دخولتسجيل الدخول

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.

كنا في الدرس الماضي تكلمنا عن الحكم التكليفي بأنواعه، فقلنا الحكم التكليفي ما أنواعه عند الأصوليين؟ ما هي أنواع الحكم التكليفي؟ الإيجاب والندب والكراهة والتحريم والإباحة. قلنا هل الناظم عرف هذه الأحكام الشرعية؟ لا، الناظم ماذا عرف؟ عرف الأفعال التي تسقط عليها الأحكام الشرعية، فالواجب عرف المندوب، عرف المكروه، عرف الحرام، وعرف المباح، فلم يعرف الأحكام الشرعية، وإنما عرف الأفعال التي تسقط عليها الأحكام الشرعية.

نحن استغلالاً للوقت سننتقل اليوم إلى النوع الثاني أيها الأحبة من الحكم الشرعي. طيب، من باب التذكار السريع، إيش تعريف الحكم الشرعي؟ سؤال لشخص حتى الجميع يفهم التعريف، يعني برفع الأيدي من يعرف الحكم الشرعي؟ طيب، اتفضلي. على سبيل الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. طيب، من الإخوة من يعرف الحكم الشرعي؟ تفضل يا أبا إراهيم.

إذاً، الحكم الشرعي أيها الأحبة: خطاب من الشارع سبحانه، وعرفنا كلمة الشارع كيف نوسع مفهومه، خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على وجه ماذا؟ على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. هذا الخطاب إذا تعلق على وجه الاقتضاء أو التخيير يسمى حكماً شرعياً تكليفياً. إذا كان الخطاب الشرعي خطاب الشارع يتعلق بأفعال المكلفين على وجه الوضع، فهذا هو الحكم الشرعي الوضعي.

طيب، نحن سابقاً عرفنا الحكم الشرعي الوضعي، من يتذكر التعريف؟ إيش تعريف الحكم الشرعي الوضعي؟ مسلّاة، هاي بلشت الصفحات تعود، أنا أسمع صوت الصفحات، الحكم الشرعي الوضعي يا مشايخ ذكرناه سابقاً. خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين. طيب، ومن جعل شيئاً سبباً لشيء أو شرطاً له أو مانعاً منه أو كونه دلاً على صحته أو فساده أو كونه رخصة أو عزيمة، فهذا هو تعريف الحكم الوضعي.

إذاً أيها الأحبة، علينا الآن أن نتذكر تعريف الحكم الشرعي الوضعي، النوع الثاني من الأحكام الشرعية. فذكرنا في الدروس الماضية أن الحكم الشرعي الوضعي حكم شرعي، إذاً هو خطاب من الشارع، هذا الخطاب من الشارع متعلق كذلك بأفعال المكلفين، لكن ما وجه تعلق بأفعال المكلفين؟ من جهة هذا التعلق؟ التكليفي كان فيه طلب، كان يتعلق بأفعال المكلفين ولكنه يطلب منهم طلباً إما طلب فعل وإما طلب ترك، وإذا كان طلب فعل جازم وغير جازم، طلب ترك جازم وغير جازم، هذا التكليفي.

أما الوضعي أيها الأحبة فلا يطلب منك شيئاً، وإنما يخبرك بشيء، ها! الوضعي لا يطلب منك شيئاً وإنما يخبرك بشيء، يخبرك أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذه العبادة هذا السبب وهذه الشروط وهناك موانع لها، يخبرك أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذا العقد أشياء معينة إذا وجدت حكم عليه بأنه صحيح وإذا انتفت حكم عليه بأنه باطل، يخبرك بأن هذا الفعل يعتبره الشارع عزيمة، أن هذا الفعل يعتبره الشارع رخصة، إذاً هو إخبار.

ولكن هنا ساخبرك بدقيقة لم نذكرها سابقاً، أن الحكم الشرعي الوضعي مرتبط دائماً بالحكم الشرعي التكليفي، بمعنى آخر لا يوجد عندنا أيها الأحبة حكم شرعي تكليفي إلا وله أحكام شرعية وضعية، فالحكم الشرعي الوضعي هو محيط بالأحكام الشرعية التكليفية، لأنك لاحظ أي طلب، طلب لفعل أو طلب لترك، فلا بد أن يكون له أسباب وله شروط وله موانع، وقد يكون هذا الفعل المطلوب إما أن يسمى رخصة وإما أن يسمى عزيمة، وأحياناً يوصف بأنه صحيح ويوصف بأنه باطل.

إذاً عليك أن تعرف هذا الامر أن ما من حكم شرعي تكليفي إلا وله أحكام شرعية ماذا؟ وضعية. فأنت تستطيع أن تقول الحكم الشرعي التكليفي هذا هو الدائرة الصغيرة هنا التكليف، وحول التكليف أيها الأحبة أحكام شرعية ماذا؟ وضعية، لأن كل حكم تكليفي... الآن الوضوء، ربنا أمرنا سبحانه وتعالى بالوضوء، الوضوء له شروط أليس كذلك؟ يوصف الوضوء بأنه صحيح ويوصف بأنه باطل، ممتاز.

الصلاة، الصلاة لها أسباب ولها شروط ولها موانع وتوصف الصلاة بأنها صحيحة وتوصف بأنها باطلة. الحج حكم شرعي تكليفي، الله عز وجل أوجب علينا الحج، الحج له أسبابه، شروطه، موانعه، يوصف بأنه صحيح، يوصف بأنه فاسد. كذلك مثلاً البيوع، البيوع هناك بيوع محرمة أليس كذلك؟ طبعا هناك بيوع غير محرمة، هذا إذا قلت بيع حرام هذا حكم شرعي ماذا؟ تكليفي، لكن إذا قلت بيع صحيح وبيع باطل، أه الآن لا نتكلم عن حكم شرعي تكليفي، نتكلم عن حكم شرعي وضعي، فالعقود توصف بأنها صحيحة وتوصف بأنها ماذا؟ باطلة، وهذه كلها أحكام شرعية ماذا؟ وضعية.

إذاً أيها الأحبة، عليك أن ترسخ هذه الفكرة في ذهنك، الأحكام الشرعية التكليفية دائماً معها أحكام شرعية ماذا؟ وضعية. ما من حكم تكليفي إلا وله إما أسباب أو شروط أو موانع أو يسمى رخصة أو عزيمة أو يوصف بأنه صحيح أو فاسد. إذاً الحكم الشرعي الوضعي ليس هكذا شيء منفصل في عالم آخر عن التكليف، لا، هو مرتبط بالتكليف دائماً وهو محيط به وهو ضابط للحكم التكليفي، تستطيع أن تعبر عنه بأنه ضابط للحكم الشرعي التكليفي.

الحكم الشرعي الوضعي جاء ليضبط لنا الحكم الشرعي التكليفي، كيف يريد الله سبحانه وتعالى أن نوقع هذا الحكم التكليفي؟ ما هي الشروط التي يريدها الله سبحانه وتعالى منا؟ ما هي الموانع التي إذا وجدت لا يريد الله عز وجل منا أن نوقع هذا الفعل؟ ما هي مثلاً العقود؟ كيف تعتبر صحيحة يرضى الله عز وجل عنها؟ كيف تكون باطلة لا يرضى الله عز وجل عنها؟ ما هي الأفعال الرخصة التي يحب الله سبحانه وتعالى أن تؤتى رخصه كما جاء في الحديث؟ طيب ما هي الرخص؟ أه، إذاً لا بد بعد التكلم عن الحكم الشرعي التكليفي أن تنتقل للكلام عن الحكم الشرعي الوضعي، لأنه ما من شرع تكليفي إلا وله حكم شرعي وضعي.

طيب ما هي الأحكام الشرعية الوضعية؟ إيش قال الناظم أيها الأحبة في هناك بيت سابق؟ السابق قال الناظم أنظروا البيت الثالث والأخير: أحكام وضع سبب وعِلّة والشرط والموانع المُخِلّة. في هذا البيت كم نوع من أنواع الحكم الوضعي ذكر؟ أربعة، ذكر السبب وذكر العلة وسنعرف بإذن الله الفرق بين السبب والعلة، وذكر الشرط وذكر الموانع (فالموانع جميعاً بمعنى). إذاً في هذا البيت ذكر أربع أحكام وضعية، ذكر السبب، ذكر العلة، الشرط، والموانع.

طيب، نأتي للبيت الذي يليه: الشيخ فيه خطأ في الموضوع، فعِلّة هي وعِلّة هي يعني بدل الفاء حط واو، ما عندنا مشكلة إن شاء الله. نعم، بلاش تقرأ فعيلاً وحتى أنا ضابطها عندي، قلت أعدل للأخوة حتى ما يقرؤها خطأ. طيب: أحكام وضع سبب وعِلّة، حتى في المنظومة التي بين أيديكم واو وعِلة، إذن هذا هو الصحيح، إذاً: أحكام وضع سبب وعِلّة والشرط والموانع المُخِلّة. ثم بعد ذلك قال في البيت الذي يليه: ورخصة وعكسها العزيمة، ثم فساد صحة قويمة. ثم بعد ذلك عاد إلى التفصيل، هو ابتداء عدها جملة ثم عاد مرة أخرى إلى التفصيل.

البيت الثاني كم حكم شرعي وضعي ذكر فيه؟ رخصة وعكس ماذا؟ العزيمة، هذان اثنان. قال: ثم فساد صحة قويمة، كذلك هذان اثنان، إذاً في البيت الأول ذكر أربعة، وفي البيت الثاني ذكر أربعة، إذاً مجموع الأحكام -سلام ورحمة الله، تفضل أخي- مجموع الأحكام الوضعية التي ذكرها كم حكم؟ ثمانية. إذاً لا بد أن نتكلم الآن عن ثمانية أحكام وضعية، وبدأ الناظم في تفصيلها واحداً واحداً.

طيب إيش قال الناظم؟ نبدأ أيها الأحبة بالسبب، والسبب لأنه في الحقيقة هو من أهم الأحكام الوضعية لا بد أن يشرع به ابتداء. حاولوا أن تنتبهوا معي، هذا الدرس في الحقيقة مصطلحاته ربما تكون جامدة وجديدة، هي ليست جامدة لكنها جديدة على أكثر إخواننا، فيحتاج إلى نوع من التركيز، نسأل الله أن يعيننا. أنت اهتم بما أتكلم به، قد لا تفهم النص الذي قلته إلا بعد أن تفهم الذي تكلمت به، فاحرص على أن تسمع كلامي ثم بعد ذلك شغل فكرك بأي شكل تريد، يعني أنا لا أهم أن تصوغها على نفس ما كتبت، المهم أن تفهم الفكرة، متى ما فهم طالب العلم الفكرة يكتبها بالطريقة التي تناسبه.

نبدأ بأول حكم شرعي وضعي، السبب. إيش قال الناظم في تعريفه للسبب؟ بس قبل ذلك خليني أخلص هذا، طيب حتى أخلص اللي عليك. قال الناظم حفظه الله ورحمه الله: فسبب دل على الوجود وفَقْدُهُ دل على الفُقود. هذا تعريف لماذا؟ للسبب. إيش قال في تعريفه؟ قال: فسبب دل على الوجود وفَقْدُهُ دل على الفُقود.

تعريف السبب، الآن نبدأ بتعريف السبب لغة، ما هو السبب لغة أيها الأحبة؟ السبب لغة، السبب ماذا تفهم منه في اللغة؟ السبب ما يتوصل به إلى غيره، كل شيء تتوصل به لنيل شيء آخر يسمى هذا ماذا؟ سببا. ودائماً هناك نقول أسباب تنتج عنها النتائج، أليس كذلك؟ أنت في الحياة الدنيا يقول لك: خذ بالأسباب يا شيخ، إيش يعني خذ بالأسباب؟ يعني ابذل الوسائل التي تستطيع أن تتوصل بها إلى مقصودك، فكل شيء يتوصل به إلى غيره يسمى ماذا؟ سببا، ومن هنا سمي الحبل قالوا سببا، لماذا؟ لأنه يتوصل به إلى اخذ الماء من البئر، والله سبحانه وتعالى ماذا قال في سورة الحج؟ ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ﴾ [الحج: 15]، إيش معنى بسبب؟ يعني بحبل، بحبل إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ. إذاً لاحظوا كيف استخدمت كلمة السبب بمعنى الحبل حتى في كتاب الله سبحانه وتعالى.

إذاً هذا معنى السبب في اللغة: ما يتوصل به إلى غيره. أما السبب أيها الأحبة في المصطلح الأصولي الذي هو حكم شرعي وضعي، فيقولون هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته. هناك ثلاثة ضوابط: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.

طيب، ما معنى أيها الأحبة نقول السبب يلزم من وجوده وجود الحكم؟ الآن نأتي إلى الزكاة، إذا ملك الإنسان أيها الأحبة نصاباً بلغ عنده النصاب، إيش نقول؟ وجبت الزكاة، صحيح؟ الآن تعلقت بالذمة، لكن هل مباشرة وجبت واستقرت ولا بقي الآن بمجرد أن نقول وجبت الزكاة علينا أن نبحث عن الشروط، هل وجدت الأخرى وهل انتفت الموانع؟ أه، لأن عندما نقول وجبت الزكاة ليس معنى ذلك أن استقر الوجوب تماماً عليك أن تدفعها الآن، لا، بقي علينا التأكد من ماذا؟ من تحصيل الشروط وانتفاء الموانع.

طيب إذاً بمجرد أن ملك فلان من الناس نصاباً الآن نقول تعلق في ذمته حكم وهو الزكاة، وجوب الزكاة، لكن قبل أن يستقر هذا الحكم عليه أن نبحث عن ماذا؟ عن الشروط، هل وجدت وهل انتفت الموانع؟ مثال آخر، الآن أيها الأحبة إذا زالت الشمس عن كبد السماء، ماذا يحدث؟ هل هناك حكم شرعي يتعلق بنا؟ إيش هو؟ أي صلاة؟ وجوب صلاة الظهر. إذاً زوال الشمس عن كبد السماء سبب في وجوب صلاة الظهر.

ولكن قبل أن تفعل الصلاة بقي هناك أشياء، وهي ماذا؟ تحقق الشروط وانتفاء الموانع، فنلاحظ إذاً أن السبب إذا وجد يوجد معه الحكم ابتداء، صحيح؟ (يعني الآن لو ما زالت الشمس، قبل زوال الشمس عن كبد السماء، هل هناك حكم موجود؟ صلاة الظهر موجودة؟ لا. طيب قبل ما يملك الإنسان النصاب، انسان ما معه نصاب، هل هناك زكاة في ذمته حتى نبدأ نبحث عن الشروط وانتفاء الموانع؟ لا).

إذاً هناك وصف ينبني عليه الحكم ويرتبط به الحكم مباشرة، إذا وجد هذا الوصف علق الحكم بالمكلف، -وصف إذا وجد مباشرة يوجد معه ماذا؟ الحكم. لذلك قلنا يلزم من وجوده الوجود، إيش معنى الوجود؟ يعني وجود الحكم، يلزم من وجوده وجود الحكم. طيب وإذا انتفى؟ أه، وإذا انتفى هذا الوصف، ما في حكم، لا يوجد الحكم. فلاحظنا عندما وجد النصاب عند فلان من الناس وجد الحكم، وجوب الزكاة، ولكن بقي علينا التأكد مما؟ من الشروط وانتفاء الموانع. كذلك عندما وجد زوال الشمس وجد الحكم، وهو ماذا؟ صلاة الظهر، بقي علينا تحقيق الشروط ونتاكد من اكتفاء الموانع.

كذلك إيش مثلنا بمثال آخر؟ طيب، إذا عدم النصاب، ها لم يوجد هذا الوصف، انتفى الحكم مباشرة، ما في زكاة. إذا لم تزل الشمس عن كبد السماء، ساعة ما زالت، إحدى عشرة الظهر ما زالت الشمس، هل يوجد هناك حكم صلاة ظهر؟ لا يوجد. إذاً نلاحظ أن السبب في الحقيقة هو وصف، أنت إذا فسرت، قلت: السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ما ما قلنا دائماً إذا وردت في أي تعريف عليك أن هذه دائماً -فائدة تعليمية- قلنا إذا وردت ما في أي تعريف عليك أن تفسرها، ما معنى قول السبب؟ ما يلزم، إيش هذه ما؟ ما، معناه وصف، وصف يلزم من وجوده الوجود، ما معنى الوجود الثانية؟ وجود الحكم. وصف يلزم من وجوده وجود الحكم، ويلزم من انتفائه انتفاء ماذا؟ الحكم. هذا هو السبب أيها الأحبة، ذكرنا إذاً ضابطين، السبب هو وصف من الأوصاف، فملك النصاب وصف، إذا وجد وجد الحكم وجوب الزكاة وإذا انتفى انتفى الحكم. زوال الشمس عن كبد السماء وصف، وصف بالمعنى العام، إذا وجد وجد الحكم صلاة الظهر، إذا انتفى انتفى الحكم.

رؤية هلال رمضان، وصف إذا وجد، يوجد ماذا؟ الحكم؛ هو وجوب الصيام. صحيح؟ وإذا انتفى، لا يوجد، ما جاء هلال رمضان، هل يوجد هناك حكم صيام رمضان؟ ما يوجد. إذا هذا معنى السبب، وصف إذا وجد يوجد معه الحكم، وإذا انتفى لا يوجد الحكم.

أبداً، بقي علينا أيها الأحبة أن نفهم القيد الأخير، وهو قولنا: لذاته. إذا فهمنا ما معنى يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، لكن قلنا بعد ذلك ماذا؟ لذاته. لماذا زدنا هذا القيد؟ الآن أيها الأحبة، أنا قلت لكم: إذا وجد الوصف يوجد الحكم. أليس كذلك؟ طيب، الآن إنسان يملك النصاب، الأصل أن الحكم وجد، ولكن لم يمر حول على هذا المال، على هذا النصاب، هل هناك زكاة تخرج؟ إذاً الحكم ما زال غير مستقر، أليس كذلك؟

هو صح وجد، لكنه ليس مستقراً. طيب، زالت الشمس عن كبد السماء، ايش وجب؟ صلاة الظهر. لكن امرأة كانت حائضاً، هل استقر فيها ذمتها الحكم؟ لا، لوجود ماذا؟ مانع. طب أنت تقول لي يا شيخ، باب وصف إذا وجد يوجد معه الحكم، زالت الشمس عن كبد السماء، وفي حق تلك المرأة لم يوجد الحكم، لأنها لن تصلي، صحيح؟ طيب تقول لي السبب وصف يلزم من وجوده الوجود، فلان يملك النصاب، خلص إذا وجد الوصف إذاً الأصل أن الزكاة مباشرة، لا، نقول أيها الأحبة: نعم، السبب ها هو وصف يقتضي بذاته وجود الحكم، ولكن لاحظوا أقول بذاتي، هو بذاته كوصف يقتضي وجود الحكم، ولكن أحياناً يتخلف الحكم ليس لأن السبب لم يوجد، بل بسبب ماذا؟ تخلف شرط أو وجود مانع.

فالسبب إذاً هو وصف يلزم من وجوده وجود الحكم. طب وجدنا الوصف هذا وجد، ولم يوجد الحكم، لم يستقر. آه، نقول: يستحيل أن يكون سبب تخلف الحكم عدم وجود السبب، لأنه السبب إذا وجد يستلزم الحكم، طب ايش سبب عدم وجود الحكم الآن؟ آه، أما تخلف شرط أو وجود مانع. لذلك نقول: السبب هو وصف يستلزم وجوده الوجود لكن بذاته، يعني هو بذاته يقتضي أن يوجد الحكم، يقول لك خلص ملك النصاب يطلب وجوب الزكاة، لكن هذا الوجوب قد لا يستقر، ليس لأن السبب لم يوجد، بل لأن هناك شرط لم يتحقق وهو مضي الحول، أو هناك وجد مثل شخص عليه دين.

كذلك زوال الشمس عن كبد السماء وصف وجوده يقتضي وجود الحكم وهو صلاة الظهر، إذا وجد هذا الوصف الأصل أن الحكم يوجد معه، لكن هو بذاته يستلزم الحكم، ولكن أحياناً يتخلف الحكم بسبب ماذا؟ ليس ذات السبب، السبب موجود ولكن لتخلف شرط من شروط الصلاة أو وجود مانع من موانعها. لذلك لابد أن نقيد هذا في النهاية بكلمة بذاته لأن نحترز من أن أحياناً يوجد هذا الوصف ولا يوجد معه الحكم، ولكن ليس لأن السبب لم يوجد، بل بسبب فوات شرط أو وجود مانع.

كذلك الحالة الثانية مثلاً قلنا السبب ما يلزم من وجوده الوجود، ايش الحالة الثانية؟ ويلزم من عدمه العدم. ايش معنى يلزم من عدمه العدم؟ يعني إذا لم يوجد السبب لا يوجد. طيب الآن أيها الأحبة شخص ما قتل، ما قتل ولم يجني على انسان بجناية القتل، هل هناك قتل في حقه، هل يقتل؟ إنسان لم يقتل، إذاً لا يقتل. إنسان قتل عمداً، إنسان قتل رجلاً عمداً، القتل العمد العدوان سبب في وجوب ماذا؟ القصاص، ممتاز، أو سبباً، بديش أقول القصاص خليني استخدم القتل حتى تتوضح لكم القضية.

القتل العمد العدوان، القتل العمد العدوان سبب في ماذا؟ سبب في قتل القاتل، أو في قتل مثلاً زيد من الناس. الآن إذا لم يوجد هذا السبب، على بناء على التعريف عند انعدام السبب ينعدم ماذا؟ يعني ينعدم الحكم. تعريف السبب: وصف يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. ما في قتل عمد عدوان، إذاً ما في حكم، ما في قتل. ولكن ألا يمكن أن يبقى هذا الحكم موجود القتل ولكن بسبب آخر؟ ما يمكن يجوا لسبب آخر؟ نقول: نعم، انتفى السبب وانتفى الحكم، ولكن هذا الحكم انتفى لذات هذا السبب، ويمكن أن يوجد بسبب آخر.

يكون زيد ارتد، الآن إذا ارتد، هناك كذلك حكم القتل. فالآن وجد الحكم، اللي هو قتل زيد وجد، لكن لم يوجد بسبب القتل العمد العدوان من زيد، وإنما وجد لسبب آخر، وهو ماذا؟ ردة زيد. فإذاً لاحظوا انتفى السبب وهو قتل العمد العدوان ومع ذلك لم ينتفي المسبب وهو قتل زيد. لماذا لم ينتفي المسبب؟ بسبب وجود ماذا؟ سبب آخر هو الذي أدى إلى قتل زيد. واضحة الأمور أيها الأحبة؟

إذاً فنقول: لاحظوا ماذا نقول؟ نقول القتل العمد والعدوان سبب عدمه يستلزم العدم لذاته، يعني هو لذاته يستلزم عدم قتل لزيد، ولكن قتل زيد يمكن أن يوجد بسبب عامل آخر خارجي، يمكن بسبب سبب آخر، مثل كون زيد ارتد. فإذاً انتفاء السبب يستلزم انتفاء الحكم لذاته، ووجود السبب يستلزم وجود الحكم لذاته، ولكن يمكن يوجد السبب ولا يوجد الحكم، يمكن إذا تخلف شرط أو وجد مانع، يمكن ينعدم السبب ولا ينعدم الحكم، يوجد، يمكن إذا وجد سبب آخر يؤدي إلى هذا الحكم، لأن الحكم الشرعي أيها الأحبة قد يكون له أكثر من طريق، هذا الطريق يوصل له وهذا الطريق يوصل له.

فالقتل العمد العدوان يسبب القتل، والزنا يسبب القتل، والردة تسبب القتل. إذا انتفى الزنا، ما زنى وما قتل عمد عدوان، يمكن يوجد القتل بسبب ذلك وهو الردة، أليس كذلك؟ فعندما نقول إن السبب يلزم من عدمه العدم لذاته، يعني القتل الذي هو منبني على القتل العمد العدوان منتف إذا انتفى القتل عمد العدوان، والقتل الذي هو نتيجة الزنا منتف إذا لم يوجد الزنا، ولكن قد يوجد القتل بسبب عامل آخر. لذلك لابد أن نزيد كلمة بذاته في التعريف مهمة، لأنك إذا قلت فقط إن السبب وصف يلزم من وجوده الوجود، يعني وجود الحكم من عدمه عدم الحكم، ستصطدم بكثير من الصور وجد فيها السبب والوصف ولم يوجد الحكم.

كما مثلنا: وجود النصاب سبب، ولكن الحكم لم يوجد بعد، لماذا؟ آه نقول: نعم وجود النصاب وصف يستلزم بذاته وجود الحكم وهو الزكاة، لكن قد يكون الحكم يتخلف بسبب عامل خارجي وهو انتفاء شرط أو وجود مانع. كذلك قد لا يوجد السبب ويوجد الحكم والسبب ماذا؟ أن هناك سبب آخر أدى إلى هذا الحكم وليس هذا السبب. فلابد إذاً من زيادة هذا القيد، أن السبب وصف يستلزم وجوده وجود الحكم، ويستلزم عدمه عدم الحكم لذاته وباعتبار ذاته.

طيب، ماذا قلنا أيها الأحبة مثال؟ قلنا: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، فإذا دخل الوقت وجب فعل الصلاة، لكن ها قد لا يستقر هذا الوجوب بسبب ماذا؟ كما قلنا، بسبب وجود مانع المرأة كمثلاً غير مؤهل، أو بسبب تخلف شرط من الشروط. طيب، مثال آخر: ملك النصاب سوى وجوب الزكاة، هذا تكلمت عنه كثيراً. طيب، أنتم عليكم أن تقرأوا هذا هو مفهوم الكلام الذي أكدته وقررت هنا.

ننتقل الآن لبيان النوع الثاني، أنت لن تفهم هذه الأحكام حتى تتصورها معاً، يعني عليك أن تفهم السبب والشرط والمانع. عندما تفهمها معاً، خلاص تأخذ صورة واضحة تفرق بين هذا وهذا. لكن الآن السبب بشكل عام عرفتم أهميته، السبب أيها الأحبة هو الذي ينبني عليه الحكم. إذا وجد هذا الوصف وجد الحكم، بعد أن يوجد الحكم نبدأ نبحث عن ماذا؟ عن الشروط وانتفاء الموانع. إذا لم يوجد هذا الوصف، لا نحتاج أن نبحث عن الشروط والموانع، يعني شخص لم يملك النصاب، هل يبدأ يبحث أنه والله مر حول على المال الذي معه ولا ما مر حول، وأنه عليه دين ولا ما عليه دين؟ لا نبحث في هذه القضايا.

لماذا لا نبحث؟ لأن الوصف الذي يقتضي وجوب الزكاة ابتداءً غير موجود، وهو ملك النصاب. مثال آخر: إذا لم تغب الشمس كما قلنا، أو لم تزل الشمس عن كبد السماء، هل نبدأ نبحث عن وجود شروط الصلاة وانتفاء موانعها؟ لا، لأن الوصف الذي ينبني عليه وجوب الصلاة غير موجود. فالسبب إذاً هو الذي يقتضي الحكم، الذي يطلب الحكم، الذي يرتبط به الحكم. طيب، ننتقل إلى تعريف قال حفظه الله وعدم الشرط يفيد العدم.

لكن قبل أن أنتقل للشرط، انظروا في بيت السبب قال: فسبب دل على الوجود. ما معنى هذا الكلام؟ كان هناك كلمة محذوفة قبل كلمة السبب، كأن تقدير البيت: فوجود سبب يدل على وجود الحكم، وفقده يعني وفقد السبب دل على ماذا؟ فقد الحكم. طبعا كلمة الفَقُود هذه ايش ناحية صرفية مصدر؟ طب هو فقد عادة ايش مصدرها المستعمل المشهور؟ فقد فقداناً. وفقدان هذا مصدر صحيح، هذا أيضاً أحد المصادر المذكورة في المعاجم، لكنه قليل الاستعمال، فقد فقد فقداً والمشهور فقد فقداناً أو فقداً بفتح أو ضم فاء أو كسرها، فهذا مصدر صحيح ولكنه كما قلنا لا يستخدم كثيراً.

فقوله فسبب دل على الوجود كما قلنا كان هناك كلمة نقدرها قبل كلمة سبب، ايش هذه الكلمة؟ كلمة وجود. فكأن التقدير فوجود سبب دل على وجود الحكم، وفقده أي فقد السبب دل على ماذا؟ فقد الحكم. هكذا عرف السبب في هذا البيت، وهو كما ذكرناه لكنه لم يزد كلمة لذاته، ولكنها مذكورة ولابد منها حتى يتم التعريف بالشكل الصحيح.

ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى تعريف الشرط فقال: وعدم الشرط يفيد ماذا؟ قال العدم. ثم الشطر الثاني لتعريف المعنى قال: وعدم الشرط يفيد العدم. النوع الثاني من الأحكام الوضعية أيها الأحبة: الشرط. ترى الأحبة هذه الأحكام الوضعية مهمة جداً، يعني أي كتاب فقهي تتعامل معه في أي مذهب من المذاهب لا بد يتكلم لك: وهذه العبادة سببها كذا، شروطها كذا، موانعها كذا. طب أنت تقول: ايش الفرق بين السبب والشرط والمانع؟ طب ايش معنى لما يقول لي مانع؟ ايش معنى لما يقول شرط؟ ولماذا جعل ذاك سبب؟

عليك أن تدرك هذه المصطلحات المهمة، من دونها لا يمكن أن تفهم كلام الفقهاء، لا يمكن أن تحسن الكلام، حتى تنزل الشرط تجعله سبب أو تجعل السبب شرط وتجعل الشرط مانع. فلابد إذاً من ضبط هذه لمن أراد أن يفقه. الشرط أيها الأحبة الشرط بالسكون لا نتكلم عن تعريف الشرط لغة. الشرط بالسكون هو ماذا؟ هو الإلزام، ويجمع على ماذا؟ على شروط. وهذا هو المعنى المناسب للمعنى الاصطلاحي. الشرط بالسكون معناه في اللغة الإلزام، وتجمع على ماذا؟ على شروط، وهذا هو المعنى المناسب للمعنى الاصطلاحي لأن الشرط المعنى الاصطلاحي فيه معنى الإلزام، أليس كذلك؟

أما الشرط بفتح الراء فهذا معناه العلامة، وتجمع على ماذا؟ على أشراط، كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي علاماتها. ففرق إذاً بين الشرط بسكون الراء وبين الشرط بفتح الراء. إذاً هذا معنى الكلمة لغة، لأن الشرط بمعنى الإلزام، والشرط بالفتح بمعنى العلامة. وجدت كثير يعني من كتب المعاصرة لا تفرق تقول الشرط بمعنى العلامة وهكذا على إطلاقه لا يظهر لأنه غير صحيح، لابد تفرق بين الشرط بالسكون هو الإلزام، أما الشرط بفتح الراء فهو العلامة، والشرط هي التي تجمع على أشراط، أما الشرط التي بمعنى الإلزام تجمع على ماذا؟ على شروط.

أما الشرط بالمعنى الاصطلاحي لا، ما تعريف السبب اصطلاحاً؟ نشوف يعني السريع. وجود... ما شاء الله كل واحد يعطي جزء يعني ما في أحد أعطاه كامل، كل واحد حسب ما تذكر من التعريف. ما يلزم من وجوده الوجود وما يلزم من عدمه... أحسنت. إذاً وصف يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم لذاته. الآن نأتي إلى الشرط، إذاً السبب وصف يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.

الآن الشرط أيها الأحبة لاحظوا بماذا يختلف عن ماذا؟ عن السبب. الشرط وصف مثله مثل السبب، لكنه وصف يلزم من عدمه انعدام الحكم، لا يمكن أن يتم الحكم ويكون وفق ما يرضي الله إذا انعدم هذا الشرط. فالآن شخص أيها الأحبة صلى من دون وضوء، ايش حكم الصلاة؟ صلاة الظهر انتهت منتفية تماماً، لا عبرة بهذه الصلاة. شخص أدى زكاة المال من دون أن يحول عليه الحول، ايش رأيكم؟ على جهة ماذا؟ على جهة تعجيل الزكاة والزرع، نعم.

طيب رجل صام يوماً من رمضان من دون نية، النية شرط هكذا يقرر الحنابلة، رجل صام يوم من أيام رمضان من دون نية من الصباح، من دون نية هو فقط أمسك، ما حكم الصيام؟ باطل، انتهى. صحيح إذاً لا حكم، لأن النية شرط، الطهارة شرط للصلاة، ستر العورة شرط للصلاة، استقبال القبلة شرط للصلاة. إذاً أيها الأحبة الشروط نلاحظ أنها إذا انتفت ينتفي الحكم، لما انتفت الطهارة انتفت الصلاة، لما انتفت النية انتفت الصلاة، إذاً يلزم من عدم الشرط عدم الحكم مباشرة ينعدم الحكم.

طيب إذا وجد الشرط؟ وجد الوضوء يا شيخ، ايش رأيك؟ هل توجد الصلاة؟ لا توجد الصلاة. الآن إذا وجد الوضوء، إنسان أيها الأحبة...

أصلًا توضأ الساعة الحادية عشر ظهرًا. هل هو أصلًا هناك صلاة؟ إذاً يمكن أن يحدث هذا الوصف الذي هو الشرط ولا يوجد أصلًا، كن في الذمة، وكما تفضل الشيخ يمكن مثلًا تزول الشمس، الآن الحمد لله هناك صلاة ظهر في الذمة. بمجرد أني توضأت، هل هذا يعني أن الصلاة وجدت؟

لا، ما زال هناك شروط أخرى وما زال هناك أفعال وأركان للصلاة. فنلاحظ أن الشرط، مثلًا ستر العورة، وجد من شروط الصلاة. هل معنى هذا أن الحكم وجد؟ طيب، النية وجدت، النية في الصيام، النية شرط للصيام، وجدت النية في الصيام، هل معنى هذا أن الصيام وجد؟

لا، لا يستلزم أن الصيام وجد، بقي هناك شروط وأركان وأمور أخرى. فالشرط أيها الأحبة وجوده لا يستلزم وجود الحكم ولا عدم الحكم، فكما قلنا لو الإنسان يمكن أن يتوضأ قبل الوقت، يمكن أن يستر عورته قبل دخول وقت الصلاة، يمكن أن يستقبل القبلة قبل دخول وقت الصلاة، ففعل الشرط لا ينتج الحكم ابتداء، لا ينتج وجوب الحكم في الذمة أصالة. وممكن شخص توجد منه نية صيام رمضان، فيه يعني نية صيام وفي النهاية لا يفعل هذا الأمر.

إذاً وجود الشرط أيها الأحبة لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم كذلك عدم الحكم، يمكن يوجد ولا يترتب الحكم كما قلنا من توضأ قبل دخول وقت الصلاة، وجد الشرط ولكن لا يوجد الحكم. لو أن هذا الشخص الذي توضأ الساعة الحادية عشر صلى، توضأ وصلى، قال هذه صلاة الظهر، أنا فعلت الشروط الحمد لله، توضأت وسترت العورة واستقبلت القبلة وفعلت كل الشروط، وبدأ يصلي قبل أذان الظهر، ما رأيكم؟ الصلاة ماذا؟ باطلة.

إذاً وجود الشرط أيها الأحبة لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم عدم الحكم، بخلاف انعدامه. إذا انعدم الشرط، مباشرة ينعدم الحكم، وأنت دائما احفظ مثال واحد وقس عليه، خلص يعني خذ مثال وطبق عليه: قل الوضوء للصلاة، إذا انتفى الوضوء هل يمكن توجد صلاة؟ ممكن تنقبل صلاة من دون وضوء؟ إذاً انتفاء هذا الوصف انتفى معه الحكم، لا يمكن أن يوجد، بينما لو وجد الوضوء هل معنى هذا أن الصلاة وجدت؟

لا، لأنه يمكن أن تتوضأ قبل أصلًا دخول وقت الصلاة، يمكن أن تتوضأ بعد دخول وقت الصلاة ولا تفعل باقي الشروط، بل لا تفعل الصلاة. فوجود هذا الوصف لا يستلزم إذن وجود الحكم ولا يستلزم عدمه، أما إذا انعدم هذا الوصف فإنه ينعدم معه الحكم. طيب، لماذا قلنا لذاته هنا؟ ما رأيكم؟

أريد أن الإنسان يفكر قبل أن أنام، ما معنى لذاته؟ ما الذي أردته بكلمة لذاته هنا؟ عشان نفس السبب بس أنت ما وضحت، لا، أنا أريد شيء واضح، ما أريد يعني لماذا قلت؟ الشرط وصف يلزم من عدمه العدم، هذه واضحة، فهمناه أيها الأحبة. ترى الماء عنده ما يفهم يقول أعيد ولو مائة مرة ما عندي مشكلة.

لو وجد الشرط عدم وجود السبب فهذا غير مسوغ لوجوده، هذا مفهوم. عدم وجود السبب هذا لا يساوي زي ما تفضلت وجود الشرط مع إيش؟ عدم وجود السبب. إيوا، وجود الشرط لذاته اللي هو الوضوء، عدم وجود السبب اللي هو دخول وقت الصلاة، غير مسوغ للحكم. لأ، بدنا إذن مشكلة عند المراد به. وتوجد عبادة بوجود بديل كالتيمم مثلاً؟

لا، ما هو في النهاية صفى نفس الشرط يعني الطهارة صارت، يعني هو لكن الشرع جعل له بديل. باختصار حتى نستغل الوقت أيها الأحبة، الآن قلنا الشرط أيها الأحبة يتعلق بالجزء الثاني، لاحظوا لا يلزم من وجوده ماذا قلنا؟ لا يلزم من وجوده إيش؟ وجود ولا عدم.

لكن يقولون يعني إذا الشرط لذاته يعني بذاته، الوضوء بذاته وجوده لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم انتفاء الحكم، لكن إذا وجد الشرط ووجد السبب وانتفى المانع، هذه التوليفة الكاملة تستلزم ماذا؟ وجود الحكم. فأحيانًا وجود الشرط يستلزم وجود الحكم، ليس لذاته، بل باعتبار أنه جاء ما هو السبب وانتفت الموانع.

ففي هذه الحالة يكون الشرط من الأمور المؤدية إلى وجود الحكم، ولكن هل هو بذاته من دون النظر إلى الأسباب وانتفاء الموانع يستلزم انعدام الحكم أو وجوده؟ نقول لا، الشرط بذاته من دون النظر إلى الأسباب وإلى الموانع لا يستلزم لا وجود الحكم ولا يستلزم انتفاء الحكم.

إذا وجد الشرط لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم انتفاءه، لكن لو نظرنا إليه ليس بذاته، لا، نظرنا إليه وإلى ما حوله، فوجدنا الشرط ووجدنا الأسباب ووجدنا انتفاء الموانع، هنا يصبح الشرط مكونًا ومساعدًا في ماذا؟ وملزمًا لوجود الحكم. لكن هل لذاته؟ ولماذا؟ باعتبار لما حوله، باعتبار هناك عوامل خارجية هي التي جعلت وجود الشرط في هذه الحالة ملزمًا لوجود الحكم. ما زال إبهام فيما يظهر لي، صحيح؟

الآن أيها الأحبة، نأتي بمثال، لو قلنا الوضوء شرط للصلاة، أليس كذلك؟ طيب، إذا وجد الوضوء هل هذا يستلزم وجود الصلاة أو عدم الصلاة؟ لا يستلزم. طيب، إذا زالت الشمس ووجد الوضوء وانتفت الموانع، هل يوجد الحكم ويصبح لازمًا مستقرا؟ أو يصبح لازمًا مستقرا. الآن طب ما تقول ليش؟

كيف أصبح مستقرا لازمًا قطعًا؟ يجب فعله؟ مع أن الشرط أنت تقول لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يعني وجود الشرط لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم انعدام الحكم. يعني لاحظوا في السبب، زوال الشمس كان يستلزم ماذا أيها الأحبة؟ وجود الحكم وهو وجوب صلاة الظهر، غروب الشمس يستلزم حكمًا ما هو؟ وجوب صلاة المغرب، ملك النصاب وجوده يستلزم حكمه وماذا؟ الزكاة.

طيب، الوضوء هل يستلزم حكم معين؟ يعني قلت لك وضوء، هل الإنسان يقول الوضوء كلمة وضوء معناتها في حكم صلاة ظهر؟ لكن الوضوء يوجد في أي وقت من الأوقات في خارج أوقات الصلوات، إذاً الوضوء كوصف لا يستلزم وجوده لا وجود حكم ولا يستلزم كذلك انعدام حكم، هو وصف يعني مطلق من ناحية الوجود.

ولكن، ها، إذا وجد الوضوء ووجد السبب وانتفت الموانع، نقول نعم هنا أصبح وجود الشرط مؤديًا لوجود الحكم، هل بذاته؟ أم بسبب أن هناك عوامل خارجية انضمت إليه من وجود الأسباب وانتفاء الموانع؟ بسبب العوامل الخارجية التي انضمت إليّ، لذلك قلت لذاته يعني الشرط بذاته من دون النظر إلى ما حوله هو إذا يوجد لا يستلزم وجود الحكم ولا يستلزم انعدام الحكم.

لكن إذا لم أنظر إليه بذاته بل نظرت إليه باعتبار ما حوله من الأسباب وانتفاء الموانع، لا، قد يستلزم وجوده وجود الحكم، ولكن ليس لذاته في هذه الحالة بل لوجود الأسباب وانتفاء الموانع. وضعت القضية هذي؟

الآن، مضي الحول، لو إنسان عنده مبلغ من المال، عنده عشرة دنانير مر عليها الحول، هل مضي الحول يستلزم وجود حكم أو انتفاء حكم؟ يعني عندك عشرة دنانير مروا عليها حول، إذاً هذا الوصف، مرور الحول، لم يستلزم إثبات حكم، لم يستلزم كذلك ما في حكم، ما في شيء معه، ولكن مرور الحول مع النظر إلى السبب، ملك النصاب وانتفاء المانع، وجود الدين في الذمة، هذه الأمور الثلاث إذا وجدت، هنا يصبح الشرط وجوده ملزمًا لوجود الحكم.

لكن هل هو بذاته ألزم الحكم ابتداء؟ لا، لما نظرنا إليه باعتبار ما حوله من الأسباب والشروط وانتفاء الموانع، نعم نقول هنا الشرط أصبح ملزمًا للحكم ولكن ليس لذاته بل بسبب ما احتف به من وجود الأسباب وانتفاء الموانع. هكذا وضحت ولا فيها إشكال؟ طيب، تفضل أنت قلت نعم، يعني ما في حكم.

نعم لماذا لا نقول الآن يعني لا يلزم من وجود الوضوء؟ إيوا، يعني عدم الأمل، ليش لا يلزم؟ يعني هل عفوًا وجود الوضوء يلزم منه عدم صلاة؟ طيب الآن الوضوء هل هذا يعني الإنسان توضأ، هل هذا الوصف يقول لا يجوز الصلاة، ما في حكم صلاة؟ يعني هل هو يدل على ذلك؟ أنا ما أجاب.

قبل زوال الشمس إذا وجد، الآن أنت توضأت هل هذا الوصف ذاته يقودك، هو نفسه يقودك إلى عدم وجوب صلاة؟ ولا تقول هو وصف بس مجرد وصف وجد، لا يدل على أن هناك وجوب صلاة ولا يدل على أنه لا يدل على شيء. أنت فهمت علي يا شيخ؟ شف السبب لحتى تفرق، السبب إذا لم تزر الشمس، عدم زوال الشمس يقودنا إلى حكم وهو ماذا؟ عدم وجوب صلاة الظهر.

عدم ملك النصاب، انتفاء السبب، عدم ملك النصاب يقودنا إلى ماذا؟ إلى حكم وهو أنه لا يوجد زكاة. الآن تقول وجود الوضوء هل يقودنا إلى حكم؟ هكذا أنظر إليه، وجد الوضوء، فهل يقود إلى إثبات حكم؟ طيب هل يقود إلى نفي حكم؟ أنا بس قلت لك وجد الوضوء هل يقود إلى نفي حكم؟ ما يقود لا إلى اثبات حكم ولا نستفيد منه نفي حكم، فقط هو وصف مجرد.

تفضل نعم؟ إذن أحسنت، إذاً عدم الوضوء قطعًا لا يمكن أن توجد صلاة، جاء السبب لم يجد سبب، مثلاً عدم مرور الحول معناته ما في زكاة، وجد السبب أو لم يوجد سبب، فانتفاء الشرط نعم يقودنا إلى ماذا؟ إلى انتفاء الحكم قطعًا، لأنه إذا لم تتوضأ أبدا لا يمكن أن توجد صلاة، وجد السبب أو لم يوجد السبب.

أليس كذلك؟ إذا لم يمر حول على المال الذي عندك لم تجب عليك الزكاة بمعنى لم يستقر وجوبها عليك، وجد النصاب أو لم يوجد النصاب، لذلك قلنا الشرط وصف إذا عدم ينعدم الحكم، لا يمكن يوجد الحكم أبدا، فانعدامه يقودنا يستلزم انعدام الحكم. لكن وجوده لا يستلزم لا وجود الحكم ولا يستلزم انتفاء الحكم. وهذا هو الفرق الجوهري بينه وبين ماذا؟ السبب.

الآن السبب أيها الأحبة لاحظوا يلزم من وجوده ماذا؟ الوجود، بينما الشرط هل يلزم من وجوده الوجود؟ لا، لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. لاحظوا يعني حتى أنت تفرق لماذا جعلوا هذا الوصف هو السبب؟ ولماذا جعلوا هذا الوصف الآخر شرط؟ لماذا الفقهاء فعلوا هذا؟

يعني باختصار لماذا الفقهاء يقولون مضي الحول هو الشرط وملك النصاب هو السبب؟ لماذا ما يفعل العكس؟ لماذا ما يقول مضي الحول هو السبب وملك النصاب هو الشرط؟ إيش رأيكم لماذا؟ بناء على نعم بالتفصيل يعني في سبب في...

طيب، سؤال لماذا هم جعلوا هذا الوصف هو السبب وهذا الوصف الآخر هو الشرط؟ طيب نقول نعم؟ لا، ممكن معك فلوس مثلًا مائة دينار ومضى عليها الحول؟ نعم؟ لأنه وأنا وأنا أريد أن أقول قضية، أريد أن تنتبه، ترى هذه مسألة كبيرة مش مسألة السؤال، هم يريدون في كتب الأصول ما الذي يجعل هذا الوصف سبب وذاك الوصف شرط؟ لماذا ما يكون العكس؟ لماذا ما يكون هذا هو السبب وهذا هو الشرط؟

أحسنت، هو أيها الأحبة الوصف الذي يكون سبب باختصار، وصف إذا وجد هو الذي يطلب الحكم ابتداء، بحيث إذا وجد هذا الوصف نبدأ نبحث نحن عن الأوصاف الأخرى، نبدأ نبحث بعد ذلك عن الأوصاف الأخرى. فأنا ما أبدا أبحث عن ستر العورة وعن استقبال القبلة وعن الوضوء وعن باقي شروط الصلاة إلا بعد أن يجد ماذا؟ زوال الشمس، دخول الوقت، باختصار دخول الوقت لأي صلاة، فنقول دخول الوقت هذا الوصف هو السبب، لأنه هو الذي بعده نبدأ نبحث عن وجود الأوصاف الأخرى وانتفاء الموانع.

كذلك قضية النصاب، إذا ملكت النصاب، هذا الوصف هو الذي يأتي بالحكم، هو الذي يستلزم الحكم إذا وجد هذا الوصف بعد ذلك نبدأ نبحث: هل وجدت الشروط الأخرى وانتفت الموانع؟ فأنت لا يمكن أن تبدأ تبحث عن مضي وأن تبحث والله فلان مدين ولا غير مدين حتى تجب عليه الزكاة وهو لا يملك أصلاً النصاب، لا يمكن أن تبدأ تبحث في هذه الأمور.

فلذلك الوصف هناك وصف أيها الأحبة هو الذي يستلزم الحكم، الحكم ينبني عليه، وسيأتي معنا، وهذا الوصف أصلاً عادة هو الذي فيه حكمة التي من أجلها شرع الحكم، هذا الوصف الذي هو السبب هو الذي يتضمن الحكمة التي من أجلها شرع الحكم ابتداء، فملك النصاب يدل على ماذا؟ على الغنى، يدل على أنك ماذا؟ غني، والغنى حكمة مناسبة لإيجاب الزكاة عليك.

فبعد ذلك نبدأ نبحث في الأمور التي تدل على استقرار الغنى من مضي الحول وانتفاء الديون. كذلك تأتي إلى الصلاة، فدخول اوقات الصلوات، خلص، طبعا هناك بعض الأسباب يمكن أن أعطيك حكمها واضحة، هناك أسباب علمها عند ربي غير يعني تعبدية كما يقولون، مثل دخول أوقات الصلوات، خلص الشارع جعلها هي أسباب، يعني يلزم من وجودها وجود الصلوات، إذا وجدت خلاص هناك وجود للحكم، بعد ذلك نبدأ نبحث عن الشروط وانتفاء الموانع.

بينما إذا لاحظنا، إذا السبب يلزم من وجوده الوجود، أما الشرط هل يلزم من وجوده الوجود؟ لا، لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. طيب السبب يلزم من عدمه ماذا؟ العدم. الشرط يلزم من عدمه ماذا؟ العدم. إذاً يشترك السبب مع الشرط في مسألة العدم، يلزم من عدمه العدم والسبب يلزم من عدمه العدم.

لكن يختلفان في ماذا؟ في مسألة ماذا؟ الوجود. فالسبب يأتي بالحكم، هو يستلزم الحكم بينما الشرط وجوده لا يثبت حكمًا أبدا. طيب، قل لي سؤالك.

العدم في السبب ومسألة العدم في الشرط. نعم، الآن السبب يلزم من عدمه العدم. نعم، لأن عدم عدم وجوب الصلاة مثل نعم يدخل الوقت ما في وجوب للصلاة، ولكن عدم صحة الصلاة. ماشي وكلاهما حكم في النهاية. نعم، طبعا لو قلت مثلاً عدم دخول الوقت يقتضي عدم صحة الصلاة.

نفس القضية، يعني هي في النهاية، يعني باختصار، يعني لا تدخل نفسك في متاهات الأحكام. قل: إذا لم يوجد هذا الوصف، لا توجد الصلاة بإطلاقها، وإذا لم يوجد الشرط، لا توجد الصلاة في هذا المفهوم العام. لو صلى قبل الوقت، باطلة؛ لو صلى قبل الشهر، باطلة. هي نفس القضية، نعم.

الحكم على المكلف؛ هذا واجبي في حقه. من هو؟ المكلف. يعني هو ايش يريد أن يقول؟ هو يقول مثلاً: يدخل؛ إذا دخل الوقت، أصبحت الصلاة في ذمة المكلف. إذا صلى من دون وضوء، إذا صلى من دون وضوء، الصلاة باطلة، لكن بسبب أنه السبب موجود، ما زالت في ذمته، عليه أن يعيد الصلاة. نعم، هذا الكلام صحيح، لكن نحن الآن في مقام المفاهيم العامة: أنك تفهم أن هذا الوصف إذا كان... إذا نقول: هذا الوصف سبب؛ ما معنى أنه سبب؟ إذا وجد، فإنه يأتي بالحكم معه، وإذا انتفى، فإنه ينتفي الحكم معه لذاته. هذه "لذاته" مفهومة، واضح. الشرط هذا: إذا عدم الحكم، ينعدم معه، طب إذا وجد، لا يلزم أن يوجد حكم معه أو لا يوجد حكم معه؛ لا يؤثر في هذه الجزئية.

طيب، حتى نستغل الوقت، نذهب إلى المانع أيها الأحبة. ايش قال الناظم في المانع؟ في إشكال أيها الأحبة ولا ما في إشكال؟ نعم. يعني البعض يجعل السبب والشرط... أنه يجعلها شروطاً، يعني يكون شروط الصلاة الدخول، وقت دخول وقت الصلاة. هذا التجوز؛ دخول الوقت أجعله شرطاً، هذا تجوز، هذا التجوز أحياناً يتسامح في بعض العبارات، ما في عندي، يعني فقهياً، لكن أصولياً، عليك أن تتقن الفرق بين السبب وبين الشرط.

الآن تفضل يا شيخ. لا، العلة؛ هذه سأذكره رابعاً؛ لأن الناظم ذكره رابعاً. الناظم أخر ذكر العلة، فسأذكرها متأخراً. وجيد أنه، ترى، حتى يتضح لنا الفرق بين السبب والشرط والمانع. طب الآن، المانع أيها الأحبة، ايش تعريف المانع؟ الآن ايش قال الناظم؟ قال: وعدم الشرط يفيد ماذا؟ العدم. طب وما ذكر الشطر الآخر من التعريف؟ نعم، لا، ما أخر، هو كأنه ركز على الجزء المهم. قال: هذا هو الشطر المهم من تعريف الشرط؛ أن الشرط عدمه يلزم ماذا؟ العدم. ولكن أنا، في وجهة نظري، مثل هذا الأمر يضعف؛ لأن هنا في هذا الجزء هو يشترك مع ماذا؟ مع السبب؛ أن تقول: وعدم الشرط يفيد ماذا؟ العدم، طب السبب عدمه يفيد ماذا؟ العدم، فانت في الحقيقة تفصل بينهما تفصيلاً واضحاً، وكأنه أحال إلى الشارع هو الذي يكمل التعريف. أما تقول: عدم الشرط يفيد العدم، هذا كذلك يوجد في السبب؛ فعدم السبب يفيد ماذا؟ العدم، يلزم من عدمه العدم، فهذا تعريف ناقص في الحقيقة، ولابد أن يكتمل التعريف كما بينا.

انظروا ماذا قال في المانع؟ قال: ووجود مانع كذاك فاعلم. ما معنى "وجود مانع كذاك"؟ طيب، يعني هو قال: وعدم الشرط يفيد ماذا؟ العدم، ووجود مانع كذاك، أي كذاك يفيد العدم، فبالتالي دلنا على تعريف المانع. المانع في اللغة أيها الأحبة الآن، من حيث الناحية الاشتقاقية الصرفية، ايش نوعها من المشتقات؟ اسم فاعل. ممتاز. إذا اعتبرناها تدل على الحدود، وإذا اعتبرناها تدل على ثبات شيء، فإنها تكون صفة مشبهة، ولكن الأصل أننا نطلق أنها اسم فاعل حتى يثبت خلاف ذلك.

طيب، إذا هي اسم فاعل، ومعناه في اللغة: المانع هو الحاجز بين الشيئين. طب في الاصطلاح، ما معناه؟ في الاصطلاح الأصولي، ما معنى أن هذا الوصف يسمى مانعاً؟ تقول: المانع وصف يلزم... أريد منك أنت تفهم بفهمك. المانع ايش يستلزم بفهمك أنت للقضية؟ إذا وجد المانع، ايش يمنع؟ يعدم، أحسنت؛ يلزم... وصف يلزم من عدمه... عذراً، من وجوده العدم. دعنا نقعد نضبطها شوية. ويلزم... ولا يلزم من... ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. بقي القيد الأخير: لذاته.

الآن أيها الأحبة، المانع هو وصف كذلك، مثله مثل السبب، مثل الشرط. هذا الوصف إذا وجد، فانه يمنع من الحكم. يعني لماذا سمي أصلاً مانعاً؟ لأنه يمنع من الحكم، يقول له: توقف، صحيح؟ فالدين أيها الأحبة: إنسان مدين، يريد منه شخص عشرة آلاف، وهو يملك الآن ألفين، وقلنا مثلاً: الألفين هي نصاب. ولكن هناك شخص يريد منه عشرة آلاف دينار ديناً؛ نقول: وجود الدين مانع من ماذا؟ من وجوب الزكاة عليك. طب وجود الحيض للمرأة يمنع من ماذا؟ من الصلاة. طب من يأتي بأوصاف أخرى؟ نعم، مثلاً القتل يمنع من... إذا كان القاتل من ورثة... القتل يمنع من الميراث. الأبوة تمنع من ماذا؟ من القصاص، صحيح؟ فهذه كلها أوصاف؛ إذا وجدت فإنها تمنع الحكم، إذا وجدت فإنها تمنع الحكم، لذلك قلنا: المانع وصف يلزم من وجوده العدم، ينعدم الحكم.

طيب، إذا انعدم، ما وجد هذا الوصف، الحمد لله، هل عدمه... ها، لا، هل عدمه يستلزم وجود حكم؟ هل يستلزم انعدام حكم؟ يعني إذا كانت المرأة مش في فترة طهر، هل هذا الوصف يستلزم وجوب صلاة ظهر أو عدم صلاة ظهر؟ لا يدل على شيء. إذا كان الإنسان ما عليه دين، هل هذا كونك ما عليك دين، ما وجد هذا المانع، أنه عليك زكاة وما عليك زكاة، أن يدل على هذا أو هذا؟ لا. إذاً، المانع هو وصف إذا وجد، يقول لنا: ما في حكم، نعم، يستلزم العدم، ولكنه إذا انعدم هذا الوصف، فانه لا يدل على وجود الحكم، ولا يدل على عدم للحكم. إذاً، هذا هو تعريف المانع. بقي علينا الشطر الثاني في... طيب.

الآن نقول، ثم نقارن. طيب، عندما قلت "لذاته"، ماذا أردت بها؟ الآن الأصل، هذا دوركم؛ بما أنكم فهمتم الطريقة في الشرط والسبب، عليكم أن تدفعوا قيد "لذاته"؛ لماذا ذكر هنا؟ طيب بسم الله... حصلت أسباب أخرى غير السبب هذا، نعم. إذا وجدت موانع أخرى... يعني قد يكون، أنا صراحة ما فهمت، مرتبط بنفس المانع هذا. لكن لو وجدت موانع أخرى، يعني أنت تقول: وصف يلزم من وجوده العدم بنفس بنفس هذا المنع، أما إذا وجدت موانع أخرى يتغير اللون، موانع أخرى.

لأ، مش بدنا أوضح. طيب، نشوف، إذا وجد هذا المانع، فيمنع من الوجود، طيب هذا يقدر... أما، يعني باختصار، هل يمكن أن يوجد المانع، ممتاز، ولا المانع يلزم من وجوده ماذا؟ العدم، هل يمكن أنه يوجد المانع وما ينعدم الحكم؟ نعم؟ آه، يمكن؛ لا، مش مستحيل، يمكن بسبب ماذا؟ وجود سبب آخر هو الذي اقتضى الحكم، وهذا السبب الآخر ليس من موانعه هذا المانع، يعني هذا المانع يتعلق بسبب معين.

صحيح، مثلاً، آه، أقول، آه، مثلاً، آه، قضية الزنا؛ نقول: الزنا... ها، الزنا والردة؛ لو أن عبداً زنا وارتد، نقول: العبودية وصف مانع يمنع من قتله رجماً بالزنا، لأن إذا كان الإنسان عبداً، فإن العبد... إتيان بالعبودية يمنع من ماذا؟ من الإحصان، تمنع من أن يكون محصناً، فحتى لو كان متزوجاً، فانه لا يرجم، حتى لو كان متزوجاً، فانه لا يرجم، بسبب ماذا؟ العبودية؛ فالعبودية مانع. وصف إذا وجد يمنع من الإحصان، فحتى لو زنا العبد، لا يرجم، مع أنه وجد منه الزنا، لاحظوا! وجد السبب وهو الزنا، ولكن بسبب وجود المانع، وهو العبودية، لم يوجد الحكم، وهو الرجم.

ولكن هذا العبد ارتد، هل وجد الحكم وهو القتل الآن؟ طب في مانع العبودية؟ نقول: لا، العبودية مانع لسبب الزنا، ولكنها ليست مانعاً لسبب الردة، فهنا وجد الحكم، وهو القتل، ولكن بسبب آخر. فإذاً، وصف من وجوده العدم لذاته، يعني عندما نقول: هذا المانع لذاته هو بذاته يستلزم عدم الحكم المرتبط به؛ نقول: العبودية بذاتها تستلزم عدم القتل الذي بسبب الزنا، ولكن يمكن يوجد الحكم لسبب آخر ليست العبودية مانعة، يمكن كذلك، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.

ايش معنى هذه العبارة؟ انه إذا عدم المانع، فإن هذا لا يستلزم وجود حكم ولا عدم الحكم، ولكن إذا فقد المانع ووجد السبب ووجدت الشروط، آه، في هذه الحالة يلزم منه وجود الحكم. ولكن،ها... لاحظوا، انعدم المانع ووجدت الشروط ووجدت الأسباب، يلزم وجود الحكم. آه! هل هنا لزوم الحكم من عدم المانع ناتج لذات المانع أنه انعدم، ولا لأنعدامه مع بوجود الأسباب وتوفر الشروط؟ آه، نقول: انعدم المانع ووجدت الأسباب وتوفرت الشروط، فهنا نعم استلزم الحكم، ولكن ليس فقط انعدام المانع، بل لأنعدامه مع وجود الأسباب والشروط. فلذلك لابد من التقييد لذاته.

فهم أيها الأحبة! الأصوليون عندما يعرفون السبب والشرط والمانع، يعني هم يعرفونك هذا الوصف، يقول لك: خذه وحده، انظر إليه وعده لذاته، انظر إليه وحده باعتبار ذاته، ثم عرفه. نقول: السبب باعتبار ذاته، وجوده يستلزم الوجود، وعدمه يستلزم العدم. الشرط باعتبار ذاته من دون النظر للعوامل الأخرى، يستلزم العدم، ووجوده لا يستلزم وجوداً ولا عدماً. المانع باعتبار ذاته من دون النظر إلى أي شيء آخر، وجوده يقتضي منع الحكم، وعدمه لا يستلزم وجوداً ولا عدماً. فهذا كله تعريف لهذه الأوصاف بذاتها. أما إذا نظرت إليها باعتبار ما حولها، مثلاً نظرت إلى الشرط باعتبار وجود الأسباب وانتفاء الموانع، هذه أصبحت نظرة أخرى، ليس لذات الشرط. إذا نظرت إلى الموانع مع وجود الأسباب والشروط، هذه أصبحت ليس نظراً لذات المعنى، ذلك كذلك في السبب.

فنحن عندما عرفنا هذه الثلاثة، نعرفها باعتبار ذاتها، لذلك زدنا في كل واحد قيد: "لذاته، لذاته، لذاته". واضح الأمور أيها الأحبة؟ انتهت الساعة الأولى؟ طيب.

انتهت الساعة الأولى، إن شاء الله في الساعة الثانية. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشرف الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

إذاً أيها الأحبة، هذه الثلاثة أحكام مرتبطة مع بعضها البعض، هذه أحكام شرعية وضعية. يعني أن هناك خطاباً من الشارع بأنه إذا زالت الشمس، فقد وجدت صلاة الظهر. هناك خطاب من الشارع بأنه إذا ملك النصاب، فإنه وجبت عليك الزكاة. فعندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة»، آه، هذا الآن ايش تفهم من هذا الحديث؟ هذا لا، هذا أيوه، هذا بيان النصاب؛ النبي يقول: من لم يبلغ عنده خمسة من الإبل، ما عنده زكاة في الإبل. الآن هذا النص، إذا هو خطاب من الشارع تعلق بأفعال المكلفين، لكن هل هو تكليفي؟ هل هو أمرك بشيء، نهاك عن شيء؟ ولا هو وضع سبب؟ آه، وضع لنا سبباً، وهو وجوب ملك النصاب في الإبل، وهو خمسة فصاعداً.

إذاً الحكم الوضعي، كما قلنا، مثل حكم التكليفي، خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين، ولكنه يخبر بالأسباب وبالشروط وبالموانع إلى باقي الأحكام الوضعية التي معنا. طيب، وانتهينا من السبب والمانع، ورأس الهرم، كما قلت للأخوة الآن: رأس الهرم هو السبب. السبب هو الوصف الأساس؛ لأنه هو الذي يقتضي الحكم، هو الذي يطلب الحكم ابتداء؛ إذا وجد هذا الوصف، فإننا بعد ذلك نبحث عن وجود الشروط وانتفاء الموانع. لذلك نبدأ دائماً من السبب؛ وجد السبب، نبدأ نبحث عن وجود الشروط وانتفاء الموانع. هذه عبارة دائماً ستتكرر عليك عند الفقهاء: وجود الشروط وانتفاء الموانع، وجود الأسباب. عليك أن تتقنها.

أولاً: نبحث عن السبب؛ وجد السبب، وجد ملك النصاب، دخل الوقت، دخل شهر رمضان، جاء الحج... على ذلك، وجدت أسباب الواجبات، أو وجد أسباب العبادات باختصار، أو أسباب المعاملات. ننطلق بعد ذلك في البحث عن وجود بشروطها وانتفاء موانعها.

طيب، ننتقل الآن أيها الأحبة إلى مفهوم الصحة والفساد. ومفهوم الصحة والفساد هو مرتبط بماذا؟ بالاسباب والشروط والموانع. لماذا؟ لأن العبادة متى تكون صحيحة يا شيخ؟ إذا وجدت أسبابها، حققت شروطها، وانتفت موانعها. ومتى نقول: العبادة هذه فاسدة أو باطلة؟ نعم، إذا ما وجد السبب وأديت العبادة قبل سببها، أو ما وجد الشرط، أو وجدت الموانع، صحيح؟ ففي هذه الحالة توصف العبادة أو المعاملة بانها ماذا؟ باطلة.

حقيقة الآن سننتقل إلى الحكم الوضعي الرابع والخامس، ندرسهما معاً: الصحة والفساد. وعندما ندرسهما معاً، كما قلنا، علينا أن ندرك أن هذين الحكمين مرتبطان بالأسباب والشروط والموانع؛ لأن الصحة هي ثمرة وجود الأسباب وتحقق الشروط وانتفاء الموانع، والفساد هو ثمرة اختلال ركن من هذه الأركان.

طيب، قال الناظم: وما به ترتب المراد فصحة وضدها الفساد. قال: وما به ترتب المراد فصحة. يعني ما يترتب عليه المراد شرعاً، هذا هو الصحيح، فصحة وضدها الفساد. طبعا أيها الأحبة، هذه مشكلة المنظومات القصيرة؛ أن هي معتصرة ومختصرة، لا تكاد تفهم المراد إلا بشق الأنفس، تحاول أن تأخذ الرموز، هي رموز أعطاها، فنحن نحتاجها في الحقيقة أن نبسط الكلام أكثر من كلام الناظم حتى يفهم الطالب ما معنى الصحة وما معنى الفساد؟

الصحة في اللغة أيها الأحبة، كما أذكر أمامكم، قال صاحب المصباح المنير الفيومي رحمه الله: الصحة في البدن حالة طبيعية تجري أفعاله، يعني أفعال البدن، معها على المجرى الطبيعي. وقد استعيرت الصحة لماذا؟ للمعاني. إذاً الصحة حقيقة تستخدم في ماذا؟ في الأبدان، في المحسوسات، ثم استخدمت الأحكام الشرعية على سبيل المجاز، استخدمت على سبيل المجاز، لأنه قال: وقد استعيرت الصحة للمعاني، فقيل: صحت الصلاة، وصح العقد ونحو ذلك.

الان، الصحة اصطلاحاً: ما هي الصحة في اصطلاح الأصوليين؟ هناك في الحقيقة خلاف قوي بين الأصوليين في تحديد مفهوم الصحة. وأنا سأكتب فداء، أو سأذكر ابتداء، ما ذكره صاحب الأصل، ابن النجار الفتوحي، هو صاحب الأصل "مختصر التحرير" الذي أخذت منه هذه المنظومة. بماذا عرف؟

الصحة: أن المنظومة هذه أخذت منه، فالأصل أن ننطلق من كلامه. ما هي الصحة عندهم؟ قال: الصحة سأقسمها إلى قسمين؛ في باب العبادات يعبر عنها بشيء، والصحة في باب المعاملات يعبر عنها بشيء آخر. ما هي الصحة في العبادات؟ قال: الصحة في العبادات سقوط القضاء بالفعل. إذا سقط عنك قضاء هذا الفعل فنقول: هذا الفعل ماذا؟ صحيح. إذا بقي القضاء في ذمتك فإن هذا الفعل ما زال غير صحيح.

إذاً الصحيح على كلام ابن النجار الفتوحي نقول: الصحيح في العبادات هو ما سقط به القضاء بالفعل. فكل عبادة سقط القضاء عليك فعلا واقعا شرعاً ولا يجب عليك أن تقضيها بعد ذلك، نقول هذه العبادة ماذا؟ صحيحة. طيب، إذا الصلاة أيها الأحبة متى نصفها بأنها صحيحة بناء على هذا الكلام؟ إذا وجدت الأسباب وقمت فعلا بتحقيق جميع الشروط ولم يكن فيك مانع من الموانع فصليت، نقول هذه الصلاة إذاً صحيحة. لماذا صحيحة؟ لأنها أسقطت القضاء بالفعل.

طيب لو أنك أيها الحبيب تظن نفسك على وضوء فصليت هذه الصلاة، ثم بعد أن سلمت تذكرت أنك كنت محدثاً، هل هذه الصلاة صحيحة؟ تقول يا شيخ طب أنا لما كنت أصلي كانت الأسباب موجودة والشروط في ظني -ركزوا كلمة في ظني- موجودة والموانع منتفية في أثناء الصلاة، إذاً الحمد لله وجدت الأسباب ووجدت الشروط وانتفت الموانع. ولكن أيفه ايش نقول؟ نقول إذا أنا أقول: نعم، ليس على وجه الحقيقة، لأنك بعد الصلاة بمجرد أن اكتشفت أنك لم تكن متوضئاً هل سقط القضاء عنك؟ لا، القضاء في ذمتك، إذاً سيسقط هذا أمر آخر، لكن هامش القضاء، هل سقط عنك القضاء؟ هل هذه الصلاة مسقطة للقضاء عنك؟ غير مسقطة للقضاء عنك بالفعل، إذاً هذه الصلاة لا نقول أنها صلاة صحيحة.

طيب لو أن هذا الرجل أيها الأحبة لم يعرف يعني خلاص، مات ولم يعرف أن صلاته تلك كان فيها شرط مختل، ما رأيكم؟ هل نصفها بأنها صحيحة؟ يعني رجل صلى وهو غير متوضئ لكنه يظن أنه ماذا؟ متوضئ، ثم بعد أن سلم من هذه الصلاة قبض الله روحه. هل هذه الصلاة صحيحة؟ غير صحيحة، لماذا؟ لأن ما الصحيح؟ سقوط القضاء بالفعل. لكنه هل يحاسب عند الله عليها؟ لا، هذا أمر آخر، ولن يحاسب عليها عند الله لأنه فعل ما هذا هو الذي يظنه، إذاً هو غير آثم، لن يحاسب عند الله، لكن الآن كمصطلح أصولي هل هذه الصلاة صحيحة؟ ليست صحيحة، لأنها ليست مسقطة للقضاء بالفعل، بدليل أنه لو عاش وعرف أن هذه الصلاة وقعت من دون وضوء عليه أن يقضي هذه، إذاً هي صلاة غير صحيحة.

إذاً الصلاة الصحيحة هي التي سقط بها القضاء بالفعل تماماً. طيب القاعدة تمشي بالخطأ البين، طبعا دائماً، نعم، إذا وهو يظن أنه قد أتى بها على وجه الكمال فإنها لا تعد أنها لا تعد صحيحة لعدم سقوط القضاء بالفعل بحيث لو تبين أو عرف بعد الصلاة أنه قد أخل بشرط منها وجب عليه القضاء وعليه، لاحظوا فالعبرة بسقوط القضاء هو السقوط ماذا؟ الفعلي. يعني هو في ظنه يظن أنه ليس عليه قضاء، فالقضاء ساقط عنه في ظنه، ولكن في الفعل في نفس الأمر في الواقع في الحقيقة كما تشاء، هل القضاء ساقط؟ لا، غير ساقط عنه لأنه أخل بشرط وإن لم يكن يعلم. لذلك قلنا: والعبرة بسقوط القضاء هو السقوط الفعلي في نفس الأمر وليس سقوطه في ظن المكلف، فليس العبرة بظن المكلف وإنما العبرة بنفس الأمر وحقيقته.

طيب الصحة في المعاملات ايش قال ابن النجار؟ الصحة في المعاملات ايش تعريف؟ فقال: ترتب أحكامها -الضمير في بأحكامها يعود على المعاملات- ترتب أحكامها المقصودة عليها. فمتى نقول أن هذه المعاملة صحيحة؟ إذا الاحكام المقصودة عليها. طبعا الترتب المراد به الترتب الشرعي، مثلا أنا أجريت عقد بيع، متى نقول هذا البيع صحيح؟ إذا ترتبت أحكامه. ما أحكام البيع؟ انتقال السلعة إلى المشتري وانتقال الثمن إلى البائع، فأي عقد بيع ترتبت أحكامه عليه -والترتب المراد به كما يقول الترتب الشرعي- يعني شرعاً أحكامه مترتبة، فالشرع يقول: نعم هذه السلعة من حق المشتري وهذا الثمن من حق ماذا؟ البائع. لماذا أقول الترتب الشرعي؟ لأنه الإنسان يعني قد يكون بائع ومشتري على غير الشريعة الإسلامية وتنتقل السلعة إلى المشتري وينتقل الثمن إلى البائع، ويقول لك هي الحمد لله ترتبت أحكامه المقصودة. لا، نقول ترتبت ولكن أنتم الذين جعلتموها تترتب وليس الشرع، أما عندما نقول في التعريف ترتب الاحكام، الترتيب يعني أي الشرع يحكم بأن هذا عقد نعم تترتب عليه أحكامه، هو الذي يحكم بذلك، وليس هوى المتعاقدين.

فهمنا ايها الأحبة أن ما معنى الترتب الشرعي؟ يعني الشرع هو الذي يقضي بأن هذه المعاملة تمت وتترتب عليه أحكامها بحيث تنتقل السلعة إلى المشتري وينتقل الثمن إلى البائع، لذلك إذا يعني لو عرفت الصحة في المعاملات تقول: ترتب أحكامها هي أحكام المعاملات المقصودة عليها. أنت لماذا تجري عقد البيع؟ ايش المقصود منه؟ أنت تملك سلعة، والبائع لماذا يبيع؟ لكي يملك ثمناً. هل ترتب المقصود من عقد البيع شرعاً عليه؟ إذا ترتب شرعاً عليه يعني الشرع أعطاك نعم أن هذا صحيح تترتب الأحكام، نقول هذا عقد صحيح. إذا الشرع قال: لا، هذا العقد لا تترتب أحكامه، لا تنتقل السلعة لأن فيه خلل بوجه ما، فحينئذ نقول هذا العقد ماذا؟ باطل أو فاسد. لذلك إن عرفها بهذه الطريقة، فالعقود من بيع ونكاح إنما شرعت لتحقيق مقاصد للعبيد، فإذا كان العقد تترتب عليه هذه المقاصد -لاحظ اسكت بعدها شرعاً- يعني الشرع هو الذي حكم بالترتب فهو عقد صحيح.

انظر ماذا قلت بعد ذلك: وهذا الذي سار عليه ابن النجار والطوفي وطائفة من الحنابلة في تعريف الصحة يسير على تعريف من؟ وعلى طريقة من؟ على طريقة الفقهاء والمراد بالفقهاء هنا الحنفية. في الحقيقة كثير من الشافعية والحنابلة والمالكية اختاروا تعريف الحنفية للصحة والفساد لأن تعريف الحنفية أدق من تعريف الجمهور، الآن سناتي إلى الجمهور كيف يعرفون الصحة والفساد وسنعرف لماذا الحنفية في الحقيقة كانوا أدق. لذلك نجد كثيراً من الشافعية والمالكية يذهبون إلى الحنفية، يأخذون منهم هذا التعريف لأنه في الحقيقة تعريف دقيق. يقول الحنفية ماذا يقولون؟ الصحة في العبادة أن يسقط القضاء بالفعل، والصحة في المعاملة أن تترتب عليها أحكامها المقصودة شرعاً. واضح تعريف الصحة على هذا المفهوم في قبل أن أكمل المسير؟

طيب، قلنا هذا الذي سار عليه ابن النجار والطوفي يسير على طريقة الفقهاء أي الحنفية. أما المتكلمون وهم الجمهور الذين المالكية والشافعية والحنابلة فالمشهور عندهم -الآن ساتكلم بماذا يعرف الجمهور الصحة والفساد؟ الصحة لا يفرقون فيها بين العبادات والمعاملات، لا، يقولون خلص العبادات والمعاملات نعرف الصحة بتعريف واحد- ما هو؟ قال: موافقة الفعل -الآن زيدوا أيها الأحبة هذه نسيتها نظيفة- موافقة الفعل ذي الوجهين للأمر. زيدوا بعد كلمة موافقة هذا موافقة الفعل ذو الوجهين لماذا؟ للأمر أو قل للشرع كله صحيح. دعها على حالها الأمر موافقة الفعل ذو الوجهين.

الآن ايها الأحبة هناك تصرفات شرعية قد واجبة لا توصف بأنها صحيحة ولا فاسدة، لا توصف بهذا الأمر. لماذا؟ لأنها لا يمكن أن تقع صحيحة أو فاسدة، مثل ماذا؟ مثلا وجوب رد الأمانات إلى أهلها، هل هناك رد أمانات صحيح ورد أمانات فاسد؟ يعني هل يمكن لهذا هذه نسميها عبادة ولا نسميها هذا الحكم الشرعي؟ الله عز وجل قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]. إذاً وجوب رد الأمانات هذا حكم شرعي تكليفي. هل يمكن أن يوصف بأنه صحيح أو فاسد؟ نقول هناك رد أمانات صحيح وهناك رد أمانات باطل، قالوا: مثل هذه التصرفات لا توصف بأنها صحيحة وأنها فاسدة. إذاً ليس كل حكم شرعي تكليفي يوصف بأنه صحيح أو فاسد، هناك أحكام شرعية تكليفية لا توصف بذلك، منها هذا الحكم. طيب كذلك يقولون معرفة الله، لكن لا أريد أن أدخلك في هذه.

الآن أيها الأحبة إذاً وهناك تصرفات توصف بأنها صحيحة ويمكن أن توصف بأنها فاسدة. فالجملة ابتداء يقولون الوصف بالصحة والفساد هذا لا يدخل على كل الأفعال المكلف بها، وإنما يدخل على الأفعال ذات الوجهين. ما معنى ذات الوجهين؟ يعني التي يمكن أن توصف بأنها صحيحة ويمكن أن توصف بأنها فاسدة. فالعبادة والمعاملة الصحيحة ما هي عندنا عند الجمهور؟ قالوا: موافقة الفعل ذي الوجهين -يعني موافقة الفعل الذي يحتمل أن يقع صحيحاً ويحتمل أن يقع فاسداً- موافقة الفعل ذي الوجهين للأمر أو للشرع.

ما معنى هذا الكلام؟ الله سبحانه وتعالى أمرك بالصلاة، صحيح؟ الآن انظر هذه الصلاة، فعل ذات وجهين ولا ذات وجه واحد؟ ما معنى ذات وجهين؟ يمكن توصف بأنها صحيحة ويمكن توصف بأنها فاسدة، إذاً ممتاز، إذاً هذه تدخل موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع. إذا وافقت الصلاة للأمر أو للشرع يعني وجدت أسبابها ووجدت شروطها وانتفت موانعها نقول: إذا وافقت هذه الصلاة لماذا؟ للأمر أو وافقت للشرع فنكون صلاة ماذا؟ صحيحة، يرحمك الله.

إذا وقعت الصلاة اختل فيها سبب أو اختل فيها شرط أو وجد فيها مانع ووقعت الصلاة، هل هذه الصلاة صحيحة؟ لا، ليست صحيحة لأنها لم تقع موافقة لماذا؟ للشرع. لأنه الشرع ايها الأحبة كما قلنا جعل للصلاة أسباباً وشروطاً وموانع، إذا أنت أتيت بهذه الأمور ووفرتها نقول وافق فعلك للشرع، إذا أخللت واحد من هذه الأمور بالأسباب أو بالشروط أو بالموانع نقول: لم يوافق فعلك للأمر أو لم يوافق فعلك للشرع. فالعبادة الصحيحة الصحيحة هي التي وافقت لماذا؟ موافقة الفعل بالوجهين للشرع، والعبادة الباطلة والمعاملة الباطلة ما هي؟ أيوه، مخالفة الفعل ذي الوجهين للشرع. هذه طريقتهم.

طيب ايش الاشكال في كلام الجمهور؟ طب وين الاشكال؟ تقول لي أنت تقول تاريخ الحنفية، الاشكال أيها الحبيب أن الجمهور عندما يقولون لاحظوا موافقة الفعل ذو الوجهين الشرع يعتبرون ذلك باعتبار ظن المكلف. فانت في ظنك إذا أديت الأسباب ووجدت الشروط وانتفت الموانع في ظنك نقول فعلك لماذا؟ للشرع. فصلاتك توصف بأنها صحيحة، قالوا: حتى لو اكتشف بعد ذلك أنه لم يكن متوضئاً، وهم سيقولون لا كما سيأتي أغلبهم يقول: إنه يجب عليه القضاء، ولكن مع ذلك صلاته الأولى صحيحة لماذا؟ في لحظة. لأن في لحظة فعلها كانت موافقة للشرع في ظن المكلف.

فإذاً هم عندما يقولون موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع في ظني المكلف أنه أنت عندما أديت هذه العبادة الحمد لله وافقت الشرع، الشرع أمرك بأسباب وأمرك بشروط وانتفاء الموانع، أنت أديت في ظنك كاملاً، فعندما صليت صليت على أنك وفيت جميع الأمور، فقالوا: بما أنه سلم تكون هذه الصلاة ماذا؟ صحيحة حتى ولو تبين له بعد ذلك أنه لم يكن متوضئاً أو قد أخل بشرط أو كان فيه مانع، توصف بأنه بأنها صحيحة، ومع ذلك أوجبوا عليه ماذا؟ القضاء.

طب ما رأيكم أيها الأحبة؟ هل يجتمع القول بصحة الصلاة مع إيجاب القضاء عليه؟ يعني أنت نفسك أن تقول يعني أنت بتقول أنها صحيحة لأنها جاءت موافقة للأمر في ظن المكلف، وبعد ذلك أوجبتم عليه القضاء، ففي الحقيقة الوصف بالصحة مع إيجابي في القضاء عليه لا يستقيم، لأنها يعني بمجرد أن حكمت عليه بالقضاء يعني أنت ما تقول هذا الشيء صحيح، ما معناه؟ أنه خال من العيوب، أليس كذلك؟ طيب عندما نقول أن هذه الصلاة يجب أن تقضيها معناها أنها ليست صحيحة، يعني فيها عيب من العيوب ولو لم يكن فيها عيب لما أمرته بماذا؟ بالقضاء. ففي الحقيقة وصف العبادة بالصحة مع أمره بالقضاء بعد ذلك لا يليق، يعني لا يستحسن كما ذكر الطوفي وكما أوردت نصه.

ولكن في الحقيقة الآن كناحية عملية واقعية هل يوجد خلاف بين الجمهور وبين الحنفية كأثر؟ إذا أول جمهور أوجبوا القضاء، هم يقولون: لو تبين له بعد الصلاة أنه لم يكن متوضئاً عليه أن يقضي، ولكن نصف صلاته بأنها صحيحة. هل هناك أثر تطبيقي بين وبين الحنفية؟ في الحقيقة لا يوجد خلاف، لا يوجد خلاف لأن الحنفية يقولون: إذا اكتشف بعد الصلاة أنه غير متوضئ عليه أن يقضي. والجمهور يقولون: إنه إذا اكتشف بعد الصلاة أنه غير متوضئ عليه أن يقضي.

لكن أين الخلاف بينهم؟ أن أبو حنيفة يقولون: هذه الصلاة باطلة، والجمهور يقولون: هذه الصلاة صحيحة. لأن الحنفية نظروا إلى نفس الأمر أنه في الواقع هذه الصلاة باطلة عليك أن تقضيها بمجرد أن عرفت النقص. الجمهور نظروا إلى ظن المكلف أنه عندما أداها هو في ظنه أنها صحيحة، فقالوا: هي صحيحة ونوجب عليه القضاء. ففي الحقيقة لا يوجد خلاف بينهم في هذه الزاوية.

لكن ولا يعني قبل أن تسأل هناك طائفة من الجمهور لاحظوا هذا التعارض عندهم، قالوا: نحن نقول إنه موافقة الأمر يعني نقول هذه الصلاة صحيحة لأنها وقعت موافقة للأمر في ظل المكلف، ثم بعد ذلك نوجب عليه القضاء، هذا فيه يعني نوع تعارض لا يستحسن. فبعضهم أيها الأحبة قالوا: وإن وجد بعد الصلاة أنه غير متوضئ صلاته صحيحة، حتى يضطرد في كلامه أني أنا وصفت الصلاة صحيحة إذاً لن أوجب عليه القضاء إذا تبين له بعد الصلاة عدم أنه أخل بشرط من الشروط أو كان فيه مانع من الموانع. نعم الآن مع هذه الطائفة من المتكلمين أصبح الخلاف حقيقي لا أصبح الخلاف حقيقي وواقعي لأن هؤلاء يقولون: العبرة بصحة العبادة أو المعاملة ظن المكلف، فإذا وقعت على ظن المكلف صحيحة، صحيحة ولو تبين له بعد ذلك أن فيها اختلال لا نوجب عليه القضاء، وهذا في الحقيقة إشكال يعني أنت أي شيء.

تكتشف بعد الصلاة أنك كنت مخلًا؛ ما كان عندك ستر عورة، وما كان عندك وضوء، ولم تكن تصلي باتجاه القبلة، لو اكتشفت كل هذا بعد الصلاة؛ عند هذه ما عندكم مشكلة، خلص صلاتك صحيحة، لماذا؟ لأنها في لحظة الفعل كنت تظن أنها موافقة للأمر، خلاص أسقطت التكليف عنك. وهذا في الحقيقة فيه نظر واضح.

وهذا لذلك كثير، كما قلنا، من الحنابلة والشافعية والمالكية ذهبوا إلى كلام الحنفي؛ لأنه أدق، وهو الواقع الذي تنبني عليه الأحكام، أن العبادة الصحيحة هي التي أسقطت القضاء بالفعل، والمعاملة الصحيحة هي التي ترتب عليها المقصود الشرعي. وأما أن تقول لي موافقة الوجهين الشرع باعتبار ظن المكلف، لا، فهذا في الحقيقة إذا قلت إنه يجب عليه القضاء، خلافك معي لفظي، ولكن عبارتك ليست مستقيمة تماماً، هناك عبارة أدق وأحكم منها. أما إذا لم توجب عليه القضاء واعتمدت على ظنه فقط، فهذا في الحقيقة فيه نظر واضح.

فهمتم أيها الأحبة أين الاشكال بين الطرفين؟ لماذا لم يجمع بين الأمرين؟ نعم. يعني على ظن المثلث الموافق للشرع أو الموافق؛ لأنه يمكن يكون ظن المكلف غير منطبق مع الواقع، هو في الواقع غير متوضئ، وهو يظن أنه متوضئ، هل نصف الصلاة بأنها صحيحة باعتبار ظنه أو باعتبار الواقع؟ بموافقتها للمشاركة. طيب، ليس أي ظن. لا، إذا كان موافقاً للشرع. إذاً ما عاد إذا ما عاد التقييد بظن المكلف عبرة، بما أن القضية سترجع إلى ما في نفس الأمر، إذاً لا فائدة نفتخر بظن المكلف.

يعني نحن ممكن نصحح كلام الجمهور إذا قلنا موافقة الفعل ذو الوجهين للشرع في نفس الأمر، وليس باعتبار ظن المكلف، يعني أنا ممكن أصحح تعريف الجمهور لكن أقول لهم: تعريفكم صحيح لو أنكم قلتم إن الصحيح هو موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع في الأمر؛ لأنك إذا اكتشفت بعد الصلاة أنك غير متوضئ، فعلك لم يأت موافقاً للشرع في نفس الأمر، وإنما كان موافقاً للشرع في ظنك. إذاً، هذا أيها الأحبة مناقشات ستجدونها في كتب الأصول، ستجدونها في كتب الأصول، والله أعلم. هل تجد من يبينها؟ وحاولت قدر الامكان أن أبين لك هذه المفاهيم، حتى تعرف، يعني الآن لاحظوا أن النجار حنبلي، ومع ذلك أخذ تعريف الحنفية. طب لماذا فعلت ذلك؟ لأنهم، يعني مع تعريف الحنفية، ينظرون أن الأمر أدق، وأما مع تعريف الجمهور ينظرون أن هناك يعني نوع إشكاليات وفي اعتراضات كثيرة على تعريفنا.

لذلك انظروا بماذا خدم الطوفي، قال الطوفي في الصفحة سبعة وثلاثين: ومذهب الفقهاء -الطوفي طبعا حنبلي- يقول: ومذهب الفقهاء أوفق للغة. يعني هو المناسب للغة العربية. لماذا؟ قال: لأن العرب إنما تسمي بالصحة ما سلم -إنما تسمي الياء محذوفة طبعا واضح أنها سقطت- إنما تسمي بالصحة ما سلم من جميع جهاته، كالآنية التي لا كسر فيها، وهذه الصلاة ليست سالمة من كل جهة وعلى كل تقدير، بل هي بتقدير يجب، بل هي بتقدير يجب قضاؤها. فلذلك يقول لك الطوفي، لأن الطوفي ذكر هذا الخلاف بين الجمهور وبين وقال الخلاف لفظي في النهاية عند من إذا كان الجمهور طبعا يجيبون القضاء عليه.

الخلاف لفظي، ولكن حتى ولو كان الخلاف لفظياً، التعبير الأدق هو تعبير من؟ تعبير الحنفية؛ لأن فعلا العبادة الصحيحة هي التي سقط عنها القضاء، والمعاملة الصحيحة هي التي ترتب عليها أحكامها. إذاً أيها الأحبة، هذا تعريف الصحة، يقابل الصحة ماذا؟ الفساد. الفساد في اللغة: فسد الشيء يفسد فسوداً، والاسم الفساد، وهو ضد الصحة. الفساد في الاصطلاح: كل ما ذكرنا في الصحة خذه معنا الآن إلى ماذا؟ إلى الفساد؛ لأن الفساد هو مقابل للصحة.

الفساد عند الحنفية ما هو؟ تقول الفساد بعقلك، لا تقل نعم تقسم في العبادات عدم سقوط بالفعل، طيب في المعاملات عدم ترتب الاثر المقصود من العبادة عليها. الفساد عند الجمهور هل يفصلون بين العبادات والمعاملات؟ لا، يقولون الفساد وادم أو مخالفة من دون عدم موافقة، الفساد مخالفة الفعل ذي الوجهين للشرع، وأفضل أن تزيد الكلمة مخالفة الفعل ذي الوجه أيضا في الموضع الثاني، ثم قلت بعدها: وما ذكرناه في الصحة من الاعتراضات والمناقشات ادع إلى هذا الباب. يعني نفس الكلام الملاحظات والمؤاخذات على تعريف الصحة هي نفسها سترد في تعريف الفساد؛ لأن الأمر هو هو.

طيب أي طائفة ثالثة الذين ذهبوا إلى هي طائفة قليلة من المتكلمين، لذلك يعني حتى لا يذكرها الأغلب، يعني الأغلب لا يذكر قول هذه الطائفة؛ لأنها طائفة قليلة. لا المتكلمون جمهورهم على أن الصحة موافقة الفئة ذي الوجهين للشرع في ظن المكلف، فإن بان له بعد ذلك فساد ظنه عليه أن يقضي. الحقيقة لذلك الأكثر على أن خلاف المسألة لفظي، ولا يريدون قول تلك الطائفة. طيب، الآن واضح الأمور أيها الأحبة، أكمل ولا في إشكال عند أحد؟ سؤال، إذا في إبهام نجليه بإذن الله.

طيب، الآن بعد أن عرفت الصحة والفساد، بقيت هناك دقيقة في هذا المبحث قبل أن ننتقل للباب الأخير، وهذه الدقيقة هي: هل هناك فرق بين الفساد والبطلان؟ ولا الفساد والبطلان نفس الشيء ابتداء؟ طيب، يعني أنت ما اريدك تعرف هل هناك فرق بينهم؟ أنت ترى أن هناك فرق بينهما. ايش الفرق يا شيخ؟ لا، بس هو هيك قالهن كمصطلح أصولي، الآن أكلمك كأصولي. هل هناك فرق بين الفساد والبطلان؟

الآن أيها الأحبة، حتى نقتصر الوقت، هي مسألة خلافية، جمهور أو المتكلمون، يعني المالكية والشافعية والحنابلة، لا يوجد عندهم خلاف كتقعيد أصولي، كتقعيد أصولي لا يوجد خلاف بين الباطل والفاسد، فالفاسد هو الباطل والباطل هو الفاسد. ولكنهم يفرقون في بعض الأبواب الفقهية بين الباطل والفاسد، ليس تقعيداً أصولياً، وإنما لخصوصية بعض الأبواب. فعندنا مثلاً في الأنكحة، عندنا نكاح باطل، وعندنا هناك نكاح فاسد، مثلاً عند الحنابلة وعند كذلك الشافعية. فعندما يكون النكاح باطلاً؟ إذا كان مجمعاً على بطلانه. متى يكون النكاح فاسداً؟ إذا كان هناك خلاف بين المذاهب، فنحن لا نرى صحته لكن غيرنا يرى أنه صحيح فنسميه، والأحكام التي تترتب على هذا ليست الأحكام التي تترتب على ذاك.

فاذا تقول أنتم الحنابلة والشافعية: إذاً أنتم تفرقون بين النكاح وبين الباطل في بعض الأبواب، نقول: هذا ليس كتقعيد أصولي، وإنما لخصوصية بعض الأبواب استخدموه. أما كتقعيد ابتداء، لا فرق عند الجمهور بين الباطل وبين الفاسد. أما الحنفية لا، فإنهم يفرقون بين الباطل والفاسد كقاعدة أصولية، كقاعدة طولية مطردة عندهم. الآن ما هي القاعدة الأصولية عند الحنفية؟

الحنفية يقولون أيها الأحبة، كما ترون في الصفحة التي تليها، يقولون: الباطل هو كل تصرف لم يشرع من أصله، هو من أصله غير مشروع، لم المقصود أنه من أصله غير مشروع، مثال ذلك: بيع المحرمات، بيع الخنزير، بيع الخمر، بيع الدماء، إجابة ذلك، فهذه العقود هي في أصلها غير مشروعة، من أصله باطلة. فقالوا: هذا كل ما كان من اصله غير مشروع، الشرع نفاه، فهذا نسميه باطلاً.

الآن هناك شيء آخر، لا، مشروع، هناك بعض التصرفات مشروعة باصلها لكن دخل النهي على وصف من أوصافها، فهذه نسميها ماذا؟ فاسدة ولا نسميها باطلة. الآن الطواف حول الكعبة مشروع؟ مشروع، لكن إذا كان محدثاً، هنا الخلل دخل في هذه العبادة وفي هذا التصرف من هذا الوصف؛ من كونه وقع من دون طهارة، فالحنفية يقولون: الطواف حول الكعبة لا نسميه باطلاً إذا وقع حول الكعبة، إذا وقع من غير وضوء لا نسميه باطلاً، نسميه ماذا؟ فاسداً. لماذا فاسد؟ لأنه بأصله مشروع ولكن دخل النهي في صفة من الصفات المنهي عنه، ليس أصل الطواف، وإنما المنهي عنه ماذا؟ الطواف حالة الحدث، صحيح؟ فقالوا: هذا يسمى ماذا؟ فاسد، لا يسمى باطل.

كذلك مثلاً في المعاملات، الآن بيع درهمين بدرهم، هل يجوز؟ لا يجوز. عند الجمهور ما حكم هذا العقد؟ ماذا يسمون هذا العقد؟ يسمونه باطلاً ويسمونه فاسداً، الجمهور. الحنفية لا، يقولون: هذا يسمى فاسد، ليس باطل. لماذا؟ لأنه أصل بيع الدرهم بالدرهم، بيع الدراهم بالدراهم كعقد ابتداء، هل هي جائزة؟ جائزة، هي عقد الصرف؛ بيع دراهم بدراهم، لكن هذا العقد بهذه أنه درهمين مقابل درهم، بهذه الصفة منهي عنه، لابد يكون درهم بدرهم أو درهمين بدرهمين، فقالوا: هذا نسميه ماذا؟ فاسد.

إيش يترتب على ذلك؟ هل يترتب على هذا الشيء؟ تعجيب، أنه عند الجمهور قالوا: هذا باطل فاسد، فالعقد ينقض تماماً وعليهم أن يعيدوه من جديد. عند الحنفية لا، هذا العقد لا ينقد درهمين بدرهم، ولكن كما قال الشيخ: نجري عليه تعديلات، نقول: يا فلان، أنت أخذت درهمين، رد درهم، والعقد صحيح، العقد ما جرى عليه من الدرهم والدرهم صحيح، نصححه ولكننا نفسد زيادة الدرهم فقط، فنرد الدرهم. أما عند الجمهور، إيش يفعلون؟ العقد كله منقود من أصله، عليك أن تجري عقداً جديداً.

إذاً باختصار أيها الأحبة، الجمهور الحنابلة والشافعية والمالكية لا يفرقون بين الباطل والفاسد، فيقولون: كل عبادة نهي عنها بأصله، من أصل منهي عنها أو نهي عنها لوصف من الأوصاف كالطواف بالحدث، هذه باطلة وهذه فاسدة، وسيأتي استثناء في باب المنهيات، يعني هذا الإطلاق الآن أطلقه، أي عن الجمهور، ولكنه استثناء وخلاف بين الحنابلة والشافعية والمالكية في جزئية. وأما الحنفية فإنهم يفرقون بين الباطل والفاسد.

ما الفرق؟ الباطل ليس له أساس شرعي، أحسنت، يعني منهياً عنه بأصله، والفاسد منهي عنه بوصفه، يعني أنت إذا حفظت: الباطل منهي عنه بأصله، والفاسد منهي عنه بوصفه، هذا الفرق. أما الجمهور لا يفرقون، ما نهي عنه بأصله أو وصفه فهو فاسد وباطل. وهذا في الحقيقة، أو لاحظ أن كثير من الذين يكتبون في الأصول من المعاصرين يقولون: الحنفية يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملات فقط، هذا قرأته كثيراً، ولكني في الحقيقة لا أجد هذا الأمر صحيحاً، أنا أجد هم حتى في باب العبادات يفرقون بين الباطل وبين الفاسد.

وهذا أكبر مثال قضية الطواف بالحدث، كذلك قضية صوم يوم العيد لمن نذر أن يصوم يوم العيد، يقولون: هذا الصيام ليس منهياً عنه بأصله، ولكن منهي عن صيام يوم العيد بهذا الوصف، فيقولون: هذا فاسد وليس بباطل. فإذا في الحقيقة الحنفية، فيما يظن والله أعلم، أنهم يفرقون بين الباطل والفاسد في العبادات وفي المعاملات.

كان هناك سؤال، إيوا نعم، لا يبطلونهم، ما عندهم مشكلة في دخل فيه فساد وخلل، ولكن بما أن الخلل دخل في وصف من أوصافه، يمكن نحمله على الكراهة التنزيهية، يمكن نحمله على أي شيء، ولكن لا نقول إنه باطل، فوصفه بأنه باطل شيء ووصفه بأنه مكروه شيء آخر، وصفه بأنه مكروه شيء آخر. فيقولون: لا لا تطوف وأنت محدث، لو طفت وأنت محدث، فوصفه بأنه صحيح مع الحكم بالفساد.

يعني لاحظ كان عند الحنفية ثلاث مراتب: هناك باطل وهناك صحيح وهناك ماذا؟ فاسد. ففي الحقيقة الفاسد عندهم أقرب إلى الصحيح منه إلى الباطل؛ لأنه يرتبون أثر العبادة، ولكنهم يقولون هي منهي عنها مكروهة، مكروهة كراهة تنزيهية، وكذلك الحنفية أصلاً عندهم تقسيم ابتداء للحرام، عندهم حرام وعندهم مكروه، وعندهم مكروه أصلاً تنزيهي، فهم يخرجونها، ما عندهم مشكلة. فهي يمكن أن تكون العبادة تسير ويترتب عليها أحكامها، ولكن مع كونها مكروهة؛ لأنها فاسدة بهذه الطريقة.

الآن نذهب إلى العزيمة والرخصة، كم بقي؟ معنا يعني ما شاء الله نحاول أن الحكم الوضعي بس أيها الأحبة اليوم يعني حتى قلنا فينا نمشي، ما راضية تمشي المذكرة معنا. العزيمة والرخصة، أيها الأحبة، الحكم السادس والسابع، إيش قال الناظم في العزيمة والرخصة؟ قال: وثابت على خلاف الأصل فرخصة وقيدا بالسهل. في الحقيقة هذا المبحث مهم، يعني مبحث العزيمة والرخصة وقليل من وجدتم من الأصوليين يوضحه، عندما تدخل في كتب الأصوليين ستدخل في دوامة وأنت تبحث ما هي العزيمة وما هي الرخصة فعلا.

كل شخص يعطيك توصيف معين وعبارات فيها نوع من التعقيد، وهذا يعطيك تعريف مغلق، وهذا ينبسط في زيادة، يعني ستجد إشكاليات كثيرة، فنسأل الله أن يعيننا على توضيح هذا المفهوم بالشكل الصحيح. ما هو العبادة أو المعاملة التي توصف أنها عزيمة، وما هي العبادة أو المعاملة التي توصف بأنها رخصة؟ الناظم إيش قال؟ قال: وثابت على خلاف الأصل ده رخصة، يعني ما ثبت على خلاف الأصل هذه هي الرخصة، وقيدا بالسهل. ولاحظوا أنه لم يعرف بتعريف، وهذه كما قلت دائما هي مشكلة المنظومات الصغيرة تحدث خللاً في فهم بعض الأمور.

مبدأ أيها الأحبة بتعريف العزيمة، كون العزيمة هي الأصل، وكون الشيء رخصة هذا خلاف الأصل. ما هي العزيمة؟ قلنا أيها العزيمة، العزيمة لغة أيها الأحبة، هي القصد المؤكد. تقول عزمت على فعل هذا الأمر، ما معنى ذلك؟ إذا أردت فعله وقطعت عليه. ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه﴾ [آل عمران: 159]. ما معنى عزم فلان أن يفعل هذا الفعل؟ يعني عقد نية جازمة على فعله، ولا يفرقون بين الهم وبين العزيمة، يقولون: الهم هي البداية، والعزيمة التصميم المؤكد.

فإذا هذا هو العزم باختصار، التصميم المؤكد وأن تجمع قلبك وذهنك على تصرف من التصرفات. طيب ما هي العزيمة اصطلاحاً؟ لاحظوا أيها الأحبة تعريف العزيمة اصطلاحاً. وتعريف العزيمة والرخصة عند الشاطبي، أنا ما اعتمدته، اعتمدت تعريف الشاطبي في الموافقات، فهو في الحقيقة من أفضل من بسط هذا التعريف ووضحه، الواضح لا تكاد تجده عند غيره. الشاطبي في الموافقات، لمن يريد أن يعود إلى كلامه، هو أفضل من بين معنى العزيمة ومعنى الرخصة بعبارات.

وأمثلة وتوضيح والسبب الشرح؛ لأنها في الحقيقة تتعلق بالمقاصد. لأنه سيتكلم في الرخصة لابد أن يتكلم في شيء من المقاصد وسطها بشكل واضح.

العزيمة اصطلاحاً قلنا هي الأحكام، لاحظوا ايش عرفت العزيمة؟ هي الأحكام الكلية المشروعة ابتداء. هذا تعريف العزم، ركز، أحكام كلية، كليات، مشروعة ابتدائية، يعني الشرع ابتداءً أتى بها على هذه الصفة. الآن سأحلل التعريف معكم كلمة كلمة بناءً على ما في المذكرة. قولنا الأحكام الكلية؛ ما معنى أحكام كلية؟ قلنا العزيمة أحكام كلية، ايش يعني أحكام كلية؟ قلنا معناها أي لا تختص ببعض المكلفين دون بعض، ولا ببعض الأحوال دون بعض. يعني هي ابتداءً جاءت خطاباً لجميع المكلفين في جميع الأحوال. أن تصلوا الظهر إذا زالت الشمس، عليكم أن تزكوا إذا بلغ عندك النصاب، عليك أن تصوم إذا دخل شهر رمضان، عليكم الحج.

الآن هل هذا خطاب كيف من المكلفين دون طائفة أو في حالة دون حالة، ولا خطاب عام؟ طبعاً، خطاب عام لجميع المكلفين في جميع الأحوال. لذلك أحكام كلية هذه يسمى كليات، كالصلاة فإنها شرعت على العموم في كل شخص وفي كل حال، والصوم والزكاة والحج. وكذلك هذا مثلاً في العبادات، في البيع النكاح، هل شرعت أحكام البيوع وأحكام الأنكحة والإيجارات في حال دون حال ولا لشخص دون شخص، ولا شرعت عموماً لكل المكلفين ولعموم الناس في كل الأحوال؟ هذه شرعت على العموم، إذاً نسميها هذه أحكام كلية.

طيب، قولنا المشروع أي أن يكون قصد الشارع بها ابتداءً ماذا؟ يعني لماذا أتى الشارع بهذه الأحكام؟ ماذا قصد؟ قصد ابتداءً إنشاء الأحكام التكليفية على العباد. يعني هو الشارع عندما أتى بها ابتداءً أراد أن يكلفك بشيء معين، أرادك أن تفعل الصلاة، أرادك أن تفعل الصيام، أراد أن تفعل الحج. إذاً فهي أحكام شرعية لم تشرع للتسهيل، لم تشرع للتخفيف، لا، هي أحكام كلية جاءت ابتداءً لتشريعها على المكلفين وإلزامهم بفعل تصرفات معينة بقصد الابتلاء والاختبار في هذه الحياة الدنيا.

لذلك قلنا هي الأحكام الكلية المشروعة ابتداءً. يعني ابتداءً الشارع، هل هناك شيء قبل الصلاة وجاءت الصلاة تخفيف منه؟ ولا هي حكم ابتداءً لابتلائك؟ الصوم، هل هو كان مثلاً شيء أصعب من الصوم ثم بعد ذلك خفف عنك، ولا الصوم هو حكم كلي شرع ابتداءً يختبرنا الله عز وجل من يصوم شهر رمضان ومن لا يصوم؟ الحج، هل هو كان تسهيلاً بتصرف قبله، أم حكم كلي شرع ابتداءً؟ أحكام كلية كلها شرعت ابتداءً بقصد تكليف المكلفين واختبارهم وابتلائهم في هذه الحياة الدنيا. هذه أيها الأحبة العبادات والمعاملات التي تسمى ماذا؟ عزيمة.

إذاً هي أحكام كلية، فهمنا ما معنى كلية؟ خطاب لجميع المكلفين في الأوقات وفي جميع الأحوال والأماكن. أحكام كلية مشروعة ابتداءً يعني ليست مشروعة أثر حكم سابق، في هناك حكم سابق وهي جاءت تخفيفاً له وتسهيلاً له، هي ابتداءً مشروعة بهذه الصفة وبهذه الصورة. طيب، بناءً على هذا التعريف فإن العزيمة تشمل أيها الأحبة الأحكام التكليفية الخمسة. فقد يكون هناك الفعل واجب يسمى عزيمة، قد يكون مندوب ويسمى عزيمة، قد يكون مكروه يسمى عزيمة، قد يكون حرام يسمى عزيمة، قد يكون مباح يسمى عزيمة. لماذا؟ لأن العزيمة هي أحكام كلية شرعت ابتداءً، هذه الأحكام الكلية قد تكون واجبات، مندوبات، مكروهات، محرمات، مباحات. إذاً لا تعارض بين أي حكم تكليفي ووصفه بأنه ماذا؟ عزيمة. فالعزيمة إذاً تصلح وصفاً للأحكام التكليفية بانواعها الخمسة، وهذا فرق مهم بينها وبين كما سيأتي. إذاً هذا معنى العزيمة أيها الأحبة.

طيب، ما هي الرخصة؟ الرخصة في اللغة، متى تفهم كلمة رخصة؟ ايش تفهم منها؟ هذا شيء رخصة، يعني في السهل، سهولة، في يسر، ما في صعوبة. إذاً الرخصة أيها الأحبة في اللغة من السهولة ومن اليسر. أما الرخصة في الاصطلاح، في الحقيقة عليك أن تركز في هذا التعريف؛ هو تعريف طويل لكنه مهم ويجعلك تفرغ دقيقة ما هو الرخصة؛ لأن كثيراً من الأحكام الفقهية أنا وجدت الطلاب لماذا يقولون التيمم مثلاً عزيمة ليس رخصة؟ نعم، الآن أنا سأشرح هذه الأمثلة لكن طالب يقتل عليه، لماذا المسح على الجبيرة عزيمة ليس رخصة؟ من كان على يده جبيرة المسح عليها عزيمة ليس رخصة. طيب لماذا المسح على الخفين رخصة تعزيماً؟ نعم.

أه، طيب لماذا مسألة الجبيرة ليس عزيمة؟ أيوه، طب التيمم لماذا تسمونه رخصة، نعم؟ لأنك لا تستطيع الوضوء، ما هي مع أنها مسألة خلافية ترى بين الفقهاء، منهم من يقول التيمم رخصة. لكن حتى أعطيك التأصيل العام؛ ما هي الرخصة حتى تصف هذا التصرف بأنه رخصة؟ ولماذا الفقهاء يقولون عن هذه العبادة وهذا التصرف بأنه رخصة ويصفون وصف آخر قال بأنه عزيمة؟ لأنك أنت أحياناً يعني في بادئ الأمر وفي بادئ الرأي قد تنظر إلى تصرف أن فيه نوع تسيير من الشارع ومع ذلك لا يصفونه بأنه رخصة، لماذا؟ انظروا ماذا قلنا في تعريف الرخصة اصطلاحاً.

قلنا ما شرع، الآن كل كلمة لها معنى، ما شرع لماذا؟ لعذر. إذاً الرخصة هي تصرفات شرعت لماذا؟ لأعذار. هل هي إذاً أحكام كلية شرعت ابتداءً؟ لا، عبارة عن أحكام شرعت لعذر. قيدنا هذا العذر بأنه ماذا؟ شاق. إذاً يمكن هناك أحكام شرعت لأعذار غير شاقة، سنأتي ذكر الأمثلة استثناءً من أصل كلي قائم يقتضي المنع. إذاً الرخصة ليست أحكام كلية ابتداءً، بل هي أحكام مستثناة من اصول قائمة، أحكام مستثناة من اصول قائمة تقتضي المنع من هذه الرخصة، ولكن مع ذلك الشارع جاء بها مع الاقتصار على موضع الحاجة. أه، هذا قيد مهم، مع الاقتصار على موضع الحاجة. معنى هذا أن الرخصة ليست فعل تفعله في أي وقت تشاء، وقت ما تشاء تفعله، لا، هناك لها ظروفها، إذا انتهت ظروفها يعود الأمر إلى العزيمة.

الآن سنحلل هذا التعريف؛ إذاً الرخصة ما شرع لعذر شاق استثناءً من أصل كلي قائم يقتضي المنع مع الاقتصار على موضع الحاجة. طيب، قلنا قولنا ما شرع لعذر، هذه هي الميزة أيها الأحبة كما ذكرت لكم التي تفرق بين العزيمة وبين ماذا؟ الرخصة، أن العزيمة لم تشرع لعذر، شرعت ابتداءً. أما الرخصة عبارة عن تصرف شرع لعذر. طيب، قيدنا هذا العذر بأنه ماذا؟ شاق. ممكن هناك أحكام تشرع لعذر وليس عذر شاق؟ قالوا نعم. الآن أيها الأحبة لو كان إمام الحي لا يستطيع القيام في الصلاة فصلى جالساً، من خلفه الأصل أن صلاة الفرض تصلى كيف؟ كيف شرعت؟ واقف. طب إمام الحي صلى جالساً ما يستطيع، الآن من وراءه كيف يصلون؟ الآن هي مسألة عند الحنابلة، يندب لهم أن يتابعوا، لهم أن يصلوا قياماً ولكن يندب لهم أن يتابعوه وأن يجلسوا. الآن جلوس المأمومين ليس الإمام، هل هو اصل حكم ابتدائي ولا هو حكم مستثنى من أجل هذه الحالة؟ طيب استثنى، إذا هو شرع لعذر. هل هو عذر شاق عليهم؟ لا. إذاً ما في عذر شاق هنا، هم يستطيعون أن يقفوا ولكن لأجل أن الإمام جلس حتى لا تخالف الهيئة، نقول مجلسه أفضل. إذاً هذا لاحظوا حكم جلوس المأمومين متابعة للإمام حكم شرعي مشروع لعذر، ولكنه ليس لعذر، فلا يسمى رخصة، يلحق كذلك بالعزيمة إلحاقاً وإن لم تكن أحكام شرعية شرعت ابتداءً ولكنها تلحق بالعزيمة.

إذاً ما شرع لعذر شاق، فهمنا لماذا قيدناه بالشاق؟ أنه لابد يكون هناك مشقة من أجلها شرع الحكم. استثناءً من أصل كلي، طيب لماذا؟ ما معنى استثناءً من أصل كلي؟ قلنا فيه تبيين أن الرخصة ليست مشروعة كأصل عام يعني كحكم ابتدائي، لذلك لم تكن كليات بل جزئيات. فإن المسافر أيها الأحبة إذا أجزنا له القصر والفطر، فإن ذلك إنما بعد ماذا؟ استقرار أحكام الصلاة وأحكام الصيام. الآن صلاة الظهر الأصل فيها أنها كم ركعة؟ أربعة، استقرت على هذا. صلاة العصر أربعة، العشاء أربعة. الآن رمضان الأصل فيه وجوب ماذا؟ الصيام. عندما نقول للمسافر في السفر الذي يجوز فيه القصر، المسافة الشرعية، لك أن تصلي الظهر ركعتين، هل هذا حكم شرعي ابتدائي ولا هو استثناء من أصل كلي؟ استثناء من أصل كلي.

إيش الأصل الكلي؟ أنه الصلاة أربعة، وهذه صلاة الركعتين هي استثناء من هذا الأصل الكلي القائم. كما نقول للمسافر لك أن تفطر في السفر، عندما نقول للحامل والمرضع لك أن تفطري، هذا استثناء من أصل كلي، إيش هو الأصل الكلي؟ اللي هو وجوب الصيام. وهذا الحكم الشرعي الابتدائي، وهو أصلاً كلي؛ لأنه هذا لماذا سميناه كلياً؟ لأنه مشروع لجميع المكلفين في جميع الأحوال، وجاء القصر وجاء الفطر استثناءً من هذا الأصل الكلي.

لكن لاحظوا قيدت أصل كلي ماذا؟ قائم. كلمة قائم ضع تحتها خطين، مهمة جداً في التفريق بين آآ التيمم والجبيرة، أنه هذا الأصل الكلي ما زال قائماً، يمكن، يعني ما معنى قائم؟ أنه يمكن أن أفعله، يعني يمكن أعود إلى الأصل وأبقى عليه. الأصل الكلي ما أصبح آآ معجوزاً عنه، لا يمكن فعله، لا. الأصل الكلي قائم ويمكن أن أفعله، لكن الشارع تخفيفاً ورحمةً بي أذن لي أن أذهب إلى التسهيل. فعندما نقول القصر في الصلاة، يعني أنت في السفر تصلي الظهر ركعتين، اليس كذلك؟ طب هل يمكن أنك تصليها أربعة على الأصل الكلي؟ يمكن، صحيح أنت غير عاجز عن ذلك. طيب يمكن أني أصوم في السفر بدال الفطر؟ يمكن. إذاً الأصل الكلي ما زال قائماً يمكن فعله.

بينما في التيمم، التيمم جاء استثناءً من الوضوء في حالة فقدان الماء. هل يمكن أن آآ تتيمم في حالة قدرتك على الوضوء؟ لا يمكن ذلك، لا يمكن أن تتيمم في حالة قدرتك بعد الوضوء. فإذا جاز التيمم معناه الأصل الكلي غير قائم، معناها الأصل الكلي غير قائم، إذاً ليس رخصة. مثلاً المسح على الجبيرة، هل يجوز المسح على الجبيرة مع قدرتي أن أمسح على يدي وأنزع الجبيرة؟ لا يمكن ذلك، لا يمكن ذلك. إذاً المسح على الجبيرة يكون في حالة عدم قيام الأصل الكلي.

المسح على الخفين، ايش رأيكم؟ المسح على الخفين، بناءً على هذا الكلام التأصيل، رخصة؛ لأنه هل الأصل الكلي قائم بحيث يمكن أغسل قدمي؟ أه نعم، لأنه يمكن أخلع الخفين وأمسح على ونغسل القدمين. إذاً المسح على الخفين رخصة. هذا مهم فقهياً أيها الأحبة حتى تميز ما هي الرخصة؟ يعني لماذا قلتم التيمم عزيمة مع أن ظاهره التسهيل؟ ولماذا قلتم المسح على الخفين وهو كذلك تسهيل؟ أو لماذا المسح على الجبيرة عزيمة مع أن ظاهره التسهيل، والمسح على الخفين رخصة مع أن في تشابه بينهما، هذا مسح وهذا مسح؟ نعم.

الآن قضية، سنأتي قضية تعليق الحكم بالحكمة وعدم الحكمة، السفر خلاص هو يستلزم المشقة، سواء استلزمها فعلاً أو هو مظنة لها، فلا نريد يعني أن ندخل في ضابط المشقة الآن. لكن بشكل عام هو لماذا شرع؟ أنت تقول بشكل عام، لماذا شرع للمشقة؟ كون الإنسان ما وجد عنده مشقة، هذا ما معناه أنه خلاص ما الك هاي الرخصة شرعت للجميع، صدق تصدق الله عز وجل بها عليكم فاقبلوا صدقته. كما قال عمر عمر بن الخطاب ليعلى بن أمية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب.

طيب، إذاً أيها الأحبة، معنا الآن إذاً الرخصة شرعت، تصرف شرع عذر شاق استثناءً من أصل كلي قائم يقتضي المنع، يعني الأصل الكلي القائم ابتداءً هو يقتضي المنع، يمكنك تغسل الرجلين، يمكنك أن تغسل القدمين. الأصل إذاً منع المسح على الخفين، هذا الأصل كله يقتضي المنع، لكن شارع أذن تخفيفاً، فالاصل الكلي القائم يقتضي المنع. يعني هل الأصل جواز الصلاة الظهر ركعتين في السفر، ولا الأصل عدم جواز ذلك؟ ايش الأصل؟ الأصل عدم جواز النقص الظهر أربعة، الأصل ألا تجوز صلاة ركعتين، لكن الشارع سهل فأذن لنا. فالأصل الكلي إذاً يقتضي المنع من الرخصة.

الأصل الكلي وجوب الصيام في رمضان، إذاً الأصل عدم جواز الفطر لأي أحد مسافر ولا غير مسافر، فهذا الأصل يمنع الفطر، كذلك الصلاة كما قلنا فرضت أربعة، إذاً هذا الأصل الكلي يمنع جواز صلاة ركعتين. ولكن جاء الشارع بالتسهيل وإزالة هذا المانع رحمةً بالعباد. إذاً إذاً استثناءً من أصل كلي يقتضي المنع. انظروا ماذا قلنا في القيد الأخير؛ مع الاقتصار على موضعي الحاجة فيه، وهذا مهم؛ لأن هناك أيها الأحبة كما ساذكر أمثلة، هناك أمور شارعها الشارع لعذر شاق، استثناءً من الكل يقتضي المنع ولكنها شرعت على التأبيد، كل المكلفين في جميع الأحوال.

مثال ذلك العقود الشرعية التي جاءت على خلاف القواعد، مثل عقد ماذا؟ عقد القرض مثل القرض والسلام. الآن القرض أيها الأحبة ابتداءً إذا أنا أعطيتك مال، أعطيتك عشرة دنانير، يجب عليك أن ترد لي المال في نفس المجلس، أليس كذلك؟ أنا أعطيتك عشر دنانير وأنت سترد لي عشر دنانير، يشترط ماذا؟ التقابض في نفس المجلس. طيب في عقد القرض ماذا يحدث؟ أنا أعطيك عشر دنانير وأنت متى تردها لي؟ أردهابعد ممكن سنة، ممكن بعد عشر سنوات. إذاً القاعدة أنه في حالة تبادل الأموال يشترط التقابض في ماذا؟ في مجلس العقد. ولكن هذه القاعدة استثنيت رحمةً بالمكلفين في أي عقد؟ في عقد القرض، أخل فيها هذا الأمر. طيب الآن هل يجوز بيع المعدوم أيها الأحبة؟ القاعدة الشرعية لا يجوز بيع المعدوم، هذه القاعدة. لكن

سامح وتساهل في بيع معدوم، في أي عقد؟ في عقد السلام. أليس على خلاف القاعدة؟ اليس كذلك؟ طبعا لا أريد أدخل في خلاف ابن القيم وأنه لا القاعدة، ما أريد أن أنقل في الجزئيات هذه. لكن كالان كتنظير عام، هو على خلاف القاعدة أنه بيع لماذا؟ لمعدوم. السلعة غير موجودة أصلا، معدوم. الأشجار في شهر اثنا عشر القادم أو في الصيف القادم. ممتاز.

إذاً عقد السلام شرع لماذا؟ لعذر شاق. لأنه يشق على الناس أن يتركوا هذا العقد، كذلك القرض شرع لعذر شاق، لأنه يشق على الناس ألا يتقارضوا، قد نحتاج لأموال، أحتاج منك مال تقرضني، إذاً شرع لعقد بعذر شاق، استثناء من أصل كلي قائم يقتضي المنع. نعم، كلها الأصل الكلي الذي هو وجوب التقابض في مجلس العقد بالنسبة للقرض وعدم جواز بيع المعدود بالنسبة للسلام ما زال قائما وموجودا، وهو يقتضي المنع. ولكن هل عقد السلام وعقد القرض يسمى رخصة؟

لا. لماذا؟ لأنه هل القيد الأخير، إيش قل في القيد الأخير؟ هل شرع اقتصارا على موضع الحاجة فيه أو شرع خلص كحكم لجميع المكلفين؟ باختصار لو أنا ما كنت محتاج، ما عندي حاجة وأخذت قرض، يجوز ولا ما يجوز؟ يجوز. إذاً هو لم يقتصر في تشريعه على موضع الحاجة، فقيل هذا العقد لا يجريه إلا من كان محتاجا. أنا الآن الحمد لله أستطيع أني أشتري تمر من نوعية رفيعة جدا، لكن أريد أجري عقد سنة. هكذا خلص، أنا أحببت أجري عقد سلام، هل هناك شيء شرعي يمنعني أن أجري عقد السلام؟

لماذا؟ لأنه لم يشرع على مقدار الحاجة، الشارع جعله كأنه حكم ابتدائي لجميع المكلفين على الرغم من أنه في الواقع ماذا؟ شرع لعذر على خلاف القواعد الشرعية. فإذا العبادة أو التصرف الذي يوصف بأنه رخصة يجب أن يكون أيها الأحبة على قدر الحاجة، لعذر شاق، استثناء من أصل كلي قائم بمقدار الحاجة، بحيث إذا زالت الحاجة يجب عليك الرجوع إلى ماذا؟ إلى الأصل. فالمسح على الخفين، هل هو دائم في أي وقت ولا هناك وقت محدود إذا خلعت الخفين لا يجوز؟

آه نعم، إذا ما عاد في خفين خلعتهما تعود إلى الأصل. القصر، هل يجوز في أي وقت من أوقات العام وفي أي مكان ولا له ضابط في حالة السفر؟ هي الحاجة. زال السفر وعدت إلى وطنك، لا يجوز لك أن تقصر. الفطر للمسافر، الفطر للحامل والمرضع. هذا أيها الأحبة شرعت فقط على مقدار الحاجة، مقدار السفر، مقدار مدة الحمل، مقدار مدة الرضاعة. بعد أن تزول الحاجة، لا يجوز لك أن تفعل هذه الرخصة، تعود إلى ماذا؟ إلى الأصل الكلي مباشرة.

فهذا هو الضابط الأخير. إذاً من ضوابط الرخصة: ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع ابتداء، وكان شرعه على مقدار الحاجة. عليك أن تحفظ هذا التعريف مثل اسمك، إذا حفظت تستطيع أن تطبق وتخرج، إذا ما فهمت هذا التعريف تبقى عندك الرخصة مشكلة في كل الأصولية. في الحقيقة يعني كلام الأصوليين، حتى كلام ابن النجار في مختصر التحرير غير يعني غير واضح، وأنت لن تفهم هذا إلا من كلام الشاطبي من أمثلته وتطبيقاته.

ستعرف ما الذي يريده الأصوليون؟ لأن الأصوليون يعطون كلمة كلمتين، يناقشون في عبارات لفظية، ولا يهتمون بإيراد الأمثلة وإايصال الأحكام والحكم. أما الشاطبي لأن كتابه ابتداء قائم على المقاصد، وقائم على توضيح وتجرية الأمور بمفهوم عميق، تجد عنده جميع هذه الأمور واضحة بإذن الله. طيب، بناء على الكلام، تعريف الرخصة، هل جميع الأحكام أيها الأحبة التكليفية توصف بأنها رخصة؟ ولا هناك أنواع محددة منها توصف بأنها رخصة؟

الذي يوصف بأنه رخصة. الآن العزيمة قلنا ممكن الواجب يسمى عزيمة، والحرام والمندوب والمكروه، أما الرخصة فالذي يوصف من من الأحكام التكليفية بأنه رخصة هو فقط: الواجب والمندوب وماذا والمباح. هذه التي توصف بأنها رخصة. هل يمكن أن نقول إن شيء حرام ونقول هو رخصة؟ كيف بدي أكون حرام مو رخصة؟ هل يكون عندنا مكروه ورخصة؟ قالوا لا يوجد، لكن الكراهة فيها خلاف، الكراهة فيها خلاف والسيوطي مثل للشافعية بأنه يصح أن يوصف المكروه بأنه رخصة. ولكن كأصل عام عند الأكثر، لا يصح أن يوصف المكروه بأنه رخصة.

طيب أيها الأحبة، كيف يمكن يعني هذا اعتراض؟ كيف يمكن أن نقول إن هذا التصرف واجب وهو رخصة؟ يعني الوجوب ألا يدل على أن الشيء فيه شدة، والرخصة تدل على أن الشيء فيه سهولة، فكيف نقول هذا التصرف واجب وهو ماذا؟ رخصة. مثال ذلك أكل الميتة للمضطر، إنسان مضطر يريد أن يموت، قارب على الموت ووجد ميتة أمامه، ما حكمك لأكل الميتة؟ واجب. واجب وهو رخصة كذلك ليس عزيمة، هكذا يقول، لماذا؟ نعم؟

طيب أنت الآن تقول هم يقولون الوجوب يدل على ماذا؟ على الشدة والرخصة معناها السهولة واليسر، فكيف نجمع بين كونه واجب وكونه رخصة؟ قالوا بانفكاك الجهة. الجهة منفكّة، هو رخصة باعتبار أن الشارع أذن لك في أن تأكل الميتة بعد أن كانت في الحقيقة محرمة في حقك. صحيح؟ وأنه ما كلفك لأنك تصبر حتى الموت ولا تأكل منها، هذا كله من تسهيلات الشارع. وواجب من ناحية الحكم التكليفي أن الشارع أوجب عليك أن تحفظ نفسك. إذا نظرت إلى كل واحد من زاوية أخرى، نعم، يمكن أن يكون الشيء رخصة وفي نفس الوقت ماذا؟ واجب.

طيب، الساعة سبعة ونص. سبعة ونص خلصنا تقريبا، طيب ماشي. والآن أكل الميتة للمضطر حرام؟ مو هذا الكلام، أكل الميتة للمضطر بالعكس هو واجب. أكل الميتة للمضطر ما حكمه؟ واجب ويوصف كذلك هو واجب ورخصة. فنقول الرخصة حكم وضعي. كثير من الإخوة في الحقيقة يخلط في أبواب المعاملات الفقهية بين عندما نقول والله هذا عقد صحيح أو هذا عقد حرام، طب هل هناك تعارض بين يكون صحيح أو حرام؟ ما في تعارض.

لماذا؟ لأن الصحة والفساد هذا حكم وضعي، والحرام والواجب هذا حكم ماذا؟ تكليفي. فعندما نقول عقد الصوم، صوم أخيك حرام، ولكن إذا أجريت العقد، العقد صحيح، قل أنت فعلت حراما لكن عقدك صحيح. ممكن هذا؟ ممكن. لماذا؟ لأن الصحة والفساد هذا حكم وضعي، ليس له علاقة فيما يتعلق بالحكم التكليفي. أن تنفك الجهة بالنظرة، يكون الشيء حرام وهو في نفس الوقت ماذا؟ صحيح. وإن كان طبعا يعني عند الحنابلة بشكل عام أن الشيء إذا كان حراما الفساد، إلا أنه هناك جزئيات عند الحنابلة وعند الجميع تكون حرام ولا تقتضي الفساد.

كذلك هنا، يكون الشيء واجب وهو في نفس الوقت رخصة، لأن الرخصة هذا حكم وضعي، إخبار أن هذا الشيء فيه تيسير وسهولة، والتيسير والسهولة في أكل الميتة كما قلنا أن الشارع رفع عنك تحريمها ولم يجبرك اعتماد حتى الموت. وفي نفس الوقت هي واجبة لأن الشارع أوجب عليك أن تحفظ روحك وألا تزهق. طيب أيها الأحبة، يعني ذكرت مثال التيمم عند الحنابلة أنه عزيمة، ولماذا قالوا إنه عزيمة؟ بالطريقة التي مثلت بها، ومسح الخفين لماذا قالوا إنه رخصة؟

بقي علينا الكلام عن العلة ثم ننتقل في الدرس القادم إلى باب جديد، وهو باب أدلة الأحكام نثبت حجية مصادر التشريع. طبعا الدرس القادم أي يوم أيها الأحبة إن شاء الله، والأربعاء القادم في نفس الموعد. وأعذروني المشايخ الذين عندهم ظروف، لكن هذا ما استطعت الوصول إليه.