلام الجارة، فنقول مثلاً: ضربت ابني للتأديب. الآن التأديب مصدر، وهو قلبي -يعني ليس شيئاً حسياً، شيئاً معنوياً- جميل، وهو مشترك كذلك مع فاعله في الوقت أو ما حدثه في الوقت والفاعل، ولكن اقترن بماذا؟ بأل التعريف، فأصلها التأديب، التأديب، فهنا المصدر مقترن بأل، إذا اقترن المصدر الذي نريد نصب مفعول لأجله بأل، الأكثر والأغلب فيه كذلك أن يجر بحرف الجر. فنقول جئتك أو ضربت ابني للتأديب، هل يجوز أن أقول ضربت ابني التأديب؟ يجوز يجوز إه، يجوز لكنه قليل، وبمثابه ابن مالك في الألفية: أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء. لا أقعد الجبن يعني جبناً، لكن دخلت عليه أل المعرفة أصبحت الجبن، الأكثر في هذه الحالة أن تقول لا أقعد للجبن أن تجر، ولكن ورد عند العرب النصب نعم ولكنه ليس كثيراً.
الحالة الثانية: أن يكون مضافاً. أنا خلصت الحالة الأولى. الحالة الثانية: إذا كان هذا المصدر الذي استكمل الشروط مضافاً، يوجد مضاف فالاكثر في هذه الحالة ماذا؟ النصب على أنه مفعول لأجله، جئتك ابتغاء معروفك، هنا ابتغاء مضاف صحيح ومعروفك مضاف إليه، ففي هذه الحالة عذراً تساويا، صحيح، في هذه الحالة إذا كان المصدر مضافاً ومضافاً إليه، فالتساوي، فالتساوي يعني يجوز لك أن تنصبه على أنه مفعول، ويجوز لك أن تجره بحرف الجر التي تفيد التعريف، فيجوز أن أقول جئتك ابتغاء معروفك ويجوز أن أقول جئت لابتغاء معروفك، هذا جائز وهذا جائز.
الصورة الثالثة والأخيرة: إذا كان مجرداً من أل ومن الإضافة، الأكثر فيه ماذا؟ النصب، إذا كان مجرداً من أل ومن الإضافة فهذا الأكثر فيه النصب، فأقول: جئتك إجلالاً لك، هذا الأكثر النصب، ويضعف أن تقول -يضعف أن تقول- جئتك لإجلالك، ضعيف، عرفت؟ أو لإجلالك، لإجلالك متساوي؛ لأنه هنا مضاف.
جئتك لإجلال لك، ها جئتك لإجلال لك. هنا جردته من (أل) ومن الإضافة، فالأكثر فيه أن ينصب جئتك إجلالاً لك، وإن الطاء وأن تدخل عليه اللام التي تفيد الجر جئتك لإجلالك هذا ضعيف، ولكنه جائز.
لكنه في النهاية جائز وخلافه، لكنه خلاف مشهور كما ذكرنا. وهذا باب مفروض لأجله. ونسأل الله أن يعيننا على ختم هذه الرسالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل