أيها الأحبة، في مجلس جديد في شرح النظم الصغير مختصر التحرير، وقد انتهى المطاف في شروط الإماع.
ابتداء، قلنا: ما هو الإجماع أيها الأحبة؟ الإجماع هو المصدر الثالث -طبعاً- من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة. الإجماع لغةً هو الاتفاق، ويأتي بمعنى العزم. أما في الاصطلاح، من يأتي لنا بتعريف الإجماع؟ اتفاق مجتهدي الأمة في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على أمر ديني، هذا تعريف الإجماع.
طيب، قلنا بعد ذلك، ايش انتقلنا بعد تعريف الإجماع؟ إلى ماذا؟ إلى حجية الإجماع. قلنا: ما الذي دل على حجية الإجماع؟ أين دل على ذلك؟ الكتاب، طيب ايش دليل الكتاب؟ قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]. ايش وجه الدلالة؟ لأنه قوله: ويتبع توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول.
ايش الدليل الثاني الذي دل على حجية الإجماع؟ قلتم: التواتر المعنوي. التواتر المعنوي على أن هذه الأمة معصومة في اجتماعها وبكليتها.
الدليل الثالث: ما ذكره ابن تيمية رحمه الله عليه في قضية أن اجتماع الأمة يتضمن الرحمة والخير، ولا يمكن أن تكون هذه الرحمة والخير في باطل.
طيب، بعد ذلك، قلنا: هل الإجماع قطعي أو ظني أيها الأحبة؟ دلالة الإجماع -هذا طبعاً هناك فاصل أيها الأحبة ينبغي أن تدركه دائماً- مباحث في كل مصدر من مصادر التشريع لابد أن تتقن: تعريف المصدر، ما هي الأدلة التي أثبتت حجية المصدر، ما هي قوة هذا المصدر؟ هل هو قطعي؟ هل هو ظني؟ هل يقبل الخلاف ولا ممكن واحد ما يناقش فيه؟ مثل هذه الأمور هي المفاصل التي عليك أن تدركها في مثل هذا النشأ.
بعد ذلك، لأنك عندما تدخل في كتب الأصوليين ستجد معارك كثيرة وأمور وتفاصيل، إذا أنت ما عرفت الصورة ايش يتكلم هؤلاء، ايش المواضيع التي يريدونها، ستبقى ضائعاً تائهاً، فدائماً عليك أن تتقن المفاصل التي يتكلم عنها. فأنت هنا فقط لو عرفت ما هي المفاصل، أنعم بذلك وأكرم؛ لو عرفت أني لابد ابتداء أنا أعرف الإجماع ما هو أتصوره، بعد ذلك أثبت حجيته كيف أثبت حجيته عندما يناقشني مناقش، ثم بعد ذلك لو قال لك: ما مدى حجيته؟ هل هي قطعية ولا ظنية؟
قلنا: الإجماع قطعي أو ظني؟ قلنا: يكون قطعياً بشرطين، إذا كانت الصورة التي وقع بها الاتفاق صورة الكل يقول أنها إجماع ما أحد ينازع فيها أنها إجماع، ووصلت إلينا بالتواتر، هنا نقول قطعي. وهذا يترتب عليه أحكام، إذا قطعي ايش يترتب عليه؟ كفر المنكر. لذلك من أنكر الإجماع، مثلاً من ينكر أن الصلوات أربع ركعات، الظهر أربع ركعات العصر، وثلاث المغرب -يعني عدد الركعات- من ينكرها يكفره العلماء، لماذا؟ لأنه ينكر إجماعاً معلوم来的 من الدين بالضرورة، وهذا الإجماع ما أحد يناقش فيه.
لكن لو كان الإجماع ظنياً، متى يكون ظنياً؟ إذا اختل شرط من الشرطين، كانت الصورة غير متفق عليها أنها إجماع، أو متفق عليها أنها إجماع لكن وصلت إلينا بالآحاد ما وصل إلينا بالتواتر، فهذا يقولون إجماع ظني.
بعد ذلك انتقلنا إلى ذكر أو تقسيم الإجماع، الآن الإجماع يقسم باعتبارات عديدة، نحن قسمناه باعتبار واحد فقط، باعتبار طريقة حصوله: هناك إجماع صريح، وهناك إجماع سكوتي.
ما هو الإجماع الصريح؟ صورته هي الصورة الأصلية للإجماع قلنا. تحدث حادثة في العصر، جميع المجتهدين جميعهم يصرحون برأيهم في حكم هذه الحادثة، ويتفقون أنها حرام أو أنها مباحة. إذاً هناك تصريح قولي، وقد يكون التصريح بماذا؟ كما قلنا ممكن يكون بالفعل، كلهم يفعلون هذا الفعل فيدل هذا على إباحته. إذاً هذا الإجماع الصريح.
وهذا قليل ولا كثير؟ قلنا: هذا قليل جداً، هذا قليل جداً أنه يصعب عليَّ أني أجزم أني أنا جمعت جميع المجتهدين وما غاب عني مجتهد في جبل ولا واد ولا سهل، يصعب عليه ذلك.
طيب، النوع الثاني وهو الأكثر في كتب العلماء والفقهاء: الإجماع السكوتي. طيب ما هي صورة الإجماع السكوتي؟
نبدا نأخذ واحداً؛ لأن الكلام الجماعي ممكن يضيعنا. إي والله، نقول مجتهد فأكثر قولاً، يعني أن تحدث حادثة -تقول: تحدث حادثة في العصر- ممتاز، فيبدي، فيبدي رأيه يعني، فيبدي المجتهد رأيه فيها، ممتاز، ثم ينتشر هذا، ممتاز. هذا دائماً عليك أن تحفظ: هناك حادثة مجتهد أبدى رأياً فيها، أو مش ضروري مجتهد واحد، يمكن يكون مثلاً اثنين، ثلاث، ما في مشكلة، لكن ليس الجميع، المهم، إذاً حادثة مجتهد أبدى فيها رأيه ثم انتشر.
حتى يبلغ باقي المجتهدين، ممتاز. إذاً انتشر، يعني أخذ فترة حتى ينتشر ويبلغ باقي المجتهدين فيما نظن أنه بلغ باقي المجتهدين. ممتاز، تمضي المهلة بالنظر فيه، ممتاز، ثم تمضي مهلة حتى ينظر جميع المجتهدين في هذا القول الذي أبداه المجتهد، ولا نجد منكراً عليه، ولا نجد منكراً عليه، خلاص مضت المهلة وما أحد أنكر عليه، ولم توجد قرينة سخط ولا رضا. تصور الإجماع السكوتي في سبع قيود تقريباً، يعني ما هو مسألة فقط كلمة وبتمشي، في سبع قيود حتى نقول إجماع سكوتي؛ لأنه في النهاية أنت تتكلم عن مصدر لابد نقيد.
إذاً بعد ما أحد أنكر ولم يوجد عندنا قرينة سخط ولا رضا قبل استقرارنا، قبل استقرار المذاهب الفقهية، بهذه الشروط السبعة يتصور الإجماع السكوتي. وعليكم السلام.
إذاً بعد أن تصورنا الإجماع السكوتي، ما حجيته الآن؟ هل هو حجة؟ قلنا عندنا ثلاثة أقوال: قول يقول هو إجماع وحجة، قول مخالف له تماماً ليس إجماع ولا حجة، قول جاء بالوسط قال: نقول إنهما هذا حجة ولكن ليس بإجماع. ثم بعد ذلك انتقلنا إلى شروط الإجماع.
انتقلنا لبيان شروط الإجماع، فقلنا ما هي التي إذا توفرت جميعها جميع هذه الشروط اكتملت خلاص تكون هذه الصورة متفق عليها أنها إجماع. إذا اختل شرط منها تصبح هناك خلاف، والله هل هذه صورة إجماعية ولا ليست إجماعية؟
فالشروط التي نتكلم عنها إذا توفرت جميعها خلاص تكون هذه الصورة عليها إجماع ما أحد ينازع فيها، إذا اختلنا شرط من هذه الشروط تصبح الصورة فيها نزاع، تجد من يقول أنها إجماع وتجد من يقول أنها ليست بإجماع.
ممتاز، ما هي شروط الإجماع التي تكلمنا عنها؟ ما هو أول شرط؟ اتفاق الجميع. نقول إذاً الشرط الأول أن يكون اتفاق من الجميع، إن كان اتفاق من الأكثر هل هو إجماع؟ لا، تقول: الجمهور يقول: ليس بإجماع.
من الذي قال أنه إجماع؟ ابن جرير الطبري. قال: إجماع. يعني طبعاً ابن جرير يقول: إذا قال الأكثر برأي وخالف رجل أو رجلان، من هذا إجماع عندي. الآن إذاً ابن جرير يرى أن هذا الشرط ما نحتاج إليه، أن نقول اتفاق الجميع، هو يرى هذا، هذا مذهبه.
لكن ابن جرير لما يقول: إن قول الأكثر إجماع، هل هو إجماع قطعي ولا ظني؟ إي ظني؛ لأن هذه الصورة غير متفق عليها، هذه الصورة غير متفق عليها مع ابن جرير. إذاً الشرط الأول: اتفاق الجميع.
طيب، الشرط الثاني: أن العبرة باتفاق المجتهدين. صحيح؟ يعني هل اتفاق الجميع المراد باتفاق كل الأمة بفاسقها وفاجرها ومؤمنها وتقيها؟ لا، ليس هو المراد باتفاق الجميع، المراد باتفاق الجميع اتفاق جميع المجتهدين.
الشرط الثالث: أن يكون نعم أن يكون الاتفاق وقع على أمر ديني، مسألة شرعية، وليس على أمر في الصناعة والتجارة؛ لأن هذا أصلاً ليس عمل المجتهدين ابتداء.
طيب، الشرط الرابع: قد استقر في العصر الأول. إيوه الشرط الرابع هنا وقفنا أظن ذكرنا نصف هذه المسألة، ألا يكون الخلاف قد استقر في العصر السابق. قلنا ما معنى هذا الشرط أيها الأحبة؟ صورة هذه المسألة أنا أصورها في عصر الصحابة حتى تفهم القضية.
في عصر الصحابة اختلف الصحابة في مسألة على قولين، اختلف الصحابة في مسألة على قولين: مجموعة من الصحابة قالت مثلاً مباح ومجموعة قالت حرام. انقرض عصر الصحابة مات الصحابة، جاء التابعون هل للتابعين أن يجمعوا على أحد القولين ونقول: الله هذا إجماع والقول الآخر للصحابة الذي لم يقع عليه الإجماع قول مرفوض؟
هل للتابعين أن يجمعوا على أحد قولي الصحابة ونرفض القول الآخر؟ نقول خلاص حصل إجماع، التابعون جميعاً اتفقوا على أحد رأيين وقائل الرأي خطأ هذا إجماع؟ الآن جماهير أهل العلم على أنه لا يقبل، لا يسمى هذا إجماع.
ما في مشكلة أنه يعني يتفقوا على أحد القولين، لكن هذا الاتفاق لا نسميه إجماعاً بحيث لا تجوز مخالفته، لماذا؟ استقر الخلاف، واستقرار الخلاف إجماع على ماذا؟ كما قلنا استقرار الخلاف إجماع على جواز القول بالرأيين؛ لأن الصحابة لما اختلفوا على قولين في المسألة قالوا هذا كأنه فيه إجماع ضمني. إجماع على ماذا؟ إجماع الآن الصحابة كلهم اختلفوا على قولين وماتوا على ذلك، إذاً هذا إجماع منهم على جواز القول بهذا الرأي وبهذا الرأي.
فإذا أنت أيها التابعي في عصر أتيت باتفاق على أحد القولين، لا يمكن نسميه إجماعاً؛ لأنه كأنه إجماع متأخر يضاد إجماعاً سابقاً. وعرفتم أين صورة الإجماع السابق المهم؟ ما هي صورة الإجماع السابق؟ أنه اختلاف الصحابة على قولين يتضمن اتفاقهم على جواز القول بأحد الرأيين، يقول لك: أن تقول، ولك أن تقول بهذا. فهذا إجماع.
فإذا جاء التابعون فاتفقوا على أحد القولين كأن هذا إجماع متأخر يخالف الإجماع السابق من الصحابة أنك يجوز تقول بأحد الرأيين. هذه هي الحجة القوية في هذه المسألة.
طيب هذا إذاً الآن سنكمل هذا الشرط، له تفاصيل أيها الأحبة. إذاً هذه الأولى للمسألة أن العصر السابق يختلفون في مسألة على قولين، على ثلاث، على أربع، ثم ينتهي العصر وهو الخلاف استقر، يأتي العصر اللاحق، إذا اتفق العصر اللاحق على أحد الأقوال السابقة فليس هذا الاتفاق إجماعاً؛ لأن المذاهب لا تموت موت أربابها وللحجة التي ذكرناها قبل قليل أن اختلافهم السابق إجماع على جواز القول بأحد الآراء.
لكن أيها الأحبة، لو في نفس العصر العصر نفسه ما انقرض، يعني الآن الصحابة اختلفوا على رأيين، اختلفوا حدثت نازلة، جاء الصحابة اختلفوا على رأيين، ثم بعد ذلك هم الصحابة أنفسهم اتفقوا، عادوا فاتفقوا على أحد الرأيين، هل هذا يسمى إجماعاً؟
هذه مسألة خلافية وطويلة. مسألة خلافية وعميقة هذه المسألة. الآن أهم شيء تتصور القضية: الصحابة حدثت نازلة، اختلفوا على قولين، ثم بعد الخلاف على قولين عاد الصحابة فاتفقوا على أحد القولين، عادوا فاتفقوا على أحد القولين. هل عودتهم واتفاقهم على أحد القولين نقول خلاص إجماع والخلاف السابق انتهى؟ هذا أيها الأحبة سيقودنا للكلام عن الشرط السادس، سيكون ساتكلم عن الشرط السادس ثم أعود إلى بيان هذه المسألة.
الشرط السادس أيها الأحبة يقولون من شروط هذا شرط مختلف فيه، هل من شروط الإجماع انقراض عصر المجمعين أو ليس من شرط الإجماع انقراض العصر؟ الشرط السادس.
الآن عليكم أن تتصوروا هذه القضية: حدثت واقعة أيها الأحبة في عصر الصحابة، وأبدى الصحابة رأيهم فيها، ثم الآن اجتمع جميع الصحابة جميع المجتهدين من الصحابة -لأن الصحابة فيهم عوام وفيهم مجتهدون- اجتمع جميع المجتهدين من الصحابة اتفقوا فيها على رأي، جيد؟
ثم بعد ذلك خالف أحدهم بعد أن حدث بعد مثلاً سنتين، بعد ثلاث، في عهد مثلاً عمر، حدث الاتفاق حدث خلاف في عهد عثمان. الآن متى نقول الإجماع وقع؟ هل الإجماع وقع بمجرد اتفاق الصحابة ابتداءً، بحيث لو أن رجلاً من الصحابة بعد ذلك عاد فخالف، نقول: هذا الصحابي خرق الإجماع أول الإجماع؟
نقول لا، يستقر أبداً حتى يموت جميع الصحابة. أعيد تصوير المسألة مرة أخرى: حدثت حادثة في عصر الصحابة، اجتمع المجتهدون من الصحابة اتفقوا على رأي، خلاص الجميع قال برأي واحد. الآن هل نقول حصل الإجماع وانتهى الأمر فلا يجوز لأحد بعد ذلك أن يخالف هذا الإجماع حتى من الصحابة، فإذا خالف بعد ذلك رجل يعتبر ناقضاً للإجماع، لا يجوز له ذلك؟
أو نقول: إن اتفاقهم صحيح هو بداية الإجماع، لكن لا يستقر هذا الإجماع حتى يموت جميع الصحابة. بناءً على هذا، قبل موت جميع الصحابة، لو جاء صحابي مجتهد فخالف أو نقض الاتفاق السابق ما عندنا مشكلة. فهمتم الآن الصورة؟
الآن العلماء اختلفوا في هذه المسألة -يرحمك الله- على رأيين: الرأي الأول وهو قول الجمهور، أنه بمجرد يعني بمجرد أن وقع الاتفاق بين الصحابة على حكم في مسألة انتهى الأمر، مجرد أن وقع الاتفاق بين الصحابة على حكم انتهى الأمر، يعني حصل الإجماع واستقر، فلا يجوز ولو بعد واحدة، ولو بعد ثانية واحدة، ولو بعد ثانيتين -يعني ولو وقعت معه صورة بالثانية أنا أقصد- لا يجوز إذا حصل الاتفاق وانتهى الأمر لا يجوز بعد ذلك أن يأتي صحابي فينقض ما وقع عليه الاتفاق، يعتبر هذا الصحابي خارقاً للإجماع، هذا ما عليه الجماهير.
أحمد مذهب أحمد بن حنبل الذي أصل هذه المنظومة عليه لا، ايش يقول؟ يقول: إذا اتفق الصحابة على مسألة نقول هذا بداية الإجماع.
ممتاز، اتفقوا، هذا بداية الإجماع. لكن لم لا يستقر الإجماع ويثبت بحيث تحرم مخالفته حتى ينقرض عصر المجمعين هؤلاء جميعا؟ فإذا، متى يقع الإجماع عند أحمد؟ هل في لحظة الاتفاق يقع ويستقر؟ لا، عند أحمد يقول: لحظة الاتفاق هي بداية الإجماع، نعم حصل إجماع، لكن لا يستقر هذا الإجماع بحيث يحرم نقضه حتى ينتهي عصر الصحابة ويأتي عصر التابعين.
أما عند الجمهور الشافعية والمالكية والحنفية، ايش يقولون؟ لا، لا نشترط انقراض العصر. بمجرد أن اجتمعوا واتفقوا على المسألة انتهى الأمر، خلاص حصل الإجماع وانتهى. فلا يجوز حتى لمن هو من أهل العصر، حتى لرجل ممن كان من... لا يجوز له أن يعود فينقض الإجماع.
فهذه مسألة ما يسمى عندهم: هل يشترط انقراض العصر حتى يستقر الإجماع ولا لا يشترط انقراض العصر؟ فتقول: الجمهور يقول لا يشترط انقراض العصر بمجرد أن وقع الاتفاق انتهى الأمر حتى لو لم ينقرض العصر، ويقول: لا، لابد ينقرض عصر المجمعين حتى نقول إن الإجماع استقر بحيث تحرم مخالفته.
قضية ترجيح الآن هي نظر في الأدلة في الحقيقة، لكن الأكثر على الرأي الأول، الأكثر على الرأي الأول أنه لا يشترط انقراض العصر، وظاهر الإجماع أن ظاهر مفهوم الإجماع يوافق رأي الجمهور، ظاهر المفهوم. يعني من يريد أن يثبت أن انقراض العصر شرط عليه بالدليل، لأن الله عز وجل يقول: إذا اتفق المؤمنون على مسألة حصل الإجماع تحرم المخالفة، الآن أنت تزيد، مذهب أحمد يزيد شرطا هو الذي يزيد، يقول: لا ليس لحظة الاتفاق فقط، لابد يتفقوا ثم ينقرض العصر.
الذي زاد شرطا هم الحنابلة، هم الذين في الحقيقة عليهم أن يأتوا بالدليل الواضح، نحن الآن ربما ذكرنا الأدلة. الشرط السادس: إذاً القول الأول: أنقراض العصر شرط، هذا مذهب أحمد بن حنبل القول الأول. ايش حجة الحنابلة فيها؟ الحنابلة حجتهم في هذا مسألة وقعت في عصر الصحابة. ايش هاي المسألة؟
أنه في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اختلف الصحابة في أي مسألة؟ في مسألة بيع أمهات الأولاد. اجتمعوا... حدثت هذه المسألة، عمر استشار المجتهدين من الصحابة، فاتفق رأيهم على ماذا؟ على عدم جواز بيع أمهات الأولاد. إذاً هذه مسألة بيع أمهات الأولاد، حدث عليها اتفاق في عهد عمر بن الخطاب على أنه ماذا؟ على أنه لا يجوز أن تباع.
الآن جاءت خلافة علي بن أبي طالب، علي بن أبي طالب لما أصبح هو الخليفة خالف في ذلك، مع أنه كان من المجمعين في عهد عمر بن الخطاب. يعني كانوا من مجلس الشورى لعمر بن الخطاب، كان أيام عمر بن الخطاب مع الاتفاق العام أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد، لما أصبح هو الخليفة ماذا قال؟ لا، يجوز بيع أمهات الأولاد.
طيب، فالحنابلة ايش قالوا؟ قالوا: لو أن الإجماع استقر في عهد عمر بن الخطاب لما جاز لعلي بن أبي طالب أن يخرق الإجماع. علي من فقهاء الصحابة، كيف يخرق الإجماع؟ قالوا: فهذا دليل على ماذا؟ دليل على أن الإجماع لا يستقر بحيث تحرم مخالفته إلا إذا انقرض العصر، والصحابة لم ينقرض عصرهم بعد، إذاً علي بن أبي طالب له أن يخالف لم ينقرض العصر. هذه حجتهم هذه الواقعة.
لكن في الحقيقة عليها مناقشات كثيرة، يعني أولا عليك أن تثبت أن ما وقع في زمن عمر بن الخطاب كان إجماعا. هاي النظرة الأولى، لما تأتي بدليل عليك أن تنظر في حيثيات الدليل. يعني الحنابلة لما يستدلوا بهذه القضية قالوا: أجمع الصحابة في عهد عمر بن الخطاب على عدم جواز بيع أمهات الأولاد.
الآن بدي أنظر هذه المقدمة الأولى صح؟ مشاكل في المنطق أن يجي مقدمة أولى؟ طب هل هذه المقدمة أصلا صحيحة ولا لا؟ أنت لا تجعل آخر الدنيا تنقضه قبل أن تتكلم في مقدماته. أولا أيها المستدل، اثبت لي أن الصحابة أجمعوا في عهد عمر بن الخطاب بحيث لم يتخلف منهم مجتهد، اثبت لي هذا الأمر.
وهنا حدثت المناقشة مع الحنابلة، أننا أصلا نقول ما وقع إجماع في عهد عمر بن الخطاب. قضية فعلي بن أبي طالب لما خالف، هو ما نقض اتفاقا سابقأ، لأننا أصلا لا نقول إنه وقع الإجماع في عهد عمر بن الخطاب على القضية، أنتم أيها الحنابلة تدعون أنه وقع إجماع ثم بعد ذلك خالف علي بن أبي طالب، هذا شأنكم، أما نحن فلا نقر أن الإجماع وقع في عهد عمر بن الخطاب ابتداء.
فهذه المناقشة، أنا ما أريد أدخل في المناقشات والاستدلال، أنا فقط أريدك أن تعرف الشروط، لكن أحيانا جيد أن الطالب يتعود على شيء من المناقشة. انظر ايش قال عبيد السلماني، طبعا عبيد السلماني دائما يخطأ في اسمه، يقال عبيدة، لكن علي بن أبي طالب من كان يلازمه؟ السلماني بفتح العين.
قال عبيد: رأيك ورأي عمر في الجماعة. الآن علي بن أبي طالب قلنا ايش قال في عهده لما صار خليفة؟ قال يجوز بيع أمهات الأولاد، خالف الاتفاق. فعبيد السلماني ايش يقول له؟ يقول: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة. عبيد قال: أنا رأيك مع رأي عمر لما كنتم متفقين أحب إلي من رأيك وحدك، لأنه لما تكونوا كلكم مع بعض يعني الإصابة في العادة تكون أكثر، أما هذا رأيك يا علي بن أبي طالب وأنت خالفت ما عليه جمهور الصحابة. يعني هذا ما قاله.
القول الثاني كما قلنا قول الجمهور، أنه لا يشترط انقراض العصر، بمجرد أن وقعت حادثة واتفق المجتهدون فيها على رأي انتهى الأمر، استقر الإجماع ولا تجوز المخالفة. واستدلوا على ذلك بماذا؟ استدلوا على ذلك بأن التابعين رضوان الله تعالى عليهم كانوا يستدلون بإجماعات قال بها الصحابة قبل أن ينقرض عصر الصحابة.
الآن التابعون هم عاشوا في نهاية فترة الصحابة، وأخذوا من الصحابة والصحابة موجودون متوافرون، كان التابعون يستدلون بإجماعات الصحابة، هذا دليل على ماذا؟ على أن الإجماع عند التابعين ثبت حتى ولو لم ينقرض عصر الصحابة بعد. ومثلوا على ذلك، فكان الحسن البصري يستدل بإجماعهم مع وجود أنس بن مالك.
الحسن البصري كثيرا ما ينقل إجماعات عن عصر الصحابة: أجمعوا على كذا، أجمعوا على كذا، مع أنه بعض الصحابة وكبارهم المجتهدين ما زالوا موجودين على رأسهم أنس بن مالك الذي تأخرت وفاته رضي الله تعالى عنه. قالوا: فهذا دليل، يعني استدلال... أنا أريدك أن تفكر ليس فقط تحفظ، استدلال التابعين بإجماعات الصحابة مع أن عصر الصحابة لم ينقرض، دليل على ماذا؟ على أن التابعين يرون أن الإجماع استقر بملاحظة الاتفاق ولا يشترط انقراض العصر. هذا فقط مناقشة سريعة، أنا فقط أريدك أن تتصور القضية. عرفنا ما معنى مسألة انقراض العصر؟
نعود الآن للسابق، نعود للشرط السابق، قلنا الشرط السابق ايش كان يتكلم؟ إنه إذا اختلف أهل العصر على قولين فلا يجوز... لا يصح الإجماع على أحد القولين بعد ذلك. لا يصح الإجماع على أحد القولين بعد ذلك. وقلنا هذا صحيح إذا انقرض العصر على قولين، انتهى العصر وهم مختلفون على قولين، لا يصح لأهل العصر الذين بعدهم أن... أو لا نقول إن اتفاقهم على أحد القولين إجماعا، هو لو اتفق وما عنده مشكلة أنا، لكن لا أسمى اتفاقهم إجماعا.
لكن قلنا لو أن أهل العصر اختلفوا على قولين وهم نفسهم بعد ذلك، هم نفسهم عادوا فأجمعوا على أحد القولين، وهذه صورة أخرى للمسألة، صحيح؟ هذه صورة أخرى، أهل اختلفوا في الحادثة على قولين، ثم أنفسهم عادوا فاتفقوا على أحد القولين، هل هذا يسمى إجماعا؟
اه، الآن هذا سينبني على أي قضية؟ على قضية انقراض العصر، صحيح؟ الآن نقول: على مذهب أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل يشترط حتى يستقر الإجماع ايش؟ انقراض العصر، ممتاز.
فإذا كان عندنا هذه الطائفة تقول بقول واحد، وهذه الطائفة تقول بقول اثنين، ثم بعد ذلك هاتان الطائفتان استقرتا على قول واحد، مثلا اختاروا قول رقم واحد، قالوا: خلاص نتفق على قول رقم واحد، أحمد بن حنبل، في مشكلة في هذه الصورة؟ لماذا؟ لأنه أحمد بن حنبل يقول: لابد أن ينقرض العصر حتى يستقر الإجماع. عشان يقول أحمد بن حنبل: لابد ينقرض العصر حتى يستقر الإجماع. فالآن العصر ما انقرض، هم نفسهم اختلفوا، وهم نفسهم عادوا فاتفقوا، إذا ما انقرض العصر، هم نفسهم اختلفوا ثم هم نفسهم عادوا فاتفقوا، إذا اختلافهم السابق لا يعني أنهم أجمعوا على قول بأحد الرأيين، هذا باختصار، لا يدل على إجماعهم على جواز القول بأحد الرأيين، لأن هذا الاتفاق أو الاختلاف على رأيين ليس مستقرا إلا بانقراض العصر.
طيب، عند الجمهور أيها الاحبة الجمهور... نعم، هم الجمهور عنده ما هو ما في اتفاق أصلا، ما فيش اتفاق. آه بس أيوه على هادي القضية هو فيه اتفاق على قضية جواز العمل بأحد القولين لو انقرض... لو انتهى العصر. طيب لو... أنا عندي تفصيل وأنا بس أيوه... نعم، لا ما في إجماع أول، هسه صورة المسألة أنه في حادثة وقعت، مجموعة قالت بالجواز ومجموعة قالت بماذا؟ بالحرمة، نعم ممتاز.
الان هذا كما قلنا إنه إجماع على أنه يجوز القول بأحد الرأيين، صحيح؟ إجماع على جواز القول بأحد الرأيين، لكن هل هذا الإجماع استقر عند أحمد بن حنبل؟ لا، لماذا؟ لأنه ما انقرض العصر بعد، فلو أن أهل العصر أنفسهم عادوا فاتفقوا على القول رقم واحد، أحمد بن حنبل ما عنده مشكلة، لماذا؟ لأنه الإجماع على جواز القول بأحد الرأيين لم يستقر بعد، لا يستقر إلا بانقراض العصر.
الآن نأتي إلى القول الثاني، انظر ماذا قلنا، قلنا: أما من لم يشترطه ففصل قائلا، هذه القضية ليست بالسرعة عند المخالفين، يعني الجمهور هل يشترط انقراض العصر؟ ما اشترط انقراض العصر، لكن عندهم تفصيل في هذه القضية، انظروا، قالوا: إذا كان اتفاقهم على أحد القولين قبل استقرار الخلاف تماما فإنه يعتبر إجماعا، كخلاف بعض الصحابة لأبي بكر ابتداء في قتال مانعي الزكاة، ثم اتفاقهم على قتالهم بعد ذلك. قال الشيرازي في اللمع: صارت المسألة إجماعية بلا خلاف.
الآن لاحظوا ايش يقول الجمهور؟ يقول الجمهور... يعني الجمهور عندهم ملحظ، يقولون: ابتداء هسه ممكن تحدث حادثة أيها الأحبة، صحيح؟ يصير فيها أخذ ورد وعطى وفلان يقول وفلان كذا، لسه أنا حتى الخلاف ما استقر، الخلاف ما استقر، يعني كما يقولون المسألة ما زالت تحت النقاش، ما زالت تحت النقاش، عمر بن الخطاب قال رأي، أبو بكر الصديق قال رأي، علي بن أبي طالب قال رأيه، ما زال في أخذ وعطى وفلان، وأقعد مع فلان وفلان بيجلس مع فلان.
الآن الأقوال الدائرة والخلاف الدائر في هذه اللحظة، لحظة النقاشات، كأنهم يقولون: لا عبرة بها، لسا ما استقر الخلاف، هذا النقاش الدائر ممكن واحد يبدي وجهة نظر، لا فلان يقول طب يا فلان ترى في دليل، واحد يذكره بحادثة ومقعد أيام النبي صلى الله عليه وسلم، الآن ممكن أكون ابتداء في وجهات نظر متباينة، لكن ما زلنا ما استقر الخلاف بينا، في نقاش في القضية.
الآن إذا كان هناك خلاف في أثناء فترة النقاش ثم ذهب هذا الخلاف في نهاية النقاش، ذهب الخلاف في نهاية النقاش، الجمهور يقول: إن هذه صورة إجماعية. كما حدث في مسألة قتال مانعي الزكاة، لما أبو بكر الصديق طرح هذه القضية جاءه عمر: يا أبا بكر كيف تقاتلهم وقد قالوا لا إله إلا الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»؟
أبو بكر الصديق ماذا فعل؟ أخذ بتلابيبه عمر بن الخطاب قال: جبار في الإسلام، جبار في الجاهلية! والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: والله ما هو إلا أن وجدت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
فأبو بكر الصديق لما طرح ابتداء مسألة قتال مانعي الزكاة كان فيه أخذ ورد وتجاذب بين الصحابة: يجوز ولا لا يجوز؟ عمر بن الخطاب يناقش، الآن صحيح كان هناك اختلاف، فلاحظوا كان هناك أقوال، لكن الجمهور يقولون: هذه الأقوال كانت لسه ما استقرت، يعني كانت فترة نقاش في أثناء فترة نقاش، يعني ما استقر كل واحد على رأيه ذهب، كان هناك نقاش دائر، ثم بعد ذلك اتفقت كلمة الصحابة على رأي أبي بكر الصديق على قول واحد، وهو قتال مانعي الزكاة.
هل اتفاقهم يعتبر إجماعا؟ نعم، عند الجمهور يعتبر إجماعا، الجمهور يعتبر إجماعا في هذه الحالة، لماذا؟ لأنهم لم يعتبروا الخلاف في أثناء فترة النقاش، يعني خلافهم في أثناء فترة النقاش ليس إجماعا على جواز القول بأحد الرأيين، ليس إجماعا يقولون، لأنه هذه فترة نقاش فيها جذب وأخذ ورد، لسا ما استقرت الأقوال، فإذا انتهى النقاش بالاتفاق على قول فهذا إجماع.
أما إذا انتهى النقاش وكل رجل من الصحابة يأخذ... انتهى النقاش وكل رجل برأي، رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب برأيه، وعمر بن الخطاب برأيه، خلص انتهى النقاش وكل برأيه، اه، نقول الآن عند الجمهور، عند الجمهور هذا إجماع على جواز القول بكل رأي من هذه الآراء، فلا يصح لصحابي بعد ذلك، أو للصحابة بعد ذلك، للصحابة المجتهدين بعد ذلك، أن يعودوا فيتفقوا على قول واحد، لماذا؟ لأنه خلص استقر الخلاف وهناك أقوال متعددة، استقرار الخلاف إجماع على جواز القول بأحد هذه الآراء. ولا يشترط عند الجمهور انقراض العصر.
العصر إذا هناك إجماع ثبت؛ فلا يصح للصحابة بعد ذلك أن يعودوا فيجمعوا على أحد هذه الآراء؛ لأنه نقد للإجماع السابق. بعضهم يعني ذهب... نعم شيخ، خليها في المسائل الفقهية، يعني خلينا في المسائل الفقهية بعدنا عن مسائل الفتن والمسائل العقدية الآن؛ إنه ما راح نوصل لهالقضية.
أيوه، ليست بهذه القضية، أنا حتى هو الإجماع الظن يعني، إحنا لما نتكلم عفواً الإجماع السكوتي مش قلنا هو في المسائل الاجتهادية التكليفية؟ لأنه قضايا الإجماع في مسائل العقيدة وفي مسائل الفتن أمرها أصعب بكثير. فخلينا الآن نصور الأمر كما نتكلم في أصول الفقه، في الفقه، إنه كما قلنا الصحابة أنا أريدُك تفهم رأي الجمهور في القضية، مهم تضبط قضية الجمهور وتعرف كيف قضية البناء على انقراض العصر.
الآن أحمد يرى انقراض العصر، صحيح؟ فإذا الصحابة اختلفوا على رأيين، ما هناك مشكلة عند أحمد بن حنبل أن يعودوا فيتفقوا على أحد هذين الرأيين أبداً. أحمد بن حنبل لا أصلاً لا يقود في قضية والله، آآ استقر الخلاف ولا ما استقر الخلاف والنقاب ما عنده هذه القضية؛ لأنه هو مرتبط بانقراض العصر. أحمد بن حنبل مرتبط بماذا؟ بانقراض العصر. فهو يقول لك: إذا الصحابة اختلفوا على رأيين ثم عادوا على أحد الرأيين هذا إجماع عندي.
لماذا؟ لأن العصر ما انقرض. لأن العصر ما انقرض فلم فلا يوجد هنا إجماع على جواز القول بأحد الرأيين بحيث يكون عودتهم بعد ذلك وإجماعهم على رأي نقداً للإجماع السابق؛ لأنه الإجماع الأول لم يتم أصالة بسبب ماذا؟ بسبب عدم انقراض العصر. واضح قول أحمد أيها الأحبة؟ ولا في أحد عنده لبس طراوعيد؟ ما بدنا ننتقل واحنا ما احنا فاهمين الصور.
القول إذا أنا قول الجمهور ايش تصور رأي الجمهور؟ لا، الجمهور هل يشترطون انقراض العصر؟ لا، لكنهم فصلوا، مع أنهم لا يشترطون انقراض العصر ولكن مع ذلك فصلوا فقالوا: إن اختلف الصحابة على قولين أو على ثلاث في أثناء فترة النقاش الدائر قبل استقرار الخلاف، في أثناء فترة النقاش؛ فلو أنهم في نهاية النقاش اتفقوا على رأي واحد فهذا يعتبر إجماعاً؛ لأن اختلافهم في فترة النقاش لا عبرة به؛ لأنها فترة نقاش تقبل الجذب وأن واحد يتذكر واحد، كان ما في مشكلة.
أما إذا اختلفوا على رأيين أو ثلاث واستقر الخلاف بين الصحابة؛ فليس لهم بعد ذلك أن يعودوا فيتفقوا على أحد، أو ليس من بعد ذلك أن، أو لا نقول بعد ذلك أن اتفاقهم على أحد الرأيين ماذا؟ إجماع. يعني هم لو اتفقوا على أحد الرأيين ما عندي مشكلة، أنا أحياناً تطلع عبارات قد تكون غير منضبطة؛ يعني اتفاقهم على أحد الرأيين ما في مشكلة، لكن ليس إجماعاً، ليس إجماعاً بحيث نقول نحرم ولا نقول والله المخالف السابق لا عبرة برأيه، لا، رأيه موجود، لكن خلص الصحابة عادوا فاتفقوا على رأي، نسميه اتفاقاً، يعني هذا مرجح مقوي، لكنه ليس إجماعاً.
إذا هكذا نكون انتهينا نحن من الشرط، خلصنا الشرط الثاني والثالث والرابع، وخلصنا السادس. باقي الخامس، الخامس جاء قبل السادس، ما تكلمنا عن الخامس. الخامس ما يحتاج إلى كثير كلام، هم يقولون ايش الخامس؟ يقولون: حتى يكون الإجماع أو الاتفاق يسمى إجماعاً، يجب ألا يضاد إجماعاً قبله. وهذا واضح؛ لأن يقول الإجماع هو اتفاق الأمة، إذاً هو سبيل المؤمنين، كيف يأتي بعد ذلك سبيل للمؤمنين جديد؟ إذاً خلص سبيل المؤمنين بالإجماع السابق، فلا يجوز أن ينعقد إجماع لاحق يضاد إجماعاً سابقاً، هذا هو الذي يريدونه في الشرط الخامس، وهذا شرط متفق عليه، أن الإجماع لا يجوز أن ينعقد إجماع اه لاحق يخالف ما عليه الإجماع السابق.
لذلك ايش قلنا؟ لا يكون الإجماع مضاداً لإجماع سبقه. إذا هذه شروط ستة أيها الأحبة اه ذكرناها اه طيب، الناظم ايش قال وين راحت الشاشة؟ الناظم قال: وخذ بالإجماع أي الصريح ثم السكوتي على الصحيح، يعني على الراجح، وشرطه واتفاقهم جميعاً. هذا الشرط الأول أن يتفق الجميع، خلينا نراجع الشروط فقط كتذكار: اتفاق الجميع، أي فقهاء عصره. الشرط الثاني: أن العبرة باتفاق الجميع، مين الجميع؟ الفقهاء، مش الجميع يعني العوام. طيب تشريع، أي على أن يكون على أمر ديني. لم يكن قبله خلاف استقر. الشرط الرابع: ألا يستقر الخلاف.
وهذا كما قلنا بدك تصور المسألة لها عدة اه مجالات؛ إنه ينقرض العصر على قولين ثم يأتي عصر جديد، أو أن يكون داخل العصر الواحد تفصل بشكل واضح. ولم يكن قبله خلاف استقر، أو أجمع الماضي فيه واستمر.
الشرط الخامس اللي هو لا يصح أن يقع إجماع لاحق مضاد لإجماع سابق. يعني خلص إذا أجمع الماضون واستمروا على خلص صار إجماع، ما بصير يأتي إجماع لاحق يضاد إجماعاً سابقاً. طيب، ثم قال: واعتبر انقراض عصر فيه.
الآن وايش يقول؟ واعتبر انقراض عصر فيه. يعني الناظم يرى انقراض العصر. على مذهب من إذاً؟ على مذهب أحمد؛ لأنه هو أصلاً أخذ مختصر التحرير، ومختصر التحرير على مذهب أحمد. لكن الناظم أشار إلى قوة الخلاف في هذه المسألة، ايش قال؟ لأ، هو لم يشير قوة زخرا، قال: واقبل خلاف ناشيء فقيه، ويريد أن يقول بهذه القضية.
يعني هذه أنا كنت تناقشت فيها مع الناظم نفسه، أشارات بهذه القضية، الوقفة الخلافة ناشئ فقيه. ايش يريد أن يقول؟ أيوه، هو يريد أن يتكلم في مسألة من ولد في عصر أهل الاجماع، هل يعتبر رأيه ولا لا؟ أنا ذكرته هنا في المنظومة ولا ما في الشرح؟ إذا ولد اه من فروع هذه المسألة أيوا في صفحة مئة واثنين. من فروع هذه المسألة هذه القضية.
يعني مسألة انقراض العصر لها فروع كثيرة مؤثرة في الحقيقة، منها ما مر معنا قبل قليل في مسألة الاختلاف على رأيين ثم الاتفاق على أحدهما، منها هذه المسألة. الآن تخيلوا معي أيها الأحبة وهي سهلة المسألة ما تحتاج إلى قضية: وقعت حادثة في عصر الصحابة -أنا دائماً أصل الصحابة؛ لأنه هو الواقع العملي الذي يمكن وقوع الإجماع فيه- عصر الصحابة وقعت فيه حادثة، ممتاز؟ اجتمع المجتهدون من الصحابة اتفقوا فيها على رأي، الحق، الحمد لله.
الان عند الجمهور اتفاقهم هذا يسمى ماذا؟ إجماعاً واستقر. ممتاز. عند أحمد بن حنبل هذا يسمى إجماعاً، لكنه لم يستقر بعد، متى يستقر؟ بانقراض العصر. ممتاز. الآن قبل انقراض عصر الصحابة اه نشأ غلام وترعرع وأصبح عالماً مجتهداً له رأي يعني مجتهد. فنظر في الاتفاق السابق الذي بين الصحابة فأبدى مخالفته؛ قال: أنا ما أوافق. يعني هو برأيه هو مجتهد الآن، قال: أنا لا أوافق على الاتفاق السابق.
هذا إذا غلام نشأ بعد وقوع الاتفاق، وهذا الغلام أصبح مجتهداً قبل انقراض العصا أصبح مجتهدا، فنظر إلى الاتفاق السابق بين الصحابة، قال: أنا لا أوافقهم على هذا هذا الرأي. الآن، هل لهذا الناشئ الفقيه -كما سماه وقبل خلافة ناشئ- هل لهذا الناشئ الفقيه المجتهد الجديد أن يخالف الاتفاق السابق الذي وقع بين الصحابة؟ تقول: نعم، عند أحمد بن حنبل ايش سيكون الرأي؟ له ذلك، لماذا؟ لان العصر، فحتى لو نشأ ناشئ فقيه جديد وخرج في أثناء العصر ونظر في الاتفاق فما أبدى موافقته، له أن ونقض الإجماع؛ لأنه أحمد بن حنبل هسه راح بينه، هي أحمد بن حنبل يقول: لابد انقراض العصر.
عند الجمهور ايش رأيكم؟ لا، عند الجمهور ليس لك أيها الناشئ الفقيه أن تخالف الاتفاق السابق؛ لأنه بمجرد أن وقع الاتفاق انتهى الأمر، استقر عندنا الإجماع. الآن على رأي أحمد هنا الإشكالية التي تأتي على رأي أحمد، على رأي أحمد أيها الأحبة ربما يكون صعب جداً جداً وقوع الإجماع، صحيح؟ لأنه يمكن كل مثلاً خمسين سنة ولا كل عشرين سنة يخرج مجتهد جديد، وإذا هذا المجتهد سيقال: أعطيناه أحقية نقض الاتفاق السابق؛ ربما لا يقع إجماعنا يوم القيامة على هذه الطريقة. أنتم يا أحمد، إنه أحمد رضي الله تعالى عنه لما يقول: إنه حتى لو نشأ مجتهد جديد بعد الحادثة وبعد الاتفاق فأبدى مخالفة، له أن ينقض، بناء على هذا يصعب جداً وقوع الإجماع؛ لأنه ربما في كل ثلاثين سنة يخرجوا مثلاً اه مجتهدان، يخرجوا ثلاثة، أخرج أربعة، وأي واحد منهم يخالف الاتفاق السابق خلص نقض الإجماع.
فعلى رأي أحمد يكون في صعوبة في وقوع الإجماع. لكن على رأي الجمهور لا؛ لأنه بمجرد أن وقع الاتفاق حصل الإجماع، وأي ناشئ ينشأ بعد ذلك ليس له أن يخالف الإجماع، إنه هون صار في عصر ثاني لما يجي ناشر، اه هل لذلك أنا عندما ذكرت لكم ما معنى العصر؟ ايش يقول الزركشي؟ أنا نقلت لكم قول الزركشي وقلت هذا أشرت إشارة سريعة وقلت: هذا على طريقة أحمد لا يصلح. العصر ايش هو عند الزركشي؟ أحسنت، الزركشي في البحر المحيط يقول: معنى العصر وقت حدوث المسألة. وقت حدوث الا، وهذا في الحقيقة يتفق مع رأي الجمهور.
لكن على رأي أحمد لا يصلح أنك تعرف العصر بأنه وقت حدوث المسألة؛ يعني لأنه خلاص، يعني إذا ايش معنى كلام وقت حدود المسألة هو العصر؟ يعني إذا وقع الاتفاق على المسألة انتهى العصر؟ نعم، وإذا وقع الاتفاق على المسألة انتهى العصر عند من؟ فعلياً عند، لكن عند أحمد ما انتهى، لابد يموت المجتهد في العصر. لذلك تعريف العصر في الحقيقة عند الحنابلة لابد يكون أوسع من تعريف العصر عند الجمهور.
طيب، الآن بقي علينا مسألة واحدة حتى ننتقل بعد ذلك للمذكرة الجديدة، وهي قول الناظم في البيت الاخير في الإجماع اه: وإن حصر الخلاف في قولين، فثالث أحدث غير زين. هذا في الحقيقة كذلك لها ارتباط بالمسائل السابقة، الآن اه ايش صورة هذه المسألة؟ اه الشرط الرابع ايش كان هو أيها الأحبة؟ من يذكر الشرط الرابع؟ اه عفواً، أنتم فهمتم ما معنى إذا خلافة ناشيء فقيه؟ وقال الناظم لأنه حنبلي يقول: واعتبر انقراض عصر فيه، على مذهب أحمد بن حنبل. وبناء على ذلك ستقبل قول الفقيه الذي ينشأ في أثناء العصر إذا خالف رأي الجمهور أو الرأي المتفق عليه عفواً. فقط هذا لتبيين معنى البيت.
ثم قال في البيت الأخير في حصر الخلاف في قولين فثالث أحدث غير زين. وين المساحة؟ وينها؟ اه هيها، والله عيني عالخضرة. الآن أيها الأحبة الشرط الرابع من شروط كانوا ايش؟ قلنا: إذا اختلفوا على قولين فليس لأهل العصر آآ اللاحق بعد ذلك أن يتفقوا على أحد القولين.
طيب، المسألة هذي يعني فيها قرب: إن اختلفوا على قولين، إن اختلف أهل العصر على قولين، فهل يجوز إحداث قول ثالث في المسألة؟ مش اتفاق على أحد الرأيين، إياك أن تخلط بين هاي المسألة والشرط الرابع. هاي المسألة ايش بتقول؟ أهل العصر اختلفوا في المسألة على قولين، ممتاز إذا هي تشابه الشرط الرابع بهذه القضية. لكن ايش بتكلمونا؟ هل يجوز إحداث قول ثالث في المسألة؟ الشرط الرابع ايش كنا نقول؟ هل يجوز أو هل أو هل ينعقد الإجماع على أحد القولين؟ قلنا لا ينعقد على التفصيل. هاي المسألة ايش تقول؟ إذا اختلفوا على قولين هل يجوز إحداث قول ثالث المسألة؟ يعني رأي الصحابة اختلفوا على رأيين في المسألة، رأي قال بالاباحة ورأي قال بالكراهة، هل للعصر الذي يليهم أن يقول ايش أنا حكيت الرأيين السابقين؟ لأ، خليني رأي قلب الحرمة ورأي قالب الكراهة. هل للعصر الذي يليهم أن يأتي برأي ثالث هم الاباحة؟
هذي لا، بدناش إحنا، بدنا الآن تصور المسألة. إحنا الآن نريد تصوير المسألة قبل الحكم عليها. إذا تصورنا المسألة أيها الأحبة: الصحابة اختلفوا على قولين، ايش هم؟ التحريم والكراهة. انتهى عصر الصحابة، جاء عصر التابعين، هل للتابعين أن يأتوا برأي جديد ثالث هو الإباحة في المسألة؟ الآن أنت من خلال التعليلات والكلام السابع ايش رأيك؟ أحسنت، يعني هذا الذي يريدك أن تستحضره، وهذا انتباه جيد، إنه إحنا قلنا أيها الأحبة: اختلاف الصحابة على قولين ها اختلاف الصحابة على قولين اليس إجماعاً على أنك يجوز أن تقول بهذا الرأي وبهذا الرأي فقط؟
نحن قبل قليل قلنا: إذا كان عنا قول رقم واحد وقول رقم اثنين، هذا يدل، هذا ماذا؟ وانتهى العصر عليهما، هذا إجماع على ماذا؟ على جواز القول بأحد الرأيين، وضمنياً يستلزم ماذا؟ عدم جواز القول برأي ثالث. لو نقول لك: إجماع على جواز القول إما بهذا وإما بهذا، وإذا هو يستلزم هذا الإجماع عدم جواز القول برأي ثالث.
الان، لكن هذه المسألة وقع فيها تفصيل في الحقيقة. هناك ثلاثة أقوال للعلماء: هل يجوز إحداث قول ثالث ولا لا؟ قول يذهب إلى عدم جواز إحداث قول ثالث هكذا مطلقاً، يقول لماذا؟ على الكلام الذي قاله؛ لان اتفاقهم على رأيين أو اختلافهم على رأيين إجماع على أنك لك أن تقول بهذا ولك أن تقول بهذا فقط. هذا إجماع ضمني تضمنه الاختلاف على رأيه. قول آخر يقول: يجوز لك أن تحدث رأياً ثالثاً. لماذا؟ لقول هذا من إجماع ضمني أنا لا أوافق عليه. يعني هذا أنت إجماع ضمني ليس صريح، ما وقع إجماع صريح على هاي المسألة. فهناك أصلاً من لا يوافق على تصورنا أن الاختلاف على قولين إجماع على اه فقط أن لك أن تقول بهذين الرأيين وليس لك أن تقول رأي ثالث، أنا لا أوافق أنه هذا إجماع أصلاً. اه القول الأول لا يقول هذا إجماع، ليس لك أن...
قولاً ثالثاً. إذا هذان قولان متقابلان وهناك قول جاء بالتفصيل. يقول: إذا كان القول الثالث يتضمن الخروج تماماً عن الرأيين السابقين فلا يجوز. إن كان إحداث القول لا يتضمن الخروج عن القولين السابقين فهذا يجوز، فهذا يجوز. وفي الحقيقة القول الثالث هو موافق للرأي الأول في اعتبار الإجماع الضمني، هذا ينبغي أن ننطلق منه. الرأي الثالث الذي يقول بالتفصيل موافق للرأي الأول في أن انقراض الصحابة على رأيين إجماع على وجوب القول بأحد الرأيين وعدم جواز الخروج عنهم، يعني لك أن تقول بهذا ولك أن تقول بهذا، هذا إجماع وليس لك أن تنتقل إلى غيرهما. هذا يتفق عليه أصحاب القول الأول وأصحاب القول الثالث.
لكن أصحاب القول الثالث لهم نظرة محققة أكثر وأدق، ولهم نظرة أعمق من أصحاب القول الأول، قالوا: يمكن أن يكون هناك إحداث لقول ثالث من دون أن يكون هذا إلغاءً للقولين السابقين. من دون خرق لإجماع وإلغاء للرأيين السابقين، أو هو القول بالتفصيل. طيب كيف يعني القول بالتفصيل؟ دعونا أيها الأحبة نقرأ سريعاً؛ ختم الناظم كلامه في هذا الباب بذكر مسألة وقع فيها الخلاف. صورة المسألة: إذا وقع خلاف بين مجتهدي العصر في مسألة شرعية، وانحصر الخلاف بينهم في قولين، ثم انقرض عصرهم، فهل يصح لمن جاء بعدهم من المجتهدين في العصور اللاحقة أن يحدث قولا ثالثاً جديداً في المسألة؟
عندنا ثلاثة أقوال: القول الأول: المنع مطلقاً، ما بصير أبداً تحدث قولاً ثالثاً، لا تفصيل ولا غير تفصيل. وهذا ما ذهب إليه الجمهور، وفي الحقيقة الجمهور على عدم جواز إحداث قول ثالث أبداً. وعزى إليه جمهور في المذاهب الأربعة. قال الاستذ أبو منصور البغدادي رحمه الله وهو قول الجمهور، وقد نص في رسالته على ما يقوي هذا المذهب فقال: انظر إيش قال الشافعي في رسالته؟ قال القياس تقدم الأخ على الجد، هذه في مسائل الميراث، بيقول لك القياس هيك، وهو يقول باجتهادي وقياس نظري أنا الخاصة أن الأخ يقدم على الجد، هذا الأصل.
طيب هل يقول الشافعي بتقديم الأخ على الجد في الميراث؟ لا. طيب لماذا ما تقول بالقياس الذي تراه؟ انظروا ماذا قال: قال القياس تقدم الأخ على الجد مثلاً في الميراث، لكن صدنا عن القول به أني وجدت المختلفين مجتمعين على أن الجد مع الأخ مثله أو أكثر حظاً منه. يعني الخلاف الذي سبقني، هناك قولان في المسألة سبقوني؛ قول يرى أن الجد يأخذ أو وضعه مثل الأخ، وقول يرى أن الجد أفضل من الأخ، ما في قول إن الأخ أفضل من الجد. ممتاز؟
إذاً، الخلاف الذي سبق الشافعي على قولين؛ قول يرى أن الجد في مرتبة الأخ، وقول يرى أن الجد أقوى من الأخ. في عنا قول إن الأخ أقوى من الجد؟ لأ، بقول لك ما في. بس هي نظرة الشافعي، الشافعي يقول: والله أنا شايف إن الأخ لازم يكون أقوى من الجد، لكني لا أقول بهذا لأن من سبقني اختلفوا على ماذا؟ على قولين وليس واحد منهم رأيه؛ القول الأول أنه الجد مثل الأخ، والرأي الثاني أنه الجد أقوى من الجد. قال: فلم يكن لي خلافهم ولا الذهاب إلى القياس. واضح؟ ليس لي أن أذهب إلى قياسي وأترك هذا الخلاف، وكأنها إشارة من الشافعي إلى أن هذا الخلاف على قولين كأنه خلاص أنهى الأمر أنك لا يجوز لك أن تحدث رأياً ثالثاً، لذلك الشافعي لم يقل بقوله وعاد إلى قول الذين سبقوه، وهذا من أدبهم وورعهم رحمهم الله.
ايش هو؟ في مسألة ليس لك فيها إمام. صحيح ماشي، والله هو في الحقيقة هذي كلمة عامة، هذا تأصيل وتمثيل، كلمة الإمام أحمد عامة، ممكن كل شخص يأتي يحول يطلع لك منها شغلة، لأ قصده هيك وقصده هيك، لكنها هي كلمة صحيحة أنه الأصل لا تقول في مسألة ليس لك فيها إمام، بس هذي تتعلق أقصد بنفس المسألة يعني، أما هذا الكلام من تفريعاتها فهذه المسألة، جزاك الله خيراً.
القول الثاني: الجواز مطلقاً، وهو منسوب إلى الظاهرية بعض الحنفية، محتجين بأن إحداث قول ثالث ليس فيه خرق لإجماع سابق. باختصار، هدول ما يعتبروا أنه في إجماع سابق، أنا أصلاً خلاف على قولين هذا مش إجماع. الإجماع احنا بنعرفه أن هناك مسألة الجميع يصرح فيها برأي وانتهى الأمر، أما تأتون بصور من الاجماع هكذا ضمنية تستنبطونها لا نعتبرها.
القول الثالث: التفصيل. قالوا: إذا رفع القول الثالث حكماً مجمعاً عليه، يعني إذا كان القول الثالث يرفع باختصار القولين السابقين تماماً، هذا معنى قوله حكماً مجمعاً عليه، حرم إحداثه. وإن لم يرفع حكماً مجمعاً عليه جاز إحداثه. وهذا ما عليه كثير من متأخري المذاهب، كالطوفي من الحنابلة والسبكي من الشافعية وابن الحاجب من المالكية.
وحجتهم، اقرؤوا الحجة وحدكم حتى نستغل الوقت. إيش طيب ضابط ما يعد؟ باختصار يعني اعطيني ما هي الضابط، ما هي الصورة التي نعتبر أن هذا القول الثالث ولا تفصيل، ولا هذا القول الثالث لا يجوز إحداثه، بدنا نعرف ما هو الضابط؟ انظروا: وضابط ما يعد خرقاً وما لا يعد، أشار إليه في البحر المحيط بأنه إذا تعلق الحكم بمحل واحد فقالت طائفة بالمنع فيه، وقالت الأخرى بالجواز فيه، فإحداث قول ثالث في المسألة يكون خارقاً للإجماع ولا بد.
الزركشي يقول: ضابط كون الخارق للإجماع، عندنا مسألة لها محل واحد، المسألة تتعلق بمحل واحد جزئية واحدة، قول قال فيها بماذا؟ بالحرمة، وقول قال فيها مثلاً بالجواز بالاباحة، خلص إحداث قول ثالث هو قطعا خرق للقولين السابقين؛ لأنه المحل هو ايش؟ واحد. قول قال فيه بالحرمة، وناس قالوا إنه مباح، أي قول ثالث ستحدثه سيكون رفعاً للقولين السابقين، مستحيل تأتي بغير هذا.
أما إذا تعلق الحكم بمحال متعددة، فقال فريق بالمنع في جميع محالّه وقال فريق بالجواز في جميع محالّه، فالقول بالجواز في بعضها والمنع في البعض الآخر ليس خرقاً للإجماع، بل هو اعتبار لقول كل طائفة في بعض الصور دون بعض، فلم يخرج عنهم. الآن من خلال الأمثلة فقط، ساذكر مثال واحد ومثال ثلاثة ننتقل للمذكرة الجديدة تفهم من خلالها ماذا يريد الزركشي.
انظر مثال واحد: اختلف العلماء المتقدمون في حكم الجد مع الإخوة في الميراث. كلام الشافعي قبل قليل، على قولين ايش هم الخلاف؟ القول الأول: يشارك الجد الإخوة ويقاسمهم، خلاص الجد هو مشارك للإخوة يقاسمهم. القول الثاني: يسقط الجد الإخوة ويحجبهم عن الميراث، القول الثاني أن الجد أقوى من الإخوة يحجبهم تماماً عن الميراث. فلا يصح أيها الأحبة إحداث قول ثالث بتقديم الإخوة على الجد، اللي هو قياس الشافعي رأيه، فلا يصح إحداث قول ثالث بتقديم الإخوة على الجد عند أصحاب القول الأول وكذا عند أصحاب القول الثالث هؤلاء؛ لأن هذا القول فيه خرق للإجماع السابق أن الخلاف على قولين فقط.
اختلف الصحابة، انظروا من الاثنين حتى أريد أقرأها جميعاً خلص. اختلف الصحابة في قول الرجل لامرأته أنت علي حرام على ستة مذاهب، فأحدث مسروق تلميذة عائشة رضي الله عنها، فأحدث مسروق قولا سابعاً فقال: لا يتعلق به حكم. يعني الآن إذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام؟ في ستة مذاهب؛ مذهب يقول حرام، مذهب يقول ظهار، مذهب يقول طلاق، مذهب يقول... المهم يعني كل مذهب في جهة، وانظروا المسألة تتعلق بمحل واحد. ايش هو المحل؟ إذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام فقط. إذاً المسألة تتعلق بكم محل؟ واحد.
قال الرجل: أنت علي حرام؟ عندنا ستة أقوال سبقت مسروقاً؛ قول أنه ظهار، قول يقول... المهم أقوال عديدة ليس منها قول مسروق. مسروق ايش يقول؟ يقول: بلا أشي هذا الكلام لغو. مسروق يقول هذا الكلام ماذا؟ لغو. إذاً عندك ستة أقوال سبقت، ولا مسروق أحدث قولاً سابعاً يخالف الأقوال الستة التي سبقته من الصحابة، والمحل واحد، إذاً قطعاً قوله هو خرق للإجماع أو ناقض لماذا؟ لأقوال الصحابة جميعاً، لا يمكن يكون تفصيل.
طيب أعطها صورة التفصيل. انظروا في الحالة الثالثة. يعني انظروا في المسألة الأولى، محل الخلاف واحد، وهو الأخ مع من؟ الجد مع الإخوة. إذاً محل الخلاف يعني المسألة اللي فيها النقاش مسألة واحدة، صحيح، حكم الجد مع الإخوة. المسألة الثانية النقاش في جزئية واحدة، وهي قول الرجل لامرأته أنت علي حرام. انظروا في المسألة الثالثة: فسخ النكاح بالعيوب الستة، وهي الجنون والجذام والبرص والجب في الزوج والقرن والرتْق في الزوجة.
ما حكم فسخ النكاح بالعيوب الستة؟ قال: اختلف فيها على قولين؛ قول يقول لا يفسخ بأي واحد من هذه العيوب، لا يفسخ النكاح ولا بعيب من العيوب، وقول يقول يفسخ بها كلها، يفسخ بها كلها. الآن قبل أن يأتي القول الثالث، هل محل النقاش جزئية واحدة ولا جزئيات متعددة؟ جزئيات متعددة، صحيح؟ عندك ست جزئيات، النقاش ليس في جزئية واحدة والله الجنون هل يفسخ ولا لا يفسخ. النقاش في الجنون والجذام والبرص والجب والقرن والرتْق، سبعة أو ستة. النقاش فيه سبع جزئيات.
القول الأول يقول: لماذا لا يفسخ بها أبداً؟ القول الثاني يقول: يفسخ بها أبداً. أبو حنيفة جاء برأي ماذا؟ تفصيلي. الآن أبو حنيفة مسبوق برأي يفسخ بها جميعها، والرأي الثاني لا يفسخ بها جميعها. إذا أحدث أبو حنيفة قولاً ثالثاً، هل هو إلغاء للرأيين السابقين؟ لنشوف أبو حنيفة ايش قال؟ قال أبو حنيفة: يفسخ ببعضها دون بعض. يعني بعض هذه الأمور يفسخ بها وبعض هذه الأمور لا يفسخ بها.
هل قول أبي حنيفة هو خروج تماماً عن القولين السابقين؟ ولا هو في الحقيقة أخذ مما أجمع؟ أخذ من هذا طرفاً ومن هذا طرفاً، أبو حنيفة أخذ من هذا طرفاً الذي يقول يفسخ بها جميعها، أبو حنيفة أخذ بعض الأشياء من عنده، والذي يقول لا يفسخ بها أبداً أخذ أبو حنيفة الأشياء من عنده، فنتج لنا قولاً ثالثاً.
هل القول الثالث لأبي حنيفة رافع للقولين السابقين والملغي لهما تماماً؟ أم هو أخذ من كل رأي بطرف؟ هو أخذ لكل رأي بطرف، فمثل هذه الصورة تجوز عند أصحاب القول الثالث، يقول: هذه صورة تفصيلية، فأبو حنيفة إذاً في الحقيقة لم يخرج عن الإجماع السابق بعدم جواز الخروج عن القولين؛ لأنه هو فعلياً يقول لك ما خرج عن القولين، هو ما خرج عن القولين السابقين، وإنما أخذ من كل رأي بطرف.
بينما في مثال واحد ومثال اثنين؛ لأنه محل الحكم واحد ما في تفاصيل، هي محل الحكم واحد؛ أنت علي حرام. ايش بدك تحدد التفصيل فيها؟ ما بتدر. ناس بقول لك ظهار وناس لكنها مثلاً طلاق، ايش بدك تعدد حل وسط؟ ممكن يعني نص نهار، يعني هي مسألة واحدة، ما بتدر تجي فيها بحل وسط توخذ والله هي شوية ظهار وشوية طلاق وتنتج قول ثالث. أي قول ثالث سينتظر سيكون قولاً جديداً تماماً ملغياً للرأيين السابقين.
كذلك في مسألة الجد مع الإخوة، هي في جزئية واحدة؛ الجد مع الإخوة أما الجد أكثر منهم أو يشاركهم أو أقل. الآن ايش الرأيين السابقين؟ أن الرأي بقول إن الجد بيشارك، والرأي بقول إنه الجد أفضل. إذا حدثت قولاً ثالثاً لا يمكن أن تأخذ من هذا برأي ومن هذا برأي، يعني هو القول الأول أنه يشارك والقول الثاني أنه أفضل، كيف تأتيني بتفصيل تجمع بينهم؟ ممكن تجي؟ يعني هي لا تقبل. نعم؟
يرد الأمر إلى النية أو إلى شيء أو... ما في مشكلة، بس أعطيني رأي يأخذ من الرأيين. واحد يقول لك ظهار وواحد يقول لك طلاق، أنت ايش بدك تعتبرها؟ رأيي تفصيلي يجمع بين الرأيين، يعني يأخذ من هذا بشيء ومن هذا بشيء. ممكن نقول إذا كان غضبان مثلاً يعني لا يقع الطلاق، إذا كان مثلاً يعني كان ممكن، ماشي أنا بشرحها حاجة كثيرة.
أنا قضية النية وإن كانت يعني ما يظهر لي أنها أخذ بأحد القولين، ما يظهر لي أنه رأي بقول لك هي ظهار، وما علق الأمر بالنية أصلاً وما طلع في الموضوع، وقول يقول لك إنها طلاق تماماً وما له علاقة في الموضوع أبداً في موضوع النية. فتخيل أصلاً عنصر النية ابتداءً، إدخال عنصر النية هو شيء جديد، هو إدخال عنصر النية هو شيء جديد لم يقل به أحد من الطائفتين؛ لأنه ما عنا يعني القول يقول لك إنها ظهار والقول يقول إنها طلاق، ما له تفصيل أبداً في النيات. فالقول بإدخال النية هو قول تفصيلي جديد يعتبر عندهم إحداث لقول ثالث. والله أعلم، يعني بعض المسائل تحتاج إلى نظر ولا يمكن أني أحسب لك إياها في يعني نظرة سريعة.
بسم الله. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. نبدأ أيها الأحبة في المذكرة الثانية ومطلعها كتاب القياس، المصدر الرابع والأخير من المتفق عليها، مصادر التشريع المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس في الجملة في الظاهرية، طيب الكتاب والسنة والإجماع والقياس. إذاً هذه هي مصادر التشريع المتفق عليها. طيب ما هو القياس أيها الأحبة؟
طبعا القياس في الحقيقة من أخطرا مصادر التشريع، وهو الذي يميز هذه الشريعة، وهو الذي يبين شموليتها وسعتها وقبولها التجدد في كل عصر، وفي كل حين، وفي كل مكان وزمان. يعني عقلية الشريعة فعليا في القياس في هذه الجزئية، مهم جدا للطالب أن يضبط باب القياس. لذلك هناك كتب كاملة أصولية تصنف في القياس وفي أنواعه، مباحث القياس طويلة وعميقة وتحتاج إلى ذهن متوقد، ربما يعني مباحث الكتاب والسنة إجماع سهلة الظاهر يعني ما يعني كثير خوض عقلي، لَأْ مسائل القياس تحتاج إلى دربة إنسان يفهم إنسان يريد أن يعي ما يقال.
يعتمد فيها على الحفظ آه صعب، يعني الحفظ مساعد بس لا تعتمد فقط في هذا الحفظ لابد أن تفهم. وأمر القياس طويل يعني لا أريد أن أسهب في مقدمة مباشرة، ما هو القياس؟ القياس في اللغة ما معنى القياس في اللغة؟ أو نأخذ قبل معناه في اللغة تصريف لاشتقاق كونكم أخذتم صرف، القياس هو ايش نوع من المشتقات؟ مصدر مصدر لأي فعل؟ لا قايس قايسة، لأنه قايس لفاعل تعالوا والمفاعلة كما يقول ابن مالك فقايس فاعل فعال قايس قياس صحيح؟ هذا هو المصدر يعني.
وإذن كما نقول قياس مصدر قياسي للفعل قايس، ولكنه يسمع سماعا لقاسا، يققال قاس قياسا، هذا نعم هذا ثابت سماعا لكن كتقعيد صرفي لأ النقايس قياسا لأنه فاعل كما وأخذنا فاعل لا الفعال. طيب هذا من الناحية الاشتقاقية، طيب من الناحية اللغوية ما معنى القياس؟ له معاني كثيرة أشهرها التقدير، فعند كما تقول قست الثوب بالذراع أي قدرته به، قست الثوب بالذراع أي قدرته به، هذا معنى القياس في اللغة.
ممتاز، ننتقل للقياس اصطلاحا، عرفنا القياس من ناحية اشتقاقية من الناحية اللغوية، الآن من الناحية الاصطلاحية الأصولية وهي التي تهمنا، ما هو القياس؟ القياس هناك تعريفات عديدة وطول ونقاش وأنا في الحقيقة أكثر هذا لا طائل تحته ولا فائدة ترجى، ما تجدونه في كتب الأصول من التفصيلات في التعاريف وهو شيء منها يعود إلى الاعتقاد وشيء منها يعود يعني مشاكل، وفي الحقيقة لو قلت إن القياس إلحاق أو حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما انتهى الأمر.
حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما، مرة ثالثة والأخيرة حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما، انتهى الأمر. طيب، إذا هذا هو القياس. مش راح التعريف الحمل، ماذا نقول؟ الإلحاق هو حمل، الحملة القياس هو حمل أي إلحاق وتسوية هذا معنى الحمل، أن تلحق وأن تسوي بين ماذا وماذا؟ تسوي وتلحق وتحمل الفرع، الفرع ما هو الفرع؟ هي المسألة المجهولة الحكم.
والأصل هي المسألة المعلومة الحكم، فأنت تلحق المسألة المجهولة بالمسألة المعلومة، تلحقها في ماذا؟ في الحكم، طبعا هذا وجه الإلحاق تلحق المجهول بالمعلوم في الحكم. طيب لماذا ألحقت هذا المجهول بهذا المعلوم في الحكم؟ لوجود جامع بينهما بين هذا الأصل فبين الفرع. جيد، الآن هذا تصوير القياس، ثم ذكرنا مثالا النبيذ، النبيذ شراب أيها الأحبّة يعني هو نبذ شيء من التمر ونبذ شيء من غير التمر كذلك يصنع في الأوعية.
الآن هل النبيذ يأخذ طبعا ليس بهذه الصورة يعني له تفاصيله لكن يعني ما جربت النبيذ ومعهم اللي تعاملت مع أحد بعطيهم كيف يصنعوا بالضبط، لكنه عند أبي حنيفة يعتبر مسكرا إذا وصل لحد معين، إذا وصل لحد معين، وعند أبي حنيفة لا يعتبر من الخمر المسكر. الآن هذا النبيذ لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ايش اللي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان الخمر.
الآن الخمر أيها الأحبّة عندنا نص بتحريمها صحيح؟ ايش الله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]. إذا الخمر محرمة. طيب ايش العلة في تحريم الخمر يعني لماذا ربنا يحرم الخمر؟ عندنا الخمر الحكم محرمة، طيب ايش العلة لذلك حرمت الخمر؟ الآن وجد عندنا شراب جديد سواء النبيذ أو حتى في عصرنا الحاضر، أي شراب يخرجونه لنا، أي شراب يخرجونه لنا ويصنعونه لنا، عندنا شراب جديد لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
الآن هذا الشراب الجديد ما نعلم حكمه هل هو جائز محرم مكروه الله أعلم، نظرنا في هذا الشراب فوجدنا فيه هذه العلة، وجدنا أنه مسكر، وجدنا أنه مسكر. إذا عندنا هنا شراب جديد النبيذ ولا غيره؟ شراب جديد، هذا الشراب الجديد وجدنا هذه العلة موجودة فيه أنه مسكر. فإذا نقول ما حكم الشراب الجديد؟ الحرمة، عدنا للحرمة.
إذا الخمر حرام، طيب لماذا حرام؟ تقول الشراب الحرام قياسا على الخمر بجامع الإسكار، الشراب الجديد حرام قياس الخمر بجامع الإسكار. فانظر كيف العقلية التي تم التفكير بها؟ أنت نظرت في تقود الخمر الله سبحانه وتعالى حرمه في كتابه، لماذا حرمه الإله؟ من أجل ماذا؟ حرمه الإله لأنه مسكر. طب كيف عرفنا أنه مسكر هذا يأتي في مبحث مسالك العلة، ليس للنص القرآني نص حديثي استنبطنا منه، هذا مسالك العلة يؤتى به.
لكن المهم عرفنا أن الخمر إنما حرمها ربنا لأنها مسكرة. إذا هنا الآن أعقل عن الإله سبحانه وتعالى، ايش أعقل؟ أن الإله يريد مني أن أي شراب فيه الإسكار فعلي أن أحرم كالخمر، هذا التشبيه كالخمر هذا هو القياس. فإذا عندنا شراب جديد ألحقناه بالخمر في الحرمة لجامع الإسكار بينهما. طيب حجية القياس، الآن انتهينا من تعريف القياس، هذا القياس حجة أيها الأحبّة.
طب وأنت لما تقول لنا القياس من مصادر التشريع المتفق عليها إذا قطعا وحجة، من سينازع؟ عرفت؟ لكن دائما نحن نقول القياس حجة في الجملة، لماذا القياس بحد ذاته نقول حجة في الجملة يعني شف الإجماع مين خالف فيه؟ النظّام. الجماعة خالف فيه النظّام، فواحد قلنا لا عبرة به، لكن القياس أمره شوي أصعب لأنه الخلاف أشد شوية وإن كان في الحقيقة الخلاف هذا لماذا لا يعتبر بحد ذاته الخلاف في القياس؟ لأنه مسبوق بالإجماع.
لكن خالف فيه المذهب الظاهري على تفصيل في المذهب الظاهري، فخالف الظاهرية في حجية القياس على تفصيل في المذهب الظاهر يعني حتى الظاهرية هناك يعني من يقول بعض أنواع القياس هناك من يلغي البعض هناك من يلغي الجميع، فإذا حتى المذهب الظاهري ليس هناك اتفاق عام على كل الصور، هناك رؤية عامة منسوبة للظاهرية أن القياس ليس حجة هذه رؤية عامة منسوبة لهم.
إذا نريد أن نناقش لماذا القياس حجة؟ ما الدليل على أن الله سبحانه وتعالى تعبدنا بس الآن الطرق التي نثبت بها حجية القياس كثيرة أيها الأحبّة نثبت من خلال الكتاب ونثبت من خلال السنة ونثبته من خلال الإجماع. انظروا ايش قال الشافعي يعني أبو المظفر السمعاني بتيلان أبو المظفر ايش كتابه في أصول الفقه؟ قواطع الأدلة يا شيخ. أحسنت قواطع الأدلة وهذا من أهم كتب أصول الفقه.
من أهم كتب أصول الفقه ما قال السيوطي لم ينسج إلا من واليه قواطع الأدلة لأبي المظفر السمعاني. ايش مذهب أبو المظفر السمعاني؟ ايش كانوا ايش صار؟ أبو مظفر يعني هذا من الشخصيات المتينة كان حنفيا ثم أصبح شافعيا، لذلك إذا اردت أن تنقض أصول الحنفية فاقرأ لأبي المظفر السمعاني لأنه هو من أر باب المذهب فهو يتقن الرد على أر بابهم.
طيب من كان هناك حنبلي وأصبح شافعي؟ ابن برهان ابن برهان أحد الأصوليين الكبار كان حنبليا أصبح شافعيا فهو يحسن الرد على الحنابلة وهكذا كل إنسان ترك مذهبه يحسن مداخل. طيب المهم ذهب كافة الأمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع ويستدل به على الأحكام لاحظ ايش قال؟ ويستدل وبهذه الأحكام التي لم يرد بها السمع.
يعني أبو المظفر السمعاني يقول لك إذا كان الحكم في نص هل أنا محتاج للقياس؟ خلاص أخذه بالنص. الإمام أحمد بن حنبل يقول لا يستغني أحد عن القياس، مع أنه في عنه نصوص أخرى أن القياس للضرورة، نصوص أخرى عن أحمد أنك تستخدمه للضرورة كالميتة، ولكنه في النهاية يقول القياس أصل من أصول الشريعة، تضافرت نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة في العصور المفضلة على حجية القياس والعمل به.
قال الشافعي في رسالته: وأما القياس فانما أخذناه، لا هذا خلاص الشافعي واضح ما في عنده كثرة كلام ولدته عجل، يعطيك الاستدلال مباشرة يقول لك وأما القياس فانما أخذناه استدلال بالكتاب والسنة والآثار. الكتاب والسنة وآثار الصحابة ومن بعدهم في العصور المفضلة دلت على حجية القياس، طب ايش الأثر؟ يا إمام نأتي إلى الكتاب أولا ايش آية في القرآن الكريم دلت على القياس؟ قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. في سورة الحشر.
طيب ايش وجه الدلالة من الآية قال العلماء ما هو الاعتبار؟ الاعتبار لهذه الكلمة مأخوذة من ايش في اللغة؟ من العبور، طب تعبر من ايش لأيش؟ أنت لاحظوا كيف الاستدلال صار، الاعتبار من العبور. طب العبور ما هو العبور؟ أن تمر من شيء وتصل إلى الشيء الآخر، عبرت على هذا الطريق بدأت وأنت انتهيت. الآن لو مررنا قال فاعتبروا يا أولي الأبصار، ايش معنى هذا؟ ايش يردنا أن نعبر من أين إلى أين؟
يعني هو كان أنه في الآية طبعا الآية كانت تتكلم في سياق بني قريظة عفوا بني النضير وإخراجهم في الحشر. فالاية تقول: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ أنه في إشارة لقريش، صحيح؟ أنه قيسوا حالكم على حال بني النضير. الله عز وجل ايش قال: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 1-2]. يعني كأنه بيقول لك كفار هاي بني النضير وكل الأحزاب ولكل من باع قريش، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
يعني ايش يعني اعتبروا؟ قيسوا نفسكم على حالهم إذا فعلتم مثل فعلهم، لاحظوا كيف القياس؟ قيسوا حالكم أنه سينزل بكم من البلاء ومن العذاب ومن السخط ما نزل بهم إذا كان إذا فعلت مثل فعلهم هذا قياس اليس هذا نوع من أنواع أن تقيس حالك على حال سابقة بجانب أني فعلت مثل ما فعل سابق فالحكم واحد الدمار من الله عز وجل. فهذا يعني استدلال لطيف، طبعا هناك شيء أدق أنا ذكرته لكن لا أريد أن أدخلك.
يعني من أحب يقرأ وحده لا أريد دائما أن أدخل في تفاصيل هي مذكرة طويلة لكن أن تفهم القضية بهذه يعني أن الاعتبار هو ماذا؟ هو العبور، فأنت تعبر بحالك إلى حال من سبقك تقيس حالك على حال من سبقك، في ماذا؟ أني إذا فعلت مثل فعله فبينما أصبح جامع، سيحل بنا حكم واحد وهو وسخط الله. فكأن هذه الآية فيها إشارة فيها إشارة بتلميح، يعني أقول لك يعني هاي الآية ليست نص يعني في القياس.
لكن ابن سريج رحمه الله الشافعية صنف كما يقول كتابا كاملا من ألف صفحة في القياس إثبات حجية القياس اعتمد فيها على هذه الآية، ألف صفحة يثبت حجية القياس من خلال هذه الآية والتعاليم لكنها آية بشكل عام تدل على هذا الأمر لأنه كما يقولون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. صحيح الآية جاءت بسبب بكفار قريش وبني النضير والعذاب لكن الآية جاءت هكذا على إطلاقها فاعتبروا يا أولي الأبصار، أمر الله بالاعتبار على عمومه. ومن عمومه الفقهي، لذلك يقولون دائما من القواعد المشتهرة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
طيب هناك آيات قرآنية أيضا يمكن أن نفهم القياس، مثلا الله سبحانه وتعالى أيها الأحبّة في كفارة قتل الصيد المحرم ايش قال؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرٌّ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. كما لا يخفى عليكم الصيد الذي يصيد المحرم منه ما هو مثلي ومنه ما هو غير مثلي، المثلي مثل ماذا؟ مثلا النعام، ايش مثلها؟ الإبل، مثل مذهب عندنا الإبل، الغزال يقابل أيها الأحباء الشاة كذلك وفي رواية العنز، الضبع الكبش وعلى ذلك.
فربنا لما الله سبحانه وتعالى يقول فجزاء مثل ما من النعم ايش يأمرنا ربنا سبحانه وتعالى؟ أن نقيس يعني انظروا هذه البهيمة التي صرتها ايش مثلها ايش يشابهها من ماذا؟ من الأنعام فيا يعني هذه البهيمة التي صرتها ما يشابها من الأنعم عليك أن تقوم بماذا؟ بنحره كفارة لما، فهذا فيه نوع قياس. كذلك مثلا قوله تعالى يعني ابن عبد البر ايش يقول في هذه الآية؟ فجزاؤه مثل ما قتل من النعم. يقول ابن عبد البر وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشبهه ونظيره، وهو نفس القياس عند الفقهاء.
إذا القرآن الكريم ربما نقول أشار إشارة ضمنية، إشارة ضمنية للقياس ما عندنا نص صريح يقول قيسوا ما عندنا لكن يستنبط من الكتاب العزيز، والشافعي هو نفسه الشافعي ايش يقال؟ وأما القياس فانما أخذناه استدلالا بالكتاب. من وين يا شافعي رحمه الله؟ هذه أهم النصوص التي يتكلم عنها الشافعي رحمه الله تعالى. طيب حجية القياس من السنة؟ الآن السنة أيها الأحبّة نستطيع أن نقول إنها دلت على حجية القياس.
طريقتين: الطريقة الأولى أن السنة دعت إلى الاجتهاد. لما النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً إلى اليمن إيش قال له؟ قال: بمَ تحكم؟ إيش قال معاذ؟ بكتاب الله. قال: فإن تجد بسنة رسول الله؟ قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم».
إذاً؛ معاذ بن جبل أعطاه مراتب الاستدلال؛ إيش؟ الكتاب، ثم السنة، ثم الاجتهاد. طب كيف بده يجتهد؟ أهم أنواع الاجتهاد؛ أهم أنواع الاجتهاد القياس. فهذه فيه إشارة إلى ماذا؟ إلى القياس. طبعا هذا الحديث الكلام فيه هل هو صحيح ولا ضعيف ولا مقبول؟ يعني ابن القيم في إعلام الموقعين يقول: وهذا الحديث وإن كان فيه ما فيه، لكن تلقته الأمة بالقبول. فهذا حديث يحتج به، ولا أرى الدخول أصلاً في مسألة هل هو ضعيف ولا في إرسال ولا ما في إرسال، أنه تلقاه العلماء بالقبول جيلاً بعد جيل.
إذاً؛ هذه الدلالة الأولى؛ النصوص التي دعت إلى الاجتهاد، ومن أهم صور الاجتهاد القياس. الطريقة الثانية؛ فعلياً للنبي صلى الله عليه وسلم باختصار؛ هل مارس النبي صلى الله عليه وسلم القياس؟ هل استفاده؟ الآن ننظر؛ العلماء تأملوا وجدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم القياس في حوادث ووقائع عديدة. لما يأتي رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أو امرأة، فتقول: إن أمي ماتت وعليها حج. إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟» قالت: نعم. قال: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء».
إيش تفهم من هذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم يقيس حق الله على حق الآدميين في وجوب القضاء؛ يعني لو أمك ماتت وعليها دين مش راح تقضيه؟ إذاً؛ اقضِ كذلك دين الله سبحانه وتعالى. هذا نوع من أنواع القياس؛ قاسى حق الله على حق الآدميين في وجوب القضاء.
كذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أتى على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو محزون مغموم، فقال: يا رسول الله، قبلتُ وأنا صائم؛ فالنبي قبل زوجته وهو صائم. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «أرأيت لو وضعت ماء في فيك أو تمضمضت وأنت صائم ثم مججت الماء؛ هل هذا يفسد الصيام؟» بمعنى الحديث طبعا، إيش قال عمر بن الخطاب؟ ما في مشكلة، هو يعلم أن الإنسان وضع في فمه ماء ثم مجه، هل هذا يبطل الصيام؟ فقال: لا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ففيما؛ يعني ليش الاستغراب؟
فكان النبي صلى الله عليه وسلم هل قال لعمر بن الخطاب مباشرة إن القبلة هذه لا تفسد، ولا كأنه من خلال هذه الألفاظ الحديثية أراد أن يعلم ويعطي منهجاً للصحابة حتى ينقلوه لنا كيف نتعامل؟ أراد أن يشير إلى أنه: عليك أن تقايس يا عمر بن الخطاب الأمور ببعضها، كما أنك لو تمضمضت ولم تبلع لعاك، كذلك لو قبلت من دون إنزال. ها، هذا كما أنك لو قبلت من دون إنزال لم تفطر، فمجرد وقوع الحدث من دون ترتب أثره؛ الماء إذا وضعته من دون أن تبلع لا يفطر، كذلك لو قبلت من دون أن تنزل لا يفطر. كأنه أراد أن يقيس هذا بهذا. فهو هذه يعني ضرب، وأنت لو تأملت يمكن تخرج كثير من الأحاديث التي أرشد فيها النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضوع القياس.
والدلالة الأخيرة؛ الإجماع؛ المزني رحمه الله تعالى والرازي كذلك رحمه الله تعالى نقل الإجماع في هذه القضية. يقول الإمام المزني رحمه الله: المزني من أي مذهب؟ شافعي أيها الأحبة. الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في اللغة، في جميع الأحكام، في أمر دينهم، وأجمعوا أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس.
وممن نقل الإجماع أيضاً الرازي في محصوله. فقال الرازي الإجماع؛ طبعا في سياق تعداده الأدلة التي ثبتت بها حجية القياس: ومنها الإجماع؛ الإجماع دل على حجية القياس، وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين. وتحريره الآن؛ يعني كيف؟ أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة. لذلك قلتم أيها الأحبة: الخلاف الحادث بعد ذلك خلاف؛ لماذا نرده؟ ونعتبر القياس متفقاً عليه؟ لأنه متقدم بإجماعات كثير من الأئمة الأعلام. لذلك أي خلاف في حجية القياس هو مرفوض؛ لأنه تقدمه إجماع سابق نقله الأئمة الأعلام الثقات. قال: وتحرير أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة، وكل ما كان مجمعاً عليه بين الصحابة فهو حق.
إذاً؛ هذه الأدلة تتضافر على حجية القياس. طبعا وأنا قلتُ في النهاية إن المذهب الظاهري صنف، ومن اشتهر عنه رد القياس ابن حزم رحمه الله تعالى صنف رسائل عديدة في طعنه الاستدلال وقفوا عليه، لكنه كما قلنا محجوج بماذا؟ بالاجماع المتقدم الذي نقله المزني ونقله الرازي ونقله غيره من الأئمة.
وقد ناقش -طبعاً أفضل مكان يمكن أن تبحث فيه حجية القياس من أولها لآخرها والمناقشة- ابن القيم في إعلام الموقعين، ربما في ثلاثمائة وأربع مائة صفحة إذا كان المجلد واحد والطبع من خلال مجلدين، ناقش رأي القول الأول وناقش قول الرأي الثاني بالأدلة. لذلك أنا أقول دائماً على الطالب أن يكون متجردا؛ خلص تعال أنت يا ابن حزم ظاهري تقول برفض القياس، إيش حجتك وكذا وكذا وكذا، ويسوق طبعاً عن مسألة ابن القيم ما يسوق دليل، دليلهم ابن القيم ساق عن مسألة واحدة مئتين دليل وخمسين دليل، فأنت لذلك هذه المسألة لا يوجد أحد استوعبها كابن القيم؛ لأن ابن القيم يرى أن الشريعة في النهاية مبنية على هذا الأمر؛ هذا القياس، لأنه كيف الأجيال اللاحقة ستعرف أحكام الشريعة إلى قيام الساعة؟ ستأتي، لابد إذاً من القياس، لا يمكن أن نلغي هذه القضية.
لكن ابن القيم يقول: أنا ضد الإفراط والتفريط، أن هناك فعلاً من قاس فخرج عن الأصول، وهناك من ترك القياس فخرج عن الأصول، فيقول: الإنسان يكون وسطاً بين طرفيه. طيب لا أعلم، وابن حزم أربعمائة وثمانية وخمسين هجري، مم، يعني مع الاستقرار، آه، معنى ذلك هو قلتُ قول مخالف، بس الشيخ دايماً هيك ابن حزم شوي. طيب والله إني بحبك. الله. هو بحبك إن شاء الله يا شيخ.
الآن حجية القياس أيها الأحبة، حجية القياس؛ ما رأيكم في حجية القياس؟ بس آه عفواً حجية القياس من حيث القطع والظن، هذه القضية دائماً كنا نقول إن أي مصدر من مصادر التشريع علينا أن نبحث ما مدى صحته؛ يعني قلنا الإجماع هل هو قطعي ولا ظني؟ عرفنا متى يكون قطعي ومتى يكون ظني. كذلك السنة عرفنا المتواترة قطعي، الآحاد الخلاف فيها. كتاب لما دخلنا في التواتر والشاذ.
إذاً؛ دائماً أي مصدر من المصادر التشريعية عليك أن تركز على قضية ما مقدار حجيته حتى تستوعب الآخر في الخلاف؛ يعني هذه قضية مهمة عندي أن تستوعب الآخر بالخلاف، وإلا إذا أنت ترى كل الأدلة حجيتها قطعية، أي واحد بخالفك نسف! فأنت لابد تدرك مدى حجية الدليل؛ يعني والله هو ظني ولا قطعي؟ إذا إذا ظني خلص ليش أنا مكبر في موضوع ونعمل مشاكل كما يقولون. إذا حديث ظني لو أن الإنسان خالف فالامر سيكون أهون بكثير.
الآن القياس أيها الأحبة؛ الجمهور على أن القياس ظني الدلالة، إلا ما سنستثنيه من الصور. الأصل في القياس أنه ظني الدلالة؛ يعني القياس لا وصلنا؛ إذا قست شيئاً على شيء هذا ليس حكماً قطعياً لا يجوز لأحد أن يخالفك، ما أنت قست! أنا يمكن أجد قياساً آخر، يعني لا يدل قياسك على أنه أمر يجب أن تحاكم الأمة عليه. فإذاً؛ دلالة القياس دلالة ظنية. والشافعي يقول في رسالته إنه؛ أي القياس حق في عند قائسه، لا عند العامة من العلماء. فعلاً الشافعي إمام كبير أيها الأحبة؛ انظروا العبارة هينة وواسعة، ماذا يقول؟ إنه أي القياس حق في الظاهر عند من؟ حق عندك أيها القائس، لكن عند العامة من العلماء قياسه قد يرد ويأتي قياس أفضل منه. إذاً؛ في النهاية هو ظني؛ أنا إذا توصلت إلى قياس، قياسي ظني. إذاً؛ هذا الأصل.
الآن استثنوا صوراً محددة قليلة؛ هل نقول أيها الأحبة استثنوا ولا استثنوا؟ بفتح النون؟ نعم. أكيد ها؟ لأنها من استثنى نحذف الألف ثم واو الجماعة إذا استثنوا، أحسنتم، مش صلوا واستثنوا؛ صوراً محددة قليلة الورود تكون فيها دلالتها قطعية. إيش الصور التي فيها دلالة قطعية؟ يعني متى يصبح القياس دلالة قطعية؟ عندنا صورتان في الحقيقة عليهم المدار.
الصورة الأولى؛ إذا كان القياس يسمى قياس بنفي الفارق. القياس بنفي الفارق، وهذا سنفصله مرة أخرى، وهو إلحاق الفرع بالأصل من خلال نفي الفارق المؤثر بينهما. ما معنى نفي الفارق؟ وكن عندنا الآن إيش القياس؟ عنده أصل وفرع، صحيح؟ يكون الفرع في الحقيقة أصلاً؛ لا يوجد بينه وبين الأصل خلاف إلا في جزئية جزئيتين، وفي غالب الحال هو مثل الأصل؛ هذا معنى نفي الفارق. لما يكون الفرع مشابه جداً جداً جداً للأصل، بحيث أنا حتى في الحقيقة مش محتاج أني أذكر والله الجامع بين الفرع والأصل كذا، هو أصلاً الفرع الأصل، ولكن الفارق اللي بينهم هو كذا وكذا، وهذا فارق غير مؤثر في الأحكام، مثل ما يقول الفرق بين العبد والأمة، يقولون في النهاية الأحكام واحدة، صحيح أن هذه أنثى وهذا ذكر، لكن هذا الفرق لا يؤثر في كثير من الأحكام التي ستأتي معنا، يعني هذا على سبيل التمثيل.
انظروا مثال آخر، مثلاً: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]. الآن لا تقل لهما أف إذا الله عز وجل عندنا أصل، يعني الأصل حرمة التأفيف. طب ما نص الله عز وجل على الضرب؛ طب ضرب الوالدين إيش حكمه أيها الأحبة؟ طب الآن ضرب الوالدين فرع والتأفيف أصل. الآن هل انا محتاج فعلاً لقياس عميق طويل أني اكتشف أن بر الوالدين حرام مثله مثل التأفيف؟ ولا في الحقيقة لا يوجد فرق، إذا ما كان أصلاً ضرب الوالد أولى بالتحريم من التأفيف، لا يوجد فرق بين ضرب الوالدين وبين التأفف في وجههما، بل ضرب الوالدين الذي هو الفرع؛ الحكم بالتحريم لماذا؟ من الأصل، لأنه أشد، فهذا يسمى إلحاق فرع بأصل بنفي الفارق؛ فقط تقول أصلاً لا فارق؛ يعني مش محتاج أقول الجامع هكذا.
هنا كنا نقول: والله الشراب الجديد محرم بجامع الإسكار بينه وبين الخمر، ذكرت الجامع. في حالة نفي الفارق أنت لا تحتاج ذكر الجامع، بل تحتاج فقط أن تقول ماذا؟ الفرع هو الأصل والفرق بينهما يرحمك الله، والفرق بينهما دقيق غير مؤثر. فإذا كان قياس باختصار بنفي الفارق فهذا قياس قطعي. لماذا؟ لأنه القياس بنفي الفارق في الحقيقة هكذا تحفظ: الفرع الأصل مشابهة شبه تامة، إذا ما كان أولى بالحكم والفرق بينهما اليسير لا يؤثر أبداً، وهذا سيأتي له زيادة توضيح. إذاً؛ هذا القياس يكون قطعي الدلالة؛ يعني هل يمكن أحد يقول والله قياس ضرب الوالدين على التأفيف ظني؟ ممكن يناقش فيه؟ ما أحد يقول هذا، قطعي هو قطعي.
حتى سيأتي معنا بعض الأصوليين لا يعد هذا قياساً، يقول: لا تقل لي أقس ضرب الوالدين على التأفيف، لماذا؟ لأنه النص هو لما قال لك لا تقل لهما أف في قوة يقول لك: إذا لا تقل لهما أف، يعني من باب أولى وأحرى لا تفعل ما هو أسوأ من ذلك. فكأن في الحقيقة ضرب الوالدين النص يشير إليه بمفهومه وفحواه، لذلك البعض نازع أصلاً هل هو قياس ولا ليس بقياس؟
طيب الحالة الثانية؛ نعم فحوى الخطاب. فحوى الخطاب. طيب؛ الحالة الثانية القطعية؛ انظروا لها شرطان: حتى يكون القياس قطعي في الحالة الثانية؛ إذا كان علة الأصل مجمع عليها؛ علة الأصل مجمع على أن هذا الأصل حرم أو أبيح أو كذا بسبب علة كذا وكذا، إجماعاً إجماعاً؛ أو نص صريح قطعي من الكتاب أو السنة، فباختصار انتهى الأمر.
إذاً؛ إذا كانت علة ثابتة بالقطع من نص أو إجماع، ثم نقطع بأن هذه العلة موجودة أين؟ في الفرع؛ فإذا اجتمع الأمران العلة مجمع عليها في الأصل، ومجمع أنها موجودة في هذا الفرع أيضاً، هذا القياس يقولون قطعي.
مثال ذلك يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا يقضي أحد بين اثنين وهو غضبان». إجماع من العلماء ما أحد ينازع فيه، أنه إيش عند تحريم النبي صلى الله عليه وسلم للقضاء أثناء الغضب إيش العلة؟ التشويش، هذا إجماع، الكل مجمع على أنه العلة التشويش. الآن بالنسبة لكان القاضي جائعاً، القاضي جائعاً كثيراً أو حاقناً كثيراً يحتاج إلى دورة المياه، بالإجماع؛ يعني قطعي، مش بالإجماع أقول قطعا؛ وجود التشويش في الفرع موجود، كما أنه موجود في ماذا؟ في الأصل.
هل أحد ينازع أنه إذا كان القاضي حاقناً أو جائعاً كثيراً أو يحتاج إلى النوم، هل علة التشويش والله يختلف أنها موجودة فيه ولا قطعا موجودة فيه؟ قطعا موجودة فيه. فمثل هذا القياس؛ قياس الحاقن والجائع.
النعسان على الغضبان هذا يسمى أيضاً في طبعا في تحريم القضاء هذا ماذا؟ هذا قياس قطعي. تقول لماذا قطعي؟ لأن العلة في الغضبان أجمع عليها هي التشويش. وهذه العلة موجودة في الفروع، في الحاقن وفي الجائع وفي غيرهما من الذين يشوشون، موجودة قطعاً. فإذا، إلحاق الجائع وإلحاق، كذلك كما قلنا، الحاقن بالغضبان، قياس قطعي لا يناقش فيه.
فإذا، متى يكون القياس قطعياً؟ تقول في صورتين: إذا كان القياس بنفي الفارق، وإذا كان القياس علة الأصل مجمع مقطوع بها بنص أو إجماع، ومقطوع أنها موجودة في الفرع. إذاً، الأصل في القياس أنه ظني إلا ما استثني. ثم قال الناظم بعد: ثم القياس علة دلالة وشبه ونفي فرق ناله. كم باقي يا شيخ؟ جيد.
طب أيها الأحبة، ممكن يعني هو في هذه المنظومة يعني اللي وجدته فيها في الإشكالية، أنه أحياناً ترتيب الأبيات في أفضل منه بس صار يعني ما في أفضل منه خد. أركانه ذكرها الأجلة، وأصل الحكم هو العلة. الأصل هذا البيت يكون قبل البيت السابق. نعم. لأنه أنت تذكر أولاً أركان القياس، ثم تذكر أنواعه. تقول: القياس إيش أركانه؟ من خلال، إيش أركان القياس؟ فرع وأصل وحكم وعلة. هذه أركان القياس. أنا ناقصكم، إيش تعريف القياس؟ حمل فرع على أصل في الحكم لجامع بينهما. من خلال التعريف لو قلت لك: استخرج لي إيش أركان القياس اللي لازم تكون موجودة عندك؟ يعني المقومات المادة اللي بين أيدك؛ فرع وبدك أصل وبدك حكم وبدك علة. هذه الأمور هي التي ينتج منها القياس، هذه الأركان.
فالأصل أن الناظم ينص أولاً على الأركان ثم بعد ذلك ينتقل لبيان ماذا؟ أنواع الأقيسة. لذلك لو انتقلنا ربما لصفحة عشرة، ذكر أركان القياس، قال الناظم: أركانه ذكرها الأجلة. يعني أركان العملية القياسية التي يتراكم منها القياس. أركانه ذكرها الأجلة العلماء الأفاضل؛ فرع وأصل وحكمه والعلة. ومن خلاله كما بينا أنه الأصل الآن لو قلت لك: الأصل هو المقيس عليه، والفرع هو المقيس، والعلة هي الجامع بين الأصل والفرع، والحكم هو الذي نريد أن نعديه من الأصل إلى الفرع. فهذه أركان القياس، ثم بعد ذلك نعود إلى البيت السابق في قوله: ثم القياس علة دلالة وشبه ونفي فرق ناله.
في الحقيقة هذا مبحث مهم أيها الأحبة، وللاسف كثيراً ما تجدون تخليطاً في كلام الأصوليين. لأن ليس تخليطاً أكثر من أنك سيختلط تعليق الأمر، لأنه كل أصولي يتكلم عن هذه الأنواع بطريقته وبفهمه. وأحياناً، خذ مني، بعض الأصوليين تكون عنده الأمور غير واضحة، حتى من الاقدمين. إذا وجدت الكلام غير واضح، وهذه أفادنا فيها الشيخ عبد الله البارقي، متعه الله بالصحة والعافية، كان يقول لنا: إذا وجدت كلام الأصول غير واضح فاعلم أن القضية غير واضحة عنده، عند الأصول الكاتب. إذا وجدته يتكلم بشكل واضح وسلس اعرف أن القضية عنده واضحة ومستقرة تماماً.
لذلك عندما تقرأ للغزالي لا يكاد يشكل عليك شيء، لأنه الغزالي خلص القضية متشربة عنده تماماً، واضحة الأمور. لذلك يعبر بأسهل العبارات ولا يهتم بالتكلف، لكن الذي الأمور عنده غير واضحة يخشى الخروج عن عبارة من سبقه، تجده يحاول يلتزم بعبارة السابقين، والالتزام بعبارة السابقين رح يخلق في عبارة وإغلاق. فهذا انتبهوا عليه، خاصة في مسائل القياس، كثيراً ما تطرح مسائل القياس وتجد أن كثيراً من الأصوليين لا يحسن التعبير عنها. لذلك أنا أنصح بالرجوع للغزالي، الغزالي جيد في مسائل القياس خصوصاً، من أكثر من وضح هذه المسائل الغزالي وله أصلاً كتاب كامل: شفاء الغليل في مسالك التعليل رحمه الله تعالى.
هذا شفاء الغليل كتاب كامل، كيف تعرف علة القياس وكيف تصل وفي أنواعه وصوره، ولم يصنف على منواله. طيب، المهم أنواع القياس ثلاث أيها الأحبة. هذا التقسيم أو أربعة، هو ذكر أربعة أنواع، هذا تقسيم للقياس باعتبار ماذا؟ باعتبار طبيعة المعنى الجامع. انظر ماذا قلت؟ يقسم الأصوليون القياس باعتبار طبيعة المعنى الجامع. طبيعة الجمع ضع تحتها خطين، مهمة حتى تعرف نحن نقسم القياس هنا باعتبار ماذا، حتى تفهم الموضوع.
إيش الموضوع؟ الآن ما معنى باعتبار طبيعة المعنى الجامع؟ يعني ما هي الطريقة التي جمعنا فيها بين الفرع والأصل؟ ما هي الطريقة التي جمعنا فيها بين الفرع والأصل؟ الطريقة التي تجمع فيها بين الفرع والأصل طرق متعددة، ومنها نتجت هذه الأنواع الأربعة التي تكلم عنها. إذاً، تقسيم القياس باعتبار طبيعة المعنى، سنقسّمه ابتداء إلى نوعين. النوع الأول هو الذي تكلمت عنه قبل قليل في صور القياس القطعي: إلحاق فرع بأصل بنفي الفارق. قال لك: اتكلمت عنه قبل قليل في القياس القطعي. إلحاق فرع بأصل من خلال ماذا؟ نفي الفارق.
إذاً، طبيعة الجمع بين الفرع وبين الأصل ما هي؟ نفي الفارق. بس يعني ما تنص على الجامع، تقول لعلة كذا، لا، فقط تقول لأنه لا فرق بينهما. هذا الفرع يأخذ حكم الأصل لأنه لا فرق بينهما مؤثر. مؤثر طبعا هو أكيد فيه فرق لأنه في النهاية بيكون إشي جديد، لكن لا فرق بينهما مؤثر. هذه تسمى طريقة ماذا؟ الجمع بين الفرع والأصل بنفي الفارق المؤثر. ففي هذه الطريقة، كما ساذكر الآن، لا نحتاج إلى النص على جامع معين، نقول والله الفرع مثل الأصل كذا، لا أحيتاج أبداً. فقط أحيتاج أن أقول: لا فارق مؤثر.
إلحاق فرع بأصل بنفي الفارق المؤثر من دون التعرض إلى ذكر الجامع. وإنما، لاحظ هذه عبارة مهمة جداً تفهم بها متى نستطيع أن نستخدم هذا النوع من الأقيسة؟ إنما يتحصل هذا النوع مع تقارب الفرع والأصل تقارباً لا يحسن معه التعرض لذكر جامع معين. يعني الفرع شبيه جداً بالأصل، ما في داعي ولا يحسن بك أن تذكر جامع معين، لأنه مو أصلاً الفرع يشابه الأصل في كثير من الأمور. كثير من الأمور، فكأنه الأصل تقول، يعني كأنه الأصل، فلا معنى ولا داعي لذكر هذا الجامع بحد ذاته، فقط قل: لا فارق بين الفرع والأصل وانتهى الأمر.
إذاً عرفنا متى نستخدم هذا القياس؟ في حالة الشبه الشديد، لأن نفي الفارق كافٍ في ثبوت الحكم في الفرع. تمثلت بنفس المثال: قياس ضرب الوالدين وسبهما على التأفيف في الحرمة. بجامع ماذا؟ وجود الأذى في كليهما. هل أنا أحتاج إلى أقول ضرب الوالدين وسبهما محرم قياساً على التأفيف بجامع وجود الأذى؟ هل أنا محتاج أن أنص على الجامع؟ والله التأفيف لماذا حرم؟ للأذى، وعلة الأذى موجودة في ماذا؟ في الفرع وهو الضرب والسب، التأفيف عفواً الضرب والسب. هل أنا محتاج لهذه العملية؟ ولا لولا ابتداء قلت: الضرب والسب لا فرق بينه وبين التأفيف وانتهى الأمر.
هو ليس خطأً، لكنه يقول: لا يحسن، من ناحية أصلاً تكون قوي، أنت ما في داعي تقول والله الضرب أقيسه على التأفيف بجامع الأذى، قل أصلاً الضرب يساوي التأفيف بل هو أولى منه بالحكم وانتهى الأمر. فلا تحتاج باختصار إلى النص على جامع معين. الآن في النص الشرعي قد ورد بحرمة التأفيف في حق الوالدين دفعاً للأذى عنهما، ولا فرق هيك تقول مباشرة في القياس: ولا فرق بين والضرب والشتم في ذلك، بل الضرب والشتم أولى من التأفيف في التحريم. لذا لا يتوقف أحد في صحة هذا القياس. لماذا؟ إذ لا يمكن أن ترد الشريعة بخلافه. هل يمكن أيها الأحبة أن تأتي الشريعة تقول لك لا تقل للوالدين أفّ وتقول لك يجوز تضربهم؟ هل يمكن تقول الشريعة ذلك؟ مستحيل. لذلك قلنا هذا قياس قطعي، أنه يستحيل أن تقول الشريعة يجوز ضرب الوالدين ولا يجوز أن تقول لهما أفّ. صحيح أنت مش راكبة.
طيب، وهذا النوع بعض الأصوليين يسميه قياس الأولى، لأن الضرب أولى بالتحريم من التأفيف. ثم نصصت على الخلاف الذي دائماً أذكره أو ذكرته قبل قليل، أنه هذا النوع أصلاً هل هو قياس؟ نقول: الفرع يلحق بالأصل لنفي الفارق فقط. هل هذا أصلاً قياس؟ الجمهور هو قياس، لكن كثير منهم يرى أن هذا أصلاً ليس من باب القياس بل هو من باب دلالات الألفاظ التي سنتكلم عنها، أن الألفاظ تنقسم إلى منطوق وإلى مفهوم، ومن مفهومها هذا النوع. أنه ربنا لما قال: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]، النص نفسه بقوته مش داعي انك تقيس، من شدة قوته يقول لك: إذا قال لك لا تقل لهما أفّ، كانه يقول لك قطعا لا تفعل ما هو أعلى من ذلك. أنا بقول لك لا تفعل الأدنى، فكأنه بدلالته النصية ما في أين دلالة قياسية أصلاً، وبدلالته النصية يشير بمفهومه إلى عدم جواز الضرب.
لذلك وقع الخلاف: هل الإلحاق بالأصل بنفي الفارق قياس أو لا؟ الجمهور يعدونه قياساً. كثير من الأصوليين والعلماء لا يعدونه قياساً. لذلك الظاهرية يقولون بهذا النوع مع أنهم يخالفون في القياس. لماذا يقولون بهذا النوع؟ لأنهم لا يعدونه قياساً. يقول لك: هذا أصلاً دلالة نص، لا يعدونه قياساً. نقول نحن: نقول بهذا النوع إلحاق الفرع بالأصل بنفي الفارق يقول به الظاهرية، ولكن يقول هو ليس قياس، هو دلالة نص. إذاً هذا النوع وقع خلاف: هل هو دلالة قياس ولا دلالة نص؟ وأنت اقرأ الخلاف إلى آخره.
إذاً، نحن الآن نقسم القياس باعتبار طبيعة المعنى الجامع بين الفرع والأصل. النوع الأول: إلحاق الفرع والأصل من خلال نفي الفارق من دون الحاجة إلى النص على الجامع، لأنك إذا قلت: الفرع ما في فرق بينه وبين الأصل، فالجامع موجود تَبَعاً، فالجامع موجود تَبَعاً لأنك تقول الفرع لا يخالف الأصل إلا فوارق غير مؤثرة، فكأنك نصصت على الجامع تَبَعاً وضمناً وإن لم تنص عليه صراحة.
النوع الثاني هو: إلحاق الفرع بالأصل بذكر الجامع. إذاً، عندنا إلحاق فرع بأصل من دون ذكر الجامع، وعندنا إلحاق فرع بأصل من خلال ذكر الجامع. إلحاق الفرع بالأصل من دون ذكر الجامع هو يسمى القياس بنفي الفارق. إلحاق الفرع بالأصل بذكر الجامع، هذه ثلاثة أنواع هي التي قال: ثم القياس علة دلالة وشبه. قياس العلة وقياس الدلالة وقياس الشبه يدخل ضمن النوع الثاني الذي هو إلحاق الفرع بالأصل بذكر الجامع. وأما ونفي فرق ناله، نفي الفرق هذا هو النوع الأول، فقال: ونفي فرق ناله هذا هو النوع الأول. إذاً، عليك أن تعرف القياس على نوعين: قياس بنفي الفارق، قياس بذكر الجامع. القياس بذكر الجامع: قياس علة، قياس دلالة، قياس شبه. هذه التقسيمات مهمة تخرج بها.
طيب، نبدأ في تقسيماتها. ما هو قياس العلة؟ نعم، هاي الشيخ بلشوا يقولون خمسة، معاناته، طب خلص نقف هنا إن شاء الله حتى ندرك الدرس الآخر، ولعل الله يقوينا الدرس القادم الأخير يعني ننهي القياس، وننتقل بعد العيد إلى مصادر التشريع المختلف فيها بإذن الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل