بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أععيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة؛ النظم الصغير من مختصر التحرير. وكنا في الدرس الماضي قد تكلمنا عن أنواع الحكم الوضعي، تكلمنا عن خطاب الوضع وأنواع الحكم الوضعي. فقلنا: ما هي أنواع الحكم الوضعي أيها الأحبة؟ كم نوع؟ هذا الذي تكلمنا عنه في المنظومة، طبعاً نتكلم عما تكلمنا عنه في المنظومة، تكلمنا عن ثمانية أنواع، ما هي؟ السبب، والشرط، والمانع، والصحة، والفساد، والرخصة، والعزيمة. وبقي المصطلح الأخير اليوم نشرح فيه بإذن الله وهو ماذا؟ العلة.
ولا مانع في الحقيقة، يعني أريد أن أراجع قضية؛ القضية الأولى التي نريد أن نراجعها معا؛ قاعدة قديمة لكن يعني من باب المذاكرة فيها لئلا يخشى أن الطالب أضاعها؛ قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. أريد أن أراجعها، ثم أريد أن أتكلم لجميع الإخوة عن السبب والشرط والمانع مرة أخرى في قضية لذاته وليس لذاته حتى تتضح الأمور، ثم من العلة بإذن الله.
الآن أيها الأحبة نراجع سريعاً، هي فقط مراجعة؛ قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الآن هذه القاعدة؛ قسمنا الكلام ابتداءً قبل أن ندخل في هذه القاعدة، قسمنا الكلام ابتداءً، فقلنا: نستطيع أن نتكلم عن الواجب أو الوجوب بشكل عام في قاعدته. القاعدة قلنا: ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ماذا؟ ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب. ممتاز، فهو ليس بواجب.
من يأتي بمثال؟ مثلاً نأتي أبسط من قضية الجمعة، مثلاً على قضية مشهورة الزكاة. صحيح أن الزكاة حتى تجب عليك لابد يكون معك ماذا؟ نصاب. لا يمكن أن تجب عليك الزكاة حتى تملك النصاب. إذا لم تملك النصاب إذاً لا يوجد وجوب لها، صحيح لا يوجد وجوب، ما في حكم.
هل أنا كانسان كمكلف مكلف بعملية ملك النصاب شرعاً؟ يجب علي أن أملك النصاب؟ لا. لماذا؟ لأنه ملك النصاب لا يتم الوجوب إلا به. يعني إذا لم أصل إلى النصاب أنا ما علي زكاة، ما في أصلاً في ذمتي وجوب للزكاة. فنقول: ملك النصاب لا يتم الوجوب إلا به، وما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب على المكلف. لما يوجد؛ إذا وجد هذا الشيء وأصبح واجباً نبدأ الآن في الحكم، إذا لم يوجد بحيث أن الآن ذمتك بريئة من هذا التكليف، فنقول: أنت غير مكلف بالاتيان به. إذاً: ما لا يتم الوجوب إلا به فهو ليس بواجب.
طيب، الآن إذا أصبح الفعل واجباً؛ يعني خلاص أوجه الله عز وجل عليك وتعلقت ذمتك، إذا أصبح الفعل واجباً في ذمتك. الآن إذا أصبح الفعل واجباً في ذمتك جيد، هذا الواجب الآن هناك فعل واجب في ذمة مكلف. هناك فعل الآن واجب في ذمة مكلف. نقول: هذا الفعل يتوقف على تحصيل أمور وتحقيق أمور معينة، لا يمكن أني أفعل هذا الواجب وأنه يوجد هذا الواجب، هذا الواجب في الخارج إلا بها؛ إذا لم توجد هذه الأمور لا يوجد هذا الواجب في الخارج. طبعاً سنتكلم عن الوجود الشرعي المعتبر.
إذاً، إذا أصبح الفعل واجباً في الذمة، وكان هذا الواجب التحقيق في الخارج يتوقف على تحصيل أمور؛ ننظر في هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب: هل هذه الأمور جزء من الواجب ولا خارجة عنه؟ الحالة الأولى: أن تكون هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب جزءاً منه.
مثال ذلك: الركوع والسجود في الصلاة؛ لا يمكن أن توجد الصلاة في الخارج الوجود الشرعي المقبول إلا بوجود الركوع والسجود. إذاً هذا الواجب الذي هو الصلاة يتوقف على وجود الركوع والسجود. فنقول: الركوع والسجود ماذا؟ هي جزء من الواجب، هي جزء من الواجب. فهل يكون الركوع والسجود واجباً؟ هل يكون الركوع والسجود واجباً؟ طيب كيف؟ ايش الدليل؟ لا، أعطيت أنا قاعدة، الدليل على ذلك نعم؟ لا.
يعني أحسنت، الأمر؛ هذه قاعدة نحفظها: الأمر بالماهية المركبة هو أمر بجميع أجزائها. أمر بجميع أجزائها. فاذا قال الشارع: أقيموا الصلاة؛ الآن الصلاة هل هي فعل واحد ولا ماهية مركبة؟ مركبة. مركبة من ركوع، ومن سجود، ومن جلوس، ومن كذا. فعندما قال: أقيموا الصلاة؛ كأن هذا الأمر أمر بجميع الاجزاء مباشرة، كأنه قال: أقيموا الصلاة، يعني اركعوا واسجدوا واجلسوا وقولوا التحيات واقرؤوا الفاتحة، إلى آخر ذلك من أركان الصلاة. فنقول: إذا كان الفعل واجباً في الذمة، وكان هذا الواجب يتوقف على تحصيل أمور، نقسم: هل هذه الأمور جزء من الواجب ولا خارجة عنه؟ نبدأ بالتقسيم الأول: لا، جزء منه، كالركوع والسجود للصلاة. فحينئذ ماذا نقول؟ نقول: هذه الأمور واجبة؛ لأن الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها. هذا كله مكتوب عندك ولكنه للمراجعة.
طيب، إذا كانت هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب أيها الأحبة ليست جزءاً منه، هي خارجة عنه. إذا كانت خارجة عنه ستكون ماذا؟ أسباباً أو شروطاً. الحالة الثانية: أن تكون خارجة عنه، أن تكون خارجة عن الماهية. في هذه الحالة؛ ها، في هذه الحالة سنقسم هذه الأمور الخارجة عن الماهية إلى نوعين، وهذا الذي أود أن أضيفه إليك، أريد أن أقسم الخارج عن الماهية إلى ماذا؟ إلى نوعين.
طبعاً الخارج عن الماهية كما قلنا؛ أسباب بين قوسين، أسباب وشروط. هذه الأمور الخارجة عن الماهية التي يتوقف وجود الواجب عليها، التي هي الأسباب والشروط، قد تكون مقدورة للمكلف، اليس كذلك؟ وقد تكون غير مقدورة للمكلف.
مثال ذلك الآن الزكاة أيها الأحبة؛ إنسان وجد معه النصاب، قلنا: إذا وجد النصاب، أهذا سبب في وجوب الزكاة؟ لكن بقي هناك ماذا؟ شروط لا يتم هذا الواجب إلا بها، من هذه الشروط ما هو؟ مضي الحول، ممتاز.
الآن مضي الحول لا يمكن أن نحقق هذا الواجب الذي هو الزكاة إلا بمضي الحول. هل أنا مكلف بعملية مضي الحول؟ لا. لماذا؟ لأنها خارجة عن مقدوري، هذا أمر خارج عن مقدور المكلف. فإذاً نستطيع أن نقول: الأسباب والشروط الخارجة عن الواجب، والتي طبعاً لا يتحقق الواجب إلا بها، إن كانت غير مقدورة، فهذه أيها الأحبة لا تكون واجبة على المكلف، لا تجب على المكلف. لماذا لا تجب عليه؟ لأنها غير مقدورة له، فكيف أوجب عليه؟ يقول: يجب عليك أن تمرر الحول. أقول له: أنا لا أستطيع، الحول هذا بيد الله سبحانه وتعالى. فإذاً، إذا كانت الأسباب والشروط الخارجة عن الواجب ليست مقدورة للمكلف، فهذه أيها الأحبة لا يمكن أن تجب عليه. وأظن هذا واضح يعني في المفهوم العقلي، كيف تجب عليه شيء وهو لا يستطيع أن يأتي به؟ هذا تكليف بالمحال.
لكن الكلام عن الأسباب والشروط المقدورة للمكلف. المقدورة للمكلف مثل ماذا؟ الآن أنتم قلتم: مضي الحول شرط حتى تستقر الزكاة على المكلف، أليس كذلك؟ هل هو مقدور له؟ ليس مقدوراً له. طيب، الشمس سبب في ماذا؟ في وجوب صلاة الظهر ومن شروطها وعليكم السلام ومن شروط الصلاة ايش؟ الوضوء.
من شروط الصلاة الوضوء، الآن الوضوء شرط للصلاة، ومضي الحول شرط للزكاة. ايش الفرق بين الوضوء ومضي الحول؟ أن هذا مقدور للمكلف، ومضي الحول ليس مقدوراً للمكلف. إذاً لاحظنا الشروط؛ شروط الواجبات أحياناً هناك شروط تكون مقدورة، وهناك شروط للواجبات غير مقدورة للمكلف. إذا كان شرط الواجب غير مقدور للمكلف، مثل مضي الحول، إذاً هو قطعا غير مكلف به. أما إذا كان شرط الواجب مقدوراً للمكلف؛ لأن هذا فعل واجب وله شروط وهذه الشروط مقدورة.
شروط الصلاة ايش هي أيها الأحبة؟ استقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة، والوضوء، والنية؛ هذه كلها شروط للصلاة وهي مقدور عليها، هذه الشروط مقدور عليها. إذاً، إذا كانت الأسباب والشروط الخارجة عن الواجب مقدور عليها، فإنها أيها الأحبة تكون واجبة، لكن لها حالتان، اه لها حالتان.
لانطبق سريعا قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به. الآن عندنا حالتان؛ الحالة الأولى: أن يأمر الشارع بالشرط أو بالسبب وينص على ذلك، أن يأمر الشارع مباشرة بالسبب أو الشرط وينص على ذلك، فيقول مثلاً: يجب عليكم أن تتوضؤوا للصلاة لأنها شرط من شروطها. ففي هذه الحالة ما الذي جعل الشرط واجباً؟ النص الشرعي المباشر، لا أحتاج إلى تطبيق أي قاعدة. فعندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»؛ هنا أيها الأحبة أنا لست بحاجة إلى قواعد أصولية حتى أثبت أنه الوضوء واجب علي للصلاة؛ لأن النص الشرعي واضح. صحيح، لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. فأقول أنا: الوضوء شرط للصلاة، لا تصح الصلاة إلا به، ليس لقاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به، لأن أنا عندي هنا نص مباشر، صحيح؟
الآن لو استدللت بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، فقلت: الصلاة لا تتم إلا بالوضوء فيجب الوضوء من باب: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ايش أقول؟ صحيح هو ليس خطأ، لكن ابتداءً أنا مش محتاج لهذه القاعدة، هذا الذي أود ترسيخه. أنا لأنه عندي نص واضح عن النبي صلى الله عليه وسلم صريح أن الصلاة تحتاج الوضوء، فهنا أقول: نتبع النص.
إذاً، الأسباب والشروط الخارجة -طبعاً الإخوة متأخرون نحن الآن فقط مراجعة سريعة لقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به؛ لأنها ربما بتفاصيلها الطالب ضاع معها- إذن أسباب الشروط الخارجة عن الواجب قسمناها إذاً إلى غير مقدورة للمكلف كمضي الحول للزكاة، وقسمناها إلى مقدورة. إذا كانت غير مقدورة هذه اتفقنا لا نتكلم فيها. إذا كانت مقدورة إما أن ينص عليها الشارع، ففي هذه الحالة نقول: وجبت هذه الأسباب والشروط بنص الشارع.
الحالة الثانية: لا ينص عليها، لا ينص عليها جميل. في هذه الحالة أيها؛ إذا لم ينص عليها الشارع وكان الواجب لا يتحقق إلا بها فنقول أنها واجبة؛ أسباب، شروط، يتوقف تحصيل الواجب عليها، مقدورة للمكلف، ولم ينص عليها الشارع، ايش حكمها؟ هنا تأتي القاعدة. ايش حكمها؟ نقول: فيقول لك كيف واجبة؟ تقول: لأن القاعدة تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هنا تطبق القاعدة، فأنا أُريدك أن تحصر القاعدة وتفهم في الحقيقة أين تطبيقها؟ وأين أنا أحتاجها في عملية الاستدلال الفقهي؟
إذاً لاحظنا أيها الأحبة؛ ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب، أما إذا أصبح الفعل واجباً وتعلق في ذمة المكلف وكان متوقفاً على أمور؛ هنا نقسم هذه الأمور. صحيح؟ إذاً في الحالة الأولى الفعل ليس واجباً لسا ما صار واجب، في الحالة الثانية الفعل أصبح واجباً وتعلق خلاص تعلق بذمتك.
في الحالة الأولى: إذا الفعل لم يصبح واجباً بعد فما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. أما إذا أصبح الفعل واجباً وكان هذا الواجب يتوقف على أمور، فإننا نقسم هذه الأمور: هل هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب جزء منه من ماهيته؟ إن كان جزء من ماهيته قطعا هي واجبة؛ لماذا؟ لأن الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها.
إن كانت هذه الأمور التي يتوقف عليها الواجب خارجة عنه؛ إذا كانت خارجة عنه هي الأسباب والشروط، ما في غيرها هي الأسباب والشروط. ننظر في هذه الأسباب والشروط: إن كانت غير مقدورة للمكلف، كما مثلنا قبل قليل مثلاً بزوال الشمس إذ السبب، أو اه مثلاً مضي الحول شرط من شروط الزكاة، هذه غير مقدورة، فهذه لا تكون واجبة أبدا؛ لأن الشرع لا يأتي بتكليف ما لا يطاق. أما إذا كانت هذه الأسباب والشروط التي يتوقف عليها الواجب مقدورة، في هذه الحالة سنقسمها إلى؛ يعني هي الآن قطعا واجبة لأنها مقدورة إذن هي قطعا واجبة، لكن في طريق إيجابها عندنا حالتان: الأولى أن ينص الشارع مباشرة على إيجابها، يقول لك: الصلاة؛ الوضوء شرط للصلاة، والوضوء مقدور لنا، إذن الوضوء واجب. تقرأ ايش الدليل على أنه واجب؟ هل أحتاج إلى أنه ما لا يتم الواجب إلا به؟ لا أحتاج، أقول: لأن الشارع نص مباشرة على أن الوضوء شرط للصلاة، لا تتم الصلاة إلا به، فهو واجب بنص الشارع.
الحالة الثانية: أن تكون هذه الأمور المقدورة لم ينص عليها الشارع، لكن لا يمكن أن أحقق؛ يضيع في كلام الأصوليين، تجد أحدهم يقرر بصورة معينة، يقرأ كتاباً آخر يعني اختلفت طريقتقرير للمسألة، يقرأ كتاباً ثالثاً يقررها بطريقة ثالثة، فيظن أنه كل واحد مختلف عن الآخر أو يقرر شيئاً مختلفاً. في الحقيقة الكل متفق في يعني بشكل عام في تأصيل المسألة، لكن كل واحد منهم يقررها بطريقة، فأنت إذا فهمت ما معنى هذا الكلام، خلص وين ما تروح في كتب الأصوليين بإذن الله تفهم أن كل الكلام يدور على هذه القضايا التي نتكلم عنها بهذا التفصيل.
وبهذا التقسيم. طيب هذا فيما يتعلق أيها الأحبة بالقاعدة، الآن نعود إلى خطاب الوضع. نحن في الدرس الماضي تكلمنا عن خطاب الوضع، وعرفنا أن خطاب الوضع الذي تكلم عنه الناظم ثمانية أنواع: سبب، شرط، مانع، صحة يقابلها الفساد، ورخصة يقابلها العزيمة، وبقيت عندنا العلة. الآن مراجعة سريعة فقط لخطاب الوضع. خطاب الوضع قلنا هو خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين بماذا؟ بنصب شيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه، أو أن هذا الشيء رخصة أو عزيمة، أو أن هذا صحيح وهذا فاسد. هذا معنى خطاب الوضع، يعني هو خطاب خبري، هو لا يكلفك بشيء ابتداءً، هو يخبرك بأسباب وشروط وموانع العبادات والمعاملات، وما كان منها على وجه الرخصة وما كان منها على وجه العزيمة، وما كان منها صحيحا وما كان فاسدا. جميل.
قلنا ما تعريف السبب أيها الأحبة؟ أول نوع من أنواع الخطاب الوضعي؟ السبب هو ممتاز، وصف السبب، ها وصف يلزم من وجوده الوجود، الوجود لأيش؟ للحكم، أحسنتم، ويلزم من عدمه عدم الحكم. بقي القيد الأخير ايش؟ لذاته.
طيب الشرط ايش تعريف الأصولي؟ وصف يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. المانع وصفه، نعم يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. هذه هي تعريفات الثلاث، لأن هذه هذولا الثلاث مع بعض قروب كامل زي ما بيقولوا، مو جايين مع بعض، السبب والشرط والمانع.
طيب الآن أيها الأحبة قيد قيد لذاته، يعني طلب كثير من الإخوة أن نوضحه مرة أخرى. ما معنى لماذا نقول لذاته؟ ربما بدون لذاته سهلة، صحيح؟ لو قلنا السبب وصف إذا وجد يوجد الحكم، يعني ملك النصاب سبب للزكاة، إذا وجد ملك النصاب يوجد حكم وجوب الزكاة، ما في ملك للنصاب ما في وجوب للزكاة. طيب لماذا قلنا لذاته؟ الآن اتركوها لذاته، الآن سيتم تبيينها مرة أخرى إن شاء الله. الشرط مثلا من دون قيد لذاته، ايش تقول للشرط؟ الشرط وصف إذا عدم ينعدم الحكم، فمثلاً الوضوء تقول شرط للصلاة، ايش معنى شرط للصلاة؟ يعني إذا انعدم ما في... طيب إذا وجد الوضوء هل معناته لازم في صلاة؟ لا، يمكن تتوضأ في غير أوقات الصلوات أصلاً، صحيح، فوجود الوضوء لا يلزم منه وجود حكم ولا عدم. طيب لذاته، الآن سنبينه. المانع وصف يلزم من وجوده العدم، يعني إذا وجد الحيض منعت الصلاة، ها وجود المانع يمنع الحكم، لكن إذا فقد المانع، فقد الحيض، هل معناه أنه يجب هناك صلاة؟ مجرد خلاص طهرت، هناك صلاة؟ لا، يمكن أن يكون في غير أوقات الصلوات، إذا وفقد المانع لا يلزم منه وجود ولا عدم. ايش قلنا في الاخير؟ لذاته.
طيب لماذا دائماً نقول لذاته؟ لماذا دائماً نقول لذاته؟ هنا يعني فقط أريد لو رسمت رسمة تبيينية ربما توضح المقال. أنا الآن أظن هذا كتبتموه الدرس الماضي، ما في داعي نلقيه كثيراً، موجود في الكتاب. الآن أيها الأحبة أمثل بمثال إن شاء الله أسأل الله أن يعينني على توضيح المقال. الآن عندنا حكم، الكلام عن حكم واحد وهو ماذا؟ القتل. ممتاز. الحكم ما هو الآن اتفقنا عليه؟ القتل. القتل أيها الأحبة قد يكون بسبب الردة، والردة لها شروط، أي حكم بشكل عام شروط وموانع. القتل ايش ممكن سبب آخر يسبب القتل؟ الزنا صحيح، يرجم فيقتل، أليس كذلك؟ إذاً الزنا، والزنا حتى يقتل مباشرة واحد زنا بيقتله ولا في شروط وموانع؟ اه، في شروط، له شروط، صار شهرتين ثلاث، وفيه موانع، إذا وجدت لا يوجد الحكم. طيب ايش هناك سبب آخر سبب القتل؟ حكم القتل القصاص، إذا قتل العمد العدوان، إذا أنا قتلت واحد سأقتل، صحيح؟ إذاً هنا مثلاً ناخذ ثلاث القتل العمد العدوان.
طيب هل إذا وجد قتل العمد العدوان مباشرة لازم أنا اقتل؟ يعني إذا أنا قتلت لازم مباشرة أقتل ولا يقتص مني؟ وهناك موانع تمنع أن يقتص مني. إذا لاحظنا حكم واحد يمكن أن يوصل إليه عن طريق ثلاث، يعني هذا اللي اتكلمنا عنه، قلت: جيب لي طريق رابعة، الآن نتكلم عن هذا. إذاً حكم واحد وهو القتل يمكن أن نصل إليه بسبب الزنا، يمكن أن نصل إليه بسبب... يمكن أن نصل إليه بسبب القتل العمد العدوان، إذاً هذا سبب واحد، هذا سبب، هذا سبب، ثلاث، كل سبب تحت شروط وموانع، أليس كذلك؟ ممتاز.
الان نعود لتعريف السبب. ايش تعريف السبب؟ ما يلزم من وجوده وجود الحكم ويلزم من عدمه عدم الحكم. معنى هذا الآن بدي أطبق على أول واحد، الردة. الردة سبب يلزم من وجودها وجود الحكم اللي هو القتل، صحيح، ويلزم من عدم الردة عدم الحكم، عدم القتل. لكن ايش قلنا بعدين؟ لذاته. لماذا؟ لماذا قلت لذاته؟ لأنه ممكن أيها الأحبة توجد الردة ولا يوجد الحكم؟ ممكن أنه ما وجد شرط أو وجد مانع، ما وجد شرط أو وجد مانع، إذاً نحن نقول الردة لذاتها، بغض النظر عن عوامل أخرى، هي بذاتها تقول: أنا أريد القتل إذا واحد ارتد أريد القتل، لكن لا يستقر هذا الحكم حتى توجد الشروط وتنتفي الموانع. فنقول هي بذاتها، ذاتها وجودها يقتضي وجود الحكم، يرحمك الله، لذاتها وجودها يقتضي وجود الحكم، ولكن لو نظرنا إلى أوامر أخرى، يمكن توجد ولا يوجد الحكم؟ نعم، ولكن ليس لذاتها؛ لأن هناك انتفاءً لشرط من الشروط أو وجوداً مانعاً من الموانع، إذاً في هذه الحالة وجد السبب ولم يوجد الحكم. طيب ما أنت يا شيخ بتقول لنا السبب يلزم من وجوده الوجود، وكيف تقول لنا إنه يمكن يوجد ولا يوجد الحكم؟ نقول: نعم، هو لذاته يلزم من وجوده الوجود، ولكن لو نظرنا إليه ليس لذاته، باعتبار ما حوله، باعتبار وجود الشروط والموانع، يمكن يوجد الحكم، ولا يمكن... عفوا، يوجد السبب ولا يوجد الحكم. فهمنا لماذا نقول لذاته؟ طيب، إذا قلنا السبب يلزم من وجوده الوجود لذاته، يعني يمكن أنه يوجد ولا يوجد الحكم، لكن لغيره. نأتي للشق الثاني من التعريف، ايش قلنا الشق الثاني؟ ويلزم من عدمه ايش؟ العدم. يعني السبب إذا انعدم ينعدم الحكم، هذا معنى يلزم من عدمه العدم. ممتاز.
إذاً إذا انعدمت الردة لا يوجد القتل. طيب يمكن تنعدم؟ يمكن كذلك، وجود استناد أو وجود القتل العمد والعدوان. فانت يا شيخ، طيب كيف قلنا إن الرؤية... إذا السبب انعدم ينعدم الحكم، هاي بهذه الحالة انعدم السبب ولم ينعدم الحكم؟ فأنَا قلت لك لذاته، تقول: السبب يقول لك أنا إذا انعدمت ينعدم الحكم من طريقي، يعني من طريقي أنا ما في حكم يجي، لكن من طريق غيري عم يدبر حاله، هيك بالمفهوم العامي: من طريق غيري ما عندي مشكلة، لكن من طريقي أنا لا يمكن أن يوجد الحكم، لذلك قلنا لذاته، فهو لذاته يلزم من عدمه عدم الحكم، لكن يمكن يوجد الحكم عن طريق آخر، ما في مشكلة، لكن عن طريق لذاتي مستحيل. لذلك قلنا السبب يلزم من وجود الوجود لذاته، يلزم من عدمه العدم لذاته. يمكن يلزم من وجوده الوجود لغيره يمكن، عفوا يمكن يلزم من ايش؟ وجودي ايش حكينا؟ يمكن أن يلجأون... يلزم من وجوده الوجود آآ لذاته ويلزم من عدمه العدم لذاته، هذا تعريفه. يمكن يوجد ولا يوجد الحكم؟ يمكن، لكن لغيره. يمكن ينعدم السبب ويوجد الحكم؟ يمكن، لكن لغيره.
طيب هذا بالنسبة للسبب. الشرط، ايش تعريف الشرط؟ الشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. طيب وقلنا لذاته، نبدأ بالشق الاول، قلنا الشرط يلزم من عدمه العدم. ممتاز. الآن مثلاً قتل العمد العدوان من شروطه المثلية، فإذا كان مثلاً القاتل مسلماً والمخذول كافراً ما عنا قصاص، أليس كذلك؟ فمن شروطه التماثل في الدين. ممتاز. هذا الشرط ما وجد، ما في تماثل فكان الكافر... ممتاز، إذا لم يوجد الشرط، هل سيقتل القاتل؟ معي ولا مضيعين؟ لا لا.
إذاً نتكلم الآن عن قضية الشرط حتى نفهمها، الشرط يلزم من عدمه العدم، إذا فقد شرط من شروط القتل العمد العدوان، فقد الشرط، إذاً يلزم من عدمه عدم الحكم الذي هو القتل. طب يمكن يفقد الشرط ويوجد الحكم؟ بتقول لي: يا شيخ، أنت بتحكي الشرط إذا... لم ينعدم الحكم، كيف يمكن ينعدم الشرط ويوجد الحكم؟ ايش بتقول لي؟ بتقول لي: نعم، يمكن ينعدم الشرط ويوجد الحكم، لكن ليس لذاته، بل لغيره، لأنه يمكن يوجد سبب آخر ووجدت شروطه وانتفت موانعه تؤدي إلى ماذا؟ إلى القتل. فالشرط الذي عدم المثلية هنا يقول لك: أنا إذا انعدمت ينعدم الحكم عن طريقي، ينعدم الحكم عن طريقي، فبقول لك: أنا إذا انعدمت عن طريقي لن يوجد هذا الحكم اللي هو القتل، لكن يمكن أن يوجد بسبب وجود سبب آخر له شروطه وموانعه حققت الأمور كاملة، يمكن يوجد، أما عن طريق هذا الشرط الذي هو في القتل العمد العدواني لا يمكن يوجد، لذلك قلنا يلزم من عدمه العدم بذاته، هو بيقول لك: من طريقي لذاتي، أنا إذا انعدمت ما يوجد الحكم معي، لكن يمكن يوجد الحكم عن طريق وجود سبب آخر له شروطه وموانعه، يمكن أنا ليس لي علاقة. إذاً الشرط يلزم من عدمه العدم لذاته.
إيش الشق الثاني من التعريف؟ ولا يلزم، ولا يلزم من وجوده... ولا عدم. إذاً الشرط بيقول: إذا أنا وجدت يمكن يوجد الحكم ويمكن ما يفعل، مثلاً... وجد هنا وجد شرط، ايش الشرط؟ وجد شخص مسلم وشخص كافر، ممتاز؟ هل فيه قصاص؟ ما صارت القتل، ما صارت عملية قتل. وجد شخص مسلم وشخص كافر، في قصاص؟ فيدناش، وجود الشرط لا يلزم أن نتمادى. إذا وجد شخص مسلم وشخص مسلم، الآن التماثل في الديانة شرط من شروط القصاص، ما بيصير أقتل مسلماً بكافر، هكذا يقول الفقهاء، فإذن التماثل شرط في ماذا؟ في القصاص. الآن وجد التماثل، وجد شخص مسلم ووجد شخص مسلم، بس ما صارت عملية قتل، في قصاص؟ لماذا؟ لأنه السبب أصلاً ما وجد، أليس كذلك؟ فوجود الشرط لا يقتضي وجود ولا عدم، لا، وجود الحكم مش لا يقتضي وجود السبب، نحن ايش بنقول؟ الشرط يلزم من عدمه العدم، يعني إذا ما وجد الشرط خلاص ينعدم الحكم عن طريقه تماماً، ولا يستلزم وجوده وجود ولا عدم للحكم.
طيب ما أنت مثلْتَنا بقضية المثلية ضاعوا الشباب، نُعيد لقضية الوضوء. الوضوء أيها الأحبة، الآن الوضوء، إذا وجد الوضوء، هل هذا يستلزم وجود الحكم أو عدم الحكم؟ يعني هل هذا يستلزم وجوب صلاة أو عدم وجوب صلاة؟ ما كذلك، مثلاً كما قلنا، المثلية واحد مسلم بمسلم، هل بمجرد أن هناك مسلم ومسلم في عندنا حكم؟ ما يقتضي هذا لا وجود حكم ولا عدمه، فوجود الشرط لا يقتضي وجود ولا عدم، لكن يمكن وجود الشرط يقتضي وجود الحكم؟ الآن نحن قلنا وجود الشرط لا يقتضي وجود ولا عدم، هذا تعريفه، طيب يمكن يوجد الشرط ويقتضي وجود الحكم؟ كيف؟ إذا اجتمعت معه الأسباب وانتفت الموانع، فهنا وجود استلزم وجود الحكم، لكن ليس لذاته، بل لاجتماع الأسباب وانتفاء الموانع، فهذا لغيره، لذلك قلنا الشرط بذاته عدمه يستلزم عدم ووجوده لا يستلزم وجود ولا عدم أيضاً لذاته، لكن يمكن تختلف هذه الأمور بعوامل خارجية، يمكن.
نأتي للمانع حتى ما نتأخر كثيراً، فلنأتي للمانع. المانع ايش تعريفه أيها الأحبة؟ ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. طيب الآن من موانع، إذا كان هناك شخص قتل رجل عنده عدوان، قتل، ووجد الشروط ولكن وجد مانع من الموانع، وهو ماذا؟ الأبوة، كون القاتل أب للمقتول. القاتل هو الأب، الآن الأبوة مانعة من ماذا؟ من القصاص، صحيح؟ إذاً لوجد المانع يلزم من وجوده انعدام الحكم، فالأبوة وجدت وهي مانع من حكم القصاص، طب يمكن يوجد هذا المانع الأبوة؟ صحيح، ومع ذلك يوجد حكم القتل، كيف؟ أحسنتم بسبب آخر.
الآن وجد قتل عمد العدوان، وجدت الشروط، ولكن وجدت الأبوة. الأبوة بتقول لك: أنا مانع، إذا وجدت لا يمكن عن طريقي أن يقتل هذا الشخص، لا يمكن عن طريقي أن يقتل هذا الشخص، لكن يمكن يقتل هذا الشخص عن طريق سبب آخر؟ يمكن. زيد من الناس قتل ابنه، قتل ابنه. الآن وجد منه قتل عمد وعدوان، ووجدت الشروط، ولكن لن نقتص من زيد، لماذا؟ لن نقتل زيد، لأنه أب للمقتول. لكن إذا هنا تقول: وجد المانع إذا انعدم الحكم، لكن أحياناً يمكن يوجد المانع ولا ينعدم الحكم؟ يوجد، نعم، كيف؟ كما قلنا بسبب آخر، أنه زيد زنا، ولا زيد ارتد هنا سنقتله. بقول لك يا شيخ: كيف تقتلني؟ ترى أنا ابن المقتول. بقول لك: شيخنا ما قتلنا بسبب القضية الأولى، إنما قضية ثانية، الآن معك ملف آخر، ملف زنا ولا ملف ردة، نسأل الله السلامة والعافية.
طيب، إذاً المانع، ها لذاته، ها لذاته وجوده يقتضي العدم، لكن يمكن يوجد ولا يقتضي العدم؟ يوجد الحكم، يمكن، لكن لسبب آخر. ايش الشق الثاني من تعريف المانع؟ ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. فإذا المانع إذا عدم لا يستلزم عدمه وجود ولا... وكما قلنا الحيض مانع من الصلاة، أليس كذلك؟ إذا فقد الحيض، فقد هذا المانع، طاهر كانت، هل هذا يستلزم وجود الصلاة أو عدم...
وجود الصلاة ليس له علاقة بذلك، يمكن تكون طاهر ما في وجوب للصلاة، ما عندنا مشكلة. إذا عدم المانع، فقد المانع لا يستلزم وجوداً ولا عدماً. لكن يمكن يفقد المانع ويستلزم الوجوب. يفقد يعني مش موجود، انتفى المانع. إحنا قلنا في التعريف: انتفاء المانع لا يستلزم وجوداً ولا عدماً. طب يمكن ينتفي المانع ويوجد الحكم؟ كيف؟ أحسنت، يمكن ينتفي المانع ويستلزم انتفاؤه وجود الحكم ليس لذاته بل لغيره. ايش معنى لغيره هنا؟ إنه ينتفي المانع وتوجد الأسباب وتوجد الشروط. فنحن قلنا مثلاً المرأة إذا لم تكن إذا كانت طاهر ما هي حائض؟ اه هنا هذا وعدم وجود المانع، انتفاء المانع لا يستلزم وجود الصلاة ولا عدمها. لكن إذا دخل وقت ونظرت ووجدت الشروط تماماً وانتفى المانع في هذه الحالة تستلزم الحكم قطعاً، أليس كذلك؟
ابتداءً لما كنا ننظر للمانع، انتفاؤه بحد ذاته بغض النظر عن الأسباب والشروط، إيش قلنا؟ نعم المانع عدمه لا يستلزم وجود الحكم ولا عدم الحكم. لكن لما نظرنا إلى انتفاء المانع مع وجود الأسباب ومع وجود الشروط، لا هنا أصبح انتفاء المانع يستلزم وجود الحكم. لكن لا، ليس لذاته بل لوجود الأسباب والشروط. وضح المثال الآخر ولا في إشكال؟
إذاً أيها الأحبة، هذا الذي أريد بقيد لذاته أن تفهم عندما لماذا نقول في السبب لذاته؟ في الشرط لذاته؟ في المانع لذاته؟ لأني أنا الآن تكاليف أنظر إلى السبب باعتباره هو، باعتبار الحكم عن طريقه. وأنظر إلى المانع باعتباره هو باعتبار الحكم عن طريقه. إذا نظرنا ليس باعتباره هو وباعتبار الحكم عن طريقه بل نظرنا إلى نظرة عامة أوسع، لا، حينئذ لن تستطيع أن تضبط الأحكام. لذلك دائماً تعرف الأسباب والشروط والموانع باعتبار ذاتها، وأما إذا نظرت إليها باعتبار غيرها ستختلف الأمور تماماً. هذا المقصد من قيد لذاته. اتضحت إن شاء الله الأمور؟ طيب.
إيش تعريف الرخصة أيها الأحبة؟ يلا يا شيخ سليمان، كان بديناها مسكناه. إيش تعريف الرخصة؟ يلا. ما شرع لعذر شاق. طيب، استثناء من أصل كلي قائم يقتضي المنع مع اختصاص على موضع الحاجة. بدنا نحفظ يا مشايخ. ما شرع بعذر شاق استثناء من أصل كلي قائم موجود يقتضي المنع واقتصر فيه على قدر الحاجة.
طيب إيش تعريف العزيمة؟ إيوا الأحكام الكلية ابتداءً. هذا مو تعريف مهم مقابل العزيمة مقابل الرخصة. العزيمة هي الأحكام الكلية المشروعة ابتداءً.
طيب نأتي إلى الصحة. إيش الصحة على طريقة الفقهاء اللي اختارها ابن النجار؟ إيش قاعدين الشباب يبطحوا؟ إحنا هذا حافظينه. الصحة عند ابن القيم تقول: إذا قلت لك الصحة عند الفقهاء، إيش رأيكم؟ هل بتعطيني تعريف واحد ولا تعريفين؟ اه بتقول لي لا، الصحة في العبادات هو سقوط القضاء بالفعل، والصحة في المعاملات ترتب آثار المقصود عليها. طيب عند المتكلمين إيش تعريف الصحة؟ اه بتقول لا، عندي المتكلمين الصحة للعبادات والمعاملات شيء واحد: موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع. وتكلمنا عن القضية.
طبعا أكيد الفساد بده يقابل الصحة. الفساد إيش هو عند الفقهاء؟ عدم سقوط القضاء بالفعل في العبادات، وفي المعاملات عدم ترتب آثارها المقصودة عليها. وعند المتكلمين الفساد في العبادات والمعاملات مخالفة الفعل ذي الوجهين للشرع. ممتاز.
إذاً عرفنا الصحة والفساد وعرفت الرخصة والعزيمة وعرفت السبب وراجعنا الأسباب والشروط والموانع. ننتقل اليوم أيها الأحبة إلى النوع الثامن والأخير من الأحكام الوضعية وهو العلة. إيش قال الناظم في العلة؟ ربما هذا في السلايد السابق يا رب تعين. إيش قال الناظم أيها الأحبة في البيت: والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً بهذا مببحث الحكم انقضاء. يعني هذا آخر بيت في مبحث الأول الحكم الشرعي، تصور الأحكام الشرعية.
العلة في الحقيقة أنا كنت أحب أن يذكرها بالقرب من السبب، لأنه في بينها وبين السبب في الحقيقة اشتباك. لكن لماذا يفصلونها؟ لأنه أولاً ما يوجد هناك اتفاق عام على تعريف للعلة، يوجد هناك خلاف بين الأصوليين في تعريفها. ثانياً العلة لها اطلاقات عديدة، تطلق على أكثر من قضية. ونحن أيها الأحبة اتباعاً لابن النجار الفتوح صاحب أصل هذه المنظومة مختصر التحرير، سنذكر ما هي الإطلاقات التي أطلقها ابن النجار للعلة. هناك ثلاث اطلاقات أو ثلاثة اطلاقات لمصطلح العلة عند الأصوليين، وهناك من يطلقها أكثر من ذلك. أنا لا يهمني، يهمني الآن الإطلاقات التي معنا.
ما هي العلة؟ ابتداءً أيها الأحبة ما معنى العلة في اللغة؟ المرض، وخصوصاً في علة يعني في نوع ماذا من مرض يشغله. هذا معنى العلة ابتداءً من المرض، ولها معاني أخرى تجدونها في المعاجم.
الان ما هي العلة الأصولية؟ قلنا سنتكلم عن ثلاث أو عن ثلاثة اطلاقات. الإطلاق الأول للعلة. الناظم تكلم عن إطلاق واحد، لكن ابن صاحب الأصل تكلم عن ثلاث عن ثلاثة اطلاقات، وأنا مضطر أني أتكلم عنها حتى إذا قرأت مصطلح العلة في كلام الأصوليين يحتمل أنه يستخدم أحياناً بإطلاق ليس الإطلاق الذي تعلمته. فنحن نأخذ أهم الإطلاقات لهذا المصطلح.
الإطلاق الأول، أنتم معنا أيها الأحبة صفحة اثنين وأربعين. الإطلاق الأول للعلة: تطلق العلة على ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة. إيش معنى ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة؟ يعني طيب إذا وجد خلص الحكم الشرعي لازم يوجد قطعاً، لا يمكن أنه يتخلف. ما هو هذا الشيء الذي إذا وجد لابد أن يوجد الحكم الشرعي ولا يتخلف؟ الآن يقولون الشيء الذي إذا وجد لا يمكن يتخلف الحكم الشرعي هو اجتماع أربعة أمور مع بعضها. أنتم ملاحظين هذا المصطلح السبب، إيش قلنا؟ أيوا، بيشبه السبب، صحيح؟ قلنا السبب إيش بده تعريفه؟ اه ما يلزم من وجوده الوجود، بس قلنا لذاته صح؟ يعني يمكن يوجد السبب ولا يوجد الحكم، لماذا؟ بسبب تخلف شرط أو وجود مانع. فالسبب ما من وجوده الوجود لذاته. إذاً هل السبب يلزم منه الحكم الشرعي لا محالة؟ لا، لأنه هو لذاته يلزم من الوجود، لكن لغيره قد لا يلزم.
لكن العلة بالمصطلح الأول ما يلزم من وجوده وجود الحكم لا محالة. فإذاً إيش راح تكون العلة؟ قالوا: إذا العلة بهذا المعنى هي اجتماع مجموعة أمور. العلة بهذا المعنى هي اجتماع لمجموعة أمور مع بعضها. هذه الأمور إذا اجتمعت مع بعضها قطعاً راح يوجد الحكم الشرعي لا محالة. إيش هي هذه الأمور؟ سهلة، هي اللي تكلمنا عنها قبل قليل، التي هي السبب والشرط والأهلية والمحل. إيش يقولون هذا الاصطلاح الأول؟ يقولون أيها الأحبة: إذا اجتمع السبب مع الشرط مع الأهلية ووجد المحل، يعني وجد فعل نفعله، إذاً انقطع هناك حكم شرعي لا محالة. صحيح؟
طبعا بتقول لي طب وين انتفاء الموانع؟ انتفاء الموانع هنا في الأهلية. انتفاء الموانع يدخل في ضمن ماذا؟ في ضمن مفهوم الأهلية. يعني إذا وجد أيها الأحبة السبب زوال الشمس ووجد جميع شروط الصلاة ووجد الأهل لذلك المسلم المكلف البالغ العاقل الخالي من الموانع الشرعية كالجنون والحيض وما شابه ذلك، وهناك فعل سقط عليه الحكم اللي هو الصلاة. فإذا وجد الفعل عندنا في علم اللي هو محل الحكم، وأيش محل الحكم؟ الفعل. الحكم إيش على فعل؟ إذا لم يوجد هناك فعل أصلاً، في حكم مستحيل. إذاً الحكم فيه فعل، وفيه شخص مؤهل لهذا الفعل، ووجدت عندنا الأسباب. كل شي وجد يا شيخ جابر، إذاً هل يمكن يتخلف الحكم في هذه الحالة؟ لا يمكن أبداً، لذلك قال لا محالة.
ففي هذه الحالة إذاً الإطلاق الأول للعلة في الحقيقة العلة اجتماع لمجموعة أمور. إيش هي؟ اجتماع السبب مع الشروط مع الأهلية وعندنا فعل يسقط عليه الحكم اللي هو الصلاة. فطبق هذا على صلاة الظهر كما ترون أمامكم. وجوب الصلاة المقتضي له مثلاً أنا كتبت السبب، طبعا أيها الأحبة خليني أقرأ أنا حتى أعلل على بعض الأمور. الإطلاق الأول للعلة: ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة. ومرادهم بذلك أن هناك أمور إذا اجتمعت مع بعضها فإن الحكم الشرعي يوجد قطعاً لا محالة ولا يمكن أنه يتخلف في هذه الحالة. إيش هذه الأمور؟ مقتضي الحكم، مقتضي الحكم هو السبب. أنا بس عبرت بتعبير آخر، هو هذا تعبيرهم. مقتضي الحكم هو نفسه إيش؟ السبب. طيب وشرط الحكم وأهله، فيما يسمى لي أن يكون هناك شخص مؤهل، والأهلية كما قلنا يدخل في ضمنها انتفاء الموانع، والمحل الذي هو الفعل الذي سقط عليه الحكم.
فلو أتينا لصلاة الظهر طبقنا عليها، كيف يمكن نطبق عليها؟ يعني لو قيل لك: متى تكون صلاة الظهر واجبة لا محالة؟ إيش تقول؟ السلام ورحمة الله. تقول: إذا وجد السبب زوال الشمس، ووجدت شروط الصلاة، ووجد الشخص الأهل، والحمد لله هناك فعل ابتداء سقط عليه الحكم وهو الصلاة. إذا وجدت هذه الأمور الأربعة، هنا خلاص قطعاً لابد توجد صلاة الظهر، وجد الحكم الشرعي لابد توجد، يعني لا يوجد حكمها يعني قطعاً صلاة الظهر الآن واجبة عليك أن لا يوجد أي شيء يمنع من فعلها عليك. إذاً لذلك قلنا العلة بالاطلاق الأول ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة، وهي اجتماع الأسباب مع الشروط وجود الأهلية والمحل.
مثلت بذلك حكم وجوب الصلاة. المقتضي له طلب الشارع وأمره، لو كتبت المقتضي له دخول الأوقات ما عندي مشكلة. لو أردت تكتب المقتضي يعني بين قوسين السبب، خلص المقتضي هو السبب ما بدنا نخربط. فلو قلت المقتضي لها طلب الشارع، أو قلت المقتضي لها دخول الأوقات حتى تصير معي بطريقتي أني دائماً بحكي المقتضي أو السبب للصلاة هو اه مثلاً دخول الأوقات، اكتب دخول الأوقات. المقتضي دخول الوقت، والشرط ما ينص عليه الفقهاء من شروط صحة الصلاة، وأهله المسلم البالغ العاقل الخالي من الموانع، والمحل الصلاة. اجتمعت هذه الأمور. اجتماع هذه الأمور يسمى علة.
وهذه وبناءً على هذا يكون تعريف العلة ماذا؟ ما إذا وجد أو كما قلنا ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة. إذاً أيها الأحبة أركز بس في هاي الجزئية. بناءً على هذا تعريف السبب هو جزء من ماذا؟ من مفهوم العلة. السبب جزء من مفهوم العلة. أنت الآن بدك تبين لي أو مهم جداً أنك تعرف العلاقة بين العلة والسبب، وهذا كثير ما ينص عليه في كتب الأصوليين. إيش الفرق بين العلة والسبب؟ على الإطلاق الأول لو سألتك إيش العلاقة بين العلة والسبب؟ إيش ستقول؟ تقول: السبب جزء من العلة، المفهوم الأول. جزء من العلة لأن العلة اجتماع أربعة أشياء منها السبب.
طيب ننتقل للمفهوم الثاني للعلة. ذكرت مثال آخر النكاح، أنا حتى لا أطيل الكلام، أنت تقرأ هذا المثال وحدك. اه الإطلاق الثاني: العلة هي المقتضي. هذا إطلاق ثاني للعلة في كتب الفقهاء. نعم، أحسنتم. الإطلاق الثاني العلة هي المقتضي فقط. اه، على الإطلاق الثاني العلة تطلق على السبب، العلة يعني السبب يسمى علة والعلة تسمى سبباً. فإذاً على الإطلاق الثاني المصطلح قل لي إيش هو؟ المقتضي فقط.
في هذه الحالة إيش راح يكون تعريف العلة؟ ما يستلزم من وجوده الوجود ويستلزم من عدمه العدم لذاته. لذاته هذا هو الإطلاق الثاني، وفي الحقيقة هذا هو الإطلاق الأشهر. هذا هو الإطلاق الأشهر للعلة أن العلة تطلق بمعنى السبب، وهذا هو الذي نص عليه الناظم. إيش قال الناظم أيها الأحبة في المنظومة عندكم؟ والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً. يعني الوصف المقتضي للحكم، هي كما قلنا العلة هي المقتضي للحكم اللي هي السبب. هذا هو الذي اختاره الناظم. لأن لماذا اختار الناظم طبعا هذا؟ لأنه هو الأشهر، هو الأشهر في إطلاق الأصول، أن العلة هي المقتضي للحكم اللي هي سبب الحكم. المعنى الطالب له دون الثلاث.
طيب، هناك بس في شغلة يعني حاب أعدلها حتى ما تفهم خطأ. انظروا إيش قلت؟ الإطلاق الثاني للعلة المقتضي للحكم يعني السبب، أي المعنى الطالب له فقط دون الثلاثة الباقية التي هي الشرط والأهلية والمحل. وفي هذه الحالة فإن وجود العلة بين قوسين المقتضي لا يستلزم وجود الحكم. لا، هنا لا يستلزم وجود الحكم بدي أعدلها، نقول: فان وجود لا نقول وجود العلة المقتضي يستلزم، مش لا يستلزم، يستلزم لذاته وجود الحكم، ولكن قد لا يوجد الحكم بسبب تخلف شرط أو وجود ماذا؟ مانع. بنفس كلامي في أنا إيش قلت؟ أنتم ملاحظين إيش قلت؟ فان وجود العلة لا يستلزم وجود الحكم.
طب أنا العلة الآن بالمعنى الثاني هي بمعنى السبب، أليس كذلك؟ نعم، ممكن على إطلاق الأول. إيش ممكن إطلاق الأول؟ هذا الكلام اللي لا، أنا هنا أنا أردت الإطلاق الثاني لا يستلزم وجود الحكم بطريقة السمينة، لا يستجيب الحكم إذا تفاشرت أو وجد مانع. بس أنا بدي أعدل العبارة، فأنا إيش عم بقول؟ فان وجود العلة على الإطلاق الثاني يستلزم لذاته وجود الحكم، ولكن قد لا يوجد الحكم ليس لذاته بل بسبب تخلف شرط أو وجود مانع. الكلام اللي قلته في السبب يعني هو الكلام اللي قلته في السبب، لأنه هنا على الإطلاق الثاني إيش العلة؟ العلة هي السبب، السبب لذاته ألا يستلزم وجود الوجود؟ كذلك العلة أقول العلة بذاتها تستلزم الوجود، ولكن قد لا يوجد الحكم ليس لذاته بل بسبب انتفاء شرط أو وجود مانع من الموانع. فهذا فقط تعديل حتى لا يفهم كلامي أنه لا يستلزم وجود الحكم، أنا قصدت لا يستلزم وجود الحكم هنا لغيرها، لكن ما قلت لغيرها.
وجود العلة على المعنى الثاني؛ نعم، وجودها لذاتها يقتضي وجود الحكم لذاتها، ولكن لغيرها يمكن توجد ولا يوجد الحكم، بسبب انتفاء شرط أو وجود مانع. وهو نفس الكلام الذي قررناه في السبب؛ السبب لذاته يستلزم وجوده الوجود، ولكن لغيره لا، يمكن يوجد ولا يوجد الحكم بسبب انتفاء شرط أو وجود مانع. ومثلنا بقضية وجوب الكفارة في اليمين. الآن يقولون وجوب الكفارة في اليمين: حتى تجب عليك الكفارة، السبب ابتداءً هو وجود اليمين، لازم يوجد يمين، إذا ما في يمين هل ممكن تجب عليه كفارة؟ يقول السبب وجود اليمين، وإيش الشرط؟ أن يقع الحنث، فالسبب وجود اليمين والشرط هو وقوع الحنث. فنقول: وقوع اليمين أن يقع اليمين هذا سبب، ويسمى علة، ويسمى مقتضياً لوجوب الكفارة.
لكن هل إذا وجدت هذه العلة أو هذا السبب الذي هو اليمين توجب الكفارة مباشرة؟ لا، لأنه يمكن ما يوجد الشرط الذي هو الحنث. طيب، لذلك انظروا ماذا قلت: وعند إطلاق مصطلح العلة بهذا المعنى، فإنه يكون مرادفاً لمصطلح السبب الذي تقدم ذكره ابتداءً، فإن السبب هو المقتضي للحكم كذلك. أما على الإطلاق الأول، فإن السبب هو ماذا؟ هو جزء من العلة. الإطلاق الأول ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة، السبب كان جزء العلة، جزءاً من مفهوم العلة. على الإطلاق الثاني، السبب والعلة مترادفان؛ العلة هي نفس السبب والسبب هي نفس العلة، لكن بعض الناس فرّقوا على الإطلاق الثاني بين العلة والسبب، أن العلة ما كان مقدوراً على فعله، والسبب ما ليس مقدوراً على فعله، هذه تصير تفريقات اصطلاحية. لكن كأصل عام، السبب هي العلة والعلة هي السبب على الإطلاق الثاني.
الطلاق الثالث والأخير؛ طبعا قلنا الإطلاق الثاني هو الذي اختاره الناظم، عندما قال: والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً، يعني العلة هي المقتضي للحكم وهي السبب، والمقتضي للحكم هو نفسه السبب. فمثلاً ملك النصاب هو المقتضي لوجوب الزكاة، هو السبب وهو العلة.
الإطلاق الثالث أيها الحبيب، في الحقيقة إطلاق قليل الورود؛ تطلق العلة على حكمة الحكم. طب إيش الفرق أيها الحبيب بين الإطلاق الثاني والثالث؟ الآن إيش حكمة الحكم؟ أنا الآن أيها الأحبة لما أقول لكم الزكاة إيش حكمتها؟ بتقول لي حكمتها ملك النصاب، خطأ، ملك النصاب سببها. وايش حكمتها؟ سد حاجة الفقراء، وسيلة للتكافل الاجتماعي، تبدأ تعطيني باختصار المصالح. فالحكمة هي المصالح المرجوة من الفعل، وطبعاً مصالح ما يأمرنا الله عز وجل به يمكن أن ندركه صحيح؟ وهو الأكثر، وفي جوانب لا يمكن أن ندركها، الله عز وجل أعلم بها. إذاً، عندما نقول حكمة الحكم هي المصالح المرجو تحقيقها من هذا الحكم، أمثل لذلك بالزكاة، خذ مصالح وفسر مصالح كما تريد ممتاز.
الآن أيها الأحباء، قد تتساءل ما الفرق بين الإطلاق الثاني والثالث للعلة؟ بعبارة أخرى، ما الفرق بين قولنا الحكم كذا والمقتضي للحكم كذا، بحيث نجعل إطلاق العلة على كل واحد منهما إطلاقاً مختلفاً؟ شيخ خالد بس خليني أجلس لأنه في قراءة كثيرة، أنا الآن أقرأ وأعلق على ما كتبته، حتى تعرف إيش الفرق بين الإطلاق الثاني والثالث. العلة بالاطلاق الثاني هي الحكم السبب، والعلة بالإطلاق الثالث هي حكمة الحكم. انظروا ماذا قلنا: يمكن القول إن كثيراً -هذا أيها الأحبة في قضية مهمة جداً لطلاب العلم أن يفرق بين سبب الحكم وحكمة الحكم- أن يفرق بين سبب الحكم المقتضي، وبين الحكمة التي من أجلها شرع، وسنكتشف أنه في صورة تكون الحكمة هي نفس السبب، وفي صورة لا تكون الحكمة مباينة للسبب، واتقان هذا مهم جداً في تنزيل المسائل في الواقع.
انظروا ماذا قلنا: يمكن القول إن كثيراً من الأحكام الشرعية نستطيع أن ندرك المعاني والمناسبات -هي الحكم باختصار، أي المصالح نفس القضية- أن ندرك المعاني والمناسبات التي شرعت من أجلها ابتداءً. فالقصر في السفر، أنا لو سألتك لماذا ربنا شرع القصر في السفر؟ ما الحكمة؟ ايش تقول؟ رفع المشقة عن المكلف، هذه هي الحكمة. فالقصر في السفر والفطر فيه كذلك إنما شرع من أجل رفع المشقة عن المكلفين. طب الزكاة لماذا شرعت؟ إيش الحكمة؟ لسد حاجة الفقراء. طيب البيع والنكاح لماذا أباحه الله سبحانه وتعالى؟ تلبية لاحتياجات الإنسان في التبادلات المالية وفي قضايا النكاح. الحدود لماذا شرعت؟ لو قلت لك إيش الحكمة من الحدود؟ أليس تقول لصيانة المجتمع من الجريمة واتبع ذلك من الحكم التي تشاء؟ وقس على هذا غيره.
إن هذه الحكم، إن هذه المعاني والمناسبات، إن هذه المصالح -يعني لو معنا مناسبة، حكمة، مصلحة الكل بنفس المعنى، يعني ما أريد تختلط عندك الأمور- إن هذه المعاني والمناسبات التي ندركها والتي شرعت الأحكام من أجل تحقيقها، تسمى عند العلماء ماذا؟ حكماً. ولكننا في كثير من الأحيان لا يمكننا -ركز لا يمكننا- أن نعلق الحكم وجوداً وعدماً بهذه الحكم. ما معنى هذا؟ يعني ما أحياناً ما أستطيع أن أقول إذا وجدت الحكمة وجد الحكم، وإذا انتفت الحكمة انتفى الحكم. لماذا أحياناً لا أستطيع هذا؟ نعم، لأنا أدركت الحكمة، أنا الآن أدركت الحكمة ولكني لا أستطيع أن أعلق الحكم بها وجوداً وعدماً.
بحيث الآن نحن قلنا في السبب إيش قلنا في السبب والعلة؟ السبب مثلاً إذا وجد يوجد، إذا عدم يمنع الحكم. هل أستطيع أن أطبق هذا في الحكمة؟ أقول الحكمة خلاص هي السبب، أجعلها هي السبب، إذا وجدت الحكمة خلاص يوجد الحكم، وإذا لم توجد الحكمة لا يوجد الحكم. الآن عقليا انت بتقول لي طب أنت قبل قليل تأصل تقول الحكم هذا لماذا من أجل تحصيل هذه الحكمة؟ فالعقل يقول إنه إذا وجدت الحكمة من التصرف، التصرف يوجد، إذا انتفت الحكمة التصرف ما يوجد لأنك أنت بتقول هذا التصرف لماذا شرع؟ من أجل تحصيل حكمة. هذه الحكمة إذا وجدت لابد التصرف يوجد، إذا لم توجد هذه الحكمة الأصل أن التصرف ايش يحدث فيه؟ يعدم. إذاً هي الأصل مثل السبب، طب إيش الفرق؟
نقول أيها الأحبة، في الحقيقة هذا كلام منطقياً آية، لكن ايش وجد العلماء عندنا؟ وجدوا أنه بعض الحكم لماذا لا نستطيع أن نعلق الحكم عليها وجوداً وعدماً؟ لأنها غير منضبطة، وفيها نوع خفاء. فلو تُرك للمكلف أنه يقدر أن الحكمة الآن وجدت فوجد الحكم، وأن الحكمة في هذه الصورة ما وجدت فلم يوجد الحكم، كل مكلف سيكون له مزاج وله رأي خاص به يختلف عن الآخر، فستضطرب الأحكام الشرعية. مثال ذلك الآن يا شيخ نسيت أسمع، الشيخ الآن لو قلنا أيها الأحبة القصر في الصلاة إيش حكمته وقلتم قبل قليل رفع المشقة. ممتاز. الآن هل الآن المشقة هي الحكمة؟ الأصل كقاعدة عقلية لكن هي تفكير عقلي أنه إذا وجدت فشقة يوجد القصر في السفر، وإذا انتفت المشقة هل هناك داعٍ لهذا الحكم؟ ما في داعي.
لكن لو أننا الآن، هل المشقة شيء منضبط عند الناس جميعاً، والا كل شخص مشقته تختلف عن مشقة الشخص الآخر؟ وفي حالة قد يكون عنده مشقة وفي حالة وسائل التنقل الآن السيارة وشقتها لها مشقة، الطيارة أخف، السفينة لها نوع، ممكن شخص يكون مشقته في السفينة أكثر من الطيارة، ممكن شخص بالعكس مشقته في الطيارة أكثر من السفينة. تخيل لو أن الحكم عُلّق بالحكمة، فقيل للمكلف متى وجدت الحكمة وجد الحكم، كل مكلف سيكون له مزاج خاص به، لأنه كل مكلف المشقة في وجهة نظره تختلف عن المشقة في وجهة نظر زيد، وتختلف عن المشقة في وجهة نظر خالد، وتختلف عن المشقة في وجهة نظر فلان، أليس كذلك؟ فلو عُلّق الحكم بالمشقة التي هي الحكمة لاضطرب الحكم وكل إنسان أصبح له فكر معين.
لو عُلّقنا أيها الأحبة الزكاة، قلنا الزكاة إيش حكمتها؟ سد حاجة الفقراء، فلو عُلّقنا الحكم، قلنا خلاص تجب الزكاة إذا كان هناك سد لحاجة الفقراء، وإذا كان مثلاً ما فيه فقراء خلاص ما في داعي للزكاة. الآن ستصبح الأمور نسبية، شخص يقول لا والله هذه البلد ما فيها فقراء، شخص آخر يقول لا فيها فقراء، طب نصيّر نختلف والاثنين، طب إيش ضابط الفقر عندك؟ لا إيش ضابط الفقر عند؟ راح تضطرب الأمور لن تسير الأحكام على قاعدة. فالشرع جاء فقال الآن وعلماء الشريعة، وهو بالشرع أيها الأحبة، ماذا قال؟ قالوا: نقول القصر في الصلاة شرع من أجل حكمة وهي رفع المشقة، أليس كذلك؟ لكن لما كانت هذه الحكمة غير منضبطة تختلف فيها الأنظار، لابد نأتي على وصف محدد يتفق عليه الجميع يصبح قاعدة للجميع.
هذا الوصف إذا وجد في العادة وفي الأغلب توجد في ضمنه ماذا؟ الحكمة، يعني توجد معه الحكمة التي هي المشقة. ما هو هذا الوصف؟ قالوا: السفر مسافة واحد وثمانين كيلو. الآن هذا أمر خلاص سنتفق عليه الجميع، يمكن حدا يختلف؟ الحمد لله الكيلو متفق عليه، فالقصر عفواً السفر مسافة واحد وثمانين كيلو هذا هو المعيار الذي سنتفق عليه جميعاً لن يحدث بيننا اختلاف، وهذا الوصف السفر واحد وثمانين كيلو في العادة في الأغلب إذا وجد هذا الوصف توجد معه ماذا؟ الحكمة التي هي المشقة في العادة، إذا الإنسان سافر هذه المسافة فصاعداً يوجد هناك عليه نوع من المشقة، أكيد راح تختلف من شخص لآخر، لكن في العادة إذا وجدت هذه المسافة من السفر توجد ماذا؟ الحكمة معها.
فحينئذٍ نعلق القصر في الصلاة على ماذا؟ هل نعلقه على الحكمة ولا على الوصف هذا مباشرة؟ نقول خلاص إذا وجدت مسافة واحد وثمانين كيلو سفر، وجد الحكم الذي هو القصر والفطر، نعلقه على هذا الوصف، لماذا؟ لأنه منضبط، سيطرد فيه الجميع ولن يحدث اختلاف بيننا في تقديره. فبقول لك شخص: طب يا شيخ أنا الحمد لله وجد عندي هذا الوصف الذي هو السفر واحد وثمانين كيلو، لكني لا أشعر بأي نوع من أنواع المشقة، فهل يجوز في حق حكم قصر الصلاة؟ ايش نقول له؟ نعم. طب بيقول لك الشيخ: أنا ما في عندي مشقة أبداً، فنقول خلاص هذا الوصف نطرده نعمل فيه اضطراب على الجميع، وجدت الحكمة ولا لم توجد؟ هذا الوصف في العادة وفي الأغلب توجد معه الحكمة، لو تصورنا انتفاءها في شخص من الأشخاص فإننا لا نمنع من ماذا؟ من تطبيق الحكم طرداً للحكم على قاعدة واحدة طرداً للحكم على قاعدة واحدة، خلاص نقول للجميع القصر على واحد وثمانين كيلو وجدت معكم المشقة ولا لم توجد، بس أكيد بده يكون هذا الوصف أغلب في الأغلب توجد معه الحكمة التي هي المشقة.
مش ممكن نأتي إلى وصف نجعل الحكم معلق عليه، وهذا الوصف يندر وقوع الحكمة معه، الوصف يختار لتعليق الحكم عليه سيكون هذا الوصف في الأغلب وفي العادة توجد الحكمة معه، يعني لا يمكن تعليق القصر في الصلاة على مسافة واحد كيلو صحيح، لأنه في الأغلب أنت هذه المسافة يمكن تمشيها من هون للمستشفى لآخر المستشفى ما في عندك مشقة، أليس كذلك؟ فهذا الوصف لا يصلح، بينما وصف واحد وثمانين كيلو هذا وصف يصلح لتعليق الحكم عليه.
الآن السفر واحد وثمانين كيلو، هذا ماذا يسمى عند الفقهاء؟ هذا الوصف يسمى السبب، هذا الوصف المسافة واحد وثمانين كيلو إذا وجدت يوجد القصر وإذا انعدمت ينعدم القصر، إذا هو السبب لحكم قصر الصلاة. لو قلت لك حكم قصر الصلاة إيش سببه؟ تقول لي السفر مسافة واحد وثمانين كيلو، الفطر في السفر إيش سببه؟ مسافة واحد وثمانين كيلو. إذا هذا هو السبب، طب إيش حكمته؟ تقول لرفع المشقة. إذاً عرفنا الفرق بين السبب وبين المشقة، السبب أيها الأحبة وصف يتضمن الحكمة باختصار، وصف يتضمن في داخله الحكمة وليس هو الحكمة، لكن أنتبهوا إلي لكن، لكن لو أن الحكمة كانت في نفسها منضبطة وظاهرة يتفق فيها الجميع، فحينئذ تصبح الحكمة هي السبب مباشرة، وتصبح تسمى حكمة وتسمى سبباً وتسمى مقتضياً وتسمى علة كذلك.
إذا اصبحت الحكمة منضبطة يتفق فيها الجميع ولا يمكن أن تختلف فيها الأنظار، وصف ظاهر منضبط كما يقول الأصوليون، حينئذٍ خلاص ما في داعي إذاً نأتي لوصف يتضمن الحكمة، لأن الحكمة بذاتها هي نفسها منضبطة وظاهرة يمكن أن نعلق الحكم عليها مباشرة، فلا داعي إذاً لتعليق الحكم على وصف -يعني نأتي بوصف نجعل في ضمنه الحكمة، أليس كذلك؟ يعني أنا لماذا أحتاج لوصف أجعل الحكمة في ضمنه؟ لما تكون الحكمة غير منضبطة غير ظاهرة. لكن إذا كانت الحكمة هي في نفسها منضبطة وظاهرة لا تحتاج. وفي الحقيقة أنا ما يحضرني الآن مثال، إذا في أحد عنده مثال لحكمة منضبطة ظاهرة أنا ما أستحضر المثال لقضية حكمة منضبطة ظاهرة تجعل مباشرة هي السبب يعلق الحكم عليها. لكن إن وجدت خلاص هيك فرض عقلي إن وجدت حكمة منضبطة ظاهرة جميل، فمباشرة نعلق الحكم بماذا؟ بهذه الحكمة، وتسمى حكمة حينئذٍ وتسمى كذلك سبباً ومقتضياً وعلة.
في إشكال في الكلام ولا واضح أيها الأحبة؟ ترى هذه قضية مهمة. يعني أنا أعطيك مثال، الآن البيوع والأنكحة ألا يقولون يجب الإيجاب والقبول
لماذا شرع الإيجاب والقبول؟ ما الحكمة؟ لماذا يجب الإيجاب والقبول؟ الإيجاب والقبول دليل على ماذا؟ على الرضا صحيح؟ الآن إذا الحكمة منه ماذا؟ الرضا، لكن هذا الرضا وصف ظاهر ولا شيء قلبي؟ شيء قلبي، فلابد أن نأتي بوصف ظاهر إذا وجد في العادة توجد في داخله هذه الحكمة التي هي الدلالة على رضا المتعاقدين.
إيش هو هذا الوصف الظاهر؟ الإيجاب والقبول، فالإيجاب والقبول وصف ظاهر منضبط يتضمن في داخله حكمة، وهي ماذا؟ الرضا؛ لأن الرضا لا يمكن أن ندركه من المتعاقدين إن لم يكن هناك إيجاب وقبول. فكثير من الأحكام الشرعية لو تأملتها تجد أنها معلقة على أسباب، هذه الأسباب تتضمن الحكم وليست هي فيها حكمة، لماذا؟ لأن الحكمة بنفسها غير منضبطة وهذا الأكثر؛ إن الحكمة في الحقيقة في الأكثر والأغلب غير منضبطة، وإنما هي أمور مصلحية عامة الشريعة قدرتها وعلقت هذه المصالح بأوصاف معينة، في العادة إذا وجدت هذه الأوصاف توجد معها الحكم.
وهذا مهم جداً أيها الأحبة في الاجتهادات المعاصرة وفي تنزيل المنازل وفي المسائل المستجدة، أمر كثير مهم أنه عندما تضبط أيها الحبيب الحكم وتأتي مثلاً في اجتهاد، إياك أن تعلّق الحكم على وصف غير ظاهر أو غير منضبط تختلف فيه أنظار الناس، دائماً علقوا بوصف مضطرد للجميع، هذا الوصف في العادة يتضمن ماذا؟ الحكمة.
إذاً أيها الحبيب باختصار الآن ذهبنا مشوار ونعود، قلنا العلة أيها الأحبة تطلق بالاطلاق الأول على ماذا؟ على وجود أربعة أمور: اجتماع السبب والشرط والأهل والمحل، إذا اجتمعت هذه الأمور تسمى علة، ويصبح تعريف العلة بناءً على هذا: ما أوجب حكماً شرعياً لا محالة. الإطلاق الثاني للعلة: السبب، اللي هو المقتضي للحكم. الإطلاق الثالث للعلة: الحكمة، واطلاق العلة بمعنى الحكمة قليل جداً. العمل في الحقيقة دائر على العلة بالمعنى الثاني؛ العمل الأصولي دائر على العلة بالمعنى الثاني أن العلة هي المقتضي وهي السبب، وهذا الذي اختاره الناظم عندما قال: والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً. ثم ماذا قال؟ بهذا مبحث الحكم انقضى.
انتهينا إذاً من المبحث الأول من هذه المنظومة وهو مبحث ماذا؟ تصور الأحكام الشرعية. ونحن قلنا تصور الأحكام الشرعية هل هو من صلب علم أصول الفقه؟ لا، وليش؟ الآن إيش قلنا تصور الأحكام الشرعية لما تكلمنا عن المبادئ العشرة؟ قلنا إيش علاقة تصور الأحكام الشرعية بأصول الفقه؟ مراجعة حثيثة.
إيش رأيكم يا مشايخ؟ ذكرنا تصور الأحكام لما يقولوا تصوروا الأحكام، إيش علاقته بأصول الفقه؟ ليس الموضوع، قلنا ذكروا بعض أنه هو الموضوع لكن ضعفنا، وقلنا الأصوليون في الكتب يقولون تصور الأحكام إيش علاقته بأصول الفقه؟ لا مش المسائل، بايش يتعلق بأي مبدأ من المبادئ العشرة؟ لا، وإحنا حتى لابد يكون كلامنا واضح؛ ألم نقل أيها الأحبة إن علم أصول الفقه يستمد من علم الكلام، ومن علوم اللغة العربية، ومن تصور الأحكام؟
وعلقت أنا أن قضية تصور الأحكام كيف جعلتموه لعلم أصول الفقه مستمد منها وأنه غير ظاهر القضية، وقلنا معنى قصدهم أن أصول الفقه تستمد من تصور الأحكام أنه لابد من تصور الأحكام إذا أردت أن تفهم أصول الفقه؛ لأن أصول الفقه في قواعده إيش يريد؟ هو أولاً إيش الثمرة أفضل أصول الفقه؟ الوصول إلى الأحكام، فهذا هو ثمرة علم أصول الفقه، فلابد إذاً ابتداءً أن تتصور ما هو الحكم الشرعي، خطاب الشارع إلى آخره، وتتصور أنه ينقسم إلى تكليفي وإلى وضعي، وتكليفي إيجاب ندب تحريم كراهة إباحة، وأن الوضع ينقسم إلى سبب شرط مانع.
وهذه الأمور ستتعامل معها، وقواعد أصول الفقه كذلك تتعامل معها، عندما تقول الأمر يقتضي الوجوب، طب إذا أنت ما تعرف معنى الإيجاب إيش ستفهم من القاعدة؟ عندما يقول لك الأمر يقتضي الندب إذا أنت غير متصور، عندما يبدأ يتكلم عن أسباب العبادات وشروطها وموانعها، وأنه هذا يستأذن منه الوجود والعدم، وأنه بعض القواعد في باب التي تتعلق بالأسباب والشروط، وعندما مثلاً تكلمنا عن قاعدة ماذا يتم الواجب إلا به، طب احتجنا أنك تعرف شو معنى السبب وشو معنى الشرط اليس كذلك؟ فانت في قواعد علم اصول الفقه تحتاج انه يكون عندك ابتداء تصور لمعنى الاحكام الشرعية.
فتصور الأحكام الشرعية مستمد منه علم أصول الفقه بهذا المعنى الذي قلته: أنه لابد من تصور الحكم الشرعي بأنواعه قبل الشروع في علم أصول الفقه، لماذا؟ لأن أولاً الحكم الشرعي هو الثمرة المرجوة من علم أصول الفقه، ولأن الأحكام الشرعية كذلك يتعامل معها في قواعد أصول الفقه. لهذين المقصدين: أن أصول الفقه هي الثمرة، أن عفواً الحكم الشرعي هو الثمرة المرجوة من علم أصول الفقه، ولأن الأحكام الشرعية تستخدم في ضمن القواعد الأصولية، فلابد للطالب أن يكون متقناً لمعنى السبب، معنى الشرط، معنى المانع، بمعنى الرخصة والعزيمة والصحة والفساد، لابد يكون متقناً لمعنى الإيجاب والندب، وإلا فأنت تتكلم عن علم ولا تعرف ماذا تريد منه، تتكلم ولا تعرف ما الذي تريده منه.
إذاً ننتقل الآن إلى النوع الثاني من أو القسم الثاني في الحقيقة من اقسام هذه المنظومة، وهي الكلام عن مصادر التشريع، وهذا في الحقيقة هو لب علم أصول الفقه. قلنا الأصول إيش يعمل أول شيء أيها الأحبة؟ ألا يثبت مصادر التشريع ابتداءً، يثبت حجية كل مصدر من مصادر التشريع، إذا اثبت أن هذا الدليل حجة يرجع إليه، بعدين أبحث في القواعد التي تندرج تحت هذا الدليل؛ فانا اثبت حجية القرآن واثبت حجية السنة واثبت حجية الاجماع، وبعد إثبات الحجية أبدأ أتكلم عن قواعد التعامل مع الكتاب وقواعد التعامل مع السنة القولية والفعلية والتقريرية، وقواعد التعامل مع الإجماع وكذلك.
فانت أول شيء العمل للأصول أيها الحبيب إثبات ما هي مصادر التشريع. أنا في الحقيقة كثير من الطلاب أحياناً يكلمونني يقولون: الشيخ اليوم عندنا درس، عندك دورة في الفقه ولا دورة في أصول الفقه؟ أشعر أن أغلب الناس ما هو عارف إيش الفرق بين أصول الفقه والفقه إلى الآن، يعني يظن أن الأمر أصول الفقه فقه شيء واحد يعني إيش الفرق؟ قصده أصول فقه يعني فقه، فعندما أقول مثلاً عندنا درس أصول فقه يظن أنه عندنا فقه.
أظن أيها الأحبة أن مفهوم أصول الفقه أصبح واضحاً لديكم، عندما نتكلم عن أصول الفقه هذا علم قائم برأسه له مصنفاته وكتبه، وعندما نتكلم عن الفقه هذا يتكلم في الفروع الفقهية في الوضوء والصلاة والطهارة والمعاملات، لا، نتكلم فعليك أن تفرق بين علمين مهمين. فاصول الفقه إيش أول وظيفة للأصول أيها الأحبة؟ ها شيخ خالد إيش أول وظيفة؟ أول وظيفة ولو أن يثبت حجية مصادر التشريع. يعني أنا كفقيه أريد أن أذهب إلى أصولي مثلاً، هذا ليس شيخ يعني فرق بين الاثنين، لكن أنا قد إيش فيه؟ حيقول لك الشيخ: فرق.
أنا كفقيه عندما أذهب إلى أصولي أقول له ابتداءً: ما هي مصادر التشريع التي أثبتها لنا؟ قال: مصادر التشريع الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، هذه أثبتها. وهناك مصادر مختلفة كذا وكذا وكذا. ممتاز، بعد ذلك سآخذ منه القواعد، طب إيش قواعد التعامل مع كل مصدر من هذه المصادر؟ يقول لي: القواعد كذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا. طيب، كيف أتعامل مع هذه القواعد عند تعارضها؟ هذا كله أنا كفقيه آخذه من الأصول ثم بعد ذلك أبدا أطبق على الفروع الفقهية بين يديك، صحيح؟ هذه الطريقة العقلية التي ينبني بها الفقه والتي تنبني بها الشريعة.
طيب، إذاً سندخل أيها الأحبة في النوع الثاني أو القسم الثاني من أقسام هذه المنظومة، قال الناظم: وثانيا. وإيش يعني وثانيا؟ يعني القسم الثاني من اقسام هذه المنظومة؛ لأنه أول إشي الأحكام، ثاني إشي الأدلة الشرعية. ما هي الأدلة الشرعية أو مصادر التشريع؟ هذا تعبير صحيح وهذا تعبير صحيح. وثانياً أدلة منها اختلف فيه * وبعض بالوفاق يتصف * وهي الكتاب السنة الإجماع قياسها في غيرها نزاع شرع مضى ما قاله الاصحاب * مصالح ما استحسن استصحاب.
بدأ الناظم في هذه الثلاث أبيات يتكلم لنا أن مصادر التشريع في الجملة أيها الأحبة تنقسم إلى نوعين: هناك مصادر تشريع متفق عليها، الكل يقول: هذه مصادر تشريع يجب أن نرجع إليها. وهناك مصادر تشريع مختلف فيها، مذهب يقول: هذا مصدر بالنسبة لي، مذهب آخر يقول: لا، هذا ليس مصدراً بالنسبة لي، مذهب ثالث يقول: لا، وهكذا. إذاً هناك مصادر تشريع اتفق عليها علماؤنا، وهناك مصادر تشريع اختلف فيها.
الان ما هي مصادر التشريع المتفق عليها في الجملة؟ الكتاب، السنة، الإجماع، والقياس في الجملة. لأن القياس معلوم خلافي بين ابن حزم الظاهري والظاهرية فيه على تنازع في تقرير مذهبهم، لكن في الجملة يعني لماذا هم في الحقيقة لا يعتبرون خلاف الظاهرية لما يقولوا مصادر تشريع متفق عليها؟ طب مذهب الظاهري المشهور عنه طبعا متداول أنه ماذا؟ أنه لا يقبل القياس، طب ومع ذلك عددناه متفق عليه. نعم، لا، هو الآن كتقرير أصولي وبقول لك أنا ما أعمل به، انسى الآن المؤاخذات وأنه يقع ابن حزم في كثير من هذه الجزئية أنه يستعمل القياس ولا يسميه قياساً، لكن أنا أريد أن أبين لماذا هم في الحقيقة يقولون القياس متفق عليه وإن كان هناك خلاف مع الظاهرية فيه، لماذا؟ هو السؤال يعني هم علماء في النهاية الظاهرية أئمة علماء ونأخذ منهم من أهل السنة.
أحسنت؛ أنه خلاف حادث يعني بعد القرون الثلاث، بعد عصر الصحابة وبعد عصر التابعين وتابع التابعين، وهذا الخلاف المتأخر إذا صادم إجماعاً متقدماً لا عبرة به؛ فأجماع الصحابة، وأنت بالاستقراء تكتشف: الصحابة والتابعون ومن بعدهم الكل كان يأخذ بالقياس، ما أحد أنكر القياس، جيد؟ وخلاف الظاهرية حادث، والخلاف الحادث إذا كان مصادماً لإجماع سابق فإنه لا عبرة به، لذلك هم يقولون أن القياس متفق عليه لأنه في القرون الفاضلة كان معمولاً به، وإنما نشأ الخلاف في قرون متأخرة. إذاً المصادر التشریعیة المتفق عليها هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس في الجملة.
طبعا الشوكاني لما تقول مثلاً إن الظاهرية لا أعتبر خلافهم يشن عليك هجمة شرسة، يقول لك: لماذا؟ يعني في الظاهرية مش علماء؟ لا، في الحقيقة علماء، علماء كبار، وابن حزم الظاهري عالم كبير، وداود الظاهري وكل علماء الظاهرية علماء كبار، لكن هي فقط هذه الجزئية هي في قضية القياس، عندنا نظرات لهذا الموضوع معهم أنه خلافكم حادث في الحقيقة، أما هم في النهاية علماء وأقوالهم معتبرة وله نظرات ابن حزم قوية يذهب إليها، نعم، وليس هذا أبدا استنقاصاً لحق مذهب أبداً.
طيب، أيها الأحبة، ما هي مصادر التشريع المختلف فيها؟ إيش قال الناظم؟ شرع مضى أي شرع من قبلنا هذا يسمى شرع من قبلنا. ما قاله الاصحاب أي قول الصحابي. مصالح اللي هو الاستصلاح. ما استحسن الذي هو الاستحسان، والاستصحاب. فذكر إذاً أدلة متفق عليها وذكر كم دليل مختلف فيه؟ ذكر خمسة أدلة مختلف فيها.
إذاً لاحظوا، الأدلة المتفق عليها: القرآن، السنة، الإجماع، القياس، والادلة المختلف فيها: مذهب الصحابي، شرع من قبلنا، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والاستصحاب.
الان شرع من قبلنا قوله شرع مضى، يعني حتى الطالب يفهم المنظومة: شرع مضى أي شرع من قبلنا. مذهب الصحابي ما قاله الاصحاب. مصالح اللي هو المصالح المرسلة الاستصلاح. ما استحسن الاستحسان. والاستصحاب هو نفسه، يعني ما عندنا مشكلة في الإطلاق.
إذاً أيها الأحبة، طبعا الناظم استخدم أسلوب اللف والنشر غير المرتب، هذا لف ونشر غير مرتب، لانه أولا ذكر فماذا الأدلة المختلف فيها فقال: وثانياً أدلة منها اختلف فيه. ثم ذكر الأدلة المتفق عليها فقال: وبعض بالوفاق يتصف. ثم لما بدأ بعملية التعداد للمختلف فيه وللمتفق عليه بدأ بالمتفق عليه ثم ذكر المختلف فيه، وهذا عند البلاغيين يسمى اللف والنشر غير المرتب؛ تذكر شيء، تذكر مثلاً تريد تقسم، تذكر شيئين ثم تذكر تقسيمهما، فتبدأ بدل أن تبدأ بعدد ترتيب أنت ذكرت شيء أصلا تذكر تقسيمه أولاً، ثم ذكرت شيء ثاني الأصل أن تذكر تقسيمه ثانياً، لا، هو ذكر أول أشي المختلف فيه والمتفق عليه، ثم عندما بدأ بالتعداد بدأ بتعداد متفق عليه ثم عاد إلى المختلف فيه. وفي النهاية هذه مهارات وتنوعات لغوية.
طيب في أحد رفع يده كأنه ما الساعة الأولى انتهت؟ يعني الشيخ حسين استوى سألونا انتهت تماماً؟ تمام. قلت كيف إيش زمان؟ كم الساعة الان؟ ستة ونص. طيب ناخذ خمس دقائق الحين بالراحة ان شاء الله. يلا.
طيب بسم الله الرحمن الرحيم. نعود أيها الأحبة، الان إذا نقول مصادر التشريع التي سنتكلم عنها الان في هذا المبحث القسم الثاني سنتكلم عن ماذا؟ سنتكلم عن حجية مصادر التشريع مصدرا مصدرا باذن الله، كما ذكرها الناظم. نريد أن نعرف ما هي مصادر التشريع، انت إذا خرجت من هذه الدورة وأنت تعرف إيش هي مصادر التشريع اللي بتكلم عنها العلماء؟ وما مدى حجيتها وما مدى الخلاف فيها؟ هذا أمر مهم جداً، أنت بإذن الله وصلت لمرحلة مهمة وأنجزت، لكن هامش أنك تفهم مصادر التشريع وما مدى الخلاف في المختلف فيه.
الآن سنبدأ بأول مصدر من مصادر التشريع وهو ماذا؟ ما هو أصل التشريع جميعها. الكتاب، القرآن الكريم هو الأصل هو الأم لجميع مصادر التشريع الأخرى، فبدأ الناظم به فقال: أما الكتاب فتواتر السند. طيب، أما الكتاب فتواتر السند قراءة الآحاد فيه مستند. الآن في الحقيقة الناظم يختصر كثير من الأمور ويشير فقط لمسائل يعني مسألة مسألتين في كل مصدر، لكن أنا ساحاول بشكل مختصر أني أجمع.
الكل مصدر من مصادر التشريع، الكتاب هو طرح فيه مسألة واحدة وهي مهمة في الحقيقة سأكلم عنها هي ما مدى حجية القراءة الشاذة للأحكام الشرعية وعدم حجيتها؛ لأنه القراءات كما تعلمون تنقسم إلى قراءات متواترة وقراءات شاذة، لكن هذه المسألة متأخرة. الآن سأتكلم ابتداءً عن كتاب الكتاب أيها الحبيب هو القرآن الكريم وهو أم الدلائل، والشافعي أنا نقلت منه مقولة جميلة أو عنه مقولة جميلة ذكرها في كتابه الرسالة، انظروا ماذا يقول عن حجية هذا الدليل، قال: وليست تنزل بأحد نازل في الدنيا إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها. انظروا هذه العبارة واضحة جلية ما فيها تعقيد، إيش يقول لك الشافعي؟ ما في أحد في هذه الحياة الدنيا أيها الأحبة تنزل به نازلة في أي مسألة من المسائل إلا وفي كتاب الله سبحانه وتعالى الهدى إليها، طب كيف هذا يا إمام؟ إيش رأيكم أيها الأحبة؟ هل كل المسائل نذهب إلى الكتاب نأخذها منه؟ إيش يقصد الإمام أيها الأحبة؟ نقصد الإجماع، الإجماع؟ الإجمال، الإجمال طب إيش الإجمال يعني ما فهمت؟ أيوه يعني أيها الأحبة باختصار حتى نستغل الوقت الشافعي يقول لك أي مسألة تنزل بك في هذه الحياة أما ستأخذ حكمها مباشرة من الكتاب إن كان منصوصاً عليه، إن لم يكن منصوصاً على حكمها في الكتاب ستذهب إلى مصدر آخر من مصادر التشريع تلجأ إليه في معرفة حكمها، هذا المصدر الآخر إنما أخذ حجيته واستمدها ابتداءً من ماذا؟ من القرآن، فعاد الأمر إلى ماذا إلى القرآن في الحقيقة.
إذاً أي حكم أيها الأحبة أما أن نستنبطه مباشرة من القرآن صحيح؟ واما أن نستنبطه من مصدر آخر من مصادر التشريع، ومصادر التشريع الأخرى إنما ثبتت حجيتها بدلالة القرآن، يعني أنت إذا قرأت القرآن تستطيع أن تثبت حجية الإجماع وحجية القياس وحجية الاستحسان وحجية الاستصلاح، ولكن من يدرك هذا الأمر إنما يدركه بعمق النظر، حتى قول الصحابي حتى قول الصحابي، لكن هذا يحتاجه علمائنا الكبار الذين يدققون في مباحث قرآنية عميقة ويحسنون الجمع وفهم المقاصد الكتابية، فإذاً في الحقيقة الشافعي صحيح رحمه الله تعالى ومقصده كما قلنا أن الحكم أما أن يستنبط مباشرة من القرآن أو من مصدر آخر إنما استمد حجيته من القرآن.
طب الفكرة الثانية: هل هناك فرق بين مصطلح الكتاب ومصطلح القرآن؟ ولا الكتاب هو اسم من أسماء القرآن؟ هذه مسألة خلافية، البعض مسألة اتفاقية لو هناك مسألة خلافية الناس يقولون لا القرآن لا يسمى كتاباً، مسألة خلافية لكن الصحيح عليه الأكثر أن القرآن من أوصافه أنه ماذا الكتاب، والدليل على ذلك في كتاب الله، قال تعالى: ﴿وَأَصْرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَروهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَوْا إِلَىٰ قَوْمِيهم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا﴾ [الأحقاف: 29-30]، أول إيش قالوا؟ الله قال: ﴿وَأَصْرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾، ثم في الآية الثانية إيش قال الجن؟ سمعنا كتاباً، إذاً الكتاب هو القرآن، إذاً القرآن يسمى كتاباً، مع أن الأصل هو إيش المشكلة؟ الأصل أن كلمة كتاب هي تطلق على كل ما هو مجموع ومضمون، أي كلام مجموع ما بعضه بين دفتين يسمى كتاباً، فهذا يسمى كتاب وهذا يسمى كتاب، كل كلام مجموع ما بين دفتين يسمى كتاباً، لكن في عرف الشريعة في عرف الشريعة إذا أطلق الكتاب هكذا مباشرة ينتقل الذهن إلى ماذا؟ فهذا عرف شرعي، إطلاق الكتاب على القرآن بحيث إذا سمعت لفظة الكتاب أنت تحملها على القرآن هذا إطلاق ماذا؟ شرعي، يعني عرف شرعي، بينما لو كنا نحن جماعة من النحاة يا شيخ وقاعدين ندرس نحو فقلت لكم قال فلان في الكتاب أو علق فلان على الكتاب، إيش المراد بالكتاب؟ هذا عرف لغوي، فلاحظوا كلمة الكتاب في عرف علماء الشريعة إذا قالوا الكتاب يحملونه على القرآن لأنه هذا هو العرف الذي نتكلم به، إذا كنا في عرف النحاة يسمعنا لفظة الكتاب حينئذ لا نحمل على القرآن نحمل على كتاب سيبويه، إذاً فاطلاق القرآن على الكتاب أطلقه الشارع وهو إطلاق شرعي، يعني في عرف الشرع وليس في عرف اللغة ولا في أعراف أخرى.
طب تعريف الكتاب مسألة مهمة، الآن لو سألتك إيش هو تعريف القرآن؟ إيش تعريف الكتاب؟ إيش تعريف القرآن؟ هذا مشهور، كلام الله سبحانه وتعالى منزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معجز بنفسه متعبد بتلاوته، تعليق سريع على التعريف يعني أنتم في النهاية عليكم أن تقرأوا المذكرة، أنا في النهاية أريد أن أختصر كثير من الأمور، كلام الله إيش تفهم من أن القرآن ماذا؟ كلام الله، وهو كلام الله سبحانه حقيقة، كلام تكلم به الله عز وجل حقيقة أعطاه إلى جبريل، وجبريل نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم، طب كلام الله منزل، طب لماذا قيدناه بأنه منزل إيش بتفهم من هذا؟ أنه في كلام ما أنزله الله عز وجل، ربنا تكلم بكلام في الملأ الأعلى عند ملائكته مع ملائكته ما نزل، إذاً هل هذا يسمى قرآناً؟ لا، إذاً القرآن هو كلام الله المنزل، طب في كلام من الله عز وجل منزل على أنبياء آخرين أليس كذلك؟ هل يسمى ما نزل على موسى وعيسى قرآناً؟ لا، لذلك خصصنا كلام الله المنزل على من؟ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا المعجز بنفسه.
طب هل هناك كلام من الله عز وجل لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ليس معجزا بنفسه؟ نعم مثال ذلك، على من يرى أنها كلام الله بلفظها وأنا أتوقف في هذا أنه كلام الله بلفظها، لكن لو قلنا كلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، مش صعد النبي من السماء وكلمه الله عز وجل في موضوع الصلاة فكان موسى يقول اذهب إلى ربك فاسأله التخفيف، يذهب حتى الله عز وجل جعلها خمسة، هذا كلام من الله لسيدنا محمد نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكنه ليس معجِزاً لم يقصد الله عز وجل به الإعجاز، إذاً هناك كلام من الله منزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليس معجِزاً، نعم كلامه معه ليلة الإسراء والمعراج، طب بقي القيد الأخير إيش قلنا؟ المتعبد بتلاوته، دائماً أيها الأحبة حتى طريقة التعريف أي قيد لابد يكون احتراز من شيء في العادة، أما أنك تذكر قيوداً زائدة فقط من أجل ليس مقبولاً عند حقيقة المناطقة خاصة أنك تذكر قيوداً لا يحترس بها من شيء، لذلك نحن عندما نذكر أي قيد في التعريف يكون احتراز من شيء، فذكرنا أنه كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المعجز بنفسه، بقي قيد أخير إيش قلنا؟ المتعبد بتلاوته.
إذاً هناك كلام من الله منزل على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم معجز نفسه لكنه الآن غير متعبد بتلاوته المنسوخ، الآيات التي نسخت هي كلام من الله، أنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما أنزلت كانت معجزة بنفسها صحيح؟ نعم الكلام عن الآيات المنسوخة لفظاً؛ لأن هناك آيات موجودة لكنها منسوخة حكماً، الكلام عن الآيات المنسوخة لفظاً التي رفعت من القرآن مثل آيات الرضاع، كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، طب وين الآية هذه؟ مش موجودة الآن، كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، كان دائماً هذا الحكم، فهناك آيات أنزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكانت ابتداء معجزة هي معجزة بنفسها، ولكنها ارتفعت، فهل الآن بعد ارتفاعها تسمى قرآناً؟ لا، لذلك قيدنا المتعبد بتلاوته، فلو أنك الآن وقفت على آية منسوخة وقرأتها في الصلاة هل يجزئ بها الصلاة؟ لا تجزئ بها الصلاة لماذا؟ ليست قرآناً، هذا أثر المسألة أنها ليست قرآناً.
لو وضعت يدي عليها وأنا غير متوضئ هل هناك مشكلة؟ ليست مشكلة؛ لأنها لا تأخذ أحكام القرآن، إذن المسألة ليست فقط مسألة فكرية هي مسألة ينبني عليها أحكام شرعية، إذا قلنا إن هذا ليس قرآناً إذاً لا أُعامل معاملة القرآن فيجوز أني أضع يدي عليه وأنا غير طاهر، ويجوز أن أقرأ وأنا على جنابة ولا يأخذ أحكام القرآن أبداً، لذلك لابد من التقييد أنه المتعبد بتلاوته لأنه ليس الآن متعبداً بتلاوته ما كان منسوخاً لفظاً، والبعض يزيد المجموع بين دفتين المبدوء بالفاتحة والمختوم بالناس هذا الأمر ما في عندنا مشكلة، طب طبعا قضية الشيخ والشيخة إذا زنا فارجموهما البتة في الحقيقة يعني هو اتباعاً لرأي بعض العلماء أن هذه يذكرونها أنها كانت منسوخة، أنها منسوخة لكن في الحقيقة عندما أنظر إلى سبكها أنظر سبكها في الحقيقة لا يتواءم مع ما نحن عادة ننسجم معه في القراءة القرآنية، وذهب كثير من العلماء إلى أنها نقلت إلينا بالمعنى، نقلت بماذا؟ بالمعنى، هذا رأي العلماء وأنا في الحقيقة أرتاح لهذا الرأي ارتياحاً أن الآية في الحقيقة ليست هكذا وإنما نقلت بالمعنى إلينا أن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة؛ لأن السمعية لا تناسب ما نحن نسير عليه، والله تعالى أعلم، هي مسألة ستبقى اجتهادية.
إذاً الآن عرفنا القرآن، حجية القرآن أيها الأحبة هذا المصدر بحد ذاته في الحقيقة كما نص الغزالي في المستصفى، الأصل أن الأصولي لا يهتم هو بتأصيله، من الذي اهتم بتأسيل حجية القرآن؟ أصول الدين علماء العقيدة، لذلك عندما تنظر في كتب أصول الفقه تجدهم يذكرون حجية السنة، يذكرون حجية الإجماع، حجية القياس، يذكرون حجية مصادر التشريع إلا القرآن، طب تقول الشيخ ليش ما يذكروا حجية القرآن؟ تقول؛ لأن الأصول ابتداءً أخذها مسلمة من علم العقيدة، ومن هنا قلنا إن علم أصول الفقه استمد من علم الكلام من علم العقيدة أنه بعض مصادر التشريع يأخذها من علم العقيدة، طبعا الغزالي نص على الكتاب والسنة، لكن في الحقيقة الكتاب نعم أنا أوافق الغزالي أن الكتاب فعلا تؤخذ حجيته من علم العقيدة؛ لأن حجيته متعلقة بعلم الإعجاز وأنك تثبت أنه معجز وانه تحدى به، وهذه المواضيع ليست شغل الأصولي، ليست من الشغل الأصولي إثبات أن القرآن معجز وتحدى الله عز وجل به وأنه لا يستطيع أحد الاتيان بمثله، وهذه الامور كلها تذكر في النبوات وفي علم العقائد.
فالأصول في الحقيقة لا يبحث في حجية الكتاب جملة لأنه يأخذها جاهزة من علم العقيدة، يأخذها من علماء العقيدة جاهزة، لكنه يبحث في حجية شيء وهي حجية القراءة المتواترة والشاذة، هنا؟ نعم هذا عمله، أنه يتكلم في هذه الجزئية؛ لأن القرآن في الجملة حجة، لكن هناك مسألة مهمة وخطيرة الآن القرآن أيها الأحبة هل هي قراءة واحدة عندنا؟ طب إيش القراءات الحجة وإيش القراءات التي لا يجوز أن نحتج بها على الأحكام الشرعية؟ هذه المسألة من شغل علماء الأصول؛ لذلك هي التي ذكرها الناظم عندما قال: أما الكتاب فتواتر السند، قراءة الآحاد فيه مستند.
الآن أيها الأحبة لو أتينا هيك سريع مرور في دقائق كتابة القرآن، هذا أظنه معروف عندكم، أنه ابتداءً النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده مجموعة من كُتَّاب الوحي، هؤلاء الكتاب كانوا يكتبون على الحجارة على العظام، كان القرآن مفرّقاً أليس كذلك؟ بعد وفاة سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام جمع الصحابة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه جمعوا القرآن بين دفتين، هذه هي المرة الأولى التي يجمع فيها القرآن في عهد أبي بكر الصديق، نسخة واحدة حفظت عند أبي بكر الصديق ثم حفظت عند عمر ثم حفظت بعد ذلك عند حفصة رضي الله تعالى عنها.
في عهد عثمان بن عفان قرر عثمان أنه بعد ما حدث اختلاف في القراءة في الأمصار جاء الصحابة، توسعت الفتوحات الإسلامية ودخل العجم وهذه العادة الأمور تتكرر فحدث لحن في القراءة، فالصحابة من الأمصار إلى عثمان إلى مقر الخلافة في المدينة قالوا له أدرك كتاب الله سبحانه وتعالى بدأ الناس يختلفون في قراءته، عثمان جمع زيد بن ثابت مع ثلة كبيرة من الصحابة الأبرار قرروا أن ينسخوا نسخاً من كتاب الله سبحانه وتعالى توزع على الأمصار، واختلف العلماء في عدد هذه النسخ التي هي ستة خمسة سبعة على خلاف بينهم، أنا ليس يهمني الآن أن أقرر الحقيقة هي فقط مرور سريع.
طبعاً في ربما قضية مريت عليها في مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف كما تعلمون أيها الأحبة النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري ومسلم أخبرنا أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وقضية نزول القرآن على سبعة أحرف في الحقيقة اختلف العلماء فيها اختلافاً كبيراً على أكثر من أربعين قولاً، ما معنى أن القرآن نزل على سبعة أحرف؟ مسألة خلافية تبحث في علوم القرآن اختلفوا فيها على أكثر من أربعين قولاً، ولكن هذه الأقوال كلها تدل على شيء واحد، ما هو؟ أنه هذه السبعة أحرف قطعا تدل على وجود نوع من الاختلاف، صحيح؟ يعني أنت تفهم أنه نزل على سبعة أحرف قطعاً كان في اختلاف بين سبعة أحرف، إيش هو طبيعة هذا الخلاف؟ عندنا أربعون قولاً لعلماءنا، عندنا هناك أربعون قولاً للعلماء في طبيعة هذا الخلاف، لكن أنا لا يهمني تقليب الخلاف، أنا يهمني أن نعرف أن القرآن نزل على سبعة أحرف ونزوله على سبعة أحرف يقتضي قطعاً أن هناك خلافاً بينها، إيش طبيعة؟
نسخ عثمان رضي الله تعالى عنه القرآن إلى ست أو سبع أو خمس نسخ، حسب الخلاف الموجود بين العلماء. كيف كتب عثمان رضي الله تعالى عنه هذه النسخ؟ أنا وضعت الطريقة لو قرأناها سريعا، كيف كتبت النسخ في زمن عثمان؟ هذه الطريقة مهمة. يقول العلماء: الصحابة قرروا أن تكتب هذه المصاحف على الطريقة الآتية: أولا، لا يكتب شيء فيها إلا بعد ثبوته في العرضة الأخيرة التي عرض فيها النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل في آخر سنة، والتي حضرها زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه؛ هذا الذي يثبت.
ثانيا، إذا اختلف الصحابة في كتابة كلمة من القرآن كيف تكتب؟ فإنها تكتب بلغة قريش. ما معنى تكتب بلغة قريش؟ هل مراد لسان قريش أو خط قريش؟ كذلك هناك خلاف بين العلماء، لكن المهم دعها على ظاهرها الآن؛ إذا اختلف الصحابة في كتابة كلمة، فإنها تكتب بلغة قريش. يعني إذا اختلفت -مش احنا ذكرنا قبل قليل مثلا أو في الصرف هناك لغة للتميميين، وهناك لغة للحجازيين- المعتمدة لغة من؟ لغة قريش التي نزل بها القرآن.
الشرط الثالث أو الخطوة الثالثة: اللفظ الذي تختلف فيه وجوه قراءات، يكتب ماذا؟ برسم واحد. يعني هذا اللفظ لا تختلف القراءات فيه أبدا، خلاص يكتب برسم واحد. اللفظ الذي تختلف فيه وجوه القراءات، يعني قراءات ناس تختلف في قراءة هذه الكلمة، ويمكن رسم هذا اللفظ بصورة تحتمل جميع هذه القراءات، يكتب بالصورة التي تحتمل جميع القراءات. لذلك أنا أكثر من سألني أنه في رسم في القرآن، يعني رسم القرآن يختلف عن الرسم الإملائي العادي، لماذا؟ لأن الرسم القرآني أيها الأحبة رسم بطريقة خاصة بحيث إن الكلمة ترسم بحيث تحتمل جميع القراءات؛ تجدها بالواو وأنت بتلفظها بالألف لأن هناك قراءة أخرى بالواو، تجدها مكتوب هناك ألف خنجرية وأنت ما بتلفظها لأنه في قراءة أخرى تلفظها. فهذا عليك أن تتقنه، أن في الرسم القرآني الذي رسمه عثمان والذي يسير عليه الآن، أنه اللفظ إذا كان فيه قراءات متنوعة ويمكن أن يرسم هذا اللفظ على طريقة تتقبل هذه القراءات جميعها، يرسم على هذه الطريقة؛ أما إذا كان فيه قراءات متنوعة لكن لا يقبل -يعني صعب أن ترسمه بطريقة يقبل جميع هذه القراءات- فانه في بعض المصاحف أثبتت برسم يوافق بعض القراءات، وفي مصاحف أخرى أثبته برسم يوافق القراءات الأخرى. لاحظنا كيف تمت عملية رسم المصحف؟
هناك قضية أيها الأحبة، لما تسمع قراءات، إيش العلاقة بين القراءات وبين الأحرف السبعة؟ احنا قلنا وأنا بتكلم عن قضية قراءات إذا اختلفت القراءات: هل عثمان رضي الله تعالى عنه كتب القرآن على السبعة أحرف التي كانت أيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولا كتب المصحف على حرف واحد، وهذا الحرف الواحد هو فيه أصلا كل هذه القراءات؟ الذي عليه أكثر العلماء الآن استقر الأمر؛ أكثر العلماء على أن عثمان بن عفان في الحقيقة كتب القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة، وهذا الحرف الواحد هو الذي يتضمن جميع هذه القراءات الحرفي الواحد هو الذي يتضمن جميع هذه القراءات. لذلك في الحقيقة تحديد المقصود بالأحرف السبعة مسألة ستبقى شائكة؛ يعني بما أن الخلاف لن يحسم فيها ستبقى شائكة؛ فلان يقول شيء، فلان يقول شيء، فلان يقول شيء، خلاص هناك خلاف في هذه المسألة، لكن الأكثر على أنه ما فعله عثمان أنه أثبت حرفا واحدا من هذه الحروف، وكل أوجه القراءات والقراءات الآن علم القراءات القائم والتنوع والاختلاف فيه هو فقط ضمن حرف واحد من هذه الحروف.
بعد ذلك أمر عثمان، كما تعلمون، بإحراق كل المصاحف الأخرى. هذه الكتب أو هذه المصاحف الستة أو السبعة وزعت على الأمصار؛ مثلا مصحف وصل إلى البصرة، واحد وصل إلى الكوفة، واحد بقي في مكة، وواحد في المدينة. الآن أنتم لاحظتم أن الكتابة فيها نوع اختلاف أكيد بين المصاحف صح؟ لأنه اللفظة التي فيها أوجه قراءات متنوعة ولا تستطيع أن ترسمها برسم يستوعب جميع القراءات، قلنا رسمها في إحدى المصاحف بطريقة وفي مصاحف أخرى رسمت بطريقة أخرى. إذا، من وصلهم المصحف في مكة ربما هناك بعض الألفاظ تختلف عمن وصله المصحف في الكوفة وفي البصرة، أليس كذلك؟ ومن وصله في الشام سيجد ألفاظا تختلف عما وصلت إلى أهل البصرة والكوفة، وهذا سينجم عنه ماذا؟ أكيد تنوع القراءات. فقراءة الشام تجد عندهم اشتهرت قراءة، بينما البصرة والكوفة اشتهرت عندهم قراءات أخرى. كذلك مثلا مكة اشتهر فيها قراءات أخرى، سببها هذا أحد الأسباب. هذا أحد الأسباب: كتابة المصاحف، الطريقة التي كتبت فيها المصاحف. والسبب الآخر، وهو الأقوى أصلا، يعزى إليه اختلاف أو وتوزع الصحابة في الأمصار؛ توزع الصحابة في الأمصار. فصحابة ذهبوا إلى الكوفة كابن مسعود وغيرهم، وصحابة استقروا في مكة، وصحابة استقروا في الشام. وهؤلاء الصحابة تلقوا من النبي صلى الله عليه وسلم، وكل صحابي يعطي للتابعين ما تلقاه ما سمعه؛ ابن مسعود سمع هذه الآية بهذه الطريقة، صحابي آخر سمعها بطريقة أخرى، وهذا قطعا سيؤدي أيضا إلى نشوء علم القراءات.
إذا، أسباب نشوء علم القراءات كما قلنا: طريقة كتابة المصاحف، كذلك انتشار الصحابة في الأمصار، والصحابة اختلفوا في تلقيهم للقرآن. الآن ممتاز انتشر علم القراءات. هذه القراءات أيها الأحبة التي انتشرت انقسمت في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام. القراءات التي انتشرت في الأمصار انقسمت إلى ثلاثة أقسام.
القراءة الأولى هي القراءة المتواترة. ما هي القراءة المتواترة؟ هي القراءة التي نقرأ، هي قراءة أيها الأحبة تناقلها عدد كبير من الناس عن مثلهم عن مثلهم عن مثلهم حتى وصلت إلينا؛ هذه تسمى قراءة متواترة. الآن هذه القراءة المتواترة، كم عدد القراءات المتواترة؟ سبعة، والبعض يوصلها إلى عشر قراءات، ثم ما بعد ذلك هنا خلاف في بعض الجزئيات، لكن المشهور أنها سبعة وهذا الأكثر علي، وهناك من يوصلها إلى عشرة. هذا في علم القراءات. لكن الذي همنا في علم أصول الفقه، أنه باتفاق وإجماع الأمة أن القراءات المتواترة متواترة، تسمى قرآنا، وأنه يجب الرجوع إليها في استنباط الأحكام الشرعية. أنا كأصولي فقط أريد هذه الجزئية من كل الموضوع؛ أن القراءات المتواترة لا يوجد أبدا نزاع في أنه يجب الرجوع إليها والتحاكم إليها في استنباط الأحكام الشرعية. هذا فيما يتعلق بالقراءة المتواترة.
النوع الثاني من القراءة وهو مهم وانتبهوا عليه لأن أكثر الناس لا يعرفونه. النوع الثاني من القراءة أيها الأحبة: قراءة ليست متواترة لكنها جمعت ثلاثة شروط؛ الشرط الأول أنها قراءة صح سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، غير متواترة لكن صح سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووافقت الرسم الذي رسم عليه عثمان المصحف -أحد المصاحف، مش ضروري توافق جميع المصاحف، ووافقت إحدى المصاحف العثمانية في رسمها- ووافقت وجها من أوجه اللغة العربية في لفظها. إذا هي صح سندها ووافقت الرسم العثماني ووافق ماذا؟ أوجه من أوجه اللغة العربية في الإعراب وفي الهيئة.
هذا القراءة هل هي أولا قرآن؟ هذا السؤال؛ هل هي قرآن صح سندها ووافقت المصحف العثماني ووافقت وجها من أوجه اللغة العربية؟ هل هذه تسمى قرآنا بحيث يجوز قراءتها في الصلاة ويجوز -بس لا يجوز وضع اليد عليها لغير المتوضئ ولا يجوز قراءتها للجنب- يعني تأخذ أحكام القرآن؟ هذا خلاف في الحقيقة، هذا خلاف صحيح؟ ولكن ما عليه أكثر العلماء المحققين أنها تعتبر قرآن، حتى ولو لم تكن من العشرة، حتى ولو لم تكن من العشرة. نعم، كل ما صح ووافق مصحف عثمان واحتمل وجها من أوجه اللغة العربية هذا قرآن، يجوز قراءته في الصلاة ولا يجوز مسه ولا يجوز قراءته للجنب، ويرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية. وأنظروا ماذا قال ابن الجزري رحمه الله تعالى في النشر في القراءات العشر يقول: كل ما وافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا ووافقت العربية ولو وجها، إيش قال بعد ذلك؟ وصح سندها؛ لم يقل وتواتر سندها، قال وصح سندها ماشي، لكن الخلاف القراءات متواترة في أصلها. ابن الحاجب قال: إن لم تتواتر في هيئة الأداء في بعض الأمور فيها. لذلك دعنا الآن على ما هو مشهور. نعم وهذا كلام هذا هو الصحيح أن القراءات القرآنية القرآن لا يشترط فيه التواتر؛ إذا صح السند ووافق المصحف العثماني ووافق اللغة العربية هو قرآن يقرأ في الصلوات. عفوا مشهور ابن الجزري نعم القراءة العشرة نعم إذا كان هي مشهورة مش متواترة. جميل ممتاز.
لكن أنا أقول لك غير العشرة، لو كانت من غير العشرة وصح السند في شخص واحد يجوز؟ أنا فاهم عليك خلاص، إيوه فهمت عليك أن الشيخ يقول لك الآن سيأتي من يخالفك يا شيخ ويقول لها هي متواترة. ما أريد أن أدخل في النزاع، الجزري هو اللي الطرق كلها. هاي المشكلة أنه فعلا تجد خلافات عند بعض المعاصرين، وعندما تعود إلى أصحاب العلم أصحاب الفن الاقدميين تجد فيه نواحي خلاف. المهم هي فقط فائدة على السريع أريدك أن تفهمها؛ أنه يجوز قراءة ما صح سنده حتى ولو لم يكن متواترا وذاك خالص. انظر ماذا قال، سواء كانت عن السبعة أو عن العشرة أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين أو عن غيرهم حتى ليس عن السبعة ولا عن العشرة. انظروا ماذا قال بعد ذلك ابن مفلح الحنبلي في الفروع قال: وتصح الصلاة بما وافق مصحف عثمان، هذا هو الضابط. إذا فعليا هذا هو الضابط؛ أن توافق مصحف عثمان، طبعا مع صحة السند؟ لابد من صحة السند وموافقة أوجه اللغة العربية. يعني باختصار ليس هو الشرط في أن يعتبر القرآن قرآنا موافقة مصحف عثمان.
ما فهمت قصدك، لو وافقت مصحف عثمان رضي الله عنه ما راح تكون شاغلة التي هي موجود في المصحف. صح، صح، لكنهم يقولون ولو احتمالا. ليش ولو احتمالا؟ يعني لو كانت اللفظة ليس ظاهر أنها موافقة تماما تصير قضية احتمالية فنحتاج إلى الاعتماد على هذه القضية الأخرى. شيخنا ما يعرفه أحد إلا المتخصص جدا حتى يعرف أنه هذا. أحسنت أحسنت صحيح، والله ما يعرفه لذلك كما قلنا لكم، يعني قضية أنه اشتراط فقط أنه لا يعتمد على غير المتواتر، هذه قضية في الحقيقة ليست صحيحة كما يكررها علماء الفن. وأنظروا حتى يعني قفزت، آخر شيء يقول الجزري: وهذا الذي صرح به الداني ومكي بن أبي طالب والمهدوي وأبو شامة؛ هؤلاء هم علماء القراءات عليهم المرجع في هذا العلم، هم ينصون على هذه القضية.
إذا ثبت أنه هذا النوع قرآن، إذا قطعا سيرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية، لكن عند من يقول أنها ليست قرآن سيبرها من ماذا؟ سيبرها من القراءات الشاذة. الآن من يخالف يقول: لا يشترط التواتر. هذا رأي لبعض العلماء، ومن يخالف يقول: يشترط التواتر؛ إذا لم تتواتر القراءة ليست قرآن. سيعتبر هذه القراءة التي صح سندها ووافقت مصحف عثمان ووافقت وجها من أوجه اللغة، سيعتبرها من القراءة الشاذة، وسيأتي معنا حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في رقم ثلاث.
الآن ننتقل رقم ثلاث مباشرة. القراءة الشاذة أيها الأحبة هي كل ما ليس متواترا ولم يوجد فيه شرط القراءة النوع الثاني، خلاص، ما خالف نقطة واحد ركن نقطة اثنين. القراءة الشاذة بناء على كلامنا الذي قررناه هي كل قراءة في الحقيقة ليست متواترة واختل فيها شرط من الشروط الثلاثة: صحة السند، وموافقة مصحف عثمان، وأوجه من أوجه اللغة العربية. فإذا اختلت هذه الأمور، نعم حينئذ يوجد عندنا القراءة الشاذة، وهي قراءة موجودة. القراءات الشاذة موجودة، والعلماء من قديم تنازعوا في حكم الاحتجاج بها.
الآن ما حكم قراءة القراءة الشاذة عموما؟ يقول العلماء، أنا خلاص، عند الحنابلة نصوا على كراهة القراءة الشاذة، يكره أن تقرأها، لكن إذا قرأتها في الصلاة مثلا، قرأت الفاتحة على قراءة شاذة لا تصح صحيح؟ وبطلت حتى، جيد؟ وأيها الأحبة إيش بقي عندنا؟ الآن خلاص هذه قضية القراءة الشاذة واضح مفهوم القراءة الشاذة. الآن عندنا يعني أي قراءة لم يصح سندها أو لم توافق مصحف عثمان أو خالفت وجها من أوجه اللغة العربية، اختل فيها شرط من هذه الشروط يسمى قراءة شاذة.
هل يجوز الاحتجاج بها على الأحكام؟ هذا عمل الأصولي؛ لأنك أصولي هذه الزاوية التي بتهممني. هل يصح الاحتجاج بها أم لا على الأحكام الشرعية؟ الآن هي ليست قرآن، القراءة الشاذة لا تعامل معاملة القرآن، لذلك يجوز أن يقرأها الجنب، ويجوز أن أضع يدي عليها، ويجوز أيضا -إيش كمان ذكرنا أحكام؟- إيوه خلص، لا تعامل معاملة القرآن جملة حتى نختصر الوقت. الاحتجاج بها: هناك خلاف في الحقيقة في الاحتجاج بها؛ مذهب الحنابلة والحنفية أن القراءة الشاذة يحتج بها في الأحكام الشرعية، ومذهب المشهور الشافعية والمالكية أنه لا يحتج بها في القراءة، أو أنه لا يحتج بالقراءة الشاذة على الأحكام الشرعية. يعني باختصار، عند الحنابلة والحنفية هي مصدر من مصادر التشريع، وعند الشافعية وعند المالكية ليست مصدر من مصادر التشريع.
طبعا الآن كان عندنا أشياء في المدينة يقول: إذا كنت في مرحلة أنت مذهب. الشيخ بيقول لك إنه تذكر خلاف إذا كنت مرحلة التمذهب. كان هو يدرسنا مادة في القواعد الفقهية وكانت هذه المادة تضطر منه أنه يذكر أقوال المذاهب فكان يجبرنا يقول: كل.
طالب يحفظ فقط مذهبه في المسألة. كل طالب يحفظ مذهبه. يعني أنا لا أطالبك بأنك تحفظ الخلاف. أنا أقول لك أنت شافعي احفظ رأي الشافعي لا تنظر إلى الخلاف. أنت حنبلي احفظ رأي الحنابلة. أنت حنفي احفظ رأي الحنفية حتى لا يتشتت الطالب. يعني قال أنا مجبر أني أدرس الخلاف، ولكن عندما أنت تحفظ وتأتي اختبار حتى كان في الاختبار يقول لا أحد يكتب في المادة في الاختبار إلا مذهبه. يعني أنت قررت عليك قاعدة فقهية، أنت حنبلي خلص اكتب رأي الحنابلة في المسألة أي فرق فقهي، أنت شافعي اكتب فقط رأي الشافعية. وهذا في الحقيقة جيد، يعني أن الطالب المتمذهب الآن خلص أن تحفظ رأي مذهبك أنت لا يهمك الخلاف. احفظ مذهبك حتى تنضبط. أنا لا يهمك أنك تعرف قال فلان وقال فلان، أنا يهمني أنك تعرف فيه خلاف، لكن من أطراف الخلاف لا يهمني، يهمني أن تحفظ مذهبك. وهذا مسلك جيد، أنا لست ابتداء مع إغلاق ذكر الخلاف دائماً؛ لأنه كثير من الطلبة للأسف عندما تقول له والمسألة كذا للأسف يذهب أمام الناس والجمهور يقرر مسائل على أنها مسائل قطعية، وأنا لا أريد أن يوصل الطالب لهذه القضية، أكنه إجماعه مسألة قطعية. إحنا للأسف مجتمعاتنا بتجبرنا أحياناً على ذكر الخلاف؛ لأنه بعض عقول الطلبة لا تسع هذه القضية، أي مسألة تعلمها ولا يذكر فيها الخلاف أمامه يظن أنها مسألة إجماعية ينكر فيها على المخالف، لأ هناك خلاف. ولكن أنت وبعد ذلك مذهبك الذي تسير عليه.
إذا باختصار كما قلنا الحنابلة والحنفية قالوا هي حجة على الأحكام الشرعية. طب إيش وجهة نظرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، هم يقولون -طبعاً أيها الأحبة- عندما نقول قراءة شاذة يحتج بها. الآن هل يمكن أن تكون قراءة شاذة يحتج بها لم يصح سندها؟ لا، قطعاً لا، فهذا الغناء. يعني إذا كان الخلل في صحة السند الكل بقول لك طبعاً لا، لماذا؟ لأن الحديث الضعيف نحن لا نحتج به، فكيف بدنا نحتج بقراءة شاذة لم يصح سندها؟ إذاً إذا اختل شرط صحة السند ملغية تماماً لا عبرة بها. لكن إذا صح سندها جميل ووافقت وجهاً من أوجه اللغة العربية، لكن المشكلة أنها لم توافق مصحف عثمان، هنا في الحقيقة هذا هو الذي يتكلمون عنه. يعني وافقت وجهاً من أوجه اللغة العربية، أما قراءة على كل وجوه اللغة العربية لا تسير كذلك، في الحقيقة لا يحتجون بها. هم كلامهم في القراءة الشاذة قراءة صح سندها، وافقت اللغة العربية لكنها أبداً لا توافق مصحف عثمان. إذاً موافقة العربية أصلاً يشكك في سندك. وهذا ولكن يعني أن النبي حكاها باللغة العربية. نعم؟ أيوه أيوه فهمت عليك. صحيح هو ما ولذلك هم لماذا يقولون إذا خالفت اللغة العربية لا يمكن أنها تعتمد؟ لأنه إذا هاي القراءة أصلاً يعني غير موافقة للغة العربية في إشكال في النص. لذلك الإشكال كما قلنا قراءة صح سندها ووافقت اللغة العربية، لكنها إيش مشكلتها؟ لم توافق مصحف عثمان. هذا الشرط الذي اختل بها.
هل هذه القراءة يحتج بها على الأحكام؟ الحنابلة والحنفية قالوا: نعم. لماذا؟ قالوا: لأنها إذا صح سندها وهي موافقة للغة العربية -إيش يعني صح سندها؟ يعني صحت للنبي عليه الصلاة والسلام- ولكن مشكلتها لم توافق مصحف عثمان. إذاً قالوا هي إذاً لا تخرج أما كونها فعلاً قراءة لكننا نحن لم ندري بذلك، أو أنها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بالخطأ على أنه قراءة. إذاً الأمر دائر بين هذا وهذا. وإذا كان الأمر دائر إما هي قراءة وإما هي حديث، القرآن يحتج به والحديث يحتج به، إذاً سيحتج بهذه القراءة.
الآن الشافعية والمالكية إيش قالوا؟ قالوا: لا، هذا التقسيم غير حاصل، يعني أنتم قسمتموها إما هي قراءة وإما حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. إحنا نقول هناك وجه ثالث يمكن تكون عليه. ما هو؟ قالوا: قد تكون مذهب صحابي، مذهب صحابي أو تفسير صحابي نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ على أنه من القرآن. نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ. يعني صحابي كان عنده رقعة، فدون رأياً فقهياً له في هذه الرقعة من القرآن، ثم كبر سنه فأصبح يقرأ ما دونه على أنه من ماذا؟ من القرآن. كبر سنه ظن أنه قرأها. صحيح هكذا يقولون إن هناك احتمالاً ثالثاً أن تكون هذه القراءة الشاذة هي ليست قرآناً أصلاً ولا حديثاً، وإنما نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ، وإنما هي ابتداء كانت رأي صحابي دون في جنب مصحف أو في جنب صحيفة وأصبح يقرأه على أنه من القرآن.
في الحقيقة إيش رأيكم في هذا القول؟ هي مش قضية مخالفة لحفظ القرآن أكثر من أنه حقيقة احتمال بعيد، يعني احتمال أولاً الصحابة عدول عدلهم الله سبحانه وتعالى، وكانوا يتورعون في ذكر الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف إنه ينسب قرآناً إلى الله سبحانه وتعالى من دون تثبت؟ وسيدنا زيد بن ثابت والصحابة كلهم كانوا على أشد مقدار من التحري. فلو أننا في الحقيقة فتحنا هذا الباب من الاحتمالات على الأدلة الشرعية في الحقيقة سنسقط كثيراً من الأدلة الشرعية، حتى حديث الآحاد، أنا لو بدي أفتح باب الاحتمالات العقلية في حديث الآحاد ألا يمكن أن يكون الصحابي ذكر هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عن صحابي آخر مع أنه السند صحيح إلى النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقضية كما ينص ابن قدامة يقول: فتح باب الاحتمال يسقط. وعبارة صحيحة: فتح باب الاحتمال على مصراعيه، كل احتمال عقلي يرد في ذهنك. لا هناك احتمال عقلي، إذاً هذا مش حجة، هناك احتمال يمكن يرد. فتح باب الاحتمال من دون قرائن واضحة يعتمد عليها سيسقط الاستدلال بكثير من الأدلة، لن نعتمد على شيء من الأدلة. فالاحتمال الذي ذكره الشافعية والمالكية في الحقيقة احتمال بعيد الورود، هو احتمال عقلي، يمكن أنا ما أقول لك لا يمكن، يمكن يكون الصحابي أخطأ ونسبه، ولكن احتمال بعيد جداً لا ممكن أن نبطل به الاستدلال؛ لأنه احتمال كما قلنا ضعيف. والقرائن ومن حال الصحابة ومن تثبتهم يضعفه أكثر وأكثر.
دكتور الشيخ وين الدكتور هذا؟ ها لو ايش هو؟ ايش أصل منور قول الصحابي حجة على الشافعي؟ قول الشافعي في الجديد لا، الجديد عندهم ليس حجة، في القديم هذا مذهب القديم للشافعية، أما في الجديد قول الصحابي ليس حجة لديه. طيب الصورة المعتبرة نعم. أيوه كان صحيح السيد وافق اللغة لكن ما وافق مصحف عثمان نعم اه طبعا؛ لأنه إذا لم يصح السند هو ضعيف حديث ضعيف كأنك تعتبره ضعيف. لكن لم توافق اللغة. إذا وافق مصحف عثمان وافق اللغة شيخ؟
إذا وافق مصحف عثمان، من وافق اللغة فعلياً؟ يعني أنا أظن هذا هيك العقل يقول: إذا وافق مصحف عثمان، مصحف عثمان كتب على اللغة العربية، فإذا وافق في الحقيقة مصحف عثمان وافق اللغة العربية في العادة (يعني يصعب جداً في عقلي أنه يوافق مصحف عثمان ويكون مش موافق للغة العربية)، إذا أثبت أنه موافق لمصحف عثمان في الحقيقة هو سيكون موافقاً للغة العربية يختل الموافقة لمصحف عثمان. هي مشكلة فعلاً في موافقة مصحف عثمان. هذا هو الواقع.
في ماذا؟ يعني للقضايا الأخرى هذه المسألة القراءة الشاذة أنه إذا لم يعني ما وافق مصحف عثمان وما وافق وجهاً من وجوه اللغة العربية عند الجميع لا يحتج به. أما إذا وافق اللغة العربية ولكنه لم يوافق مصحف عثمان اه هنا خلاف في الاحتجاج. أما إذا ما وافق اللغة العربية ولا وافق مصحف عثمان عند الجميع لا يحتج به، هذا الأصل هذا المقصد لذلك جعل شرطاً مستقلاً.
طب إيش أثر هذه المسألة؟ في النهاية حقيقة كل مسألة أحب أن أثير لها ثمرة فقهية، إيش ثمرة هذا الخلاف؟ فرق بينهم. انظروا في قوله تعالى في كفارة الصيام. الآن كفارة الصيام لمن لم يجد عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، إيش الحل البديل؟ صيام ثلاثة أيام. هل هذه الأيام يشترط فيها التتابع يا شيخ؟ الآن الحنابلة قالوا: يشترط التتابع. قلنا لهم: من أين أتيتم بالدليل على التتابع؟ قالوا: عندنا قراءة شاذة عن ابن مسعود: فصيامه، هكذا قرأها ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. فاحتج بذلك الحنفية والحنابلة على ماذا؟ على اشتراط التتابع في صيام كفارة اليمين فقط، مش كفارة الصيام، كفارة اليمين فقط. الشافعية والمالكية قالوا: لا يشترط التتابع في صيام الثلاثة أيام لكفارة اليمين. لماذا؟ قالوا: لا يوجد دليل على وجوب التتابع. قلنا لهم: قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات، إيش ردوا علينا؟ قالوا: نحن لا نحتج بالقراءة الشاذة. هذا إذاً ثمرة فقهية. ثمرة فقهية: هل يشترط التتابع في صيام أيام لكفارة اليمين ولا لا يشترط؟ بناء على هذه القراءة الشاذة هل يعتمد عليها أو لا؟
ننتقل أيها الأحبة إلى المصدر الثاني -خلاص انتهيت من المصدر الأول- ننتقل إلى المصدر الثاني من مصادر التشريع. قال الناظم بعد ذلك: ثم الحديث منه ذو تواتر ومنه آحاد فحكم الآخر قبول مسند ومرسل ورد بنقل عدل ضابط سواه رد
الآن أيها الأحبة السنة المصدر الثاني من مصادر التشريع. ما معنى السنة في اللغة؟ السنة في اللغة هي الطريقة الحسنة، شرط ولا أي طريقة؟ حسنة أو مذمومة (يعني من سن في الإسلام سنة حسنة ومن سن في الإسلام سنة سيئة). فالسنة هي الطريقة، أي طريقة تسمى سنة تسمى سنة. سواء كانت طريقة حميدة أو كانت طريقة مذمومة.
فالسنة أيها الأحبة في الاصطلاح الأصولي ما هي؟ ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. هذا في مصطلح ماذا؟ الأصوليين. لكن عند علماء الحديث وعلماء السير يزيدون: ما صح ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلُقية. لأن الأصول، طب لماذا الأصولي لا يذكر أو صفة خلقية أو خُلُقية؟ هذا لا أثر لها بالنسبة له في الأحكام، فيقول: أنا السنة التي أتكلم عنها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو تقرير هذا الذي يهمني في استنباط الأحكام. أما عند علماء الحديث فيقولون يزيدون عن علماء السير: أو صفة خلقية أو خُلُقية. الآن الصفة الخُلقية لا يترتب عليها أحكام، يعني كيف كان شكل وجه النبي عليه الصلاة والسلام؟ كيف كانت منكبه؟ هل هذا يترتب عليها أحكام شرعية؟ لا. الآن صفة الخَلقية يعني في الحقيقة يمكن أن يقال إنه يمكن تترتب عليها أحكام هي مسألة تقبل النقاش، ولكن هم هذه طريقتهم. يا عم يمكن تدخلها في الفعل، أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم إنما هم يتكلمون يعني أنه نحن لا يعني ننظر في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم كأخلاق، وإنما ننظر إليها كأحكام فقط كهذه القضية. وفي النهاية الأمر في النهاية اصطلاحي، لا ينبني على لو شخص أدخل فقال لا أريد أن أدخل الخُلُقية، ما عندي نفس الكلمة هي بالنهاية مسألة اصطلاحية ليست خلافية.
آه إذاً بناء على تعريف الأصولية قلنا: ما هي السنة عند الأصوليين؟ نركز الآن، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. إذاً السنة عندنا كم نوع يا شيخ؟ ثلاث: سنة قولية، إيش هي السنة القولية؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كما رأينا كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن على وجه التشريع. لأنه الآن أنا عرفت لك قلت لك: السنة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. الآن بدي أعرف لك كل نوع من هذه الأنواع، ما معنى سنة قولية، سنة فعلية، سنة تقريرية؟ الآن السنة القولية هو كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن؛ لأن النبي أيضاً تكلم بالقرآن فهذا ليس سنة هذا اسمه قرآن. إذاً كل قول ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى القرآن على وجه -لانه يمكن أنه يمزح مع واحد من الصحابة عليه الصلاة والسلام، يمكن يتكلم مع زوجته، يمكن يقول أي فعل كلام مباح من كلام الحياة الدنيا- فهذا لا يسمى كذلك سنة قولية، فلابد نقول: سوى القرآن على وجه التشريع. وهذا عندكم حديث: «لا يقبل الله صلاة أحدكم».
السنة الفعلية: كل فعل صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع، كصفة حجه وعمرته.
السنة التقريرية: كل ما فعل بحضرته عليه الصلاة والسلام أو بغيبته وعلمه وسكت. كل فعل فعل بحضرته وسكت، أو فعل وهو غائب ولكنه علم به وسكت.
بقي نوع ثالث، الاحتمال الثالث: أنه يحدث في زمنه ولكن لا يعلم به. صحيح، هذا إيش حكمه؟ سنأتي إلى تقليد حكمه، ولكن هذه تعريف لأنواع السنة القولية والفعلية والتقريرية.
الدليل على حجية السنة الآن كما قلنا تكلمنا عن القرآن، قلنا حجية القرآن تؤخذ من علم العقيدة. صحيح؟ أما حجية السنة الغزالي بالمستصفى قال: كذلك تؤخذ من علماء العقيدة. ولكن من الناحية العملية ترى أكثر الأصوليين ينصون على حجيتها في ماذا؟ في كتب أصول الفقه. الآن هم ينصون على طريقة حجية السنة بطريقة كلامية وبأقيسة إقترانية.
منطقية، وأنا في الحقيقة لا أحب هذه الطريقة كثيراً، ووجدت أن طريقة الشافعي رحمه الله في الرسالة، وهذا مما يدل على افتراق الشافعي عن المتكلمين حتى في طريقة تأصيل المسائل، ذكر أدلة وجوب السنة بطريقة سهلة وواضحة يستطيع أي طالب علم أن يقرأها. انظر، طبعا هذا ملخص لكلام الشافعي.
كيف أثبت الشافعي حجية السنة في كتابه الرسالة؟ يقولون: خليني أجلس يا شيخ خالد، الدليل على حجية السنة. دل القرآن الكريم على وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والاحتجاح بها بأسباب متنوعة، منها أولاً: التسوية بين طاعة الله وطاعة رسوله في مواضع متعددة. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِ﴾ [النساء: 59]. هذه التسوية بين طاعة أمر الله وطاعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة.
الطريقة الثانية التي دل فيها القرآن على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع سنته: إيجاب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به ونهى عنه في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. نص واضح في وجوب اتباع النبي عليه الصلاة والسلام في سنته.
ثالثاً: نفي الإيمان عمن لا يحتكم إلى سنته صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
رابعاً: التحذير من مخالفته. أنا لما أحذر من مخالفة شخص، معناها أنا باختصار أمرك أن تتبعه، أليس كذلك؟ التحذير من مخالفته صلى الله عليه وسلم والتوعد بالعذاب الأليم على ذلك. قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].
خامساً: التسوية بين الكتاب والسنة في سياق الامتنان على هذه الأمة بتعليمهم الكتاب والحكمة وإنزالها عليهم. كما قال تعالى، يعني الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة امتن علينا بأنه أنزل الكتاب والحكمة في مواضع من القرآن، وأنه بعث محمداً صلى الله عليه وسلم يعلمهم الكتاب والحكمة. والحكمة كما يراها الشافعي هي ماذا؟ يقول: هي السنة.
انظروا ماذا قال الشافعي! انظروا كما نص الشافعي عن الانتقال، كما نص الشافعي في رسالته، قال: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول، وانظروا يعني كيف أدب في الكلام، يعني لم ينسب القول إلى نفسه؛ والله هذا رأيي، وأنا شفت في القضية، في ناس سبحان الله عندها هذا المرض، مرض نسبة الأقوال إلى نفسها، وإن كان هو في الحقيقة أخذوها من غيره. الشافعي بجلالة قدره وبأدبه يقول: سمعت من أرضى من أهل العلم، يعني أنا طالب علم سمعت من غيري من العلماء، وهو الشافعي يقول هذا الكلام! سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول، وهو من أهل العلم بالقرآن ولكن لا ينسب هذا إلى نفسه، يقول: الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يشبه ما قال، يعني هو الآن يرجح، يعني كلام هؤلاء العلماء صحيح، قريب من الحق. لماذا؟ هذا كلام الشافعي قال: لأن القرآن ذكر واتبعته... لأن القرآن ذكر واتبعته الحكمة، وذكر الله عز وجل منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز، والله تعالى أعلم، أن يقال... فلم يجز، والله تعالى أعلم، أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذاً الشافعي يقول: لماذا أعتبر الحكمة، أن أقرب الأقوال في تفسيره أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن القرآن ذكر في كتاب الله عز وجل، وكثيراً ما قرن في السياق بماذا؟ بذكر الحكمة، وذكر الله عز وجل أنهم... امتن علينا بتعليم الكتاب والحكمة في أكثر من موضع. فإيش هي هذه الحكمة التي امتن الله عز وجل بها علينا؟ ما هي الحكمة التي قرن الله عز وجل بها في القرآن الكريم؟ قال: ولم يجز، والله تعالى أعلم، وهذا أيضاً أدب أنه قال: والله أعلم؛ لأنه الآن يتكلم في تفسير القرآن، فلم يجز، والله أعلم، أن يقال إن الحكمة إلا هي ماذا؟ سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
إذاً هذا ترجيح الشافعي رحمه الله تعالى وفهمه، وهذه كل النقاط الخمسة أيها كما ذكرت لكم تجدونها في الرسالة ربما بشيء من التفصيل أكثر وإنما هي ملخصة ومهذبة. إذاً بهذه الطريقة نستطيع أن نثبت حجية السنة، لا يوجد داعٍ في الحقيقة أن ندخل في قضية دلالة المعجز على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الألفاظ الكلامية، إذا كان الأمر يمكن أن يثبت بطريقة أوضح وأسهل وجرية.
قال الشوكاني في إرشاد الفحول: إن حجية السنة النبوية المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا خلاق له في الإسلام. وننتهي بعد ذلك من كلام يعني هؤلاء القرآنيون الذين يتصدرون على شاشات التلفاز ويردون السنة ويقولون: نحن نتبع من القرآن ما وجدنا فيه أخذناه. إيش يقول الشوكاني؟ أنا ما قلت شيئاً. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل