بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة؛ النظم الصغير من مختصر التحرير. وكنا قد انتهى بنا المطاف إلى القسم الثالث من أقسام هذا العلم، وهو دلالات الألفاظ. وقلنا: دلالات الألفاظ إنما تبحث في الحقيقة في مصادر التشريع النقلية، صحيح؟ قلنا: مصادر التشريع درسناها، منها ما هو نقلي، ومنه ما هو عقلي. دلالات الألفاظ بحثها في مصادر التشريع النقلية، التي هي الكتاب والسنة والآثار التي وردت عن الصحابة. هذا هو عمله، وهذا هو مجالها الذي تنتمي إليه. فعليك أن تستحضر هذا الأمر؛ أن فائدة دلالات الألفاظ والقواعد التي تدرس فيها إنما تتعلق بمصادر التشريع النقلية: كيف أتعامل مع نصوص الكتاب؟ كيف أتعامل مع نصوص السنة؟ وكيف أتعامل مع النصوص الواردة عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؟
وفي الدرس الماضي قلنا -كخطوط عريضة قبل أن ندخل في كلام الناظم في ذكر قواعد الكتاب والسنة وقواعد دلالات الألفاظ- قلنا أيها الأحبة: إن الحكم الشرعي ينقسم إلى ماذا؟ إلى حكم شرعي تكليفي، وحكم شرعي وضعي. الحكم الشرعي التكليفي إيش هو؟ هو ما عرفناه بتعريف: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء؛ يعني الطلب أو التخيير. صحيح؟
طيب، إذا كان الحكم التكليفي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الطلب، إذاً هذا الخطاب لابد أن يكون طلبي. صحيح، إذاً هو خطاب يتعلق على وجه الطلب، يطلب منهم، إذاً لابد أن يكون هذا الخطاب طلبياً. طيب، الطلب في اللغة العربية بماذا يؤدى؟ تقول: إذا كان طلباً لفعل فبالأمر، وإذا كان طلباً لترك فبالنهي. إذاً، فعلياً الحكم التكليفي قيامه على الأمر والنهي، قوامه على الأمر والنهي؛ لأنها هي التي بها يحصل الطلب، هي التي بها يحصل الطلب.
النوع الثاني من الحكم الشرعي هو ماذا؟ هو الحكم الشرعي الوضعي. والحكم الشرعي الوضعي قلنا هو إخبار من الله سبحانه وتعالى عن أسباب، عن شروط، عن موانع، ما الذي يريده رخصة وما الذي يريد عزيمة، ما الذي يراه صحيحاً أو يحكم بصحته وما الذي يحكم ببطلانه، فهو إخبار عن الله سبحانه وتعالى. فإذاً هو خطاب خبري. إذاً، الحكم الشرعي لابد إما أن يكون بخطاب إنشائي يدلنا على الطلب أو التخيير، وإما أن يكون بخطاب يدلنا على الوضع. إذاً، لابد بناءً على هذا الكلام أن يدرس الأصول كيفية دلالة الأمر والنهي، أو بشكل عام كيفية دلالة الكلام الانشائي على التكاليف. لابد أن يدرس كيفية دلالة الكلام الانشائي على التكاليف، أنه الحكم هو الخطاب الانشائي، إذاً لابد أن يدرس الخطاب الانشائي.
طبعاً، هو لم يدرس الخطاب الانشائي بكل أنواعه؛ فإن الخطاب الانشائي يدخل فيه النداء والتمني والترجي إلى آخره، لكن يدرس أهم أنواع الخطاب الانشائي التي بها يحصل التكليف، وهو الأمر والنهي. كذلك ينبغي على الأصولي أن يكون على دراية كذلك بالخطاب وما هي قواعده وكيفية دلالته، لذلك كان من أهم مباحث علم الأصول أو ما يشتغل به الأصوليون في مصنفاتهم أن يتكلموا في قواعد اللغة العربية التي تتعلق بالخطاب الانشائي وبالخطاب الخبري.
طبعاً، من أي ناحية يتكلم الأصولي في قواعد اللغة العربية هنا؟ نتكلم من حيث دلالة الأمر والنهي، يعني هو لا يدرس الخطاب الانشائي كما قلنا بأقسامه وتفاصيله، هذه وظيفة النحو وظيفة البلاغي، الأصولي نعم يدرس الآن قواعد عربية، يدرس الأمر صيغته أو الصيغة التي يؤدي بها دلالة الأمر، لكن الأصولي يدرس من مبحث الإنشاء ما يحتاج إليه فقط، وهو الأمر والنهي، ويدرس من مباحث الخبر ما يحتاج إليه فقط، يدرس العام، الخاص، المطلق، المقيد، المباحث اللغوية التي لا يحتاجها الأصولي لا يدرسها، المباحث اللغوية التي لا يحتاجها لا يدرسها.
لذلك نحن الآن سنقوم بدراسة الخطاب الانشائي فقط، الأمر والنهي منه هي التي تهمني كأصولي، وسندرس كذلك العام والخاص والمطلق والمقيد، هي مسائل لغوية، ولكن الأصولي يهتم بها؛ لأنه منها سنستثمر الأحكام ثم نصل إلى الأحكام. إذاً هذا التقسيم مهم؛ أن تعرف علاقة مباحث دلالات الألفاظ بالحكم الشرعي، هذا الذي يدندن حوله: أن يتقن الطالب معرفة علاقة دلالات الألفاظ بالحكم الشرعي. تقول: الحكم الشرعي إما حكم شرعي تكليفي وإما وضعي. الحكم الشرعي التكليفي إنشائي، والحكم الشرعي الوضعي خبري، فلابد إذاً أن أدرس مسائل الإنشاء التي تدل على الحكم التكليفي، ولابد أن أدرس مسائل الخبر التي تدل على الحكم الوضعي. هذه هي التقسيمة بشكل عام.
الآن التقسيم الثاني الذي انتهينا به في الدرس الماضي، قلنا: الأصوليون -ممتاز- عرفنا إذاً أننا سندرس الإنشاء والخبر في المباحث التي نحتاج إليها. الأصوليون يقسمون الكلام سواء الانشائي والخبري باعتبار طريقة دلالته على الحكم، طبعا أنتم مباحث الدلالة قلنا واجب عليكم أن تسمعوا مباحث الدلالة، قلنا ما معنى الدلالة؟ ايش معنى الدلالة بشكل عام قبل أن أتي هنا؟ ايش معنى الدلالة؟
نعم؟ فهم أمر من أمر، قلنا هذا معنى الدلالة: فهم أمر من أمر. هذا التعريف الأول والتعريف الذي ذكرناه في السلم أو في أساسيات هذا المنطق: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر. أيها الأحبة، قضية الدلالة هي قضية حياتية تمر بها في حياتك اليومية بشكل مستمر، أننا نضع أشياء لتدل على أشياء، أو نفهم أشياء من أشياء بشكل عام. لذلك قلنا: ما هي الدلالة كما مفهوم الدلالة؟ فهم أمر من أمر. عندك شيء تفهم منه شيء آخر، فنقول إذاً هذا الشيء دال، وهذا الشيء الآخر ايش مدلول؟ لذلك الدلالة ايش عناصرها؟ عندك دلالة، وعندك دال ومدلول. إذاً عندنا أيها الأحبة الدلالة، والدلالة تنقسم إلى دال أو عناصرها دال ومدلول؛ عندك دال شيء، هذا الشيء تفهم منه شيئاً آخر.
فمثلاً إشارة المرور دائماً، مثلاً إشارة المرور هذه الإشارة، الإكس، ايش تفهم منها يا شيخ جابر؟ اه، توقف، ممنوع الوقوف هنا، صحيح؟ إذاً هذا شيء هذه الإشارة، ايش فهمت منه؟ فهمت منه أن ممنوع أتوقف هنا، إذاً هذه هي الدلالة. عندنا الدال إشارة المرور والمدلول المعنى، والدلالة هي التي فهمناها أو بالعلاقة فهمناها بين الدال والمدلول.
الدال أيها الأحبة قد يكون لفظاً وقد يكون غير لفظ. الشيء الدال وهذا ذكرناه بالتفصيل في السلم المنورق. الدال قد يكون ألفاظاً وقد يكون غير لفظ، ايش غير الألفاظ مثل ايش؟ مثل إشارات المرور كما تكلمنا عنها قبل قليل، اه إشارات بالأيدي، أنا لو قلت لك: كذا، ايش تفهم؟ سبعة، شوف هذا الإشارة فهمت منها أنت شيء، فهمت منها رقم سبعة، أنه هنا أدل على رقم سبعة، فاذاً الدال قد يكون شيء غير لفظي، قد يكون كما قلنا اه إشارات نصب، تماثيل ننصبها، قد يكون رموز نضعها، قد يكون كتابة نكتبها، إذاً كل ما ليس من لفظ وفهمنا منه شيء يسمى دال غير لفظي.
وقد يكون الدال لفظاً، وهي أصلاً العرب من الأمم جميعاً، لماذا وضعت اللغات -سلام ورحمة الله- لماذا وضعت اللغات؟ ايش فائدة الألفاظ واللغات؟ حتى نفهم منها المعاني، أنت هناك معاني مستكنة في النفس حتى تخرجها وتوصلها إلى الآخرين تحتاج إلى وسيلة، ايش هي الوسيلة؟ هي الألفاظ، فالألفاظ دالة والمدلول هي المعاني الموجودة في نفسك، إذاً عندنا الدال قد يكون لفظاً وقد يكون غير لفظ، ممتاز.
والمدلول عليه، طريقة دلالة الدال على المدلول كما تذكرون في السنة، كم طريقة؟ ستة. ايش هي الستة؟ هي ستة تفصيلاً، لكن لو اخذنا الدال قد يكون لفظاً والمدلول عليه قد يكون دال عليه عن طريق اللفظ بماذا؟ أما بالوضع وأما اه مشايخ، نسبة الألفاظ فيها؟ لا، هسه قلنا نحن اللفظ أو غير اللفظ إذا دل على المدلول هناك ثلاث طرق يدل بها على المدلول.
ايوه، أحسنت؛ وضعية وعقلية وايش الثالثة؟ طبيعية أحسنت، هذا أخذ نقد بالوضع أو بالعقل أو بالطبع. أنا لن أتلكم عن الدلالة غير الدال غير اللفظ، ما بيهمني الآن، أنا بسطته وليس له علاقة بنا، أتكلم عن الدال اللفظي. الآن اللفظ أيها الأحبة عندما يدل على المدلول باختصار، عندما يدل على المعنى، عندما يدل على المعنى له ثلاث طرق دلالة على المعنى: أما أن يدل بالوضع، واما أن يدل بالعقل، وأما أن يدل بالطبع. ايش معنى هذا الكلام؟ كيف اللفظ يدل على المدلول؟ ايش معنى هذا الكلام؟ من يتذكر؟
إيش معنى دلالة اللفظ الوضعية؟ أين؟ أيوه، نقول إن العرب -شوف كلمة وضع تركز- وضعت هذا اللفظ ليدل على هذا المعنى. العرب لماذا وضعت لفظة أسد؟ ليدل على ماذا؟ على حيوان مفترس، إذاً هي أتت بهذا اللفظ وضعته، وضعته ليدل على الحيوان المفترس الذي هو المعنى، فهذا يسمى دلالة لفظ وضعية؛ لأنه لفظة أسد دلت على إيش؟ المعنى الحيوان المفترس. كيف دلت؟ ايش هي الطريقة؟ بالوضع. ايش يعني الوضع؟ أن العرب بارادتها وباختيار هذا اللفظ قصداً ليدل على هذا المعنى.
طيب، اه دلالة لفظ عقلية، مين يتذكر؟ ايش دلالة لفظ عقلية؟ قلنا أيها الأحبة حتى اختصر الوقت لو أن هناك هذول الأشخاص الذين يتكلمون عن خلف الباب هذا، كل شخص تكلم خلف هذا الباب وانتم الآن تسمعون صوته، هذا اللفظ يدل عقلاً على ماذا؟ عقلاً، على وجود شخص خلف هذا الباب، صحيح؟ الآن أنت رجل خلف هذا الباب يقول: جاء زيد، سمعت رجل خلف هذا الباب يقول: جاء زيد، نقول: جاء زيد دلالتها الوضعية ايش هي؟ أن هناك شخص اسمه زيد، هاي دلالتها الوضعية التي وضعت لها.
طيب، جاء زيد دلالتها العقلية إيش؟ أن هناك شخص خلف الباب. لماذا سميت هذه دلالة لفظ عقلية مش وضعية؟ لأنه جاء زيد العرب لم تضعها لتدل على أن هناك شخص خلف الباب، وإنما هذه الدلالة، هذا المعنى وصلت إليه باستنتاج عقلي بحت، وصلت إليه باستنتاج عقلي بحت، أنه الصوت الذي يسمع من خلف الأبواب أو من خلف الجدران يدل على موجود خلفه، صحيح؟ إذاً علينا أن نبين دلالات اللفظ المتنوعة؛ هنالك دلالة لفظ وضعية، يعني ما وضع له اللفظ في لسان العرب، هنالك دلالة لفظ عقلية، يعني لفظ عقلاً يدلني على كذا وليس هو موضوع ليدل على كذا.
طيب دلالة لفظ طبعية، من يتذكر مثالاً؟ المراجعات عندكم إخواننا مضروبة ها في الدورات السابقة. الشيخ عبد الرحمن ما شاء الله، إيش دلالة لفظ طبيعية؟ يعني ها اه كنا هذا النذال، الآن صوت، هذا الصوت لما يخرج منك كثيراً يدل، هو اللفظ الآن وهو اللفظ صوتي يخرج من الفم، هذا هو اللفظ، صوت «أح» لما يخرج من إنسان كثير أثناء الدرس يدل على ماذا؟ ايش تفهم منه يعني؟ ايش المعنى اللي ممكن تستنبطه؟ تستنبطه أنه هذا الشخص مريض، صح ولا لا؟ عنده سعال، عنده كحة، بضل يخرج هذا الصوت.
طيب، الآن هذه اللفظة، هذه اللفظة «أح» وما شابه ذلك، هل هي وضعت في لسان العرب لتدل على هذا المرض؟ يعني هذا العرب قالت: نضع هذه اللفظة حتى تدل على أن فلان لأ. طيب، هل العقل هو يحكم أني إذا سمعت هذه اللفظة فهذا يدل على أن فلان مريض؟ شف العقل يحكم أني إذا سمعت صوتاً أن هناك شخص تكلم به، العاقل يحكم، لكن هل العاقل يحكم أن لفظة «الأح» وما شابه ذلك تدل على مرض؟ طيب، إيش اللي دلنا نحن لما نسمع كثيراً هذا الصوت أن فلان مريض؟ بالطبع والعادة، بالطبع والعادة والتجربة المستمرة وصلنا إلى هذا، أني كلما سمعت هذا الصوت متكرراً من شخص، فإن هذا اللفظ يدل على أن هذا الشخص مريض. هاي اسمها دائرة طبيعية أو دلالة عادية، سميها كذلك ما في مشكلة، العادة هي التي تدل عليها، هي بالنهاية العقلية معلومة.
يعني دلالة الصوت على وجود شخص خلف الجدار هذا مش العادة هي التي تحكم به، قوانين العقل أنه مستحيل يخرج صوت وهناك متكلم بي، ما في أثر إلا له مؤثر، فهي في الحقيقة أنت مباشرة يعني من نفسك تجدها، من نفسك تجدها مباشرة، تعرف أن هذا عقلي وهذا عادي، أن هذا الآن أنت لما قلت لك دلالة «أح» على المرض، أنت نفسك استنبطت لا هي أكيد مش دلالة عقلية، العقل ما بحكم بها، فهي من أمور تعود إلى الممارسة العقلية، كلما كان الذهن متقداً يعني يسرع الانتباه إلى، هذه عقلية ولا هذه عادية؟ ما في قانون يحكمها.
أحسنت، الشيخ كمان عنده أمثلة كثيرة. إذاً دلالة اللفظ على المدلول قد تكون إذاً بالوضع، وقد تكون بالعقل، وقد تكون بماذا؟ بالطبع.
طيب، الآن نبدأ بالقسم الأول؛ دلالة اللفظ الوضعية. شف كيف التقسيمات، وهذا أصلاً لا نشرحه، لكن لابد من الطالب يفهم قضية الدلالات. دلالة اللفظ الوضعية، النوع الأول قسمناها في السلم إلى كم قسم؟ لا، قديش شو ست معلق عالسرت يا شيخ؟ دلالة اللفظ الوضعية كم قسم؟ خمسة؟ لا، ثلاثة؛ مطابقة وتضمن والتزام.
طيب، ايش دلالة المطابقة؟ دلالة لفظ وضعية مطابقة، الآن لفظة -أي ممتاز- قلنا لفظة الأسد وضعت اه وضعت لتدل بالمطابقة تماماً على ماذا؟ على الحيوان المفترس. فلفظة أسد معناها المطابق لها تماماً إيش هو؟ الحيوان المفترس. فبعبارة أخرى، دلالة لفظة أسد على الحيوان المفترس
تسمى دلالة مطابقة، كأن شيء طابق شيئاً بالطبق جاء. طيب، دلالة أسد على حيوان فقط، على جزء المعنى؛ شف هي أسد ليش موضوعها؟ للحيوان المفترس لمعنى مركب. دلالة لفظة أسد فقط على وجود حيوان بغض النظر إيش هو، ويقولون هذه الدلالة التضمن. دلالة تضمن، دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على جزء المعنى. دلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على كل المعنى. المطابقة هي دلالة اللفظ على كل المعنى الذي وضع له. التضمن هي دلالة على جزء المعنى الذي وضع له.
إذا هذا النوع الأول دلالة اللفظة الوضعية قد تكون مطابقة؛ اللفظ يدل على كامل المعنى. إن أطلقت اللفظ وقصدت كامل المعنى الذي وضع له، هادي تسمى دلالة لفظية وضعية بالمطابقة. إذا أطلقت اللفظ وأردت جزء المعنى الذي له؛ يعني مثلاً انسان أطلق قال الرحيم، الله الرحيم مثلاً. الآن قال: أنا أطلقت لفظة الرحيم هنا وأردت فقط أن أثبت صفة الرحمة لله عز وجل. نقول: الرحيم تدل على ماذا؟ مطابقة على تأسيس اه على ذات موصوفة بالرحمة، شف تدل على معنى مركب. كلمة الرحيم، مش اخذنا هذه فائدة كيف الهدوم تشترك؟ إيش الصفة المشبهة تدل على ماذا أيها الأحبة؟ اه تدل على ذات وحدث قام بها على وجه الثبوت، الصرف.
إذا رحيم تدل على ذات وعلى حدث قام بها على وجه الثبوت والاستمرار، وهي الرحمة. طيب، دلالة رحيم عن الرحمة فقط تضمن. دلالة رحيم مع الذات فقط تضمن. دلالة رحيم على ذات موصوفة بالرحمة مطابقة. مطابقة. دلالة رحيم على ذات متصفة بالرحمة، هذا لماذا؟ لأن تقول رحيم دلالتها على كل معناها مطابقة. دلالة رحيم على جزء معناها تضمن.
الآن طيب أيها الأحبة، نسمع ألفاظاً ونعرف معانيها التي وضعت لها، ومن خلال معرفتنا لمعانيها التي وضعت لها نستنبط أيضاً معاني جديدة مباشرة، معاني جديدة. فأنا عندما قلت لك الله الرحيم، أنت عقلاً تقول: الرحيم موضوع لذات متصلة بالرحمة. هذا المعنى الذي وضعت له صحيح، لكن هل هناك معاني أستطيع استنباطها اه من هذا المعنى، أنه إذا كان رحيم إذاً لا بد يكون له حياة؟ مش ممكن يكون ميت ورحيم، هذا يستلزم وجود كذا، الله حي صحيح؟ إذاً شف لاحظوا هذا المعنى من لفظة رحيم استنبطت معنى. لكن هذا المعنى الذي استنبطته، وهو الحياة، هل هو المعنى الذي وضعت له كلمة رحيم؟ لا، وإنما هو معنى استفدته من المعنى الذي وضعت له كلمة رحيم. هذه المعاني التي نستفيدها من المعنى الأصلي تسمى دلالة اللفظ عليها دلالة الالتزام.
وهذا النوع الثالث من الدلالات، دلالة الالتزام، فعندنا كلمة رحيم؛ رحيم تدل معناها ذات متصفة بالرحمة. دلالة رحيم على ذات أسباب الرحمة هذه تقول مطابقة. دلالتها على جزء المعنى، على الذات والرحمة وحدها تضمن. دلالة رحيم على وجود حياة لهذه الذات التزام، التزام نقول معنى الرحمة يستلزم معنى الحياة، سميت التزام. معنى الرحمة التي هي ذات متصفة بالرحمة، هذا المعنى ذات متصفة بالرحمة يستلزم الحياة، فدلالة لفظة رحيم على الحياة دلالة التزام.
الآن نحن لاحظوا نحن قسمنا، قلنا دلالة اللفظ الوضعية تنقسم إلى ماذا؟ إلى مطابقة وتضمن والتزام. هذا طريقة المناطقة. لكن في الحقيقة اه نحن تذكرون الخلاف الذي ذكرناه؛ هل فعلاً دلالة لفظة على الحياة بالوضع؟ يعني أنت لاحظوا إيش قلنا؟ هذه الثلاث: المطابقة والتضمن والالتزام دلالة ايش؟ وضعية، يعني العرب هيك معنى وضعية، وضعت هذا اللفظ ليدل بالمطابقة على ذات بالرحمة، وليدل بالتضمن على أحد المعنيين، وليدل بالالتزام على الحياة. هل فعلاً العرب وضعت لفظة رحيم لتدل على المطابقة والتضمن والالتزام؟ إيش رأيكم بهذا الكلام؟ هذه طريقة المناطقة، اه.
الآن طيب باتفاق الجميع اه المطابقة اهي من قبيل الدلالة الوضعية صحيح، لأن العرب وضعت رحيم لتدل على ذات متصفة بالرحمة. اه دلالة الرحيم على جزء معناها في لا نقاش والله، هل هي فعلاً دلالة لفظ وضعية ولا هي أصلاً دلالة لفظ عقلية من أصل مش وضعية؟ هي أصلاً عقلية، فتقسيم الوضع إلى مطابقة وتضمن والتزام غير متفق عليه. هذا غير متفق عليه، المناطقة هم الذين يقولون دلالة اللفظ تضمن التزام. احنا حتى نختصر على حالنا ما بدنا نكثر كلام في هذا الأمر، نقول دلالة اه اللفظ الوضعية نقول هي صحيح مطابقة وتضمن، لأنه العرب عندما وضعت لفظة رحيم وضعتها لذات متصلة بالرحمة، وتتضمن كذلك أنهم أوها لجزء المعنى، أنها الرحيم تدل على الذات والرحيم تدل على الرحمة، فقضية دلالة اللفظ الوضعية أنها مطابقة وتضمن أوافق، قال لي ما في عندي مشكلة.
لكن جعل دلالة الالتزام من قبيل الدلالة الوضعية فيه بعد، فيه بعد. لأنه إيش معناه أنت تجعل الالتزام من الدلالة الوضعية؟ يعني أنك تقول اللفظ وضعت كلمة الرحيم لتدل على الحياة، هل هذا فعلاً كان مقصوداً عندما وضعت هذه الكلمة؟ ولا أنت بالعقل استنبطت أنه الرحيم لا بد يكون عنده حياة؟ لاحظنا بالعقل، فدلالة لفظة رحيم على الحياة الأقرب أنها دلالة لفظية عقلية أصلاً. فالالتزام الذي نرجحه هو هذا الذي عليه الأصوليون، الذي عليه الأصوليون يخالفون المناطقة؛ الالتزام عقلي وليس وضعي. الالتزام دلالة، دلالة اللفظ على معنى عن طريق الالتزام، هاي دلالة ايش؟ عقلية.
فقط هذا الذي أريده من هذه المقدمة في قضية فهم الدلالات، أنك تفهم الدلالة إيش معناها، تفهم أمر من أمر، تنقسم أو عناصرها ومدلول الدال قد يكون لفظ وقد يكون غير لفظ. اه ما بيهمني أنا غير اللفظ الآن؛ الدال إذا كان لفظاً إما أن يدل بالوضع أو بالعقل أو بالطبع. إذا دل، فالمناطقة يقولون دلالة اللفظ الوضعية مطابقة وتضمن والتزام، والأصوليون لا يجعلون الالتزام من قبيل الدلالة العقلية، ويقتصرون عليها.
طيب نعم؟ إيش دائرة الاشتراك؟ في مباحث التوحيد الأسماء والصفات، توحيد التعفن، اه دلالة اه يعني هم يبغون توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهیة أيوه، وده الاشتراك. إيش اشتراك يعني فاهمي إيش الاشتراك؟ أنا ما أعرفش الاشتراك، إيش هاي الدلالة؟ هذا موجود الآن في كتب التوحيد. إيش معناها؟ أن الأسماء والصفات، اه، الأسماء والصفات فيها دلالة التوحيد ودلالة عفواً الربوبية والألوهية. الكلام مش واضح صراحة، هو مش واضح عنا. اه لأ وهو يعني الأسماء والصفات تشترك فيها مباحث الربوبية ومباحث الألوهية، يعني أحياناً قد يأتي المصنف، يعني علمياً هذه المباحث التي تجدها في المنطق وفي الأصول ما في إلا ثلاث، قد يكون رجل أطلق مصطلح جديد سماه دلالة اشتراك، هذا يحتاج نرجع لمصطلحه. إيش هو يقصد بدلالة الاشتراك؟ لأنه أحياناً بعض المصنفين يأتي بلفظة ويضعها يريد بها معنى، هذا المعنى لا أستطيع أن أدركه إلا من خلال قراءة مصنفه، أفهم إيش المعنى الذي يريده بدلالة الاشتراك. أما كتقسيم علمي ما في إلا أي ثلاث، كتقسيم علمي ما في إلا تضمن ومطابقة والتزام. دلالة اشتراك ممكن يكون شخص وضع مصطلح له معين، الله أعلم، يرجع فيه إلى.
طيب الآن أيها الأحبة آآ عندما يتكلم الأصول، الأصوليون نحن سنتكلم عن مباحث الأمر، سنتكلم عن مباحث في النهي، سنتكلم عن مباحث العام، سنتكلم عن مباحث الخاص والمطلق والمقيد. الآن الأصوليون لما يتكلموا عن هذه المباحث أيها الأحبة بيجوا على مثلاً الأمر، يبدأون بالأمر فيبحثون في دلالة الأمر؛ الأمر يدل بالمطابقة على ماذا؟ إيش معنى بالمطابقة؟ ثم ما هي الدلالات الأخرى التي يمكن نفهمها من الأمر؟ فهي النهاية الأمر لفظ صحيح، له دلالات؛ له دلالات بالمطابقة، له دلالات بالتضمن، له دلالات بالالتزام. فالأصولي يهتم بهذا الأمر، الأصولي لا يهتم دلالات أي لفظة في القرآن الكريم، لا لا، هو يهتم بدلالات الألفاظ التي تعود إلى استنباط الأحكام. يقول: أنا آتي إلى الأمر لفظة، أنا بتهمك كأصولي لأن بها دلالة على الأحكام الشرعية.
فيأتي إلى لفظة الأمر ينظر لفظة الأمر؛ ما دلالتها بالمطابقة؟ إيش تدل؟ طب إيش تدل بالتضمن؟ طبعا عندك مسألة إيش تضر بالتضمن في الحقيقة لا يهتمون به بس أنا بدي أصور لك المسألة على أكملها. وإيش تدل بالالتزام؟ لذلك عندما نبدأ في مباحث الأمر ستلاحظون يقولون: هذا الأمر يدل على الفور ولا يدل على التراخي، هذا الأمر يدل على التكرار ولا يدل على المرة، هذا الأمر يدل على القضاء بأمر جديد ولا لا يحتاج إلى أمر جديد، هذا الأمر يدل على أنظروا العبارة: يدل يدل يدل. إيش معنى هذا؟ إذاً هم الآن يبحثون في هذه اللفظة، لفظة الأمر، ما هي دلالاتها بأنواعها المختلفة؟ على ماذا تدل؟ يشبعون هذا الأمر بحثاً كبيرا.
يعني الأصولي عندما يبحث في الأمر يبحث مبحتاً، لا يبحث اللغوي ولا يبحث البلاغي ولا يبحث الصرفي. لأنه الصرفي والبلاغي والنحوي ما بيتم جداً بهذه الدلالات ما بتثمر عنده في علمه، لكن الأصولي لا يهتم بهذا الأمر لأن هي التي تثمر عنده. لذلك يشبعون لفظة الأمر، ويشبعون لفظة النهي، وألفاظ العموم، وألفاظ الخصوص، والمطلق والمقيد، بالأبحاث. ويشبعون النظر والتعمق في دلالاتها؛ إيش ممكن نفهم منها؟ على ماذا تدل؟ كما بالالتزام، خاصة دلالات الالتزام. أن دلالة المطابقة محكوم فيها، أنت خلاص اللفظ هيك معناها، ودلالات الالتزام لأنها عقلية أنت ممكن توصل لدلالات التزام متنوعة حول الكلمة الواحدة.
لذلك الأصوليون عندما الآن سنشرع بإذن الله في مباحث الأمر نجدهم يشبعون الكلام عن مسألة الدلالة في كل من مباحث دلالات الألفاظ. لذلك لاحظ إيش اسم المبحث؟ مباحث دلالات الألفاظ، هيك بيسمونه الأصولي؛ مبحث دلالات الألفاظ. إذاً إيش بدهم يبحثوا هم الآن في هذه الألفاظ التي تهمهم؟ ركزوا لن يبحثوا في كل الألفاظ العربية، إيش علاقته؟ هو في الألفاظ التي تهمه؛ ألفاظ الأمر، ألفاظ النهي، ألفاظ العموم، ألفاظ الخصوص، التقييد، المطلق، هذه الألفاظ ما دلالاتها؟ وكيفية دلالتها عليها؟ هذه الألفاظ كيف تدل على هذه المدلولات؟ هل تدل عليها بالالتزام؟
الان هذه المقدمة قضية التقسيم إلى منطوق وإلى مفهوم ساعيدها ليس الآن، ساعيدها عندما أنهي الكلام عن دلالات الألفاظ لأن الأمر سيكون عندك أوضح. أظن الآن مهما حاولت أشبعها من حيث التوضيح لن تتضح لك. دعونا نشرع الآن في مباحث الألفاظ واحداً واحداً سريع، ثم بعد ذلك عندما ننهي مباحث الألفاظ التي ذكرها الناظم نعيد فنتصور هذه الخارطة جيداً.
الآن كما ذكرت لكم أيها الأحبة، أهم مباحث الألفاظ التي يهتم بها الأصولي مبحث الأمر والنهي. لذلك سنشرع في الأمر والنهي. إيش قال الناظم؟ قال: وطلب بقول أمر وعكسه النهي فلا تسر الان بدأ رحمه الله تعالى في أول مبحث مهم من مباحث الألفاظ، أول مبحث لفظي في جميع كتب الأصول تقريبا، هو مبحث الأمر؛ مدار التكليف عن الأمر والنهي. إيش تعريف الأمر أيها الأحبة؟ الان ننظر الأمر ما معناه بالمطابقة؟ لفظة الأمر إيش معناها؟ هذه اللفظة كلمة أمراً؛ ما هو المعنى الذي تدل عليه بالمطابقة؟ لماذا وضعت في لسان العرب؟
نقول: أمر أيها الأحبة نشرع في اللغة تعريفه لغة؛ الأمر هو القول الدال على ماذا؟ على طلب الفعل. ترى ركزوا الآن راح يأتي معنا خلاف عقدي خطير في المسألة، يعني ما هي قضية مشي، أنا أريدكَ تعرف إيش معنى الأمر في اللغة؟ كلمة آآ مهرة الألف والميم والراء كما يقول آآ ابن فارس، على ماذا تدل هذه اللفظة؟ العرب لماذا وضعت؟ لماذا وضعت لفظة أمر؟ ما دلالتها بالمطابقة؟
نقول: العرب وضعت لفظة أمر، معناها الذي تدل عليه القول الدال على طلب الفعل، هذا معنى كلمة أمر. فإذا العربي أطلق أمر هكذا، معنى كلمة أمر اللفظ الدال على طلب الفعل؛ إيش اللفظ الدال على طلب الفعل؟ أما افعل، لتفعل، وكذلك هناك صيغ أخرى يدرجونها. فهذه الصيغ تسمى أمراً؛ لماذا؟ لأنه كلمة أمر معناها كل لفظ يدل على طلب الفعل. الآن ننظر إيش هي الألفاظ التي تدل على طلب الفعل في اللغة العربية؟ ستأتي معنا الصيغ التي سيذكرها في البيت الذي يليه، ستأتي معنا.
لكن الذي يهمني أن تحكمه الآن أن لفظة أمر في لسان العرب وضعت ومعناها الألفاظ التي تدل على طلب الفعل، هذا معناها الحقيقي. ممتاز. الآن مجازاً، مجازاً يستخدم الأمر بمعاني أخرى غير هذا المعنى الحقيقي. المعنى الحقيقي الأمر إيش هو؟ ممتاز. لها معاني مجازية كلمة أمر، لها معاني تأتي بمعنى الفعل؛ قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، أي في أي فعل تفعله شاورهم، هنا جاءت كلمة أمر بمعنى الأمر بمعنى الفعل.
كذلك تأتي مجازاً بمعنى الشأن؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: 97]، اه كلمة أمر هنا إيش معنى؟ شأنه وحاله صحيح. كذلك كلمة تأتي بمعنى الشيء؛ اه تحرك الجيش لأمر ما، يعني لشيء ما حدث، هكذا يقولون.
فاذا لفظة أمر معناها الحقيقي القول الدال على طلب الفعل، لكن قد تستخدم مجازاً في معاني أخرى؛ بمعنى الشأن، وبمعنى الشيء. طيب، هذا المعنى اللغوي انتهينا منه، نأتي للمعنى الاصطلاحي وننتبه أيها الأحبة على القضية التي ستذكر. إيش المعنى الاصطلاحي للامر؟ إيش هو المعنى الاصطلاحي للامر؟ عندي الأصول، المعنى الاصطلاحي يعني المعنى الأصولي. إيش هو الأمر عند الأصوليين؟ وهذا هو المشكلة اللي أنا بدي أطرحها، أنه هذي ذكرتها أنا في السلم؛ قلت أنت لما تأخذ الأمر هو طلب الفعل، الطلب هو شيء معنوي ولا شيء لفظي؟ نعم. لا الطلب الطلب شيء لفظي عفواً معنوي، وأنت تعبر بماذا؟ باللفظ صحيح؟
فاذا قلت الأمر هو طلب الفعل على طريقة كثير من الأصوليين يقولون: الأمر هو طلب الفعل باستخدام صيغة افعل وما شابه ذلك. لاحظ أنتم إيش قلتم؟ الأمر إيش هو؟ طلب. فانت عرفت الأمر عند الأصوليين بالمعنى، إيش المعنى النفسي؟ أنت عرفت الأمر بالمعنى النفسي؛ أنت قلت الأمر طب وهذا معنى الرسل يقول: الأمر هو طلب الفعل باستخدام الصيغة. أو البعض يقول: استدعاء.
الفعلي باستخدام الصيغة. البعض يقول: اقتضاء الفعل باستخدام الصيغة. سواء قلت: الأمر هو طلب الفعل، أو قلت: الأمر هو استدعاء الفعل، أو قلت: الأمر هو اقتضاء الفعل، هي نفس الكلمة يعني الطلب والاستدعاء والاقتضاء نفس المعنى، كلها تدل على معنى الطلب. هذا في الحقيقة لا يسير على الطريقة الصحيحة، لا تسير على المنهج الصحيح في تعريف الأمر، وله منحى عقدي.
ويتوافق مع من يقول إن الكلام سبحانه وتعالى هو الكلام النفسي القائم به على طريقة الأشاعرة، وعلى طريقة يعني ما شاببهه من الكلابية. فإذا قلت: الأمر هو طلب فعل، يعني الأمر هو شيء معنوي ها، الأمر طلب الفعل والطلب هو شيء معنوي. إذا قلت: عرفت الأمر، الأمر هو طلب الفعل أو الأمر واستدعاء الفعل بصيغة افعل، إذاً صيغة افعل ليست هي الأمر. إيش هي صيغة افعل؟ الصيغة تفعل هي التي تدل على الطلب.
أنت تقول أيها الحبيب الأمر هو إيش؟ طلب الفعل بالصيغة، بغض النظر إيش هي الصيغة؟ افعل. ما إذا قلت: الأمر هو طلب الفعل، الطلب شيء نفسي قائم في النفس. فأنت عرفت الأمر بأنه المعنى النفسي. الأمر إذاً هو معنى يعبر عنه بماذا؟ بالصيغة. فأفعل أقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة ليست أمر. هذا اللفظ أقيموا ليست أمر عندك على هذا التعريف، وإنما الأمر إيش هو؟ هو المعنى النفسي القائم في ذات الله سبحانه وتعالى الذي عبر عنه بصيغة أفعل.
الذي عبر عنه بصيغة أفعل، لأنه إيش الأمر؟ نتركز دائما، خلك منتبه على التعريف، اعرف إيش عرفت بغض النظر أنت إيش العقيدة التي تؤمن بها، المهم أنك تكون فاهم إيش تقول أنت. إذا قلت: الأمر هو طلب الفعل، إذاً الأمر عندك شيء نفسي، أنه هيئة أن تقول: الأمر هو الطلب. اه، الطلب عبر عنه أو الذي يدل عليه بماذا؟ بالصيغة. إذاً الأمر هو الطلب القائم في ذات الله سبحانه وتعالى.
كذلك سيأتي مع نفس الإشكالية في النهي، النهي هو طلب الترك. إذا قلت: النهي هو طلب الترك أو استدعاء الترك أو اقتضاء الترك، هي نفس القضية، أنت تعبر عن الأمر والنهي هنا بالمُعاد، تقول: الأمر هو المعنى القائم في ذات الله الذي عبر عنه بصيغة ماذا؟ أفعل. فصيغة أفعل على هذا التعريف ليس فيه الأمر، هي ماذا؟ هي دالة على الأمر. هي إيش؟ هي دالة على الأمر.
كذلك في النهي: لا تفعل. إذا قلت: النهي هو استدعاء أو طلب بالترك، استدعاء أو طلب الترك بالصيغة المعلومة. إذاً النهي ليس هو اللفظ، وإنما اللفظ يدل على على النهي. لكن أيها الأحبة هذا لاحظوا أنه يخالف المعنى اللغوي. أنتم قبل قليل قلتم: الأمر إيش معناه اللغوي؟ لا، انتهوا قبل قليل إيش عرفتم الأمر؟ هينتبهوا أنت قبل قليل تقول: الأمر هو القول. أنت قبل قليل لما قلنا: الأمر لغة إيش؟ قلت: اذهبوا إلى المعاجم اللغوية، تقول لك: الأمر ما قال لك: الأمر هو طلب الفعل. في المعاجم اللغوية الأمر هو القول الدال على طلب الفعل. في المعالم اللغوية الأمر هو القول الدال على طلب الفعل.
ليش معنى الاصطلاح الأصولي عم نعكس؟ فبنحكي الأمر هو طلب الفعل باستخدام صيغة. أنا أريد أن تفهم القضية بغض النظر ماذا تؤمن به، لكن افهم ماذا تقول. أنت تقول: الأمر في اللغة هو القول الدال على الطلب. هكذا عرفتم، هذا في المعاجم اللغوية. طيب، نأتي الآن عند الأصوليين، إيش عرفت الأمر؟ هل قلت: الأمر هو القول الدال على الطلب؟ لا، عكست. قلت: الأمر هو الطلب، أبو ها الطلب الذي دُل عليه بصيغة الأمر.
فعندنا أيها الأحبة دائماً نحن قبل قليل أخذنا الدال، عندنا دال ومدلول، صحيح؟ إيش هو الدال؟ صيغة الأمر، والمدلول عليه طلب الفعل، مهو المعنى، وش المعنى بصيغة الأمر؟ طلب الفعل. الآن على المعنى اللغوي، إيش الأمر؟ الأمر هو الدال، هو اللفظ القول الدال على الطلب، القول الدال على الطلب. في المعنى الأصولي أكثر الأصوليين لأنهم أصلاً هم متكلمون في أكثرهم، عكسوا. فقالوا: لا، الأمر هو إيش؟ هو الطلب المدلول عليه بالصيغة. طب الطلب إيش هو إذا؟ المدلول، والمدلول يقوم في نفس من؟ في نفس المتكلم، أو والمعنى يكون في نفس المتكلم.
إذاً هم عرفوا الأمر بأنه طلب الفعل، لأنهم يريدون أن يقرروا أن الكلام أو كلام الله سبحانه وتعالى هو الكلام النفسي الذي يقوم في ذاته، وما في أيدينا من كتاب الله سبحانه وتعالى ليس كلام الله، وإنما هو تعبير عبارة عن كلام الله كما يقول الأشاعرة، أو حكاية عن كلام الله كما يقول الكلابية. هي مسألة عقدية لا أريد أوجع راسك فيها كثيراً، لكني ما أكرره سريعا أن كل يعني أشهر كتب الأصول التي تقول إن الأمر هو طلب الفعل أو استدعاء الفعل بالصيغة أو اقتضاء الفعل بالصيغة، هذا لا يسير على من يرى أن الله عز وجل له كلام بصوت، وإنما يسير على طريقة من يرى أن الكلام هو الكلام النفسي على طريقة الأشاعرة والكلابية، فهذه مسألة تأثرت في علم العقيدة.
هذا الذي أكرره هذا كلام الزركشي في البحر المحيط، ونَصُّ كلام السيوطي. هو يقول: من يقول بالكلام النفسي. ولاحظ هؤلاء هم المحققون من الأشاعرة هم، لكنه يقول لك من الكلام النفسي: من يقول إن كلام الله ليس كلام حقيقي، إنما كلام نفسي، هو الذي يقول: الأمر هو طلب الفعل. وأما الذي لا يقول إن كلام الله كلام النفس، له كلام حقيقي، القرآن كلام حقيقي تكلم به الله، هذا لا يصلح له أن يقول إن الأمر هو طلب الفعل، هذا يقول: الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل.
لذلك هذا ما سرت عليه هنا، فقلت آآ المعنى الاصطلاحي في الحقيقة للأمر لا يخرج عن المعنى اللغوي، المعنى الاصطلاحي للأمر عند الأصوليين على طريقة أهل السنة والجماعة لا يخرج عن المعنى اللغوي، أن الأمر في اللغة هو الأمر في الاصطلاح هو اللفظ الدال على طلب الفعل. قال الزركشي في البحر المحيط: وانظروا الزركشي مع أنه على طريقة أصحاب الكلام النفسي، لكنه مع ذلك ما وافقهم في هذه الجزئية، وهذا فيه نوع اضطراب. الزركشي هو على طريقتهم، لكنه ما وافقهم على هذا، فانظروا إيش قال؟
قال والصحيح فيه، هذا الزركشي في البحر المحيط، يقول: والصحيح فيه أنه أي الأمر اللفظ الدال على طلب فعل غير كف. زاد بعضهم، البعض يقول إيش؟ القول أو ما جرى مجراه الدال على طلب الفعل. هذه الزيادة وما جرى مجراه لينبهوا على أن الأمر في الشريعة، في الشريعة كما يكون بلفظه صلى الله عليه وسلم، قد يكون بماذا؟ بإشارته، فالامر في الشريعة نعم نقول: قد يكون في هذه الناحية أوسع من الأمر اللغوي، أنه الأمر اللغوي فقط هو ماذا؟ هو اللفظ الدال على طلب الفعل.
أما الأمر الشرعي نعم، أشهره اللفظ الدال على طلب الفعل. لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد يأمر وليس بالقول، وإنما بحركته، كما أمر كعب بن مالك فقال له، أشار بيده: أي ضع الشطر. ما قالها النبي ضع الشطر في الحديث، وإنما أشار بيده إشارة قال هكذا. ماذا فهم كعب بن مالك من هذه الإشارة؟ أنه ضع الشطر، أي نصف الدين الذي عليك لابن أبي حدرد الأسلمي.
فإذاً الأمر في الشريعة يكون بالقول، ويكون كذلك بما يدل على الطلب إشارة أو نصب أو ما شابه ذلك. لكن المهم أن الأمر هو الدال، الأمر هو الدال وليس المدلول، الأمر هو الدال هو اللفظ أو ما جرى مجراه. وأما إذا قلت: الأمر هو طلب الفعل الذي دلت عليه الصيغة، فاعلم أنك تنحى منحى آخر، عليك أن تعرف ما المنحى الذي تنحى إليه.
لكن في الحقيقة كثير من المتأخرين ممن لا يرضى القول بالكلام النفسي يعرفون على طريقة أصحاب الكلام النفسي خطأً، وهذا واضح خطأً وجرياً على مجراهم، منهم ابن النجار الفتوحي صاحب الأصل في كتابه المختصر للتحرير. ابن النجار هو مما إذا تقرأ في عقيدته ما يؤصل في الكلام، ويقول بالكلام الحقيقي بالصوت لله عز وجل، لكن سبحان الله البيئة عندما تكون أنت متأثر بها ودائماً تقرأ في كتب معينة، أحياناً قد تغفل عن تحقيق المعاني، ويذهب إليها آخرون (تشوف الأشياء يعني السيوطي والزركشي هو من نبه على هذه القضايا).
أكثر كتب الأصول لا تنبه على أن من عََرَّفَ الأمر بأنه طلب الفعل هو يسير على طريقة الكلام النفسي، لا ينبهون. لكن المحققون الذين يهتمون بتمحيص المعاني تجدهم يذكرون هذه القضايا حتى تتنبه أنت ما الذي تريد أن تقوله، مع من أنت تقف، باختصار في هذه المسائل. فليس الأمر هكذا جمع مسائل ومجرد كتابة من دون أن نعرف ماذا نقول. إذاً على الرأي الأول كما قلنا: الأمر هو اللفظ الدال على طلب فعل غير كف. الناظم إيش قرأ؟ تفضل يا شيخ جابر.
لا، ليس هو اللفظ الدال على طلب الفعل. إيش طريق الإجابة؟ الواجب هذا ما طلب، وليس الإجابة، إيجابه وخطاب الشارع. الإيجاب هو خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف على وجه طلب الفعل جزماً. أما الواجب، الواجب هو بالفعل، ما في مشكلة، ما طلب جزماً. الواجب هو الفعل، ما لنا علاقة فيه، ما في إشكال فيه. لكن الكلام هنا عن صيغة، الآن الإيجاب هو خطاب الشارع لفظ، كذلك الأمر، الأمر لفظ. فنقول: الأمر هو القول الدال على طلب الفعل، هذا فقط باختصار، لا أريد أن يطول الكلام أكثر من ذلك.
وأما الناظم إيش عرف لنا الأمر؟ الناظم طبعا تَبِعَ صاحب الأصل، تَبِعَ صاحب الأصل فقال: الأمر هو طلب الفعل بقول الأمر. ابن النجار في المختصر كما ذكرت عندكم، قال: هو الأمر اقتضاء أو استدعاء مستعلٍ ممن دونه فعلاً بالقول. لاحظوا اقتضاء أو استدعاء أو قل طلب، كلها نفس الشيء. قلت اقتضاء أو استدعاء أو الطلب نفس الشيء، خليها طلب، طلب مستعلٍ ممن دونه.
إيش يريد ابن النجار، شو يعني مستعلٍ ممن دونه؟ هناك مشكلة أخرى في تعريف الأمر. أنا ما أريد أبسط غطرة، في مشاكل كثيرة في تعريف الأمر. ابن النجار يرى أنه حتى يكون الأمر أمراً لابد يكون الشخص الذي يصدر منه هذا الطلب شخص يرى نفسه أعلى مرتبة من المأمور. والا إذا لم تكن أعلى مرتبة، لا تستشعر أنك أعلى مرتبة من المأمور، فهذا لا يسمى إيش؟ أمراً.
وفي الحقيقة هذا ليس شرطاً. وهذا كله، كل هذه المشاكل، قضية اشتراط الاستعلاء وعدم اشتراط الاستعلاء، كلها مترتبة على أنهم جعلوا الأمر هو المعنى النفسي. والا لو جعلت الأمر هو اللفظ اللساني، اللفظ الدال على طلب الفعل، خلص الأمر هو لفظه. بغض النظر أنت الذي تلفظت بها إيش تشعر نفسك؟ إيش وضعك؟ وين حالك؟ ما بهمني، أنا بهمني اللفظة اللي صدرت، إيش اللفظة اللي صدرت؟ افعل، لتفعل، خلاص هذا هو الأمر، هذا هو الأمر.
إشكالية الاستعلاء وعدم الاستعلاء وما شابه ذلك من الإشكاليات هي ناتجة كما قلنا عن تعريف الأمر أو جعل الأمر هو الكلام النفسي. فإذا جعلنا الأمر هو كلام نفسي، فقلنا: الأمر هو طلب الفعل، صاروا يتصوروا أنه بالفعل هذا حتى يسمى أمراً حقيقة، لابد أن الطالب يشعر نفسه أنه مستعلٍ عن المأمور. إذا شعرت أن مرتبتك أدنى من المأمور، هذا ما بنسميه أمر، نسميه إيش؟ دعاء، لأنه الدعاء إيش فرق بينه وبين الأمر عندهم؟ الدعاء هو صيغة، نفس الإشي، هو طلب، أنت تقول: اغفر لي يا الله، لكن هل يشعر والعياذ بالله أنك مستعلٍ عن المأمور سبحانه؟ حاشا. أنت تشعر أنك أدنى منه، فهذا يسمى دعاء وليس أمراً.
لكن في الحقيقة هذه التسمية، التفريق بين الأمر والدعاء، هي تفرقة أدبية. في الحقيقة اغفر لي أمر، لكن أدباً نقول دعاء، أما هي في النهاية إيش؟ كصيغة اغفر هي أمر. كناحية أدبية هذا شيء آخر، لكن كصيغة هي إيش؟ أمر. فاحنا ما بدنا نتشعب ونوسع أنفسنا في قضايا في الحقيقة يعني لا فائدة لها، لا فائدة لنا من الناحية العملية. خلص، قل: الأمر هو كل لفظ يدل على طلب الفعل، أقيموا الصلاة أمر انتهى، آتوا الزكاة أمر، بيع أمر، لا تبِعْ نهي، وعلى ذلك.
إذا أدخلنا أنفسنا في دهاليز، يضيع كثير من كتب الأصول وصفحات كثيرة تسطر في تقرير مثل هذه القضايا، وفي النهاية تجد أن المسألة لا فائدة منها، لا فائدة منها أبدا. قضية اشتراط الاستعلاء وعدم اشتراط الاستعلاء واشتراط العلو وعدم اشتراط العلو، والتفريق بين الأمر والدعاء والالتماس، مثل هذه الأمور كلياتها هي نواحي لفظية لا علاقة لها لا في استنباط الأحكام ولا تثمر لنا شيئاً، ولكنها للأسف وجدت في كتب الأصول. لذلك من يريد أن ينقح أو يجدد أو ما يقول يريد يجدد في أصول الفقه، تريد التجديد؟ حاول أن تخلص أصول الفقه من هذه المباحث التي تستنزف وقت طالب العلم من بدون فائدة، خلصها، هذا التجديد المقبول.
أما تجديد أصول الفقه بالمعنى الذي يطرحه كثير من المعاصرين، اللي هو هدم الشريعة في الحقيقة، فهذا ليس مقبولاً. إذاً الناظم تبعاً لابن النجار يقول: الأمر، إيش قال؟ وطلب الفعل بالقول يعني بالصيغة. وهذه كما قلنا على طريقة من يثبت الكلام النفسي، ويرى أن الأمر هو الطلب القائم في النفس الذي يعبر عنه بالقول. الأمر هو الطلب القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالقول.
وأما على طريقة من يرفض هذا ويرى أن الكلام هو كلام حقيقي، إيش يقود الأمر؟ عكس التعريف هاد؛ القول الدال على الطلب، دي قضية عكس من يثبت الكلام النفسي.
يقول: الأمر هو طلب الفعل بالقول، ومن ينكر الكلام النفسي ويقول هو كلام حقيقي لله عز وجل، يقول إيش؟ بالعكس: الأمر هو القول الدال على الطلب. هذه خلاصة الخلاف في هذه المسألة.
الزركشي في البحر المحيط أيها الأحبة في معرض حديثه عن دلالة الأمر عند الأصوليين قال: وقد اختلف فيه، انظروا كلام الزركشي، يعني هذا كلام لا أقرره أنا من عندي، هذا كلام الزركشي، يقول: وقد اختلف فيه بحسب باختلافهم في ماذا؟ في إثبات الكلام النفسي ولا فيها.
فصار النفاة إلى أنه عبارة -النفاة يعني الذين ينفون الكلام النفسي، بعبارة أخرى الذين يقولون إن كلام الله كلام حقيقي- إيش عرفوا الأمر؟ قال: فصار النفاة إلى أنه عبارة عن ماذا؟ إيش الأمر؟ هو اللفظ اللساني فقط.
فقالوا: اللفظ الدال على طلب الفعل ممن هو دونه، كان هنا في كلمة ممن، وصار المثبتون -يعني يرون أن الكلام هو الكلام النفسي- وصار المثبتون إلى تفسيره إلى تفسير الأمر بالمعنى الذهني. إيش المعنى الذهني؟ اللي هو طلب الفعل، اللي هو المعنى القائم في النفس.
إذاً هذا نص واضح ما في نقاش من الزركشي، يقول: أنت تثبت الكلام النفسي ولا تنفيه؟ إذا أنت تثبت لله كلام حقيقي، خلص، تقول: الأمر هو اللفظ اللساني الذي يدل على الطلب. أنت تثبت الكلام النفسي؟ خلاص، تقول: الأمر هو طلب الفعل، يعني المعنى القائم في نفس الله سبحانه وتعالى أو في نفس المتكلم الذي يعبر عنه بالصيغة.
فالأمر ليس هو الصيغة عند من يثبت الكلام النفسي، وأما عند نفاة الكلام النفسي الذين يقولون إن كلام الله كلام حقيقي، هؤلاء يقولون: الأمر هو نفس الصيغة. هذه خلاصة الأمر.
هل الأمر هي نفس صيغة افعل، ولا المعنى الذي تدل عليه صيغة افعل؟ أصحاب الكلام النفسي يقولون: الأمر هو ما تدل عليه الصيغة. من يثبت الكلام الحقيقي يقول: الأمر هو نفس الصيغة، هي كذا القضية باختصار، في حدا عنده سؤال هنا ولا ضاعت الأمور؟ نعم.
نعم، الزركشي نعم أشعري، نعم هو رجع أن هذه القضية، يعني أحيانا هذا كثير ما تجده عند بعض الأصوليين يخالفون أصولهم، يخالفون أصولهم التي يسيرون عليها؛ لأنه يرى شيئاً جلياً واضحاً في كلام اللغويين فينفى أصله.
في النهاية لماذا؟ طيب ما نقض أصلك! هذا نقاش مع آخر، لكن هذا لا يسير على أصله الذي هو عليه.
طيب الآن حتى ما نضيع الوقت، في التعريف الذي يختاره كما قلت لكم أن الأمر هو في المعنى الاصطلاحي هو نفس المعنى اللغوي باختصار، وهو كل لفظ يدل على طلب الفعل، انتهى الأمر.
طيب إيش هاي الألفاظ التي تدل على طلب الفعل؟ قال الناظم في البيت الذي يليه، أظن أن ليس البيت الذي يليه صحيح؟ عندكم في المنظومة الصغيرة هذا البيت متأخر صح، عندكم ما في حدا معه منظومة لحاله؟ المهم هو البيت الثالث، هو البيت الثالث أنا قدمته متعمد؛ لأني رأيت أني قبل أن أدخل في مسائل الأمر أولاً أذكر صيغ الأمر.
الناظم ذكره بعد ذكر لمسائل الأمر، دلالات الأمر، وفي الحقيقة لا أرى هذا منهجاً سديداً، الأصل أنك تذكر إيش هي صيغ الأمر، بعد ذلك تذكر الدلالات التي تدل عليها الصيغ، من يذكر دلالاتها بعد ذلك أذكر الصيغ، في إشكالية في الترتيب، لذلك أنا قدمته في الشرح.
قال الناظم: بفعل أمر أو ما وصل بلام حرف وامرنا فامتثل. الآن أيها الأحبة، إذا لاحظوا كم صيغة ذكر لي الأمر؟ قلنا: إذا الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل، ما هي الألفاظ التي تدل على طلب الفعل؟ أول شيء قال: بفعل أمر، واسمه إيش؟ واسمه اسم فعل الأمر، وهذا مبحث نحوي، هناك الأفعال وهناك أسماء الأفعال زي صح.
وما قال: أو ما وصل بلامه إيش؟ اللي هو بلامه: لتفعل. اعرف وامرنا فامتثل، لفظة امرنا، فذكر رحمه الله تعالى كم صيغة؟ أربع صيغ، يعني أربع ألفاظ تدل على طلب الفعل.
الصيغة الأولى: صيغة افعل، لذلك قال: بفعل أمر. هذه الصيغة طبعا أيها الأحبة هي الأشهر وهي الأكثر استعمالاً: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾، إذا قامت إلى الصلاة فكبر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب الصيغة الثانية إيش قلنا؟ لتفعل. خلونا نمشيها على الصيغة الثانية: لتفعل، يعني الأمر عفواً المضارع المتصل بلام الطلب: لتفعل، كقوله قال: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾، إذن تستفاد منها الطلب، لينفق ذو سعة من سعته.
الآن عند من يقول بالكلام النفسي: لينفق هل يا ترى إيش الأمر عندهم؟ المعنى الذي دلت عليه لينفق، المعنى الذي يعني طلب الانفاق هو الأمر عند من يثبت الكلام النفسي. أما من يقول إن كلام الله كلام حقيقي يقول: لينفق هي نفس الكلمة هي الأمر. حتى تعرف التطبيق العملي على النصوص.
طيب قوله صلى الله عليه وسلم لابن عمر أو لعمر أن يوصي ابنه لما طلق زوجته قال: مره فليراجعها، إه ليراجعها ليراجعها على صيغة.
طيب الصيغة الثالثة: إذن صيغة افعل لتفعل. الصيغة الثالثة: اسم فعل الأمر، هي أسماء ولكن معناها أفعال. هاي أسماء الأفعال في اللغة العربية هي من الناحية النحوية أسماء، لكن معناها أفعال، فصه اسم لكن إيش معناته؟ اسكت، اسم لكن إيش معناته؟ اكفف. إذا هو اسم لكن معناه فعل.
فإذا كان هذه أسماء الأفعال كانت تدل على الأمر فكذلك تعتبر من صيغ الأمر؛ فصه تعتبر من صيغ الأمر لأنها اسم فعل أمر. آمين دائماً لما نختم الفاتحة إيش نقول؟ آمين، إيش آمين؟ استجب، فآمين اسم، لكنها اسم فعل أمر فهي تدل كذلك على طلب الفعل.
لذلك أسماء الأفعال، يعني أنتم لا يخفى أو قد يخفى على بعضكم أن هناك أسماء أفعال ماضي زي ايش؟ شتان، شتان بمعنى افترق، وهيهات بمعنى بعد. وهناك أسماء أفعال مضارع زي أُفّ بمعنى أتضجر، ووَهْ بمعنى أتوجع.
وهناك أسماء أفعال أمر وهي الأكثر أصلاً في أسماء الأفعال، مثل صه، هذه التي مر بمعصاه وما هو، وآمين، وما شابه ذلك.
فأسماء أفعال الأمر بهذا القيد: أسماء أفعال الأمر تعتبر من صيغ الأمر، هذه الصيغة الثالثة.
الصيغة الرابعة: قال صيغة أمرنا بكذا، أو أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. وفي الحقيقة هو الناظم عدها من صيغ الأمر، لكن الذي أراه والله أعلم أنها ليست من صيغ الأمر.
لما يقول الراوي: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، وين صيغة الأمر؟ هذا في الحقيقة إخبار عن وجود الأمر صحيح؟ لما يقول الصحابي: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هل هنا صيغة أمر يا شيخ جابر؟ ولا هو يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صدرت منه الصيغة؟ هو يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صدرت منه الصيغة، واللي أمرنا لقد أمرنا هي ليست صيغة أمر، ما فيها طلب، هو يخبر عما صدر منه صلى الله عليه وسلم.
فعاد صيغة أمرنا وامرنا وما شابهها من صيغ الأمر فيه نوع تسامح، لأنها ليست صيغ أمر. صيغة الأمر: افعل ماشي، لتفعل، أسماء أفعال الأمر صه مثلاً.
النوع الخامس: المصدر الذي يدل على الأمر صحيح. لكن هذا النوع الذي ذكره: أمرنا وأمرنا صلى الله عليه وسلم، هذا إخبار عن وقوع الأمر منه صلى الله عليه وسلم، وليس هو بنفسه صيغة أمر. طيب.
نعم، نستنبط، لكن في إشكالية في الاستنباط؛ لأنه استنباط الحكم من أمرنا وامرنا ليس مثل افعل ولتفعل وأسماء أفعال الأمر. لأنه صيغة أمرنا: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، طب إيش هو الأمر هذا؟ هو صدر منه أمر إيجاب ولا أمر ندب ولا أمر إباحة؟ كلمة أمرنا تدل على أمر مجمل عام، إيش طبيعة الأمر؟ لذلك على التحقيق صيغة افعل ولتفعل إذا جردت من القرائن تدل على ماذا؟ على الوجوب.
لكن صيغة أمرنا لا تدل على هذا الوجوب، أمرنا أن تتوقف فيها حتى تظهر لك القرينة؛ لأنه أمرنا هذا إخبار عن وقوع شيء منه صلى الله عليه وسلم يدل على الطلب. لكن إيش الطلب الذي صدر منه؟ هل هو طلب على سبيل الوجوب أو بالندب؟ نحن ما عرفنا الصيغة التي تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم.
فصيغة أمرنا مشكلتها في الحقيقة أنا منعزلة عن باقي الأخوات: أنه أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، لا نقول إنها تدل على الوجوب، ولا نقول إنها تدل على الندب، بل نتوقف فيها حتى تأتي القرينة.
بخلاف صيغة افعل ولتفعل وأسماء أفعال الأمر، فإننا بمجرد أن نسمعها ما في قرائن نحملها مباشرة على إيش؟ على الوجوب. في الحقيقة هناك اختلاف في حكمها، لذلك عدها من صيغ الأمر فيه نوع تجوز. نعم.
ما فهمت إيش ذاكر أمثلة. إلا أنه ما تنتهي للوجوب كذلك. إيوه إيوه، حديث أم عطية حديث أم عطية الأنصارية: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين فيشهدن الخير ودعوة المسلمين. أمرنا، طب إيش طبيعة الأمر؟ إيش يعني صدر؟ إيش اللي صدر منه صلى الله عليه وسلم؟ ما أعطانا الصحابي صحيح؟ أم عطية ما أخبرتنا، أعطتنا أمر عام أنه هناك صدر أمر من النبي صلى الله عليه وسلم. طب إيش طبيعة هذا الأمر؟ كيف تلفظ به؟ إيش قرائنه؟ ما أعطتنا.
أمرنا إذن في الحقيقة لفظة مجملة صحيح؟ لا نقول هي على الوجوب هذا الأمر، ولا نقول هو على الاستحباب حتى تأتي قرينة تدل والله أمر وجوب كل أمر استحباب الذي صدر منه عليه الصلاة والسلام.
كذلك لفظ حديث أسماء بنت أبي بكر: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة، أي بالعتق في كسوف الشمس، يعني أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم لما تكسف الشمس أنه يبادروا لطلب الأعمال الخيرة ومنها عتق الرقاب. الآن العتق الرقاب عندما تكشف الشمس، طب هل هو واجب ولا مندوب؟ لفظة أمرنا لفظة مجملة، الله أعلم ما هي التي صدرت منه صلى الله عليه وسلم.
لذلك لفظة أمرنا في الحقيقة أنا لا أعدها من صيغ الأمر، وإنما هي إخبار عن وجود الأمر، بخلاف الصيغ.
هناك صيغة لم يذكرها الناظم وأنا ذكرتها في الأخير زيادة من عندي: الصيغة الخامسة من صيغ الأمر الذي لم يذكرها الناظم ويكثر الأصوليون الكلام عنها، المصدر القائم مقام فعل الأمر.
فعل الأمر أيها الأحبة أحياناً في اللغة العربية قد يحذف ويقوم المصدر مقامه في الدلالة على الطلب، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾. فضرب الرقاب؛ ضرب مصدر صحيح، اضرب ضرباً، طيب لكن إيش تدل إيش معناها في ضرب الرقاب؟ الضربة هنا نابت عن فعل الأمر: اضربوا الرقاب، اضربوا الرقاب. الله عز وجل ما قال اضربوا قال ضرب الرقاب. فأحياناً المصادر قد تقوم مقام فعل الأمر.
وهذا يدل أيها الأحبة على أهمية دراسة الطالب للغة العربية والتأصل فيها، لا يمكن أن تفهم كتب الأصول على حقيقتها والقواعد الشرعية والاستنباط وأنت ضعيف في اللغة العربية، لا تعرف أساليب العرب في تخاطبها.
عندما تسمع الآن ترفع الأمر وأنت ما تعرف شيء في هذا الباب تشعر نفسك أنه في ضعف، مش بتصور الأمر إيش هو اسم في هذا الأمر بالضبط. كذلك لما تسمع المصدر الذي ينوب عن الأمر عن فعل الأمر، تبقى هذه الأمور عندك الآن مجملة لأني أنا ما أدرسك إياها من أصل المسألة وجذرها، لا استطيع، أنا أعطيك الآن خلاصتها، لكن عليك بعلم اللغة العربية حتى تتقن هذه التفاصيل.
فلا ينفك طالب العلم عن علم عن علم آخر، إياك أن تظن أن العلوم تنفك عن بعضها.
كذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ فتحرير رقبة مؤمنة، إيش معنى هذه الآية؟ فحرروا رقبة مؤمنة، لكنه استخدم لفظة ماذا؟ تحرير. التحرير هو المصدر، هنا المصدر قام مقام فعل الأمر.
إذاً صيغ الأمر في الحقيقة أربعة: افعل، لتفعل، اسم فعل الأمر زي صه وما شابه، والمصدر الذي يقوم مقام فعل الأمر. صيغة أمرنا بالمبني للمجهول، أو أمرنا عليه الصلاة والسلام بالمبني للمعلوم، هذه ليست صيغة أمر يا شيخ، وإنما هي إخبار عن وقوع الأمر منه صلى الله عليه وسلم.
طيب هكذا انتهينا من قضية صيغ الأمر. عرفنا تعريف الأمر. إيش تعريف الأمر؟ على علاء، لا مش فعل على الطلب، بدك إزا كلمة طلب، إهيه أساس هونا، اللفظ الدال على طلب الفعل أو القول الدال على طلب الفعل، ما في مشكل.
إيش صيغه؟ افعل، لتفعل، اسم فعل الأمر وما شابه ذلك، والمصدر القائم مقام فعل الأمر، هذا الذي أريدك أن تخرج به الآن، مع فهم الانتقاد على التعريف الذي ذكره الناظم.
طيب الآن سننتقل إلى الموضوع المهم وهو موضوع دلالة صيغ الأمر. الآن أيها الأحبة كما ذكرنا قبل قليل، أنا لماذا قدمت بموضوع الدلالة في مطلع هذا الدرس؟ لأبيّن كما قلت لكم أن الأصولي عندما يتكلم في أي مبحث من مباحث الألفاظ يتكلم عن دلالة هذه اللفظة.
فالأمان الآن، الأمر الآن بعد أن عرفنا تعريفه، ما هو المعنى المطابق له؟ وعرفنا صيغه، سندرس دلالاته، هذه الصيغة، صيغة افعل، صيغة لتفعل، اسم فعل الأمر، المصدر الذي يقوم مقام هذه الصيغ، على ماذا تدل؟ ماذا يمكن أن نستنبط منها من الدلالات؟
إيش قال الناظم؟ لاحظوا قال: وذكروا من جملة الظواهر.
الفور والوجوب في الأوامر تكراره في الفائت القضاء والنهي عن ضد كذا الإجزاء. ايش يريد أن يقول في هذين البيتين؟ يقول إن الأمر في الظاهر يدل دلالات متنوعة. أولاً دلالة على الفور أو التراخي؛ هذا نوع من أنواع الدلالات لصيغة الأمر ينبغي أن تعرفه. هذا الأمر يدل على الفور ولا يدل على التراخي هذه الصيغة. الأمر الثاني: هل يدل على الوجوب أو الندب؟ الأمر الثالث: هل يدل على التكرار؟ التكرار طبعا فتح التاء أيها أفعال هل يدل على القضاء؟ أو لا يدل؟ ايش اللي بعديها؟ هل يدل على النهي عن الضد ولا لأ؟ ايش المسألة الأخيرة؟ هل يدل على الإجزاء أو لا؟ لاحظوا كم دلالة من صيغة واحدة! من صيغة الأمر افعل ولتفعل واسم فعل الأمر والمصدر الذي يقوم مقام فعل الأمر، ايش دلالته على هذه الأمور؟ هذه اللفظة التي وضعتها العرب لما وضعتها، على ماذا نظرت في هذه الأمور لوضعتها لتدل على الفور والتراخي؟ طيب، إذا وضعتها تدل على الفور والتراخي، ايش طبيعة الدلالة؟ هل هي دلالة مطابقة؟ ولا دلالة تضمن؟ ولا دلالة التزام؟ طبعا حتى أريحك، هذه الدلالات كلها أيها الأحبة دلالات التزام، حتى أطيك اياها باختصار يعني ما أتعبك كثير. هذه الدلالات كلياتها دلالات ايش؟ التزام؛ لأنه اللفظ خلص الأمر ايش عرفناه؟ ايش معناه المطابق؟ اللفظ الدال على الطلب، هذا المعنى المطابق له. ايش المعاني التي يمكن أن نستنبطها من هذا المعنى؟ حوالين هذا المعنى هذه هي. فهذه الدلالات كلها دلالات التزام يدرسها الأصولي. يدرس: هل من دلالات الالتزام لصيغة الأمر الفور أو التراخي؟ هل من دلالات الالتزام بصيغة الأمر أنه الوجوب ولا الندب؟ هل من دلالات الالتزام أنه يدل على التكرار ولا على المرة الواحدة؟ وهكذا قل في البواقي.
لذلك سندخل الآن في رحلة سريعة. في الحقيقة أنا لا أريد هنا تحرير الكلام في هذه المسائل، يعني ايش هو الصح في هاي المسألة وفي هاي المسألة؟ أنا أريدكم فقط في هذه الدورة أن تمروا مرورا سريعا، إملاحات سريعة عن هذه الدلالات. طيب، نشرع فيها بإذن الله، نسأل الله الإعانة. في الحقيقة دلالات التزام نعم، يعني أنت عندك الصيغة، صيغة أفعل هي تدل على ماذا؟ بناء على قول إن الأصل في أمر الوجوب. نعم، هم يقولون الأصل في الأمر الفور كذلك، يقولون الأصل في الأمر التكرار، وكل واحد يقول الأصل.
راهم القاعدة مو الأصل هنا بمعنى القاعدة المستمرة، الظاهر فيها. لكن هذا الظاهر هل هو ظاهر بالمطابقة ولا التضمن ولا التزام؟ بهذه القضية يمكن يناقش، وفي قضية أن قراءة الوجوب يمكن أن تجعل من قبيل دلالة التضمن، ولكن الذي يظهر لي أنه كله من قبيل دلالة الالتزام. فالآن أيها الأحبة سامر سريعا على هذه، نعرف ايش النقاش اللي صار فيها بين الأصوليين، وكل طالب يضبط مذهبه في المسألة. لا أريدك تحفظ جميع الأقوال، اضبط مذهبك في المسألة. المسألة طبعا أنا ممكن أقدم أو أؤخر في كلام الناظم ناحية الترتيب. الآن دعوكم من المنظومة، دعونا فقط فيما كتبناه في هذه القضية.
الدلالة الأولى: صيغة الأمر هل تدل على الوجوب ولا لا؟ ولا تدل على الندب؟ ولا فيها توقف؟ هناك خلاف. قبل الكلام طبعا أيها الأحبة، أعطيكم قاعدة: كل هذه الدلالات وهذه التي ذكرتها هنا، كل هذه الدلالات متى ما وجدنا قرينة -متى ما وجدنا قرينة- تحدد تقول إن صيغة الأمر هنا تدل على الوجوب، أو تدل على الفور، أو تدل على التكرار، أو تدل على القضاء. متى ما وجدنا قرينة، هي التي تخبرنا ما هي دلالة صيغة الأمر في هذا السياق، خلاص نتبع القرينة، ما احنا بحاجة لشيء آخر. لكن دائما الأصولي عندما يبحث هذه المسائل يقول: صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن، صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن على ماذا تدل؟ لأن دلالتها بالقرائن خلص في الحقيقة نكل الأمر إلى القرائن. أما الكلام عن صيغة الأمر نفسها وحدها من دون وجود قرينة، على ماذا تدل في كل دلالة من هذه الدلالات؟
قال لك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله، انظروا ماذا يقول، هذه جملة يحصل عليك أن تفهمها وتحفظها، يقول: جميع مسائل الأصول التي نتكلم فيها المقصود بها إثبات أصل، لاحظ يا شيخ، إثبات ايش؟ أصل. جميعها إثبات أصل عند التجرد من القرائن. هاي جميع الأصول طبعا يقصد بها دلالات الألفاظ هنا، جميع مسائل الأصول نحن نريد الآن أن نعرف ما هي الأصل في صيغة الأمر إذا تجردت من القرائن. هذا الأصل أنها تدل على وجوب ولا لا؟ هل الأصل تدل على الفور ولا لا؟ هل الأصل تدل على التكرار ولا لا؟ هل الأصل تدل على القضاء؟ ايش هو الأصل؟ ايش هو القاعدة المستمرة؟ مش من معاني الأصل التي بدأنا بها هذه الدورة كلمة أصل تأتي القاعدة المستمرة، ايش الأصل في هذه الأبواب؟ فنحن نبحث فيها في حالة تجردها عن القرائن. أما إذا وجدنا قرينة تحدد صيغة الأمر في هذا السياق ما الذي أريد بها؟ خلاص، هذه القرينة حددت انتهى الأمر، ما في داعي للنقاش والبحث. فالكلام إذاً نحن نريد أن نقاعد ما هي الأصول وما هي الفروع.
طيب، نقول بالنسبة للحاضر ولا صيغة الأمر هل تدل على الوجوب ولا على الندب؟ جماهير أهل العلم، طبعا الكلام في حالة عن إذا في قرينة، انظروا مثلا إذا وردت صيغة الأمر في نص من نصوص الشريعة وكانت محتفّة بقرائن تدل على أن الأمر بالوجوب أو الندب أو الإباحة، لا نزاع بين الأصوليين أننا نتبع ماذا؟ ما دلت عليه القرينة. كقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب»، ثم قال في الثالثة: «لمن شاء». ايش تفهمت؟ أن القضية مش على الوجوب صح ولا لا؟ لأنه قال آخر إشي ايش؟ لمن شاء. هذه القرينة خلص مباشرة حددت المراد، فما في داعي هنا والله أقول هل صيغة الأمر تدل على الوجوب ولا على الندب؟ أقول لك خلاص القرينة أعطيتك إياها وانتهت، قال لمن شاء، فانتهى الأمر وقطع على أنه للندب. فإذا لمن شاء قرينة تدل على أن صيغة الأمر محمولة على الندب. إذا ماذا نريد أن نبحث؟ أنا أريد أبحت صيغة الأمر من دون أي قرينة، من دون أي قرينة محتفّى بها، على ايش تدل؟ على ماذا وضعت؟ هذا هو المبحث. جماهير أهل العلم على أنها تدل على ماذا؟ على الوجوب. متى ما سمعنا صيغة أمر: افعل، لتفعل، اسم فعل أمر في نصوص الكتاب أو السنة وقول الصحابي، فانه يدل على الوجوب عند جماهير أهل العلم في حالة التجرد من القرائن.
إيش أدلتهم؟ أدلة عامة مثل قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. يقول هذه الآية حذرت الذي يخالف الأمر الذي يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وتوعدت بالعذاب الأليم، فهذا يدل قال على أن الأصل في الأوامر التي تصدر منه أنها على ماذا؟ على الوجوب؛ لأن الآية جاءت هكذا مطلقة: الذي يخالف أمره يحذر من فتنة تصيبه والعياذ بالله أو عذاب أليم. طيب، الذي يهدد عليه على تركه، هل هو الواجب ولا المندوب؟ الواجب، الواجب صحيح هو الذي يهدد، فقالوا هذا دليل على أن الأصل في أمره أنه للوجوب لأنه هدد على مخالفة أمره.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. يقول القرطبي هذا أدل ما ذهب إليه الجمهور من أن صيغة أفعل للوجوب في أصل وضعها؛ لأن الله نفى خيرة المكلف -يعني التخيير- عند سماع أمر في أمر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية، ثم علق على المعصية بذلك الضلال، فلزم حمل الأمر على الوجوب. إذاً هو يريد أن يقول القرطبي: هذه الآية من أقوى الآيات التي تدل على أن الأصل في أوامر الله وفي أوامر النبي صلى الله عليه وسلم الأصل فيها أنها ماذا؟ أنها على الوجوب لأنه أطلق، قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، لأ، هي لايش؟ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. ايش تفهم من هذه الآية؟ أن الله عز وجل إذا أمر أمراً ما إله خيرة، أنت مجبر. إذاً هذا يدل على أن الأصل في أمره ايش؟ الوجوب، لأنه بيقول لك إذا أمر أمراً ما إلها خيرة، متى تحصل لك الخيرة؟ إذا كان أوامر إباحة. تحويل الامر إلى أمر ندب إلى أمر إباحة هو الذي يحتاج إلى قرينة، وإلا الأصل أن الأمر إذا أطلق فانه بحق الله وفي حق رسوله صلى الله عليه وسلم على ماذا؟ على الوجوب. فهذه الآيات قالوا تدل على هذه القضية.
الآن هل هناك خلاف في المسألة؟ نعم، من يقول الأصل في الأوامر أنها تحمل على الندب، وهناك من يقول الأصل في الأوامر أنها على الإباحة حتى يثبت خلاف ذلك، لكنها أقوال ضعيفة، وجماهير أهل العلم على أن الأصل في الأمر هكذا إذا جاء عن الله وعن رسوله أنه على الوجوب حتى تأتي القرينة الصارفة.
انظر هذا المثال تطبيقه، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]. قال الرازي: ظاهر الأمر للوجوب، فقوله تعالى وشاورهم يقتضي الوجوب. الآن لفظة شاورهم صيغة ايش هذي؟ أمر صحيح شاورهم. إذاً صيغة أمر، ايش انظروا كيف الرازي يستنبط الآن يتعامل مع قواعد أصول الفقه، يقول: ظاهر الأمر للوجوب، اللي هي القاعدة التي أخذناها، الأصل في الأمر الوجوب. والله تعالى يقول: وشاورهم، إذاً ماذا نستنبط من هذه الآية؟ وجوب المشاورة صحيح. نستنبط من هذه الآية وجوب، طب كيف استنبطنا أن الشورى واجبة؟ هكذا تضرب أمثلة بطريقة سهلة واضحة. يقول لك ظاهر الأصل في الأمر، يعني ظاهر الأمر يعني الأصل في الأمر أنه يدل على ماذا؟ على الوجوب، فإذا لم تأتي قرينة صارفة أبقيه على الوجوب. شاورهم في الأمر قال ما في عندي قرينة صارفة للامر عن الوجوب، فهذه الآية تدل على الوجوب.
الصيغة الثانية أو الدلالة الثانية؛ الدلالة الثانية من دلالات الأمر: هل صيغة الأمر افعل لتفعل اسم فعل الأمر هل تدل على الفور ولا على التراخي؟ يعني إذا الله عز وجل قال لك افعل هذا الفعل، هل هذه الصيغة تدل بالدلالة الالتزام أن يجب أن أفعل ما دل عليه الأمر الآن الآن ولا تدل على أن لي أن أتراخى؟ صيغة افعل على ماذا تدل؟ صيغة لتفعل على ماذا تدل من هذين الامرين؟ إذاً هذه مسألة خلافية، هل صيغة أفعل وضعت لتدل بالالتزام على الفورية في المتابعة؟ فهل معنى صيغة قم -هل معنى صيغة قم بالالتزام- هل تدل صيغة قم بالالتزام على وجوب القيام الآن؟ ولا تدل بالالتزام على أن لي الخيار أن أقوم الآن وأن أقوم بعد ساعة؟ ايش دلالتها؟ هذه مسألة خلافية تنازع الأصوليون في دلالة صيغة الأمر: هل هي للفور بمعنى أنه يجب الشروع الشرع أنه يجب الشروع في الفعل عقب سماع الأمر من غير فصل؟ أو هي على التراخي بمعنى أنه يمكنه كالامتثال في أي وقت شئت من غير تخصيص؟ يعني هل باختصار الصيغة تدل على أن يجب فورا أتبع؟ ولا الصيغة تدل على أن لي أن أفعل وأمتثل في أي وقت من غير تخصيص لوقت دون وقت؟
إذاً نحرر محل النزاع، نقول أيها الأحبة: إذا دلت قرينة على وجوب الفور أتبع الفور، إذا دلت قرينة على أن صيغة الأمر هنا على التراخي أتبع التراخي، وإذا تجردت عن القرائن هنا -وهذا كلام أحفظوه جيدا، دائماً عندما تقرر الأصول في هذه الدلالات تقررها عند التجرد من القرائن- في هذه الحالة إذا وردت صيغة الأمر محتفّة بقرائن تدل على الفور أو التراخي عمل بها ولم يعدل عنها بلا نزاع. أما أن وردت مجردة عن القرائن هنا وقع النزاع.
فالقول الأول من أقوال الأصوليين: أن صيغة الأمر تدل بدلالة الالتزام على ماذا؟ على الفور. فإذا سمعت صيغة أمر خلاص معناه لازم الآن الآن مباشرة، ما بصير أتأخر. وهذا ما ذهب إليه جماهير الأصوليين من الحنفية والمالكية والحنابلة. الدليل؟ ايش الدليل على ذلك؟ قالوا النصوص القرآنية التي تدعو إلى المبادرة والمسارعة إلى طاعة الله، كقوله: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران: 133]، ﴿وَسَابِقُوا﴾ [الحديد: 21]، ولأن المبادرة والمسارعة أحوط وأبرأ للذمة. بناء على هذا الكلام أيها الأحبة ترى مسألة خطيرة، أنت الآن تقرأ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر، ايش معنى هذا الأمر؟ بناء على كلام جماهير أهل العلم، إذا أمر وكان على الوجوب -فإذا كان على الندب هو أصلا أمر الندب خلاص هناك قرينة دلت على أنه ندب سير تتركه- لكن إذا كان أمر يدل على الوجوب، إذا في هذه الحالة ما وجد قرينة تدل على الفور أو على التراخي، ايش يجب تعمل؟ الآن أنت الآن كطالب أصولي يجب أني أمتثل الآن على قول الجمهور: يجب أن تأتي الآن. جاء عندي أمر وعرفت أنه على الوجوب ولم أجد قرينة تدل على الفور أو على التراخي، إذاً يجب علي قول الجمهور أن أمتثل فورا؛ لأن صيغة الأمر إذا تجردت من القرائن تدل على الفور. القول الثاني: أنها تدل على التراخي.
هو ده رجل. أيها الحبيب، هذه المسائل عليك أن تقررها بأدلتها، وليس بما هو الأسهل لك. يعني طالب العلم يقول: بما أن فيه قوة ثانية في المسألة، أن صيغة الأمر تدل على التراخي، يعني لي أن أفل الأمر وقت ما شئت، خلاص خلينا على التراخي يا شيخ، وأنت ايش مذهبك في المسألة؟ هو أنت شافعي ولا حنبلي ولا مالكي ولا حنفي؟ هذه عشوائية أيها الأحبة، واختيار الأسهل لأنه الأسهل لا يصلح في دين الله. عليك أن تعرف ماذا تتعبد الله سبحانه وتعالى. إن تشاء أنت مالكي، أنت حنفي، الأمر عندك على الفور ما بيصير تتأخر، لا يجوز لك أنك تتأخر في دفع الزكاة، لا بدك تتأخر في الحج، لا يجوز تتأخر في أي أمر واجب. ما في قرينة تدل على أنه للفور أو التراخي، والله أنت شافعي خلاص لك أن تأخذ مذهب الشافعية وهو أن صيغة الأمر إذا تجردت من القرينة تدل على التراخي. المهم أن تحدد المسار. وأما اتباع الأسهل -والله أتبع القول الأصولي الأسهل- فهذا ما في، هذا اتباع للهوى والعياذ بالله.
طيب، لماذا الأمر على التراخي عند الشافعية؟ قالوا: صيغة الأمر إنما تدل على طلب الفعل فقط. يعني هو يقول بدلالة المطابقة: الأمر ايش يدل؟ خلاص دلالته على طلب الفعل، ولا تدل على وقت محدد للامتثال. فالشافعية يقولون: أصلاً صيغة الأمر لا تدل بالالتزام على وقتها. هيك يريد أن يقوله، ما لها دلالة التزام على وقت محدد. فقضية أنكم يا جمهور تريدون أن تقيدونا، تقولوا: صيغة الأمر تدل بالالتزام على وقت محدد وهو الفور. لا، صيغة الأمر لا تدل على هذا، لا تدل بدلالة الالتزام، يعني ما في دلالة التزام لها. لاحظوا الأمر أيها الأحبة، قضية النقاش في الدلالات: هل هذه الصيغة وضعتها العرب لتدل على الفور كدلالة التزام ولا لم تضعها لذلك؟ الجمهور يقولون: وضعتها لذلك. الشافعية يقولون: لا، لم تضعها، وضعتها لطلب الفعل من دون التعرض للوقت.
مثال تطبيقي الآن: إاخراج الزكاة عند وجوبها هل هو على الفور أو بالتراخي؟ ايش رأيكم؟ تفصل، تقول: والله إذا أنا حنفي ولا مالكي ولا حنبلي، إخراج الزكاة -أن ربنا قال: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]- ما في قرينة تدل على الفور وما في قرينة تدل على التراخي، فأيش أصلك أنت في المسألة؟ إذا كنت حنفياً مالكياً حنبلياً فأصلك على الفور، فيجب إخراج الزكاة على الفور ولا يجوز تأخيرها لحظة عن وقت الإمكان. إذا كنت شافعياً لك التأخير. فإذا تحددت المسألة، لاحظوا إذا القضية آثارها مهمة من الناحية التطبيقية.
طيب، حتى نستغل الوقت، الصيغة الثالثة، صيغة الأمر أو الدلالة الثالثة، هل الأمر أيها الأحبة يدل على التكرار ولا على المرة؟ ايش معنى هذا؟ إذا سمعت صيغة أمر يا شيخ جابر، سمعت صيغة أمر في الكتاب أو السنة، هل هذه الصيغة تدل بدلالة الالتزام على أني يجب أن أبقى أكرر هذا الفعل مدى الحياة، ولا تدل هذه الصيغة على أني خلاص يكفيني أن أفعل الفعل مرة واحدة، ولا لا تدل لا على هذا ولا على هذا؟ الصيغة ليس لها أصلاً دلالة على قضية المرة ولا التكرار. أنا بدك تتصور ايش معنى الدلالة؟ إذا سمعت: أقيموا، افعلوا، اشربوا، هل الصيغة في حالة تجردها عن القرائن تدل على أنه يجب التكرار مدى العمر، ولا تدل على أنه يجب أن تفعل مرة واحدة، ولا تدل على شيء من ذلك أصلاً؟ ما لها دلالة على هاي القضية الآن. نعم، قضية التجرد عن القرائن بحث، لكن دعنا الآن نقرر الأصول.
هذه قضية أخرى من دلالات صيغة الأمر التي وقع فيها النزاع: دلالتها على التكرار. ولا بد من تحرير موطن النزاع. صيغة الأمر إذا اقترنت بما يدل على المرة يا شباب ايش لازم نفعل؟ يا عثمان انتبه هالمرة. إذا وردت بما يدل على التكرار، التكرار. مثال ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: قال إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. ابتداء صيغة «حجوا» مجردة من القرائن، ما في قرينة. قام الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله، أفي كل عام يا رسول الله؟ ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ «الحج مرة». هداها، خلاص. النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث أعطانا قرينة واضحة على أن صيغة حج والتي بدأ بها المراد بها ايش؟ المرة، هنا قرينة.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما قال في حديث معاذ -النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذ إلى اليمن حتى يعلمه أحكام الدين، فلما أرسله إلى اليمن قاله قبل أن يرسله: أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة-. الآن ما صحيح ما في صيغة أمر هنا واضحة، لكن دعونا نقول: افترض تدل على الأمر، نستنبط منها الأمر. صحيح؟ فنقول: إن الله افترض عليهم خمس صلوات في ايش؟ في كل يوم وليلة. صيغت «في كل يوم وليلة» تدل على أن أمر الله بالصلاة بالصلوات الخمس أمر ايش؟ متكرر. فخلص هنا قرينة تدل على التكرار «في كل يوم وليلة». إذاً، إذا في قرينة انتهى الأمر، ما في داعي نناقش.
الإشكال إذا ما وردت قرينة ايش نفعل يا شيخ عبد الرحمن؟ اختلف العلماء. القول الأول: إذا تجردت صيغة الأمر من القرائن قالوا لا تحمل -يعني لا تدل- لا على مرة ولا على تكرار، ما ليست لا أصلاً ليست من دلالاتها، ريحونا، ليست من دلالاتها. طيب ايش العمل؟ طب وأنت الآن تقول ليست من دلالاتي، أنا عندي صيغة أمر وردت في الكتاب والسنة، وأنت تقول صيغة الأمر لا تدل على المرة ولا على التكرار، ايش أفعل؟
يقول هذا صاحب القول الأول -لاحظ ايش يقول؟- يقول: هي لا تدل على المرة ولا على التكرار، لكن إذا وردت صيغة أمر مجردة عن القرائن فنقول لك: افعل هذا الفعل مرة واحدة، من باب أنه أقل الأحوال الذي تخرج به من براءة التكليف، هو الحد الأدنى الذي يمكن أن تخرج به من براءة التكليف. فقولهم: «افعل مرة واحدة» ليس لأن صيغة الأمر تدل على المرة، هم يقولون: هذه الصيغة تجردت من القرائن وهي لا تدل لا على المرة ولا تدل على التكرار. طب ايش نفعل فيها؟ يقول: خلاص افعلها مرة واحدة، افعلها مرة واحدة لأن المرة الواحدة هي أقل صورة يمكن أن يقع بها الفعل، وهو الحد المتيقن. كونه يجب عليك التكرار لأ، قضية ما في عليها دليل، فافعل فافعل مرة واحدة.
فهذا القول لاحظوا أنه يقول بالمرة الواحدة، لكنه لا يقول إن المرة واحدة من دلالة الصيغة، هو يقول: المرة الواحدة نحن مجبرون عليها لعدم وجود حل آخر فقط، لعدم وجود حل آخر، وإلا الصيغة لا تدل على هذا ولا على هذا. أصحاب القول الثاني يقولون: طب ايش دليل أصحاب القول الأول؟ يعني سريعا، يقولون: الدليل على أنها لا لا على هذا ولا على هذا حسن الاستفصال بعد سماع صيغة الأمر. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج»، هو يخاطب عرب صح ولا لا؟ ويخاطب من؟ العرب. لما يقوم الأقرع بن حابس وهو من الأقحاح ويعرف اللغة العربية يستفسر يقول: يا رسول الله، أفي كل عام؟ إذاً، هذا يدل على أن صيغة «حجوا» من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء لم يستفد منها الأقرع بن حابس دلالة المرة ولا على التكرار، فاحتاج أن يستفصل.
فهذا دليل وهو دليل قوي في الحقيقة، وهو دليل قوي أن هو عربي، فلو كانت الصيغة فتدله على الفور أو تدل على التكرار ما في داعي تستفصل، لكنه قام فاستفصل. يقوم الشخص يقول له ويريد التعنت، في الحقيقة هو صحابي جليل بغض النظر كون من الف قلوبهم ولا لا، فلا أرى أن يتكلم في حقهم بهذه الطريقة، وفي النهاية الذي يظهر أنه استفصل.
طيب، القول الثاني: صيغة الأمر تدل على المرة الواحدة. كلمة «بوضعها» يعني لا أراها مناسبة هنا، اكتب «تدل بالالتزام»، نغيرها: تدل بالالتزام. إلا إذا صرنا على طريقة المناطقة أن الالتزام من قبيلة دلالة الوضعية. عند المناطقة الالتزام من الدلالة الوضعية، لكن عند الأصوليين ليست دلالة وضعية، فأرى أن صيغة الأمر تدل على المرة الواحدة، أو تقول تدل بالالتزام على المرة الواحدة.
طيب، الآن هذا القول ايش يريد أن يقول؟ يقول: صيغة الأمر العرب وضعتها لتدل بالالتزام على المرة الواحدة، يعني هي لها دلالة أنها تدل بالالتزام على المرة الواحدة. طب ايش الفرق بين القول هذا والقول الأول؟ الفرق هو في طريقة الاستدلال فقط. القول الأول يكون: صيغة الأمر العرب لم تضعها لتدل بالالتزام لا على مرة ولا على تكرار، وأن المرة الواحدة أقول بها اضطراراً حتى يقع الفعل وإلا لن نستطيع أن نؤدي هذا الفعل. القول الثاني لا، يقول: العرب وضعت صيغة الأمر لتدل بالالتزام على المرة.
فإذاً، القول الأول والقول الثاني كلاهما يقول بالمرة الواحدة، لكن القول الأول لا يراها من دلالة الفعل، والقول الثاني يراها من دلالة الفعل. وأكثر الأصوليين -لماذا فرقت؟ حتى تعلم أن أكثر الأصوليين لما يسرد الخلاف هنا يهدي الشبك عند الطالب- لا يحررون هذا التحرير أن هناك قولين في المسألة: هناك قول أنها لا دلالة لها ونقول بالمرة للضرورة، وهناك قول أنها تدل على المرة بالالتزام. يريدك أن تحفظ هذا التفصيل حتى لا تخطئ عندما تقرأ كلام المتقدمين لأن كلامه متداخل في هذه القضية.
القول الثالث: صيغة الأمر تدل -لا بوضعها، سيب وضعها نقول بالالتزام- صيغة الأمر تدل بالالتزام على ماذا؟ على التكرار، وهذا قول خطير. بتعرف ليش يا شيخ بلال؟ إذا قلنا صيغة الأمر إذا تجردت من القرائن تدل على التكرار، ايش معنى هذا الكلام؟ أنه بدك تضلك تفعل هذا الفعل من هون لحتى ما تموت. ويستثنون طبعا أصحاب هذا القول ايش؟ يستثنون اوقات الضرورة؛ الذهاب إلى دورة المياه، أوقات النوم والارهاق تستثنى، وإذا استيقظت من النوم تبدأ تفعل تفعل تفعل، تذهب دورة المياه ترجع افعل تفعل، بعد ذلك تأكل وتشرب ترجع تفعل.
في القول في النهاية، هذا في الحقيقة ترى فيه نوع صعوبة ولا لا؟ يعني سيستوعب العمر في التكليف. إذاً، لكن هو قول موجود أنها تدل على التكرار فيجب استيعاب العمر به دون أزمنة. واستثنوا طبعا أزمنة قضاء الحاجة والنوم ضروريات الحياة. وهذا القول لاحظوا يعني هو قول موجود، هو الذي اختاره من؟ الناظم تبعاً للأصل. يعني الحنابلة عندهم ايش؟ أن الأمر يقتضي التكرار، الأمر يقتضي إذا تجرد من القرائن التكرار، وقرره مذهباً لأحمد وأكثر أصحابه.
الان طبعا في وفي الناحية العملية الواقعية أيها الأحبة، لا يوجد يعني زي ما هو طرحها يا شيخ، قضية التجرد عن القرائن شيء نادر جداً، نادر جداً إذا لم أقل إنه لا تطبيق له حقيقي إلا على النذور. فدائما حتى الحنابلة الذين يقولون إن الأمر إذا تجرد عن القرائن يدل على التكرار، في الحقيقة دائماً عندهم قرائن، دائماً عندهم قرائن أما تصرف عن التكرار للمرة واما تضبط مقدار التكرار. زيك مثلاً: خمس صلوات في كل يوم وليلة، هذا تكرار صحيح؟ لكن التكرار محدد مؤقت في الأحاديث أنه الظهر صلاة، العصر صلاة، المغرب صلاة، فمؤقت. قضية التكرار الدائم الذي لا يفنى في الحقيقة لا وجود لها، فهو يذكر لكنه من الناحية التطبيقية لا أرى له وجوداً، أنه ما أحد يقول حتى الحنابلة هو في أحد كان يمارس أي فعل طوال عمره ولا يستثني منه لحظات فقط لحظات قضاء الحاجة؟ لا نعي له تطبيقية.
لكنهم يقررونه كما قلت لك، هم يبحثون الآن مسألة لغوية بحتة، يقول: الأمر إذا تجرد عن القرائن هل يدل على التكرار؟ الحنابلة يقولون: الأمر لغةً يدل على التكرار إذا تجرد عن القرائن. الآن ناحية تطبيقية ما في، ناحية تطبيقية لابد من وجود قرينة عندهم يتبعونها، لا يوجد عندهم هكذا أوامر يعني ما أعلم أن بمذهب الحنابلة مسألة يقولون: يجب عليك أن تكررها طوال ترك سوى أزمنة قضاء الحاجات، لا أعلم هذا قول في مسألة عندهم. فهذا يدل على أن القضية تنظيرية وتقرير أصول أكثر من أنها قضية تطبيقية واقعية.
طيب، ايش الدليل؟ طب لماذا قالوا الأمر يدل على التكرار؟ قالوا أيها الأحبة: عكس الأمر ايش؟ النهي. النهي إذا ربنا نهانا عن شيء لازم قالوا على ايش؟ نستوعب فيه العمر، فإذا الله عز وجل نهاك عن شيء مطلقاً، إذا فعلت في العمر ولو مرة واحدة تكون مخالف للنهي، فإذا النهي يقتضي الدوام على الترك. قالوا نقيس عليه الأمر، كما أن النهي يقتضي الدوام على الترك، إذا الأمر عكسه يجب أن يقتضي الدوام على الفعل، يجب أن يقتضي كما أن النهي يقتضي الدوام على الترك يستلزم دوام الترك، فالأمر قياساً عليه يستلزم دوام الفعل.
لكن في الحقيقة قياس مع الفارق لا يصلح، قياس مع الفارق؛ هذا صيغته وأحكامه وما ينبني عليه يختلف عن هذا، هذا القياس في كثيرة وهذا الجامع الذي ذكروه أنه ايش الجامع بينهم؟ مش هذا قياس؟ ايش القياس يا شيخ؟ إلحاق فرع بأصل بجامع. ايش الجامع بين والنهي؟ طلب. أحسنت، أن هذا طلب وهذا طلب، هذا الجامع أن الأمر طلب والنهي طلب، بس هذا طلب فعل ولا طلب الترك؟ وهذا في الحقيقة هو الذي يدل على الإشكالية، صحيح أن هذا طلب، لكن الطلب لا يصلح علة للجمع بينهما. لذلك أفسدت الرقية لا يصلح لأن
طلب لكن طلب فعل وهذا طلب لكنه طلب ترك. فهذا حقيقة غير هذا الأمر، فالجامع في الحقيقة لا يصلح. الجامع الذي ذكروه لا يصلح أن تقول والله الجامع هو الطلب جامع بعيد لا يصلح لإلحاق الأمر بالنهي.
مثال تطبيقي: التيمم لكل صلاة لمن كان فاقداً للماء. قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6]. هيك نص الآية صحيح؟ حتى أريكم ايش تطبيق الآية، وأن الحنابلة حتى لما يقولون تكرار ما يقول بالتكرار باستيعاب ساعات العمر وأنفاسه، حتى عندما يقول بالتكرار، الله عز وجل قال فلم تجدوا ماء تيمموا صعيداً، قال فتيمموا. إذاً فاقد الماء عليه أن يتيمم، طب كم مرة أتيمم؟ أنا الآن فاقد الماء صليت الظهر وأنا فاقد، جاء وقت العصر، هل علي أن أعيد التيمم ولا لا؟
الآن نص الآية خلينا نص الآية، الآية هل قال التيمم مرة واحدة حتى تجد الماء ولا قالت كرروا التيمم حتى تجدوا الماء؟ ما قالت هيك ولا قالت هي؟ قالت فتيمموا. الآن اختلفت أنظار العلماء، هل التيمم عند كل وقت صلاة حتى ولو لم تحدث؟ هل يجب التيمم عند وقت كل صلاة؟ ولا خلص تيمم واحد يكفيك عن صلواتك إذا لم تحدث؟
الآن الذين يقولون الأمر إذا تجرد يدل على المرة، أو حتى أصحاب القول الأول الذين يقول لا يدل لا على المرة ولا على التكرار، يقول يكفي مرة واحدة تتيمم تفعل بها ما تشاء من الصلوات والعبادات ما لم تحدث طبعاً حتى تجد الماء. الحنابلة يقولون على أن الأمر إذا تجرد من القوائم يدل على ماذا؟ على التكرار. طب إيش بده يفعلوا بهذه الآية؟ إذاً لا عندهم لأن الأمر على التكرار وهذه الآية ما فيها قرينة، إذاً سنحمله على التكرار.
لكن هل هم لاحظوا؟ هل هم قالوا بالتكرار باستيعاب جميع ساعات العمر وأزمانه وأنفاسه؟ لا هم ضبطوا التكرار بضوابط محددة؛ أن التكرار ضابطه عند الحنابلة كلما يدخل وقت صلاة فريضة عليك أن تعيد التيمم. إذا تيممت لوقت الفريضة لك أن تصلي به الفرض، ولك أن تقرأ القرآن، ولك أن تطوف الكعبة، ولك أن تفعل ما تشاء. لاحظوا ما قالوا يجب أن تتيمم للصلاة، ثم تطوف حوالين الكعبة ترجع تتيمم، ثم تقرأ قرآن تبص مصحف يجب تتيمم، ما قالوا هذا.
قالوا التيمم عند مطالع الصلوات، جاء وقت الظهر تتيمم ثم تفعل ما تشاء من صلاة فرض، نوافل، طواف، مس مصحف، جاء وقت العصر خلاص انتهى التوقيت تكرر التيمم. فإذاً طب لماذا قالوا بالتكرار؟ لأنه هذا مقتضى أصلهم، أن الأمر إذا تجرد من القرائن فإنه يجب تكراره، ولكن هم التكرار ضبطوه بهذا الضابط. طب من وين أتوا بهذا الضابط؟ الأصل التكرار أنه استيعاب لساعات العمر، هم وجدوا قرائن في السنة تدل على ضبط التكرار بهذه القضية، وهو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند الدارقطني: أن السنة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج وقت الصلاة تتيمم للصلاة الأخرى، والحديث ضعيف، لكن الحنابلة أخذوا به.
إذاً آه صحيح يقول الحنابلة بالتكرار، لكنهم يقولون بتكرار منضبط، بتكرار له يعني يبحثون عن قرائن تضبط هذا التكرار. الحنابلة حتى لو قالوا بالتكرار لا يمكن أن نقول لك يلا كرر في جميع الساعات، لأن هذا أمر أصلاً فيه مشقة.
طيب الدلالة الرابعة. نعم، ذكر الله عز وجل نعم عالتكرار لكن هو في النهاية ندب فالامر سهل. لما يكون الأمر ندب سهل، أنت لو تركته غير آثم. صحيح أنت لو تركته غير هذا، فتكون الأمر يدل على التكرار إذا تجرد من القرائن. لكن بما أنه تكرار لأمر ندب لو تركته في ساعة ورجعت في ساعة أخرى ما في مشكلة، أنت غير... آه نعم، هو الذكر على عمومه للندب.
هذه بسموها الآداب والفضائل. الآداب والفضائل عندهم قاعدة: متى ما كان هناك أدب أو فضل فهو قرينة صارفة له من الأمر... آه من الوجوب إلى الندب. لكن ما بدي أنا هذه مباحث إيش هي القرائن الصارفة وأنواعها وأشكالها؟ هذه يدرسون في الكتب المتقدمة. لكن دعونا الآن فقط نحن لو خلصنا بفهم الدلالات بمجملها هذا مكسب في هذه الدورة إن شاء الله. طيب إيش كم بقي للمغرب؟ ثلث ساعة.
طيب الصيغة الرابعة: الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟ هذه دلالة جديدة. هل الأمر بالشيء هو نهي عن ضده؟ إذا قلت لك أيها الحبيب قم. هل الأمر بالقيام يستلزم النهي عن ضده؟ الآن إيش ضد القيام؟ لا، نحن ما بدنا لا ونعم، أنا بدي تفهم المسألة. الآن الأمر قم، إيش ضد القيام؟
ضد وجودي، هاي يسموها الضد الوجودي. الضد الوجودي هو القعود. وإيش غير القعود؟ النوم والاضطجاع. صحيح؟ فالنوم والاضطجاع والقعود هذه ضد القيام. فإذن يقولون: هل العرب تقول إذا قلت لك قم قم؟ إذا قلت لك قم، هل تدل هذه الصيغة بدلالة الالتزام -ها- هل تدل هذه الصيغة بدلالة الالتزام على النهي عن القعود والاضطجاع والنوم ولا لا تدل على يعني كيف قد تدل على طلب القيام؟ مسألة خلافية.
مسألة خلافية، هي في النهاية هذه الدلالات أيها الأحبة هي مسائل خلافية. العلماء ينظرون فيها، يبحثون في اللغة، يحاولون يتتبعوا كلام العرب، يفهمون أساليبهم. ليست قضية بالذوق، وإنما هي قضية بتتبع لسان العرب: هل العرب عندما وضعت صيغة الأمر وضعتها لتدل بدلالة الالتزام على النهي عن الضد؟
طيب، يقول الصفي الهندي: لاحظوا إيش يقول الصفي الهندي؟ لا نزاع في أن الأمر بالشيء نهي عن تركه بطريق التضمن. يعني بطريق دلالة التضمن. ما بدي هي تعبت كثير فيها، لكن عندما يأتيك أمر بالقيام هو قطعا بلا نزاع بين العلماء يدل على ماذا؟ على النهي عن ترك القيام، على النهي عن ايش؟ عن... هذه لا جنازة فيه أحد أنه هي في الحقيقة رآها دلالة التزام وليست تضمن. أنا لا أوافق كثير في هذه القضية، لكن ما في مشكلة، يعني هو في النهاية عالم قد يكون نظيرته أدق من نظر في هذه القضية. لكن فيما يظهر لي من قصور النظر أن دلالة التزام.
هو يريد أن يقول: لا نزاع بين أنه إذا أمرت بأمر فهذا يدل بالالتزام على النهي عن ماذا؟ عن تركه، النهي عن ماذا؟ عن ترك... فإذا قيل لك قم، لا نزاع أن قم تدل بالالتزام على ماذا؟ على النهي عن ترك القيام. تنهى عن ماذا؟ إذاً تقوم تدل على النهي على ماذا؟ تدل على النهي عن ترك القيام.
هذا يسمى ضد عدمي، ترك القيام هذا يسمى الضد العدمي. لكن هل تدل على النهي عن القعود والاضطجاع وعن النوم؟ أنا أشعر هنا ستبدأون بالضياع، بالضياع. الآن القعود والاضطجاع هذا يسمى ضد وجودي. لأنه شيء موجود، يعني شيء أنت تفعله، اللي هو قعود، اضطجاع، نوم. فهذا ضد وجود، شيء موجود مقابل القيام.
أما ترك القيام بقول لك قم، لا تققم. عدم القيام هذا يسمى ضد عدمي، أنت فقط... القيام، إيش فعلت؟ ما ستفعله يسمى الضد الوجودي. فكلمة عدم القيام هي الضد العدمي للقيام، لقم، قعود، والاضطجاع، والنوم هي ضد الوجود لكم. فقم لها ضد عدمي وهو إيش؟ عدم القيام. ولها ضد وجودي وهو القعود والاضطجاع. الاسم ضد وجودي أنه شيء موجود أنت تفعله، شيء وجودي له وجود في الخارج. أما الضد العدمي فهو فقط إعدام للشيء، إيش... هذوك هما الضد الوجودي.
الان لا نزاع بين الأصوليين أن صيغة افعل، صيغة الأمر قم، تدل بالالتزام على الضد العدمي، النهي عن الضد العدمي. لكن هل تدل على النهي عن الضد الوجودي؟ فهل قم معناها أو تدل بالالتزام على لا تقعد؟ هل تدل بالالتزام على لا تنم؟ هل تدل من الالتزام على لا تضجع ولا لأ؟ هذا خلاف بينهم.
طيب نكمل كلام، قال: إن الأمر بشيء نهي عن تركه، اكتب فوق الضد العدمي، بطريق التضمن -أرى أن الالتزام أقرب- نهي تحريم إن كان الأمر للوجوب أو نهي تنزيه أكيد إن كان الأمر للندب ابتداء. وهو نهي عن الضد الوجودي بطريق الالتزام.
كما قلت لكم الصفي الهندي يرى أن صيغة الأمر تدل على النهي عن الضد العدمي بدلالة التضمن، ويدل على النهي عن الضد الوجودي بدلالة الالتزام. طيب، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحديد: 7]. الأمر بالإيمان نهي عن ماذا؟ الله بقول لك آمنوا، نهي بالاتفاق تدل بالاتفاق على ماذا؟ النهي عن ترك الإيمان.
طب الآن إيش الضد الوجود للإيمان؟ الكفر. فهل تدل هي على لا تكفر؟ الآن هي بالاتفاق تدل على على ماذا؟ يعني لفظة آمنوا العرب وضعتها لتدل بالالتزام على لا تتركوا الإيمان، فهي تدل على النهي عن الضد العدمي. لكن هل تدل على النهي عن الضد الوجودي لا تكفروا؟ هنا وقع النزاع، هنا وقع النزاع.
فالأمر بالإيمان ما ينهي عن تركه وهو عدم الإيمان بدلالة التضمن، ونهي عن الضد الوجودي وهو الكفر بدلالة الالتزام، هذا كما يقرره الصفي الهندي.
مثال آخر: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. أمر الله في هذه الآية بالقيام في الصلاة، صحيح قال قوموا. الأمر بالقيام نهي عن تركه بدلالة التضمن على طريقة الصفي الهندي صحيح؟ يعني قوموا تدل بالاتفاق العلماء على أن لا تتركوا القيام. لكن هل تدل النهي عن القعود والاضطجاع كما قلت قبل قليل أي ما يسمى الضد الوجودي؟ هذه المسألة هي التي وقع فيها الخلاف، وأنا فقط قررت قول الهندي أنها نعم تدل على الضد الوجودي في طريق الالتزام، ولا أريد أن أتشعب في ذكر الأقوال خاصة في هذه المسألة، لأن هذه المسألة إن شاء الله إذا ربنا كتب أوسع ستجدون أن لها آثار كثيرة عقائدية لها علاقة بالكلام النفسي ومش بالكلام النفسي. لكن لا أريد أن أتعبك في هذا، أغلب هذه آثار هذه المسألة لها علاقة بقضايا عقدية ولا تفيد كثيرا من الناحية العملية، ليس لها اثر كبير جدا حقيقة في الناحية العملية وأكثر الذي نوقش فيها هو نزاع عقدي.
طيب ننتقل للحالة الخامسة أو الدلالة الخامسة: هل القضاء بالأمر الأول أو لأمر جديد؟ الدلالة الخامسة ما معناها؟ الدلالة الخامسة يريد أن يقول: هل صيغة الأمر؟ -لاحظوا دائما أنا في كل دلالة إيش أقول يا شيخ؟ هل صيغة الأمر تدل بدلالة الالتزام؟ هل صيغة الأمر تدل؟- أنا أريد أن تضبط المسألة بهذا المنهج، بهذه الطريقة، لأنك غدا عندما تقرأ في أي كتاب أصولي ستجد الأمور هكذا مسائل متفرقة أنت لا تعرف ما مربطها معا، ما رابطها.
احفظ: هناك صيغة أمر، هذا أول مبحث يبحثه الأصولية. ثم يبحثون في دلالة صيغة... عفواً في أنواع صيغة الأمر، لتفعل، افعل. ثم بعد أن نقرر ما معنى الأمر؟ ما هي صيغه؟ نبدأ نبحث في دلالاته المتنوعة. نبدأ نبحث في دلالاته المتنوعة؛ دلالة على الوجوب أو على... الدلالة على الفور أو على التراخي، دلالة على التكرار أو على المرة، هي دلالات متنوعة يناقش فيها الأصوليون، منهم من يقول إن الأمر وضع ليدل على كذا ومنهم من يقول لا وضع أن يدل على مقابله، ومنهم من يقول لا أصلاً لم يوضع للدلالة على هذا ابتداء ورأساً، خلاص تصبح نقاشات بينهم في هذه.
كم باقي للأذان؟ طيب جيد. هل القضاء بالأمر الأول أو يحتاج لأمر جديد؟ ما معنى هذا؟ إذا وردت عندنا صيغة افعل أيها الأحبة، ورد عندنا ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] ممتاز، صيغة افعل، أو لتفعل. هل هذه الصيغة... ها، لاحظ القضية ما أبعدها! هل هذه الصيغة تدل بدلالة الالتزام على أنك إذا لم تفعل هذا الفعل في وقته المحدد له شرعاً عليك أن تقضيه في وقت آخر؟
ربنا مثلاً قال: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]. إذا هو نص صيغة محددة بوقت، أقم الصلاة لدلوك الشمس. هل صيغة أقم تدل بدلالة الالتزام على أنك إذا لم تفعل هذه ما دلت عليه الصيغة من القيام بالصلاة عند دلوك الشمس، عليك أن تقضي هذا الفعل في وقت آخر، ولا الصيغة ليس لها علاقة بقضية القضاء ابتداء؟ هي فقط تقول لك أقم الصلاة، خرج الوقت وما فعلت وما دلت عليه صيغة الله أعلم هل يجب القضاء ولا لا يجب القضاء نحتاج إلى أمر جديد، إلى نص جديد من الشارع.
مسألة مهمة جداً في الحقيقة لها تطبيقات كثيرة. يعني متى أقول إنه يجب علي أن أقضي ولا يجب علي أن أقضي؟ وهذه مسألة منتشرة في كتب الفقه، مسائل القضاء. المسألة بنيت ابتداء على هذه القضية: هل صيغة الأمر عندما وضعتها العرب وضعتها لتدل بالالتزام على أني إذا لم أقم... يعني صيغة قم هي نفسها تدل بالالتزام على أنك إذا لم تقم بهذا الفعل في هذا الوقت المحدد عليك أن تقضيه في وقت آخر؟ انظروا بعيد.
يعني هل صيغة الأمر وضعت لهذا الموضوع؟ ولا صيغة الأمر تقول لك أقم الصلاة لدلوك الشمس انتهى الأمر. ما أقم الصلاة لدلوك الشمس؟ هل هناك قضاء عليك كلما عن القضاء هذا يحتاج فيه إلى ماذا؟ إلى أمر جديد. هذه المسألة الخلافية بين العلماء. اختلف الأصوليون في هذه المسألة على كم قول؟ على قولين.
القول الأول: أن القضاء يجب بالأمر الأول، ولا يحتاج المكلف لأمر جديد به. معنى هذا القول: أنه بمجرد كما قلت خروج الوقت من دون فعل للعبادة، يتعين على المكلف القضاء، لماذا؟ بدلالة الأمر الأول. لما ربنا قال أقم الصلاة لدلوك الشمس، خرج وقت الظهر وما صليت، عليك أنك تقضي. إيش الدليل على القضاء يا مشايخ؟ نفس أقم الصلاة لدلوك الشمس. يقولون أقم الصلاة لدلوك الشمس تدل على أنك إذا لم تفعل في الوقت المحدد عليك أن تقضي. طب كيف دلت أقم الصلاة؟
الصلاة على وجوب القضاء إذا لم تفعل يقولون بدلالة الالتزام، بدلالة الالتزام. أنت ربما تقول دلالة بعيدة، لكن هذا قول قوي جداً، وهو المذهب عند الحنابلة وأكثر الحنفية كما ذكرت لكم. إذاً، القول الأول: إن القضاء يجب بالأمر الأول. أريدكم تفهمون هذه العبارة؛ لأن هذه العبارة هي التي ستجدها في كتب الأصول.
ما معنى أن القضاء يجب بالأمر الأول يا مشايخ؟ يعني أن الصيغة التي طلبت الفعل ابتداءً في الوقت هي بنفسها تدل على أنك يجب عليك القضاء إن لم تفعل، ولا أحتاج إلى أمر جديد يأمرني بالقضاء، وهذا هو رأي الحنابلة وأكثر الحنفية في المسألة. طب إيش الدليل؟
قالوا: انظروا حتى تفهموا -أنتم الآن استغربتم من هذا، وقلتم: كيف هذا؟- انظروا الدليل حتى تنظروا فعلاً وجهة نظر محترمة، بغض النظر وافقت عليها أو لا. يقولون: لأن الأمر مركب، أمر بكل جزء من أجزائه. طيب، لاحظوا إيش الدليل؟ الأمر بشيء مركب، إذا أمرتك أنا بأشياء مركبة مع بعضها البعض، فعلياً أنا بأمرك بكل جزء من أجزائها على حدة.
فالامر بالصلاة في وقت معين، إذا ربنا أمرنا أن نصلي في وقت معين: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]، هذا أمر مركب من إيش؟ من أمر بالصلاة، وأمر بالتزام الوقت المحدد؛ لأنه ما أمرك فقط بالصلاة، قال: صلِّ، قال: أقم في وقت كذا. إذاً، هو أمر بالصلاة وأمر بإبقائها في وقت محدد، إذاً هو أمر مركب، والامر المركب أمر كل جزء من أجزائه.
إذاً فالأمر بالصلاة في وقت معين، هذا أمر مركب من الأمر بالصلاة والأمر بالتزام الوقت المحدد، فإن تعذر الالتزام بالوقت المحدد لعذر أو لغير عذر، بقي الأمر الأول بالصلاة قائماً، فيجب الوفاء به وأداء الصلاة. لاحظوا، فهمتم كيف وجهة النظر؟ يقول لك: أيها الحبيب، طبعا هذا أثره كما قلنا في الأوامر المحددة بأوقات، أما إذا جاء الأمر أصلاً ما له وقت مطلق، فهذا أنت تفعله في أي وقت بناء على القضية الخلافية في الفور، أو هذا الأمر للفور أو يدل على التراخي.
لكن الكلام الآن دعونا في أمر محدد بوقت: أقم الصلاة لدلوك الشمس. الأمر ركب: أمر بالصلاة، وأمر كذلك بالوقت. إذاً قول: أقم الصلاة لدلوك الشمس، هذا في الحقيقة هناك أمران يتضمنهما: أمر بالصلاة، وأمر بايقاع الصلاة في داخل الوقت المحدد. ها، الشيخ حسين؟
طيب، إذا لم أستطع أن أوفي بالامر الأول وهو الالتزام بالوقت، يبقى الأمر الأول قائماً. إذا لم أستطع الأمر الثاني وهو الوقت، يبقى الأمر الأول قائماً. هو يقول لك: ربنا قال أقم الصلاة لدلوك الشمس، إذاً هو يأمر بصلاة في وقت، ما التزمت بالوقت أنا، ما استطعت ألتزم بالوقت أو فرطت، هل خلص كل الصلاة تذهب ولا يبقى الجزء الأول من الأمر قائماً؟ الجزء الأول يبقى قائماً، فعلي أن أوديه حتى ولو خرج الوقت.
هادي وجهة نظرهم، أن الأمر إذا كان مركباً، فإذا لم تستطع أن توفي أحد أجزائه، عدم الوفاء بأحد الأجزاء لا يعني إسقاط الأجزاء الأخرى. فإذا ربنا قال: أقم الصلاة لدلوك الشمس، لم تستطع أن توفي بالوقت، هذا لا يعني أن الصلاة تماماً لا تؤديها حتى ولو خرج الوقت. بيأذن؟
طيب، انتقل فقط للقول الثاني سريعة قال: القول الثاني لا، وجوب القضاء يحتاج لأمر جديد، لا، الأمر الأول لا يدل على وجوب القضاء، نحتاج لأمر جديد خاص بالقضاء، صيغة الأمر السابقة لا تدل عليه أبداً، فإن لم يفعل المكلف العبادة في وقتها المحدد لها شرعاً، فلا قضاء عليه حتى يأتي دليل يلزمه بالقضاء، وهذا ما عليه جمهور الأصوليين. وهذا القول هو عليه جمهور الأصوليين.
والدليل على ذلك من السنة، من يأتيني بحديث من السنة يدل على هذا؟ لا حديث يدل على أن الأمر يحتاج إلى قضاء، حديث عائشة متفق عليه عندما جاءت معاذة فسألتها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فإيش قالت لها؟ أحَرورية أنت؟ قالت: لا، ولكني أسال. فقالت: كل ما يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
يعني هذه المرأة جاءت تسأل عائشة: لماذا الحائض لا تقضي الصلاة ولكنها تقضي الصوم؟ مع أنه الصلاة مأمور بها والصوم مأمور به، ليش اختلفوا في القضاء؟ إيش قالت عائشة؟ قالت: الصلاة لم يأت لنا أمر بقضائها، والصوم جاء أمر بقضائه. إيش بتفهم من هذا الحديث؟ أنهم كانوا يتوقفون حتى يأتي أمر بالقضاء، إذا لم يفعلوا في وقته يتوقفون حتى يأتي أمر بالقضاء، وهذا دليل قوي في الحقيقة، هذا دليل قوي.
إيش هو؟ هذا مثال تطبيقي بس مش مثال شاهد للقاعدة، ومثال تطبيقي. يعني هذا المثال هو دليل على القضاء، يعني أنت الآن مأمور بالصلاة ما صليت؟ هل علي القضاء؟ نعم، لماذا؟ لانه جاء أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عليك القضاء. فهنا أمر بالقضاء، أمر جديد من نسي، فهذا مثال تطبيقي صحيح، لكن أنا أريد شاهد يؤكد القاعدة، الشاهد هو حديث عائشة.
طيب ودليلهم في التوقف عن الصلاة والصيام وبعدين عشان هيك يحتاجوا لغة تانية. ممتاز، ما في بترك الصلاة هو نسيان عنها أو انشغل عنها الموضوع، لا هو النهاية الفكرة واحدة أختي الكريمة، في النهاية هناك سواء كانت حائض ولا كان نايماً ولا كان ناسياً، إنسان لم يصلي الصلاة في وقتها بغض النظر إيش السبب، الحائض ولا سبب النوم ولا سبب... هل عليه أن يقضي الصلاة ولا لا؟
الآن إذا كان نوعه نسيان عليه أن يقضي، ليش؟ لأنه جاءه أمر بالقضاء: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها». إذا كانت المرأة حائض هل عليها أن تقضي؟ لا؛ لأنه لم يأتها أمر بالقضاء. هذه هي فكرة الموضوع.
طيب انظروا كذلك لدليل آخر عقلي، قالوا: الأمر بالعبادة في وقت محدد لا يكون إلا لمصلحة تختص بذلك الوقت، لما ربنا يقول لك: أقم الصلاة لدلوك الشمس، إذاً هناك مصلحة قطعا نجزم بها بدلوك الشمس بغض النظر أدركناها أو لم ندركها، إذا فات الوقت ولم تؤدِّ العبادة فلا دليل على بقاء تلك المصلحة بعدها، هذا الوقت خلص، ربنا أمرك بفعل عبادة في وقت، إذا خرج الوقت ولم تفعل العبادة ما في عندي دليل على أنه المصلحة التي كانت في ذاك الوقت تنتقل إلى ما بعده، وهذا أيضاً من الأدلة القوية.
إذاً لاحظ المسألة تتجاذبها أطراف كثيرة، مثال تطبيقي: أمر الله عز وجل بأداء الصلوات المفروضة في اوقاتها المحددة لها شرعاً، إذا خرج الوقت ولم يؤدي المكلف الصلاة عندنا حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون معذورا بنوم أو نسيان، في هذه الصورة يجب القضاء إجماعاً. لكن من يرى وجوب القضاء بالأمر الأول إيش يا أخوي شوفوا؟ وجوب القضاء إجماعاً، لكن اختلف الطريق. من يرى أن القضاء بالأمر الأول يقول: الأمر الأول هو الذي دل على وجوب القضاء على النائم والناسي. ومن يرى أن القضاء يحتاج لأمر جديد قال: يجب القضاء على الناسي كذلك؛ لأن هناك نصاً أمره بالقضاء، فالكل متفق على وجوب القضاء، لكن اختلف في الطريق.
الحالة الثانية: أن يترك الصلاة عمدا بلا عذر. اختلف العلماء في هذا: هل يجب عليه القضاء؟ واحد ترك الصلاة عندنا مشايخ، إيش رأيكم؟ هل هناك الآن على طريقة الرأي الثاني، هل هناك نص يأمر بمن ترك صلاة عمد أن يقضي؟ لا، ما في نص.
القول الأول يقول: إن الأمر الأول هو أمر بالقضاء. إذاً، على طريقة الحنابلة والحنفية، من ترك الصلاة عمدا عليه أن يقضي، من ترك الصيام عمدا عليه أن... على طريقة الجمهور من يرى أنه لا، القضاء يحتاج إلى أمر جديد: من ترك الصلاة عمدا هل عليه قضاء؟ لا. من ترك الصيام عمدا، هل عليه قضاء؟ لا.
وهذا ما عليه ابن حزم الظاهري ويقرره كثير، أنه من ترك الصيام عمدا لا يقضي ومن ترك الصلاة عمدا لا يقضي، هذا يعني هذا فعلاً اضطراب في أصلك، أنت ترى هذا عليك تضطرد، مش تقول أنت والله القضاء بالأمر الأول ثم تقول: عليك أن تقضي، عفوا، عليك أو لا يجب عليك القضاء، أو توجب إنسان بالقضاء وأنت ترى أن القضاء يحتاج لأمر جديد. دائماً عليك أن تعرف الأصل الذي تنطلق منه في المسائل الشرعية حتى لا تضطرد.
بقيت الدلالة السادسة وأنا أتركها في درس آخر بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل