حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة؛ النظم الصغير من مختصر التحرير. وانتهى بنا الكلام إلى المصدر الرابع من مصادر التشريع، وهو القياس. وفي الدرس الماضي دخلنا في شيء من هذا الباب، فقلنا: ما تعريف القياس في اللغة؟ القياس في اللغة بكلمة واحدة: التقدير، أحسنتم. القياس في اللغة قلنا هذه الكلمة من الناحية الصرفية هي المصدر للفعل (قايس)، وتستخدم كذلك مصدرا سماعيا للفعل (قاسه)، ومعناها التقدير: قست الثوب بالذراع قدرته به.
وأما بالناحية الاصطلاحية، أي في اصطلاح علماء الأصول، فما هو القياس؟ هذا هو حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما؛ حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما. ومن خلال هذا التعريف تستطيع أنك تستنبط أركان القياس. أركان العملية القياسية كم ركن؟ أربعة، صحيح. أركان القياس التي يتكون منها أربعة: عندنا أصل، وحكم الأصل، والفرع، والعلة التي تجمع بين الأصل والفرع. إذا: أصل، وحكم الأصل، والفرع، والعلة، هذه مهمة جدا يعني تعرف ما هي أركان القياس؟ مهم، إذا ما عرفت أركان القياس ما استفدنا من شيء، لابد تعرف أركان القياس حتى تستطيع أن تفهم عندما يذكر: ما هي شروط الأصل؟ ما هي شروط الفرع؟ ما هي شروط الحكم؟ ما هي شروط العلة؟ لابد أن يكون عندك إتقان في هذه القضايا.
بعد ذلك دخلنا في حجية القياس؛ عرفنا القياس لغة واصطلاحا، عرفنا أركانه. حجية القياس: قلنا القياس دل على حجيته كما نقل الشافعي في الرسالة: الكتاب، والسنة، والآثار الصحيحة، والإجماع. فعندنا كتاب، مثل ماذا في الكتاب؟ عندنا نص ركزنا عليه كثيرا، ألا وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]، وبينا كيفية دلالة هذه الآية على القياس. والسنة: كيف دلت السنة على القياس؟ قلنا بطريقتين صحيح دلالتها؛ أولا: الدعوة إلى الاجتهاد، ومن أهم أنواع الاجتهاد: القياس، حديث معاذ دائما احفظ حديث معاذ. والنوع أو الطريقة الثانية التي دلت بها على حجية القياس: فعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ السنة الفعلية فعل النبي عليه الصلاة والسلام، حيث استخدم القياس في أكثر من صورة، منبها ومعلما أصحابه لاستخدامه في حياتهم وفي الفتاوى الشرعية التي تعرض لهم بعد ذلك. كذلك قلنا الإجماع؛ الصحابة والتابعون وتابعوهم القرون المفضلة أجمعت على الأخذ بالقياس، وهذا من نظر في آثارهم وطرائقهم في الفتيا يصل إلى القطع الجازم بأنهم جميعا كانوا يستخدمون القياس. والخلاف من الذي خالف في حجية القياس؟ قلنا: المذهب الظاهري على تفاوت كما ما بينهم فيما هو المقبول وما هو المردود، ولكن في الجملة ينسب الخلاف إلى مذهب ابن حزم الظاهري مذهب داود الظاهري رحمه الله تعالى، محجوجون بالإجماع المتقدم.
إذا قلنا: القياس حجة، ما درجة حجية القياس؟ هل هو قطعي ولا ظني الدلالة؟ قلنا: الأصل فيه أنه ظني، إلا في صورتين. إلا في صورتين؛ الصورة الأولى ما هي؟ إذا كان القياس نفي الفارِق، القياس الذي يكون بنفي الفارق هذا قطعي، لأنه هناك تشابه كبير جدا بين الفرع والأصل. بل الفرع هو أصلا أولى بالحكم من الأصل، مثلنا لذلك بمثال ما هو؟ قياس ضرب الوالدين على التأفيف في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. فضرب الوالدين ما في نص، النص جاء في ماذا؟ يعني ما هو الأصل؟ الأصل التأفيف، والفرع ضرب الوالدين، لكن ضرب الوالدين إذا لم يكن بينه وبين الأصل فارق، بل في الحقيقة هو أولى من الأصل في الحكم، فهذا يسمى القياس بنفي الفارق. والنوع الثاني أو الحالة الثانية التي يكون فيها القياس قطعي: إذا كانت علة الأصل ثابتة بالقطع من نص أو إجماع، ووجدت هذه العلة في الفرع بالقطع، يعني العلة نفسها مقطوع بها ووجدت في الفرع قطعا، هذا أيضا يقولون هو من قبيل القياس القطعي. وما سوى ذلك عندهم يعتبر من قبيل القياس الظني.
ثم بعد ذلك شرعنا في ذكر تقسيم القياس باعتبار ماذا؟ هو ما قاله الناظم، أول بيت قاله الناظم: ثم القياس علة دلالة وشبه ونفي فرق ناله. هذا أول بيت ذكره الناظم، وفيه تقسيم القياس باعتبار ماذا؟ هذا تقسيم للقياس قلنا باعتباره، كما كتبت هنا، باعتبار طبيعة المعنى الجامع، يعني كيف جمع بين الفرع والأصل؟ باعتبار طبيعة المعنى أو الطريقة التي جُمع فيها بين الفرع والأصل. عندنا ابتداء نوعان أساسيان؛ النوع الأول: أن يجمع بين الفرع والأصل من خلال نفي الفارق فقط، لا نتطرق إلى الجامع، من قال نفي الفارق نقول: ولا فرق بين الفرع وبين الأصل. وهذا مثلنا له في الدرس الماضي، كما قلنا منه ما ذكرنا قبل قليل: قياس ضرب الوالدين على التأفيف بأنه لا فرق بينهما، لا فرق بينهما. الآن أنت ممكن تقول مثلا هكذا: التأفيف ورد فيه النص هو الأصل صحيح؛ ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾، ما علة تحريم التأفيف؟ الأذى للوالدين، لأنه فيه أذى للوالدين. إذا نقول: الأصل هو التأفيف، حكمه التحريم، علته الأذى، ما هو الفرع؟ الضرب.
هل أنا هكذا أقول: هل أنا محتاج لأن أقول ضرب الوالدين محرم قياسا على التأفيف بجامع الأذى في كليهما؟ قالوا: أنت لست محتاج أن تقول ذلك، لست محتاج أن تنص على الجامع، يكفي نفي الفارق، يكفي نفي الفارق. فلو قلت: لا فرق بين ضرب الوالدين وبين التأفيف، بل بر الوالدين أولى بالحكم من التأفيف، قالوا: هذا يكفي، لأنه في الحقيقة لا توجد حاجة لا توجد حاجة لذكر الجامع لوضوح إلحاق الفرع بالأصل هنا، لوضوح الإلحاق لا حاجة لذكر الجامع، فالجامع مركوز في فطر السامعين ضمنا، لست بحاجة إلى ذكره. وقلنا: متى يكون القياس يعني متى نذهب إلى القياس بنفي الفارق؟ متى نذهب إلى هذه الطريقة؟ ذكرتنا في المذكرة، وإن راجعنا، قلنا: إذا كان بين الفرع والأصل تقارب كثير جدا. نعم، هناك يعني متى تقول: متى أذهب إلى القياس بنفي الفارق؟ متى استخدم القياس بنفي الفارق؟ هكذا تسأل الآن، متى استخدم القياس بنفي الفارق؟ تقول: في حالة الشبه الكبير بين الفرع والأصل بحيث لا يحسن، بحيث لا يحسن من الناحية -قضية حسن ليست قضية عدم جواز، قضية حسن فقط- بحيث لا يحسن أن تنص على الجامع، لماذا لا يحسن أن تنص على الجامع؟ لأن الشبه الكبير بين الفرع والأصل يجعل هناك ما في فائدة ترجى كبيرة في النص على الجامع، فقط تكتفي بنفي الفارق بينهما.
إذن قلنا: وإنما يتحصل هذا النوع مع تقارب الفرع والأصل تقاربا لا يحصل معه التعرّض لذكر جامع معين. الآن قلنا القياس بنفي الفارق، وقع خلاف: هل هو قياس أصالة؟ أو هو من دلالة النص؟ الظاهرية يأخذون بالقياس بنفي الفارق، طيب كيف تأخذون به وأنتم تنفون القياس؟ ايش قالوا؟ قالوا: نحن لا نسميه قياسا، نقول هو من دلالة النص، نحن نوسع دلالة النص، فقوله: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ هو بذاته هذا النص لو وسعنا مفهومه يشمل كذلك لا تضرب الوالدين بقوته من غير حاجة إلى عملية قياسية أصالة. فالظاهريّة الذين لا يأخذون بالقياس يأخذون بهذا ولكنهم يجعلونه من دلالة النصوص، لأن النص أيها الاحبة -من درس معنى المنطق- عرف أن دلالة اللفظة على المعنى: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام، هذه كلها تعتبر من قبيل دلالة اللفظ، فقياس نفي الفارق تستطيع أن قالوا: من قبيل الدلالة الالتزامية. فعندما تقول: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ من قبيل الالتزام من باب أولى: لا تضرب ولا تسب وما شابه ذلك.
إذا هذا هو النوع الأول: القياس بنفي الفارق. النوع الثاني وهو الأهم حقيقة الآن دراسته، وهو القياس من خلال ذكر الجامع، وهذا الذي وقفنا عنده في الدرس الماضي. إذا احفظ هذه المعلومة جيدا حتى لا تضيع في كتب أصول الفقه، لأن نادر أن تجد من يضبط لك الأمور، هم في النهاية علماء كبار يذكرون المسائل موزعة يظنون أن الطالب فهم ما يريدون، فأنا في الحقيقة أريدك مبتدئا أن تعرف ما الذي يريدونه من الآن حتى لا تتعب في الوصول للنتيجة. هم عندهم القياس على نوعين: قياس بنفي الفارق لا يتطرق فيه إلى الجامع، لماذا؟ الشبه الكبير بين الفرع والأصل لا نحتاج إلى التطرق للجامع، الجامع موجود تبعا بمجرد أن نفيت الفارق. النوع الثاني: القياس بذكر الجامع، القياس بذكر الجامع نعم، وهنا يكون بين الفرع والأصل خلاف كبير، يكون بينهما اختلاف كبير بين الفرع والأصل لا يوجد شبه كبير، فلا يمكن أن أقول والله أقيس الفرع على الأصل بنفي الفارق، لا، لا يصلح، لأن هناك فوارق كثيرة بين الفرع والأصل، فحتى تلحق الفرع بالأصل في الحكم لابد تنص على الجامع المحدد الذي سبب الإلحاق، لابد تنص على الجامع المحدد الذي سبب الإلحاق، وإلا الفوارق بينهما كبيرة فهو ليس مثل الحالة الأولى.
إذا الحالة الثانية: القياس بذكر الجامع، القياس بذكر الجامع يقسمونه إلى ثلاثة أنواع: قياس علة، قياس دلالة، قياس شبه، هذه الأنواع الأساسية. طيب نبدأ بالنوع الأول: ما هو قياس العلة؟ الآن أيها الأحبة تذكرون ما معنى العلة عندما تكلمنا عن الأحكام الوضعية؟ مش قلنا العلة لها ثلاثة مصطلحات هناك؟ لما أتكلمنا عن العلة في الحكم الوضعي قلنا لها ثلاث مصطلحات، من يتذكرها؟ أحسنتم، السبب الذي هو المقتضي للحكم. العلة أحيانا تستخدم بمعنى السبب المقتضي للحكم، وتستخدم بمعنى الحكمة وهذا استخدام قليل، والاستخدام الأول ما أوجب حكما شرعيا لا محالة، مش قلنا العلة تستخدم فيما أوجب حكما شرعيا لا محالة، وهي بهذا العلة تكون تشمل السبب والشرط والمانع والمحل، مركبة من أربعة أمور. الاستخدام الثاني للعلة قلنا بمعنى السبب الذي هو المقتضي للحكم فقط، والاستخدام مثل هذه العلة بمعنى الحكمة وهذا استخدام قليل. الآن سنستخدم العلة هنا بالاستخدام الثاني. هنا الآن إذا قلت: قياس علة، وعند الأصوليين عندما يقولون: العلة العلة العلة، هم يقصدون العلة بالمعنى الثاني الذي ذكرناه هناك. ذكرنا ثلاثة معاني وقلنا هناك: إننا في باب القياس سنستخدم العلة بالمعنى الثاني الذي هو المقتضي للحكم الذي هو السبب نوعا ما. الآن ستجدون بعضهم يفرق بين السبب والعلة -ذكرت ذلك إشارة سريعة فيما سبق- أن السبب ما لم تدرك الحكمة منه، والعلة ما أدركت الحكمة منه، لكن لا أريد أنك تدخل في هذه الفوارق اللفظية التي لا تؤثر في الحقيقة.
إذا نقول: نحن الآن نستخدم العلة بمعنى السبب، بمعنى المقتضي للحكم، الذي هو المعنى الثاني الذي درسناه سابقا. طيب نقول: ما هو قياس العلة؟ قياس العلة أيها الأحبة: أن تلحق الفرع بالأصل من خلال ذكر العلة نفسها التي اقتضت الحكم في الأصل. مثال ذلك: الآن الله سبحانه وتعالى حرم الخمر، صحيح؟ ايش قال سبحانه وتعالى؟ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]. إذا الخمر هو الأصل، الخمر هو الأصل، ايش حكمه؟ حرام. طيب ايش العلة؟ يعني ما هو المقتضي؟ ما هو السبب الذي من أجله حرم الخمر؟ مسكر، لأنه مسكر للعقل. ممتاز. الآن إذا وجدت عندي الآن فرع جديد، عندنا الآن شراب جديد في الوقت المعاصر، هذا الشراب الجديد وجدت فيه هذه العلة بذاتها، وجدت فيه هذه العلة التي هي الإسكار، فإذا أقول: هذا الشراب الجديد أيضا محرم، لماذا؟ قياسا على الخمر، طيب لماذا قسته؟ لوجود العلة فيه أيضا، وهي علة الإسكار. فهنا الحقنا الفرع بالأصل بنفس العلة التي اقتضت الحكم في الأصل، ايش اللي اقتضى التحريم في الخمر؟ الإسكار، فوجدت الإسكار في الفرع، فألحقنا الفرع بالأصل بنفس العلة، لذلك قلنا: قياس العلة هو حمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق الحكم عليها في الشرع. ومثاله بحمل النبيذ على الخمر في التحريم بجامع ماذا؟ وجود الإسكار، والإسكار هي العلة التي من أجلها حرم الشارع شرب الخمر.
طيب مثال آخر: قياس النباش على السارق. من النباش في عرف الفقهاء؟ الذي ينبش القبور أحسنتم، ينبش القبور ويأخذ منها الأكفان، يسرق الأكفان ليلا، يأتي بالليل على القبور، يدخل، يحفر، ويأخذ الأكفان. الآن هل النباش في حكم السارق ولا يختلف؟ الآن الحكم الشرعي بالقطع ورد في من؟ ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. إذا عندنا السارق حكمه القطع، لماذا؟ ايش العلة يقولون؟ قالوا: لأنه يأخذ المال خفية، هذه العلة؛ لأنه يأخذ المال خفية، والشارع أمر بقطعه حتى يكف عن هذا الفعل. فإذا الأصل عندنا هو السارق القطع، والعلة أخذ المال خفية. أو خفية. ما هو الفرع الذي نريد أن نبحث في حكمه؟ ما ورد فيه نص؛ النباش، هل النباش يلحق بالسارق في القطع؟ ننظر: هل علة الأصل موجودة في الفرع ولا غير موجودة؟
موجودة أخذ المال خفية، كما هو موجود في السارق، موجود في من؟ في النباش. إذا نلحق النباش بالسارق في القطع. لماذا؟ وكيف ألحق؟ كيف جمعت بين الفرع والأصل؟ كيف جمعت بين الفرع والأصل؟ نقول: بذات العلة، بذات العلة التي من أجلها حرم الشارع أو أوجب الشارع القطع في الأصل. إذا هذه الطريقة الأولى؛ قياس العلة، إذ أن تجمع بين الفرع والأصل بالعلة.
طيب، إذا هناك طرق أخرى للقياس لا يجمع فيها بين الفرع والأصل بالعلة، إلى أن ننطلق إلى النوع الثاني، وهو قياس الدلالة. قياس الدلالة أيها الأحبة، في هذا النوع نحن سنلحق الفرع بالأصل في الحكم، ولكن ليس بالعلة مباشرة، وإنما بلازم من لوازم العلة، أو بأثر من آثار العلة، أو بحكم من أحكام العلة.
قياس الدلالة أضعف من قياس العلة، هذه أولا ننطلق منها. قياس الدلالة أضعف من قياس العلة. ليش أضعف؟ لأنه من تعريفه، أنت في قياس العلة، أنت تلحق الفرع بالأصل مباشرة بالعلة، هذه قوة. أحيانا أيها الأحبة تكون ماشي، عرفنا العلة في الأصل، لكن هذه العلة متأكدين من وجودها في الفرع؟ أو هناك اشتباه؟ أو أنت متأكد والمناظر لك يأبى ذلك، المناظر أبى ذلك؟
ففي هذه الحالة إذا أنت لم تكن متأكدا من وجود العلة في الفرع، أو كنت متأكدا ولكن الذي يناقشك في المسألة يأبى ذلك أو متردد، ففي هذه الحالة نلجأ إلى قياس يسمى قياس الدلالة، وهي أن تلحق بالأصل بلازم من لوازم العلة، أو أثر من آثارها، أو حكم من أحكامها، أنت متيقن من وجوده في الفرع، أو الخصم سلم بوجوده في الفرع.
إذا قياس الدلالة: حمل الفرع على الأصل بلازم من لوازم العلة، يعني لشيء مرتبط بالعلة، لازم من اللوازم العقلية أو العادية، أو بأثر من آثارها، أي أثر من آثار العلة، الضمير في آثارها يعود على العلة، أو بحكم من أحكامها، بحكم من أحكام العلة. وبالمثال يتضح المقال بإذن الله.
ناخذ مثالا على إلحاق فرع بالأصل من خلال ليس العلة، لا، من خلال ذكر لازم العلة. الآن أيها الأحبة، دعونا مع النبيذ والخمر. دعونا مع النبيذ والخمر، الآن أنتم قبل قليل قلتم: لماذا حرم الله عز وجل الخمر؟ إيش العلة؟ الإسكار. ممتاز. الآن عندنا شراب جديد، عندنا شراب جديد هو الفرع، مثلا النبيذ، أنت شككت في وجود الإسكار في هذا الفرع، مش ظاهر في الحقيقة وجود الإسكار، أو أنت تسلم بذلك، لكن الخصم لا يسلم بوجود الإسكار.
لكن أيها الأحبة يقولون: الإسكار هناك شيء في العادة ملازم له لا ينفك عنه، وهي ماذا؟ يقول: الشدة المطربة، شدة في الشراب يعرفها أهلها نحن لا نعرفها، شدة في الشراب إذا شربها يبدأ يعني يبدأ يشعر بالطرب وهبوط في الجسد وما شابه ذلك، هذه لازم من لوازم الإسكار يسمى الشدة المطربة؛ شدة في الشراب تسبب نوعا من الطرب وارتخاء في الأعصاب وما شابه ذلك والله أعلم بحالها.
فالشدة المطربة ملازمة للإسكار، فهذا الشراب الجديد أنا والخصم اتفقنا على وجود الشدة المطربة، أو أنا وحدي مثلا تيقنت من وجود الشدة المطربة فيه، فأقول: هذا الشراب حرام قياسا على الخمر بجامع وجود الشدة المطربة في كليهما. طيب، يأتي السائل يقول: طب الشدة المطربة هي العلة التي من أجلها حرم الخمر ابتداء؟ لا، العلة هي الإسكار، لكن أنا العلة في الفرع مش واجدها بالضبط، مش متأكد من وجودها، أو الخصم غير مسلم بوجودها، لكني استطعت أن أثبت وجود لازم من لوازمها في الفرع وهو ماذا؟ الشدة المطربة.
ففي هذه الحالة لا استطيع أو ألجأ، نقول: لا أستطيع، أقول: ألجأ إلى الدلالة، لأنه في هذه الحالة سيكون أقرب لإثبات المقصود، وهو أن هذا الشراب الجديد محرم. فإذا نقول: الشدة المطربة في العادة هي من اللوازم العادية ليس لازما عقليا، لازم عادي. الشدة المطربة في العادة ملازمة للإسكار، فاذا وجدنا عندنا فرع جديد، شراب جديد لم نتيقن من وجود العلة فيه، ولكننا تيقنا من وجود لازم من لوازم العلة، فهنا نلحق الفرع بالأصل بماذا؟ باللازم، نقول بالشدة المطربة، وهذا يسمى في هذه الحالة قياس ماذا؟ قياس دلالة لا يسمى قياس علة.
طيب، ومتى نلجأ إليه كما ذكرت لكم؟ لأن الشدة المطربة ملازمة عادة لهذا الإسكار لا تنفك عنه، فوجود الشدة دليل على وجود الإسكار. يعني هي الشدة، نحن جمعنا بين الفرع والأصل بالشدة، لكن هي في الحقيقة الشدة تنبئني وتخبرني عن وجود لازمها وهو الإسكار. إذا، وإنما يعدل إلى لازم العلة، لاحظوا هذه الفكرة: وإنما يعدل إلى لازم العلة في بعض الاقيسة لماذا؟ هنا أريدك أن تنتبه؛ لأنه قد يكون أظهر من العلة. يعني هنا الشدة المطربة كانت أظهر من الإسكار في المثال الذي مثلت به؛ الإسكار مش واضح، أو الخصم لا يوافق عليه، الشدة المطربة واضحة، لأنه عادة مثلا تكون شيئا محسوسا مبينا على الرجل أنه بدأ يطرب، فالشدة المطربة قد تكون أوضح في بعض الأحيان من ذات العلة، فنلجأ إليها بدلا من العلة؛ لانه قد يكون أظهر من العلة فيستدل بوجوده على وجود العلة.
طيب، المثال الثاني، مثال أن نجمع بين الفرع والأصل باثر من آثار العلة. الآن أيها الأحبة، القتل بالمحدد، هذه مثال دائما ستجدونه في كتب أصول الفقه، دائما القتل بالمثقل، القتل بالمحدد والخلاف مع الحنفية فيه. القتل بالمحدد هو الأصل، ما معنى القتل بالمحدد؟ القتل بالمحدد أي بالآلة الحادة المهيئة للقتل، زي السيف، مثل السكين، هذا يسمى بماذا؟ بمحدد؛ آلة حادة مهيئة لعملية القتل، هذا يسمى قتل بالمحدد.
هناك يقابل القتل بالمثقل. ما هو القتل بالمثقل؟ أن تقتل بأداة بشيء ثقيل جدا، لكنه غير مهيأ للقتل، غير معد للقتل ابتداء. مثلا صخرة عظيمة، هذه الصخرة العظيمة وضعت لعملية الذبح والقتل؟ لا، وجدت صخرة عظيمة مسكتها ورميت بها شخصا، فمات، هذا يسمى قتل بماذا؟ بمثقل، طن من الحديد. الآن طن من الحديد موجود في إحدى العمارات، أنت رحت ألقيته على رجل، هذا كذلك قتل بماذا؟ بمثقل، فأنت تقتل بشيء ثقيل، لكن هذا الشيء الثقيل غير مهيأ لماذا؟ لعملية القتل، بخلاف المحدد؛ المحدد آلة حادة الطرف مهيئة لعملية الذبح والحز والقطع، فهذا معنى القتل بالمحدد والقتل بالمثقل ابتداء.
الآن القتل بالمحدد، إذا أنا قمت بقتل إنسان بمحدد، أو شخص قام بقتل إنسان بمحدد، ماذا يجب عليه؟ يجب القصاص، صحيح؟ إذا كان قتل عمد عدوان. لو قلت لك: ما الذي يوجب القصاص؟ العلة في ذلك القتل العمد العدوان، العلة مركبة، لاحظوها، العلة مركبة، والعلة قد تكون شيئا واحدا وقد تكون مركبة من أجزاء. فاذا الله سبحانه وتعالى أمر بالقصاص، فاذا القصاص بالمحدد، وما العلة في ذلك؟ تقول: القتل العمد العدوان.
طيب، جاء الفقهاء إلى مسألة جديدة نازلة، وهي القتل بالمثقل؛ القتل بالشيء الثقيل، هل يوجب قصاصا ولا لا يوجب القصاص؟ ايش رأيكم؟ الحنفية ايش قالوا؟ قالوا: ما في قصاص، الحنفية ما عندهم قصاص بالقتل بالمثقل، أكثر أهل العلم على وجوب القصاص بالقتل بالمثقل قياسا على القتل بالمحدد. الآن القتل بالمحدد بالآلة الحادة، الجميع يقول فيها قصاص، الجميع يقول فيها قصاص؛ لأنه فيها قتل عمد عدوان.
ممتاز، أتينا للفرع، الفرع هو القتل بالمثقل، وقع نزاع بين الحنفية وبين الجمهور؛ الحنفية يقولون: من قتل بمثقل ما فيها قصاص، فيه دية. لكن الجمهور ايش يقولون؟ لا، فيها قصاص مثلها مثل المحدد، لاحظوا، مثلها مثل المحدد، يعني هذا قياس، يعني قياسا للمثقل على المحدد. طيب، ايش العلة في المحدد؟ قلنا: القتل العمد العدوان.
الحنفي يناقشني، يقول لي: أثبت لي أن العلة التي في الأصل، وهي القتل العمد العدوان، موجودة في ماذا؟ في الفرع، وهي القتل بالمثقل. لاحظنا الآن ايش الحنفي يطالبني؟ لأنه أنا أقول للحنفي: القتل بالمثقل فيه القصاص قياسا على القتل بالمحدد. الحنفي يقول لي: تعال أنت، القاتل بالمحدد ما هي العلة عندك؟ الأصل ما هي العلة؟ قال: العلة هي قتل عمد عدوان. يقول لي: أثبت وجود هذه العلة في الفرع، وهو القتل بالمثقل، أو أثبت لي أن القتل بالمثقل فيه عمد عدوان.
الحنفي ايش مشكلته؟ الحنفي يرى أن القتل بالمثقل كأنه يعني قضية العمد العدوان عنده يقول: مش منضبطة فيها؛ لأني أنا يمكن أرمي شخصا بشيء ثقيل ولا أقصم قتله، لا أتعمد القتل، لا أتعمد القتل، يمكن أرمي شخصا بشيء ثقيل ولا يوجد هناك تعمد للقتل. فالحنفي يشكك في وجود العلة في الفرع، يقول: ما في قتل عمد صريح. بس هي العلة قتل عمد عدوان. هو بيقول لك: هذان الأمران مش موجودات في القتل بالمثقل، أنت أيها القائس عليك أن تثبت.
فأنا مثلا أقول: والله يصعب علي أني أثبت، نعم ربما كلامي أنا فيه قوة، يصعب علي أني أثبت أن من قتل بشيء مثقل عنده عمد عدوان، يصعب عليه أن يثبت ذلك، فأنتقل من العلة إلى ذكر أثر من آثارها يتفق الحنفي معي في وجوده في الفرع، ما هو؟ الإثم. لاحظوا، لا، الإثم، نأتي للحنفي: القتل بالمحدد هل فيه إثم؟ هل فيه إثم؟ قتل العمد العدوان بالمحدد هل فيه إثم؟ إذا، الإثم أثر من آثار قتل العمد العدوان، ممتاز؟
نأتي للفرع: لو أن إنسانا أيها الحنفي رمى شخصا بحجر ثقيل فقتله، هل هو، إلا رماه؟ مباشرة رماه وقتله، هل هو آثم؟ رأيكم، ولا فيها قضية خلاف؟ هو آثم قطعا. إذا رمى شخص شخصا بمثقل فمات، هو آثم. إذا، الإثم كما هو موجود في الأصل، موجود في ماذا؟ في الفرع، كما هو موجود في القتل بالمحدد موجود في القتل بالمثقل، وهذا سيتفق معي فيه الحنفي، فأقول: إذا القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بالمحدد بجامع وجود ماذا؟ الإثم في كليهما.
طبعا أنا ما بدي أياك تناقش الآن في قوة الدليل، أنا فقط أريد أن أصور، أحيانا ممكن يقول الحنفي: لا، كونه هذا يستوجب الإثم لا يعني أنه يستوي في العقوبة، هذه قضية أخرى. لكن أنا الآن فقط أريد التمثيل حتى تتصور القضية عندك، هذا ما يذكره العلماء: تصور القضية ثم ناقش كما تشاء، هذا وحدك، لكن أريد أن أتصور كيف جمعنا.
نقول: الإثم هنا، الإثم يقولون ليس لازما عقليا للقتل العمد العدوان، وليس لازما عاديا، وإنما ما هو ماذا؟ أثر من آثار القتل العمد العدوان، والبعض يسميه لازما شرعيا، البعض يسميه ايش؟ لازما مصدره الشرعي. عرفتم؟ بتقول مثلا: لأن النقطة الأولى كان لازما عقليا أو عاديا. النقطة الثانية: أثر من آثار العلة. تقول لي: ايش الفرق بين نقطة اثنين ونقطة واحد؟ نقطة واحد واضحة: أن يكون اللازم المذكور لازما عقليا أو عاديا للعلة، كما قلنا: الشدة المطربة لازم عادة للإسكار، يعني مش مصدرها العادة أو العقل، ليس الشرع. بينما كون أثر من آثار القتل العمد والعدوان هذا من الشرع، ويمكن أن تسميه لازما، لكن لازما ماذا؟ لازما شرعيا، لازما مصدره الشريعة ليس العادة.
فالآن أريد منك فقط الآن ألخص الكلام: القتل بالمحدد هو الأصل، ما علته؟ القتل العمد العدوان. الفرع عندنا ما هو؟ القتل بالمثقل. هل وجدت العلة في الفرع؟ الحنفي يأبى ذلك، الجمهور وجد ذلك. طيب كيف أقنع الحنفي بوجهة نظري؟ لن أستطيع؛ لأنه الحنفي يأبى وجود العلة في الفرع، فهنا سأنتقل إلى أثر من آثارها يتفق مع المخالف أنه موجود في الفرع، ما هو الأثر الذي انتقلت إليه؟ أثر من آثار العلة؛ الإثم.
فالقتل العمد العدوان الذي هو العلة في الأصل من آثاره أن من فعله يأثم، وهذا الأثر هو بحد ذاته الإثم موجود كذلك في القتل بالمثقل، فاذا وجد الأثر وهو الإثم في القتل بالمثقل، قالوا: هذا يدل على وجود القتل العمد والعدوان في ماذا؟ في الفرع. لكن الحنفي يأبى وجود القتل العمد العدوان، فخلص، أنا أقول له: ما في داعي أن أنص على العلة، يكفي أني أجمع بين الفرع والأصل بذكر أثر من آثار العلة أنت تتفق معي في وجوده وهو الإثم. فهذا يقولون أيضا نوع آخر من قياس الدلالة. واضح هذا المثال؟ ولا في إشكال ولا ضاعت الأمور؟
طيب، شوي ضعيف يعني. نعم؟ قديش شاركت كثير من الأمور في ما تناقشني الآن، لما بدي أناقش الآن في قوة الاستدلال، فلا تناقش الآن تقول لي: يعني كلام مش مقنع للحنفي، لا تناقش الآن، أنا بس بدي أياك تفهم أن القتل العمد العدوان أليس من آثاره الإثم؟ يعني أنت قتلت رجلا عمد عدوان، ألا تأثم؟ إذا القتل العمد العدوان من آثاره الإثم. وهذا لو قتلت طيب بالمثقل هل يوجد قتل عمد عدوان؟ الحنفي يأبى. طب أيها الحنفي، هل توافق أنه فيه إثم؟ قال الحنفي: نعم. آه، إذا قلنا: خلاص، إذن هيه موجود من آثار العلة، قال: وهذا دليل على وجود العلة. الحنفي لن يعني هو لن يقبل بوجود العلة ولكنه اتفق على وجود الأثر، فكأني ألزمته، لكن يبقى الإلزام ضعيفا، يبقى الإلزام بهذه الصورة فيه نوع ضعف، والله أعلم. فقط أنا أريد التمثيل أيها الأحبة وليس تقرير المسألة.
طيب، نأتي للمثال كأنه. المثال الثالث يعني يحتاج إلى استيعاب أكثر، هو أن نجمع بين الفرع وبين الأصل أو أن نلحق الفرع بالأصل.
بحكم من أحكام العلة. حتى أذكر مثالا تصويريا أيها الأحبة، لو أن جماعة قتلوا واحدا، ما الحكم الآن؟ إن كان قتل عمد، إن كان قتل عمد إيش الحكم؟ قصاص. إن كان غير عمد إيش الحكم؟ دية، ممتاز. فتقول في حالة العمد عندنا قصاص من الجماعة، وإن كان غير عمد عندنا دية، طيب ممتاز.
لو أن جماعة قطعوا يد واحد إيش الحكم؟ الآن نتفق هذا هو الأصل، هذا هو الأصل المنصوص على حكمه أنه الجماعة إذا قتلوا واحدا إن كان عمدا ففيه ماذا؟ قصاص، إن كان غير عمد فيه ماذا؟ الدية، ممتاز. الآن هذا هو الفرع، جماعة قطعوا يد واحد، هل هذه المسألة مثل هذه المسألة؟ فالان هذه وقع فيها خلاف.
الآن فيما يتعلق بغير العمد الدية متفق عليها، لكن لو كان عمد هنا وقع النزاع، هنا نضع علامة استفهام، هنا وقع النزاع. فالان يأتي أكثر أهل العلم بالقطع إيش يقولون؟ يقولون تقطع الجماعة بالواحد قياسا على قتل الجماعة بالواحد أو القصاص من الجماعة بالواحد، لاحظوا الآن القياس ركزوا فيه.
إذا باختصار إذا جماعة قطعوا يد واحد تقطع أيديهم قياسا على قتل هؤلاء الجماعة إذا قتلوا واحدا، فنقيس القطع على القتل بأسره. الآن عرفتم ما هو والكلام الآن أين؟ إذا أنقطع أنهم يتكلمون عن العمد، نحن الآن نتكلم عن العمد، تقول تقطع الجماعة إذا قطعت يد واحد قياسا على قتلها إذا قتلت واحد، إذا الكلام الآن عن حالة العمد.
طيب إيش الجامع بين الفرع وبين الأصل؟ الآن سؤال، هم الآن بدك تبحث أنت عن علة موجودة في الفرع وموجودة في الأصل وموجودة في الفرع. وهذا العلة لن نستطيع طبعا أن نذكرها، هم يقولون العلة الموجودة في الأصل وموجودة في الفرع ما هي؟ هيك أعطيني شيء مشترك بين الأصل، لا، أمن الدية، أعطيني شيء مشترك الآن عام.
الدية موجودة في فرع في حالة غير العمد، لا أريد، هناك شيء عام بين الجناية، هم يقولون هناك شيء مشترك عام بين جماعة قتلوا واحد إذا في ايش؟ جناية، وجماعة قطعوا يد واحد إذا في جناية، هذا هو القدر المشترك، هذا هو القدر المشترك بين الأصل وبين الفرع هنا، إذا جماعة قتلوا واحد في عنا جناية وإذا جماعة قطعوا يد واحد في عندنا جناية.
ممتاز. الآن أيها الأحبة هذه الجناية، هذه الجناية لو قلت تقطع جماعة بالواحد قياسا على قتل الجماعة بالواحد بجامع وجود الجناية هذا ضعيف، لأنه قضية الجناية بحد ذاتها لا توجب قطعا. بحد ذاتك جناية هذا الحكم مباشرة لا يوجد قطعا، خاصة عند الخصم المخالف.
فماذا أقول له حتى أثبت أن هنا يجب القطع في حالة أن الجماعة قطعوا يد واحد؟ أقول له الجناية التي هي عنا ترى ركزوا المثال شوي دقيق، الجناية التي هي العلة. الجناية أيها الأحبة قلنا إذا جماعة قتلوا واحد هناك جناية، صحيح؟ إذا كان قتل غير عمد هذه الجناية إيش توجب؟ إيش الحكم الذي توجبه؟ الدية. وإذا كان عمد إيش الحكم الذي توجبه؟ القصاص، ممتاز.
هذه الجناية موجودة مثلا الآن هنا في جماعة قطعوا يد واحد، هذه الجناية ماذا توجب في حالة غير العمد في القطع توجب الدية. طيب إذا كانت هذه الجناية توجب في الأصل في حالة غير العمد الدية، وفي حالة العمد القصاص، وكانت هذه الجناية توجد في الفرع في حالة غير العمد الدية، فلتوجب في حالة العمد القطع.
الآن قضية الدية وقضية القصاص هذا يسمى حكم من أحكام العلة. الآن العلة هي الجناية لها حكمان، إيش توجب الجناية هذه؟ توجب الحكم الأول الدية في حالة غير العمد، وتوجب القصاص في حالة العمد، هذا في الأصل متفق عليه. نجي على الفرع الآن، هم متفقون على أن الجناية التي هي العلة ستوجب الحكم الأول وهو الدية في حالة غير العمد.
لكنهم مختلفون هل ستوجب الحكم الثاني وهو القطع في حالة العمد؟ هنا وقع الخلاف. فالذي يرى أنها تقطع اليد الجماعة بالواحد ماذا يقول؟ أنتم على وجوب، أنتم اتفقتم على وجوب الدية في حالة غير العمد بالنسبة لماذا؟ بالنسبة لقتل الجماعة بالواحد، وهذه كذلك موجودة في ماذا؟ في الفرع.
ترى الكلام دقيق وأنا متأكد أن البعض بلش يضيع معنا، حتى تعرفوا الآن وين الجامع صار بالضبط. وأنا في النهاية لما أقول الجماعة تقطع بالواحد قياسا على قتل الجماعة بالواحد لابد أذكر شيء مشترك بينهما، أن تقول الجناية مباشرة لن يصلح، أن تقول الجناية مباشرة لن يصلح لأنه مش كل الجنايات توجب مباشرة القصاص أو القطع أو أنك تأخذ من الآخر.
فما هو الشيء المشترك بين هذه الحالة وهذه الحالة من خلال هذه النظر؟ إيوه، ما هو الشيء المشترك بين قطع الجماعة بالواحد وقتل الجماعة بالواحد؟ لاحظوا زي ما تفضلتم الدية. الآن الدية أيها الأحبة في حالة غير العمد كما هي موجودة في الأصل موجودة في الفرع باتفاق، قالوا فإذا وجد أحد أحكام العلة فليوجد الحكم الآخر.
إذا وجد أحد أحكام العلة، إيش الحكم اللي وجد في الأصل والفرع؟ الدية. إذا قالوا فليوجد الحكم الآخر وهو القطع في حالة العمد. واضح ولا ضاعت الأمور؟ أنا متأكد أنها ضاعت عند الأكثر. طيب، نحاول نقرأ مثلا ممكن القراءة من الكتاب تبين أكثر. مثال الجمع بالحكم: قطع الجماعة بالواحد قياسا على قتل الجماعة بالواحدة، طبعا قطع الجماعة بالواحد المراد في حالة العمد، قطع الجماعة بالواحد قياسا على قتل الجماعة بالواحد بجامع ماذا؟ إيش لجماعة، لاحظوا ما قلت بجامع الجناية، ما يصلح أحد، ما يصلح الجناية لأن الجناية أمر عام جدا، بجامع وجوب الدية عليهم في كلا الصورتين في حالة غير العمد.
نعيد قطع، يعني تقطع الجماعة إذا قطعت يد واحد قياسا على قتلها إذا قتلت واحد بجامع ماذا؟ بجامع، يعني الجامع بين الفرع وبين الأصل ما هو؟ وجوب الدية عليهم في الصورتين في حالة غير العمد. طيب. وجوب الدية هل هو فعلا علة بحد ذاتها مؤثرة؟ لاحظ أنه يعني هل وجوب الدية علة تسبب القتل؟ لاحظوا ما فيش علاقة بينها، يعني ليست علة تجلب حكم القتل في حالة العمد، هذا موضوع وهذا موضوع، ليست مثل الإسكار أو المؤثرة تتضمن حكمة.
إذا ووجوب الدية هو حكم العلة التي هي الجناية، إذا فالعلة الحقيقية هي ماذا؟ هي الجناية، لكن الجناية لابد من نوع ضبط لها وقد ينازع الخصم في وجودها. فنقول إذا وجوب الدية هو حكم العلة التي هي الجناية، وحاصله أنه استدل بوجود أحد موجبي الجناية.
الجناية توجب دية في حالة غير العمد وتوجب قصاصا في حالة العمد. فنحن أيها الأحبة استدللنا بوجود أحد موجبي باحد موجبي الجناية وهو الدية في حالة غير العمد على وجود الموجب الآخر وهو القصاص في حالة العمد. وهذا أيها الأحبة في الحقيقة مثل هذا النوع من الأقيسة كثير جدا عند الفقهاء، وأنت تلاحظ أن نوع يعني إدراك وجه المناسبة في أول أشي بعيد، صحيح؟ ربما تجد أنه في بعد في إدراك المناسبة.
يعني كون قتل الجماعة بالواحد في حالة غير العمد يوجب الدية وقطع الجماعة وإذا جماعة قتلوا يد واحد في حالة غير العمد يوجب الدية، أن هذا والله إلى وجوب القصاص والقطع في حالة العمد في نوع بعد في القضية، صحيح؟ لكن في قياس الدلالة يقاس الفرع على الأصل بأدنى بأدنى ملابسة في الحقيقة، لا تكاد تجد أمر ظاهر ربما تقول يعني في عرفنا مقنع عقلا للقضية ولكن تجد ملابسة خفيفة بين الفرع والأصل، فهذه الملابسة توجب إلحاق الفرع بالأصل.
يعني شف ايش هي الملابسة هنا؟ إيش هي الملابسة بين الفرع وبين الأصل؟ أنه إذا جماعة قتلوا واحد إذا جماعة قتلوا واحد في حالة غير العمد عليهم ماذا؟ الدية. وإذا جماعة قطعوا يد شخص في حالة غير العمد عليهم ماذا؟ الدية. آه إذا كانت في حالة غير العمد الصورتين عندنا الدية، ففي حالة العمد كان الأصل فيه القصاص، إذا يجب أن يكون في الفرع القطع مقابل له.
أنت تلاحظ أن عملية القياس في هذه الحالة يعني فيها نوع بعد، لكنها أدنى ملابسة بين الفرع والأصل ألحقوها بها، وكما قلت لكم يكثر في كلام الفقهاء. لذلك أكثر الأقيسة التي تجدونها في كتب الفقه جميعا مقارن وغير المقارن هي من قبيل قياس الدلالة، هي من قبيل قياس الدلالة.
لأنه دائما أيها الأحبة إنه يجد الفقيه العلة بذاتها ويتأكد من وجودها في الفرع ويلحق الفرع بالأصل من خلال العلة، هذا قليل، هذا قليل في الفقه، وأغلب الأقيسة هي من قبيل قياس الدلالة، إنه يلحق الفرع بالأصل من خلال لازم لوازم العلة، أو يلحق الفرع بالأصل من خلال أثر من آثار العلة، أو يلحق الفرع بالأصل من خلال موجب من موجبات العلة، أو حكم من أحكامه إذا سميناه حكم.
فهذا هو الأكثر في كتب الفقهاء. لذلك أنت تأمل، اذهب إلى المغني واذهب إلى بدائع الصنائع للكاساني واذهب لكل كتب الفقه المقارن، وانظر لن تجد إلا القليل القليل من أقيسة العلة والباقي ستجده من قبيل قياس الدلالة. يهمني لما حفظت الجمع باللازم، المثال الأول يكفيني في الحقيقة، أو الجمع باللازم والآثار.
الجمع بالحكم قد يكون فيه نوع صعوبة، لا يهم كثيرا في هذه المرحلة بحد ذاتها. طيب. إذا عندنا النوع الأول قياس العلة، ما هو قياس العلة؟ أنا أريد أن تفهم التعادل، ما هو قياس العلة؟ تجمع ايش؟ مقياس العلة، ايش ضيعنا؟ ايش قياس العلة؟ أن تجمع بين الفرع والأصل بالعلة ذاتها.
إيش قياس الدلالة؟ تجمع بين الفرع والأصل بماذا؟ بلازم من لوازم العلة أو أثر من آثارها أو حكم من أحكامها. طيب متى نلجأ إلى قياس الدلالة ونترك قياس العلة؟ يعني إذا كانت العلة أيها الأحبة غير ظاهرة الوجود في الفرع، أو الخصم، قد تكون لك ظاهرة ولكن الخصم ينازع، غير ظاهرة للخصم، ففي هذه الحالة نلجأ إلى قياس الدلالة.
نلجأ إلى قياس الدلالة، فبدلا من أن نذكر أو نجمع بين الفرع والأصل بالعلة نجمع بلازم من لوازم العلة أو أثر من آثارها أو حكم من أحكامها. لماذا؟ لأنهم يقولون إذا جمعت أو إذا استطعت أن تجمع بلازم من لوازم العلة فهذا اللازم تضمن وجود العلة، إذا استطعت أن تجمع بأثر من آثار العلة فهذا يتضمن وجود العلة، إذا استطعت أن تجمع بحكم من أحكام العلة فهذا كأنه يتضمن وجود العلة، فهذا ما يسمى قياس الدلالة.
الان القياس الأضعف من الدلالة ما يسمى قياس الشبه، ما هو قياس الشبه؟ قياس الشبه تعاريف كثيرة أيها الأحبة عند الأصوليين، ولكن خلاصة كلامهم يدور على هذا التعريف. قياس الشبه هو تردد فرع بين أصلين، فيلحق بأحدهما لشبهه به في الأحكام أكثر من شبهه في الآخر.
ولكن أحيانا في الحقيقة لا نستطيع حتى نجد اللوازم والآثار والأحكام، فكيف نستطيع أن نلحق الفرع بالأصل؟ نقول أحيانا يكون عندنا نازلة، فرع جديد، هذا الفرع الجديد هناك أمور يشبه بها أصل معين. الآن هذه الأمور التي يشبه بها الأصل ليست علل وليست دليل علل، هي فقط مجرد شبه، مجرد شبه قد يكون شبه في الصورة، قد يكون شبه في أمر عام كما سيأتي معنا، هو فقط مجرد شبه.
وهذا الفرع يشبه أصلا آخر كذلك به أشياء أخرى، فنقول نلحق هذا الفرع المجهول الحكم بهذا الأصل لأنه يشبهه أكثر من شبهه لذاك الأصل الآخر، وإن كنا في الحقيقة لم نجد علة ولا لازم علة يوجب إلحاق الفرع بالأصل، لم نجد الآن علة نلحق بها الفرع بهذا الأصل، ولم نجد لازما أو أثرا من آثار علة نلحق بها الفرع بالأصل، وإنما وجدنا مطلق المشابهة فقط، مطلق المشابهة.
فنقول والله هذا الفرع ألحقه بهذا الأصل لأنه يشبهه في أشياء كثيرة، هذه الأشياء أو وجه الشبه ليس له علاقة بالحكم، ليس علة وليس لازم لوازم العلة ولكن لمجرد الشبه خلص أعطه الحكم. وهذا أضعف أنواع الأقيسة، لأنك في الحقيقة أنت تجمع بين فرع وأصل من دون علة، تجمع بينهما ومن دون لازم من لوازم العلة، وإنما لمطلق الشبه.
وإن كان ضعيفا ولكن له أمثلة كثيرة في الفقه، لأنه من الآن الفقيه لما يتعامل مع الواقع ومع النوازل الكثيرة يصعب عليه دائما أيها الأحبة يبحث عن علة يتأكد أنها علة ويبحث عن لوازم العلل، فاحيانا يلحق الفروع بالاصول بمجرد الشبه. أنظروا هذا المثال الذي بين أيدينا. الآن المذي أيها الأحبة هل هو نجس ولا غير نجس؟ ما عندنا نص في المذي، هل هو نجس أو غير؟ نجس.
فالان ننظر هل نقيس المذي عند الآن كما قلنا المذي هذا هو الفرع الذي نريد أن نعرف هل هو نجس أو غير نجس؟ ما عندنا، فعندنا الآن له نقول المذي يشبه.
البول وكذلك الذي يشبه المني. الآن البول عندنا نص إنه نجس، والمني عندنا نص إنه طاهر؛ فهذا أصل وهذا أصل. ممتاز؟
الآن ما هو الفرع المجهول؟ المذي. إيش المجهول؟ إيش نريد نتأكد منه؟ هل هو نجس ولا طاهر؟ ما احنا عارفين. ممتاز. الآن هل هناك شيء يمكن أن نقيس المذي عليه؟
قالوا ننظر نقول: المذي يمكن أن يقاس على البول في النجاسة، والمذي يمكن أن يقاس على المني في الطهارة. لماذا؟ لأن المذي يشبه البول في أشياء، ويشبه المني في أشياء، ولكن بأيهما هو أكثر شبهاً؟ نعم البول.
طيب من قال للبول؟ لماذا؟ إيش أوجه الشبه اللي بتخليه أقرب للبول منه إلى المني؟ نعم. لأ هو لا يخرج بشهوة -هذي ممكن أنازعك فيها، هو يخرج بشهوة نعم- لكن مثلاً إيش أوجه الشبه الأخرى؟ البول يخرج من وجه البول.
طيب بدنا أشياء أخرى. لا يوجب الغسل، كذلك البول مثلاً لا يوجب الغسل. ممتاز، إيش أوجه شبه؟ نجاسة -مهو النجاسة اللي بدنا نبحثها احنا، النجاسة هي المراد إثباتها- مثلاً إنه هو سائل خفيف كالبول وليس غليظاً كالمني. ممتاز، ثم لو قارنا بين المذي والمني تجد هناك أوجه شبه اللي هي إيش؟ الشهوة.
فالآن أنا ذكرت هنا مثلاً قلت: المذي متردد بين المني والبول، له شبه بهذا وبهذا. من غلب شبهه بالبول ماذا قال؟ هو يشبه البول في كونه خارجاً من الفرج، لا يجب به الولد، ولا يجب به الغسل، فأخذ أحكام البول في النجاسة.
ومن غلب شبهه بالمني قال: هو خارج بسبب شهوة ويشعر معه بلذة، فأخذ حكم المني في الطهارة. إذاً هنا تصبح قضية نسبية، كل فقيه يحاول أن يجد: والله هذا الشيء أكثر شبهاً بهذا ولا أكثر شبهاً بهذا؟
الآن أيها الأحبة، طيب هنا لماذا لا نلجأ إلى قياس علة ابتداء؟ يعني السؤال: ليش نلجأ لقياس؟ لماذا نلجأ إلى هذه الطريقة؟ الآن عندي قياس علة، قياس دلالة، بعدين باجي لقياس الشبه. هل يمكن هنا أن نأتي لقياس علة؟
الآن لو قلنا ما هو الأصل؟ البول. إيش حكمه؟ النجاسة. طيب إيش علة النجاسة؟ هل النجاسة معللة أيها الأحبة؟ بحيث يمكن أن نكتشف أشياء جديدة نلحقها بالنجاسات القديمة؟ هل هناك علة للنجاسة؟ إلا حاول تبحث تجد أنه لا يمكن أن تعلل بتعليل واضح مطرد.
الان لو واحد قال لي: لا أنا بقدر أعلل النجاسة؛ علة النجاسة الاستقذار، أي شيء مستقذر نجس، إيش رأيكم؟ أحسنت، هناك مستحضرات غير نجسة وأنتم تعلمون. هناك ما يمنع أن تقول والله علة النجاسة الاستقذار، هذا غير مطرد، كثير من الأشياء المستقذرة طاهرة.
ففي الحقيقة النجاسة أقرب إلى أن تسمى حكم تعبد؛ يعني هناك الشارع حكم على أشياء بأنها نجسة. الآن القرافي في الفروق حاول أن يبحث عن حكم لتنجيس الأشياء، فقال: هناك أشياء تنجس، وهناك أشياء تنجس لابعاد الناس عنها، يعني الخمر؛ لما نجست هل كانت مستقذرة؟ بالعكس، هي محبوبة ومرغوبة والكل يريدها، لكن القرافي يرى أنما نجست الخمر -حكم عليها الشارع بالنجاسة- حتى يبعد الناس عنها فقط، يصرف نفسه عنها يسميها نجسة، أما هي في الحقيقة محبوبة ومرغوبة.
فقولك إن العلة في البول والله هي الاستقذار هذا لن ينطرد معك في أبواب أخرى، فلا يصلح أن ترتكز عليه الأحكام. لذلك باختصار البول نجس، الحكم لا يوجد هناك علة نجدها فيه نعديها إلى الفرع، فإذاً قياس العلة لا يصلح.
وإذا كانت لا توجد علة فمن باب أولى ألا يوجد ماذا؟ لازم أو أثر أو حكم من أحكام العلة. إذاً كذلك قياس الدلالة مش ممكن. ما بقي علينا إذاً إيش نفعل؟ خلص نلجأ إلى قياس الشبه، فنصبح والله الذي يشبه البول في كذا وكذا وكذا.
لاحظوا أوجه الشبه بين المذي وبين البول، إيش هي؟ كونه خارجاً من الفرج. لاحظوا هذا لا يصلح علة للنجاسة وللطهارة، وإنما هي فقط مجرد أوجه شبه. والله تقول لي: إنه أقيس المذي على البول في النجاسة لأنه خارج من الفرج، ما هو ينقضك مباشرة بالمني، ما هو يقول لك: المني خارج من الفرج.
طيب تقول له مثلاً: لأنه لا يجب به الولد، يقول لك والله كون البول... أو عفواً الحق المذي بالبول في النجاسة لأنه لا يجب به الولد، يعني كلام بعيد ليس له علاقة في الموضوع. فهنا أيها الأحبة نلجأ إلى كما قلنا قياس الشبه، نأتي إلى هذا الفرع المجهول نريد أن نثبت له حكماً، ننظر بأصول الشريعة: هل هو أشبه بهذا ولا بهذا؟ نلحق فقط لمجرد الشبه.
لذلك مثلاً الحنابلة الحقوه ماذا؟ الحقوه بالبول في النجاسة. غيرنا من الفقهاء لا، له نظرة أخرى، يقول لك لا المذي طاهر، فتصبح المسألة مسألة بناء على تقوية أحد أوجه الشبه.
مثال آخر مثلاً الرأس أيها الأحبة، هل يمسح ثلاثاً أو يمسح مرة واحدة؟ الآن في خلاف، في خلاف. الشافعي يقولون: ثلاث. الجمهور يقولون: واحدة.
طبعا الآن إيش نعتبر؟ نعتبر أن الرأس لم يرد به نص في حكمه، وإن كنت أنازع في هذا، لأنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية مثبتة، لكن أحياناً يمثلون بأمثلة لمجرد التمثيل. نعتبر أن الرأس لا يوجد عندنا نص والله أقيم... الصلاة ثلاثة أو يمسح واحد، ما عندنا شيء. ممتاز؟
لكن عندنا أن أعضاء الوضوء الأخرى الأركان: الوجه واليدين والرجلين تغسل كم مرة؟ ثلاثة. وعندنا إذاً يمكن أن نلحق المسح بباقي مسح الرأس، يمكن نلحقه بباقي أركان الوضوء الأخرى صحيح.
يعني هو الشافعي إيش يقول؟ يقول: الوجه أنت بتغسلوه ثلاث، واليدين بتغسلوها ثلاث، والرجلين بتغسلوها ثلاث، إذاً الرأس يمسحوه ثلاث، فهمت علي؟ طب ليش يقول؟ خلص نلحق الرأس بماذا؟ بباقي أعضاء الوضوء. طب إيش وجه الإلحاق؟ لأن هذا قياس، يلحق الفرع وهو الرأس بأركان الوضوء الأخرى في الحكم وهو التثليث.
طب ما هو الجامع؟ إيش هو؟ أعضاء الجسم؛ يعني الجامع بينهما كونه عضواً من أعضاء الوضوء. هل كونه عضواً من أعضاء الوضوء هو الذي سبب الحكم في الأصل والوجه واليدين والرجلين؟ صحيح؟
الحكم التدليك. هل تدليك الوجه واليدين والرجلين لأنه عضو من أعضاء الوضوء؟ هذه ما هي العلة؟ لأنها ركن من الأركان. الشيخ بقول إنه الوجه واليدين والرجلين ثلثت، والعلة في التدليك أنها ركن. طب هل الركن شيء يوجب التثليث بحد ذاته؟ تلاحظ أنه ما في شيء واضح يقنع أنه والله حكمة أو من أجلها يعني كونه شيئاً ركناً يوجب التثليث، فهذا غير مقنع الكلام.
فالآن يقولون: إذاً ما بقي علينا إلا أن نلجأ إلى الشبه، لأنه لا قياس إلا يصلح هنا. قضية لماذا ثلثت أعضاء الوضوء المغسولة؟ ما في في النهاية صراحة الأمر تعبدي، هو أمر تعبدي لا تستطيع أن تأتي بعلة لهذا الحكم، إذاً تثليث أعضاء الوضوء المغسول أمر تعبدي.
نأتي أيها الأحبة، طب المسح هل يمكن أنه يشبه شيئاً آخر غير أعضاء الوضوء؟ اه، يمكن يشبه التيمم ويشبه المسح على الخفين، صحيح؟ طيب بماذا يشبه مسح الرأس التيمم والمسح على الخفين؟ إنه إيش؟ أنه مسح. صحيح؟
يعني لاحظوا الرأس أيها الأحبة يخالف أركان الوضوء الأخرى، فإن أركان الوضوء كلها تغسل إلا هو إيش؟ يمسح، فهذا وجه شبه بين الرأس وبين التيمم والمسح على الخفين.
لذلك لو رسمنا سريعا نقول: الرأس نحن هل نلحق أعضاء الوضوء في قضية التثليث، ولا يلحق بالتيمم والمسح على الخفين في أن المسح على الخفين الكل متفق أنه لا يثلت، ما في تثليث المسح عالبخفين، مرة واحدة بتمسح؛ وأعضاء الوضوء الكل متفق أنها تثلث، المسح على الخفين والتيمم مرة واحدة، وأعضاء الوضوء ثلاث مرات.
الرأس هل مسح الرأس يلحق بأعضاء الوضوء، أو يلحق بالتيمم والمسح على الخفين فيفرد؟ فهنا تصبح تنظر في أيهما أكثر شبهاً؟ الشافعية رأوا الرأس أكثر شبهاً بماذا بأعضاء الوضوء؟ قالوا: لأنه إنما يمسح في أثناء الوضوء، إذاً هو أقرب شبهاً بأعضاء الوضوء فيثلث.
الجمهور رأوا أنه لا، أقرب شبهاً بالتيمم والمسح على الخفين، لأن الجميع مسح، ما في غسل، فقالوا: إذاً مرة واحدة. طبعا النص يعضد كلام الجمهور، وفي النهاية أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه واحدة.
لكن نفرض أنه ما عندنا نص ها، نفرض أنه ما عندنا نص، هذا تصور الحالة. فهذا كذلك أيها الأحبة يسمى قياس شبه.
إذاً لو قلت لك: متى تستخدم قياس الشبه؟ عندما لا نستطيع أن نجد علة في الأصل نعديها إلى الفرع، ما في علة. طب وإذا ما في علة؟ ما في لازم من لوازمها من باب أولى. إذا ما في علة ما في لازم من لوازمها.
طبعا أنا استخدم اللازم وأريد الثلاثة، لما أقول لك لازم: اللوازم العلة خلص اللازم والأثر والحكم، فخلص لما أقول لك لازم يفهموا على العموم. إذا ما في عنا ما في عندنا لازم، ألجأ إلى قياس الشبه، هذا هي العبرة مهم جداً تفهمه.
وهذا العلم الفقهي الآن المعاصر كله قائم على قياس العلة والدلالة والشبه ترى، كل مسألة معاصرة في معاملات البنوك، معاملات المصارف، في الجامعات، في كل المسائل المستجدة، أنت تحاول أن تلحق هذه الفروع بأصول تشبهها في الشريعة، صحيح هي كلها مستجدات، تحاول أن تلحقها بأصول تشبهها في الشريعة.
أما ستلحقها بالعلة إن استطعت أن تصل للعلة، واما أن تلحقها بلازم من لوازم العلة إن كان وجود العلة في الفرع فيه خفاء، واما أن تلحقها عن طريق قياس الشبه. فحقيقة طالب العلم عليه أن يحسن أو أن يتقن فهم هذه الأمور الثلاث، عليها الفقه المعاصر.
الان انتهينا من ذكر أنواع الاقسام، وفي الدرس الماضي كذلك بينا أركان القياس. أركان القياس إيش هي أركان القياس؟ أركانها ذكرها الأجلة، وقلنا هذا الأصل أنه قدموا الناظم ولم يؤخروا، لكن هو أخر أركان القياس كما تعلمون من التعريف: فرع وأصل وحكم وعلة.
طب لماذا الناظم ذكر هذا البيت في هذا المكان؟ لأنه يريد أن يمهد لذكر شروط الأصل وشروط الفرع وشروط العلة، هو يريد أن يمهد لذكر شروط الأصل وشروط الفرع وشروط العلة.
إذاً أيها الأحبة عرفنا القياس لغة واصطلاحاً، عرفنا حجية القياس، عرفنا أن القياس ظني إلا في صورتين، عرفنا أركان القياس، وعرفنا تقسيم القياس باعتبار طبيعة المعنى الجامع: قياس بنفي الفارق، قياس بذكر الجامع. ذكر الجامع له ثلاث صور: أقواها قياس العلة، ثم قياس الدلالة، وأخيراً قياس الشبه.
هذه هي أيها الأحبة تقسيم القياس باعتبار طبيعة المعنى الجامع، وهو في الحقيقة أهم تقسيم. الآن سنذهب إلى شروط الأركان. خلينا خلينا ماشيين يا شيخ معنا ساعة أولى ثانية، الان نذهب إلى شروط الأركان.
شروط الأركان نبدأ بشرط الأصل. الآن أيها الأحبة أنتم عرفتم ما معنى القياس، لكن في الحقيقة هناك شروط لكل ركن من أركان القياس حتى تتم العملية القياسية بشكل صحيح، سواء كان قياس بنفي الفارق ولا قياس علة ولا قياس دلالة ولا قياس شبه.
العملية القياسية حتى تتم بشكل صحيح هناك شروط في الأصل، هناك شروط في الفرع، هناك شروط في العلة، وهناك شروط في الحكم. لكن البعض يقول: خلاص شروط الأصل هي شروط الحكم، ما يفرق بينهم، والبعض يفرق. هو الناظم هنا ما فرق، خلص شروط الأصل هي كذلك شروط للحكم، فجمعهم في شرط واحد: شروط الأصل والحكم، ثم شرط الفرع، ثم شرط العلة. حتى تستطيع وحتى تتم العملية القياسية بالشكل الصحيح.
قال الناظم بدأ بشرط الأصل، قال: وشرط الأصل -إيش قال؟ بالتسهيل صحيح؟- وشرط الأصل العقل للمعاني. لاحظوا بتسهيل الهمزة؛ حذف الهمزة حتى يصلح معها النظم. وشرط الأصل العقل للمعاني أحكامه، لا بقياس ثاني.
نبدأ بالأصل. الأصل أيها الأحبة ذكر الناظم له شرطين. ذكر الناظم له شرطين. ما هو الشرط الأول؟ أولاً: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى. يعني باختصار الآن عندك أصل، صحيح؟ هذا الأصل تريد أن تلحق به فرعاً.
يجب أيها الأحبة أن يكون حكم الأصل معقول المعنى، لماذا؟ حتى نستطيع أن نعدي العلة من الأصل إلى الفرع. طيب إذا كان حكم الأصل تعبدياً ليس له علة واضحة عندنا، حكم جاء في نصوص الكتاب أو السنة والظاهر أنه تعبدي، ما وجدنا له علة، هل يمكن أن نجعل هذا أصلاً لفرع؟ لا يمكن أن تجعله أصلاً لفرع، لأن طريقة القياس إلحاق فرع بأصل لجامع بينهما، وهنا نحن لم ندرك الجامع في الأصل حتى نعديه إلى الفرع.
فإذاً الشرط الأول لابد أن يكون أيها الأحبة الأصل حكمه معقول، يعني عرفنا علته... مش عرفنا، يعني معقول المعنى أن ندرك علته. فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الوضوء من لحم الإبل، إيش قال؟ نعم قال: «توضؤوا من لحوم الإبل». ممتاز.
أحمد بن حنبل يقول: إذا من أكل لحم الإبل عليه أن يتوضأ. طب إيش العلة؟ الله أعلم. إيش العلة؟ الآن البعض بدأ يدخل في غوص الأمور، وأن الإبل فيها من الشياطين، وأن مكانها... لكن كل هذه الأمور تبقى احتمالات في الحقيقة، لا يستطيع أن يجزم بشيء منها. فنقول الصحيح أن قضية الوضوء من لحم الإبل حكم ماذا؟ تعبدي. فلا استطيع أن أدرك علة الأصل، لا استطيع أن أعقل المعنى من حكم الأصل.
طيب أيها الأحبة لو جاء رجل قال: أُريد أن أقيِس النعامة على الإبل في أنه إذا أكلت لحمها تتوضأ، إيش تقول؟ قياس صحيح ولا باطل؟ باطل. قال لك يا شيخ ترى النعامة تشبه الإبل في كثير من الأمور. ان
ما تشبه الإبل في كثير من الأمور؛ من شبهها بالإبل أننا في الحج لو صدنا نعاماً، المحرم لو صاد نعامة، إيش يعدلها؟ إبل، يعدلها إبل.
كذلك النعامة ضخمة وحجمها ضخم مثل حجم الإبل، إذا لماذا لا نلحقها؟ يعني لاحظ في الحج أنتم أجبتم عدلها إبلاً، وحجمها كبير كالابل، لماذا ما نلحق النعامة بالإبل في وجوب الغسل إذا أكلت لحمها؟
إيش تقول؟ تقول حكم الأصل وهو الوضوء عند أكل الإبل، هذا حكم غير معقول المعنى، فلا تستطيع أن تلحق به أي فرع وبأي وجه شبه، لا يستطيع أبداً أن يلحق أي إنسان فرعاً بهذا الأصل؛ لماذا؟ لأنه حكم الأصل تعبدي.
حكم الأصل تعبدي غير معقول المعنى، فلا يصح أن نلحق به فرعاً على أي وجه من أوجه الشبه، إذاً لا بد إذاً أن حكم الأصل معقول المعنى، هذا الأمر الأول.
طيب، هل من علماء من يعني هذه المسألة مثلاً موضوع الوضوء على الإبل؟ نعم، من خالف؟ جمهور العلماء بيخالفوه؛ يرى أن المسألة منسوخة، مش خالف الحديث، ويقول إن هذا منسوخ، وكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، ويدخلون فيها الإبل.
فجمهور العلماء على أنه منسوخ الوضوء مما أكل لحم الإبل، الحنابلة لا؛ قالوا ما في نسخ، دي من المخرجات أصلاً، هي من مفردات المذهب.
أقصد أنه في بعض، أنا سمعتهم لكن لا أعلم متى الصحة؟ هم، أن حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الموقف حتى لا يفضح من أكل، يعني رواية روعة، والله أنا ما أعلم بهذه الرواية، إذا كانت موضوعة يستحي، بس هو أصلاً القضية ثبتت في أكثر من حديث، مش حديث واحد قضية لحم الإبل، فلا تستطيع أنك مشهورة أصلاً في حديث واحد.
إذاً أيها الأحبة، هذه الشرط الأول، إذاً ما هو الشرط الأول للأصل؟ تقول أن يكون معقول المعنى، أن نستطيع أن ندرك علة الحكم في الأصل، أما إذا كان حكم الأصل تعبدياً ما نستطيع أن ندرك العلة منه، الله أعلم علته، إذاً قطعاَ نستطيع أن نجعله أصلاً وأن نقيس عليه.
لذلك قال الناظم: والشرط الأصلي العقل للمعاني. فهمنا إيش يعني العقل للمعاني؟ يعني حكم الأصل معقول المعنى العلة.
طيب، الحادثة أحكامه لا بقياس ثان. ما معنى هذا؟ هذا هو الشرط الثاني للأصل أيها الأحبة، يجب أن يكون الأصل ثابتاً بالكتاب أو السنة أو الإجماع، ولا يصح أن يكون الأصل هو ثابتاً بالقياس ثم نقيس عليه فرعاً جديداً.
لماذا؟ الآن عندنا حالتان، عندنا حالتان؛ الحالة الأولى أيها الأحبة لاحظوا أن يكون -أقرأ الآن أما أذكر المثال الشرط الثاني- أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص الكتاب أو السنة -هذه عدلوها- أو السنة أو الإجماع، أما إذا كان حكم الأصل ثابتاً بالقياس فلا يصح القياس عليه.
لاحظوا الآن إيش وعللوا ذلك، لماذا؟ لان العلة الجامعة في القياس الثاني إذا كانت هي العلة في القياس الأول، كان ذكر الأصل الثاني تطويلاً لا فائدة فيه.
طيب، نذكر مثالاً على ذلك الآن نعتبر عندنا ذرة وهذا فرع اثنين، وعندنا رز وهذا فرع واحد، وهو أصل واحد أصل اثنين، وعندنا الأصل البر وهو أصل واحد.
الان النص الشرعي ورد أيها الأحبة في البر؛ للبر يجري فيه الربا، البر يجري فيه الربا، ممتاز. لماذا يجري البر في الربا؟ مثلاً عند الحنابلة أنه مكيل، إذن لأنه مكيل، إذن البر هو الأصل، الحكم جريان الربا فيه، إذن البر ورد فيه النص، ورد النص بأنه يجري فيه الربا، لا يجوز أن تجري فيه الربا، العلة أنه مكيل.
الآن نأتي إلى فرع جديد وهو الرز، الرز ما ورد فيه النص، ممتاز؟ فقال العلماء: نلحق الرز بالبر في جريان الربا، بماذا؟ ما هو الجامع؟ أنهما مكيلا، أنهما مكيلان، هذا هو الجامع بينهما، ممتاز.
إذاً الرز الآن أصبح عندنا حكمه ماذا؟ جريان الربا، كيف ثبت الحكم في الرز؟ بالنص؟ لا، بالقياس، ممتاز، إذاً ثبت الحكم بالقياس.
اتينا إلى الذرة، قالوا: الذرة أيون، عما يجري فيها هذا الحكم ولا لا يجري فيها؟ قال العلماء: عندنا مجري على طريقة هؤلاء الذين يقيسون الذرة على الرز، يقولون: الذرة يجري فيها الربا.
طيب، إيش العلة؟ قالوا: مكيل، مثل مثل الرز، قالوا: مثل الرز. طيب نقول: طيب ليش تقول مثله مثل الرز؟ طب يعني لماذا هذا التطويل؟ أنت لو قلت: الذرة هي مثل للبر تجري فيها الربا بجامع الكيل، ألا ننتهي من ذلك؟
لأنه أنت ابتداء يعني أنت تقيس الذرة على الرز، طب الرز أصلاً هو ثبات حكمه بالقياس على البر، فذكر الرز في الحقيقة هنا تطويل لا فائدة منه، يقولون: تطويل لا فائدة منه، فالأصل أنك تقيس الذرة على ما ثبت بنص الكتاب أو السنة مباشرة وهو البر، ما في حاجة إلى ذكر الرز هنا، هذا تطويل لا فائدة منه.
الآن لو شخص تفاعلوا، أنا ما أقول إن هذا خطأ مئة بالمئة بهذه الطريقة بهذه الصورة، ما أقول خطأ بالمئة بالمئة، لكنه تطويل لا فائدة منه، لذلك الفقهاء والقياسيون يقولون: إيش فائدة من كل هذا؟ خلص قيس الذرة على البر مباشرة، كما أن قسْت الرز على الذرة عفواً، كما أن قست الرز على البر مباشرة، إذاً هذا تطويل لا فائدة منه.
الآن انظروا الحالة الثانية التي يمكن أن يحدث فيها إشكال، قال: أما إذا كانت العلة في القياس الثاني مباينة للعلة في الأول، لم ينعقد القياس الثاني أصالة؛ لماذا؟ لأن العلة التي أوجبت الحكم في الأصل الثاني ليست موجودة في فرعه، ماذا أريد بذلك؟
الآن أيها الأحبة، تخيلوا هنا بدل الرز وضعت فجل، الآن أيها الأحبة لاحظوا ماذا فعلنا؟ قلنا البر يجري فيه الربا، إيش العلة يا شيخ؟ إنه مكيل، قست رز على البر في جريان الربا بجامع الكيل بينهما، ثم جاء رجل إلى الفجل فقال: أقيس الفجل على الرز في جريان الربا فيه بجامع أن كليهما ماذا؟ نبات.
إيش الجامع؟ لأن الفجل ما حداش، فيش حدا بيبيع فجل بالكيلو، ما أظن حدا بيبيع الفجل بالكيلو، فالآن الفجل قطعاَ ما بنفع تقول إنه مكيل، فتقيس الفجل على الرز بماذا؟ بالكيل، طيب كيف ستقول الفجل يجري فيه الربا كالرز؟ قال: بجامع جديد ما هو؟ أن كليهما نبات، الرز نبات ولا مش نبات؟ نبات، الفجل نبات، خلص.
قال: الفجل يجري فيه الربا قياساً على الرز بجامع أن كليهما نبات، نقول: هذا القياس خاطئ مئة بالمئة، ليه؟ آه، بتيجي نقول: الآن الأصل ما هو؟ الرز، الرز لما لما حكمنا بجريان الربا إيش العلة التي أوجبت الربا فيه؟ هل أنه نبات؟ لا، التي أوجبت العلة في أنه مكيل، فإذاً الرز إنما ثبت أنه ربوي لأنه مكيل وليس لأنه نبات، فلا تستطيع أن تأتي بفرع ثان تقيسه على الرز وتحكم عليه بجريان الربا فيه بجامع أن كليهما نبات؛ لأن تقول الحكم في الأصل الأصل الثاني أنا سميته، لأن الحكم في الرز لم يثبت أصلاً لأنه ثبت فيه الحكم لأنه مكيل، فكيف تقيس عليه شيئاً جديداً وتثبت حكم الرز لهذا الشيء الجديد بجامع بينهما؟
فالنبات ليس هو الذي جلب الحكم للرز، الذي جلب الحكم للرز هو الكيل، فهذا إذن قياس خاطئ أصالة. فهمنا لماذا خاطئ أيها الأحبة؟ تقول: لأن الأصل الثاني ثبت الحكم فيه لعلة الكيل، وهذه العلة ليست موجودة في القياس الثاني، فهذا كله باطل من أصالته، وأما الحالة الأولى صحيح كانت العلة موجودة هنا وموجودة هنا لكن قلنا إنه خاطئ لأن فيه تطويل لا فائدة منه.
نعم، شوي ما كان في عنا نعم بعد شوي الكلام هذا التعليق الذي تعلقه صحيح؛ نحن قلنا القياس من شرط شرط الأصل في أن يكون ماذا؟ معقول المعنى، الشرط الأول، فإن كان غير معقول المعنى لا يصح القياس فيه.
الآن هم في هذه الحالة لما يكون غير يقول المال لا يصح القياس فيه، أحياناً يستخدمون قياس الشبه، أحياناً يستخدمون قياس الشبه، يقول: حكم الأصل تعبدي غير معقول المعنى، مثل قضية النجاسة قلنا فيها قبل قليل ما هو النجاسة؟ عند أكثر الفقهاء تعبدية، عندما يقول: لماذا جئنا نجس؟ تعبدي.
فلما تلحق أنت المذي بالبول نقطة بحكم الأصل هنا كاسة البول هذا أمر تعبدي من الشارع، ما في عنده إلا واضعة فيه، لكن كما قلت لكم هم عندما يقولون إن حكم الأصل تعبدي لا يوجد فيه علة يستخدمون قياس الشبه، وهذا أنا رأيته من استخدامهم، والله تعالى أعلم.
إذاً اه عرفنا شروط الأصل، إيش الشرط الأول؟ قول المعنى، إيش الشرط الثاني؟ أن يكون حكم الأصل ثابتاً بكتاب أو سنة أو إجماع، إذا كان ثابتاً بالقياس فإما أن يذهب بنا إلى تطويل فائدة منه، وإما أن يذهب بنا إلى خطأ، واما أن يذهب بنا إلى خطأ أصالة.
طيب، نذهب إلى الشرط آآ الركن الثاني، إيش الركن الثاني الفرع؟ فأنتم عن هذه القضية التي ذكرتها الاخت، فحقيقة قضية أن نقول أن يكون حكم الأصل أقول المعنى هذا فيما أذكر يعني نص عليه بعض أنه شرط لقياس آآ العلة والدلالة، يعني هذا فائدة ذكرها بعضهم أن يكون حكم الأصل معقول للمعنى هذا نستطيع أن نقول هو شرط لقياس العلة والدلالة.
أما لقياس الشبه فليس شرطا، أما في قياس الشبه أنت تلحق الفرع بالاصل ليس العلة صحيح حكم الأصل التعبدي، أنت تلحق الفرع بالاصل بمطلق الشبه، لذلك يصححونه حتى ولو كان الأصل غير معقول المعنى، فيمكن أن تخصص الشرط الأول قياس العلة والدلالة.
طيب، شروط الفرع، إيش قال الناظم؟ لا نص في الفرع وجود الجامع وحكمه كأصله تابعي ذكر في الفرع ثلاثة شروط، الفرع له ثلاثة شروط.
الشرط الأول، ألا، لاحظ أن لا عليها ما عاد تسقط معكم، ألا يكون حكمه ثابتاً بالنص ابتداء. إذا كان أيها الأحبة الفرع الذي نريد أن نلحقه بالأصل ثبت بالنص، هل نحتاج إلى القياس؟
أنت تحتاج إلى القياس متى؟ إذا كان هذا الفرع لم ينص عليه لا في كتاب ولا في سنة ولا في إجماع، صحيح نلجأ إلى القياس، هذا هو التقعيد العام، ولكن هناك شيء من التفصيل سنذكره الآن.
أولاً انظروا ماذا قال آآ محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى؟ قال: إنما يقاس ما لم يأتِ فيه أثر على ما جاءت فيه الآثار، وهذا واضح، يعني الشيء اللي ما في نص يقاس على ما فيه نص.
كذلك الماوردي يقول: والقياس أصلاً من أصول الشرع وحجة تستخرج بها أحكام الفروع المسكوت عنها، يجب العمل به عند عدم النصوص والإجماع، إذاً كلام واضح للماوردي أن القياس يكون عند عدم النصوص والإجماع، هذا كتقعيد.
لكن أيها الأحبة، طبعا عندما ننظر في عمل الفقهاء اذهب لبداية المجتهد لابن رشد، انظر لما يأتي للبيع يقول: والبيع ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، يقول: وثبت في القياس.
طب ما نقول: القياس يكون عند عدم وجود النص، فكيف تقول إن حل البيع ثبت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس؟ لا، هو لا يقصد هذا، لا يقصد أصل السور، لكنهم يقولون أيها الأحبة آآ القياس إذا أنت قمت بقياس فرع على أصل، أنا هذا الفرع حكمه ثابتاً أو حكمه ثابت بالكتاب ابتداء، وعندما قمت بعملية القياس أثبتت قياساً موافقاً لما أثبته الكتاب، فهذا يسمى تضافر الأدلة فقط.
فالقياس يجوز، أفيجوز أن تقيس الفرع وإن كان الفرع منصوصاً على حكمه من باب التقوية وتضافر الأدلة بشرط أن يكون القياس يوافق ما أثبته النص؟
أما إذا أنت أتيت بقياس القياس يخالف ما اتتهده النص فهذا مباشرة يلغى لا، هذا رد لنص الكتاب وهذا هو القياس الذي كان يضمه علماء السلف.
لذلك ابن تيمية إيش قال: ومن استدل بالقياس المخالف للشرع فقوله باطل. لماذا؟ هو يتكلم عن هذه الجزئية، أنه أحياناً يكون عندنا فروع أيها الأحبة ثبت لنا نصها بالكتاب أو بالسنة، ويأتي أحد يقيس هذا الفرع على أصل فيثبت له حكماً مخالفا لما أثبته له الكتاب، هذا رد الكتاب رد للكتاب.
أما إذا قست هذا الفرع المنصوص عليه على أصل فأثبت من خلال القياس حكماً موافقاً لما أثبته الكتاب له ابتداء، فهذا يجوز من باب ماذا؟ تضافر الأدلة.
أما ابتداء البيع لا يحتاج إلى قياس، لأن الله عز وجل نص: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، فالبيع هل أحتاج أن أقيسه على معاملات أخرى لأثبت أنه حلال؟ أنت ابتداء لا تحتاج؛ لأن الكتاب نصها على حكمه.
لكن لو قست البيع على المعاملات الأخرى التي أحلها الشارع فقلت: البيع يقاس عليها في الحلية، من باب أن الجميع حاجة الإنسان، ما مشكلة في هذا القياس لأنه يوافق نص الكتاب في الحكم ولا يخالفه.
لذلك انظروا هنا إيش قلت؟ لكن عندنا في المسألة صورتان؛ الصورة الأولى أن يكون حكم الفرع ثبت بالنص، هذا متفقين عليه، ويأتي مستدل بقياس يثبت للفرع ما له النص أيضا، فهذا النوع من الأقيسة ذهب كثير من الأصوليين إلى صحة الاستشهاد به من باب تعاضد الأدلة.
انظروا أبو منصور البغدادي إيش يقول؟ يقول: والمثبتون له -يعني الذين يثبتون القياس ويحتجون به في العقليات والشرعيات، لاحظ ماذا قال- أوجبوه في الحوادث التي ليس فيها نص ولا إجماع، أوجبوه -يعني يجب أن تذهب إليه- عندما تكون النازلة ما فيها نص ولا إجماع، وأيش قال بعدها؟ وأجاب ازوه فيما فيه أحد هذه الأصل إذا لم يرد إلى خلافها، يعني إذا كان هذا الأمر منصوص على حكمه في.
والسنة هل يجوز أن أثبت حكمه أيضاً بالقياس؟ يجوز فما قال يجب قال يجوز في الحالة الأولى ايش قال؟ أوجبوه وفي الحالة الثانية قال أجازوه حتى يفرق، يعني إذا كان الفرع مش موجود حكمه في الكتاب ولا في السنة وما في طريقة نعرف حكمه إلا بالقياس يجب القياس، إذا كان الفرع لا منصوص على حكمه في الكتاب والسنة ولكن أردت أن أتي بقياس من باب تقوية حكمه تعاضد الأدلة فهذا جائز وليس بواجب. ومثلت بقضية البيع يقولون مثلاً كقولهم في مطلع كتاب البيوع وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار»، أما الإجماع فالمهمة مجمعة على جواز البيع.
انظروا ثلاثة أدلة ونأتي بالقياس دليلاً رابعاً، أما القياس انظروا القياس فإن عقد البيع حاجة لا ينفك عنها الإنسان في حياته فجاز كَسائر العقود من النكاح ونحوه، فقسنا البيع على النكاح في الجواب بجامع أنك اليهما حاجة لا ينفك عنها الإنسان، فأثبتنا البيع بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، الصورة الثانية أن يكون حكم الفرع ثابتاً بالنص ويأتي مستدل بقياس يثبت للفرع حكماً مخالفا لما دل عليه النص، فأنت في الحقيقة ماذا تفعل؟ ترد النص. النص يثبت لهذا الشيء حكم وأنت تأتي بقياس يثبت عكس ما أفاته القرآن أو السنة، إذاً أنت ترد نص الكتاب والسنة بقياسك وعقلك ورأيك وهذا هو الذي ذمه السلف وهذا الرأي المذموم عند السلف.
انظروا لقصة أبي سعيد الإصطخري أتاه رجل أحد فقهاء الشافعية أتاه رجل فقال له أَيُجوز الاستنجاء بالعظم يا إمام؟ انظر القصة الطريفة هذه يقول أَيُجوز الاستنجاء بالعظم يا إمام؟ الأيش قال أبو سعيد الإصطخري؟ لا. فقال الرجل لِمَ؟ فقال أبو سعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو زاد إخوانكم من الجن». فقال الرجل انظروا الرجل الآن أبو سعيد الصخري أثبت له أن الاستنجاء بالعظام أم لا يجوز بالنص. ايش النص؟ إنه زادو إخوانكم من الجن. طيب الرجل ايش قال؟ قال الإنس أفضل أم الجن؟ طب مين أحسن؟ الإنس ولا الجن؟ فقال له سعيد الإنس فقال الرجل فَلِمَ تجوزون الاستنجاء بالماء؟ وهو زاد الإنس الإنس يعني أنتم تنهون عن الاستنجاء بالعظام لأنها زاد الجن والإنس أفضل من الجن فلماذا تجوزون الاستنجاء بالماء وهو زاد الإنس؟ ليش هذا التفريق والعنصرية طيب فلما تجوز الاستنجاء بالماء وهو زاد الإنس فنزل عليه أبو سعيد وأخذ بحلقه وهو يقول يا زنديق تعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يخنقه فلولا أنهم أدركوه لقتله.
الصخري عاد عقده شرس ها ونزل عليه قالوا يعني في النهاية النص هو الذي حسم القضية في ولا إذا إنسان ما يستنجي بالعظام ولا بالماء ايش يستنجي؟ فهذا أبو سعيد لما رأى هذا الرجل يريد بقياسه العقلي هو يريد أن يقيس ماذا؟ الآن الاستنجاء بالماء ثبت حكمه بماذا؟ بنصوص الكتاب والسنة المتضافرة ما أحد ينازي أن الاستنجاء بالماء. ممتاز؟ فهذا الرجل يأتي بقياس يريد أن أمنع به الاستنجاء بالماء. ايش هو القياس؟ قياس الاستنجاء بالماء على الاستنجاء بالعظام. الاستنجاء بالعظام لا يجوز. جَيِّد الرجل هذا الذي يتكلم مع أبي سعيد يريد أن يقيس الاستنجاء بالماء على الاستنجاء بالعظام في حرمة الاستنجاء به في كليهما بجامع ما زاد للانس أو بالجن أنه زاد باختصار. فابو السعيد قال لا هذا قياس يصادم النص النص جوز الاستنجاء بالماء فكل قياس يأتي لتحريم الاستنجاء بالماء قياس مردود لا عبرة به.
إذاً هذه الحالة الأولى أو الشرط الأول أن لا يكون حكم منصوصاً عليه ألا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه. قلنا هذا هو الأصل ولكن إذا كان حكم الفرع منصوصاً عليه وأتيت بقياس يعدد النص ما في مشكلة، أتيت بقياس يرد النص نعم هذا يرد عليك ويكون مذموماً. طيب الشرط الثاني الشرط الثاني أيها الأحبة ايش قال الناظم وجود الجامع أن يوجد الجامع في الفرع بكماله، الآن الأصل له حكم عرفنا علة الحكم. ممتاز؟ الآن هذه العلة بها إلى الفرع صحيح؟ لابد أن توجد علة الأصل في الفرع بكمالها وتمامها، أما إذا لم توجد علة الأصل في الفرع القياس فاشل من أوله صح ولا لا؟ إذا لم توجد العلة في الفرع ما في قياس أو إذا مثلاً الأصل كان معللاً بعلة مركبة من جزئين وجد في الفرع جزء العلة ولم يوجد الجزء الآخر منها كذلك القياس فاشل، لذلك يجب أن توجد العلة في الأصل يجب أن توجد في الفرع بتمامها وكمالها.
انظروا مثلاً الأمثلة التي ذكرناها ذهب الحنابلة إلى أن العلة في الربا في التمر والشعير والحنطة ماذا؟ مكينة. الآن التمر شعير الحنطة يجري فيها الربا هذا الحكم. ايش العلة؟ مكيلة. ممتاز. فجاء رجل قاضب التفاح يا قال أريد أن أقيس التفاح على البر والشعير والحنطة في جريان الربا فيه بجامع الكل مثيل رأيكم بهذا القياس؟ طيب ليش باطل؟ لأن أنت تقول علة الأصل ايش هي؟ أنها مكين. طب التفاح مكين؟ مكين. مش مكيل معدود إذاً لن توجد علة الأصل في الفرع ابتداء فالقياس باطل، فهمنا المثال هو الأصل معلل بالمكين والتفاح يريد أن يقيس تعد الأصل بجامع أنك إليهما مكين. تقول له خطأ، التفاح ليس مكيلاً فعلة الأصل ليست موجودة في الفرع التفاح معدود، طبعا مكينة أيها الأحبة ما يؤخذ بالكامل، مش المراد ما كيد يوضع على الميزان الكل يوضع الميزان الآن، المراد بالمكينة في عرف الفقهاء ما يؤخذ بالكيل، أنا عملت التمر مثل الرز مثل السكر هذا يؤخذ بالكي، التفاح ما أحد ياخذه بهذه الطريقة التفاح يؤخذ بالعدة ثم يوضع على الميزان.
طيب مثال على وجود جزء العلة مثلاً الحنابلة أيها الأحبة ايش رأي في قضية وجوب الزكاة في الحبوب والثمار. ايش العلة؟ أن يكون حنابلة. ايش العلة الزكاة في الوجوب لا شايفة ما حنعمل مش مراجعين يا شيخ، أن يكون مكيناً مدخراً تجيب في كل مكين مدخر خارج من أرض كحب أو ثمر ما قال صاحب الملحة فاذا يجب أن يكون مكيناً مدخراً. ممتاز. إذا عل هَا سؤال ركز معي، علة الزكاة في الحبوب والثمار عند الحنابلة كونها ماذا؟ مكينة مدخرة. إذا هي مركبة مكينة مدخرة، طيب أتوا الآن مثلاً هذه العلة ثبتت بالنص في نصوص الكتاب والسنة ثبتت في التمر وثبتت في العنب. ممتاز؟ التمر والعنب من وين اخذوا العلة؟ يعني الحنابلة لما قالوا العلة في وجوب الزروع في وجوب الزكاة في الحبوب والثمار أنها مكينة مدخرة هم نظروا في الأشياء اللي أثبت فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة مثل التمر مثل الزبيب، فرأوا التمر والزبيب والحبوب اللي أثبت فيها النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة، ايش الجامع بينها؟ قالوا أنها مكيلة تؤخذ بالكيل ومدخرة، هذي وجهة نظرهم أنها مكينة مدخرة.
ممتاز. الآن نأتي لثمار لم يتكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ننظر هل يمكن نقيسها على التمر والزبيب بجامع وجود الكيل والادخار فيها اتينا للعناب، العناب أيها الأحبة هل فيه زكاة عندما مذهب أحمد؟ المعتمد في المذهب أنه ما في زكاة. لماذا؟ طب نأتي العناب لماذا ما نقيس العناب على التمر بجامع وجود الكيل والادخار في كليهما الحنابلة ايش يقولون؟ يقولون طيب نأتي ننظر، الكيل والادخار هل هو موجود في العناب؟ الآن مكيل؟ أه مكيل زي التمر ومكيل، لكن هل هو مدخر؟ قال حنابلة يرفضون إنه مدخر ايش هالمدخر أيها الأحبة؟ يعني يجفف ويستخدم لأوقات لاحقة، الآن التمر الزبيب يمكن فيفو العنابي قالوا لا يجفف هذه وجهة نظرهم يقول العناب لا يجفف، إذاً الفرع هل وجدت فيه هل انتفت فيه جميع العلة؟ لا ما انتفت فيه جميع العلة هو مكيل لكن انتفى فيه الجزء الآخر من العلة وهو أنه ليس مدخراً والعلة مركبة مكين مدخر فلاحظوا الأصل اللي هو التمر والزبيب اللي هي المكين والادخار لم توجد في الفرع وهو العناب بكمالها، وإنما وجد جزء منها فقط بعضها وهي الكيل ولم يوجد الجزء الآخر وهو الادخار فقالوا العناب لا توجد فيه زكاة.
طيب ننتقل الآن للشرط الثالث من شروط ايش قال وحكمه كأصله فتابعي، الشرط الثالث إذاً ما هو الشرط الأول للفرع؟ شو بناخد الشرط الثاني بننسوا الشرط الأول؟ أن يكون هذا أن يكون أن لا يكون ثابتاً بالنص ألا يكون ثابتاً بنص أو إجماع. طيب الشرط الثاني للفرع أن توجد علة الأصل في الفرع بالتمام والكمال، الشرط الثالث في الفرع قالوا أن يكون حكم الأصل مساوٍ لحكم الفرع أو تريد تعكس أن يكون حكم الفرع مساوٍ لحكم الأصل، ايش يعني أن يكون حكم الفرع مساوٍ لحكم الأصل؟ نأخذ مثال. الآن أيها الأحبة يقول الحنابلة والشافعي رحمهم الله تعالى ظهار الذمي ينعقد كظهار المسلم، الظهار أن يقول رجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، صحيح.
الان يقود الحنابلة والشافعية الذمي إذا ظهر من زوجته ينعقد ظهاره. ايش الدليل؟ قياساً على ظهار المسلم بجامع وجود لفظة الظهار في كليهما، المسلم قال مراتي أنت عليك ظهر أمي والذمي قال لامرأتي أنت علي كظهر أمي، فقالوا الذمي إذا ينعقد ظهاره قياساً على ظهار المسلم بجامعة تلفظ باللفظة التي توجب الظهار، الآن جاء الحنفي يعترض قل انتم صحيح قصتم الذمي على المسلم لكن الحقيقة الحكم فيه تفاوت في ظهار الذمي وظهار المسلم، قلنا للحنفي ايش التفاوت بين الذمي وظهار المسلم قال المسلم اللي هو الأصل يمكن يخلص من الظهار من خلال ماذا؟ الكفارة عتق رقبة أو وصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، والذمي كافر والكافر ليس من أهل الكفارات، كيف يكفر؟ هذا الكافر يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكيناً، فإذاً حكم الظهار للمسلم ليس مؤقت يمكن ينفك منه، وحكم الظهار الذي أثبتتموه للذمي قياساً على المسلم مؤبد لا يمكن ينفك منه.
أنتم فهمتم الآن كيف تفاوتوا الحكم؟ الآن المسلم يثبت ظهاره لكن ظهاره فقط، فإذاً الحكم هنا حكم الظهار مؤقت، الذمة أثبتوا له الظهار قياساً على المسلم، لكن الحنفية قالوا في تفاوت في الحكم لأنه ظهار الذمة مؤبد وظهار المسلم مؤقت لأنه المسلم يستطيع أن يخلص من الظهار بالكفارة، وأما الذمي كيف يخلص من الظهار؟ فقالوا إذاً هناك تفاوت بين حكم الأصل وحكم الفرع، عرفتم كيف تفاوت الحكم؟ أن الحكم بالمسلم على التوقيت والحكم بالذمي على التأبيد، إذاً هذا هو المقصود بالتفاوت، مش مثله تماماً وهذا خطأ في القياس، يجب أن يكون حكم الأصل أو عفوآ الحكم بالذي عديت من الأصل للفرع بالتمام، مش يكون هناك تفاوت في درجة من الدرجات فهنا لا يوجد تمام، لو كان ظهار الذمي مؤقت كظهار المسلم أه نقول هذا قياس صحيح.
طب الحنابلة والشافعي ايش يردوا على الحنفية؟ لا مش أصلاً يستطيع الذمة أن أن الذمي لا يستطيع أن يطعم ستين مسكيناً، مين قال إنه لا يستطيع يكفر؟ نعم الكفارة هي عتق آآ فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين فان لم يجد إطعام وستين أه مسكيناً، الآن الذمي لا يستطيع أن يفعل شيئاً واحداً منها وهو الصيام، لكنه يستطيع أنه يعتق رقبة ويستطيع أنه يطعم ستين مسكيناً فأصبح الظهار في الذم عند الشافعية والحنابلة كذلك مؤقت، إذاً تساوى حكم الفرع وحكم الأصل، لذلك ما عندنا مشكلة وهذا هو الصحيح أن هنا حقيقة ما في تفاوت لأن الذمي كذلك يستطيع أن ينفك من ظهاره بعتق الرقبة أو الإطعام.
طيب لذلك قلنا حكم الأصل للمؤمنين مش للكفار ولا لو كان أصلاً الآية نزلت للجميع ما في حاجة لقياس الذمة على المسلم، فأنا ليش احتجت أن أقيس الذمة على المسلم؟ لأنه الذمي ما فيه نص، وإنما النص في المسلم، فهنا أنا قصت الذمي على المسلم بان بجامع ما هو؟ بجامع أن كليهما تلفظ باللفظة الموجبة، فقلت هذا يقتضي القياس، فأنت السعيدة تناقش في الجامع شيء آخر، الأحكام الشرعية التي تثبت على بحسب الأحكام بحسب ليس على الإطلاق، كل شيء بحسبه مثل هاي الأحكام اللفظية نعم، أحكام الطلاق وما شابه ذلك تثبت، وأصلاً هو بشكل عام الحنابلة عند الجمهور الفقهاء والأصوليين أن الكفار مخاطبين أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مخاطبون بفروع الشريعة فما ثبت يثبت لكن لا يطالبون بها إلا إذا أسلموا وفي الآخرة يعاقبون عليها جميعاً على ترك إسلام وعلى ترك فروع الشريعة جميعاً، وهذه مسألة لها محلها.
طيب ننتقل للشرط العلة، خلصنا من شروط الأصل، ايش شروط الأصل؟ دايماً مراجعة جيدة، شروط الأصل ننسى شروط الأصل شروط العلة. طيب شو شروط الأصل؟ أن يكون معقول المعنى، ونعم وأن يكون ثابتاً بالنص أو الإجماع انتهى الأمر، سهل أن يكون معقود المعنى وأن نكون ثابتاً بالنص أو الإجماع. إيه شروط الفرع؟ ألا يوجد فيه نص هذا على العموم طبعا اعرفوا التفصيل وأن توجد علة الأصل في الفرع بكمالها وتمامها وأن يكون الحكم الذي أثبته في الفرع مساوياً للحكم الذي أثبته في الأصل.
ثم قال رحمه الله تعالى: علته انضباطها الظهور لا تبطل الأصل وكم تدور. الآن العلة أيها الأحبة في الحقيقة هي ركن القياس الأعظم، كيف يكون العرفة هي ركن الحج الأعظم؟ كذلك عند القياسيين العلة هي ركن الاعظم هي التي عليها البحث والمدار والنظر والتأمل وتقسيماتها متنوعة ومفصلة، أنا أريُدك فقط هنا أن تضبط شروط العلة الأساسية، شروطها كثيرة وتفصيلاتها كثيرة، نريد أن نخرج من هذا النظم بالشروط الأساسية للعلة، ايش قال الناظم؟ علته انضباطها الظهور لا تبطل.
وكم تدور؟ ذكر كم شرط؟ أربعة، لا ذكر أربعة شروط. أشوف الأصل ذكر له شرطين، الفرع ذكر له ثلاثة، العلة ذكر لها أربعة، هكذا أحفظ طريقة النبض. العلة ذكر لها أربعة شروط. الشرط الأول من شروط العلة، قال: انضباطها، أن تكون منضبطة. أولاً، ما هي العلة؟ نراجع هذا كله، إيش هي العلة؟ عند القياسيين هي المقتضي للحكم. لا نعدها حتى تربط بين هذا المبحث وما ذكرناه في الوضعي، في الحكم الوضعي عندما عرفنا العلة قلنا لها ثلاث تعاريف: ما اقتضى حكماً شرعياً لا محالة، المقتضي للحكم، والحكمة.
طيب الآن هنا عند القياسيين يستخدمون العلة بأي معنى من هذه المعاني الثلاث؟ المقتضي للحكم. لماذا أريدك هنا في مسألة سأذكرها الآن ذكرت سابقاً وسأعيدها الآن مرة أخرى، سأعيدها الآن مرة أخرى في قضية الانضباط. إذاً العلة هي المقتضي للحكم. شروط العلة شروط المقتضي للحكم أربعة. أولاً، الانضباط. ما معنى الانضباط؟ أنا ذكرت لك تعريف محدد تحفظه. قلنا: الانضباط أن تكون لها حقيقة محدودة الجوانب، يمكن من وجودها في الفرع بسهولة ووضوح. هذا هو تعريف ما معنى الانضباط في العلة؟ أن تكون لها حقيقة محدودة الجوانب، خلاص الأمور عندك منضبطة لذلك. محدودة الجوانب، يمكن أن نتحقق من وجودها في الفرع بسهولة ويسر.
الآن أيها الأحبة عندما قلنا مثلاً عند الحنابلة، علة إي والله الربا في الشعير ما هو؟ الكيل صحيح؟ الآن الكيل شيء منضبط. شيء منضبط معلوم ما هو المكيل. تطيع إنسان أن يعديه بسهولة إلى أي فرع جديد. كذلك عندما نقول العلة في الزكاة هي الكيل والادخار. الكيل والادخار هذه أمور يمكن قليلاً بها لأنها محدودة، نستطيع أن نجدها في الفروع. كذلك مثلاً عندما نقول علة الخمر إيش هي؟ الإسكار. كذلك هذه في علة منضبطة، إذا وجدنا شراباً شربه إنسان وبدأ يسكر وبدأت هذه العلامات فقالوا: هذه علة تصلح للتعليل لأنها منضبطة.
طيب إيش أمثلة على العلة غير المحدودة لا تنضبط؟ ذكرنا مثالاً في الحكم الوضعي. هناك لما تكلمنا عن العلة قلنا هناك أمور لا تنضبط لا يصح التعليل بها. إيش المثال الذي ذكرناه؟ المشقة في السفر، أحسنتم. المشقة في السفر قلنا أيها الأحبة إيش سبب القصر والفطر في السفر؟ الآن لو قلت لك إيش العلة؟ بتقول لي: المشقة. بقول لك: خطأ. لا يصح التعليل بالمشقة. لماذا؟ مع أنه المشقة أيها الأحبة هي ماذا؟ لا، هي الحكمة، أحسنت. هي الحكمة التي من أجلها شرع.
أنا سألتك لماذا ربنا سبحانه وتعالى هيك كحكمة؟ لا، ما بدي أتكلم كقياس. هيك فكر تفكير عام، لماذا ربنا سهل علينا فقال لنا أفطروا في السفر؟ لرفع المشقة. كذلك القصر، لرفع المشقة، الجمع. إذاً الحكمة هي المشقة. لكن هل يمكن أن تعلل بالحكمة هنا؟ لماذا؟ لأنها غير منضبطة. ليش هون ليش المشقة غير منضبطة؟ بينما المكيل والادخار وهذيك والإسكار منضبط؟ آه، لأنه المشقة أيها الأحبة تختلف من شخص إلى آخر، وتختلف من وسيلة نقل لوسيلة نقل أخرى، ومن زمان إلى مكان وحسب، فالأمور فيها لا يمكن أن نضبطها، وصحة الإنسان وعدم صحته.
فإذاً المشقة، آه صحيح هي آه ابتداءً لو نظرنا هي التي اقتضت آه القصر في السفر، اقتضت الفطر، لكن لا نستطيع أن نعلل بها. طيب إذا لا استطيع أن أعلل بها كيف أعلل؟ ماذا آتي؟ آتي بماذا؟ آه لماذا آتي بالمسافة؟ هذا الذي يريد آه إيوة. الآن بما أنه المشقة أمر غير منضبط، سنأتي بوصف ملازم للمشقة عادة يمكن به أن نضبط ونحدد مفهوم المشقة. إيش هو الوصف اللي جعله العلماء علة للقصر والفطر في السفر؟ قالوا: هذا الوصف ظاهر، منضبط المعالم، وفي العادة يوجد ضمنه، توجد ضمنه الحكمة.
إيش هو الوصف؟ قالوا: السفر مسافة واحد وثمانين كيلو، أو عند الحنابلة مية وسبعة وثلاثين فيل كانوا. هذه المسافة أيها الأحبة هي التي آه علق بها عند الفقهاء القصر والفطر في السفر. هي التي علق بها القصر والفطر في السفر. فلو قلت لك: ما هي علة القصر في السفر؟ بتقول لي: السفر مسافة واحد وثمانين كيلو. ما هي علة الفطر في السفر؟ بتقول لي: السفر مسافة واحد وثمانين كيلو أو على الخلاف. لا تقل لي: المشقة. لو قلت لك: ما هي الحكمة؟ آه نعم، حينئذ تقول: المشقة.
طيب لماذا ننتقل من الحكمة إلى العلة؟ نقول: لأن الحكمة وللأسف هنا ما كانت منضبطة، فاحتجنا أن نضبطها من خلال وصف ملازم لها عادة. يعني هي يقولون مسافة واحد وثمانين كيلو أو مسافة مية وسبعة وثلاثين كيلو. هذا الوصف الظاهر المنضبط المحدود اللي يمكن الجميع يتفق عليه، يوجد عادة معه ماذا؟ المشقة. يعني لما قالوا هاي المسافة؟ لأنه هذه المسافة يوجد معها المشقة. طبعا هو مش من عقلهم، هي فيها نصوص حددت هاي المسافة، لكن هم يقولون: هذه المسافة في العادة مهما اختلفت الوسائل يوجد معها مشقة لأنها مسافة طويلة.
إذا لاحظنا أيها الأحبة إذا، طيب إذا كانت الحكمة هي بذاتها منضبطة خلاص تصبح الحكمة هي نفس العلة. إذا كانت الحكمة هي بذاتها منضبطة خلص، لأنه في الحقيقة نحن لا نريد تفريق بين العلة والحكمة، نحن نريد الحكمة، والحكمة أصلاً هي التي بناء عليها نقيس. لكن لما تكون الحكمة غير منضبطة حينئذ نحتاج إلى أن نأتي بوصف يضبطها لنا، يحددها لنا، نعلق الحكم بهذا الوصف ظاهراً، وإن كان الحكم في الباطن يتجه إلى الحكمة التي يتضمنها هذا الوصف. وهذا بينته يعني بشكل واسع وبامكانكم أن تقرؤوه، وأنا أصلاً بينته عندما تكلمت في العلة مع الحكم التكليفي.
طيب بس فقط أريد تعديل قضية الصفحة سبع عشر السطر الثاني. لذا متى كانت، إيش كانت بعدها؟ لا هنا، لذا متى كانت ثم اشطبوا إلى كلمة الحكمة، أدخلوها. أريد العبارة: لذا متى كانت الحكمة الباعثة على تشريع الحكم غير منضبطة فإنه يعدل إلى التعليل بالمظنة. أعيد هكذا تكتب العبارة: لذا متى كانت بإضافة التاء بعد النون لذا متى كانت ثم نحذف، متى كانت الحكمة الباعثة على تشريع الحكم غير منضبطة بإضافة تاء مربوطة، فإنه يعدل إلى التعليل بماذا؟ بالمظنة.
المظنة هو هذا الوصف، الوصف الذي ضبطنا به الحكمة وحددنا به حكمة، يسمى عندهم ماذا؟ مظنة. لماذا يسمى مظنة؟ لأنه مظنة وجود الحكم عند وجوده. لأنه مظنة، يعني ظنوا أن الحكمة توجد عند وجود هذا الوصف. فنحن عندما حددنا قلنا: إذا سافرنا واحد وثمانين كيلو في قصر، آه هذا الوصف سفر مسافة واحد وثمانين كيلو نظن أن الحكمة وهي المشقة موجودة معه، نظن ظناً، نظن ظناً كما يقول الإام مالك كان بعد أن يفتي يقول: إن الظن وما نحن بمستيقنين. وهكذا نقول، لذلك سميت مظنة.
ثم تقرؤون أنتم إلى نهاية باب الانضباط، يعني هو كلام مكرر. طيب الشرط الثاني في العلة. الشرط الأول كان الانضباط. الشرط الثاني: الظهور. ما معنى الظهور؟ أحياناً أيها الأحبة آه قد تكون العلة وصف خفي لا يمكن الاطلاع عليه. قبل قليل كانت وصف موجود لكن غير منضبط، الآن لا، وصف خفي لا يمكن الاطلاع عليه. الحكمة ابتداءً قد تكون وصفاً خفيا لا يمكن الاطلاع عليه. إذا كانت الحكمة التي من أجلها شرع الحكم وصفاً خفيا كذلك لا يمكن أن نجعلها علة، فلابد أن نأتي بماذا؟ بوصف ظاهر نعلق به الحكم.
انظروا إلى مثال الآن لو سألتك البلوغ، متى نحكم على شخص بالبلوغ؟ ما علة البلوغ في الإنسان؟ آه، ما علة البلوغ؟ الآن هل يصلح أن نقول علة البلوغ هي كمال العقل؟ الآن أنت لو نظرت نظرة عامة نقول: حقيقة هي المقصودة، يعني الإنسان نحكم عليه بالبلوغ بحيث تبدأ عليه التكاليف الشرعية. لماذا الله عز وجل رتب التكاليف الشرعية على البلوغ؟ لأن البلوغ أيها الأحبة به يحدث ماذا؟ كمال العقل، فيصل الإنسان أن يخاطب حينئذ بالتكاليف.
طيب فلو قلت له خلص إذا آآ يبدأ الإنسان بالتكاليف ها لاحظوا، يبدأ الإنسان تكاليف إذا اكتمل عقله. لاحظوا لو سألتك: ما علة تكليفك تكليفنا جميعاً بالتكاليف؟ تقول: هل العلة كمال العقل؟ في الحقيقة هي الحكمة وهي الأمر الحقيقي الذي يريده الشارع. لكن آآ قضية كمال العقل أمر نسبي أيها الأحبة، هناك من يكمل على العشرين وهناك من لا يكمل عقله وهناك من يكمل عقله على عشر سنوات، صحيح؟ فلو أن الشارع قال: كل من كمل عقله وجب التكليف، فعلق وجوب التكليف يعني المخاطبة بالتكاليف بكمال العقل، قال: هذه العلة يصعب هذا، لأنه تصبح القضية نسبية وكل واحد يقول لك: إحنا لسه ما اكتمل عقلي، والكل يسقط التكاليف عن نفسه.
لذلك الشارع جاء إلى أوصاف ظاهرة آه ضبط بها هذا الأمر الخفي. ما هي الأوصاف الظاهرة التي إذا تحققت أصبحت مخاطباً بالتكليف ووجب عليك التكليف؟ قلنا: بالنسبة للذكر إذا احتلم أو نبت شعر أو فأكمل خمسة عشر عاماً قمرياً إذا لم يحدث احتلام، وبالنسبة لأنثى هذه الأمور الثلاث، ونزيد عليها الحيض، صحيح؟ فلاحظوا آه أو الحيض أو إكمال خمسة عشر هذه أمور ظاهرة، الكل يدركها بحواسه، لا يمكن أحد يختلف فيها.
فالشارع خلص لما قال: يجب التكليف من تحصلت عنده إحدى هذه الأوصاف، أراد أن يحسم قضية كمال العقل. فنقول: هذه الأوصاف هذه الأوصاف أوصاف ظاهرة هي علة لوجوب التكليف على المكلف. وفي الحقيقة هذه الأوصاف هي مظنة مظنة ماذا؟ كمال العقل عندها، كما أن السفر مسافة واحد وثمانين كيلو هو مظنة وجود المشقة. كذلك هذه الأوصاف التي هي نبات الشعر والاحتلام والحيض وإكمال خمسة عشر عاماً أوصاف ظاهرة هي مظنة وجود كمال العقل عندها. فالشارع في الحقيقة هو يريد كمال العقل حتى تخاطب التكليف، لكن كمال العقل أمر نسبي خفي لا يمكن أن ننظر إليه باطني، فعلق الشارع هذا التكليف وجوب التكليف بأمور وهي علامات البلوغ المعلومة لديكم.
كذلك مثلاً لو قلت لكم البيع أيها الأحبة وسائر العقود تحتاج إلى إيجاب وقبول، صحيح؟ من أركانها الإيجاب، النكاح يحتاج إلى إيجاب وقبول. لماذا أيها الأحبة يعتبرون الإيجاب والقبول ركن من أركان؟ لماذا؟ نعم، لأن البيع أيها الأحبة حتى يصح لابد وجود ماذا؟ رضا. كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث مروان بن حبان: «إنما البيع عن تراض». طيب هل الرضا أمر خفي؟ أمر خفي في الباطن صحيح؟ نحتاج إلى وضع علامة ظاهرة تدلنا على هذا الأمر الخفي.
فقال العلماء: لابد أن نضع الإيجاب والقبول، لأنه الإيجاب من البائع والقبول من المشتري هو دليل على الأمر الخفي في الباطن وهو الرضا. فالإيجاب والقبول فنقول: الإيجاب هو مظنة وجود الرضا. يمكن يوجد إيجاب وقبول وإنسان مكره؟ ممكن، لكن في العادة في الأغلب هو مظنة لوجود الرضا، فلذلك يعلل بالإيجاب والقبول. يعلل وجوب التكليف بنبات الشعر أو الاحتلام، لا يمكن تعليل وجوب التكليف بكمال العقل، لأنه كمال العقل أمر خفي، والعلة من شروطها ماذا؟ الظهور.
إذاً، طب إذا كانت الحكمة هي في نفسها ظاهرة خلاص تصبح هي العلة. لاحظوا، دائماً نحن نريد الحكمة لكن أحياناً تكون الحكمة غير منضبطة، أحياناً تكون الحكمة غير ظاهرة، فإذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة خلص هي مباشرة هي علل، لكن إذا كانت غير منضبطة غير ظاهرة آه يصبح عندنا مصطلحان مختلفان: العلة والحكمة، وتكون العلة هي الوصف الضابط للحكمة. هذا مهم أيها الأحبة، إن استطعت أنك تضبط هذه الأمور الآن ستسهل على نفسك فهم كثير من القضايا العلمية، خاصة في كلام الفقهاء والأصوليين، عرفت الفرق بين العلة والحكمة ومتى تكون العلة هي الحكمة.
طيب الشرط الثالث آه، الحكمة لما تكون غير منضبطة، نعم نعم، ممكن تكون خفية نعم، هم لا يلحقونها بالعلة لأنها غير ظاهرة فقط صحيح؟ آه، يعني أقصد أنه ممكن يكون آه يعني عرفنا هذا الأمر الخفي فيبطل الحكم؟ ما فهمت شيء. يعني مثلاً الرضا، نعم، أنه ممكن ما يحصل فضلاً لبكرة نعم، لكن عرفته، نعم، هل يبطل الحكم؟ هذي مسألة خلافية طويلة. إذا قصدك يعني إذا وجدت العلة وجزمنا أن الحكمة لم توجد يعني وجد الإيجاب والقبول وجزمنا أن الحكمة لم توجد، الآن كأصل عام الغزالي رحمه الله ينص على أنه يتبع العلة ولا ننظر إلى وجود الحكمة وعدم وجودها. خلص كأن العلة أصبحت هي المناط في القضية. ولكن في المسألة تبقى خلافية، المسألة تبقى خلافية بين الغزالي وبين مخالفيه في هذه القضية أريد أن أدخل فيها الآن أنها تفصيلية.
طيب الآن الشرط الثالث من شروط العلة قال: ألا تعود العلة على حكم الأصل بالابطال أو بالبطلان، وهذي في الحقيقة أمر دقيق شوي أيها الأحبة، أن العلة أنا الآن أتيت بعلة، هذه العلة اللي استنبطها من النص لابد أن لا تكون مبطلة لحكم الأصل. طب كيف استنبط علة وتبطل حكم الأصل؟ غريب القضية. الآن بشكل عام نقول ابتداءً هم إيش يقولون؟ يقولون: الحكم ننظر، ماذا قلت هنا من شروط العلة؟ ألا ترجع إلى حكم الأصل بالبطلان.
والسبب في ذلك أن حكم الأصل هو منشأها، لأنه لما وجد حكم الأصلي بدأنا ننظر في العلة. في الحقيقة هذا الكلام أريدك تفهمه على حقيقته، الآن هو كناحية واقعية عملية عقلي، إيش اللي يوجد قبل الآخر العلة ولا الحكم؟ أنا بدي إياك بس تفكر بشكل علمي، إيش اللي يوجد قبل الآخر؟ هل العلة توجد فيوجد الحكم؟ ولا الحكم توجد توجد العلة؟ آه كعقل، آه العلة توجد آه الأصل الآلة توجد فيوجد الحكم. طب أنا لاحظوا إيش قلت؟ آه والسبب في ذلك أن حكم يعني حكم الأصل هو منشأ العلة. طب إذاً كلامك كأنه بالعكس أنك أنت بتقول إن الحكم هو منشأ العلة. آه هنا ماذا؟
بالمنشأ ما أردت أي واحد، ما أردت بالمنشأ أن العلة أن الحكم هو الذي يوجد العلة. لأ، أردت أن الحكم إذا وجد -نبدأ وحينئذ- بالبحث عن علته، هذا الذي أردته معنى المنشأ حتى لا يختلط عليك هذا بهذا. الآن كناحية عقلية؛ العلة توجب المعلول، إذاً العلة تنتج الحكم.
طيب، ما معنى قولي هنا إن حكم الأصل هو منشأ العلة؟ المراد بالمنشأ هنا أن حكم الأصل إذا وجد، مثلاً من وجد عندنا آية قرآنية أثبتت حكماً؛ حينئذ نبدأ نبحث عن علة هذا الحكم. فلما وجد الحكم بدأت أبحث عن علته، فهذا هو المراد بالمنشأ؛ أي بداية الباحث عن العلة. فلو أن الحكم لم يوجد في نص الكتاب والسنة، خلاص؛ إيش أبحث عن علة إيش؟ ما في حكم. فإذاً الحكم يسبب البحث عن علته.
فإذا كانت مبطلة لحكم الأصل؛ كانت مبطلة لذاتها في الواقع. يعني الآن قلنا: إذا وجد الحكم سأبدأ أبحث عن علته. ممتاز، أنت وجدت علة، قلت: علة هذا الحكم كذا وكذا. وجدنا أن هذه العلة تبطل حكم الأصل؛ تكون إذاً هذه العلة قطْعاً خطأ، لأنه أنت أساساً أنت عم تبحث عن علة تعلل حكم الأصل، فكيف تأتي بعلة تبطل حكم الأصل؟ أنتم فاهمين إيش القضية؟
الآن من خلال مثال يتضح المقال. المراد هو إيش يقول لك؟ الحكم لما وجد بدأنا نبحث عن علته، وعندما بدأت تبحث عن علته استخرجت لي علة تؤدي إلى إبطال حكم الأصل؛ فيقول: هذا خطأ علمي، لأنه أنت الحكم هو الذي سبب البحث عن العلة، فكيف استنبطوا علة تبطل الحكم؟
لذلك الصفي الهندي -الصفي الهندي طبعا كان بينه وبين ابن تيمية مناظرات طويلة وعميقة يثبتها علماء الكلام وهم الأصوليون المتمكنين جداً، وممن يعني تعلم ابن القيم أصول الفقه على يد الصفي الهندي، وله كتاب الدراية، وله كتاب الرسالة السيفية، وله مجموعة من الكتب رحمه الله- فهو عالم تحرير في هذا الأمر، وكتب من أفضل الكتب المصنفة في علم أصول الفقه في الحقيقة. يقول الصفي الهندي: العلة المستنبطة من الحكم يجب ألا ترجع إليه؛ أي إلى الحكم بالابطال. والدليل عليها -أي على هذا- أن العلة فرع لهذا الحكم، لذلك قلت: فرع، عليك أن تفهم ما معنى فرع.
بمعنى الكلام الذي قلته، يعني اه لا ليست ناتجة عنه، العلة هي التي أنتجت الحكم أصلاً، ليست ناتجة. لكن ما معنى أن العلة فرع للحكم؟ يعني أن الحكم لما وجد بدأنا نحن نبحث عن العلة، فهذا معنى كونها فرعاً؛ يعني تابعة للحكم. أما من الناحية العقلية فالعلة تنتج لنا حكماً، فهذا ينبغي التنبه عليه، والفرع لا يرجع إلى أصله بالابطال. يقول: العلة فرع للحكم، فهمنا ما معنى الفرع؟ والفرع لا يرجع إلى أصله بالابطال، وإلا لزم أن يرجع إلى نفسه بالابطال، لأن إبطال الأصل إبطال للفرع.
مثال؛ قال صلى الله عليه وسلم: «وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، شاة»، إلى عشرين ومائة شاة شاة. الآن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الزكاة الطويل يقول: من كان عنده أربعين من الشاة إلى مائة وعشرين، عليه أن يخرج منها ماذا؟ شاة. هذا في باب الزكاة، من درس الفقه، عنده أربعين إلى مائة وعشرين ومرت عليها حول، فعليه أن يخرج منها شاة.
طيب، إيش علة هذا الحكم؟ إيش قال السادة الحنفية؟ قالوا: علة هذا الحكم -علل الحنفية وجوب إخراج الشاة من الأربعين- سد حاجة الفقير. قالوا: هذه علة الحكم. ما رأيكم بهذه العلة؟ يعني أنت لو نظرت إليها -يعني طالب ابتدائي ينظر إليها بشكل عام وما فيها مشكلة- صحيح؟ فقط تقول: سد حاجة الفقير. لو نظرت إليها ابتداءً تقول يعني معناها صحيح، يعني ربنا لماذا أمرنا أننا نخرج الأربعين شاة حتى نسد حاجة الفقراء؟
انظروا ماذا قال الفقهاء! طب لو قلنا أيها الأحبة أن العلة ها لابردنا فقط أوجب علينا أنه نخرج شاة من الأربعين شاة سد حاجة الفقراء، فقط لسد حاجة الفقراء. معنى هذا التعليل فإني أنا لو استطعت أني أسد حاجة الفقير بمصارٍ نقدية، خلاص ما بأخرجش وأعطيه نقدية وانتهى الأمر! مش القضية هي سد حاجة فقير؟ أنا يمكن أسد حاجتي بالأموال النقدية أكثر من سد حاجته لماذا؟ بالشاة. وبناءً على هذا إيش قال؟ يجوز ألا تخرج الشاة وتخرج بدالها ماذا؟ القيمة، تخرج قيمة شاة تسد بها حاجة الفقير.
جمهور الفقهاء قالوا: لا، يجب إخراج شاة، لو أخرجت قيمة ما يجزئ. طيب لماذا قالوا ذلك؟ جمهور الفقهاء يقولون: علة الحنفية أو تعليل الحنفية لهذا الحكم -وجوب إخراج من أربعين شاة فقط لسد حاجة الفقراء، فقط لهذا الأمر- يعود على الحديث بالابطال. لأنه الحديث يوجب ماذا؟ يوجب إخراج شاة من أربعين شاة، وأنتم عللتم هذا الحكم بأنه المراد به سد حاجة الفقراء، وسد حاجة الفقراء تستلزم أني لو استطعت أن أسد حاجتهم بالأموال النقدية لحصل ذلك وما في مشكلة، ويمكن أني أخرج بالتالي ها، وبالتالي يمكن أني أخرج القيمة بدل مني أني أخرج شاة. طب إذا أخرجت القيمة بدل من أنه أخرج شاة؛ خالفت نص الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أخرج شاة من أربعين.
طب أنتم يا جمهور؛ طب إيش علتكم للحديث؟ ما أنتم الآن رفضتم علة الحنفية، أن العلة ليست فقط سد حاجة الفقراء، إيش العلة عندكم؟ لا، هم يقولون ماشي، بس أنا أريد أن لو استعملنا أكثر -يعني لو دخلنا أكثر- إيش يمكن تكون العلة عند الجمهور؟ العلة لو قلنا أيها الأحبة هي فقط من باب المناقشة ولا أقر شيئاً؛ لو قلنا إن العلة أنه اه الفقير هو يرى الغنم عند هذا الغني، فتتشوف وتتعلق نفسه به بنفس هذا الغنم.
طبعاً هذا في القديم، لأنها لا تقاس على عصرها، في القديم لما يكون رجل عنده غنم ثريان أو عنده بقر أو عنده إبل، فلما الفقير يرى هذه الأموال فإن نفسه تتعلق بأعيانها بذاتها، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن تخرج شيئاً من هذه الأعيان حتى يتملك الفقير شيئاً منه حتى تطيب نفسه، وأما لو أعطيته فقط أموال نقدية ووضعتها في جيبه، وعاد فنظر إلى الغنم ولم يحصل منه شيئاً، ربما تبقى نفسه معلقة بهذا الغنم أو بهذا البقر أو بهذا الإبل.
فالقضية إذاً هي ليست فقط -يعني سد حاجة الفقير- هي جزء العلة في الحقيقة، هي جزء العلة، ولكن تكملة العلة لو فرضنا أن نقول أو لو استطعنا أن نسبقها لو قلنا: هي سد حاجة الفقير من هذا المال بعينه لتعلق نفسه به، فلا بد تزيد. إذاً العلة في قوله في أربعين شاة شاة، شاة، شاة: سد حاجة الفقير من هذا المال بعينه لتعلق نفس الفقير به، وليس ليس فقط العلة هي سد حاجة الفقير ونقطة، لأن الفقير كما قلنا تتعلق عينه بهذا.
لذلك مثلاً الحبوب والثمار عليك أن تخرج منها ولا تخرج قيمتها، لماذا؟ لأن الفقير تعلق قلبه بالحبوب والثمار، رأى عندك رطباً جيداً يانعاً، القلب تعلق بهذه الرطبة ما تعلق بالأموال المخفية التي في جيبك، هو لا يرى ما في جيبك، هو يرى هذه الأشجار ويرى هذه الحبوب ويرى هذا القطيع من الغنم أو البقر، فنفسه تتشوف إلى هذا الشيء الظاهر، فحتى الشارع يغلق عين الفقير ويشبع نهمه، أمرك أن تخرج من عين هذه الأموال.
فلاحظتم كيف الحنفية لو مشينا معها لأبطلنا حكم الأصل؛ علة الحنفية صارت حاجة الفقير، بالتالي حديث أربعين شاة ما عاد له مغزى، المراد أنك تخرج مبلغ من المال يساوي، كأنك تقول: قيمة الشاة تسد به حاجة الفقير. فعلة الحنفية قال الجمهور تعود إلى الأصل بنوع من البطلان، بنوع من البطلان؛ لأنها تجوز لك ألا تخرج الشاة، تجوز لك تخرج النقود.
أما علة الجمهور؛ هي سد حاجة الفقير من عين المال قطعاً للفقير أو لعين الفقير؟ لأ، تعين عليك أن تخرج الشاة. فأيهما يأتي موافقة للنص أكثر؟ علة الجمهور موافقة للنص أكثر، تتماشى مع النص أكثر، لأنها توجب إخراج الشاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باخراجها، أما علة الحنفية تجعل الأمر أوسع فتجيز لك إخراج الشاة وتجيز لك إخراج القيمة.
نعم ممكن ذلك، نعم. لذلك أيها، لكن صدقة الفطرة أمرها أخف؛ لأنه ما فيها نص واضح في المخرج، ما في عندنا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم واضح في المخرج، أما هذا نص واضح من النبي: أربعين شاة. الفطر أمرها أسهل من قضية السكة في الحقيقة. إيش هي؟ اه لا، هسه قضية الأرقام ما حدا شو ما احنا والحنفية ما بناقش فيها، احنا مش عم نناقش في قضية الأرقام. لأ، هو أنت قضية الزكاة لو فاضل لك قضية الزكاة إيش يعني أصلها تعبدي؟ أستطيع أن أعلل، قضية الزكاة واضحة لماذا؟ فأنت تعلل.
لكن قضية من أربعين إلى مائة وعشرين؛ نعم، يعني نفس العدد بحد ذاته ليش مثلاً مش مائة وواحد وعشرين؟ ليش مش مائة واثنين وعشرين؟ اه بس أعيدها، نقول: تعبدي، فالفروع تعبدية. وهنا أظن في كلام دقيق لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى يقول: قد يكون الشيء في أصله اه تعبدياً ولكنه في فرعه معقول المعنى. لا، هو عكس ما أريده، لا يصلحنا. هو يقول: قد يكون الشيء في أصله تعبدياً ولكنه في فروعه اه معقول المعنى. وهذا الأمر بالعكس؛ هنا الشيء في أصله معقول المعنى وفي فروعه تعبدي.
طيب، كلام المالكية في قضية الست من شوال؛ كم بقي أذان المغرب؟ الشرط الرابع مشكلته راح نقف عنده، لأنه في قضية الطرد والعكس وهي قضية مهمة أن تفهمها في العلة. خلاص أختم بهذا الشرط الثالث، وأعاننا الله سبحانه وتعالى بعد العيد على المضي. اه قضية اه الست من شوال، مثال آخر على قضية ألا تعود العلة على الأصل بالبطلان. النبي صلى الله عليه وسلم إيش قال؟ من صام رمضان ثم أتبعه بست مئة، بست من ايش؟ قال: ستاً وأطلق، ولا قال: من شوال؟ بست من شوال كان كصيام الدهر.
الآن بعض المالكية إيش قالوا؟ قالوا: يصح صيام هذه الستة من أي شهر من الأشهر، لا تتعلق بالست من شوال. لماذا أيها المالكية؟ نشوف المالكية إيش يقولون؟ مش متعلقة بالست من شوال، تستطيع تصوم ستة من ذو القعدة، من ذو الحجة، من أي إشي وتحصل هذه الفضيلة. قالوا: لأن العلة من هذا الحكم هو تكميل صيام السنة الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها. الآن رمضان كم يوم؟ ثلاثين، ثلاثين بعشرة؟ ثلاثمائة. ثلاثمائة وستة بستين؟ عفواً، ستة بعشرة؟ ستين. إذا هاي ثلاثمائة وستين، يعني السنة ثلاثمائة خمسة وستين قريبة. فهكذا أنت صمت الدهر. إذا صمت رمضان ثم صمت ست من شوال كانك صمت الدهر.
فقال المالكية: هذه هي العلة، فقط انك تصوم السنة. لاحظوا، أطلقوا العلة، العلة في هذا الحديث أن يحصل العبد صيام السنة. أنت لو صمت ست أيام من غير شوال، من ذو القعدة، من ذي الحجة، هل تحصل هذا الأجر؟ قالوا: تحصل، المراد أن تصوم ست أيام، ستة بعشرة ستين، فليست متعلقة إذاً بذات شوال.
الجمهور قالوا: لا، النبي إيش قال؟ يعني لو مشينا معكم لو قلنا أيها المالكي، لو مشينا مع المالكية وقلنا: علة هذا الحديث فقط أن نكمل صيام الدهر؛ لعدنا على هذا الحديث بالبطلان، لأنه الحديث في لفظة ستة من شوال. فلو عللنا فقط أن العلة من هذا الحكم هو صيام الدهر لعدنا على هذا الحديث بإبطال جزء منه، اللي هي قضية من شوال.
فلابد إذاً أن نعلل بعلة أدق من علة المالكية، يعني لا نقول فقط والله إلا هو أن نكمل صيام الدهر، لابد أن نزيد شيئاً في العلة حتى يلاحظ قضية من شوال. إيش يمكن نزيد؟ هي فقط من باب المذاكرة، أنا ما وجدت شيئاً، الجمهور إيش يمكن نزيد في العلة شيء نحافظ به على كلمة من شوال؟ نعم؟ لا مو العلة تريد تأتي بعلة يعني نقول مثلاً ما على وجه مثل النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن نصوم الدهر على وجه التتابع مثلاً أو أن يكون هناك تقارب، يمكن ذلك.
أنا في الحقيقة ما وقفت على شيء، هي القضية لكم للبحث. لكن أن نعلي صيام ست من شوال فقط أن المراد من هذا الحكم هو أن نحصل فضيلة صيام الدهر، يعود على الحديث بالبطلان، لماذا؟ لأن التعليل فقط أن المراد تحصيل صيام الدهر هكذا مطلقاََ، هذا يقتضي نعم كما يقول المالكية أنه صيام هذه الست من أي يعطي هذه القضية؛ لأنك ستحصل ثلاثمائة وستين، يعني ستحصل هذا المجموع لو أتيت للعد، فقضية شوال ملاحظة في الحديث، قضية شوال ملاحظة، فلابد تقول مثلاً: تحصيل صيام الدهر مع وجود التقارب بين الثلاثين والستة، أو وجود لذلك هي مستحب التتابع بعد رمضان من بعد يوم يوم الفطر مباشرة تبدأ بصيام الست من شوال، هذا مستحب حتى يكون هناك اتصال وتتابع. يمكن أن نزيد هذا القيد، تبقى مطروحة للنقاش بعد العيد أيها الأحبة، بإذن الله نكمل شرح هذه المنظومة. نسأل الله أن يعيننا وأن ييسر لنا الخير، ومبارك للجميع مسبقاً. تقبل الله طاعتكم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل