بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في علم أصول الفقه، في شرح هذه المنظومة المباركة النظم الصغير من مختصر التحرير. وكنا في نهاية الدرس الماضي، أو من خلال الدرس الماضي، تكلمنا عن مفهوم جديد مهم من مفاهيم علم أصول الفقه. وقلنا هذه الدورة المقصود منها تأصيل المفاهيم، هذه الدورة ليس المقصود منها بيان مذاهب، ابتداء قد نذكر المذاهب تبعاً، المراد من هذه الدورة تأصيل المفاهيم وتوضيح خارطة علم أصول الفقه، بحيث يكون الأمر واضحاً لطالب العلم عندما يشرع في كتب الأئمة الأقدمين.
لذلك على الطالب، يعني أنا كثير ما وجدت مشاكل الطلاب في علم أصول الفقه هي عدم وضوح المفاهيم ابتداء، عدم معرفة ما الذي يريد الوصول إليه، وما الذي يريده الأصوليون في كلامه. فلابد إذاً ابتداء من تأصيل حتى تتضح لك بعض المفاهيم؛ مثلاً مفهوم أصول الفقه هذا مفهوم مهم ينبغي عليك أن تخرج به بهذه الدورة. بينا كذلك مفهوم الفقه، وبينا مفهوم أيضاً الحكم الشرعي. هذه المفاهيم الثلاثة أساسية لابد أن ننطلق منها في علم أصول الفقه.
فقلنا: ما هو الحكم الشرعي أيها الأحبة؟ هذا سؤال لكم. الخطاب الشرعي. خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. طبعا لن نعيد شرح هذا التعريف بالتفصيل، هذا بيناه، وأظن الدرس نزل اليوم، فعلعيكم أن تعودوا إليه حتى يتضح لكم ما معنى تعريف الحكم الشرعي بالتفصيل.
لكن فقط كلمة واحدة، الحكم الشرعي ماذا عند الأصوليين؟ هو الخطاب. الحكم الشرعي وبداية التعريف، الحكم الشرعي ما هو؟ الخطاب. طيب شيخ خالد، من البداية نقف قليلاً حتى نتذكر هذا المفهوم لأنه يهمني، سأنطلق منه اليوم بإذن الله، سأنطلق من هذه القضية في بيان الحكم الشرعي.
فبينا أيها الأحبة أن الحكم الشرعي هو ماذا؟ هو نفس الخطاب؛ لأنك ماذا تقول؟ أنت تقول: الحكم الشرعي هو خطاب الشارع، هكذا عرفته، فأخذت الخطاب جنساً في التعريف كما يقول المناطقة. إذاً الحكم هو الخطاب عند الأصوليين، لذلك حتى نميز نقول: الحكم الشرعي عند الأصوليين هو الخطاب.
طيب الحكم الشرعي عند الفقهاء ما رأيكم؟ هذا بيناه في الدرس الماضي. الحكم الشرعي عند الفقهاء، أحسنت، ما يفهم من الخطاب، أو ما دل عليه الخطاب. طيب نطبق مثال على ذلك، ذكرنا أيها الأحبة في الدرس الماضي قلنا الصلاة: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، هذا خطاب من الشارع سبحانه وتعالى، هذا الخطاب يسمى ماذا؟ بغض النظر إيش نوعه من الأنواع هل هو إيجاب ولا ندب؟ يسمى ماذا؟ حكماً شرعياً. هذا الخطاب هو بذاته حكم شرعي عند من؟ عند الأصوليين، إذاً النص هو الحكم الشرعي. وما يفهم من النص وما دل عليه النص هو الحكم الشرعي عند من؟ عند الفقهاء. الحكم الشرعي عند الفقهاء هو ما يفهم من النص، أو قل ما دل عليه النص، لا إشكال في ذلك.
ممتاز، إذاً هذا تفريق مهم بين مصطلح الأصولي ومصطلح الفقيه؛ لأن الأصولي ما عمله؟ يعني لماذا هذا الخلاف بين الأصوليين؟ لأن الأصولي ليس من عمله استنباط الحكم الشرعي، الأصولي ليس من عمله استنباط الحكم الشرعي، هذا عمل من؟ عمل الفقيه، هو الذي همّه استنباط الحكم الشرعي. الأصولي عمله التعامل مع النص مباشرة، ويبين هذا النص فيه صيغة أمر، ومن قواعد الأصول: الأمر يقتضي الوجوب، هنا يقف عمل الأصولي.
ما بعد ذلك؟ طب إذا هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، نركب هذه القاعدة فنصل إلى أن الآية تدل على وجوب الصلاة، العملية الثانية هذه عمل من؟ الفقيه. إذاً الأصولي عمله مع النص فقط، لذلك الحكم الشرعي عنده هو النص. الأصولي يأتي لهذا النص يقول: هذا النص فيه أمر، وعندنا قاعدة قد أثبتناها: الأمر يقتضي الوجوب، انتهى عمل الأصولي.
الآن الفقيه أخذ هذه القاعدة من الأصولي: الأمر يقتضي الوجوب، ووجدها في هذا النص، ركب هذه القاعدة على النص فنتجت عنده نتيجة وهي وجوب الصلاة، إذاً هو استستفاد الحكم من النص. العمل الثاني هو عمل الفقيه، لذلك قلنا الحكم الشرعي عند الفقيه ما هو؟ ما يستفاد، ما يؤخذ من النص، هذه المرحلة الثانية. وأما المرحلة الأولى وهي التعامل مع النص مباشرة فهي ابتداء عمل أصولي، لذلك افترقت تسمية الحكم بينهم، فالحكم الشرعي عند الأصولي هو النص، والحكم الشرعي عند الفقيه هو ما يستنبط من النص.
طبعا قلنا هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. بناء على ذلك، بناء على هذا التعريف في الدرس الماضي، قسمنا الحكم الشرعي إلى قسمين، ما هما؟ تكليفي ووضعي. من أين أتيت بهذا التقسيم؟ من خلال التعريف؛ لأنه ماذا قلنا؟ الحكم الشرعي خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، طبيعة هذا التعلق ما هي؟ قلنا على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
الاقتضاء أو التخيير هذا قلنا هو الحكم التكليفي؛ لأن الاقتضاء ما معناه يا شيخ؟ الطلب، الاقتضاء معنى هذه الكلمة: الطلب. يعني كأنه قال: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الطلب أو التخيير أو الوضع. طيب الطلب كما قلنا إما طلب فعل أو طلب ترك.
إذا كان طلب فعل؛ إما يكون طلب الفعل على وجه الإلزام فهذا يسمى ماذا؟ إيجاباً، وإاما أن يكون طلب الفعل على غير وجه الإلزام فيسمى هذا الخطاب ندباً. وطلب الترك؛ قد يكون طلب ترك على وجه الإلزام فيسمى تحريماً، وقد يكون طلب الترك على غير وجه الإلزام فيسمى كراهة. هذا إذا كان خطاب الشارع متعلقاً بالطلب.
أو على وجه التخيير، النوع الثاني، قلنا إذا كان خطاب الشارع متعلقاً بأفعال المكلفين على وجه التخيير، هذا يسمى ماذا؟ إباحة، أما إباحة. ونحن بينا أن الصحيح والتحقيق في المسألة أن الإباحة هل هي من ضمن الحكم التكليفي؟ ليست حكماً تكليفياً، هي حكم شرعي لكنها ليست حكماً تكليفياً، لكن أكثر الأصوليين يدخلونها مع الحكم التكليفي من باب تتميم القسمة، تتميم الكلام، يقول عندك إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، وإباحة، هذا من باب التتميم وليس من باب التحقيق، وبعضهم جعلها من باب التكليف حقيقة، فيه تأويلات لكن لا يهمنا، والظاهر كما قلنا أنها ليست من الحكم التكليفي.
إذاً نحن صرنا على طريقة الناظم، الناظم قسم الحكم الشرعي إلى تكليفي ووضعي. فالتكليف عنده يشمل الطلب والتخيير، وأما الوضعي فهو القسم الآخر، قلنا هي الأسباب والشروط والموانع والرخصة والعزيمة والصحة والفساد، هذا يسمى حكماً وضعياً. إن الحكم الوضعي من قبيل الإخبار؛ لأن الحكم الوضعي هل فيه تكليف ابتداءً؟ لا، الحكم الوضعي المراد به ماذا؟ إخبار، إخبار من الشارع بأن العبادة أو هذه المعاملة لها السبب الفلاني، ولها الشرط الفلاني، وفيها مانع فلاني، وأن هذه رخصة أو عزيمة، أو هذه تعتبر صحيحة أو فاسدة، فهي إخبار من الشارع عن أمور محددة، ليس المراد منها تكليف المكلف بفعل، إنما هي إخبار، فهذا يسمى حكماً وضعياً.
أما النوع الأول لا، هذا فيه طلب، لذلك جعلناه من قبيل الإنشاء، الحكم التكليفي إنشائي، والحكم الوضعي خبري، هذا ضابط مهم عليك أن تحفظه. يعني لو خرجت من الحكم الشرعي بمعرفة أن الحكم التكليفي إنشائي طلبي، والحكم الوضعي إخباري لا يوجد فيه تكليف، وإنما هو مجرد إخبار، هذه فائدة مهمة تستطيع أن تبني عليها.
طيب سننتقل، أو بدأنا وربما شرعنا ابتداء في مسألة الحكم التكليفي، قلنا سنتكلم عن الحكم التكليفي بأنواعه الخمسة ثم ننتقل بعد ذلك إلى الحكم الوضعي، سنبين ما هي أنواع الحكم التكليفي؟ وما هي أنواع الحكم الوضعي؟ وختمت الدرس الماضي بقضية قلت أيها الأحبة إن الناظم الآن نحن ننظم في أي علم؟ في علم الأصول. إذاً ما أسماء الأحكام التكليفية؟ بدأنا الآن في القسم الأول: الحكم الشرعي التكليفي.
طيب، من خلال كلامنا في السابق الأحكام الشرعية التكليفية ما هي؟ إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة. طيب، لو قيل لك يا شيخ، من نسأل؟ لو قيل لك يا شيخ قلنا: عرف الإيجاب، ماذا تقول؟ وما يثاب على ذلك؟ لا، أنت عرفت الواجب، أنا أسرع حتى تتقن الفرق بين المصطلحات، فرق بين الإيجاب وبين الواجب.
ما هو الإيجاب؟ تفضل يا شيخ. على وجه الإلزام. لا ما أمر به الشارع لسا، بدنا، هو نفس النص، إيوه يعني، إيوه بدي هاي الكلمة، لأنه أنت أخذت الإيجاب، هذه الأمور الخمسة نحن فهمناها من تعريف الحكم الشرعي، فتقول: الإيجاب هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه ماذا؟ تحدد الآن. الآن يعني انظر، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، هذا سيشترك معنا في كل الأحكام الشرعية التكليفية، وفي الأحكام الشرعية الوضعية، هذا يشترك في الجميع، لما تعرفها تصدر بهذا تقول: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، ثم بعد ذلك في كل نوع ستحدد بشكل مخصص أكثر.
فنقول في الإيجاب: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه ماذا؟ على وجه طلب الفعل الجازم. طيب، عرف الندب، من يعرف الندب؟ شيخ حسين تعرف الندب، ايش رأيك؟ هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه ماذا؟ على وجه طلب الفعل على غير الإلزام، أو على غير وجه الجزم، كلاهما صحيح.
من يعرف لنا التحريم؟ بسم الله، خليك تصحصحي معنا بسم الله، تقول: التحريم ما هو؟ التحريم خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، طلب الترك اللازم. على وجه طلب الترك الجازم أو اللازم. طيب هذا تعريف التحريم.
تعريف الكراهة عند الأصوليين، هذا كله تعاريف أصولية، تعريف الكراهة ايش رأيك أستاذ سمير؟ خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه طلب الترك غير الجازم. أحسنت، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه طلب الترك غير الجازم.
طيب بقي عنا الإباحة، بسم الله. خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير بين الفعل والترك. هكذا نعرف الحكم الشرعي عند الأصوليين. هذه الصيغة دائماً تبدأ، قل: خطاب الشارع إلى آخره، ثم تخصص، تبين ما وجه الطلب؟ هل هو طلب فعل ولا طلب ترك؟ هل هو جازم أو غير جازم؟
الان هل سلك هذا المسلك؟ لا، قلنا الناظم وهذا هو المسلك الذي سلكه الجويني وغيره ممن يصنف كتباً للمبتدئين، عدلوا عن تعريف الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة إلى تعريف الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح. طب ما الفرق بين قولنا إيجاب وواجب؟ ما الفرق بين قولنا ندب ومندوب؟ ما الفرق بين قولنا تحريم ومحرم؟ أكيد هناك فرق، اليس كذلك؟ ما هو؟
بالنسبة للإيجاب هو الحكم الشرعي النص يعني، الإيجاب هو الحكم الشرعي، طب الواجب؟ الواجب لا، العبارة أدق. إيوه، الفعل الذي وقع عليه الحكم. لذلك علينا أن نفرق إذاً بين الإيجاب وبين الواجب، وبين ندب وبين مندوب، وبين تحريم وبين محرم أو حرام، وبين كراهة وبين مكروه، وبين إباحة وبين مباح.
فالإيجاب هو الحكم الشرعي الأصولي، الندب هو الحكم الشرعي، التحريم هو الحكم الشرعي، الكراهة هي الحكم الشرعي، الإباحة هي الحكم الشرعي. والواجب هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب. المندوب هو الفعل الذي وقع عليه الندب، أنت تقول الصلاة مثلاً: صلاة الضحى مندوبة، يعني الصلاة إذاً هي فعل، هي المندوبة، يعني وقع عليها حكم الندب، اليس كذلك؟ هذا معنى قولنا.
صلاة الظهر واجبة، يعني الصلاة الفعل هذا واجب، ما معنى واجب؟ يعني وقع عليه حكم الإيجاب، وعلى ذلك فقس. المحرم فعل وقع عليه التحريم، المكروه فعل وقع عليه الكراهة، المباح فعل وقع عليه الإباحة.
الآن كما قلنا في المنظومات المبتدئة، التي مراد منها التسهيل، بدال ما يعرف لك الإيجاب خطاب الشارع كذا كذا، يقول لك هذا ربما يكون المبتدأ يصعب عليه تصور هذه القضية، فأعرف له الواجب. لكني في الحقيقة وجدت أن هذا التساهل قد يسبب إشكالاً عند الطالب، بحيث إنه تختلط عليه المصطلحات.
نحن ابتداء نتكلم عن الحكم الشرعي، ثم أنت أردت أن تبين أنواع الحكم الشرعي التكليفي، وأنواع الحكم الشرعي الوضعي، فبدل من أن تعرف الإيجاب تعرف الواجب، طب الواجب ليس هو الحكم الشرعي، الواجب هو الفعل الذي وقع عليه الحكم الشرعي، هذا قد يسبب خللاً في تصور القضية عند الطالب، أن تعرف له الواجب وأنت في سياق تعريف الإيجاب، أن تعرف له المندوب وأنت في سياق تعريف الندب.
فإذاً عليك أن، أنا اريدك أن تفهم القضية أنهم إنما عرفوا الواجب بدل الإيجاب من باب ماذا؟ التسهيل فقط، من باب التسهيل. تريد التحقيق تريد العلم، الواجب ليس هو الإيجاب، الحكم الشرعي ليس هو الواجب، إياك أن تخطئ فتقول: الحكم الشرعي هو الواجب. الحكم الشرعي ما هو يا شيخ؟ الإيجاب، والواجب هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب، وعلى ذلك فقس. هذه قضية واضحة أيها الأحبة ولا فيها إبهام؟ واضحة. ننطلق إذاً في تعريف، إذاً الآن
سنسلك طريقة الناظم الآن، أني إذ أشرح هذه المنظومة سأتتبع الناظم. أنا بينت لك تعريف الحكم الشرعي عند الأصوليين، الآن سنعرف ما هو الواجب وما هو المندوب على طريقة الناظم التي أراد بها التسهيل على المبتدئين.
طيب، ماذا قال الناظم؟ الآن نبدأ بأول حكم، الواجب. نحن نريد أن نتكلم عن الحكم الشرعي التكليفي بالتفصيل، لكننا لن نذكر الحكم، سنذكر الفعل الذي وقع عليه الحكم. قال الناظم كما ترون أمامكم: ما كان مأموراً به فذا وجب، إن كان جازماً وإلا مستحب.
طيب، نبدأ. ما هو الواجب؟ الواجب لغة ما هو أيها الأحبة؟ الواجب لغة يعني نأتي إلى علم الصرف قليلاً. الواجب إيش نوع من المشتقات أستاذ؟ لا تبدأ تستعجل، إيوا، واجب اسم فاعل ممتاز. أخذناه في الدرس الماضي، كيف نشتق أسماء الفاعل؟ إذاً واجب اسم فاعل. اسم الفاعل يدل على ماذا؟ على حدث، ذات قامت بالحدث. هذا علينا أن نضبطه جيداً، لأن خلال كلام الأصوليين، خلال كلام العقدية، خلال الكتب التي تتعامل معها، حاول أن تطبق ما تتعلمه في علوم الآلات، إياك فقط أن تهتم بالجانب النظري، هذا هو الذي يضعف طالب العلم.
طالب علم فقط يحفظ ويذهب لا يطبق، أحياناً الطالب عنده يعني رهبة من التطبيق، ولا لا؟ يقول لك: أخشى أن أخطئ. لا، أنا أخطئ ما في مشكلة، لابد أن تخطئ ابتداءً، إذا أخطأت تتعلم، إذا لم تخطئ لن تتعلم، هكذا يقول، لابد لطالب العلم أن يخطئ ثم يسأل ويعرف الخطأ ويصحح، هكذا تبنى العقول وتبنى العلوم. أما أن تهاب من التطبيق خشية الوقوع في الخطأ، أحذر من هذا يعني المدخل الشيطاني على قلبك.
إذاً الواجب أيها الأحبة، إذاً اسم فاعل، هذا من الناحية الاشتقاقية اللغوية الصرفية. طيب، ما معناه؟ المعنى الأول: الساقط، والدليل على هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36] يتكلم عن البدن صح. ما معنى إذا وجبت؟ يعني إذا سقطت، فإذا سقطت، إذاً وجبت تأتي بمعنى سقط. إذاً واجب تكون بمعنى ساقط، لأنه واجب مشتقة من وجبت، أليس كذلك؟ فإذاً وجبت تكون بمعنى سقط، واجب معناها ساقط.
هناك معاني أخرى طبعا، منها المعاني مثلاً تأتي بمعنى الثابت، كلمة واجب تأتي بمعنى ماذا؟ الثابت، ومنه ما جاء في الحديث، وإن كان متكلم في صحته طبعا، «اللهم إني أسألك موجبات رحمتك» هذا أنت لا تدعو به. ما معنى موجبات رحمتك؟ قالوا: مثبتات الرحمة، مثبتات الرحمة. طيب، لاحظوا نحن نتكلم الآن عن الواجب، والحديث ايش ورد فيه؟ لفظة موجب، أليس كذلك؟ نحن نتكلم الآن عن واجب والحديث وردت فيه لفظة موجب.
موجب إيش نوعها من المشتقات الصرفية؟ اسم فاعل. ماشي أحزانك. طيب، مصدر ميمي كيف تكون؟ لو كانت مصدر ميمية عفوا، هذا سؤال له. مصدر إيوا، موجب بالفتح، هذه موجب بالكسر، أحسنت. موجب اسم فاعل، اسم فاعل من ايش؟ من أوجب، أحسنتم. يعني واجب اسم فاعل من الثلاثي وجب، موجب من فوق الثلاثي. بينا صياغته في الدرس الماضي كيف يصاغ اسم الفاعل من فوق الثلاثي؟ كما قمنا بتحويل الماضي إلى المضارع ثم تحويل المضارع إلى مبني للمجهول، ثم بعد ذلك نحول الحرف الأول إلى ميم ولكن نكسر ما قبل الآخر.
إذاً موجب ما هو الفعل الذي أُخذت منه؟ مستحيل يكون فعل ثلاثي، لابد يكون فعل رباعي فصاعداً. ما هو الفعل؟ أوجب الثلاثي المزيد، أوجب يوجب فهو موجب. إذاً طبعا اسم فاعل من غير الثلاثي، واسم فاعل من الثلاثي. في النهاية الحدث واحد، فانا استفدت من اسم الفاعل الذي فوق الثلاثي معنى أضفته لاسم الفاعل الثلاثي. يعني شخص يقول لي: أنت تضيف معنى موجب لمعنى واجب؟ آه، نقول: كاطار عام المعنى واحد، موجب في الحديث جاء بمعنى مثبت وهذا المعنى نضيفه لمعنى واجب كذلك. يعني كونه اسم فاعل ثلاثي أو اسم لغير ثلاثي لن يؤثر في الإطار العام، لن يؤثر في الإطار العام، له فروق دقيقة لكن لا يؤثر في الإطار العام. إذاً باختصار: واجب تأتي بمعنى ساقط وتأتي بمعنى ثابت.
طيب، الآن انتهينا من المعنى اللغوي. المعنى الاصطلاحي: أنظر ماذا ستعرف الواجب؟ هل ستجد الواجب هو خطاب الشارع؟ أقول لك: أخطأت، واجب ليس خطاب الشارع. ما هو الواجب؟ هو الفعل مباشرة، تقول: هو الفعل، لان الواجب هو فعل. أنظروا ماذا قلنا؟ فعل طلب الشارع القيام به طلبا جازما. الفعل الذي طلب الشارع منا أن نقوم به طلباً جازماً نسميه ماذا؟ واجب. لأنه هذا الفعل هو الذي وقع عليه خطاب الشارع بالطلب الجازم. إذاً فعل طلب الشارع القيام به طلباً جازماً. ذكرنا أمثلة كصلاة الفريضة، زكاة الفطر، صوم رمضان.
ذكرنا مثلاً حديث مثلاً عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من بر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين». الآن ما رأيكم هذا النص، هذا الحديث؟ نص هذا الحديث ماذا يسمى؟ يسمى إيجاباً. يعني هذا النص هو الحكم الشرعي عند من؟ عند الأصوليين.
طيب، ما يُفهم من النص؟ ما الذي استنبطناه من النص؟ وجوب زكاة الفطر، هذا الحكم الشرعي عند من؟ عند الفقهاء. طيب، ما هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب أو الوجوب؟ زكاة الفطر. فزكاة الفطر هي ماذا؟ الواجب. إذاً تقول: يعني هذا تدريب عملي، تقول هذا النص يسمى إيجاباً، لماذا؟ تقول: لأنه خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين طلب فيه فعلاً طلباً جازماً، إذاً هو إيجاب. ممتاز.
ما هو الفعل الذي وقع عليه الإيجاب؟ تقول: زكاة الفطر. فزكاة الفطر نقول هي ماذا؟ الواجب، انتهى الأمر. وهكذا تتعامل مع كل النصوص الشرعية.
طيب، الآن أيها الأحبة انتهينا من هذه القضية، أنا لا أريد أن أقف عند كل معنى، ننتقل إلى الابيات. عرفنا إذاً تعريف الواجب لغة واصطلاحاً. الآن الناظم فصل في الواجب بخلاف الأحكام الأخرى، لم يفصل بها كثيراً. فصل في الواجب لأن هناك مسائل أيها الأحبة مهمة في الواجب تتكرر فيها.
الآن أيها الأحبة، الواجب له تقسيمات عند الأصوليين، له تقسيمات وأنواع عند الأصوليين يتكلمون عنها في حتى في الكتب المبتدئة في هذا العلم. ايش قال الناظم بعد ذلك؟ ننتقل من خلال كلام الناظم لبيان المسائل التي يطرقها الأصوليون في الواجب. قال الناظم: موسع مخير.
طيب، قبل أن أقرأ كلام الناظم، لاحظوا أن الناظم في البيت الأول: ما كان مأموراً به فذا وجب. ايش قال؟ ما كان، ما هنا هذه اسم موصول، أليس كذلك؟ طيب، ما معناها؟ طيب، الذي، وهذه فائدة منهجية تعلموها، تعلمناها من المشايخ، دائماً إذا وجدت اسم موصول في بداية تعريف عليك أن تفسره وأن تزيل إبهامه. الأسماء الموصولة مبهمة، تدل على شيء، ما هو الشيء؟ عليك أن تحدده حتى تفهم. قال: ما كان مأموراً به فذا وجب. ما اسم موصول مبهم، فسر لي ما معنى ما يا شيخ؟ إيش رأيك؟ لا، ما، فعل خطاب الشارع.
أحسنت، كلمة فعل بحد ذاتها يعني فعل كان مأموراً به فذا وجب. كل فعل كان مأموراً به فهذا واجب. ذا هذه اسم إشارة، حذفت منها هاء التنبيه هي هذا، لكن تحذف هاء التنبيه ما عندنا مشكلة. ما كان يعني فعل كان مأموراً به، السلام ورحمة الله، فهذا يسمى ماذا؟ واجب. بشرط ما هو؟ ايش قال بالشطر الثاني؟ ان كان جازماً، لأنه يمكن يكون مأمور به لكن ليس على وجه الجزم، فقيد في البيت الثاني، يعني فعل المأمور به فهذا يسمى واجب بشرط أن كان جازماً. طيب، إن لم يكن جازماً؟ فمستحب.
ففي هذا البيت عرف الواجب وعرف المستحب. لكني الآن سأترك المستحب إلى وقته حتى أنهي الواجب تماماً ثم نعود إليه بإذن الله.
ذكر في البيت الذي يليه أنواع وأقسام للواجب، فقال: موسع مخير، وما طلب كفاية وعكسها كل يجب. موسع ايش عكس الموسع؟ مضيق. مخير ايش عكس المخير؟ معين. طيب وما طلب كفاية، ايش عكسه ما طلب كفاية؟ ما طلب عيناً. لذلك قال وعكسها، لأن أحياناً النظم بيحصرك، بتضطر أنك تضيق في العبارة حتى يساعدك. هو قال: موسع مخير وما طلب كفاية وعكسها كل يجب.
ثم انتقل إلى المسألة الرابعة والأخيرة: ما لا يتم الواجب إلا به فواجب، فاحرص على طلابه. في هذين البيتين ذكر أربع مسائل. المسألة الأولى أيها الأحبة، مسألة الواجب الموسع والمضيق. دائماً الموسع يقابل ماذا؟ المضيق. وذكر مسألة الواجب المخير وعكسه، ايش عكس المخير كما قلتم؟ المعين. المسألة الثالثة: ما طلب على وجه الكفاية الذي يسمى الواجب الكفائي والواجب العيني، هاي المسألة الثالثة.
ثم قال وعكسها، يعني عكس هذه الأمور حتى أنت تعود إليها من جديد: الموسع عكسه المضيق، المخير عكسه المعين، ما طلب كفاية عكسه ما طلب عيناً، فهذه ليست شيء جديد وإنما هو عود على بدء. إذاً موسع مخير وما طلب كفاية كل يجب، يعني كل هذه الموسع يكون واجباً، كما أن المضيق يكون واجباً، المخير يكون واجباً، كما أن المعين يكون واجباً، وما طلب كفاية يأتيه واجباً، كما أن ما طلب عيناً واجباً.
ثم انتقل إلى المسألة الرابعة والأخيرة، وهي مسألة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قاعدة اصولية مهمة لها فروع منتشرة في جميع مسائل الفقه. فهذه الأربع مسائل هي التي سنشرع الآن في بيانها. ما معنى الموسع والمضيق؟ ما معنى المخير والمعين؟ ما معنى الواجب الكفائي والواجب العيني؟ وما قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. أربع مسائل لابد ننطلق منها، لذلك قلت لكم: مسائل الواجب التي ذكرها الناظم أربعة في نهاية الصفحة واحد وعشرين، ثم بدأنا في تفصيلها في بداية صفحة اثنين وعشرين، بدأنا بالواجب الموسع والواجب المضيق.
طيب، أيها الأحبة، نبدأ الواجب الموسع والواجب المضيق. الواجبات التي شرعها الله سبحانه وتعالى أيها الأحبة على نوعين، هناك واجبات شرعها الله عز وجل ولم يحدد لها وقت بداية ووقت نهاية، شرعها مطلقة. مثال ذلك: أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، إذاً رد الأمانات ما حكمه؟ واجب. لكن هل بين له الشارع وقت محدد من الساعة الفلانية للساعة الفلانية ترد الأمانات؟ ولا جاء هذا الواجب مطلق؟ إذاً هناك واجبات في الشريعة مطلقة لم تحدد بوقت.
أما الذي حدده الشارع بوقت، يعني من الذي يحدد بوقت؟ من له الصلاحية تحديد الوقت؟ الشارع سبحانه وتعالى، والوقت ما قدره الذي شرع من الزمان ضيقاً أو اتسع، فالشارع هو فقط من له صلاحية تحديد الأوقات، تحديد الواجب ضمن أوقات محددة. إذاً الواجبات على نوعين، هناك واجبات، الواجب من حيث هذا التقسيم -طبعاً الآن نتكلم عن كل تقسيم على حدة- تقسيم الواجب باعتباره موسعاً مضيقاً، قبل أن نقسمه نقول: الواجب إما محدّد بوقت وإما غير محدّد بوقت.
مثال الواجب غير المحدد بوقت مثلاً نقول: وجوب رد الأمانات إلى أهلها، وجوب رد الأمانات غير محدد بوقت، المهم عليك أن تؤدي الأمانات إلى أهلها، جاء مطلقاً. طيب، الآن المحدد بوقت، هذا هو الذي يدخله التقسيم إلى موسع وإلى مضيق. الواجب المحدد بوقت هو الذي يدخله التقسيم الذي سنتكلم عنه. إذاً هذا التقسيم الموسع والمضيق هل يأتي على جميع الواجبات التي أوجبها الشارع؟ تقول: لا. تقول: هناك واجبات لم تحدد بوقت أصالة، فهذه لا نقول عنها موسعة ومضيقة. تقسيم الواجب باعتباره موسعاً أو مضيقاً يأتي إلى الواجبات المحددة بوقت.
نحن قلنا قبل أن ندخل في الموسع والمضيق قلنا: إذا كان الواجب محدداً بوقت، فعندنا كم احتمال عقلي لهذا الوقت؟ كما ترون أمامكم، عندنا ثلاث احتمالات. أتكلم عن احتمالات عقلية، انسوا الآن هذه اللوحة، دعوكم معي. الآن إذا الشارع جعل للعبادة وقتاً، للعبادة الواجبة -نتكلم عن الواجب- إذا للعبادة وقتاً الآن كاحتمالات عقلية أنت كم احتمال لهذا الوقت؟ قالوا: ثلاث.
الاحتمال الأول: أن يكون الوقت الذي يُحدَّد أقل من الوقت الذي تحتاج العبادة حتى يُفعل. عندنا عبادة تحتاج لنصف ساعة حتى تفعل، عبادة واجبة تحتاج لنصف ساعة، الوقت الذي حدده الشارع ربع ساعة، هذا هل يصح التكليف به أيها الأحبة؟ لا يصح، هذا يسمى التكليف بما لا يطاق. يفرض عليك الشارع عبادة أن تحتاج نصف ساعة أن تؤديها في ربع ساعة، مستحيل يأتي هذا في الشرع، هذا تكليف يسمى تكليف بما لا يطاق، أن كيف عبادة هي تحتاج بطبيعتها نصف ساعة، لا يمكن أن تقع في أقل من نصف ساعة ويأتي الشارع يأمرك بها في ربع ساعة؟ مستحيل تماماً. إذاً هذه هي الحالة الأولى، أن يكون الوقت المحدّد أقل من الوقت الذي تحتاجه العبادة. أن يكون الوقت المحدّد أقل من الوقت الذي تحتاجه العبادة، نقول: هذا تكليف بما لا يطاق، لا يأتي به الشرع.
طيب، الحالة الثانية: أن يكون الوقت المحدد على قدر الفعل تماماً بحيث لا يمكن أن تفعل فعلاً آخر من جنس هذا الفعل في داخل هذا الوقت. إذن النوع الثاني ما هو كما قلنا؟ أن يكون الوقت على قدر الفعل تماماً بحيث لا يمكن أن عن عبادة أخرى من جنس هذه العبادة في هذا الوقت. مثلاً عبادة تحتاج نصف ساعة، الشارع يحدد لها نصف ساعة فقط، هذا يسمى ماذا؟ هذا هو الواجب المضيق، يعني الوقت المحدد على قدره.
عبادة فقط، هل له أمثلة في الشرع؟ نعم، هذا هو؛ إذاً الواجب المضيق قلنا: موسع مضيق، ما هو المضيق؟ الوقت الذي حدده الشارع لإيقاع على قدر الفعل تماماً، لا يزيد ولا ينقص. مثال ذلك أيها الأحبة، من يعطي مثالاً مشهوراً؟ صيام رمضان. صيام رمضان، الآن أيها الأحبة صيام رمضان، سواء قلت الشهر بأجمعه أو بأسره، أو قلت اليوم الواحد منه. نقول: صيام رمضان من واحد رمضان إلى ثلاثين رمضان، الشارع أمر بصيام رمضان من واحد إلى ثلاثين. هل يمكن خلال هذه المدة أن تفعل عبادة أخرى من جنس الصيام؟ يعني أن تفعل صياما آخر غير صيام رمضان؟ وإلا هذا الوقت لا يمكن أن يسع إلا لصيام رمضان؟ واضح القضية؟
الآن أمرنا بصيام شهر رمضان، خلال هذا الشهر هل يمكن أن توقع عبادة أخرى من جنس الصيام؟ يعني بعبارة أخرى، هل يمكن أن مثلا صيام تطوع في هذا الشهر؟ هل يمكن لشخص يقول في خمسطعش رمضان أنا الحمد لله بدي أصوم صيام تطوعي اليوم؟ لا يصح، لماذا؟ لأن هذا الوقت من واحد رمضان إلى ثلاثين رمضان محدد على قدر عبادة، ما في عندك ساعة من الوقت حتى تصوم صيام آخر فيه، هو فقط محدد على قدر العبادة. فنقول: هذا واجب ماذا يسمى؟ مضيق، لأن الشارع حدده بهذا التحديد الدقيق. طيب، هل يمكن أن توقع عبادة أخرى غير جنس الصيام في الوقت؟ نعم، يمكن أن أصوم عفو، يمكن أن أصلي وأذكر الله وأقرأ القرآن، فالمشكلة إذاً هي في العبادة الواحدة نفسها، أنك لا يمكن أن توقعها مرتين في داخل هذا الوقت باختصار.
في العبادة المضيقة لا يمكن أن تفعل العبادة مرتين في داخل الوقت، لا يمكن إلا أن تقع العبادة مرة واحدة، لا يمكن أن تعيدها وتكررها في نفس الوقت. هذه فكرة الواجب المضيق، في إشكال فيه؟ واضح الأمور؟ ما معنى الواجب المضيق؟
طيب، إيش يقابل المضيق؟ الموسع، أنت بمفهومك أنت الآن فهمت المضيق، ماذا سيكون الموسع؟ يكون الوقت الذي حدده أيوة أطول من الوقت الذي تحتاجه العبادة. الوقت الذي حدده الشارع أطول من الوقت الذي تحتاجه عبادة. أعطوا مثال مشهور، الصلوات المكتوبة أيها الأحبة هي واجبة، أليس كذلك؟ عندنا صلاة الظهر من الساعة الواحدة وقتها إلى الساعة الرابعة. الآن هل هذا الوقت كله تستغرق في صلاة الظهر أنت؟ لا، يمكنك تفعل صلاة أخرى فيه، لا، الصلاة تأخذ ربع ساعة. صحيح، هذا مع الناس الأفاضل، تقعد الصلاة ربع ساعة وباقي الوقت مفتوح، يمكنك من الساعة الواحدة للساعة الرابعة أن تفعل صلوات أخرى، يعني من جنس عبادة الصلاة يمكن أن توقع الصلوات كما تشاء حتى تنتهي الساعة الرابعة. أليس كذلك؟ إذاً هذا الوقت ماذا؟ موسع.
ممكن يكون؟ نعم، أحسنت، هذا مثال آخر، هي أمثلة كثيرة يا شيخ. صيام الست من شوال عند من يقول إنه موسع على مدار شهر شوال، عندك من واحد شوال إلى ثلاثين شوال، يمكن أن توقع هذه الست في أي وقت تشاء. قضاء رمضان عند أكثر أهل العلم، قضاء رمضان معك من بعد نهاية شهر رمضان حتى يأتي رمضان الآخر. أليس كذلك؟ فهذا يسمى واجب موسع؛ لأن الوقت الذي حدد للعبادة أطول من الوقت الذي تحتاجه العبادة حتى تقع فيه. طيب.
نعم، ويأتي في السنة، أنا ساذكر إن شاء الله في المستحب على وجه القراءة السريعة. طيب، دعني أجلس قليلاً شيخ خالد، إذاً نقلة سريعة، قلنا: ما شرعه الشارع سبحانه وتعالى منها ما جاء مطلقا لم يقيد بوقت، ومثلناه برد الأمانات. ومنها ما جاء مقيداً بأوقات محددة.
الآن الوقت المحدد لأداء الواجب له كم احتمال؟ ثلاثة احتمالات: أن يكون الوقت المقدر أقل من المدة التي يحتاجها الفعل، كإيجاب صلاة أربع ركعات في طرفة عين، يوجب الشارع تقول تصلي أربع ركعات في طرفة عين، هذا يمكن؟ لا يمكن، فهذا يعتبر من التكليف بالمحال الذي لم يأت به الشرع أبداً. النوع، يعني أن يكون الوقت مقدرا بقدر فعل الواجب فقط، فلا يتسع لفعل عبادة أخرى من جنس الواجب فيه -احذفوا الهاء مكتوب من جنسها، لا لا هي من جنس الواجب فيه- فلا يتسع لفعل عبادة أخرى من جنس الواجب فيه. لاحظوا من جنس الواجب هذا القيد؛ لأنك يمكن توقع عبادات أخرى فيه من غير جنس الواجب يمكن.
طيب، ويسمى هذا الواجب وحينئذ واجباً مضيقاً؛ لأن وقته ضيق على قدره. مثال ذلك: صيام رمضان واجب مضيق، فإن شهر رمضان لا يمكن أن يصام غير الفرض، فلا يصح فيه تطوع ولا نذر ولا أي نوع من آخر من أنواع الصيام، فقط لصيام الفرض وقته مضيق عليه. طيب، لكن يمكن أن تفعل فيه عبادة أخرى غير الصيام، كالذكر وقراءة القرآن والصلاة؛ لأنها عبادات أخرى ليست من جنس الواجب.
الحالة أن يكون الوقت المقدر لإيقاع الواجب فيه أطول من المدة التي يحتاجها -اكتبوا كلمة التي بعد المدة- أطول من المدة التي يحتاجها، يتسع لفعل عبادة أخرى من جنس الواجب فيه، وهذا يسمى الواجب الموسع، ومثلنا بأوقات الصلوات. طيب، الآن سنتكلم عن مسألة، فهمنا هذا التقسيم أيها الأحبة، إذاً عندنا واجب موسع الوقت أطول من المدة التي يحتاجها الفعل، فيمكن أن أوقع الفعل وأن أفعل مثل هذا الفعل خلال الوقت، وأقابله الواجب المضيق، لا يمكن إلا أن تفعل فعل واحد، لا يمكن أن تكرر العبادة الواحدة أكثر من مرة في خلال هذا الوقت. هذا الموسع، الآن هناك مسألة تتعلق بالواجب الموسع عند كثير من الفقهاء. يقولون الآن الواجب الموسع الوقت أطول من مدة الفعل، يمكنك أن توقع الفعل في بداية الوقت، يمكن أن توقع الفعل في منتصف الوقت، يمكن أن توقع الفعل في نهاية الوقت.
لكن ماذا يقول الحنابلة وأكثر الشافعية في هذه المسألة؟ يقولون: إذا أردت أن تؤخر الفعل عن بداية الوقت إلى منتصفه أو إلى آخره، يجب عليك أن تعزم على ذلك في قلبك. يجب عليك ماذا؟ أن تعزم على أنك ستأتي بالفعل في أثناء الوقت. يعني يقولون: لا يجوز لك في الواجب الموسع أن تؤخر الفعل عن بداية الوقت إلا بشرط، ما هو؟ أن تعزم في قلبك أنك ستأتي بالفعل في أثناء الوقت، لابد من العزم.
جميع وقت الظهر قال الأكثر وقت أداء وعليه الأظهر، لا يجب العزم على المؤخر وقد عزي وجوبه للأكثر. يعني أكثر الفقهاء قالوا بوجوب العزم على من يريد التأخير، فليس الأمر هكذا تؤخر كما تشاء، لابد تعزم في قلبك أنك ستأتي بالفعل في أثناء الوقت، وهي مسألة خلاف، لكن أكثر الفقهاء على أنه يجب العزم في بداية الوقت تريد تؤخر لك ذلك؛ لأن الواجب موسع، لكن نشترط ماذا؟ العزم في قلبك على الاتيان به في أثناء الوقت.
طيب، الآن أيها الأحبة، انظروا، طبعا ذكرت نقول من كلام الفقهاء، يعني أنا أحيانا أنقل من كلام الفقهاء ليس من كلام الأصوليين؛ حتى تعرف الأثر العملي للمسائل. فذكرت لكم كلام ابن نجار في منتهى الإيرادات، وهذا كتاب فقهي في مذهب أحمد، كذلك كلام الإقناع للحجاوي في هذه القضية، في قضية اشتراط العزم. قال ابن النجار في منتهى الإيرادات: وله تأخير فعلها أي الصلاة في الوقت مع العزم عليه. هذا كلام فقيه، يعني لك أن تؤخر فعل الصلاة عن أول الوقت، لكن يشترط ماذا؟ العزم في القلب.
وانظروا في كلام صاحب الإقناع: ويجب العزم على القضاء إذا لم يفعله فوراً. يعني رجل أو امرأة عليه قضاء من رمضان، الآن هل قضاء رمضان لازم مباشرة بعد العيد؟ موسع لك إلى رمضان الآخر، لكن ماذا يجب عليك أن تفعل؟ أن تعزم في قلبك أنك ستجدي، هذه النية لابد أن تكون في القلب. قال: ويجب العزم على القضاء إذا لم يفعله فوراً.
انظروا ماذا قال ما وضعت تحته خط: وكذا كل عبادة متراخية. يعني وكذا كل عبادة، وكذا كل عبادة موسعة، هكذا ينص الفقهاء رحمهم الله. طيب، لكن أيها الأحبة الآن أنا أفصل في الواجب الموسع.
هناك صور أيها الأحبة يعود فيها الواجب الموسع إلى واجب مضيق. هناك صور ثلاث ذكرناها يعود فيها الواجب الموسع إلى واجب مضيق، يعود إلى التضييق، ما هي هذه الصور؟
الحالة الأولى قالوا: من ظن أنه سيعرض له شيء يمنعه من فعل العبادة في أثناء الوقت، يجب عليه وجوباً أن يؤدي العبادة فيه بداية الوقت، وأصبح الوقت عليه مضيقاً. إنسان في مستشفى، قال له الطبيب: يعني بعد مثلا عشر دقائق من دخول الظهر سنجري لك عملية، ستجلس العملية خمس ساعات. إذاً هذا واضح الأمر عنده أنك معك عشر دقائق بعد أذان الظهر تصلي، هل يجوز لهذا الشخص أن يؤخر صلاة الظهر إلى الساعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة؟ لا يجوز. لماذا؟ لأنه الآن غلب على ظنه بل ربما نقول تيقن أنه لن يستطيع أن يصلي في أثناء الوقت أو في آخر الوقت. لذلك قال: إذا ظن مانعاً يطرأ خلال الوقت يمنعه من أداء العبادة، يلزمه الاتيان بها في أول الوقت، ويصبح الوقت الأول هو المضيق. يعني خلاص وقت الصلاة كان أربع ساعات موسع، قال له الطبيب بعد عشر دقائق من الظهر: سنجري لك العملية، تضيق الوقت عليه في هذه العشر دقائق وجوباً، يجب عليه أن الصلاة فيها.
طيب، كذلك الوتر يا شيخ؟ نعم، الوتر علم أنه سينام ما يقوم، لا، الآن الوتر تأتي قضية السنة، الوتر يعني عند إذا قلت عند الحنفية واجب هذا أمر آخر. إذا غلب على ظني أنه لن يستيقظ وقلنا بوجوبه نعم. إذا غلب على ظنه وقلنا بوجوب، طيب.
إذا قال ابن النجار مثلا في منتهى الإيرادات قال: وله تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه ما لم، ايش قال؟ قال: ما لم يظن مانعاً كموت وقتل وحيد. يعني أيها الأحبة، إذا كانت المرأة تعلم أنه في أغلب الأحيان تأتيها بعد الظهر بنصف ساعة موعد الدورة، هل يجوز للمرأة أن تؤخر صلاة الظهر عن بداية دورتها؟ عفوا عن بداية الوقت، هل يجوز لها أن تؤخر؟ تقول أفعل أثناء وقت الوقت موسع، نقول: لا، إذا غلب على ظنك وأنت تعرف أن الظن أنه في أثناء هذا الوقت يمكن تأتي، فيجب عليها أصبح فرض الظهر عليها مضيقاً، يجب أن تؤدي الظهر بعد دخول وقته مباشرة.
طيب، الحالة الثانية التي يصبح فيها الواجب الموسع مضيقاً، قال: إذا لم يبق من إلا قدر ما يكفي لأداء الواجب، فإنه يصبح مضيقاً، يحرم فعل غير العبادة فيه، عكس الصورة الأولى. الآن الرجل معه وقت موسع، الحمد لله أذن الظهر، قال: الحمد لله الوقت موسع. أخر الظهر، أخر الظهر، أخر الظهر، حتى بقي من وقت العصر، يعني قبل أن يدخل العصر بقي خمسة دقائق، لا تكفي إلا لماذا؟ لفعل صلاة الظهر. هنا نقول: أصبحت صلاة الظهر في حقك ماذا؟ مضيقة، هذه خمس دقائق يجب عليك وجوباً أن توقع الصلاة فيها؛ لأن هي التي بقيت من الوقت وبعدها سيخرج. لذلك هذه الحالة الثانية إذا أخر حتى ضاق الوقت إلى مرحلة لا يمكن إلا أن يوقع الفعل الواجب فيه، إذا لم يوقع الفعل الواجب في هذه الدقائق انتهى الأمر، أصبح في خارج الوقت. في هذه الحالة يصبح الواجب الموسع مضيقاً في حقه.
طيب، الحالة الثالثة والأخيرة في مطلع الصفحة التي تليها، قلنا: إذا شرع في الواجب الموسع، وهذه مسألة مهمة، هذه مسألة مهمة، إذا شرع في الواجب الموسع يصبح في حقك مضيقاً، يلزمه أن يتمه. كثير من الناس أيها الأحبة يشرع مثلا في صلاة ظهر الساعة الثانية، أثناء الصلاة يتذكر شيء، يقول: ما هو الوقت واسع، يقطع الصلاة ويذهب لم يفعل هذا الشيء الذي يريده ثم يعود، يقول لك يا شيخ الوقت واسع. لا، انتهى الأمر، إذا شرعت في الفرض الموسع أصبح مضيقاً، فحتى لو كنت في بداية وقت الظهر خلاص ونويت أنك تريد أن تصلي المكتوبة وشرعت فيها قلت الله أكبر، أصبحت مضيقة في حقك، لا يجوز لك أن تقطعها بحجة أن الوقت موسع، فهذه الحالة الثالثة التي يتحول فيها الموسع إلى مضيق، من شرع في ماذا؟ في فعل الواجب الموسع، أصبح في حقه مضيقاً فيلزمه أن يكمله في هذا الوقت بحد ذاته.
واضحة هذه الصورة الثالثة؟ طيب. إذاً انظروا ماذا قال ابن النجار في الثالثة: ويجب إتمام فرض مطلقاً ولو موسعاً. يعني إذا بدأت في فرض يجب عليك أن تتمه ولو كان هذا الفرض موسعاً، لا يجوز لك أن تقطعه كصلاة وقضاء رمضان. يعني إنسان شرع في قضاء رمضان اليوم، خلص قال: أريد أن أشرع في قضاء رمضان، يلزمه أن يتم هذا اليوم. مش يقول ترى الحمد لله قضاء رمضان واسع واليوم جاءت عزومة الحمد لله طيبة أمور خير، خلينا نفطر اليوم ونقضي يوم آخر. لا لا يصح، إذا شرعت في قضاء رمضان الأصل أنه موسع، لكن إذا شرعت عليك أن تتم ولا يجوز لك أن تققطع.
طبعاً هذه المسألة أخيراً مسألة قضاء رمضان فيها يعني كلام وخلاف، ليست مسألة إجماعية، لكن هذا هو تأصيل كلام أهل العلم. طيب في الوقت هو اليوم دول آه صيام واحد في كل أيام لا، الكلام الآن قضاء رمضان تتكلم، يعني أنا نويت أصوم هذا اليوم لأنه قضاء، ممتاز، علي أن أكمله. الكلام عن هذا اليوم خلص شرعت فيه، أنت الآن شرعت في إسقاط شيء من الواجب عنك، فعليك أن تتمه، لا يجوز تقول خلاص هذا أفطر لأي مقصد حدث، ثم بعد ذلك.
قضى يوما آخر هذا لا يصح. انتهينا. نعم. كيف يأخذ حكم الأصل؟ الآن مثلا رمضان إذا صام ما يجوز يقطع، أنا فهمت عليك بهذا المعنى صحيح ما عندنا مشكلة.
إذا هذا هو الواجب الموسع والمضيق. فهمنا وعرفنا إذا عرفنا ما معنى الواجب الموسع والمضيق، وعرفنا ما هي الأحوال الثلاث التي يتحول فيها الواجب الموسع إلى مضيق، وعرفنا أن الموسع إذا أردت تأخيره عن أول الوقت يجب ماذا؟ العزم في القلب على الإتيان به أثناء الوقت. انتهينا من هذه القضية.
حتى نكمل أيها الأحبة سامحونا، ننتقل إلى النوع الثاني أو التقسيم الثاني. إذا هذا التقسيم الأول: تقسيم الواجب باعتبار الوقت إلى موسع وإلى مضيق. التقسيم الثاني أيها الأحبة تقسيمه باعتبار ما هو الفعل المطلوب؟ انظروا ماذا قلنا باعتبار المطلوب، ما هو الفعل المطلوب؟ فهنا سيقسم إلى معين وإ إلى مخير، هذا تقسيم آخر للواجب باعتبار الفعل المطلوب.
قلنا الواجبات التي أمر الشارع بها أيها الأحبة بهذا التقسيم باعتبار المطلوب على نوعين: معين ومخير. ما معنى معين؟ انظروا ماذا قلنا؟ قلنا الواجبات التي أمر الشارع بها منها ما هو معين لا يقوم غيره مقامه كالوضوء والصلاة، فليس المكلف مخيرا بين فعله أو فعل غيره بدلا منه، فلست أنت مخيرا بين فعله أو فعل بدل منه. الآن أيها الأحبة صلاة الظهر هل الشارع خيرك قال صل الظهر أو أطعم مكانها ستة مساكين؟ قال دخل وقت الظهر تصلي الظهر فقط، حصلت في عبادة معينة، لست مخيرا بين فعل الظهر لغيرها.
مثلا دخل شهر رمضان هل أنت مخير بين صيام شهر رمضان وبين إطعام مسكين عن كل يوم؟ نقول ابتداءً إيش كان الأمر في بداية الشريعة؟ في ابتداء الشارع كان الأمر على التخيير، كنت بين أن يصوم، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، كما ذكر بعض الصحابة أن هذا الأمر كان في بداية الإسلام، كان المسلم مخيرا بين أن يصوم يوم رمضان أو يطعم مسكينا. ثم بعد ذلك نُسخ هذا الحكم واستقر على وجوب الصيام، فالآن أيها الأحبة إذا دخل رمضان يكون رمضان واجب معين، لست مخيرا بين فعل الصيام وفعل غيره بل الصيام معين عليك.
طيب الوضوء ما رأيكم هل هو معين أو مخير؟ يعني هل أنت مخير بين أن تتوضأ وبين أن تتيمم؟ لا، لست مخيرا، يلزمك الوضوء. ولكن التيمم ما هو أيها الأحبة؟ في حالة الاضطرار، التيمم هو يقوم بدل الوضوء لكن في أي حالة؟ في حالة الاضطرار، فهذا لا يسمى واجبا مخيرا لأنه في حالة الاختيار، يعني في الحالة الطبيعية التي لا يوجد فيها أي عامل آخر يلزمك الوضوء ولا يوجد تخيير شرعي.
إذن هذا يسمى أيها الأحبة هذا واجب معين، الشارع حصرك في شيء معين لا يمكن أن يقوم غيره مقامه. يقابل الواجب المعين واجب آخر يسمى مخيرا، ما هو الواجب المخير؟ يقول الواجب المخير هو الذي يخير الشارع فيه المكلف بين أشياء محصورة، كلمة محصورة ضع تحتها خطين، مهمة، هي الضابط الأساس. نقول ما يكون فيه المكلف مخيرا بين عدة أشياء محصورة. إيش رأيك يا أبا إبراهيم أعطي مثال على واجب مخير؟
أحسنت، الفدية مثلا، الفدية في الحج والعمرة من حلق شعره قبل أن يحل من التحلل الأول، عليه ماذا؟ أما ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، خيره الشارع بين الأمور. من يأتي بمثال آخر على مخير؟ الاستنجاء والاستجمار، أحسنت، الاستنجاء والاستجمار، أنت مخير بين أن تستنجي أو تستجمار بالحجارة.
من يأتي بمثال ثالث؟ كفارة اليمين، ايش التخيير فيها؟ هذا المثال جيد الذي أتيت به حتى أبين خطأ العوام، العوام إيش يظنون يا شيخ؟ بقول لك يعني يا بنطعم يا بنصوم، خطأ. الله عز وجل إيش قال في كتابه؟ ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]، بين هذه الأمور محصور، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، مش صيام ثلاثة أيام على التخيير ابتداءً، لا، صيام ثلاثة أيام في حالة فقد الأمور الثلاثة التي الشارع جعلها لك على وجه التخيير، صيام أو إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة، فهنا أو تدل على التخيير ولكنها خيرتك في أشياء محصورة. طبعا هذا المهم، لا يأتي عندنا واجب مخير في أشياء مطلقة تفعل كذا وكذا وكذا وكذا إلى ما لا نهاية، هذا لا يمكن، لابد يكون الواجب المخير محصورا ضمن أشياء محدودة، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، المهم لابد أن نصل إلى حصر. إذن هذا هو الواجب المخير.
إذن هذا سهل أيها الأحبة، تقسيم الواجب باعتبار مطلوبه إلى معين وإلى مخير، إما أن يكون فعلا مطلوبا بذاته لا يمكن أن تفعل فعلا آخر يسد عنه، وإما أن يكون الواجب المطلوب فيه ليس شيئا واحدا بل مجموعة أشياء أنت مخير بين أن تفعل أحدها. ننتقل إلى التقسيم الثالث: تقسيم الواجب باعتباره هل هو عيني أو كفائي؟ باعتبار المأمور، الشخص المأمور، هل المطلوب أو هل هذا الفعل الواجب مطلوب من شخص معين ولا مطلوب أيها الأحبة من الأمة جملة بغض النظر؟
هنا ينقسم الواجب باعتبار المأمور إلى نوعين: واجب عيني وواجب كفائي. ما هو الواجب العيني؟ هو فعل طلبه الشارع من كل فرد فرد على حدة، لا يقوم فرد مقام آخر في الإتيان بهذا الفعل، هذا يسمى واجب عيني. قلنا إذا طلب الشارع فعل الواجب من كل فرد بعينه سمي هذا الواجب فرض عين. مثال ذلك الصلوات المفروضة، هل يمكن أن تنيب شخصا تقول له خلاص صلي عني إن شاء الله الظهر وأنا غداً أصلي عنك الظهر؟ تقول هذا الأمر، ما هو الصلاة واجبة؟ قلبت شخصا عني. نقول هذا لا يصلح، لماذا؟ لأنها مطلوبة منك أيها المكلف على التعيين، ليس المطلوب مجرد أن تقع صلاة في وقت، لا، مطلوب أن تقع صلاة منك ومنك ومنك ومنك إلى آخر المكلفين، فهذا يسمى واجب عيني، أن يطلب الشارع الفعل من كل فرد بعينه بحيث لا يقوم أحدهما مقام الآخر.
ماذا يقابل الواجب العيني؟ الواجب الكفائي. ما هو الواجب الكفائي؟ هو أن يطلب الشارع الفعل من مجموع الأمة، لا يطلبه من كل فرد فرد على حدة، لا، يطلبه من مجموع الأمة بحيث إذا قام به من يكفي، هذا مهم القيد، بعض الناس يتساءل أو يخطئ في التعبير يقول: إذا قام به البعض، هذا ليس بصحيح، لابد أن يقوم به من يكفي، لأنه يمكن أن يقوم البعض ولا نصل إلى مرحلة كفاية، فلابد نقيد بالكفاية، ليس مجرد البعضية. إذن الفرض الكفائي هو الفعل الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم به من يكفي فالأمة جميعها آثمة.
طبعا هذا فيما يعني هذه عبارة ربما متسعة قليلا جميعها آثمة، قد يكون شخص لا يعلم بالحدث فهذا يخرج مثلا، يقولون كما سنأتي بالأمثلة، تجهيز الميت فرض على الكفاية، ممتاز؟ إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. الآن طيب إذا لم يقم به أحد؟ هل نقول إذن أثمت الأمة فعلا جميعها ولا أثم من كان عالماً بموته؟ إيوه، من كان عالماً، فأنتم أحياناً لا تأخذوا العبارات جميعا على إطلاقها حتى عبارات الأصوليين، يقول أثمت، ثم بعضهم لا، يعني أنت افهم ضمن سياقها، الإثم هو للذي كان عالماً ولم يفعل هذا الفعل، أما الشخص الذي لا يعلم أن فلانا مات، شخص في ألمانيا ويشتغل في شخص مات في الأردن ولا يعلم أنه مات، لماذا يأثم؟ الله عز وجل سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها. فهذا هو المعنى بأنه تأثم الأمة بهذا المعنى الذي نحدده إذا عرفنا الفرق بين الواجب العيني والواجب الكفائي.
لاحظوا في نهاية الصفحة أربعة وعشرين قلت: والفرق بين فرض العين وفرض الكفاية. يعني هو السؤال لماذا أيها الأحبة هناك أفعال طلبها الشارع من كل فرد بعينه؟ ولماذا هناك أفعال طلبها الشارع من مجموع الأمة لم يطلبها من كل فرد بعينه؟ لماذا هذا التفريق؟ ما المقصد منه؟ ما الغاية؟ أفعال معينة مطلوبة من كل فرد وأفعال ليست مطلوبة من كل فرد مطلوبة من الأمة جملة.
انظروا الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية: إن فرض العين ينظر فيه إلى الفاعل والفعل معاً، المطلوب من والفعل، وذلك لأن مصلحة الفعل تتكرر بتكرر فعله من كل فرد بعينه. فالصلوات المكتوبة تتكرر مصلحتها، إيش مصلحتها؟ الخضوع والانكسار لله سبحانه وتعالى بتكررها من كل فرد بعينه. يعني لماذا طلب الشارع الصلوات المكتوبة من كل فرد ولم يجعلها على الكفاية؟ لأنه يريد من كل مكلف أن يظهر الانكسار والخضوع وهذه مصلحة تتكرر من كل فرد، لذلك طلبها على وجه العينية.
أما فرض الكفاية فينظر، يعني الشارع جعل هذا الفعل فرض كفاية لأن المقصود منه هو الفعل، يريد الشارع أن يقع هذا الفعل بغض النظر عن الذي أوضعه، ماذا يريد في فرض الكفاية؟ يريد أن يوجد الفعل ويحدث في الواقع بغض النظر عن هو الذي أوقعه، لماذا؟ قال لأن مصلحة هذا لا تتكرر بتكرر إيقاعه من كل فرد. مثال ذلك تجهيز الميت، الغسل والتكفين والصلاة والدفن، الغسل والتكفين والصلاة عليه ثم الدفن مفروضات، مفروضات على الكفاية.
الآن لماذا هي مفروضات على الكفاية؟ لماذا تغسيل الميت ليس فرض عين؟ تصوروا أيها الأحبة أن تغسيل الميت فرض عين، كل واحد يأتي يغسل هذا الميت، طيب هل هذا يعقل؟ أصبح أهينا هذا الميت، كل الأمة تريد تغسل هذا الميت! إذن مصلحة تغسيل الميت تتحقق باثنين يغسلونه انتهى الأمر، بل بواحد يغسله وانتهى الأمر، إذن تغسيل الميت يريد الشارع أن يقع بغض النظر عمن أوقعه لأن مصلحة هذا الفعل تقع مرة واحدة وانتهى الأمر.
إنقاذ الغريق فرض كفاية، أنا أتصور كل الأمة تسقط في البحر حتى تنقذ هذا الغارق! وكم مرة سننقذه نحن؟ مرة واحدة أخرجناه من البحر، إذن هو فرض على كفاية، لأن يريد إنقاذ الغريق فقط، هو لا يريد أن الأمة تقع كلها في البحر حتى تنقذ شخصا. إذن عليك أن تفهم أن فرض العين لماذا هذا فرض عين؟ ولماذا هذا الفعل فرض كفاية؟ تقول: فرض العين تتكرر مصلحته بتكرر إيقاعه من كل فرد، فرض الكفاية لا تتكرر مصلحته فقط، مصلحته تحدث مرة واحدة فالشارع طلبه من مجموع الأمة، من قام به جزاه الله خيرا وأسقط الإثم عن الباقين، فهذا تقسيم مهم.
الآن بقيت قضية، هذه ربما ذكرناها في الدروس قلنا فرض الكفاية، الآن قلنا الواجب الموسع من شرع فيه أصبح في حقه، ركزوا، الواجب الموسع قبل قليل ما وقع في أصمه في حقه مضيقا أليس كذلك؟ وكذلك فرض الكفاية، فرض الكفاية إذا أنت شرعت في الإتيان بفرض الكفاية أصبح في حقك فرض عين، إذا شرعت وبدأت في فرض الكفاية أصبح في حقك فرض عين لأنك أنت الآن بدأت في إسقاط الإثم عن الأمة، يلزمك أن تكمل ما شرعت به.
فالانسان الآن أيها الأحبة إنسان شرع في صلاة الجنازة، صلاة الجنازة إيش حكمها؟ فرض كفاية، صحيح؟ أول جماعة الكلام عن أول جماعة، أول جماعة تصلي على الميت هذه هي التي أسقطت فرض الكفاية، لو جاءت جماعات أخرى صلت على الميت جزاهم الله خيرا لكن هذا ليس فرض كفاية، فرض الكفاية تسقطه الجماعة الأولى. وهو يسقط حتى بمكلف ترى لا يشترط لها الجماعة، وفرض الكفاية عندنا لا من مذهب يسقط بمكلف واحد، انتهى الأمر.
لكن المهم شخص شرع في الصلاة على الجنازة هو يريد أن يسقط فرض الكفاية عن الأمة جزاه الله خيرا، شرع في الصلاة على الجنازة، أثناء الصلاة قال ترى هاي صلاة الجنازة فرض كفاية خلص أنا أُسلّم ويأتي غيري يصلي عليه! لابد أن أكمل هذه الصلاة، أُسلّم. ما رأيكم؟ نقول: أثم، حرام، لماذا؟ لأنك شرعت في فرض الكفاية أصبح في حقك فرض عين يلزمك أن تتمها، فهذا مهم أيها الأحبة.
كذلك دائما فيما نقول: من وجد في قوة على طلب العلم وشرع به أصبح فرض عين في حقه، أصبح فرض عين يعني رجوعه عن طلب العلم حرام، آثم، لو الأمة مثلا خلت من حفاظ القرآن واحتجنا لحفظة كتاب الله وبدأ شخص يحفظ ولم يجد هناك عجز، الآن مثلا طالب علم شرع وحدث هناك عجز أمر خارج عن قدرته وإرادته انتهى الأمر، لكن نتكلم طالب علم شرع في طلب العلم. الآن ما رأيكم طلب العلم؟ هل هناك كفاية في الأمة من العلماء حتى نقول والله في طلب العلم...
إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. والحمد لله، العلماء موجودون بكثرة، فلا حاجة لطلب العلم أصبح مندوباً. ولا في نقص؟ في يعني في شبه انعدام، مش في نقص، في شبه انعدام من طلبة علم محققين، من علماء ربانيين بهذه الخطوط العريضة في شبه انعدام. فنحن نحتاج إلى أن نصنع مثل هذا طالب العلم ومثل هذا العالم. فهذا حق أصبح شروعكم في طلب العلم فرض عين عليكم.
أنت شرعت، إذا لم يوجد شيء يمنعك قهري من الله سبحانه وتعالى فديته بمرض لا قدر الله وما شابه ذلك، هذا أمر قهري، لكن ما زلت في صحة وفي سعة، وشرعت في طلب العلم، ووجدت من نفسك قوة عليه، فأنت آثم في تخلفك عن هذا الميدان.
طيب، نذهب إلى المسألة الرابعة والأخيرة، وهي القاعدة الشهيرة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. إذاً، المسألة الأولى التي تكلمنا بالواجب الموسع والمضيق: تقسيم الواجب باعتبار وقته. المسألة الثانية التي تكلمنا عنها في الواجب: تقسيم الواجب باعتبار المطلوب الفعلي المطلوب، هل هو عين ولا مخير؟ التقسيم الثالث للواجب باعتبار المأمور: هل المأمور به الأمة؟ أو المأمور به كل فرد بعينه؟ التقسيم الرابع والأخير سماها باعتبار الصيغة، وأنا يعني في الحقيقة هذه عبارة يعني هي منهم فيها نوع إبهام بعد الاستراحة.
انتهت الساعة الأولى؟ لا يا شيخ، عاد انتهيتها.
طيب، عاد اليوم بقول لسا مشايخ بننهي الحكم الشرعي كامل التكليفي والوضعي. طيب خير إن شاء الله، بعد الاستراحة نأخذ قطاع إن شاء الله.
طيب، بسم الله الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد. وصلنا أيها الأحبة إلى المسألة الرابعة من مسائل الواجب والأخيرة، وهي مسألة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. طبعا هذه القاعدة ينص عليها حتى في الكتب المبتدئة لأهميتها ولكثرة فروعها الفقهية، فينبغي على الطالب أن يتقنها إتقاناً جيداً، وإن كان في الحقيقة هناك اضطراب، يعني من يقرأ في كلام كثير من الأصوليين يجد تقريرات هذه القاعدة مختلفة. نحن اجتهدنا وحاولنا أن نصل فيها إلى شيء مفهوم وواضح عند طالب العلم.
ابتداءً، نقول: هل أنت أيها المكلف مطلوب منك أن تجعل الفعل واجباً عليك؟ يعني هل مطلوب منك أن تحصل الأشياء التي تجعل الفعل واجباً عليك؟ مثال حتى يتضح المقال: الآن الزكاة متى تجب؟ إذا ملك الإنسان النصاب، النصاب أصبحت واجبة، أليس كذلك؟ بقية وجود الشروط وانتفاء الموانع. طب، هل مطلوب مني أنا شرعاً أني أكسب المال حتى أجعل الزكاة واجبة علي؟ لا يجب علي ذلك، صحيح؟
إذاً، أنا غير مكلف بجعل الفعل واجباً علي، أنا غير مكلف بجعل الفعل واجباً، غير مكلف بأن أبذل الأسباب والامور التي تصير الفعل واجباً عليه. هذه أيها الأحبة تسمى عندهم قاعدة أصولية: ما لا يتم الوجوب. لاحظوا، مش الواجب. ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. الآن ملك النصاب، لن تصبح الزكاة واجبة عليك حتى تملك النصاب، صحيح؟ لن تكون الزكاة واجبة عليك حتى تملك النصاب. فلا يتم الوجوب إلا بماذا؟ بملك النصاب. وما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. فليس بواجب عليك أن تملك النصاب.
مثلا وجوب صلاة الظهر بدلوك الشمس. طبعا ملك النصاب إذا واقعي، لكن مثلا صلاة الظهر وجوبها بماذا؟ بزوال الشمس، إذا زالت الشمس أصبحت صلاة الظهر واجبة. هل أنت مكلف بعملية إزالة الشمس؟ طبعا هذا واضح عندكم وأنه ليس بواجب. وعلى ذلك فقس. أي فعل لم يثبت وجوبه في ذمتك بعد، أنت غير مكلف بأن تجعله واجباً، لذلك قلنا: ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. هذه هي القاعدة الأولى، هاي انطلقت منها: ما يتوقف عليه وجوب، يعني ليس بواجب إجماعاً. ليس بواجب إجماعاً.
سواء كان مقدوراً للمكلف وهذا هو اللي أصلاً المنطقي ينطلق من هنا، أو غير مقدور اللي هو فوجوب الصلاة على المكلف يتوقف على دخول الوقت وهو غير مقدور للمكلف. ووجوب الجمعة، مثلا هذا مثال آخر، وجوب الجمعة عند الحنابلة. وجوب الجمعة عند الشافعية والحنابلة لا يتحقق حتى يتم كم؟ حتى يأتي أربعون رجلاً التي يذكرونها مستوطنون تابع ذلك، لابد من حضور الأربعين. إذاً، لا يتم الوجوب حتى يحضر كم؟
الآن أنا حضرت، هل أنا مكلف أيها الأحبة بجمع الأربعين؟ لا. هل أنا مكلف بجمع الأربعين؟ لا، أنا غير مكلف بأن أجب، أن أقول هذه أيها الأحبة نريد أن نقيم فيها صلاة جمعة، ما يوجد فيها عدد أربعين، هذه القرية يسكنها عشرون شخصاً، إذاً هل تقام فيها صلاة؟ لا تقام عند الشافعية والحنابلة لأن هذه القرية لا يسكنها اردوغان يسكنها عشرون شخصاً. هل أنا كشخص مطالب أن أبحث عن أناس آخرين يسكنون في هذه القرية نقول حتى نكمل عدد الأربعين، أنا غير مطالب بذلك. إذا فعلت ذلك، والله أنا حاب صلاة الجمعة تقام نقول جزاك الله خيراً أنت رجل فاضل، ولكن هل هو واجب عليك ابتداءً؟ لا، لانه ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. فانا غير واجب علي أن أذهب أبحث عن من يسكن معي في هذه القرية حتى تجب علي صلاة الجمعة.
ممتاز. هذه واضحة أيها الأحبة؟ نعم.
طيب، لأن هي يعني حتى تفرق بين هذه القاعدة والقاعدة التي معنا. القاعدة التي بمعنى ماذا تقول؟ ما لا يتم الواجب، اه إذا قلنا الواجب، الواجب ما معناه في اللغة؟ الثابت، اليس كذلك؟ يعني ثبت في ذمتك وانتهى. هذه القاعدة تتكلم عن: ما لا يتم الواجب إلا به. هذا هو النوع الثاني. إذا وجب الفعل في ذمتك وانتهى، ها إذا وجب الفعل في ذمتك وانتهى الأمر، استقر في ذمتك. لكن هذا الفعل لا يمكن الاتيان به إلا بتحقيق أمور، لا يمكن أن تأتي هذا الفعل الواجب الذي استقر في ذمتك إلا بتحقيق أمور وأوصاف. فهل تحقيق هذه الأمور والأوصاف واجب عليك؟ هل تحقيق هذه الأمور والأوصاف واجب عليك؟ وكيف طريقة وجوبه؟ هل هو واجب عليك؟ وكيف طريقة الوجوب؟
هذا انطلقنا إليه قلنا: أما إذا ثبت الوجوب على المكلف، يعني خلاص ثبت في الذمة وانتهى الأمر، وتعلق بذمته، لكن إيقاعه على الوجه الصحيح المرضي شرعاً متوقف على تحصيل أمور، قلنا هنا ننظر. الآن عندنا تفصيل كما ترون أمامكم، هذا التفصيل نقول: ننظر إلى هذه الأمور التي لا يمكن أن يقع الفعل الواجب إلا بها. ننظر إليها، قد تكون هذه الأمور هي أصلاً من أجزاء الفعل الواجب، من أجزاء الواجب.
مثال ذلك: الشارع قال: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] أمر بماذا؟ بالصلاة. هل يمكن أن تقام الصلاة؟ هل يمكن أن تقام الصلاة من دون ركوع وسجود وجلوس بين السجدتين وتشهد أخير إلى غير ذلك من الأركان، هل يمكن؟ لا. طب الشارع هل نص على هذه الأركان؟ الآن ربما نص على بعضه، لكن نقول في الجملة مثلا نقول هو قال: أقيموا الصلاة. ولكن إقامة الصلاة هذا الواجب الذي ثبت في ذمة لا يتحقق إلا بفعل الركوع والسجود والتشهد الأخير والجلوس بين السجدتين. فنقول: هذه الأجزاء التي لا يتحقق الواجب إلا بها هي ماذا؟ واجبة.
طيب ما طريقة إيجابها؟ هل من خلال هذه القاعدة أو نقول: الأمر بالماهية المركب أصالة هو أمر بجميع أجزائها التي تتضمنها. الآن نحن أيها الأحبة أنا أريد أن أن أوريكم موضع القاعدة بالضبط. هذه القاعدة البعض يطلقها في كل مكان. في الحقيقة لا، هي لها أماكنها المحددة. الآن قلنا عندنا النوع الأول يتوقف إقاع الواجب عليها وهي جزء أصلاً من ماهية الواجب، كالركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد الأخير بالنسبة للصلاة. قالوا: لما أمر الشارع بالصلاة، هذا الأمر بحد ذاته أمر بجميع ماذا؟ الأجزاء، فهو كأنه ما قال أقيموا الصلاة، كأنه قال لك ماذا؟ اركع واسجد وتشهد واجلس بين، واجلس بين السجدتين.
طيب لماذا؟ لماذا قوله هذا يساوي قوله هذا؟ نقول: هذه القاعدة التي وضعت تحتها خط ولا لما أنت ضع تحتها خط، لأن الأمر بالماهية المركبة هو أمر بجميع أجزائها، فلما أمرت بالصلاة، الصلاة مركبة من ماذا؟ ايش هي الصلاة؟ ركوع، سجود، جلوس بين السجدتين، أن لا يمكن أن تقع هذه الماهية إلا بفعل هذه الأجزاء. فامره لك بالماهية المركبة هو يساوي أمره بجميع الأجزاء التي تتركب منها.
الآن الشارع أمرك بالصيام. الصيام ما هو؟ نية وإمساك عن الطعام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. لما ما أمرك بالصيام، هو أمرك بجميع هذه الأجزاء مباشرة. لماذا؟ لان الأمر يحفظ قاعدة: الأمر بالمهية المركبة أمر بجميع أجزائها فلا نحتاج إلى أن نقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لذلك الركوع والسجود والجلوس يجب في الصلاة لأنها لا تتم الصلاة إلا به. قد يقول هذا البعض، لكن من باب الاستئناس، لكن في الحقيقة لا نحتاج إلى تطبيق هذه القاعدة. لماذا؟ نقول: لانه ابتداء أمر بالصلاة، والصلاة هذه ماهي مركبة من أجزاء، فامره بالماهية هو أمر بجميع أجزائها مباشرة ضمناً، لا إلى تطبيق هذه القاعدة ابتداءً.
واضح أيها الأحبة هذه الحالة الأولى؟ إذاً، هذه الصورة الأولى. نحن نتكلم الآن أحفظوا عن فعل واجب في الذمة. هذا الفعل الواجب لا يمكن أن يقع إلا بأمور وأوصاف محددة لابد من تحقيقها حتى يقع. ربما أحياناً الكتابة تكون جيدة عندنا، إذاً واجب ثابت في الذمة، هذا الواجب له أمور لا يمكن أن يتحقق هذا الواجب على الوجه الشرعي المأمور إلا بتحقيق هذه الأمور. نقسم هذه الأمور، ربما هذا التقسيم يساعدكم، نقسم هذه الأمور التي يحتاجها إليها الواجب إلى نوعين: أمور داخلة في ماهية الواجب، هي من ماهيته من أجزائه، وأمور خارجة عن ماهية الواجب. هذا تقسيم جيد.
الآن، إذا هناك واجب يتوقف تحصيله على أمور، قد تكون هذه الأمور هي من الواجب نفسه، كما مثل ماذا؟ الصلاة من ماهيتها ماذا؟ الركوع والسجود إلى آخره. كذلك قلنا في الصيام الحج. العرب، أخوه بعرفة وإحرام وطواف، فالأمر بالحج مباشرة هو أمر ضمناً بالوقوف بعرفة، الطواف وبالسعي وبالإحرام، يعني حتى ولو لم يأتي أمر خاص بالوقوف بعرفة مجرد الأمر بالحج هو أمر بجميع أجزائه. إذاً فهنا لا نحتاج في إلى تطبيق قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. لأن كما قلنا: الأمر بالمهية المركبة أمر بجميع أجزائها مباشرة. لكن لو طبقت دون خطأ، لا، هي ليست خطأ، لكن ليست يعني تطبق من باب الاستئناس وعض الأدلة فقط وليس من باب التأصيل.
طيب، الآن نذهب إلى الحالة الثانية: أمور خارجة عن ماهية الواجب ليست من ماهية الواجب. ولكن لا يتحقق هذا الواجب على الوجه الشرعي إلا بهذه الأمور، هي خارجة عنه ليست من ماهيته، لكن لا يتحقق إلا بوجود هذه الأمور وهذه الأوصاف. فهذا أيها الأحبة ما حكمه في الشرع؟ انظروا ماذا قلنا: إذا كانت الأمور التي يتوقف إيقاع الواجب عليها نقرأ في اثنين: إذا كانت الأمور التي يتوقف إيقاع الواجب عليها خارجة عنه، ها خارجة. طيب، خارجة عنه لكن يتوقف وجوده، لاحظوا توقف الوجود هنا، أريد أعطيك فائدة: أما قد يكون توقف الوجود شرعاً، وأما أن يكون توقف الوجود هذا عقلاً، وأما أن يكون توقف الوجود هذا عادةً، وسنبين من خلال الأمثلة ستفهم ما معنى التوقف الشرعي أو التوقف العقلي أو التوقف العادي.
إذاً، إذا كانت هذه الأمور التي يتوقف إيقاع الواجب عليها عنه، لكن يتوقف وجوده شرعاً أو عقلاً أو عرفاً عليها، كلمة لكن هنا أجدها شاذة في الحقيقة، أنا أنتم مش معي؟ كأنها شاذة، يعني ما أراها أن لها معنى. إذا كانت هذه الأمور التي يتوقف إيقاع الواجب عليها، يعني جاء في السياق صحيح. طيب اه، لكن يتوقف وجوده شرعاً أو عقلاً أو عرفاً عليها، سواء كان من قبيل الأسباب أو الشروط، ننظر أيوه ماشي مقبولة.
ننظر، طيب كيف ننظر؟ الآن في تفصيل. ما هو هذا التفصيل؟ نقول: إذا جاء نص شرعي بإيجاب هذه الأمور بحد ذاتها، نص الشارع: افعل كذا وافعل كذا قبل الصلاة، اه جاء نص شرع خاص بهذه الأمور، فماذا نقول؟ إذا كانت اه إذا جاء نص شرعي بإيجاب هذه الأمور، فلا نزاع في وجوبها كذلك. لكننا أو ولاء ولا نحتاج عذراً، ولا نحتاج حينئذ لهذه القاعدة. لماذا؟ لأن إيجاب هذه الأمور ثبت بماذا؟ بالنص الشرعي، إلا أنه يمكن الاستئناس وعض الأدلة الشرعية بها. ممتاز؟
إذا انتهينا من الأمور الداخلة في ماهية الواجب. نحن نتكلم الآن عن أمور خارجة عن ما الواجب يتوقف أداء الواجب عليها. الان هذه الأمور أما أن ينص الشارع على طلبها، نص الشارع على طلبها منك مباشرة. مثال ذلك: الان الصلاة، كما قلنا الأمر بالصلاة أمر بجميع أجزاء المركبة هذي الحالة الأولى. الان هناك أمور خارجة عن الصلاة، لكن يتوقف فعل الصلاة عليها، مثل ماذا؟ الوضوء، ستر العورة، كل شروط الصلاة، اليس كذلك؟ هي أمور خارجة، لكن يتوقف فعل الصلاة عليها.
إذا جاء نص شرعي يقول لنا: افعلوا هذا الشرط، فإن الصلاة لا تصح إلا به، نقول: وجوب هذا الأمر ثبت بماذا؟ بالنص الشرعي، لا نحتاج إلى تطبيق قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، هذا إذاً نص شرعي واضح بأن الوضوء لا تتم الصلاة إلا به. هل نحتاج أن نقول آآ الوضوء واجب آآ للصلاة، والدليل لأن ما لا يتم واجب إلا به فهو واجب، هل نحتاج إلى هذا؟ لا نحتاج أن عندنا نص شرعي مباشر: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». لكننا عندما نقرأ في كتب الفقهاء
يقولون هذه القاعدة، فنقول: هذا يريد التنبيه عليه؛ إذا وجد شيء نص عليه الشارع على طلبه من شروط الفعل ومن الأمور الخارجة عنه طلب تحصيله، فنقول: حقيقة تحصيل هذا الأمر الشارع هو الذي نص عليه، ولكن من باب الاستئناس وعض الأدلة وتضافرها فقط يجوز أن نقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فيصح أن تقول: الوضوء واجب للصلاة من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولكن ليس على سبيل التأصيل والتقييد، وإنما على سبيل الاستئناس؛ لأن الذي دلنا مباشرة على أن الوضوء لا تتم الصلاة إلا به النص الشرعي، قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».
إذاً، الأمور الخارجة عن ماهية الشيء ويتوقف عليها الشيء: أما أن ينص عليها الشارع مباشرة ومثلنا بقضية الوضوء.
الحالة الثانية: لا ينص عليها الشارع. يعني هذه الأمور ما نص الشارع على ماذا؟ على أنه يجب أن تفعل حتى تتم الصلاة أو يجب أن تفعل كذا حتى تتم الزكاة. لكننا في الحقيقة نجد أن هذا الفعل لا يمكن تحقيقه شرعاً أو عقلاً أو عرفاً إلا بها، في هذه الحالة نطبق قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فتطبيق القاعدة حقيقة على هذه الحالة على أمور خارجة عن ماهية الشيء ولم ينص الشارع على طلبها أو على وجوبها مباشرة، ما عندي مشكلة. أمور خارجة عن ماهية الشيء لا يمكن تحصيل هذا الشيء إلا بها ولكن الشارع ما نص عليها، ما جاءنا نص شرعي في الكتاب أو في السنة يطلب هذه الأمور، فنقول: هذه الأمور واجبة.
طيب، إيش الدليل؟ يقول لك يا شيخنا: ربنا ما قال إن هذا فعل واجب، أو ما في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه واجب. نقول: عندنا قاعدة في استقراء أهل العلم، قالوا قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
طيب، نأخذ أمثلة أيها الأحبة. خلينا نجلس هنا إذاً ننتقل إلى باب مباشرة حتى نستغل الوقت إن لم يأتي نص، طيب، اسمحوا لنا نزحف قليلاً، طيب. بسم الله. إن لم يأتي نص شرعي بإيجاب هذه الأمور، معنا أيها الأحبة نحن في باء، إن لم يأتي نص شرعي أي بإيجاب هذه الأمور فإن الصحيح عند جمهور الأصوليين وجوبها، إن الصحيح عند جمهور الأصوليين وجوبها بناء على ماذا؟ استناداً إلى قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
إذاً، أيها الحبيب، أريدك أن تعرف تفصيل هذه المسألة بهذه الطريقة كأن دونت هكذا، تقول: نقول ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب. طيب، إذا كان الفعل واجباً وثبت في الذمة هذا الواجب، يحتاج إلى تحقيق أمور وأشياء، إذا كانت هذه الأمور والأشياء من ماهية الواجب، من أجزاء الواجب، فماذا نقول؟ نقول: الأمر بالماهية المركبة أمر بجميع أجزائها، فلا أحتتاج إلى تطبيق هذه القاعدة. يعني فكأن نص الشارع كان هذا النص: أقيموا الصلاة، هو نفسه نص على ماذا؟ على السجود والركوع وكذا، ممتاز؟
إذا كانت هذه الأمور أو الصفات التي يتوقف الواجب عليها خارجة، تنقسم إلى قسمين: طيب، أما أن ينص عليها الشارع مباشرة، يقول: استر العورة للصلاة، توضأ للصلاة، ففي هذه الحالة نقول: نعم هذه أمور لا تتم الصلاة إلا بها فهي واجبة للصلاة، لكن لا نحتاج إلى هذه القاعدة؛ لأن الشارع ابتداء هو الذي نص على أن الصلاة والصيام أو كذا لا تتم إلا بهذه الأمور.
الحالة الثانية: هي التي تختص بها هذه القاعدة، وهي أمور خارجة لا يتم الواجب إلا بها ولم يأتي نص من الشارع بطلبها، ففي هذه الحالة هل نقول هي مطلوبة على وجه الوجوب؟ نعم. ما الدليل؟ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
طيب، نأخذ أمثلة. الآن أيها الأحبة، توقف الواجب على أشياء وعلى أمور، قد يكون توقفاً شرعياً، وقد يكون توقفاً عقلياً، وقد يكون توقفاً ماذا؟ عرفياً. نأخذ مثالاً، اذهبوا الشرط الشرعي قضية السبب الشرعي هذا اقرأوه وحدكم هي صحيحة لكن لا اريد أن أتعب نفسي في شرحها استغلالاً للوقت. اذهبوا إلى الشرط الشرعي والشرط العقلي والشرط العادي، أنتم معي أيها الأحبة؟
مثال الشرط الشرعي: من حضر مصلى العيد حرم عليه الانصراف إذا كان هو تمام الأربعين. يعني الأربعين عنده سكرت زي ما بيقولوا، إذا كان هو تمام الأربعين، لما ماذا؟ الآن على طبعا هذا عند الشافعية والحنابلة، نتكلم عند الشافعية والحنابلة. لماذا أيها الأحبة؟ لأنه انظروا ماذا قلنا، لأن الواجب وهو العيد صلاة العيد واجبة، أليس كذلك؟ طبعا فرض كفاية عندنا وعند غيرنا، بعضهم يقول سنة مؤكدة وبعضهم يقول فرض عين، لكن المهم نقول على أنها واجبة، نسير على هذا؛ لأن الواجب وهو صلاة العيد يتوقف تحصيل هذا الواجب على ماذا؟ على حضور أربعين مستوطنين على مدى الشافعي وأحمد.
الآن، هل أنا واجب علي ويلزمني أن أحضر الأربعين؟ لا، ذكرنا قبل قليل أنه ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب، المهم حضر الأربعون، أصبح الفعل الآن ماذا؟ واجباً، ما عاد غلط، أصبح الفعل واجباً، حضر الأربعون. طيب، لأن صلاة العيد شرطه حضور أربعين مستوطنين، ولا يتم هذا الواجب إلا ببقاء من؟ هذا الشخص، انظر أول مسألة من هناك شخص حضر مصلى العيد، معنا أيها الأحبة؟ هذا الشخص الحمد لله هو كان تمام الأربعين، عنده خلاص وجبت الصلاة على الجميع، الآن صلاة العيد الآن اصبحت واجباً، ممتاز؟ ولا يتم هذا الواجب إلا بحضور هؤلاء الأربعين، بمجرد أن يخرج شخص منهم فانه يبطل هذا الواجب، هل يجوز لشخص منهم أن يخرج؟ لا يجوز، لا يجوز لشخص منهم أن يخرج.
طيب، فانظروا ماذا قلنا: من حضر العيد حرم عليه الانصراف إذا كان تمام الأربعين؛ لأن الواجب صلاة العيد، وشرط حضور الأربعين عند الشافعية والحنابلة، ولا يتم هذا الواجب صلاة العيد لا تتم إلا ببقاء هذا الشخص، فصار بقاء هذا الشخص ماذا؟ واجباً.
طيب، يقول لك الشيخ: شو الدليل على أن إبراهيم وحضوره في هذه الصلاة واجب، فيه نص شرعي على أن حضوره؟ تقول: في عنا قاعدة الآن، ما عندنا نص شرعي أن فلان الفلاني أمره واجب، ما عندك نص أدعي. طيب، يقول لك: كيف تقول إني أنا حضوري واجب الآن؟ يقول لك: عندي قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو ماذا؟ واجب. وضحت أيها الأحبة هنا؟ إذاً، حضور فلان الفلاني الذي هو تمام الأربعين للجمعة أو للعيد هو واجب وقع في حقه الآن ولا يجوز له أن يخرج؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به، لأنه هنا نطبق قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أرى إبهاماً في بعض الوجوه، ما أدري يحتاج المثال لتوضيح أيها الأحبة؟ أنا أحياناً أخشى أن يكون كلامي غير واضح وهناك سكوت فقط استحياء.
طيب، الآن أيها الأحبة توقف صلاة العيد على حضور الأربعين، هل هذا شرط توقف عقلي ولا شرعي ولا عادي؟ يعني من الذي يقول: هل العقل يقول إن صلاة العيد والجمعة لا تكون إلا بأربعين؟ هل العادة والعرف الناس ولا هو الشرع ما الذي ألزم؟ الشرع الذي ألزم. فنقول: توقف صلاة الأربعين على حضور، عفواً، توقف صلاة الجمعة أو العيد على حضور الأربعين هذا توقف شرعي.
طيب، نأخذ مثالاً على توقف عقلي: الآن ترك أضداد المأمور به واجب، لا يتم المأمور إلا به. فالشارع أمرك بالقيام في صلاة الفرض. الشارع أيها الأحبة أمرنا أن نصلي الفرض ونحن ماذا؟ قيام، ممتاز؟ لا يمكن تحقيق الواجب الذي هو القيام في الفرض إلا بترك ماذا؟ إلا بترك القعود والاضجاع وما شابه ذلك من الهيئات. فنقول: ما حكم ترك القعود والاضجاع في صلاة الفرض؟ واجب.
يقول لك: من أين أتيت في هذا الوجوب؟ هل هناك نص عن الشارع؟ إياك أن تقعد أو تضطجع في صلاة الفرض! كيف تقول إذاً هو واجب؟ تقول: من باب أن الشارع أمر وجوباً بالقيام في الصلاة، ولا يتحقق القيام في الصلاة إلا بترك أضداده من القعود والاضجاع، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الآن أيها الأحبة، توقف القيام على ترك القعود والاضجاع هل هو توقف شرعي؟ لا، ولا توقف عادي، ولا توقف عقلي؟ عقلي. العقل هو الذي يحكم أنه لا يمكن تحقيق القيام إلا بترك القعود والضجوع أو الاضجاع، وليس الشرع هو الذي حكم بذلك. ليس الشرع هو الذي حكم على أن القيام يتوقف على ترك القعود، العقل هو الذي حكم بذلك، فنقول: نعم هنا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والتوقف عقلي وليس شرعياً.
المثال الأخير، الشرط الآن يقولون: الشارع أمر بغسل الوجه في ماذا؟ في الوضوء. أليس كذلك؟ الآن أنظر في كتب الفقهاء الشافعي والحنابلة وغيرهم، يقول: لابد وأن يدخل شيئاً من غسل مقدم الرأس. طب يا شيخ، الشارع أمر بماذا؟ قال: اغسلوا وجوهكم. أليس هذا نص الآية؟ طيب، لماذا تجبرني أو تقول: يجب عليك أن تغسل مقدم الرأس؟ يقولون: تحقيق غسل الوجه حقيقة لا يتم إلا بادخال شيء من مقدم الرأس، حينئذ نتيقن أنك فعلت الأمر الشرعي.
طيب، توقف غسل الوجه على غسل مقدم الرأس، هل هذا التوقف شرعي؟ يعني هل الشارع هو الذي أمر به؟ لا. هل هو توقف عقلياً؟ هل العقل يحكم أنه لا يمكن غسل إلا بغسل مقدم الرأس؟ هل هناك حكم من الأحكام العقلية؟ لا. طيب، من الذي حكم أن غسل الوجه لا يتحقق إلا بغسل مقدم الرأس؟ لأن عادة الإنسان لا يستوعب جميع وجهه بالغسل، قالوا: إلا إذا أدخل شيئاً من مقدم رأسه.
كذلك هذا يأتي في الصيام، الصيام مطلوب منك الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. يقولون: يجب على الإمساك على المسلم أن يمسك لحظة من الليل قبل طلوع الفجر، يجب على المسلم أن يمسك لحظة من الليل، هذه اللحظة قبل طلوع الفجر. طب الشارع سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. فالواجب الشرعي هو صيام من لحظة طلوع الفجر إلى لحظة غروب الشمس. طب أيها الفقهاء، لماذا توجبون إمساك لحظة من الليل قبل طلوع الفجر؟ أليس هذا مخالفاً للنص الشرعي؟ إيش يقول الفقيه؟ يقول: تحقق الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب شمس لا يمكن تحققه في العادة إلا بأن تمسك لحظة من الليل قبل طلوع الفجر.
توقف عقلي؟ لا، ليس عقلياً. هل الشرع هو الذي أمر به؟ لا، وإنما توقف عادي؛ يعني في العادة يصعب عليك أن تحدد اللحظة الدقيقة الثانية التي طلع فيها الفجر، يصعب عليك. يقولون: لو استطعت أن تحدد بالدقة اللحظة التي طلع فيها الفجر، نحن لا نوجب عليك أن تمسك جزءاً من الليل، لكنه هذا صعب، صعب جداً. فنقول لك: امسك جزءاً من الليل؛ لأنه لا يتم الواجب، ما هو الواجب؟ الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لا يتم هذا الواجب إلا بإمساك من الليل، وهذا التوقف توقف ماذا؟ عادي؛ يعني العرف والعادة هو الذي يحكم به وليس الشرع ولا العقل.
فنقول كذلك: إذاً جزء من الليل قبل طلوع الفجر واجب من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن الشرع لم ينص على وجوب إمساك جزء من الليل، والشرع لم ينص على وجوب ترك الاضجاع والقعود بالنسبة للصلاة، والشرع لم ينص على وجوب حضور فلان الفلاني لصلاة العيد حتى تتم صلاة العيد، ولكن اخذنا هذا من ماذا؟ من هذه القاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هناك توقفات شرعية، وهناك توقفات عقلية، وهناك توقفات، وأظن هذا يعني يكفي في هذه القضية.
طيب، مثلاً من كلام الفقهاء، انظروا هذا نص فقهي، يقول ابن النجار في المنتهى: ومن خرج إلى أرض من أعمال بلده لحرث أو صيد ونحوه كاحتطاب، حملها، أي الماء، حملها، أي الماء معه إن امكنه، لأنه لا عذر له. انظروا بماذا استدل؟ أكملوا: وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. استدل على هذه المسألة بالقاعدة.
هو يقول: أنا شخص أيها الأحبة لا أعمل في داخل البلد، شخص مزارع، عندي مزارعي في خارج القرية، وهذا كان قديماً المزارع في خارج القرية ولا يوجد هناك ماء. فيقول لك: يجب عليك إذا أردت أن تخرج إلى المزارع التي خارج القرية أن تحمل معك الماء إلى هذه المزارع إذا لم يكن هناك مشقة؛ لأن يجب عليك أن تتوضأ اوقات الصلوات، والوضوء يجب أن يكون فيه ايش؟ ماء، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الآن أيها الأحبة، هل هناك نص شرعي من الشارع قال فيه: من خرج إلى مزرعته في خارج قريته عليه بأن يحمل ماء؟ ما فيه. طيب، من أين يا ابن النجار رحمك الله تعالى أو جبْت على هذا الشخص أن يحمل الماء؟ ما دليلك؟ نعم، قال: دليل القاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
طيب، الآن سؤال: هذا التوقف أيها الأحبة ما نوعه شرعي ولا عقلي ولا عادي؟ التوقف الذي في النص في هذا المثال؛ يعني توقف أيها الأحبة الوضوء في البراري على حمل الماء، على حمل الماء، هل هو شرعي ولا عقلي ولا عادي؟
هل العقل يمنع أنه الشخص ما يمكن إلى شخص البراري يمكن أن يجد ماء؟ هل العقل يمنع أن شخص خرج ما معه ماء ولا يوجد ماء في البراري، لكن هل العقل يمنع فجأة؟
إن الآن الأحكام العقلية كثير من الطلاب لا يحسنها. هل هناك حكم عقلي يقول مستحيل عقلاً تنبع عين من الأرض فجأة ويتوضأ منها الشخص؟ يمكن عقلاً، يمكن ما فيش شيء يمنع عقلك.
إذاً ليس توقُّفاً عقلياً وإنما هو توقُّف عادي؛ يعني في العادة إذا الشخص ذهب إلى البراري وهي منطقة مقطوعة ولا يوجد فيها ماء إلا أن نجد ماء، فنقول: يجب عليك أن تحمل الماء معك. حمل الماء إيجاب، حمل الماء لمن يريد أن يخرج إلى البراري، توقُّفه توقُّف عادي.
طيب، مثال آخر أيها الأحبة: قال الشيخ منصور في الكشاف: وإن احتاج في إنقاذه أي الغريق إلى الفطر، وَجَبَ؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إنقاذ الغريق واجب. ولنا يستطيع الشخص فرْضاً أن يؤدي هذا الواجب إنقاذ الغريق إلا بماذا؟ بأن يفطر، ما عنده قوة. شخص رأى رجلاً يغرق وما عنده قوة أن يسمح للإتيان به؛ لأنه مثلاً جسده ضعيف صائم، فنقول: يجب عليك ماذا؟ أن تفطر، لماذا؟ لأن إنقاذ الغريق واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أصبح فطرك واجباً.
طيب، توقُّف إنقاذ الغريق على الفطر، توقُّف شرعي ولا عادي ولا عقلي؟ توقُّف إنقاذ الغريق على الفطر، يعني لا يمكن أن هذا الغريق الآن إلا إذا أفطرت، يعني هل الشرع هو الذي حكم؟ يعني يا شيخ هو أن بعض الناس لا يحسن التفريق بين الشرع والعقل والعادي. توقُّف الإنقاذ على الفطر هل هو هذا من الشرع، نص شرعي أو فهم من الشرع؟ ولا لأنه فهم من العقل ولا من العادة؟ نعم؟
أحسنت، فهذا توقُّف عادي أيها الأحبة. يعني ليس العقل هو الذي يمنع يقول: لا يمكن إنقاذ غريق إلا بالفطر، ولا الشرع هو الذي يقول لا يمكن إنقاذ غريق من شروطه، وإنما في العادة -يعني حتى تسميته عادة فيها تجوز، ولكن يمكن أن يحدث عادة أن الشخص يكون صائماً فيكون ضعيفاً فيحتاج إلى الفطر حتى ينقذ الغريق- فهذا توقُّف عادي. عليك إذاً أن تتقن هذه القضية للممارسة، أن تفرق بين التوقُّف الشرعي والعقلي والعادي.
طيب، حتى نستغل الوقت، انتهينا أيها الأحبة من ماذا؟ من الواجب بمسائله. ننتقل سريعاً إلى باقي الأحكام التكليفية، لا يوجد فيها هذا التفصيل. بعد الواجب، نعم قضية الواجب التركي ما بيني وبين التحريم؟ ما فهمت. لما قلنا واجب ترك القعود والاضطجاع.
نعم هنا فرق عن التحديث؟ يعني هو تستطيع تقول يحرم القعود والاضطجاع وأسميهم واجب، لكن احنا حتى نطبق القاعدة، يعني تقول القعود والاضطجاع محرَّم؟ نعم محرَّم وتركه واجب. ما هي هذه القضية نفسها، اصطلاح ما هي مشكلة نعم. يرحمك الله.
الآن أيها الأحبة ما الذي يقابل الواجب في الأحكام التكليفية؟ المستحب. الحمد لله المستحبة مروحين ما عندنا فيها كلام كثير. المستحب لغة أيها الأحبة ايش نوع من المشتقات يا شيخ؟ اسم مفعول من أي فعل؟ استحب يستحب مستحب، انتهى الأمر.
طيب المستحب اصطلاحاً ما تعريفه؟ خلك شيخ خالد معي، مفهوم. ما تعريف المستحب؟ إذا كان الواجب فعل الشارع القيام به طلباً جازماً، ايش بيكون المستحب؟ فعل الشارع القيام به طلب غير جازم. هناك أمور يعني تصبح مع الوقت سهلة عند الطالب.
الآن أيها الأحبة المستحب له أسماء عديدة؛ يُسمَّى مستحباً، أما تطوع، يسمى سنة، آآ يسمى رغيبة. الآن عند الشافعية، عند الحنابلة، عند أكثر العلماء لا يوجد تفريق بين هذه المصطلحات أصيل كتأصيل، يمكن أن يفرقوا في بعض الأبواب أبواب خاصة، لكن كتأصيل لا يوجد عندنا فرق بين السنة، المستحب، المندوب إلى آخره، لا يوجد فرق. الآن هم أكثر الناس تفريقاً بين هذه المصطلحات يرجع فيها إلى مصنفاتهم.
الذي يهمني الآن التقاسيم التي ذكرناها هي فقط هذه المسألة، بعد ذلك ننتقل للحرام. التقاسيم التي ذكرناها للواجب أربعة، أليس كذلك؟ تقسيمها باعتبار الوقت إلى موسع ومضيق، وباعتبار المطلوب إلى معين ومخير، آآ وباعتبار المأمور إلى عينه وكفائي، والقاعدة الرابعة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. هل هذه التقسيمات تأتي كذلك في المستحب؟
الان لو لصيغة المنظومة ايش قال: موسع مخير وما طلب، كفاية وعكسها كل يجب كأنه يحصر هذه التقسيمات في ماذا؟ في الواجب. لكنها في الحقيقة تأتي في المندوبات، فكلامه متروك، يعني مفهوم المخالفة هنا غير معتبر، مفهوم المخالفة غير معتبر. لا تظن أن قوله كل آآ وجب أو كل يجب أن هذه التقسيمات محصورة فقط في الواجبات، بل تأتي في المندوبات.
وأنا ذكرت لك أمثلة، فقط نذكر أمثلة من فهم -طبعاً التقسيم السابق- يعني الأمثلة عنده واضحة. من فهم ما معنى المضيق والموسع، ما معنى عيني ومخير، ما معنى كفائي وعيني، هذا الأمر عنده سهل.
مثال على: نبدأ في موسع ومضيق، مثال على سنة موسعة ومقابلها سنة مضيقة. قال: مثال السنة الموسعة راتبة الظهر القبلية، تبدأ متى يبدأ وقت الراتبة القبلية؟ الراتبة تبدأ القبلية تبدأ من آآ زوال الشمس ليس الأذان يمكن يأذن متأخراً، تبدأ من زوال الشمس وتنتهي بماذا؟ بالشروع في الصلاة المكتوبة. انظروا كم آخر ساعة ممكن أنت تشرع في الصلاة المكتوبة؟ الساعة الثانية، إذاً السنة أن القبلية وقتها موسع من بعد دخول الوقت إلى الشروع في صلاة الفرض، فهذا مثال على سنة موسعة.
طيب، مثال على سنة ايش قال؟ صيام يوم عاشوراء. الآن في يوم عاشوراء، اليوم العاشر من شهر محرم، هل يمكن أن يوقِع في هذا اليوم عبادة غير عاشوراء؟ هل يمكن أن يوقِع عبادة صيام؟ أحسنت، تحديداً، هل يمكن أن يوقِع عبادة صيام أخرى غير صيام عاشوراء وثم تصوم عاشوراء فيه؟ لا يمكن. فسنة عاشوراء سنة مضيقة في يومها، لا يمكن أن يوقِع صيام آخر إلا هي، هو الوحيد نعم صيام عاشوراء بحد ذاته. يمكن أن يوقِع مثلاً صيام قضاء رمضان وصيام عاشوراء وصيام نذر في نفس هذا اليوم هو فقط، إذا أردت أن تؤدي هذه السنة فوقتها مضيق من طلوع فجر اليوم العاشر من شهر محرم إلى غروب الشمس، لا يمكن أن تؤديها في وقت آخر ولا يمكن أن تؤدي عبادة أخرى من جنسها يعني صيام آخر في نفس اليوم، هذه العبادة خاصة بوقت محدد.
طيب نعم. الآن هاي قضية التداخل دعها في أمر آخر. يعني مثلاً إذا كان اثنين وخميس أنوي معه الاثنين، هذا أمر آخر، لكن هل يمكن أن تقع مع قضاء رمضان؟ لا يمكن، أن يمكن أن تقع مع صيام نذر؟ لا، هذا المقصود.
طيب آآ مثالاً نذهب إلى التقسيم الثاني المعين والمخير، مثال على سنة مخيرة: من تخلف عن الجمعة بلا عذر -يعني مسألة غريبة قليلاً- من تخلف عن الجمعة بلا عذر عند الحنابلة يستحب له أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار، يستحب، استحباب. هذا عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، استحباب أن يتصدق بماذا؟ بدينار أو نصف دينار، فهو ده سنة ماذا؟ سنة مخيرة تخييرية، أما تفعل هذا وأما تفعل هذا، هذا مثال على سنة.
طيب مثال على سنة معينة مقابلة للمخيرة: أغلب السنن أغلب السنن معينة، مثال ذلك مثلاً الأضحية، الأضحية في العيد سنة مؤكدة، هل هناك شيء في العيد أنت مخير فيه إما أن تضحي أو تفعل كذا أو تفعل كذا؟ لا، هي سنة معينة، هذه هي السنة، لا يوجد لها دين آخر، أما أن تفعل كذا أو كذا أو كذا. وأغلب السنن من هذا النوع، مثلاً الرواتب سنن الرواتب، هل أنت مخير إما أن تصلي راتبة الظهر أو تصوم مكانها يوم ولا أن تعطي طعام مسكين؟ لا، هي معينة بحد ذاتها، أما أن تفعل وأما أن تتركها، انتهى الأمر.
طيب نذهب إلى التقسيم الثالث: السنة العينية والكفائية. مثال على سنة كفاية: شف الآن عنا آآ فرض كفائي وفرض عيني وعنا سنة كفائية وسنة عينية. طيب ايش مثال سنة كفائية؟ يقول أيها الأحبة: لو أن جماعة الآن مروا ودخلوا على هذا المجلس، ما حكم السلام في حقهم أن يبدأونا بالسلام؟ سنة، أليس كذلك؟ البدء بالسلام سنة.
طيب، هل هو سنة على كل واحد منهم بعينه أو على مجموعهم بحيث إذا قام به أحدهم سقط -يعني حصل السنة إن شاء الله للجميع- على مجموعهم، بحيث لو سلّم أحد الدخول -يعني دخلت مجموعة، سلّم أحدهم علينا- نعم، نقول هنا جزاه الله خيراً، هذا الرجل أدى السنة عن الجميع بإذن الله، فهذا مثال على سنة كفائية.
إذا دخلت جماعة والكلام لاحظوا عن الدخول؛ لأن البداءة بالسلام هي المستحبة، لكن رد السلام واجب. فالكلام إذاً عن البداءة، لذلك قلنا ابتداء السلام من جماعة مروا بقوم سنة كفاية إذا قام بها أحدهم سقطت، الان هل تقول سقط الإثم؟ لا، يعني سقط بشكل عام هذا الأمر هذه الفضيلة عن الباقين، وإن كان يمكن أن يناقش، يعني يمكن أن يناقش بشكل عام يقول: لا، لو سلّم جميعهم إن شاء الله كل شخص يأخذ يعني أجر السنة، يمكن أن يناقش، لكن من باب والشأن لا يعترض المثال.
أما السنة المعينة فهذه أرصدتها كثيرة، أغلب السنن سنة معينة ليست كفائية، معينة وكل شخص مطلوب منه أن يفعلها. انتهينا إذاً من الكلام عن السنة.
طيب، ننتقل إلى الكلام عن آآ الحرام والمكروه. إذا انتهينا من الواجب ومن المستحب ننتقل إلى الحرام والمكروه. وايش قال الناظم؟ قال: أما الحرام فهو ما عنه نهي جزماً، ودون الجزم فعله اكرهي. فعله هكذا يقرأ البيت: جزماً ودون الجزم فعله اكرهي، عفواً، فعله اكرهي بأسكان الهاء حتى ينتظم معك البيت ولا ينكسر. البيت لو حركت الهاء في فعله آآ لن يصلح معك، لابد أن تسكنها إذا أردت أن تحفظ: أما حرام فهو ما عنه نهي جزماً، ودون الجزم فعله اكره.
طيب، الآن أيها الأحبة طيب يمكن أن قال فعله كرهي ما يمكن يقضي عفواً يقبل ما في عندي مشكلة، فعله فعله اكراهي يقبل ما في مشكلة، عفواً ما في إشكال. لو قال: أما الحرام فهو عنه نهي جزماً، ودون الجزم فعله اكره. كذلك الاتيان بهمزة الوصل سريعة، ما في مشكلة فيما يظهر.
الآن ننتقل إلى الحرام. حرام أيها الأحبة ما نوع من المشتقات؟ نعم. الآن حرام ايش فعلها؟ حرّم، أليس كذلك؟ فعل. اخذنا في درس الصرف فعل، إذا اخذنا الصفة المشبهة لها، ايش الصفة المشبهة منها؟ ذكرنا صيغتين: لا فاعل فاعل مثل ضخم، وذكرنا كذلك فعيل ظرف فهو ظريف، لكن قلنا أيها الأحبة إذا قلنا فعل الصفة المشبهة منها على فعل وفاعل، هذا ليس من باب الحصر، بل هناك صفات مشبهة كثيرة لكن من باب يعني التسهيل.
من الصفات المشبهة أيضاً وزن فعال على حرام، فحرام صفة مشبهة لحرومة. ممتاز، طيب هذا فيما يتعلق، آآ طبعا الحرام في اللغة وضد الحلال هذا من حيث اللغة، من حيث الاصطلاح ما هو الحرام؟ من يعرف؟ لاصبحت القضية سلسة، ايش تعريف الحرام؟ الشارع التحريم هو خطاب الشارع، فعلاً طلب الشارع تركه طلباً جازماً، انتهى الأمر.
طيب الحرام يسمى محظوراً، يسمى ممنوعاً، يسمى معصية وغير ذلك، مثال: شرب الخمر، الزنا، السرقة، الكذب، النميمة، هذا فيما يتعلق بالحرام.
ننتقل إلى مكروه. المكروه أيها الأحبة ما تعريفه؟ أولاً من حيث اللغة، ما نوعه من المشتقات؟ مكروه اسم مفعول، ما يحتاج، واضح. طيب ما تعريفه اصطلاح الأصوليين؟ فعل طلب الشارع تركه طلباً غير جازم، واضح. طيب مثاله مثلاً قالوا: مس الفرج باليمين مطلقاً لغير الحاجة، البول في شق ونحوه.
ذكرت فائدة في مصطلح المكروه بحد ذاته، أن مصطلح المكروه آآ استقر على الكراهة التنزيهية علينا، على هذا التعريف الذي ذكرتموه عند المتأخرين. أحياناً في نصوص الأئمة المتقدمين كأحمد والشافعي يطلقون المكروه ويريدون الحرام، يطلقون المكروه ويريدون الحرام، لكن آآ تورعاً منهم عن القول بالحرام على الله سبحانه وتعالى، هو يعتقد أنه لكن عنده ظن، فتورعاً منه بدل أن يقول حرام كان ايش يقول؟ مكروه، من باب التورع.
فهذه فائدة وبناءً عليها الخلاف إذا أطلق أحمد بن حنبل في نصوصه قال: هذا الفعل مكروه، هل نحمله على الكراهة التنزيهية حتى تأتي قرينة على إرادة التحريم؟ أو نحمله على التحريم حتى تأتي قرينة على الكراهة؟ هذا خلاف بين الأصحاب.
طيب، هناك شيء إذا انتهينا منكم حكم أيها الأحبة؟ أربعة. طيب، هناك ما يسمى عندهم خلاف الأولى، ألا تسمعون هذه العبارة؟ يقول لك: هذا الفعل خلاف الأولى. ايش الفرق بين خلاف الأولى والمكروه؟
يقول الفرق بين خلاف الأولى والمكروه أنه خلاف الأولى المكروه يأتي نص من الشارع يقول: هذا الفعل مكروه، إما بكلمة مكروه أو بعبارة أخرى تفيد الكراهة. أما في خلاف الأولى لا يأتي، قل: هذا الفعل تركه أفضل، مطلوب أن تتركه طلب غير جازم، لكن لم يأتي نص من الشارع بطلب الترك، ما عندنا نص خاص من الشارع يقول: هذا الفعل الأفضل أن تتركوه، أو يطلب تركه طلباً غير جازم، لا يأتي نص، لكن يفهم من أين أن هذا الفعل الأفضل تركه؟ مثلاً يقولون: يفهم من أن هذا الفعل آآ مقابله مطلوب فعله طلباً قوياً، يكون المقابل مطلوب فعله طلباً قوياً مقابله المطلوب، فنقول: إذا ترك هذا الفعل نقول ماذا؟ خلاف الأولى. لا نقول مثلاً السنن الرواتب. السنن الرواتب
هل نقول مثلاً: تركها مكروه؟ البعض يطلق مكروه والبعض يقول: خلاف الأولى. الآن هل عندنا نص شرعي يقول فيه الشارع: ترك السنة الراتبة على سبيل الكراهة، أن هذا ترك السنة الراتبة نُهِيَ عنه؟ نُهِيَ عنه نهي كراهة؟ هل عندنا نص من الشارع أن ترك السنن الرواتب نُهِيَ عنه نهي كراهة؟ لا يوجد.
ولكن نقول: ترك السنن الرواتب خلاف الأولى. لماذا ترك السنن الرواتب بحد ذاتها خلاف الأولى؟ لأن الشارع حث على فعلها، وواظب عليها نبينا صلى الله عليه وسلم حثيثةً، فيكون تركها إذاً ماذا؟ خلاف الأولى. ما عندنا نص على أن تركها مكروه، ما عندنا، ولكن لما أمر الشارع فيها أمراً قوياً متيناً لم يصل إلى حد الوجوب، لكن أمر بها أمراً قوياً متيناً، قلنا: إن الترك خلاف الأولى.
طيب، مثال آخر ربما من كتب الأصحاب؛ في مسألة الصلاة تغيير الموضع بعد صلاة الفريضة. الآن يقولون: يكره للإمام أن يصلي النفل في الموضع الذي صلى فيه الفرض. يكره للإمام أن يصلي النفل، مثلاً يصلي الراتبة البعدية في الذي صلى فيه الفرض، مكروه في حقه، عليه أن يغير لنصوص جاءت في حقه.
عندما جاءوا إلى المأموم؛ طب المأموم هل هذا يكره في حقه؟ قالوا: لا. قالوا: المأموم لا نقول مكروه في حقه، لكن نقول: إذا صلى النفل في موضع الفريضة فهذا خلاف الأولى. طب لماذا الإمام قالوا: مكروه، والمأموم قالوا: خلاف الأولى؟ لأن النص جاء في الإمام، إن سلم هذا الكلام على سبيل التسليم، أن النص جاء في الإمام، ولم يأتِ نص في المأموم.
طيب، لماذا ألحقوا المأموم بالإمام؟ قالوا: لأن الحكمة واحدة في حقهما. ما هي الحكمة؟ قالوا: الفصل بين الفرض والنفل، أن يفصل بين الفرض والنفل بمكان، لأنه ما يكون هناك تتابع بين الفرض والنفل؟ قالوا: الفصل بحركة بين الفرض والنفل، هذا هو الحكمة التي من أجلها شرع للإمام أن يغير مكانه، الفصل بين الفرض والنفل بحركة.
الآن هل هذه الحكمة توجد كذلك في المأموم؟ توجد كذلك، أنه يفصل بين الفرض والنفل بحركة، وتحرك من موضع إلى موضع آخر، لكن النص جاء في حق الإمام، فنقول: إن الإمام يكره له أن يتطوع في موضع الفريضة، لكن لم يأتِ نص في المأموم، فنقول للمأموم: لا نقول في حقك يكره، لكن نقول: خلاف الأولى. فهمنا أيها الأحبة ما هو الضابط بينهما؟ أظن واضح نوعاً ما.
طيب، الآن نذهب إلى الحكم الخامس والأخير من الأحكام التكليفية، وهو المباح. ما هو المباح؟ من يأتي بتعريفه؟ فعل خير الشارع بين فعله وتركه. هذا هو المباح.
طيب، المباح لغةً ايش نوع من المشتقات؟ اسم مفعول من ماذا؟ أباح، أباحها. أباح التي هي أفعل من فعل، أباح مبيح هذا اسم فاعل، ومباح اسم مفعول. طيب، اسم مفعول من أباح الرباعي، ومعاني الإباحة تدور على ماذا؟ على الإذن والإعلان. أباحت لك أن تفعل كذا، ما معناها في اللغة؟ أذنت لك. وأباح السر، ما معنى أباح السر؟ نشره وأعلنه. ممتاز.
طيب، أما المباح اصطلاحاً؛ ما خير الشارع بين تركه وفعله. الآن أيها الأحبة، الإباحة فيها قضية مهمة؛ أن الإباحة عندنا على نوعين؛ هناك إباحة عقلية، وهناك إباحة شرعية. الإباحة الشرعية هي التي ينطبق عليها اسم الحكم الشرعي أو تعريف الحكم الشرعي، لأنه ما هو الحكم الشرعي؟ خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. إذا جاء عندنا خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين بالتخيير بين الفعل وتركه، هذا يسمى ماذا؟ إباحة، لكن نقيد هذه الإباحة الشرعية، لماذا؟ لأن مصدرها خطاب من الشارع، فهذه تسمى إباحة شرعية.
طب هناك إباحة عقلية، ما هي الإباحة العقلية؟ ويعتمد عليها، لكنها ليست إباحة شرعية، لأن هذا مصطلح مهم أن تفرق بينهم. الإباحة العقلية، انظروا ماذا قلنا: الإباحة العقلية معنى هذه الإباحة أن كل ما لم يتعرض له الشرع من الأعيان والعقود، كل ما لم يتعرض له الشرع، يعني ما عندنا نص شرعي في حقه من الأعيان والعقود، فالأصل أنه مأذون حتى يأتي النص الخاص بالتحريم.
الآن عندنا في الشريعة، عندنا في الحياة، عفواً، عقود نمارسها، هناك نباتات كثيرة نكتشفها، حيوانات نجدها، أليس كذلك؟ ما حكم تناول نبات جديد؟ عندنا نبات جديد خرج وله أوراق، ما حكم تناول نبات جديد؟ طبعا تقول: إباحة، وين النص الشرعي؟ ما أنت الإباحة خطاب من الشارع، هل هناك خطاب من الشارع يقول: كلوا هذه النبتة، نبتة جديدة؟ طيب، ما الدليل لكم على أن أكلها مباح؟
نقول: عندنا إباحة عقلية. ما هي الإباحة العقلية؟ يقولون، الآن يعني هذه الفائدة: هل العقل يصلح دليلاً في الأحكام الشرعية؟ يقولون: يصلح دليلاً على نفي الحكم الشرعي. العقل دليل. يقولون: الدليل فقط نصوص الكتاب والسنة. لا، أقول: العقل حتى العقل دليل، لكن دليل على ماذا؟ دليل على نفي الحكم، العقل يصلح دليلاً، لكن دليل على ماذا؟ احفظه: العقل يصلح دليلاً على نفي الحكم الشرعي، يعني على نفي ماذا؟ أن هناك خطاب من الشارع يتعلق بهذه القضية.
العقل يقول: لا يوجد عندي خطاب من الشارع يتعلق بهذه النبتة، فالأصل فيها تناولها حتى يأتي عندي خطاب، أقف على خطاب يبين لي أن هذه النبتة ماذا؟ محرمة. أهناك مثلاً عقود نفعلها، هناك عقود نفعلها نمارسها في حياتنا اليومية، لم يأتِ نص من الشارع أن هذا العقد حرام، واجب، مستحب، ما وجدت نصاً، فالأصل في هذه العقود يجوز فعلها حتى يأتي الحكم.
طب ما الدليل؟ نقول: هناك إباحة عقلية. لماذا سميت عقلية؟ لأن مصدرها العقل. العقل يدل على نفي الحكم، وعلى براءة الذمة من أي تكليف حتى يأتي النص ونقف على النص. لذلك هذه أيها الأحبة إباحة عقلية، فليست في الحقيقة لا تعتبر من قبيل الحكم الشرعي إلا على وجه التبعة، لأن الحكم الشرعي ما تعريفه؟ خطاب من الشارع. وهذه الإباحة العقلية ليست خطاباً من الشارع، إلا إذا أردت أن تجعلها يعني تجوزاً، إلا إذا أردت أن تجعلها على سبيل التجوز، أما الإباحة الشرعية هي الخطاب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لشخص: افعل كذا، لا تفعل كذا، عفواً: افعل كذا أو افعل كذا، خيره بين امرين، نقول: أه هذا خطاب من الشارع يخير فيه المكلف بين الفعل والترك، فهذه إباحة شرعية.
أما النوع الأول فيسمى الإباحة العقلية، وبه يستدل على أن الأصل في النباتات جواز أكلها، الأصل في العقود أنها، الأصل في كذا، هذه الأصول التي يطلقها الفقهاء أُخِذت من الإباحة العقلية وليست من الإباحة الشرعية.
طيب، مثال على إباحة شرعية، يعني على خطاب من الشارع بالإباحة؛ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه حمزة بن عمرو الأسلمي فسأله عن الصيام في السفر، فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ إن شئت فصم، وإن شئت فافطر. هل طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم فعل شيء؟ هل طلب منه ترك شيء؟ خيره، وقال: إن شئت فصم، وإن شئت فافطر. إذاً هذا نص، هذا النص يسمى ماذا عندنا؟ يسمى إباحة، والحق الذي أو عفواً الفعل الذي وقع عليه، هذا وصلهم في السفر مباح، وعلى ذلك فقس. هذا فيما يتعلق أيها الأحبة بماذا بالحكم الخامس والأخير، والتفسير بين الإباحة الشرعية والعقلية.
طب من باب يعني التنكيت كما يقولون، طبعا التنكيت للنكت والفائدة، وليس التنكيت هو ما يشر بين الناس، إذا رأيت فقيهاً قال: من باب التنكيت، يعني من باب البحث عن الدقائق بالنظر فيها، ولا يقصد بها الفقيه التنكيت وما يعرف في عرفنا المعاصر. طيب، ايش قالوا في بيت التخيير؟ قال: وإن أتى التخيير فالإباحة بالأصل، أو ما النص قد أباحه؟
قال: وإن أتى التخيير، يعني إن كان عندنا تخيير، فهذا ايش قال؟ إباحة. طب لاحظنا أنه عرف، فالوجب وعرف المستحب قبل قليل، قال: وعُرِف في البيت الأول حرام، لما جاء آخر الحكم قال: الإباحة، عرفها، يعني نص على الاسم الأصولي ولم يقل المباح. ألم نقل: إن الناظم عدل عن تعريف الإيجاب إلى الواجب، ومن تعريف التحريم إلى الحرام؟ طب لما جاء عند الإباحة ما قال: المباح؟ قال: الإباحة. نقول: ليش ما بصير؟ النظم هو الذي يلجأه، يعني أكثر قضية أن النظم هو الذي ألجأه أن ينص على الإباحة، أن الطالب يتحير أحياناً، أنا أخشى أن الطالب يقع في بعض الحيرة، يقول لك الشيخ: ألا إن الناظم عدل من الإيجاب إلى الواجب، وعدل من تعريف الندب إلى المندوب، ومن تعريف التحريم إلى الحرام، طب هيني أجد الناظم قال: الإباحة، ما عرف المباح، فإيش تقول؟ نقول: هو ضرورة النظم هي التي ألجأت أن يعبر بالإباحة، ولا هو قَصَدَه المباح؟ هو قصد المباح ليس الإباحة، لكن ضرورة النظم هي التي ألجأت إلى هذه القضية.
قال: وإن أتى التخيير فالإباحة بالأصل، يقصد بالأصل الإباحة العقلية، عرفت؟ أو ما النص قد يعني الإباحة الشرعية التي هي خطاب من الشارع، لكن يعني في التحقيق الإباحة المراد عند الأصوليين ابتداء هي الإباحة الشرعية لأنها خطاب من الله، أما الإباحة الأولى هي الإباحة العقلية فهذه ليست خطاباً، إلا أنه يعني يمكن تنزيلها منزلة الخطاب. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل