سر بنا نحو العلا والمجد إنا أمة العلم، وسل إن شئت عنا بنا نحو العلا والمجد إنا أمة العلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة؛ النظم الصغير المختصر التحرير، وانتهى بنا المطاف في الكلام عن الأدلة المتلاف فيها، فتكلمنا في الدرس الماضي عن مجموعة من الأدلة المختلف فيها؛ تكلمنا عن شرع من قبلنا، ثم تكلمنا عن قول الصحابة، ثم عن المصالح المرسلة.
هذه المصادر تسمى مصادر تشريع مختلف فيها؛ هل يرجع إليها في استنباط الأحكام الشرعية أو لا يرجع إليها؟ وبسطنا ذلك، وأتمنى أن تكون هناك مراجعة، لأنه يصعب المراجعة دائماً في كل درس، لكن أتكلم فيما انتهى به المطاف من المصلحة المرسلة.
فقلنا أيها الأحبة ما تعريف المصلحة ابتداءً؟ المصلحة ما هي في اللغة؟ طيب، وفي اصطلاح العلماء؛ المحافظة على مقصود الشارع، وكل ما يحافظ على مقصود الشارع يسمى ماذا؟ مصلحة. طيب، ما هو مقصود الشارع؟
صحيح، قلنا مقصود الشارع خمسة؛ حفظ الدين وهذا هو الأول، ثانيا حفظ النفس، ثم حفظ العقل، ثم حفظ النسل، ثم حفظ المال، وهي مرتبة على هذا الترتيب في الأولوية.
لذلك ينظر الناظم ايش قال في مشكلة اليوم فقدنا آلة التغيير، لا مش كذا، بسم الله، قال: أولها الدين احفظ فالنفس. انظر لماذا أتى بالفاء في هذا البيت، ما قال وللنفس؟ لأن الفاء تفيد الترتيب، الفاء في اللغة العربية تفيد الترتيب مع التعقيب.
المهم وأراد الدلالة على الترتيب فقال: أولها الدين احفظ فالنفس فالنسل فالعقل. وهذا خلاف؛ من العلماء من يقدم العقل على النسل، ومن العلماء من يقدم النسل على العقل في ترتيب المقاصد، يعني أي المقصدين أولى في الحفظ؟
هذا طبعاً يفيد في قضية عند تعارض، يعني عندما تتعارض مصلحة تؤدي إلى حفظ الدين مع مصلحة تؤدي إلى حفظ النفس، أيها يقدم؟ عندما تتعارض مصلحة تؤدي إلى حفظ النسل مع مصلحة تؤدي إلى حفظ العقل، يعني إما أن نحقق هذه أو نحقق هذه، لا يمكن الجمع، أيها يقدم؟
فهذا الترتيب مفيد في عملية الترجيح عندما تتعارض المصالح، أما إذا أمكن الجمع وتحصيل جميع المصالح فتحصل جميعها بلا إشكال، لذلك هم يهتمون بترتيب هذه المقاصد الخمس.
إذاً مقصود الشارع؛ حفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسل، فالمال، وكل ما يؤدي إلى المحافظة على مقصود الشارع يسمى ماذا؟ مصلحة شرعية.
لكن كل ما يحافظ على مقصود الشارع يسمى مصلحة عند علماء الشريعة، ثم قسمنا هذه المصالح التي تحافظ على مقصود الشارع باعتبار هل الشارع اعتبرها ولا لا؟ يعني هذه الطرق التي تحافظ على الشارع، مش قلنا المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع، يعني وسائل من خلالها نحافظ على مقصود الشارع؟
الآن هذه الوسائل التي نحافظ من خلالها على مقصود الشارع؛ منها وسائل اعتبرها الشارع بنفسه، هو أخبرنا أنها معتبرة، فهذه تسمى المصلحة المعتبرة، أما بنص أو إجماع، فهذه تسمى المصلحة المعتبرة، يعني الشارع بنفسه أخبرنا أنه اعتبر هذه وسيلة لحفظ ذاك المقصد.
وقسمنا وقلنا: المصالح المعتبرة إما مؤثر وإما ملائم، أعلاها المؤثر ثم الملائم، ولم نحب أن ندخل في تفاصيلها لأنها لا تليق بهذا النظم الصغير. وهناك مصالح الشارع أهدرها، يعني في ظاهرها أنها تؤدي إلى تحقيق أو المحافظة على مقصود الشارع، لكن الشارع بنفسه أخبرنا أنها مهدرة لا يريدها، فهذه سميناها المصالح المهدرة أو المصالح الملغاة سميها كما تشاء.
إذاً هناك طرق الشارع أخبرنا أنه اعتبرها، وهناك طرق الشارع قرر أنه أهدرها، وهناك طرق سكت عنها الشارع، لم يخبرنا هل هي معتبرة أو هي مهدرة، فهذه تسمى ايش؟ المصالح المرسلة، هذه التي تسمى المصالح المرسلة.
فهل للعالم المجتهد أن يأتي بمصلحة من هذه المصالح المرسلة التي لم ينص عليها الشارع باعتبار ولا إلغاء ويبني عليها الأحكام ولا لا يصح؟ قلنا قبل أن ندخل في ذكر الخلاف في هذه لابد أن ننطلق إلى تقسيم آخر للمصلحة.
التقسيم الأول للمصلحة كان تقسيماً باعتبار هل هي معتبرة ولا ملغاة ولا مرسلة؟ التقسيم الثاني المهم جداً للمصالح وذكره الناظم عندما قال: وهي الضروريات والحاجات وتحسينيها رتبها الثقات.
الترتيب الثاني للمصلحة هو ترتيب المصالح باعتبار قوتها أو باعتبار أهميتها، فقسمناها بهذا الاعتبار إلى كم قسم؟ ثلاثة. ثلاثة ضروريات، قلنا ما هي الضروريات؟ لا، لا هي مش مقاصد يا شيخنا، هي قلنا مقاصد الشريعة لها مصالح ضرورية، ولها مصالح حاجية، ولها مصالح تحسينية، صحيح هكذا رتبناها.
وأنا أرى أن يعاد ترتيب ما كتبته بالطريقة التي شرحت بها؛ أنه المقاصد الخمس نحافظ عليها إما بمصالح ضرورية وإما بمصالح حاجية وإما بمصالح تحسينية.
ما هي المصالح الضرورية؟ هي التي إذا أهملناها لم تسر أمور الدنيا ولا الآخرة على نظام، وكثر الهرج والفساد في أمر الدنيا والخسارة في أمر الدين، كما ذكر ذلك الشاطبي.
وبعبارة مختصرة يمكن أن نقول: المصالح الضرورية إذا أهدرناها تنتفي المقاصد الخمس، ينتفي المقصد؛ إذا أهملنا المصلحة الضرورية للدين تتدمر هذه المصلحة وتفسد، إذا أهملنا المصالح الضرورية التي تتعلق بالنفس يفسد هذا المقصد تماماً، وقل ذلك في المقاصد الخمس.
فهذه تسمى مصالح ضرورية، وقد عرفتها على ما لابد منه في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجري مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج.
بعد ذلك المصلحة الحاجية؛ قلنا المصلحة الحاجية أي درجتها أقل من درجة الضروري، لكن مهمة جداً بحيث لو لم تراع المصلحة الحاجية لن يحدث فساد وتهارج في نظام العالم، ولكن سيقع الناس في مشقة وعنت، سيقع الناس في مشقة وفي عنت، لذلك تسمى حاجية، الناس يحتاجون إليها لكنها لم ترتق إلى مرتبة الضرورية.
بعد ذلك أضعف الأنواع هي المصالح التحسينية، وهو ما لابد منه لتحقيق مكارم العادات والأخلاق الفاضلة الحميدة كما يقولون، فهي لا تصل إلى مرتبة الضرورية أو الحاجية، يعني هذه المصلحة التحسينية لو لم تشرع أو لو لم نراعيها لن يقع الناس في عنت ومشقة، ولكننا سنبتعد كما يقولون عن مكارم الأخلاق ومحاسن العادات فقط، فإذاً هي في الأمور تحسينية تزيينية، أمور مصالح تحسينية تزيينية، وذكرنا أمثلة على كل هذا.
الآن عندما نتكلم عن حجية المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشارع بالاعتبار ولا بالإلغاء، لابد أن نقسم فنقول: إذا كانت المصلحة المرسلة وصلت إلى مرتبة الضروريات، فهنا خلاف بين العلماء.
من العلماء من يرى أن المصلحة المرسلة الضرورية يجوز الاحتجاج بها وبناء الأحكام عليها، يعني عالم مجتهد استطاع أن يأتي لنا بمصلحة مرسلة لم يشهد لها الشارع بالاعتبار ولا بالإلغاء، وقال: هذه المصلحة المرسلة ضرورية، لو أهملناها لن تسير الأمور على استقامة وصلاح ويحدث تهارج وفساد، فإذاً نبني عليها الأحكام.
هذا كلام أنت نظرت إليه في ظاهر الأمر جميل وقوي، يعني إذا كانت مصلحة مرسلة وضرورية لابد نبني عليها الأحكام، وإلا لو أهملناها لوقع فساد في أمور الناس في مصالح الدين والدنيا.
لكن الذين يقولون: لا، المصلحة المرسلة الضرورية لا يحتج بها، ما وجهة نظرهم؟ إنه لو كانت ضرورية، هو يقول، يعني أصحاب القول الثاني الذين يقولون: المصلحة المرسلة الضرورية لا يحتج بها، هم في الحقيقة لا يقولون لا يحتج بها مع وجودها، هم يقولون: لو كان هناك مصلحة مرسلة ضرورية لما أهملها الشارع ولم ينص عليها، فالشارع استوعب جميع المصالح الضرورية، فكأنهم يقولون: لا توجد هنا مصلحة ضرورية مرسلة، المصالح الضرورية دائماً معتبرة نص عليها الشارع عن طريق المؤثر أو الملائم بأحد هذين النوعين، فلا يوجد مصلحة مرسلة ضرورية، وإذا توهمت أيها المجتهد أن هناك مصلحة مرسلة وصلت إلى الضروريات فوهمك خاطئ، هذا التوهم خاطئ.
إذاً ففي الحقيقة النزاع: هل هناك مصلحة مرسلة ضرورية ولا لا يوجد؟ إذا أثبتنا المصلحة الضرورية نقول إذاً يحتج بالمصالح المرسلة إذا وصلت إلى مرتبة الضروريات، وإذا قلنا لا توجد مصلحة مرتبة ضرورية انتهى النقاش، فالنزاع إذاً بين الفريقين قائم على إثبات: هل هناك مصلحة مرسلة ضرورية ولا لا يوجد؟
أما إذا كانت المصلحة المرسلة حاجية أو تحسينية، فهناك نص الغزالي وابن قدامة على نفي الخلاف بين العلماء، كما قال: لا أعلم خلافاً أنه لا يجوز أن تبنى أحكام على مصالح مرسلة حاجية أو تحسينية، لا يجوز بناء الأحكام.
لماذا؟ قال ابن قدامة: لأنه فتح لباب التشريع بالعقل، وهكذا يقول ابن قدامة، وعرّفنا الاعتراض، أنا لا أعلم خلافاً أن الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى نص على أن المالكية يعتبرون المصلحة المرسلة إذا كانت حاجية، يعتبرون المصلحة المرسلة الحاجية.
هكذا انتهى درس الماضي في ذكر الخلاف بهذه الطريقة، وهذا ما ذكرناه، وهو ما عليه أكثر كتب الأصول أن يسرد الخلاف بهذه الطريقة وبهذا المنهج، ونادر جداً أن تجد من يخرج عن هذا، نادر جداً في الحقيقة.
لكن هناك مجموعة من المحققين ممن دائماً تتشوف النفوس إلى قراءة رأيهم في هذا الكلام وتقسيماتهم، يقولون: هذا الخلاف الدائر، وإن نقول هناك مصلحة مرسلة ضرورية وهناك من قال مثبت أن نبني عليه الأحكام وهنا قال لا نبني عليه الأحكام، وأن هناك مصالح مرسلة حاجية وتحسينية وهذه غير معتبرة، كل هذا التقسيم يقول: من الناحية التطبيقية الواقعية لا يوجد في الفقه كل هذا التقسيم وهذي الزوبعة لا وجود لها من الناحية التطبيقية الفقهية.
ويقولون هؤلاء المحققين: من الناحية التطبيقية الجميع يأخذ بالمصالح المرسلة بلا نزاع، الجميع يأخذ بالمصالح المرسلة، كيف ذلك؟ نقرأ ثم على بعض الجزئيات.
قلت في نهاية صفحة أربع وأربعين: هكذا يقرر أكثر الأصوليين الخلاف في صحة الاحتجاج بالمصالح المرسلة على الأحكام الشرعية، لكن ذهبت طائفة من المحققين إلى عد هذا الخلاف شكلياً، نقول خلاف شكلي يعني لفظي لا حقيقة له في الواقع العملي، لماذا لا حقيقة له من الناحية التطبيقية؟
انظروا ماذا يقول القرافي رحمه الله تعالى، يقول: المصلحة المرسلة عند التحقيق في جميع المذاهب، في جميع المذاهب لا يوجد مذهب لا يأخذ بها، لماذا؟ قال: لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ولا يطلبون شاهداً بالاعتبار، ولا يعني بالمصلحة المرسلة عند التحقيق في جميع المذاهب إلا ذلك.
إيش يريد يقول القرافي؟ أنا أريد أن أقنعك بوجهة نظري، نحن أيها الأحبة نعود إلى كتاب القياس سريعاً، قلنا القياس له علة، صحيح؟ كيف نصل إلى تحديد علة القياس؟ ما هو آخر مبحث بالقياس درستناه؟ هو مسالك العلة.
إيش مسالك العلة؟ إجماع، نص، استنباط، صحيح؟ طيب، يعني إذا لم توجد هناك علة منصوصة أو مجمع عليها سنذهب إلى مسلك الاستنباط.
طيب، إيش مسالك الاستنباط التي درسناها؟ السبر والتقسيم، درسنا المناسبة، ودرسنا الشبه، ودرسنا الدوران.
طيب، دعوني في المناسبة ومثله السبر والتقسيم؛ قلنا ما هو مسلك المناسبة؟ ايش مسلك المناسبة الذي اخذناه؟ الظاهر في نسيان عام.
إيش مسلك المناسبة عندما قلنا إنه من مسالك الاستنباط مسلك المناسبة؟ ايش يعني قلنا مسلك المناسبة؟ يعني عندنا حكم شرعي نص عليه الشارع في الكتاب أو السنة، لم ينص لنا على حكمه، لا يوجد إجماع على حكمه، فالمجتهد ينظر في هذا الحكم الشرعي فيرى هناك وصفاً يوجد في الحكم الشرعي مناسب ملائم لتعليق الحكم الشرعي عليه.
هذا معنى مسلك المناسبة، أنه علة هذا الحكم الذي ورد في الكتاب أو السنة لم ينص عليها، ولا يوجد إجماع، فيأتي كما قلنا المجتهد ينظر في هذا الحكم، يتأمل في حاله فيرى فيه وصفاً، يقول: هذا وصف هو أنسب وصف، أفضل وصف لتعليق هذا الحكم عليه، فهنا أنت تبدي علة لهذا الحكم من خلال ماذا؟ من خلال مجرد المناسبة.
طبعاً ايش المناسبة؟ أنت تقول، يعني أنتم لو رجعتم قلنا: عندما ينظر المجتهد في هذا الحكم الوارد في الكتاب أو السنة يرى أنسب وصف، لماذا يقول هذا الوصف هو أنسب وصف؟ لأنه يقول: هذا الوصف يتضمن التي من أجلها شرع الحكم في اجتهاده.
لماذا هو رأى أن هذا الوصف هو أنسب وصف؟ لأنه يرى أن هذا الوصف هو الذي المصلحة التي والله أعلم إنما شرع الحكم من أجلها، فإذاً هذا الوصف فيه مصلحة والله أعلم شرع الحكم من أجله، لأن القضية استنباطية.
أهذا أيها الأحبة ما هي؟ يعني هذا الوصف الذي استنبطه إيش هو؟ هو في الحقيقة المصلحة المرسلة، هو في الحقيقة المصلحة المرسلة، لأنه إذا كانت العلة بمسلك النص أو الإجماع فهذه هي المصلحة المعتبرة، لأنه إيش المصلحة المعتبرة؟ لاحظوا هو هذا، فقد اختلفت العبارات.
الآن نحن قلنا: ما هي المصلحة المعتبرة؟ فيها ما نص عليها الشارع أو يوجد عليها إجماع، صحيح؟ هذه مصلحة معتبرة.
إذا لو قارنت بين هذا وبين كلامنا مسالك التعليل؛ ايش العلة؟ مسالك التعليل علة بالنص، علة بالإجماع، يعني الشارع نفسه قال هذه علة هذا الحكم، لأنه هذه العلة فيها مصلحة أو هذا الإجماع يقول هذه علة هذا الحكم لأنه هذا فيه مصلحة، مسلك النص ومسلك الإجماع هي نفس المصلحة المعتبرة.
ممتاز، مسلك المناسبة ومثله مسلك السبر والتقسيم، ونفس القضية في السبر والتقسيم، ألم نقل يحشر الأوصاف المحتملة ثم بعد ذلك ينظر أيها؟
والأنسب، إذاً، قضية النظر في الأنسب؛ هي قضية: هل المناسب نص عليه الشارع؟ هل هو المناسب، ولا أنت باجتهادك؟ أنت باجتهادك ترى أنه هو الأنسب. حقيقة لو نظرت مسلك السبر والتقسيم، مسلك المناسبة، حتى مسلك الشبه نوعاً ما؛ نرى أن هذه المسالك الثلاث هي بذاتها المصلحة المرسلة؛ لأنك تبين أن هذا الحكم الذي ورد في الكتاب أو السنة باجتهادك، أن المصلحة التي من أجلها شرع هي هذي، وتقول هذا مسلك المناسبة استنبطت العلة، أو بالصبر والتقسيم. ممتاز، ثم تأتي بهذه العلة وتبني عليها الفرع الجديد.
ما أنت إيش تفعل في القياس؟ أنت تأخذ علة الأصل وتأتي بها وتعديها إلى الفرع؛ حتى تجمع بين الفرع وبين الأصل. فأنت إذا كان عندك حكم ثابت بالكتاب أو السنة، وأخذت علته بمسلك المناسبة، في الحقيقة أنت الآن يعني أتيت بمصلحة مرسلة، أتيت بالمصلحة المرسلة وستعديها إلى فرع وتبني عليها الأحكام في الفروع الجديدة، هذا هو واقع الأمر.
طيب الآن، هل هناك من علماء المذاهب من في مسلك المناسبة؟ الجميع يقول بمسلك المناسبة. إذا صح كلام القرافي أنه عند التحقيق جميع المذاهب تأخذ بالمصلحة المرسلة، لكن هي المذاهب لا تسمي مصلحة مرسلة، تسميه مسلك المناسبة في القياس؛ هو هو، هو هو. فهمنا أيها الأحبة كيف هو هو؟
لأنه أنت تأتي إلى حكم بالكتاب أو السنة، أنت تستنبط العلة برأيك الفقهي (طبعا مش برأيك بالهوى، بملاحظة تصرفات الشارع)، تستنبط العلة أو الوصف المناسب لهذا الحكم، لذلك سمي مسلك المناسبة، وتقول هذا الوصف يتضمن مصلحة أرى والله أعلم أن الحكم إنما شرع من أجل تحقيقها. هذه هي، هذه العملية هي عملية استخلاص المصالح المرسلة، أنه هاي المصلحة التي أنت في وجهة نظرك أن الشارع إنما شرع الحكم من أجل تحقيقها، هذه المصلحة لم ينص عليها الشارع، لا يوجد فيها نص ولا إجماع، إذاً هي ليست معتبرة، وكذلك ليست، لأنه لو كانت ملغاة أنت أصلاً لا يجوز أنك تأتي بها، فما بقي إلا أنها تكون هي المصلحة المرسلة.
فإذاً المصلحة المرسلة من لم يسمها مصلحة مرسلة أخذ بها قطعاً في باب القياس وسماه مسلك المناسبة أو مسلك الصبر والتقسيم، لذلك قلت لكم من الناحية التطبيقية الكل يعمل بها، وإنما هو نزاع ظاهري. انظر كذلك إيش يقول ابن دقيق العيد، طبعا لما تسمع القرافي وابن دقيق العيد أنت تتكلم عن قرينين، هما أصدقاء الطلب؛ ابن دقيق العيد والقرافي وهما أفضل من تقرأ لهما في أصول الفقه، أفضل من يقرأ ومن يحقق ويدون مسائل أصول الفقه بالتحقيق ويبتعد عن كثرة الكلام الذي لا فائدة منه، القرافي وابن دقيق العيد.
وشيخهما واحد، منهم ما ذكرت سابقاً أظن؛ العز بن عبد السلام. شيخهما واحد؛ العز بن عبد السلام. القرافي مالكي، وابن دقيق العيد شافعي، خرجا من مشكاة شيخ واحد علمهما هذه العلوم فكان تعليمهما محققا؛ لأن منهج العز بن عبد السلام هذا الشيخ عندما تقرأ في مصنفاته، منهج في الحقيقة تطبيق واقعي عملي. العز بن عبد السلام لا يهتم بالتعاريف والتنظير العام الذي لا واقع له، يأتي مباشرة بالشيء أو بالثمرة العملية التطبيقية، لذلك تجد كلام دائماً القرافي ودقيق العيد أقرب للناحية التطبيقية الواقعية في تحقيقاتهما.
يقول ابن دقيق العيد: نعم، الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحاً على غيره من الفقهاء في هذا النوع، ويليه أحمد بن حنبل، ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة. هذا نص واضح أنه صحيح، أن مالكاً هو أكثر من يهتم بالمصالح المرسلة اللي هو مسلك المناسبة، المالكية يتوسعون في أكثر من غيرهم، ثم يليه الحنابلة، لكن قال: لا يخلو غيرهم من اعتبارها. فالجميع يعتبرها، لكن تصبح تفاوت في المذاهب؛ هناك من يتوسع في استنباط المصالح، وهناك من يضيق في هذا الباب.
إذاً هذا التقرير هو المطابق للواقع لأمرين. هذا التقرير الذي قرره القرافي وابن دقيق العيد هو المطابق للواقع الفقهي. يعني أنت أيها الحبيب عندما تنظر في أي كتاب فقه غداً، تتعلم مذهب من المذاهب وتقرأ في كتب أدلة هذا المذهب، لن تجده يتكلم بهذه الطريقة الأصولية السابقة: أن والله هذه مصلحة مرسلة ضرورية وهذه مصلحة لا إذاً لا يجوز أو هذه مصلحة مرسلة تحسينية. في الكتب الفقهية لا يتكلم بهذا المنهج، في الحقيقة يتكلم بالمنهج العام؛ مصلحة، مفسدة، هذه مصلحة مقدمة على مفسدة، ولا يدخلون في هذا التقسيم، فهذا الجانب الذي أصلنا فيه المسألة هو جانب نظري، وهو الجانب الذي يذكره القرافي عفواً تذكره كتب الأصول، يذكره الشاطبي في الموافقات، فلابد من فهمه.
يعني مش خلص، إذاً إذا كان إيش فاد من دراسته؟ لا، له فائدة كثيرة، من خلال التطبيق ستتضح أن الأمور ستكون عندك، لكن كحناحية تطبيقية واقعية باختصار لا حاجة كثيراً لهذا التقسيم عند القراءة في الكتب الفقهية. الأمر الأول لماذا؟ نقول: ثبت بالإجماع أن الشريعة المحمدية بنيت على جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، كما قال صاحب جمع الجوامع أو غيره.
بناءً على هذه القاعدة (ألا تقرؤونه؟)، بناءً على هذه القاعدة هناك قاعدة عليك أن تتقنها في الشريعة، أن الشريعة بنيت على ماذا؟ بجملتها بنيت على جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، على هذا بنيت الشريعة. أي حكم من الأحكام الشرعية في العبادات أو المعاملات أو الأنكحة أو الجنايات أو الأقضية، أما لجلب مصلحة أو لدرء مفسدة.
طيب بناءً على هذه القاعدة انظروا ماذا يقول نجم الدين الطوفي. الطوفي كذلك من المحققين الذين يقرأ لهم بعد القرافي وبعد ابن دقيق العيد، اهتم جداً بقراءة كلام الطوفي؛ لأنه واضح ويحاول الابتعاد عن القضايا الكلامية. بناءً على هذه القاعدة يقرر في طريقة الاستدلال بالمصالح على الحكم الشرعي على وجه لا ينبغي أن يكون فيه نزاع.
انظروا إيش يقول الطوفي؟ يقول: أعلم أن هؤلاء (وهو يذم الأصوليين الذين يعني يقسمون هذه المصالح بالطريقة السابقة)، أعلم أن هؤلاء الذين قسموا المصلحة إلى معتبرة وملغاة ومرسلة، وضرورية وغير ضرورية (اللي هي الحاجية والتحسينية)، تعسفوا (انظر تعسفوا وتكلفوا)، يعني في مشقة وتعسف في الكلام لا معنى له، هذا ما يريد أن يقول الطوفي. هؤلاء الذين قسموا التقسيم الذي ذكرناه قبل قليل إلى معتبرة وملغاة ومرسلة وضرورية وحاجية وتحسينية، يقول: تعسفوا وتكلفوا، والطريق إلى معرفة حكم صالح أعم من هذا وأقرب؛ لأن الطريق أسهل، ما في داعي لكل هذه التقسيمات.
إيش الطريق؟ وذلك بأن نقول قد ثبت مراعاة الشرع للمصلحة بالجملة إجماعاً؛ يعني باجماع العلماء ثبت كما قلنا قبل قليل أن الشريعة الإسلامية تعتبر المصالح وتأتي بها، وتعتبر المفاسد وتلغيها، تريد جلب المصالح ودرء المفاسد. طيب وحينئذ نقول: الفعل إن تضمن مصلحة مجردة (يعني خالصة)، خلص حصلناها، وإيش يريد أن يقول؟
يا إخوة، إذا ثبت بالاستقراء القطعي أن الشريعة تدعو إلى جلب المصالح، وأن الشريعة تدعو إلى درء المفاسد، خلاص انتهى الأمر. أي فعل وجدنا فيه مصلحة خالصة لا تشوبها مفسدة، قطعاً الشريعة تريد هذا الفعل. صحيح؟ لماذا تريده؟ لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح وتحصيلها. هو خلص أنت استدم معك هذه القاعدة، خلِ هذه القاعدة معك: أصل الشريعة تدعو إلى جلب المصالح ودرء المفاسد، إذاً إذا كان الفعل فيه مصلحة خالصة، إذاً الشريعة تطلبه؛ لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح. وإذا كان فيه مفسدة خالصة فإيش حكم الشريعة فيه؟ ما في داعي للتكلم، الشريعة ترفضه، ما في داعي من التقسيم، الشريعة ترفضه.
طيب وإن تضمن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه (يعني ما في مصلحة خالصة، في بعض المصالح وفي بعض المفاسد)، إيش الحكم؟ قال: فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة، توقفنا على مرجح أو خيرنا بينهما. يقول: إذا كان الفعل فيه مصالح ومفاسد، إن استوت تماماً (خمس مصالح مقابل خمس مفاسد، استوت تماماً)، نقول: إما أن نتوقف حتى يأتي لنا ما يرجح أحد الأمرين، وإما نتخير، خلص يعني افعل أو لا تفعل، على التخيير؛ لأنه هناك خمس مصالح مقابل خمس مفاسد. وفي الحقيقة أكثر العلماء على رأي ثالث لم يذكره الطوفي، وهو أنه يتبع درء المفسدة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا لم يذكره الطوفي، الطوفي قال إيش؟ أما نتوقف حتى يظهر مرجح وأما نتخير.
الرأي الثالث الذي لم يذكره لا، أنه ليس التخيير، إنما يذهب إلى ماذا؟ ترك هذا العمل درءاً للمفسدة. صحيح هي خمس مصالح مقابل خمس مفاسد، لكن درء المفاسد الخمس أولى من جلب المصالح الخمس، وهذا الرأي لم يذكره الطوفي. طيب.
إذا لم يستوِ (كان هناك تفاوت في المصلحة والمفسدة)، إيش العمل؟ يقول الطوفي: وإن لم يستوِ ترجح أحد الأمرين، تحصيل المصلحة أو دفع المفسدة فعلنا. يعني إذا لم يستوِ فكان مثلاً المصالح أكثر من المفاسد، إيش حكم الفعل؟ مطلوب. إذا كانت المفاسد أكثر من المصالح، إيش حكم الفعل؟ مردود. بقول لك خلص، بهذا المنهج من دون تفصيل وتقسيمات كثيرة توجع الراس في هذه القضية، وأكثر طلاب العلم والعلماء لا يتقنون تحديد هذه المفاصل التي تقولونها، يقول: خلص، بهذه الطريقة السهلة نبني قضية المصالح والمفاسد.
قال: وعلى هذه القاعدة يتخرج كل ما ذكروه في تفصيل من المصلحة، ولا حاجة بنا إلى التصرف بتقسيم وتنويع لا يتحقق ويوجب الخلاف والتفرق؛ يعني كل هذه التقسيمات هي في الحقيقة تجعل هناك خلاف بين الأئمة، ولكن في الواقع لا نجد خلاف. طب إيش سبب الخلاف والتقسيم؟ يعني من ناحية تطبيقية يقول لك الطوفي كما يقول القرافي وابن دقيق العيد: من الناحية التطبيقية الكل يقول بالمصالح والمفاسد.
طب من أين رجعت الاقوال التي قلناها سابقاً: أن المصلحة المرسلة الضرورية منهم من يقول تعتبر ومن يقول لا تعتبر، والحاجية والتحسينية لا تعتبر اتفاقاً، وكيف نقض الاتفاق؟ يقول: كل هذه الأقوال والتفرق من أين نشأ؟ إنما نشأ بسبب أنكم قسمتم، ولو تركتم الأمور على مطلقها من دون تقسيم إلى معتبرة وملغاة ومرسلة وضرورية وغير ضرورية، لو تركنا هذه الأمور لوجدنا أن الكل متفق، وإنما يصبح الخلاف في تحديد والله هل هنا المصلحة أرجح ولا لنفسك أرجح، وهذا تتفاوت فيه الأنظار ولا يعني إشكال في الاختلاف في ذلك.
لذلك قال: فإن هذه الطريقة التي ذكرناها (يعني الاسلوب الذي اتبعه الطوفي)، إذا تحققها العاقل لم يستطع إنكارها لاضطرار عقله له إلى قبولها، ويصير الخلاف وفاقاً إن شاء الله. يعني يقول: هذه التي ذكرت ما في أحد عاقل ينكرها، هي الطريقة السهلة التي علينا أن نتبعها؛ إذا مصلحة مجردة الفعل مطلوب، المفسدة مجردة الفعل مرفوض، إذا كانت مصالح ومفاسد إن استوت على طريقته إما أن نتوقف وإما أن نخير، والطريقة الثالثة والتي عليها العمل درء المفاسد أولى من جلب المصالح، إن تفاوتت المصالح مع المفاسد فيتبع ما هو الأرجح، وانتهى الأمر.
هذه الطريقة، وإذاً فهذا الأمر الأول الذي يؤيد كلام القرافي وابن دقيق العيد، أنه لا خلاف في المصالح المرسلة في الحقيقة، وإنما هو خلاف مصنوع أو مصطنع في كتب الأصول من الناحية النظرية، وأما من الناحية التطبيقية فلا يظهر هناك خلاف واقعي. الأمر الثاني ما ذكرته، لا أريد أن أشرحه، ما ذكرته في الحقيقة أن كل من يرفض المصلحة المرسلة هو يأخذ بها من باب ماذا؟ من باب مسلك المناسبة ومسلك الصبر والتقسيم في القياس، فهو يرفضها من هنا ويقبلها من هنا، فلا داعي إذاً للخلاف، وهذا ما بينته في الأمر الثاني.
ننتقل اليوم أيها الأحبة إلى مصدر جديد من مصادر التشريع. تفضل شيخ مريم.
الله يحفظك.
حياك الله. معذرة هناك نعم سد الذرائع. سد الذرائع كذلك وعن قضية نعم بينت خصوصاً هو من ضمن الأدلة المختلف فيها، لكن أنا شيخ يعني بدي أضيق أكثر وأكثر، بدنا نرجع نتوسع سد الذرائع وأيضاً من المصادر المختلف فيها، وهو في الحقيقة يعني أمره لذلك كثير من كتب أصول الفقه لا تذكره؛ لأنه في حقيقته عائد إلى باب المصالح والمفاسد، عائد إلى باب المصالح والمفاسد، لكن في جملته ينظر للوسائل وليس إلى المقاصد، أنه ما كان وسيلة للوصول إلى مصلحة وما كان وسيلة للوصول إلى مفسدة؛ فما كان وسيلة الوصول إلى مصلحة فإنه مأمور شرعاً لأنه مصلحة، وما كان وسيلة للوصول إلى مفسدة فإنه يكون منهيا عنه لأنه مفسدة في ذاته. فله علاقة ولكن لا أريد أن أوسع كثيراً، لو تعذرني في هذه الجزئية، دعونا ننتقل إلى باب الاستحسان.
الاستحسان قال الناظم: ثم العدول سمه استحسانا أي عن نظير خذ به أحيانا.
الاستحسان كذلك من الأدلة أو من مصادر التشريع التي أحدثت إشكالاً كبيراً في كتب الأصول وبين العلماء، يعني هناك نزاع كبير الحقيقة في هذا المصدر. وحقيقة النزاع في هذا المصدر الرابع من مصادر التشريع هو نزاع في تعريفه، ما هو الاستحسان؟ يعني لما اختلف العلماء في تفسير الاستحسان نشأ الخلاف: هل هو معتبر أم غير معتبر؟ وفي الحقيقة الأمر في الاستحسان كما يظهر لي هو ما ذكرناه في المصالح المرسلة؛ هناك تعاريف مقبولة عند الجميع للاستحسان، وهناك تعاريف مرفوضة عند الجميع للاستحسان.
التعاريف المرفوضة للأسف نسبت إلى أبي حنيفة وإى بعض الأئمة، هل التعاريف المرفوضة نسبت إلى أبي حنيفة وإلى بعض الأئمة على أنهم يقولون بها؟ فنشأ الخلاف، والله جمهور أهل العلم يرفض الاستحسان وأبو حنيفة يقول بالاستحسان. لماذا؟ كما قلنا له هناك تعاريف مختلف فيها عفواً تعاريف مرفوضة نسبت إلى مذهب أبي حنيفة أنهم يقولون بها، جمهور العلماء لا يقبلها. طيب أنا الآن سأبين هذا الأمر من خلال الولوج في باب الاستحسان. أولاً نقول: الاستحسان في اللغة، ما معنى...
استحسن هناك ألف وسين وتاء، على وزن أيش؟ استحسنا. الألف والسين والتتاء تفيد أيش هنا؟ الطلب. الطلب، لماذا؟ طلب الحسن، أن تريد طلب الحسن، ومن هنا جاء الاستحسان. من استحسن الشيء أي طلب حسنه. ويمكن أن تكون بمعنى غير الطلب؟ نعم، تكون بمعنى الاعتقاد، صحيح. اعتقد الحسن. ومن معاني الألف والسين والتتاء أنها تفيد الاعتقاد. فإذاً يمكن أن تكون بمعنى الطلب، ويمكن أن تكون بمعنى الاعتقاد. هذا من الناحية اللغوية.
أنتقل الآن إلى تحقيق تعريف الاستحسان. ما هو الاستحسان؟ نذهب إلى التعريف الأول للاستحسان، فنقول: الطوفي بمختصر الروضة يقول: أجود ما قيل فيه -أي في تعريفه- إنه العدول في حكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص. بعبارة أخرى أيها الأحبة واضحة عندنا مسألة، هذه المسألة القياس فيها أن تكون مثل أخواتها، لها نظائر تشبهها جداً، فالقياس أن تتبع أخواتها. لكننا لم نعطها حكم أخواتها ونظائرها، عدلنا بها عن حكم أخواتها التي تشبهها؛ لماذا؟ لدليل شرعي خاص ورد بها. إذاً عندنا مسألة تشبهها مسائل معلومة، فالآن القياس أيش يقول؟ والله هذه المسألة تشبه هذه المسألة، مثلاً أن هذه المسألة حرام، هذه مسألة تشبه هذه المسألة، أيش الأصل تكون هذه المسألة؟ حرام، لكننا لا نقول هذه المسألة حرام، نعدل بها عن حكم أخواتها، عن حكم نظائرها. طب لماذا عدلت بها؟ لدليل شرعي خاص بها، يعني كأنه ورد هناك دليل شرعي خاص بها، إما نص، أو إجماع، أو قول صحابي، أو عرف، أو مصلحة. إذاً هذا هو تعريف الاستحسان وأجود ما قيل في تعريفه كما يرى الطوفي: أن تعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل شرعي خاص ورد بها. واضح ولا في إشكال في التعريف هذا؟ واضح، يضربها من عنده حتى أُبَيِّن.
طيب، انظروا ماذا قال، ما ذكره وهذا الذي أردت تحريره وهذا ما ذكره القاضي أبو الحسن الكرخي من الحنفية، إذاً الحنفية أيضاً بهذا التعريف للاستحسان، وليس التعريف الذي سيأتيه بعد قليل. وهذا ما ذكره القاضي أبو الحسن من الحنفية يقول: قطع المسائل عن نظائرها لدليل خاص يقتضي العدول. قريب من تعريف الطوفي، لاحظ هذا تعريف الكرخي من الحنفية قريب من تعريف الطوفي، يعني مسألة تعدل بها عن نظائرها بدليل شرعي خاص بها. أيش يقول الغزالي تعليقاً على كلام الكرخي؟ يقول: الصحيح في ضبطه قول الغزالي رحمه الله تعالى في المنخول يقول: والصحيح في تعريف الاستحسان ما قاله الكرخي من الحنفية بناء على هذا التعريف، يكون المقصود بالاستحسان كما أن ترد مسألة لها نظائر في الشريعة، ويقتضي القياس إلحاقها بها، أن ترد -عفواً- أن ترد مسألة لها نظائر، يقتضي القياس أن تلحق بها. إن عندنا مسألة لها نظائر، القياس يقتضي أن تلحق بنظائرها، بأشباهها، بأخواتها، لكن يترك هذا القياس، أو يترك مقتضى القياس، لدليل خاص يتعلق بهذه المسألة. أيش هذا الدليل الخاص؟ من نص، أو إجماع، أو قول صحابي، أو عرف، أو مصلحة، فتكون هناك نص شرعي استثنى هذه المسألة عن نظائرها، أو إجماع ورد فيها خاصة استثناها عن نظائرها، أو قول صحابي هو الذي جعلنا نستثني، أو عرف، أو مصلحة.
طيب، هذا المعنى الاستحسان، انظروا ماذا قلت؟ هذا المعنى استحسان لا يكاد ينكره أحد من العلماء، كما نص على ذلك عبد المؤمن البغدادي صاحب معاقد الفصول من الحنابلة قال: وهذا لا ينكره أحد. يعني هذا المعنى أنه إذاً لا ينكره أحد، ما أحد ينازع أنه إذا كان عندنا مسألة لها نظائر، لكن هذه المسألة فيها دليل شرعي خاص بها، أننا نحكم مش حكم نظائرها، في أحد من العلماء ينازع أنه يجب أن تُفْرَق عن نظائرها؟ ما في أحد من العلماء ينازع في ذلك. طيب، لكن القاضي أبو الطيب الطبري -طبعا- نبه على قيد ذكره صاحب البحر المحيط: يجب أن يكون هذا الدليل الذي اقتضى الاستثناء أقوى من ماذا؟ من القياس، أحسنتم. يعني أنت الآن ستعدل بالمسألة عن حكم نظائرها بدليل شرعي خاص، هذا الدليل الشرعي الخاص يجب أن يكون أقوى من القياس، أما إذا كان أضعف في دلالته من القياس، لا يتبع القياس، وتلحق المسألة بنظائرها. لذلك قلت: ما قاله الطبري يجب أن يكون ذلك الدليل أقوى من القياس الذي اقتضى الإلحاق بنظائرها، لأنه لا يجوز ترك القياس وغيره من الأدلة إلا لما هو أقوى منه، وهذا واضح فيما يظهر لي.
طيب، نأخذ أمثلة تطبيقية، نأخذ استحسان بالنص، نبدأ بأول شيء، يعني مسألة لها نظائر، لكنها لم تلحق بنظائرها لدليل من النص، بدليل نص من الكتاب أو السنة. مثال ذلك: أن يُعْدَل بالمسألة بالحكم والسنة. من أشهر الأمثلة يقولون: عقد السلم. الآن عقد السلم أيها الأحبة هو عقد على ماذا؟ على معدوم، صحيح؟ في عقد السلم أنت تعطي الرجل ألف دينار حالاً، وتقول له: في الصيف القادم أو الشتاء اريد أخذ منك تمراً. الآن التمر معدوم لحظة العقد، الآن ما حكم العقد على معدوم الأصل؟ الأصل أنه لا يصح، صحيح؟ والسلم من قبيل العقد على المعدوم، فالأصل أن يلحق بنظائره أن يكون حراماً، صحيح؟ الأصل أن يلحق بنظائره من العقود المحرمة على المعدومات. لكن هل السلم حرام ولا حلال؟ حلال. طب ايش الدليل؟ لماذا لم يلحق بنظائره من العقود على المعدوم؟ لنص شرعي خاص به، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من أسلم فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». فهذا يسمى استحسان بماذا؟ بالنص. يعني عدلنا عن حكم النظير بسبب نص خاص.
طيب، استحسان بالإجماع: أن يُعْدَل بالمسألة عن حكم نظائرها لإجماع خاص بها. مثال ذلك: عقد الاستصناع. كذلك عقد الاستصناع، قضيته هي مشابهة لقضية عقد السلم. عقد الاستصناع أيها الأحبة أنت تأتي إلى نجار تقول: اصنع لي خزانة. تقول: اصنع لي خزانة. ويتم العقد على ذلك، كم الخزانة؟ قال لك: ألف دينار، خلاص تم العقد. الآن هل عقدت على شيء موجود ولا معدوم؟ معدوم. طب هل يصلح عقد الاستصناع؟ الأصل أنه حرام، يلحق بنظائره، الأصل أن يلحق بنظائره من العقود على المعدومات، والعقود على المعدومات محرمة. طب عقد الاستصناع عقد على معدوم؟ الخزانة غير موجودة لحظة العقد، ومع ذلك قلتم بجوازه؛ لماذا عدلتم بالاستثناء عن حكم نظائره؟ للإجماع، أجمعت الأمة على جواز عقد الاستصناع. لكن طبعا صورة عقد الاستصناع كل مذهب يكيفها بطريقته الخاصة، هذا انتبهوا عليه، صورة عقد الاستصناع كل مذهب يكيفها بطريقته الخاصة، لكن في الجملة الكل متفق عليه، الكل متفق عليه، لكن تكييفه هو الذي فيه خلاف، كيف يتم عقد الاستصناع؟ إذاً هذا استحسان بالإجماع.
استحسان بقول الصحابي: أن تعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لقول صحابي. ما ذكرناه في أقصى المختصرات لمن حضر معنا يقول: من عمل لغيره عملا بلا جعل متفق عليه ابتداء فلا شيء له. هذا ذكرناه، قلنا إن أنت في أمان الله ماشي، قام شخص مثلاً بحمل حقيبتك، يريد يساعدك، بعد ما وصلت إلى مستشفى الإسراء قال لك: اعطيني عشر دنانير. قلت له: ليش عشر دنانير؟ قال: أنا حملت الحقيبة، عفواً يعني اتفقت معك على جعل ابتداء؟ لا ما اتفقت معك، هل يستحق شيئاً؟ لا يستحق. فالأصل أيها الأحبة من عمل لغيره عملاً من دون اتفاق بينهما على جعل معين له، بعد فرغ من العمل لا يستحق شيئاً، لأنك أنت فعلت عملاً أنا لم أطلبه منك، أنت تعتبر الآن متبرع. ممتاز، لكن هنا هناك استثناء، يقول: من رد العبد الآبق، العبد الهارب في زمن العبودية قديماً إذا هرب العبد من سيده، فقام الشخص هكذا شخص وجد في منطقة من المناطق، قام هذا الشخص -إيه عبد العبد الآبق- أخترع ابن عبد عبد أبو فلان، مسك هذا العبد الآبق ورده إلى سيده، هو السيد ما طلب منه أن يفعل له هذا الفعل، لكن هذا الرجل كما قلنا كان ماشي في الطريق، وجد هذا العبد الآبق الهارب، أخذه ورده إلى سيده، هل يستحق جعلاً الآن؟
الأصل أنه لا يستحق، حكمه حكم النظائر أنه عمل عملاً من دون أن يتفق مع صاحبه على جعل، فالأصل أنه لا يستحق شيئاً مقابل رد العبد الآبق. لكن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أفتوا في هذه القضية بأنه يستحق ديناراً ذهبياً أو اثني عشر درهماً فضياً، هذا قول الصحابة كما أفتى به عمر وعلي وابن مسعود. فإذاً مسألة رد العبد الآبق نستثنيها، نستثني الأصل أنه لا يستحق شيئاً، ولكن مع ذلك العلماء قالوا: يستحق شيئاً. لماذا عدلوا بهذه المسألة عن حكم نظائرها؟ لقول الصحابي، بقول الصحابي. لكن طبعا هذا يسير على من يرى أن قول الصحابة ايش؟ حجة. الذي لا يرى قول الصحابي حجة، ما عنده استحسان في قول الصحابي إلا أن يكون نوع من الترجيح. تفضل. وقول الصحابة ليس أقوى من القياس، يبقى القياس والأصل. إذا اعتبرنا أن قول الصحابي أضعف من القياس؟ نعم، يأتي كلام الطبري أنه قول الصحابي وإن قلنا إنه حجة، لكنه أضعف عن القياس، وهذا قاله طائفة من العلماء بناء على هذا، نعم لن يأخذوا بقول الصحابي، فالذي يعدل بالمسألة عن حكم نظائرها لقول الصحابي يجب أن يكون عنده قول الصحابي حجة، وحجة أقوى من ماذا؟ من القياس.
طيب، استحسان بالعرف: أن يُعْدَل بالمسألة عن حكم نظائرها للعادة المضطردة من دون نكير، فيغلب على الظن أنها كانت كما يقولون في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم أو أصحابه. مثال ذلك: استئجار حمامات الاغتسال بأجرة معينة من دون تحديد كمية الماء المستهلك ومدة اللبس، مع ما في ذلك من الجهالة التي يقتضي القياس بسببها إبطال العقد. لكن لما جرت عادة الناس على المسامحة في هذه الجهالة القرون المتطاولة من غير نكير، دل ذلك على مشروعية هذا العقد. الآن أيها الأحبة مثلاً عقد الإيجار، نأتي عقد الإيجار هل يصح أن يكون على مجهول أو على منفعة غير معلومة الضوابط، غير منضبطة؟ لا يصح عقد الإجارة من شروط معرفة العين ومعرفة حدود المنفعة التي ستستخدم في هذه العين. طيب، قديماً هناك الحمامات التي يغتسل بها في الطرقات، حمامات سورية وما شابه ذلك، يذهب وتكون في الطرقات أو في مناطق محددة في البلد، يذهب شخص يدخل إلى هذا الحمام، يغتسل بالماء، يستخدم الصابون، ثم يخرج، يعطي صاحب الحمام مثلاً عشر دنانير. الآن هذا الشخص دخل إلى هذه إلى هذا الحمام ليغتسل، كمية الماء الذي سيستخدمها هل هي محددة؟ متفاوتة، ممكن شخص يجلس ساعتين، ممكن شخص يجلس ساعة وفي النهاية راح يعطي العشر دنانير.
كمية الصابون الذي يستخدمها هل هي محددة بالضبط ولا استخدمت كم صابونة؟ كم الرغوة؟ صعب أن هذه أصعب تحديدها. فإذاً في الحقيقة لو لاحظت هذا العقد فيه نوع فيه جهالات كثيرة؛ جهالة في كمية الماء المستخدم، جهالة في كمية الصابون. والأصل في العقود التي تكون على المجهولات صحيحة ولا باطلة؟ باطلة. لكن هذا العقد هذا العقد صححه العلماء، لماذا صححه العلماء؟ قالوا: للعادة والعرف المضطرد عبر القرون من غير نكير. يقولون عبر القرون الإسلامية كان الناس يدخلون إلى هذه الحمامات، يستخدمون ماء بنسب متفاوتة، ويستخدمون صابون، يخرجون ويعطون الماء، -عفواً- يعطون المال لصاحب الحمام ويذهبون، ولم نجد نكيراً من عالم لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من بعدهم، ولا من قبلهم، لم نجد نكيراً. قالوا: إذاً هذا يدل والله أعلم على أن هذه العادة مطردة من زمن التشريع إلى يومنا هذا، من زمن التشريع إلى يومنا هذا ولم تنكر، فكأنه نوع إقرار من الشريعة، فكأنه نوع إقرار من الشريعة تسهيلاً على الناس بهم. فهذه من المسائل التي عدل بها عن حكم نظائرهم للعادة المطردة من دون نكير، فكما قلنا في النهاية فيغلب على الظن أنها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو على الأقل في زمن الصحابة.
استحسان بالمصلحة: أن يُعْدَل بالمسألة عن حكم نظائرها لمصلحة معتبرة تتعلق بها اقتضت هذا العدول. طبعا هنا المصلحة المعتبرة في الحقيقة أعم من المصلحة المعتبرة شرعاً، تشمل المصلحة المعتبرة والمصلحة المرسلة فيما يظهر لي، وليس فقط المصلحة المعتبرة بمعنى اعتبرها الشارع بنص أو إجماع. إذاً استحسان بالمصلحة: أن يُعْدَل بالمسألة عن حكم نظائرها لمصلحة تتعلق بها اقتضت هذا العدول. كما ذهب كثير من العلماء إلى تضمين الأجير المشترك، مسألة الأجير المشترك. الآن الإنسان أيها الأحبة كقاعدة عامة شيء لم يتعد ولم يفرط في حفظه، هل يضمن؟ أنت الآن يدك أمان على شيء، عندك أمانة، ولم تتعد ولم تفرط فتلفَتْ، هل تضمنها؟ لا. لكن كثير من العلماء مسألة خلافية، لكن كثير من العلماء قالوا: الأجير المشترك يضمن، يتلف عنده من السلع وإن لم يتعد ولم يفرط. طب ليه؟ قالوا: نظراً إلى مصلحة معينة، ها مصلحة معينة ومرسلة، هذه مصلحة مرسلة، هي ايش؟ قالوا: حتى لا يتهاون الأجراء المشتركون في حفظ أموال الناس، حتى لا يتهاونوا نغرمهم، مع أن الأصل أن هذا لا يغرم، حكم نظائرها عدم التغريم، لكن في هذه الحالة عدلنا عن هذا الأصل، قلنا بالتغريم تحقيقاً لمصلحة، وهي حفظ أموال الناس، وحتى لا يتهاون الأجراء المشتركون في حفظ أموالهم. لاحظوا كيف عدلوا بمجرد المصلحة! بمجرد المصلحة المرسلة التي لم ينص عليها الشارع ولا إجماع عليها. إذاً نلاحظ أيها الأحبة، هيك نكون استوعبنا الأقسام الخمسة.
للاستحسان بالتعريف الأول: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل شرعي خاص. هذا الدليل قد يكون نصاً، قد يكون إجماعاً، قد يكون قول صحابي، وقد يكون عادة اضطردت من غير نكير، وقد يكون ماذا؟ مجرد المصلحة. طيب، أنتم الآن لو فكرت الاستحسان على هذا التعريف؛ إذاً هل هو دليل مستقل؟ يعني دليل جديد؟ أنت لاحظت، هل هو دليل جديد؟ في الحقيقة هو ليس دليلاً جديداً حتى نفرده؛ هو في الحقيقة إما أن تحتج بالنص، إذاً هو يعود إلى النص من الكتاب والسنة، وإما احتجاج بالإجماع، وإما احتجاج بقول صحابي، وإما احتجاج بالعرف -والعرف دليل من الأدلة المختلف فيها التي لم يذكرها الناظم- وإما احتجاج بالمصلحة، سواء المرسلة ولا المعتبرة، هي احتجاج بالمصلحة. فإذاً في الحقيقة ليس دليلاً مستقلاً، وإنما هو يعود إلى الأدلة التي سبق ذكرها، هو يعود إلى الأدلة التي سبق ذكرها.
وتسميته استحساناً وفقط نظر لما حدث؛ نظراً لما حدث أنك تعدلت عن حكم النظير فقط، وليس شيئاً مصدراً من مصادر التشريع ذهبت إليه جديداً لا يشبه مصدراً آخر. هو في الحقيقة هي المصادر الأخرى، لكن لماذا سمي الأمر استحساناً؟ فقط لأنه هذه المسألة كانت تقتضي أن تكون قياس تلك المسألة، فتركت القياس لنص أو إجماع أو ما شابه ذلك؛ فهو توصيف لحال وليس مصدراً من مصادر التشريع بناء على التعريف الأول.
ننظر في التعريف الثاني، على التعريف الثاني لا؛ سيكون مصدراً من مصادر التشريع، إن صح ولا يصح. التعريف الثاني للاستحسان هو الذي وقع عليه النزاع: حكم المجتهد بما ينقدح في نفسه ويقع في خاطره من دون الإتيان بدليل. مجتهد ينظر في واقعة في نازلة يحكم فيها بما خطر في نفسه وفي باله من دون أن يأتي بدليل. ايش رأيكم في هذا التعريف للاستحسان؟ أنتم فاهمين شو التعريف هذا؟ بقول لك إن إنساناً من العلماء ينظر في واقعة فيحكم بما ينقدح في نفسه، لو قلنا له: ما دليلك أيها العالم؟ قال: ما عندي دليل، لكن أرى أن هذه المسألة يفتى فيها بالحرمة. طيب، ما هو الدليل؟ لا استطيع أن أعبّر، ما في عندي شيء واضح. خلص! وهذا يعتبر حكم شرعي. ايش رأيكم في هذه الطريقة؟ التشريع جيد، لكن ليست قضية فقط يتفق ولا لا يتفق، قضية: أنا أقول له ما دليلك؟ ماشي مش مشكلة، المجتهدين ممكن يختلفون، لكن فلان يأتي بدليل وفلان يأتي بدليل آخر، هنا الإشكال.
أن هنا يقول لك: إن المجتهد ينظر في مسألة، في واقعة، في نازلة، يفتي فيها بالحرمة، بالوجوب، بالكراهة، بالتحريم، يفتي بما يشاء، ثم تسأله عن دليله يقول: لا أجد دليلاً، وإنما انقدح في نفسي وخاطري. هذه صورة الاستحسان، هذا هو الذي يقول فيه: اسمع لنا ذا يا شيخ. هذا هو الذي يقول فيه الشافعي: من استحسن فقد شرع. المقولة المشهورة: من استحسن فقد شرع. ويقول أصحابه -كما ذكر صاحب البحر المحيط، هذا قياس منطقي منقول القيل- المقدمة الأولى: من استحسن فقد شرع، ثم يقولون الشافعية تكملة لكلام الشافعي: ومن شرع فقد كفر. فإيش تكون النتيجة؟ من استحسن فقد كفر. إذاً الشافعي خلص أعطاه لمن استحسن فقد كفر.
إذاً على كلامه التعريف الثاني، إذا في أحد من العلماء يقول به ويدعى عند الشافعي أنه يقول لك: من استحسن فقد شرع. يقول أصحابه تكملة كلام الشافعي: ومن شرع، يعني هو الشافعي قال: النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع، طيب إيش شو المشكلة؟ هنا في شيء محذوف يريد الشافعي أن تفهمه، أنه: ومن شرع شيئاً بغير شريعة الله فقد كفر، ومن استحسن إذاً فقد كفر بحذف الحد الأوسط. إذاً مسألة خطيرة، طيب معقول في أحد العلماء الكبار من الأئمة يأخذ بهذا التعريف للاستحسان أو يعمل بالاستحسان بهذه، والشافعي يقول: إن من يأخذ بهذه الطريقة بالإسلام فقد كفر؟ هل هناك من يقول؟
في الحقيقة هذا ما ينسب إلى مذهب أبي حنيفة في كتب الأصول أكثرها ينسبون هذا القول إلى مذهب أبي حنيفة، ولكن في الحقيقة الزركشي في البحر المحيط أنصف وقال كلاماً واضحاً: هذا لا يقوله أحد ولا أبو حنيفة، يستحيل أن يقول أبو حنيفة، وهذا ما نجزم به وندين الله سبحانه وتعالى بهذا المعنى وإن نسب إلى الحنفية لكنهم أبدا لا يقولون به، ولا يصح نسبته إليهم، لأن هذا وضع للدين بمجرد الرأي والهوى من دون دليل، وأبو حنيفة رحمه الله براء من ذلك.
لذلك هذا المعنى قلناه ولم يسرنا بوضوحه. ايش يقول في الرسالة الشافعي؟ جدر الشافعي ايش يقول في الرسالة؟ الاستحسان تلذذ باللذة والهوى؛ حسانه تلذذ. ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين جاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم؛ خلص المثقفين وأصحاب الشهادات الرسمية كله يستحسن، وهذا هو الواقع الآن إلا من رحم ربي. جاز ذلك لأهل العقول من غير أهل العلم، ولا جاز أن يشرع في الدين في كل باب، وأن يخرج كل واحد لنفسه شرعه، لأنه خلص بناءً على تعريف الاستحسان السابق أنت تحكم في المسألة بمجرد ما يخطر ببالك من دون دليل. واش فائدة أصول الفقه؟ هي تخف عن الأدلة حتى يطالب الذي يؤتي بالحكم بالدليل، هذا أهم فائدة أصول الفقه: أن يطالب أن يفتي بحكم بدليله. فإذا أنا فتحت الباب على مصراعيه أفتي بما وقع في خاطرك ولن تطالب بدليل، وهذا مصدر من مصادر التشريع انفلتت الأمور تماماً.
نسب الاستحسان بهذا المعنى للحنفية وهم براء كما صرح بذلك أنحرير من العلماء؛ قال الزركشي في البحر المحيط: واعلم أنه إذا حرر المراد بالاستحسان -إيش قال؟- زال التشنيع. يعني إذا حررنا ايش معنى الاستحسان ما أحد ينكر على أحد، لماذا؟ وعاد الخلاف لفظياً في الحقيقة؛ لو حررنا ايش المراد بالاستحسان ما في خلاف، لأننا إذا قلنا الاستحسان هو المعنى الأول: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها، هذا لا ينازع فيه أحد، وإن قلنا بالاستحسان هو المعنى الثاني، فهذا الكل يقول ببطلانه. فإذاً في الحقيقة لا خلاف في المسألة، لكن الإشكال كما قلنا وقع في نسبة الأقوال، هنا لما حدث إشكال في نسبة الأقوال نسب هذا القول أو هذا التعريف لمذهب الحنفية، أصبح هناك الخلاف مشهور: والله الحنفية يقولون بالاستحسان والجمهور لا يقولون به، والشافعي أنكر على الحنفية قال: من استحسن فقد شرع، وتحدث نقاش ونزاع، كان هناك شيء واقعي! ولو تحررت الأقوال تجد أنه لا خلاف في المسألة. يقول: إنه إذا حرر المراد بالاستحسان زال التشنيع، وأبو حنيفة -هذا كلام الزركشي- وأبو حنيفة براء إلى الله من إثبات حكم بلا حجة. الزركشي شافعي ينصف! وهذا حال طالب العلم: أنك لا تنسب الأقوال إلى الأئمة إلا بإنصاف وبعد تفحص ونظر.
أبو المظفر السمعاني صاحب قواطع الأدلة، وهو من أفضل من كتب في علم أصول الفقه، يقول عن أبي -طبعاً أبو الوفا السمعاني كان حنفياً ثم أصبح شافعياً، فهو أدرى بمذهبه من غيره- يقول: إن كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليل، فهو باطل ولا أحد يقول به. يعني هو حنفي يقول لك: أنا أعرّف اصول مذهبي، كان -ما أحد يقول بالاستحسان بهذا المعنى الثاني-. فهناك إذاً معركة متوهمة مصنوعة في كثير من كتب الأصول أن هناك نزاع بين أبي حنيفة وغيره، وفي الحقيقة لا نزاع.
إذاً خلاصة القول أننا عندما ننظر ونتأمل في كلام الأصوليين لا نكاد نجد خلافا محققاً، وإنما هو نزاع عبارة ولفظ كما قرر في تفسير الاستحسان. طيب، إذاً كما كمنا لكم أيها الأحبة الاستحسان في الحقيقة أولاً الذي أرى أنه ليس دليلاً شرعياً مستقلاً، وإنما هو يعود إلى العمل بالنص أو الإجماع أو قول الصحابي أو العرف أو المصلحة. ثانياً: أن التعريف الثاني، نعم، لو كان الاستحسان هو التعريف أن يقول برأيه من غير دليل، هنا يعتبر مصدراً جديداً من مصادر التشريع، لكنه مصدر باطل، والشافعي يقول بكفر من يعمل به، ولا أحد يقول به، لذلك لا أرى أن يشغل الطالب نفسه كثيراً في الاستحسان، ستجد يعني قضية الاستدلال بالاستحسان في كتب جماهير أهل العلم قليلة الورود في الكتب الفقهية التطبيقية، تجد عند الحنابلة تجد عند الشافعية يقولون: هذا استحسان وهذا استحسان، لكنه قليل الورود فلا يضيع الطالب وقته كثيراً في هذه الجزئية.
طيب، المصدر الأخير من مصادر المختلف فيها الاستصحاب. اه تفضلي أختي. طيب، ثم العدولة سمه استحساناً. أي عن نظير خذ به أحياناً. ايش يقول لك؟ العدول بالمسألة عن حكم نظائره سمه استحساناً؛ سم أنت العدول استحساناً. طيب، العدول عن ايش؟ أراد أن يفسر فأتى بـ أي التفسيرية، أي عن النظير. فهذا نوع من أنواع يعني الصناعة الشعرية، نوع من أنواع الصناعة الشعرية لما قال لك: سم العدول استحساناً، فكأنك سألت: إيش؟ أي عدول؟ ففسره في البيت الثاني: أي العدول عن النظير. خذ به أحياناً، اعمل به أحياناً، يعني اذهب أعدل بالمسائل عن حكم نظائرها أحياناً. متى تعدل بالمسألة عن حكم نظائرها؟ ما هي هذه الأحيان؟ هذه الأحيان عندما يأتي نص أقوى أو قول صحابي أقوى أو إجماع أقوى، وعلى ما بينا.
فإذاً الاستحسان بهذا المعنى أنظري من مذهب الحنابلة مش مذهب الحنفية، هو ينص فيه مذهب الحنابلة، والحنابلة يقولون به والشافعية يقولون به والمالكية يقولون به، لكن الشافعية هي فقط عندهم حساسية، لأنه خلاص الشافعي قال: من استحسن فقد شرع، ما يسموهش استحسان، يقول: خلاص، نحن لا نقول بالاستحسان أبداً. سموه -خلاك لا تسموه استحساناً- لأن الشافعي قال: من استحسن فقد شرع، فأصبحت حساسية من الاسم، وأما الواقع الكل يعمل به. طيب ما بيسموه؟ يسموه الأخذ بالعمل بالنص، أه بيسموه: نص، إجماع، قول صحابي -على الخلاف طبعا في قول الصحابي- عرف، عادة، مصلحة؛ بيسموه الأسماء الأخرى. لأنه هو في الحقيقة ليس دليلاً شرعياً مستقلاً، فيعيدونه إلى الأدلة الأخرى من دون حاجة إلى هذه التسمية؛ لأنها عملت حساسية خلاص من أيام الشافعي.
طيب، الدليل الاخير الاستصحاب. شيخ كان عندك سؤال شيخنا؟ لا، أنا كنت أقول إن هذه المسألة تؤدي إلى مذهب التذوق، مَم، مذهب الذوق. لأنه هذا فتح مجال، نعم، للمدرسة الذوقية أو المدرسة صحيح وهذا مذهب فلما يعني مدخلي من مداخل الفساد في الدين والتشريع بغير ما أنزل الله.
طيب، الاستصحاب أيها الأحبة، قال: واستصحب الأصلية إن لم يرد ما ينقد القضية. مستصحب الإجماع في محلي خلافهم أخطأ عند الجلي. الاستصحاب هو المصدر الأخير من مصادر التشريع المختلف فيها الذي سنتكلم عنها. والاستصحاب في الحقيقة عندما تنظر في صنيع الغزالي، في صنيع ابن قدامة، في صنيع الطوفي، تجدهم يذكرون الاستصحاب في مصادر التشريع المتفق عليها. وأكثر الأصوليين يذكرون الاستصحاب في مصادر التشريع المختلف فيها. ايش هذا السبب؟ ايش سبب هذا الأمر؟
سبب هذا الأمر -كما سيأتي معنا- أن الاستصحاب أنواع؛ من أنواع الاستصحاب ما هو متفق على الاحتجاج به، ومن أنواع الاستصحاب ما فيه خلاف في الاحتجاج به. فمن غلب الأنواع المتفق على الاحتجاج بها عد الاستصحاب من الأدلة المتفق عليها، ومن غلب الأنواع التي وقع فيها الخلاف في الاحتجاج جعل الاستصحاب من قبيل الأدلة المختلف فيها. إذاً لو رأيت الاستصحاب في المتفق عليها مش خطأ؛ لأن بعض أنواعه فعلاً متفق عليها. ولو رأيت في الأدلة المختلف فيها أيضاً ليس خطأ؛ لأن بعض أنواعه مختلف فيها. وسيأتي معنا كذلك في الاستصحاب في آخره أنه كذلك ليس دليلاً شرعياً مستقلاً، وإنما هو يعود إلى الأدلة الأخرى.
طيب، الاستصحاب أي واحد بقى في اللغة؟ ايش معنى الاستصحاب في اللغة؟ استصحب: طلب الصحبة. الألف والسين والتاء تفيد الطلب؛ طلب صحبة الشيء واستمراره. طبعا أريد أنك تستحضر المعنى اللغوي في فهم الكلمة: استصحبتها استصحاب. فيها نوع استدامة واستمرار في الشيء. وعليكم السلام ورحمة الله. استمرار واستدامة في الشيء.
أما الاستصحاب في المعنى الأصولي أيها الأحبة فعرفناه -كما ترون أمامكم- استدامة إثبات ما كان ثابتاً ونفي ما كان منفياً حتى يرد الناقل. هذا معنى الاستصحاب؛ شيء كان ثابت، استديم ثبوته حتى يأتي ما يغيره؛ شيء كان منفي، استديم نفيه حتى يأتي ما يثبته. صحيح؟ فهذا هو معنى الاستصحاب: استدامة إثبات ما كان مثبتاً حتى يرد النافي، واستدامة نفي ما كان منفياً حتى يرد المثبت، أو ترد الناقل، هذا أيضاً صحيح. فما كان ثابتاً في الزمان الماضي فالأصل بقاؤه ايش؟ في المستقبل، وما كان منفياً في الزمان الماضي فالأصل أنه منفي في المستقبل حتى يأتي ما يقتضي العدول أو ما يقتضي التغيير.
مثال ذلك، مثلاً إذا اطلعنا على نبات له ثمر يؤكل ولا نجد نصاً شرعياً في حكم تناوله، فنقول: ايش الأصل في الأطعمة؟ الحل والإباحة. صحيح، فإذاً نستصحب هذا الأصل في هذه النبتة، فنقول: يحل لنا أكلها، نبقى على هذا الأصل ونستديمه حتى مثلاً بعد سنتين وقفنا على نص مثلاً كان مختفياً -مسألة فرضية يعني- وقفنا على نص كان مختفياً، هذا النص يثبت أن هذه النبتة حرام أكلها؛ أه في هذه الحالة خلاص نذهب إلى الناقل، الناقل النص. لو لم نجد نصاً فإننا نبقى على إثبات ما كان مثبتاً؛ الأصل في الأطعمة الحل، نبقى على إثبات هذا الأمر. فهذا مثال فرضي لقضية الاستصحاب.
إذاً عرفنا ما معنى الاستصحاب؟ استدامة إثبات ما كان مثبتاً، فيما كان منفياً. طيب ايش أنواع هذه الاستدامة؟ أربعة؛ أنواع هذه الاستدامة الاستصحاب له أربعة أنواع أيها الأحبة.
أول نوع من أنواع الاستصحاب ما يسمى عندهم استصحاب البراءة الأصلية، استصحاب البراءة الأصلية. ايش يعني استصحاب البراءة الأصلية؟ استصحاب البراءة الأصلية المعلومة طبعا بدليل العقل. كلمة دليل العقل مهمة أيها الأحبة حتى تعرف أن العقل هل يكون دليلا على الأحكام الشرعية؟ نعم. العقل قد يكون دليلا على الأحكام الشرعية لكنه ليس دليلا لإثبات الحكم الشرعي وإنما دليل على النفي. لذلك يقول العقل دليل لكنه دليل على النفي وليس دليلا على الإثبات.
أما هكذا مطلقا تقول العقل ليس دليلا أبدا ولا يجوز وكلام المعتزلة، لا. عليك أن تفصل، تقول العقل دليل على النفي وليس دليلا على الإثبات. ما معنى هذا؟ أنظروا، استصحاب البراءة الأصلية المعلومة بدليل العقل، معنى هذا الاستصحاب أن العقل يدل على ماذا؟ يدل على أن كل شيء، كل مسألة، كل فرع لم يتعرض له الشرع ويثبت له حكما فهو باق على النفي الأصلي والذمة بريئة منه. صحيح؟ الآن لو قلت لك هل علينا صلاة سادسة؟ صلاة فرض سادسة؟ تقول لي لا. طيب ايش الدليل؟ عندك نص أنه ما في صلاة سادسة؟ لم يرد فيها منكر. يعني ايش تقول؟ العقل يدل على ماذا؟ على أن الصلاة السادسة لم يرد فيها شيء، فالعقل يدل على ماذا؟ على براءة الذمة منها. إذا العقل دليل، يعني ايش معنى كلامك أنه ما ورد فيها نص؟ النص ورد في إثبات خمسة. ما قال النص لا، الصلاة السادسة، النص قال في عندنا خمس صلوات. طيب الصلاة السادسة كيف تنفيها؟ بدليل العقل. كيف تنفيها؟ قل بدليل العقل. ايش العقل يقول؟ يقول كل شيء لم يرد فيه نص فالأصل براءة الذمة منه. هكذا العقل يقول، كل شيء لم يرد فيه نص باختصار، ما في مصدر من مصادر التشريع أثبت لنا حكمه، فالأصل براءة الذمة منه. هذا هو دليل العقل.
ولذلك سمي في بعض كتب الأصول دليل العقل، البعض يسميه البراءة الأصلية، تسميات متنوعة والمفهوم واحد: سميت دليل العقل، سميت البراءة الأصلية. ايش يعني الأصلية؟ يعني الأصل براءة الذمة من التكاليف حتى يأتي التكليف، لذلك نقول البراءة الأصلية. طيب فهمنا ما معنى البراءة الأصلية؟ كيف تثبت البراءة الأصلية بدليل العقل؟ يعني كيف يثبت أنك بريء من هذا الفعل؟ نقول يثبت بدليل العقل؛ لأن العقل يدل على أن كل شيء، كل فرع، كل مسألة لم يرد بها نص أو إجماع أو دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة، فالعقل يدل على براءة الذمة فقط، يدل على النفي، يدل على نفي الحكم، يدل على براءة الذمة. وهذا معنى قول الأصوليين: العقل دليل على نفي الأحكام الشرعية، وليس دليلا على ثبوتها؛ لأن الحكم الشرعي ما تعريف الحكم الشرعي؟ خطاب صح، الحكم الشرعي خطاب من الشارع. إذا لم يرد خطاب، العقل يقول ما في حكم شرعي، ما هي مسألة بسيطة، الآن الحكم الشرعي هو خطاب، إذا ما في خطاب ايش العقل يقول؟ إنه ما في حكم. هذا معنى الكلام ببساطته.
مثلا نقول: الأصل عدم وجوب صلاة سادسة إلى أن يرد سمع بها، فإن لم يرد سمع فالعقل يدل على نفيها. طيب، هذا النوع أيها الأحبة مجمع على الاحتجاج به، وإن اختلفت فقط عبارة الأصوليين في التعبير عما. ما أحد ينازع أن العقل يقول إذا لم يرد خطاب ما في حكم، ما أحد ينازع في هذا ولا ينازع في هذا عاقل: أن العقل يقول إذا لم يرد خطاب -بعبارة أخرى لم يرد حكم شرعي- إذا ما في حكم؛ لأنه ما في خطاب. قال أبو الطيب الطبري: وهذا حجة بالإجماع. ينقل الإجماع الطبري على أن، وكذا نقل الزركشي في البحر المحيط عن ابن كد قوله: إنه صحيح لا يختلف أهل العلم فيه. إذا هذا النوع أيها الأحبة واضح، هذا النوع واضح لا ينازع فيه كما قلنا أهل العلم، أن كل شيء لم يرد فيه حكم شرعي -بعبارة أخرى لم يرد فيه خطاب شرعي- فالعقل يدل على براءة الذمة منه. لذلك ايش قال الناظم في البيت الأول: أصحب البراءة الأصلية. يعني استصحب براءة الذمة من التكاليف إن لم يرد ما ينقض القضية، إن جاء الدليل الناقل لهذه البراءة الأصلية، ورد نص، ورد إجماع، ورد قياس، المهم جاء دليل ينقل، خلاص، نترك البراءة الأصلية ونتبع الدليل. الأصل في الأطعمة الحل، جاء دليل أن هذا الطعام حرام؟ لا، هنا خلاص، أترك البراءة الأصلية، صحيح؟ وعلى ذلك فقس. إذا، واستصحب البراءة الأصلية. إذا هذا كلام من الناظم عن النوع الأول من الاستصحاب.
ننتقل للنوع الثاني. النوع الثاني والثالث لم يتطرق لهما الناظم، لكن لابد من التطرق إليهما سريعا حتى تتم القسمة. النوع الثاني من الاستصحاب هو استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل. مسألة الآن، لاحظوا القصة مع القضية الأخرى، مسألة ورد فيها خطاب من الشارع، ورد فيها نص من الكتاب، ورد فيها نص من السنة، إجماع، المهم فيها دليل شرعي، فنقول: نستصحب هذا الدليل الشرعي الذي يثبت لنا حكما لهذه المسألة حتى يرد عندنا دليل شرعي ينسخه أو يعارض أو يبطله. صحيح؟ وهذا كذلك أنت تلاحظ مسألة سهلة، يعني سقوط الأمر واضح. مسألة ورد فيها حكم، ورد فيها دليل شرعي، الأصل أني أبقى أعمل بما دل عليه هذا الدليل حتى يأتي ما يبطله. ورد للصحابة ابتداء أن يصلوا إلى بيت المقدس، عليهم أن يستصحبوا هذا الدليل الشرعي الذي أمرهم أن يصلوا إلى بيت، إلى متى يستصحبوه؟ حتى يأتي ما يبطله. جاء ما يبطله؟ نعم، جاء ما يبطله عندما أمرهم الله بالتوجه إلى الكعبة. خلاص، إذا هنا يتركون النص من الشارع ويذهبون إلى النص الثاني، وهذا هو النسخ.
أما إذا لم يأت نسخ للنص الأول للدليل الأول فإني يجب أن استصحبه أستديمه؛ لأنه لم يأت شيء يغيره. كل دليل أثبت حكما يجب التمسك بدلالته على الحكم حتى يثبت خلاف ذلك، فيتمسك بالنص حتى يرد الناسخ، ونتمسك بالعموم حتى يأتي المخصص، نتمسك بالمطلق حتى يأتي المقيد، ما في مقيد خلاص يبقى النص على اطلاقه. مثال ذلك، يستصحب عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]. الآن ايش تفهم من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾؟ أنه لا يجوز نكاح أي مشركة، أهل الكتاب من ضمن المشركات، صحيح؟ إذا هذا نص عام، فالأصل عدم جواز نكاح أي مشركة، يجب على الصحابة كان أن يستديموا هذا النص يعمموه على عمومه حتى يأتي ما يخصص لهم. هل ورد لهم ما يخصص؟ نعم، جاء النص المخصص في سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]. ولما جاء هذا النص المخصص خصص به عموم آية البقرة. لو لم يأت هذا النص المخصص لوجب عليهم أن يستصحبوا عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.
الآن هذا النوع كذلك أيها الأحبة لا خلاف، أنت نفسك لو فكرت هل يمكن عالم يخالف في هذا الأمر؟ هل ممكن عالم ينازع أنه يجب النص أو الدليل حتى يأتي ما ينقله؟ ما أحد ينازع في هذا. إذا هذا النوع لا خلاف في الاحتجاج به، فكل من يأتي باستثناء أو تقييد أو ادعاء نسخ لدليل يكون هذا الاستصحاب حجة عليه حتى يثبت كلامه، صحيح؟ أنا الآن عندي نص أستصحبه، كل شخص يريد أن ينقلني عن هذا النص يقول والله هذا النص مخصص، هذا النص فيه استثناء، هذا النص له تقييد، نقول أنت عليك أن تأتي بالدليل، أما أنا أستدل بماذا؟ بالاستصحاب. لذلك سمي الاستصحاب مصدر مصادر التشريع، هنا تستدل بالاستصحاب. جاءك شخص قال لك يا شيخ هذا النص له مخصص، تقول والله الأصل استصحاب هذا النص حتى تأتي بالمخصص، تفضل، ما هو المخصص؟ إذا لم يأت بمخصص صحيح كلامه خطأ، انتهى أمره. إذا لم يأت بالتقييد لم يأت بالاستثناء أقول أنا أبقى على الاستصحاب.
لكن أيها الأحبة، لو نظرنا، هل الاستصحاب بهذا المعنى مصدر جديد من مصادر التشريع؟ هو الحكم بماذا ثبت؟ هو الحكم ثبت بالنص، وأنت فقط تقوم باستدامة النص، تقوم باستدامة الدليل، ففي الحقيقة القياس بهذا المعنى ليس مصدرا، الاستصحاب بهذا المعنى ليس مصدرا من مصادر التشريع. أنظر ماذا قلت: وقد نازع بعض الأصوليين في تسمية هذا النوع استصحابا. يقول الجويني في البرهان: ما فيش داعي أنك تجعل لي هذا نوع جديد، هو خلاص تقول الحكم ثبت بالدليل الشرعي إذن ما دليل هذا الحكم؟ ايش دليل عدم جواز نكاح المشركات؟ مش الاستصحاب فعليا هو الدليل الآية وأنت تستصحب فقط الدليل، فهو إذا ليس دليلا جديدا مستقلا حتى يعد مصدر مصادر التشريع وإنما هو استصحاب للدليل، هو استصحاب للدليل. أبو المظفر السمعاني في القواطع قالوا: نازع بعض الأصوليين في تسمية هذا النوع استصحابا كالجويني في البرهان وأبو المظفر السمعاني في قواطع الأدلة. قالوا؛ لأن الحكم الشرعي في هذه الصورة -أنظروا ايش قالوا- ثابت بالنص الشرعي لا بالاستصحاب، فلا فائدة من عده دليلا مستقلا. هذا كلام واضح من الأئمة، لا فائدة من جعله دليلا مستقلا جديدا؛ لأن الحكم لم يثبت ابتداء بالاستصحاب، الحكم ثبت ابتداء بالنص؛ لأنه في الحقيقة راجع للاحتجاج بالدليل المثبت للحكم. لكن أقر الجويني في آخر الأمر أن المناقشة أصبحت لفظية، يعني مش هالامر الكبير، أنا لو قلت سمي استصحاب سميه، لكنه ما أحد ينازع في هذه.
النوع الثالث -رقم ثلاثة، ترى هذا فيه رقم اثنين خطأ، أنا مرقم اثنين هاهو ثلاث- استصحاب الوصف المتعلق به أحكام شريعة حتى يثبت زواله. في الحقيقة أنا هنا أحببت أن تتضح لك العبارة بهذه الطريقة: استصحاب الوصف؛ لأن أكثر كتب الأصوليين يقولون استصحاب الحكم الشرعي حتى يثبت خلافه، وفي الحقيقة هذه العبارة موهمة، يعني مش واضحة، أما هذه العبارة وجدت عند بعضهم وهي عبارة محققة: أن النوع الثالث استصحاب الوصف، هذا الوصف تتعلق به أحكام شرعية، فأنا استصحب هذا الوصف وباستصحابي -طبعا له- سأستصحب الأحكام الشرعية المتعلقة به حتى يأتي ما يدل على زوال هذا الوصف. إذا استصحاب وصف.
الآن مثال ذلك: الحدث أيها الأحبة وصف قائم بالبدن، صحيح؟ الحدث الأصغر، أليس وصفا قائما بالبدن؟ تتعلق به أحكام، ايش أحكام الحدث؟ حرمة الصلاة، حرمة الطواف، مس المصحف، كل الأحكام التي تتعلق بالحدث الأصغر. إذا الحدث وصف يقوم بالبدن تتعلق به أحكام شرعية ذكرنا هذه الأحكام، يستصحب هذا الوصف مع الأحكام الثابتة له حتى يأتي ما يدل على ماذا؟ على زواله. يعني إنسان الآن به حدث أصغر فنقول: الأصل أنقطعت، شيخ ولا ظن؟ انقطعت؟ الأصل أننا نقول هذا الوصف ثبت قيامه في شخص، نقول إذا الأصل استدامة هذا الوصف به واستدامة الأحكام المتعلقة به من أن يحرم عليه الصلاة، يحرم عليه الطواف، يحرم عليه مس المصحف حتى يأتي ما يدل على ماذا؟ على ارتفاع هذا الوصف. إذا لم يأت هناك ما يدل على ارتفاع هذا الوصف يجب أن نستصحب الوصف.
كيف يرتفع الحدث الأصغر؟ بالوضوء. يعني كيف سيزول الوصف هذا؟ الوصف هو الحدث الأصغر قام بشخصه وله أحكام، نستديم هذا الوصف ونستديم الأحكام المرتبطة به حتى يأتي ما يدل على ارتفاعه. كيف سيرتفع هذا الوصف الذي هو الحدث الأصغر؟ بماذا؟ بالوضوء. إذا فجاء الوضوء، خلاص، انتفى الوصف الأول وهو الحدث وانتفت أحكامه وأصبح عندنا وصف جديد وهو ماذا؟ الطهارة. كنت أولا موصوفا بأنك محدث والآن توصف بأنك طاهر وستثبت لجنة الطهارة وتثبت جميع الأحكام المرتبطة بالطهارة أنه يجوز لك الصلاة مس المصحف كذا. نستديم وصف الطهارة والأحكام المرتبطة بهذا الوصف حتى يأتي ما ينقل أن تحدث مرة أخرى، وعلى هذا.
مثال آخر، مثال على استدامة استدامة الملك. الملك وصف، أنت الآن يا شيخ عبدالرحمن هذا الجهاز، قام به وصف ايش هو؟ أنه مالك لهذا الجهاز. هذا الوصف له أحكامه الشرعية ايش هي؟ أنه بما أنه مالك له أن يبيع هذا الجهاز، له أن يهبه، له أن يرهنه، له أن يفعل به ما يشاء من التصرفات. هذه الأحكام مرتبطة بأنه أصبح موصوفا بأنه مالك. فالوصف ملك قام بالشيخ عبدالرحمن ترتبط به أحكام، فنقول: الشيخ عبدالرحمن بما أنه موصوف الآن بالملك إذا الأصل أننا نستديم هذا الوصف وهو أنه مالك ونستديم الأحكام المتعلقة به حتى يثبت انتقال هذا الوصف عنه. كيف يثبت انتقال هذا الوصف عن عبدالرحمن؟ خلاص، إذا باع هذا الجهاز لرجل آخر الآن، هل هو مالك لهذا الجهاز؟ لا، انتفى هذا الوصف، وبالتالي انتفت الأحكام المرتبطة بهذا الوصف. فإذا عبدالرحمن باع هذا الجهاز لشخص جديد، أصبح هذا الشخص الجديد هو المالك هو الذي انتقلت إليه أحكام الملك وعبدالرحمن ذهب عنه الوصف وبذهاب الوصف ذهبت الأحكام المرتبطة به. إذا هذا معنى استدامة الوصف مع الأحكام الثابتة له حتى يأتي ما يدل على انتقال هذا الوصف وبطلانه. واضح أيها الأحبة هذا؟
نعم، نفس القضية كل شيء بنفس القضية. انتقل إلى ما اشتراه، نعم، اشترى جزء بالمكاتب يعني. نعم. أنت قلت الولاية للاستصحاب. أحسنت بهذا المفهوم، يعني هي مسألة درسناها، إنسان إذا كان عنده عبد مكاتب، صحيح، الآن إذا أعتق هذا العبد الولاء لمن؟ له، له. إذا باع هذا العبد لغيره، خلاص، من أصبح مالكا للعبد؟ المشتري.
فانتقل وصف ملك للمشتري، فانتقلت أحكام هذا الوصف ومنها الولاء. أحسنت.
طيب هذه النوعية خلاف بين العلماء في الاحتجاج به أو الرجوع إليه، لا خلاف بين العلماء، وفي الحقيقة هو ليس مصدرا كذلك من المصادر التشريعية. أنتم لاحظتم هي قضية أن هناك شيئا وثابتا لإنسان له أحكام ترتبط به، فنقول ينبغي أن نستصحب هذا الوصف ونستصحب الأحكام حتى يأتي ما ينقل. فليس إذا هو دليل شرعي مستقل فيما يظهر لي، وإنما هو توصيف كل حال، توصيف لحال شخص أنه ثبت له وصف، نستديم هذا الوصف.
طيب استصحاب الإاجماع في محل النزاع؟ أيوه، هذا هو مدار الخلاف أصلا في كل دليل الاستصحاب. يعني دليل الاستصحاب أكثر مسألة مشكلة في الصورة الرابعة من صوره، وهو استصحاب الإجماع في محل النزاع. إيش معنى هذا الكلام؟ مسألة أيها الأحبة أجمع العلماء على حكمها، عندنا مسألة، صورة أجمع العلماء على حكمه، ثم تغيرت الصورة هذه، تغيرت هذه الصورة واختلفت، الآن أصبح إذا لها إيش؟ الأصل الأصل أن يصبح لها حكم آخر.
لكن يذهب بعض العلماء يقولون: الآن عندما هذا الفرع أجمع على حكمه، إذا تغيرت صورة هذا الفرع، الأصل بقاء حكم الإجماع حتى بعد التغير إلى أن يأتي دليل واضح في حكم هذا الفرع الجديد، حتى يأتي دليل واضح في حكم هذا الفرع الجديد. عندنا مسألة صورة معينة شكل معين، يعني لو أخذنا عندنا شكل معين مربع، أجمع العلماء على أجمع العلماء على حكمه، آه الآن أصبح مثلثا، الآن المثلث شكل جديد صحيح؟ ما في إجماع، فيه لأنه محل الإجماع في هذه الصورة، في هذه الصورة لا يوجد إجماع.
ذهبت طائفة من العلماء قالوا: نستصحب الإجماع الموجود في هذه الصورة وننقله إلى هذه الصورة، فالحكم هنا أشكى مثلا واجب، هذا الحكم ننقله إلى هذه الصورة. طب بقول لك هذه الصورة شكلها مختلف، تعرف على هذه الصورة كيف تنقل؟ يقول: الأصل أني استصحب الإجماع في هذه الصورة الجديدة حتى يأتي دليل واضح يبطل هذا، يأتي نص يقول: لا هذه الصورة حكمها كذا، أو يأتي قياس أو ما شابه ذلك، إذا لم يأتي دليل فالاصل أني استصحب الإجماع الذي كان في صورة المربع إلى صورة المثلث. هذه وجهة نظرهم، وفي الحقيقة هذه المسألة فيها نوع إشكال في تصورها، وجماهير العلماء على عدم صحتها.
لماذا؟ لأن الإجماع إنما وقع في صورة ألف، صورة باء، يعني هنا هذه المسألة نقول أنها واجبة، إيش الدليل على أنها واجبة؟ الإجماع، ما هو كلام إجماع هذه هذه الصورة واجبة محرمة مباحة مستحبة كما تشاء، إيش الدليل؟ الإجماع هذا هو الذي أثبتها، هذه الصورة هل فيها إجماع؟ فكيف تستصحب الحكم الذي ثبت في الصورة ألف أو الصورة عن طريق الإجماع في صورة جديدة لم يقع فيها إجماع؟ كيف تنقل هذا الحكم؟ كيف تستصحبه؟
هنا خالف جماهير العلماء وقالوا: هذه الصورة لا تصح أبدا، لأن الحكم في الصورة الأولى ثبت بالاجماع، هذا طريقه وهذا مستنده، وفي الصورة الثانية الجديدة الحكم اختلف ولا يوجد فيه إجماع، فكيف تنقل له الحكم الذي ثبت بالإجماع في الصورة ألف؟ هذا قالوا لا يصح أبدا، نأخذ مثالا يمكن يوضح الصورة أكثر، صورته أن يكون العلماء أجمعوا على حكم شرعي في حالة معينة، ثم تتغير الصفة التي وقع عليها الإجماع فينشأ خلاف بين العلماء في الحكم، يستدل من يريد إبقاء الحكم بعد التغير تدل من يريد إبقاء الحكم بعد تغير الصفة كحالة قبل تغيرها باستصحاب الإجماع، هذا دليله، فيقول الحكم كان مجمعا على أنه كذا قبل التغير، فالأصل أنه يبقى ثابتا بعد التغير حتى يأتي يوم إيش؟ ما ينقضه.
قبل كان مجمعا على أنه واجب، بعد التغير يجب أن يبقى واجبا حتى يأتي ما ينقضه، يعني لو سألت هؤلاء العلماء ليش تقولون هذا واجب؟ نقول دليلنا الاستصحاب، إيش الاستصحاب؟ يقولون قبل أن يكون مثلثا عندما كان مربعا كان الحكم أنه واجب، عندما تغير صفته أصبح مثلثا نستصحب فنقول: يجب أن يبقى واجبا حتى يأتي ما ينقضه، فهو استصحب الإجماع أخذ من هذه الصورة استصحبه معه إلى الصورة الجديدة، هل هذا يصح؟
طيب، نأخذ مثالا تطبيقيا، انظروا في هذا المثال التطبيقي: أجمع العلماء على أن المتيمم إذا لم ير الماء حتى انقضت صلاته، إيش حكم صلاته؟ انسان تيمم وصلى وانتهت الصلاة وما شاف الماء، إيش حكم صلاته؟ صحيحة بالإجماع. ممتاز، لكن اختلفوا فيما لو رأى الماء أثناء الصلاة، طب لو رأى الماء أثناء الصلاة؟ يعني قبل أن تنتهي الصلاة رأى الماء، مسألة خلافية، مسألة خلافية، الآن هل يبدو تيممه وصلاته وعليه أن يتوضأ ويصلي من جديد؟ أم يصح تيممه وصلاته؟
الآن من يرى صحة صلاته برؤية الماء في أثناء الصلاة بماذا سيحتج؟ آه يقول: لو لم ير الماء انقضت الصلاة أجمع العلماء على صحة صلاته، فأنا استصحب هذا الإجماع إلى الصورة الثانية وهي إذا رأى الماء في الصلاة فاستصحب فأقول: الأصل صحة صلاته، إيش دليلك؟ أنه في استصحب الإجماع الذي كان لو لم ير الماء، انتم لاحظوا كل مسألة الوصف بختلف، المسألة اللي فيها الإجماع ايش هي؟ إذا لم ير الماء حتى انقضى الصلاة، المسألة اللي فيها الخلاف ايش هي؟ لو رأى الماء في أثناء الصلاة.
الإجماع في أي مسألة؟ في المسألة الأولى لو لم ير الماء، فهذا المستدل يريد أن يأخذ هذا الإجماع وينقل إلى محل الخلاف فيقول: حتى لو رأى في أثناء الصلاة فصلاته صحيحة، إيش دليلك؟ يقول: الأصل أن صلاته صحيحة بناء على أنه لو لم ير الماء بالإجماع قلنا صلاته صحيحة، فإذا رأى الماء أقول صلاته صحيحة حتى يأتي المخالف بدليل واضح يبين بطلان الصلاة. هيك طريقة وجهة نظره في التفكير.
فالان المخالفة إيش يقول له؟ يقول له أنت في الصورة الأولى التي لو لم ير الماء حتى انتهت الصلاة قلنا إن الصلاة صحيحة، إيش مستند هذا الحكم؟ الصورة الأولى لو لم ير الماء حتى انقضت الصلاة الصلاة صحيحة، صحيح؟ إيش مستند هذا الحكم؟ الإجماع في الصورة الأولى، مستند الحكم في الصورة الأولى الإجماع لم ير الماء حتى انقضت الصلاة الصلاة صحيحة.
إيش مستند الآن إذا هو ثبت في الصورة الأولى بالإجماع هذه الطريقة التي ثبت بها؟ فكيف تنقله؟ هيك يقول جمهور العلماء. فكيف تنقل هذا الحكم إلى مسألة مختلف فيها؟ لأنه هذه المسألة الجديدة هي مسألة مختلف فيها، الإجماع إنما كان مستندا في الصورة الأولى، فكيف تستصحب معك الإجماع إلى الصورة الثانية والصورة الثانية مختلف فيها؟ هكذا يقول جماهير أهل العلم هذا النوع من محل نزاع بين الأصوليين.
القول الأول وهو قول الجمهور أنه ليس بحجة، أولا قالوا بأن الإجماع في موضع الوفاق وقع على صفة معينة، يعني اللي أجمعوا في الصورة الأولى في صورة عدم الماء أجمعوا بناء على أمر معين وهو أنه الماء ما وجد حتى انقرضت الصلاة، فالإجماع انعقد وفقا لهذه الصورة فقط. طب الإجماع في موضع الوفاق وقع على صفة معينة، وقد تغيرت هذه في موضع الخلاف فكيف تستصحب الإجماع؟ هكذا يقول كيف تصحب الإجماع وتقول لي هذه المسألة استصحب فيها إجماعا ما هو الإجماع إنما على صفة معينة وانتهى الأمر، هذه الصفة في الصورة الجديدة اختلفت فكيف تستصحب الإجماع؟
إيش رأيكم في هذا الدليل؟ المستشفي كان أول في يعني هل هذا الدليل هذا منطقي؟ ولا في ممكن واحد يناقش فيه؟ أنه الإجماع سبق اهو يعني خلاف في المسألة الجديدة أنه هو عم بحكوا أن لا فيها خلاف بس الخلاف مش يعني في مشكلة لو قلت أني استصحب الإجمالي إلى محل الخلاف؟ هي السؤال هم بقولوا في مشكلة أنه الإجماع وقع على صفة معينة في الصورة الأولى، هذه الصورة هذه الصفة تغيرت في الصورة اثنين، فكيف تنقل بالإجماع؟ باعتبار الأصل. إيش باعتبار الأصل؟ يعني بقالة الأصل على ما كان، هم.
آه طيب يعني هنا يعني في في مشكلة فش مشكلة، يعني هؤلاء يقولون هذه مشكلة، أصل الجماهير أهل العلم يقولون هذه مشكلة، كيف تنقض الإجماع وانما وقع على صفة معينة كيف تنقله إلى محل جديد وقد اختلفت هذه الصفة؟ الإجماع وقع على صفة معينة، كيف تستصحب الإجماع في محل الخلاف والإجماع إنما وقع على الصفة وهذه الصفة غير موجودة هنا الآن، حقيقي يرفض هذا الاجتماع.
طيب مو بس أنت، أنت متفقين أن الإجماع وقع على صفة معينة عدم الماء وهنا في المحل الجديد هذه الصفة مش موجودة إذا ما في عليها إجماع، فكيف تستصلب الإجماع؟ في الحقيقة المناقشة يعني حتى أختصر الأمور نناقش أنه الذين يقولون باستصحاب الإجماع هم لا يقولون إن الإجماع وقع على الصورة الثانية، هم ايش يستصحبوا؟ هم يستصحبوا حكم ولا يستصحب الإجماع.
لأ، أنت لاحظ هم الآن المسألة الأولى الحكم هو صحة الصلاة، الدليل هو ايش؟ الإجماع. المسألة الثانية قالوا: أنا استصحب الإجماع، هو في الحقيقة هو لا يستصحب الإجماع، لأنه هو زي ما قال لك هو أصلا يقر أن هناك خلاف، هو لم بالاجماع إلى محل الوفاق كما توهمه ظاهر العبارة، هي ظاهر العبارة توهم أنه أخذ الإجماع الذي كان في محل الوفاق نقله إلى محل الخلاف، وفي الحقيقة لا ينقض إجماع هو عاقل يعني العالم هو يقول لك أنا أعرف المسألة الثانية فيها خلاف، إذا هو لم ينقض الإجماع وإنما نقل ماذا؟ الحكم الذي وقع عليه الإجماع.
الحكم إيش هو؟ الصحة. قال: أنا نقلت هذا الحكم الذي مستنده الإجماع ولم أنقل الإجماع معي. ويقول: هذا نوع من الاستدلال، يعني هو هو يقر أنه ضعيف لكن يقول هذه المسألة الجديدة ما فيها دليل، ما في عندي دليل، أليس من أقل الأحوال أني استصحب الحكم الذي ثبت في صورة الوفاق في صورة النزاع؟ هذا أدنى شي وجدته، يعني أقرب مناسبة هذه المسألة حاولت أبحث لها دليل في الكتاب ما السنة ما وجدت ما وجدت إلا أن هناك صورة تخالفها وقع عليها الإجماع، فاستصعب حكم الصورة ألف في الصورة باء حتى يأتي عندي دليل واضح ينقض هذا الحكم.
وأما الإجماع أنا لم أنقله، لأنه كيف ينقله أصلا والمحل خلاف؟ يعني عقله مش زابطة. تفضل. شيخ آه طيب ونقل طب قبل الصلاة؟ نعم، كان في إجماع أنه إذا شربوا الماء أثناء الصلاة أثناء الصلاة لا هسه خليها هاي رجاء خليها حتى نقولها في الدليل الثاني، هاي قبل الصلاة، خلينا الآن في هذه الصورة.
لذلك ابن القيم في إعلام الموقعين، ابن القيم من الأصوليين المحررين، يقول: في الحقيقة لا أرى إشكالا في هذه الصورة. وهذا الذي يعني الذي يرد به على الذين يجوزون، الدليل ضعيف لأن هو لا يقول لك أنا انقل الإجماع، أنت تقول له لا يجوز لك تنقد، كيف تنقل الإجماع الذي وقع على صفة معينة إلى محل آخر وقد اختلفت هذه الصفة؟ فيرد ابن القيم يقول لك: هو لم ينقض الإجماع إلى الصفة الجديدة، هو نقل فقط الحكم، هو ينقل الحكم من هي تحتاج إلى شوية تفكير، أنتم لو تأملتم فيها هو لا ينقل الإجماع.
لأنه هو يصول خلافه ويقول لك خلاف كيف أنقل الإجماع؟ هو ينقل الحكم الذي وقع عليه الإجماع في صورة ألف إلى صورة باء ويقول: لا أجد أقوى من نقل هذا الحكم، فيقول: أنا أنقل هذا الحكم واستمر به بالصورة الجديدة حتى أنتم تأتوا بدليل واضح هذا الحكم، إذا لم تأتوا فأقل شيء أقل شيء أني استصحب أهذا الحكم؟ فهو في الحقيقة العبارة الصحيحة وليس استصحاب للاجماع في محل النزاع، وإنما استصحاب للحكم الذي وقع عليه الإجماع في محل النزاع.
انظروا أحيانا العبارات هي التي تسبب تشويش في فهم الفكرة، أنت لما تقول الإجماع في محل النزاع بقول: كيف هذا الاستصحب يجمع في محل النزاع؟ ما هو إجماع ونزاع مجتمعات مع بعض، كيف يأخذ إجماع ويحطه في محل النزاع؟ ولكن هل الأئمة الذين قالوا مش فاهمين هاي القضية؟ قطعا فاهمين، فهو إذا في الحقيقة ليس استصحابا للإجماع في محل النزاع، وإنما هو استصحاب للحكم الذي وقع عليه الإجماع في محل النزاع هو الذي ينقل، وأما الإجماع يبقى في محله في الصورة الأولى.
الإجماع يبقى في محله وإنما فقط اجتر الحكم، هذا الذي يظهر لي وأردت فقط أن هذه القضية. لكن هناك في الحقيقة دليل أقوى للجمهور، يعني ماشي الدليل الأول نقضه لكن هناك دليل أقوى للجمهور، إيش هو؟ أنظر ايش يقول ثانيا: القول باستصحاب اجمع، لو قلنا أننا يجوز أن ننقل استصحاب الإجماع من صورة ألف إلى صورة باء يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وهذه مسألة سألتها عنها يا شيخ، لأن ما من أحد يستصحب حال إجماع إلى موضع نزاع إلا ولخصمه أن يستصحب إجماعا آخر إلى موضع النزاع نفسه.
صورته، أنظروا كيف الصورة الآن. في المثال السابق للخصم الآن، عندنا أصحاب القول الأول ايش قالوا؟ قالوا الصراط صحيحة، لماذا؟ لأن انعقد اجماع على صحتها لو انقضت الصلاة من دون أن يرى الماء، فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة أقول: الأصل استمرار الصحة حتى يثبت خلاف ذلك. يأتي المناقش من الجهة الأخرى يقول: لو رأى الماء قبل الصلاة ايش الآن هو تيمم وقبل أن يقول الله أكبر رأى الماء، هل هل له أن يصلي؟ بالإجماع صلاته باطلة.
صحيح، فهو المنازع يقول له: أنا عندي اجماع يقابل اجماعك الذي استصحبته، أن هناك المسألة لها ثلاث صور، لو أنه رأى الماء قبل الصلاة.
بالإجماع بطلت الصلاة. أنا استصحب هذا الإجماع، وهو بطلان الصلاة في حالة رؤية الماء كذلك في أثناء الصلاة. أنتم رأيتم، هناك إجماع من هنا أستصحب، وهناك إجماع، فالتقى إجماعان مستصحبان. إذا هي ثلاثة صور، أنتم حتى تفهموا القضية. الصورة الأولى: انقضت الصلاة ولم ير الماء، إيش الحكم؟ بالإجماع الصلاة صحيحة. ممتاز.
رأى الماء في أثناء الصلاة؟ خلاف، مسألة خلافية. رأى الماء قبل، نصلي؟ بالإجماع الصلاة باطلة. إذا هناك إجماعان: إجماع أن الصلاة باطلة إذا رأى الماء قبل الصلاة، وإجماع أن الصلاة صحيحة إذا انقضت الصلاة ولم ير الماء.
إيش محل النزاع؟ إذا رأى الماء في أثناء الصلاة، هذا موطن النزاع. الأول إيش يقول؟ يقول أنا أستصحب الصلاة بالإجماع، الصلاة صحيحة إذا انقضت ولم ير الماء، فأستصحب هذا الإجماع في هذه المسألة الخلافية، فأقول: حتى لو رأى الماء في أثناء الصلاة فالصلاة صحيحة، استصحابا لصحتها لو لم ير الماء حتى انقضت. من يقابل، إيش يقول له؟ يقول: بالإجماع الصلاة باطلة لو رأى الماء قبل الصلاة، فأنا أستصحب هذا الإجماع في موطن النزاع فأقول: الصلاة باطلة إذا رأى الماء.
لاحظتم كيف تكافأت الأدلة؟ إذا هذا أستصحب إجماع من هنا وهذا أدى إلى استصحاب إجماع آخر. طب إيش نعمل الآن؟ فأصحاب الجمهور يقولون لهذا: لا يصح استصحاب الإجماع في محل النزاع؛ لأنه يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وليس إجماع هذا أولى بالاتباع من إجماع هذا. واضح القضية أيها الأحبة كيف تكافأت الأدلة؟
هذا مهم أنك تفهمه؛ لأن هذا الدليل أقوى في الحقيقة. هذا الدليل أقوى من الدليل الأول، والأدلة إذا تكافأت تساقطت. قال الناظم: مستصحب الإجماع في محل خلافهم، أخطأ عند إيش قال؟ الجلي؛ يعني عند جل العلماء، من يستصحب الإجماع في محل الخلاف مخطئ. القول الثاني في المسألة الآن، هذا إذا كلام الناظم مع قول الجمهور، وهذا ما عليه الجمهور.
القول الثاني: ذهب الظاهرية في المشهور عنهم، الصيرفي، الآمدي من الشافعية، ابن شاقلة من الحنابلة، ابن القيم، إلى أن استصحاب الإجماع في محل الخلاف حجة، قالوا: حجة شرعية. قالوا: لأن الحكم الثابت قبل الخلاف بالإجماع، والأصل في كل حكم ثابت دوامه. لاحظوا، إذا هم لم ينقلوا الإجماع إلى محل النزاع، وإنما نقلوا الحكم، والأصل في كل حكم ثابت دوامه حتى يثبت الناقل عنه.
كما قلنا في استصحاب البراءة الأصلية واستصحاب الدليل الشرعي واستصحاب الوصف الثابت، وعليه فإننا نستصحب الحكم الذي وقع عليه الإجماع، وهذه العبارة الدقيقة. إياك تغتر بالعبارة السريعة التي يقولها البعض، يعني البعض يتساءل: استصحبوا الإجماع في محل النزاع؟ لا لا، هم لا يريدون ذلك، نستصحب الحكم الذي وقع عليه الإجماع في محل الخلاف حتى يثبت الناقل.
تجاوب عن هؤلاء؟ الجواب أن الأصل في كل حكم تحقق ثبوته الدوام ما لم يوجد إيش؟ قلنا: ما ينقل عنه، ما ينافيه. والخلاف الحادث في موضع النزاع هو بحد ذاته ينافي الإجماع الأول، فلم يعد الحكم الأول مجمعا عليه، فلا يصح استصحابه. حتى هذا الجواب يمكن أن يناقش، لكن لا أريد مناقشته وأطيل الكلام.
طيب، الآن إذا في الحقيقة الاستصحاب له، ولاحظنا استصحاب البراءة الأصلية بدليل العقل، استصحاب الدليل الشرعي حتى يأتي الناقل، استصحاب الوصف الذي تثبت له أحكام حتى يأتي الناقل، استصحاب الإجماع في محل الخلاف. الآن استصحاب الإجماع في محل الخلاف ضعيف، يعني قل جدا من يقولون به من العلماء.
فبقي عندنا الأنواع الثلاثة الأولى، الثلاثة الأولى في الحقيقة إطلاق الاستصحاب عليها -يعني الاستصحاب ليس مصدرا- يقولون: مستقلا هنا، يعني ليس دليلا شرعيا مستقلا يرجع إليه. لأنك في الصورة الأولى: استصحاب البراءة الأصلية، ليس هو الاستصحاب الذي دلني على الحكم، وإنما هو ماذا؟ من اللي قال؟ العقل، أحسنت. العقل هو الذي دل على الحكم، وليست وليس الاستصحاب، وإنما أنا قمت باستصحاب ما دل عليه العقل.
الحكم ثبت ابتداء، يعني براءة الذمة بايش ثبتت في الصورة الأولى؟ بالعقل، لأن العقل هو الذي نفى ودل براءة الذمة، وأنا أستصحب ما أثبته دليل العقل. في الصورة الثانية: الحكم بايش ثبت؟ بالدليل الشرعي بالنص، وأنا أستصحب ما دل عليه النص. الصورة الثالثة: الوصف الثابت، الوصف ثبت إما لأنه يعني ليس بسبب الاستصحاب ثبت الوصف بك، الوصف قام بك إما لأنك أحدثت أو لأنك قمت بمعاملة أو ما شابه ذلك، وأنت تصحب ما ثبت به الوصف.
الوصف ثبت بطرقه الشرعية، وأنت تستصحب ما ثبت به الوصف، ففي الحقيقة ليس هناك دليل شرعي جديد، وإنما هو استصحاب لما دلت عليه الأدلة الشرعية السابقة، وإنما هو استصحاب لما دلت عليه الأدلة الشرعية، فحاله حال الاستحسان، حاله حال الاستحسان.
طبعا لذلك، وهو طبعا يقولون من أضعف الأدلة. يعني متى أنت كفقيه متى تستخدم الاستصحاب؟ ومتى تستفيد من الاستصحاب؟ أنا أعطيك إيش يريدون. هو أنت تستفيد من الاستصحاب إذا جاء رجل يريد أن ينقل عن الأصل باختصار. يعني متى يستخدم الفقيه الاستصحاب؟ لما يأتي شخص يريد أن يثبت حكما جديدا فمعارضه يستدل بماذا؟ بالاستصحاب.
أما أن يقول: لا والله هذا الحكم تبعك ما في عليه دليل، والأصل براءة الذمة، هيك يقول. هنا استدل بالاستصحاب. كذلك مثلا انسان عنده نص عام يأتي شخص يخالف هذا مخصص، فيقول: لا، الأصل أن أبقى على استصحاب العموم. شخص مثلا ثبت له وصف معين، يأتي شخص يريد أن يلغي هذا الوصف معارض له، فيقول: لا، أنا أستصحب هذا الوصف حتى يأتي الناقل.
فالاستصحاب في الحقيقة يأتي عندما يوجد هناك معارض. هناك معارض يريد أن ينقلك عما دل عليه العقل أو النص، فانت تدفع هذا المخالف من خلال ماذا؟ الاستصحاب. أنت تقوم بدفعه. قل: الأصل أن أستصحب ما كان ثابتا بالعقل أو الدليل أو الوصف حتى أنت تثبت لي أن هناك شيئا يقتضي النقل. فهنا أنت تحتاج الاستصحاب، وإلا فأنت لا تحتاج إلى الاستصحاب أصالة، تذهب إلى نصوص الكتاب والسنة أو دليل العقل مباشرة.
طيب، ممكن نسميه قاعدة من خلال ما نسميه مصدر؟ اه، ممكن تسميه قاعدة أصولية بدل أن تسميه مصدر تشريعي، فكرة جميلة، ليست بعيدة عن الصواب. اقرؤوا كلام أبو المظفر السمعاني في النهاية، يعني أبو المظفر السمعاني هو يؤيد ما قررته، أو أنا أؤيد ما قرره هو العالم المحرر. يقول: إن الاستصحاب في الحقيقة لا حاجة إلى عده مصدرا مستقلا من مصادر التشريع، وإنما هو يعود إلى دليل العقل ودليل النقل.
كم بقي؟ طيب، ربع ساعة تكفينا في الشروع في مبحث جديد؛ يعني في إطلالة على المبحث الثالث من مباحث هذا العلم. انتهينا أيها الأحبة من القسم الثاني من هذه المنظومة، وهي الكلام عن التشريع، تكلمنا عن أربعة مصادر متفق عليها عرفنا حجتها، ثم انتقلنا إلى خمسة مصادر مختلف فيها عرفنا ما يدور حول حجيتها من الكلام وما هو في الحقيقة نعم يمكن أن نعده مصدرا جديدا وما لا يعد مصدرا جديدا في واقع الأمر.
الان ننتقل إلى المبحث الثالث أو القسم الثالث من هذه المنظومة، وهو الكلام عن مبحث مشهور بمبحث دلالات الألفاظ. وهذا المبحث في الحقيقة هو يأتي في عمل الأصولي في الحالة الثانية، الأصولي عمله ابتداء أن يثبت مصادر التشريع. بعد أن يبين مصادر التشريع يذهب فيثبت قواعد كل مصدر من هذه المصادر، صحيح؟
يأتي إلى الكتاب: ما قواعد التعامل مع هذا المصدر؟ يأتي إلى السنة: ما قواعد التعامل مع هذا المصدر؟ يأتي إلى الإجماع: قواعد التعامل معه، وقل ذلك في القياس وقول الصحابي وفي المستصلاح إلى آخره. فكل دليل بعد أن تثبت حجته، عليك أن تبين لنا: كيف أتعامل معه؟ ما هي قواعد التعامل معه؟ كيف استخلص الحكم منه؟
فأنت ابتداء قلت لي: هذا مصدر من مصادر التشريع، إيش معنى؟ أني اريد أن أذهب إليه حتى آخذ الحكم الشرعي، لكن لابد أن أعرف كيف أذهب وكيف أتعامل معه حتى آخذ الحكم الشرعي منه على الوجه الصحيح. أنا عندما أقول لك: الكتاب مصدر من مصادر التشريع، خلاص، أنت هكذا أصبحت مجتهدا تفتح الكتاب وتستنبط؟ لا، أنت عرفت الخطوة الأولى أنه مصدر، معناته اذهب إليه.
الآن تريد مني الخطوة الثانية: كيف أتعامل مع الكتاب؟ كيف أستخلص من هذا مصدر الأحكام الشرعية بالشكل الصحيح؟ هنا تأتي قواعد علم أصول الفقه؛ قواعد تتعلق بكل مصدر من مصادر التشريع. الآن هذه منظومة صغيرة، هو غير متفرغ يعطيك يعني أصبحت مجلدا كبيرا لو يعطي قواعد كل مصدر من مصادر التشريع، فاختصر على قواعد التعامل مع الكتاب والسنة، قواعد التعامل مع مصدر الكتاب ومصدر السنة.
أما مصدر الإجماع نحن ذكرنا بعض قواعده، مصدر القياس إشارات سريعة فقط أعطينا من قواعده، والمصادر المختلف فيها ما ذكرنا من قواعدها. فقط اهتممنا بذكر حجيتها، فإذا هو في هذه المنظومة الصغيرة سيعلمك بعض قواعد التعامل مع الكتاب والسنة. وهذه قواعد التعاون مع الكتاب والسنة إيش تسمى في الأصوليين؟ دلالات الألفاظ.
تسمى عندهم دلالات الألفاظ؛ لأن الكتاب والسنة أيها الأحبة مصدر نقلي من مصادر التشريع. أنتم لو لاحظتم مصادر التشريع التي تكلمنا عنها، هناك مصادر تشريع نقلية، إيش هي؟ يعني الاجماع ما كنتش عادي يعني مش نص أتعامل معه. الإجماع مش نص أتعامل معه، وإنما هو توصيف، إجماع، لا عفوا، كتاب، سنة. في واحد ثالث قياس نقلي؟ القياس ليس نص، قول الصحابة. قول الصحابة، أحسنت. قول الصحابة إنه نص. أما الإجماع؟ أليس نصا؟ إجماع إخبار أن الأمة اتفقت على حكم، ليس نصا تتعامل معه تخصص عمومه وتقيد مطلقه وتستثني وتأتي بالمخصص.
لا، الإجماع إخبار عن شيء. القياس عقلي، الاستحسان عقلي، الاستصحاب، المصالح المرسلة، العرف، كل مصادر التشريع الأخرى تسمى مصادر تشريع عقلية. فاذا مصادر التشريع يمكن تقسمها باعتبار أنها متفق عليها ومختلف فيها، وهذا الذي اعتمدناه. هناك تقسيم آخر إلى نقلية وعقلية، ونقول: مصادر التشريع منها ما هي نقلية، وهي الكتاب والسنة وقول الصحابي، ومنها ما هو عقلي، وهي باقي مصادر التشريع الأخرى.
جيد، فالآن كما قلنا دلالات الألفاظ، لماذا سميت قواعد التعامل مع الكتاب والسنة دلالات الألفاظ؟ لأنه هذان المصدران النقليان، فانت تتعامل مع ألفاظ. أنت تتعامل فيها مع إيش؟ مع ألفاظ، فكيف تتعامل مع اللفظ وتستنبط منه الحكم؟ أما في الإجماع لا تتعامل مع لفظ، أنت لا تتعامل مع لفظ وإخبار فقط عن قضية. في القياس هل تتعامل مع ألفاظ ولا مسائل وكيف ألحق هذا بهذا؟
كذلك في باقي مصادر التشريع الأخرى: المصالح المرسلة وما شابه ذلك. أما في الكتاب والسنة استخلاص الأحكام ينبغي فيه أن تحسن التعامل مع الألفاظ. التعامل الصحيح مع الألفاظ هو الذي يجعلك تستخلص منها الأحكام. فتعرف متى: ما هو الأمر؟ ما هو النهي؟ ما هو اللفظ العام؟ ما هو المطلق؟ ما هو المقيد؟ ما هو النص؟ ما هو الظاهر؟ ما هو المجمل؟
بهكذا، إذا عرفت هذه القواعد تستطيع أن تستخلص الأحكام من الكتاب والسنة. أما الإجماع فأنت لست بحاجة في أن تعرف ما هو الأمر والنهي العام والخاص المطلق والمقيد، لست بحاجة، وقل ذلك في غير مصادر التشريع. إذا الناظم سيبدأ قواعد الكتاب والسنة، أو ما يسمى بدلالات الألفاظ.
وفي الحقيقة أغلب علم أصول الفقه يعني يقوم على هذا المبحث؛ لأنه أهم مصدر من مصادر التشريع، أو هم الكتاب والسنة هذه أهم مصادر التشريع. لذلك مبحث دلالات الألفاظ دائما من كتب أصول الفقه يأخذ جزءا عظيما جدا وكمية كبيرة من أي كتاب أصولي؛ لأنه أغلب الأحكام الشرعية إنما تثبت بالكتاب والسنة، ثم القياس نعم يأخذ حجما كبيرا، باقي مصادر التشريع الأخرى لا تكاد تأخذ حجم عشر صفحات، خمس عشرة صفحة فقط، هذا إذا بدو يطول فيها.
وأما الكتاب والسنة والقياس هي أكثر المباحث التي تحتاج إلى خوض في قواعدها لدقتها ولبناء الشريعة عليها في واقع الحال. حتى قال القرافي: إن الشريعة المعظمة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، أصول قسمان؛ أحدهما المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية. إذا أكثر قواعد أصول الفقه ناشئة عن دلالات الألفاظ، عن الألفاظ العربية.
طيب، الناظم إيش قال أيها الأحبة؟ قال: وثالثا -أي القسم الثالث- قال: وصول الفقه دلالة. وثالثا دلالة لفظ انجلى نصا وظاهرا وجاء مجملا. من جهة أخرى (يعني من تقسيم آخر): من جهة أخرى إلى المفهوم وعكسه المنطوق في المنظوم، ثم شرع بعد ذلك في الأمر والنهي.
الآن أيها الأحبة كمقدمة، لا نشرح اليوم كلام الناظم، هي فقط مقدمة تجدونها أمامكم، أريدك فقط أن تتصور مبحث دلالات الألفاظ. الآن الأدلة النقلية إذا كما قلنا هي الكتاب والسنة وقول الصحابي، صحيح؟ مما ألفت هذه الأدلة النقلية؟ بأي لغة؟ باللغة العربية. هي أدلة نقلية بأي نقل؟ بأي لغة؟ هي باللغة العربية، هي التي اختارها الله لسانا لهذه الشريعة.
الآن الكلام العربي كما نقسمه دائما، ينقسم إلى ماذا؟ أي كلام عربي إما أن يكون خبرا، وإما أن يكون إنشاء. ما هو الخبر؟ هو الذي يحتمل الصدق والكذب. ما هو الإنشاء؟ لا يحتمل الصدق والكذب. طيب هذا تقسيم يريدك تستحضره، أنه الكتاب والسنة وقول الصحابي كمان دخلها معه، هي في الحقيقة كلام من كلام العرب، صحيح؟ إذا هي إما خبر وإما إنشاء، دلالة نصوص الكتاب والسنة إما
تخبرنا بخبر أخبار عن الأمم السابقة وما شابه ذلك، وأما إنشاء تأمرنا وتنهانا. لاحظ إذا الكلام في الكتاب والسنة وقول الصحابة، أما أن شاء الآن دعنا من هذا، ننتقل إلى الحكم الشرعي، الحكم الشرعي خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين. الحكم الشرعي ينقسم إلى ماذا؟ حكم شرعي تكليفي وحكم شرعي وضعي. الحكم الشرعي التكليفي تذكرون قديما قلت لكم هو ايش؟ هو إنشائي، صحيح؟ والحكم الشرعي الوضعي هو ايش؟ خبري.
الحكم الشرعي الوضعي من قبيل الخبر؛ لأنه الشارع يخبرنا عن الأسباب، عن الشروط، عن الموانع، ما في تكليف. أما الحكم الشرعي التكليفي من قبيل الإنشاء؛ لأنه الشارع يكلفنا، إذا كان بده يكلفنا بايش بده يكلفنا؟ أما أن يأمرنا أمر إيجاب أو أمر ندب، واما أن ينهانا نهي تحريم أو نهي كراهة. لذلك إذا نريدك أن تستحضر هذه الأمور، أن الحكم الشرعي إما تكليفي وإما وضعي. الحكم الشرعي التكليفي هو لابد يكون الجملة التي تعبر عنه هو الحكم الشرعي خطاب.
انت لاحظ الشرعي في الحكم الشرعي خطاب من الشارع، يعني نص من الشارع، مصادر التشريع الأخرى تلحق بهذا النص. فالاصل في الحكم الشرعي أنه خطاب من الشارع، إذا هو كلام من الشارع بأفعال المكلفين، إما بالاقتضاء يعني الطلب أو التخيير أو الوضع. إذا كان هذا الخطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير راح يكون ايش؟ إنشائي هذا الخطاب. وإذا كان الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين على الوضع سيكون هذا الخطاب هذا الكلام ايش؟ خبري.
طيب نبدأ بالقسم الأول الخطاب التكليفي، هو خطاب إنشائي. إذا ايش أساسه؟ الإنشاء، يعني خطاب التكليف إنشاء إذا أساسه هو الأمر، وبما يحصل التكليف؟ احنا لماذا سميناه إنشائيا؟ لأن التكليف أنا أكلفك بشيء. ربنا بماذا كلفنا؟ إما بأامر وإما بنهي في شيء. والأمر والنهي من قبيل الإنشاء. لذلك قلنا الخطاب التكليفي إنشائي؛ لأن التكليف لابد فيه إما من أمر وإما من نهي، والأمر والنهي من قبيل الإنشاء. ممتاز.
إذا بناء على هذا ايش أهم مسألة في الشريعة؟ بل احنا في الحياة الدنيا خلقنا للتكليف، صحيح؟ إذا أهم قضية نبحثها كمجتهدين كعلماء كطلبة علم أنه نعرف الأسلوب الذي يتم به التكليف، وهو الأمر والنهي. إذا ايش أهم الألفاظ؟ الأمر والنهي. لذلك أكثر مبحث دلالات الألفاظ يستغرق فيه الأصوليون في البحث وفي دلالاته وصوره وطرق، مبحث الأمر ومبحث النهي؛ أنه أساس الحياة الدنيا. أساس الحياة الدنيا هي التكليف، والتكليف إنشائي، إما بأمر وإما بنهي.
إذا أهم مبحث وأول مبحث تبحث فيه كطالب علم مبحث الأمر والنهي. لذلك انظروا ايش قال السرخسي رحمه الله من الحنفية أحق ما يبدأ به في البيان يعني في بيان مباحث دلالات الألفاظ الأمر والنهي. لماذا يا سرخسي؟ قال لأن معظم الابتلاء بهما وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام. انت كيف بدك هذا واجب وهذا مندوب وهذا حرام وهذا مكروه وهذا مباح؟ بمعرفة أسلوب الأمر وطرقه ومعرفة أسلوب النهي وطرقه، ومدار الابتلاء على هذا.
إذا حتى دائما اريد أن العقل يتفتح ويتوسع، يعرف لماذا يستوعبون نبحث الأمر بالبحث الأصولي؟ لماذا يستوعبوا بالبحث الدقيق؟ لتقول لأن أساس التكليف على العباد إما بالامر وإما بالنهي، أمر إيجاب أو أمر ندب أو نهي تحريم أو نهي كراهة، والإباحة تلحق بأعدينه ما المشكلة الآن. فاذا لذلك يستغرق مبحث الأمر والنهي منه موجودا أو من الأصوليين جهدا كبيرا.
الحكم الشرعي الثاني كما قلنا هو الوضعي، والحكم الشرعي الوضعي هو من قبيل ماذا؟ الخبر، من قبيل الخبر. إذا اه قسم الأصوليون بناء على هذا كلام كلام في باب دلالات الألفاظ إلى كلام عن الإنشاء وكلام عن الخبر، لكن أكثر كلام الأصوليين في الحقيقة عن الإنشاء؛ لأنه هو الذي يدور عليه التكليف، والخطاب الوضعي هو تبع الخطاب التكليفي ليس إلا.
طيب. اه إذا هناك تقسيمات هي متعددة في الحقيقة، لكن أردت أن أحصر بها دلالات الألفاظ لك ابتداء. تقول الأدلة النقلية إما خبر وإما إنشاء، هذا تقسيم اريدك تضبطه. التقسيم الثاني أنك تعرف أن الحكم الشرعي إما تكليفي بموضوعية الذكر هذا، وانه الحكم التكليفي النوعي الأول هو والانشاء يكون بالأمر والنهي فلابد إذا من دراسة الأمر والنهي دراسة مستفيضة. النوع الثاني من الأحكام الشرعية الوضعية وهي تكون بالأخبار، فكان أيضا لابد لأصولي أن يتكلم شيئا عن الخبر، فتكلم عن الإنشاء وعن الخبر.
تقسيم ثالث، اه قسم الأصوليون الكلام بنوعيه الإنشائي والخبري كبار الآن ايش؟ طريق الدلالة على الحكم. يعني الطريقة اللي استفيد منها الحكم، سواء كان حكم تكليفي أو حكم وضعي، كيف أستفيده من الإنشاء أو من الخبر؟ هناك طرق في الدلالة، وهذا استوعبناه دراسة مفصلة، وأنا أحب حقيقة قبل الدرس القادم أن يأتي أن تسمعوا الدرس الثالث من السنة المنورة اللي اخذنا فيه الدلالات.
الاستغفار، الرابع؟ هناك على الموقع على اليوتيوب. الدرس الرابع أظن أو الثالث تكلمنا فيه عن طريق دلالة الألفاظ على المعاني. هذا مبحث مهم أيها الأحبة. صحيح أذكروا المناطقة لكنه مهم اه في فهمك لكلام الأصوليين؛ لأن الأصوليين اعتمدوا على كلام المناطقة في قضية الدلالات، أنه هناك دلالة وضعية والدلالة وضعية تنقسم إلى مطابقة وإلى تضمن وإلى التزام. هذا بينتم، ممكن تفهموه بأساسيات علم المنطق كذلك أظن في الدرس الثالث، ذكرت شيء من.
وفي الحقيقة مبحث مهم أن تفهم كيفية؛ لأنه ليس سمحة عقلي هو مبحث لفظي لغوي، أن تعرف أن العرب عندما وضعت الجمل الإنشائية والخبرية كيف نستفيد المعاني من هذه الجمل؟ كيف نستفيد المعاني؟ وهي في حالتنا المعاني ستكون أحكاما. كيف نستفيد الأحكام؟ اللفظ قد يدل على الحكم بالمطابقة، وقد يدل على الحكم بالتضمن، وقد يدل على الحكم بالالتزام.
طب ايش معنى المطابقة والتضمن والالتزام؟ في الحقيقة أنا لا يسعني أن أبسط الكلام هنا؛ لأن هذه اخذت مني ربما درسين أو درس ونصف، فأحب قبل الدرس القادم أن يعني تأخذ لمحة سريعة عن طريقة دلالة الألفاظ على المعاني، أنها طريقة المطابقة أو التضمن أو الالتزام، لكن هنا الآن سريعا أقسم الكلام.
أقول نعم؟ طيب إذا ثم قسموا الأصوليون الكلام بنوعيه إلى إنشائي وخبري باعتبار طريقة دلالته، هذه مهمة مسألات تفهم طريقة دلالة اللفظ على قسمه الأصوليون إلى منطوق وإلى مفهوم. الآن المناطقة يقسمونها مطابقة تضمن التزام، لأ الأصوليون يقسمون إلى ومفهوم، والمنطوق عندهم قد يكون بالمطابقة وقد يكون بالالتزام، واما المفهوم فلا يكون إلا بالالتزام. لكن هذا كما قلت لكم محتاج إلى بسط وشرح وأنا شرحته سابقا في دورات أخرى.
المهم الأصوليون يقسمون الكلام باعتبار طريقة دلالته إلى منطوق وإلى مفهوم. ما هو المنطوق؟ المنطوق هو ما دل على الحكم من جهة اللفظ. تعريف آخر: المنطوق هو ما دل على الحكم بدلالة المطابقة، هذا تعريف قد يكون أوضح. وأنا أظن ذكرته لما عرفت المنطوق في آخر المنظومة، أنا ذكرت تعريف آخر ليس هذا التعريف. وما دل على الحكم من جهة تقول دلالة المطابقة أو أردت أن تقول ما دل على الحكم من جهة الوضع، كذلك عبارة صحيحة، وقد تكون أوضح من العبارة التي ذكرتها هنا.
المنطوق ما دل على الحكم من جهة المطابقة، أو تقول ما دل على الحكم من جهة الوضع، وأنا أرجح الثاني الوضع أفضل والله أعلم. طيب اه إذا أن يدل على الحكم من جهة اللفظ، يعني باختصار دلالة مباشرة. خلاص اللفظ يدل على الحكم دلالة مباشرة. افهم الآن بهذه الطريقة البسيطة، وهذه الدلالة المباشرة قد تكون صريحة إذا استُفيد الحكم من المعنى الذي وُضع له اللفظ، اللي هي دلالة المطابقة والتضمن. وقد تكون غير صريحة أن استُفيد الحكم من معان ملازمة للمعاني التي وُضع لها اللفظ، وهي الالتزام، ودلالة الالتزام هنا تكون ثلاثة أنواع: دلالة اقتضاء، إشارة، إيماء.
تقسيم آخر للنصوص الإنشائية والخبرية من حيث قوة الدلالة اللفظ؛ إذا التقسيم الأول كان باعتبار طريقة الدلالة هل هي منطوقة ولا مفهوم؟ طيب الله أكبر. في الحقيقة أجد هنا كأنه في نقل المفهوم ليش موجود في صفحة ثانية وخمسين؟ لاحظتم أنا قسمت منطوق ومفهوم صحيح؟ لكن المفهوم في نصف على وين؟ ثانية وخمسة. إذا في فصل، لأ الكلام في قفز باء المفهوم، هذه ضعوها أيها الأحبة، لا لا لا فهمت، أيوه فهمت، أيوه فهمت، يعني اه اه آيوه أنا لسة ما انتقلت أنه المنطوق ينقسم باعتبار قوة دلالة اللفظ على المعنى إلى نص وإلى ظاهر وإلى مجمل، وينقسم أيضا من حيث سعته إلى عام يقابله الخاص القابض المقيد.
أظن أن الوقت تداركنا، لعل وعسى نعيد شرحها سريعا في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل