دخولتسجيل الدخول

الدرس 11 - شروط العلّة/مسالك العلّة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أععيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة في عودة جديدة لمجالس العلوم الشرعية، نقترف من معينها ونسير في طريقها، ونسأل الله أن يحيينا عليها وأن يميتنا عليها، وألا تفتر الهمم وألا تكسر القلوب عن طلب هذا العلم الشريف.

وحتى نستغل الأوقات، كنا قد وقفنا أيها الأحبة قبل عيد الأضحى المبارك في باب القياس على شروط الأركان الأربعة؛ تكلمنا عن الشرط الأصلي، وتكلمنا عن شرط الفرع، ثم انتقلنا إلى شرط العلة، وتكلمنا عن شروط الأصل وشروط الفرع ووقفنا عند شروط العلة. شروط العلة ذكر الناظم كما بينا أربعة شروط، ما هو الشرط الأول الذي ذكرناه في العلة حتى تكون علة صحيحة تبنى عليها الأحكام؟ أن تكون منضبطة، وما معنى منضبطة؟ أن تكون محدودة بحيث يمكن الوصول إليها بسهولة ويسر، لا يحتاج ذلك إلى تكلف وإلى مشقة، صحيح؟ فلابد أن تكون محدودة، هذا معنى الانضباط، أن تكون محدودة الجوانب بحيث يمكن أن نقف عليها في الحادثة بسهولة ويسر.

الشرط الثاني في العلة حتى تكون صحيحة أن تكون ظاهرة. ما معنى ظاهرة؟ ماذا يقابل الظهور؟ الخفاء، فإذا كانت العلة خفية لا يمكن الاطلاع عليها فكذلك لا يصلح أن تكون علة، كما قلنا لا يمكن تعليق الأحكام مثلاً على الرضا، لأن الرضا أمر داخلي لا يمكن أن نعرفه إلا بإشارة تدل عليه، كذلك لا يمكن تعليق التكاليف مثلاً، متى يكلف؟ نقول: إذا كمل عقله، كمال العقل أمر داخلي لا يمكن الوقوف عليه، فلذلك جعل الشرع للعلل ظاهرة يمكن الوقوف عليها، فحدد كمال العقل بصفات محددة وهي ما يسمى علامات البلوغ، وكذلك الرضا جعل عليه علامة ظاهرة وهي مثلاً في المعاملات الإيجاب والقبول وعلى ذلك. إذاً، الشرط الأول أن تكون ظاهرة، الشرط الثاني أن تكون منضبطة، الشرط الثالث ألا تعود على الأصل بالبطلان. قلنا وهذا ما ختمنا به قبل العيد، أن الأصل أيها الأحبة لما ثبت حكم الأصل بدأنا نفتش عن علته، صحيح؟ نحن متى نبدأ نفتش عن العلة؟ إذا كان هناك حكم نبدأ نبحث عن علته، فوجد عندنا حكم ثبت بالكتاب أو السنة، فبدأنا نبحث في ماذا؟ في علته، فلا يصح أن نأتي بعلة لهذا الحكم تعود على الأصل بالبطلان، لأنه أنت أصلاً متى ابتدأت تبحث عن العلة؟ لما وجد هذا الحكم، فكيف تأتي بعلة تبطل هذا الحكم؟ فهذا معنى كما قلنا إن العلة تبع للحكم، تبع يعني أن الحكم يوجد فنبدأ نفتش عن علته وإن كان من الناحية العقلية الحكم هو نتيجة العلة، فهذا معنى التبعية.

عرفنا وذكرنا مثالين؛ مثال الشاة عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين من السائمة شاة»، وعرفنا تعليل الحنفية وكيف أنه يعود إلى الأصل بننوع من البطلان، وذكرنا كذلك حديث: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»، وعرفنا إشكالية بعض المالكية في تعليلهم هذا الحديث وكيف يعود على الأصل بالبطلان وتعودون إليه، وأظن أنه بيناه وبسطناه في الدروس التي تنزل على القناة دورياً.

واليون في الشرط الرابع والأخير من شروط العلة، هو إيش قال الناظم أيها الأحبة؟ قال: علته انضباطها، يعني شروط العلة علته انضباطها، الظهور، لا تبطل الأصل، وكم تدور. إذاً هي أربعة، نحن ذكرنا ما معنى الانضباط، الظهور، وألا تبطل الأصل، بقي علينا دوران العلة. ما معنى الدوران؟ هذا هو الشرط الرابع، قلنا أن تدور العلة مع الحكم وجوداً وعدماً، هذا هو الشرط الرابع من شروط العلة، أن تدور العلة مع الحكم وجوداً وعدماً. ما معنى هذه العبارة بسهولة؟ معنى هذه العبارة أنه إذا وجدت العلة يوجد الحكم، وإذا انتفت العلة ينتفي الحكم. يقول: هذا شرط من شروطها أنها إذا جاءت أتت معها بالحكم، وإذا أدبرت أدبرت بالحكم. الآن عند الأصوليين هناك مصطلحات؛ يقولون معنى أو نسمي إذا وجدت العلة وجد الحكم هذا اطراداً، يسمى ماذا؟ اطراداً. وإذا انتفت العلة انتفى الحكم، نسمي هذا ماذا؟ عكساً.

إذاً فهناك مصطلحان جديدان عليك أن تضبطهما؛ ما معنى الاطراد؟ أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم. وما معنى العكس؟ كلما انتفت العلة انتفى الحكم. إذاً فلاحظ أن هناك مقابلة بينهم وهناك اطراد يقابل العكس، الاطراد وجدت العلة وجد الحكم، وُجد الإسكار في شراب يوجد الحكم والتحريم، لا يوجد هناك إسكار في هذا الشراب، الأصل أنه ينتفي الحكم إلا كما سيأتي معنا إذا سبب آخر للتحريم. الآن نقول: لم يوجد الإسكار انتفى التحريم الناتج عن الإسكار، لكن يمكن وجود تحريم لسبب آخر كونه مضراً، على هذا علة أخرى، لكن المهم أنه إذا انتفى الإسكار انتفى التحريم الذي ينبني عليه.

إذاً عندنا الآن الاطراد، إذن من شرط العلة يعني أنتم يمكن تقتصروا الشرط الرابع، الشرط الرابع إيش عنونته أنا؟ أن تدور العلة مع الحكم وجوداً وعدماً، يمكن أن تختصروه بكلمة، شرط العلة الاطراد والعكس هكذا تختصره، هذا تفصيل يمكن تختصره بماذا؟ أن تقول: شرط العلة الاطراد والعكس. ما معنى الاطراد؟ إذا وجدت العلة وجد الحكم. ما معنى العكس؟ إذا انتفت العلة من المحل ينتفي الحكم. جميل، الآن سأدرس الاطراد وحده وسأدرس العكس وحده. في الحقيقة هذا الشرط فيه نوع تفصيل وفيه نوع خلافي بعض تفاصيله، فيحتاج إلى نوع من التفصيل، ولكن مقولة أحمد بن حنبل جيد أن يحفظها الطالب تكون عنواناً له لهذا الشرط، إيش يقول أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى؟ يقول: لا تكون العلة علة حتى يقبل الحكم بإقبالها ويدبر بإدبارها. هذه مقولة إمام عظيم من الأئمة الأقدمين، يقول: لا تكون العلة علة يعني لا تكون مقبولة حتى يقبل الحكم بإقبالها وهذا هو الاطراد، ويدبر بإدبارها -وعليكم السلام- وهذا هو ماذا؟ العكس. إذاً أحمد بن حنبل في هذه الجملة القصيرة لخص لنا الشرط الرابع، لكني سأجزئ الكلام في هذا الشرط الرابع، سأتكلم أولاً عن الاطراد وساتكلم بعد ذلك عن العكس بشيء من التفصيل، أبدأ بالجزء الأول وهو الاطراد.

قلنا إيش تعريف الاطراد؟ الاضطراد إقبال، أن إذا وجدت العلة وجد الحكم، انتبهوا على التعريف؛ الاطراد إذا وجدت العلة وجد الحكم، وجد الإسكار وجد التحريم هذا هو الاطراد. الآن انظروا إلى المصطلح؛ إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، الآن اختل الاطراد صحيح؟ إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم اختل الاطراد، وُجد الإسكار ولم يوجد التحريم اختل الاطراد. نعم، إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم هذا يسمى عند الأصوليين النقض، يسمى ماذا؟ النقض. النقض أي تخلف للحكم عن العلة يقدح فيها، كيف عساك؟ كما يقول السيوطي رحمه الله تعالى. فهذا المصطلح النقض هو عكس يعني يقابل الاطراد، الاطراد حتى ما تختلط عليكم الأمور، العلة شرطها الاطراد والعكس، ما هو الاطراد؟ إذا وجدت العلة وجد الحكم، هذا شرط عند الأكثرين، إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم يعني اختل الاطراد، يسمى هذا عندهم ماذا؟ النقض.

الان إذاً نحن قلنا من شرط العلة الاطراد ولا العكس، إذاً هل النقض يقدح في العلية؟ لماذا؟ إيش شرط العلة؟ أن تكون مطردة منعكسة، صحيح؟ وبدأت في القسم الأول عرفنا إذا شرط العلة أن تكون مطردة، ما معنى مطردة؟ إذا وجدت العلة وجد الحكم، طيب إذا وجدت ولم يوجد الحكم؟ معناه اختل الاطراد، هذا الذي سميناه نقضاً، إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم يعني اختل الاطراد، هل هذا بناء على التأصيل الذي أصله الناس سيؤدي إلى إفساد العلة؟ لماذا؟ لأن شروط العلة الاطراد؛ إذا وجدت يوجد الحكم، إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم اختل الاطراد ما عاد في اطراد، هذا يسمى نقضاً. هل النقض قادح من قوادح العلة؟ يعني يبطل العلة على ما أصلناه الآن؟ نعم، على ما أصلناه نعم، ولكن في الحقيقة المسألة خلافية.

نحن صرنا مع كلام الناظم أن من شرط العلة الاطراد والانعكاس. الآن الاطراد بدأت به، الاطراد إذا وجدت العلة وجد الحكم، معنى هذا إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم هذا دليل على فساد العلة، هل هذه مسألة متفق عليها أنه إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم هذا دليل على فسادها؟ بعبارة أخرى هل النقض دليل على أسباب فساد العلة الآن على ما أصلناه؟ قلنا نعم، لكن أنا رصدت الخلاف فقلت هذه المسألة أيها الأحبة فيها خلاف في الحقيقة بين الأصوليين.

القول الثاني هو الذي صرنا عليه نعم أن النقض يسبب فساداً للعلة، لكن القول الأول أنا قلت المسألة فيها ثلاثة أقوال؛ القول الأول أن النقض ليس قادحاً في العلة، النقض ليس قادحاً في العلة، فإذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم في محل فهذا ليس دليلاً على أن هذه العلة لا تصلح للتعليل. مثال ذلك تبسيطاً؛ الآن الإسكار علة صحيح؟ إذا وجدت يوجد ماذا؟ الحكم. إذا وجدنا الإسكار في شراب جديد ولم يوجد الحكم الذي هو التحريم، هل هذا دليل -السلام عليكم- هل هذا دليل على أن الإسكار لا يصلح للتعليل ابتداء؟ الآن نقول: الإسكار وجد في الخمر صحيح؟ فقلنا بالتحريم، إذا وجد الإسكار وجد التحريم. الآن وجدنا شراباً، نفترض طبعا المسألة فرضية، وجدنا شراباً جديداً وجد فيه الإسكار ولم يقل العلماء فيه بالتحريم، إذاً هذا إيش يسمى عند الأصوليين؟ وجدت العلة وهي الإسكار ولم يوجد التحريم. الآن هل هذا يدل على أن التعليل ابتداءً بالإسكار هو أصلاً خطأ وليست العلة ابتداءً في الخمر هي السكر؟

الآن هذه مسألة خلافية، لا واذا ما لناش نقول هي المسألة الخلافية، هذه هي صورة هنا موطن الخلاف، أنه عندنا حكم وجدت فيه علة، فقلنا علة تحريم الخمر هي الإسكار، ممتاز، وجدنا الإسكار في موضع آخر ولم نجد معه الحكم، فهل هذا دليل على أن علة الإسكار ابتداءً غير صحيحة وانه ينبغي أن نبحث عن تحريم الخمر أو لتحريم الخمر عن علة أخرى؟ هذا هو موطن الخلاف. نحن أصلنا نعم أنه إذا لم تطرد العلة فهذا دليل على فسادها، لكن الآن سترون أن المسألة خلافية. جمهور الحنفية وأكثر الحنابلة على أن في الحقيقة الاطراد ليس شرطاً من شروط العلة، ليس شرطاً من شروط العلة، فإذا وجدت مثلاً علة ووجد معها الحكم في محل، فوجود العلة في محل آخر وتخلف الحكم عنها ليس دليلاً على أن هذه العلة لا تصلح للتعليل، ليس دليلاً على أنها لا تصلح للتعليل.

لماذا؟ هؤلاء يقولون الآن وجدت علة ووجد معها حكم، إذن لو وجدت العلة في محل آخر ولم يوجد معها الحكم قد يكون سبب تخلف الحكم ليس لأن هذه العلة لا تصلح للتعليل، بل لأمر خارجي آخر، وهو وجود مانع من الموانع، أو تخلف شرط من الشروط، أو وجود علة أخرى زاحمتها أقوى منها منعت تأثير هذه العلة. إذاً هناك احتمالات كثيرة هي التي قد تكون سببت تخلف الحكم مع وجود العلة، فلا نقول إذن وجود العلة مع تخلف الحكم دليل على بطلان العلة، لأن هناك احتمالات كثيرة أن تخلف الحكم ليس لعدم صلاح هذه العلة للتعليل، وإنما لأمر خارجي من وجود مانع منع من تأثير العلة، أو من سبب وجود شرط تخلف، أو لسبب وجود علة أخرى أقوى منها ألغتها.

فاذاً وجهة نظر القول الأول يقول: لا، الاطراد ليس شرطاً في صحة العلة، يمكن يوجد حكم ونقول هذا الحكم كذا وتوجد هذه العلة في محل آخر ولا يوجد الحكم، وليس هذا دليلاً على أن هذه العلة لا تصلح للتعليل ابتداءً، بل تصلح، لكن وجودها في المحل الآخر وعدم وجود الحكم معها له احتمالات كثيرة، فلا نقول مباشرة بإلغاء هذه العلة، بل نقول إنها تبقى صالحة للتعليل، وأن تخلف الحكم عنها في صورة من الصور لا يضر. يقول: إذا تخلف سبب أو وجود مانع هذا سبب خارجي، هذا الكلام عن هل من دون المؤثرات الخارجية؟ نعم، إذا تخلف الشرط، اللي هو القول الأول شيخ؟ القول الأول يقول مطلقاً هكذا، مطلقاً يقول إن وجود العلة وتخلف الحكم أبداً ليس دليلاً على بطلانها، لماذا؟ لأن هناك ممكن أي احتمال سبب عدم تأثير العلة في وجود الحكم بغض النظر ما هو، فهو كأنهم يقولون: مجرد وجود احتمال أن هناك شيء أوقف تأثير العلة، مجرد وجود هذا الاحتمال يعني يجعلنا نقول إن العلة لا تبطل بل تبقى مؤثرة حتى يظهر لنا دليل آخر على أنها ملغاة.

أو واقع لهذا الكلام؟ إيش يعني دليل أجيب المثال على هذا الكلام؟ هو هذا هو المثال، هو يقولون أي حالة وجدت فيها العلة ولم يتبعها الحكم بسبب تخلف شرط أو وجود مانع. مثال عملي يعني واقع موجود بحكم لا. أيوا هنا هل ذكروا مسألة؟ هذا يرجع فيها للمطولات، ذكروا مسألة، ما عندي الآن مثال محدد بنوا عليه هذا الكلام، لكن هي مسألة شهيرة الخلاف فيها في الأصول. يعني الآن إيش القول الثاني؟ القول الثاني في المسألة أيها الأحبة يقول: لا، وهو الذي بنينا عليه الكلام ابتداء، يقول الاطراد.

شرط من شروط العلة، فإذا وجدت العلة يجب أن يوجد معها الحكم، وإذا وجدت العلة وتخلف عنها الحكم، هذا دليل على فساد التعليل بها ابتداءً.

طيب، إيش وجهة نظر هؤلاء؟ يقولون إيش هو الأصل؟ الأصل أن العلة تأتي بمعلولها. الأصل أن العلة تأتي بمعلولها، فإتيان العلة وعدم إتيان معلولها وهو الحكم، الأصل أنه دليل على ماذا؟ على أن هذه العلة غير صالحة. الأصل أنه دليل على أن هذه العلة غير صالحة، إذاً فنقوم بإلغاء هذه العلة، فنقوم بإلغاء هذه العلة.

في الحقيقة أنت لو نظرت للقول الأول والقول الثاني، القول الأول إيش يقول؟ يقول الاضطراب ليس شرطاً؛ لماذا؟ لأن العلة قد توجد ولا يوجد الحكم باحتمال أمر خارجي، يعني هو الذي سبب عدم تأثير العلة في وجود الحكم، وإلا الأصل أن العلة تأتي بالحكم في هذا المحل.

القول الثاني إيش يرى؟ يقول لك إذا وجدت العلة في أي محل، في أي محل ولم يوجد معها الحكم، فهذا دليل على أنها لا تصلح للتعليل ابتداءً. لماذا؟ إيش وجهة نظرهم؟ يقول شو الأصل؟ الأصل أن العلة إذا أتت يأتي معها الحكم، فإذا وجدت ولم يوجد معها الحكم، فالأصل والظاهر أن هذا دليل على أن هذه العلة غير صالحة لماذا؟ للتعليل، غير صالحة للتعليل.

الآن هناك قول ثالث، نعم، وهو أنهم قوم بقوا على الأصل. أيوه، وهذا الذي يقوي رأي هذه الطائفة، وهو قول أكثر الشافعية، أنهم بقوا على الأصل، أنهم بقوا على الأصل، فقالوا: الأصل والظاهر أن وجود العلة في محل وتخلف الحكم عنها دليل على أنها لا تصلح. أصحاب القول الأول لا، ما ركزوا على هذا الأصل سوى لفتح باب الاحتمال، قالوا: لا، ليش نبقى على هذا الأصل؟ لأنه ممكن احتمال كبير أن تكون العلة الأصل أنها تأتي بالحكم صحيح، لكن تخلف الحكم كان لأي احتمال خارجي أضعف تأثير العلة فقط، فلماذا نلغي العلة كلها؟ ولماذا نبطلها من أساسها؟ إذا كان هناك احتمالات أن يكون عدم تأثيرها أمور خارجية. دائماً أنت انظر في مآخذ العلماء ونظرتهم، يعني هذا نظر بزاوية، وهذا نظر لزاوية أخرى.

أصحاب القول الثالث في الحقيقة يعني ذهبوا إلى حل وسط، ذهبوا إلى حل وسط بين الطائفتين. إيش قالوا؟ قالوا: نحن نحدد، نحدد، نقول: نعم، الأصل أنه إذا وجدت ولم يوجد الحكم، فالأصل أن هذا دليل على فسادها، هذا الأصل، هم وافقوا أصحاب القول الثاني في هذا الأصل، قالوا: الأصل أنه إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، فهذا دليل على أن هذه العلة لا تصلح للتعليل إلا في أحوال أربع. إيش هي؟ هنا حصروا الاحتمالات الأربع حتى تفرق بين القول الثالث والقول الأول، القول الأول أطلق الاحتمال، قال: هناك أي احتمال يمكن يسبب تخلف الحكم في الصورة، القول الثالث لا، حدد، قال: آه، الأصل إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم، فهذا دليل على فساد العلة، إلا في أحوال أربع يوجد فيها أو توجد فيها العلة ولا يوجد فيها الحكم، ومع ذلك لا نقول بفساد العلة.

إيش هي الأحوال الأربع؟ انظروا ماذا قلنا، القول الثالث ذهب إلى التفصيل فقالوا: إن كان تخلف الحكم مع وجود العلة لاستثناء شرعي خاص، هاي الحالة الأولى، أو لمعارضة علة أخرى أقوى منها، أو لوجود مانع للعلة، أو تخلف شرط، فلا ينقض العلة، وإلا نقضها، وإلا نقضها.

أنا أرى ما في هذا رقم ألف، هذه موجود هنا ألف صحيح؟ ما في داعي لألف، أظن أنها زيادة. طيب، إذاً القول الثالث ذهبوا إلى التفصيل، إيش قال أصحاب القول الثالث؟ قالوا: الأصل الذي نسير عليه، نعم، أن إذا وجدت العلة في محل ولم يتبعها حكمها، يعني وجد الإسكار ولم يوجد معه التحريم، فهذا دليل على أنه لا يصلح التعليل بالإسكار ابتداءً، إلا في أربعة أحوال توجد العلة ولا يوجد الحكم، ومع ذلك لا يكون ذلك مفسداً للعلة.

إيش هي المسائل الأربع؟ إذا كان هناك استثناء شرعي خاص، أو كان هناك وجود مانع من الموانع أثر في عدم وجود الحكم، أو تخلف شرط من الشروط هو الذي سبب عدم وجود الحكم، أو وجود علة أخرى دفعت العلة الأولى، وجود علة أخرى منعت وجود الحكم الذي تطلبه العلة الأولى.

طيب، نذكر أمثلة سريعة، مثال على استثناء شرعي خاص. الآن تعلمون أيها الأحبة ما حكم بيع التمر بالتمر في الشريعة؟ هل يجري فيه الربا ولا لا يجري فيه الربا؟ يجري فيه الربا، صحيح، فلا يجوز أن تبيع مثلاً كيلو من تمر إلا بكيلو من تمر، لا يجوز كيلو من تمر مقابل اثنين كيلو كما ذكرنا.

طيب، الآن أيها الأحبة، بناءً على هذا، هل يجوز بيع التمر بالرطب؟ إيش رأيكم؟ لماذا ما يجوز بيع التمر بالرطب؟ لا، ليش؟ كيف اختلف الجنس؟ نفس الجنس، تمر، ومادة التمر هي يعني في العادة التمر يكون إذا جف، والرطب قبل أن يجف فهو نفس الثمرة. أحسنت، لأنه كما قلنا يجب التساوي في بيع التمر بالتمر.

صحيح، الآن التمر والرطب، الرطب ما زال يانعاً مملوءاً بالماء، ففي الحقيقة لا نستطيع أن نضبط التساوي عند بيع التمر بالرطب، لا نستطيع أن نتأكد من تحقق المساواة إذا بعنا تمراً يابساً بماذا؟ برطب، وهو التمر في العادة لا يسمى تمراً إلا بعد أن ييبس، والرطب يكون قبل أن ييبس. فالآن مثلاً عندك كيلو تمر، ممتاز، كيلو تمر من اليابس، وعندنا كيلو رطب، هل هنا فيه تساوي ولا ما فيه تساوي؟ لمجموع كيلو كيلو يا مشايخ، هاي بقول لك كيلو من التمر وكيلو من الرطب، في تساوي ولا ما في تساوي؟

هلأ في الحقيقة ما في تساوي، صح؟ هذا بدي أساويه، لأنه الرطب كما جاء قال النبي: ألا ينقص الرطب إذا يبس؟ الرطب الآن هو صحيح الآن كيلو، لكن هل هو فعلاً كيلو بموازاة كيلو اليابس؟ لأنه إذا تحول تمراً ويبس مع الوقت، هذا الكيل من الرطب سيصبح أنقص، ففعلياً أنت تقول هذا مآله أن يكون أقل من الكيلو، فكأنك بعت تمر يابس كيلو بتمر يابس أقل من الكيلو، فهناك إذاً جهل بالتساوي باختصار، هناك جهل بالتساوي. الاخت كانت تسأل سؤال فيما يتعلق إذا ببيع التمر والرطب، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالرطب؛ لماذا؟ قال: لأنك لا يمكن أن تدرك هل أنت توصلت إلى التساوي أو لا؟ لماذا؟ لأن الرطب من طبيعته إذا جف ويبس قل وزنه، فإذاً لا يجوز بيع التمر بالرطب، لا يجوز بيع التمر بالرطب لأنه لا نستطيع، نجهل التساوي باختصار، نجهل التساوي، لا نستطيع أن نتأكد من عملية التساوي أو من وجود التساوي لأن الرطب ينقص إذا يبس.

ممتاز، الآن إذاً لو قلت لك ما هي علة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالرطب؟ ما هي العلة؟ عدم قدرتنا على الوصول إلى التساوي، نشكو عدم التساوي، أو نقول: عدم القدرة على إدراك التساوي، أو بعبارة أخرى مختصرة: جهل التساوي، جهل التساوي. إذاً بيع الرطب بالتمر علته الجهل بالتساوي.

الان وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة استثنى مسألة وهي ما يسمى مسألة العرايا. إيش مسألة العرايا أيها الأحبة؟ يكون هناك إنسان فقير ما عنده نخيل عليها رطب، فقط دائماً يأكل التمر اليابس الجاف، فيأتي في خاطره، في قلبه، أنه حاب يأكل رطب طرية يانعة على أشجار، فالشريعة الإسلامية تحقيقاً لهذه الرغبة -طبعاً هذه في المجتمعات القديمة كانت حاجة عادية الرغبة، ربما الآن الناس تزهد في مجتمعاتهم، لكن في مجتمع المدينة كل الناس تتشوف إلى أكل الرطب من الشجر- فالنبي صلى الله عليه وسلم جوز لمن كان عنده تمر يابس أن يذهب فيعاوض رجلاً عنده رطب على الشجر، أن يذهب فيعارض رجلاً عنده رطب على الشجر، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم طبعاً حدد الكمية التي يمكن أن يعاوض فيها، قال إيش؟ في خمسة أوسق، فقط في هذه الكمية، في هذا المجال، في خمسة أوسق يمكنك أن تبيع -يعني أنا أعطي صاحب النخيل تمر يابس وهو يعطيني الرطب الذي على الشجر-.

وانظروا، إذاً هي مبادلة تمر برطب، صحيح؟ هي مبادلة تمر برطب. هل وجدت فيها العلة وهي الجهل بالتساوي؟ وجدت فيها العلة. العرايا يعني هذا استثناء شرعي أيها الأحبة، العرايا كما قلنا رجل عنده تمر وتتشوف نفسه لأكل الرطب على الشجر، فالشريعة والنبي صلى الله عليه وسلم أباح في حدود خمسة أوسق أن يبيع الإنسان ما عنده من التمر اليابس ويأخذ رطباً على الأشجار من صاحب مزرعة النخيل حتى يأكل هو وأهل بيته من هذا الرطب.

قال لو نظرنا نحن الآن، هذا الرجل دفع تمراً يابساً وأخذ رطباً، ووجدت العلة، علة التحريم ابتداءً موجودة وهي الجهل بالتساوي، ولكن مع ذلك الشريعة أجازت هذه المعاملة، فهنا هل نقول إن علة الجهل بالتساوي وجدت في حالة العرايا ولم يوجد معها الحكم وهو التحريم، فدل هذا على فساد هذه العلة؟ لا، لا، لماذا؟ لأنك تقول: صحيح، علة الجهل بالتساوي وجدت في قضية العرايا، لكن عدم وجود الحكم معها إيش سببه؟ استثناء شرعي خاص من الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم هو الذي سبب تخلف الحكم، وإلا الأصل أنه إذا كان هناك جهل بالتساوي لا يجوز بيع التمر بالرطب. فإذاً هذه صورة لاحظنا أن العلة موجودة ولم يوجد الحكم، لكن سبب عدم وجود الحكم الاستثناء الشرعي الخاص.

طيب، نأخذ مثالاً مثلاً لمعارضة علة لعلة أخرى أقوى منها. الآن يقولون: إذا تزوج الرجل أمة وانجب منها أولاداً، إيش حكمهم؟ أحرار أو عبيد؟ تزوج رجل أمة، رجل حر تزوج أمة، فانجبت أطفالاً، هؤلاء حكمهم في الشريعة ماذا؟ أنهم عبيد، والعلة في ذلك أن رق الأم سبب في رق أبنائها، رق الأم سبب في رق أبنائها. إذا تزوج رجل حر أمة فانجبت أطفالاً، الأولاد يحكم أنهم عبيد، ما العلة؟ تقول: رق الأم. من تزوج أمة وهو حر فانجب طفلاً فهو عبد، إيش العلة؟ رق الأم، والأولاد يتبعون الأم في هذه، يتبعون الأم في الحرية والعبودية في حالة الزواج وليس الأب.

لو أن هذا الرجل تزوج هذه، تزوج رجل، تزوج رجل حر تزوج فتاة وهو لا يعلم أنها أمة، جيد؟ فانجب منها طفلاً، وبعدها انجب طفلاً، عرف أن هذه الفتاة التي تزوجها أمة، طيب ما حكم ولده الآن؟ الآن هل علة رق الأم موجودة في هذه الصورة؟ موجودة صحيح، علة رق الأم موجودة، الأم رقيقة ثبت، لكن هل أثرت هذه العلة واتبعت معها حكمها أو جلبت بأن حكم على الطفل بأنه عبد؟ لا، في هذه الصورة، لماذا؟ قالوا: لأنه وجدت علة أخرى تزاحمها أقوى منها تدفع الحكم، ما هي؟ علة الغرر، علة الغرر أن هذا الرجل غُرّ في هذه الفتاة، ظن أنها حرة فبانت أمة، فهنا علة الغرر التي بنسميها الجهالة.

الآن في هذه الصورة الذي تزوج فتاة يظنها حرة انجب طفلاً فبانت هذه الفتاة، ما يحكم على الأطفال بأنهم أحرار. آه، طيب تقول: العلة موجودة، الأم رقيقة، لماذا لم يوجد معها حكم وهو رق الأولاد؟ ها، وجدت العلة ولكن لم يوجد الحكم وهو رق الأطفال، بل حكمنا على الأطفال بأنهم أحرار. لماذا تخلف الحكم؟ إيش السبب؟ هل لأن العلة لا تصلح أصلاً لكل العلة خطأ التي اتينا بها ابتداءً؟ لا، لأن هذه العلة زاحمتها علة أخرى أقوى منها دفعتها، فأجبرتها ألا تأتي بحكمها، وما هي العلة التي زاحمتها؟ الغرر، فهنا لأن الرجل غُرّ فإننا لا نعاقبه أو لا نأتي بأولاده ونحكم عليهم بأنهم عبيد، بل نحكم عليهم بأنهم أحرار؛ لأن علة الغرر تدفع علة رق الأم، فهنا لاحظوا قضية مزاحمة العلل بعضها مع بعض، وهذه قضية ينبغي لطالب العلم أن يحسنها، وإن كان هذا في المطولات.

كذلك مثلاً قد تكون توجد العلة ولم يوجد الحكم بسبب مانع من الموانع، حالة صورة ثالثة. يعني الآن القتل العمد بالعدوان إيش يوجد؟ قصاص قصاص، صحيح؟ طيب، أب قتل ابنه، قتل عمه عدوان، هل في قصاص؟ لا، طيب هاي وجدت العلة، قتل العمد عدوان، طب إيش عدم وجود الحكم؟ في مانع الأبوة. لاحظنا إذاً العلة وجدت ولم يوجد الحكم في حالة قتل الأب ابنه، ما سبب تخلف الحكم وهو القصاص؟ هل لأن العلة ابتداءً لا تصلح للتعليل؟ لا، العلة تصلح للتعليل، ولكن في هذه الصورة بحد ذاتها وجد مانع من الموانع أوقف هذه العلة عن التأثير، وهو ماذا؟ الأبوة.

كذلك في قضية تخلف الشرط، توجد العلة ممتاز ولا يوجد معها الحكم بسبب تخلف شرط من الشروط، قلنا لا بقضية قطع السارق وأنتم تقرأونه.

إذاً لاحظوا أن أصحاب القول الثالث إيش قالوا؟ قالوا: نعم، الأصل أن شرط العلة الاضطراد -يا شيخ جابر، هذا الأصل شرط العلة الاضطراد- لكن إذا تخلف الاضطراد بسبب وجود استثناء شرعي خاص، أو وجود علة أخرى تزاحم العلة الأولى، أو وجود مانع، أو تخلف شرط، آه، إذا كان تخلف الحكم مع وجود العلة بسبب أحد هذه العوامل، هذا ما في مشكلة مسامحين فيه، العلة صحيحة. أما إذا كان تخلف الحكم لغير هذه العوامل الأربع، نعتبر هذه العلة ماذا؟

خاطئة، نقول إذا هذا دليل على أن العلة ابتداء لا تصلح. إذا هذا هو الخلاف في الاضطراب أيها الأحبة.

لاحظوا أن المسألة شائكة وفيها أنظار متباينة؛ منهم من يقول إن الاضطراد ليس شرطاً مطلقاً، ومنهم من يقول الاضطراد شرط مطلق، ومنهم من أتى بالتفصيل الذي بيناه. إذا هذا هو الخلاف في الاضطراب والذي نعتمده الآن أن الناظم اشترطه؛ قال وكم تدور. لكن التحقيق عند الحنابلة -أكثر الحنابلة مع ذكر ابن النجار صاحب الأصل- أكثر الحنابلة على أن الاضطراب ليس شرطاً. نعم؟

ما أخذ الشيخ والله يعني أخذ نصاً ظاهراً ولم يقرأ في شرح ابن النجار فيما يظهر لي، فأنا أرى أن الكلمة غير منضبطة. وفي النهاية أحياناً الشيخ حتى تحديد مذهب الحنابلة في الأصول يعني يكون فيه اختلاف في الأنظار، لأنه لا يوجد عندنا كتاب واضح يقول هذا هو المعتمد، فالمسألة تبقى دائرة. إذا هذا فيما يتعلق بالاضطراب.

طيب ننتقل للعكس. ايش قلنا العكس؟ الآن ايش الاضطراد؟ شوف النفس الاضطراد يا إخوان. ايش الاضطراد؟ وجدت العلة وجدت الحكم. طيب إذا وجدت العلة ولم يوجد الحكم ايش نسمي هذا؟ لا مش عكس نقد، وركز؛ وجدت العلة ولم يوجد الحكم. ترى العبارات متقاربة، أحسنوا ضبطها. كلما وجدت العلة وجد الحكم اضطراد، وجدت العلة ولم يوجد الحكم نقض، اللي هو هل يعتبر هذا قادح ولا لا؟ هذا انتهينا منها.

الان العكس. ايش العكس؟ العكس كلما انتفت العلة انتفى الحكم، اه عكس الاضطراب تماماً. كلما انتفت العلة يعني العلة مش موجودة، الأصل أن الحكم ماذا؟ ينتفي. الآن هل العكس شرط من شروط صحة العلة؟ بمعنى هل إذا انتفت العلة ومع ذلك وجد الحكم هل هذا دليل على أن العلة خاطئة؟

يعني ايش العكس؟ ها ركزوا؛ العكس إذا انتفت العلة لابد ينتفي الحكم، ما يوجد. انتفى الاسكار لابد ينتفي التحريم عن الشراب. هل العكس شرط من شروط العلة؟ بمعنى إذا انتفت العلة ووجد الحكم، هل نقول إذا هذه العلة خاطئة؟ أي العلة انتفت والحكم موجود. إذا شوف أدنى التعليل. الآن أخذنا هي الخلاف هو الخلاف، أنا ما نريد الآن نحسم، أنا فقط اريدك أن تتصور ما معنى أنه هذا شرط ولا ليس شرطاً؟ أنه انتفت العلة ووجد الحكم. اه إذا ما وجد عكس، العكس إذا انتفت العلة لابد ينتفي معها الحكم. فاذا لم يوجد عكس بأن انتفت العلة ووجد الحكم، فهذا دليل تقدح في هذه العلة؛ يقول هذه العلة أصلاً خاطئة.

ما وجد الاسكار ومع ذلك وجد التحريم في الشراب؟ ما وجد الاسكار ومع ذلك ثبت التحريم؟ اه هذا دليل على أن علة الاسكار خاطئة. ايش رأيكم بهذه المنهجية؟ الآن نعم هنا أيها الأحبة هنا نزاع بين العلماء كذلك، اه في نزاع في الحقيقة في مسألة العكس هل هي يعتبر قادح ولا ليس قادح؟ ايش الاقوال التي ذكرناها؟ ذكرتم قولين.

القول الأول: ليس شرطاً مطلقاً، ليس شرطاً أبداً سواء تعددت العلة للحكم أو كانت هناك علة واحدة. الآن أيها الأحبة في الحقيقة هناك أحكام هناك أحكام لها علة واحدة فقط، وهناك أحكام يأتي إليها مجموعة من العلل تسببه. الآن مثلاً انتقاض الوضوء مثلاً حكم صحيح، هل له علة واحدة؟ لا، قد يكون بسبب النوم، قد يكون بسبب خروج شيء، قد يكون بسبب زوال العقل. إذا لاحظوا هناك علل متعددة تؤدي إلى حكم واحد، وهناك أحكام مالهاش إلا علة واحدة.

مثل ايش مثلاً لو قلنا مثلاً الخمر، تحريم الخمر هل له علة واحدة تحريمه؟ أقول لك لا. صح ولا لا؟ لأنه الأشربة يمكن تحرم لأنها مسكرة، يمكن تحرم لأنها ضارة، يمكن تحرم لأنها نجسة. إذا تحريم أي شراب ليس فقط لأنه مسكر. طيب بمثال حكم له علة واحدة؟ أنا لا أستحضر هكذا شيء في الدين، ربما ذكرت هنا الخمر مثلاً. لو قلنا الخمر من باب هذا الخمر اجعل تحريمه الاسكار. إذا له علة واحدة، الخمر التحريم دائماً بسبب ماذا؟ الاسكار. له علة واحدة، هل هناك علة أخرى تسبب تحريم الخمر؟ لا يوجد هناك علة أخرى تسبب تحريم الخمر. طبعا أنت قد تناقش، لكن الآن الشأن لا يعترض المثال كيف الفرض؟ نعم؟

لا، هي الشدة المطربة هي دليل على الاسكار، ليست علة جديدة هي دليل إذا أردتك في قياس الدلالة. يعني أقصد هل هناك شيء آخر يسبب تحريم الخمر؟ الذي يظهر لي الذي يظهر لي الآن أنتم اعتبروه على سبيل الفرض أنه لا يوجد له إلا علة واحدة وهي الاسكار. بشكل عام الأحكام الشرعية هناك حكم يؤدي إليه أكثر من علة، وهناك حكم يسببه ماذا؟ علة واحدة.

فالقول الأول ايش يقول في مسألة العكس؟ يقول: العكس ليس شرطاً مطلقاً أبداً، سواء كان هذا الحكم له علة واحدة أو يسببه علة واحدة، أو كان هذا الحكم يسببه مجموعة من العلل، فالعكس ليس شرطاً في كلا الحالتين أبداً. رحمك الله.

طب ايش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام؛ معنى كلام أصحاب القول الأول الآن يقولون: معنى كلامنا إذا انتفى الاسكار ووجد تحريم الخمر فهذا ليس دليلاً على أن الاسكار لا يصلح للتعليل، ليس دليلاً. ايش رأيكم بهذا الكلام؟

الآن لاحظوا أيها الأحبة عندكم حكم له علة واحدة فقط تسببه، علة واحدة هي التي تؤدي إليه وتوصل إليه. أصحاب هذا القول يقولون إن تخلف هذه العلة مع وجود الحكم ليس دليلاً على أن هذه العلة لا تصلح. ايش رأيكم؟ أنت تخيل أنا أقول لك عندك شيء هو طريق واحد بس، هذا الطريق إذا أغلق ووجد هذا المحل هذا ليس دليل على أن هذا الطريق لا يوصل، لأنه هكذا يريد أن يقول الآن. مثلاً وجد تحريم الخمر ولم يوجد الاسكار، هذا ليس دليل على أن الاسكار ليس هو سبب التعليل أو لا يصلح للتعليل. ايش رأيكم في هذا الكلام؟ انتم فهمتم الصورة ولا هي غير واضحة أصلاً؟ هي كما قلنا حكم له علة واحدة هي التي تسببه، إذا انتفت هذه العلة ووجد الحكم. إذا انتفت هذه العلة ووجد الحكم أليس شيئاً غريباً؟ صح ولا لا؟ لا، هذا فرض المسألة، فرض المسألة أنه عندنا حكم له علة واحدة فقط هذا فرض المسألة.

توجد العلة ومع ذلك وجد الحكم. أصحاب هذا القول ايش يقولون؟ يقولون هذا ليس دليلاً على أن هذه العلة لا بل تبقى علة. طب كيف يا جماعة الخير؟ هذه علة لم توجد، هذا الحكم لا تسببه إلا علة واحدة وهذه العلة لم توجد ومع ذلك وجد الحكم، فكيف هذا لا يقدح في هذه العلة؟ كيف لا يقدح؟ هؤلاء قالوا: لا يقدح. قالوا لماذا؟ قال لأن نظرتنا للعلة -انظروا ايش يقولون؟- نظرتنا للعلة أن العلة هي وسيلة لإثبات الأحكام وليست وسيلة إلى نفيها، هيك يقولوا.

العلة وسيلة لايش؟ لإثبات الأحكام، فإيش؟ فالأصل أن العلة هي فقط قد تسبب تعليلاً للأحكام الموجودة، وإذا انتفت فانتفاؤها لا يسبب انتفاء الأحكام. طبعا هذا في الحقيقة كلام له علاقة بعقيدة الأشاعرة هذا في الحقيقة. لماذا؟ لأنه هذا ينبني على أن العلة ليست هي الجالبة للحكم، وإنما هي علامة فقط على الأحكام، وهذا يعود بنا إلى قضية السببية، وهذا ربما شرحناها في السلم المنور، أن الأشاعرة طريقتهم يقولون: لا يوجد سبب له مسبب.

فيقولون مثلاً: الاحتراق ليس بسبب النار، وإنما الاحتراق حصل عند وجود النار. استخدموا كلمة العندية، ينفون باختصار السببية، ينفون أن الأسباب لها مسببات أو أن السبب هو الذي يأتي بالمسبب. يقولون: نعم نار مهمة لوجود الاحتراق، لكن الاحتراق ليس بسبب النار، وإنما حصل عند النار. مثلاً أنت كيف ترتوي إذا شربت الماء؟ فنحن ايش نقول؟ شرب ماء سبب في ماذا؟ في الري. الشبع. صحيح؟

لا، هم يقولون: ليس شرب الماء سبب في الري، وإنما حصل الري عند شرب الماء وأنت اللي معك. اه. تفضل نام. فهم وهذا طبعا جاء انظروا للأثر العقدي وهذا تطور، تطور معهم حتى أتينا لباب القياس. فهم ايش يقولون؟ احنا نقول العلة هي المقتضي للحكم، صحيح؟ نعم. هي الجالبة للحكم. هم يقولوا: لا، العلة هي علامة على الحكم. لأن هذه هذا يعود الأثر العقدي القديم أن العلة لا تقتضي الحكم، كما أن النار ليست هي سبب في الإحراق، وشرب الماء ليس هو السبب في ماذا؟ في الري. كذلك الاسكار ليس هو السبب في تحريم الخمر، وإنما حصل تحريم الخمر عند الاسكار. حصل تحريم الخمر عند الاسكار.

لأنهم في الحقيقة وهذا نص عليه الشاطبي، الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات في الحقيقة هو يعني يقدم رجلاً ويؤخر أخرى في موافقته للأشاعرة، هو يأتي بالمنتصف؛ يعني لم يحدد موقفاً واضحاً له في الحقيقة. بعض الأحيان ينقض طريقتهم وبعض الأحيان يوافقهم في بعض الزوايا. فعندما جاء للقياس وفي ذكر مقاصد الشريعة قال: ولا أجد ولا أولاهم تفسيراً واضحاً في هذه القضية. يعني انتم كيف تبنون أصلاً باب القياس وباب القياس كله قائم على العلل؟ في الحقيقة نجد هناك تباين في طريقة الأشاعرة من الناحية التأصيلية العقائدية ومن الناحية الأصولية.

في باب العقائد والتأصيل يأصلون هذه القضية: أن السبب لا يسبب هذا العلم مسببه، وإنما يحصل المسبب عند السبب فقط. في باب الاقيسة تجدهم يتساهلون في العبارة، هم نفس مراجع لا يتساهلون، يقولون هذه تسبب معلولها. ماشي أنا أوافق هذا الكلام صحيح، أنا ليس ابن معلولة لكن أنا أعلم أنه هو لو أتيت معه للناحية العقدية لا يوافقني، لأني أنا أرى أن العلة هي بنفسها جلبت معلولها بتقدير الله سبحانه وتعالى، هو الذي جعل هذا السبب يسبب مسببه.

لكن هو عندما يقول هذه العلة لا تسبب معلولها، تسبب الحكم، هو لا يوافقني في الحقيقة في التأصيل. لماذا؟ لأنه هو عنده قاعدة عقدية؛ أن السبب ليس هو الذي يجلب المسبب، وإنما يحصل المسبب عند السبب فقط. فبناء على هذا التأصيل هذا أثر حقيقة في فهمهم للعلة. فإيش قالوا؟ العلة علة الأحكام قالوا: العلة ليست هي الجالب للحكم، وإنما هي ماذا؟ علامة واشارة يوجد الحكم عند وجودها، علامة وأشارة يوجد الحكم عند وجودها، وإلا الله سبحانه وتعالى هو الذي يقضي وجود الحكم وليس العلة هي الجالبة للحكم.

طلبت أنا ما تفكر في هذه القضية يعني تجد أنك يعني مش واضح الأمور؛ يعني كيف أن العلة يعني يقول الاسكار ليس هو الجالب لتحريم الخمر؟ طيب ولا كيف حرمت الخمر؟ يقول الاسكار علامة على التحريم وأمارة على التحريم فقط، وأما التحريم فمن الله عز وجل، ولا يجوز أن ننسبه إلى العلة. نعم. وهذا هو الذي انتقد عليه الشاطبي. قال: طب كيف ستتقيسون إذا انتم تقولون؟ يقول: مش مشكلة، الإمارة يمكن لن نقيس عليها. ومع ذلك الشاطبي يقول في هو نفس الشاطبي: يقول وأنا أجد أن هناك يعني خلطاً في كلامهم في هذه الجزئية، لا يصلح القياس بناء على هذه القضية؛ لأنه مبنى على أن هذه العلة هي التي فيها مصلحة تقتضي جلب الحكم، وبناء عليها عديناها لمسائل المستجدات. فكيف تقولون العلل هي فقط أمارات وعلامات؟

المهم أنا لا أريد رأسك الآن في هذه القضية، فقط أريد أن أبين أن هذا الرأي الأول هو ينبني -ايش الرأي الأول؟ طبعا وضعته الآن- ايش الرأي الأول؟ ايش الرأي الأول؟ أيوه، أن الرأي الأول يقول: العكس ليس شرطاً في صحة العلة، حتى ولو كانت الحكم له علة واحدة، حتى لو كان الحكم له عدة علة. فهذا هي المسألة الثانية أو القول الثاني: أنا أوافقهم إذا كان الحكم له عدة علل مثل مسألة مثلاً نقض الوضوء؛ ايش لها علة؟ النوم، خروج شيء بين السبيلين، زوال العقل، لمس المرأة، وما شابه ذلك إلى أخره. نعم، أنا أقول إذا وجدت الحكم مع انتفاء علة النوم فهذا ليس دليلاً على أن علة النوم لا تصلح للتعليل، لماذا؟ لأن الحكم في هناك سبب آخر وهو خروج الشيء أو ما شابه ذلك.

لكن الإشكال إذا كان هناك الحكم له طريق واحد فقط، لا يوجد له إلا طريق واحد فقط، إذا انتفى هذا الطريق فكيف يوجد الحكم؟ أصحاب القول الأول يقولون: نعم، حتى لو كان الحكم له طريق واحد فقط إذا انتفى هذا الطريق يمكن يوجد. طب كيف يا جماعة؟ قالوا: لأن نظرتنا للعلة -ها نظرتنا للعلة- أن العلة أصلاً ليست هي الجالبة والدافع عن الحكم، العلة هي فقط علامة وإشارة على وجود الحكم، علامة وإشارة على وجود الحكم، فدورها في الحقيقة كأنه يأتي فقط في اتجاه الإثبات. دوره فقط في ماذا؟ الأحكام المثبتة تعللها، لماذا هذا الحكم؟ وهي علامة عليه. أما إذا انتفت هذه العلامات والإشارات فهذا ليس على انتفاء الأحكام، لأنه في النهاية هي ليست العلة على هذا العلة ليست هي الجانبة للحكم، حتى إذا انتفت العلة ينتفي الحكم. هكذا يقولون.

العلة ليست هي الجالبة وإنما هي علامة ومؤشر، فإذا لم تكن في الحقيقة هي الجالبة وإنما هي علامة ومؤشر، الآن عندك أنت علامة إشارة، هل انتفاء الإشارة دليل على انتفاء حكم هناك يعني علة يسموها إشارة وعلامة فقط؟ هل انتفاء الإشارة أو انتفاء العلامة دليل على انتفاء الحكم؟ لا. لأنه ليست الإشارة والعلامة بناء على هذا المفهوم هي التي جلبت الحكم ابتداءً تاينتفي الحكم بانتفائها، وإنما هذه الإشارة والعلامة يعني كيف نقول لك مثلاً وجدت إشارة الاسكار؟ اه هذه الإشارة تدل على وجود ماذا

تحريم، الآن ما وجد إشارة الإسكار، هذا ما معنى أنه ما يوجد تحريم، يمكن يوجد تحريم، يعني عدم وجود الإشارة مثلاً طريق فيه إشارة مرور، ممتاز، ممكن تكون الإشارة هذه كسرت، ذهبت، عدم وجود هذه الإشارة لا يعني أنك لا يجوز لك أن تقطع، لو ممكن تكون إشارة تعطلت أو ما شابه ذلك، هذه الإشارة فقط تخبرك أنه هذا شارع الأصل أنك تنتظر، تتمهل فيه، أو ما شابه ذلك.

يعني نستطيع أن نقابل بين هذا وبين العلة في مفهوم الإجارة، أن العلة عندهم هي فقط إشارة كأنها كانت إشارة وجدت الإسكار، إذاً هنا ستجد التحليل فقط يخبرك، ما وجد إشارة الإسكار؟ التحريم يمكن يوجد؛ لأنه فقط عدمه يعني أنت عدم انتفاء الإشارة، انتفاء العلامة ليس دليلاً على طريقتهم على انتفاء الحكم، لكن على طريقة أهل السنة الذين يقررون أن العلل هي المقتضية، يعني هي الجالبة للأحكام، نعم.

إذا كان للحكم علة واحدة، إذا انتفت هذه العلة انتفى الحكم؛ لأنه ما في طريق إلا طريق واحد، صحيح؟ انتفى هذا الطريق إذاً كيف يوجد الحكم؟ لا يمكن يوجد؛ لأنه طبعا بناء على أن الحكم طريق واحد، هذا على ذي القيد، أما إذا الحكم له طرائق متعددة لا، مو يمكن ما توجد العلة ويوجد الحكم؛ لأن هناك طريق آخر وجد.

تفضل، منك أن يسأل؟ نعم، ايش هو؟ دخول الجسم، نعم، اصفرار الوجه، نعم نعم، وعدم وجود النحول هل هو دليل على عدم وجود المرض؟ ليس، قد يكون مريضاً وهو لا يوجد اصفرار في الوجه، فبهذا المفهوم أحسنت، يعني بهذا التقريب جيد.

إذا أيها الأحبة القول الأول باختصار هو في الحقيقة فيما يظهر لي أنه ينبني على فكرة واحدة، ايش هي الفكرة من ضبطها؟ الآن القول الأول ايش هو؟ القول الأول يقول العكس ليس شرطاً من شروط العلة، يمكن العلة تنتفي ووجود الحكم ما في مشكلة، ينبني على ماذا هذا الرأي؟ ينبني على كلمة صغيرة، ينبني على أن العلة علامة وإشارة وليست هي غالباً للحكومة فقط، وهذا كما قلنا يتوافق مع منهج الإشارة في التعليم.

القول الثاني لا، القول الثاني في الحقيقة هو المريح، يقول العكس شرط، إذا كان للحكم علة واحدة فقط، فإذا انتفت يجب انتفاء الحكم معها، وبقاء الحكم مع انتفائها دليل على فسادها ومثلت بقضية الخمر والإسكار، أما إذا كان للحكم علل متعددة، فليس بقاء الحكم مع انتفاء علة قادح في هذه العلة؛ لأن ثبوت الحكم في هذه الحالة يحال على وجود علة أخرى.

إذا القول الثاني قال نفصل، نقول إذا كان الحكم له طريق واحد، نعم إذا انتفى هذا الطريق انتفى الحكم، إذا كان الحكم له طرق متعددة، وجود الحكم مع انتفاء أحد الطرق لا يدل هذا على أنه هذا خطأ، بل نقول وجود الحكم كان بسبب وجود طريق آخر، فهذا القول ذهب إلى التفصيل، وأما القول الأول لا مطلقاً قال العكس ليس ناقضاً وليس مبطلاً للعلة، وهو كما قلنا الرأي الأول فيما يظن فيه نوع من الضعف.

والله أنا ما نسبته للمذاهب، لكن في الحقيقة شيخ هناك تأثر، يعني ابن النجار الفتوحي وإن كان يعني هي مسألة تنقيح أصول الفقه من بعض الأمور العقيدة، يعني ابن النجار يذكر هذا الأمر، يذكر هذا الأمر وينسبه، نعم، يذكر القول الأول ويذكر القول الثاني، ولكنك أحياناً لا تستطيع أن تتوصل، يعني بعض الأمور للأسف تأثيرها على المذاهب تأثير عقدي.

يعني أنا ما بدي أوجّه عقلك في قضية تأثر أصول الفقه بالأمور العقدية، بعض هذه المسائل في الحقيقة تأثيرها تأثير عقدي، ولكن من الناحية التطبيقية إذا وجدناها ستطبق القول الثاني، من الناحية التطبيقية الفقهية ستطبق القول الثاني، وفي الحقيقة ليس معظمهم، إنما هذا هو الواقع، يعني يصعب عليك أن تقول حكم يوجد ولا توجد له إلا طريق واحد، انتفى هذا الطريق ومع ذلك يبقى الحكم، وكلام في الحقيقة لا يعني النظري لكن الناحية العملية الفقهية يعني كيف تأتي بالأحكام من دون وجود علتها؟ يصعب.

فالناحية العملية التطبيقية الذي يظهر لي أن القول الثاني هو الصحيح وهو الذي عليه العمل، ولكن الناحية التنظيرية هناك خلاف ينبني على فهم ما هي العلة، فالحقيقة لا أستطيع أن أنسب إلى مذهب أحمد ما يقوله ابن النجار؛ لأن ابن النجار أحياناً يوافق الأشاعرة في بعض ما يرون، وفي الحقيقة ليس هذا مذهب أحمد، فننسب هذا إلى مذهب من المذاهب فيه نوع صعوبة، لما تكون المسألة عقدية أتوقف في نسبة القول إلى المذاهب.

أن المتأخرين من المذاهب أحياناً يخالفون الأئمة المتقدمين في بعض مسائل الاعتقاد، وينسبون إليهم أقوالهم، يجعلون كلام الإمام القديم يصار إلى كلام متأخر، وهذا فيه تحكم، لذلك في هذه المسائل خلص تطرح الأدلة بحد ذاتها، وكان دائماً الشيخ أحمد بن عمر يقول لنا عندما تتعامل مع المسائل الأصولية كثير منها لا تهتم حقيقة كثيراً كثيراً بنسبة القول إلى صاحبه أكثر من الاهتمام بتحقيق القول وتمحيصه.

طبعاً أو تعرف المذاهب بشكل عام أصولاً، لكن في هذه المسائل التي تأثرت بعلم الاعتقاد لا تهتم بمن هو القائل؛ لأن القائل قد يكون تأثر بمسألة عقدية أو ناحية نشأ بها ونسب قوله إلى المذهب، وفي النهاية تجد القول ليس هذا هو المذهب وليست نظرة المذهب في هذه القضية، أيضاً في خلاف، الخلاف منتشر أقصد في هذه المسلة، يعني أقصد القولين موجودين حتى.

لذلك أنا تخليت عن ذكر الأقوال، يعني أنا تخليت عن نسبة الأقوال لهذا لفلان، لأنه يصعب التحديد، بعد اتباع الحنابلة أو هم أعلم أنهم على عقيدة كذا، منهم على عقيدة كذا، منهم على عقيدة كذا، تجد الحنابلة هذه العقيدة يؤصلون تأصيلاً، الحنابلة الذين على عقيدة فلان يؤصلون تأصيلاً، الحنابلة على العقيدة الأخرى وهكذا، أنت الشافعية، وهكذا عند المالكية، فاذا كانت المسألة فيها خلاف عقدي فيرجع فيها إلى العقائد، والله تعالى أعلم.

حتى ما أطيل الكلام الآن نعتبر حالنا انتهينا.

الآن نذهب أيها الأحبة إلى القسم الاخير في القياس وهو مسالك العلة، لاحظنا إذاً نحن أيها الأحبة القياس عرفناه ابتداءً لغة واصطلاحاً، فقلنا ايش تعريف القياس لغة؟ التقدير. ايش تعريف القياس اصطلاحاً؟ حمل فرع على اصل في الحكم لجامع بينهما، ثم بعد ذلك انتقلنا في إثبات حجية القياس صحيح بالكتاب وبالسنة وبعمل الصحابة ومن بعدهم، ثم عرفنا مدى حجية القياس، وهل حجية قطعية وظنية، وعرفنا أن الأصل في القياس أنه ظني إلا في صورتين، ثم بعد ذلك انتقلنا فعرفنا أنواع القياس.

فقلنا القياس ينقسم إلى قياس ماذا؟ إلى قياس بتقسيم القياس باعتبار طريقة الجمع بين الفرع والأصل، إما قياس بنفي الفارق وإما قياس بذكر الجامع، والقياس بذكر الجامع قسمناه إلى قياس علة ودلالة، ثم بعد ذلك عدنا إلى أركان القياس الأربعة، وهي الأصل والفرع والحكم والعلة، فبينا شروطها، بين الأصل وايش شروط الفرع؟ شروط الحكم طبعا ذكرناها مع شروط الأصل، وذكرنا شروط العلة، هذا هو ما دخلنا فيه وحاصل ما ذكرناه في كتاب القياس المسألة الأخيرة وهي من أهم المسائل وهي مسالك التعليل.

ما معنى مسالك التعليل؟ باختصار مسالك التعليل ماذا يريدون بهذا المبحث؟ طريقة تحديد علة الحكم، أنت الآن عرفت شروط العلة، ايش شروطها؟ ظاهرة منضبطة، ألا تعود على الأصل بالبطلان، وقضية الاضطرار والانعكاس على الخلاف المتسع فيها، هل هي شرط أو ليست شرط؟ لكن الآن نقول إذاً الشروط، الاضطراب والعكس.

ممتاز، الآن كيف نصل إلى تحديد العلة؟ هذا مبحث مهم، آخر مبحث وهو مبحث مهم، كيف نصل إلى تحديد علة الحكم؟ عرفنا لكن كيف أصل إلى تحديدها؟ أنت فقط علمتني الشروط، لكن كيف أصل إليها؟ الآن مبحث مسالك التعليل في الحقيقة من أهم المباحث التي ينبغي على طالب العلم أن يضبطها، لماذا؟ لأن الشريعة الإسلامية أيها الأحبة هي شريعة في كل زمان وفي كل مكان.

وأنت إذا أو نحن إذا أردنا أن نجعل هذه الشريعة أحكامها تعم جميع النوازل جميع المستجدات في الحياة، ما في عندنا نصوص شرعية تستوعب جميع هذه النوازل، صحيح؟ طيب كيف سنعرف حكم هذه النوازل؟ لابد يعني نعرف طريقة الشريعة في التشريع، ما هي العلل التي تبني الأحكام؟ نأخذ هذه العلل، ننظر هل هي موجودة عندنا في النوازل الجديدة ولا لا؟ وهذا هو القياس.

أنه عندنا أحكام ثبتت بالكتاب، بالسنة، بأقوال الصحابة، هذه الأحكام ننظر في عللها، ايش علة هذا الحكم؟ ايش علة هذا الحكم؟ ايش علة هذا الحكم؟ عرفنا الآن العلل، لما تعرف العلل أنت تفهم الشريعة باختصار، إذا فهمت العلل أنت تفهم ماذا؟ تصرف الشارع، ماذا يريد الله سبحانه وتعالى؟ حرم هذا لعلة كذا، وأباح هذا لعلة كذا، وأوجب هذا لعلة كذا، تأملت أنت في العلل، إذاً أنت الآن فهمت ما الذي يريده الشارع؟ ما هو مطلوب الشارع؟ تأتي لنوازل جديدة.

النوازل الجديدة هي الفروع، هي الفرع، ننظر في هذه الفروع، أي فرع وجدت فيه علة من العلل التي استنبطناها من الأصول، نقوم بإلحاق هذا الفرع بذاك الأصل بجامع وجود علة بينهما، وهذا هو القياس، لذلك الوصول إلى تحديد العلل بشكل دقيق من أهم المباحث، وفي الحقيقة كذلك هو من أدق مباحث، هو من أهمها ومن أدقها وأصعبها، يحتاج إلى إنسان نبيه، إنسان فطن، إنسان مستقرئ لنصوص الشريعة، يستطيع أن يستنبط.

بعض العلل سهل تحديده ما أخفيك، لكن كثير من العلل بل في الحقيقة أكثر العلل هي علل استنباطية، ليست علل منصوصة، إذا كانت العلة منصوصة صحيح؟ هذا حرام لأجل كذا، سهل القضية ما تحتاج، لكن الإشكال لما تكون العلل تحتاج إلى استنباط، وهذا كما يعني سيتضح معنا في بيان مسالك العلل.

إذاً فقط اريدك باختصار أن تعرف ما هي ما معنى مسالك العلل؟ ايش معنى مسالك العلل؟ طريقة تحديد طريقة تحديد العلة، وانا ذكرت هذا صفحة أربعة، مسالك العلة هذه مكتوبة بخط عريض، أي الطرق التي يتوصل من خلالها إلى تحديد علة، كيف نحدد علة حكم ما؟ نقول هذا الحكم الخمر، ما سبب تحريم وعلته ماذا؟ الإسكار، هذا الفعل الآخر الوضوء ايش علة نقض الوضوء كذا وكذا؟ ايش علة تحريم الميتة كذا وكذا؟ ايش علة كذا؟ كيف نصل إلى تحديد هذه العلل؟ طيب، إذاً هذا يسمى مبحث مسالك العلل.

ممتاز، الآن مسالك العلل أيها الأحبة عندنا ثلاثة على الجملة، مسالك العلل ثلاثة، طرق تحديد العلة عندنا لها ثلاث طرق، الطريق الأول الإجماع، الطريق الثاني النص، الطريق الثالث الاستنباط، إذاً عندنا ثلاث طرق، وهو ايش قال الناظم: وتثبت العلة بالمسالك إجماع أو نص وغير ذلك، غير ذلك هو الاستنباط، غير ذلك هو الاستنباط، هذا تحديد في الجملة.

إذاً طرق تحديد علة أي حكم شرعي، أما بإجماع أو نص أو استنباط، نبدأ بالطريقة الأولى، ما معنى الوصول إلى علة الحكم من خلال ماذا؟ الإجماع، يعني باختصار أن العلماء يأتوا إلى حكم من الأحكام فيجمعون جميعهم على أن علة هذا الحكم كذا وكذا، فانتهى الأمر، أنا لا أحتاج الآن إلى عملية استنباطية، نظرت في كلام الأقدمين ومن بعدهم فأجمعوا على أن علة تحريم كذا، علة إباحة كذا، علة وجوب كذا هذه العلة بحد ذاتها، فنقول إذاً هذه العلة ثبتت بماذا؟ توصلنا إليها بماذا؟ بالإجماع.

مثال ذلك، إذاً الإجماع ومقضود بثبوته إلا بالإجماع، أن تجمع الأمة على أن ونصاب الأمة علماء الأمة، أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم علته كذا، كإجماعهم، ناخذ مثال، إجماعهم في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي القاضي وهو غضبان»، هذا حكم، لا يقضي القاضي وهو غضبان، طب ايش العلة؟ ليش يا رسول الله؟ أجمعت الأمة إجماع على أن هذا الحكم هو التشويش، أن عقل القاضي في حالة الغضب يكون ماذا؟ مشوشاً بالإجماع، فنقول هذه العلة أجمع عليها علماء الأمة قاطبة فطريقة ثبوت العلة إذاً الإجماع.

طيب، مسألة مثلاً علة الولاية على الصغير، ايش سبب؟ الصغر يقول طفل صغير يتيم، لماذا الشارع أوجب أن يكون هناك ولي على ماله؟ ما هي العلة؟ الصغر، العلة علة الولاية على مال اليتيم بسبب الصغار هذه مجمع عليها بين العلماء، الآن ما رأيكم أيها أقوى؟ علة ثبتت بالإجماع، والعلة ثبتت بالنص، نعم، خلاف، وهي مسألة خلاف، ما في صحيح، لكن يعني من باب شحن الذهن، ايش رايكم ايش الاقوى؟ ها دكتور يقدم على النص.

نعم، وهي نعم هو في الحقيقة مسألة تستجر هنا، النص يعني قد يحتمل أكثر من، فإذا وجد الإجماع يفصل المسألة بين كل قول واحد، ايوه نعم باختصار هي لحتى نختصر الوقت على أنفسنا، من العلماء من رأى أن الإجماع فاصل، يعني الإجماع واضح لا يحتاج إلى تأويل، لا لا يوجد لا يتطرق إليه أدنى احتمال، خلص يقول لك أجمعت الأمة على أن علة قوله صلى الله عليه وسلم: ما يقضي القاضي وهو غضبان التشويش، أنت يعني ما في والله لا يحتمل أنه قصدهم كذا ويحتمل أنه قصدهم كذا، أو أنه في نسخ أو ما في نسخ، ما في أي احتمال، الإجماع واضح صريح ولا.

وأما نصوص الكتاب والسنة، فحتى وإن كان النص يقول: والله علة كذا كذا وعلة كذا كذا، هو نفس النص بذلك، لكن في الحقيقة يبقى النص الشرعي محتملاً لنوع تأويل، أو محتملاً -إذا ما يحتمل للتأويل- محتملاً للنسخ.

تدخل عليه احتمالات ولو ضعيفة، فيقولون: الإجماع أقوى من النص. هناك من يقول: لا، النص أقوى من الإجماع؛ لأن الإجماع أصلاً ثبتت حجيته من النص، كيف يكون الإجماع أقوى من النص؟ طيب، ما فائدة المسألة؟ إيش رأيكم؟ يعني قلنا والله لا، الإجماع أقوى، ولا النص أقوى؟ لها فائدة؟

إيش فايدتها؟ عند التعارض؛ يعني علماء قالوا والله علة هذا الحكم نقول: أجمع العلماء على أن علة هذا الحكم كذا، والنص الشرعي يقول: لا، علة هذا الحكم كذا، أيهما يتبع؟ أيهما يقدم؟ الآن هنا وهذه فائدة الخلاف؛ إذا قلنا: الإجماع مقدم على النص، خلص لا نقول بالعلة التي أثبتها النص، نقول بالعلة التي أثبتها الإجماع. وإذا قلنا: لا، النص مقدم على الإجماع، العلة التي أثبتها النص تدفع العلة التي قال بها أهل الإجماع.

وإن كان في الحقيقة يظهر لي أن المسألة يصعب أن تأتي عليها بمثال تطبيقي؛ يعني هذه قاعدة صحيحة، لكن هل لها ناحية تطبيقية واقعية ولا صارت عبر التاريخ؟ في الحقيقة لا أجد، لا أجد أنا ذلك؛ النص الشرعي لأنه النص الشرعي أصلاً يحتمل أن يكون نصاً أو ظاهراً أو مجملاً، نعم، يعني هي قصة أخرى، وحتى إاثبات الإجماع هي قصة أخرى، إثبات الإجماع بحد ذاته قصة أصعب، لسا قصة أصعب.

ففي الحقيقة نعم، هناك أحياناً تجد ثمرة وفائدة هيك تقول جميلة: والله نعم في فائدة، لكنك من الناحية التطبيقية تجد أن الفائدة تكون شبه معدومة ولا مثال لها. نعم، إلى أي ما حرمت الخمر أصلاً هذه؟ هاي إلى ما حرمت الخمر بس فيها علة، نقول الآن لإثبات المؤتمر هو فيها إشارة إلى الخمر مضرة فاجتنبوها، لكن هذه الآية كما قال العلماء في تدرج التحريم؛ هذه لم تحرم الخمر، وإنما نفرت منها نوع تنفير، وإثمهما أكبر من نفعهما؛ يعني افهموا أنه هذه ابعدوا عنها، لكن لسا ما حرمتها، فيعني ما نقول تعديل أكثر من أنه تنفير للقلوب منها.

طيب، النوع الثاني من التعليل أيها الاحبة حتى نسير، المسلك الثاني ايش هو؟ النص، يعني يأتي نص من الكتاب أو السنة يقول: هذا الحكم حرمته لعلة كذا، أو أوجبته لعلة كذا، أو ندبت إليه لعلة كذا. خلص النص حسم المسألة. الآن إثبات العلة عن طريق النص هو بحد ذاته له ثلاث طرق؛ إثبات العلة عن طريق النص له ثلاث طرق ترونها أمامكم على الشاشة: أن يكون النص صريحاً في التعليل، أو يكون ظاهراً في التعليل، أو يكون هناك فقط إيماء وتنبيه للتعليل. يعني النصوص في إثبات العلية متباينة؛ هناك نصوص صريحة.

إيش يعني صريحة؟ يعني لا تحتمل إلا التعليل؛ يعني هذه اللفظة خلص، إذا جاءت في نص فالمراد منها التعليل ولا تحتمل معنى آخر. نصوص ظاهرة في التعليل؛ يعني الأظهر في معناها أنها للتعليل، لكن يمكن أن تأتي ولا يراد بها التعليل، يمكن، يمكن، لكن الأظهر والمقدم أنها للتعليل، فلا نحملها على غير التعليل إلا بقرينة.

والحالة الثالثة هي مسلك الإيماء والتنبيه الذي سنفصله. إذاً نأتي نمر سريعا على كل واحد من هذا. مثال على نص صريح، كما قلنا: أفاظ وضعت للتعليل في لسان العرب، يعني هكذا وضعت، لا تستخدم إلا للتعليل، لا تستخدم إلا للتعليل، فنقول: هذه ألفاظ صريحة. فمتى رأيناها في نص من نصوص الكتاب أو السنة، فمباشرة نقول: هذا نص صريح في التعليل. لماذا؟ لأن هذه اللفظة إنما وضعت في لسان العرب لماذا؟ للتعليل ولا تحتمل معاني أخرى.

مثال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقول: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر». لفظة من أجل أيها الأحبة، إيش تستخدم في اللغة العربية؟ هل تستخدم لشيء آخر؟ لا تستخدم إلا للتعليل. فإذا رأيت لفظة من أجل في نص من نصوص الكتاب أو السنة، فأقول مباشرة: هذا النص أراد أن يبين علة الحكم. فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر»، إيش تفهم؟ أنه لماذا الشريعة أوحبت الاستئذان قبل الدخول إلى بيوت الناس؟ لماذا؟ حماية للبصر من أن يقع على أعراض الناس؛ ها من أجل البصر، حماية للبصر من أن يقع على أعراض الناس. وهذا نص صريح في التعليل، قال: من أجل البصر، انتهى.

طيب، من الألفاظ الصريحة أيضاً لفظة كي، عندما يقول تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، فيما يتعلق بآباء مسائل الفيء، ما عافاه الله ورسوله من أهل القرى، فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ. هاي لفظة كي وضعت في لسان العرب لماذا؟ التعليل. هذه لفظة كي لا تستخدم إلا في ماذا؟ للتعليل. فمتى رأينا نصاً في الكتاب أو السنة فيه كلمة كي بعد حكم من الأحكام، نعرف أن كي هنا أعلت لتعلل هذا الحكم وتبين لي علته.

فإذاً هذه طريقة من مسالك العلل نثبت العلة؛ عندما يقول تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، اه بين لنا هذه، لماذا قسم الله الفيء إلى هذه الأقسام الخمسة؟ وايش قال في بداية الآية؟ ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7]. طيب لماذا هذه القسمة يا الله؟ قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، حتى لا يبقى المال محصوراً في يد طبقة ثرية وباقي المجتمع معدوم. فانظروا هذا تعليل واضح هاي القسمة، تعليل واضح لهذه القسمة، نص صريح في التعليل، إذاً هذا النص الصريح.

طيب نأتي النص الظاهر، كما قلنا، هي ألفاظ اشتهر استعمالها في لسان العرب للتعليل، ولكن قد تستعمل في غيره. فمتى ما وجدنا هذه الألفاظ ابتداء، نحملها على ماذا؟ يعني كان هناك حكم وفي سياقه أتت هذه الألفاظ، فنقول: الظاهر أنها للتعليل، الظاهر أنها للتعليل. من يقول أنها ليس للتعليل؟ نقول: ائت بماذا؟ بالقرينة التي صرفت، آت بالقرينة التي صرفت وإلا الأصل أنها للتعليل.

مثال ذلك لام الجارة. اللام الجارة أيها الأحبة، أشهر معانيها والظاهر في معانيها أنها للتعليل. ولكن هل لها معاني أخرى من حروف الجر؟ لها معاني كثيرة، ولكن أشهر معانيها التعليل فيحمل عليه، عندما قال سبحانه في سورة البقرة: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143]. لايش الآية التي وردت سيفسر تحويل القبلة؟ كذلك جعلها، وكذلك جعلناكم أمة وسطاً، لماذا؟ قال: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وهذه اللفظة أنت ايش فهمت منها؟ التحليل فهمت منها السببية، هذا هو الظاهر منها. من يقول أنها ليست للتعليل هو الذي عليه أن يأتي بالقرينة التي تصرفه، إلا الأصل أن اللام وضعت للتعليل.

كذلك مثلاً حتى؛ حتى في لسان العرب وضعت للتعريف، ربما لم آت بدولة أتيت بمثال: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَٰهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: 9]. الآن هذا حكم شرعي، أمر الله بالقتال: فقاتلوا التي تبغي. لماذا يا رب؟ حتى تفيء إلى أمر الله. الآن حتى كذلك أشهر معانيها في لسان العرب التعليل. فانت عندما سمعت: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، ايش فهمت؟ نعم؟ يعني التعليل لكي تفيء إلى أمر الله؛ يعني العلة التي أمر الله عز وجل بقتال بها الفئة الباغية، لماذا أمر؟ علة قتالها حتى تعود إلى شرع الله وتنصاع لحكم الله سبحانه وتعالى.

هذه حتى هنا هل تحتمل معنى آخر؟ نعم، اه تحتمل معنى آخر، وهو ماذا؟ الغاية؛ يمكن تقول: لا، هنما أراد التعليل، أراد قاتلوا التي تبغي وليس لكي تفيء إلى أن تفيء إلى أمر الله. فهنا حتى تحتمل أن تكون بمعنى كي، ويحتمل أن تكون بمعنى إلى. ففي هذا النص لاحظ، نقول هذا النص ليس قوياً في التعليل، يعني يحتمل أن يراد بها العلة، ولكن ليس بذاك القوة، ليس بقوة: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر، ليس بهذه القوة لأن هناك احتمالات متعددة ترد عليه. إذاً هذه هي النص الظاهر في العلية.

الحالة الأخيرة: الإيماء والتنبيه. شف النصوص كيف تعطينا طرق متعددة؛ هناك نصوص ظاهرة في التعليل، هناك نصوص صريحة، هناك نصوص تعطيك إيماء. إيش هو الإيماء والتنبيه؟ شيخ خالد، خلينا نقوم.

الآن، ما هو الإيماء والتنبيه أيها الأحبة؟ باختصار: الإيماء والتنبيه يأتي عندنا حكم في نص من نصوص الكتاب والسنة، وهذا الحكم عندما ورد أيها الأحبة، الآن لم تأتي لا مع لفظ ظاهرة في التعليل ولا لفظة صريحة في التعليل، لكن جاء في سياق هذا الحكم وصف أثناء الكلام عن هذا الحكم، جاء في سياق وصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا لكان ذكره في الآية لغواً لا فائدة منه. انظروا ايش يقولون؟ ايش معنى الإيماء والتنبيه؟ عندنا نص في الكتاب أو السنة يتكلم عن حكم معين، أثناء الكلام عن هذا الحكم، اه وردت صفة ذكرت صفة، ذكرت كلمة، هذه الكلمة لو لم تكن علة لهذا الحكم لكان ذكرها كما يقولون حشواً ليس له فائدة.

مثال ذلك: الله سبحانه وتعالى عندما يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. هلا أنا إيش الحكم؟ قطع اليد: فاقطعوا أيديهما. طب لماذا يا رب نقطع أيديهما؟ في علة في الآية؛ قال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما بما كسبا نكالاً من الله. هل عندنا الآن في هذا النص اه لفظة صريحة في التعليل: من أجل أو كي؟ عندنا لفظة ظاهرة في التعليل، مثلاً لام التعليل، حتى التعليلية، ولا عندنا: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما؟ السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، أنا ما في عندي لفظة محددة وضعت للتعليل، لا ظاهرة ولا صريحة.

الآن، لكن السياق أنت ايش تفهم منه؟ يعني والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، فاقطعوا أيديهما. القطع إيش علته؟ السرقة، صحيح؟ طيب من وين عرفت ذلك؟ اه، تقول لي: الله عز وجل لما قال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، أتى ذكر وصف السرقة في أثنائه ذكره لحكم قطع اليد. لو لم تكن السرقة هي التي سببت قطع اليد، لكان ذكرها في السياق لا معنى له، أليس كذلك؟

لما الله عز وجل قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. الآن هذا حكم: اجلدوا كل واحد مائة جلدة. ايش سبب هذا الحكم؟ الزنا. طب من كيف عرفت الزنا؟ هل هناك مثلاً نص صريح؟ هل هناك لفظة صريحة؟ قال: اجلدوهما مائة جلدة من أجل أنهم زنوا؟ ما قال ذلك. هل قال: اجلدوهما مائة جلدة لأنهم زنوا؟ استخدم مثلاً التعاليم؟ ما قال ذلك، فقد قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾. من أين أتينا بالتعليل من النص؟ كيف وصلنا للتعليل من النص؟

نقول بمسلك يسمى الإيماء. إيش الإيماء؟ الإشارة الخفيفة البعيدة. لما الله عز وجل ذكر وصف الزانية والزاني في ضمن سياق الأمر بالجلد، عرفنا أن هذا الوصف هو الزنا هو الذي سبب هذا الحكم، وهو علة هذا الحكم، وإلا لو لم يكن سبب الجلد هو الزنا، إيش فائدة ذكر الزاني والزاني؟ إيش فايدته؟ ستجد أن ذكره حشر لا فائدة منه. فهذا ما يسمى عندهم اه تعليق الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. هذه لفظة، أنه الزانية والزاني علق عليها حكمه، وماذا؟ فاقطعوا أيديهما. فهذا دليل على أن ما اشتق منه كلمة الزاني؟ الزاني اسم فاعل صحيح؟ اشتق من ماذا؟ من الزنا، فهذا دليل على أن ما منه الاشتقاق الأصل هو العلة.

لا أريد أتعبك في هذه القضية، لكن أريد منك تفهم: ما معنى الإيماء والتنبيه؟ يعني النص يدل على العلة بالإيماء والتنبيه. تقول: نص ورد فيه حكم من أحكام الشريعة، ولم تأت فيه لفظة صريحة ولا ظاهرة في التعليل، ولكن ذكر في أثناء الحكم سياق الحكم وصف من الأوصاف، لو لم يكن هذا الوصف هو علة هذا الحكم لكان ذكره حشواً.

ومثلته بمثالين: أظن من صوره، كما قلنا، مثلاً أن يذكر حكم، أن أن يذكر حكماً بعد واقعة سئل عنها. مثلاً الأعرابي الذي جاء على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اه وقعت على امرأتي في نهار رمضان. إيش قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟ «اعتق رقبة». هذا حكم: اعتق رقبة، إيش علة هذا الحكم؟ إيش سببه؟ لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتق رقبة؟ لأنه ماذا؟ جامع في نهار رمضان. طب كيف عرفتم أن العلة هي الجماع؟ هل قال له: اعتق رقبة لأنك جامعْت أو من أجلِ؟ ما في لفظة.

لكن هنا سياق حديث: جاء رجل يخبر بشيء فعله، مباشرة النبي قال له: إذاً افعل كذا. اه، إذاً هذا يدل، هذا الترتيب، هذا النمط يدل على أنه هذا حكم علته ما ذكر في القصة. وإلا إيش فعلت؟ قالوا: يا رسول الله جامعْت. قال: اعتق رقبة. أي قال: اعتق رقبة من أجل أنه شرب ماء؟ مهو ليه؟ قال له: وقعت. قال له: إإذاً اعتق.

إذاً لا يوجد نص صريح في التعليل، لكن يوجد إيماء وتنبيه واضح أنه عندما قال له كذا بنى عليه حكماً، فنفهم إذاً أن هذا الحكم ينبني على السؤال الذي سأله عليه الصلاة والسلام. وطرق الإيماء والتنبيه في الحقيقة كثيرة، كثيرة، والعلماء يخرجون صوراً من الإيماء والتنبيه في الكتاب.

والسنة وأشهر ما وقفنا عليها ستة طرق. ولكن أنا ذكرت طريقين؛ لأن فقط يريدك الآن أن تفهم ما معنى الإيماء والتنبيه. إذاً، من صورِهِ أن يذكر حكماً بعد واقعة سئل عنها، كقصة الأعرابي، ومن صورِهِ مثلاً كذلك يقولون أن يذكر وصفاً ثم يتبعه بحكم مقترن بالسببية في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. طبعاً هذا البعض يجعله من قبيل ماذا؟ الظاهر، القسم الثاني، والبعض يجعله من قبيل الثالث؛ لأنه فاء السببية لفظة ظاهرة في التعليل. هي ليست صريحة، لكنها ظاهرة في التعليل، فيمكن إدراجها هذا المثال في الحالة الثانية.

إذاً، هذا مسلك الإجماع وهذا مسلك النص. مسلك الإجماع: العلماء يجمعون على أن علة الحكم كذا وكذا. مسلك النص: عندنا ثلاث طرق؛ نص صريح، نص ظاهر، وإيماء والتنبيه. هذه طريقة النصوص الشرعية. طيب أيها الأحبة، لم نجد فيه إجماعاً ولم نجد فيه نصاً، لا صريح ولا ظاهر ولا إيماء. طيب، كيف استنبطت علته؟ من الاستنباط، كيف الاستنباط؟ علته في الاستنباط، هذا هو الجواب، أصل ما في، إذاً ما في حل، وهذا في الحقيقة هو الأغلب.

هذا هو الأغلب في الأحكام الشرعية؛ الأغلب أنها لم تجمع على عللها ولا يوجد نص في عللها، فيلجأ العلماء إلى طريق الاستنباط. إذاً، متى نلجأ للاستنباط؟ إذا لم يوجد إجماع ولا نص، أما إذا وجد إجماع ونص، ما في استنباط خلاص، أغناك النص والإجماع. ما وجدت، طيب، كيف أصول إلى علة الحكم حتى أقيم؟ لابد أن استنبط. طيب، الاستنباط هل هو طريق واحد؟ لا، في الحقيقة الاستنباط باب كبير.

والغزالي رحمه الله ألَّف كتاباً كاملاً شفاء الغليل في مسالك التعليل الشبه والمخيل ومسالك التعليل، كتاباً كاملاً بين فيه؛ طبعاً بين فيه إثبات العلة بالإجماع، وإثبات العلة بالنص، وأسهب الكلام في إثبات العلة بالاستنباط؛ لأنه حقيقة مبنى الشريعة على هذا، مبنى الشريعة حتى تستمر على مدار الأزمنة على هذا المبحث، وهو كيف نستنبط علل الأحكام حتى نبني عليها أحكام المستجدات. عندنا أحكام قديمة ثبتت في الكتاب والسنة، نريد أن نصل إلى عللها حتى نقيس عليها ونعرف تصرفات الشارع. الاستنباط طرقه كثيرة، ايش قال الناظم في طرق الاستنباط؟ قال: وغير ذلك. ايش قال؟ الصبر والتقسيم والمناسبة شبه والدوران صاحبة. ذكر رحمه الله تعالى أربعة طرق من طرق؛ هي أكثر، لكن هذه أشهر طرق إثبات العلة بالاستنباط: طريقة الصبر والتقسيم هذا واحد، طريقة المناسبة هذا الاثنين، طريقة الشبه ثلاثة، وطريقة الدوران أربعة.

طبعاً لاحظوا قال: ومسلك النص إلى الصريح فالظاهر الإيماء للتلميح. لاحظوا أنه ذكر النص بعد ذكره لمسلك الاستنباط. والأصل في العام بشكل عام أنه أولاً يذكر النص، بعد ذلك يكرر الاستنباط، لكن هو يؤخر ويقدم بحسب يعني ما ساعدته النظم. فمسلك النص إلى الصريح فالظاهر الإيماء ذا التلميح، هذا تقسيم لمسلك النص إلى طرقه الثلاث. أما البيت الذي قبله قال: الصبر والتقسيم، هذا الطريق الأولى من الاستنباط، المناسبة هذه الطريقة الثانية، الشبه هذه الطريقة الثالثة، والدوران هذه الطريقة.

نأخذ تعريفاً موجزاً ملمحاً سريعاً عن كل طريقة من هذه الطرق الأربعة. كم بقي لنا للمغرب؟ جيد. نأخذ يعني ملمحاً سريعاً لعلنا ننهي بحث القياس اليوم. ما معنى الاستنباط عن طريق الصبر والتقسيم؟ الصبر معناه أيها الأحبة في اللغة: الاختبار. والتقسيم معناه: التجزئة، تقسم الشيء إلى أجزائه. إذاً، السبر ما معناه؟ الاختبار. والتقسيم: التجزئة. ممتاز.

يقولون أيها الأحبة: حكم ما في عندك فيه لا نص ولا إجماع، تأتي إليه فتنظر، هذا الحكم، ما هي الاحتمالات التي تكون هي التي سببته؟ ما هو الاحتمال؟ أن يكون هوى، أن لهذا الحكم تضع احتمالات متعددة. مثال ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر» إلى آخر الحديث. ايش العلة في تحريم الربا في هذه الأمور أو الأصناف الستة؟ يعني ايش العلة في تحريم الربا في الذهب؟ ايش العلة في الربا في البر؟

الآن، هل عندنا نص؟ هل النبي قال هذه يجري فيها الربا لعلة كذا؟ ما عندنا لا إجماع ولا نص، بدك تستنبط. فالعلماء اخذوا هذا الحديث؛ النبي قال: الذهب بالذهب، الفضة بالفضة، البر بالبر. فإيش يفعل العلماء؟ يقترحون ما هي الأمور التي تحتمل أن تكون علة؟ يقترحونها ويستوعبونها جميعاً. يقول: يمكن تكون كذا، يمكن تكون مثلاً الذهب، يمكن تكون العلة فيه أنه ثمن، يمكن تكون والله علة الربا فيه لا، أنه وزن، يمكن تكون علة الربا فيه أنه معدن. يأتي يحصر جميع الاحتمالات للتعليل.

بعد أن يحصر جميع الاحتمالات، هذا يسمى حصر جميع الاحتمالات يسمى تقسيم. بعد أن تحصر جميع الاحتمالات ابدأ تختبر احتمال احتمال، تنظر في الاحتمال الأول، والله هل يصلح أن يكون التعليل أنه نقد؟ تنظر، ثم لا، والله لا يصلح؛ لأنه انعكس عليه. تنظر في الاحتمال الثاني، والله هل يصلح التعليل أنه معدن؟ تبدأ تنظر في مناسبة، لا، لا يصلح. تبدأ: هل يصلح والله لأنه وزن؟ الحنابلة قالوا: إذاً هو لأنه وزن، وجدوا أن هذه العلة هي المناسبة. غير الحنابلة، لا، الشافعية قالوا: لا، الوزن ما يصلح، الثمنية، أول واحدة التي شطبت عليها هي التي تصلح، فهذا يسمى عند الأصوليين ماذا؟ سَبْر وتقسيم.

ولا تنس أنه في الحقيقة هو بالعكس، هو تقسيم وسَبْر، لكن هكذا مصطلحهم سَبْر وتقسيم، ولكنك في الحقيقة أنت تققسم ثم تسبر. فتأتي لحكم لم ينص على علته، تأتي بجميع الاحتمالات التي يمكن أن تكون هي العلة، بعد أن تحصر جميع الاحتمالات تبدأ تختبر احتمال احتمال، فتنظر ما هو الأنسب، وتؤكد على جميع الاحتمالات التي لا تصلح.

وأشهر مثال عندهم الأعرابي الذي جاء فسأله وقال: واقعت امرأتي في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: إن لم أجد. العلماء قالوا: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر باعتاق الرقبة؟ هل لأنه أعرابي؟ طيب، هذا احتمال. هل لأنه مثلاً واقع؟ بس لأنه واقع امرأة، احتمال. هل لأنه، ليس لأنه واقع؟ لأنه أفسد صيامه، ليس لأنه واقع بحد ذاته؛ لأنه أفسد صيامه. لاحظ الآن عندنا ثلاث احتمالات: أنه أعرابي، مش بدوي أو عفواً مش حضري، لأنه واقع، لا، لأنه فقط أفسد صيامه بغض النظر.

إيش الآن؟ هل لأنه أعرابي؟ كلمة أعرابي تصلح للتعليل؟ ما بتصلح، انعكس عليها مباشرة. طيب، الحل الثاني: لأنه وقع بحد ذاته الوقاع؟ لا، على أنه الوقاع، نعم، الجمهور؛ لأنه وقع بحد ذاته. المالكية قالوا: لا، المالكية قالوا ليس إلا أنه واقع، العلة هي الثالثة؛ أنه ماذا؟ أفسد الصيام. طيب إيش يتبين من هذا الخلاف؟ هل ينبني عليه شيء؟ إذا قلنا العلة هي أنه أفسد الصيام، يصبح كل مفسد للصيام، سواء وقع أو غيره، هو عليه أن يأتي بالكفارة. الجمهور قالوا: لا، العلة هي الوقاع بحد ذاتها، إيش ينبني؟ هل أن فقط الوقاع هو الذي فيه كفارة؟ لاحظوا كيف أن الأمر ينبني عليه أمور عظيمة.

فاذاً، السبر والتقسيم تأتي لحكم لم ينص على علته ولم يجمع عليها، تحصر جميع الاحتمالات وتبدأ تختبر احتمال احتمال، وهنا أكيد ستتفاوت الأنظار.

طيب، ننتقل للمسلك الثاني: المناسبة. ما معنى المناسبة؟ المناسبة أيها الأحبة في الحقيقة مسلك مهم خطير، والأكثر يتجه نحو هذا المسلك؛ لأن مسلك السبر والتقسيم صعب، أن تحصر جميع الاحتمالات أو تزعم أنك وصلت إلى حصر جميع الاحتمالات صعب، يمكن يأتي واحد يقول لك: لا، ترى أنت ما استوعبت الحصر، آتيك بشيء جديد، يمكن. فالأكثر يتجه نحو المناسبة.

ما هي المناسبة؟ المناسبة في اللغة هي الملائمة. وفي اصطلاح الأصوليين: إبداء ملائمة وصف معين لأن يكون علة للحكم لترتب المصلحة من تعليق الحكم عليه. ايش معنى هذا الكلام؟ باختصار: عندنا حكم، أنا أتأمل في هذا الحكم، ألاحظ أن هذا الحكم يقترن به وصف، هذا الوصف فيه حكمة، فيه مصلحة، يناسب، لذلك هذا اسمه مناسبة، يناسب تعليق الحكم عليه ابتداء.

لاحظوا عندنا حكم ما في لا إجماع ولا نص، يأتي العالم الكبير ينظر في هذا الحكم، يتأمل في زواياه، يلاحظ وجود وصف في هذا الحكم، وصف مقارن، هناك وصف مقارن لهذا الحكم، هذا الوصف فيه مصلحة تقتضي تعليق الحكم عليه. مثال ذلك مثلاً تحريم الخمر، نفرض أنه ما في نص ولا إجماع، الله عز وجل قال: حرم الخمر، قال: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]. يأتي الأصولي والعالم النحرير، ينظر: لماذا ربما حرم الخمر؟ هنا لا يحصر جميع الاحتمالات، لا، مباشرة ينظر، إيش أقوى احتمال؟ مباشرة ينظر يقول: والله الخمر تسبب ماذا؟ تسبب الإسكار، والإسكار فيه مفسدة فساد العقول، آه، إذاً سبب تحريم الخمر هو ماذا؟ الإسكار.

كيف وصل إلى هذا؟ من خلال ملاحظة ملائمة وصف الإسكار المقارن لحكم التحريم. هذه العملية تسمى عملية النظر في الملائمة، لذلك قلت هو: إبداء ملائمة وصف معين لأن يكون علة للحكم لترتب المصلحة من تعليق الحكم به. يعني إذا علقت الحكم على هذا الوصف، ستتحقق المصلحة التي أرى أنا باجتهاد أنها هي المصلحة التي من أجلها وجد الحكم، أنا أرى أن هذا الحكم وجد لمصلحة.

طبعاً هذه الأمور كلها أمور اجتهادية أصبحت، الآن كلها أمور اجتهادية، أرى أن هذا الحكم وجد لمصلحة، جيد، إذاً لا بد من أن نرتب الحكم على وصف، هذا الوصف يتضمن هذه المصلحة. هذا المسلك هو عمدة كتاب القياس ومحل غموض كما وصف الزركشي. وهذا المسلك قوامه أن أحكام الشارع بنيت على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأن الأصل في الأحكام الشرعية الأصل أنها معقولة المعنى، وما جاء منها تعبدياً لا يعقل معناه قليل جداً، لذا يعمد المجتهد إلى وصف مقارن.

كلمة مقارن ضعوا تحتها خطين أيها الأحبة، يعني الوصف الذي سيأتي به المجتهد يستنبطه، ليس وصفاً من بنات أفكاره، هو وصف يلاحظ أنه موجود مع الحكم، يعني الخمر حرمت، هناك وصف مقارن لها، إيش هو؟ الإسكار. ولاية الصغير واجبة، لأن هناك وصف مقارن وهو ماذا؟ الصغر. فهذا الوصف الذي سيأتي به وسيجعله ويستنبطه علة للحكم، هو وصف مقارن للحكم، يرى هذا الحكم موجوداً وهذا الوصف وجد معه، وهذا الوصف باجتهاد العالم يرى أنه الأنسب لتعليق الحكم عليه، يرى أنه الأنسب لتعليق الحكم عليه.

وفي الحقيقة فهناك تلاحظ فيه نوع من المقاربة بين مسلك السبر والتقسيم وبين مسلك المناسبة؛ لأنه في السبر والتقسيم أنك تحصر جميع الاحتمالات ثم تبدأ تنظر ما هو الأنسب. في المناسبة، طيب، إيش الفرق؟ لا، في المناسبة أنت ما تهتم، لا تهتم بحصر جميع الاحتمالات، مباشرة تنظر، ترى وصفاً ملائماً، هذا الوصف ترى أنه هو الأنسب لتعليق الحكم عليه، قال: ستقول هذا الحكم بسبب هذا الوصف، لأن هذا الوصف فيه مصلحة أراها مجتهداً أنها مصلحة الشارع، فلا تقوم بحصر جميع الاحتمالات.

فلذلك، أيها أقوى فكركم، السبر والتقسيم ولا المناسبة؟ السبر. طبعاً السبر والتقسيم أقوى، لماذا؟ لأنه أنت أولاً حصرت الجميع، ثم أفسدت كل شيء لا يصلح وأثبت الصالح. أما في المناسبة لا، أنت ما تهتم بجمع الجميع، فقط تنظر إلى الحكم، ترى وصفاً، ستقوم بترتيب ماذا؟ تقوم بتقويم هذا الحكم، يرتب على هذا الوصف؛ لأن هذا الوصف فيه مصلحة.

وفي الحقيقة، صحيح أن التقسيم أقوى، لكن الناحية العملية تثبت أن المناسبة هي التي عليها الفقهاء؛ لأن السبر والتقسيم صعب جداً، السبر والتقسيم أنك تحصر جميع الاحتمالات صعب، لذلك الفقهاء في العادة يأتون إلى حكم، ينظرون: إيش الوصف المقارن لهذا الحكم؟ هذا الوصف والله فيه مصلحة، والله أعلم أن الشارع أثبت هذا الحكم لتحقيق هذه المصلحة، إذاً خلاص، نعلق الحكم بهذا الوصف المتضمن للمصلحة.

طيب، مثال ذلك مثلاً نقول: الصغر أيها الأحبة وصف مناسب لوجوب الولاية في مال اليتيم. لماذا وصف مناسب؟ يعني لو قلت لك: الولاية في مال اليتيم، طبعا يعني أنتم ستجدون، لأنه هذا المثال ذكرته في أكثر من موضع، ذكرته في الإجماع وأنا أذكره هنا، هذه عادة الأصوليين، المثال الواحد لأنه قضية تمثيل، يأتون به في كل القضايا حتى يبقى معهم مثال واحد.

الآن لو نفرض أن الولاية على مال الصغير ما فيها إجماع ولا نص، لو قلت لك أنا: لماذا أوجب الله الولاية على مال اليتيم؟ ايش تقول لي ايش العلة؟ بتقول لي: إنسب علة أنا شايفها الصغر. لماذا الصغر؟ آه، تقول؛ لأن الصغر هو مظنة السفه وتضييع المال، فالشارع أوجب الولاية على مال اليتيم لصغره، لأن الصغر وصف فيه قضية السفه وفيه قضية تضييع المال، يصلح تعليق حكم الولاية عليه، يصلح تعليق الحكم على الصغر؛ لأن فيه هذه الأمور، قضية السفه وتضييع الأموال، فلذلك أوجب الشارع الولاية على مال اليتيم.

الآن أنت تلاحظ، أنت ما أتيت لا بنص ولا بإجماع، بدأت تذكر مناسبات وملائمات، لذلك سمي مسلك بالمناسبة، أن تأتي ما هو الوصف الأنسب الملائم حتى نرتب هذا الحكم عليه، وتقول: والله هذا الوصف هو الوصف المناسب؛ لأن فيه من المصالح كذا وكذا، ويدرأ من المفاسد كذا وكذا.

فيأتي شخص آخر يقول: لا، والله أنا أرى أن هناك وصفاً أقوى من هذا الوصف الذي أتيت به هو الذي التفت إليه الشارع، ويأتي شخص آخر وهكذا، تختلف المذاهب الفقهية، فلشافعي له رأي، وأحمد له رأي، ومالك له رأي؛ لأنه هنا سيختلفون: ما هو الأنسب؟ الشافعي يقول: الأنسب لتعليق الحكم في مثلاً الذهب في الربا في الذهب هو الثمنية، أحمد يقول:

لا الأنسب للربا في الذهب ليس ثمنيا الوزنية، ويأتي أبو حنيفة برأي ثالث، ويأتي المالكية برأي رابع؛ لأن المسألة أصبحت اجتهادية، ولكن ليس اجتهاداً أما اجتهاد العلماء الربانيين.

طيب، إذاً هذه المناسبة مسلك الشبه، مسلك الشبه والمسلك الثالث في الحقيقة هو أضعف من المناسبة. لماذا؟ يقولون أحياناً أيها الأحبة، تذكرون قياس الشبه؟ قلنا قياس الشبه ما تظهر هناك علة واضحة، فنقوم بالإلحاق بأحد الأصلين، وهذا هو مسلك الشبه كذلك، فهو له ارتباط بقياس الشبه؛ أنك أنت نظرت في حكم، حاولت تبحث عن علة مناسبة، ما بحثت بحثت بحثت ولم تجد، صحيح؟ فتقوم بإتيان بشيء يشبه أن يكون علة، وأنت في النهاية غير مقتنع تماماً أنه هو العلة، لذلك سمي ماذا؟ شبه. يعني وجدت وصفاً، هذا الوصف الحقيقة لم يظهر لك كباحث كفقيه أن هذا الوصف هو المناسب الملائم لتعليق الحكم عليه، ما ظهر لك ذلك، لكن وجدت أنه أشبه الأوصاف -يعني أحسن الموجود زي ما تقول- أشبه الأوصاف لتعليق الحكم عليه، أفضل من أن نخلي الحكم من دون علة، فأشبه الأوصاف هو هذا الوصف.

مثال ذلك أن نقرأ ابتداءً، قلنا هو مسلك الشبه هو إبداء وصف يحتمل اشتمالاً ويحتمل، لاحظوا يحتمل، يحتمل اشتماله على حكمة الحكم. طيب هل الآن هل أي وصف يعني أنت ببنية عليه بتخليه شبه، ولا هناك أوصاف هي التي يمكن أن نقول إنها تصلح للشبه وأوصاف لا تصلح للشبه؟ لا، لهم طرق في الحقيقة أدق، أنا فقط الآن أعطيك الفكرة العامة.

إبداء وصف يحتمل اشتماله على حكمة الحكم، التفات الشارع إليه في الجملة الحكم عليه مع الاعتراف، لاحظوا هذا المهم، مع الاعتراف بأنه لم تظهر مناسبته لذات الحكم. يعني أنت أتيت لوصف قلت هذا الحكم أعلقه على هذا الوصف، لأن هذا الوصف وجدت الشارع التفت إليه في أحوال متعددة، أنا غير متأكد وغير مقتنع الآن أنه التفت إليه في هذا الحكم بحد ذاته، ولكني رأيت هذا الوصف بشكل عام الشارع ينظر إليه، فأقول خلاص هذا الحكم الذي بين يدي الآن لا أجد وصفاً ملائماً مناسباً فيما يظهر لي، ولكن أجد وصفاً يشبه، يحتمل، يقارب أن تكون مناسبة، يقارب أن يكون مناسباً لأن الشارع بشكل عام التفت إلى هذا الوصف في مناحي أخرى.

مثال ذلك الآن إيجاب المهر كاملاً أيها الأحبة، الآن أكثر الفقهاء على أن المهر يثبت بماذا؟ يعني يجب خلاص ما في مجال للتراجع عنه بمجرد الخلوة. طيب أيها الأحبة، هل الخلوة وصف مناسب لإثبات المهر؟ في الحقيقة الآن تقول لإثبات المهر، نعم، لأنه حدث إيلاج، فيثبت إذا للمهر، عفواً، للمرأة حق المهر؛ لأن الرجل استمتع بها، فيثبت لها مقابل هذا الاستمتاع، لكن الرجل إذا خلا بالمرأة من دون أن يحصل استمتاع، لماذا يوجب كثير من الفقهاء مع ذلك المهر؟ لماذا يوجبون المهر؟ فيقولون علة وجوب المهر يعني إثباته واستقراره هو وجود الخلوة حتى ولو لم يحصل وطء. ايش يقولون؟ يقول تعليق إيجاب المهر كاملاً بمجرد الخلوة، فإن الخلوة وحدها ليست وصفاً مناسباً لو تأملت فيها تقول ابتداءً ليست وصفاً مناسباً لتعليق هذا الحكم بها، بخلاف الوطء، لا، تقول وصف مناسب، الرجل أخذ بضاعته واستمتع، إذاً هناك مقابل مهر، أما الخلوة ما حصل شيء، طيب، فإنه مناسب لذلك، لكن لما كان الشارع الشارع التفت إلى هذا الوصف، ايش أقصد التفت إلى هذا الوصف؟ إلى وصف الخلوة.

لكن لما كان الشارع التفت إلى هذا الوصف وهو الخلوة في عدة مسائل فحرم مثلاً خلوة الرجل بالأجنبية، قلنا هذا الوصف يشبه أن يكون مناسباً لتعليق وجوب المهر عليه خاصة؛ لأنه مظنة هيجان الشهوة ووقوع الوطء. الآن إذاً عندنا خلاف من العلماء، من العلماء من يقول لا يجب المهر إلا بماذا؟ بالوطء، إذا كان هناك خلوة لا يجب المهر؛ لماذا؟ لأن الوطء هو العلة المناسبة، وجدنا أنه علة مناسبة. من العلماء مثل الحنابلة وغيرهم يقولون لا يثبت المهر بمجرد الخلوة حتى ولو لم يحصل وطء، لماذا؟ نقول صحيح اه وصف الخلوة ليس وصفاً مناسباً ظاهراً اه في التعليل، لكنه يشبه أن يكون مناسباً، لماذا يشبه أن يكون مناسباً؟ يقول لأن الشارع التفت إلى وصف الخلوة، بنى على الخلوة عدة أحكام، منها تحريم خلوة الرجل بالأجنبية، والخلوة هي مظنة هيجان الشهوة وأن تسبب، فبمجرد وقوع الخلوة خلاص نثبت المهر.

الان هذه علة في الحقيقة تستطيع تأخذ ايش؟ ضعيفة شوي صح؟ فيها نوع من الضعف؛ لأنك أنت الآن عندك علة مناسبة وهي الوطء موجودة، وذهبت إلى علة بالشبه ليست يعني بتلك الدرجة القوية من الإثبات، وليست فيها المناسبة لإيجاب المهر. الآن من العلماء خلاص، من يرجح هذه العلة الشبهية، ومن العلماء من يبقى مع الوطء، يقول لا هذه إلا الشبهية لا أعترف بها، لا لسنا يعني محل الترجيح، لكن اريد أن أعطيك يعني إشارة، ما معنى علة الشبه؟

مثلاً مثال آخر، تعليل اشتراط النية في الوضوء بكونه طهارة، لو قلت لك الوضوء من شرطه النية، اليس كذلك؟ طيب ليش؟ ايش العلة؟ حكم ايش علته؟ من ممن يقول الآن: هل في علة واضحة؟ في الحقيقة ليست علة واضحة، يمكن تقول إن أولاً الحكم تعبدي، صح ولا لا؟ ونخلص من القضية. من العلماء من يقول لا، علة إيجاب النية في الوضوء هي أن الوضوء طهارة، آه طب هل وصف الطهارة وصف مناسب لأن نقول إن هذا الوصف هو الذي كان علة في إيجاد النية في الوضوء يعني طب ماشي ايش يعني طهارة يعني كونها طهارة، هل هذا يعني أنه تعلل؟ طب الآن إزالة النجاسة عن الأرض، إزالة النجاسة مش طهارة، وهل تجب له النية؟ إذاً ضعيف الوصف، فلماذا تقول إن علة اشتراط النية في الوضوء هي الطهارة؟ ويقول لك صحيح والوصف الطهارة يعني لا أجده وصفاً مناسباً، وصفاً ملائماً لتعليل هذا الحكم به وهو اشتراط النية.

لكن اه الطهارة يقول له انظر كيف يصبح الشبه، بناء الشبه، الطهارة نوع من أنواع العبادات، صحيح؟ والعبادة بشكل عام في الشريعة تقتضي النية حتى تكون مقبولة مأجورة، لابد فيها من نية، فلما كانت الطهارة عبادة يعني قلنا يشبه أن تكون يشبه شبه أن تكون هي علة إيجاب النية في الوضوء، وإن كنا في النهاية نعترف أنها ليست هي الوصف المناسب، ليست هي الوصف المناسب لإيجاب النية في الوضوء، لكن يشبه. فهنا كما قلت لك، الشبه إنما تلجأ إليه كما قلنا عند ضعف المناسبة، يعني حكم لم تجد له علة واضحة فتذهب إلى الشبه، ومن مسالك الشبه ما ذكرنا في قياس الشبه، قلنا الذي لماذا نجس؟ تذكر قضية المذي؟ المذي هل هو والله بول ولا مني؟ يعني هل هو نجس ولا غير نجس؟ الآن ما في علة عندي واضحة بني عليها أصلاً، لكن نقول والله والمذي يشبه آآ يشبه أن يكون مثل البول في النجاسة؛ لأنه اه خفيف رقيق اه يعني لا يخرج بكثرة فيشبه. الآن كونه خفيف رقيق ليس علة مناسبة للقول بنجاسة المذي، لكن نقول تشبه تشبه أن تكون علة.

وهذا في الحقيقة مصدر خطير، وإذا قلت إن كثيراً من الأحكام الشرعية مبنية عليه، هذا الواقع، طرأت كثير من الأحكام الشرعية لا أريد أقول أكثر مجازفة، لكن كثير من الأحكام الشرعية تبنى عند الفقهاء على مسلك الشبه، لذلك أحذروا أيها الأحبة، لا يقل أحد برأيه في الدين من دون علم، عليك أن تتقن أصول الفقه، تتقن الشبه، تطلق هذا، ولا تخطئ مذهباً من المذاهب الفقهية وأنت لا تعرف شيئاً، لا الشبه ولا في السبر والتقسيم ولا تعرف شيئاً في الدوران، ايش تتكلم أنت؟ تتكلم عن علماء عندهم ملاحظات ومناسبات ودقائق، يأتي طالب علم لا يحفظ الأربعين النووية يخطئ ويصحح ويصوب، ايش تتكلم؟ هذا علم قائم من من نقول من ألف وأربعمائة سنة، علم قائم، العلماء يحققون ويدققون ويبينون طرق الاستنباط بالدقة وبالحذافير، وكل مذهب له منهجه، له رؤيته، له طرائقه، عندما تصل إلى هذه الدرجة العلمية من التحرير لك أن ترجح، قبل أن تصل إلى هذه المرحلة عليك أن تعرف قدرك، ولا تتكلم في أماكن العلماء.

طيب، أخيراً مسلك الدوران، ايش مسلك الدوران؟ مسلك الدوران أضعف من الشبه، أضعف وأضعف، لماذا؟ لأنه في الشبه أيها الأحبة نحن لاحظنا يعني نلاحظ أن هناك شيئاً يشبه أن يكون علة، يمكن أن يحتمل أن يكون علة. في الدوران لا، في الدوران حتى الشبه مش موجود، وإنما كيف يسلك الدوران يا شيخ؟ ترى حكماً معه علة تدور معه وجوداً وعدماً، يعني الحكم إذا وجد وجدت العلة اللي هي الاضطرار والعكس اللي قلنا عنه قبل قليل، يعني ترى حكماً هناك وصف دائماً معه، إذا وجد الحكم الوصف موجود، إذا انتفى الحكم الوصف مش موجود، إذا وجد الحكم الوصف موجود، الآن هذا الوصف لا يشبه حتى أن يكون علة، لا يشبه، أبداً ليست له أي نوع من أنواع المناسبات ولا الشبه، لكن خلاص أنت وجدت أنه متى وجد الحكم وجد، ومتى انتفى انتفى الوصف، فتقول هذا الحكم لا أجد سابراً وتقسيماً يصلح له، ولا مناسبة، ولا أجد شبهاً، فخلاص نقول لك اذهب إلى الدوران، هذا أضعف، ضعيف جداً الدوران في الحقيقة، ضعيف، لماذا؟ لأنه هذا الوصف الذي ستقول إنه علة للحكم لم تظهر لك مناسبته، ولم يظهر لك شبه من المناسبة، حتى حتى شبه مناسبة ما ظهر.

طيب لماذا قلت إنه العلة يا شيخ جابر؟ تقول قل فقط لأنه مقترن مع الحكم وجوداً وعدماً، فقط لهذا الأمر، لذلك هناك خلاف هل يعتبر الدوران مسلكاً ولا ليس مسلكاً؟ لأنك أنت تعلل في النهاية الحكم بوصف لم تظهر لك فيه أي مناسبة، فقط لأنه يذهب ويأتي، هذا مذهب الدوران، فهمنا ايش فكرة الدوران أيها الأحبة؟ وايش الفرق بين الشبه وبين المناسبة وبين السبر والتقسيم؟

طيب، ابشر، ومتى مثلاً ايش المثال الذي ذكرناه على الدوران؟ مثلاً الحنابلة يقولون في نعود لقضية الذهب، متى وجدت حرمة الربا اه في الذهب مثلاً؟ وجدنا الوزن. ومتى وجدنا حرمة الربا في التمر؟ وجدنا الكيل، فصح تعليق الحكم بها. يعني يقول مثلاً اه لماذا الحنابلة يقولون إن علة تحريم الربا في الذهب ايش العلة عندهم؟ الوزن. يقولون متى ما وجد الذهب وجد معه الوزن، ومتى ما ما انتفى الذهب لم نجد الوزن، لكن في الحقيقة يعني يقول علة الوزنية نقول تحريم الربا في الذهب لأنه وزن، هل هذه علة مناسبة؟ اه فيها شبه، فيها سبر وتقسيم؟ ولا فقط أنت قلت إن والله الذهب والفضة يجري فيهما الربا لأن الوزن معهما ذهاباً وإياباً؟ متى ما وجد الذهب فهو موزون، ومتى ما انتفى الذهب إذاً لا يوجد وزن، متى وجدت الفضة في وزن؟ متى ما انتفت الفضة لا يوجد وزن، فأنت تعلق تحريم الربا في الذهب والفضة بقضية الوزن، والوزن ليس وصفاً مناسباً ولا شبهاً ولا حتى سبر تقسيماً، وإنما فقط وصف مقارن ذهاباً وعودة، فبالنهاية التعليل بهذا سيكون فيه نوع ضعف، ولكنك أنت تقول لا حول لي ولا قوة، هذا هو الذي وجدته يعني من مسالك التعليل، في النهاية المسألة محتملة.

مثال تطبيقي على المسالك، إذاً أنا أريد منك فقط يعني في هذه الدورة المبتدئة أن تفهم فقط ما هو معنى السبر والتقسيم؟ ما هو معنى المناسبة؟ ما هو الشبه؟ وما هو الدوران؟ وتعرف الفرق بينهما.

أختم بمثال درس علة الزكاة في الحبوب والثمر في مذهب أحمد، ايش علة الزكاة في الحبوب والثمار؟ الكيل والادخار، علة مركبة، هذا ذكرنا لماذا ترى ربنا أوجب الزكاة في الحبوب وفي الثمار التي على الأشجار، يعني ما هي الحبوب التي فيها الزكاة؟ وما هي الثمار التي فيها الزكاة؟ تقول كل مكيل مدخر من الحبوب والثمار فيه الزكاة، وما ليس مكِيلاً ولا مدخراً ما فيه الزكاة. طب كيف توصل الحنابلة لإثبات هذه العلة؟ انظروا الآن، يعني هذا تطبيق عملي على مسالك العلة. كيف توصلتم أيها الحنابلة لهذه العلة؟ قالوا: أما بالنسبة للجزء الأول من العلة وهو الكيل قلنا مكيل ومدخر، الجزء الأول وهو الكيل أثبتناه بمسلك الإيماء والتنبيه في طريق النص.

وين النص؟ النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». الوسق ايش هو أيها الأحبة؟ كيل، نوع من أنواع المكيلات، لما النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون أوسق صدقة» ايش بتفهم من هذا؟ يعني في إيماء وتنبيه لايش؟ إنه النباتات اللي فيها الزكاة هي النباتات المكينة؛ لأنه علق الحكم على الوسق، صحيح؟ الحكم ارتبط بذكر الوسق، صحيح هذا نص، لكنه ليس نصاً صريحاً في التعليل وليس ظاهراً، ولكنه فيه إيماء لطيف وتنبيه لطيف حتى تفهم العلماء كيف يستنبطوا. الآن عندما قال النبي: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم والله علة الزكاة هي الكيل، ما في، ولم يقل الزكاة من أجل الكيل، ما في لا نص صريح ولا ظاهر، لكن ايش عنده؟ عندنا نص إيماء وإشارة بعيدة، العلماء لقطوا هذه الإشارة، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، دون خمسة أوسق ما في صدقة، خمسة أوسق فصاعداً فيها صدقة، هذا الحديث بيتكلم عن النصاب، صحيح؟ لكن من خلال الحديث في هناك إشارة إلى أن الأمر يتعلق بالوسق.

لماذا ذكر الوسق لم يذكر غيره؟ لماذا لم يذكر غيره؟ لماذا ما ذكر موزونات؟ لماذا ما ذكر معدودات؟ كان فيه تنبيه على أن العلة التي تجب فيها الزكاة هي أن يكون مكيلًا؛ لأن الوسق مكيل. فقال: إذن جزء العلم الأول أثبتناه بإيماء النص.

طيب، أنتم قلتم: مكيل ومدخر. إذاً، كون مكيل أثبتموه بمسلك الإيماء والتنبيه، أحد مسالك النص. طيب، الادخار من أين أثبتموه؟ قالوا: بمسلك المناسبة. ليس بالصبر والتقسيم ولا الشبه ولا الدوران. المسلك الثاني مسلك من مسالك الاستنباط وهو مسلك المناسبة. كيف المناسبة؟ قالوا: يدل على جزء العلة الأخرى وهو المناسبة. قال الشيخ منصور: ويدل الاعتبار الادخار -هذي كلمة فيها سقط ألف- ويدل الاعتبار الادخار على أن غير المدخر لا تكمن فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً.

لاحظوا الآن، لاحظوا المناسبة. قالوا: النباتات أو الثمار والحبوب التي لا ينتفع بها مآلاً في المستقبل لابد تأكلها الآن وإلا تتلف، النعمة فيها ليست كاملة، فيها نقص، صحيح؟ أنواع سنة نبات أو ثمرة تستخدمها الآن وفي، ولا لا يمكن إلا أن تعقد الآن، إذا تركتها تتلف، أهو أحسن؟ أكيد اللي تأكلها الآن في المستقبل. فإذن النعمة أكمل في النباتات التي يمكن أن تستخدم حالاً ومآلاً.

فقالوا، الحنابلة قالوا: النباتات الله عز وجل أوجب الزكاة، والزكاة إنما تجب على الإنسان المسلم إذا كملت النعمة، والنعمة إنما تكمن في النباتات المدخرة. وأما النباتات التي لا تقبل الادخار النعمة يعني فيها نعمة، الحمد لله، لكنها ضعيفة، ليست مثل النعمة في النباتات الأخرى. لاحظوا أن القضية تنبني، هل في نص عند الحنابلة؟ هل وإنما هي اجتهادات عقلية، يعني مبنية أكيد على النظر والتأمل، لكن قالوا الآن النباتات، هناك نباتات فيها انتفاع حالاً ومآلاً، وهي تسمى النباتات المدخرة، ونباتات لا يمكن أن ينتفع بها إلا حالاً وهي النباتات غير المدخرة.

أيهما يصلح لتعليق الزكاة به؟ قالوا: المدخرة. طيب لماذا المدخرة؟ قال: لأن النعمة فيها أكمل، تستخدم في حالين، وأما النباتات غير المدخرة النعمة فيها ضعيفة لا تستخدم إلا في حال واحد. فلاحظوا أن أثبتوا جزء العلة الأخرى وهو الادخار باستخدام فقط النظر الاجتهادي. النظر الاجتهادي، ما هو الأكمل في النعمة؟ لذلك تأتي مذاهب أخرى تقول: لا، قضية الادخار هذه من عندكم أيها الحنابلة باجتهادكم، ونحن نخالفكم فيها، الشريعة لم يأت فيها نص ولا إماع على اعتبار الادخار، فالاصل أن جميع النباتات والحبوب فيها الزكاة للعلة فقط، بغض النظر كونه قوت حال ومآل وليس قوت حال ومآل.

فلاحظوا إذن الحنابلة في مسألة واحدة، قضية وجوب الزكاة في الحبوب والثمار، أتوا بعلة مركبة وهي علة أنها مكيلة. كيف اثبتوا جزء العلة الأول؟ باستخدام مسلك الإيماء. وكيف اثبتوا جزء العلة الثاني؟ باستخدام مسلك المناسبة. فأثبتوا هكذا العلة الحقيقية.

هذا مبحث طويل، وأنت الآن في متن مبتدئ، ولكن هذه تعطيك إشارات أن تعرف أن هذا العلم، علم أصول الفقه، علم دقيق عظيم، يحتاج منا إلى نظر وتأمل، ونسأل الله أن يعيننا على الاجتهاد فيه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.