دخولتسجيل الدخول

الدرس 18 - خصائص صاحب الحال/التَّمييز/ الاستثناء(١)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طالب العلم وفهمها حتى تضيء بشمسها أرواحنا للدين والدنيا، جمعنا أمرنا كي لا نضل عن الحجة.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. المجلس الثاني بعد صلاة المغرب، وكنا قد انتهينا إلى المطلب الرابع والخصيص الرابع من خصائص الحال، وهو أن صاحب الحال الأصل فيه أنه معرفة يعني بعكس الحال، الحال الأصل فيه أنه ماذا؟ نكرة. فإذا جاء الحال معرفة أولناه بماذا؟ بالتنكير. الأصل في صاحب الحال أنه ماذا؟ معرفة. وأصبحنا الآن نميز بين عامل الحال وبين صاحب الحال، هذا شيء وهذا شيء، إياك أن تخلط بينهما. صاحب الحال هو الذي جاءت الحال لتبين هيئته، فعامل الحال يجب أن يكون ماذا؟ معرفة عند النحاة، قال: إلا إذا جاء هناك مسوغ يسوغ أتيانه نكرة، إلا إذا جاء مسوغ يسوغ أتيانه نكرة.

فعندما قلنا: جاء محمد راكباً، هو صاحب الحال صحيح؟ وهو معرفة أو نكرة صاحب الحال؟ معرفة. ركبت الفرس مسرجةً، صاحب الحال أين هو؟ الفرس وهو معرفة معرفة للتعريف. طيب هل يجوز أن أقول ابتداءً قبل أن نأتي إلى مسوغات الاتيان بصاحب الحال نكرة، هل يجوز ابتداءً أن نقول: جاء رجل راكباً؟ يقولون: لا يجوز ذلك، لماذا؟ لأن صاحب الحال في هذه الحال كلمة رجل نكرة، ولا يوجد مسوغ من المسوغات التي تجوز أن يأتي نكرة. إذاً فهذه جملة خاطئة تعتبر عندهم حالاً، فلا يجوز إذاً أن تأتي بالحال من رجل أو من صاحب نكرة. كيف تقول: جاء رجل راكباً؟ ماذا تقول لتصحيح هذه الجملة؟ جاء رجل لا يجوز أن تقول: جاء رجل راكباً على الحال، ماذا ينبغي أن تقول؟ يجب أن تأتي بها نعتاً، فتقول: جاء رجل راكبٌ، نعتاً، ولا يجوز أن تقول: جاء رجل راكباً على الحال، لأن الحال ينبغي أن يكون صاحبها معرفة. فإذا كان نكرة فهنا لا يأتي حالاً، إذا أردت أن تبين هيئته سوف لا تأتي بها حالاً وإنما تأتي بها نعتاً، فتقول: جاء رجل راكبٌ. وحينئذ فائدته ليس فائدة الحال وإنما فائدة النعت، وهي ماذا؟ التخصيص. أحسنت.

الآن، طيب ما هي المسوغات؟ في بعض الصور يجوزون أن يأتي صاحب الحال نكرة، ما هي المسوغات؟ المسوغ الأول: أن يتقدم الحال على صاحبه. والبيت المشهور: لميت موحشاً طلل يلوح كأنه خلل. لميت موحشاً طلل. الآن هذه الجملة أيها الأحبة فيها تقديم وتأخير كثير، يهمنا الآن الشطر الأول: لميت موحشاً طلل. الطلل ما هو؟ هي الشخوص الآثرة التي تبقى من آثار المحبوبة بعد رحيلها عن ديارها. إذا رحلت المحبوبة عن ديارها وانتقلت، العرب يسمون ما بقي من آثارها السكن والأماكن التي كانت تأتي بها يسمونها ماذا؟ الطلل، وتجمع على الأطلال. ألا يقول فلان: وقف على الأطلال؟ يعني هي الآثار الشاخصة التي تبقى بعد رحيل المحبوبة عن ديارها أو الحبيب عن دياره. جميل.

الآن يقول: موحشاً طلل. أصل الجملة: طلل موحش لمية. هذا أصل الجملة، خلل أو نقول: طلل لمية موحش، على أن الحال الأصل فيه أنه ماذا؟ أن يأتي بعد أن تنتهي من المبتدأ والخبر. فأصل الجملة أيها الأحبة: طلل لمية موحش. طيب الآن هذا أصل الجملة، لكن لماذا في هذه الحال أخر المبتدأ؟ فقال: لميت طلل موحش؟ لأن المبتدأ، ستأتي هذه القواعد في المطولات، إذا كان نكرة لا يجوز الإتيان به، المبتدأ إذا كان نكرة لا يجوز الإتيان به إلا لمسوغ، أو الاسم النكرة لا يجوز أن يأتي مبتدأً إلا لمسوغ من المسوغات أن يتأخر. ففي هذه الجملة لا يجوز أن تقول: طلل لمية موحشاً، لماذا؟ لأن هنا إذا أردت أن تجعل طلل مبتدأً وهي نكرة لا يجوز عندهم أن يكون المبتدأ نكرةً إلا لمسوغ، المسوغات كثيرة، من المسوغات الإتيان بالمبتدأ النكرة هي تأخير المبتدأ عن الخبر، وهذا هو المسوغ الوحيد هنا للإتيان بالمبتدأ نكرة، فيجب حينئذ أن تقول: لمية طلل، فيجب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ. هذا الآن لا يهمني الأصل، يهمني أن أبین الحال، إذاً أصل الجملة إذاً حتى نصحح الإتيان بالمبتدأ نكرة أن نؤخر المبتدأ، أقول: لمية طلل موحش، موحشاً هذا حال، أين صاحبه؟ من هو الموحش؟ الطلل. إذاً صاحب الحال ماذا؟ طلل. طيب طلل معرفة أو نكرة؟ نكرة. فإذاً على التركيب الأصلي: لمية طلل موحشٌ، عندنا موحشاً حال من صاحب نكرة. وهل يجوز أن يأتي صاحب الحال نكرة من الأصل؟ لا يجوز، وهنا ألا يوجد مسوغ للإتيان به نكرة؟ فماذا نفعل حتى نأتي بمسوغ للإتيان بصاحب الحال النكرة؟ نقدم الحال على صاحبها، فاصبحت: لميت موحشاً طلل. عندما قدمنا الحال على صاحبها، وهو طلل، جاز أن يبقى أو أن يكون صاحب الحال نكرة. لمية موحشاً طلل، فلمية خبر مقدم متعلق بمحذوف كائن، خبر مقدم، وطلل مبتدأ مؤخر، والذي بينهما موحشاً هذا ماذا؟ حال.

جميل؟ الآن لماذا هذا جاز؟ لو قيل لك: لماذا جاز الإتيان بالحال من صاحب نكرة؟ لأن تقول هنا صاحبها أخر عنها والحال قدمت على صاحبها النكرة، فجاز أن يكون صاحب الحال نكرة. ففي جملة نعود إلى الجملة التي أصلنا بها: جاء رجل راكباً، كيف يمكن أن أجعل راكباً حالاً؟ أحسنت، فأقول: جاء راكباً رجل. لاحظوا الجملة الآن كيف أصبحت، بإمكاني أن آتي براكباً حالاً من رجل وهو نكرة، ماذا فعلت؟ أقدم الحال على صاحبها النكرة، وهذه قاعدة مطردة، كل نعت لنكرة إذا قدم عليها يصبح حالاً. كل نعت لنكرة إذا قدم عليها فإنه يصبح ماذا؟ حالاً، إذا قدم على هذه النكرة. وهذا مثاله: ما معنى الأصل لمية طلل موحش قدمت؟ يعني الأصل في هذه الحالة أن لا تكون منصوبة، الأصل أن يكون ماذا؟ لمية طلل موحشٌ، أن يكون موحش نعت مرفوع لطلل. لكن لما قدم الحال أو قدمت موحش على طلل، نصبت على الحالية فأصبحت: لمية موحشاً طللٌ. إذاً هذا هو المسوغ الأول.

طيب المسوغ الثاني للإتيان بصاحب الحال نكرة: أن يخصص صاحب الحال النكرة. قالوا: كيف يخصص؟ قالوا: إما أن يخصص بالإضافة، وإما أن يخصص بالنعت، لأن النعت يفيد ماذا؟ التخصيص، وكذلك المضاف إليه يفيد تخصيص المضاف. فإذا جاء صاحب الحال نكرة ولكنه خصص بإضافة أو خصص بنعت، حينئذ يجوز أن يأتي الحال منه. مثال التخصيص بالإضافة، قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾ [فصلت: 10]. أين صاحبها؟ أين صاحب الحال؟ تحتاج لتفكير، أين صاحب الحال؟ وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواءً، يعني مستوية. ما هي المستوية؟ الأربعة أيام. وبالتخصيص كمصطلح علمي، الأربعة، لأن الأيام مضاف إليه، فنقول: أربعة هي التي حالها أنها مستوية، لا يوجد فيها هناك أي أكثر من أيام، أكثر من أيام أو أيام أقل من أيام. فحال هذه الأيام الأربعة أنها مستوية. الآن صاحب الحال إذا قلتم أربعة، طيب أربعة نكرة أو معرفة؟ نكرة. طيب كيف يأتي الحال من نكرة لابد من مسوغ؟ ما هو المسوغ؟ أنها خصصت بالإضافة إلى أيام، خصصت بالإضافة إلى أيام، طاعة أيام، فكلمة أربعة النكرة خصصت بالإضافة، يعني ليست أربعة وجبات وليست أربعة من أي شيء آخر، أربعة خاصة منسوبة للأيام. فعندما خصصنا صاحب الحال وهو أربعة باضافته إلى الأيام، صاغ أن يأتي الحال منه.

مثال على التخصيص بالوصف: نجيَتَ يا ربي نوحاً واستجبت له في فلك ماخر في اليم مشحوناً. الآن أين صاحب الحال في فلك ماخر في اليم مشحوناً؟ ما هو المشحون؟ مشحون الممتلئ، ما هو المشحون؟ الفلك. ممتاز، إذاً صاحب الحال هو الفلك، طب نكرة أو معرفة؟ في فلك ماخر. هل هناك من المعرفة؟ هل انتم اصبح عندكم خبرة بمعرفات؟ إذاً ليس من أنواع المعرفات، صحيح؟ إذاً هو نكرة. طب كيف يأتي الحال من النكرة؟ عشان الجملة في فلك ماخر البيت موجود عندكم في فلك ماخر في اليم مشحوناً. كيف جاء صاحب كيف جاء الحال من صاحبه النكرة؟ نقول: صاحب الحال وهو الفلك خصص بالنعت، قال: في فلك ماخر. فعندما كلمة فلك نعتت بكلمة ماخر خصصت، فحينئذ جاز إتيان الحال منها. إذاً صاحب الحال إذا خصص أو خصص بنعت يجوز أن يأتي الحال منه. وكذلك صاحب الحال النكرة إذا أخر عن الحال وتقدمت الحال عليه يجوز أن يأتي الحال منه. إذاً هذه ثلاثة قواعد أو ثلاثة مسوغات، ما هي؟ فرائدة مسوغات لإتيان الحال من النكرة: أن يتقدم الحال على صاحبه، أن يخصص صاحب الحال النكرة بالإضافة، أو يخصص صاحب الحال النكرة بالوصف.

إذاً هذا هو باب الحال أيها الأحبة، ذكرنا باختصار نعيد الكلام: الحال هو الاسم الفضلة المنصوب المبين لمن بهم من الهيئات. وعرفنا أن الاسم هنا تشمل الاسم والمؤول بالصريح، والمؤول بالصريح الجملة وشبه الجملة. والجملة إما أن تكون فعلية واسمية، وشبه الجملة إما أن يكون ظرفاً أو جاراً ومجروراً. بحالة شبه الجملة الحال في التحقيق هو متعلق بمحذوف تقديره كائن. انتهينا. الاسم الفضلة، عرفنا ما معنى الفضلة؟ لأنه ليس بعمدة. منصوب، إذاً الحال منصوبة. مفسر لمن بهم من الهيئات، وبناءً على هذا من هذا المقطع انتقلنا إلى أن جملة الحال فيها ثلاثة عناصر: عامل الحال وصاحب الحال والحال.

قلنا عامل الحال، نبدأ بعامل الحال، إما أن يكون الفعل أو مشتقاً أو المصدر، وهذا يسمى عاملاً فيه معنى الفعل وحروفه. أما أن يكون عاملاً فيه معنى الفعل وليس فيه حروف الفعل، ومثل له الشيخ بمداوعين، الظرف واسم الإشارة. هذا الكلام عن عامل الحال. طيب، الحال قلنا يجوز أن يأتي صاحب الحال في أي موقع إعرابي بشكل عام: فاعل، مفعول به، مجرور بالإضافة، مجرور بالحرف، مبتدأ، خبر، لا اشكال عندنا، ممتاز.

ثم بعد ذلك ختمنا بذكر خصائص الحال. خصائص الحال: الأصل فيه أنه نكرة، الأصل فيه أنه مؤخر يأتي بعد تمام الكلام، الأصل فيه أنه مشتق، والأصل في صاحبه أنه معرفة. عرفنا متى يجوز الإتيان بالحال من صاحبها النكرة: إذا تقدمت الحال على صاحبها، إذا خصصت بالإضافة أو خصصت بوصف. انتهينا، ننتقل إلى باب جديد وهو باب التمييز. ما هو التمييز؟ التمييز أيها الأحبة في اللغة له معنيان، نقول إما بمعنى التفسير، فأقول: ميزت كذا أي فسرته، ميزت كذا أي فسرته، فهذا المعنى الأول للتمييز لغةً. ويأتي التمييز بمعنى فصل الشيء بعضه عن بعض، فصل الشيء بعضه عن بعض، فأقول: من القوم، وميزت القطيع أي فصلت بعضه عن بعض. فإذاً التمييز في اللغة يأتي بمعنى التفسير، قل ميز كذا أي فسر كذا، ويأتي بمعنى فصل الشيء بعضه عن بعض.

ممتاز، ما هو التمييز في اصطلاح النحاة؟ نقول قال ابن آجروم رحمه الله: التمييز هو الاسم. لماذا دائما يتبعون التمييز للحال؟ يعني قبل أن أدخل، التمييز دائما يذكر مع الحال في كتب النحو، لأن هناك مقارنة قريبة بينهما في نوع تقارب، ولكن في فوارق، في نوع تقارب بين باب الحال وباب التمييز ولكن هناك فوارق دقيقة لذلك تنبه. التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لمن بهم من الذوات، نحو قولك: تصبب زيد عرقاً، وتفقه بكر شحماً، وطاب محمد نفساً، واشتريت عشرين كتاباً، وملكت تسعين نعجةً، وزيد أكرم منك أبا وأجمل منك وجهاً. هكذا قال الشيخ محمد محيي، قال ابن آجروم رحمه الله تعالى. ابن آجروم إذاً أيها الأحبة عرف التمييز بأنه اسم منصوب مفسر لمن بهم من الذوات وسكت. هذا في الحقيقة تعريف قاصر للتمييز، وإنما أتى به على هذا القصور تسهيلاً على الطلبة، أتى به بهذه الصيغة تسهيلاً على الطلبة.

ولكن الشيخ محمد محي الدين شرح التمييز على صورته الكاملة، فنحن نختار تعريف الشيخ محمد محي الدين وننطلق منه في فهم التمييز. ماذا قال الشيخ محمد محي الدين في التمييز؟ قال: التمييز في اصطلاح النحاة هو الاسم، لا، انتبهتم الآن؟ اقرؤوا في الكتاب، والاسم الصريح المنصوب المفسر لمن بهم من الذوات أو النسب. زاد الشيخ محمد محي الدين قيدين: كلمة الصريح ضعوا تحتها خط، وكلمة من الذوات أو النسب، أو النسب زادها. إذاً زاد في التعريف قيدين فقال: والاسم الصريح المنصوب المفسر لمن بهم من الذوات أو النسب.

فبدأ رحمه الله لأن نفسر ما معنى تمييز على هذا التعريف. التمييز إذاً هو من الأسماء، نعم، ليس من الأفعال ولا الحروف، وهذا أصله مطرد في كل المنصوبات، الأصل أنها اسماء، لأنه ماذا قال باب منصوبات الأسماء؟ إذاً نحن نتكلم عن منصوبات الأسماء، التمييز اسم. ثم قال صريح، آه، عندما قال صريح أخرج ماذا؟ المؤول، وهذا أول فرق بين التمييز وبين الحال، أن الحال قد يأتي صريحاً، جاء زيد راكباً، وقد يأتي مؤولاً بالصريح جملة شبه جملة على التفصيل الذي ذكرناه، أما التمييز فأراحنا جزاه الله خيراً لا يكون إلا صريحاً مباشرة، لا يأتي جملة ولا يأتي شبه جملة، فهذا أول فرق بين التمييز وبين الحال، أن التمييز اسم صريح. ثم قال منصوب، وفي هذا

لا يشترك مع الحال، هذا منصوب وهذا منصوب. الآن الفائدة أو التفريق المهم بين التمييز والحال؛ أن التمييز مفسر لمن به من الذوات أو النسب، والحال مفسر لمن بهما ماذا؟ من الهيئات. يعني لا يوجد عندي لفظة مبهمة، لا، الألفاظ مفهومة في الجملة، ولكن الهيئات هي التي كانت مبهمة في الحال. أما في التمييز لا، عندنا ألفاظ هي التي بنفسها تحتاج إلى تفسير، عندنا ذوات، لذلك الذوات هي بنفسها تحتاج إلى تفسير وليست هيئتها هي التي تحتاج إلى تفسير بل هي بذاتها، لذلك قال: لمن به من الذوات. هذا النوع الأول، والنوع الثاني أو انبهم من النسب، النسب يعني الجمل، النسبي يقصد بها ماذا؟ الجمل، وهذا التعريف أشمل في الحقيقة؛ لأن فيه ذكراً لنوعية التمييز.

التمييز أيها الأحبة إما تمييز ذوات ويسمى تمييز مفردات كذلك، وإما تمييز نسب، يعني تمييز جمل، سميه تمييز مفرد أو تسميه تمييز جملة أو تمييز ذات تمييز نسب كلاهما صحيح. جميل، الآن ابن الروم رحمه الله اقتصر على نوع واحد فقال ماذا؟ هو الاسم المنصوب المفسر لمن ذهب من الذوات، ولم يقل أو بالنسب، فهو إذا ركز على نوع واحد من أنواع التمييز في التعريف، ها لاحظوا في ماذا؟ في التعريف. ولكن عندما مثل وجدناه ذكر أمثلة لتمييز النسب، وهذا الذي جعل الكلام ربما يدخل في بعضه قليلاً، أنه ذكر تعريف يتعلق بتمييز الذات فقط، وعندما مثل مثل لتمييز النسب، مصدر الأمثلة لتمييز الذات لكنه مثل كذلك بأمثلة لتمييز النسب، فالطالب سيتوهم أن كل هذه الأمثلة لتمييز الذات وهذا ليس بصحيح، لذلك الشيخ محمد محي الدين قام ففصل حتى تتضح الأمور للطالب.

طيب نبدأ بالقسم الأول وهو تمييز الذات، تمييز ماذا؟ المفرد، لماذا؟ لأنه في هذه الحالة يوجد عندنا لفظة مفردة، لفظة مفردة نريد أن نميزها، طيب نقول تمييز المفرد هذا القسم الأول، ما رفع إبهام اسم مذكور قبله، هذا يسمى ماذا؟ تمييز الذات أو تمييز المفرد، وهو التمييز الذي يأتي لرفع إبهام اسم ذكر قبله قبل التمييز. وأشهر مواضع هذا التمييز اكتبوا عندكم أشهر مواضع هذا التمييز أولاً المقادير، المقادير ماذا نعني بالمقادير؟ نعني بالمقادير ثلاثة أشياء، المساحات والمكيلات. إذا تمييز المفرد يكون في نوعين، النوع الأول المقادير والمقادير هي المساحات الأوزان المكيلات.

مثال ذلك: اشتريت رطلاً زيتاً، اشتريت رطلاً، رطلاً زيتاً. الآن رطل أيها الأحبة هذا وحدة وزن من الأوزان، جميل؟ فعندما تقول اشتريت رطل كلمة رطل هي وحدة وزن، الله أعلم ما هو هذا الرتل، من الزيت، من الماء، من العصير؟ إذا هذه الذات وهي الرتل مبهمة، صحيح، نحتاج إلى تمييزها، رطل من أي شيء؟ رطل من أي شيء اشتريت؟ فقلت: اشتريت رطلاً زيتاً، فميزت إذا هذه الذات أن هذا الرتل كان من الزيت، لذلك يقولون التمييز يقدر قبله من في السياق، كيف الظرف ذكر ابن الروم أنه يقدر قبله، وفي التمييز يقدر قبله من، هكذا يقولون اسم بمعنى بن، ومن نكرة، أليس ذلك قال ابن مالك؟ طيب.

إذا اشتريت رطلاً زيتاً، فزيتاً تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة، تمييز لماذا؟ للاسم المذكور قبله، ذكرنا تمييز المفرد ما رفع إبهام اسم مذكور قبله وهذا تعريفه، فهو إذا تمييز لكلمة رطل. طيب ما هو العامل في هذا التمييز النصب؟ لا، في حالة التمييز العامل هو نفس الاسم المبهم، العامل هو الاسم المبهم الذي يعمل النصب في التمييز هو الاسم المبهم، هو الذي يعمل النصب. نعم هذا في حال تمييز الذات، الكلام عن تمييز الذات ليس عن تمييز النسبة، في تمييز الذات لذلك ماذا قال ابن مالك: اسم بمعنى بن مبين نكرة ينصب تمييزاً بما قد فسره، يعني العامل فيه النصب هو الشيء الذي قد فسره، وهذا ابتداء عن تمييز الذات.

طيب لو قلت: بعت فداناً أرضاً، بعت فداناً أرضاً، الآن الفدان مساحة دونم قريب من جميل، الآن الدونم الفدان مساحات صحيح؟ لو قلت: بعت فداناً أرضاً، اثنين دونم، أحسنت أي شيخ أعطانا فائدة اثنين دونم وربع من المساحة، إذا بعت فداناً أرضاً، الآن الفدان مساحة لكنها مبهمة صحيح، عندما قلت أرضاً ميزت نوع هذه المساحة، جميل؟ فأرضاً تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ما الذي نصبها؟ فداناً، الاسم المفسر، جميل. إذا هذا النوع الأول من تمييز الذات الذي يكون في المقادير، والمقادير هي المساحات المكيل والأوزان.

طيب الاعداد هذا هو النوع الثاني من أنواع تمييز الذات، الاعداد، والأعداد لاحظوا هذه القاعدة مهمة تريح الطالب، الأعداد التي لها تمييز منصوب هي الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فقط، الأعداد التي لها تمييز منصوب هي الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين، هذه لها تمييز منصوب، باقي أعداد لها تمييز معنوي لا يعرب تمييزاً. طيب نقول إن رأيت كما قال سيدنا يوسف: قال تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: 4]. كوكباً أيها الأحبة تمييز، تمييز لماذا؟ لأحد عشر، هو رأى أحد عشر رجلاً، رأى أحد عشر غنمة، أحد عشر بقرة، بين قال رأيت أحد عشر كوكباً، إذا كوكباً ميزت العدد أحد عشر، طيب ما الذي عمل فيها النصب؟ العدد أحد عشر جميل؟

طيب الآن نأتي إلى التسعة وتسعين، رأى إن أخي له نعجة، أخي له تسع وتسعون نعجة، جميل نعجة منصوبة على ماذا؟ على التمييز، ميزت ماذا؟ تسعة وتسعين جميل وعلى ذلك، وكل الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين كل هذه الأعداد من هذا إلى هذا لها تمييز منصوب. طب الأعداد التي تدور؟ رأيت، نعم؟ يعني بناء أما بين هذا وهذا، كل الأعداد من أحد عشر تسعة وتسعين لها تمييز منصوب. طب الاعداد التي تحت الاحد عشر التسعة، الثلاثة، السبعة، كيف تمييزها؟ اقول: اشتريت ثلاثة أشهر أقلام مثلاً، اشتريت ثلاث أقلام، الآن ثلاثة هي دون الأحد عشر، إذا لا يوجد لها تمييز منصوب. طب أقلام، أقلام ما إعرابها ايها الأحبة؟ مضاف إليه وتسمى تمييز معنوي، يعني في المعنى هي كذلك توضح الثلاثة، ثلاثة ماذا تريد؟ ثلاثة بقرات، ثلاثة أغنام، ما الذي اشتريته؟ ثلاثة من ماذا؟ فقلت: اشتريت ثلاثة أقلام، ففي المعنى أقلام تمييز، ولكن في الإعراب ليست تمييزاً، بل ماذا؟ مضاف إليه.

فإذًا الأعداد التي تحت الأحد عشر لها تمييز لكن تمييز معنوي دائماً يكون مضاف إليه، والأعداد التي فوق التسعة والتسعين تمييزها معنوي، فأقول رأيت مئة رجل صحيح؟ رجل تمييز للمئة لكن تمييز معنوي ومضاف إليه، وما فوقها كل ما فوق المئة كذلك وسيراً دائماً لها تمييز لكن تمييز معنوي ولا يكون تمييزاً نحوياً؛ لأن التمييز النحوي تمييز منصوب. إذا هذا هو النوع الثاني من تمييز الذات، النوع الأول تمييز المقادير والنوع الثاني تمييز الأعداد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين وما سوى ذلك تمييزها معنوي من الأعداد، والعامل كما قلنا في تمييز الذات ما هو؟ هو الاسم المفسر.

طيب ننتقل إلى النوع الثاني وهو تمييز النسبة، وهو الذي لم يعرفه ابن الروم وإن كان مثل له. في تمييز النسبة ايها الأحبة يكون تمييزه لا يفسر كلمة واحدة مفردة، بل يفسر جملة، يفسر إبهام جملة، وهنا ايها الأحبة سنقسم تمييز النسبة إلى نوعين، هناك تمييز نسبة محول وتمييز نسبة غير محول، أن التمييز جملة محول يسمى هذا التمييز تمييز جملة غير محول. طيب نبدأ بالنوع الأول، تمييز الجملة المحول، ما تمييز جملة محول؟ تمييز الجملة المحول لماذا سمي محولاً؟ لماذا؟ قالوا: لأنه ابتداء موضعه في الجملة ليس تمييزاً، كان له إعراب آخر، ثم نقل إلى موضع التمييز، لذلك سمي ماذا؟ محولاً، كان ابتداء ليس تمييزاً كان له موضع آخر من الإعراب، ثم أخذناه وحولناه إلى التمييز، وهذا له ثلاثة مواضع: الموضع الأول تمييز محول عن فاعل، والموضع الثاني تمييز محول عن مفعول به، والموضع الثالث تمييز محول عن مبتدأ.

ونبدأ بالأول، التمييز المحول عن الفاعل، نأخذ مثالاً، قلت: قررت بالاياب عيناً، قررت بالاياب عين جميل، الآن قررت بالاياب هذه الجملة فيها إبهام أيها الأحبة، هذه الجملة فيها إبهام، طب آتي بجملة أخرى قد تكون أسهل عليكم، نعم. طيب، ازدادت عمان جمالاً، كيف هذا مثال جيد نؤخذ عليه عشرة من عشرة إن شاء الله، ازدادت عمان جمالاً، جيد؟ الآن ازدادت عمان، ولو قلت: ازدادت عمان، هل فهمت ما معنى هذه الجملة؟ ايش ازدادت عمان؟ الآن بدون كلمة جمالاً، ازدادت عمان وسكت، لو كنا ازدادت عمان وسكت، هل نستفيد من هذه النسبة شيئاً واضحاً؟ أم ما زال فيها إبهام؟ فيها إبهام، تريد أن تبين ما نوع الزيادة التي زادتها عمان، فعندما قلنا: ازدادت عمان جمالاً، جمالاً ماذا أزال؟ أزال هذا الإبهام. يقولون طب جمالاً ما أصل هذا التركيب؟ يقول أصل هذا التركيب: ازداد جمال عمان، أصل هذا التركيب ماذا؟ ازداد جمال عمان، فاصل التركيب في جمال كانت فيه فاعل، وكانت عمان يضاف إليه، ثم بعد ذلك أزلنا كلمة جمال ونقلناها إلى آخر الجملة وجعلنا المضاف إليه وهي عمان هي مكانها، فأصبحت الجملة: ازدادت عمان جمالاً، وإن كان اصلها ابتداء ماذا؟ ازداد جمال عمان. فهذا يسمى تم الآن جملة ازدادت عمان جمالاً، جمالاً يسمى تمييز محول عن ماذا؟ عن فاعل، تمييز محول عن فاعل.

ونطبق على هذا المثال الذي ذكرناه: قررت بالاياب عيناً، ما أصل هذه الجملة على سياق ما ذكرناه؟ أحسنت، ما هي الجملة ليست صعبة لكن قرة عيني بالإياب، يعني إنسان كان غريباً فعاد إلى وطنه فيقول: قررت بالإياب أي بالرجوع إلى أرض الوطن عيناً. جميل، الآن قررت بالإياب عيناً، ما أصل هذا التركيب؟ أصله: قرة عيني بالإياب، فكان هناك لفظة العين مضافة إلى ضمير المتكلم، حذفنا لفظة العين وأزلناها ونقلناها إلى آخر الجملة، نصبناها على أنها تمييز، فالضمير الذي كان متصلاً بها سيتحول إلى ضمير ضمير متصل للإضافة، سيتحول تلقائياً إلى ضمير سيتحول إلى ضمير ماذا؟ آآ رفع متصل، سيتحول إلى ضمير رفع متصل، فأصبح قررت، فالتاء في قررت هي الياء التي كانت في عيني في قول قرة عيني بالإياب، هذه الياء بعد أن تم إزالة العين منها ستصبح في موضع الرفع على الفاعلية، فإذا أصبحت موضع الرفع على الفاعلية إذاً يجب أن أتي بضمير مرفوع متصل، ما هي ضمائر الرفع المتصلة؟ التاء وما شابه ذلك، تنظر ما هو الأنسب؟ أتكلم عن نفسي فأصبحت: قررت بالإياب عيناً، فعيناً تمييز منصوب مفسر لماذا؟ لجملة مبهمة، فقوله: قررت بالإياب، ما هو الشيء الذي قر بالإياب؟ قر منك بالإياب العين، فهذا مفسر إذن لإبهام الجملة مثل: ازدادت عمان جمالاً.

طيب ننتقل إلى تمييز محول عن مفعول به، قال تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [القمر: 12]. لو كانت الجملة وفجرنا الأرض وسكت، لا، أنت خفي عليك ما نوع التفجير؟ هل هو تفجير براكين؟ هل هو تفجير ما أدري أشياء ثانية؟ قالوا هذا التفجير انتحار أجواء، تفجير أنهار، ما هو نوع هذا؟ فعندما قال: وفجرنا الأرض عيونا، ميز نوع هذا التفجير للأرض أنه تفجير لعيون الأرض. طب ما أصل هذا التركيب قبل أن نأتي بالتمييز؟ أصل التركيب: فجرنا عيون الأرض، الشيخ فجرنا عيون الأرض. الآن فجرنا عيون الأرض، ما إعرابها؟ فجرنا عيون الأرض، عيون ما إعرابها؟ مفعول به، فجرنا عيون الأرض، عيون مفعول به والأرض مضاف إليه مجرور، جميل؟ الآن أخذنا كلمة عيون وألقيناها في آخر الجملة وحل المضاف إليه مكان المضاف فأصبحت: فجرنا الأرض، أصبحت الأرض هي المفعول به، وعيوناً ما إعرابها؟ تمييز منصوب محول عن ماذا؟ عن المفعول به.

طيب، النوع الثالث تمييز منصوب محول عن مبتدأ، هذا النوع الثالث والأخير في ولد، محول عن مبتدأ، مثال ذلك: زيد أكثر منك مالاً، أو زيد أكثر منك جمالاً. الآن ما أصل هذا التركيب؟ يقول أصل هذا التركيب: مال زيد أكثر من مالك، مالو زيد، لاحظوا أن كلمة مال محذوفة من موضعين، لاحظوا كلمة مال في هذه الحالة محذوفة من موضعين في التركيب، مال زيد أكثر من مالك، حذفنا كلمة مال من المبتدأ، وحذفنا كلمة مال التي جرت بحرف الجر من، ممتاز، فعندما حذفنا كلمة مال التي كانت مبتدأ مال زيد، أقيم زيد مكانها فأصبح زيد أكثر، وكانت الثانية من مالك، حذفنا مال الثانية فمباشرة اتصل الضمير بحرف الجر أكثر منك وأخذنا كلمة المال وألقيناها في الأخير فنصبناها على أنها تمييز؛ لأن قولي: زيد أكثر منك، من دون أن أضيف مالاً في زيد أكثر منك ماذا؟ مالاً، علما، جمالاً، بهاءً، فيها، إذا هذه الجملة فيها إبهام، فاحتجنا إلى التمييز لإزالة هذا الإبهام.

طبعاً يقول القائل طب لماذا تم التحويل؟ يعني لماذا لم يقل ابتداء: وفجرنا عيون الأرض؟ صحيح؟ لماذا لم يقل ابتداء: ازدادت ازدادت آآ ازداد جمال عمان؟ لماذا لم نقل ابتداء: مالو زيد أكثر من مالك؟ هذا له أغراض بلاغية، هذه الجملة التي هي وفجرنا الأرض عيونا أبلغ من حيث البلاغة ومن حيث القوة من فجرنا عيون الأرض؛ لأنك لما تسمع فجرنا الأرض تاخذك مهابة وقشعريرة للأرض، ثم قال: فهذا فيه نوع من التفخيم والجلال. كذلك عندما قلنا ازدادت عمان، عندما يقول زادت عمان هذا فيه تفخيم لأنك كأنها ازدادت في جميع المجالات ثم بعد ذلك أتيت بالتمييز، فهذا التعبير عندهم أكثر فخامة ومعاني أجمل من التفسير الأول لو بقيت على أصلها.

النوع الثاني من التمييز هو التمييز غير المحول. وفي هذه الحالة يكون عندنا تمييز مفسر لمن بهم من النسب. مفسر لجملة مبهمة ولكنه لا يكون محولا عن شيء. يعني هو ابتداء جيء به للتمييز. ابتداء جيء به للتمييز ولم يكن محولا.

مثال ذلك عندما أقول: ملأت الإناء ماء. إذا قلت ملأت الإناء وسكتُّ سيدور في بالك: ملأته من ماذا؟ هل ملأته من الطعام، من الشراب؟ من ماذا ملأته؟ إذا فيها إبهام. عندما قلت: ملأت الإناء ماء، رفعت هذا الإبهام الذي في الجملة. إذا هذا تمييز نسبة.

هل هو محول أو غير محول؟ عليك أن تلاحظ هل كلمة (ماء) كانت في موقع إعرابي غير التمييز؟ هل كانت مثلاً في موقع فاعل، مفعول به، مبتدأ؟ هل يمكن أن يأتي (ماء) هنا فاعل؟ هل يمكن أن تأتي مفعول به؟ لا أحد لو حاولت أن تضعها لن تجد السياق يلتئم معك، لا فاعل ولا مفعول ولا مبتدأ. إذاً فنقول: هذه الجملة التمييز فيها ليس محولاً، بل هو ابتداء لفظ أوتي به للتمييز.

ونعم رجلا محمد، كذلك نِعْم وبئس هذا فيها يضطرد. يكثر فيه أن يكون الفاعل ضميراً مستتراً ويأتي التمييز منصوباً بعدها. تم تمييز نسبة كذلك، فنِعْم رجلا محمد، (رجلًا) تمييز نسبة غير محول.

إذاً أيها الأحبة، انتهينا من تمييز النسبة. تمييز النسبة إذاً هو نسبة لأي جملة، وقد يكون محولاً عن فاعل أو مفعول به أو مبتدأ، وقد لا يكون محولاً. نأتي للأمثلة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى، قال ابن آجروم: نحو قولك «تصبب زيد عرقا». لاحظوا أين وقع الإشكال في كلام ابن آجروم؟ أنه عرف تمييز الذات فقط فقال: التمييز هو الاسم المنصوب المفسر لما انبهم من الذوات، وأول مثال مثل به ليس لتمييز ذوات بل تمييز نسب.

فهنا قد يقع الإشكال، ولا استبعد أن يكون هناك خلل في النسخ أن يكون قال (نسبة). لا استبعد ذلك، لماذا؟ تذكر قضية العطف التي ذكرناها (زيد لم يقم ولم يقعد). كنت أتحدث مع الشيخ علي حفظه الله، قال لي: في بعض النسخ التي وقف عليها فيها (زيد لم يقم ويقعد) من دون (لم). في بعض النسخ المخطوطة التي جمع فيها قال: في بعض النسخ وجدت بدون تكرار (لم). ألم نقل إن هذا لا ينطبق على القاعدة؟ قال: وجدت في بعض النسخ أنها (زيد لم يقم ويقعد) من دون (لم).

لذلك أنا في الحقيقة صرت أتوري وأقف، وأقول: قد يكون هناك خلل في النسخ التي بين أيدينا؛ لأنه لا يعقل أن ابن آجروم يعرف تمييز الذات وأول مثال يذكره تمييز نسبة! جميل؟ فقد يكون هناك حذف في السياق والله أعلم.

قال: نحو قولك «تصبب زيد عرقا». ما أصل هذه الجملة؟ محولة عن ماذا؟ تصبب زيد عرقا، أولاً هكذا تقول: هل هي تمييز ذات أو نسبة؟ تمييز الذات يكون في المقادير والأعداد، ولا يوجد عندي في هذه الجملة لا مقادير ولا أعداد. إذاً هو تمييز نسبة، محول أو غير محول؟ تحاول أن تقدر، لا نريد ابتداء. أنت الآن هو سهل محول، أريدك في الأمثلة التي تأتي معك في أخرى غريبة جديدة، أنت الآن تقرأ ما يذكر الشيخ محمد محي الدين وتقول: محولة، غير محول، الأمر هين. لكن أنا أريد أن تتعود آليّة الوصول إلى الإعراب الصحيح.

فأصل الجملة (تصبب زيد عرقا)، ما أصلها؟ تصبب عرقُ زيد. فكان (عرق) هو الفاعل، ثم نزع فألقي في آخر الجملة فأصبح منصوباً على التمييز وأقيمت (زيد) مكان عرق.

(تفقأ بكر شحما)، خرج الشحم مثل مكة. عرفت الآن أصل الجملة: تفقأ شحمُ بكر. كذلك تمييز محول عن فاعل.

(طاب محمد نفسي)، طابت نفسُ محمد. هذا أصل التركيب، محول كذلك عن فاعل. انظروا ثلاث جمل محولة عن فاعل.

(اشتريت عشرين كتابا)، تمييز نسبة أو ذات؟ لا، ذات عدد. (اشتريت عشرين كتابا)، فكتاباً تمييز ذات. (ملكت تسعين نعجة)، تمييز ذات لعدد.

(زيد أكرم منك أبا)، مباشرة تمييز نسبة، ممتاز. نسبة محولة أو غير محول؟ محول، جميل. محول عن ماذا؟ عاد أنت كنت محول تحتاج إلى دليل، محول أو غير محول. الآن إذا قلت محول، إما عن فاعل أو مفعول به أو مبتدأ. هل يمكن جعل (أب) فاعل أو مفعول به أو مبتدأ في هذا السياق؟ نقول أصل هذه الجملة على ما هو: أبو زيد أكرم من أبيك، مثل ما (زيد أكثر من مالك)، فأصل هذه الجملة: أبو زيد أكرم من أبيك. أخذنا الأب من المبتدأ وأخذناه من الجار وألقيناه في الأخير، وأصبحت الجملة: زيد أكرم منك أبا.

و(زيد أجمل منك وجها)، المثال الثاني الذي ذكره، فزيد أجمل منك وجهاً أصل الجملة: وجهُ زيد أجمل من وجهك. نزعنا (وجه) من المبتدأ ونزعناه من الجر وألقيناه في الأخير، فأصبح زيد أجمل منك وجهاً. فهذا إذاً هو تمييز النسب.

بقي علينا أن نختم بما قاله في خصائص التمييز، كما ختمنا بذكر خصائص الحال نختم بذكر خصائص التمييز. خصائص التمييز قال ابن آجروم: ولا يكون إلا نكرة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام. نقول هناك يعني هو ذكر ميزتين للتمييز، نحن نذكر ثلاث ميزات.

الميزة للتمييز والتي هي عنصر أساسي في التفريق بينه وبين الحال، أن الحال الأصل فيه أنه مشتق، صحيح؟ التمييز الأصل فيه أنه جامد، يعني ليس من المشتقات (نعجة، قلما، نفسا، شحما)، كل هذه الأمثلة التي مرت معكم لاحظوا أنها ليست من المشتقات؛ لا اسم فاعل، لا اسم مفعول، ليس صفة مشبهة، ليس صيغة مبالغة، وليست أفعال تفضيل. إذاً الأصل في التمييز أنه جامد، هذا فرق ثانٍ بينه وبين الحال.

الفرق الأول أن التمييز اسم صريح فقط، الحال يأتي اسم صريح ومؤول بالصريح. التمييز مبين لمن بهم من الذوات أو النسب، والحال مبين لمن به من الهيئات. الفرق الثالث (يعني هذه الفروق دائماً الطالب إذا وضعها كانت عنده واضحة الأمور)، يفرق بين الحال وبين التمييز، ويعرف لماذا أتت العرب ولماذا أتت بهذا؟ ومتى أعرب حالاً؟ ومتى أعرب تمييزاً؟ أما إذا الأمور متداخلة ولا يعرف ما الذي انبهم، وما الذي وضح، وما الذي أتى، كيف سيعرب؟

إذاً الخصيصة الأولى الميزة الأولى من ميزات التمييز أنه ماذا؟ أنه ماذا؟ أنه جامد ليس مشتقاً.

الميزة الثانية قال: ولا يكون إلا نكرة. هذا يشترك فيه مع الحال. هذه النقطة يشترك فيها مع الحال، الحال الأصل فيه أنه نكرة والتمييز الأصل فيه أنه نكرة، والأمثلة التي ذكرناها جيدة.

طبعاً أحياناً يأتي التمييز معرفة، أنا فقط لأن الشيخ ذكر هذا المثال: يأتي التمييز معرفة ضرورة شعرية، حتى ولا يسمونه معرفة ويمثلون بقول الشاعر: رأيتك لما أن عرفت وجوهنا صددت وطبت يا قيس عن عمري. هذا مثال مشهور في كتب النحو، مثال لمجيء التمييز معرفة ولكنها في الحقيقة ليست معرفة، هي مؤولة بنكرة.

وعرفت أين التمييز هو؟ ابتداء طاب كأنفسنا. كيف (طبت النفس)؟ الأصل أن تقول: طبت نفساً، صحيح؟ الأصل أن يقول: طبت نفساً، أنت رايح يا بلال هي لم تفترق عن طاب محمد نفساً، فقد استخدم الضمير، (طبت نفساً) مثل طاب محمد نفساً، أو (طبت نفساً) مثل طاب محمد نفساً لا تشكل عليه. لكن ما الذي حدث؟ أن التمييز هنا جاء معرفة، (طبت النفس)، والأصل في التمييز أنه نكرة. في هذه الحالة يقول: هذا دخول (أل) للضرورة الشعرية، و(نفساً) نكرة، ودخول (أل) عليها هنا لم يفدها التعريف. دخول الألف واللام هنا عليها لم يفدها التعريف؛ لأنه دخل فقط للضرورة الشعرية.

لذلك هذا المثال لا يشكل على القاعدة، هي قُل التمييز في الأصل لكنها دخلت ولم تفد التعريف؛ لأن الأصل في التمييز أنه نكرة، فهو دخول (أل) هنا فقط للضرورة الشعرية فنقول: دخلت للتعريف ولكنها لم تؤثر التعريف تحقيقاً للأصل الذي اتفقنا عليه وهو أن التمييز نكرة. جميل.

إذاً الخصيصة الأولى قلنا إنه جامد، والثانية إنه نكرة، والثالثة أنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام، وانه لا يكون إلا بعد تمام الكلام. وهذا في الحقيقة يضطرد في التمييز أكثر من الحال؛ يعني الحال قلنا فيها إنها تتقدم على صاحبها بل حتى على عاملها، وتأتي أحوال يجب فيها التقديم، التمييز قليل ويندر جداً (صور استثنائية قليلة جداً) يتقدم فيها التمييز، وإلا فالأصل فيه أنه مؤخر دائماً، فهو أقعد وألصق في هذا من الحال، أنه ملازم للتأخير ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، وفيما تقدم من الأمثلة كفاية.

نقول الباب الجديد الذي سنشرع فيه هو باب الاستثناء. ما هو الاستثناء أيها الأحبة؟ أقول قبل أن أدخل في الاستثناء، لن أدخل اليوم في الاستثناء، فقط سأمهد بذكر قواعد في الاستثناء. هناك مصطلحات مهمة ينبغي عليكم أن تدونوها عندكم حتى تفهموا. مصطلحات مهمة في فهم باب الاستثناء، مصطلحات تكثر معنا وعليها سيُفهم الاستثناء وإلا فلن تفهمه أبداً، عليك أن تفهم هذه المصطلحات.

المصطلح الأول الذي يستخدم في باب الاستثناء، مصطلح الاستثناء. طبعا قبل أن ندخل في مصطلحات، ما هو الاستثناء؟ الاستثناء في اللغة أيها الأحبة الاستثناء في اللغة هو العطف والرجوع إلى الشيء هذا في اللغة. وأما الاستثناء في علم النحو ابتداء كمفهوم عام: أن يكون عندنا جملة أشياء منها فرداً أو مجموعة من الأفراد. هذا هو الاستثناء، أن يكون عندنا شيء أثبتناه في الجملة ابتداء ثم بعد ذلك نريد أن نخرج منه فرداً أو مجموعة من الأفراد. هذا تعريف الاستثناء من ناحية تسهيلية على الطالب.

فهو كما يقولون وإن كانت العبارة عندي تحتاج إلى في كلامهم: الاستثناء الأخراج بـ (إلا) أو إحدى أخواتها. هذا تعريف الاستثناء: الإخراج بـ (إلا) أو إحدى أخواتها. ما معنى إخراج قبل (إلا) أو أداة استثناء؟ يوجد عندنا شيء مذكور، ثم نأتي بأداة الاستثناء (إلا) أو إحدى أخواتها لنخرج بها شيئاً مما سبقها، لنخرج بها أشياء مما سبقها. فإذاً الاستثناء في اللغة هو العطف، والاستثناء في اصطلاح النحاة هو الإخراج بـ (إلا) أو باحدى أخواتها.

طيب، الآن ما هي المصطلحات المهمة في باب الاستثناء؟ المصطلح الأول... طيب قبل أن ندخل كذلك في المصطلح الأول، تأتي الأفكار سريعا. هناك عناصر في جملة الاستثناء، كيف كانت هناك عناصر جملة الحال: عامل الحال، صاحب الحال والحال؟ ما هي جملة الاستثناء؟

عناصر جملة الاستثناء أيها الأحبة هي ثلاثة: المستثنى منه، وهو يكون قبل أداة الاستثناء؛ وأداة الاستثناء؛ والمستثنى. نعيد عناصر الاستثناء الأساسية التي تهمنا ثلاثة: المستثنى منه وهو الذي يكون قبل أداة الاستثناء؛ العنصر الثاني أداة الاستثناء (إلا) أو إحدى أخواتها؛ العنصر الثالث المستثنى الذي يكون بعد أداة الاستثناء. هذه العناصر الثلاثة وعليها سنفهم مصطلحات الاستثناء. إذا عرفنا تعريف الاستثناء، وعرفنا عناصر الاستثناء أو جملة الاستثناء.

مصطلحات باب الاستثناء: المصطلح الأول يقولون هناك ما يسمى بالاستثناء التام. الاستثناء التام، ما هو الاستثناء التام؟ الاستثناء التام أيها الأحبة هو الذي ذكر فيه المستثنى منه في الجملة. الاستثناء التام هو الاستثناء الذي ذكر فيه المستثنى منه في الجملة. أنا أُريدك أن ترتب في صفحة وحدها؛ لأنه هو ذكرها الشيء في كلامه لكن ذكرها مبعثرة يميناً وشمالاً، لأنه يريد فقط أن يقصد، أنا أُريد أن أوصلها ابتداء حتى الطالب يفهم.

فقلنا الاستثناء التام ما هو؟ هو الاستثناء الذي ذكر فيه المستثنى منه في الجملة. مثال ذلك: جاء قوم إلا زيداً. حدد عناصر الاستثناء في الجملة: أين المستثنى منه؟ (قوم). وأين أداة الاستثناء؟ (إلا). وأين المستثنى؟ (زيداً). إذاً هذا استثناء يسمى تاماً، لماذا؟ لان المستثنى منه وهو القوم موجود مذكور في السياق.

يقابل مصطلح الاستثناء التام الاستثناء الناقص. ما هو الاستثناء الناقص؟ هو الاستثناء الذي لم يذكر فيه المستثنى منه في الجملة، يسمى الناقص ويسمى المفرغ. يسمى الاستثناء الناقص ويسمى الاستثناء المفرغ، وهو الاستثناء الذي لم يذكر فيه المستثنى منه في الجملة.

مثال ذلك: ما جاء إلا زيد. أين المستثنى منه؟ ما جاء إلا زيد... ليس معنا! ما جاء إلا زيد، لا يوجد، لا يوجد ملفوظ ومقدر في السياق. لا، لكن لا نريد، أنا لا يوجد، هذا يسمى عندهم أسلوب الحصر، في علم البلاغة هذا ما يسمى أسلوب الحصر.

وكذلك الاستثناء المفرغ: ما جاء الذي... الجملة الأولى (ما جاء القوم إلا زيداً)، القوم كانت موجودة هي مستثنى منه، فسمي استثناءً تاماً.

المصطلح الثاني قلنا الاستثناء الناقص أو المفرغ، المستثنى منه يكون محذوفاً: ما جاء إلا زيداً.

طيب، المصطلح الثالث: الاستثناء الموجب. الاستثناء الموجب أيها الأحبة هو الذي لم تصدر أو لم تصدر فيه جملة الاستثناء بنفي أو نهي أو... افهم الاستثناء الموجب، هي جملة الاستثناء التي لم تصدر لا بنفي ولا بنهي ولا باستفهام. (أكرمت الطلاب إلا عمرا)، الآن هل هذه الجملة يوجد في مطلعها نفي أو نهي أو استفهام؟ أكرمت الطلاب إلا عمراً، هذه جملة موجبة مثبتة لا يوجد في مطلعها... لماذا سمي موجباً؟ لأنه عكس السالب، السالب هو النفي والنهي، ويدخل فيه الاستثناء، عفواً، الاستفهام. يدخل فيه الاستفهام. جميل.

فالاستثناء الموجب هو الذي لم تصدر فيه الجملة لا بنفي ولا...

بنهي ولا باستفهام؛ مثل: أكرمت الطلابَ إلا أمراً. يقابل الاستثناءَ الموجبَ ماذا؟ لا، الاستثناء المنفي، أو السائل هو هم لم سالب كما أنا صحيح أنا فاهم عليه، ولكنه يسمى الاستثناء المنفي. الاستثناء المنفي هو الاستثناء الذي سبق بنفي أو بشبه النفي، وشبه النفي هنا النهي أو الاستفهام. لاحظوا شبه النفي في باب كان وأخواتها، تذكر عندما قلنا: زال وفتئ وانفك وبرح، يشترط فيها أن تسبق بنفي أو شبهه، وكان شبه النفي النهي والدعاء. هنا طبعا الشيخ ذكر شيئاً قال: النهي ع كلام الشيخ.

هنا الكلام الذي يذكره الشيخ أن الاستثناء المنفي هو الذي وجد فيه في مطلع الجملة نفي أو نهي أو استفهام. مثال النفي: قلنا لم يأت الزوار إلا سعد أو سعداً، يجوز البدل والنصب كما سيأتي معنا. لم يأت الزوار إلا سعد أو سعداً. الآن أيها الأحبة، الجملة مطلعها فيه ماذا؟ أداة النفي لم، جميل هذا نفي. أقول لك: لا تأكل لحماً إلا الدجاجة. لا تأكل لحماً إلا الدجاجة. الآن لا تأكل، هذا أسلوب ماذا؟ نهي، إذاً هذه جملة استثناء فيها أو في مطلعها نهي.

المثال الثالث: هل مررت بأحد إلا محمد، هل مررت بأحد إلا محمد أو محمداً كما سيأتي معنا البدلية أو النصب على الاستثناء، هل مررت بأحد إلا بمحمد، هل مررت بأحد إلا محمد؟ ماذا نقول في هذه الجملة؟ هذه جملة، إذا نلاحظ أيها الأحبة في هذه الجمل الثلاث أنه كان في المطلع النفي أو النهي أو الاستفهام، فهذا يسمى استثناء منفي. إذاً هذا المصطلح الرابع. عرفنا ما معنى الاستثناء التام؟ عرفنا ما هو الاستثناء الناقص؟ عرفنا ما هو الاستثناء الموجب؟ وعرفنا ما هو الاستثناء المنفي؟ بقي علينا المصطلح الخامس والسادس.

الاستثناء المتصل: ما هو الاستثناء المتصل؟ أو متى يكون الاستثناء متصلاً؟ الاستثناء المتصل هو الذي يكون فيه المستثنى فرداً من أفراد المستثنى منه، بعبارة النحاة: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، بعبارة أسهل: فرداً من أفراد المستثنى منه. عندما أقول: جاء القوم إلا زيداً، الآن زيد هو أحد افراد القوم، وجاء الطلاب إلا بكراً، بكراً هو أحد الطلاب، هذا الاستثناء يسمى متصلاً.

يقابله الاستثناء المنقطع، وهو ما يكون فيه المستثنى ليس فرداً من أفراد المستثنى منه، باختصار: المستثنى ليس من جنس المستثنى منه. جاء الطلاب إلا حصاناً، أو ما جاء الطلاب إلا حصاناً بالنفي أو بالإثبات. جاء الطلاب إلا حصاناً، أو ما جاء الطلاب إلا حصاناً، الآن هذا الحصان من أنواع من أفراد الطلاب؟ ليس من الطلاب، هو جنس آخر.

صحيح طبعا الجنس هنا ليس هو الجنس المنطقي، تعريف آخر أخص منه. ولكن أتكلم الآن عن الجنس النحوي الشيخ، هو حد المنطق هو موجود عندي. طيب، الجنس الاستثنائي المنقطع كل ما كان فيه المستثنى ليس من جنس المستثنى منه؛ قلنا: جاء الطلاب إلا حصاناً، وعلى ذلك: اشتريت الأمتعة إلا بكراً، اشتريت الأمتعة إلا بكراً، هل بكر هو من الأمتعة؟ ليس من الأمتعة، ليس من جنس المستثنى منه.

إذاً، هذه مصطلحات ينبغي عليك أن تفهمها قبل أن تدخل في باب الاستثناء؛ لأن باب الاستثناء يقوم عليها، الاستثناء التام يقابله المفرد، والاستثناء المثبت أو الموجب يقابله المنفي، والاستثناء المتصل يقابله المنقطع. ثنتين جمع ثنتين يعني متصل وتام، أحسنت تمام. يمكن سيكون وسيأتي معنا استثناء التام الموجب المتصل، الاستثناء التام المنفي المتصل سيأتي معنا، سيأتي معنا متى لا يمكن الاجتماع في بعض الصور. بعض الصور لا يمكن فيها الاجتماع في جزئيات، سيأتي معنا تفصيلها.

انتهى الدرس ها؟ طيب، ونختم الدرس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.