بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وعلى قرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة النجم الصغير من مختصر التحرير. طبعا هذه المنظومة هي في نظمها تحتوي أصول الأصول، لكن نحن وسعناها حتى يعني يخلص الطالب بإذن الله بفائدة جيدة من هذه الدورة، يعني لا يكتفي فقط بالأصول العامة وإنما لا يدخل في شيء من التفصيل حتى تتضح له الأمور في هذا العلم، خاصة أن الطالب يعني حتى لو دخل في الكتب المتوسطة أو الكتب المطولة في العلم وهو لم يتأصل جيداً في علم أصول الفقه ولم يعرف الأبواب وتفاصيل بعض الأبواب سيبقى عنده نوع تشويش، سيبقى عنده نوع تشويش؛ لأن الكتب أيها الأحبة كتب الاقدمين لا تعتمد مثل هذا النمط من التنظيم يضع لك رقم واحد وألف وباء وجيم، هو خلاص هو متن لك إياه سرد عاد أنت استطعت تفهم العلاقة بين الأبواب بين المسائل ايش علاقتها مع بعضها؟ هذا يعود إلى ماذا؟ ما استطعت هنا يعني يضيع الطالب، لذلك كثير من الطلاب ينفر من علم أصول الفقه بسبب هذه القضية؛ أنه لا يجد من يأخذ بيده ابتداء في توضيح الأبواب وفي فهم الأفكار.
عندما تفهم الأفكار الأساسية والأبواب الأساسية وكل باب ماذا يدرس فيه بالضبط بشكل واضح، عندما تقرأ في كتب التراث تفهم وتستطيع أن تبني على قاعدة موجودة مسبقاً، أما من دون قاعدة متينة موجودة مسبقاً تبني عليها ستبقى تائهاً في كتب أصول الفقه، خاصة أنها كما قلنا لكم صبغت بكلام المتكلمين بصبغة المنطق بالطريقة العقلية، فهذا أيضاً طلاب أكثرهم في بعد عن الطرق العقلية وعن الكتابة العقلية يهتمون فقط بالقراءات العامة، لذلك كان لابد من هذه التوسعة ونسأل الله أن يجعل فيها النفع.
كنا في الدرس الماضي أيها الأحبة ختمنا الكلام عن مصادر التشريع المتفق عليها، ختمنا بباب القياس بتفاصيله بذكر مسالك العلة، هذا كان آخر مبحث من مباحث القياس، إذا مصادر التشريع قلنا الأصول أيها الأحبة أهم مبحث عنده ابتداء أن يحدد لك ما هي مصادر التشريع التي يرجع إليها في استنباط الأحكام، هذا أول مبحث وأهم مبحث لديه، أما المبحث الذي قبل ذلك وهو تصور الأحكام الشرعية تقسيم الحكم الشرعي إلى تكليفي وإلى وضع، هل هذا هو من صلب عمله؟ لا، قلنا الأحكام الشرعية هذا ايش علاقته في علم الأصول؟ استمداد علم الأصول ليس من علم الأصول، قلنا يستمد الأصول من علم الكلام من علم اللغة العربية ومن تصور الأحكام، فتصور الأحكام ليس من علم أصول الفقه، وإنما يستمد علم أصول الفقه منه، ما معنى يستمد أصول الفقه منه؟ قلنا هذه العبارة تحتاج إلى نوع تأويل حتى تفهم على حقيقتها، معنى استمداد أصول الفقه من تصور الأحكام أنه لابد من أن تتصور معنى الحكم الشرعي وأن تتصور أنواع التكليف والوضع قبل أن تدخل في غمار أصول الفقه.
لماذا ينبغي عليك أن تتصور الحكم الشرعي؟ لأن الحكم الشرعي هو ماذا؟ هو الثمرة المراد الوصول إليها من علم أصول الفقه، يعني أنت كل علم أصول الفقه ماذا وضع؟ حتى نصل إلى الحكم الشرعي الصحيح لله سبحانه وتعالى في النوازل والوقائع، فإذا هو الثمرة فلا بد أنت ابتداء تكون تعرف أني أريد أن أصل إلى الحكم الشرعي من خلال علم أصول الفقه، طيب ما هو الحكم الشرعي؟ آه هنا تبدأ تعلمه بالحكم الشرعي وأنواعه، كذلك الأحكام الشرعية هي الوضعية والتكليفية مصطلحاتها الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والسبب والشرط والمانع والصحة والفساد ستستخدم معك كثيراً في علم أصول الفقه، عندما يقول الأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي التحريم، هل الأمر يقتضي الندب؟ وتأتي بعد ذلك في ما هو السبب؟ ما هو الشرط؟ ما هو المانع؟ ايش الأحكام يعني ما هو السبب في القياس؟ كل هذه الأمور هذه المصطلحات ستأتي معك وسترد معك في أبواب علم أصول الفقه، إذاً فكان لابد ابتداء من تصور الأحكام الشرعية هاتين الغايتين، الغاية الأولى أن علم اصول الفقه يستمد من الحكم الشرعي وعرفنا ما معنى أنه يستمد أن هو ثمرة الحكم الشرعي هو ثمرة علم الأصول، ثانياً أن مصطلحات الأحكام الشرعية ستستخدمها في أثناء دراستك لمباحث أصول الفقه، فلا بد إذا أن تكون على غاية بمعرفة المصطلح حتى عندما يستخدم في قاعدة من القواعد الأصولية تكون أنت خلص عارف لما يقول لك الأمر يقتضي الإيجاب خلاص أنت عارف ما معنى الإيجاب، لما يقول لك النهي يقتضي التحريم أنت عارف ما معنى مصطلح التحريم، فهذا إذاً كان لابد من تقديم مبحث الحكم الشرعي.
بعد ذلك بدأ في المبحث الثاني وهو أهم مبحث في علم الأصول وهو إثبات مصادر التشريع، فقسمنا مصادر التشريع إلى مصادر تشريع متفق عليها، يعني الكل يقول بها في الجملة وهي الكتاب، السنة، الإجماع والقياس، وهذه كما قلنا دخلنا في كل مصدر منها أثبتنا حجيته بالأدلة وأثبتنا أنه مصدر من مصادر التشريع ودخلنا في شيء من قواعد كل باب من هذه الأبواب الأربعة.
اليوم بإذن الله سنبدأ بمرحلة جديدة وهي الكلام وعليكم السلام، يبقى الكلام عن مصادر التشريع المختلف فيها، يعني اليوم سنتكلم عن مصادر اختلف العلماء هل يرجع إليها في استنباط الأحكام الشرعية أو لا يصح الرجوع إليها ليست معتمدة؟ هل يرجع إليها أو لا يرجع إليها؟ قلنا الناظم ذكر خمسة مصادر تشريعية مختلف فيها، ذكر خمسة مصادر تشريعية مختلف فيها هي شرع من قبلنا، وقول الصحابي، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والاستصحاب، هذه الخمسة تسمى مصادر تشريع مختلف فيها، ايش يعني مختلف فيها؟ يعني العلماء تنازعوا هل يرجع إليها في استنباط الأحكام أو لا يرجع إليها؟ طيب نبدأ بها واحداً واحداً، الآن في هذه المصادر الخمسة لا يوجد عندنا تفصيل في قواعدها، فقط همنا أن نعرف هل هي حجة أو ليست بحجة وتحرير موطن النزاع فيها.
نبدأ بالمصدر الأول من مصادر التشريع المختلف فيها وهو شرع من قبلنا، قال الناظم وشرع من مضى لنا دليل إن لم يخالف فرعنا الجليل إن لم يخالف شرعنا الجليل، ابتداء نقول أيها الأحبة شرع من قبلنا، دعونا نتصور ما معنى كون شرع من قبلنا دليلاً أو مصدراً من مصادر التشريع؟ ما معنى هذا الكلام؟ أنا لذا ابتداء إن بدأت بتصويره يعني ما معنى أن شرع من قبلنا دليل؟ ايش يعني كلمة باختصار شرع من قبلنا؟ ايش معناها؟ قلنا صورته أن الأحكام التي شرعها ربنا سبحانه وتعالى للأمم السابقة في كتبهم المنزلة عليهم أو على ألسنة رسلهم هل هي شرع لنا أمة محمد صلى الله عليه وسلم يلزمنا الرجوع إليها والاحتجاج بها أو ليست بشرع لنا؟
نعيد ما معنى شرع من قبلنا؟ هل هو حجة أو ليس بحجة؟ نتصور ابتداء ما هو هذا الدليل شرع من قبلنا؟ ايش معنى صورته؟ الاحكام التي شرعها الله عز وجل للأمم السابقة، أمة موسى وامة عيسى ومن قبلهم، هذه الاحكام التي شرعها الله عز وجل للأمم السابقة شرعها على ألسنة أنبيائهم ورسلهم أو في كتبهم المنزلة عليهم، هل هذه الاحكام التي شرعت على الأمم السابقة هي شرع لنا أيضاً أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعليكم السلام، أو ليست بشرع لنا؟ عرفنا الآن ما معنى شرع من قبلنا.
ففي إشكال، طيب الآن سنقوم بما يسمى ابتداء بعملية تحرير موطن النزاع، تحرير موطن النزاع في حجية هذا الدليل أقول ابتداء والله شرع من قبلنا حجة وقال والدليل كذا وكذا ومنهم من قال ليس بحجة والدليل كذا وكذا، لا، أولاً لابد أن نقوم بما يسمى عند الاصوليين تحرير موطن النزاع، لماذا؟ لأن هناك بعض الصور متفق عليها أنها حجة، وهناك بعض الصور متفق عليها أنها ليست بحجة، وهناك موطن نزاع هو الذي فيه الخلاف بالضبط، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ لذلك قبل أن نقول من قبلنا حجة أو ليس بحجة عليك يا طالب العلم أن تقوم ابتداء بما يسمى تحرير موطن النزاع، أن تبين أين هو النزاع؟ وأين هو في هذه القضية؟
فنقول تحرير موضع النزاع في هذه المسألة، أولاً الأحكام التي شرعت للأمم السابقة وقد جاء في شرعنا ما يدل على نسخها وإبطالها في حقنا، فهذه لا نزاع بين العلماء في عدم صحة الاستدلال بها والاحتجاج بها، يعني كل حكم ثبت على الأمم السابقة في كتبهم أو على ألسنة أنبيائهم ثم جاءت شريعتنا المطهرة بين إلغاء هذا الحكم وأنه غير معتبر في شرعنا، هنا اتفق العلماء جميعاً على أنه لا يجوز الاحتجاج بشرع من قبلنا في هذه الحالة، لماذا؟ لأن شرعنا أبطله.
مثال ذلك قوله تعالى في سورة يوسف ﴿فَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾ [يوسف: 100]، على قول من قال من العلماء إن السجود كان سجود حقيقي بوضع الجبهة على الأرض، مسألة خلافية عند علماء التفسير، المهم على هذا القول فخروا له سجداً لما سجد إخوة يوسف ليوسف ووضعوا جبهتهم على الأرض، قال كثير من العلماء هذا كان سجود حقيقي بوضع الجبهة على الأرض، ممتاز، بناء على هذا هل يجوز في شريعتنا الشريعة المحمدية أن نقوم بهذا الفعل بناء على أنه حدث أمام نبي من الأنبياء وهو يوسف ويعقوب وأقروه أم لا يجوز في شرعنا ايش رأيكم؟ لو قال رجل يجوز الدليل؛ لأن إخوة يوسف فعلوه وأنا أحتج بشرع من قبلنا، ايش نقول له؟ نقول له هذا الموطن اتفق العلماء جميعاً على عدم جواز الاحتجاج بشرع من قبلنا، لماذا؟ لأن شريعتنا المطهرة جاءت تلغي شرع من قبلنا في هذه الجزئية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، فإذاً عندنا نص شرعي واضح قاطع في المسألة إلغى شرع من قبلنا في هذه الحالة، إذاً هذه الصورة لا نزاع بين العلماء في عدم صحة الاحتجاج بها.
وذُكر مثال آخر كذلك مثلاً الغنائم، ايش حكمها في شرع من قبلنا؟ كانت تجمع فتحرق صحيح؟ هل هذا الحكم استمر في شرعنا ولا شرعنا إلغى هذه القضية؟ ألغاها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»، شوف طبعا في الصفحة واحد وثلاثين أول أما في شرعنا هي ما في شرعنا خطأ، أما في شرعنا فقط تعديل سريع، صفحة واحد وثلاثين السطر الأول: أما في شرعنا فقد قال عليه الصلاة والسلام.
الحالة الثانية إذاً الحالة الأولى فهمناها، ما ورد في شرع من قبلنا وشرعنا أبطله لا يحتج به إجماعاً.
الحالة الثانية: الأحكام التي وردت في شرع من قبلنا وقد جاء فيما يدل على أنها شرع لنا، يعني أحكام وردت في الشرائع السابقة وجاءت شريعتنا تثبت هذه الأحكام شرعاً لنا أيضاً أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الموضع لا نزاع بين العلماء في صحة الاحتجاج به، صورته: يأتي حكم في شريعة من الشرائع السابقة، شريعة موسى شريعة عيسى، ثم يأتي القرآن أو يأتي نص من النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن هذا الحكم الذي في الشريعة السابقة هو شرع لكم أيضاً يا أمة محمد، إذاً في الحقيقة هنا قطعاً لا خلاف بين العلماء في الاحتجاج، ولكن هل هو احتجاج بشرع من قبلنا؟ هو احتجاج بالنص الذي يقول إن هذا الحكم شرع لكم، فلسنا هنا بحاجة أن نقول دليل شرع من قبلنا؛ لأن نص القرآن أو السنة النبوية هي التي أخبرتنا صراحة أن شرع من قبلكم شرع لكم في هذه المسألة.
طيب مثال ذلك أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه كتب على بني إسرائيل في التوراة ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45]. الآن الربيع بنت النضر أيها الأحبة اخت أنس بن النضر كسرت ثنية جارية، فالمهم طلبوا الأرش أبوا، طلبوا العفو فأبوا، فأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجارية قالوا يا رسول الله نريد القصاص من الربيع، فأخوها أنس بن النضر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله لا تكسر ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص، يعني شرع الله يأمرنا بالقصاص، أين الشريعة أين شرع الله الذي أمر بالقصاص السن بالسن؟ في أي نص؟ قال العلماء يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآية القرآنية ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ إلى قوله ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45]، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال يا أنس كتاب الله القصاص يخبرنا أن ما ورد في آية المائدة كتبنا عليهم فيها مع أنه لبني إسرائيل في التوراة هي في سياق الكلام عن بني إسرائيل لكنه شرع لكم أيضاً ولكنه شرع لكم وكيف عرفنا بنصه عندما قال كتاب الله القصاص، فقال العلماء يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى آية المائدة، إذاً هنا عندنا آية تخبرنا.
بشرع من قبلنا، وجاء نص من النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن هذا الشرع الذي لمن قبلنا هو شرع لنا أيضاً، من خلال هذه الإشارة. فهنا لا نزاع بين العلماء في الاحتجاج بشرع من قبلنا، ولكنه في الحقيقة ليس شرع من قبلنا؛ نحن لا نحتج بشرع من قبلنا وإنما نحتج بنص النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبرنا أن هذه الآية حكم لنا أيضاً.
الحالة الثالثة: إذا هناك صور بالإجماع لا يستدل بها، وهناك صور بالإجماع يستدل بها، نأتي للصورة الثالثة: الأحكام التي وردت في شرع من قبلنا ولكنها -لاحظوا- لم تصل إلينا عن طريق الكتاب أو السنة أو على لسان من أسلم منهم كعبدالله بن سلام أو كعب الأحبار، بل وجدت في الكتب المبثوثة بين أيديهم التي وقع فيها التحريف، هذه تسمى أخبار الإسرائيليات. فهذه كذلك لا يصح الاحتجاج بها اتفاقاً، يعني ما بلغنا وما وصل إلينا من شرع من قبلنا لكن لم يصل إلينا عن طريق الكتاب أو السنة أو على لسان الثقات الذين أسلموا منهم كعبدالله بن سلام وكعب الأحبار.
وأين وجدنا هذا الحكم؟ وجدناه في كتبهم المحرفة. فهل هذا نقول والله يرجع إليه أو ترجع إليه الأمة المحمدية في استنباط الأحكام؟ بالاتفاق لا يرجع إليه؛ لأنه كتب محرفة، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا في الإسرائيليات أنها لا تصدق ولا تكذب. لذلك لا يحتج بها قطعاً، كل ما ورد في الكتب وما وجد في الكتب المبثوثة المحرفة بين أيديهم فلا يقبل.
لابد يكون الحكم الذي في شرع من قبلنا إما في كتابنا -كتاب الله سبحانه وتعالى- أو في سنة محمد صلى الله عليه وسلم أو ثبت على ألسنة الثقات ممن أسلم منهم؛ كعبدالله بن سلام الصحابي الجليل ونحوه ممن أسلم من اليهود أو كعب الأحبار. لذلك الحالة هذه ما كانت في الكتب المبثوثة لا يصح الاحتجاج بها اتفاقاً. يقول إلكيا الهراسي فيما نقله عنه صاحب البحر المحيط -نلاحظ ماذا أقول-: إلكيا الهراسي: المراد بشرع من قبلنا ما حكاه الله ورسوله عنهم، أما الموجود بأيديهم فممنوع اتباعه بلا خلاف، أي نص صريح، هذا ممنوع اتباعه قال: بلا خلاف.
طبعاً زاد الطبري رحمه الله -يعني ذكره كذلك صاحب البحر المحيط- زاد الطبري: أو على ألسنة من أسلم منهم. يعني إلكيا ما نص على قضية على لسان من أسلم منهم؟ نص على ما في كتاب الله أو لسان رسوله. زاد القرطبي رحمه الله تعالى أو على لسان من أسلم منهم، فهي ثلاث طرق وليست طريق إيقان.
طيب، إذا هاي الحالة الثالثة واضحة، نأتي للحالة الرابعة. هذه الرابعة هي فعلياً موطن النزاع؛ الحالة الرابعة هي فعلياً موطن النزاع عندما يقال: هل شرع من قبلنا شرع لنا أو لا؟ الصور الثلاث الماضية متفق على أحكامها. النزاع في الصورة الرابعة، وهي أحكام -لاحظوا كيف- أحكام وردت في شرع من قبلنا وبلغتنا عن طريق الكتاب أو السنة أو عن طريق من أسلم منهم من الثقات كعبدالله بن سلام وكعب الأحبار، ولم يرد في شرعنا ما يدل على أنها شرع لنا أو ليست بشرع لنا، فهذه الصورة هي موطن النزاع.
إذا لاحظنا أين موطن النزاع؟ ورد في الكتاب الكريم أو في السنة النبوية أو على ألسنة من أسلم من الثقات منهم، ورد حكم شرعي يقول: كان على بني اسرائيل كذا في شريعة موسى أو في شريعة عيسى. إذا ورد في الكتاب أو السنة أو على لسان من أسلم منهم نقل حكم من الأحكام السابقة، وشرعنا المطهر لم يأتي فيقول لنا والله ما ورد في الشرع السابق شرع لكم، ولم يأتي كذلك بإلغائه، سكت؛ شريعتنا لم تأتي بإلغاء ذلك ولم تأتي كذلك بإقراره، فهل هذا مصدر من مصادر التشريع يرجع إليه في الأحكام الشرعية أو لا يرجع إليها؟ هنا موطن النزاع عندما يقال: شرع من قبلنا شرع لنا أو لا؟
واضح موطن النزاع أيها الأحبة؟ ما ورد من أحكام الأمم السابقة في الكتاب أو السنة أو على لسان من أسلم منهم وشرعنا لم يخبرنا أن هذا الحكم لكم وكذلك لم يلغيه، سكت عنه. فهل يصح الاحتجاج بأحكام الأمم السابقة في نوازلنا وفي أحكامنا نحن الأمة المحمدية أو لا يصح ذلك؟ هنا اختلف العلماء على قولين. القول الأول: قول الجمهور من أكثر الحنفية والمالكية والحنابلة وأحد القولين عند الشافعي: نعم، أنه شرع لنا، يجوز الرجوع إليه في إثبات الأحكام الشرعية، يجوز الرجوع في إثبات الأحكام الشرعية.
إذاً القول الأول: أنها حجة شرعية يرجع إليها في استنباط الأحكام. طبعا أيها الأحبة يعني بدكم تلاحظوا القضية، يعني هو لو كان عندنا نص في هاي الواقعة من الكتاب أو السنة في شريعتنا خلص ما احتجنا لشرع من قبلنا، صح؟ لأنه فعلياً يكون إما شرعنا مقر من قبلنا أو ملغي له.
الاشكال عندنا: واقعة نازلة شرعنا لا يوجد فيه لا كتاب ولا سنة ولا إجماع، لكن هذه المسألة وجدناها -سبحان الله- كتابنا أو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم تخبرنا بحكم الأمم السابقة فيها. هذه صورة القضية، فهل نرجع إلى حكم الأمم السابقة نأخذه ونضيفه إلى شرعنا أو لا نأخذ به؟ قلنا: القول الأول قول جمهور العلماء أنه يحتج به. طيب، ما دليلهم على الاحتجاج؟
الدليل: الآيات؛ الآيات العامة التي تأمر بالاقتداء بالأنبياء السابقين، كقوله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]. وقوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123]، وقوله: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: 13]. فهذه الآيات تدل على أن نبينا صلى الله عليه وسلم وكذا الأمة من بعده متعبدة بالرجوع إلى شرع من قبلنا ما لم يثبت نسخه في حقنا.
إيش رأيكم بهذه الأدلة؟ يعني هذه الآيات هذه فعلياً تدل على أن شرع من قبلنا في الفقهيات شرع لنا، يعني في الحقيقة آيات عامة جداً، وأقرب أن تكون الكلام في العقائد؛ يعني أقرب إلى أن تكون الكلام فبهداهم اقتده أي في التوحيد في العقيدة أقرب من الكلام في الفروع، لكن هم استدلوا بهذا الدليل. نحن لسنا في موطن نقاش الأدلة ولكن أحيانا أثير الفكر في بعض القضايا.
الدليل الثاني وهو أقوى في الحقيقة: قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من واقعة بشرع من قبلنا. النبي صلى الله عليه وسلم عندما نستقرئ السنة نجد في بعض الوقائع بعض الحوادث التي حدثت في عصره استدل أو احتج بشرع من قبلنا. فقال الجمهور: احتجاجه ورجوعه صلى الله عليه وسلم لشرع من قبلنا في هذه القضايا كأنه إخبار لهذه الأمة أنكم إذا وجدتم شيئاً في شرع من قبلكم ولم تجدوا شيئاً في شرعنا فارجعوا إليه، كأنه إخبار، يعني يعطيك منهجية تشريعية النبي عليه الصلاة والسلام.
فمثلاً لما قضى برجم اليهوديين -مش اليهود يتحاكمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم طبعا على خلاف في طريقة الاستدلال بهذه القصة في الحقيقة يعني أنا لا أوافق كثيراً في الاستدلال، لكن هكذا قالوا- أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما آتاه اليهود في يهوديين زانيا في المدينة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما، لكن لما أمر برجمهما هل أمر بالقرآن ولا قال ما تجدون في كتابكم؟ قال: «ما تجدون في كتابكم وفي التوراة؟» فقالوا يعني تسخم وجوههما ويضربان، فقال: «كذبتم، أتوا بالتوراة». فأتوا بالتوراة قرأوا، وضع اليهودي يده عليه، قال: رفع يدك -الحديث المشهور- فقالوا: نعم صدقت يا محمد، ولكننا نتكاتم فيما بيننا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه أرجعهم إلى التوراة في قضية ماذا؟ الرجم، في قضية رجم اليهوديين. لكن الحقيقة الاستدلال بهذه القصة بحد ذاتها يرد عليه كثير من الإشكاليات، لأنه القضية هل هو حكم لهذه الأمة لو أراد فقط أن يقرر اليهود بالسنتهم، ولا هو الشريعة أصلاً؟ الشريعة المحمدية جاءت بالرجم، والنبي صلى الله عليه وسلم اليهود كان يحكمهم بشريعته فيما يتحاكمون به إليه. فإن صدقناه بقضية رجم اليهوديين فيه نظر.
لكن ربما الاستدلال الأقوى بقضية الربيع بنت النضر التي ذكرتها قبل قليل، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتوه، لما الربيع كسرت ثنية جارية، وأنس بن النضر أخوه قال: لا تكسر ثنية الربيع. إيش قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكما قبل قليل قال: كتاب الله القصاص. فالنبي -طيب- أين ورد في كتاب الله القصاص في الأسنان؟ في حكم اليهود في التوراة: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45].
فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنس بن النضر أنه يجب علينا أن نقتص من أختك الربيع؛ لأن الله سبحانه وتعالى أثبت القصاص في الأسنان. أين أثبته؟ قالوا في آية المائدة. الآن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرجع أنس بن النضر لآية المائدة وحكم بها، كأنه يخبر هذه الأمة أنه لكم، ويجوز لكم أن ترجعوا لأحكام الأمم السابقة فيما لم يأت في شرعنا إبطاله. يعني أي مسألة وجدتموها ولم تأتي في شريعتنا إثباتها أو إلغاؤها، ووجدتم حكمها في الشرائع السابقة ارجعوا إليها، ما عندنا مشكلة. كيف ذلك؟ لما أعاد أنس بن النضر إلى آية المائدة.
هذه وجهة نظر أصحاب القول الأول، فهذه الأقضية تدل على احتكامه -تحتاج إلى تعديل هذه اللفظة- فهذه الأقضية تدل على احتكامه وعمله صلى الله عليه وسلم بشرع من قبلنا، هذا كاف للاحتجاج بها.
إذاً عندهم دليلان: أمثلة فقهية تطبيقية. عندنا في كتب الفقه أمثلة تطبيقية للاحتجاج بشرع من قبلنا على أصحاب القول الأول، مثلاً: الإمام الجويني في نهاية المطلب يقول: من حلف ليضربن عبده مائة سوط فضربه بعسعول ضربة واحدة يبرأ. الآن مثال فقهي، لو أن إنسان حلف يضرب رجل أو يضرب عبده -كما يقول الجويني- يضرب عبده مائة صوت. يقول الجويني رحمه الله: لو ضربة واحدة برئ. طيب، من وين جاب الجويني رحمه الله هذا الحكم؟ قصة أيوب عليه السلام استدل بقصة أيوب: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُم رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: 42-44].
لما حلف أيوب أن يضرب امرأته مئة، الله عز وجل قال له: خذ ضغثاً فاضرب به، فاضرب امرأتك ضربة واحدة وتغنيك. الآن الجويني رحمه الله يقول: هذا كذلك أطبقه في شرعنا؛ من حلف أنه يضرب رجل أو يضرب عبده أو يضرب صبيه مئة جلدة، يكفيه أن يضربه بعسعول -يعني شيء سميك- ضربة واحدة تغني عن المائة صوت التي حلف بها.
إيش دليلك يا جويني؟ قال: شرع من قبلنا، هذا شرع ما ورد في قصة أيوب. هل جاء في شرعنا ما يقره؟ لو جاء في شرعنا ما يقره نص من الكتاب أو السنة لكان خلص متفق على الاستدلال به. طيب، هل جاء في شرعنا ما يلغيه؟ كذلك لم يأتي في شرعنا ما يلغيه. إذاً هو موطن النزاع. فالجويني يستدل بشرع من قبلنا في هذه القضية.
مثلاً الحجاوي من الحنابلة في الإقناع يقول: وإن نصب أي حلال شبكة ونحوها ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة. يعني إنسان -أيها الأحبة- بتعرف الإنسان إذا أحرم هل له أن يصيد؟ لا. فقالوا لو أنه قبل أن يحرم وهو في الميقات قبل أن يحرم جاء بنصب شبكة -قصة بني اسرائيل باختصار- جاء هذا مثال ذكره الفقهاء الحنابلة.
جاء رجل قبل أن يحرم بالحج نصب شبكة، ثم بعد ذلك أحرم بالحج. ماذا نصب الشبكة؟ حتى بعد ما يخلص من إحرام الحج ويخلص من الحج أو من العمرة يأتي فيأخذ الصيد الذي وقع في هذه الشبكة. الآن الحنابلة يقولون: إذا كان الرجل في نيته عندما وضع الشبكة التحايل على الشريعة، إذا كان في نيته أن يضع شبكة ثم يحرم ثم بعد أن يفرغ من إحرامه من العمرة والحج يعود إلى هذه الشبكة فيأخذ ما وجد فيها من الصيد، إذا قصد بذلك التحايل على الشريعة فهذا حرام.
إيش دليل -يعني- ما الدليل على أن الحاج أو المعتمر إذا نصب شبكة ثم أحرم بعد ذلك يحرم عليه أن يأخذ مصطاد هذه الشبكة؟ قال: استدل بقصة بني إسرائيل؛ لا، نستدل بقصة بني إسرائيل، قصة أصحاب السبت وما ورد فيها من الحكم في الحقيقة لم يأتي في شرعنا ما يدل على إثباته ولم يأت ما يدل على إبطاله بحد ذاتها القصة. شريعتنا لم تأتي باثباتها ولم تأتي بماذا؟ وإنما هي فقط في الشريعة وردت في سياق السرد، أنه بني إسرائيل فعلوا كذا وكذا وغضب الله عز وجل عليهم وكذا، يعني فقط توصيف للقصة، لكن في سياق ذم، لكن في سياق ذم بني إسرائيل، وأحياناً قد يكون شيء مذموم في شريعة وموضوع في شريعة ما في مشكلة. هو إذا في سياق بني إسرائيل كان ماذا؟ ذماً.
فهنا هل نأخذ هذا في شريعتنا فنعتبره ذماً أو لا نعتبره ذماً؟ قال الحجاوي كذلك إذا هو في شريعتنا مذموم. انظروا الحجاوي -يعني هذا كلامه بنصه- قال: فإن -عفواً كلام الشيخ منصور البهوتي في شرحه على الحجاوي وبنصه- قال: فإن كان حيلة ضمن. لماذا؟ قال: لأن الله.
عاقب اليهود على نصب الشبك يوم الجمعة، وأخذ ما سقط فيها يوم الأحد. وهذا في معناها قصة الحوت، هذا في معناها: وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه.
إذًا، الشيخ منصور البهوتي، ما الصريح منه؟ يقول: أنا هذا الحكم أخذته من شرع من قبلنا، ونحن الحنابلة شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا إبطاله.
إذًا، هذه أمثلة عملية، المسألة لها ثمرة عملية عند العلماء. القول الثاني في المسألة أيها الأحبة: أن شرع من قبلنا الذي ورد في الكتاب أو السنة، أو على لسان الثقات ممن أسلم منهم، ولم يرد في شرعنا إبطاله أو الموافقة عليه؛ لا يصح الاستدلال به على الأحكام الشرعية.
وهذا ما عليه أكثر الشافعية خلاف الجمهور. أكثر الشافعية على عدم الاحتجاج بشرع من قبلنا.
في الصورة الرابعة دليلهم قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. فدلت الآية على أن لكل نبي شرعته الخاصة، أو شرعه الخاص الذي لا يشركه فيه غيره. فلو كان شرع من قبلنا شرعًا لنا، لأبطلنا مفهوم هذه الآية.
الله عز وجل ايش يقول؟ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا. يعني كل واحد له شريعته. فاذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا، كأننا في الحقيقة في نوع إبطال لمفهوم هذه الآية. هذه الآية تبين اختصاص كل نبي بشريعة ومنهج خاص، فكيف نأخذ شريعة نبي ونعطيها نبيًا آخر؟ هذا فيه نوع إبطال لهذه الآية، لذلك لا يصح الاستدلال بشرع من قبلنا على هذا القول.
كذلك قال: لو كان شرع من قبلنا شرعًا لنا، لكان في ذلك غض من منصبه صلى الله عليه وسلم، لأنه يكون بذاك تبعًا لغيره. وقد نص عليه الصلاة والسلام قال: «لو كان موسى حيًا لاتبعني». فدل هذا على أنه لا تابع لغيره.
فهذا الدليل الثاني ايش يقول؟ يقول الشريعة المحمدية متبوعة وليست تابعة. وعيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمن يحكم بشريعة محمد.
والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا أتباعي». فأكثر الشافعية يقولون: هذه الآثار تدل على أنه لا يجوز لنا أن نعود إلى من سبقنا، بل نحن مستقلون بأحكامنا تمامًا. إذًا في النهاية، أدلة أن لسنا في موطن ترجيح وإنما في موطن ليفهم الكلام.
ثمرة الخلاف في المسألة: هل لها يعني هل الخلاف له ثمرة؟ فيما يظهر أن له ثمرة، يقول الأستاذ أبو منصور البغدادي: فائدة الخلاف في هذه المسألة تظهر وين؟ في حادثة ليس فيها نص ولا إجماع، أنه لو كان فيها نص أو إجماع مش بحاجة لشرع من قبلنا، نحن انتهى الأمر.
حادثة ليس فيها نص ولا إجماع ولها حكم معلوم في شرع قبل هذا الشرع: هل يجوز الأخذ بهذا الشرع الذي قبلنا أو لا يجوز؟
إذًا، فائدة هذا الخلاف وهذا الدين كله شرع من قبلنا في الحوادث التي ليس فيها نص ولا إجماع، ووردت في شرع من قبلنا.
مثلا من فروعها، لو وجدنا أيها الأحبة حيوانًا جديدًا تعذر الاطلاع على حكم أكله في شرعنا، اكتشفنا حيوانًا في غابة من الغابات، هذا الحيوان شريعتنا ما نصت على أنه حلال ولا حرام، حيوان جديد، لكننا ثبت لنا بنص شرعي أو بأخبار الثقات ممن أسلم من السابقين، كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار، ثبت لنا أن هذا الحيوان مثلا كان حكمه التحريم في شرائع من قبلنا، كان حكمه ماذا؟ يعني وجدنا حيوانًا شريعتنا لم تنص على حكم أكله، هل هو حرام ولا حلال؟ ما عندنا شيء.
لكن وجدنا في الكتاب أو السنة أو على لسان الثقات ممن أسلم من أهل الكتاب، وجدنا عندهم نصوصًا تخبر أن هذا الحيوان في الشرائع السابقة كان أكلُه حرامًا، الآن نحن في شريعتنا ماذا نتصرف؟
تقول على رأي الجمهور: ماذا سيفعلون؟ سيقولون بالتحريم على رأي الجمهور الذين يأخذون بشرائع من قبلنا بالطريقة السابقة، سيقولون إن هذا الحيوان يحرم أكله. ايش الدليل؟ شرع من قبلنا.
على طريقة أكثر الشافعية: ايش سيكون الحكم؟ سيكون الأصل الإباحة حتى يأتي دليل في شرعنا يدل على أنه حرام، لأن الأصل في الأطعمة الإباحة.
فإذا لاحظوا، إذًا هنا نجد أن الحكم سيختلف. الجمهور سيتجهون نحو التحريم اتباعًا لشرع من قبلنا، وأكثر الشافعية على طريقتهم سيتجهون نحو الإباحة؛ لأنهم لا يأخذون بشرع من قبلنا، والأصل في الأطعمة الإباحة حتى يأتي التحريم.
إذًا المسألة لها ثمرة بهذا التصوير. وطبعا الآن ستجدون في كثير من الكتب الأصولية من يقول إن المسألة الخلاف فيها لفظي بين الجمهور وبين أكثر الشافعية.
البعض يقول إن الخلاف في هذه المسألة لفظي، وممن أشار إلى ذلك القاضي الباقلاني في التقريب. لماذا الخلاف لفظي؟
يقول: من ينكر كون شرع من قبلنا شرعًا لنا، يعمل بما ثبت في الكتاب والسنة من شرع من قبلنا، لكنه لا يعمل بها باعتبارها شرعًا لهم، بل باعتبارها نصوصًا وردت في شرعنا.
ايش معنى هذا الكلام باختصار؟ طبعا هذا الكلام هو يحتاج إلى دليل، يعني يحتاج إلى استقراء وتتبع لهذا الكلام الذي يقرره الباقلاني في التقريب ومن تبعه.
يقول: الذي يقول شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا وهم أكثر الشافعية، بما ورد في الكتاب والسنة من شرائع من قبلنا، يأخذون بها ويعملون بها، لكنهم لما يعملون بها، يعملون بها باعتبارها وردت في نصوص الشريعة المحمدية. فيقولون: هي نصوص من الكتاب والسنة، صحيح؟ ولا يعملون ولا يقولون هي شرع لمن قبلنا.
أما الجمهور الذين يقولون بالعمل بشرائع من قبلنا، يقولون: نعمل بها على أنها شرع لمن قبلنا. يقولون: نعمل بها على أنها شرع لمن قبلنا.
فإذا في النهاية يقول: صار الخلاف لفظي، يعني فقط أنتم أكثر الشافعية تعملون بها، ولكنكم تسمونها نصوصًا في الكتاب والسنة، والجمهور يأخذون بها وتسمونها شرعًا لمن قبلنا، ففقط الخلاف في التسمية. لكن في الحقيقة أنتم عرفتم الآن لماذا الخلاف لفظي؟
الآن نستطيع أنه نوع من المناقشة فقط، نوع من المناقشة: أن الكلام الأول أن أكثر الشافعية هل فعلا هم يستدلون بما ورد في الكتاب والسنة مما ورد في شرائع من قبلنا، ولم يأتي في شريعتنا إبطاله وإثباته، هل فعلا هذا ثابت؟
لا، أنا لا أنفي ولا أثبت، يحتاج استقراء. أنا لا أثبت ولا أنفي. يعني الباقلاني الذي قال هذا، ايش يقول الباقلاني ومن تبعه؟
أن الشافعي الذين لا يقولون بشرع من قبلنا، يعملون بالآيات والأحاديث التي تذكر أحكام شرع من قبلنا، ولكنهم يعملون بها على أنها نصوص من الكتاب والسنة، وليست باعتبارها شرعًا لمن قبلنا.
الآن، هل هذا صحيح؟ يعني هل الشافعية فعلا يعملون بكل ما ورد في الكتاب والسنة من أخبار عن أحكام الأمم السابقة حتى ولو لم يأتي في شرعنا التنصيص على أنها حكم لنا؟ هذا هو الذي يحتاج إلى إثبات وإلى استقراء.
إن أثبت الباقلاني ذلك نعم، يكون الخلاف لفظيًا، إن أثبت أن الجميع يأخذ بها ولكن كل واحد يسميها شيئًا، يكون الخلاف لفظيًا.
أما إذا لم يثبت، وثبت أن الشافعية لا يأخذون حتى بما ورد في الكتاب والسنة من أحكام شرع من قبلنا، فيكون الخلاف خلافًا حقيقيًا له ثمرة.
واضح الكلام أيها الأحبة ولا أعيد الجزئية الأخيرة؟
لذلك في النهاية تصبح تتبعًا للفتاوى، طريقته في الأحكام واستدلالاته، فيحتاج إلى نوع استقراء واسع جدا حتى نصل: هل فعلا أن الشافعية أو أكثر الشافعية، هل فعلا يأخذون بما ورد في شرعنا من أحكام قبلنا وإن لم يأتي في شرعنا إقرارها أو إلغاؤها، ولا لا يأخذون بها؟
الباقلاني يقول: يأخذون بها ولكن يسمونها نصوص كتاب وسنة، لا يسمونها شرع من قبلنا. هذا كلام الباقلاني يحتاج إلى إثبات، والله تعالى أعلم.
طيب، هكذا انتهينا من الدليل الأول.
لا، والكلام في الحلف وليس في الزنا، كلام حتى في شيء من قبلنا ورد في الحلف، ولم يرد في قضية الحدود، لا، ورد في الحلف فقط، الله يحفظك، حياك الله.
هل من سبب؟ يعني جاء عرضًا، أنه قدم الكلام في أصول مختلف فيها، الشرع، قول الصاحب، ولا هو هذا ترتيب مقصود؟
والله ما أظنه مقصودًا، أنت لاحظت أن المنظومة في كثير منها غير مقصودة الترتيب. هل في الأصوليين يذكرون هذا؟ أو يقدموا أو دليل على دليل مختلف فيها لاعتبارات معينة، قوتها، أو عدم خلاف فيها، أكثر، أقل، قضية القرآن، سنة، إجماع، قياس، بعدها.
في ترتيبات معينة؟ الكتب تختلف في ذلك، لكن أغلب الكتب التي اطلعت عليها تبتدأ بنوع من هذا الترتيب، أغلب الكتب، لكن هي مسألة اصطلاحية لا يترتب عليها علم، ما في ترتيب معين أنه في شيء أقوى، لا لا، بهذه القضية لا.
لا، يا شيخ احنا لا نعترف أصلاً بكتبهم. صحيح، وكيف نأخذ منها؟
خدمناها النقطة الثالثة، نحن ذكرنا ايش ذكرنا في النقطة الثالثة؟ ايش النقطة الثالثة؟ اقرأها: ما ورد في الأحكام من قبلنا في كتبهم المحرفة، ايش مكتوب؟
فبالاتفاق ليست شرعا لنا، هذا ذكرناه في النقطة الثالثة. الأحكام التي ورد فيها الخلاف، ما ورد في من شرع من قبلنا في الكتاب الكريم أو السنة النبوية، أو على لسان من أسلم منهم، أما في الكتب المحرفة قلنا هذا موطن اتفاق، لذلك حررنا موضع النزاع في النقطة الرابعة.
النزاع فعليا في النقطة الرابعة عرفنا الخلاف بين الجمهور وبين أكثر الشافعية، وعرفنا ثمرة الخلاف، وعرفنا دليل كل قول.
طيب ننتقل للمصدر الثاني من مصادر التشريع وهو قول الصحابة، نحن كما قلنا هذه المصادر فقط في هذه المنظومة المختصرة نريد أن نقف على.
تفضل طيب في مسألة قبل ذلك، هناك أمر يتعلق هل النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق هل النبي صلى الله عليه بشرع من قبلنا؟ هذي قصة طويلة يا شيخ لا تطعمني فيها الله يكرمك، لا هذي قصة طويلة، والخلاف فيها على خمسة أقوال، وإذا قلنا إنه متعبد، هل كان متعبدًا بشريعة موسى ولا عيسى ولا نوح ولا آدم؟ وأكثر أهل العلم على الوقف في هاي المسألة.
لا، يعني لها علاقة، لكن ليس كثيرًا في الحقيقة، يعني مسألة النبي صلى الله عليه وسلم، أمره خاص، هل كان قبل البعثة مكلفًا بشرع من قبلنا أو ليس مكلفًا؟
وفي النهاية في الحقيقة لا يوجد دليل عند أي طائفة، لا نثبت عنده دليل، فالأصل في هاي المسألة التوقف، كما قال تاج الدين السبكي في جمع الجوامع.
طيب، الآن قول الصحابي.
قال الناظم رحمه الله وحفظه: وقوله إذا لم يرد عن صاحب خلافه فاعتمدي وإن يكن بالرأي لا يقال فحكمه الرفع على ما قالوا
الان بمصدر جديد من مصادر التشريع المختلف فيها نعرف حجيته: قول الصحابي.
ابتداء، دعونا نتصور ما معنى قول الصحابة. لاحظوا، أنا دائما أصور الدليل ثم أحرر موطن النزاع فيه. قال وصورته: ما أُثِر عن صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير في مسألة لم يرد فيها كتاب ولا سنة ولا إجماع، هل هو حجة يجب المصير إليها أو لا؟
وصل إلينا بسند صحيح، أُثِر عن صحابي من الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، أثر قولي، أثر فعلي، أثر تقريري، مثل النبي صلى الله عليه وسلم، قول أو فعل أو تقرير.
إذا عندنا أثر عن صحابي، ولا يوجد عندنا في هذه المسألة التي أفتى فيها الصحابي لا كتاب ولا سنة ولا إجماع. هل نحتج بقول الصحابي في هذه المسألة أو لا نحتج به؟ هل يعتبر مصدر من مصادر يجب الرجوع إليه أو لا يعتبر مصدر من مصادر التشريع؟
ابتداء، نقوم بتحرير موطن النزاع. هناك هذه المسألة، ذلك فيها أشياء متفق عليها، وفيها أشياء مختلف فيها، وفيها موضع النزاع بالضبط. يعني ما هو قول الصحابي الذي يقصدونه هنا؟ الذي هو مصدر من مصادر التشريع، ما هو بالضبط؟
تحرير محل النزاع: أولاً أو رقم واحد: اتفق العلماء على أن قول الصحابي في مسألة من المسائل الشرعية ليس بحجة على صحابي آخر. وهذه التاء زائدة، ليس بحجة على صحابي آخر، وممن حكى الاتفاق على ذلك القاضي أبو يعلى الحنبلي.
يعني باتفاق العلماء جميعًا، الصحابي إذا أفتى بمسألة، إذا أفتى في أي مسألة من المسائل بقول، فقوله هذا الصحابي ليس بحجة على صحابي آخر، يعني في الصحابة فيما بينهم أقوالهم ليست حجة على بعضهم البعض، نعم مجتهد مقابل مجتهد، حتى العوام منهم، الصحابي مع الصحابة قول لأحدهم ليس حجة على الآخر باتفاق العلماء. إذًا ليس هذا موطن النزاع في حجية هذا الدليل.
رقم اثنين: إذا كان قول الصحابي في المسألة مما لا مجال للاجتهاد فيه، يعني الآن ورد عنا أثر عن صحابي في مسألة من المسائل، وهذا الأثر الذي ورد عن الصحابي في الحقيقة لا يمكن أن يكون الصحابي قاله باجتهاده، لأنه مسألة من المسائل التي تحتاج إلى توقيف شرعي.
مثال ذلك: إذا أخبر الصحابي عما يكون في آخر الزمان من الفتن، أو في عرصات يوم القيامة، أو ذكر في بعض
الأحكام الشرعية، تحديد محدد أنه هذا يجلد فيه بالضبط بهذا الرقم، وهذا يوجد فيه بالضبط بهذا الرقم. الآن هذه الأمور أيها الأحبة في الحقيقة ليست مجال للاجتهاد، ليست مجال لرأي الصحابي. فكل أثر ورد عن الصحابة وكان مما لا مجال للاجتهاد فيه، فهذا حكمه
كن ماذا؟ حكمه الحديث النبوي؛ لأننا نتيقن أن الصحابي هذا ليس باجتهاد أبداً، وإنما أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك ايش قال في البيت الثاني؟ وإن يكن بالرأي لا يققال. يعني إذا كان قول الصحابي ليس من قبيل الذي يقال بالاجتهاد والاستنباط. لا لا،
قال: إلا بتوقيف، فحكمه الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، أي على ما قال العلماء. فإذا، إذا قال الصحابي قولا أو أفتى فتيا وهذه لا يمكن أن تكون باجتهاد ورأيه، طبيعة المسألة التي قال يحتاج فيها أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه أصلاً ليست
بالاتفاق يحتج بها؛ لأنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم الحديث المرفوع. لكن في استثناء ايش هو؟ يقول: إذا كان الصحابي ممن عُرف بالأخذ عن الإسرائيليات؛ مثل عبد الله بن عمرو بن العاص، الجرة التي وجدها، وبعض الصحابة، وحتى ابن عباس،
لذلك بعض الصحابة عُرف باستقراء أنهم كانوا يأخذون عن الإسرائيليين عن بعض الإسرائيليات ويحدثون بها. يعني عندما يحدثون في التفسير أو في بعض القصص أو في بعض الأشياء يتكلمون ويكون مصدر كلامهم من ماذا؟ يتكلمون عن أمور غيبية، يتكلمون عن أمور لا تقال بالاجتهاد، ولكن مصدره
فيها ايش؟ الإسرائيليات. مصدرهم فيها الإسرائيليات أو يحتمل أن يكون مصدرهم فيها الإسرائيليات؛ لأنهم عُرفوا بالأخذ منها. عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل عُرف أنه اطلع على الإسرائيليات وأخذ منها جرة كاملة واطلع عليها، ابن عباس عُرف منه شيء من ذلك. فبعض الصحابة الذين
عُرف عنهم الأخذ بالإسرائيليات، إذا ورد عنهم أثر في مسألة مما لا مجال للاجتهاد فيها، هذه في الحقيقة يتوقف في حالها، يتوقف في حاجة، لا نعطيها حكم الحديث المرفوع حتى تأتي قرينة قوية على أنه حديث، وإلا يتوقف في حالها. لماذا؟ نقول: لأن هذا
الجليل عُرف بأنه يحدث عن الإسرائيليات. لذلك هذا استثناء ذكرناه، قلنا: ما لم يكن الصحابي ممن عُرف بالأخذ من الإسرائيليات فيتوقف في خبره. طيب، الحالة الثالثة نعم المسألة هذه كلها كتب شيخ، أي كتاب أصول ينقد،
اذهب إلى كوكب المنير، شرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي، بتيجي لدرجة لجمع الجوامع، آه كل كتب الأصولية التي تذكر قول الصحابي لابد تذكرها، يرجع للبحر المحيط كذلك الزركشي، الجميع يذكر هذا الاتفاق، وحتى كتب الحديث يعني حتى هو أصلاً يدخل في علم الحديث.
آه الحالة الثالثة: إذا قال الصحابي قولا أيها الأحبة وانتشر هذا القول ولم يُعرف له مخالف، فهذا ايش يسمى؟ إجماع سكوتي. فهذا إذاً ليس من موطن النزاع، هذا نزاعه في الإجماع السكوتي. إذا قال الصحابي قولان انتشر هذا القول ولم يُعرف له مخالف، فهذه صورة الإجماع السكوتي التي تكلمنا عنها في آداب الإجماع،
فإذاً ليست من موطن النزاع، ليس هذا هو قول الصحابي الذي اختلف في مصدر في مصدريته للتشريع. الحالة الرابعة هي موطن النزاع، الحالة الرابعة هي موطن النزاع. لاحظوا حتى في شارع من قبلنا كانت الحالة الرابعة هي موطن النزاع. ايش الحالة الرابعة؟ إذا قال الصحابي قولا في مسألة اجتهادية
ولم يُعرف انتشاره، يعني جاء ورد في مصنف ابن أبي شيبة وجدنا قال ابن عباس كذا، فقط هذا الذي عرفناه من الموضوع، أن ابن عباس قال كذا والحديث صحيح السند، عبد الله بن مسعود قال كذا في مسألة، آه زيد بن ثابت قال كذا. إذا ورد إلينا بسند صحيح أن
من الصحابة قال قولا ولم نعرف أنه انتشر أولى وهذا هو الأكثر أصلاً. الأكثر في الحقيقة أننا لا نستطيع تحديد والله قول الصحابي هذا انتشر ولا كما انتشر، هذا يحتاج استقراء تاريخي والوقوف ايش صار في عصر الصحابة. ففي الحقيقة أغلب الآثار المروية والتي وصلت إلينا من الصحابة من هذا القبيل، روي عن
الصحابة في المصنفات المعتمدة مصنف ابن أبي شيبة مصنف عبدالرزاق المصنفات التي تهتم بنقل أقوال الصحابة تنقل لنا ابن عباس أفتى في مسألة بكذا ولا نعرف انتشرت أو لم تنتشر الفتية، ابن مسعود أفتى في مسألة كذا ولا نعرف انتشرت الفتية أو لم تنتشر. آه هذا هو موطن النزاع، هل قول الصحابي هذا
في هذه الصورة إذا أفتى الصحابي في مسألة ولم يُعرف انتشار قوله هل هذا مصدر مصادر التشريع يجب الرجوع إليه في الأحكام الشرعية أو ليس مصدراً من مصادر التشريع؟ هنا اختلف العلماء أيها الأحبة على قولين؛ القول الأول: أن قول الصحابي في هذه الحالة حجة على
من بعده، صحيح؟ لا يكون حجة على صحابي آخر؛ لأنه المسألة الأولى أن قول الصحابة دائماً ليس حجة على صحابي آخر، لذلك فقول الصحابي في هذه الحالة يعتبر حجة على من بعده. لماذا قلت على من بعده؟ على أهل عصره من الصحابة ليس بحجة،
يجب الرجوع إليها، وهذا قول أكثر الحنفية والمالكية والمعتمد يعني والمشهور عند الحنابلة، وهو قديم مذهب الشافعي. إذاً نستطيع أن نقول: أن جمهور أهل العلم على هذا المنحى أن قول الصحابي في هذه الحالة إذا أفتى الصحابي في مسألة بقول ولم نعرف انتشر قوله أو لم ينتشر فإنه يجب الرجوع
إلى قوله. طيب، مثلاً نقل صاحب كتاب شرح أدب القاضي عن أبي حنيفة قوله: ما بلغني عن صحابي أنا أفتي به فأقلده ولا أستجيز خلافه. هذا عن أبي حنيفة، ما بلغني عن صحابي ايش قال؟ أنا أفتي به، ينسب ذلك إلى نفسي، أنا أفتي به
فأقلده ولا أستجيز خلافه. يعني ليس لك آه يا من بعده أن تجتهد وتخالف رأي الصحابي. ابن القيم في أعلام الموقعين يقول: الأصل الثاني من أصول فتاوى وأحمد ما أفتى به الصحابي، فإن وجد لبعضهم فتوى لا يُعرف له مخالف منهم فيها لم يُعدوا إلى غيره.
فجملة لا يُعرف له مخالف منهم هذه ضعوها بين قوسين؛ لأن هي موطن نزاع. يعني ايش هو يقول؟ صحابي أفتى ولم يُعرف له مخالف، طيب إذا الصحابة أفتوا عُرف له مخالف؟ نعم؟ لا ليست النقطة الثالثة. النقطة الثالثة: إذا أفتى الصحابي وانتشر قوله ولم يُعرف له مخالف،
ولا النقطة الثانية، لا لا هاي مسألة أخرى. يعني هو هناك قضية أنا في نقطة ما ذكرتها؛ لأن في الحقيقة ليست هي التي عليها المناط. الآن صحابي أيها أفتى في مسألة بفتية، ممتاز؟ ولم يوجد له مخالف. الآن لم نعرف انتشرت ولا لم تنتشر، لكن هل يشترط حتى
سنعمل بهذه الفتية أن لا يوجد له مخالف؟ يعني ابن عباس أفتى بفتية ولم نعرف أنها انتشرت أو لم تنتشر، هذه النقطة الرابعة، ممتاز؟ هل من شرط حجية حجية قول الصحابي أن لا يوجد مخالف له ولا لا لابد يعني هل هو هذا شرط وليس بشرط باختصار؟
الحقيقة عند الحنابلة ليس بشرط، حتى عند الحنابلة كما نص ابن النجار ليس بشرط، حتى لو وجد له مخالف. يعني صحابي أفتى في مسألة بأي قول، ابن عباس عنده اختلفت فيها بقوله خالفه ابن مسعود، إذا قلنا إن قول الصحابي حجة أيها الأحبة هو هذان يعتبران دليلان مثلهما مثل نصوص الكتاب والسنة
دليل وهذا دليل، إذا قلنا قول الصحابة ليس بحجة إذاً لا هذا دليل ولا هذا دليل. فقضية أنه آه لا يخالفه صحابي آخر ليس شرطاً، ليست شرطاً؛ لذلك قلت كلام ابن القيم هنا وابن القيم هو يأصل تأصيل عام فقط، لذلك قلت لك كلمة لا يُعرف له مخالف منهم حتى لا تشوش عليك
بين قوسين حتى لا تشوش عليه؛ لأنه ممكن صحابي يقول قول ابن عباس يفتي في مسألة بقول، ممتاز؟ ولا ينتشر، ويأتي ابن مسعود آه يفتي بقوله ولا نعرف انتشر أو لم ينتشر. الآن إذا كنا نحن ممن يرى حجية قول الصحابي فنعتبر قول ابن عباس وقول ابن مسعود كأنه
حديثان تعارضا بالضبط، نتعامل معهما تخصيص عموم تقييد مطلق ولا ترجيح، مثل كحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عارضه حديث آخر؛ لأنه خلص قول حجة فهذا حجة وهذا حجة تعارضا. إذا قلنا إن قول الصحابي أصلاً ليس بحجة فلا هذا حجة ولا هذا حجة. فقضية أن لا يُعرف له
قالت اهذه يعني كما نص ابن النجار الفتوحي ليست من ضوابط الاعتماد لقول الصحابي، ليست من ضوابط اعتماد قول الصحابي عند من يعتمده، وإن كان البعض ذكرها لكن على المعتمد ليست من الأثر. طيب ايش الدليل؟ من يرى أن قول الصحابي حجة جمهور أهل العلم ايش أدلتهم؟ يقولون الأدلة
التي تدل على عدالة الصحابة وعلى فضلهم؛ كقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: 100]. ايش رأيكم بهذا الدليل؟ وقوله: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18]. وخيركم قرني ثم الذين يلونهم. يقولون: هذه النصوص التي تدل على عدالة الصحابة وعلى سبقهم
من الأمة تدل على حجية قول الصحابي في الأحكام الشرعية. يعني يعني الدليل فيما يظهر لي ليس بذاك الدليل الواضح الجلي، نعم أهل تؤكد على عدالة الصحابة وعلى فضلهم وعلى سابقاتهم أنهم أفضل ممن بعدهم، لكن إثبات أنه هذا أنك تقول قول الصحابي مصدر من مصادر التشريع ترى كلمة
ايها الأحبة يعني بعض الشباب يعني يفكر المسألة خلص يا إخواننا اعتبروه حجة مش مشكلة، لا هذا مصدر مصادر التشريع. يعني بدك تفتش عن قول صحابي وتبعث المصنفات وتنظر ايش أفتوا ولا يجوز لك أن تخرج عن دارك، فالمسألة خطيرة عندما تقول حجة أو ليس بحجة، فالامر ليس بالامر الهين كما يظنه البعض. فالآيات
النصوص العامة هذه طريقة كثير من العلماء يحتجون بها على حجية مصدر آه على حجية قول الصحابي، لكن فيها يعني نوع كلام عند غيرهم. الدليل الثاني: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اختصهم الله يعني هذا أقرب شوي، أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اختصهم الله
بشهود التنزيل مصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم معرفة طريقته في التشريع وتنزيل الأحكام. الآن في هنا يعني سقط في العبارة، وهذا لم يتهيأ مش ما هادي ما اجت مش موجود، قرأت العبارة ما فهمتها أنا أصلاً. طيب، وهذا لم يتهيأ هيك العبارة.
وهذا لم يتهيأ لمن جاء بعدهم، فكان فقولهم أحرى بالصواب من غيرهم. يعني الدليل الثاني ايش يقول؟ إنه الصحابة هم شاهدوا شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، رأوا طريقته في التشريع منه مقاصد الشريعة، أكيد الصحابي الذي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم فهم عنه ليس مثل التابعي وتابعي التابعي ومن جاء بعد ذلك في فهم الشريعة
ورد عن صحابي قول إذا هو أحرى بالاتباع من غيره. الآن قضية أنه أحرى بالاتباع من غيره ما أظن أن أحد ينازع فيها، لكن هل هو مصدر من مصادر التشريع؟ يعني هنا النقطة التي نتكلم، يعني كون الأفضل أن تتبع الصحابة هو أحرى بالصواب، هذا أظن الجميع يتفق عليه العلماء؛ لأنه ما في عالم
يقول أنا أعلم من الصحابة، أحد ما قالها. لكن قضية هل هو يعتبر مصدر يعني هل الله سبحانه وتعالى تعبدنا بالرجوع أقوال الصحابة في استنباط الأحكام الشرعية أو في الوصول للأحكام الشرعية هذا الذي نريد عليه دليلاً واضحاً. طيب، آه إذا قلنا إن قول
الصحابي حج الآن، إذا الجمهور يرون أن قول الصحابي حجة وهذه أدلتهم، يتفرع على القول بحجية قول الصحابي يعني إذا قلنا قول الصحابي حجة ايش يترتب على ذلك؟ لاحظوا تقديم قول الصحابي على القياس عند التعارض، يعني مسألة ما فيها كتاب ولا سنة ولا إجماع، فيها قول صحابي وفيها قياس، قول الصحابي
القياس يعني لو اخذنا بالقياس النتيجة اللي راح نوصل إليها خلاف قول الصحابي، أيها يقدم؟ إذا قلنا إنه قول الصحابي حجة يقدم قول الصحابي عند أكثر العلماء. طيب كذلك تخصيص العموم بقول الصحابي، عندنا نص عام في الكتاب، نص عام في السنة، جاء عن صحابي أثر آه
هو تخصيص لهذا العموم أو تقييد له، هل يخصص العموم بقول الصحابي؟ إذا قلنا قول الصحابي حجة يخصص به العموم أو يقيد به مطلق الكتاب الكريم السنة النبوية، إذا قلنا ليس بحجة لا لا يمكن التخصيص ولا التقييد به. آه النقطة الثالثة المتفرعة: إذا عارض قول صحابي قول صحابي آخر هاي التي ذكرتها
قبل قليل، صحابي أفتى فعارضه صحابي آخر في الفتية، ايش يحدث؟ قال: نزل منزلة تعارض نصين، فينظر في مسالك ولا يجوز القول بأحدهما من غير مرجح. قال أحمد بن حنبل: إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز للرجل أن يأخذ بقول أحدهم على
غير اختيار، ينظر أقرب القول إلى الكتاب والسنة. لاحظوا ما قال يتركها، لا، الآن عندك نصان اعتبر عندك حديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم بتوخذ بأي حديث هكذا بالتشهد؟ لا، إذا حديثان تعارضا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبدأ بالبحث عن المرجحات التي ترجح هذا
على هذا، طبعاً إذا لم تستطع الجمع ولم يمكن أو لم يوجد نسخ، تبدأ بالبحث عن المرجحات. كذلك قول الصحابي إذا قلنا قول الصحابة حجة ابن مسعود في مسألة بقول وعارضه ابن عباس هنا هذان نصان من تعارضا، نبدأ من أيهما أرجح، أيهما الأقرب، أيهما تساعده القرائن
القول الثاني، كما قلنا، أن قول الصحابي ليس بحجة. وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي في الجديد؛ طبعا تعرف الشافعي له قديم وله جديد، مذهب الجديد أنه قول الصحابي ليس بحجة، وهذا الذي ينصره أكثر اتباعه من المتأخرين.
لكن الزركشي رحمه الله تعالى له تحرير طيب حقيقة في البحر المحيط، يبين أن الشافعي في الجديد له قولان، ولا نستطيع أن يجزم أصحابه، أو لا يستطيع أصحابه الجزم بأنه لا يقول بقول الصحابي في الجديد؛ لأن القديم فيه اتفاق أنه يقول به، لكن في الجديد وعليه أكثر أصحابه أنه لا يأخذ به، والزركشي في البحر المحيط يقول له قولان في الجديد.
طيب، ما هو دليل من أن نأتي على أن نعتبر ما هو المشهور أنه الشافعي رحمه الله تعالى يقول في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة؟ ما هو دليل الشافعي برأيكم؟ الشافعي عندما يقول قول الصحابي ليس بحجة، ليس مصدر من مصادر التشريع، إيش وجهة نظر الشافعي راح تكون؟ إحنه هل الصحابي معصوم؟ ممكن يخطئ الصحابي، صح؟ ليس معصوما، ممكن يقع في معصية؟ يمكن يقع في معصية، إذن هم تقع منهم المعاصي.
نعم، نحن نقر أنهم أفضل الأمة وأنهم الصف الأول وأنهم خير الناس بعد الأنبياء، لكنهم في النهاية ليسوا بمعصومين، ليسوا بمعصومين لا من الآثام ولا من الخطأ في الاجتهاد، فالقول بأن رأيهم نحن متعبدون به كمصدر من مصادر التشريع لا دليل عليه لا في الكتاب ولا في السنة، هذه وجهة نظر الإامام الشافعي رحمه الله في الجديد، ولاحظ من النظر، يعني لا نستطيع أن نقول إنه والله لا هذا كلام مش صحيح، لها حد من النظر قوي، وليس هذا الترجيح.
هذه المسألة فيها أقوال أكثر من هيك، ترى أنا ما دخلت في الأقوال، أنا ذكرت، لكن المسألة من العلماء من يقول: فقط الخلفاء الراشدون هم من الصحابة قولهم حجة دون غيرهم لهذا الحديث، المسألة فيها نزاع طويل، لكن هو حقيقة موطن النزاع بين هذين القولين، حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين في الحقيقة هو مؤيد لأصحاب القول الأول، ويحتجون النبي على فضيلة الخلفاء الراشدين.
لكن أصحاب القول الثاني مثل الشافعي، إيش يرد على حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين؟ يعني السنة هنا باء في الأمور العامة وفي العقائد، أن السنة تطلق على ليست هنا بالمعنى الخاص الفقهي، السنة التي تقابل الكتاب، وإنما المراد بها السيرة والطريقة، فعليكم أن تتبعوا سيرتهم وطريقتهم، وهذا نص عام، عندما تقول: اتبع سيرة الإامام وطريقته، ما بتكلم عن كونه هو مصدر من مصادر التشريع، وإنما يتكلم أنه في الجملة أنه مهدي وصاحب صحيح، لكن هل قوله حجة؟ لا، يمكن ابن عباس يخالف أحد الخلفاء الراشدين، ويقول قول ابن عباس صحيح، فالقضية ليست بهذه النظرة الخاصة.
طيب، أحبابنا، ننتقل إلى المصدر الثالث من مصادر التشريع المختلف فيها، وهو الاستصلاح، ويسمى كذلك الاستدلال المرسل، ويسمى كذلك المصالح المرسلة، له ثلاثة أسماء: استصلاح، استدلال مرسل، مصالح مرسلة، تجد هذا، تجد أحيانا هذا، تجد أحيانا هذا، هذا كله صحيح.
ما هو الاستصلاح وما هي المصالح المرسلة؟ قال الناظم: مصالح العباد أعني المرسلة ليست بحجة وقيل معمولة، وهي الضروريات والحاجات تحسينها رتبها الثقات، أولها الدين أحفظا فالنفس فالنسل فالعقل فمال خمس.
فالحقيقة هذا أوسع، يعني راح يطول الكلام حوله معنا، والكلام حوله كثير في الحقيقة، والكلام الكثير حوله هو ناشئ أنه فروعه متعددة، صعب حصره، الكلام فيه صعب الحصر، وكل عالم يدلي بدلوه ووجهة نظره في الاستصلاح، كل عالم أو مجموعة علماء يدلون بدلوهم ووجهة نظرهم في قضية ما هو الاستصلاح، كيف يتعامل معه وكيف يتصرف معه، وهو في الحقيقة قضية خطيرة جدا؛ لأن كثير من المسائل المعاصرة، قضية والله هذا مصلحة هذا مفسدة، في نوازل المسلمين الكبرى والصغرى وفي كل الأمور أكثرها أصبحت تنبني على هذا، قضية المصالح، ما هي المصلحة التي يريدها الشارع فنبني عليها الأحكام، وما هو ليس مصلحة يتوهم أنه مصلحة ولكن الناس يبنون عليها الأحكام، فنجد أن هذه الأحكام فاسدة، فتحديد المصالح المرسلة وفهمها من الأمور المهمة، ونحن حاولنا أن نعطي مقدمة بسيطة في هذا ولا وبحر طويل عليك أن تتقنه في الكتب الكبيرة.
طيب، ابتداء، نقول: المصالح المرسلة، لن أدخل في المرسلة، ما معنى المصلحة؟ هذا أول شيء علينا أن نفهم ما معنى مصلحة.
الآن المصلحة يا علماء الصرف إيش نوعها من المشتقات؟ صلح يصلح، إذن إيش المصدر الميمي منها؟ مصلحة. تصنع اسم مكان؟ ما فيش مشكلة، اسم زمان تصلح، لأنه اسم المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان كله على وزن مفعلة؛ لأنها صلح يصلح، بما أن المضارع مضموم العين فاسم المكان والزمان منه على وزن مفعل، والمصدر الميمي دائما من الصحيح على وزن مفعل.
فعندما نقول إذن مصلحة، إذن هي تحتمل أن تكون مصدر ميمي، يحتمل أن تكون اسم مكان، يحتمل أن تكون اسم زمان على وزن مفعل، والتاء هذه للمبالغة، هل التاء تضيفها العرب كما ذكرنا؟ لماذا؟ للمبالغة، إذن مصدر ميمي.
طب إيش معنى المصلحة الآن في اللغة؟ إيش معنى كلمة مصلحة في اللغة؟ مطلق المنفعة، في اللغة لما يقول لك مصلحة يقابلها منفعة، مصلحة يقابلها منفعة، يكون وزنا ومعنى، يعني مصنع على وزن منفعة، صحيح؟ فهي على وزنها وعلى معناها.
أما في الشريعة أو في اصطلاح العلماء، فالمصلحة في الحقيقة مفهومة، وما أخص من المعنى اللغوي، لماذا؟ لأن كلمة مصلحة في اللغة أي منفعة، سواء كانت موافقة للشرع، اعتبرها الشرع أو إلغاها، خلص، إذن أي شخص يراها في منظوره منفعة، يسميها في منظوره مصلحة، حتى لو كانت الكفار عندما يتعاملون بالربا في المنظور إيش بيعتبروه؟ منفعة، إذن هو مصلحة في نظرهم، وإن كان في الشريعة مفسدة.
إذن فكلمة المصلحة في اللغة منفعة، بغض النظر الشريعة وافقت عليها أو الغتها، هي مطلق المنفعة في اللغة، أما عند علماء الشريعة فالمصلحة كما ذكر الغزالي رحمه الله تعالى -باختصار- هي المحافظة على مقصود الشارع، هذه هي المصلحة، إيش المصلحة؟ المحافظة على مقصود الشارع.
لا، التعريف ما أصغره، ولكنه عظيم جدا وعميق جدا لو نظرت فيه، وصغير العبارة لكنه عميق المعنى، ما معنى كلمة مقصود الشارع؟ قلنا: المصلحة المحافظة على مقصود الشارع. إذن حاولوا تنتبهوا أيها الأحبة في هذا القاضي أنها قضايا في الحقيقة مهمة ومحورية، إذا هناك كلمة تسمى مقصود الشارع والمصلحة هي الطريق التي تعيننا على المحافظة عليه، إذن هناك شيء قصده الشارع والمصلحة تأتي للمحافظة عليه، إذن لابد أن نحدد ما هو مقصود الشارع.
لابد أن نحدد إذن ما هو مقصود الشارع؟ إذا عرفنا مقصود الشارع سبحانه وتعالى، ما هي المقاصد التي يريدها؟ نستطيع أن نعرف ما هي المصالح التي تؤدي إليها، فلابد إذن ابتداء أن نعرف ما هو مقصود الشارع.
قلنا: مقصود الشارع من الخلق خمسة كما يقول العلماء، الله عز وجل عندما أحيانا على هذه الأرض وأوجدنا، إيش مقاصده العظيمة عندما أوجدنا على هذه الأرض؟ ما هي المقاصد العظيمة التي أوجدنا من أجلها ويريد تحقيقا؟ هناك أيها الأحبة ما يسمى عندهم المقاصد الكلية العظمى، وهذه التي يبدأ بها المقاصد الكلية العظمى آمن الحياة على هذه الأرض، مقصود الشارع ومقاصد الشارع العظمى خمسة: حفظ الدين هذا أول شيء، إقامة الدين وحفظه هذا أساس الحياة، إقامة الشريعة، إقامة أو عمارة الأرض وفق منهج الله، حفظ الأنفس أو النفس، حفظ العقل، حفظ النسل وحفظ المال، قضية الطوفي دعوها الآن.
إذن مقصود الشارع لو قلت لك ما هو مقصود الشارع؟ ما هي مقاصد الشارع الكلية؟ الأمور مقصد يعني مراد، مقصد ترادف كلمة مراد، مراد الشارع، مقاصد الشارع. هناك مقاصد ثم المقاصد الكبرى الكلية، المقاصد الأساسية الكل، أراد الله عز وجل أن تقوم عليها الحياة الدنيا خمسة: أولها حفظ الدين، ثانيا حفظ الأنفس، ثالثا حفظ العقول، رابعا حفظ النسل، خامسا حفظ المال.
ولو لاحظتم أيها الأحبة في الأحكام الشرعية جميعها، فإنها تدور حول حفظ إحدى هذه المقاصد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمس منها، جميع الأحكام في العبادات، في المعاملات، في الأنكحة، في الجنايات، في الحدود، في الأقضية، وين ما ذهبت كتب الفقه، أي حكم شرعي هو يدندن لتحقيق مقصد من هذه المقاصد الشرعية الخمس الكبرى.
الصلاة، الحج، الزكاة، الجهاد، كلها لحفظ الدين، القصاص وما شابه لحفظ الأنفس، حفظ العقل السكر وما شابه ذلك يعني أمثلة سريعة فقط، حفظ النسل وتحريم الزنا والدعوة إلى النكاح، حفظ المال وقطع يد السارق والدعوة إلى المعاملات والتكسب والتجارة.
إذن لاحظوا جميع الأحكام الشرعية لو استقرأتها تحقق إحدى هذه المقاصد أو اثنين أو جميعها، أنها تدور حول هذه المقاصد الخمس، لذلك لما قال الغزالي: المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع، من أين أتى الغزالي بهذا التعريف؟ استقراء الأحكام الشرعية، استقراء الأحكام الشرعية التي ثبتت في الكتاب وفي السنة، فلاحظ أن كل حكم شرعي أثبته الله في الكتاب أو في السنة أو تكلم به الصحابة وأجمعت عليه الأمة يدور حول حفظ إحدى هذه المقاصد الخمس.
يا بحفظ الدين، يا بحفظ أنفس الناس، يا بحفظ عقولهم، يا بحفظ النسل، يا بحفظ أموالهم، فاستنبط الغزالي والعلماء الكبار -وليس فقط الغزالي، لكن الغزالي هو أفضلهم تعبيرا عن هذا المعنى وهو مقرر في نفوس الجميع- قرروا جميعا إذن أن الشارع يريد أن يحقق هذه المقاصد الخمس، وبناء على هذا كل ما يساعد على المحافظة على مقصود الشارع -يعني على مصلحة من، عفوا، على مقصد من هذه المقاصد الخمس- يسمى ماذا؟ مصلحة.
ها لاحظ، كل ما يساعد على المحافظة على مقصد من هذه المقاصد، قد يسمى ماذا؟ مصلحة. أنت تفهم ما معنى المصلحة في الشريعة، هذا أمر لازم يركز في دماغك، المصلحة عند علماء الشريعة المعتبرة هي كما يسعى إلى المحافظة -هذا كلام الغزالي- ما يحافظ على مقصود الشارع.
ما هو مقصود الشارع؟ هذه المقاصد الخمسة، مقصود الشارع ماذا يقصد؟ ماذا يريد؟ يريد أن يحفظ ديننا، أنفسنا، عقولنا، نسلنا، أموالنا، هذا الذي يريده، ويقولون: هذه المقاصد الخمسة اتفقت عليها الشرائع والملل من آدم إلى قيام الساعة، هذه المقاصد هي الخمس التي قامت عليها الحياة على الأرض.
كل ما يحافظ على مقصود الشارع، أي على هذه المقاصد الخمسة، تسمى ماذا؟ مصلحة، وكل ما يؤدي إلى إفساد مقصود الشارع وخلل فيه يسمى مفسدة. أنت الآن إذا خلصت فقط من بفهم هذا الأمر أنا أعتبره نجاحا، فقط تفهم ما معنى كلمة مصلحة؟ المحافظة على مقصود الشارع، ويقابل ذلك المفسدة، الإخلال، كل ما يخل بمقصود الشارع إذن سيكون مفسدة.
طيب، إذا عرفت معنى المصلحة عند علماء الشريعة، فالسؤال الآن: كيف نصل إلى إذن المصلحة التي تحصل مقصود الشارع؟ يعني أنت الآن تقول: جميل، عرفت لنا المصلحة بأنها ماذا؟ المحافظة على الشارع، كل ما يحافظ على مقصود الشارع يسمى ماذا؟ مصلحة.
طيب، لكننا نلاحظ أن العلماء يختلفون، منهم من يقول: لا، هذا لا يحافظ على مقصود الشارع، ليس مصلحة، تجد عالما آخر لا، يقول: هذا يحافظ على مقصود الشارع، حتى انظروا الآن في حياتنا العملية، علمائنا المعاصرون، عالم بقول لك: يصير تفعل كذا، وهذا يحصن مقصحة حفظ المال، مقصد حفظ المال.
يأتيك عالم آخر يقول: لا، لا يجوز، مثلا، عالم، مثلا، ناخذ مثالا تطبيقي واقعيا، عندما يقول مثلا بجواز اخذ القروض الربوية لاستئجار لملك البيوت، مسألة ما شاء الله فيها خلاف فترة من هل يجوز اخذ القروض الربوية لملك البيوت؟ وصارت القضية في أوروبا وهذه المشكلة.
الآن جاء عالم أفتى قال: آآ ملك البيوت هذا فيه حفظ للمال وحفظ للنفس، بيصير عليه يعني يدخل بقضايا كثيرة، فيه حفظ للمال وحفظ للانفس، فما يساعد على تحقيق هذا المقصد، حفظ المال وحفظ الأنفس، نعتبره مصلحة.
إذن القروض الربوية عندما لا تستطيع أن تشتري بمال حلال جائزة من أجل تحقيق هذا المقصد، مقصد الشارع، أنت رايح تجيب سيرة القضية، مقصد الشارع حفظ الأموال، حفظ الأعراض، حفظ الأنفس، ممتاز، هذا مقصد الشارع، كيف نحافظ على هذا المقصد؟ إذا كان عندك مال حلال اشتري، هذا مثل اتفاق الجميع ما عدا نازع فيه، لكن في أوروبا صارت القضية أنك ما بتستطيع بالمال الحلال تشتري، لابد تأخذ قروض.
هل أخذ القروض الربوية مصلحة نعتبرها شرعا لأنها تحافظ على مقصود الشارع في حفظ المال والأنفس؟ هنا بيصير، بعضهم قال: نعم، والله مصلحة، أخذ القروض الربوية تحافظ على مصلحة، فيها محافظة على مقصود الشارع في حفظ الأنفس والأموال.
جاء أكثر العلماء قالوا: لا، هذه مصلحة مهدرة، هذه أنتم تسمونها مصلحة، لكنها ملغاة غير معتبرة، وليس كونها في ظاهر الامر وفي بادئ الرأي وجدتموها تحافظ على المال أو الأنفس، لكنها ليست سبيل أو طريق معتبر شرعا للمحافظة على مقصود الشارع.
إذن علينا أن نلاحظ وننتبه أنه حتى المصلحة، المصلحة هي طريق، صحيح أنه المحافظة على مقصود الشارع، ينبغي أن نعرف هل هذا الطريق أصلا صحيح ولا خطأ؟ إذن عندنا أيها الأحبة لو لاحظنا عندنا الآن مقصود الشارع.
اللي هي المقاصد الخمس. ممتاز؟ الآن كل ما يحافظ على مقصود الشارع يسمى ايش؟ مصلحة. هذه مصلحة واحد، مصلحة اثنين، مصلحة ثلاث، مصلحة أربعة، وعلى ذلك. هذه كلياتها تؤدي إلى المحافظة على مقصود الشارع. لكن علينا كذلك أن نحدد هل كل طريق هو فعلا في ظاهر الأمر أو في ظاهر أمرنا يؤدي إلى الحفاظ على مقصود الشارع معتبر أو لا؟
باختصار، ما هو الطريق فعلا الذي يحافظ على مقصود الشارع وما هو الطريق الذي لا يحافظ على مقصود الشارع؟ وهنا أصلاً هنا الإشكال والنقاش. إنه واحد عالم يقول: هذا الطريق فيه محافظة على مقصود الشارع. بيجي عالم آخر بقول له: لأ، هذا خطأ، هذا ما بحافظ على مقصود الشارع، هذا الطريق هو اللي بحافظ على مقصود الشارع. يأتي عالم: لأ، بالغيبة كلها هذا ولا هذا، لا، الذي يحافظ على مقصود الشارع هذا الطريق.
فإذاً، ما هو الطريق الذي يحصل به المحافظة على مقصود الشارع؟ هنا موطن النزاع وهنا موطن النقاش في القضية. إذاً المصلحة هي كل ما يحافظ على مقصود الشارع، كل ما يحافظ على مقصود الشارع. ممتاز، إذاً هي طرق للمحافظة على مقصود الشارع.
الآن وضعت هذا السؤال: إذا عرفت معنى المصلحة أن المحافظة على مقصود الشارع، كيف نصل إلى تحديد المصلحة، يعني الطريق الذي به يحصل مقصود الشارع، وما هو الطريق الذي لا يعتبر في تحصيل مقصود الشارع؟ الآن حتى نجيب عن هذا السؤال، سنقسم المصالح إلى ثلاثة أنواع. يعني سنقسم الطرق، سمها أنت، إلى ثلاثة أنواع. هناك مصالح، بعبارة أخرى طرق، اعتبرها الشارع هو نفسه نص على أن هذا الطريق معتبر.
هو نفسه نص على أن هذا معتبر، بعبارة أخرى هو نفسه نص على أن هذه مصلحة. تسمى مصالح ايش؟ معتبرة شرعاً. هي ايش يعني معتبرة شرعاً؟ أي الشارع الحكيم سبحانه هو الذي أخبرنا أن هذا الطريق يحصل مقصودي، هو نص على ذلك، أخبرنا أن هذا الطريق يحصل مقصودي، بعبارة أوضح، أخبرنا أن هذه المصلحة تحقق مقصودي هو بنفسه أخبرنا. هذه تسمى ماذا؟ مصالح معتبرة شرعاً.
يقابلها المصالح المهدرة شرعاً الملغاة شرعاً. وهي مصالح في بادئ الرأي لنا اعتبرناها لها مصالح تحافظ على مقصود الشارع، لكن الشارع الحكيم أخبرنا أن هذه ليست مصالح في نظرة الشريعة؛ طرق الشارع أخبرنا أنه لا يعتبرها في المحافظة على مقصوده. إذاً، هناك طرق الشارع أخبرنا أنها تحافظ على مقصوده، وهناك طرق الشارع أخبرنا أنها أبداً لا تحافظ على مقصوده، وهناك طرق سكت الشارع عنها، لم يخبرنا هل تحافظ على مقصودي أو لا تحافظ، سكت عنها. هذا النوع الثاني الذي سكت عنه الشارع لم يخبرنا أنه يحافظ أو لا يحافظ، هذا يسمى ماذا؟ المصلحة المرسلة المطلقة، هذا هو النوع، هذا هو موطن الخلاف أو ما يسمى بالمصلحة المرسلة.
فإذاً، المصالح ثلاثة أنواع: مصلحة نص الشارع لنا نصاً واضحاً في الكتاب أو في السنة أو بالإجماع على أن هذه تحافظ على مقصودي، فإذاً هذه لا نزاع أبداً ولا نقاش بين العلماء أنها معتبرة، لأن الشارع هو الذي أخبرنا بها. وهناك مقابلها تماماً المصلحة الملغاة المهدرة، وهي كل طريق، كل مصلحة أخبرنا الشارع أنها ليست طريقاً للمحافظة على مقصوده. وهناك نوع ثالث وأخير، ايش هو؟ هو موطن النزاع عندنا الآن، المصلحة المرسلة أو المطلقة، وهي كل مصلحة سكت الشارع عنها، لم يخبرنا هل هي طريق للمحافظة أو ليست بطريق للمحافظة. فيأتي العالم المجتهد هو الذي عليه أن ينظر: والله هل أجعله طريقاً ولا لا أجعله؟ بناءً على، طبعا، تضلع هذا العالم من النصوص الشرعية، بقدر ما كان العالم مطلعاً على نصوص الشريعة وعلى آثارها، وبقدر ما يكون عاقلاً ذكياً فطناً يستطيع أن يحدد: والله هل هذه المصلحة المرسلة ممكن اعتبارها أو لا يمكن؟
لكن هو أصلاً هناك نزاع: هل يجوز أن نكل الأمر إلى العالم المجتهد فنقول له يعني ائت لنا بمصلحة من هذه المصالح المرسلة، أو لا يجوز أبداً أن نوكل الأمر إلى المجتهد فقط نقف عند المصالح التي نص عليها الشارع؟ هل المصالح المرسلة، باختصار، يجوز للعالم المجتهد هو بنفسه أن يقررها، فنقول إذاً المصلحة المرسلة معتبرة مثلها مثل المصالح التي قررها الشارع ابتداءً؟ ولا المصلحة المرسلة أبداً لا يجوز لعالم مجتهد أن يأتي بمصلحة يقررها من عنده حتى ولو كان متضلعاً من نصوص الشريعة، فقط علينا أن نتوقف عند المصالح المعتبرة شرعاً التي نص الشارع عليها؟ هنا موطن النزاع في قضية المصالح المرسلة.
إذاً، المصالح من حيث الاعتبار: مصالح معتبرة شرعاً، مصالح ملغاة شرعاً، مصالح مرسلة. طيب، المصلحة المعتبرة شرعاً في الحقيقة أنا أتيت بتعريفها وقلت أي أن الشرع شهد لها بالقبول، فهذه لا خلاف في صحتها والاستشهاد بها وبناء الأحكام عليها، لأن الشارع قد بين لنا صراحة أن هذه المصلحة تحقق مقصوده. ثم قسمت المصلحة المعتبرة شرعاً، أنا الآن أتكلم في القسم الأول: المصلحة المعتبرة شرعاً التي أخبرنا الشارع أنه اعتبرها طريقاً للمحافظة على مقصوده، قسمها الأصوليون إلى قسمين، قسم يسمونه المؤثر وقسم يسمونه الملائم؛ المؤثر والملائم.
المؤثر أقوى من الملائم، في الحقيقة أجد نفسي متردداً في شرحها لأن فيها طولاً وفيها نوع صعوبة، ولا أدري لماذا وضعتها، لكن أظن أن الكلام لا يتم إلا بها على وجه التحقيق والتفصيل، لذلك، يعني، أنا متردد في شرحها، فأبدأ بالمؤثر والملائم لعليداعو، يعني آخذ فقط المؤثر ولعليداع الملائم لأني متأكد أن فيه صعوبة. إذاً، طيب، نقول شهادة الشرع للمصلحة بالاعتبار على مرتبتين: المرتبة الأولى المؤثر، مثلاً ايش المؤثر؟ يقول: أن يرد نص أو إجماع على اعتبار وصف معين يتضمن مصلحة، أن يرد نص أو إجماع على اعتبار وصف يتضمن مصلحة في حكم معين، فيسمى هذا الوصف حينئذ المؤثر.
الآن أيها الأحبة، الله سبحانه وتعالى لما تكلم عن قضية وطء الحائض ايش قال؟ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ [البقرة: 222]. إذاً الأمر باعتزال النساء ايش علته؟ أذى. أي مسلك من مسالك العلة أتيت بها؟ أي شيخ الإمام؟ الإيماء، النص، أي نوع من النص؟ صريح، ظاهر، أم أومأ؟ أومأ به، لأنه بيأخذ خيارات النص وأنا أريد التفصيل. هذا فقط مراجعة للدرس الماضي. طب ليش هذا إيماء وتنبيه؟ ما في حرف عندي ولا حرف. اه، ما في عندنا لفظة صريحة في التعليل، ما في عندنا لفظة ظاهرة في التعليل، عندنا إيماء، هذه مثله مثل «السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا»، صحيح، مثلها، قال: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾، فيه نوع إيماء وتنبيه.
إذاً، أمر الله عز وجل باعتزال النساء في هذه الفترة لماذا؟ لأنه أذى. الآن نص الشارع على العلة، فنحن نتأكد إذاً من هذا أنه هذا الوصف يتضمن مصلحة فيها محافظة على مقصود الشارع، فيها المحافظة على مقصود الشارع. مثلاً هنا ايش مقصود الشارع من هذا الحكم؟ لو اتينا تفكير، يعني هل مثلاً المرأة في الحياة يعني يؤدي إلى إزهاق الأنفس، يسبب أذى في النفس؟ صحيح. وكلمة حفظ النفس لا يشترط أن تكون إعداماً للنفس، ما هو أنت إذا قطعت يد أكيد ما راح يموت الإنسان، بس الإصابة تلف في النفس. فكلمة حفظ النفس كلمة عامة، فالوضع في الحيض يسبب أذى في النفس، فحفظاً. مقصود الشارع من المقاصد الخمس المحافظة على ايش؟ حفظ النفس. المقصد الثاني: أمر الله عز وجل باعتزال النساء في الحيض تحقيقاً لهذا ماذا؟ المقصد، حفظ النفس، لا يكون هناك أذى تتعارض النفس.
الآن، وصف الأذى لما الله عز وجل قال فاعتزلوا النساء لأن الحيض أذى، نقول هذا الوصف أيها الأحبة هو الذي يتضمن لنا المصلحة. الله عز وجل قال: فاعتزلوا النساء. ايش العلة يا الله لماذا؟ قال: لأن الحيض أذى. الآن مجرد ما سمعت أنه أذى وعرفنا إذاً هناك مصلحة يريد الشارع تحقيقها وهي ماذا؟ هي دفع الأذى عن المرأة، صحيح؟ هي دفع الأذى عن المرأة. كيف عرفنا هل هذه المصلحة أنا أستنبطها من نفسي لما يعني قضية اعتزلوا النساء، هل أنا استنبطت أن الشارع يريد دفع الأذى عن المرأة ولا هو نفسه الشارع نص لي على ذلك؟ هو نفسه نص على ذلك، قال: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾.
إذاً، هنا مصلحة دفع الأذى عن المرأة من خلال تشريع هذا الحكم، هذه ليست بالاستنباط، ليست مصلحة مرسلة، يعني عالم هيك استنبطها من عنده نظر في... لأ، النص الشرعي أثبتها، عندما قال في الحيض ايش قال؟ ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ يعني لأن الحيض أذى جاء الحكم باعتزال النساء. هذا وصف الأذى نفهم منه أن الشارع يريد مصلحة وهو دفع الأذى عن المرأة، إذاً هذه المصلحة معتبرة شرعاً. لماذا؟ لأن الشارع هو نفسه نص عليها وليست باستنباط عالم من العلماء.
الآن، هذا يسمى أيها ماذا؟ هذا يسمى المؤثر. هذا يسمى ماذا؟ المؤثر. إذا أخبرك الشارع، جاء على حكم، فالشارع الحكيم في الكتاب أو السنة أو بالإجماع أن هذا الحكم علته كذا، نحن طبعا نتيقن أن هذه العلة هي فيها تحقيق لمصلحة، هذه العلة فيها تحقيق لمصلحة. لما مثلا نعتبر أن النبي قال: «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام»، وكل خمر حرام. الآن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يخبرنا أنه ماذا حرم الخمر؟ مسكر، لأن مسكر هذا، لأنه مسكر. هل أنت استنبطتها استنباطاً ولا هو النص أخبر بها؟ النص هو، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر خمر» وكل خمر حرام. وأنت إذاً نقول: إذاً الشريعة الإسلامية الله عز وجل حرم الخمر، ما هي العلة التي نص عليها؟ قال: كل مسكر، وهنا فيها نوع إيماء وتنبيه، طبعا ليس بالنص الصريح، فيها إيماء وتنبيه، إذاً هو نص على هذا الوصف، خلص، واضح أن الإسكار هو الذي من أجله حرم الشارع الخمر. طب الإسكار هو ايش بعمل؟ بعمل فساد، إذاً الشارع ايش يريد؟ يحافظ على أي مقصد من المقاصد الخمس؟ يريد أن يحافظ على العقل، فبين لنا أنه يحرم شرب الخمر، الإسكار وهذه العلة، هذا الوصف الإسكار هو الذي يتضمن المصلحة التي من أجلها حرم الشارع الخمر، وهي حفظ العقل.
إذاً، هذا يسمى أيها الأحبة المؤثر. كل وصف يتضمن مصلحة نص الشارع على أن هذا الوصف هو علة لهذا الحكم، نقول هذا يسمى ماذا؟ مصلحة مؤثرة، أو هم يسمون الوصف نفسه الذي تضمن المصلحة يسمونه ماذا؟ المؤثر. أنت سميت المصلحة أو سميت الوصف الذي يتضمن المصلحة هو المؤثر، ما عندي إشكال، لكن أريد أن ترسخ في ذهنك الفكرة. ما معنى المؤثر؟ يعني نحن الآن نتكلم في النوع الأول، المصالح التي نص الشارع على اعتبارها، الطرق التي أخبرنا الشارع أنها وسيلة للمحافظة على مقصوده. كيف نحدده؟ هناك المعتبرة شرعاً لها طريقان: الطريق الأول طريق المؤثر. طريق المؤثر هو أسهل الطرق، واضح؛ عندك حكم شرعي في الكتاب والسنة، الشارع ينص لك أن هذا علته كذا، ومباشرة من خلال العلة التي نص عليها نفهم ما هي المصلحة.
ممتاز. النوع الثاني في الحقيقة هو الملائم، والملائم يعني ملائم ملائم. أن أرى أنه يعني ما أشرحه، إنه في له تفصيل كثير، يعني الملائم يقولون أيها الأحبة هو أن لا نجد الشارع أخبرنا أن هذا الوصف هو علة لهذا الحكم بحد ذاته، ولكن نجد أن الشارع أخبرنا أن هذا الوصف علة في جنس حكمه، أو يخبرنا أن جنس الوصف علة في عين حكم، أو يخبرنا أن جنس الوصف علة في جنس الحكم.
وأنا لذلك أنا قلت: أعلم أن المواضيع ستكون صعبة. هو الملائم هو ثلاثة أنواع. نحن المؤثر ايش هو المؤثر؟ الشارع أخبرنا أن هذا الوصف بحد ذاته، بعينه، هو علة لهذا الحكم بعينه، صحيح؟ اعتزلوا النساء، هذا حكم معين، أخبرنا الشارع أن علته هي الأذى، هذا يسمى ماذا؟ المؤثر، ممتاز. فالشارع هو الذي أخبرنا بالمصلحة. في الملائم الكتاب والسنة والإجماع لا تخبرنا بأن هذا الوصف بعينه علة لهذا الحكم بعينه، لكننا نأخذ من الكتاب والسنة أن هناك وصفاً، عين الوصف، يسمى يعني وصف بعينه هو علة جنس حكم، أو هناك جنس وصف علة لعين حكم، عكس الأولى، والأخيرة أن وحدة جنس وصف علة لجنس حكم.
أنا ذكرت الأمثلة، أنا أرى أنه اقرأها وحدك، إن فهمتها فهمتها، ما فهمتها وقف الله من القتال، ليس هذا موضع شرحها لأنه ربما يأخذ درسين ربما شرحها، وأرى أنه حتى يمكن أن تحذف في الحقيقة، لأنها لا تذكر عادة في كتب المبتدئين. لكن أنا أقول لك صراحة: لن تفهم ما معنى المصلحة المعتبرة شرعاً حتى تفهم الملائم، لأنها في الحقيقة الفهم الحقيقي الدقيق لن يكون إلا بفهم ما معنى المؤثر وما معنى الملائم، لأنك إذا فهمت ما معنى المؤثر ومعنى الملائم خلاص عرفت ما هي المصلحة التي اعتبرها الشارع، فمقابلها ستكون المصلحة التي أهدرها الشارع، وفي المنتصف ستكون المصلحة المرسلة التي لم يهملها ولم ينص عليها. ففهم ما معنى المصلحة المعتبرة شرعاً يتوقف على فهم ما معنى المؤثر وما معنى الملائم. المؤثر أظنه سهل أمره، يعني ما في تفاصيل، إنه خلص عندنا.
حكم شرعي نص على الشارع، أخبرنا أن علته كذا، نحن هذه العلة خلص مباشرة واضحة فيها المصلحة لا تحتاج إلى قضية. الملائم في القياس الأصولي الذي مر معنا ينبني على فهم الملائم كذلك. القياس الأصولي الذي مر معنا ينبني على فهم ملائم. هذه كلها تشويق حتى تتعب نفسك قليلاً في محاولة فهم الأمثلة التي ذكرت ولكن لن يضيع وقتك كثيراً لأنه نحن الآن في مقام المبتدأ. والمبتدأ أنا فقط اريدك تفهم أن هناك مصلحة اعتبرها يعني ايش أنا اعتبره الشارع يا شيخ وجابر؟ يعني أخبرنا أنها طريق لحفظ مقصوده.
طيب ايش يقابل المصلحة المعتبرة؟ الملغى. ايش يعني ملغاة؟ يعني الشارع أخبرنا أن هذه ليست طريق لتحقيق مقصودي. دائماً عليك تحفظ الدائرة؛ مقصود الشارع لها طرق تؤدي إليها. هناك طرق ألغاها الشارع. وهناك طرق أقرها الشارع. وهناك طرق سكت عنها الشارع. الطرق التي سكت عنها الشارع هي المرسلة. الطرق التي أقرها الشارع هي المعتبرة. الطرق التي ألغاها الشارع هي المهملة. دائماً هذه الصورة تبقى في ذهنك يتضح لك المقال بإذن الله.
طيب مثل ايش مصلحة ملغاة شرعاً؟ هذه قضية القروض الربوية. احنا قلنا مصلحة ملغاة شرعاً كل مصلحة ألغى الشارع اعتبارها وأهملها وهذه لا خلاف بين العلماء في بطلانها وعدم جواز بناء الأحكام عليها. مثال ذلك إجازة أخذ القروض الربوية لمصلحة امتلاك البيوت. هذه المصلحة مهدرة شرعاً في هذه الحالة؛ مصلحة امتلاك البيوت يعني إباحة، صح؟ إباحة أخذ القروض الربوية. ايش العلة؟ ايش الحكمة؟ ايش المصلحة؟ لمصلحة امتلاك البيوت.
يعني لماذا أَبَحْتَ أخذ القروض الربوية؟ ما المصلحة التي تريد تحقيقها؟ أي أن يسعى الناس أو أن يتمكن الناس من امتلاك البيوت. هل هذه المصلحة هي أن يتمكن الناس من امتلاك البيوت تصلح مصلحة لإقرار هذا الحكم الشرعي؛ إباحة أخذ القروض الربوية؟ جيد. إذا عندنا الآن نرى هل هذا الطريق طريق أذن فيه الشارع لتحقيق حفظ المال من خلال امتلاك البيوت؟ هذا هو الكلام. أنتم فهمتم الآن ماذا نريد أن نقول، لماذا هي مصلحة مهدرة شرعاً؟
هم الآن يريدوا، قل الشارع مقصده حفظ أموال الناس. حفظ أعراضهم حتى لا تكشف. هل تحقيق هذه المصلحة من خلال أو هذا المقصد عفواً، هل تحقيق هذا المقصد من خلال إباحة امتلاك البيوت الربوية، هذا الخط أذن فيه الشارع ولا لم يأذن فيه؟ خليني أرسم خبيث. لا لا حتى ينتظر أكثر.
إذاً عند مقصود الشارع ايش هو؟ حفظ المال والعرض. هل هذا المقصد طريقه إباحة أخذ القروض الربوية؟ هل نقول هذه مصلحة؛ مصلحة أباحة أخذ القروض الربوية لتحقيق مقصود الشارع في حفظ المال والعرض بامتلاك البيوت، هل هذه معتبر الطريق؟ نقول غير معتبر، مهدر. لماذا؟ لأنه الشارع نص نصوصاً جازمة صريحة واضحة ولم يفصل فيها بحرمة الربا. قال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. عاد فاعل الربا بالإثم العظيم، ايش كما نقول؟ والوبال والنكال الذي ينزل به إذا قام بفعل هذه الجريمة.
ولو كان هناك استثناء شرعي أو نوع من السعة لأشارت إليه النصوص. فعرفنا من خلال استقراء نصوص الشريعة أن هذه المصلحة أُهْدِرَت تماماً، فلا يصح الالتفات إليها. مثال آخر كثير دائماً ستجدونه في كتب الأصول. الآن الشارع عندما قال في صائم الجماع في رمضان، ايش كفارة الجماع؟ من جامع أهله في نهار رمضان، ايش عليه؟ عتق رقبة، إن لم يجد؛ صيام شهرين متتابعين، إن لم يستطع؛ إطعام ستين مسكيناً. حدثت قصة في أيام الأندلس أن أحد الأمراء الكبار وطئ امرأته في نهار رمضان. فجاءه الفقيه يحيى بن يحيى الليثي.
فماذا أفتى له؟ قال: لا تعتق رقبة. قال له: صم شهرين متتابعين. فأنكر علماء الأندلس على هذا الفقيه. قالوا: ايش تقول؟ كيف تفتي بهذه الفتيا؟ ايش كانت وجهة نظر هذا الفقيه؟ أيوه، معه مصاري ماشاء الله، معهم خزن مصاري. لو بدأنا أو اعتق رقبة، قال لك الأمر سهل اعتق رقبة. فهذا الفقيه ايش نظر؟ قال: لا، أنا لو قلت له اعتق رقبة لسهل الأمر عليه، أما طعام ستين مسكيناً كذلك سهل عليه، فما في إلا أني أضعف الخيار الثاني مباشرة؛ اللي هو صيام شهرين متتابعين.
لكن هل هذا الأمر أعتبره الشارع؟ كيف نعرف أن الشارع أعتبره ولا ما أعتبره؟ كيف أعرف أنا؟ أهدروا، كيف بدي أعرف؟ طيب هو النبي قال له اعتق رقبة، قال: يا رسول الله ما أستطيع. قال: صم شهرين متتابعين. طيب يجوز النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا، بقولك: مطلقاً. حتى قضية الترتيب في السؤال هل هي بحد ذاتها هي الدليل على أنها مهدرة؟ يعني هو ممكن أننا نعتبر هذا الأمر، لكن أقوى من هذا ما يقوله العلماء: لما جاء الأعرابي، هل النبي صلى الله عليه وسلم استفصل عن حاله؟ هل قال له: أنت غني ولا فقير؟ بالعكس، هو قال أول شي اعتق رقبة، صم شهرين، بعدين أطعم ستين مسكيناً. هو آخر اشي قال: والله يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. حينئذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه فقير.
فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه الأعرابي ما قال له والله أنت غني ولا فقير. والله إذا غني خلص روح على صيام شهرين متتابعين. فقير اعتق رقبة. وترك الاستفصال من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. لما لم يستفصل منه عليه الصلاة والسلام عن حيث الفقر والغنى عرفنا بذلك أن الشارع يريد أن تبقى هذه الكفارة على هذا الترتيب. لما لم يستفسر منه عرفنا أن الشارع أهدر قضية أنه غني أو فقير، يريد أن تبقى الكفارة على هذا الترتيب. ولماذا أنا يمكن أجي يعني أقابل الليثي بقضية أخرى هو أن الشارع كما قلنا في الفقه يتشوف إلى ماذا؟ إلى عتق الرقاب. مصلحة. أعظم من مصلحة هذا أن الشارع يتشوف إلى عتق الرقاب. تحرير الرقبة. قد يكون فيه مصلحة أعظم من كون فلان يصوم شهرين متتابعين يعني هي فقط مجرد مناقشة يعني.
يعني ليست ضربة لازب أنه لازم يتعاقب بشيء يؤذيه ويؤلمه. هو يحيى من الناحية التي ايش يريد؟ يريد أن يؤلم الحاكم، يريد أن يؤلم الإمام. فالأموال لن تؤلم. لكن هناك مصلحة أخرى. صحيح المال لن يؤلم. لكن الحاكم إذا اعتق رقبة ويمكن تفيض إيمانه فيقول: أطعم معها رقبتين وثلاث وأربعة لعل الله يغفر لي، في مصلحة لتحقيق مقصود آخر للشارع، وهو عتق الرقاب المؤمنة. إذاً حتى دفع المال لا يؤلمه حتى لو كان مليونير. يعني بغض النظر، فبعض النفوس الشحيحة جداً، فرأينا أن هذه المصلحة التي نظر إليها هذا الفقيه أعترضت عليه؟ لماذا أعترضت عليه؟ نقول لأن الشارع لم يعتبرها.
وأنا طبعا كيف عرفت أن الشارع لم يعتبرها؟ أهدر كلام هذا الفقيه أو المصلحة التي نظر إليها الفقيه من خلال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل الأعرابي. هنا عرفت أن الشارع أهدر. وإن كان حقيقة الطوفي رحمه الله، نجم الدين الطوفي في شرح مختصر الروضة يشير إلى أن كلام هذا الفقيه له وجه من الصحة. يعني قال: يمكن أن يعتبر. لذلك قلت لكم قضية المصلحة ستجد كل عالم يدلي دلوه ونظرته فيها، لا نسب فيها. إذاً هذا النوع الثاني؛ المصلحة الملغاة شرعاً.
النوع الثالث؛ مصلحة لم تشهد لها الشريعة بالاعتبار ولا بالالغاء، وهذه ماذا تسمى كما قلنا؟ المصلحة المرسلة. هذه موطن النزاع في الدليل. لأنه المصلحة المعتبرة شرعاً خلص الشريعة هي بتقول لك اعتمدها. فانت النزاع بين العلماء في اعتبارها، والمصلحة المهدرة شرعاً هي الشريعة تقول لك لا تعتمدها أهدرها. فلا مصلحة في طردها. وإنما الخلاف في هذا النوع الثالث. هذا النوع يعرف بالمصالح المرسلة؛ أي المطلقة. لأن الشارع أطلقها فلم يقيدها باعتبار ولا إلغاء. وهي موطن بحثنا في هذا الدليل.
مثال ذلك مصلحة جمع المصحف بين دفتين حفظاً له من الضياع. يعني أيام النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان القرآن أيها الأحبة؟ موزع عند الصحابة اللي يكتبوا على جلد، اللي يكتبوا على ورقة، اللي يكتبوا على جريد النخل. لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق أمر بجمع المصحف. الآن ايش دليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه؟ هل في هناك نص في الكتاب أو السنة يأمر بجمع المصحف؟
أبو بكر الصديق لم يوجد عنده نص واضح من الكتاب أو السنة يخبره أن هناك مصلحة عليك أن تفعلها وهي جمع الكتاب. ما في هناك نص يحث على هذه المصلحة بحد ذاتها. أنك تجمع القرآن. هناك نص، نصوص عامة؛ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. نصوص عامة في أن الله عز وجل سيحفظ هذا الكتاب وكذا وكذا، لكن لا يوجد نص من الشريعة الإسلامية في الكتاب والسنة يأمر بجمع المصحف. وكذلك لا يوجد إهدار شرعي لهذا الأمر. ما في شيء يقول لا تجمع المصحف أو يفهم منه عدم جواز جمع المصحف. فبقيت قضية جمع المصحف مترددة؛ هل هي مصلحة ولا مفسدة؟ أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه رأى أنها مصلحة. رأى أنها مصلحة واجتهد بذلك.
طبعا أبو بكر الصديق لما رأى أنها مصلحة، هل هكذا من هواه يعني هو جلس فقال هذه مصلحة؟ ولا إنسان جلس مع النبي صلى الله عليه وسلم تضلع من تصرفاته، ولاحظ كيف يحكم، فبخبرته الكبيرة أدرك أن مثل هذا التصرف تعتبره الشريعة مصلحة وإن لم تنص عليه صراحة. صحيح؟ من خلال معرفته بتصرفات النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذا التصرف مصلحة. هذه المصلحة صحيح لم ينص عليها الشارع مباشرة. لكنها تفهم من ماذا؟ من التصرفات العامة الكلية، نستطيع أن نقول إن هذه مصلحة وإن لم ينص عليها مباشرة.
كذلك مثلاً تضمين المشترك. الآن الأجير المشترك، مثل مثلاً مصحح التلفزيونات، مصحح الغسالات كما قلنا في الفقه، اللي كل الناس توضع عندها أجهزتها مشان يصلح لها. ممتاز، محل مثلاً يصلح تلفزيونات في السوق. واحد بجيب له تلفزيون، الثاني بجيب له تلفزيون، كلها بتكون عنده تلفزيونات، صحيح. الآن هو بده يصلحها وكل واحد يرد له. الآن لو أن هذه الأجهزة تلفت في داخل محل الأجير المشترك، في داخل محل هذا البياع أو المصلح، لو أن هذه الأجهزة تلفت، هل يضمنها ولا لا يضمنها؟ الآن أنتلفت بفعله يضمنها. أنتلفت من دون أن يفعل ذلك، هل يضمنه ولا لا يضمنها؟
هنا حدث النزاع. يعني أما إذا فتح البياع محله، وجد بضائع فيها تلف، هل يضمن الأجير المشترك ما تلف من البضائع في محله حتى لم يتعدّ أو يفرط، ولا لا يضمن؟ الآن هي موطن الخلاف. من قال إنه يضمن ايش المصلحة اللي نظر إليها؟ حفظ المال. قال: لو أني قلت لا يضمن، أخشى أن كثير من التجار يتهاونون في حفظ أموال الناس وفي حفظ هذه الأجهزة، ويقول لك بعد ذلك ترى أنا ما تعديت ولا فرطت. هو بدل ما يحطه على الرف على الجنب، وضعه هنا، وضع تلفزيون فوق تلفزيون، بتعرف كيف بصير عندهم فوق بعض هالاشياء، وبقول لك في النهاية أنا شغلة أحرقتها وليست بفعلي، لا أنا التصليح أتلفها ولا ما شابه ذلك، أنا دخلت المحل وجدتها متلفة ساقطة، قد يكون هناك هزة أرضية أو ما شابه ذلك.
المهم العلماء اختلفوا في تضمين المشترك في حالة عدم تعديه وتفريطه. منهم من قال إنه يضمن. ما هي المصلحة؟ قالوا مصلحة حفظ أموال الناس، خشية أن يتهاون هؤلاء التجار في حفظها. الآن هذه المصلحة بحد ذاتها مصلحة حفظ أموال الناس التي عند الأجراء المشتركين. الآن هناك مصلحة متفق عليها؛ حفظ المال. لكن هذه المصلحة بحد ذاتها؛ أن الأجير المشترك دفعاً لفساده وتحقيقاً لمصلحة حفظ أموال الناس التي عنده، المصلحة التي تتعلق بهذا الحكم بحد ذاته لم يأت نص شرعي باعتبارها ولم يأت كذلك نص شرعي بإهدارها، فتصبح محل نظر من العلماء.
من رأى أن تضمينه يتحقق أو يتكامل مع مقصود الشارع الكلي في حفظ المال. ومنهم من رأى لا، وتضمينه فيه نوع ظلم إذا لم يتعدّ أو يفرط. فتصبح هنا النظر: هل هذه المصلحة يمكن تكون متوافقة مع مقصود الشارع الكلي وتصرفاته الكلية، ولا أبداً لا يمكن أن تكون متوافقة؟ فمثل هذه هنا مجال المصالح المرسلة. كل مصلحة كما قلنا لم ينص عليها الشارع ولم يلغها، وإنما هي محط النظر. فهل يجوز أصالة حتى، هل يجوز الكلام؟ هل يجوز أصالة للعالم أن يبدأ ينظر بنفسه فيأتي بمصالح يبني عليها الأحكام مثل هذه المصالح المرسلة، ولا لا يجوز أن يأتي بهذه المصالح المرسلة؟ هنا موطن النزاع.
لذلك قلنا: فهل يحوز التمسك بهذه المصالح وبناء الحكم الشرعي عليها أو لا يصح؟ قبل مناقشة أقوال الأئمة لا بد من أن نشير، أيها الأحبة، كم بقي؟ طيب، قبل مناقشة أقوال الأئمة لا بد من الإشارة إلى تقسيم آخر للمصلحة له تعلق بالخلاف الحاصل، وهو تقسيم المصلحة باعتبار درجتها.
في الأهمية. قبل قليل أيها الأحبة لما قسمنا المصلحة، قسمناها باعتبار ماذا؟ هل الشارع اعتبرها ولا ألغاها ولا هي مرسلة؟ صحيح؟ الآن سنقسم تقسيماً آخر مهم، وهو الذي ذكره الناظم في البيت الثاني. المصالح أيها الأحبة بغض النظر بشكل عام، المصالح بغض النظر إيش نوعها، هي مصلحة مرسلة ولا معتبرة ولا غير معتبرة؟ الكلام الآن عن المصلحة في الجملة.
المصالح الشرعية ثلاثة أنواع باعتبار ماذا؟ درجتها في الأهمية، درجتها في الأهمية. هناك مصالح؛ المصالح الضرورية، بعد ذلك هناك المصالح الحاجية، بعد ذلك هناك المصالح التحسينية. ما المصالح الضرورية؟ المصالح الضرورية أيها الأحبة هي التي يقول عنها العلماء: هي التي لا يمكن أن يستمر نظام العالم إلا بتحقيقها.
المصالح الضرورية هي التي لا يمكن أن يستمر نظام العالم ولا تستقر أمور الناس إلا بماذا؟ بتحقيقها. عرفناها فقلنا: لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجري مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج كان الوبال في الآخرة. الشاطبي فيما يتعلق باليوم الآخر.
إذ الضرورية اسمها، لاحظ اسم مصلحة ضرورية، يعني إذا ما أتينا بها لن تكون الأمور سائرة على منهج الاستقامة، سيكون هناك فساد كبير يحل بالناس. المصالح الضرورية أيها الأحبة هم يقولون: مصلحة حفظ الدين كلياً، مصلحة حفظ النفس، مصلحة حفظ النسل، مصلحة حفظ المال. اللي هي نفسها ايش؟ المقاصد الكلية. مش قلنا هناك مقاصد للشارع كلية؟ مقاصد الشارع الكلية الخمس هي نفسها المصالح الضرورية. المقاصد الكلية الخمس للشارع هي نفسها يسمونها المصالح: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال.
الان في الحقيقة يعني أنا أجد أن هذه الأمور خمسة هي تدخل ضمن المصالح الضرورية وضضمن المصالح الحاجية وضمن المصالح التحسينية. يعني أنا كيف أنظر لهذه الأمور؟ هم يقسمون بهذه الطريقة، لكن أنا حتى أفهمك بشكل أوضح، إحنا قبل قليل سميناها ايش مقاصد كلية صح؟ خلينا نحافظ على هذه التسمية، نسميها مقاصد الشارع الخمس، صحيح؟ الدين، النفس، العقل، النسل، المال.
الآن أنا هيك بفهمها حقيقة، إنه الدين هذا مقصد للشارع، هناك أمور ضرورية إذا ذهبت ذهب الدين، وهناك أمور حتى نحافظ على هذا ليست ضرورية، وإنما هي حاجية، يعني لو لم يتم تحقيقها لا يفسد الدين تماماً، لكن تؤثر تأثيراً كبيراً، سيأتي معنا تعريف حاجية. وهناك أمور تحسينية، يعني هي تزيينية مما تكمل الدين.
كذلك نأتي للنفس، النفس هناك مصالح ضرورية لو لم نعتبرها لذهب هذا المقصد تماماً تلف، مثل قضية القصاص. الآن القصاص ضروري ليه؟ إنه لو ما اعتبرنا القصاص للقاتل إيش راح يصير؟ كل الناس بتقتل بعضها وراحت الأنفس. وهناك مصالح حاجية أقل أهمية من الضروريات لكنها مهمة، وهناك مصالح تحسينية. وقل ذلك في العقل والنسل والمال.
أنا أحبك ترسم هذا التقسيم وافهمها بهذه الطريقة. أنا كتبت ما يكتبه الأصوليون، لكن أنا أرى أن تفهم بهذه الطريقة أفضل حتى ما يختلط مصطلح المقصد مع مصطلح المصلحة. لأنه المصلحة هي المحافظة على المقصد، إذا لابد نقول إنه عندنا مقاصد خمسة؛ هي الدين، النفس، العقل، النسل، المال، والمصالح التي تحافظ عليها على درجات.
هناك مصالح ضرورية إذا أُلغيت فعلياً يذهب هذا المقصد ويدمر تماماً. وهناك مصالح حاجية هي مهمة، والإخلال بها يؤدي إلى الإخلال بهذا المقصد، لكنها ليست في درجة الضرورية، يعني يمكن يمشي الحال لكن على خلل في النظام. وهناك تحسينية مسميها تكميلية تزيينية.
كذلك قل في النفس، وكذلك قل في العقل، وكذلك قل في النسل، وقل في المال. هذه هي التقسيم الأوضح فيما يظهر لي بهذه الطريقة نققسم المصالح إلى ضرورية وحاجية وتحسينية. فالضرورية كما قلنا لابد منها في قيام مصالح الدين، إذ فقدت ماذا يحدث؟ لم تجري مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وهرج.
لأن إذا اختلت المصالح الضرورية في الدين ذهب الدين، إذا اختلت النفس ذهبت الأنفس، كذلك في العقل والنسل والمال. مثال إيش؟ مثلاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقولون مصلحة ضرورية لحفظ الدين. كذلك قتل المرتد عن دين الإسلام يعتبرونها مصلحة ضرورية لحفظ الدين. أذهب إلى حفظ النفس، تناول الطعام والشراب، أكيد ضروري حتى تحفظ النفس لو فش طعام تضطرب نفس الإنسان، كذلك قل في القصاص من القاتل.
حفظ العقل: مشروعية النوم والاقتصاد في العبادة حفظاً للعقل، كذلك تحريم المسكر والحد فيه من جانب العدم. الحث على النكاح حفظاً للنسل مصلحة ضرورية. حفظ المال: إباحة المعاملات المتنوعة من بيع وإيجار ونحوه. الآن قضية البيع والإيجار ونحوها في الحقيقة أرى أنها تدخل من ضمن الحاجيات، أرى أنها تدخل من ضمن الحاجيات، الاستدلال في موطن تحديد الحاجة من الضروري لكن هو مجرد التمثيل.
طيب نأتي للنوع الثاني؛ المصالح الحاجية. إيش المصالح الحاجية؟ لاحظوا إيش قلنا؟ هي التي يفتقر من أجل رفع الضيق والحرج عن الناس، إذ الحياة بدونها تسير، هي ماشية الحياة ما راح تتدمر، لكن بمشقة وعسر، ولا تبلغ في أهميتها رتبة المصالح الضرورية.
مثال ذلك كل الرخص الشرعية، كل باب الرخص مش اخذنا باب الرخص؟ كل باب الرخص الذي تكلمنا عنه، الرخص في السفر، الرخص في الفطر، الرخص وما شابه ذلك، كله يعتبر من قبيل المصالح الحاجية لحفظ دين أو نفس أو عقل أو نسل أو مال.
المصالح التحسينية: مصالح ليست ضرورية ولا حاجية، لكن مراعاتها من محاسن العادات ومكارم الأخلاق. يقولون مثلاً إزالة النجاسات إيش مصلحتها؟ يقول تزيينية هي تحسينية، يعني هذه الحياة راح تكون فيها مشقة من دون إزالة النجاسة وضيق، أو تكون هرج ومرج وتفسد أمور الناس، ما بتوصل لهاي المرحلة، لكن من تكملة الدين، من تحسين الدين وتمامه؛ النظافة.
كذلك مثلاً ستر العورة، اجتناب الإسراف والأخطار، آداب الطعام والشراب والنكاح، آداب الطعام والشراب والنكاح مش النكاح، النكاح بحد ذاته ضروري، النكاح مصلحة ضرورية، لكن آداب النكاح أنه تفعل كذا لا تفعل كذا، كيف كل هذه من قبيل التحسينيات.
إذاً عندنا مصالح ضرورية، عندنا مصالح حاجية، مصالح تحسينية. ممتاز، بعد أن عرفنا هذا التقسيم للنقاش في المصلحة باعتبار أهميتها، نعود للكلام عن المصالح المرسلة. الآن أيها الأحبة خلاص دعوني أختم بالكلام عن المصلحة المرسلة، وإن شاء الله نختم حتى خلونا أتكلم عن المصلحة المرسلة الآن.
نقول: إذا عرفنا أن المصالح بشكل عام في الشريعة ضرورية جداً، حاجية مهمة لكنها أقل خطراً، تحسينية يعني هي تكميلية وتزيينية، ممتاز؟ الآن نعود إلى قضية هل يصح الاحتجاج بالمصلحة المرسلة ولا لا؟ ما معنى هذا الكلام؟ أنا بدي تفهم ما معنى هل يصح الاحتجاج بالمصلحة المرسلة أو لا؟ من يعبر به؟ خلينا نشوف غيرك، إيش معنى؟
هل يصح الاحتجاج بالمصلحة المرسلة أو لا؟ هو الدليل؟ آه إيش يعني؟ يعني إيش معنى الكلام؟ يعني تقول لي هل يصح للعالم المجتهد أن يأتي فيقول هذا الأمر مصلحة أبني عليه الأحكام، مع أن الشارع الحكيم لم ينص على اعتباره ولم يلغه؟ يعني هناك شيء المجتهد باستنباطه بنظره يقول إنه مصلحة، الشريعة لم تقل إنه مصلحة وكذلك لم تلغه في نفس الوقت.
فهل للمجتهد أن يأتي بمصالح ويبني عليها الأحكام بنظره واجتهاده أو لا يجوز له ذلك؟ هذا معنى كون هل المصلحة المرسلة حجة، هل هي مصدر من مصادر التشريع؟ يأتي المجتهد فيقول: هذه مصلحة أريد أن أبني عليها حكم، نقول له: هذه المصلحة هل نص عليها الشارع؟ يقول: لا. هل أهدرها الشارع؟ يقول: لا ما أهدرها ولا نص عليها، إذاً ألا يصح لي أن أحتج بها أو لا؟ هنا معنى المصالح المرسلة، هل هي حجة أو مصدر من مصادر التشريع أو لا؟
انقسم الكلام في هذا على هذا الترتيب. إذا كانت المصلحة المرسلة التي نظر إليها الشارع في الحقيقة وصلت إلى مرتبة الضروري ها، وصلت إلى مرتبة الضروريات، فهذا إيش يقول العلماء فيها؟ إذا كانت المصلحة المرسلة في مرتبة الضروريات، فقد ذهب الإمام مالك وبعض الشافعية والحنابلة إلى حجيتها على الحكم الشرعي وصحة التمسك بها.
والدليل على ذلك أن المجتهد إذا استقرأ الشرع ومصادره أفضى نظره إلى القطع بأن الشريعة راعت هذه المصالح الخمس في جزئيات الأحكام وكلياتها، لذلك نحن نعتبره حيث وجدت لأننا نجزم أن جنسها مقصود الشارع. يعني باختصار معنى هذا الدليل هو عبارة الأصوليين، باختصار نحن لما استقرأنا الشريعة عرفنا أن الشريعة بطبعها تدعو إلى حفظ هذه المقاصد الخمس وتدعو إلى عدم إفسادها، فكل إذاً هذا بالاستقراء عرفناه، فكل مصلحة مرسلة وصلت إلى مرتبة الضروريات لا يليق بالشريعة إلا أن تأمر بها.
لا يليق بالشريعة إلا أن تأمر بها، لأن الشريعة باستقرائنا تدعو إلى مقصد حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. هذا المقصد له مصالح ضرورية وله مصالح حاجية وله مصالح تحسينية. الآن إذا كان هناك مصلحة ضرورية مرسلة، يعني الشارع ما نص عليها ولا أهملها، لكن مجتهد والعلماء رأوا أنها تصل إلى مرتبة الضروريات، فيقولون: لا يصلح بالشريعة أن تهملها وأن تهدرها.
إذا كانت المصلحة المرسلة لمرتبة الضروريات لا يصلح للشريعة أن تهملها وأن تهدرها، فإذا لم ينص عليها نص من الشارع صريح فيجوز للعالم أن يحتج وأن يستدل بها، لأن هذا مقصود الشارع ابتداء. القول الشافعية وبعض الحنابلة، اه أيوه بعض الشافعية وبعض الحنابلة، نعم.
القول الثاني في المسألة: أنها ليست بحجة. ولاحظوا هذا القول الغريب، ونُسب هذا القول إلى أكثر الفقهاء والأصوليين، يعني مصلحة ضرورية لم ينص عليها الشارع قالوا لا يصح الاحتجاج بها مع أنها ضرورية، لماذا؟ قالوا الشريعة لم تدع مصلحة إلا أشارت إليها ولم تدع مفسدة إلا نهت عنها، كلام في إقناع شوي.
ليش هؤلاء ليست بحجة؟ يقول أنت تقول هناك مصلحة مرسلة ضرورية، أصحاب القول الثاني بيقولوا مستحيل، ما في مصلحة مرسلة ضرورية، ليه؟ لو كانت ضرورية لأبانتها الشريعة، فوجهة نظرك أنها ضرورية لكن في وجهة الشارع ليست ضرورية، لأنها لو كانت ضرورية لنص عليها، لنص عليها، فقولك أنها ضرورية أصلاً أنا لا أوافقك عليه، هذي وجهة نظرهم.
إذاً المصلحة المرسلة الضرورية هناك خلاف في الاحتجاج بها. المصلحة المرسلة الحاجية والتحسينية: إذا كانت في مرتبة الحاجيات والتحسينيات، هذان النوعان نص الغزالي في المستصفى على عدم جواز الاحتجاج بهما على الأحكام، وتبعه ابن قدامة في الروضة قائلاً: أشرف ابن قدامة إيش كلمته؟ هذان الضربان لا نعلم خلافا في أنه لا يجوز التمسك بهما من غير أصل أي من غير اعتبار من الشارع. هذا الذي يقصده، يعني إذا ما كانت معتبرة لا عبرة.
فإنه لو جاز ذلك، يعني لو جاز الاعتماد عليهما من دون اعتبار من الشارع، لكان وضعاً للشرع بالرأي، ولما احتجنا إلى بعثة الرسل، ولكان العامي يساوي العالم في ذلك، فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه. إيش يقول ابن قدامة؟ يقول: لو أننا جوزنا لكل عالم أن يأتي بمصالح مرسلة في الحاجيات والتحسينيات لبناء الأحكام، خلص ما في داعي لبعثة الرسل، لأنه بيصبح كل عالم هو بحد ذاته يأتي بمصالح يراها بوجهة نظره ومصالح ويبني عليها أحكام كما يشاء، حتى لو كانت القضية تقول طب هذا عالم يعني هذا مش عامي، قل حتى لو كان عالماً، فتح المجال لكل عالم أن يتكلم بالمصالح ويضع مصالح حاجية ويبني عليها أحكام ويضع مصالح تحسينية يبني عليها الأحكام، فتح هذا الباب على مصراعيه هو في الحقيقة فتح لباب الرأي في الدين، فتح لباب الرأي الذي لا يحمد عقباه، أي واحد، الباب مسكر الأصل أنه مسكر عند الأكثر، ولاحظتم المشاكل التي تحدث، فما بالكم لو أبُحنا للعلماء جميعاً أنه يلا اجتهدوا لنا في المصالح الحاجية والتحسينية وابنوا عليها الأحكام؟ ستجد أديان جديدة، ليس فقط دين الإسلام، ستجد أديان جديدة، كل عالم يأتي بطريقته الخاصة في التشريع ويبني عليها من الأحكام ما يشاء، لذلك العلماء كانوا خطيرين في هذا الباب، قالوا: نغلق باب المصالح المرسلة الحاجية والتحسينية.
طبعا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في مذكرته تعليقه على الروضة يقول: مذهب مالك في الحقيقة يعتبر المصالح المرسلة الحاجية، يعني كلام ابن قدامة لا أعلم خلافاً مش دقيق، لأن المالكية يقبلون الاستدلال بالمصالح المرسلة الحاجية حتى ولو لم تكن ضرورية، فإذاً المسألة لا تقبل للنقاش، وعليه فإن نفي الخلاف في المسألة هكذا على الإطلاق يحتاج إلى تحرير.
إذاً المصالح المرسلة لو أعطيناك الخلاصة فيها؛ إذا كانت مصالح مرسلة ضرورية، هناك قولان خلاف قوي بين العلماء: قول يقول يجوز الاحتجاج بها لأن الشارع بشكل عام يدعو إلى حفظ المقاصد الخمس، وهذه مصلحة ضرورية فقطعا الشارع يريدها. القول الذي يقابله يقول لو كانت ضرورية لما أهدرها أو لما ترك الشارع النص عليها، هذا فيما يتعلق بالمصلحة المرسلة الضرورية.
المصلحة المرسلة الحاجية والتحسينية: جماهير العلماء والبعض بإجماع على عدم جواز الاحتجاج بها وبناء الأحكام عليها، إغلاقاً للكلام في الدين بالرأي والهوى. ولكن كما رأينا المالكية كما يقول الشيخ الشنقيطي يعني هي تحتاج لتحرٍ أكثر، يقول إن المالكية لا يعتبرون المصالح المرسلة للحاجية فقط دون التحسينية.
طبعاً بقي كلام أخير ربما أذكره في مطلع الدرس القادم بإذن الله، الدرس القادم ينهي مصادر التشريع المختلف فيها ولعلنا نشرع في دلالات الألفاظ، وفّق الله الجميع لما يحبه ويرضى.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل