دخولتسجيل الدخول

الدرس 15 - تتمّة باب الأمر/باب النّهي ودلالاته/العامّ والخاصّ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سر بنا نحو العلا والمجد، إنا أمة العلم. وسل إن شئت عنا، نحو العلا والمجد إنا أمة العلم. أحلامنا نجم الثريا هي أم المدرك العالية سويا عذبة أحلامنا.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي عنًا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة، النجم الصغير المختصر التحرير.

وانتهى بنا المطاف في الكلام عندنا الألفاظ، وقلنا: الأصوليون يبحثون في دلالات الألفاظ باعتبار الأدلة النقدية. ودلالات الألفاظ أيها الأحبة التي يهتم بها الأصوليون هي: مباحث الأمر والنهي، مباحث العام والخاص، مباحث المطلق والمقيد، كذلك بدرجة وضوح هذه الدلالات؛ هل هي نصوص ولا ظواهر ولا مجملة؟ يهتمون كذلك بتقسيمها إلى منطوق ومفهوم، بتقسيمات متنوعة كلها تؤدي إلى الوصول إلى الحكم الشرعي.

في الدرس الماضي بدأنا بأول دلالة من هذه الدلالات، فأول مبحث من مباحث الألفاظ وهو مبحث الأمر. فقلنا: ما تعريف الأمر على الصحيح من كلام أهل العلم؟ أحسنت، هو اللفظ الدال على طلب فعل غير كف. واليوم بإذن الله عندما نأخذ النهي نعرف لماذا قلنا في الأمر فعل غير كف، لماذا هذه كلمة غير كف وإيش معناها، ولكن عندما نأخذ النهي تتضح أكثر.

إذاً، الأمر كما قلنا هو اللفظ أو القول كما تشاء الدال على طلب الفعل، فالامر هو ذات القول. وما ذكره بعضهم أن الأمر هو استدعاء الفعل أو طلب الفعل بالقول، هذا يسير على طريقة أصحاب الكلام النفساني، وليس على طريقة أهل السنة الذين يثبتون أن الكلام بالصوت. ثم بعد ذلك بعد أن عرفنا تعريف الأمر، اخذنا صيغه، قلنا: صيغ الأمر؟ يعني قل: الأمر هو اللفظ صحيح بشكل تعريفي، إيش هي هذه الألفاظ؟ افعل، ولتفعل، واسم فعل الأمر، والمصدر الذي ينوب عن فعل الأمر، والخامس هو قال لك: أمرنا، أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم مبني للمعلوم، أو أمرنا وهذا الخامس قلنا الصحيح أنه ليس صيغة أمر، وإنما هو اخبار عن وقوعه منه صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد أن اخذنا صيغه هذه الصيغه، هذه الألفاظ التي هي أوامر ما دلالاتها؟ فأخذنا تفسيراً أو توضيحاً عاماً، ما مفهوم الدلالة وتقسيم الدال والمدلول، وقضية بدلالة الوضع والعقل والطبع. وبينا أن دلالة الوضع عند المناطقة تنقسم إلى دلالة مطابقة وتضمن والتزام. عرفنا ما هذه المعاني؟

فقلنا: الأصوليون عندما يأتون إلى الأمر إلى صيغ الأمر، افعل ولتفعل، يبحثون في دلالاتها، ماذا نفهم من هذه الصيغة؟ ماذا نستنبط منها من الأحكام؟ هو هذا الذي يريدونه، هذا مجال عملهم في الأمر. هل الأصولي يبحث ما إعراب افعل؟ هذا شغل نحوي. هل الأصولي يبحث بميزانها الصرفي؟ لا، هو يبحث في دلالتها لأن هذا هو الذي يهمه، هذا مجال بحثه. فيأتي إلى صيغة افعل ولتفعل وهذه الصيغ التي ذكرناها يقول: دلالاتها، فيبحث في دلالات متنوعة يذكرونها. هذه الدلالات منها ما هو مختلف فيه ومنها ما هو متفق عليه.

نحن في الدرس الماضي أيها الأحبة ذكرنا مجموعة من الدلالات، فقلنا: هل الأمر يدل -أول دلالة تكلمنا عنها- هل صيغة الأمر تدل على الوجوب أو على الندب أو على الإباحة؟ هذا الخلاف الأول. الخلاف الثاني في دلالته على التكرار أو على المرة، هل تدل على التكرار ولا تدل على فعل الشيء مرة واحدة؟ كذلك ذكرنا دلالتها والخلاف في دلالتها على الفور أو التراخي، هل تدل هذه الصيغة على الفور ولا تدل على التراخي؟ كذلك ذكرنا دلالتها على القضاء، هل صيغة الأمر تدل على وجوب القضاء إذا لم يؤدى هذا الفعل في دلالته ولا لا تدل على القضاء؟ هذه خمس دلالات تكلمنا عنها.

وهناك أصل انطلقنا منه وهو أننا قلنا إن البحث في هذه الدلالات هو في حالة ماذا؟ في حالة التجرد عن القرائن، في حالة التجرد عن القرائن يعني هل تدل على الوجوب أو على الندب إذا كان مجرداً؟ هل يدل على تكرار أو المرة إذا كان مجرداً؟ هل يدل على الفور أو التراخي إذا كان مجرداً؟ وكذلك يدل على القضاء كل هذا إذا كان مجرداً. وكما ذكرنا جملة الشيرازي أننا نبحث عن تقرير الأصول في حالة التجرد، أما إذا وجدت قرائن خلاص تحدد ما هو المراد، خلاص هذه الصيغة أصبحت محددة، والله تدل على الوجوب بالقرينة، وتدل على التكرار بالقرينة، وفي هذه الحالة القرينة هي التي حددت وليست الصيغة هي التي، القرينة هي التي حددت وليست الصيغة بذاتها هي التي دلت. إذاً فنحن نتكلم في حالة التجرد من القرائن.

بقي علينا الكلام عن الدلالة الأخيرة، ثم بعد ذلك ننتقل إلى النهي. الدلالة الأخيرة التي اختلفوا فيها هي: هل صيغة الأمر أيها الأحبة هل تدل على الإجزاء أو لا تدل على الإجزاء؟ وهذا في الحقيقة هذه المسألة طويلة الذيل قليلاً كما يذكر بعضهم، يعني يخوضون فيها بكلام طويل ثم تجد بعد ذلك أن الفائدة منها محدودة، وسنبحث وسنجد بإذن الله أن الخلاف فيها لفظي يعود فقط إلى تحرير مصطلح الإجزاء. ما معنى المراد؟ هل الأمر يدل على الإجزاء أو لا يدل عليه؟

طيب، ننظر ماذا قلنا في هذه المسألة السادسة؟ من الدلالات التي وقع فيها النزاع بين الأصوليين دلالة صيغة الأمر على الإجزاء، هذه المسألة مسألة نظرية كثر فيها الكلام كما قلنا مع قلة فائدتها في العمل. نقول ابتداء أيها الأحبة: هل الأمر يدل على الإجزاء؟ ما الإجزاء أولاً؟ ما معنى الإجزاء؟ لأن تحريف معنى كلمة الإجزاء هو الذي سيقودنا إلى فهم الخلاف في هذه المسألة. الإجزاء عند الأصوليين أيها الأحبة يطلق ويراد به الامتثال، ويطلق ويراد به سقوط القضاء، له معنيان؛ أحياناً يطلق الإجزاء ويراد به ايش؟ الامتثال، ويطلق أحياناً الإجزاء ويراد به سقوط القضاء. ممتاز.

نقول أيها الأحبة: لا نزاع بين الأصوليين، وعليكم السلام، لا نزاع بين الأصوليين أن صيغة الأمر تدل -بدلالة الالتزام طبعا- على ماذا؟ على الإجزاء بالمعنى الأول الذي هو معنى الامتثال، لا نزاع بينهم. فيقولون: صيغة الأمر: كل، اشرب، صل، صم، زكي، حج، كل صيغ الأمر التي وردت تدل هذه الصيغة بدلالة الالتزام على أنه من قام بفعل المأمور به فقد حصل منه الإجزاء، أي الامتثال. صيغة الأمر تدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على أنه من أدى مفهوم هذه الصيغة مدلول هذه الصيغة، فقد وقع منه الإجزاء بمعنى الامتثال.

لو قال لك جاء نص صم، لفظة صم تدل على ماذا بلا نزاع؟ تدل بدلالة الانتزاع -لم الدلالة هي بدلالة الالتزام- تدل على أنه من قام بالصيام، ها، تدل على أنه من قام بالصيام فقد حصل منه الامتثال الذي هو المعنى الأول للإجزاء. هذا لا نزاع فيه، ما في نقاش، وهو واضح. قلت لك صم، أنت صمت، إذاً الصيغة ايش تفهم منها؟ يقول بالالتزام: أنك إذا فعلت مدلولها أنت امتثلت. ممتاز، لكن عليك أن تفعل طبعا مدلولها بكماله بشروطه الأخرى التي ربما تذكر معه في النص أو في نصوص أخرى.

النزاع الحقيقي أيها الأحبة هو في المعنى الثاني للإجزاء، وهو: هل صيغة الأمر -ركز في المعنى حتى تفهم- هل صيغة الأمر؟ هل صيغة افعل تدل بدلالة الالتزام على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، أو لا تدل على ذلك؟ يعني صيغة صم، صيغة صلي، صيغة قم، صيغة نام، وما شابه ذلك، هل هذه الصيغة وضعت لتدل بدلالة الالتزام أو هل تدل عقلا -إذا قلنا دلالة عقلية- بدلالة الالتزام على أنك إذا فعلت مدلولها سقط عنك القضاء، ولا لا تدل على ذلك؟ هنا وقع نزاع بين الأصوليين.

القول الأول، أولاً فهمنا تصورنا المسألة قبل أن ندخل في الخلاف أيها الأحبة ولا محتاج توضيح؟ إذاً الخلاف أين هو؟ الصيغة هل تدل بدلالة الالتزام على سقوط القضاء في حالة فعلك لمضمونها ولا لا تدل على ذلك؟ طيب، قلنا إن ما وقع الخلاف في المعنى الثاني وهو سقوط القضاء، فهل صيغة الأمر تدل على سقوط القضاء المكلف إذا أتَى بالمأمور به مستوفياً شروطه بلا خلل، أو لا تدل على ذلك؟

القول الأول: أن الأمر يقتضي الإجزاء بهذا المعنى أيضاً، أن الأمر يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، كما أن صيغة الأمر تقتضي الإجزاء بمعنى الامتثال. أصحاب القول الأول يقولون: صيغة الأمر تخبرنا تدلنا على أننا إذا فعلنا مدلولها فقد سقط عنا القضاء. طيب، طبعا بالالتزام، هي لم توضع لتدل على هذا المعنى، وبعيد، لكن يكون بالالتزام العقلي.

القول الثاني يقول: وهذا أشهر مطالبه عبد الجبار المعتزلي رحمه الله، يقول: لا، صيغة الأمر لا تدل بدلالة الالتزام على سقوط القضاء، لا تدل على ذلك، هي فقط تدل على انك يجب أن تفعل فعلا معيناً؛ قم، صم. لا تدل بدلالة الالتزام على أنك إذا امتثلت لهذا المدلول للصيام أو للقيام أنه يسقط عنك القضاء، لا تدل على ذلك. فيمكن، ها، فيمكن بعد أن تفعل مدلول صم أو قم أو نم أو اشرب، يمكن يأتي أمر جديد يأمرك باعادة هذا الفعل مرة أخرى.

يعني أنت ربنا قال لك صم، صمت. عبد الجبار ايش يقول؟ هل إذا أنت صمت وامتثلت، هل هذا يعني سقوط القضاء عنك؟ يقول عبد الجبار: لا، لا يعني سقوط القضاء بدليل أنه يجوز أن يأتي أمر جديد من الشارع يقول لك: الصيام الذي صمته صمه مرة أخرى. وهذا يعني أن القضاء لم يسقط عنك. أنتم لاحظوا عبد الجبار المعتزلي وسنفهم كلام الغزالي، الغزالي سيعلق على هذا الكلام، بس أنا أريدك تفهم ايش يريد يقول عبد الجبار. خليني أقول شيخ خالد، عبد الجبار المعتزلي هو صاحب القول الثاني ومن تبعه، اشهد أن يقول أيها الأحبة يريد أن يقول: صيغة الأمر لا تدل بدلالة الالتزام على سقوط القضاء. ليش؟ ايش وجهة نظره؟

يقول: لأنك إذا قال الله عز وجل لك صم فقمت أنت بالصيام، فقمت بالصيام، هل صيغة الامر هذه صم تدل على سقوط القضاء عنك؟ قال: لا، لماذا؟ قال: لأنه يمكن بعد أن أنت تقوم بالصيام أن يأتي أمر جديد من الله يأمرك بإعادة هذا الصيام مرة أخرى. مش ممكن ربنا يقول لك صم هذا اليوم مرة أخرى؟ ممكن ولا لا؟ خلاص، وربنا بيقول لك: عيده، عيد هذا اليوم مرة أخرى. إذاً، بما أنه يمكن أن يأتي أمر جديد من الشارع يأمرك بالإعادة مرة أخرى، إذاً صيغة الأمر الأولى لا تدل على سقوط القضاء لأنه يمكن أن يأتي أمر جديد يأمرك بإعادة هذا الفعل مرة أخرى.

الآن الغزالي، انظروا ماذا يقول. إذاً الآن في عنا وجهة نظر الجمهور يقولون: الأمر، صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء. وعبد الجبار هو صاحب القول الثاني يقول: لا، صيغة الأمر لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء؛ لانه يمكن أن يأتي أمر جديد يأمرك بإعادة ما فعلته مرة أخرى. الغزالي رحمه الله تعالى يقول في المستصفى استدراكاً على أصحاب هذا القول، يقول: الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال، وهذا لا شك فيه.

يعني نحن نتفق مع عبد الجبار المعتزلي أن الله سبحانه وتعالى إذا أمرنا بأمر نحن امتثلنا، هذا الأمر لا يمتنع أن يأتي أمر جديد من الشارع يأمرنا بالإعادة مرة أخرى. ربنا قال لك صلي الظهر مثلاً، أنت صليت، لا يمتنع أن يأتي أمر جديد: أعد صلاة الظهر مرة أخرى، في مشكلة؟ ما في مشكلة. لاحظ، حتى عقلنا فكر فيه عقلا، ما في مشكلة في ذلك، بس خلينا نكمل الفكرة هذه؟ أبشر.

إذاً، الأمر بالشيء لا يمنع إيجاب مثله بعد الامتثال، قال: وهذا لا شك فيه، لا أحد ينازع في هذا. أي -على تفسير مني مش من كلام الغزالي- أي لا يمتنع أن يقول الشارع: افعل كذا، ثم بعد أن يأتي المكلف بالمأمور به يأمره أن يفعل الفِعلة مرة أخرى، ما في مشكلة في هذا.

لكن انظر يا شيخ الغزالي: لكن ذلك المثل، هل يعني هذا الأمر الجديد لما ربنا يأمرنا مرة أخرى، فرضا: افعل صلاة الظهر مرة أخرى، هل هذا الأمر الجديد يكون قضاء للامر الأول؟ هل أنت تقضي الأول؟ ايش يقول الغزالي؟ لكن ذلك المثل -يعني الجديد- إنما يسمى قضاء متى في عرف الشريعة وفي عرف اللغة؟ متى نسميه قضاء؟ إذا كان فيه تدارك لفائت، يعني أنت قصرت في الأمر الأول، ما فعلت على وجهه؟ اه نعم، الأمر الثاني يسميه؛ لأنك لم تؤدي الأول على وجهه.

لكن إذا أنا ربنا أمرني بأمر وأديته على وجهه، ثم جاء أمر جديد بالإعادة، هل هذا يسمى قضاء؟ اه، يقول الغزالي: هذا المثل نسميه قضاء متى؟ قال: إذا كان فيه تدارك لفائت من أصل العبادة أو وصفها، يعني أنت قصرت في ركن من الأركان ابتداءً، قصرت في وصف من الأوصاف، ما سترت العورة، يعني فيها نقص الصلاة؟ نعم، أمر بالاعادة مرة أخرى هذا بنسميه قضاء.

وإن لم يكن فوات ولا خلل، طيب، إذا ما كان في الأمر الأول -يعني أنت امتثلت للامر الأول وما كنت مقصراً في أي شيء من أركانه وشروطه- فالأمر الثاني ايش يقول الغزالي؟ استحالة تسميته قضاء، الأمر الثاني يستحيل أن أسميه قضاء، نسميه أمراً جديداً، خلاص كأنه أمر جديد بالإعادة، وربك يخلق ما يشاء ويختار، هو له سبحانه الاختيار أن يأمرنا بالإعادة كما يشاء، لكن هل هذا الأمر الثاني بالإعادة لا نسميه قضاء؟ لأنه مفهوم القضاء لغة، حتى لغة وشرعاً، هو تدارك.

في فعلك الأول تدارك لخلل لنقص. فعبد الجبار المعتزلي كأنه خالف في مصطلح القضاء على الأمر الثاني الذي يمكن عقلاً أن يأتي به، هو شفِ عبد الجبار المعتزلي أتى على أمر نتفق فيه نحن واياه، إنه يمكن يأتي أمر جديد يأمرنا إعادة مع أننا فعلنا الفعل الأول مستوفياً شروطه وأركانه. هذا نتفق فيه مع عبد الجبار، بس هو عبد الجبار ايش يسمي الأمر الثاني؟ يسميه قضاء، يسميه قضاء، لذلك قال صيغة الأمر الأولى لا تدل على سقوط القضاء، لأنه يمكن أن يأتي أمر جديد بالاعادة.

الأمر الجديد اللي أعاده يسميه هو ايش؟ قضاء. الجمهور ايش يقولون له؟ إحنا بننتفق معك أنه يمكن يأتي أمر جديد بالإعادة، لكن هذا الأمر الجديد لا نسميه قضاء، لأنه خلص أنا الفعل الأول أديته بأركانه وشروطه تمام، فوجود أمر ثاني صحيح أنه عقلاً عادة يمكن أن الشارع يأمرنا بالإعادة مرة أخرى، لكن هذه الإعادة الثانية لا نسميها قضاء. لذلك عندنا إحنا الجمهور صيغة الأمر تدل على أني إذا المأمور بشروطه وأركانه سقط عنه القضاء، عبد الجبار لا يوافق لهذه الجزئية.

تلاحظ ايش مشكلته عبد الجبار؟ لماذا لا يوافق الجمهور؟ لأنه بقول لك يمكن يأتي أمر جديد من الشارع يأمرك بالإعادة، وأنتم بتوافقوا معي. بنقول له صحيح إحنا بنوافق معك، لكن هذا الأمر الجديد بالإعادة لا نسميه قضاء، وإنما نسميه أمر جديد، أنت سميه قضاء وتسميتك له قضاء في الحقيقة عليها ملاحظة، عليها ملاحظة وتنبيه واضح. لذلك بناء على كلام الغزالي نلاحظ إذاً أن الخلاف في المسألة ايش أيها الأحبة؟ خلاف لفظي، خلاف مش واقعي، ما في يعني ما في ثمرة.

هو فقط أنه عبد الجبار يقول يجوز أن يأتي أمر ثاني وهذا أمر ثاني أسميه أنا ايش؟ قضاء. إحنا بنحكي لأ بيصير يجي أمر ثاني لكن ما بنسميه قضاء، فالخلاف لفظي ولكن المنهج الأسلم لغة وعرفاً وعادة ومنهج الجمهور، الخلاف اللفظي في المسألة لا ينبني عليه شيء، لأنه عبد الجبار في الحقيقة هو فقط يفترض وجود أمر ثاني جديد من الشارع يأمرك الأول يمكن بقول هذا عقلاً ونحن نقول صحيح يمكن ذلك عقلاً، لكن هذا لا يسمى قضاء. أنت بدك تسميته قضاء بناء على أنك سميته قضاء قلت ها صيغة الأمر لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، نحن لأننا لا نسميه قضاء قلنا صيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء.

فالأمر إذاً هو لفظي لا عبرة به ولكن كما قلنا هو منهج الجمهور أسلم لأنه يتوافق مع معنى القضاء. إذاً وبناء على كلام أن الخلاف المسألة لفظية لأن الكل متفق، ها لاحظوا لماذا؟ ليش خلاف لفظي؟ لان الكل متفق على جواز إتيان أمر جديد بفعل العبادة مرة أخرى، لكن هذا الأمر الجديد هل يسمى قضاء بحيث نقول إن صيغة الأمر الأولى لا تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء؟ لأنه يمكن أن يأمر مرة أخرى بفعل العبادة وهذا الأمر الجديد يعني نسميه قضاء أو تدل يعني صيغة الأمر على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء لأن الأمر الجديد بفعل العبادة بعد الاتيان بها مستوفية لشروطها بلا خلل لا يسمى قضاء في الاصطلاح الشرعي.

القول الثاني كما قلت لكم، القول الثاني اللي هو قول الجمهور، هنا لا أريد بالقول الثاني قول عبد الجبار، اكتبوا عليه قول الجمهور حتى ما يخطأ. القول الثاني أقصد في هذا التفريع الأول أن الأمر يحفظ الإنسان بهذا المعنى فهو يدلنا على أن الأكل الموجود لا لا هذا أقصد بالقول الثاني شيخ في التفريع الأخير هنا، في الكلام هنا هاي مشكلة، لذلك وأنا أريد القول الثاني خلص اكتب قول الجمهور أيوه، القول الثاني وأقصد به قول الجمهور اللي هو القول الأول في الترقيم، أقرب إلى الصواب والله أعلم.

لماذا؟ لأنه موافق للاستعمال الشرعي والاصطلاحي، يعني الجمهور استخدموا كلمة القضاء بمعناها المتوقع المتبادر منها. ايش معناها المتبادر؟ أنت لما تسمع قضاء بتعرف أن الفعل الأول ما كان تمام، في نقص في خلل، لذلك أنت قضيت، ولا لو الفعل الأول كان بتمامه بأركانه شروطه لو أعدت مرة أخرى أو جاء أمر بالإعادة مرة أخرى لا أسميه قضاء، هذه الكلمة لا تصلح في هذا السياق، سمه إعادة ما في مشكلة، لكن لا تسميه قضاء. نعم والثاني يعني قضاء.

الآن هل هذا يعتبر ويعتبر من العبث شرعاً أن الله سبحانه وتعالى يأمرك بأمر وتأتي به على كامل شروط ثم يأتي يأمرك أمر مرة أخرى بإعادة؟ الآن هي قضية الإعادة خلينا بعيد عن قضية العبث أكثر منها قضايا عقلية بحتة، وهم أحياناً شيخ هؤلاء تأثروا بعلم الكلام، تأثر تأثر هو لأ هو طلع عبد الجبار ومن المعتزلة وغيرهم من الفرق الكلامية يتأثرون بالقضايا العقلية، فهو لما يطرح هذه المسألة ما يطرحها من قضية أدبية ولا هو يطرحها من قضية عقلية، يقول لك يمكن ولا لا يمكن عقلاً؟ يقول لك أنا هذا نقاشي.

هسا هو ممكن لو تناقشه بقول لك هذا مسار أصلاً هذا ما بيصير، وزي ما تفضلت أنه الشارع الحكيم سبحانه وتعالى إذا أمرنا بأمر وأتينا به بشروطه لم يظهر لنا أنه يأتي مثل مثلاً عند الأشاعرة قضية هل الله عز وجل يأمر بالمحال؟ يقولون نعم عقلاً، نعم يمكن ربنا يأمر بالمحال لكن هذا لم يقع، فبتصير القضية جائز عقلاً لكنه لم يقع شرعاً، فصارت القضية خلص نقاشات عقلية ممكن ولا مش ممكن عقلاً؟ وأيش من يرى أنه يمكن عقلاً ايش أدلته من لا يمكن القضية هنا مع أن الله عز وجل سبحانه هو ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

فلذلك كثير من قضايا الأصول قضايا عقل، ولو أن الناظم ما تطرق للأجزاء ترى ما ذكرت كل هذه المسألة، لكنه خلص أوردها من دلالات صيغة الأمر فأنَا مضطر أن أبينها لك، وإلا في الحقيقة المسألة لا توجد لها ثمرة تذكر، وأنت عندما تدخل في كتب الأصول -أنا لماذا أريدكم تحررون النزاع هنا؟- عندما تدخل في كتب الأصول تجد الكلام متداخل مع بعضه البعض، كل واحد يحاول أن يشعرك أن القضية لأ فيها نزاع حقيقي وأن الأمر.

لذلك أفضل من حررها هو الزركشي في البحر المحيط، وما سوى ذلك ما تجدونه كل كتب يسطرون هذا الأمر يقتضي الإجزاء وفلان خالف وفلان ناقش، لا خلاف في المسألة، ريح نفسك، لا خلاف في المسألة وإنما هي مناقشات لفظية ليس لها أثر على الناحية الواقعية العملية. طيب نعم هو رأي الجمهور، الأمر يقصد الإجزاء بمعنى سقوط القضاء، لأن الله سبحانه وتعالى إذا أمرنا بأمر صم فانت فعلت هذا الأمر بشروطه وأركانه، فإن صيغة الأمر تدل بدلالة الالتزام على خلاص سقوط القضاء عني.

عبد الجبار فقط نقاشه لفظي في المسألة أنه يمكن يأتي أمر جديد بالإعادة وهذا أسميه قضاء إذاً هو لا يدل، فكلام الجمهور هو الأوفق وقلت لك حتى ثمرة حتى على كلام الجمهور لا يوجد هناك شيء مميز أو مسألة كبيرة يمكن أن نبنيها على هذه القاعدة بحد ذاتها. طيب، هكذا انتهينا أيها الأحبة من دلالات صيغة الأمر، قال الناظم: وذكروا من جملة الظواهر الفور، هذه المسألة الأولى هل يقتضي الفور أو يقتضي التراخي؟ والوجوب في الأوامر المسألة الثانية هل يقتضي الوجوب أو بالندب؟ ولكن هو يذكر مذهب الحنابلة مباشرة.

هو يذكر يعني لماذا يقول الفور إنه يقرر المذهب يسير إن مذهب الحنابلة يرى أن صيغة الأمر تدل على الفور، صيغة الأمر تدل على الوجوب، صيغة الأمر تدل على التكرار، لذلك تكراره في الفائت القضاء مسألة التكرار هذه المسألة الثالثة في الفائت القضاء، وايش يعني؟ أنه القضاء بالأمر الأول وهذا مذهب الحنابلة، والنهي عن ضده أنه الأمر بالشيء هو نهي عن ضده هذا ربما ما كتبته هنا، الأمر بالشيء هو نهي عن ضده الوجود بدلالة الالتزام، كذا الإجزاء يعني هي المسألة الأخيرة هذا الأمر يقتضي الإجزاء ولا لا يقتضي الإجزاء؟ وحررنا النزاع أنه يقتضي الإجزاء بمعنى الامتثال لا نزاع، وأما الإجزاء بمعنى سقوط القضاء خالف فيها عبد الجبار المعتزلي والجمهور يخالفونه والخلاف لفظي.

ثم قال: بفعل أمر واسمه أو ما وصل بلا مهر وامرنا فامتثل، في صيغ الأمر وهذا قدمته أنا في الشرح قلت هذا أقدمه لأني يجب أولاً أن أبين ايش هي صيغ الأمر؟ صيغة افعل، واسم فعل الأمر صه ليفعل المضارع الموصول بلام الطلب وامرنا، هذه الأربعة التي ذكرتها، وأنا زدت المصدر الذي ينوب عن فعل الأمر، فأنت أولاً تعرف ايش هي صيغ الأمر ثم تبحث عن دلالاتها التي ذكرها، مش تبحث عن الدلالات بعد ذلك تقرر الصيغ، ولكن الشعر يحكم الإنسان. طيب.

ننتقل إلى ما هي أيها الأحبة؟ النهي أمره بإذن الله الآن هين بعد أن تفهم الأمر أمر النهي سيكون هيناً بإذن الله، لماذا؟ لو تفضلي اختي دقيقة فقط حتى أرجع معكم اه طيب. طيب وثالثاً دلالة لفظ انجلى، هذا ما شرحناه راح نشرحه، ما شرحناه، لأ هذا سنشرحه في موضعه لأنه سيتكلم عنه مرة أخرى، اللي هي قضية دلالة الألفاظ باعتبار القوة، دلالة الألفاظ يعني لها تقسيمات متعددة منها تقسيمها باعتبار هل هي أمر، ناهي، عام، خاص، مطلق، مقيد؟ هذا الذي نحن فيه الآن باعتبار أنواعها.

دلالات الألفاظ باعتبار أنواعها هل هي أمر أو نهي أو عام أو خاص أو مطلق أو مقيد؟ هذا تقسيم، تقسيم آخر لدلالات الألفاظ باعتباره وضوحها، باعتبار وضوحها هل هي نص ولا ظاهر ولا مجمل؟ ثم سنأتي إلى التقسيم الأخير وهو تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار هل هي أو مفهوم؟ فنحن سنمر على ثلاثة تقسيمات لدلالات الألفاظ، أنا شرعت التقسيم الأهم هو تقسيم دلالات الألفاظ باعتبار أنواعها إلى أمر ونهي وعام وخاص ومطلق ومقيد حتى هو يعني هو هنا ذكرها سريعة قال نصاً وظاهراً وجاء مجملاً قال من جهة أخرى يعني تنقسم من جهة أخرى إلى المفهوم وعكسه المنطوق في المنظوم ثم شرع في الأمر.

قال: وطلب الفعل بقول أمره، فهذا في الحقيقة كل بيت يتكلم عن تقسيم من تقسيمات دلالات الألفاظ، نحن بدأنا بالتقسيم الثالث آخر شيء، سنعود نتكلم عن دلالات الألفاظ باعتبار وضوحها، وسنعود بإذن الله نتكلم عن دلالات الألفاظ باعتباره تقسيمها إلى منطوق ومفهوم. طيب، الآن أيها الأحبة النهي قال طب ما نحن لو رجعنا رجعنا إلى الوراء قليلاً نجد الناظم أين ذكر تعريف النهي؟ مع تعريف الأمر، وايش قال؟ إذا وطلب الفعل بقول الأمر وعكسه النهي فلا تسر، صحيح؟

خلص النهي ذكر لك إياه مع ليش؟ لأنه خلص إذا عرفت الأمر عكس النهي، ما في داعي للتفصيل، لذلك هو ذكره مع تعريف الأمر حتى يقتصر على نفسه إعادة التكرار مرة أخرى، بناء على هذا نقول أيها الأحبة ايش تعريف النهي؟ النهي في اللغة هو ضد الأمر خلاف الأمر، لو قلت لك ايش النهي لغة؟ هو خلاف الأمر ممتاز، ايش الأمر طيب؟ تقول هو القول الدال على طلب الفعل، إذاً ايش النهي؟ هو القول الدال على طلب الترك أو القول الدال على طلب الكف أو كما سيأتي معنا في الاصطلاح هو القول الدال على طلب فعل هو الكف.

طيب إذاً هذا معنى كلمة النهي، خلاف الأمر والقول الدال على طلب فعل هو الكف، من ايش أخذت كلمة النهي؟ يعني الاشتقاق اللغوي يقول من النهية، النهي مأخوذة من ايش؟ النهية هي العقل، وإنما سمي العقل نهية لماذا؟ لأنه يمنع صاحبه من الأفعال المشينة، يمنع صاحبه من الأفعال المشينة، فحقيقة أصل كلمة النهي لو رجعنا للتحقيق المنع، لو رجعنا إلى التحقيق المنع، والعقل سمي نهي لأنه ايش يمنع، فهذا من الناحية الاشتقاقية اللفظية أنا فقط أريدكم تقول النهي هو خلاف الأمر، فما عرفت به الأمر لغة عكسه النهي اصطلاحاً.

نفس الاشكاليات التي مرت معنا في تعريف الأمر أيها الأحبة تمر معنا كذلك في عكسه في النهي، فمن يقول بالكلام ايش تعريف النهي عنده؟ هو طلبه لأ مش طلبه النهائي، إيوه طلب الكف، نقول طلب الكف أو طلب فعلاً هو الكف، طبعا حتى أختصر عليه قضية طلب الفعل والكف أيها الأحبة كف النفس عن الشيء هو فعل ولا ليس فعلاً؟ سؤال، أن تكف نفسك عن الزنا، عن الخمر هو فعل، لذلك مدلول النهي كذلك هو فعل، كما أن مدلول الأمر هو فعل.

لذلك في التعاريف يقولون معنا قبل أو لما عرفت الأمر ايش قلت؟ هو القول الدال على طلب فعل غير كف، بينما في النهي ايش قلت؟ هو اللفظ الدال على طلب فعلاً هو الكف، فالنهي يدل على طلب فعل، لكن ايش الفعل الذي يطلبه؟ الفعل الذي يطلبه النهي هو فعل واحد، كف نفسك، أما الأمر يدل على طلب أفعال كثيرة، ولكن هذه الأفعال لا يمكن أن تكون كفاً، لا تكونوا كفاً، لأنه الكف أيها الأحبة ترك الشيء، الله عز وجل يقول لك لا تزني، ألا تزني هذا نهي، صحيح؟ هو يطلب منك فعلاً، ايش هو الفعل؟ هو كف نفسك عن الزنا، فإذاً هذا أريد أن تحققه عليكم السلام.

أن الأمر يدل على طلب فعل، والنهي يدل كذلك على طلب فعل، لكن ايش الفرق بين هذا وهذا؟ هذه الزيادة المهمة أنك تقول الأمر يدل على طالب فعل غير كفه، يعني هذا الفعل ليس هو الكف، هو إقدام، إقدام على صلاة على صيام على زكاة على حج على أي فعل، لذلك استثنيت غير كأنها أداة استثناء هنا، يعني هو ما دل على طلب فعل إلا الكف.

فلا يدخل في مدلول الأمر. أما النهي بالعكس تماماً، النهي هو القول الدال على طلب فعل، هذا الفعل الذي يطلبه وماذا هو الكف، كف النفس. لذلك كلاهما، هذا يريدك أن تضبط كلاهما يدل على طلب فعل، لكن هذا تقول طلب فعل غير كف، والنهي يدل على طلب فعل هو كف.

طيب، اصطلاحاً في الخلاف الذي قلناه في الأمر يجري هنا؛ أنه من يقول بالكلام النفسي من الأشاعرة والكلابية ومن جرى يعرفون النهي ليس بأنه القول الدال على طلب فعل هو الكف، لا، يقولون هو طلب فعل على طريقة ابن النجار من المستعلية صحيح؟ لمن دونه، طلب فعل هو الكف، أو استدعاء فعل هو الكف، بعض الكتب اقتضاء فعل، كلها نفس العبارة: طلب فعل هو الكف، اقتضاء فعل هو الكف، استدعاء فعل هو الكف من المستعلي لمن دونه باستخدام الصيغة، باستخدام الصيغة.

فالأشاعرة إذاً يقولون النهي ليس هو الصيغة، لا تفعل ليست نهي، لا تفعل هي دليل على النهي، لا تفعل ليست هي النهي، لا تفعل هي دليل عبارة حكاية تخبرنا عن وجود النهي، لأنه خلص النهي هو ماذا؟ هو الكلام النفسي، لأنه أيها الأحبة افهم هذه القضية الكلام عندهم وماذا؟ الكلام النفسي القائم في ذاته سبحانه، الآن الكلام بشكل عام سواء نفسي ولا غير نفسي هو الذي ينقسم إلى إنشاء وإلى خبر، والإنشاء أمر ونهي.

إذاً الأمر والنهي هو من الإنشاء، والإنشاء هو من الكلام، والكلام ينقسم إلى إنشاء وإلى خبر، والإنشاء هو الأمر والنهي والنداء إلى آخره، فعلى طريقتهم أن الكلام هو الكلام النفسي، إذاً الإنشاء هو المعنى النفسي، والخبر هو المعنى النفسي، وأنواع الإنشاء هي المعاني النفسية، طيب وايش هذي الحروف التي نراها أمامنا؟ هذه عبارة عن الكلام تدل على الكلام حكاية عن الكلام وليست هي الكلام، هذا الذي يريدونه، عليك أن تتصور الأمر على ما يعتقدونه.

هم يقولون الكلام هو الشيء القائم في النفس، هذا معنى نقول الكلام النفسي، فالإنشاء هو معنى قائم في نفسه، والخبر هو معنى قائم في نفسه، وبالتالي إذاً أنواع الإنشاء من الأمر والنهي والنداء والتمني إلى آخره هي معاني قائمة في نفسه، وهذه الكلمات والحروف التي ننطق بها ليست هي الكلام، وإنما هي دليل على الكلام، إشارة على الكلام.

إذا قلت افعل ليس هذا هو الأمر، الأمر هو قائم في نفسه، لكن افعل دليل على وجود الأمر في نفسه، لا تفعل ليست هي النهي، لا تفعل هي دليل على وجود النهي في نفسه، فعليك إذن أن تعرف ماذا يقصدون، نعم هذا طريقهم يقولون بهذا، نعم هذه طريقة الأشاعرة والكلابية ومن جرى مجراهم ممن يقول أن الكلام هو الكلام، يعني كلام الله سبحانه هو الكلام النفسي القائم بذاته.

طيب، أما على من ينفي الكلام، طبعا لما نقول ينفي الكلام النفسي هو الكلام أيها الأحبة يطلق على ما في النفس مجازاً، فالذي يقول ليس هو الكلام النفسي هو يريد أن يقول أن كلام الله عز وجل كلام حقيقي، ولا ينفي أن كلمة الكلام قد تطلق على الكلام كلمة الكلام نعم قد تطلق على الكلام النفسي، ويقولون في أنفسهم يعني يحدثون أنفسهم هذا الكلام نفسه، لكن نحتاج إلى القرينة فيه، واما كلمة الكلام حقيقة هو الكلام اللساني، هو الكلام اللساني.

هؤلاء بالعكس الأشاعرة يقولون لا الكلام حقيقة في النفس، وإذا أطلق على اللسان فهو ايش؟ مجاز، وبعضهم يقول بالاشتراك، يعني بعض الأشاعرة يعني طائفة منهم تقول لأن الكلام لفظة مشتركة، وهذا اخذناه الاشتراك في المنطق، ما معنى المشترك؟ الحقيقة والمجاز، مشترك بين النفس وبين اللسان، لكن الذي تقتضيه اللغة ولسان العرب والشرع أن الكلام كلمة الكلام هي حقيقة في اللسان، وإذا أطلقت على النفس فهو مجاز يحتاج إلى قرينة.

إذاً المهم لا نطيل في هذه الجزئية، إذاً النهي عند من يثبت الكلام النفسي أو يقول أن كلام الله كلام نفسي هو طلب الفعل، طلب فعل هو الكف بالقول، ممتاز، وأما من لا يثبت الكلام النفسي ويقول أن كلام الله كلام حقيقي ايش تكون تعريف النهي عنده؟ القول الدال على طلب فعل هو الكف، ممتاز.

ننتهي من هذه الجزئية، وهذا الذي أقر أن النهي اصطلاحاً ولغةً شيء واحد، لا فرق بين اللغة والاصطلاح هو القول الدال على طلب فعل هو الكف، انتهى، ماذا أحتاج إلى أكثر من ذلك؟ إذاً طلب كف، نفس الإشي صح؟ لا، لو قلت النهي هو طلب كف مباشرة، القول الدال على... لو قلت النهي هو القول الدال على طلب الكف ما في عندي مشكلة.

لكن أنا لماذا بنص على قضية طلب فعل هو الكف؟ حتى تفهم أن الكف هو أصلاً فعل، لأنك لما تقول الأمر هو القول على طلب الفعل، وقلت النهي هو الطلب الدال على الكف، على طلب الكف، أخشى أن تتوهم أن الكف ليس فعلاً، فأنا أريد أن أقرر لك لا، أن الفعل الكف هو أيضاً فعل، هي مسألة خلافية بين الأصوليين تجدها في المطولات: هل الكف فعل ولا ليس بفعل؟ أو ما دلالة النهي؟ مسألة طويلة.

فأنا الذي أقرره لا، أن النهي يدل على طلب فعل، لكن ايش طبيعة الفعل الذي يطلبه النهي؟ هو الكف، ممتاز.

الآن إذا قلنا النهي هو القول الدال على طلب فعل هو الكف، طب ايش هو هذا القول؟ ايش طبيعته؟ ايش صيغة النهي؟ لا تفعل. فلما أقول لك النهي هو القول الدال على طلب فعل هو الكف، تقول لي ايش راح تسألني؟ ايش هو هذا القول الدال على طلب فعل هو الكف؟ تقول هو صيغة لا تفعل، هذا هو أشهرها، لذلك قال الناظم والنهي للتكرار والتحريم والفور والفساد كالعديم، هذا أعود إلى شرحه بنحو لا تفعل ومثلي قد نهى يعرف نهي فاز من عنه انتهى، أي فاز من عنه انتهى زيادة، يعني التدليل للبيت.

وأما هو يريد أن يقرر في هذا البيت الثاني صيغة النهي فقال بنحو لا تفعل ومثلي قد نهى يعرف نهي، يريد أن يخبرنا بصيغ النهي، صيغة النهي أيها الأحبة ايش صيغة النهي؟ صيغة النهي الأساسية المشهورة لا تفعل، شف الأمر له صيغ مشهورة كثيرة، النهي في الحقيقة لا، صيغته المعتمدة واحدة الأساسية صيغة النهي لا تفعل، وذكرنا أمثلة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].

قال صلى الله عليه وسلم: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه»، هذا الأسلوب الأساسي، هل هناك أساليب أخرى نستفيد منها النهي في نصوص الكتاب والسنة تدلنا على النهي؟ هناك أساليب أخرى مثل أسلوب النفي، أسلوب النفي قد يفي الله عز وجل، اسأل في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: 83]، لا تعبدون، إيش إعراب تعبدون؟ فيها مضارع مرفوع ولا مجزوم؟ مرفوعة بهذي النقش لا تعبدونه، هاي لا نافية صحيح؟ لكن يقولون هي نافية لكن معناها معناها ايش؟ النهي، هو لا ينفي لا تعبدوه لا ينفي عن بني إسرائيل أنتم لا تعبدون إلا الله، هو يريد ينهاهم لا إلى الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى إلى آخر الآية.

فأنت لو لاحظت الآية إلى آخرها كلها صيغ أمر وأوامر، إذاً لا تعبدون صحيح هو نفي، لكن المراد به النهي، وإخراج النهي في صيغة النفي أبلغ، وهذا ندرس في البلاغة بإذن الله، إخراج النفي في صيغة النهي أبلغ لأنه يدل على الاستقرار كأنه أمر محسوم انتهى، ما في داعي أنهاك، فهذا من البلاغة العربية أن يخرج النهي بصيغة النفي.

إذاً أسلوب النفي قد تستخدم للنهي، كذلك لفظة التحريم تدل على ماذا؟ على النهي، لما ربنا سبحانه يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: 3]، أنت ايش بتفهم؟ أنه هذا الأمر منهي، أنه إذا استخدام لفظ تحرم وما شابه ذلك تدل على النهي، استخدام لفظة نهى ومشتقات نهى، نهى ينهى نهينا نهانا عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90]، وهذا ما أراده الناظم بقوله ومثلي قد نهى، والناظم ذكر صيغتين تفعل ونهى.

الآن قضية نهى ما رأيكم فيها أيها الأحبة؟ الإشكالية اللي فيها هي الإشكالية أمرنا وأمرنا، أنه نهى ليست صيغة نهي وإنما تخبر عن النهي، لذلك هي يعني في الحقيقة مثل التحريم، يعني أنا أراها مثل التحريم، أنه التحريم بحد ذاته ليس صيغة نهي أو صيغة نهي، وإنما يستلزم النهي ويدل على النهي، فكذلك نهي، لذلك أنا وضعتهم هذول الثلاث مع بعض أسلوب النفي وصيغة التحريم ونهى، هؤلاء الثلاث يدلون على وجود نهي وليست بذاتها نهي.

فلفظة حرمت عليكم الميتة أو حرمت عليكم الميتة هذا خبر صح؟ ربنا حرمت عليكم الميتة، نفهم نفهم منه ماذا؟ وجود نهي، كذلك استخدام نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا نفهم منه وجود نهي، لكن هل هي بذاتها صيغة نهي؟ لا.

كذلك لا تعبدون إلا الله نفهم منها النهي، لكن هل هي صيغة نهي؟ لا، فهذه الصيغ الثلاث الأخيرة ليست صيغ نهي وإنما نستفيد منها النهي، بخلاف لا تفعل، لا لا، هذه صيغة نهي واضحة لا نقاش فيها.

إذاً ذكرنا صيغة النهي الأساسية وذكرنا ما يمكن أن يفهم منه النهي، وهناك سنن كثيرة للعز بن عبد السلام كتاب كامل، يعني ربما غير مشهور الكتاب يتكلم: ما هي الصيغ والتعابير التي تستخدم للوجوب في القرآن الكريم؟ ما هي الصيغ التي تستخدم للندب في القرآن؟ ما هي الصيغ التي تستخدم للكراهة؟ ما هي الصيغ التي تستخدم للتحريم، للإباحة؟ ويذكر في كل شيء أو في كل نوع خمسين ستين صيغة، كتاب مستوعب جاء حقيقة أو مستوعب لجميع الأمور ونافع للطالب إذا أراد أن... أنا ما حصرت، أنا ما أذكره هنا ليس حصراً، وإنما الكلام عن الأشهر؛ لأن هذه منظومة مختصرة لمن يريد التبحر في الصيغ التي تدل على النهي وكذلك الأمر، من يريد التبحر في كيفية دلالة نصوص الكتاب والسنة على الأمر.

يعني ربنا لما يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، هذه تدل على الأمر صحيح، تدل على ماذا؟ على الأمر، مع أن صيغة مبني للمجهول كتب عليكم، فالصيغ التي يمكن نفهم منها الأمر والنهي كثيرة ومستوعبة في كلام المصنفين، ولكن هنا أقف على الأطلال كما يقولون، والله إني نسيت، أحياناً أحاول استحضار اسم الكتاب ولا ونسيته.

قال الناظم الآن: ما فعلته في الأمر سافعله في النهي، أول إشي في الأمر بحثنا في تعريفه، ثم صيغه، ثم دلالاته، صحيح؟ دلالة صيغة الأمر ايش تدل من الدلالات؟ كذلك نفعل في النهي، عرفنا تعريف النهي، عرفنا صيغته الأساسية لا تفعل، ما هي الدلالات التي تدل عليها هذه الصيغة؟ هذه الصيغة إذا وردت ماذا يمكن أن نفهم منها من الدلالات والإشارات؟

طيب، قال الناظم في قضية... قال الناظم أنا سأعود للبيت السابق الآن والنهي تكرهوا، نفس القضية يذكروا الصيغ بعد أن يذكر الدلالات، لا، أنا أريد أذكر الصيغة ثم الدلالات، إذاً والنهي للتكرار والتحريم والفور والفساد كالعديم.

الآن ايش يريد أن يقول الناظم؟ يريد أن يقول: ما هي الدلالات التي تدل عليها صيغة النهي؟ الآن الكلام الذي ذكرناه في الأمر يتكرر، الدلالات التي ذكرت في الأمر أغلبها يتكرر هنا، فيتكرر كلامهم: هل النهي يدل على التكرار؟ يعني يجب أني أكرر عدم فعل هذا الشيء ولا يكفي تركه مرة واحدة؟ هل النهي على الفور أو على التراخي؟ هنا بدل الوجوب أو الندب ايش نقول؟ هل النهي أساساً يدل على التحريم أو الكراهة؟ قضية دلالته على القضاء لا، هذه مش موجودة، قضية هل النهي يستلزم الأمر بضده موجودة، دلالة على الإجزاء مش موجودة، لكن هناك قاعدة موازية لها وهي الدلالة على ايش؟ على الفساد؛ لأن هذه مقابلة لقاعدة الدلالة على الإجزاء في الأوامر.

إذاً النهي سندرس الآن دلالات متنوعة سريعا على ماذا يدل من هذه الأمور؟ هناك نقاش في بعض الجزئيات، جزئيات لن أتطرق إليها لأن الناظم لم يتطرق، ومرور سريع المراد منه معرفة أشهر الدلالات وليس تحرير الاقوال فيها في هذه المرحلة.

الدلالة الأولى: صيغة النهي المجردة عن القرائن تدل على التحريم، كما أن صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب يقابلها في النهي صيغة النهي المجردة عن القرائن تدل على التحريم، وهذا واضح.

قضية القرائن وانتبهوا عليها أصبحت واضحة، يعني إذا كانت صيغة النهي معها قرينة تدل على التحريم على الكراهة ما في مشكلة، نتبع القرينة لا نزاع في القضية هذي، لكن الإشكال في حالة التجرد من القرائن، على ماذا تدل؟ جماهير أهل العلم تدل على التحريم.

الآن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، هنا لا أحتاج في الحقيقة للبحث ولا أطبق قاعدة هل النهي يقتضي التحريم ولا لا يقتضي التحريم؟ لأن هنا صيغة النهي احتفت بقرائن واضحة تدل على أن النهي هنا المراد به ايش؟ التحريم، لأنه نهى وسمى المنهي عنه ماذا؟ مقت، يعني ممقوت من الله، وفاحشة وساء سبيلا، قرائن واضحة على أن المنهي عنه هنا ايش؟ محرم، لأن المكروه لا يصل إلى هذه الأوصاف الكبيرة.

النبي صلى الله عليه وسلم لما يقول: «لا يشربن أحدكم قائماً» ثم يثبت في بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائماً، هذه الآثار التي ثبت فيها وشرب قائماً قرينة على ماذا؟ قرينة على أن نهيه لا يشربن أحدكم قائماً لا يصل إلى التحريم، لأن هناك آثار أنه صلى الله عليه وسلم شرب قائماً، فهذه الآية...

فإذا الإشكال هو ليس في هذا ولا في هذا، إنما هو في النهي المجرد عن القرائن تماماً. وكما ربما ذكر في الحقيقة مثل هذه الأمور قد تكون نادرة جداً. قضية عدم وجود قرائن صعب جداً في الحقيقة، لذلك من الناحية الفقهية التطبيقية قل أن تجد مثال يقول لك والله هذا نهي تجرد عن القرائن. ألا يجد الفقيه قريناً؟ الأحاديث والآثار والقرائن واسعة جداً فانت بأدنى ملابسة بأدنى قرينة يمكن أن تصرف ويمكن أن تحدد، لكن هي قاعدة تقرر: إذا جاءت صيغة النهي مجردة عن القرائن ذهب الجمهور إلى أنها على التحريم. والدليل على ذلك؟ قالوا عموم قوله تعالى وإطلاق قوله تعالى ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. أطلق قال ما نهاكم فانتهوا. فهذه الآية تدل بإطلاقها على أن الأصل فيما نهي عنه التحريم ووجوب الانتهاء مباشرة، تدل على هذا الأصل.

كذلك النظر في تصرفات الصحابة، لما النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن شيء مباشرة الصحابة يتركون هذا الشيء، ويجعلونه على التحريم ويكفون عنه، وينكر بعضهم على بعض حتى يثبت لهم أن هذا ليس على التحريم وإنما فيه مجال وسعة. لذلك من نظر كذلك في تصرفات الصحابة فإنهم عقلوا من صيغة النهي عند إطلاقها التحريم. طبعا هناك أقوال أخرى، نعم، هناك من يقول صيغة النهي لا إذا تجردت عن القرائن تحمل على الكراهة. لماذا؟ يقول إن الكراهة هي الحد المتيقن. يعني نهيتك عن شيء أقل الأحوال يكون ايش؟ مكروه، هسه هو حرام يعني وصل مرتبة الحرام ولا لأ مشكوك فيه، لكن أدنى الأحوال أنه مكروه. هذه وجهة نظر ثانية ومحترمة في الحقيقة ولها أدلتها، لكن الجمهور على أن النهي المجرد يدل على التحريم.

طيب، ذكرت مثال لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول يقولون هذا الحديث جاءت فيه صيغة النهي مجردة عن القرائن، وإن كان في الحقيقة ستجد هناك قرائن لكن هم هكذا يقولون هذا مجرد، فعلى ماذا يحمل عند الجمهور؟ على التحريم، خلص لا تستقبل القبلة ولا تستدبروها، حرمة استقبال القبلة واستدبارها بالغائط أو البول لا يجوز ذلك، وطبعا وتأتي الاستثناءات إذا كان داخل بنيان أو ما شابه ذلك. طيب، هذه الدلالة الأولى دلالة صيغة النهي على التحريم.

الدلالة الثانية من دلالات النهي أيها الأحبة، هل صيغة النهي تدل على الفور أو التراخي؟ ايش معنى هذا؟ لما ربنا يقول لا تفعل أو النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تفعل، هل هذه الصيغة تدل بدلالة الالتزام على وجوب الانتهاء مباشرة وفورا، ولا معاي مجال إني أؤخر الانتهاء؟ يعني هو قال مثلا لا تشرب الخمر، يعني بشرب شوي بعد النهي بعدين بعد فترة بترك، معاي مجال؟ فهذا معنى أنها تدل على الفور أو على التراخي. يعني هل يجب أن أترك فورا حتى ألتزم بهذه الصيغة ولا هناك تراخي يمكن إني ابتداء ما امتثل للنهي ثم بعد ذلك امتثل للنهي ولا أعد مخالفا؟ ايش رأيكم؟ على الفور هذه واضحة.

يعني صحيح فيها بعض النزاع، لكن واضح أيها الأحبة. لما ربنا سبحانه يقول لك لا تفعل يجب فورا تكف نفسك عن هذا الأمر، ما في مجال خليني أشرب شوية خمر أو أفعل هذا الفعل بعد ربع ساعة أو نص ساعة خلص بترك يا رب، هذا ما بنفع. لذلك المشهور في هذه المسألة أن صيغة النهي المجردة عن القرائن تقتضي الفور. مجرد عن القرائن، لكن لو ربنا نهانا عن شيء وقال هذا النهي بعد ثلاثة أيام، خلص هنا القرينة تدل على التراخي، لكن الكلام أصالة في حالة عدم وجود القرائن. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في قضية المتعة في أوطاس نهى عنها، يعني رخص بها أعطاهم ثلاثة أيام فقط ثم بعد ذلك تنتهون عنها، فأعطاهم مجال ثم بعد ذلك عليهم أن يكفوا.

طيب، ذهب جماهير الأصوليين إلى أن صيغة النهي المجردة عن القرائن تقتضي الفور. والدليل على ذلك أن من نهي عن فعل مطلقا بلا قرينة أعد مخالفا لغة وعرفا إذا فعل المنهي عنه في أي وقت. صحيح؟ إذا أنت نهيت عن شيء، في أي وقت تفعل المنهي عنه سواء فعلته بعد النهي مباشرة أو بعد نصف ساعة أو أو إلى آخره، في أي وقت فعلت المنهي عنه تعد مخالفا. إذا قلت لك لا تضرب زيدا وأطلقت، إذا ذهبت ضربت زيدا الآن تعتبر ايش؟ مخالف. إذا ذهبت ضربته بعد نصف ساعة تعتبر ايش؟ مخالف.

لذلك صيغة النهي المجردة خلص تدل على الانكفاف فورا وإلى أبد الآبد حتى تأتي القرينة الصارفة. الصحابة كانوا يفهمون من صيغة النهي الفورية أيضا، ففي الحديث الذي رواه البخاري من حديث أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، كان يسقيهم الخمر قبل أن تحرم، فنزل تحريم الخمر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى، فقال أبو طلحة: انظر ماذا ينادي هذا المنادي؟ النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا ينادي في الأسواق أن الخمر حرمت. كان أنس بن مالك يسقي أبا طلحة، وكان أظن عنده الزبير مجموعة من الصحابة يشربون الخمر، فأبو طلحة سمع هذا المنادي ينادي فقال لابنه أنس، أنس بن مالك وهو ربيب أبي طلحة: اذهب فانظر ماذا ينادي هذا المنادي؟ فذهب أنس فسمع يقول: هذا المنادي يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر وحرمها.

فمباشرة أمر أنس أن يهريق الخمر التي بينهم، وجرت الخمر في الأسواق. فلاحظوا كيف الصحابة مباشرة أول ما سمعوا النهي عن الخمر أراقوها، ما كان هناك نقاش طب اعطينا فترة، وهذا حالنا للأسف مع نواهي الله سبحانه وتعالى، أنه الإنسان يسمع النهي يسمع القوارع والزواجر ولكن يسوف يقول طب أفعله وخلص آتيه ثم أتركه، فعلى الإنسان إذا أن يفعل ويقتدي بهدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، إذا سمع النهي كما أمره الله عز وجل ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] أن يمرن نفسه على الانكفاف المباشر ويروضها على ذلك حتى تستقيم له وفق طاعة الله سبحانه وتعالى.

طيب، الدلالة الثالثة، صيغة النهي تدل على التحريم، صيغة النهي تدل على الفور، صيغة النهي هل تدل إذا تجردت على التكرار أو على المرة؟ يعني إذا وردت صيغة لا تفعل، لا تزني، لا تشرب الخمر، أي صيغة نهي وردت في أي فعل. هل هذه الصيغة تدل بدلالة الالتزام أني يجب أن أكرر الانكفاف عن هذا الفعل أبد الآباد، ولا يدوم النهي على أني إذا انكففت مرة واحدة خلاص انتهى الأمر ولي أن أفعل بعد ذلك ما أشاء؟ يعني إذا ربنا قال لا تشرب الخمر، لا تشرب الخمر، هل هذه الصيغة تدل بدلالة الالتزام على وجوب تكرار الانكفاف عن شرب الخمر، والا تدل هذه الصيغة على أنك يجب أن تنكف مرة واحدة ثم خلاص بعد ذلك يعود يشرب الخمر؟

واضحة، لأنه لو كانت مرة واحدة ماشي، ما هي لمرة واحدة لم يعد هناك أشياء منهية في الشريعة. يصبح الإنسان يترك الزنا مرة واحدة وخلاص يزني، يترك الخمر مرة واحدة ويشرب الخمر، يترك السرقة مرة واحدة ويعود فيسرق. دلالته على المرة؟ ففي الحقيقة لا، جماهير الأصوليين -طبعا من يخرج لهم تخريجات أنا ما أريد أن أدخل في التفاصيل- لكن الجمهور وما عليه مذاهب أيها الأحبة أن النهي يقتضي التكرار، بل حكي الإجماع على ذلك. حكي الإجماع على ذلك، إذ لو لم يقتضي التكرار لزم من ذلك أن لا يوجد عاص البتة في هذه الدنيا، فبمجرد أن ترك المنهي عنه مرة واحدة، يعني أي لحظة تترك المنهي عنه تكون ممتثلا، أنت الآن تارك المنهي عنه صحيح؟ خلاص أنت ممتثل هذا معناه، ثم بعد ذلك افعل ما تشاء، واللازم باطل فكذا الملزوم.

مثال تطبيقي: قال سبحانه: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]. لا يعد المكلف ممتثلا لهذا النهي حتى يترك القتل أبد الآباد على وجه التكرار، لا يجوز له أن يفعله ولا مرة. هذه الصيغة الثالثة أو الدلالة الثالثة التي تكلمنا عنها.

الدلالة الرابعة والأخيرة من دلالات النهي، هل النهي أيها الأحبة يدل، هل صيغة النهي لا تفعل تدل على الفساد ولا تدل ولا لا تدل على ذلك ليس لها دلالة على الفساد؟ أيها الأحبة لما قلنا الأمر يقتضي الوجوب، أو لما قلنا النهي يقتضي التحريم، هذا كلام في دلالة هذه الصيغ على الحكم التكليفي. ممتاز؟ لما قلنا هذه الأمر يقتضي الإجزاء وعكسها هل النهي يقتضي الفساد؟ هذا كلام في دلالة صيغة الأمر والنهي عن الحكم الوضعي، لأن قضية الفساد والصحة هذي ايش؟ أحكام ايش؟ وضعية مش تكليفية.

فنحن وكذلك الإجزاء في الحقيقة الإجزاء هو قريب من معنى الامتثال وقريب معنى الصحة. قلنا الإجزاء بمعنى الامتثال أو سقوط القضاء الامتثال لسقوط القضاء هي أحكام وضعية. فهناك قواعد للأحكام التكليفية وهناك قواعد للأحكام الوضعية. فعندما قلنا الأمر يقتضي التحريم هذا كلام عن دلالتها على الحكم التكليفي، ولما قلنا الأمر يقتضي إجزاء هذا كلام عن دلالته على الحكم الوضعي. في النهي عندما نقول النهي هل يقتضي التحريم؟ هذا كلام عن دلالة صيغة النهي عن الحكم التكليفي. وعندما نقول هل صيغة النهي تدل على الفساد؟ هذا كلام عن دلالته على الحكم الوضعي.

للأسف كثير من الطلاب يخلط، يعني لما يدرس الفقه بمجرد ما يسمع الفقيه يقول والله هذا حرام يظن أنه إذا الإنسان فعله أنه فاسد. لا، كثير من المسارات يدرسون معنا المذهب الحنبلي، يكون الشيء حراما لكن يكون صحيحا من الناحية العقدية. لما كنا مثلا نبيع المصحف، بيع المصحف عندنا حرام، لكن في المنتهى قال إن باعه صح، يعني أن تبيع المصحف حرام، لكن إن بعته من الناحية الحكم صحيح. فكون الشيء منهيا عنه هذا يدل على التحريم، لكن التحريم هل له علاقة بالفساد؟ ليس له علاقة، هذا الخلاف، هذا هو الخلاف الذي سنذكر عنه الآن، لأن المسألة في الحقيقة متشعبة، قضية هل صيغة النهي تدل على الفساد من أكثر المسائل تشعبا وتفصيلا. وهنا أنا فقط سألم شعث هذه المسألة في قواعد سريعة.

إذا صيغة النهي هل تقتضي فساد المنهي عنه، يعني هل تقتضي بطلان المنهي عنه وعدم صحته ولا لا تدل على ذلك؟ بينا فيما سبق أن ما ذهب إليه جماهير الأصوليين من أن صيغة النهي المجردة تدل على التحريم، وهذه القاعدة تتحدث عن الحكم التكليفي الذي تدل عليه صيغة النهي. أما الدلالة التي سنشرح فيها، وهي هل النهي يقتضي الفساد، فإنها تشير إلى الحكم الوضعي، لأن الصحة والفساد من مباحث الحكم الوضعي.

الآن أيها الأحبة نقول: ايش رأي المذاهب في هذه القاعدة؟ قاعدة أصولية: هل النهي يقتضي الفساد؟ في الحقيقة سأعطيك كلاما أريدك أن تعتمده لأنك لن تجده مجموعا، وهذا في الحقيقة هو تلخيص، كما يقولون: بركة العلم أن ينسب إلى أهله، تلخيص من كلام الشيخ صفوان الداودي حفظه الله ورعاه، مدرسنا في المسجد النبوي الشريف، في كتابه قواعد أصول الفقه وتطبيقاته، وهذا من أهم الكتب التي ينبغي على طالب العلم أن يقتنيها لأنه كتاب تطبيقي عملي وليس كتابا نظريا يهتم بالجانب التطبيقي في علم أصول الفقه.

يقول الشيخ بملخص كلامه -أنا لخصت الكلام وليس بنصه وحروفه-: من حيث العموم جملة المذاهب الأربعة، الأئمة الأربعة على أن صيغة النهي تقتضي الفساد، هذا من حيث الجملة. وأنا أريد أن أقرر هذا لأن المشهور عن الحنفية العكس، أن النهي عندهم يقتضي الصحة، هذا ما تجدونه في الكتب يقتضي الصحة، ينظر له قديش العكس تماما، يعني عكس البوصلة، لكن دعونا على هذا التقرير، المذاهب الأربعة على أن النهي يقتضي الفساد.

وهنا نقلت أقوالهم، الجصاص من الحنفية يقول: مذهب أصحابنا أن ظاهر النهي يوجب فسادا ما تناوله من العقود والقُرَب، إلا أن تقوم دلالة الجواز. واضح، يقول مذهب أصحابه الحنفية، وهذا أركز عليه، مذهب الحنفية بحد ذاته أن الحنفية ظاهر النهي يوجب الفساد، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنه هذا نهي لكنه لا يقتضي الفساد بل يدل على الصحة. المالكية القرافي منهم ينص وقاعدتهم أي المالكية أن النهي يدل على الفساد، واضح كلام القرافي. الشافعي في الرسالة بعد أن ذكر التي نهى الله عز وجل عنها قال: فإذا عقد بهذه الأشياء -أي التي نهي عنها- كان النكاح مفسوخا.

إيش الدليل على فسخ النكاح وبطلانه يا إمام؟ قال: بنهي الله في كتابه. فاستدل أنا هنا اللي أخذها هنا الاستنباط أن في الرسالة استدل على فسخ هذه الأنكحة بماذا؟ وعلى بطلانها وفسادها بماذا؟ بالنهي، فهذا يدل على أن النهي عنده يقتضي ايش؟ الفساد، استدل على فسخها وبطلانها بالنهي، كان مفسوخا بنهي الله.

والامام أحمد يقول في الشغار: يفرق بينهما. لماذا يا إمام؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. وهذه هي الطريقة التي يستخدمها المذاهب أيها الأحبة في استنباط قواعد المذهب، أن تجد شوف الإمام أحمد ما عنده قاعدة، الإمام أحمد ما قال النهي يقتضي الفساد، ما في نص عنه ثاني، الشافعي ما قال النهي يقتضي الفساد بهذا النص. طب من أين أتى تلاميذه بهذه القاعدة ونسبوها إلى الإمام؟ من تعاليله، من التعاليل التي يعلل بها، لما أحمد رحمه الله يقول في الشغار هذا نوع من أنواع الأنكحة الفاسدة يقول: يفرق بينهما ثم.

يعلن ذلك أحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. إيش يفهم التلميذ؟ أن أحمد مذهبه أن النهي يدل على الفساد. كذلك في قضية الشافعي في الرسالة لما علل فسخ النكاح بالنهي. ممتاز.

الآن، هذه النصوص التي أوردناها الأربعة تدل على أن النهي يقتضي الفساد في الجملة عند المذاهب الأربعة. الآمدي في الأحكام في أصول الأحكام، الإمام الأبدي رحمه الله يعطينا كذلك هذا التقرير الذي قررناه، يقول: مذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة والحنابلة وجميع أهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى فسادها.

واضح كلام الآمدي، نسبه إلى المذاهب الأربعة وإلى أهل الظاهر كذلك وإلى أكثر المتكلمين على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه. ممتاز، إيش الدليل على هذه القاعدة أيها الأحبة؟ الدليل الأول قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور في حديث عائشة: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أو من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

ما معنى أمرنا هنا؟ الأمر هنا بمعنى ماذا؟ في الكذب نحن الشأن، ما ليس من أمرنا، من عمل عملا ليس عليه أمرنا أي شأننا. نحن ذكرنا الأمر له معنى حقيقي، له معاني مجازية، تذكروه في الدرس الماضي؛ من المعاني المجازية الأمر يطلق بمعنى الفعل، ويطلق الأمر بمعنى الشأن، ويطلق الأمر بمعنى الشيء. هنا أطلق الأمر بمعنى الشأن والحال والسنة تستطيع أن تقول، وهو معنى الدين الذي تفضلتم به. هو معنى الدين؛ لأن شأننا وحالنا يقصد به الدين. لكن أنا أُريد أن أبين لك أصل هذه الكلمات.

يقول صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود. وإذا كان مردودا فهو إيش؟ باطل فاسد. صحيح؟ الآن، الشيء الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه الله في كتابه هل عليه أمرنا وحالنا وسنتنا؟ لا، صحيح؟ المنهي عنه ليس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمره وشأنه وحاله. إذا فهو إيش؟ مردود. إذا كان مردودا فهو باطل وفاسد.

فأخذوا هذا أشهر دليل على هذه القاعدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا جملة شرعية: أنه من يعمل عمل ليس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه فهو مردود. ما معنى مردود؟ فاسد باطل. الأشياء المنهي عنها قطعا هي ليست على هديه وعلى سنته وسيرته، فهي مردودة باطلة، فهذا هو الدليل الأشهر على القاعدة. كذلك الصحابة كثيرا ما كانوا يستدلون على بطلان العقود في الأنكحة والمعاملات بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها، كما فعل الشافعي. لماذا هذا باطل؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى. لماذا هذا أبطلتموه أفسدتموه؟ لانه صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك.

هذا من حيث الجملة، لكن الآن عندنا شيء من التفصيل أيها الأحبة بين المذاهب، عندنا أقوال في المذاهب فيها شيء من التفصيل. سندخل في تفصيل دقيق، لاحظوه سريعا: مذهب أحمد بن حنبل يقول: النهي يقتضي الفساد مطلقا، سواء كان النهي عن الشيء لعينه أو لوصفه اللازم أو لوصفه الخارج.

أمثلة؛ لما الله عز وجل يقول أيها الأحبة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]. سيبونا من مثال النجاسة. لما يقول: لا تقربوا الزنا، هنا النهي عن ماذا؟ عن الفعل بعينه. النهي عن الفعل بعينه، ممتاز. لما النبي صلى الله عليه وسلم ينهى: «لا تصوموا يوم النحر»، هذا هو نهي عن الصيام كفعل؟ ولا نهي عن الصيام في هذا اليوم؟ هو نهي عن الصيام في هذا اليوم؛ أما الصيام بنفسه مشروع ومطلوب، فهو ليس نهي عن ذات الفعل وإنما هو نهي عن وصف، لكن هذا الوصف اللي هو يوم النحر ملازم ولا منفك؟ إيش رأيكم؟

لا، يعني لما ييجي يوم النحر هل يمكن أن يقع فيه صيام غير صيام النحر؟ إذا الزمان، الزمان هل يمكن أن ينفك عن الفعل؟ لا يمكن أن تخرج من دائرة الزمان. أعطيك مثال على المنفك؛ انظروا حتى تبينوا الفرق: الصلاة في الدار المغصوبة، هلا منهيا عن الصلاة في الدار المغصوبة، ممتاز؟ هل هذا النهي عن عين الصلاة؟ ولا نهي عن الصلاة بهذا القيد بهذا الوصف أنها في الدار المغصوبة؟ هذا نهي عن الصلاة في حالة كونها في الدار المغصوبة. ممتاز؟ ليس نهي عن الصلاة بعينها مأمور بها، فاذا هو منهي عنها بهذا الوصف.

هل النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة، هذا الوصف هل هو وصف ملازم أو وصف منفك؟ يمكن الخروج منه؛ لماذا؟ لأن الأمكنة أيها الأحبة يمكن أن تغادرها وتخرج إلى مكان آخر. لكن إذا كنت في الزمان لا يمكن أن تغادر الزمان، لا يمكن أن تغادر الزمان. لما ييجي يوم النحر يمكن تخليه يوم ثاني؟ يمكن أنه أنت خلص لا بدي أصوم في هذا اليوم يعني في زمان ثاني؟ الزمان ملازم لا يمكن أنه ينفك.

لما ينهى عن البيع والشراء في وقت أذان الجمعة، هذا نهي عن وصف إيش؟ عندها أن وصف زمان، تصير القضية الآن النقاش، كثير منهم يأتوا من وصف خارجي لكنه في الحقيقة أنت لو لاحظت هو وصف ملازم لأني لا يمكن أني أنفك عن الزمان، الزمان لا يمكن أن يخرج منه. أما المكان لو قلت لك لا تصلي في النجاسة، سهلة عليك تطلع مكان مش نجس، يمكن أني أخرج من حدود المكان، لكن لا يمكن أني أخرج من حدود الزمان.

فالنهي عن صوم يوم النحر يكون هذا وصف ملازم لا يمكن أن تنفك عنه، لكن الصلاة في الدار المغصوبة يقولون يمكن أن تنفك عنها بالخروج إلى مكان آخر. فمذهب الحنابلة إذا وقع على عين الشيء مثل النهي عن الزنا، أو وقع لوصفه الملازم له مثل صوم يوم النحر، أو وقع لوصف خارج يمكن انفكاكه؛ في الحالات الثلاث النهي يقتضي فساد المنهي عنه إذا وقع.

فعندهم الزنا حرام، وهذا متفق عليه. عندهم الصوم يوم النحر فاسد، وعندهم الصلاة في الدار المغصوبة باطلة وفاسدة. كل هذه الأمور عندهم باطل، لماذا؟ لأن هناك نهي على عين أو نهي عن وصف ملازم أو نهي عن وصف خارجي، وفي الصور الثلاث النهي على قاعدتهم يقتضي الفساد والبطلان، لا يفرقون: والله وقع على شيء ولا على العين ما عندنا فرق.

أما المذهب الثاني: مذهب أبي حنيفة. أبو حنيفة أيها الأحبة وأظنكم الآن ستتذكرون شيء ذكرناه في أول هذه الدورة عن مذهب أبي حنيفة في الصحة والفساد. قلنا أبو حنيفة يفرق بين الفاسد والباطل. تذكرون إيش يفرق؟ الفاسد والباطل قلنا أحسنت، اللي قلنا هذا في بداية الدورة قدمنا به، قلنا الحنفية يفرقون بين البطلان والفساد، فيقولون الباطل ما كان منهي عنه بعينه بأصله، وأما الفاسد ما كان منهيا عنه بوصفه.

الحنفية رحمهم الله إذا كان النهي على عين الشيء نعم هو يقتضي البطلان، متفقين مع الحنابلة. لكن وين خلافهم مع الحنابلة؟ يقولون: إذا كان النهي عن وصف مقترن، سواء كان هذا الوصف ملازما أو خارجا، لا، النهي في هذه الحالة لا يقتضي الفساد، النهي في هذه الحالة لا يقتضي البطلان، يسمونه فاسدا، لكن الفاسد عندهم ليس على مصطلح الجمهور؛ فالفساد عندهم إيش هو الملغي؟ الفاسد عندهم يمكن تصحيحه.

لذلك مذهب الحنابلة: النهي يقتضي الفساد مطلقا. مذهب أبو حنيفة: النهي إذا كان منصبا على العين نعم يقتضي شيئا محرما لعينه مثلا الخنزير والخمور وما شابه ذلك، هذا منهي عنه بعينها فأي عقد عليها حرام. لكن إذا كان النهي لوصف، سواء كان هذا الوصف ملازما مثل صوم يوم النحر أو كان هذا الوصف خارجا مثل صلاة الدار المغصوبة، فعند الحنفية هل صوم يوم النحر باطل؟ لا، مع أنه منهي عنه لا يعد باطلا.

لذلك قالوا: من نذر أن يصوم يوم النحر يصوم، أو من نذر أن يصوم يوم النحر وفعله أجزأه، ما قالوا يصوم لأنه يجزئه على أجزائه؛ لأنه منهي عنه في النهاية يقولون: منهي. هم في النهاية يقولون: منهي، لكن لو أن إنسان كما قلنا نذر أن يصوم يوم النحر عند الحنفية لو خالف هذا النهي وصام يجزئه؛ عند الحنابلة لا يجزئه، ليش؟ لأن النهي عند الحنابلة يقتضي الفساد، حتى ولو كان المنهي عنه لوصفه الملازم، فعندهم صوم يوم النحر إيش حكمه؟ هو حرام النهي التكليفي، لكن من الناحية الوضعية صحيح ولا باطل؟ باطل.

عند الحنفية النهي إذا كان للوصف، سواء كان ملازم أو خارج، هو منهي عنه، ما عنده مشكلة، هو حرام يقولون، لكن لو وقع يجزئ، فلذلك قالوا في مذهبهم: من نذر أن يصوم يوم النحر، هذا يقول حرام؛ لأنه منهي عنه، ما عنده مشكلة. لكن هو فعل ذلك، خالف وفعل، صام يوم النحر، هل يجزئه؟ عند الحنفية يجزئ، لأن النهي عندهم عن وصف ملازم، والنهي عن الوصف الملازم لا يقتضي عدم الإجزاء، لا يقتضي البطلان والإلغاء. لكن عند الحنابلة لو نذر أن يصوم يوم النحر فصام، هل يجزئه؟ لا يجزئه، لأن النهي عندهم عن الوصف الملازم يقتضي البطلان. لاحظ أثر الخلاف في القاعدة في الثمرة الفقهية، لاحظ أثر الخلاف في الثمرة الفقهية.

إذاً، الحنفية إذا عرفنا مذهبهم أيها الأحبة وإلا في نقاش؟ اهكذا، إذاً من باب أولى إذا كان الحنفية لا يبطلون إذا كان النهي عن وصف ملازم، فمن باب أولى لا يبطلون إذا كان النهي عن وصف خارج، فالصلاة في الدار المغصوبة الأصل عنده أن تكون صحيحة لا بطلان فيها أو مجزئة لا بطلان فيها.

طيب، المذهب الثالث: المالكية والشافعية، جاءوا بحل وسط بين الحنابلة والحنفية. هسه الحنابلة في الصور الثلاث النهي يقتضي الفساد. الحنفية يقولون لا، الصورة الأولى عن العين يقتضي الفساد، الصورتين الثانيتين الوصف الملازم أو الخارج لا يقتضي الفساد. المالكية قالوا والشافعية: النهي عن العين يقتضي الفساد، متوافقين مع الجميع الحمد لله ما أحد يناقش في هذا. النهي عن الوصف الملازم يقتضي الفساد كذلك، خالفوا الحنفية. النهي عن الوصف الخارج لا يقتضي الفساد، وافقوا الحنفية. إذاً وافقوا الحنابلة في جزئية وخالفوا الحنابلة في جزئية.

إذا لو أتيناكم سريعا لخصنا أقوال المذاهب: الحنابلة؛ النهي عن العين، النهي عن الوصف الملازم، النهي عن الوصف الخارج، هذه عند الحنابلة تقتضي الفساد دائما، فساد المنهي عنه، فالصيام باطل والصلاة باطلة والعين باطل. طيب الحنفية إيش رأيهم؟ النهي عن العين عندهم فساد، وهذا بالاتفاق. النهي عن الوصف الملازم أو النهي عن الوصف الخارج هذا لا يقتضي الفساد. احنا الفساد على مصطلحنا نحن الجمهور، ما بدنا يسمونه فاسد بس بيصححوه، لأنه مصطلحهم الخاص، فهنا كلمة الفاسد على مصطلحنا نحن نكتب هون ما في مشكلة فوق.

الشافعية زائد المالكية: عندنا النهي عن العين فساد، ما فيه إشكال. النهي عن الوصف ملازم فساد. النهي عن الوصف الخارج لا يقتضي فسادا. وهنا طبعا تصبح النظرات أنه في بعض الأمور يعني يخالف فيها، والله هذا وصف ملازم، وهذا وصف خارج. فقيه بيقول لك: لا، هذا وصف ملازم، واحد بيقول لك: وصف خارج. فأحيانا قد يكون النزاع في تحديد طبيعة الوصف مكانه هل هو ملازم ولا خارج أصلا؟ بعد أن نحدد ونتفق أنه ملازم ولا خارج، نأتي للخلاف في هذه القواعد.

لذلك أحيانا يمثلون لقضية ما، يقولون: الشافعية يصححون البيع عند الأذان مع أنه منهي عنه، صح؟ ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]، منهي عن البيع أثناء الأذان، ولكن يصححونه، يعتبرون البيع أثناء الأذان هذا نهي لوصف خارج، مثله مثل الصلاة في الدار المغصوبة فيقولون: البيع أثناء الأذان هذا نهي لوصفه الخارجي، وكذلك مثل الصلاة في الدار المغصوبة.

الآن الصلاة في الدار المغصوبة إيش رأي الشافعية والمالكية فيها؟ راح يكون منهي عنها صحيح، لكن هل فاسدة ولا صحيحة؟ صحيحة، لماذا؟ لأن وصف الدار المغصوبة هذا وصف خارج وليس متعلما. لها أمثلة كثيرة، أنا أريد في صحيفتنا استغلال الوقت أكثر، ولا لو كان عندنا وقت أوسع لبسطنا أمثلة تطبيقية، ولعل الله أن ييسر لنا دورة في لتخريج الفروع عن الأصول، وهذه حقيقة ثمرة علم الأصول. يعني أنت الآن تتعلم القواعد، لابد للطالب أن يمر على كتب تخريج الفروع على الأصول، وكل مذهب له كتبه، ومن أهمها وأرسخها كتاب مفتاح الوصول للإمام التلمساني. هذا كتاب مهم لطالب العلم أن يمر عليه، لأنه يعلمك إيش أثر هذه القاعدة وكيف تطبقها في الجزئيات.

إذاً، أنا فقط سردت هذه القاعدة؛ إذاً، النهي يقتضي الفساد. لاحظنا هي من حيث الجملة متفق عليها، صحيح؟ والحقيقة وين مكان اتفاق؟ أنه إذا كان النهي عن العين لو لاحظتم مكان الاتفاق مكان النهي عن العين. وثم بعد ذلك في التفاصيل والتفاريع فيه خلاف بين المذاهب، لذلك قلنا في الجملة متفق عليها وأما في التفاصيل فهناك خلاف بين المذاهب، وهكذا انتهي من مبحث النهي.

قال الناظم: والنهي للتكرار يدل على التكرار، وهذا واضح والتحريم يدل على التحريم وهذا واضح، والفور وهذا كذلك بيناه، والفساد كالعَدِيم (كالمعدوم) وهذا أيضا بيناه. ثم بعد ذلك سينتقل إلى الكلام عن صيغة عن مبحث جديد لما بعد ألفاظه، العام والخاص.

طيب أيها الأحبة، نشرع في مبحث جديد من مباحث دلالات الألفاظ ومبحث في الحقيقة مهم.

مبحث العام والخاص. وكما قلنا الأصوليون مباحثهم اللفظية يعني محددة. أنت أي كتاب أصولي ستُقرأه ستجد المباحث واضحة؛ أمر، نهي، عام، خاص، مطلق، مقيد، هذا من حيث أنواعها. من حيث أنواعهم يتكلمون عن هذه الجزئيات، لكن طبعا مجال البحث في كل جزئية من هذه بحسب حجم الكتاب. الكتاب المبتدئ يتكلم بمعلومات أساسية، الكتاب المتقدم يتوسع ويبسط؛ خلاف وأدلة ونقاشاً، لكنها لن تخرج عن هذه المباحث التي نقررها.

العام والخاص، إيش أهمية هذا المبحث؟ أولاً أيها الأحبة، هذه الشريعة هل كانت لعصر محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة ولا إلى قيام الساعة؟ إلى قيام الساعة. وهذا يستلزم إيش؟ أن تكون النصوص التي تقرر الأحكام في الكتاب والسنة جاءت في أغلبها بصيغ إيش؟ بصيغ عامة، مش لصيغ لأشخاص محددين. لأن الشريعة إلى قيام الساعة، إذاً الصيغ والقواعد التي ستُقرر في الكتاب والسنة، وفي الكتاب أكثر؛ لأن القرآن كما قلنا يهتم بالجمل ولا يهتم بالتفاصيل ويحيلك أنت في التفاصيل على السنة، لكن يهتم بتحرير الجمل، ستكون هذه الصيغ إيش في القرآن؟ ستكون صيغ عموم؛ صيغ عموم حتى تناسب الاستمرارية والعموم والشمول في المكان والزمان.

طبعا يقابل ألفاظ العموم هناك كذلك وقع في الكتاب والسنة ألفاظ خصوص؛ ألفاظ خاصة. إذاً هذا يقتضي أن يدرس طالب العلم والفقيه ما هي الألفاظ التي يُعبَر بها عن العموم؟ وما هي الألفاظ التي يُعبَر بها عن الخصوص؟ حتى يأتي يتعامل مع نصوص الكتاب والسنة على الوجه الصحيح؛ فلا يأتي على نص عام يجعله خاصاً، فلابد تعرف إذاً ما هي الصيغ والتـعابير التي يُعبر بها عن هذا وهذا؟

القضية الثانية قضية مهمة، وهي أنهم يقولون: عمومات الكتاب والسنة ما من عام منها إلا وقد دخله التخصيص بوجه من الوجوه. نحن قلنا صحيح، الأصل والأعم في نصوص الكتاب والسنة أنها بصيغ العموم، لكن هناك لفتة مهمة وهي أنه هذه العمومات ما من عام منها إلا ودخله التخصيص بوجه من الوجوه، إلا يقولون آية أيتين فقط من الآيات يعني يذكرون: ما في شك أن الله على كل شيء قدير. وآية أخرى ذكرها من النجار. يقولون فقط هات باستقراء العلماء فقط آيتان من كتاب الله وثلاث آيات لم يدخلها التخصيص، وإلا كل الآيات التي جاءت عن صيغ العموم والأحاديث التي جاءت صيغ العموم فيها تخصيص لوجه من الوجوه.

وسيأتي معنا ما هي الأساليب التي يُخصص بها العموم؟ هناك تخصيص بالعقل، هناك تخصيص بالحِس، هناك تخصيص بالكتاب والسنة، هناك تخصيص بالإجماع، هناك تخصيص بالقياس؛ أساليب تخصيص كثيرة متنوعة تجعل هذا العام -صحيح هو عام- لكن لابد أن يحدد الفقيه ما هو عمومه؟ ما مجال عمومه؟ لابد أنه نوع تخصيص. فإذاً هاتان الجزئيتان مهمتان، لذلك يدرس الجزئية الأولى أن الأصل في نصوص الكتاب والسنة جاءت تفرض أحكام على العموم لأن هذه الشريعة عامة، كذلك هناك بعض الأحكام فرضت على وجه الخصوص فلابد إذاً أن نفرق بين ألفاظ العموم والخصوص.

الجزئية الثانية تتعلق بأن ألفاظ العموم ما من عام إلا وقد دخله التخصيص، فلابد إذاً من الوقوف على الأساليب التي يُخصص بها العموم، وهذا هو موطن بحثنا.

طيب، نبدأ في تعريف العام. ما هو العام أيها الأحبة؟ كلمة عام إيش نوعها من المشتقات الصرفية؟ عام اسم فاعل صحيح؟ إذاً ستقول اسم فاعل من عَمَّ إذا شمل. اسم فاعل من عَمَّ إذا شمل. قال ابن فارس العام -لاحظوا أنا أريدك تلاحظ العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي- انظر ابن فارس إيش يقول في مقاييس اللغة، يقول: العام الذي يأتي على جملة لا يغادر منها شيئاً. الآن لما تقول هذا شيء عام، عندما تصف شيئاً بأنه عام، إيش مقتضى كلمة عام؟ أنه يأتي على الجملة ولا يغادر منها شيئاً. عندما نقول مطر عام، اسمع أكرم ابن فارس إيش معنى مطر عام؟ أنه شمل جميع الأرض وما ترك منها شيئاً. درس عام شمل الجميع، وإن كان أحياناً تُتلَى فيها نوع تجوز، يعني نكمل العام مش أكيد مش جميع البشر حضروا لكن فيها نوع تجوز.

فإذاً أصل كلمة العام الشامل الذي لا يغادر شيئاً، شمل الشيء بتمامه. هذا من المعنى اللغوي.

طيب، نذهب إلى العام عند اصطلاح الأصوليين، يقولون: العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر؛ اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. الآن سندرس هذه القيود قيداً قيداً على وجه السِّنة.

يقول العام هو إيش؟ اللفظ. إذاً أيها الأحبة العام حقيقة هو وصف للألفاظ، هو وصف فانت تصف اللفظ بأنه إيش؟ عام. وليس وصفاً للأفعال، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم هل يوصف بأنه عام؟ نقول هذا فعل عام، لا يوصف به إلا على وجه المجاز. نقول فعل النبي هذا على وجه المجاز، وإلا العام هو فقط وصف لألفاظ الكتاب والسنة وأقوال الصحابة؛ تقول هذا اللفظ عام. فكلمة عام وصف للألفاظ وليست وصفاً للأفعال، فلا يوصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عام، وهذه قاعدة مهمة. إيش نستفيد منها؟

إذا قلنا إن الذي يوصف بالعام هو اللفظ، إذا كنا نعني هنا وليس الفعل، إيش نستفيد؟ أنه إذا ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً -ذكرت لكم مثالاً هنا-: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة، هل نحمل هذا، هذا حديث يخبر عن فعل، هل نقول فعل النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العموم فيجوز أن نصلي في الكعبة الفرض والنفل؟ لا، لذلك إيش يقول الفقهاء؟ إيش يجوز تصلي داخل الكعبة؟ النفل، ولا يلزم أن تصلي الفرض.

ولو جاءك شخص قال: أنا أريد أستدل أنه يجوز صلاة الفرض كذلك. إيش دليلك؟ قال: النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة وفعله على العموم. إيش تقول له؟ خطأ هذا الاستدلال؛ لأنه لما أقول فعل النبي كذا؛ صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة، هذا فعل، هذا إيش؟ فعل. والفعل لا عموم له، فنسأل إيش صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ معروف أنه صلى النفل. قال: إذن خلاص نتوقف على جواز صلاة النفل، ولا يجوز أن تقول كذلك الفرض يجوز صلاة... الفعل له عموم، نقول: خطأ، الفعل لا عموم له.

أما لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة في الكعبة جائزة؟ آه، تقول: آه الصلاة هذه لفظة من ألفاظ العموم، فتدل على جواز صلاة أي صلاة فرض أو نفل، يجوز أن تصلي أي صلاة فرض أو نفل. لأن هنا فالألفاظ توصف بأنها عامة، فلو قال بلسانه صلى الله عليه وسلم: الصلاة في الكعبة جائزة، تقول: الصلاة هنا لفظ من ألفاظ العموم -يأتي معنا المفرد المتصل بآلة التعريف التي تفيد الاستغراق- هذه الصيغة تدل على العموم، هذا لفظ عام، فيعم جميع الصلوات الفرض والنفل. لكن ما جاءنا عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ، جاءنا عنه إيش؟ فعل، والفعل لا يوصف بالعموم، لا عموم له.

لذلك هذا أول قيد، أهمية أن العام هو وصف لماذا؟ للألفاظ. لذلك قلت: العام هو اللفظ، ما قلت والفعل. الشيخ كمال قال: الإشكالية الثانية قضية الأفعال. نعم، ما وقعنا في إشكالية أن الأصل في أفعال النبي عليه الصلاة والسلام أنها بتشريع؟ آه، طيب ما في مشكلة، هذا تشريع ما هو لما صلى في جوف الكعبة تشريع، أي نعم، تشريع للأمة يوم القيامة أنه يجوز أن تصلي النفل في الكعبة. لكن هل تعديها للفرض؟ النبي ما شرع صلاة الفرض في الكعبة وين؟ عرفت؟ ما في مشكلة.

طيب، إذن النهي عَفْوًا العام هو لفظ. عرفنا أهمية كلمة اللفظ؛ أن تعرف أن كلمة عام وخاص هذا وصف للألفاظ وليس للأفعال. اللفظ إيش صفة هذا اللفظ؟ المُستغرِق. إذاً العام ليس أي لفظ في الكتاب والسنة، لا، لفظ مستغرق. فإذا كان عندنا ألفاظ بطبيعتها ليست استغراقية، لا تستغرق جميع ما يصلح له كما سيأتي، وإنما المراد بها شخص واحد أو شيء محدد، فهذه لا توصف بأنها عامة. مثال ذلك مثلاً كما قلت لكم: النكرة في سياق الإثبات؛ لما قلت: رأيت رجلاً في المسجد. كلمة رجلاً ما رأيكم فيها؟ هل نصفها بأنها لفظ عام؟ لا، لماذا؟ هل هي مستغرقة؟ أريدك أن تفهم المعنى؛ العام هو اللفظ يستغرق ما يصلح له؛ لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له.

الآن كلمة رجلاً أصلها في اللغة إيش هي؟ الرجل هو الذكر البالغ العاقل. هل لما قلت: رأيت رجلاً في المسجد، هل كلمة رجل هنا شملت جميع من يصلح لها من الذكر البالغ العاقل وإلا أشارت فقط إلى واحد من هذا الجنس؟ أشارت إلى واحد، أنت فهمت: رأيت رجلاً، في شخص واحد محدد شافَه صحيح، وغير معلوم لنا أتى به نكرة لكن هو واحد، هو في النهاية رجل واحد اللي شافَه، هو ما شاف جميع الرجال قطعاً.

بينما لو قلت لك: لا رجل في الدار، آه، هنا رجلاً تعم جميع الأفراد، فلاحظ يأتي معنا النكرة في سياق النفي تدل من صيغ العموم لأنها تدل على الاستغراق، كلمة رجل على الاستغراق هنا. بينما النكرة في سياق الإثبات لا تدل على العموم؛ رأيت رجلاً في المسجد، أنت كلمة رجلاً هنا تلاحظ أنه في ذهنك أنه في واحد محدد هو اللي شافَه. فإذاً ليس كل لفظ يوصف بأنه مستغرق، فهذا يستلزم منا أن نتعلم ما هي الألفاظ المستغرقة، لذلك سنتعلم بعد قليل صيغ العموم بإذن الله.

إذاً اللفظ المستغرق. مستغرق لإيش؟ لجميع ما يصلح له. لجميع ما إيش؟ يصلح له. لاحظ قضية يصلح له؛ لأنه استغراق كل لفظ بحسبه أيها الأحبة. فلما أقول مثلاً الرجال، كلمة الرجال أو مفرد اتصل بال التعريف، أو مثلاً الإنسان؛ مفرد اتصل بآلة التعريف الاستغراقية فيفيد الاستغراق. عندما نقول الرجل مفرد متصل بال التعريف الاستغراقي يفيد الاستغراق، عندما يقول الرجل يفيد الاستغراق. هل أيها الأحبة يفيد استغراق جميع ما على وجه الأرض الاستغراق ما تصلح له هذه الكلمة؟ إيش تصلح هذه الكلمة لإيش؟ للذكر البالغ العاقل. لذلك استغراق كل لفظ بحسب معناها.

فعندما نقول النساء، هذه لفظة عامة، سيأتي معنا من صيغ العموم المتصل بال التعريف، النساء لفظة عامة ممتاز، لكن عامة إيش تعم؟ تعم كل ما على وجه الأرض من الدواب والذكور والإناث وإلا تعم الإناث البالغات؟ تعم فقط ما تصلح لها: الإناث البالغات. كذلك الرجال تعم ما تصلح لها. فعموم كل لفظ بحسب معناها، وليس المراد بالعموم عموم كل ما على وجه الأرض.

وسيأتي معنا مثلاً من من الشرطية من صيغ العموم، لكن عمومها إيش إطاره؟ العقلاء؛ لأنه وضعت للعقلاء. ما الشرطية من ألفاظ العموم، لكن عمومها يختص بغير العقلاء؛ لأن هي وضعت لغير العقلاء عند العرب. لذلك هذا قيد مهم: أن تعرف يتناول جميع ما وضع له أو جميع ما يصلح له؛ لأنه كل عموم أو عموم كل لفظ بحسب ما وضعت له ابتداء، هي تعم أفراد جنسها ولا تعم كل ما على وجه الأرض. لذلك قلنا: جميع ما يصلح له، فيه بيان أن عموم كل شيء بحسبه، وليس على وجه الإطلاق الشامل العام. وهذا ظل واضح أيها الأحبة.

إذاً العام لفظاً، هذا اللفظ من طبيعته الاستغراق التام الشامل لجميع ما يصلح له بحسب معناه. طيب إيش طبيعة هذا الاستغراق؟ قال: دفعة واحدة. يستغرق دفعة واحدة، فعندما أقول: جاء الطلاب، إيش معنى هذا؟ أنه الطلاب جميعاً دفعة واحدة حضروا، وليس على وجه البدل.

لماذا نقلنا دفعة واحدة؟ قالوا: حتى يحترز من مصطلح آخر سندرسه إن شاء الله، وهو مصطلح المطلق. أن عندنا مباحث العام والخاص، المطلق والمقيد. المطلق أيها الأحبة له عموم، لكن عمومه يقولون: عموم بدلي، ليس دفعة واحدة. أما العام فعمومه يأتي دفعة واحدة، يعني وجه الشمول في دفعة واحدة. عندما أقول: أكرم الطلاب، يعني تكرم جميع الطلاب. بينما لو قلت لك: حَرِّر رقبة، الآن نقول: رقبة هذه مطلق، لها عموم، لكن عموم على إيش؟ على وجه البدل. إيش يعني على وجه البدل؟ يعني أنه يمكن... حرر سامحوني هذه الرقبة، ويمكن أحرر هذه مكانها، ويمكن أحرر هذه بدلها. بس أنا المطلوب مني كم رقبة؟ رقبة واحدة. كل من يصدق عليه أنه رقبة يمكن أني أحرره.

لكن هل أنا مطلوب مني تحرير جميع الرقاب عندما قلت: حَرِّر رقبة؟ لا، مطلوب تحرير رقبة واحدة، لكن كلمة رقبة يمكن تطلق على فلان وفلان وفلان وفلان وفلان وفلان وفلان وفلان. فهنا ليقولون المطلق له عموم، لكن على وجه البدل: حرر هذه، إن لم تفعل يمكنك أن تحرر هذه بدلها، ما بدك حرر هذه بدلها، أو من بدني.

بينما لو قلت لك: حَرِّر الرقاب، لفظة الرقاب لفظة عامة، أنت بعد أن تتعلم ألفاظ العموم خلاص الرقاب لفظة عامة، لفظة عامة. فإذا قلت: الرقاب، هذا معناه عموم أو استغراق دفعة واحدة، يعني عليك أن تحرر جميع الرقاب، عليك أن تحرر جميع الرقاب. لا، بينما لو قلت لك: حَرِّر رقبة، هذه فيها عموم، لكن عموم إيش؟ بدلي، تستطيع أن تحرر هذه أو هذه أو هذه أو هذه. لو قلت لك: حَرِّر رقبة مؤمنة -كثير من الأحكام المأمور فيها تحرير رقبة مؤمنة- تحرير رقبة مؤمنة لها عموم لكن عموم بدلي؛ لأنك تستطيع أن تفعل في...

أي رقبة من الرقاب ولست محصوراً في رقبة محددة، فهذا يسمى عموماً بدنياً. فهم يقولون في تعريف العام إنه استغراق العام دفعة واحدة، حتى يحترزوا من المطلق أن له استغراقاً؛ المطلق له استغراق، لكن استغراقه ليس دفعة واحدة وإنما على وجه البدن، وأنت كنت شاعراً أن هذا المعنى لم يتضح عند كثير منكم.

فيه نوع من اللباس لا مشايخ عندنا الفرق بين العموم البدني والعموم الشمولي، لذلك يقولون عموم العام شمولي، وعموم المطلق بدلي على وجه البدل. قولنا دفعة واحدة بهذا القيد عن المطلق الذي سيأتي بيانه فإنه لفظاً هذا لو المطلق إيش تعريفه؟ لفظ مستغرق لما يصلح له، لكن على وجه ماذا؟ على وجه البدن وليس دفعة واحدة. ممتاز، لذلك يسمى عموم المطلق عموماً بدنياً، أما اللفظ العام فعمومه شمولي.

طيب، قولنا أخيراً بلا حصر: لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. كلمة بلا حصر احترز بها عن ألفاظ الأعداد، فإنها ألفاظ تستغرق ما وضعت لها دفعة واحدة لكن بماذا؟ بحصر. لو قلت لك: جاء مائة ودفعت مائة؛ الآن مائة لفظاً لجميع ما يصلح له العدد، جاء مائة رجل، لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له، يعني جاء مائة ذكر بالغ، لكن على وجه إيش؟ الحصر، محصور في عدد محدد، فهذه الألفاظ مائة والأعداد بشكل عام لا تسمى ألفاظ عموم، لأنها وإن كانت تستغرق ما تصلح لها مئة، يعني اجا مئة ألف، يعني جاء ألف، لكن هذا الاستغراق جاء محصوراً ليس استغراقاً مطلقاً شاملاً.

اصطلاح الأصوليين يقول: اللفظ الذي نسمه بأنه عام يجب أن يكون لفظاً مستغرقاً لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر، يعني لا يحصرك في عدد محدد. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى آخر الآية؛ هذه كلها ألفاظ عموم، لاحظوا ألفاظ تستغرق جميع ما يصلح لها، ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]. الآن الصائمين لنأخذ الصائمين، لفظ ممتاز مستغرق، نعم لفظ استغراقي لأنه من ألفاظ الاستغراق الجموع المتصلة بأل التعريف، تستغرق جميع ما تصلح لها الصائمين صائمات، تستغرق الصائمين، لكن هل يدخل فيها القائمين؟ المزكين؟ لا، لأن هذا الذي تصلح له في أصل وضعها، تستغرقهم دفعة واحدة، لا على وجه البدل، دفعة واحدة أعد الله لهم مغفرة. فيها حصر ولا مش محصورة؟ مش محصورة دي عدد محدد، لذلك هي من ألفاظ العموم.

طيب، قال الناظم: وحد ذا العموم لفظ قد شمل، أجزاء ماهية ما عليه دل. أنا أتيت بتعريف أيها الأحبة هو التعريف الواضح لقضية العام. الناظم اختار تعريف ابن النجار الفتوحي، وهو حقيقة ما في خلاف جوهري، وإنما كان تعريفنا الذي ذكرناه أوفى في ذكر القيود. تعريف الناظم هو كذلك تعريف ابن النجار للعام، يقول: العام هو لفظ دال على جميع أجزاء مدلوله. أجزاء يعني أفراد، أجزاء إيش معناها؟ أفراد. العام قال ابن النجار وتبعه الناظم: لفظ دال على جميع أجزاء، يعني أفراد ماهية مدلوله. يعني زي ما قلنا الصائمين والصائمات هذا لفظ يدل على ماذا؟ على جميع أفراد مدلوله من قام به الصيام، على جميع أفراد مدلوله.

لكن لاحظ هذا التعريف يخلو من قضية دفعة واحدة بلا حصر، مش واضحة فيه، هو يريدها لكنه ما نص عليها، فالتعريف الأول يعده الأصوليون هو الأوضح والأكمل، ولكن تعريف الناظم صحيح، لكن فيه نوع في تبيين الشروط. طيب مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. لفظة الإنسان هنا تدل على ماهية محددة، وهو الكائن، احنا كنا في المنطقة شو نقول؟ حيوان ناطق صحيح، لكن احنا هنا في الأصول ما بدناش نقول حيوان ناطق مشان ما حدا يزعل علينا، نقول: الكائن الحي المفكر، إنسان تدل على كائن الحي المفكر، هذه كلمة إنسان. عندما أدخلنا على إنسان أل الاستغراقية إيش صارت؟ الانسان. صحيح هي إنسان من دون أل نكرة تدل على الكائن الحي المفكر، أدخل عليها أل الاستغراقية صارت إيش؟ الانسان.

الله عز وجل إيش قال في سورة العصر؟ أما إيش؟ الإنسان، ما قال: إن إنسان، قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾ ليدل على العموم، ليدل على العموم، كأنه قال: إن كل انسان لفي خسر. ثم ماذا استثنى؟ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3]. هذا الاستثناء استثنى هذه الأصناف دليل على أن لفظة الإنسان ابتداء عامة، صحيح؟ ولا كيف استثنى منها؟ كيف أخرج منها؟ لولا أنها كانت عامة فأخرج بعض الأفراد منها، لذلك سيأتي معنا قاعدة: الاستقراء معيار العموم، الاستثناء معيار العموم.

طبيعي هو ذكر لاحظوا أنه ذكر التعريف المطلق بعد تعريف العام. ذكر تعريف المطلق بعد تعريف العام صحيح في المنظومة عندكم، ولكن ارتأيت أني أؤخر تعريف المطلق إلى وقته، حتى نخلص صفحة العام والخاص ثم ننطلق إلى المطلق. طيب بعد أن عرفنا تعريف العام ننطلق إلى صيغ العموم. ايش قال؟ وصيغ العموم كل اجمع ومن وما وال واي فاسمعوا، نكرة فيما نهي او ما نفي، كذا المضاف للمعرفة.

الان ايها الأحبة بعد أن علمك إيش تعريف العام، إيش تعريف العام من يذكر سريعا؟ لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. الآن بده يعطيك أمثلة على هذه الألفاظ، لن تووعبها نص عام طويل، لكن يعطيك أشهر ألفاظ العموم الواردة في الكتاب والسنة حتى تحكم عليها، وهذا أنت تطبق يعني عندما تقرأ وردك في كتاب الله سبحانه حاول تطبق، ائتي للصفحة وحاول أن تستخرج منها ألفاظ العموم التي سنتعلمها الآن. سريعا نحن نصردها سريعا لأن ما فيها خلاف الصيغ التي عدها الناظم:

أولاً قال: كل. وكل أينما وردت تدل على أيها الأحبة على العموم، وأنتم تعرفون في اللغة العربية كل من الألفاظ الملازمة للإضافة، من الملازمة للإضافة معنى، يعني يا بيجي بعدها مضاف إليه، إذا ما اجى مضاف إليه وحذفته إيش بدك تعمل؟ بدك تعوض تنوين العوض. ممتاز، قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]. لاحظ كل نفس صيغة من صيغ العموم، وذكر المضاف إليه. مثال على حذف المضاف إليه: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]. يعني كل الأجرام التي ذكرها القمر والشمس تسبح في فلك واحد، ولكن حذف المضاف إليه ووضع التنوين. إذا لفظة كل صيغ العموم.

اللّفظة الثانية التي ذكرها الناظم: أجمع. ونقيس على أجمع كل ما يؤدي معناها كقاطبة وعامة وكافة. قوله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 39] على لسان إبليس. هاي لفظة أجمعين تدل على ايش؟ على العموم. قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: 36]. طبعا هذه فيها صيغتي عموم؛ المشركين هي نفسها صيغة عموم وكافة صيغة عموم تأكيد، لتؤكد العموم. قالت عائشة لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارتدت العرب قاطبة. قاطبة صيغة عموم والعرب نفسها هي أيضا صيغة عموم تأكيداً للعموم بالعموم.

بعد ذلك اشتغل وهم ذكرها الناظم: من. من أيها الأحبة الشرطية من أسماء الشرط؟ أو كانت استفهامية، من ألفاظ العموم أيضاً، لكن عمومها كما قلنا لايش؟ للعقلاء، هكذا وضعت عند العرب، عموم يختص بالعقلاء. فمن استخدامها شرطي قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]. يعني انظر أنت عندما تؤمن بهذه العقيدة، وعد من الله سبحانه أنه كل انسان صيغة عموم الإنسان يتقي الله حق على الله أن يجعل له فرجاً ومخرجاً من همه. كذلك في الاستفهام: من الذي عندك؟ صيغة الاستفهام من الذي عندك تقول زيد عمرو خالد، هي في الاستفهام في صيغة الاستفهام عامة، لكن لما يأتي الجواب الجواب سيكون إيش؟ خاص، فهي في حالة الاستفهام لاحظوا يعني من الذي عندك، تقول إن من هنا تصلح لأي عاقل يجاب به، لكن لما تجوب أنت رح تجوب بشخص أو بشخصين المهم ستحصر.

ما الشرطية والاستفهامية؛ ولكن ما عكس من، ما تستخدم لغير العقلاء. مثلاً استخدام شرطي: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: 2]، ما يفتح يعني أي رحمة يفتحها الله عز وجل للناس لا يستطيع أي بشر أن يغلقها، ﴿وَمَا يُمْسِكْ﴾ [فاطر: 2] أي شيء يمسكه الله عز وجل لا يستطيع أحد أن ينيلك إياه. وكذلك الاستفهامية: ما الذي عندك؟ تقول عندي مال عندي ثوب، تجيء بشيء غير عاقل، مش قال لك ما الذي عندك تقول زيد؟ خطأ، لغير العقلاء فتجيب بشيء غير عاقل.

اللفظ الخامس: ألفاظ الجموع أو المفرد المعرف بأل. أي جمع أيها الأحبة؛ جمع مذكر سالم، جمع مؤنث سالم، جمع أي جمع، أي صيغة جمع، حتى أسماء الاجناس وما شابه ذلك، أي صيغة جمع أو صيغة المفرد ما عندنا مشكلة لا فرق بين الجمع والمفرد، دخلت عليها الاستغراقية، إنه الأنواع ولن أسط أنواعها هناك قال للجنسية للاستغراقية استغراق الجنس استغراق الوصف ما أريد أدخل فيها، فقط أريد أن أقول: متى ما دخلت الاستغراقية على مفرد أو جمع مباشرة يصبح يفيد إيش؟ العموم، يصبح يفيد إيش؟ العموم. كم بقي؟ طيب.

فقوله تعالى كما لاحظنا قبل قليل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] إلى آخر الآية، جموع دخلت عليها الاستغراقية. قال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] يحتاج لتعديل الآية واقتل المشركين حيث وجدتموهم المشركين دخلت الاستغراقية دخلت على جمع. ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]، الرجال والنساء كلاهما جمع دخلت عليه أل، فكل رجل يعني الرجال بجملتهم قوامون على النساء بجملتهم، لا يخرج أحد عن هذا الحكم. كذلك لو دخلت علاوة مفرد: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] كما مرت معنا قبل قليل، إن الإنسان لفي خسر.

أنا أعطيك ضابط متى أحكم أن هذه الاستغراقية سواء في الجمع أو في المفرد؟ إذا صلح أن ترفع أل وتضع مكانها كل، إذا صلح أن ترفع ألف وتضع مكانها كل وكان المعنى صحيح، هذه تسمى أل إيش إذا؟ الاستغراقية. شف: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] اسأل وحط مكانه كل، إن كل انسان لفي خسر، صالح المعنى. المعنى صالح، إذاً هذه العلامة الأولى أل الاستغراقية يمكن أن ترفع توضع مكانها كل، وعليكم السلام. العلامة الثانية: أنك يصلح لك أن تستثني بعدها، يصلح لك أن تستثني بعدها تأتي بعدها بأسلوب الاستثناء. فإذا كل لفظة مفرد أو جمع دخلت عليها أل وصلحت للاستثناء بعد ذلك هذه أن تكون وكذلك هذا وارد في ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] ثم استثنى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 3].

كذلك مثلاً ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. نعم، السارق مفرد دخلت عليه أل، تصلح هاي أل تكون استغراقية، نجيب العلامة قال وحط مكانها كل، كل سارق وسارقة فاقطعوا أيديهما، ما في مشكلة. الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد، الزانية والزاني، احذف أل وضع مكانها كل، كل زانية وزاني فاجلدوا، يصلح ذلك للعموم. ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، البيع وأحل الله كل بيع، إذا وحرم الربا حرم كل ربا، كل هذه ألفاظ عموم.

لفظة أي؛ أيها الأحبة أي الشرطية والاستفهامية كذلك، زي ما شف من وما واي يأكلها الشرطيات الاستفهاميات كلها تفيد العموم. «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها» أيما امرأة، شف صيغة العموم أيكم يأتيني بعرشه استفهامية أيكم تفيد العموم، أي مبيع تختار فهو بربع دينار، واحد مثلاً ببيع، كلها تفيد العموم.

من صيغ العموم أيضاً: نكرة في سياق النفي أو بالنهي. أي نكرة جاءت في سياق نفي أو نهي فإنها تفيد العموم. كقوله تعالى: ﴿مَّا لَكُم مِّن إِلَهٍ﴾ [الأعراف: 59]، ما لكم من إله نكرة في سياق نفي فتفيد العموم، ما لكم من إله أبداً لا يوجد أي إله ثم إلا الله سبحانه وتعالى. قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ﴾ [البقرة: 255] شيء نكرة في سياق النفي، ولا يحيطون بشيء بأدنى على وجه العموم. مثال النهي: ﴿وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: 23] لأي شيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله. قوله صلى الله عليه وسلم في محرم نهي: «ولا تمسوه طيباً» طيباً نكرة في سياق نهي لا تمسوه، تدل على عدم جواز مس أي نوع من أنواع الطيب.

اللفظ الثامن والأخير: ألفاظ الجموع والمفرد المضافة إلى معرفة. في النقطة الخامسة: ألفاظ الجموع المفردة المعرفة بأل. النقطة الثامنة: ألفاظ الجموع والمفرد المضافة إلى معرفة. فكل جمع سواء كان جمع تقصير وذكر سالم وأنثى سالم، أي جمع وأي مفرد أضيف إلى معرفة يصبح يدل على العموم عند العرب، يدل على العموم. إذا أضيف لفظ جمعاً أو مفرد فإنه إلى معرفة بهذا الشرط أما إذا أضيف إلى نكرة لا، فإنه يستفيد العموم.

فمثال الأول مثلاً والله لأبيعين أقلاماً، فإنك تحنث، يعني لو حلف شخص والله لأبيعين أقلامي، أقلام نكرة صح؟ أضيفت إلى الضمير والضمير معرفة، إذاً هنا جمع نكرة أضيف إلى معرفة يفيد العموم. فائدة سريعة أقلام على وزن أفعال، هذا الوزن أوزان جموع القلة من أوزان إيش؟ جموع القلة. أي جمع على وزن من أوزان جموع القلة، أفعل ثم فعل ثم أفعال جموع قلة، أي وزن أو أي جمع على أوزان جموع القلة يدل على ماذا؟ إيش العدد الذي يدل عليه؟ من واحد لعشرة بس وعن قلة تدل على واحد لعشرة. فكلمة عندي أقلام في اللغة العربية معناها عندك من عفوا من ثلاثة لعشرة مش من واحد من ثلاثة لعشرة. فكلمة أقلام لو قلت عندي أقلام هكذا، تقول أقلام على وزن أفعال، أفعال في اللغة العربية من جموع القلة. أنا مش هسة داوي أوسط جموع القلة وتسألني إيش جموع القلة؟ أنا إشارة سريعة، أقلام من جموع.

لجموع القلة من ثلاثة لعشرة. فإذا قال شخص: عندي أقلام، معناه عنده كم قلم يا شيخ؟ يا ثلاثة يا أربعة يا خمسة إلى عشرة، يعني ما عندهمش أحد عشر، ما عندهمش اثني عشر.

إذا أدخلت أل الاستغراقية على أقلام، أو أضفت أقلام إلى معرفة، تصبح أقلام لا عبرة لها كونها جمعاً من جموع القلة، تصبح تدل على الاستغراق الشامل. فإذا قلت: والله لأبيعن أقلامي، لو كان عندك مئة قلم بدك تبيعهم. تقول لك يا شيخ أقلام والله تدل من جموع القلة وتدل على ثلاثة لعشرة، تقول: هي من جموع القلة إذا لم تدخل عليها أل الاستغراقية أو تضاف إلى معرفة. إذا أضيفت إلى معرفة، يعني باختصار إذا صارت من صيغ العموم، فلا عبرة بكونها في الأصل من جموع القلة. فقلت: والله لأبيعن أقلامي، عليك أن تبيع كل قلم عندك، لأن أقلامي بالإضافة إلى معرفة أصبحت من صيغ العموم، فحتى لو زادت الاقلام على ألف قلم بدك تبيعهم.

طيب، مثال على مفرد مضاف إلى معرفة قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [النحل: 18]. أي نعمة الله، كم نعمة المراد بها؟ واحدة؟ لا، مش واحدة. كلمة نعمة هنا، ايش الدليل على أنها بمعنى نعم؟ أن نعمة أضيفت وتقول لمفرد أضيف إلى معرفة، خلص أصبح يدل على العموم. وإن تعدوا نعمة الله أي جميع نعم الله عليك. فإياك أن تظن أن المراد بها نعمة الله تعد، أصلاً العبد يقتضي أكثر من نعمة، هي نفس أنك تعد يقتضي وجود أكثر من نعمة. هذا فيما يتعلق أيها الأحبة بألفاظ العموم.

طيب، يقابل العام كم بقي؟ طيب، خلاص، أختم بتعريف الخاص ثم إن شاء الله في القادم لعل وعسى ننهي دلالات الألفاظ، ما بقي يعني شيء كثير فيها. تعريف الخاص أيها الأحبة، قلنا ايش تعريف العام؟ نسينا: لفظ مستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة بلا حصر. وهنا تعلمنا ايش هذه الألفاظ؟ كل هذه أمثلة على هذه الألفاظ تحتاج لحفظ، القضية تحتاج إلى حفظ.

يقابل العام الخاص، ايش الخاص؟ الخاص طبعاً في اللغة كذلك اسم فاعل من خص المضاعف، وهو بمعنى الانفراد وقطع الاشتراك، هذا معنى خاص. أما الاصطلاح هو الذي يهمني الآن: الخاص وكل لفظ، اكتب اللفظ، أنا كتبت ماء بس بدي إياك تفسر، ماء، قلنا: متى ما وجدت اسم موصول في بداية تعريف عليك أن تفسره: الخاص اصطلاحاً ما يتناوله، يعني لفظ يتناول واحداً أو اثنين فصاعداً بحصر. كل لفظة مدلولها شيء واحد تدل على واحد أو تدل على اثنين فصاعداً بحصر، فهذه تسمى ايش؟ خاص، وهذا مقابل للعام. فكل لفظة وجدتها في القرآن والسنة استفدت منها الدلالة على شيء واحد، ما استغرقت، دلت على شيء واحد أو دلت على اثنين فصاعداً حتى لمليون لكن بحصر، فهذه تسمى خاص.

طيب، ايش أمثلة الخصوص؟ أنا ما راح أكثر في أمثلة الخصوص، ذكرت ثلاثة أمثلة: أسمائي الأعلام كمحمد ومكة، هذه مكة انتبهوا عليها، فيها زيادة كلمة، اه، محمد ومكة. محمد، هذه اللفظة ايش تستفيد منها؟ عائشة دلت على شيء واحد، شخص اسمه محمد، فيسمى خاص، فأسماء دائماً تعتبر من قبيل الخاص، سواء علم لشخص، علم لمكان، علم لشيء، أي علم.

أسماء الاعداد: كل ألفاظ الاعداد تعتبر من قبيل الخاص، صح ولا لا؟ لأنه تعريف العام مع اللفظ المستغرق له بلا حصر، والاعداد دائماً تفيد بحصر، محصورة، فالجميع الألفاظ العدد، واحد، اثنين، مائة، ألف، مليون وما بينها، كلها تعتبر من قبيل الخاص.

الثالث: النكرة في سياق الإثبات. النكرة في الإثبات: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ [القصص: 20]. وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، وجاء رجل ايش فهمت؟ كم واحد؟ واحد، شوف رجل نكرة هنا، لكن لما جاءت في سياق إثبات أنت لاحظ الدلالة بعقلك، تجد أنه جاء رجل، يعني الذي جاء واحد، فهنا لفظة رجل دلت على واحد، ما دلت على عموم، فهذه أشهر أمثلة ألفاظ الخاص.

بعد ذلك أيها الأحبة، عندنا مسألة تخصيص العام، لكن هذا مبحث جديد ما اظنه يصلح لنا في هذا الدرس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.