دخولتسجيل الدخول

الدرس 2 - تتمّة المبادئ العشرة/الحكم الشَّرعي«تعريفه وأقسامه»

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح النجم الصغير من مختصر التحرير، وكنا قد تكلمنا في الدرس الماضي عن بعض المفاهيم الأساسية في علم أصول الفقه. أول ما تكون تكلمنا عنه ما هو أيها الأحبة؟ تكلمنا عن تعريف أصول الفقه، نحن شرعنا في ذكر المبادئ العشرة. قلنا ينبغي لطالب العلم إذا شرع في علم أي علم من العلوم، سواء كان أصول الفقه أو النحو أو الصرف أو البلاغة أو العقيدة أو الفقه، عليه أن يبدأ بدراسة المبادئ العشرة للعلم. ونظرناها ودائما نكررها: أن مبادئ كل فن عشرة: الحد ثم الثمرة ونسبة وفضله والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى، ومن درى الجميع حاز الشرف.

هذه هي المبادئ العشرة، وقلنا سنطبقها على علم أصول الفقه واحدا واحدا. فبدأنا بالمبدأ الأول وهو حد العلم. ما هو حد علم أصول الفقه؟ فقلنا أصول الفقه يعرف باعتبارين؛ باعتباره مركبا إضافيا من مضاف ومضاف إليه، والاضافة النسبة الإضافية إضافة الأصول إلى الفقه. ولماذا بدأنا بالتعريف الإضافي ثم انتقلنا إلى التعريف اللقبي؟ قلنا هذه طريقة العلماء، قالوا تصور أصول الفقه لقبا لا بد قبله من تصوره إضافيا، كأن هذا هو الطريق الذي من خلاله تتصور ما معنى أصول الفقه باعتباره لقبا على هذا الفرد؟ طبعا وهذا قد ينازع فيه، لكن هذا ما درج عليه أكثر الأصوليين أنه يعرف أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا، ثم يعرف باعتباره لقبا على هذا الفن. فقلنا خلاصة تعريف أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا ما هو؟ أدلة الفقه. قلنا هذه هي الخلاصة.

طيب، الفقه هذا هو المصطلح الثاني. طبعا أيها الأحبة نحن في هذا المجلس وفي هذه المدارس نحن نهتم بالتأصيل، أنا يهمني أن تعرف المفاهيم، أن ترسم خارطة واضحة في علم أصول الفقه. أنت الآن مبتدئ، لم تأت حتى تعرف مذهبك في التفاصيل وماذا يقول العلماء، هذه مرحلة ثانية وثالثة، هذه المرحلة مرحلة وضوح المفاهيم عند طالب العلم، وأن يرسم خارطة واضحة لعلم أصول الفقه، ما الذي يدرسه؟ ما الذي يقصده؟ ما مباحثه؟ هذا الذي نركز عليه. لذلك أول مصطلح ينبغي عليك أن تخرج منه بهذه الدورة تعريف أصول الفقه، هذا أهم شيء فذكرناه مركبا إضافيا.

هناك مصطلح ثاني قبل أن أنتقل إلى اللقب بأصول الفقه، هناك مصطلح ثاني مهم وهو الفقه. حتى تفرق بين أصول الفقه والفقه لا بد أن تذكر التعريفين. فما تعريف الفقه كما ذكرنا في المجلس الماضي؟ الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، ودرسنا هذا الحد كلمة كلمة حتى نستغل الأوقات. إذا هذا هو المفهوم الثاني، أنا أركز لك على المفاهيم التي ينبغي عليك أن تضبطها، أصول الفقه والفقه حتى تفرق بينهما. بعد أن عرفنا أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا وعرفنا معنى الفقه، انتقلنا إلى التعريف المهم وهو الأهم في الحقيقة، وهو تعريف أصول الفقه باعتباره لقبا على فن معين. فقلنا ما تعريف أصول الفقه باعتبار لقبا على هذا الفن؟ قواعد أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها من هذه القواعد، وحال المستفيد. من خلال هذا التعريف نستطيع أن نحصر مباحث علم أصول الفقه، صحيح؟

لأنك تقول أصول الفقه كعلم، قواعد أدلة الفقه الإجمالية، كيفية الاستفادة من هذه القواعد واستثمارها لإنتاج الحكم الشرعي، وحال المستفيد. إذا هذه هي المباحث التي سيدور حولها هذا العلم. أيضا هذا التقسيم مرة أخرى عندما يذكره الناظم. قلنا ما معنى قواعد أدلة الفقه الإجمالية؟ ما تعريف القاعدة؟ قضية كلية تنطبق على أغلب جزئياتها، أليس كذلك؟ هذا ذكرناه. فقلنا ماذا يفعل الأصولي؟ ما هي وظيفة الأصول؟ الأصول أيها الأحبة قلنا أول وظيفة له أن يثبت حجية الدليل الإجمالي. ما معنى الدليل الإجمالي؟ انظروا كلمة الدليل الإجمالي كلمة مهمة أن تفهمها في هذه الدورة.

الدليل الإجمالي هو الدليل كليا بغض النظر عن تفاصيله؛ الكتاب، السنة، الاجماع، القياس، الاستصلاح، الاستحسان، أتكلم عن الدليل جملة لا نتكلم عن تفاصيله. فأنا لا أتكلم عن الكتاب عن آيات الكتاب، أنا لا أتكلم عن السنة عن آيات أحاديث السنة، أنا أتكلم عن جملة. فوظيفة الأصول الأولى كما قلنا أن يثبت حجية هذا الدليل، أن يثبت أن هذا الدليل الإجمالي مصدر من مصادر التشريع، على الفقيه أن يعود إليه إذا أراد أن يستنبط الحكم الشرعي. إذا يثبت الحجية، بعد أن يثبت حجية الدليل الإجمالي يقوم بعد ذلك باثبات القواعد التي يتضمنها الدليل الإجمالي. فعندما نقول الكتاب حجة، أثبت الأصول هذه القاعدة. عندما نقول السنة حجة أثبتها الأصولي بالدلائل. عندما نقول الاجماع حجة، القياس حجة، يثبت الأصول.

بعد ذلك يدخل في قواعد الكتاب، فيقول إذا جاء نص في الكتاب على صيغة الأمر فالامر يقتضي الوجوب. إذا جاء نص في الكتاب على صيغة النهي فالنهي يقتضي التحريم. إذا ورد نص عام فإنه يبقى على عمومه حتى يرد المخصص، وهكذا في قواعد الكتاب. كذلك يأتي إلى السنة يتكلم عن قواعد السنة؛ وهناك السنة القولية ما دلالتها؟ السنة الفعلية ما دلالتها؟ السنة التقريرية. طب إذا تعارضت سنة قولية للنبي صلى الله عليه وسلم مع سنة فعلية، أيهما يقدم؟ هذا كله مبحث الأصول يقرر القواعد التي تضمنها الدليل الإجمالي.

ينتقل إلى الإجماع، يبين إن الاجماع صريح، اجماع سكوتي. طب هل الاجماع السكوتي حجة؟ ما شروط الاجماع عموما؟ ويتكلم عن التفاصيل. يذهب إلى القياس، الآن أثبت حجية القياس، يثبت قواعد القياس؛ ما هي أنواع الأقيسة؟ ما هي الأقيسة التي يمكن أن أعتمد عليها؟ ما هي الأقيسة التي لا يلتفت فيها؟ طب ما هي مسالك العلة؟ ما هي قوادح العلة؟ وعلى ذلك يدخل الأصول. بعد أن يثبت الأصول، إذا القاعدة الأولى والخطوة الأولى للأصول أن يثبت حجية الدليل. الخطوة الثانية يثبت القواعد التي تضمنها هذا الدليل. بعد ذلك ينتقل إلى تعليمك كيف تستفيد من هذه القواعد وكيف تستثمرها؟ لأن قلنا أصول الفقه قواعد أدلة الفقه الإجمالية. صحيح؟ هذه الجملة قواعد أدلة الفقه الإجمالية، المقطع الأول من التعريف جعلنا فيه كم نقطة؟ جعلنا فيه نقطتين؛ اثبات حجية الدليل واثبات القواعد التي يتضمنها الدليل.

بعد ذلك أيها الأحبة ما هو الجزء الثاني من تعريف أصول الفقه؟ كيفية الاستفادة منها. الضمير في منها يعود على ماذا؟ على القواعد. إذا أصول الفقه أو الأصول يثبت القواعد ثم يعلمك كيف تستثمرها، كيف تجمع بين هذه القواعد إذا تعارضت؟ كيف يمكن توظيفها وتطبيقها على النصوص الشرعية وعلى النوازل والمسائل الحادثة؟

طيب، الجزء الثالث والأخير بعد أن يبين كل هذه القواعد بالتفصيل ويبين كيفية الاستفادة من هذه القواعد، يختمون كتب أصول الفقه بمبحث ما هو هذا المبحث؟ مبحث حال المستفيد الذي يسمى مبحث الاجتهاد والتقليد. دائما كتب أصول الفقه لا بد أن تختم بهذا المبحث، مبحث الاجتهاد. ما فائدة هذا المبحث أيها الأحبة؟ أولا قلنا في الدرس الماضي هل هذا المبحث هو من صلب علم أصول الفقه؟ لا، في الحقيقة قلنا هذا مبحث تابع ليس من صلب علم أصول الفقه. جيد؟

طيب، لماذا يذكره الأصوليون إذا كان هذا المبحث بيان الاجتهاد والتقليد وما هي شروط الاجتهاد ومن هو المقلد الذي لا يجوز له الاجتهاد ليس من صلب علم أصول الفقه؟ فلماذا يذكر في كتب الأصول؟ لأن الأصول أيها الأحبة بعد أن ذكر حجية الأدلة الإجمالية، وبعد أن ذكر قواعدها وبين كيفية الاستفادة من هذه القواعد، يريد أن يبين من هو الشخص المؤهل حتى يستفيد من هذه القواعد ويطبقها. ليس كل شخص يستطيع أن يتعامل مع القواعد وينزلها على المسائل وعلى الأحكام. وهذه مشكلة المعاصرة التي نعاني منها؛ أننا نجد أكثر الناس أكثر من يفتي ويستعجل في دين الله ليس أصوليا، ليس متمرسا، لا يعرف كيف يستخدم القواعد الأصولية بالشكل الصحيح وكيف ينزلها على المسائل، فتكون الثمرة التي يخرج بها هذا الفقيه المعاصر كثيرا ما تكون خاطئة، لأنه لا يعرف كيف يستخدم القاعدة الأصولية بالشكل الصحيح. وهذه القاعدة تطبق هنا أو لا تطبق هنا؟ هل هناك قاعدة أخرى يجب أن تطبق؟ كيف تراعى المصالح والمفاسد؟ هذه قواعد مهمة، إذا لم يكن الفقيه قد وصل إلى درجة الإتقان ووصل إلى مرتبة الاجتهاد من أجل ذلك يدخلون الاجتهاد.

إذا لم يكن الفقيه قد وصل إلى مرتبة الاجتهاد وإذا وصل إلى مرتبة الاجتهاد، هذا يقتضي أن يكون أصوليا، والفقيه لا يصل إلى مرتبة الاجتهاد حتى يكون أصوليا، لا يمكن أن الفقيه فقط ينتظر الأصولي يأتي بالقواعد أخي ليس له أبدا علم بالقواعد سيطبق، مستحيل. نفس المجتهد الفقيه لا بد وأن يكون أصوليا متوسطا، نحن لا نطلب مرحلة عالية لكن أقل الأحوال أن تحسن التعامل مع القواعد الأصولية حتى لا تخطئ في تنزيلها في المسائل وعلى النصوص الشرعية. لذلك الأصول في نهاية علم الأصول يبين من هو المجتهد الذي تأهل للاستفادة من القواعد الأصولية، ومن هو المقلد الذي لا يجوز له أن يستخدم القاعدة الأصولية ووظيفته أن يأخذ الحكم ممن؟ من المجتهد. لذلك قلنا حال المستفيد، المستفيد يراد به المجتهد والمقلد؛ المجتهد يستفيد الحكم من القاعدة الأصولية من خلال تطبيقها، المقلد يستفيد الحكم من المجتهد، إذا فقولنا حال المستفيد يشمل الأمران. هذا تعريف أصول الفقه.

طيب المبدأ الثاني من المبادئ العشرة: أن مبادئ كل فن عشرة الحد ثانيا والموضوع، موضوع أصول الفقه ما هو أيها الأحبة؟ قلنا موضوع علم أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية. ما معنى موضوع العلم أيها الأحبة؟ المحور الذي يدور موضوع أي علم هو المحور الذي يدور حوله العلم. دائما أنت احفظ فإنه الطب علم الطب أصلا شيء كنت تتصور وتطبق عليه أن الطب محوره موضوعه بدن الإنسان، وأما العلم نفسه العلم نفسه ليس بدن الإنسان، العلم نفسه هي القواعد والمسائل التي تدرس حول بدن الإنسان. كذلك هذا تطبقه في جميع العلوم. فنقول مثلا أصول الفقه ما هو المحور الذي يدور عمل الأصول عليه؟ مصادر التشريع، بعبارة أخرى أدلة الفقه الإجمالية. سواء قلنا أدلة الفقه الإجمالية أو قلت مصادر التشريع كلاهما نفس المعنى. تقول مثلا هذا يقول معنى جديد أو هناك اختلاف؟ لا، مصادر التشريع هي أدلة الفقه الإجمالية، الأصول مدار عمله وبحثه في الأدلة الإجمالية، ماذا يفعل بها؟ ما ذكرنا قبل قليل؛ يثبت حجيتها، يثبت قواعدها، ويبين كيف نتعامل مع القواعد. فإذا عمل الأصولي ونظره متوجه إلى الأدلة الإجمالية، يقول أريد أن أثبت حجيتها، أريد أن أثبت قواعدها، وأريد أن أبين كيف نتعامل مع قواعدها. لذلك موضوع علم أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية كلمة واحدة.

الآن أيها الأحبة نشرع في درس اليوم، ننتقل إلى المبدأ الثالث من المبادئ العشرة، ونحاول أن ننجز بها سريعا حتى ننتقل إلى المبحث الذي يليه. ثمرة هذا العلم إنما مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة. ما ثمرة هذا العلم؟ لربما في الدرس الماضي تكلمت كثيرا عن فوائد علم أصول الفقه والتطبيقات، ونحن حتى نختصر الأمور، ثمرة هذا العلم أيها الأحبة فهم الكتاب والسنة بالشكل الصحيح، استنباط الأحكام الشرعية على الوجه الصحيح، حفظ هذا الدين من التبديل والتحريف ومن الزيادة والنقصان. لأن كل إنسان يدعي حكم شرعي نقول له أين دليلك؟ وما وجه دلالة الدليل على الحكم الذي أتيت به؟ لذلك أصول الفقه دائما يضع حدا لأرباب الهوى، ما يوجد عندنا هناك أشواق والإنسان يتكلم كما يريد، يوجد عندنا قواعد وميزان دقيق؛ أنت أتيت بحكم شرعي ما دليلك؟ وما وجه دلالته على الحكم؟ لم يأت بالدليل، لم يأت بوجه الدلالة، نقول الحكم مرفوض، لم تنتج لنا حكما صحيحا، لا بد من إنتاج الحكم أن يدخل في عملية داخل مصنع أصول الفقه، إذا دخلت العملية أو المواد الخام داخل مصنع أصول الفقه داخل آلة أصول الفقه نعم ينتج عندنا حكم شرعي، لم تدخل فإن هذا القول مرفوض.

هذه ثمرة، ويمكن أنت أن تتوسع بقدر نظرك وفهمك لأصول الفقه، يمكن أن تستنبط ثمارا، وحقيقة إدراك ثمرة العلم مهم جدا للطالب، يعني أنت الآن تتعب نفسك وتحضر دورة وننتقل من مكان إلى مكان في الدورات، طيب لماذا نجهد أنفسنا في الحضور؟ ما الغاية المرجوة؟ أنا ما الذي أريده من هذا العلم؟ هذا مهم جدا، إذا أنت لا تعرف ما هي الغاية التي تريد تحصيلها من العلم سيكون هناك خلل كبير وسيكون هناك فتور في الهمة، سيكون هناك فتور في الهمة لأنك لا تدرك ما الذي تريد أن تحصله وما هي الغاية التي أريد الوصول إليها، فإدراك دائما ثمار العلم مهم جدا حتى الطالب تكون عنده خطة واضحة.

المبدأ الرابع من المبادئ: أن مبادئ كل فن عشرة الحد هو الموضوع ثم الثمرة ونسبة. دائما قلنا ما معنى نسبة العلم؟ أي علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى، ما علاقة علم أصول الفقه بالخارطة الكبيرة علوم الشريعة؟ الآن عندنا خارطة كبيرة هي العلوم الشرعية، ما موضع علم أصول الفقه من هذه الخارطة؟ ما علاقته بالعلوم الأخرى؟ فماذا نقول؟ نقول علم أصول الفقه يعتبر من علوم الوسائل والآلات، فهو علم وسيلة آلة يستخدمها الفقيه.

المجتهد، ويستعين به المجتهد في الوصول إلى الفقه. الفقه علم ماذا؟ مقصد وغاية، دائما هذا نكرره في الدروس: العلوم الشرعية علوم وسائل ليست مقصودة لذاتها، وعلوم غايات مقصودة لذاتها، علوم الغايات عقيدة فقه تفسير.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذه الغايات. باقي العلوم الأخرى: نحو، صرف، منطق، بلاغة، أصول فقه، مصطلح حديث، علم رجال؛ كل هذه تعتبر من علوم الوسائل والآلات التي نريد بها أو نريد أن نستعين بها في فهم علوم المقاصد والغايات، التي هي العقيدة والفقه والتفسير.

فقلنا أيها الأحبة، فيما يتعلق بعلم أصول الفقه: علم أصول الفقه هو علم ماذا؟ علم وسيلة وآلة، الإنسان لا يجلس فيه عمره هذا قطع يعني، بعض طلبة العلم أو بعض الناس يظن أنه خلاص أنا اريد أتخصص في علم أصول الفقه فقط، هذا في الحقيقة نقص، والانسان لا يبقى في علوم الوسائل. إذا اردت أن تكون مثمرا يعني إذا كانت طاقتك تقف عند علم اصول الفقه يعني لن ألومه كثيرا، ولكن الأصل أن لا، عنده علو الآلة، أنت تأخذ فترة من العمر في دراسة هذا العلم، ثم بعد ذلك ستنتقل، أنت تريد الوصول إلى الفقه، تريد أن تنفع هذه الأمة، أن تقدم.

فأنا لا يهمني أن الطالب يقرأ كل كتب أصول الفقه هذا ليس بصحيح، ولا أن يتعمق في الحواشي وفي الدقائق والإشكاليات اللفظية والوقوف مع والتعاريف، وفي النهاية لا يستطيع أن ينزل قاعدة أصولية على مسألة حادثة معاصرة، لا يستطيع أن يجد لي حلها، لماذا؟ استفدت منه؟ فقط مناقشات لفظية مع العطار، وجلال الدين المحلي، والبناني في الحواشي، ونبقى نقف عند هذه الألفاظ، وماذا قال فلان؟ وماذا قال فلان؟ الآن هذا يتقنه البعض، لكنه لا يتقن تطبيق القاعدة، ما استفدنا ما استفدنا، لم نصل إلى الغاية المرجوة.

لذلك أنا طالب علم أن يعرف إذا هذا علم آلة، آه إذا أدركت أن هذا علم آلة معناه أني لن أقف عنده كثيرا، أخذ منه البلغة التي أحتاج إليها ثم أمضي إلى الذي يليه. طيب، فضل هذا العلم دائما يعني فضل العلم وثمرة هذا العلم يعني قريبة من بعضها البعض، ولكن يعني في العادة في فضل العلم يذكرون الفضل الأخروي والفضل المعنوي، وفي ثمرة العلم يتكلمون عن النتائج المحسوسة المرئية في الوقت القريب.

والنهاية هي أمور اصطلاحية، فلو قلنا مثلا فضل العلم: فهم الكتاب والسنة، ويكفي بهذا شرفا لعلم أصول الفقه، به تستطيع أن تفهم شريعة رب العالمين، وبه تستطيع أن تفهم منهج محمد صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن تفهم منهج محمد صلى الله عليه وسلم اعتقادا وسلوكا ودعوة إلى الله، حتى هؤلاء الدعاة الذين يريدون أن الأمة، عليك أن تفهم منهج محمد صلى الله عليه وسلم، وفهم المنهج الصحيح يقتضي أن يكون عندك أن تكون مشاركا في العلوم الشرعية، بحيث تكون عندك الرؤية واضحة، تعرف النبي صلى الله عليه وسلم عندما تكلم بهذا أراد العموم، وعندما تكلم بهذا أراد الخصوص، وعندما تكلم بهذه الجزئية أراد فلانا بعينه ولم يرد لجميع الأمة.

يعني الإنسان أيها الأحبة، لا يعرف أن هذا الحكم هل هو خاص بالصحابي الذي خطبه النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو لعموم الأمة، لا يستطيع أن يدرك ويميز، يمكن أن يقال في مصيبة حكم خاص بصحابي في حالة معينة يعممها على جميع الأمة في مدار الأزمان، والعكس بالعكس، يكون حكم عام يخصصه بصحابي، أو يقول هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. فالقضية خطيرة اعتقادا ودعوة وعملا وبذلا.

عندما فقدنا هذه العلوم في الدعاة وفي طلبة العلم وجدنا هذا المعاصر، أصبحت القضية خط أشوا، كل إنسان يتكلم بما يعني عقله ومزاجه وفهمه الضئيل للشريعة يمليه عليه، ولا يتكلم من منطلق علمي متين، لا يتكلم من رؤية واضحة ورسم خارطة كاملة، لذلك الشاطبي رحمه الله تعالى في الاعتصام يمثل هذه الشريعة بانها بدن متكامل.

الشريعة ينظر إليها الفقيه والداعية والمصلح على أنها شيء متكامل، الأعضاء فيها متراكبة مع بعضها البعض، لا يمكن أن تنظر إلى اليد ولا تنظر إلى الوجه، لا يمكن تنظر إلى الوجه ولا تنظر إلى القدم، عليك أن تخيلها على أنها جسم متكامل، وتحصيل هذه الصورة لا تكون إلا ممارسة علمية وبفهم لأصول الشريعة وفروعها.

طيب، واضع هذا العلم ربما نقف عنه قليلا. المبدأ السادس: واضع علم أصول الفقه. الآن أيها الأحبة عندما نقول واضع العلم ماذا نقصد بواضع العلم؟ يعني هل هو أول من أنشأ قواعد العلم ولا ايش تقصدني؟ أحسنت، أول من أبرز، يعني هذا يخفي بعض الطلبة يظن أو يعني يقول واضع العلم هو أول من أنشأ قواعد هذا العلم هذا ليس بصحيح.

واضع العلم هو أول من صنف فيه، أول من صنف كتابا مجموعة فيه، هذا يسمى واضع العلم، فأصول الفقه النحو البلاغة هذه القضايا ايها الأحبة كانت موجودة عند العرب الاقحاح وكانت موجودة عند الصحابة وعند التابعين، يعني لم تحتج إلى كتاب مصنف، كانت موجودة أين؟ بسليقتهم وفي طبيعتهم.

لذلك يقول صاحب مراقي السعود: أولهم من ألف في الكتب محمد بن شافع المطلبي وقبله كانا له سليقة ما الذي بالعرب من خليقة

يعني قبل الشافعي هذا العلم كان ماذا؟ سليقة عند العرب، خاصة أن علم اصول الفقه في أغلب قواعده علم يتعلق بالعلوم اللغوية، يرتبط بقاعدة العموم والخصوص والأمر والنهي والخاص، فهذه أغلبها قواعد قوية، فأصول الفقه كان موجودا عند الصحابة، بل هو بالحقيقة نشأ، لو سألت متى نشأ علم اصول الفقه؟ تقول نشأ مع بداية الدعوة على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، نشأ مع بداية الدعوة أصول الفقه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يشرع ويعلم أصحابه كيفية التشريع، ويسمع لبعضهم بالاجتهاد حتى ينمي الملكات، فإذا هذا العلم نشأ مع نشأة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وكان كما قلنا في أغلبه موجود في سليقة العرب. الآن نعم بعض قواعد هذا العلم النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي علمها للصحابة ووجههم إليها، ولكن في أغلبه نحن نقول في أغلبه هو قواعد لغوية كما نص على ذلك القرافي في الفروق موجودة عند العرب.

الآن كما تعلمون انقرض عصر الصحابة وذهب عصر التابعين، بدأت رقعة البلاد الإسلامية تتسع رويدا رويدا، ماذا حدث؟ اختلط العرب بمن؟ اختلط العرب بالعجم، وهذه دائما الإشكالية في أغلب العلوم، يعني في الحقيقة بداية التصنيف في أغلب العلوم الشرعية أو العلوم الوسائل نقول مثل النحو والصرف والبلاغة وأصول الفقه ولا حتى المنطق وما شابه ذلك هو ناتج عن اختلاط العرب بغيرهم.

عندما توسعت رقعة البلاد الإسلامية واختلط العرب بغيرهم، دخل اللحن في اللسان العربي وبدأ هناك اختلال في فهم أساليب العرب في تخاطبهم، ما عاد الكثير من الفقهاء، خاصة العجم الذين دخلوا في البلاد الإسلامية، يتقنون فهم أساليب العرب في تخاطبها، القرآن والسنة كما جاءت على طريقة العرب وعلى أسلوبهم في التخاطب على طريقتهم في الكلام، فكثير ممن اختلط بالعرب لم يحسن اتقان فهم طريقة العرب وما هي الأساليب العربية الصحيحة؟

نعم قد يكون هو إمام في اللغة ترى ما في إشكال، ويحسن أن يبين هذه الكلمة لها مفردات كذا وكذا وكذا، ويبين لها عشرين معنى، لكن مع ذلك لا يحسن فهم أسلوب العرب، لذلك كان بعض مشايخنا في البلاغة يقولون يعني أدركنا بعض المشايخ يعلمون تلخيص المفتاح للقزويني رحمه الله طبعا تلخيص المفتاح أهم متن في علم البلاغة، كانوا يعلمونه مشايخ من الأفغان ومن الباكستان وما شابه ذلك يعلمونه باتقان ليتني هو بالحرف، ولكنهم لا يسنون تكوين جملة واحدة صحيحة على قواعد البلد، لماذا؟ لأنه هو يحسن العلم، يحسن قواعده، لكن الملكة اللغوية عند هؤلاء الأعاجم لم تكن متينة، يصعب عليه أن يكون ملكة لغوية كما يكونها العربي الذي نشأ في البادية.

إذا هذا العلم كما قلنا لما اختلط العرب بالعجم وبدأ الاختلال في فهم أساليب العرب في تخاطبهم، وجد الأئمة أن هناك بدأ اختلال، بدأ يظهر اختلال في استنباط الأحكام الشرعية، بدأ يظهر اختلال في فهم نصوص الكتاب والسنة، هذا الاختلال نتيجة ماذا كما قلنا؟ عدم فهم أساليب العرب في تخاطبها الذي جاء القرآن والسنة بناء عليه، فقالوا لابد إذا أن ندون علم أصول الفقه وأن نبينه ونبرز قواعد استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، كيف الشريعة تريد منا إقامة الحكم وكيف نتوصل إليه؟ فحاز قصب السبق في ذلك الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى.

محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى أيها الأحبة في الحقيقة لم يبدأ بهذا الجهد من عندي ابتداء، وإنما الإمام المحدث عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى ارسل اليه رسالة يطلب فيها من الامام الشافعي أن يبين والمنسوخ، وأن يبين معنى الإجماع، وأن يبين طريقة الشريعة في التشريع، وما هي الطريقة في الاستنباط، فالشافعي رحمه الله تعالى رد برسالة شهيرة على هذا الإمام ألف فيها أو جمع فيها أهم القواعد التي تستخدم في استنباط الأحكام الشرعية، بين فيها قواعد النسخ، وبين فيها الإجماع، وبين فيها القياس، وبين فيها قول الصحابي، بين جملة من آرائه، وبين جملة من طريقته في فهم شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الرد من الشافعي على عبدالرحمن بن مهدي سمي بماذا؟ سمي هذا الكتاب بالرسالة، سمي بالرسالة. لكن في الحقيقة هذه الرسالة أصبحت تسمى في عرف العلماء الرسالة القديمة، لماذا؟ لأن هذه الرسالة فقدت، رحمه الله كما تعلمون انتقل في آخر حياته إلى مصر، في مصر أملى الشافعي رحمه الله تعالى رسالة جديدة، أملى رسالة جديدة على تلميذه الربيع بن سليمان المرادي، هذه الرسالة التي أملأها في مصر تسمى الرسالة الجديدة لأنها جاءت بعد الرسالة القديمة.

الرسالة القديمة مفقودة أيها الأحبة، لم تصل إلينا، ولكنها وجدت عند بعض العلماء المتأخرين، من يقرأ في شرح الزركشي أو عفوا في كتاب البحر المحيط للزركشي رحمه الله تعالى يجد بعض النقول من الرسالة القديمة. البحر المحيط طبعا لما نقود البحر المحيط أنت تتكلم عن أكبر موسوعة أصولية، يعني أي قول أي شيء تبحث فيه تعرف الأقوال جملة الشاردة والواردة كباحث، أتكلم كبحث ليس كتأصيل، يعني كتاب لا يصلح للتأصيل أبدا، إنه موسوعة يتكلم لك عن أقوال الأصولية مين؟ من المشرق إلى المغرب.

فإذا أنت كنت باحثا تريد أن تكتب البحث عن وتستعين بكتاب يعطيك خلاصة الأقوال جميعا ومن قالك وبكل قول تذهب إلى البحر المحيط، في البحر المحيط وقف فيه على زهاء مائة كتاب بل أكثر، الجماعة فيها من بطون الكتب كثير من الأمور، فمن ينظر في كتاب الزركشي يجد بعض النصوص المنقولة من الرسالة القديمة وهذا شيء في الحقيقة ممتاز، نجد بعض النصوص من كلام الشافعي في الرسالة القديمة حتى يظهر لك منهج الشافعي القديم.

وكذلك الجميع شروح الرسالة أيها الأحبة، جميع شروح الرسالة لم تصل إلينا، حتى الرسالة الجديدة لم تصل الشروح إلينا، ولكن الزركشي أورد في البحر المحيط جزءا من هذه الشروح الصغيرة وغيرهم، المهم الشافعي إذا أيها الأحبة كما بينا هو أول من صنف له رسالتان: رسالة قديمة وهذه ذهبت، وله رسالة جديدة التي حققها الشيخ أحمد شاكر الآن مطبوعة بين أيدينا وفي آخرها تجد الشيخ أحمد شاكر وضع المخطوطة وكتبه بخط الربيع بن سليمان المرادي تلميذ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

الآن طبعا هناك أقوال الحنفية رحمهم الله تعالى يقولون: أول من صنف كتابا في أصول الفقه أبو يوسف، وبعضهم يقول محمد بن الحسن الشيباني، كذلك الرافضة مثلا ينسبون أنهم لأنفسهم أنهم أول من تكلم في هذا العلم، وهذه في الحقيقة كلها دعاوى، بما أنه لا يوجد عندنا دليل يثبت طبقة هذه الأمور ماذا؟ دعاوى حتى يأتي صاحبها بالدليل البين.

وأما ما وجدنا بين أيدينا وما هو متعارف عليه وما نص عليه الإمام أبو المعالي رحمه الله تعالى أن أول من صنف في هذا على الإطلاق هو محمد بن إدريس الشافعي.

طيب نتكلم سريعا ايها الأحبة عن المدارس الأصولية، يعني من باب إتمام الفائدة التأصيلية في هذه الدورة. الآن بعد الشافعي رحمه الله تعالى ماذا حدث في هذا العلم؟ يقولون أيها الأحبة المدارس الأصولية التي خرجت فيها ثلاثة مدارس، المدارس الأصولية وهذا مش واضح لديكم صح، طيب المدارس الأصولية عندنا أيها الأحبة ابتداء مدرسة المتكلمين، عندنا مدرسة من يدرك أن يحسمها مدرسة مال مقابل مدرسة المتكلمين دائما مدرسة ايش؟ الفقهاء، مدرسة الفقهاء التي هي بعبارة أخرى مدرسة الحنفية رحمهم الله تعالى، وعندنا مدرسة الجمع، الجمع بين المتكلمين بين مدرسة المتكلمين والفقهاء، المدرسة الأخيرة وهي ناتجة في الحقيقة عن المدارس السابقة مدرسة تخريج الفروع على الأصول.

هذه أربعة مدارس أيها الأحبة نتجت بعد الشافعي رحمه الله تعالى رويدا رويدا طبعا مع الزمن لم تظهر مرة واحدة مع الزمن.

المدرسة الأولى تسمى مدرسة المتكلمين، تسمى مدرسة الشافعية، تسمى مدرسة الجمهور، الجمهور يعني المالكية الشافعية الحنابلة ينسبون هذه المدرسة للإمام الشافعي، يقول إمام هذه المدرسة الإمام الشافعي. طبعا باختصار مدرسة المتكلمين ايش طريقتهم؟ طريقتهم أيها الأحبة أنهم يثبتون القواعد الأصولية بالأدلة النظرية، يعني باختصار حتى سهل عليك الأمور، يثبتون القواعد الأصولية ليس من خلال الفروع الفقهية ينظرون فيها، لا، من خلال الحجاج والأدلة النظرية ويسوق كل واحد منهم حجته.

قلته لإثبات القاعدة الأصولية، إذن فطرقتهم في إثبات القواعد الأصولية الأدلة النظرية. يناقش يأتي بدليله، لا يتكلم في الفروع الفقهية، وإذا تكلم عن تطبيق القاعدة الأصولية عدا الفروع الفقهية فهذا على وجه التبع ليس على وجه التأصيل. طريقتهم الحجاج بالأدلة والمناظرة، وكل إنسان يأتي بدليله وحجته ونتناظر، هكذا تثبت عندنا القواعد الأصولية.

كما قلنا، هم ينسبون هذه ابتداء للإمام الشافعي، وفي الحقيقة يعني لا أرى أنها تنسب للإمام الشافعي. الإمام الشافعي طريقته مميزة، له منهج خاص، من يقرأ الرسالة يجد هناك لمسة خاصة، طريقة خاصة للشافعي، قل من كتب بعدها، قل جداً من سلك طريقة الشافعي رحمه الله في الكتابة. باختصار، الشافعي أيتها الأحبة لا يهتم بإيراد الحدود والتعاريف على طريقة المتكلمين، أما لو ذهبت أنت إلى أي كتاب من كتب المتكلمين: الجويني، الغزالي، وخاصة من بعد مثل الرازي، مثل البيضاوي، وقس على ذلك واتبع، تجد مناقشات في الحدود والتعاريف تأخذ صفحات، هذا الشافعي لا يعرفه أبداً.

كذلك الشافعي لا يهتم بإيراد المسائل العقدية في ضمن علم أصول الفقه، ومن يقرأ في أي كتاب من كتب المتكلمين لابد وأن يظهر المتكلم منهجه العقدي في الكتاب، وأن تظهر اللمسات سواء كان هذا المتكلم على طريقة الأشاعرة أو كان على طريقة المعتزلة أو ما شابههم، لابد أن يضفي على المسائل الأصولية شيئاً من الأثر العقدي، وهذا غير موجود عند الشافعي ولم يكن مقصداً للشافعي. إذن هناك نظرات كثيرة أيها الأحبة تفترق بين مدرسة الشافعي وطريقة الشافعي وطريقة المتكلمين، فنسبة هذه المدرسة للشافعي فيها نظر واضح. لكن أنا نتجاوز الشافعي، نقول مدرسة المتكلمين تنسب -طبعا لماذا؟ بصفت مدرسة المتكلمين؟- لأن أغلب من صنف فيهم علماء الكلام، أن علماء العقيدة الذين يستخدمون الحوار الكلامي والمجادلات الكلامية والطريقة العقلية في إثبات القواعد، فلذلك نسبت إلى المتكلمين.

الآن مدرسة المتكلمين أشهر من صنف فيها ابتداء الإمام أبو بكر الباقلاني رحمه الله، نصف كتاب الباقلاني الإرشاد والتقريب وهو كتاب مميز في الحقيقة الإرشاد والتقريب للباقلاني. مقابله أيها الأحبة من المعتزلة القاضي عبد الجبار رحمه الله تعالى، القاضي عبد الجبار ألف كتاب العمد. طيب، إذن عندنا الآن من الأشاعرة صنف من؟ الباقلاني، يعني هذا أول كتاب مميز بعد الشافعي في الحقيقة نستطيع أن نقول كتاب أبي بكر الباقلاني. لماذا؟ كان مذهبه الفقهي -الآن الباقلاني في الحقيقة ممن اختلف في مذهبه أكان شافعياً ولا مالكياً؟ والأظهر أنه كان مالكياً، وهذا ما عليه الأغلب- يعني هذه فائدة؛ لأن أكثر الناس يظنون الباقلاني على مذهب الشافعي، إلا وهو الذي يظهر أنه كان مالكي المذهب، وهذا يظهر في كتاب الإرشاد والتقريب، من قرأ يرى أنه يقرر المسائل على طريقة... المهم، إذن الباقلاني في كتاب التقريب على مذهب أبي الحسن الأشعري، قابله من المعتزلة عبد الجبار، ودائماً السجال كان محتدماً في تلك الفترة بين الأشاعرة والمعتزلة. طبعا هو نتيجة لأن أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى بعد أن ترك مذهب الاعتزال شن الهجوم عليهم وكان يريد أن يفنّد قواعدهم، فكل أتباعه في هذه المرحلة كانوا على طريقته.

بعد ذلك أيها الأحبة جاء كتاب البرهان، البرهان لمن؟ لأبي المعالي الجويني، البرهان لأبي المعالي الجويني. بعد البرهان لأبي المعالي الجويني جاء عندنا كتاب ثالث مهم جداً ما هو؟ كتاب المستصفى للغزالي. بينما عند المعتزلة خرج كتاب شرح العمد، كتاب اسمه المعتمد لأبي الحسين البصري رحمه الله. طبعا أيها الأحبة يعني خذها هذا على العموم، على طالب العلم أن يتأدب مع العلماء حتى ولو كنت لا توافقهم، سواء كان طالبك أشعرياً، معتزلياً، رحم الله العلماء جميعاً، ولا يصلح لطالب العلم أن يتكلم وأن يخوض في عالم وأن يلمز بحقه، وهذا سبب من أسباب حرمان العلم، قلة الأدب مع العلماء سبب من أسباب حرمان العلم. فطالب العلم دائماً عندما تذكر اسم عالم تترحم عليه: رحمة الله على علمائنا جميعاً من جميع الطوائف والمذاهب، وغفر الله لمن أخطأ وجزى الله خيراً من أصاب، أما ما سوى ذلك من الكلام يميناً وشمالاً فلا ينفع طالب العلم ولن تصل به إلى نتيجة، ويؤثر سلباً على أخلاقك وعلى تعاملك مع واقعك المعاصر.

المهم أبو بكر الباقلاني على مدرسته، ذهب البرهان لأبي المعالي الجويني، ثم ظهر المستصفى للغزالي، والقاضي عبد الجبار يقابلهم في مدرسة المعتزلة العمد، جاء من شرح كتاب العمد وهو أبو الحسين البصري شرحه في المعتمد. فأصبح مذاق... أعطيك الخلاصة، فمدار مدرسة المتكلمين... إداروا مدرسة المتكلمين انتهى إلى هذه الكتب الأربعة، يقولون: انتهى إلى البرهان للجويني، والمستصفى للغزالي، والقاضي عبد الجبار في العمد، والمعتمد لأبي الحسين البصري. مدرسة المتكلمين اعتمدت على هذه الكتب الأربعة، اثنان من هذه الكتب للأشاعرة واثنان لمن؟ للمعتزلة، الأشاعرة لهم ماذا؟ البرهان للجويني والمستصفى للغزالي، ومقابلهم المعتزلة كان لهم كتاب العمد للقاضي عبد الجبار، والمعتمد لأبي الحسين البصري.

الآن جاء عالمان جليلان فهذّبا هذه الكتب الأربعة، أعطاك خلاصة هذه الكتب الأربعة؛ الأول هو الرازي في كتابه، ايش كتاب الرازي في أصول الفقه؟ لب المستصفى للغزالي، المقصود كتاب الرازي هو المحصول. كتاب المحصول للرازي، والكتاب الآخر الذي جمع خلاصة هذه الكتب الأربعة كتاب الإمام الآمدي رحمه الله تعالى المسمى ماذا؟ الإحكام في أصول الأحكام -الإحكام، يعني اذكروها أنتم، الإحكام في أصول الأحكام- من له كتاب آخر اسمه الإحكام في أصول الفقه؟ أحسنت، دائماً هذه الكتب يعني مثلاً نكون على خبرة على اطلاع على معرفة في كتب أصول الفقه التي عليها مدار هذا العلم.

إذن الرازي والآمدي جاءا إلى هذه الكتب الأربعة فأعطيا الخلاصة، كل واحد بطريقته. طبعا الرازي له طريقة، تجدنا في الدراسات -أنا لا أريد أن أسهب كثيراً- الرازي أيتها الأحبة المحصول جاء من اختصره في متن، من هو؟ من الذي المتن المشهور الآن عليه مدار التدريس خاصة عند المتكلمين وعند الشافعية؟ البيضاوي في كتابه المنهاج. البيضاوي اختصر كتاب الرازي في المنهاج. طيب، من الذي اختصر كتاب الآمدي؟ الإمام ابن الحاجب رحمه الله تعالى في منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل. الآمدي اختصر كتابه ابن الحاجب في منتهى السول. الآن أيها الأحبة، السنة تحت طاولة تحتها... طيب، إذن الرازي اختصر كتابه البيضاوي بالمنهاج، والآمدي الذي اختصر كتابه ابن الحاجب في المنتهى.

الآن بعد المنهاج للبيضاوي وبعد ابن الحاجب، كل الكتب الأخرى إلى الآن هي إما شارح وإما حاشية وإما صارم، وقل علم استقر عند المتكلمين على كتاب البيضاوي المنهاج وعلى كتاب ابن الحاجب المنتهى. كل الكتب بعد هذه المرحلة إما شارح وإما جامع، يعني لم يأت بشيء جديد، يعني ربما لمسة أضافها، لكن في الحقيقة خلاص انتهى العلم واستقر عند المتكلمين على هذين المتنين: متن المنهاج في أصول الفقه وعليه الشروح الآن الكثيرة، ويدرس المعاهد منهاج الوصول للبيضاوي وكتاب ابن الحاجب منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل.

هذه هي مدرسة المتكلمين. نتجاوزها إلى المدرسة الثانية، مدرسة الفقهاء. أمسح سريعاً... عندما نتجاوز الساعة الأولى يا شيخ... المدرسة الثانية أيتها الأحبة هي مدرسة الفقهاء. قلنا مدرسة الفقهاء هي مدرسة الحنفية. مدرسة الفقهاء بماذا تختلف عن مدرسة المتكلمين؟ الآن في الحقيقة أنا سأقول كلاماً، الشائع عند العلماء أن مدرسة الفقهاء طريقتها في اثبات القواعد الأصولية أنها تنظر في الفروع الفقهية ومن خلال النظر في فروع أئمتهم يستنبطون القاعدة الأصولية، هكذا يقررون من يدرس تاريخ علم أصول الفقه بهذه الطريقة أن الفقهاء، ما طريقتهم؟ نعيد الآن هو حتى لو تبين لك الفرق بين مدرسة المتكلمين والفقهاء الحنفية، المتكلمون يثبتون القواعد الأصولية بالحجاج النظري، يأتي بقاعدة يقول هذا دليل وكذا وكذا وكذا وكذا، الفقهاء الحنفية كيف يثبتون القاعدة الأصولية؟ ليس من خلال الأدلة النظرية والحجاج يقول هذه قاعدة أدلة كذا وكذا، لا، ينظر في فروع أئمته الكبار فيقول القاعدة الأصولية عندنا كذا، طب ما الدليل؟ قال لأنه قالوا في الفرع الفلاني كذا ولأنهم قالوا في الفرع الفلاني كذا وقالوا في الفرع الفلاني كذا. هكذا يصور مذهب أو طريقة الفقهاء، طريقة الحنفية، وهذا ما تجدونه في الكتب، وهم اخذوا هذا ممن؟ طبعا أخذوه من ابن خلدون في المقدمة، علم أصول الفقه والمراحل التي مرت به وهذه الطرق وهذه المدارس هو ابن خلدون في مقدمته. وفي الحقيقة يعني فهم كلام ابن خلدون... يعني هناك أولاً ينبغي أن نراجع كلام ابن خلدون نفسه في المقدمة، يعني ينبغي أن يراجع، لا تأخذها لأنه مسلم هذا أولاً، ثانياً حتى فهم كلام ابن خلدون يعني أنا وجدت كلام ابن خلدون يمكن أن يفهم على طريقة أخرى ليس على هذه الطريقة التي يكتب بها المعاصرون تاريخ أصول الفقه.

في الحقيقة أنا لا أريد أن أتكلم، أنظر في كتب... كتب الأصوليين على مدرسة الفقهاء، في الحقيقة ستجد لا وجود لخلاف حقيقي بين المتكلمين والفقهاء في تقرير القواعد، وإنما كما نص الغزالي وهذا ليس قولي كلام الغزالي في المستصفى، يقول الغزالي في المستصفى: الفقهاء الحنفية إنما أكثروا من إيراد الفروع الفقهية في كتبهم الأصولية، لكنهم لا يريدونها لتأصيل القاعدة وإثباتها، وإنما للتمثيل عليها فقط، وإنما للتمثيل عليها فقط. هذا كلام الغزالي في المستصفى. يقول: الفقهاء الحنفية ولعوا في الإكثار من ذكر الفروع الفقهية في الكتب الأصولية، فظن بعضهم أنهم يثبتون القاعدة الأصولية من خلال الفروع الفقهية، وهذا أصلاً أيها الأحبة عقلاً ليس بصحيح، يعني أنت كيف تثبت القاعدة الأصولية من خلال الفرع الفقهي؟ العملية العقلية تقول أنا أثبت القاعدة الأصولية ومن القاعدة آخذ الفروع الفقهية، وليست الفروع الفقهية موجودة وأنا آخذ منها القاعدة، هذا خلاف الترتيب العقلي.

لذلك الذي يذهب إليه ما ذكره الغزالي، أن الفقهاء -أي الحنفية- ليست طريقتهم استنباط القواعد الأصولية من الفروع، انظر السرخسي وانظر في جميع كتب الحنفية، وإنما هي فقط يعني الذي يميز الفقهاء عن المتكلمين أن الفقهاء أولعوا بماذا؟ بذكر الأمثلة الفقهية والفروع الفقهية تطبيقاً على القاعدة التي يثبتونها بالأدلة والحجاج كطريقة المتكلمين. لذلك الغزالي يقول: يعني الفقهاء أولعوا بذكر الفروع الفقهية كما أن المتكلمين أولعوا بماذا بذكر المسائل العقدية والكلام العقدي. كل إنسان يعني بطريقته دخل بهذا العلم، علماء الكلام العقيدة لما صنفوا في أصول الفقه الكلامية تبقى موجودة عنده، فلابد يذكر مسائل العقيدة، لابد يذكر الحجاج، لابد يعمل مشاكل في كتب أصول الفقه كما يقول الصنعة الكلامية غلبت عليه على أسلوبه.

الحنفي لا، الحنفي يهتم بإيراد... يعني هي طريقة أبي حنيفة رحمه الله ايش كانت في تدريسه للفقه؟ يأتي مع تلاميذه يفرّض فرعاً فقهياً، يبدأ الجميع يتناقش ويتحاور ويبدي هذا وجهة نظر وهذا وجهة نظر ثم بعد ذلك يتكلم أبو حنيفة، إذن هم مولعون بالفروع الفقهية، فلما صنفوا في أصول الفقه ولعوا بذكر الأمثلة الفقهية والفروع الفقهية بشكل كبير أكثر من غيرهم. ولكن طريقة الوصول إلى القاعدة الأصولية عند المتكلم والفقيه واحدة، هذا خلاصة الكلام، الكل في النهاية يأتي بالأدلة والحجاج، لكن غلبت عليه الصنعة الكلامية وهذا غلبت عليه الصنعة الفقهية فقط هذا، أما طريقة الوصول والإثبات فلا أراها كما يقول كثير من المعاصرين.

طيب المدرسة الثالثة أيتها الأحبة، قلنا مدرسة ماذا؟ مدرسة الجمع بين مدرسة المتكلمين والفقهاء. أيضاً هذه المدرسة هناك إشكال عند من يكتب في الوقت المعاصر في فهمها، ما معنى مدرسة الجمع بين مدرسة المتكلمين والفقهاء؟ يعني هل هو يستنبط القاعدة الأصولية بالأدلة النظرية ويستنبطها بالفروع الفقهية؟ هذا مش ممكن؛ لأنه خلص يا تثبت القاعدة بالقواعد النظرية وذكر الفروع الفقهية على وجه التبع. طيب، هل مثلاً نقول مدرسة الجمع بين المتكلمين والفقهاء، معنى هذه المدرسة أنه مثلاً يذكر القاعدة الأصولية ويكثر من ذكر الفروع الفقهية؟ يعني هل هذا مفهوم المدرسة؟ أنتم معي أيتها الأحبة ولا ضعتم؟ أنا أريد أن أفهَم ما معنى مدرسة الجمع بين مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء؟ ما معنى مدرسة الجمع؟ ماذا جمع هو الآن؟ كثير من المعاصرين يقول مدرسة الجمع: أن يثبت القاعدة الأصولية بالحجاج والدليل النظري، ثم يكثر بعد ذلك من ذكر الفروع الفقهية.

طيب الآن أنا أريد أن أمشى معه، ما هي الكتب التي صنفت على طريقة مدرسة الجمع؟ الآن الكتب التي سيذكرها هي التي ستبين هل الخطة أو يعني المنهج الذي وضعه لمفهوم مدرسة الجمع صحيح ولا لا؟ قالوا مدرسة الجمع أهم الكتب التي على مدرسة الجمع، أول كتاب: كتاب ابن الساعاتي، كتاب بديع النظام في الجمع بين أصول البزدوي -أصول البزدوي على مذهب الحنفية- والأحكام. الأحكام لمن؟ للآمدي مر معنا قبل قليل. فبديع النظام... عفواً ابن الساعاتي هو أول من ألف أو صنف كتاباً يقولون في الجمع بين كتاب بديع النظام في الجمع بين أصول البزدوي كتاب أصول البزدوي على مذهب الحنفية، والأحكام للإمام الآمدي.

ثم بعد ذلك يقولون كتاب جمع الجوامع المشهور، المتن المشهور لتاج الدين السبكي، يقولون هذا على مدرسة الجمع. الآن عندما ننظر في هذين الكتابين أيتها الأحبة، لا أرى المنهج الذي يتكلم عنه من يفسر مدرسة الجمع بأنها مدرسة تثبت القاعدة الأصولية وتكثر من ذكر الفروع الفقهية، وإنما ما نجده في هذه الكتب ماذا تجد؟ تجده يذكر رأي المتكلمين في المسألة وفي القاعدة الأصولية، يذكر فقط رأي الفقهاء، فهو يشبه ماذا عندنا الفقه؟ يشبه الفقه المقارن. يقال: كيف أنت في الفقه المقارن تذكر قول الشافعية والحنابلة والمالكية وتقارن وتقول استدل هذا بكذا واستدل هذا بكذا وتحاول ترجح؟

مدرسة تخريج الفروع عن الأصول: هذه المدرسة كما قلنا أيها الأحبة ليست بالحقيقة مدرسة جديدة، أكثر من أنها مدرسة بدأت نلاحظ أهمية تطبيق القواعد الأصولية على الفروع الفقهية في كتب خاصة حتى يتمرس الطالب. فهي باختصار مدرسة تطبيقية، مدرسة تهتم بالجانب التطبيقي. إنه يقول لك إن الطالب عنده آلاف الكتب الأصولية، لكنه لا يحسن تطبيق هذه القواعد على الفروع. فقالوا: لماذا لا نضع كتباً تبين للطالب كيف يطبق القاعدة الأصولية على الفروع الفقهية؟ فهي كتب في الحقيقة تطبيقية.

أول من ألف فيها الإامام الشهيد رحمة الله عليه أبو المناقب الزنجاني رحمه الله تعالى، ألف كتاب تخريج الفروع عن الأصول. ثم توالد بعد ذلك كتاب التمهيد للإسنوي، وكتاب كذلك مشهور مفتاح الوصول لبناء الفروع على الأصول للإمام التلمساني رحمه الله تعالى. والكتب التي تلتها في كل مذهب أصبح كل أرباب مذهب يحرصون على أن يكون في مذهبهم كتاب خاص بتخريج الفروع على الأصول. ما معنى تخريج الفروع على الأصول؟ تطبيق القواعد الأصولية على الفروع الفقهية حتى يتدرب الطالب. وهذا جيد، وهذا في الحقيقة هو المهم في أصول الفقه: أن يتمرس الطالب في تطبيق القاعدة الأصولية على مذهبه ابتداءً، ثم بعد ذلك يتوسع إذا كتب الله عز وجل له من العلم الشيء الكثير.

إذاً، المدرسة الرابعة هي مدرسة تخريج الفروع على الأصول. هذه هي المدارس سريعاً، مرور سريع أيها الأحبة، حتى يفهم الطالب بإذن الله ما هي الكتب وما هي المناهج التي صنفت في هذا العلم؟

الآن فيما يتعلق بواضع العلم، ننتقل إلى المبدأ السابع. ما المبدأ السابع أيها الأحبة؟ إن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع، ثم الثمرة ونسبة وفضله والواضع. أنهينا السادس، السابع الاسم، ما اسم هذا العلم؟ هذا ما يحتاج إلى كثرة تفكير، اسمه أصول الفقه، أسهل مبدأ.

المبدأ الثامن: استمداد العلم. ما معنى أولاً استمداد العلم؟ عندما نقول من المبادئ أن نعرف هذا العلم من أين استمد، ما معنى من أين استمد؟ هناك علوم أيها الأحبة في الحقيقة هي نتاج لعلوم أخرى. الآن مثلاً تقول: النحو من أين استمد؟ مباشرة تقول: من لسان العرب، والكتاب والسنة، الإنسان العربي الفصيح قبل أن يتغير، والكتاب والسنة.

ممتاز، الآن نقول علم أصول الفقه من أين استمد؟ من أين أخذ؟ يقولون: علم أصول الفقه أيها الأحبة استمد من ثلاثة أشياء. أولاً قالوا: استمد من علم اللغة العربية، وهذا لا ينازع به عاقل؛ كل من عرف علم اصول الفقه يعلم أن هذا العلم استمد من علوم اللغة العربية. بل نص القرافي رحمه الله تعالى في مطلع الفروق بخلاصة المعنى أن قال: منار الشريعة المحمدية مبنية على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أولها المسمى بأصول الفقه. قال: هذا مبناه في أغلبه على قواعد اللغة العربية، وهذا يؤصل لما ذكرناه، أن علم أصول الفقه في أغلبه مأخوذ من قواعد اللغة العربية، لأنك تريد أن تفهم الخطاب في الكتاب والسنة، ومنه تستنبط القواعد في فهم الأحكام.

فإذاً أول علم وأكثر علم مؤثر في علم هو علم اللغة العربية. بناءً على هذا، إذا كنت في كتاب أصولي وأشكلت عليك مسألة لها علاقة بعلم اللغة، فإنك تعود إلى أي علم؟ تعود إلى علم اللغة حتى تبحث عنها وتتوسع، هذه فائدة معرفة استمداد العلم، مسألة لغوية وردت معك في كتب الأصول تعود فيها إلى كتب اللغة لعلها تبسط لك البيان.

العلم الثاني ما هو؟ يقولون: علم الكلام، طبعا هو علم العقيدة، وهو العلم الذي يهتم بإيراد الحجج ودفع الشبه، كما يقول عز الدين الإيجي رحمه الله تعالى.

الآن علم الكلام هو علم العقيدة، طيب علم العقيدة لماذا سمي علم الكلام؟ من باب الفائدة لأسباب. أحسنت ما هي الأسباب؟ هناك اختلاف، ذكر ابن خلدون مجموعة من الأسباب، وهي أسباب احتمالية. السبب الأول: قيل لأن أول صفة حدث فيها الكلام وانتشر بين العلماء صفة كلام الله سبحانه وتعالى، أهو كلام لساني ولا كلام نفسي؟ هذه أول صفة وأكثر صفة حدث فيها الكلام ودار، فسمي هذا العلم علم الكلام بناءً على هذا الخلاف.

وقيل: سمي علم الكلام لأن طريقة المتكلمين هي إيراد الحجج العقلية والقضايا المنطقية والإكثار منها، فهذا يتكلم وهذا يتكلم، هذا يرد بكلام وهذا يرد بكلام، قالوا: نسميه علم الكلام. وفي الحقيقة الأصل في الإنسان ألا ينسب نفسه، يقول مثلاً: أنا من علماء الكلام أو ما شابه، لأن هذه ليست نسبة علمية في الحقيقة وليست شيئاً يمدح صاحبه كمفهوم عام. أقول إن علماء العقيدة أفضله، أنا من علماء أصول الدين أفضله، أما من علماء الكلام، طب هذه الكلمة، أنت من علماء الكلام يعني من العلماء الذين اختلفوا في الكلام، أو من العلماء الذين يكثرون الكلام وإيراد... هي بحد ذاتها لا تتضمن مدحاً حتى ينسب الإنسان نفسه إليها، وإنما يقول: أنا من علماء العقيدة، علماء أصول الدين، علماء الشريعة عموماً، وهذا أفضل، وهذا هو ما كان وارداً عند السلف أو حتى في المتأخرات.

طيب، كيف استمد علم اصول الفقه من علم الكلام؟ ما رأيكم أيها الأحبة؟ يعني أنا فهمت كيف استمد أصول الفقه من اللغة العربية، هذا واضح. طيب كيف استمد أصول الفقه من علم العقيدة؟ الحجج، يعني ايش الحجج؟ أنا أتكلم عن الأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي... ايش علاقة علم العقيدة في هذه القواعد؟

هم يقولون أيها الأحبة، حتى نقتصر المسافة الآمنة، نص على هذا في كتابه الأحكام، يقول: علم العقيدة في الحقيقة هو... أنت عندما تريد أن تثبت أن هناك شرعاً، وأن هناك أحكاماً شرعية، وأن هناك مصادر تشريع، هذا ينبني ابتداءً على إثبات وجود إله في هذا الكون، له صفات وأسماء، وأن هذا الإله انزل شرائع، وانه اراد أن يكلف الناس بهذه الشرائع، وأن هناك نبياً بعث اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذا كتاب معجز. هذه المباحث جميعها هي التي ينبني عليها الانتقال بعد ذلك.

إذاً كيف نستنبط القواعد الأصولية وكيف نفهم منهج الله سبحانه وتعالى؟ هذا يقولون ينبني على المسألة الأولى: أن تثبت أن هناك إلهاً مشرعاً له صفات، أنزل الرسل وانزل الكتب، وتثبت أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول هذه الأمة، وبعد ذلك هم يخوضون. هذه المباحث جميعها من أين ترد؟ هذه ترد أيها الأحبة في علم العقيدة، فهو الذي يتكلم فيه عن أدلة وجود الله سبحانه وتعالى، وعن أدلة بعثة الرسل، وعن أدلة اثبات محمد عليه الصلاة والسلام طالما أنه جاء بالقرآن.

حتى الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى، أنا قلت لكم الأصول مهمته أن يثبت حجية الأدلة، صحيح؟ ثم يثبت قواعدها، هذا من عمل الأصولي. الغزالي في المستصفى يقول: اثبات حجية الكتاب على الأحكام وإثبات حجية السنة، هذا ليس من عمل الأصول. يقول: هذان المصدران، اثبات حجيتهما في علم العقيدة، علماء العقيدة هم الذين يثبتون حجية الكتاب وحجية السنة، أما الأصولي فمهمته إثبات حجية الإجماع فما بعده، الإجماع، القياس، الاستصلاح، الاستحسان، قول الصحابي. نقول نعم في إثبات حجية هذه المصادر لك أيها الأصولي، أما إثبات حجية الكتاب والسنة فهذا من عمل علماء العقيدة. هذا رأي الغزالي رحمه الله تعالى.

كان في الحقيقة نجد حتى علماء أصول الفقه يثبتون حجية السنة، قل في الحقيقة، قل من يشتغل من علماء أصول الفقه في إثبات حجية الكتاب، هذا واقع. اثبات حجية الكتاب في الحقيقة يتركونها لعلماء العقيدة، يقول: هم الذين يثبتون أن هذا الكتاب معجز، وأنت حتى تثبت حجية الكتاب لابد أن يثبت أنه كتاب معجز لم يأت أحد بمثله، واثبات الاعجاز وما شابه ذلك ليس من عمل الأصولي، هذا من عمل علماء العقيدة.

لذلك هذا وجه الارتباط بين علم أصول الفقه وعلم الكلام، أن علم أصول الفقه هكذا باختصار تقول: ينبني على العلم بوجود الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته، وأنه سبحانه وتعالى أنزل الكتب وبعث الرسل، ينبني كذلك على العلم ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه صادق في قوله، ينبني على إثبات حجية الكتاب، وهذه الأمور نبحثها في علم العقيدة، فالأصولي يستمدها ويأخذها ويجترها من علم العقيدة ويبني عليها. فهذا معنى استمداد أصول الفقه من علم العقيدة أو علم الكلام كما يقولون.

طيب، المصدر الثالث مما يستمد؟ قالوا: تصور الأحكام.

انتهت الساعة الأولى تماماً، طيب شيخ صادق أبو ختمان، خلص كمان دقيقتين وأربعة؟ لا يديكم، خلوني أنا أكمل الفكرة هذه ونخلص منها إن شاء الله.

طيب، تصور الأحكام. تصور الأحكام أيها الأحبة يقولون: علم أصول الفقه مستمد من تصور الأحكام. أحياناً أنا يهمني في طالب العلم أن يكون نبيهاً، لا تقبل أي معلومة إذا اردت أن تكون مميزاً، لا تقبل أي معلومة حتى تفهمها. كثير من طلبة العلم يهتم في المذكرات الجامعية، يحفظ ما وجد أمامه، فإن لم يفهم هذا ما عنده اشكال فيه، يقرأ كتاباً أصولياً يردد، وحتى بعض المدرسين وجدت وظيفة الترديد. حاول أن تثير إشكالاً في المسألة التي يقولها، يرفع يديه مباشرة، لأنه هو اخذها حفظاً ولم يأخذها فهماً.

على طالب العلم إذا أراد أن يكون مميزاً أن يحسن الفهم وأن لا يقبل كل شيء يقرأه مباشرة، حاول أن تفهم، تناقش. بعد ذلك كلنا طبعا في النهاية قد يعجز عن فهم بعض الكلام، ذلك توفيق من الله، لكن حاول أن تعمل العقل، حاول أن تفكر حتى تفهم الأمور على حقيقتها.

فمثلاً عندما يقولون: أصول الفقه مستمد من تصور الأحكام، ما معنى أصول الفقه مأخوذ مستمد من تصور الأحكام؟ هذه عبارة تحتاج إلى تنقيح. ما معنى تصور الأحكام طبقاً ابتداءً؟ حتى ما معنى تصور الأحكام؟

يقولون: تصور الأحكام معناه أن تعرف معنى الواجب، ومعنى الندب، ومعنى الحرام، ومعنى المكروه، ومعنى المباح، اللي هو الحكم التكليفي، ثم تعرف الحكم الوضعي، تعرف ما معنى السبب؟ ما معنى الشرط؟ ما معنى المانع؟ ما معنى الصحة؟ ما معنى البطلان؟ ما معنى الرخصة؟ ما معنى العزيمة؟ هذا الحكم الوضعي، وهذا سنبدأ به، سنبدأ أول قسم معنا في علم أصول الفقه، تصور الأحكام، هذه الأحكام أحكام تكليفية وأحكام وضعية.

فيقولون: لابد أن تتصور ابتداءً ما معاني الأحكام الشرعية؟ ما معنى الإيجاب، وما معنى الندب، وما معنى التحريم ومعنى الكراهة، ما معنى سبب، شرط، مانع، رخصة، عزيمة، علة، وما شابه ذلك من هذه المصطلحات، هذه تسمى الأحكام، أحكام تكليفية وأحكام وضعية كما سيظهر.

طيب ما معنى أن علم أصول الفقه مستمد من هذه الأحكام؟ في الحقيقة هذه العبارة فيها تجوز أيها الأحبة، هو ليس مستمداً في الحقيقة من هذه الأحكام، وإنما لما كان أصول الفقه ثمرته الوصول إلى ماذا؟ ثمرته، انت لماذا ذكرنا في الدرس الماضي ثمرة علم أصول الفقه؟ أنت تريد فيها الوصول إلى الحكم الشرعي. قالوا: فلابد ابتداءً أن يكون الطالب فاهاً ما معنى الأحكام الشرعية، ولابد أن يكون عارفا بتفاصيلها وأنواعها.

يعني أنت تدرس أصول الفقه لتصل إلى ماذا؟ إلى الحكم الشرعي، طيب إذا أنت لا تعرف ما معنى الحكم الشرعي ولا تعرف ما معنى الإيجاب وما معنى الندب، طيب ايش استفدنا من دراسة علم أصول الفقه؟ إذا لا تعرف ما معنى السبب وما معنى الشرط وما معنى المانع وما شابه ذلك، هل هناك فائدة؟ الفائدة ذهبت.

فقالوا: لابد إذاً في البداية أن طالب العلم يكون عارفاً الثمرة التي من أجلها وضع علم أصول الفقه. الثمرة كما ذكرنا من تمثيل الغزالي في الدرس الماضي، الثمرة التي تخرج من الشجرة، شجرة أصول الفقه، تثمر لنا أحكاماً شرعية، فلابد أنت أن تكون عارفا بالحكم الشرعي، ما معنى الحكم الشرعي ابتداءً؟ ما معنى حكم شرعي؟ طيب ما أقسام الحكم الشرعي تدعي؟ طب حكم تكليفي وضعي؟ طب هذه الأحكام التكليفية ما أنواعها؟ طب الأحكام الوضعية ما أقسامها؟ وما معنى أحكام وضعية أصالة؟

هذه الخارطة يقولون لابد أن تكون موجودة عند الطالب ابتداءً، بعدها يدخل في دراسة علم أصول الفقه، لذلك حتى تفهم الآن لماذا المصنفات الأصولية تسير على طريقة معينة.

أي كتاب أصولي ستَقْرَؤه؟ أول مبحث يتكلم عن الحكم الشرعي وأقسامه وأمهاتِها. طب لماذا يذكرونه ابتداءً دائماً؟ هذه سنة متبعة عند علماء الأصول. نعم، هكذا تقول؛ لأن الأحكام الشرعية هي ثمرة علم أصول الفقه، فلابد للطالب أن يكون متصوراً لمعنى الحكم الشرعي الذي يريد أن يستخدم أصول الفقه للوصول إليه، ويعرف ما أنواع الحكم الشرعي.

هذا هو معنى استمداد علم أصول الفقه من الحكم الشرعي. وفي الحقيقة، من خلال الكلام الذي قلته، يظهر لك أن كلمة استمداد فيها توسع، يعني هو أصول الفقه ليس مستمداً، يعني ليس مأخوذاً من الحكم الشرعي، وإنما الحكم الشرعي هو ثمرة علم أصول الفقه. لذلك هو أصالةً -هناك خلاف أيها الأحبة- في موضوعها؛ نحن قلنا ما موضوع علم أصول الفقه؟ أدلة الفقه الإجمالية، أليس كذلك؟ هناك من يقول موضوع علم أصول الفقه: الأدلة الإجمالية زائد الحكم الشرعي، تصوروا الحكم الشرعي! فهناك من يعد الحكم الشرعي من موضوع العلم، ونقول لا، علم أصول الفقه ليس مستمداً من الحكم الشرعي، وإنما الحكم الشرعي أحد المواضيع التي يقصدها.

لذلك ماذا قال في المراقي؟ الأحكام والأدلة الموضوعة وكونه هادياً فقط مسموع. يعني ذكر الخلاف، أن بعض أهل العلم يقول موضوع علم أصول الفقه الأدلة، الآن ما عليه الاستقرار أن موضوع أصول الفقه هو الأدلة، والأكثر على أن الأحكام الشرعية أو تصور الأحكام مستمد منه علم أصول الفقه. أنا في الحقيقة أقول: قولك إن أصول الفقه مستمد من الأحكام الشرعية هو توسع، وفيه نوع مسامحة، وفي الحقيقة ليس مستمداً ومأخوذاً من الحكم الشرعي، إنما الحكم الشرعي هو ثمرة العلم، فلا بد أن تكون على بينة بمعني الحكم الشرعي.

طيب، حكم الشارع في تعلم علم أصول الفقه، المبدأ التاسع الأصول الفقهية، يعني ما حكم أنكم تتعلمون أصول الفقه؟ ما حكم تعلم أصول الفقه؟ فرض كفاية. ما معنى فرض كفاية؟ إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. طيب، لماذا تتعلمون أصول الفقه فرض كفاية؟ لأن فهم الشريعة على جملة الأمة فرض كفاية، ولا يمكن أن تفهم الشريعة إلا بفهم أصول الفقه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. انظروا، الآن نحن نطبق قاعدة أصولية؛ قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. توصلنا من خلال هذه القاعدة الأصولية -ماذا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟- أنتجنا حكماً شرعياً؛ ما هو الحكم الشرعي؟ أن تعلم أصول الفقه فرض، هذا حكم شرعي.

الآن أنت قلت: تعلم أصول الفقه فرض كفاية، أنت تقول له يا شيخ: أنت الآن أتيت بحكم شرعي، ائت بالدليل وبين وجه الدلالة، فماذا قلت لكم؟ قلت لكم: فهم الشريعة على جملة الأمة فرض كفاية، يعني يجب على الأمة في كل وقت وفي كل حين أن توفر علماء يفهمون الشريعة. طيب، لا يمكن فهم الشريعة إلا من خلال أصول الفقه، طبعا هذا من يدرس قياساً من الشكل الأول يمكن ننتج منه. وهنا يأتي دور الطالب في تمرير القواعد المنطقية، كيف تنتج قياساً منطقياً من الشكل الأول من خلال هذه الأمور؟ لكن لا أريد أن أشغل بالكم كثيراً، المهم لا يمكن فهم أصول الفقه -عفوًا- لا يمكن فهم الشريعة إلا من خلال القواعد الأصولية.

طيب، إذاً «وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». إذاً تعلم أصول الفقه فرض كفاية على الأمة، وذكرنا أن من شرع في فرض الكفاية لزمه، من شرع في فرض الكفاية أصبح في حقه فرض عين؛ أنت الآن شرعت في فرض الكفاية ولا أقول شيئاً بعد ذلك. طيب، مسائل هذا العلم المبدأ الأخير هي كل القواعد التي يتم دراستها في العلم. طيب، نعود أيها الأحبة إلى ما شرعنا فيه.

قال الناظم حفظه الله تعالى كما ترون أمامكم، وطبعا الشاشة موجودة وعندكم المتن: علم الأصول أربعة أحكام، أدلة، دلالة، حكام. الآن أيها الأحبة، نحن الآن فرغنا من المبادئ العشرة، نسأل الله أن يعينا على إنهاء المنظومة، المنظومة تأخذ وقتها، ما يكفي الوقت المقرر، ربنا ييسر إن شاء الله. الآن الناظم أراد أن يبين لك في بيت واحد ما هي المواضيع التي سندرسها في هذه المنظومة، وهي في الحقيقة مواضيع ستدرسها ليس فقط في هذه المنظومة بل في أي كتاب أصولي؛ هو يقسم إلى هذه الأقسام الأربعة، أي كتاب أصولي، أنت الآن تأخذ منهجية ترسم معالم واضحة.

أي كتاب أصولي يقسم إلى هذه المباحث الأربع، ما هي هذه المباحث؟ قال: علم الأصول أربعة، أحكام، أدلة، دلالة، حكام. إذاً هي أربعة مباحث ستدرسها في أي كتاب أصولي. المبحث الأول ما هو؟ الأحكام بعبارة أخرى ذكرناها قبل قليل، المبحث الأول في أي كتاب أصولي ما هو؟ تصور الحكم الشرعي. تصور الحكم الشرعي؛ فهذا معنى قول الناظم: علم الأصول أربعة أحكام، وأحكامه أي تصور ما هي الأحكام الشرعية؛ لأنها هي الثمرة المرجوة من علم أصول الفقه. إذاً تصور الحكم الشرعي هذا هو الباب الأول، وذكرنا أنه ليس من لب أصول الفقه على التحقيق، لكن هو الثمرة المرجوة.

طيب، الباب الثاني قال: أدلة؛ هذا المبحث الثاني أن يشرع المصنف بعد ذلك في ذكر ماذا؟ أدلة الفقه الإجمالية. يبين الكتاب حجية الكتاب، السنة حجية السنة، الإجماع الإجماع، القياس حجية القياس، قول الصحابي حجية قول الصحابي، الاستحسان حجية الاستحسان، وعلى ذلك فقس. طبعا طريقة التصنيف -يرحمك الله- تختلف؛ يعني منهم من يهتم بذكر مثلاً يقول: أنا أذكر الدليل الإجمالي الكتاب حجية الكتاب ثم أذكر قواعده، ينتقل للمبحث الثالث التي هي الدلالة، يذكر قواعد الكتاب وكيفية التعامل مع هذه القواعد وكيفية دلالتها على الأحكام، ثم ينتقل إلى السنة في ذكر حجية السنة ثم يذكر قواعدها، ثم ينتقل إلى الإجماع في ذكر الإجماع ثم يذكر دلالته على الحكم الشرعي.

ومنهم لا، من يذكر مثلاً الكتاب وأثبات حجيته، السنة إثبات حجية، الإجماع إثبات حجيته، ثم بعد ذلك يذكر دلائل، يعود مرة أخرى في بيان دلالة كتاب قواعد الكتاب، دلالة السنة وقواعد السنة. فهذا تنبيه فقط على أن العلماء يختلفون في طريقة التصنيف، فالقضية في النهاية اصطلاحية، يعني ليس هناك شيء ضربة لازم كما يقولون يلزمه أن يصنف، لكن هذه هي الخارطة الكبيرة.

إذاً الأحكام قلنا المبحث الأول، تصور الحكم الشرعي. المبحث الثاني: الأدلة، يعني أن يذكر الأدلة الإجمالية أو حجيتها ويذكر قواعدها العامة. المبحث الثالث ما هو؟ دلالة قواعد الأدلة الإجمالية؛ كيف نستخدم قواعد الأدلة التي اثبتناها للدلالة وللوصول بها إلى ماذا؟ إلى إثبات الأحكام الشرعية. ماذا نفعل بهذه القواعد إذا تعارضت مع بعضها البعض؟ ما هو مسلك الترجيح بينها؟ هذا كله في المبحث الثالث وهو الدلالة، دلالة قواعد الأدلة الإجمالية على الحكم الشرعي.

إذاً فالأصول يدرس إذاً الأحكام ثم يثبت الأدلة الإجمالية وقواعدها، ثم ينتقل إلى تبيين كيفية دلالة هذه القواعد على الأحكام الشرعية، ثم يختم بعد ذلك بالمبحث الأخير. ما هو المبحث الأخير؟ الحكام، ماذا يقصد بالحكام؟ يعني المجتهد الذي سيحكم؛ وكما قلنا بيان حال المستفيد، فيختمون ببيان مبحث الاجتهاد والتقليد. إذاً أي كتاب أصولي مقسم إلى هذه الأقسام الأربعة، وهذا تقسيم للعلم بحد ذاته: تصور الحكم، إثبات الأدلة الإجمالية وقواعدها، كيفية دلالة القواعد على الحكم الشرعي، ثم من هو المجتهد الحاكم الذي يستطيع أن يستخدم هذه القواعد ويوظفها للوصول إلى الحكم الشرعي.

طيب، الآن سنبدأ إذاً سنسير إذاً على هذا المنهج نحن في هذه المنظومة. سنبدأ بأول قسم من هذه الأقسام، فنبدأ بماذا؟ بالحكم الشرعي. قال الناظم: فالأول الأحكام في قسمين تكليف أو وضع غير ميّن. ما معنى بغير ميّن؟ ما هو الميْن؟ الكذب. يعني بغير ميّن بغير كذب وبغير شك، فهذا تتميم للبيت، يعني ليس هو مقصود لذاته في البيت.

طيب، إذاً فالأول، ما معنى فالالأول؟ الأول يقصد من ماذا الأول؟ أي الأحكام؛ يعني الأول من البيت هو قال: علم الأصول أربعة، أحكام، أدلة، دلالة، حكام. فالأول أي الأحكام فذكر تقسيمها، قال: فالالأول الأحكام سنبدأ إذاً بالأحكام الحكم الشرعي وبين أنها تنقسم إلى قسمين. قال: فالأول الأحكام في قسمين تحصر في قسمين: التكليفي قال: تكليف هذا النوع الأول، قال: أو وضع الوضعي بغير ميْنٍ أي بغير شك وبغير كذب.

طيب، الآن ندخل في التفصيل أيها الأحبة، ما هو الحكم الشرعي عند الأصولية؟ ما هو الحكم ابتداء؟ هذا تقدم معنا، قلنا الحكم في اللغة هو المنع ويستخدم بمعنى القضاء لغةً: ﴿أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ﴾، «إني أخاف عليكم أن أغضب». طيب، إذاً هذا معنى الحكم في اللغة، وعرفنا معنى الحكم في اصطلاح العلوم جملة؛ قلنا ما معنى الحكم في اصطلاح العام؟ اثبات شيء لشيء أو نفيه عنه، هذا تكلمنا عليه في الدرس الماضي. هذا معنى الحكم بالمعنى العام، وهو الذي فسرنا به كلمة الحكم في أي تعريف؟ في تعريف، لا مش منطق، تعريف الفقه، قلنا ما هو الفقه؟ معرفة أو العلم بالأحكام الشرعية، في الدرس الماضي عندما عرفنا الفقه قلنا العلم بالأحكام الشرعية، فقلنا كلمة الأحكام في تعريف الفقه نفسرها بالمعنى العام للحكم الذي هو إثبات أمر لامر أو نفيه عنه.

وقلنا بعد ذلك سننتكلم عن تعريف الحكم عند الأصوليين خاصة، له معنى خاص عندهم سيلد، وهذا هو موضع بيانه: ما معنى الحكم؟ إذا عرفنا الحكم لغةً، عرفنا الحكم بالمعنى العام في الدرس السابق، اليوم سندرس معنى الحكم عند الأصولية. الحكم أيها الأحبة فعند الأصوليين -كما ترون أمامكم في المذكرة- هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. طبعا هذا مفهوم كذلك أساسي، الطالب يجب أن يتقنه قبل أن يخرج من هذه الدورة. تعريف أصول الفقه وتعريف الحكم الشرعي، هذه مفاهيم معالم واضحة، نحن أتينا لهذه الدورة حتى نرسخ هذه المفاهيم، لم نأتِ -هناك ما قلنا- لدراسة أصول مذهبية بحد ذاته تفصيلاً، أتينا لنرسخ المفاهيم الأساسية لعلم أصول الفقه.

ما معنى الحكم الشرعي عندما تسمع كلمة الحكم الشرعي؟ ما مفهومه عند الفقهاء وعند علماء أصول الفقه؟ طبعا هناك خلاف بين الفقهاء والاصوليين في التعريف، لكن أنا كوني أكلم في علم أصول الفقه سأتكلم عن تعريف الأصوليين. فقلنا تعريف الأصوليين للحكم الشرعي ما هو؟ خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. دعونا نحلل أيها الأحبة هذا التعريف.

قلنا خطاب، إذاً لاحظوا قلنا الحكم وماذا؟ خطاب. دائماً أول كلمة عليها أن تلفت الانتباه هي الجنس الذي أخذ للمفهوم، أول كلمة عليها أن تلفت انتباهك، تقول: الحكم الشرعي هو الخطاب. إذاً الحكم الشرعي أيها الأحبة هو نفس الخطاب؛ يعني خطاب الله سبحانه وتعالى، الآية القرآنية أو خطابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، نص الحديث النبوي هو الخطاب. كذلك خطابه غير المباشر من خلال مصادر التشريع الأخرى، هو خطابه غير المباشر أليس كذلك؟ من خلال مصادر التشريع الأخرى. هذه الخطابات هي بذاتها الحكم الشرعي عند الأصوليين؛ لأنه قال: الحكم هو ماذا؟ الخطاب.

طيب، ما معنى الخطاب؟ نعود نقول: الخطاب كما قلنا لفظ، هذا معنى أصل الخطاب. الخطاب هو لفظ يفهم منه السامع شيئاً مفيداً مطلقاً، مطلقاً يعني قالوا: سواء قصد إفهامه أو لم يفهمه. أنا الآن هناك شخص جالس أمامي أيها الأحبة، شخص جالس أمامي أوجه إليه كلاماً، هذا الكلام يسمى ماذا؟ هذا الكلام يسمى خطاباً؛ لأني خاطبت به شخصاً. إذاً فالخطاب أيها الأحبة يستدعي وجود شخصين أليس كذلك؟ يعني الإنسان يتكلم مع نفسه ممكن على سبيل المجاز كما يقول الشعراء إنه يكلم نفسه، يعني يخاطب نفسه، لكن في الأصل في الأصل يعني هو حتى فلما خاطب نفسه كأنه أخرج من نفسه شخصاً يخاطبه، فمفهوم الخطاب يقتضي وجود شخصين: شخص مخاطِب وشخص مخاطَب.

لذلك الخطاب لفظ يفهم منه من سمعه؛ إذاً هناك شخص يسمع، إذاً الخطاب لفظ يفهم منه من سمعه شيئاً. إذاً فشرط الخطاب وجود ماذا؟ إفهام؛ يعني الخطاب لابد أن يكون لفظاً، السامع إذا سمعه يفهم منه شيئاً. إذا كان خطاب لا معنى له، لا قيمة له، لا يفهم منه السامع شيئاً -عفواً- إذا كان اللفظ الذي تكلم به الإنسان لا يفيد أبداً أي شيء، أي معنى للسامع، فلا يسمى خطاباً؛ لأنه قال: الخطاب لفظ يفهم منه من سمعه، يفهم منه من سمعه شيئاً مفيداً، هذا معنى الخطاب. إذاً هناك لفظ، هناك سامع يسمع هذا اللفظ فيستفيد شيئاً. قالوا: سواء قصد المتكلم أن يفهم السامع أو لم يقصد؛ يعني ممكن يكون شخص على الباب هنا، أنا الآن لا أخاطبه، أنا أخاطبكم أليس كذلك؟ لكن هو مر على الباب فسمع معلومة فاستفاد منها، هذا يسمى أيها الأحبة خطاب في حقه، كلامي يسمى خطاب في حقه، وإن لم أكن أنا في الحقيقة لم أقصد أن أفهمه شيئاً. ففي الخطاب، ليس من شرط الخطاب أو اللفظ حتى يسمى خطاباً قصد الإفهام، قد أتكلم بكلام عام في مجلس حتى لم أقصَد أن أفهم أحداً أبداً، ولكن تكلمت بكلام عام، هناك شخص سمع هذا الكلام ففهم منه أشياء كثيرة، خلاص هذا يسمى في حقه ماذا؟

خطاباً، هذا يعني مفهوم الخطاب وتفصيله كما يقرره العلماء: لفظ يفهم منه من سمعه شيئاً، شيئاً مفيداً، سواء قصد المتكلم أن يفهم السامع أو لم يقصد. هذا لا علاقة له تحديداً، وهذا خطاب وليس بخطاب.

إذن، انسوا هذه القضية الثانية، أن يكون إطلاق الخطاب مصدر أراد المخاطب به، يعني هي صحيحة، لكن من فهمها فهمها، لا أُريد أن أُشغل الإخوة بها. إذن، هذا تحديد الأولى من التعريف: خطاب، خطاب من؟ الآن الحكم الشرعي خطاب، خطاب من أي شخص ولا خطاب محدد؟ خطاب من الشارع، لذلك قال: خطاب الشارع. والشارع في الحقيقة إذا أطلقت على وجه الحقيقة هي وصف لمن؟ لله سبحانه وتعالى، هو الشارع.

الآن، هل يجوز إطلاق الشارع على النبي صلى الله عليه وسلم؟ يجوز باعتباره مبلغاً عن الله سبحانه وتعالى. طيب، هل يجوز إطلاق الشارع أو المشرع على مصادر التشريع الأخرى، على الإجماع، على القياس، على الاستصلاح؟ يجوز إطلاقها، يجوز على وجه التوسع، كذلك هي تخبر عن ماذا؟ عن حكم الله.

إذاً هي تخبر عن الله، فكأنها خطاب من الله، وإن لم يكن خطاباً مباشرة. فالقياس، أنت لماذا تأتي بالقياس؟ حتى تصل إلى حكم الله، كأنك تخبر أن الله عز وجل يقول في الفرع إن حكمه كذا. لكن أنا ما عندي نص، ما عندي نص أن الله عز وجل يقول لي في هذا الفرع الفلاني الحكم كذا، أنا من خلال القياس استطيع أن أُحاول أن أفهم مراد الله سبحانه وتعالى في هذا الفرع. فالقياس إذن هو إخبار عن الله عز وجل، لكن إخبار غير مباشر، وقل ذلك في جميع مصادر التشريع الأخرى، ما هي كلها؟ المراد منها الوصول إلى ماذا؟ إلى الحكم الذي يريده الله سبحانه وتعالى في هذا الفرع.

لذلك نقول: إطلاق الشارع على الله سبحانه وتعالى هذا هو الأصل وهذا هو الحقيقة، ويطلق على النبي صلى الله عليه وسلم ما عندنا مشكلة ولكن بأنه مبلغ عن الله عز وجل، ويطلق كذلك الشارع على مصادر التشريع الأخرى باعتبارها مخبرة كذلك عن حكم الله سبحانه وتعالى. فلا يتحرج الإنسان، إذاً هذا المقصد أنه لا يتحرج من إطلاق مصطلح الشارع على مصادر التشريع.

الآن، إذا قلنا الشارع، عرفنا من هو؟ عرفنا الإطلاق الحقيقي، وعرفنا الإطلاقات التي يمكن أن نوسع مدلول الشارع بها. طيب، خطاب الشارع، أي خطاب للشارع يسمى حكماً، ولا ايش رأيكم يا مشايخ؟ ليس كل خطاب للشارع يسمى حكماً شرعياً. قال: خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين. إذاً هناك خطابات للشارع سبحانه وتعالى لا تتعلق بأفعال المكلفين.

مثال ذلك، ذكرنا مجموعة من الأمثلة: خطاب الشارع الذي يتكلم به عن ذاته عز وجل: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18]. نص قرآني، خطاب من الشارع، أليس كذلك؟ طبعا ايش يتكلم هذا الخطاب؟ أنت ماذا تفهم؟ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، هل يتكلم عن أعمال، عن أفعال المكلفين؟ ولا يتكلم فيه عن نفسه؟ يتكلم فيه عن نفسه سبحانه، فهذا الخطاب خطاب من الشارع، لكنه ليس حكماً، لأنه لا يتعلق بأفعال المكلفين، يتكلم فيه عن ذاته.

طيب، مثلاً خطاب الشارع المتعلق بصفاته: وهو العزيز الحكيم. خطاب من الشارع، لكنه يتكلم عن صفاته، ليس حكماً. خطاب الشارع المتعلق بفعله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ خَالَقَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. آية قرآنية، إذاً هي خطاب من الشارع لنا، ولكنها لا تتكلم عن أفعال المكلفين، بل عن فعله سبحانه، إذاً ليست حكماً.

خطاب الشارع المتعلق بالجماد أو الحيوان أو الملائكة: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ [الكهف: 47]، ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: 98]. فأي خطاب للشارع يتكلم به عن حيوان، عن جماد، عن ملائكة، هذا كذلك ليس حكماً شرعياً.

خطاب الشارع المتعلق -لاحظ الآن- بذوات المكلفين وليس بأفعالهم. نحن قلنا: خطاب الشارع قد يتعلق بفعل المكلف، وقد يتعلق بذات المكلف. قال سبحانه: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]. الان هذا الخطاب يتكلم عن الإنسان المكلف، لكن هل يتكلم عنه باعتبار فعله؟ ولا يتكلم عنه باعتبار ذاته أن الإنسان بطبيعته بذاته ظلوم جهول؟ يتكلم عن الإنسان بذاته أن من صفاته أنه ظلوم جهول. هذا الخطاب إذاً كذلك ليس حكماً شرعياً.

إذاً، شرط الحكم الشرعي، نلاحظ أن يكون خطاباً مصدره من الشارع -وعرفنا طبعا كيف نوسع مفهوم الشارع- متعلقاً بأفعال المكلفين. طيب الآن، تقول لي من هو المكلف؟ أنت تقول: متعلق بأفعال المكلفين، إذن أعطني ضابط المكلف. فقلنا من هو المكلف أيها الأحبة؟ وهذا هو المصطلح الرابع المهم تحديده للمبتدئ. التكليف، من هو المكلف؟ سيأتي معي التكليف الآن سأبيّن من هو المكلف.

أكرر المصطلحات المهمة في أصول الفقه: الفقه، الحكم الشرعي، التكليف. كل هذه مصطلحات مهمة تأصيلية للطالب في بداية علم أصول الفقه. المكلف هو من اجتمعت فيه أربعة شروط: أن يكون بالغاً، عاقلاً، ذاكراً، غير ملجأ. هذه أربعة شروط كما ترونها أمامكم: أن يكون بالغاً عاقلاً ذاكراً غير ملجأ.

طيب، إذا قلت: أن يكون بالغاً، فأخرج من؟ الصبي. إذن الصبي لا يدخل معنا في المكلف، فأي خطاب يوجه إلى صبي هل يسمى تكليفا؟ لا يسمى تكليفا، لماذا؟ لأنه لا يتعلق بأفعال المكلفين، الصبي غير مكلف. العاقل: أخرجنا به من؟ المجنون، ممتاز. الذاكر: طبعا السكران أيها الأحبة يعني في أغلب الأحكام لا يعتبر مجنونا، لا يأخذ حكم المجنون، بل يراد أن تطبق عليه الأحكام الشرعية ويأخذ حكم المكلف عقوبة له.

والذاكر: أخرجنا به من؟ النائم، والناسي، وكل غافل باختصار. أخرجنا بالذاكر كل من ينطبق عليه أنه غافل، من ناسي، من نائم، من إنسان سرحان ما هو غير منتبه. كل إنسان غافل يسمى غير ذاكر.

الملجأ: غير الملجأ. أخرجنا به من؟ الملجأ. من هو الملجأ؟ لا هذا الهدي، الملجأ فيقولون: الفرق بين الملجأ والمكره، الملجأ يقولون هو من أصبح كآلة في يد غيره. مثال ذلك: أنا الآن الشيخ، وألقيته على شخص، أنا مسكته بغير إرادته، مسكته وضربت به شخصاً فمات ذاك الشخص، الآن هل هذا الأخ له إرادة على هذا الأمر؟ ليس له إرادة ومسلوب الإرادة تماماً، نقول هذا مسلوب الإرادة تماماً لأنه أصبح كآلة في يد غيره. احفظوا: الملجأ من أصبح كآلة في يد غيره، سُلب الإرادة تماماً.

أما المكره، لا، هذا درجة أخف. المكره أن تقول: افعل كذا وإلا فسأفعل بك كذا وكذا، سأضربك، سأفعل بك، وتهدده بالأذى. الآن هو خوفاً من الأذى يذهب باختياره بفعل الشيء المكره عليه، الآن هو مكره، هو لو لم يُكره ولو لم يُهدد لن يذهب إلى هذا الأمر، لكن لما وقع بالتهديد ذهب باختياره إلى فعل هذا الأمر حتى يخلص من الأذى. فهذا درجته أقل، لماذا؟ لأنه عنده اختيار، أليس كذلك؟ هل اختياره سُلب تماماً؟ لم يُسلب، هو باختياره ذهب إلى فعل المكره عليه. صحيح، الآن هو تحت ضغط عامل خارجي، لكن في النهاية يوجد اختيار.

العبد بحسب الحكم، بحسب الأحكام الشرعية، هناك أحكام فيها خارج عن إطار الحكم الشرعي لا يخاطب به، لأنه فعلا يعتبر كآلة عند غيره، وهناك أحكام لا يخاطب بها، فلا يمكن تعميم الأمر في حقه. إذن أيها الأحبة، عرفنا ما هو الفرق بين الملجأ والمكره؟ الملجأ مسلوب الإرادة تماماً، باختصار أصبح كآلة في يد غيره، ليس له اختيار أبداً. المكره هو من وضع تحت تهديد أمر معين، خوفاً من هذا التهديد ذهب إلى فعل هذا الشيء.

الآن، هل الملجأ، نعم، الملجأ هل هو مكلف؟ لا، لأننا قلنا: التكليف بالغ عاقل ذاكر غير ملجأ. طيب، المكره هل هو مكلف؟ وصوب وصوب امتناع أن يكلف ذو غفلة وملجأ، واختلف في مكره، ومذهب الأشاعرة جوازه وقد رآه آخرون. فمذهب الأشاعرة بل والجمهور والذي عليه العمل أن المكره أصالة مكلف، المكره أصالة مكلف، تقع عليه الأحكام، لكن يراعى فيه مسألة أنه مكره فيعفى في بعض الأحكام ولا تترتب عليه الآثار.

لذلك الآن بسط مسألة المكره في الحقيقة من المسائل العويصة فقهياً. الملجأ كذلك أصالة فرق أن الملجأ أصالة وتطبيقاً غير مكلف، المكره لا، أصالة مكلف، لكن الآن عند تطبيق ذلك على الفروع الفقهية هل يراعي الإكراه، تسامح في بعض الجزئيات؟ نعم، هناك تطبيقات وتفريعات لذلك، حتى ضبطها في داخل المذاهب فيه نوع صعوبة، تجد في مسألة عذروا فيها المكره، في مسألة أخرى لم يعذروه.

أنا إنسان أكره على قتل شخص، ما رأيكم؟ يعني يقول يا شيخ أنا ترى أكرهت، أذهب أقتله؟ لا يجوز، إذاً أنت مكلف، أنت مكره ومكلف. إنسان على الزنا، يعني فيها خلاف، لكن أكثر أهل العلم على أنه ليس له أن يزني حتى لو قتل. فاذا هذا مكلف. إذاً في الحقيقة الإكراه أصالة لا يمنع التكليف، ولكن في صور وفي تفاريع المسائل الفقهية يراعى حاله، يعني نحن لن نلغي مسألة الإكراه، يراعى حاله في كثير من الفقه سواء في الأفعال أو في الأقوال، هذه تجدونها كل مذهب له طريقته في مراعاته، لكن أصالة هو مكلف.

إذاً هذا هو المكلف أيها الأحبة عرفنا عندما نقول: متعلق بأفعال المكلفين. ما معنى المكلف؟ المكلف هو بالغ عاقل ذاكر غير ملجأ. فكل خطاب تعلق بأفعال غير المكلفين لا يسمى حكماً شرعياً، الحكم الشرعي: خطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف.

طيب هناك أيها الأحبة خطابات تتعلق بأفعال المكلفين ولكنها كذلك ليست حكماً شرعياً. مثال: الله عز وجل ماذا يقول؟ قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]. ما معنى هذه الآية؟ الله عز وجل خلقنا كأبدان وخلق فعلنا، وهذا رد على مذهب المعتزلة الذين يقولون إن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، فهذه رد عليهم: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.

طبعا أين لها تفسيرات أخرى؟ لا، يعني حتى ما هي لها تفسيرات أخرى، لكن المشهور من كلام أهل العلم أن معنى الآية: والله خلقكم وما تعملون، أن الله خلقكم يا بني آدم وخلق أفعالكم التي تفعلونها.

طيب، إذا هذا خطاب من الشارع، أليس كذلك؟ ويتكلم ويتحدث عن ماذا؟ عن أفعال المكلفين، لأنه قال: والله خلقكم وما تعملون، إذاً هو يشير ويتحدث عن أفعالنا، لكن هل يتحدث عن أفعالنا باعتبار الإيجاب أو التخيير أو الوضع، ولا يتحدث عن أفعالنا كمكلفين من جهة أنه خلقها لنا، يريد أن يخبرنا أنه هو الخالق لها؟ هذا يتعلق بأفعال المكلفين، لكن المراد منه أن يخبر بماذا؟ أنه خلق أفعلنا. واضح أيها الأحبة ولا حدث إشكال هناك؟ واضح.

والله خلقكم وما تعملون، هذا خطاب من الشارع، خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين، لأنه عن فعلنا أنه سبحانه خلقه، لكننا كذلك لا نسميه حكماً شرعياً. لماذا لا نسمي هذه الآية حكماً شرعياً؟ لأنه نعم هو لا يتكلم عن أفعال بالقيد الأخير، بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، لا، يتكلم عن أفعالنا من جهة أنه يخبرنا أنه خلق أفعالنا، هذا الذي يريد أن يخبره في هذا النص، فهو خطاب متعلق بأفعالنا، لكن المراد به جهة أو زاوية معينة أنه يخبرنا سبحانه أنه خلق أفعالنا، فهذا الخطاب لا يسمى شرعياً.

حتى يسمى الخطاب حكماً شرعياً، لابد من وجود القيد الأخير، وهو أن يكون خطاباً من الشارع متعلقاً بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع. يعني الزاوية التي يتكلم فيها عن أفعال المكلفين يتكلم عنها إما بالاقتضاء أو الوضع. سنفسر ما معنى هذا الكلام، لكن حتى نحصر الآن مفهوم الحكم الشرعي، إذاً ما هو الحكم الشرعي؟ خطاب من الشارع متعلق بمن؟ بأفعال المكلفين. على أي جهة تعلق هذا؟ لابد تبين زاوية التعلق: باعتبار الاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

طيب ما معنى الاقتضاء أو التخيير أو الوضع؟ ننظر في الصفحة التي تليها. الاقتضاء أيها الأحبة معناه: الطلب، الاقتضاء ما معناه؟ الطلب، هذا معنى الاقتضاء. والطلب أيها الأحبة له تفصيل، الطلب على نوعين: إما لطلب منك فعلاً، وإما أن أطلب منك تركاً. والترك هو فعل، ليس بفعل، الترك هو فعل في صحيح المذهب، إذاً الترك فعل أيها الأحبة، ولكن يعني في عرفنا، في عرفنا خلص نقول: الفعل هو أن تفعل شيئاً، والترك هو أن تحجم، لكن الترك فعل.

طيب إذاً الاقتضاء معناه الطلب، والطلب كما ترون وهو نوعان: إما طلب فعل، وإما طلب ترك. نعود إلى طلب الفعل، طلب الفعل يكون على وجهين: إما طلب الفعل طلباً جازماً، لا مجال معك، لا لك، فهذا يسمى ماذا؟ إيجاباً، لا سميه إيجاباً، الواجب هو الفعل، الآن سأتي تفصيل هذه القضية ما الفرق بين الإيجاب والواجب، هذه ثلاث مصطلحات، دعونا الآن نقول: طلب الفعل وهو قسمان، إما طلب الفعل طلباً جازماً وهذا يسمى ماذا؟ إيجاباً، وإما طلب الفعل طلباً غير جازم وهذا نسميه ماذا؟ ندباً.

طلب الترك وهو قسمان: طلب الترك طلباً جازماً هذا نسميه ماذا؟ تحريماً. طلب الترك طلباً غير جازم نسميه ماذا؟ كراهة. إذاً لاحظنا أيها الأحبة ما معنى أن يكون خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء؟ هذا الخيار الأول، على وجه الاقتضاء يعني على وجه ماذا؟ الطلب، إما طلب فعل وإما طلب ترك. طلب فعل على وجه اللزوم أو على غير وجه اللزوم، طلب ترك على وجه اللزوم أو على غير وجه اللزوم. لابد يكون خطاب.

الشارع حتى يسمى حكما على وجه الاقتضاء. هذا الاحتمال الأول، وعرفنا الاقتضاء بأنواعه.

الاحتمال الثاني أن يكون... طبعا نحن قبل أن ننتقل الاحتمال الثاني، الآن هذا النوع الأول الذي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء، هذا يسمى أيها الأحبة الحكم التكليفي. إذا كان عندنا خطاب من الشارع تعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، يعني هذا الخطاب جاء يقتضي، يعني يطلب من المكلف فعل شيء أو ترك شيء، وفعله قد يكون يطلب منه على وجه اللزوم أو على وجه الاستحباب، أو الترك يطلب منه على وجه اللزوم على وجه الأفضلية، فهذا أيها الأحبة يسمى ماذا؟ الحكم التكليفي.

ماذا قال المصنف أو الناظم؟ فالأول الأحكام في قسمين. القسم الأول ما هو؟ التكليف، هذا هو الحكم التكليفي. هذا هو الحكم التكليفي؛ خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على الاقتضاء. يعني هذا الخطاب جاء يقتضي، جاء يطلب، جاء يطلب من المكلف فعلاً أو تركاً. وطلب من المكلف فعلاً قد يكون على وجه الجزم، وقد يكون على غير وجه الجزم، أو طلبه من المكلف تركاً قد يكون على وجه الجزم أو على غير وجه الجزم. ومن هنا نشأ الإيجاب والندب والتحريم والكراهة. وهذا كما قلنا يسمى الحكم التكليفي.

طيب، ما معنى التكليف أيها الأحبة؟ يعني هذا أنا أضفت هذه الفائدة، ما معنى التكليف؟ نعم، هذا هو يعني ما عليه الأكثر، أنهم طلبوا ما فيه مشقة، هذا هو التكليف. التكليف هو طلب، طلب ماذا؟ مشقة. طيب، تقول لي: الواجب فيه مشقة، والحرام فيه مشقة، طيب، فيه مشقة، الأمر المندوب فيه مشقة؟ فيه مشقة أكيد، لكن هي مشقة أنت غير ملزم أن تلزم نفسك بها. لكن في إنسان أيها الأحبة صام يوماً لوجه الله سبحانه وتعالى نفل، هذا مندوب، أليس كذلك؟ فيه مشقة قطعا، فيه مشقة. لكن هو ألزم نفسه بالمشقة، بينما الواجب من الذي ألجمه بالمشقة؟ الشارع، فهذا الفرق.

إذاً، التكليف دائماً فيه مشقة، ولكن هذه المشقة تتفاوت قدرها ويختلف كذلك من هو الملزم بها؟ قد يكون الإلزام من الشارع بها ابتداءً، وقد يكون أنت الذي تلزم نفسك بهذه المشقة. لكن المهم أي طلب فيه مشقة، سواء كان طلب فعل أو طلب ترك. طيب، هذا إذاً عرفنا، لاحظوا نحن الآن عرفنا المكلف في الصفحة السابقة، وعرفنا ما هو التكليف في هذه الصفحة، هذه مصطلحات مهم عليكم أن تضبطوها.

طيب، ننتقل الآن إلى النوع الثاني من الخطاب. إذاً، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء لو عرفنا أن هذا هو الحكم التكليفي، الحكم الشرعي التكليفي. طيب، النوع الثاني قال: أو التخيير. إذاً، هناك خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير. ما معنى؟ يعني هناك نص من الشارع جاء يتعلق بأفعال المكلفين، خيرهم بين فعل الشيء وبين تركه. يعني يقول لك: أنت مخير، إما أن تفعل كذا أو تترك كذا.

الآن، هذا ماذا نسميه أيها الأحبة؟ الخطاب، ماذا يسمى هذا؟ الإباحة. ما معنى المباح؟ أن يخيرك الشارع بين أن تفعل شيئاً وأن تتركه. فإذاً، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير هذا يسمى ماذا؟ إباحة. طب لاحظتم أن الإباحة ما جعلتها مع الأحكام التكليفية؟ أنا قلت: الحكم إما إيجاب أو ندب أو تحريم أو كراهة، على الكلام السابق، ولم أدخل الإباحة ضمن الأحكام التكليفية.

نعم، لأن هذا هو الصحيح والله تعالى أعلم؛ أن الإباحة ليس حكماً تكليفياً، وإنما هو حكم شرعي. هو حكم شرعي، ولكن ليس حكماً تكليفياً. لأنه ما تعريف التكليف؟ طبعا وما فيه مشقة. هل هذا ينطبق على الإباحة؟ هل الإباحة فيها طلب؟ هل فيها طلب؟ ولا هي تخيير، بين لك أن تفعل ولك ألا تفعل؟ إذاً، الإباحة لا تتضمن طلباً. طيب، كثير من الأصوليين بل حقيقة هو أغلب الأصوليين وما ستجدونه في كتب الأصول أنهم يعدون الإباحة من الأحكام التكليفية، فيقولون: الأحكام التكليفية خمسة؛ إيجاب، ندب، تحريم، كراهة، إباحة.

طب لماذا يعدونها مع الأحكام التكليفية؟ الآن في الحقيقة هذا أو تخريجات. البعض يقول: أنا أعدها مع الحكم التكليفي من باب تتميم القسمة فقط، ولكني لا أقتنع أنه حكم تكليفي، وهذا رأي قوي. يعدونها مع الأحكام التكليفية من باب ماذا؟ تتميم القسمة، يعني تتميم الكلام، إما شيء مطلوب منك طلب جازم، أو مطلوب طلب غير جازم، أو منهي عنه نهي جازم، أو منهي غير، أو مخير فيه. يقول لك: حتى أُنهي القسمة أقول المباح مع الأحكام التكليفية وإن كان على التحقيق ليس منها، لأنه لا يوجد فيه طلب، هذا رأي.

هناك رأي آخر مثلاً يقول، أظن رأي الأستاذ أبو إسحاق السفريني، يقول: إن الإباحة لا تعتبر من قبيل الحكم التكليفي لأنه ويجب أن تعتقد أن هذا الشيء مباحاً والواجب من التكليف، أنا لا أريد خلك في التأويلات التي دخلوها وفيها تعسف وتكلف. فالمهم باختصار: من أدخل الإباحة في الحكم التكريفي فإما أدخلها من باب تكميم القسمة وهو لا يقول أنها حكم تكليفي أصالة، وإما يقول هي حكم تكليفي ثم يتأول ذلك بتأويلات ليس موضع بسطها في هذه الكتب المبتدئة.

ولكن حتى نحن نريح أنفسنا وتكون الخارطة عندنا واضحة؛ نقول: الإباحة ليست حكماً تكليفياً، بل هي حكم شرعي. لأنه الحكم الشرعي خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين. إذا كان الخطاب متعلق بأفعال المكلفين على الاقتضاء، يعني على وجه الطلب، فهذا يسمى ماذا؟ حكم شرعي تكليفي. إذا كان خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على وجه التخيير نقول: حكم شرعي للإباحة. خلص، ما في داعي أني أدخل وألزم نفسي بادخال الإباحة في الحكم التكليفي مع أنه لا ينطبق علي حد التكليف.

طيب، ننتقل إلى النوع الثالث والأخير. الخطاب، خطاب هذا كله من التعريف، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، إن ذكرنا بالاقتضاء وذكرنا بالتخيير، ماذا بقي؟ الوضع. خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على الوضع. ما معنى؟ هناك خطاب من الشارع يتكلم ويتحدث عن أفعال المكلفين بالوضع. الآن كلمة الوضع في اللغة معناها ما هو أيها الأحبة؟ النصب. وضع هذا الشيء هنا، يعني نصبته في هذا المكان. هذا معنى كلمة الوضع، أن تضع شيئاً في مكان، أن تنصبه في مكان، هذا في اللغة.

طيب، ما معنى الوضع عندما يقول الأصوليون خطاب الوضع؟ ما معنى هذا الكلام؟ كما ترون أمامكم، الخطاب الوضعي هو خطاب من الشارع سبحانه وتعالى، ها خطاب من الشارع يتعلق بأفعال المكلفين لكن وجه تعلقه أنه يخبرنا بنصب شيء سبباً لشيء أو شرطاً له أو مانعاً منه أو دالاً على صحته أو فساده أو كونه رخصة أو عزيمة. وهذا هو الحكم الوضعي، نحن من خلال هذا التعريف بينا أنواع الحكم الوضعي.

الآن أيها الأحبة، هناك خطاب من الشارع يقول لك: افعل، لا تفعل، هذا يسمى تكليفي. هناك خطاب من الشارع ماذا يقول لك؟ يقول لك: أقم صلاة الظهر عند دلووك الشمس. أقم الصلاة لدلوك الشمس. يقول لك الآن: أقم صلاة الظهر، هذا حكم تكليفي. لكن عندما قال لك: عند دلووك الشمس، هذا بين الوقت الذي به تجب، هذا إخبار من الشارع أن سبب وجوب صلاة الظهر هو ماذا؟ دلووك الشمس. طيب، يأتيه خطاب من الشارع يقول: تجب عليك الزكاة بشروط، من شروطها أن يحول الحول. هذا أيها الأحبة هذا ليس طلب، هذا فيه طلب ولا إخبار؟ إخبار، يخبرك الشارع أن الزكاة تجب عليك بشرط ماذا؟ أن يحول الحول، فهذا فيه إخبار بماذا؟ بشرط.

طيب، يخبرك، يقول لك الشارع الحكيم: الزكاة واجبة عليك، ولكن، أو مثلاً يقول الشارع الحكيم: الصلاة أو قاعد تمنع من الصلاة. مثلاً يقول: الحائض تمنع من ماذا؟ من الصلاة. هل هذا فيه طلب؟ هذا لو أقول لك: الحائض تمنع من الصلاة، هل فيه طلب ولا فيه إخبار؟ إخبار، أنه الصلاة تمنع عند وجود سبب معين وهو الحيض، صحيح؟ جيد.

الآن، مثال آخر، عندما يقول الشارع: الصوم أو قصر الصلاة في السفر رخصة. ماذا قال ها؟ قصر الصلاة نعتبر هذا يعني اعتبار يقول: قصر قصر الصلاة في السفر رخصة. هل هذا فيه الطلب؟ هل هذا النص أنت تفهم منه طلب؟ طلب فعل، طلب ترك؟ ولا تفهم منه إخبار؟ القضية تتعلق بأفعال المكلفين، هو إخبار عن قضية تتعلق بفعل المكلف، تتعلق بالصلاة. يخبر أنها ماذا؟ يخبر أن قصر الصلاة، يخبر أن قصر الصلاة أيها الأحبة في السفر يعتبر ماذا؟ رخصة. جيد؟

الآن إذاً هناك أيها الأحبة هذا الذي أريدك أن تفهم؛ هناك أنواع من خطابات الشارع تتعلق بأفعال المكلفين لكنها لا تطلب منهم شيئاً، ولكن تخبرهم بماذا؟ تخبرهم بأسباب التكليف أو شروط التكليف أو موانع التكليف، أو تخبرهم أن هذا الشيء على هذا الوجه صحيح وهذا الشيء على هذا الوجه فاسد، وهذا العبادة وهذا التصرف رخصة، وهذه العبادة وهذا التصرف عزيمة. هذه لاحظوا أنها ماذا تسمى؟ إخبارات.

وأنتم تعلمون أيها الأحبة أبغى اتحرك شوية حتى الشباب تتنشط، الآن أيها الأحبة الكلام ينقسم إلى ماذا؟ إلى خبر، وايش قابل الخبر؟ إنشاء، أليس كذلك؟ مش هذه القسمة؟ والإنشاء ينقسم إلى طلبي وغير طلبي. الآن نقول الخطاب، خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين وجه اه الاقتضاء وكذلك التخيير يعتبر من قبيل الكلام الإنشائي، فيه إنشاء.

الإنشاء ما هو طبعا ولا هو ما تعرفه معنى، ما معنى الإنشاء؟ ما معنى الإنشاء أصالة؟ ما لا يحتمل وهذا ذكرنا في المنطق يا جماعة، ما لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، وذكرنا الخبر مقابل الإنشاء الخبر، الخبر ما يحتمل الصدق والكذب. الآن الخطاب التكليفي لأنه خطاب طلبي وهو الخطاب التكليفي، ما هو اقتضائي؟ ألم نذكر قبل طلب فعل أو طلب ترك؟ فالخطاب التكليفي أو الحكم الشرعي التكليفي يعتبر من قبيل الإنشاء، لأنه يطلب منك إما فعلاً أو تركاً.

بينما النوع الثاني؛ الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الوضع يعتبر من قبيل الخبر، لأنه لا يطلب شيئاً وإنما يخبرك عن شيء، يخبرك أن سبب وجوب الصلاة كذا وكذا، يخبرك أن من شرط الصلاة الطهارة، يخبرك أن مانع الحيض، يخبرك أن هذه العبادة رخصة، يخبرك أن هذه العبادة عزيمة، فهذا لا يطلب منك شيئاً وإنما هو يريد أن ماذا؟ يخبرك بمعلومة، يخبرك بماذا؟ بمعلومة.

ولكن هذه المعلومة تتعلق أيضاً بأفعال المكلفين، هذا شرط، لأنه كما قلنا الحكم الشرعي لا يسمى حكماً شرعياً حتى يتعلم بفعل مكلف، لكن وجه تعلقه بفعل المكلف يختلف؛ قد يتعلق بفعل المكلف اه على وجه الطلب، يطلب منه فعلاً ويطلب منه تركاً، هذا نوع من أنواع التعلق، قد يتعلق بفعل المكلف لكن على وجه الإخبار؛ إخبار عن ماذا؟ عن أسباب العبادات وعن شروطها، عن موانعها، عن كونها رخصة أو عزيمة، عن كونها هكذا تكون صحيحة، هكذا تكون فاسدة، فهذا ليس فيه طلب، وإنما فيه ماذا؟ إخبار.

لذلك احفظها: الحكم التكليفي إنشائي، والحكم الوضعي خبري. لأن الحكم الوضعي هو فقط إخبار، والحكم التكليفي إنشاء وطلب، يطلب منك أن تفعل شيئاً أو أن تترك شيئاً. والحكم التخييري في الحقيقة الحكم الحكم التكليفي في هذه الجزئية بالحكم التكليفي فنجعله من قبيل الإنشاء.

طيب، إذاً الآن هكذا انتهينا من ماذا؟ من تعريف الحكم ماذا؟ الشرعي. إذاً بينا أن الحكم الشرعي خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين. تصور أيها الأحبة ما معنى الحكم الشرعي مهم؟ يعني أنت الآن إذا تفهمت الحكم الشرعي وعرفت آآ الخارطة النهائية عرفتك أن الحكم إذا الحكم الشرعي الآن من خلال التعريف ينقسم إلى ماذا؟ تكليفي، تخييري، إيش النوع الثالث؟ وضعي. خلص، هذا هو الحكم الشرعي؛ أما تكليفي وإما تخييري وإما وضعي.

الآن الناظم قسم الحكم الشرعي إلى قسمين أو إلى ثلاثة؟ إلى قسمين. ايش قال الناظم؟ قال: فالاول أمامكم فالأول الأحكام في قسمين. أنا كم قسم قسمتها؟ ثلاثة. إذاً الناظم قسمها في قسمين، ماذا قال؟ تكليف أو وضع. إذاً الناظم طريقته كطريقة أغلب الأصوليين؛ أن الحكم إما تكليفي وإما وضعي، وجعل التخييري من قبل ماذا؟ التكليفي. أنا قسمته قسمة ثلاثية لأن هذا الذي أبطله صواباً في هذه المسألة، أن الحكم الشرعي قصته ثلاثية وليست ثنائية، وفي النهاية أمر اصطلاحي، يعني هو لا ينبني عليه شيء، وإنما نحن نتعامل مفاهيم، أأحاول أن أتي بالمفهوم الأوضح والأصح والله تعالى هو الموفق.

إذاً، الحكم الشرعي تكليفي تخييري وضعي. أو على طريقة الناظم؛ حصبه ثنائية تكليفي وضعي. هذا ما من أين أخذناه؟ من التعريف. لأن الحكم الشرعي ما تعريفه؟ أسأله ولا عاد ما يريد أحرج؟ ما معنى الحكم الشرعي؟ لأ، مش بافعال العباد، شف لما تقول بافعال العباد أدخلت الكافر وأدخلت الصبي، دقة مهمة، المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

طيب، الآن ندخل في تفصيل، الآن نحن الآن في الباب الأول، تصور الحكم الشرعي أول جزئية عليك أن تعرف ما معنى الحكم الشرعي وتقسيماته، انتهينا من هذه الجزئية. الآن سنبدأ بتفاصيل أدق وأدق، نبدأ في الحكم التكليفي. الحكم التكليفي كم أنواعه أيها الأحبة؟ ما مر معنا قبل قليل على طريقة الناظم. الآن خلص أنتم أتركوا طريقتي أنا هنقسمها ثلاثية، نعود إلى الناظم وين نمسح ها. الناظم قسم الحكم الشرعي إلى نوعين؛ تكليفي ووضعي.

الحكم التكليفي خمسة صحيح. من أين أتت الخمسة؟ أنا أريدك أن تفهم، من أين أتيت أنا بهذه الخمسة؟ تقول: طلب الشارع المتعلق بفعل المكلف على وجه الطلب إما أن يطلب منه فعلاً وإما أن يطلب منه تركاً. طيب إذا طلب منه فعلاً

أما أن يطلبه على وجه الجزم، فحينئذ ينتج عندي الإيجاب، وأما أن يطلبه على غير وجه الجزم، يطلب فعلاً على غير وجه الجزم فينتج عندي الندب. وأما أن يطلب تركاً، فإذا طلب تركاً أما أن يطلبه على وجه الجزم فهذا يسمى ماذا؟ التحريم، يعني يطلب الترك على وجه الجزم. وأما أن يطلب الترك على غير وجه الجزم فعندي ماذا؟ الكراهة.

ونضيف إليها من باب تتميم القسمة أن يخبرنا الشارع، أو أن يكون خطاب من الشارع يقول لك: هذا الفعل افعلوا أو لا تفعلوا أنت حر، وهذا يسمى ماذا عندي؟ الإباحة، أو نسميها الإباحة أو التخيير، الأمر في ذلك واسع بعون الله.

الآن عرفنا من أين أتت الأحكام التكليفية الخمسة؟ أصبح عندك تصور واضح من أين أتينا بالأحكام التكليفية الخمسة وما مصدرها؟ الآن سن الحكم الوضعي سيقسم كذلك من خلال التعريف، أنا بدي إياك من خلال التعريف: ما هي أقسام الحكم الوضعي من خلال التعريف الذي ذكرته؟ يعني سيبنا من العلة، العلة ماشي صحيح لكن الآن دعني منها.

سبب، أنا من خلال التعريف الذي ذكرته لتعريف الوضع: سبب، أن يخبرك الشارع بأسباب العبادات، شروطها، موانعها، صحتها، فسادها، كونها رخصة أو عزيمة. إذاً كم مفهوم للحكم الوضعي؟ كم أنواع الحكم الوضعي؟ سبعة: سبب، شرط، مانع -العلة هي تعتبر يعني اجعلها من قبيل الأساب، هي فرق سنذكره إن شاء الله- وصحة وفساد ورخصة وعزيمة. هذه المفاهيم التي عليك أن تفهمها، وهذه تسمى أنواع الحكم الوضعية.

الآن بعضهم يزيد في أحكام الحكم الوضعي أنواعه: الأداء والقضاء والإعادَة، والبعض ينقص، لكن الججل على هذه السبعة؛ الججل متفق على هذه السبعة. إذاً هذه أنواع الحكم التكليفي، وهذه أنواع الحكم الوضعي. سنشرع الآن في القسم الأول الذي هو التكليف.

ماذا قال الناظم أيها الأحبة؟ قال: أما التكاليف ففرض سنة ... إباحة كراهة وحرمته

انظر ماذا قال، انظر التعبير المصطلح الذي استخدمه، قال: أما التكاليف ففرض. أنا ايش قلت هنا؟ إيجاب. في فرق بين الفرض والإيجاب؟ عند الجمهور لا فرق، عند الحنفية في فرق، لكن نحن الآن طلبت الجمهور، سنذكر الحنفية عالسريعة، لا يهمني الآن تأصيله، المهم سواء قلت فرض أو قلت إيجاب عند جماهير العلماء ما عندنا فرق.

طيب ايش قال الثاني؟ فرضا سنة. أنا ايش قلت مكان السنة؟ ندب. في فرق؟ الآن مثلاً عند الشافعية عند الحنابلة يعني البعض يفرق، لا، لكن المشهور عند الجمهور أنه لا فرق بين مصطلح الندب والاستحباب والسنة في هذا الموضع. عند تعداد الأحكام الشرعية قلت ندب، قلت سنة، قلت استحباب، لا يوجد عندنا فرق أصالة. نعم، فضيلة، فضيلة، رغيبة، قس على ذلك، هو أكثر من يفصل المالكية، مالكية تفصيلات في هذا الباب كثيرة، يفصلون مراتب السنة؛ رغيبة وما هي رغيبة. لكن الجمهور والأكثر يعني الإطار العام أنه لا يوجد هناك فرق واضح.

الأخيرة ذكرها إباحة كما ذكرناها، والكراهة، ثم قال ماذا؟ حرمة. يعني في الحقيقة هناك فرق دقيق بين الحرمة وبين التحريم؛ حرمة مصطلح فقهي والتحريم هو المصطلح الأصولي الدقيق. أنا في الحقيقة لا اريد أن أتعبك في بعض الخلافات التي لا ينبني عليها فائدة علمية مرجوة، باختصار: الحرمة هذا هو المصطلح عند الفقهاء وليس عند الأصوليين، وأما التحريم هو المصطلح الأصولي.

لكن الناظم الآن محكوم بالمنظومة، فهو يعني يأتي بأي لفظة يمكن أن تسد له الوزن، يأتي الوزن معه على الشكل الصحيح، اه، ينتقل: حرمة تحريم، كمان شوي يصير يقول لك: حرام، لأنه كما قلنا لا يوجد هناك خلاف اه يعني مهم جداً في إطلاق المصطلح. ولكن علمياً علمياً المصطلح الأصولي هو التحريم وليس الحرمة.

جيد، إذاً الناظم أيها الأحبة في هذا البيت بين أقسام ماذا؟ ماذا بين في هذا البيت؟ بين أقسام الحكم التكليفي عدّها الآن تعداداً. بعد التعداد هذه طريقته، عدها جملتان ثم سيذكرها بعد ذلك بالتفصيل، فماذا قال؟ إيه، لف ونشر مرتب ولا غير مرتب؟ عاد هسه نشوف مع الناظم فيقول: ما كان مأموراً به فذا وجب ... إن كان جازماً وإلا مستحب

بدأ بالنوع الأول والثاني ذكرهما معاً، ولكنه سيَفصِل في النوع الأول في الواجب الآن، قال: ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً وإلا مستحب.

طيب هو الآن، أنت تقول: أنت تعرف لي الحكم التكليفي، الحكم التكليفي ما هو؟ اسمه ايش يعني؟ مصطلح الحكم التكليفي عند الأصولية. طب هذه جزئية يعني دعوني أركز عليها قبل أن أقول: الآن أيها الأحبة عند الأصوليين نحن قلنا ما تعريف الحكم؟ إيه، الحكم الشرعي خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين. إذاً ما الحكم؟ هو ماذا؟ الخطاب. فاقيموا الصلاة هذا ماذا؟ هذا خطاب من الشارع، صحيح؟ متعلق بأفعال المكلفين ويدل على ماذا؟ على وجه الاقتضاء. طيب اقتضاء فعل ولا اقتضاء ترك فعل؟ طب جازم ولا غير جازم؟ جازم. فهذا يسمى، نفس النص هنا الكثير يعني بعض الطلاب لا يتقن، نفس هذا النص، هذا النص يسمى إيجاباً.

هذا النص نسميه ماذا؟ إيجاباً. فهذا هو الحكم؛ لأنه قال: الحكم هو ماذا؟ هو النص، هو الخطاب. إذاً أقيموا، قال تقول: أقيموا الصلاة خطاب من الشارع متعلق بأفعال المكلفين على وجه ماذا؟ تحدها تقول لكنه هذا الخطاب تتعلق باقتضائه فعلاً على وجه الجزم، الذي ولهذا يسمى ماذا عندنا؟ إيجاباً.

فإذاً الإيجاب هو نفس النص، الإيجاب ليس هو الحكم المفهوم من النص، لا، الإيجاب هو نفس النص. إذا قلت الحكم المفهوم من النص أنت الآن أصبحت على طريقة الفقهاء. فالفقهاء، يعني هذا على السريع لابد أن أقول: الحكم الشرعي عند الفقهاء هو ما يفهم من النص، الحكم الشرعي عند الأصوليين هو النص، هذا الفرق بخلاصته.

الحكم الشرعي عند الفقهاء ما هو؟ هو ما نفهمه من النص، فأن أفهم من هذا النص ماذا؟ وجوب الصلاة، لاحظوا: وجوب، ما قلت إيجاب، هذا هو عند الفقهاء. أنا أفهم من هذا النص وجوب الصلاة، فدلالة النص، ما يفهم من النص هو الحكم الشرعي عند الفقهاء.

عند الأصوليين لا؛ لأن الأصولي ماذا قال لك؟ الأصولي قال لك: الحكم الشرعي هو الخطاب. إذاً الخطاب يسمى حكماً شرعياً. فاقيموا الصلاة، نفس أقيموا الصلاة هي بذاتها تسمى حكماً شرعياً، وتحدد بعد ذلك: حكم شرعي إيجابي؛ لأنها خطاب متعلق بأفعال المكلفين على وجه اقتضاء الفعل طلباً جازماً. واضح أيها الأحبة؟

أنا أريدكَ تفهم ما هو الحكم؟ إذاً الأصولي يقول لك: نفس نص الكتاب، نفس نص السنة، نفس الدليل هو الحكم. الدليل هو الحكم. ما نستفيده من الدليل، ما الذي يدل عليه الدليل؟ هذا يسمى حكماً عند الفقهاء، يسمى حكماً عند من؟ عند الفقهاء. أما النص نفسه أو الدليل نفسه هو الذي يسمى حكماً عند الأصوليين، هكذا يعني اصطلحوا على هذه الطريقة.

الفقيه يقول لك: لا، الحكم عندي هو ما أفهمه، ما استنبطه من النص. الأصولي يقول: لا، الأصولي يقول: الحكم عندي ليس ما أفهمه من النص، بل هو ذات النص، ذات الدليل بشكل عام، سواء كان نصاً أو قياساً أو ما شابه ذلك. الدليل هو الحكم، والفقيه يقول لك: الحكم هو ما يفهم من الدليل. فهذا يعني فرق مهم عليكم أن تحسنوا فيه في الفرق بين الفقهاء والأصوليين.

المهم إذاً الإيجاب ما هو أيها الأحبة؟ تقول لي: الإيجاب هو النص الشرعي أو الدليل الشرعي أو الخطاب الشرعي المتعلق بطلب الفعل طلباً جازماً. طيب الندب، من يعرّف لي الندب؟ أحسنت، النص الشرعي، الخطاب الشرعي المتعلق بفضل فعل من المكلف على وجه غير الجزم.

من يعرّف لي التحريم عند الأصوليين؟ الخطاب الشرعي المتعلق بطلب ترك من المكلف على وجه الجزم. من يعرض للكراهة عند الأصوليين؟ الخطاب الشرعي المتعلق بطلب ترك من المكلف على غير وجه الجزم. الإباحة؟ الخطاب الشرعي المتعلق بفعل المكلف بتخييره بين الفعل والترك. هكذا تقول؛ لأن الحكم عندهم هو الخطاب، فعندما تعرف الإيجاب، عندما تعرف الندب، عندما تعرف الكراهة، عندما تعرف التحريم، مطلق التعريف لابد تقول: الخطاب الشرعي كذا وكذا.

طيب الآن هو ماذا قال؟ هو الآن الناظم أراد أن يعرف الأحكام، اليس كذلك؟ هو في الحقيقة عرف ماذا؟ قال: ما كان مأموراً به فذا وجب.

علينا أيها الأحبة أن نفرق بين أمر: الحكم الشرعي إذاً عند الأصوليين هو ماذا؟ هو الإيجاب مثلاً، هذا الحكم الشرعي يتعلق بمادة فعل من؟ المكلف. إذاً هناك فعل سقط عليه الإيجاب، هذا الفعل ماذا يسمى؟ واجب، صحيح؟

إذاً ما الفرق بين الإيجاب والواجب؟ تقول: الإيجاب هو الحكم، وهو خطاب الشارع كذا وكذا إلى آخره كما تعلمنا. الواجب ما هو؟ هو الفعل الذي سقط عليه هذا الخطاب الشرعي. اليس كذلك؟ الواجب هو الفعل الذي سقط عليه الإيجاب.

طيب الندب، الندب عرفتموه الآن أنه خطاب يتعلق بفعل المكلف إلى آخره. طيب الفعل الذي وقع عليه هذا الخطاب يسمى ماذا؟ إذاً المندوب ما هو؟ هل المندوب هو الحكم الشرعي؟ خطأ، المندوب هو الفعل الذي وقع عليه نزل عليه الخطاب الشرعي.

فأنا عندما أقول أيها الأحبة: وأقيموا الصلاة، أقيموا الصلاة الآية تسمى ماذا؟ إيجاباً. طيب هذا الإيجاب سقط على أي فعل؟ على الصلاة، فالصلاة تسمى ماذا؟ واجباً. هذا الفرق بين الإيجاب والواجب.

طيب التحريم ما هو التحريم؟ التحريم قلته قبل قليل: هو خطاب الشارع المتعلق إلى آخره. الفعل الذي سقط عليه التحريم؟ محرم. عندما نقول أو الحرام سمي، ما عندي مشكلة، قل المحرم أو الحرام، فحرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، هذه الآية نصها يسمى ماذا؟ تحريم.

ما دلت عليه الآية لا، أنا أردت أن ما دلت عليه الآية هو الحكم عند الفقهاء، مدلول الآيات حرمة، ها هذا مصطلح فقهي قبل قليل قلت لكم حرمة الميتة. طيب الحكم الشرعي على ماذا سقط؟ الميتة عين وليست فعل مكلف، الحكم الشرعي يسقط على أفعال: على أكلها، المفهوم من السياق ولم ينص عليه. صحيح، إذاً أكل الميتة يسمى ماذا؟ محرم؛ لأنه هو الذي سقط عليه.

طيب الكراهة هي النص الشرعي، اليس كذلك؟ الفعل الذي وقع عليه الكراهة يسمى ماذا؟ مكروه. طيب الأخير: الإباحة هي النص الشرعي أو الخطاب الشرعي، ما سقط عليه الإباحة يسمى ماذا؟ مباحاً.

إذاً أيها الأحبة، علينا أن نفرق بين الإيجاب والواجب، وبين التحريم...

- أي جزئية؟ الإيجاب؟ - يعني ما الفرق بين الإيجاب والواجب؟ الآن أقيموا الصلاة، نص الآية يسمى ماذا؟ إيجاب، لماذا سميناه؟ لأنك ستقول لي: هذه الآية خطاب، أليست خطاباً من الله؟ طيب، خطاب يتعلق بفعل مكلف؟ نعم تتكلم عن ماذا؟ عن الصلاة من أفعال المكلفين. طب من الشرع يتعلق بفعل المكلف؟ ما وجه تعلقه؟ على وجه الاقتضاء؛ أنه يطلب منه أن يقيم الصلاة على وجه الجزم. إذاً نقول: إذاً هذه الآية، نص هذه الآية يسمى إيجاباً؛ لأن الإيجاب هو خطاب من الشارع متعلق بفعل مكلف على وجه الجزم. ممتاز.

طيب الآن ما هو الحكم المستفاد من الآية؟ تقول الآية تدل استنبطنا منها وجوب الصلاة. اه وجوب الصلاة، هذا الحكم عند من؟ عند الفقهاء. الآية، نص الآية هو الحكم عند الأصوليين. ما استنبطناه من الآية؟ وجوب الصلاة، كلمة وجوب، حتى الفقهاء لا يقولون إيجاب، يقولون وجوب، الحكم المستفاد من الآية أو ما دلت عليه الآية وهو وجوب الصلاة، هذا الحكم عند من؟ عند الفقهاء. إذاً علينا أن نفرق بين الحكم عند الأصوليين والحكم عند الفقهاء.

طيب هذا الحكم يتعلق بأي فعل من أفعال المكلفين؟ تقول: هو يتكلم عن الصلاة، فالصلاة ماذا نسميها؟ عندنا مصطلح إيجاب عرفناه ما هو؟ والوجوب عرفناه ما هو؟ الصلاة وهي الفعل الذي سقط عليه نص الآية يسمى ماذا؟ واجباً. فالواجب والمكروه والمندوب والمحرم والمباح، هذه الأفعال قال هي هذه الأفعال التي سقطت عليها الأحكام، هذه الأفعال التي سقطت عليها الأحكام.

كثير من الطلبة لا يفرق، عرفتم، عليكم أن تتقنوا الفرق بين الحكم وبين الفعل الذي سقط عليه الحكم، وعليكم أن تفقدوا الفرق بين الحكم عند الأصوليين فتقولون هو نفس النص، والحكم عند الفقهاء هو ما دل عليه النص.

طيب الآن أنا نحن ندرس الآن كتاباً أصولياً، إذاً الأصل أن يستخدم طريقة الأصوليين، الإيجاب هو خطاب من الشارع وكذا في البواقي. الآن ماذا قال المصنف؟ قال: ما كان... كم الساعة أيها الأحبة؟ سبعة ونص وشوي. طيب الظاهر أنا طولنا عليكم، صحيح. خلاص، نترك هذا في الدرس القادم إن شاء الله نتكلم عن الحكم التكليفي. طبعا علينا أن نمشي مسيرة سريعة وإلا سنعوض في أيام أخرى. الشيخ فيصل دير بالك.