سر بنا نحو العلا والمجد إنا أمة العلم، وسل إن شئت عنا بنا نحو العلا والمجد إنا أمة العلم، أحلامنا نجم الثريا هي أم المدرك العالية، سويا عذبة أحلامنا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ما زلنا أيها الأحبة في أفياء هذه المنظومة المباركة النظم الصغير في مختصر التحرير. وكما تكلمنا سابقاً هذه المنظومة تمهد لعلم أصول الفقه، وتوضح لنا المفاهيم، وتعقد لنا الفصول، وتبين ما هي الخطوط العريضة لهذا العلم قبل أن يشرع في دراسته دراسة محققة على مذهب من المذاهب. لأن هذا العلم لا يصلح ولن يجد الطالب منفعة هذا العلم إلا إذا درسه على مذهب من المذاهب الفقهية المعتبرة. لأن هذا العلم عندما دون وسطر وصنف وكتب فيه إنما كتب فيه على كل مذهب يقوم أربابه بالكتابة على طريقتهم، فلا يمكن أن تأتي بقواعد أصول فقه جديدة من عندك إلا إذا كنت يا عالماً مجتهداً بمرتبة أحمد بن حنبل ومرتبة الشافعي ولك تلاميذ يضعون لك هذه الأصول.
أما إذا لم تكن من أرباب هذه المنزلة، وهذا هو المتوقع، فإن عليك أن تدرس هذه الأصول على مذهب من المذاهب. لكن ابتداءً لا بد للطالب أن يأخذ المفاهيم، تضع خارطة إيش هذا العلم الذي أشرع فيه؟ ما هي أهميته؟ ما هي خطوطه العريضة؟ يعني لا بأس ابتداءً من معرفة بعض جزئيات الخلاف خاصة لبعض الإخوة مثلاً هو لا يريد أن يكمل في دراسة هذا العلم ويتخصص ويصبح عالماً، ويريد جولة على الطريق فقط يعرف إيش هذا العلم، فلا بد له أنه لو أخذ جولة في أفياء هذا العلم يعرف المفاهيم العامة بحيث لو سمع شيئاً لو قرأ شيئاً عاماً يكون عنده شيء من المعرفة، فهذه المنظومة تجزئه بإذن الله.
وكنا قد انتهينا إلى المصدر الثاني. نحن الآن شرعنا في القسم الثاني من أقسام اصول الفقه. القسم الأول ما هو أيها الأحبة؟ تصور الأحكام الشرعية. عرفنا الحكم الشرعي وتقسيمه إلى تكليفي وإلى وضعي، وعرفنا أنواع التكليف والوضعي بالتفصيل. ثم انتقلنا إلى القسم الثاني من أقسام علم أصول الفقه وهو الكلام عن أدلة التشريع أو مصادر التشريع أو ما يسمى بالأدلة الإجمالية. فقلنا وظيفة الأصول أن يثبت حجيتها، يثبت ما هي مصادر التشريع التي يجب أن يعود إليها المجتهد إذا أراد أن يستنبط حكماً فقهياً فرعياً في مسائل الحياة العملية.
وتكلمنا عن أول دليل وعن أم الدلائل وهو الكتاب الكريم، وعرفنا أن إثبات حجية الكتاب ليس من عمل الأصول ابتداءً، وإنما هو من عمل أصول الدين ومن عمل أصحاب علم الكلام وعلم العقائد كما يقولون، هم الذين يثبتون هذا الأمر، يثبتون حجية الكتاب من خلال إثبات صلة هذا الكتاب برب العالمين، وأنه معجز لم تستطع ولم يستطع أحد عبر التاريخ ولن يستطيع أحد عبر التاريخ أن يأتي بمثله وأن يحاجه، وهذا يدل على أنه صواب، وما كان صواباً فيجب الرجوع إليه.
وعرفنا مسألة واحدة تفصيلية هي التي دخلنا فيها في قضية الاحتجاج بالكتاب، وهي مسألة الاحتجاج بالقراءة الشاذة. هذه المسألة التي يبحثها الأصوليون، يعني هذه المسألة لا يبحثها عقدي بل يبحثها الأصوليون. عرفنا أن القرآن في الجملة بلا نزاع ومن المسائل المعلومة من الدين بالضرورة أنه حجة قطعية في مصادر التشريع، لكن وقع نزاع في بعض التفاصيل وهي مسألة الاحتجاج بالقراءة الشاذة.
فبينا أن القراءات ابتداءً القراءات في الجملة تنقسم إلى قراءات متواترة وقراءات آحاد ثبتت موافقة لمصحف عثمان وموافقة لوجه من أوجه اللغة العربية. فهذه قلنا هل هذا النوع هو ما يسمى بالقراءة الشاذة؟ لا، قلنا إنه حتى لو كانت القراءة آحاداً ولكنها جاءت موافقة لمصحف عثمان وجاءت موافقة لوجه من أوجه اللغة العربية، فهذه قراءة قرآنية صحيحة تعامل معاملة القرآن تماماً في أنها تقرأ في الصلوات وفي الاحتجاج بها وفي الرجوع إليها، وإن كان البعض نازع، يعني هذه المسألة ليست اتفاقية.
مسألة هل القراءة الآحادية التي وافقت مصحف عثمان ووافقت اللغة العربية هل هي قرآن ولا تعتبر من القراءات الشاذة؟ أكثر أهل العلم على أنها تعتبر قرآناً تعامل معاملة القرآن تماماً، وذهب طائفة يسيرة إلى أنها تعتبر من القراءات الشاذة. واما النوع الثالث فهو القراءة الشاذة، وهو قلنا ما هو القراءة الشاذة؟ ما اختل فيه ابتداءً وما اختل فيه شرط من الشروط الثلاثة، ما اختل فيه شرط من الشروط الثلاثة، إيش هي الشروط حتى نحفظها دائماً؟ صحة السند، وافق مصحف عثمان، وافق وجهاً من أوجه اللغة العربية. إذا اختل شرط من هذه الشروط فتصبح هذه القراءة ماذا؟ شاذة.
لكن القراءة الشاذة التي وقع الخلاف في الاحتجاج بها هي التي اختل فيها شرط ماذا؟ عدم موافقة فقط مصحف عثمان، هذا الذي يظهر لي من خلال تحرير الكلام، لأنها إذا كانت مخالفة للغة العربية أو كانت ضعيفة السند فإنه في الأصح أنه لا يعتمد ولا ينظر فيها، وإنما ينظر إذا كانت صحيحة السند لكنها لم توافق مصحف عثمان فهذه وقع فيها خلاف في الاحتجاج بها على قولين. وقلنا الأصل في الطالب أن يحفظ القول الذي هو مذهبه في الفقه، إن كنت حنفياً كنت شافعياً كنت حنفياً تحفظ قولك، ولا بأس إن كان الطالب عنده همة في الحفظ أن يعرف الخلاف جملة في هذه المرحلة.
فقلنا القراءة الشاذة ما حكم الاحتجاج بها لعد الأحكام الشرعية؟ نعم عندنا قولان، القول الأول الحنابلة والحنفية يقولون يجوز الاحتجاج بالقراءة الشاذة على الأحكام الشرعية وحجتهم أنها لا تخرج عن كونها إما قرآناً واما حديثاً. الطائفة الثانية الشافعية والمالكية قالوا ليست حجة، لماذا؟ قالوا لأنها قد يحتمل أن تكون كذا صحابي وبنينا مناقشة هذه الأقوال.
طيب، اليوم قبل أن نشرع سننتقل للكلام عن انتهينا من الكلام عن الكتاب، شرعنا في الكلام عن السنة المصدر الثاني من مصادر التشريع. قلنا السنة ما تعريفها أيها الأحبة؟ لغة هي الطريقة كانت حسنة أو ذميمة، وأما في الاصطلاح الأصولي هي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وقلنا يزيد المحدثون أو صفة خلقية أو خُلُقِيَّة.
وبناء على هذا التعريف لما نقول إن السنة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مباشرة تعرف أن السنة تنقسم إلى كم نوع؟ إلى ثلاثة: سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية. وسنأتي إلى تكرارها اليوم بإذن الله في الكلام عن مبحث السنة.
هذا تقسيم السنة ابتداءً، ثم انتقلنا للكلام عن حجية السنة وأخذنا طريقة الشافعي، كلام الشافعي في الرسالة هذبناه وبينا كيف استدل الشافعي على أن السنة النبوية حجة مصدر من مصادر التشريع بنقاط أربع أظن صحيح؟ إيش النقطة الأولى كانت؟ التسوية. التسوية بين إيش وإيش؟ بين طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بآيات كثيرة. الطريقة الثانية أو النقطة الثانية ايش كانت؟ الأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر واجتناب ما نهى.
النقطة الثالثة النهي عن مخالفته والتحذير من ذلك. رابعاً نفي الإيمان عمن لم يتحاكم إلى شريعته فلا وربك لا يؤمنون. النقطة الخامسة والأخيرة التسوية بين الكتاب والسنة في معرض الامتنان على هذه الأمة بإنزال الكتاب والحكمة، والحكمة كما رآها الشافعي هي ماذا؟ هي السنة النبوية. فهذه النقاط الخمس ليست أربع، بها أثبتنا حجية السنة النبوية، وهي في الحقيقة أفضل وأجود مما يسلكه المتكلمون في هذا المبحث عند اثبات حجية السنة يأتون بأقايس منطقية اقترانية كثيرة ربما لا يفهمها أكثر طلبة، ولكن هذه الطريقة طريقة الشافعي رحمه الله واضحة وسهلة وتتناسب مع الطالب الشارع في هذا العلم.
طيب بعد ذلك سنشرح اليوم بإذن الله، لكن ما بدأنا في التسميع، كل شوي أشرحها لكن أذكر الشيخ، طيب الشيخ سيسمع شيئاً من هذه المنظومة. بسم الله الشيخ جابر.
أمين. عليه الصلاة والسلام كأصله مختصر التحرير، إذ منه لخصت بلا تبويض بعلم الأصول. أربع أحكام أدلة دلالة حكام، والأول في الأول الأحكام تجول. أحكام في قسمين تكليف منوع بغير ميل، إيش يعني بغير ميل؟ الميل ما هو الكذب، من غير كذب ولا شك كذلك فيصلح ذلك. أما التكاليف التكاليف ففرض سنة إباحة كراهة وحرمة. إن كان لازماً إن كان إن كان جازماً وإلا المستحب. وإلا بدون أن للتعريف. وإلا إن كان لا إن كان جازماً وإلا مستحب. موسع. موسع مخير وما خلق كفاية وعكسها. وعكسها كل يجب. ما لا يتم واجب إلا به فواجب فاحرص على خلافه. أما الحرام فهو ما عنده نهي جزماً ودون الجزم فعله جزماً ودون الجزم فعل مكروه. وإن أتت خير فالإباحة بالأصل أو ما النص قد أباحه. أحكام وضع أحكام الوضع سبب وعلة والشرط والموانع المخلة. ورخصة وعكسها العزيمة، ثم فساد صحة. فسبب دل على الوجود، وفقده دل على الفَقْد، وعدم الشرط يفيد العلماء، وعدم الشرط يفيد العدم. وجود مانع كذلك فاعلم، وما به ترتب المراد. وما ترتب المراد كصحة وضدها الفساد. وثابت على خلاف الأصل فرخصة وقيد بالسهل. والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً بها جدام بهذا مدحة الحكم مبحث الحكم انقضاء. جزاك الله خيراً عن أبي، وأكرم الله يكرمك.
بأشخطأ قبلك يعني. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الله، أحمد ربي واجب العقول، يا ربي على الرسول تب قبولنا، ابني الصغير كأصله مختصر التحرير، إذ منه لخصت بلا تبويبي، رتبته بنمط قريب. علم الأصول أربع والأحكام، أدلة دلالة الحكام. فالأول الأحكام في قسمين تكليفنا وضع بغير ميل. أما التكاليف فرض سنة ذو إباحة كرامة وحرمته، ما كان مأموراً به فذا وجبته، كان جازماً وإلا تحافظ يا شيخ؟ أنت كنت قد تسمع؟ نعم. طب كمل، خل الشيخ يكمل.
ووسعاً. موسعاً مخيراً، وعكسها كل يجب. ما لا يتم واجبه فواجب فاحرص على على بلاده. خلك معه. أما الحرام أما الحرام فهو معجز ما دون جزم فعل قدرة ولا تدخروا والإباحة بالأصل أو ما النص قد أباح. كمل. كموضع سبب وعلة الشرط هو الموانع المقلة فرخصة النواقص والعزيمة. ورخصة مش فرخصة. ورخصة وعكسها العزيمة، ثم فساد صحة قوية. فسبب دل على الوجود، على الفَقْد وعدم الشرط يفيد العدم وجوده مانع كذلك فاعلم. كمل. رضينا.
طيب. وما به ترتب وما به تردد وما به ترتب مراد وما به ترتب المراد وما به ترتب المراد فصحة وضدها الفساد. وثابت وثابت على خلاف الأصل ورخصة وثابت على خلاف الأصل صوت وقيد يستهدف. طيب. آخر بيت والعلة. كمل. والعلة والعلة الوصف الذي والعلة الوصف الذي حكماً بهذا مبحث. جزاك الله خيراً.
هذا المهم أيها الأحبة، في الحقيقة هذا هو الذي يعين الطالب على الضبط. هذه الطريقة تعينك بإذن الله، لأن من يحوي الجمل يحوي التفاصيل، ومن أضاع الجمل أضاع اصول المسائل ضاعت معه التفاصيل. لذلك حفظ المنظومات هو ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، يعني هو لماذا؟ حتى تبقى الأصول موجودة، أنت إذا بقيت عندك الجمل سبحان الله من فطرة الإنسان أنه إذا الجمل عنده والأصول العامة موجودة يمكن يستحضر التفاصيل يعني استذكر، لكن إذا ضاعت أصل المسألة عاد تجيب التفاصيل، نسأل الله أن ييسر.
الحقيقة أيها الأحبة يعني في قضية البسملة والصلاة على النبي في البداية في القراءة، هو طالب العلم عليه أن يتحلى بمجموعة من الآداب، وهذه ربما في هذه البلاد قليل ما وجدتها عند طلبة العلم، ربما في بلاد الحرمين يكون الأمر أكثر في هذه القضية، قضية عندما تتعامل مع العلم تعامل باحترام، سواء في قراءته، في البسملة، في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، في أن تطلب العلم على طهارة، في قضية السواك عند طلب العلم، وربما نحن نقصر فيه أحياناً، لكنها حقيقة مؤثرة على نفسية الطالب في أثناء الطلب، حتى في قضية التعامل مع الكتب، يعني إياك أن تضع كتاباً وفوقه كأس من الماء، أو تضع فوقه شيء جوال أو ما شابه ذلك، يعني بعض الناس كان ربما يلومني على بعض هذه التشددات، لكن في الحقيقة لها أثر نفسي.
لا تضع جوالاً على الكتاب، الكتاب له قيمته لا احترام، ولا تضع في أي مكان يلقى الكتاب أو يوضع بشكل غير لائق، لأن هذه الكتب تتضمن الشريعة شريعة رب العالمين، وبقدر تعظيمه لما احتوت هذه الكتب بقدر جِدِّكَ في طلبها، عندما تشعر أنك أنت تحترم الكتاب على علاقة وثيقة معه هناك احتراميات سبحان الله تجد البركة في الطلب، وهذا كان عند السلف كثيراً موجود بكثرة احترام الكتب كتب الحديث، كتب التفسير، كلام الله سبحانه وتعالى، كتب الأصول، جميع كتب العلم على الطالب أن يحترمها أن يحسن التعامل معها.
هذه الأدبيات ربما البعض يظن أنها أمور ثانوية، ولكنها في الحقيقة تنعكس على حياتك في طوال طلبك للعلم، وتجد في نفسك وفي طلبتك عندما تعلمهم وبقدر ما تكون أنت قليلاً أو قليل الأدب في التعامل مع الكتب، حتى هذا يعني في الحقيقة في لسان المتكلم إذا كان هو في طلبه في تعامله في حياته في أثناء الطلب كان مؤدباً هادئاً رصيناً.
عندما يتكلم وعندما يكبر ويصبح يتكلم أمام الناس في الدين تجد كلامه مؤدباً هادئاً رصيناً. وأما إذا كان في أثناء الطلب هو لم يكن مؤدباً مع العلم ولم يكن يتأدب مع العلماء عندما يكبر ويصبح يتكلم أو يحاول يتكلم بلسان العلماء تجد فلتات اللسان تظهر. وهاتان الفلتات أمر نشأ عليه، وأما من نشأ على الأدب فهذا كذلك يظهر في فلتات اللسان وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
حتى نستغل الوقت كم تكلمنا أيها الأحبة في القرآن الكريم؟ يلا يا شيخ خالد، وقسمنا الكلام عن إلى الكلام أو عندما في القرآن الكريم قلنا ما هي المسألة التي تكلمنا عنها في الاحتجاج؟ مسألة التواتر والشذوذ. عندنا هذا التقسيم أيضاً سيرد معنا مرة أخرى في السنة النبوية. لكن السنة النبوية عندنا متواتر وشاذ، عندنا ايش؟ متواتر وآحاد. صحيح؟ يعني ويقابل المتواتر في السنة ماذا؟ الآحاد. لكن في القرآن ايش يقابل المتواتر؟ الشاذ طبعا. عندنا تقسيم ثالث يعني وما ليس متواترا ولا شاذاً وهذا بيناه بالتفصيل.
فكما أننا وكما أن الأصول يبحث في القراءات المتواترة والشاذة من حيث حجيتها على الأحكام الشرعية، كذلك الأصول يبحث ويقسم السنة إلى متواتر وآحاد، ويتكلم عن كل قسم باعتبار ماذا؟ حجيته. وهذا مبحث مهم أن الطالب في الحقيقة يفرق بين عمل المحدث وعمل الأصولي في المباحث التي تطرح في السنة. يعني يقول لك طالب: يا شيخ، الكلام عن المتواتر والآحاد هذا مش شغل علماء الحديث. الآن الأصولي عندما يتكلم عن المتواتر والآحاد يتكلم عنها من أي زاوية؟ من حيث حجيتها على الأحكام الشرعية. وهذا عمل الأصولي ليس عمل المحدث.
المحدث عندما يتكلم عن السنة باعتبار تقسيمها إلى متواتر وآحاد هو لا يتكلم عن حجيتها، هو يتكلم عن شروط التواتر، ما هي شروط الآحاد؟ ما هي شروط الراوي؟ من الراوي المقبول غير المقبول؟ علم الرجال هذا مبحث المحدث. المحدث ليس من همه وليس من عمله أصالة أن يتكلم عن حجية المتواتر والآحاد. هذا عمل الأصولي. والأصولي ليس من عمله أصالة أن يدخل في قضايا علم الحديث، علم الرجال، وما هي الجرح والتعديل وشروط الجرح والتعديل.
لكن عندما تدخل في كتب الحديث تجد المحدث يتكلم عن حجية الآحاد ويتكلم عنه ويسهب. نقول: هذا في غير تخصصه، ولكن جيد لابد منه. وعلم الأصول عندما في أي كتاب أصولي متقدم تجدهم علماء الأصول يتكلمون عن مسائل حديثية متخصصة: قبول زيادة الثقة، متى تقبل ومتى لا تقبل، كذلك يتكلمون عن الجرح والتعديل، شروط الجرح والتعديل، يتكلمون عن صفات الراوي، من هو الراوي المقبول والراوي المردود؟ طيب هذا ابتداء أيها الأصولي ليس من عملك، لكنهم يدخلون قليلاً، يزحفون إلى علم الحديث، يأتون ببعض المباحث التي تهمهم.
فإادراك الطالب وتصوره أن هذه المباحث التي يذكرها الأصولي زائدة عن علمه، علمه في الحديث يتعلق بحجيته، أي مسائل أخرى زائدة عن قضية الحجية هي أخذ من علم الحديث وذكره في علم الأصول. كذلك المحدث، المحدث إذا ذكر حجية السنة وبدأ يتكلم عن حجية الآحاد وعدم حجيتها ويأخذ مبحث أصولي ويدخله في علم الحديث، وأما أصالة علم الحديث هو لا يبحث عن هذه القضايا وإنما يبحث عن الحديث الصحيح والضعيف وما شروط هذا وما شروط هذا. فهذا أمر مهم يعني أن تفصل بين كل علم، ما الجانب الذي يدرسه؟
إذاً السنة كما تعلمون أيها الأحبة ينقسم إلى متواتر وآحاد. هو ايش قال الناظم؟ وما روي من سنة المختار * قول وفعل سنة الإقرار. الآن أظن أني قفزت أثناء التصنيف، قفزت عن البيت دقيقة. أيوه هو في بيت سابق صحيح؟ وهذا في الأبيات السابقة دقيقة. أيوه هو في السلايد السابق كان الناظم أيها الأحبة في الباب الأول ايش قال؟ ثم الحديث منه ذو تواتر * ومنه آحاد فحكم الآخرة.
طبعا أحيانا في بعض الضرب يأتي المنظومة في الشرح أنا قدمت وأخرت بعض الأبيات. يعني أنا في المنظومة في شرحي أخرت وققدمت بعض الأبيات، الناظم وضعها في ترتيب أنا خالفت الترتيب وجدته أنسب أن يقدم هذا البيت عن هذا البيت، فقط من أجل أن تكون الوحدة الموضوعية واحدة. لكن أنت في الترتيب اعتمد ما ذكره الناظم، أما في الشرح أنا قدمت بعض الأبيات على بعض وجدت أن الناظم لم يكن موفقاً في تأخيرها إلى هذه النقطة، هي فقط اجتهاد.
المهم الناظم أول بيت في السنة ايش قال فيه؟ ثم الحديث منه ذو تواتر * ومنه آحاد فحكم الآخر * قبول مسند ومرسل ورد * بنقل عدل من ضابط سواه رد. هذان البيتان أيها الأحبة قسم فيهما الناظم السنة النبوية ابتداء إلى ماذا؟ قسم السنة إلى متواتر وآحاد ثم قسم الآحاد إلى ماذا؟ إلى مسند وإلى مرسل.
طبعا أيها الأحبة أيضا من المهارات التي مهم أن يتقنها الطالب أن يعرف عنوان التقسيم. يعني الآن السنة سنقسمها باعتبارات عديدة. تقسيم السنة أيها الأحبة إلى متواتر وآحاد - وعليكم السلام - هو تقسيم لها باعتبار ماذا؟ باعتبار طريق وصولها إلينا، هذا التقسيم بهذا الاعتبار. عندما نقسم السنة إلى قولية وفعلية وتقريرية هذا تقسيم باعتبار ماذا؟ باعتبار طبيعتها هل هي كانت قول ولا فعل ولا تقرير؟
فالسنة، الكتاب، أي شيء تقسمه عليك أن تحسن هذه المهارة، أنا أقسيمه باعتبار لماذا؟ حتى لا تختل عندك الأمور. تقول قبل شوي: يقول السنة تنقسم إلى قول وفعل وتقرير، والآن يقول أن السنة تنقسم إلى متواتر وآحاد. بعد قليل سيقسم السنة تقسيماً ثالثاً. حتى لا تختل الأمور عليك أن تحسن معرفة الاعتبار الذي نقسم به، كل شيء له اعتباره والنظرة الأخرى.
فالآن قبل قليل عندما قسمنا السنة إلى قول وفعل وتقرير باعتبار ماذا؟ باعتبار الطبيعة، طبيعة هذه السنة التي وردت إلينا هل هي قولية من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعلية، أو تقريرية؟ التقسيم الثاني هذا تقسيم باعتبار آخر، تقسيم للسنة باعتبار كيف وصلت إلينا بغض النظر هي قولية، فعلية، تقريرية. هذا تقسيم آخر، كيف وصلت إلينا بغض النظر عن طبيعتها؟
فإذاً أول تقسيم بدأ به الناظم هو تقسيم السنة باعتبار وصولها إلينا، كيف الطريق التي وصلت به؟ هل وصلت بطريق التواتر؟ أو وصلت إلينا بطريق الآحاد؟ وإذا كانت آحاد فهل هي مسندة أو هي مرسلة؟ فهذا الذي تكلموا به.
طيب نبدأ بالكلام عن السنة المتواترة. ما هو التواتر في اللغة أيها الأحبة؟ التواتر في اللغة هو التتابع. عندما أقول شيء متواتر أي متتابع. وهناك خلاف في اللغة هل التواتر هو تتابع بمهلة أو بدون مهلة؟ هناك أشياء تتتابع لكن بماذا؟ من دون مهلة، يأتي زيد وعمرو متوالي من دون أي فترة بينهم، وممكن يكون هناك تواتر يعني تتابع بمهلة، يأتي زيد بعد نصف ساعة يأتي عمرو، بعد نصف ساعة يأتي خالد. فهذا تتابع لكن فيه ماذا؟ مهلة. فهناك خلاف هل التواتر تتابع بمهلة أو بدون مهلة؟ تحقيقه في علم اللغة.
لكن الذي يهمنا ما هو التواتر الآن عند المحدثين وعند الأصوليين، هو مفهومه واحد. ما هو المتواتر؟ ذكرنا التعريف هذه في الأسفل، المتواتر في اصطلاح الأصوليين وكذلك في اصطلاح المحدثين بشكل عام هو خبر يرويه جمع. خبر يرويه جمع، لاحظ مش واحد، يرويه جمع، ما صفته؟ هذا الجمع صفته أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. ممتاز، ويكون خبرهم أو مستندهم - كما تشاء - يكون مستندهم ماذا؟ الحس. يعني خبرهم عن شيء محسوس. أو يروي هذا الجمع عن مثلهم حتى يصل إلى محسوس. الآن سأفهمك أشهد أو لماذا أتيت بها.
الآن أيها الأحبة، نحن هنا، هل أحد سافر للهند؟ ما أظن أن أحد فيكم سافر إلى الهند. سافرت الهند ايش طيب؟ خليني أشوف دولة ثانية. المهم نعتبر دولة من دول أفريقيا هذه الغائب عنا التي لم نراها في حياتنا لكنها مشهورة أنها موجودة. الآن تفضل يا شيخ.
إذا جاءك رجل من شمال الأردن، ومن جنوب الأردن، ومن شرق الأردن، ومن غرب الأردن، ومن الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، جاءك رجال من مناطق متعددة، أنت تعرف هؤلاء الرجال، كل واحد قبيلة ولا يجمعهم ولا يوجد بينهم أي رابط. كلهم أتوا عليك فقالوا: نحن سافرنا إلى دولة اسمها كذا وكذا. ماذا نعتبر منهم؟ ما حدا كفرنا لدولة اسمها الهند. كلنا نقول: سافرنا إلى هذه الدولة.
الآن أنت ايش درجة إيمانك أن هناك دولة اسمها الهند؟ صحيح. هل أنت يصبح الأمر عندك ظن ولا قطع؟ قطع. لماذا القطع؟ كيف نشأ القطع؟ اطلع لو جاءك واحد فقط، لو جاءك رجل واحد وقال لك: يا شيخ، أنا سافرت لدولة اسمها الهند، أنت ما تعرفها، الآن في قلبك ايش مدى تصديقك لقوله؟ يعني رح يكون بحسب صدقه، لكن في العادة لن تصل إلى درجة القطع، ستصل تقول: والله ممكن، أنا هذا إنسان أنا أعرف أنه صادق، يعني ممكن فعلاً في دولة اسمها الهند.
لكن لما جاء رجل من جنوب الأردن، ومن الشمال، ومن الشرق، ومن الغرب، ومن الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، الكل اجتمعوا إليه، كل رجل من قبيلة لا يعرف أحدهم الآخر، كلهم يخبرك بأنه ذهب إلى دولة اسمها الهند. الآن أصبح عندك الآن جزم قاطع بأن هناك دولة اسمها الهند. إذاً لماذا أصبح عندك هذا الجزم؟ لأنه هذا الخبر رواه جمع تمنع العادة العادة والعرف يمنع تواطؤهم على ماذا؟ على الكذب.
لأن العادة إذا جاء رجال من مناطق متنوعة ولا يعرف بعضهم بعضاً أخبروا عن حادثة رأوها بأعينهم أو سمعوها بآذانهم، ففي العادة أن العادة تحيل أن هؤلاء جميعاً تواطؤوا على ماذا؟ على الكذب. لكن هناك شرط أخير.ها إذا هذا خبر رواه جمع تحيل العادة تواطؤهم عن الكذب وجميعاً أخبروا وكان خبرهم عن ماذا؟ عن شيء أدركوه باحدى الحواس الخمس. أدركوه بأعينهم - يعني كلهم رأوا الهند - أو سمعوه بآذانهم، أو شيء شموه بأنفهم، أو شيء لمسوه بأيديهم، فالجميع أخبر.
هذا الجمع الذي تحيل العادة تواطؤه على الكذب الذي جاء إليك وأخبرك بخبر الجميع، كان مستنده ماذا؟ الحس. الجميع نظر، أو الجميع سمع، أو الجميع شم، أو الجميع لمس. لأنه يمكن أيها الأحبة أن هذا الجمع يأتي من الشمال ومن الجنوب وكذا، لكن يخبروك عن قضية ليس مدركها الحواس وإنما مدركها ماذا؟ العقل، قضية عقلية لم يدركوها بحواسهم، وإنما يخبروك الآن النصارى أيها الأحبة.
فلو ذهبت إلى أي دولة من شمال الكرة الأرضية لأجل وفيها نصارى، الكل يخبر عن قضية عقلية، ايش هي؟ أو في ظني أنها عقلية لم يدركوها بحواسهم، أن المسيح عيسى بن مريم صلب. هذه القضية ما أحد فيهم قطعا شاهدها، وإنما الجيل الأول أخبرهم أنه صلب وأصبحوا يتناقلون على أنها قضية ماذا؟ قطعية مجزوم بها، لا أحد يشكك بها.
الآن إذا جاءك رجل من شمال الأردن ومن الجنوب ومن الشرق ومن الغرب، هؤلاء جميعاً توحد العودة تباطؤهم على الكذب لكنهم لم يخبروك عن شيء أدركوه بالحس، وإنما يخبروك عن شيء معقول أدركه راحة الرجال بعقله وأخبرهم وانتشر هذا الخبر في القبائل وفي الدول وأصبحوا يتبنون هذا الرأي. هذا أيها الأحبة لا يكون متواتراً، هذا لا يكون متواتراً بحيث يفيد القطع. لماذا؟
لأن هذه قضية عقلية، والقضية العقلية أنه يمكن أخبر بشيء عقلي ويكون غير صادق، يكون غير حقيقي وأنقره، وهناك من يتبنى رأي من الشمال ومن الجنوب ومن الغرب على اختلاف أحوالهم ومساكنهم، ويصبحوا جميعاً يتكلمون عن وجهة هذه النظر وتصبح في النهاية نظرية هي مسلمة ويتكلم بها، لكن هذا لا يسمى متواتراً في العلم.
المتواتر أن يكون الجميع الذين أتوا إليك وأخبروك استندوا إلى هذا إلى شيء محسوس، أما رأوه بأعينهم. لماذا أيها الأحبة الشيء المحسوس؟ لماذا؟ يعني ايش الفرق بين المحسوسات؟ ايش رأيكم؟ أما المحسوسات ضرورية، هذا أخدناه في المنطق لما نتكلم أنه هناك أمور قطعية تفيد القطع الجازم، وحتى هذه القطعية منها ما هي تصل إلى درجة الضروريات التي لا تحتاج إلى نظر وتأمل، منها الحواس.
فالحواس أيها الأحبة تراه بعينك، هذا قطعي ضروري. كذلك ما تسمعه بأذنك خلاص، أنا الشيخ أخبرني بكلمة، خلاص إذا هذا قطعي ضروري أن نتكلم بكلمة ما، كذلك ما تشمه بأنفك، ما تلمسه بيدك، فإدراك الحواس هو إدراك قطعي ضروري لا يقبل التكذيب إذا كانت الآلة سليمة.
بخلاف ما تخبر به العقول. العقول هي استنتاجات تقبل الصدق وتقبل الكذب، تقبل الصواب وتقبل الخطأ. فإذا كان خبر الذي أخبر به جماعة تمنع العادة تواطؤهم على الكذب مبني على شيء أدركه رجل بعقله وأخبر به الجميع ثم هم تناقلوا، هذا لا يسمى متواتراً لأنه يحتمل الخطأ. لكن إذا كانوا جميعاً رأوا شيئاً وأخبروا به هذا الذي يسمى متواتراً لأنه لا يقبل خطأ. وسأتكلم عن الشروط.
لكن لماذا قلت؟ لماذا أتيت بأو؟ نعيد المتواتر في اصطلاح الأصوليين: خبر يرويه جمع تمنع العادة اتفاقهم على الكذب ويكون مستندهم الحس. طبعا لاحظوا أني أقول تمنع ماذا؟ العادة. يعني العقل لا يمنع. العقل لا يمنع أنهم يتواضعوا عقليا يمكن، لأنه الأحكام العقلية أوسع. لكن العادة، العادة هي التي تقول إنه في العادة لا يمكن أن يتواطؤوا على الكذب، ويكون مستندهم الحس، أو يروي هذا الجمع عن مثلهم إلى أن ينتهي إلى محسوس. لماذا أتيت أيها الأحبة؟ ايش اردت يعني؟ ايش بهذا التقسيم؟ لا، أنتم يعني اريدك انك تفهم التعريف الذي كتبته، لماذا أتيت بأو؟ قلت: خبر يرويه جمع.
تمنع العادة اتفاقهم على الكذب، ويكون مستندهم الحس، أو يروي هذا الجمع عن مثلهم إلى أن ينتهي إلى محسوس. نعم، يعني وباختصار هي القضية التي اردت أنه حتى نختصر الأمور.
أما أنت من الطبقة الأولى، يعني الآن التابعي عندما يسمع من الصحابة يخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، هو الآن يسمع من الطبقة الأولى، فخلاص أنت أخذت التواتر من الطبقة الأولى، ما في هناك طبقات تروي عن طبقات، فهذه الحالة الأولى للمتواتر؛ أنك تأخذ ممن رأوا حادثة مباشرة، صحيح؟
الآن يمكن أنت لا تأخذ من الطبقة الأولى، ما وصلك هذا الأمر، وإنما الطبقة الأولى التي شاهدت الحادثة أو سمعت الحادثة أو لمست الحادثة أخبرت طبقة أخرى، ثم الطبقة الثانية هي التي أخبرت الطبقة الثالثة، وهذا حالنا في الحقيقة مع الحديث المتواتر. يعني نحن عندما نقول عندنا الآن حديث متواتر، هل نحن في هذا العصر أخذناه من الطبقة التي رأت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرتنا بهذه الحادثة، ولا الطبقة الأولى التي رأت الحادثة هي جميعا أخبرت طبقة أخرى سمعت منها ثم الطبقة الثالثة سمعت من الثانية وهكذا حتى وصل إلينا؟
إذا أيها الأحبة، أنت هناك احتمالان للخبر المتواتر بشكل عام، أما أن تسمع أنت من الطبقة الأولى التي هي رأت الحادثة مباشرة، وهذا يتحقق في حال التابعين مع من؟ مع الصحابة، لأنهم يسمعون من الطبقة الأولى التي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو رأت النبي فعل تصرفات مباشرة، أو سمعت، أو ما شابه ذلك. وأما أنه هذه الطبقة تخبر طبقة أخرى، ثم الطبقة الثانية تخبر الثالثة، وهكذا حتى يصل إلينا، فالمتواتر إذا ليس من شرطه أن تسمع من الطبقة التي رأت الحادثة مباشرة، لا، يمكن ينتقل إليك عن طريق مجموعة حتى يصل إلينا.
لكن كل طبقة، ها، كل طبقة يجب أن يتوفر فيها شرط التواتر، يجب أن يتوفر فيها شرط التواتر وشرط الحس، وهذا سنأتي عليه من خلال الشروط. إذا المتواتر في اصطلاح الأصوليين: خبر يرويه جمع تمنع العادة اتفاقهم على الكذب ويكون مستندهم الحس. هذه الحالة الأولى أنك تسمع من الطبقة التي رأت الحادثة مباشرة. مثلا إخواننا اللي هون هم اللي زاروا الهند وجاءوا عليه، قالوا جميعا: نحن رأينا الهند، فأنا الآن أسمع من الطبقة الأولى مباشرة التي رأت. الآن هؤلاء الإخوة أخبروا مجموعة من الإخوة، فالمجموعة الجديدة أيضا عددهم كبير تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، سمعوا بآذانهم من هذه المجموعة، ثم قامت المجموعة الثانية بنقل هذا الخبر أن هناك دولة اسمها الهند أخبرتنا بها مجموعة رقم واحد.
يعني أنك تستطيع أن تكون هناك مجموعة رقم واحد أخبرت مجموعة رقم اثنين، ومجموعة رقم اثنين أخبرت مجموعة رقم ثلاث إلى أن وصل إلي، إلى أن وصل إلي الخبر. كل مجموعة من هذه المجموعات يجب أن تكون ماذا؟ يجب أن تكون جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويكون مدرك خبرهم ماذا؟ الحس. فالمجموعة الأولى لابد تكون جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ويكون مدرك خبرهم الحس، أما السمع واما البصر وما شابه ذلك. المجموعة الثانية يجب أن تكون جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ويكون مستندهم الحس، وفي العادة في المجموعة الثانية فما دون يكون مستندهم ماذا؟ السمع. المجموعة الثانية فما دون في العادة يكون السماع، ممكن يكون بالرؤية ممكن، لكن في العادة يكون السماع. المجموعة الثالثة يجب أن تكون جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، لذلك شروط التواتر يجب أن تتوافر في جميع الطبقات حتى تصل إليه. متى اختل شرط في مجموعة من المجموعات ما عاد الحديث متواترا.
لانه ممكن الحديث أيها الأحبة يكون متواتر في الطبقة الأولى بعدين يصبح غير تواتر، وهذا ضعيف، والأشهر والعكس، أنه يكون الحديث مش متواتر في الطبقة الأولى ويصبح بعد ذلك ماذا؟ متواترا، مثل حديث ماذا؟ «إنما الأعمال بالنيات». في الطبقة الأولى من الصحابة ما كان متواتر، لكن بعد، ولا التابعين، بعدين تواتر بعد ذلك أيها الأحبة وانتشر انتشارا كبيرا. لذلك هل يسمى متواترا في العرف المحدثين والاصوليين؟ لا. لماذا؟ لأنه شرط التواتر اختل في طبقة من الطبقات، فاذا هذا هو تعريفه في اصطلاح الاصوليين.
احنا أصلا لو عرفنا التعريف الثاني، نعم الدور الأول يعني اللي هو هو زيادة تفصيل، هو فقط زيادة تفصيل؛ لانه حتى ينتبه الطالب أنه أنت ممكن تأخذ من الجمع من الطبقة الأولى مباشرة، فلا تحتاج أن تقول يروي عن، لأنه اذا اخذت من الطبقة الأولى مباشرة ما فيش مثلهم، ومباشرة أنت اخذت من الذين رأوا الهند، وممكن لأ أنه ما يوصلك مباشرة من الذين رأوا الهند، الذين رأوا يأتي طبقة تعطي أخرى. ففي جمع الجوامع فصل في الحقيقة، فأخبر أنه ابتداء أنت تسمع كأنك من الطبقة الأولى، ويمكن أنك ما تسمع من الطبقة الأولى يوصلك من طبقة ثانية؟ نعم. وفي هذه الحالة يشترط أن تكون الطبقة الثانية فيها شروط الطبقة الأولى. هو فقط زيادة تفصيل، نص الشريعة هذا ما له أثر يعني ما له تطبيق عملي، بلاش.
نعم، من الناحية الشرعية الحديثية، نعم هو اكيد سيصل إلينا عن طريق طبقات. في حدا عنده إشكال في فهم قضية المتواتر أيها الأحبة؟ إذا في إشكال ترى أعيد توضيح بعض القضايا، ما عندي مشكلة.
طيب، الآن من خلال هذا التعريف، الآن انا تكلمت عن التعريف، والآن سأشرحه سريعا وننتقل إلى الشروط. شرح التعريف: قلنا قولنا خبر، قلنا المتواتر ما هو؟ خبر. ما معنى خبر؟ ايش هو الخبر؟ ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، وهذا كثيرا ما وضحته. طيب، خبر يرويه جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب. ايش معنى تمنع العادة تواطؤهم على الكذب؟ يستحيل، أي يستحيل هؤلاء، يستحيل عقلا ولا عادة، اه مهم أنه فرق بين الاستحالة العقلية والاستحالة العادية العرفية.
يعني يستحيل في العادة أن هؤلاء الجمع يتواطؤون على الكذب بسبب ماذا؟ لماذا تحيل العادة؟ اما أن يكون بسبب كثرتهم عندما يأتي ألف شخص، وأحيانا قد يكون ليس بسبب كثرتهم، بسبب توزع مناطقهم، أحيانا قد يكون بسبب صفاتهم، أن هؤلاء الجماعة كلهم من أهل العلم، من أهل العلم الموثوقين الذين نشهدهم بالصلاح وفي بلدان متعددة، قد يكونوا خمسة ما في مشكلة، لكن من أهل العلم الموثوقين وكلهم أخبروا بمحسوس. فلماذا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب؟ هذا له عوامل متعددة، قد يكون الكثرة هي سبب، قد يكون اختلاف المناطق، قد يكون اختلاف الصفات، فالسبب الذي يجعل العادة تمنع من التواطؤ على الكذب ليس دائما هو الكثرة كما يظن البعض. الكثرة أحد الأسباب، ولكن قد لا تكون هناك كثرة، ولكن تكون هناك صفات أخرى هي التي أحالت التواطؤ على الكذب عادة. لذلك قلنا إنه لا يمكن في الجاري أن يتفق هذا الجمع على الكذب لكثرتهم أو غير ذلك من القرائن التي تجعلنا نجزم بأنهم لم يتواطؤوا فيما بينهم على الكذب.
طيب، هذا القيد فيه احتراز من الأخبار التي يرويها فرد أو اثنان أو جمع لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. فاذا كان عنا خبر رواه رجل أو رواه رجلان أو رواه جمع لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، فهذا يسمى ماذا؟ آحاد، على أن القسمة ثنائية، نجعل القسمة ثنائية، كل ما لم يتوفر فيه شرط متواتر فهو من قبيل الآحاد، على القسمة الثنائية.
طيب، قولنا ويكون مستندهم الحس: أن يكون هذا الجمع قد أخبر عن شيء أدركه بالحواس الخمس الظاهرة كسمعه أو بصره أو شمه، وأريد بذلك الاحتراز فيما لو أخبروا عن شيء مستنده العقل؛ فإن خبرهم لا يعد من قبيل المتواتر في اصطلاح العلماء.
قولنا أو يروي هذا الجمع عن مثلهم حتى ينتهي إلى محسوس، فيه بيان، لاحظوا أن الخبر الصادر من جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب قد لا يصل إلينا عن طريق هذا الجمع الذين شاهدوه أو سمعوه مباشرة، بل هذا الجمع ينقل ما رآه أو سمعه أو شمه إلى جمع آخر تحيل العادة تواطؤهم، وهكذا حتى ينتقل آآ يتناقل المخبر عنه على هذه الصفة حتى يصل إلينا.
من خلال هذا التعريف لو قلت لك ما هي شروط المتواتر؟ أنت من خلال هذا التعريف من دون أن تقرأ كلامي، تقول: ما هي شروط الخبر حتى يوصف، ما هي شروط الحديث حتى يوصف بأنه متواتر؟ ايش تقول؟
الشرط الأول: وجود جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. هل لهذا الجمع عدد محدد؟ طبعا انتم تقولون هكذا بسهولة لا، لكن هذه مسألة خلافية طويلة عميقة. هناك أكثر من عشرة أقوال في المسألة بين الأصوليين؛ منهم من يقول أربعة فصاعدا، منهم من يقول خمسة فصاعدا، منهم من يقول عشرة، منهم من يقول سبعين، منهم من يقول عدد أهل بدر، أقوال كثيرة في المسألة. ثم حصول العلم إثر اجتماع شروطه، وما كفى فيه رباع على الأصح، وسواه صالح من غير، ولخمس جانحوا في القول، والاصطخري وهو اختياري، حده من عشر، والقول باثني عشر أو عشرين يحكى، أربعين أو سبعين، وبضع عشر وثلاثمائة، فهذه ثمانية أقوال ذكرها اختصارا جمع الجوامع.
هذه اختصارا ذكرها جمع الجوامع وهناك أقوال أخرى في المسألة، ولكن ما عليه أكثر المحققين من المتأخرين أنه لا يضبط الأمر بعدد. ما ذكره ابن حجر في النزهة وما ذكره غيره من المحققين أن الصحيح في المسألة أن التواتر لا يشترط فيه عدد محدد. ذهب إلى تحديد العدد بعضهم؛ السيوطي مثلا يرى أنه لابد هناك عشرة فصاعدا، أقل من عشرة لا يمكن يوجد تواتر، لكن أكثر المحققين خاصة من المتأخرين على أنه لا يشترط عدد محدد في بهذا الجمع الذي تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
لماذا؟ لما ذكرناه آنفا قبل قليل، وهو أن الذي يجعل هذا الجمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ليس فقط عامل الكثرة، قد يكون الكثرة سبب، قد يكون هناك عوامل أخرى، كصفات المخبرين، يمكن أربعة يخبرون وهم ثقات أنت يحصل عندك ماذا؟ جزم لأن تقول: هذا هذا الجمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ليس لكثرتهم ولكن لصفاتهم أو لتباين بلدانهم، شخص من جنوب القارة، شخص من شمال القارة، شخص من غربها، شخص من شرقها، فاذا في الحقيقة آآ ما عليه أكثر المحققين أنه لا يوجد عدد محدد لعدد التواتر.
لذلك قلنا وذهب كثير من العلماء المحققين إلى أن تقدير عدد التواتر بعدد معين تحكم لا دليل عليه، بل متى ما أفادنا... تقول لي: إذا كيف بدي أعرف أن هذا خبر متواتر ولا لا؟ نقول الأمر بالعكس، متى ما سمعت خبرا شعرت بالجزم القاطع الذي لا شك فيه، أصبح عندك جزم قاطع لا شك فيه، حينئذ نعلم أن هناك جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب قاموا باخبارك بهذا الخبر.
يعني هو الناس تظن أن القضية هو سيأتي عدد يعدهم، إذا وجد العدد عنده تمام خلص، الآن الخبر عندي صار متواتر، لأ، هو في الحقيقة ما يحدث بالعكس، هو أنت تسمع خبر، تصل لمرحلة الجزم القاطع، حينئذ تعلم أن العدد الذي أخبرك وصل إلى حد التواتر. أنتم فهمتم كيف القضية تحدث؟ ليست القضية أنك أنت تحسب عدد الذين أتوك فأخبروك، فترى عدد معين تقول إذا الآن يجب أن يصل عندي يحدث عندي تواتر وجزم قاطع، لا، الأمر الذي يحدث هو العكس، هو أنه يأتي عندك جماعة يخبروك بخبر فيصبح عندك جزم قاطع. حصول الجزم القاطع عندك، حصول الجزم القاطع الناتج من إخبار هذا العدد ينبئك أن هذا العدد وصل إلى حد التواتر، وهذا يختلف من قضية إلى أخرى ومن مسألة إلى أخرى.
هناك مسألة يمكن يأتي خمسة يخبروك تصل عندك إلى حد التواتر، في قضية أخرى لأ، يمكن إذا تحتاج حتى يصل عندك الجازم الجزم القاطع والتواتر تحتاج إلى أن يخبرك عشرون رجلا، قضية ثانية تحتاج إلى عدد أكبر، وهذا بحسب حجم القضية، أين أين المكان الذي وقعت فيه؟ يعني قضية تحدث في الحرم المكي، هل تحتاج إلى التواتر عدد التواتر كقضية تحدث في قرية من القرى النائية في الأردن؟ لا، ليست كذلك. يعني حرم مكي منطقة مشهورة، يمكن خمسة يخبروه خلاص يصل عندك جزم قاطع تقول إذا هذا خبر متواتر ربما، أما في قرية نائية تحتاج في الحقيقة ربما إلى عشرين بل ربما إلى ثلاثين وأربعين رجل حتى يصل الأمر عندك إلى الجزم القاطع.
لذلك قلنا ما عليه أكثر المحققين أنه متى ما أفاد خبر جمع علما قطعيا لا نرتاب فيه، عرفنا حينئذ بلوغ هذا الجمع لعدد التواتر، وهذا يختلف من خبر إلى آخر، ويختلف كذلك باختلاف صفات المخبرين وضبطهم وعدالتهم وغير ذلك من القرائن. إذا الشرط الأول من شروط المتواتر: وجود جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. هل لهذا الجمع عدد محدد؟ ليس له عدد محدد، ويختلف باختلاف أحوال المخبرين وباختلاف القرائن وباختلاف الحوادث، هذه الفائدة الأولى.
الشرط الثاني من شروط التواتر، ما هي؟ أن يكون مستند خبرهم الحس. ما معنى الحس؟ ما أدرك بإحدى الحواس الخمس. فمفهوم المخالفة يعني ألا يكون مستند خبرهم خبرا يدرك بالعقل، استنتاج عقلي، نظرية عقلية، لابد يكون مستند الخبر هو شيء محسوس، أن الصحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا، أو الصحابة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا.
يقول الطوفي في شرح مختصره مبينا لماذا هذا الشرط الثاني؟ يقول: لا يصح التواتر عن معقول. لماذا؟ لاشتراك المعقولات في إدراك العقلاء لها. ايش يريد أخونا الطوفي؟ يعني هو الجمع أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ولا قبل أيام النبي صلى الله عليه وسلم لما...
أخبروا عن شيء معقول، أنا في النهاية وفي عصري أستطيع أن أفكر في هذا الشيء المعقول؛ يعني لم يعطوني شيئاً لا يمكن أن أنا أصل إليه. بخلاف الأشياء المحسوسة؛ الأشياء المحسوسة يدركها طائفة دون طائفة. الذين كانوا في مكة هم الذين شاهدوا مكة، وأنا إذا بقيت في الأردن يستحيل أن أرى مكة. لكن القضايا العقلية هي لا تختص بجماعة دون جماعة، ولا تختص بقرن دون قرن، حتى نفتقر فيها إلى التواتر، بل ما أدركه بعقُولهم في القرن السابع الهجري يمكن أن ندركه بعقولنا في القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر. فقضايا العقول ابتداءً يقول الطوفي: لا تحتاج إلى ماذا؟ إلى الاشتراك، كل الناس باختلاف الأزمنة والأعصار والأماكن في إدراكها لا تحتاج إلى تواتر. بخلاف المدركات بالحواس، إن الشيء الذي يدرك بالحواس تدركه الطائفة التي رأت، أو الطائفة التي شمت؛ يعني حريق وقع في منطقة وانتهى. هل يمكنك أن تدرك أنت بنفسك؟ هو خلاص انتهى الحريق؛ تحتاج أن يأتي الجميع يخبرك أنه شم رائحة الحريق أو رأى رائحة الحريق.
هذا تعليل الطوفي لماذا لا يصح التواتر عن معقول؟ هناك تعليل آخر أنا في نهاية الصفحة، ويمكن أن نضيف سبباً آخر إلى كلام الطوفي لماذا لا يصح التواتر المعقول؟ نقول: إن الخبر الذي يكون مستنده عقل المخبر به محتمل لماذا؟ للغلط والوهم. وأنت دائماً يستحضر مثال النصارى؛ مجموعة من النصارى أخبروا أن عيسى قتل ونشروا هذا في عصرهم وبين من يتبعهم، ثم أصبح هذا الخبر ينتشر ينتشر إلى أن أصبح ملايين يعتقدون هذه القضية. ملايين تقول يا شيخ ملايين يعتقدون، إذاً هذا خبر متواتر؟ نقول: لو كان متواتراً لأفادنا القطع ونحن نجزم بأنه كذب. طيب لماذا بأنه كذب؟ لأن الطائفة الأولى التي أخبرت به هي لم يكن مستندها نظر أو رؤية أو شم أو أدركوه بحواسهم، وإنما شيء اختلقوه بعقولهم أخبروا به، ثم بدأ هذا ينتشر ينتشر وأصبحوا يتناقلونه بأعداد كبيرة. في النهاية لا قيمة لكل هذه الاعداد، ولا قيمة لكل هذه الملايين؛ لأن المستند ابتداءً لم يكن شيئاً محسوساً بالسمع وبالنظر، وإنما كان شيئاً توهموه بعقولهم.
وكذلك أن تنظر يعني كل البدع التي نشأت؛ الآن أي بدعة، أي فرقة بدعية، عددها آلاف مؤلفة أليس كذلك؟ طب الآن هذه القضايا التي يخبروننا بها هل هي متواترة؟ نقول: ليست متواترة. لماذا؟ لأنه هو صاحب الفرقة، رئيس الفرقة هو أتى بهذه الأفكار وطرحها بين اتباعه وجدت قبولاً، مثلاً اتباعه مئة، قبلوا هذه الأفكار التي أنتجها بعقله، ثم أيخبرون مئة أخرى إلى مئتين إلى ثلاث مئة وتصبح الفرقة آلاف مؤلفة تنتشر من شمال الكرة الأرضية إلى جنوبها. فإذن لو أننا قلنا إن أخبار التي مستندها العقل أخبار متواترة، إذاً سنصحح المتناقضات، سنصحح ليس فقط كلام أصحاب البدع، سنصحح المتناقضات؛ فرقة ترى شيئاً وفرقة أخرى ترى شيئاً آخر، وهذا القول يقول به مليون، وذاك القول المناقض له يقول به مليون، طب أيهما الصحيح؟ إذا كان هذا متواتر يفيد القطع، وهذا متواتر يفيد القطع، هذا مستحيل عقلاً، هذا مستحيل عقلاً. فإذاً لا بد للمتواتر أن يكون مستنده الحواس؛ لأن الحواس دائماً خبرها لا يدخله الوهم ولا الشك مع سلامة الآلات.
الشرط الثالث: استواء الطرفين والواسطة في شروط التواتر. ما معنى هذا الشرط أيها الأحبة؟ هذا الشرط الثالث متى نحتاج إليه؟ مش مباشر. اه الشرط الثالث: استواء الطرفين والواسطة في شروط التواتر. خلك معي شيخ خالد؛ هذا الشرط الثالث متى نحتاج إليه؟ لما يكون الخبر سينتقل عن طريق طبقات صحيح. إذا كان الخبر أنا ساسمعه من الطبقة الأولى خلاص لا احتاج إلى هذا الشرط، لكن هذا الشرط الثالث نحتاج إليه إذا كان الخبر سيصل إلينا عن طريق طبقات، وهذا هو واقعنا في السنة النبوية أنه يصل إلينا عن طريق طبقات. ففي هذه الحالة ايش الشرط الثالث يقول؟ يجب أن تستوي الطرفان. الطرفان نغسل به الطرف الذي شاهد الواقع عن النبي صلى الله عليه وسلم، والطرف الأخير، والواسطة هي كل الطرفات التي الأطراف التي أو كل الطبقات التي جاءت في المنتصف. فيجب أن يستوي الطرفان والواسطة في شروط التواتر. ما معنى هذا الكلام؟
الطرفان فهمنا ما هما الطرفان؛ الطرف الأول هو الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم، والطرف الآخر هو طبقة، والواسطة هي الطبقات التي بين الطرف الأول والطرف الأخير. يقول: يجب أن يستوي الطرفان والواسط في الشروط. ما معنى هذا الكلام؟ يعني أنه كل طبقة من هذه الطبقات يجب أن يكون جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأن مستندهم الحس، وأن يكون مستندهم الحس. فهذا في حالة كما قلنا إن الخبر سينتقل عن طريق طبقات. أما فإذا أنا سمعت من الطبقة الأولى مباشرة مثل التابعي لما يسمع من الصحابة مباشرة عن مئة صحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا، خلاص هي طبقة واحدة ينظر فيها هل هي وجدت فيها شروط التواتر أو لم يوجد، انتهى الأمر. أما إذا كان هناك طبقات يجب أن نتحقق؛ هل وجدت شروط التواتر في كل طبقة من هذه الطبقات أو لم توجد؟ هذه فكرة واضحة؟ طيب.
الان بعد أن عرفنا شروط المتواتر؛ إذاً المتواتر لغةً هو المتتابع. المتواتر اصطلاحاً: خبر يرويه جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وكان مستندهم الحس. إذا كان هذا الخبر سينتقل عن طريق طبقات؛ أو أن يروي هذا الجمع الذي تحيل تواطؤه مع الكذب عن مثلهم عن مثلهم، حتى يصلوا إلى الطبقة التي تخبر عن محسوس. بناء على هذا التعريف استخلصنا أن شروط المتواتر ثلاث: وجود جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. وعرفنا أنه لا يوجد عدد محدد، وإنما هذا يختلف باختلاف صفات المخبرين وأحوالهم وأماكنهم. الشرط الثاني: أن يكون مستندهم الحس، وقلنا إذا كان مستندهم أساساً شيئاً عقلياً لا يقبل؛ لأن العقول تحتمل الخطأ والوهم. الشرط الثالث: إذا كان الخبر ينتقل عن طريق طبقات يجب توافر شروط التواتر في كل طبقة من هذه الطبقات. هذا الكلام الذي تكلمنا عنه إلى الان.
الان سنقسم الأحاديث المتواترة إلى متواتر لفظي ومتواتر معنوي. هذه الأحاديث التي نسميها نحن الآن أحاديث متواترة ووجدت فيها شروط، هناك نوعان: هناك متواتر لفظي، وهناك متواتر معنوي. ما هو المتواتر اللفظي؟ المتواتر اللفظي أن يكون هناك حديث بلفظه ومعناه وصل الينا عن جمع عن جمع حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ بلفظه ومعناه. وهذا في الحقيقة قليل في الأحاديث النبوية، قليل. ويمثلون له بقوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». كما روينا ذكرنا لروى هذا الحديث أيها الأحبة، هذا الحديث رواه واحد وستون صحابياً. واحد وستون صحابياً كل واحد؛ يعني كل صحابي لو أخبروا فقط شخص واحد به، واحد وستين تابعي، ولكل تابعي لو أخبر رجلاً به، المهم فوصل إلينا بتواتر كبير. هذا الحديث تواتر لفظاً ومعنى؛ يعني هو بلفظه ونصه ومعناه وصل إلينا. هذا النوع الأول، وهو كما قلنا قليل.
النوع الثاني من المتواتر ما يسمى التواتر المعنوي. ما هو التواتر المعنوي؟ أن يكون هناك شيء وصل إلينا وثبت إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ولكن بماذا؟ بالمعنى وليس باللفظ. وما صورة هذا أيها الأحبة؟ صورة هذا أيها الأحبة أن يكون عدد كبير من مجموعة من الصحابة متنوعة متوزعة، روت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كل هذه الأحاديث فيها فكرة تكررت، فيها فكرة تكررت، فنقول: إذاً هذه الفكرة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بالتواتر. مثال ذلك أحاديث المسح على الخفين؛ الآن مسألة الخفين لا يوجد فيه تواتر لفظي. ما معنى لا يوجد فيه تواتر لفظي؟ يعني ما عندنا نص واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا النص نقله جماعة عن جماعة عن جماعة حتى وصل إلينا، وإنما عندنا في المسح على الخفين تواتر معنوي. كيف؟
صحابي مثل صفوان بن عسال يروي حادثة وقعت معه مع النبي صلى الله عليه وسلم في قضية المسح على الخفين، المغيرة بن شعبة يروي حادثة أخرى وقعت معه مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، عائشة تروي حادثة ثالثة، علي بن أبي طالب يروي حادثة رابعة. إذاً كل شخص يروي نصاً مختلفاً عن الشخص الآخر، لكن كل هذه النصوص فيها فكرة مشتركة، ايش هي؟ أنه النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه. فنقول إذاً المسح على الخفين ثابت بالتواتر؛ لأنه عندنا كما يقول الحسن البصري: هناك روي عن سبعين صحابياً من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين. لكن كل صحابي يروي حديثاً آخر وواقعة شهدها هو لم يشهدها الصحابي الآخر، إذاً هي لو نظرنا إليها على كل صحابي على حدة هي آحاد، لكن بمجموعها ركزت على فكرة واحدة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز المسح على الخفين، من مجموع الأحاديث أخذنا هذه الفكرة.
وهذا هو في الحقيقة هو الأغلب؛ عندما يقولون مثلاً عذاب القبر متواتر. كيف عرفنا أنه متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هسه هل يقول لك: هل يوجد عندك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك عذاب قبر تواتره جيل بعد جيل حتى وصل إلينا؟ لا يوجد. طب كيف نقول إنه متواتر؟ حديث ابن عباس: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: «إنهما يعذبان». هذا حديث. تأتي إلى حديث آخر، تأتي إلى حديث ثالث رابع، تأتي إلى حديث قليل؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما تحدث مع كفار قريش الذين كانوا قتلوا في قليب بدر. فأحاديث كثيرة وقصص كثيرة في السيرة صحيحة وردت إلينا آحاداً، لكن بمجموعها كلها تدل على ماذا؟ تدل على أصل هو أن هناك عذاب قبر. فنقول: عذاب القبر ثبت بالتواتر. لكن التواتر ماذا؟ المعنوي وليس التواتر اللفظي.
كذلك أحاديث الحوض وما شابه ذلك. وكما يقولون أحاديث رفع اليدين في الصلاة كذلك يقولون ثبتت بالتواتر. أغلب ما يقال إنه ثبت بالتواتر يقصد به التواتر المعنوي؛ يعني يكون صحابي روى حديث، صحابي في آخر، واحد ثاني، صحابي ثالث وعاشر، حتى تصل إلى عشرة، اثنعش، تلطاشر صحابي، رووا أحاديث، كل واحد يروي حديثه الخاص، لكن كل هذه الأحاديث نستخلص منها فكرة واحدة. نقول: هذه الفكرة هي المتواترة، هذه الفكرة هي المتواترة. إذا اتضح الأمر ما بين المتواتر اللفظي والمتواتر المعنوي. الآن قال: ايش حجية الحديث المتواتر؟ بعد أن عرفنا تعريفه، شروطه، وانقسامه إلى لفظي ومعنوي. الحديث المتواتر لا نزاع بين الأمة على أنه يفيد القطع أولاً.
يعني الخبر المتواتر عندما تسمعه ماذا يفيدك أنت كسامع؟ هل يفيدك الظن ولا يعطيك القطع الجازم؟ يعطيك القطع الجازم. وهل إفادته للقطع الجازم إفادة ضرورية أو نظرية؟ طب يعني أنت لما الذي أجاب يعني مش ايش الفرق بين الضروري والنظري؟ شباب المنطق نعم يعني أيوه كما قلنا في المنطق ايش الضروري والنظري؟ محتاج للتأمل وعكسه هو الضروري الجلي كما قال في السلم، النظري هو الذي يحتاج إلى نظر وتأمل، والضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل فاختلف. وهذا خلاف المهم.
الكل متفق على أن الخبر المتواتر يفيد القطع، لكن اختلفوا: هل يفيده ضرورةً ولا نظراً؟ وأنا في النهاية لا يهمني إثبات هذه المسألة في هذا المقام، إن كان الأكثر على أنه ضروري. لكن الذي يهم: الخبر المتواتر يفيدنا الجزم القاطع الذي لا شك فيه. ثم بعد ذلك إذا كان يفيد الجزم القاطع، إذاً هو من ناحية الاستدلال عليه في الأحكام الشرعية ايش سيكون؟ سيكون حجة ولا غير حجة؟ حجة قطعا، لا أحد ينازع في هذه القضية. أثرها كبير يعني، ايش هي؟ إذا كان ضروري أو نظري أثرها كبير، وهو في الحقيقة يعني ايش المسألة خطيرة، نعم. التفكير إذا كان ضروري تكفرون من غير ما تسمي، نعم، كان نظري ما بلغ النظر وعنده أنه يوصل للثواب.
ممتاز، لكن وبما أنه أصلاً حدث فيها خلاف، هل هي ضرورية ولا نظرية؟ بما أنه وقع فيها الخلاف حتى لو قلت إنها ضروري ما بتكفر، حتى لو قلت إنها ضروري، لاجل الخلاف. فإذاً أن الأمر أصبح في النهاية مسألة خلافية، ولم يكفر الجويني ولم يكفر غير الجويني. الأمر توقف الآن ودخل تحيرت، هناك أدلة قوية والذين قالوا إنها نظرية قوية، فالآمدي دائماً كثيراً ما يتوقف. الجويني قال إنها نظري، طبعا الجويني خالي من النظري لكن له حسبته الخاصة. وهناك أيضاً من قال إنها نظري. فماذا اصبحت المسألة؟ خلافية. في الحقيقة لا أرى أنها تدخل في مسائل التكفير، والله تعالى أعلم.
إذاً ننتقل الآن إلى النوع الثاني، وهي مسائل الآحاد. تفضل. الحديث الذي اعتقاد ما أحد إلا حديث متواتر لا أحد يقول إنه لا يؤخذ به في الاعتقاد، إلا طوائف شذاذ. بما أنه الحديث، ما أنه يعني علماء الأمة حتى الأقدمية من الفرق الكلامية تقول بحجية الحديث، لكن هم ينازعون: هل هناك حديث متواتر ولا لا؟ هو يقول لك الحديث متواتر يؤخذ به في الاعتقاد قطعاً، لكن أثبت لي ما هو الحديث المتواتر؟ هل عندكم أحاديث متواترة؟
هنا يصبح النزاع مع بعض الطوائف الكلامية، هنا يصبح النزاع. هل فعلا يوجد عندنا أحاديث متواترة على الشروط التي تقولونها؟
كثير منهم ينازع في وجود أحاد متواترة، فهو لو يردها ما يردها لأنها ليست بحجة بل لأنه ينازع في وجودها. هذا من حيث الفرق الكلامية، يوجد بعض يعني من شذ وخرج عن هذا، ولكن الذي لا يحتج بالمتواتر إذا هو في الحقيقة ينكر السنة، أو إذا يفرق بينها في الاعتقاد ويفرق بينها في العمل فهذا نوع بدعة حادثة حتى عند الأقدمين لم تكن موجودة. وأن الإشكالية الكبيرة ستأتي معنا في خبر الآحاد.
هنا كانت المشكلة واضحة مع الفرق الكلامية. طيب ننتقل زي ما هو يمكن القرآن أصلا، لا هو ممكن يقول لك ما هو موجود، هو مش ينكره. القضية نتكلم عنها، هل هو يقول لك إذا في حديث متواتر أنا سآخذ به لأن هناك عدد متواتر يسمع النقاش في هذه الجزئية، أما إذا كان يريد يثبت أصلا قضية أنه ما في شيء متواتر وسينكر القرآن؛ لأن القرآن متواتر وما عاد ينازع في هذه القضية.
طيب الآن أيها الأحبة ننتقل إلى الآحاد حتى نستغل الوقت سريعا. ما هو الآحاد؟ كلمة آحاد جمع ماذا؟ جمع واحد، هناك من قال إنها جمع أحد لكن الإمام ثعلب رد هذه القضية فقال: انتهت الساعة الأولى.
طيب خلينا يعني نمشي، خلينا في هذه القضية، المهم خبر الآحاد، الآحاد جمع واحد كما قلنا باختصار، ومن قال إن جمع أحد ففي كلامه. طيب الآحاد من حيث الاصطلاح ايش رأيكم؟ لو سألت ما تعريف الآحاد؟ ببساطة تقول حديث الآحاد هو كل ما لم تتوفر فيه شروط... لأنه خلاص نحنا عرفنا المتواتر، كل ما لم تتوفر فيه شروط المتواتر فهو ماذا؟ بناء على أن القسمة ثنائية.
هناك من يقسم قسمة ثلاثية يقول هناك متواتر مستفيض آحاد، لكن نحن اخترنا القسمة الثنائية التي مشى عليها الناظم اختصارا فقلنا الأحاديث إما متواتر وإما آحاد، والمستفيض نوع من أنواع الآحاد. ايش هو؟ لماذا؟ على حدود المنطق هذا تعريف؟ نعم ليس على حدود المنطق، لا لا هو على حدود المنطق تحتاج جنس وفصل قريب وفصل قريب ثاني وثالث، ولكننا نتعرف على طريقة المناطقة، نحن تكلمنا في دورة السلم، هم المناطقة غير متفقين على تعريفاتهم.
هم غير، طيب إذا بناء على هذا التعريف تكون القسمة ثنائية، فلا واسطة بين المتواتر والآحاد. لماذا؟ لماذا هذا التعريف يقول لك تواسط بين المتواتر والآحاد يعني، لأني أنا ما يعني، لماذا أنت من خلال هذا التعريف؟ أقول لك من خلال هذا التعريف نجد أن القسمة ثنائية لأني قلت الآحاد وكل ما ليس بمتواتر، إذا انقطعا إذا هناك متواتر وآحاد.
طيب لكن بعض الأصوليين والمحدثين يثبت قسما ثالثا يسمونه ماذا؟ المستفيض، وهو ما زاد نقلته عن ثلاثة أشخاص ولم يصل إلى حد التواتر، يعني ما أفادنا علما قطعيا ضروريا كما يقول البعض، إذا فيسمونه المستفيض، ما زاد نقلته عن ثلاث ولم يصل إلى حد التواتر، وعلى الطريقة الأولى فإن هو نوع من أنواع الآحاد.
طب هل خبر الآحاد يفيد العلم أو الظن؟ تفيد الظن، الشيخ أعطاكم إياه، الآن هذه حقيقة مشكلة عويصة نمشي نسختة فقط خلاف. يعني بعض المسائل نقول خلافية، بعض المسائل لها جذور عقدية، بعض المسائل لها جذور عقدية وتأثر بنظرات عقلية قديمة في المسائل وفي التعامل مع الأخبار وعلاقة الخبر مع العقل أو النقل مع العقل. وأنا لا أريد أن أدخلك في هذه القضية فقط تنبيه أن بعض المسائل خلافية، خلافها سهل يعني أمورها محتوية كما يقولون، وبعض المسائل نقول هي خلافية لكن لو بحثت في جذورها تجد جذورها تعود إلى قضايا تتعلق في التأصيل الفكري عند هذا الأصولي ومذهبه العقدي في المسائل العقدية بشكل عام، وكيف يتعامل مع النصوص نظرته إلى السنة النبوية، فدائما لا تأخذ المسألة أقصد بهذه البساطة، لكن نحن حتى لا يتشعب بنا الكلام نقول اختلف الأصوليون في دلالة خبر الآحاد.
أكثر الأصوليين على أنه -طبعا أكثر الأصوليين لأن أكثرهم من المتكلمين- أكثرهم على أنه يفيد الظن، أكثرهم على أن خبر الواحد لا يفيد القطع أبدا، أبدا لا يفيد القطع حتى لو احتفت به قرائن، أكثرهم على أن خبر الواحد لا يفيد القطع وإنما يفيد الظن، يعني مهما أخبرتك بخبر وهذا الخبر باختصار لم يصل إلى حد متواتر فأنت لن تصل إلى مرحلة الجزم، أين ستستفيد الظن؟
هناك آراء أخرى في المسألة أنا هنا دونت رأي واحد حتى تحفظه، وهو الرأي الذي اختاره ابن النجار صاحب الأصل الذي اتخذت منه هذه المنظومة. ابن النجار أيها الأحبة قسم المسألة إلى ثلاثة أقسام، أو قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام، الحديث الآحاد، فقال كما ترون أمامكم خبر الآحاد إذا كان مستفيضا إذا وصل مرحلة الاستفاضة فإنه ماذا يفيد القطع؟ قال ما يفيد يفيد القطع. طبعا ايش المستفيض؟ هسه اللي قلنا قبل قليل ايش المستفيض؟ ما أربعة وثلاثة فأكثر ولم يصل لحد التواتر. إذا إذا كان خبر الآحاد مستفيضا يفيد القطع.
الحالة الثانية إذا كان خبر الآحاد ليس مستفيضا ولكن تلقته الأمة بالقبول، تلقته الأمة كل الأمة تتلقى هذا الحديث بالقبول وتعتمد عليه، قال فإنه كذلك يفيد القطع والجزم. فيما عدا هاتين الصورتين فإن خبر الآحاد يفيد الظن. هذه هي التقسيمة التي نريد أن نحفظها ونبقى عليها لا نريد نتشعب في الكلام.
فلو قيل لك خبر الآحاد ماذا يفيد؟ تقول هناك تفصيل، خبر الآحاد إذا كان مستفيضا فانه يفيد القطع، إذا لم يكن مستفيضا -رحمك الله- ولكن تلقته الأمة بالقبول فإنه يفيد القطع أيضا، فيما عدا هاتين الصورتين يفيد الظن. هذه الطريقة التي اختارها ابن النجار ونسير عليها.
طيب بعد ذلك إذا أنت الآن عرفت خبر الآحاد ما تعريفه؟ وعرفت مدى فائدته؟ لسه ما تكلمنا عن حجيته، تكلمنا ماذا يفيدنا؟ يفيدنا العلم ولا الظن على التقسيم الذي بينا. الآن سنقسم خبر الآحاد إلى ماذا؟ إلى مسند وإى مرسل، خبر الآحاد هو الذي ينقسم إلى مسند وإلى مرسل، أما المتواتر لا يحتاج إلى تقسيمه إلى مسند وإلى مرسل، وقطعا دائما مسند وليس مجرد إسناد فقط، خبر المتواتر يرويه جمع عن جمع عن جمع فلا أحتاج فيه إلى هذا التقسيم، فهذا التقسيم يرد علينا في أخبار الآحاد، فنقسم الآحاد كما قسمها الناظم فقال: فحكم -يقصد بالآخر ماذا؟ الآحاد يعني آخر ما ذكرته- قال: قبول مسند ومرسل ورد، بنقل عدل ضابط سواه رد.
الآحاد أيها الأحبة تنقسم إلى آحاد مسندة وآحاد مرسلة. ما هي الآحاد المسندة؟ الآحاد المسندة هو ما ينص عليه علماء الحديث عندما يتكلمون عن شروط الحديث الصحيح، ألا يقولون يجب أن هذا الحديث يكون متصل الإسناد من أوله إلى آخره بحيث لا يكون هناك انقطاع في أي منطقة من مناطق الإسناد؟ فهذا هو الحديث المسند، كما ذكرنا المسند أو المتصل هو الحديث الذي اتصل باخذ كل راو عن من فوقه من أوله إلى منتهاه، باخذ كل راو عن من فوقه من أوله إلى منتهاه هذا يسمى مسندا ويسمى متصلا، يسمى مسندا ويسمى متصلا.
ايش تعريف الحديث المسند؟ أما اتصل إسناده بأخذ كل راو عن من فوقه من أوله إلى منتهاه، باختصار المسند لا يوجد هناك انقطاع في أي منطقة من مناطق الإسناد، أن يكون راو يروي عن شيخ وهو لم يسمع من هذا الشيخ أو لم يلقه، ففي هذه الحالة أيها الأحبة يحدث فيه انقطاع. إذا المسند أن يأخذ كل راو عمن فوقه من دون وجود انقطاع.
الان خبر الآحاد المسند ما حجيته؟ الآن سنتكلم في عمل الأصوليين، ما حجيته في الأحكام الشرعية؟ الآن أتكلم في خبر الآحاد حجيته، فسنتكلم عن حجية خبر الآحاد في المسند وعن حجية خبر الآحاد في المرسل.
حجية خبر الآحاد المسند ما حجيته؟ الآن خبر الآحاد أيها الأحبة، حجة، خبر الآحاد المسند والمتصل حجة في مسائل الاعتقاد وحجة في المسائل الفقهية، وحجة في هذا وحجة في هذا. الآن هنا يأتي الخلاف الذي حدث مع كثير من المتكلمين ليس هو اتفاق منهم، لكن كثير من المتكلمين يقول خبر الآحاد المسند حجة في مسائل الفقه وليس حجة في مسائل الاعتقاد، يعني إذا ورد حديث آحاد صحيح يثبت مسألة عقدية هل نأخذ به؟ نأخذ به الآن على طريقة أهل السنة والجماعة أنه يؤخذ به، لا يفرط في إثبات العقائد والعمليات في أحاديث الآحاد المسندة المتصلة.
أي حديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ولو كان آحادا يقبل في مسائل الاعتقاد ويقبل في مسائل العمل يعني في الفروع الفقهية. واما هذا التفريق أنه ما إذا كان الحديث آحادا مسندا فإنه يقبل فقط في المسائل الفقهية ولا يقبل في مسائل الاعتقاد، فهذا تفريق حادث لم يكن على عهد الصحابة ولا على عهد التابعين.
ما هو الدليل على أن حديث الآحاد المسند يقبل في الاعتقاد كما يقبل في العمل؟ ماذا أمامكم من الأدلة؟ الدليل على حجية خبر الواحد المسند في الأحكام الشرعية مطلقا سواء كانت اعتقادية أو عملية. أولا نستدل بالتواتر المعنوي، شف الآن نستخدم التواتر المعنوي حجة، نستدل بالتواتر المعنوي، التواتر المعنوي على ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث أحاد الصحابة إلى الأمصار وإلى القرى في المدينة وما حولها وما شابه ذلك، يعلم الناس مسائل العقيدة ومسائل الفقه.
النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى أهل اليمن، من بعث لهم؟ بعث إليهم عددا كبيرا متواترا؟ بعث معاذ بن جبل، أولا بعث موسى الأشعري ثم اتبعه بمعاذ بن جبل، وعندما بعث معاذ بن جبل ايش أخبر؟ قال: «إنك ستأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى» -ايش أول شيء؟- «إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله». إذا شخص واحد سيكون حجة على أهل اليمن جميعا في إخبارهم بمسألة اعتقادية بل هي أساس الدين، معاذ بن جبل سيذهب إلى أهل اليمن يخبرهم باساس الدين وهو التوحيد، ثم سيخبرهم قال: فإن أجوابك بذلك فعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ثم الزكاة. فأخبرهم معاذ بمسائل الاعتقاد كما أخبرهم بمسائل العمل مع أنه آحاد، هذه واقعة.
هل أستطيع أن استدل فقط بحديث معاذ على إثبات حجية خبر الآحاد؟ سؤال. لماذا؟ لا لا أيوه أحسنت هذا هو الآن ركزوا في كلامي. هل أستطيع أن أستدل -يعني لو شخص قال أنا أثبت لي أن خبر الآحاد حجة في العقيدة كما هو حجة في العمل، ايش تقول له؟ الدليل على ذلك خبر معاذ بن جبل- هذا خطأ في الاستدلال، يعني إذا استدلت له بمعاذ بن جبال أخطأت. طب أنت يا شيخ صار لك ساعتين الجبل ايش رأيكم؟ ما هو أنا نريد فقط أيوه تفضل يا شيخ. أحسنت، يعني هو يقول لي اثبت لي أنه خبر الآحاد حجة في الاعتقاد كما هو حجة في العمل، فأنا إذا أتيت له بخبر آحاد استدل به على أن خبر الآحاد... يقول أنت تستدل محل النزاع، وأنا أصلا أنازعك أنه خبر الآحاد حجة بالاعتقاد، فكيف تستدل بخبر آحاد على أن خبر الآحاد حجة في الاعتقاد وأنا أصلا أنازع؟ فانت ايش تقول له لا، أنا لا استدل فقط بحديث معاذ، حديث معاذ واقعة من وقائع متعددة، فأن استدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث دحية الكلبي إلى هرقل ملك الروم، وبعث رجلا إلى كسرى، وبعث رجلا إلى مصر، وبعث رجلا إلى البحرين، وبعث رجلا إلى اليمن وهو معاذ، فمعاذ بن جبل هو واقعة من وقائع متعددة، هذه الوقائع المتعددة نأخذ منها تواترا معنويا وهو ماذا؟ أن خبر الآحاد حجة في الاعتقاد.
فإياك أن تستدل بحادثة واحدة، أنت تكون أخطأت الاستدلال لأنه هو لا يوافقك على أنه خبر الآحاد حجة، فكيف تستدل عليه أن خبر الآحاد حجة بخبر آحاد؟ مهو أصلا يقول لك أنا لا أوافقك أنه، فتستدل أنت بخبر الآحاد على خبر الآحاد هذا كما يقول زي مصادرة، وهو لا يوافق عليها. وإنما الصحيح أن نقول التواتر المعنوي الذي أخذناه من الوقائع المتعددة التي حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يبعث أحاد الصحابة إلى ملوك الأرض وأصقاعها يدعونهم إلى التوحيد وهم أفراد، فهذا نأخذ منه تواترا معنويا أن خبر الآحاد حجة.
كذلك الدليل الثاني إجماع الصحابة على العمل بأخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد وفي مسائل الفروع، هذا هو الدليل الثاني. الدليل الأول إذا التواتر المعنوي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، الدليل الثاني إجماع الصحابة، طبعا هذا إجماع من أفعالهم وأقوالهم، استنبطنا من أفعالهم وأقوالهم، رأيناهم يستدلون بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الآحاد في مسائل الاعتقاد وفي مسائل العمل.
الدليل الثالث إجماع العلماء على قبول قول المفتي والقاضي، الآن قول المفتي والقاضي يقبل، الآن لو الإنسان أفتى بفتوى هل يقبل قوله؟ طبعا، بإجماع العلماء أنه يقبل قوله، المفتي إذا كان عالما مجتهدا يقبل قوله في الشريعة. طيب لو جاء شاهدان مثلا شهدا عند القاضي، ألا يقبل قولهما مع أنهما آحاد؟ إذا إذا كان يقبل قول المفتي ويقبل قول القاضي ويقبل قول الشهود.
لماذا لا يقبل قول الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا لا يقبل قول الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لذلك أنا قلت لكم تقسيم خبر الآحاد أنه أكثر المتكلمين على أنه يفيد الظن، ثم قالوا إن خبر الآحاد يؤخذ به في مسائل الفقه دون مسائل الاعتقاد. هذه كلها تعود إلى مشاكل عقلية وفكرية عندهم في التعامل مع الأحاديث. وعندما قال إن خبر الآحاد يفيد الظن في المسألة السابقة وهو عنده أصل أن العقيدة لا تثبت إلا بالقطع -هم هكذا يقولون، يقولون مسائل الاعتقاد لا تثبت إلا بالقطعيات- وهو قال أخبار الآحاد تفيد الظن دائماً، إذاً لا يمكن أني آخذ أخبار الآحاد في مسائل الاعتقاد.
شفتوا كيف نشأت الفكرة عنده؟ أنه هو يرى أن مسائل الاعتقاد دائماً تؤخذ بالقطع، وهذه أصلاً منازع فيها، هاي المقدمة ننازع فيها. وخبر الآحاد دائماً يفيد الظن، وهذه المقدمة الثانية كذلك ننازع فيها؛ لأن خبر الآحاد أحياناً يفيد الظن وأحياناً يفيد القطع كما مر معنا في التفصيل. فهم لما ركبوا أن العقيدة لا بد تكون دائماً بقطعيات، وخبر الآحاد دائماً ظني، قالوا إذاً لا يمكن أن نستدل بخبر آحاد في العقيدة، هكذا أتوا أو هكذا دخلت عليهم هذه الفكرة.
فأنت عندما تناقش مثل هذا التوجه عليك أن تنقض المقدمات ابتداءً، فقل: من قال إن مسائل الاعتقاد دائماً يجب أن تثبت بقطعيات، المشكلة أن تثبت بحديث ظني؟ هاي واحد. ثانياً: من قال إن خبر الآحاد دائماً يفيد الظن؟ فأنت تنقض عليه كلا المقدمتين، وليس هذا موضع بسط الكلام في القضية، فقط أنا أردت أن أثبت أن خبر الآحاد المتصل السند حجة في مسائل الاعتقاد وفي مسائل العمل باتفاق الأصوليين والعلماء.
ننتظر إلى مسألة أخرى، أيها الخبر المرسل. أيها الأحبة، المرسل عند الأصوليين ليس هو المرسل عند المحدثين، هذا أول فرق عليك أن تفهمه. المرسل عند الأصوليين ليس هو المرسل عند المحدثين. ما هو المرسل عند المحدثين؟ أن يسقط الصحابي، أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسقط الصحابي، فكل تابعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر اسم الصحابي الذي أعلمه بهذا الخبر، نقول هذا الخبر مرسل، هذا عند المحدثين.
أما عند الأصوليين، فكل انقطاع في السند يسمى إرسالاً، أي انقطاع في السند في عرفهم يسمى إرسالاً، قوله: سوى الصاحب قال المصطفى مرسلنا، ثم احتجاجه اصطفى ثلاثة الأئمة الأعلام وقيل إن أرسله إمام، إلى آخر ما ذكره السيوطي رحمه الله. فباختصار، عند الأصوليين المرسل هو كل انقطاع في السند، كل انقطاع في السند يسمى إرسالاً.
فإذا كان الآن تابعي، تابعي التابعي، هنا بعد ذلك يأتي تابعي ثم صحابي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ممتاز؟ قال: ما هو المرسل عند المحدثين؟ أن يسقط الصحابي. يسقط فقط الصحابي، إذا سقط الصحابي يسمى مرسلاً. طيب، إذا سقط التابعي لم يسقط الصحابي، يعني تابعي التابعي أخبر عن الصحابي وأسقط التابعي، إيش يسمى عند المحدثين؟ منقطع. يسمى منقطَعاً، إذا تابعي التابعي قال: قال ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر التابعي الذي أخبره، يسمى منقطعاً.
عند الأصوليين هذا اسمه مرسل، وإذا سقط الصحابي كذلك يسمى مرسلاً، فهذا يسمى عندهم مرسلاً وهذا يسمى عندهم مرسلاً كذلك، فسر إلى آخره إلى وقت البخاري. الآن البخاري أحياناً يعلق الأحاديث، أليس كذلك؟ يقول البخاري في صحيحه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، يسقط كل سلسلة الإسناد، هذا يسمى عند المحدثين معلقاً، ويسمى عند الأصوليين مرسلاً.
الان أيها الأحبة، أي انقطاع في السند، مثلاً نعطيك مثالاً آخر، إلى هنا في طبقة ثالثة تابع تابع التابعي، هنا في طبقة ثالثة وهنا الصحابي، الآن إذا هذا الثالث أسقط تابع التابعي وأسقط التابعي وروى عن الصحابي مباشرة، إيش يسمى عند المحدثين؟ معضل. عند الأصوليين ماذا يسمى؟ مرسل. فإذاً الأصوليون لا يوجد عندهم تفصيل مغلق، أي انقطاع في سلسلة السند على أي هيئة وقع نسميه مرسلاً. أما المحدثون هم الذين يفرقون بين المرسل، وبين المعضل، وبين المنقطع، وبين المعلق، فعندهم أسماؤهم الخاصة.
هذا مهم أيها الأحبة، أن بعض الطلاب يقرأ في كلام الأصوليين وهو يستصحب تعريف المحدثين، طب أنت أخطأت، لن تفهم الكلام على الوجه الصحيح. فإذاً كما يقول الأصولي: والحديث المرسل حجة أو ليس بحجة؟ ما معنى المرسل عنده؟ أي حديث وقع في سلسلة الإسناد انقطاع على أي وجه كان، فهذا يسمى عندهم مرسلاً. لذلك قلنا: المرسل قول غير الصاحب في كل عصر، أو قول غير الصحابي في كل عصر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحقيقة حتى هذا التعريف أرى أنه مدخول، أليس كذلك؟
أن هذا التعريف الذي ذكرته ذكره بعضهم أنا دونته لكن الآن أتأمل فيه أرى أنه مدخول، لماذا؟ أيوه؛ لأن هنا إذا قلت قول غير الصحابي في كل عصر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأني أحصر القضية أنه التابعي يقول قال رسول خصوصاً فقط، أو أن تابع التابعي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط. طب لو تابع التابعي قال: قال ابن عمر قال رسول الله، كذلك هو مرسل. فهذا التعريف فيه دخل الذي ذكرته، فأرى أن يعدل بأنه أي انقطاع في السند هو المرسل عند الأصوليين، كل انقطاع في السند يسمى مرسلاً عند الأصوليين.
الآن ماذا ينبني على هذا؟ أو ما هي التفاصيل التي تتعلق بهذا؟ هنا أيها الأحبة مسألة مهمة جداً، خاصة فيما يتعلق بالتمذهب وعدم التمذهب وهذه الإشكالية الدائرة، وما يسمى الآن بقضية أنه الكتاب والسنة فقط، وإذا الحديث ضعيف يرد. في مشاكل كثيرة عند المعاصرين سببها عدم فهمهم طريقة الأقدمين، أو لا يريدون، بعضهم لا يريد أن يفهم طريقة الأقدمين في التعامل مع الأحاديث النبوية والاستدلال في مسائل الفروع.
الآن قبل أن أدخل في الكلام عن الاحتجاج بالمرسل، نذكر مثالاً، ذكرت مثال قول سعيد بن المسيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقنة. الآن سعيد بن المسيب تابعي ولا صحابي؟ تابعي. عندما يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، إذا هو أسقط الصحابة، إذاً هذا يسمى مرسلاً. وكذا لو قال تابعي التابعي أو من بعده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه يسمى مرسلاً.
طبعا هذا التعريف الذي ذكرته قوله سوى الصاحبي قال المصطفى، هذا هو تعريف السيوطي، يعني أنا التعريف الذي قلته لكم هنا هو تعريف السيوطي ولكن أنا أرى أن هذا التعريف يمكن أن يدخل عليه، يعني هو ليس من عندي هو من تعريف السيوطي ولكن أرى أنه مدخول وفيه نظر. وفي الجملة، متى ما وقع انقطاع في سلسلة الإسناد على أي صفة كان، فانه يسمى مرسلاً عند علماء الأصول، فالحديث المرسل على هذه الطريقة يشمل الحديث المنقطع والمعضل والمعلق.
أما في اصطلاح المحدثين، فالحديث المرسل عندهم أخص من ذلك، فهو قول التابعي خاصة، أن التابعي هو الذي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسقطاً للصحابي. أما إذا كان الانقطاع في السند على غير هذه الصورة، فله أسماء أخر عند المحدثين كالمنقطع والمعضل.
الآن حجية المرسل أيها الأحبة، الآن ايش رايكم في الحديث المرسل؟ أنتم الآن فهمتم ايش هو المرسل، صحيح؟ حديث في سلسلة السند انقطاع، ما حكمه؟ هل يحتج به؟ أنت الآن كأصولي تبحث في حجيته، عرفنا الحديث المسند هذا حجة ما ننازع فيها، طب المرسل؟ على التفصيل. ما هو التفصيل؟ إذا كان الانقطاع في البداية مثلاً الكبار زي سعيد، وإذا كان دون ذلك ليس بحجة. طيب ايش رأي الباقيين؟
الآن عند المحدثين، أنا أتكلم عند المحدثين، الحديث الذي فيه انقطاع ايش يسمى؟ يعتبر من قبيل الضعيف، أليس كذلك؟ أي حديث فيه انقطاع في السند يعتبرونه ضعيفاً، يقول لك هذا الضعيف إيش السبب؟ انقطاع، عشان دائماً يعللون به؟ صحيح، ويسمى ضعيفاً. لكن هل يحتج به في الأحكام عند الأصوليين؟
الآن هناك خلاف أيها الأحبة في المسألة وخلاف قوي جداً بين علمائنا، والغريب عندما نقول إن جمهور العلماء، جمهور الفقهاء، على الاحتجاج بهذا الحديث المرسل، جمهور الفقهاء أبو حنيفة ومالك وأحمد على أنهم يحتجون بهذا الحديث. طبعا الأحاديث ليست ضعيفة، بعض الطلاب يصبح ينقل خطأً، ليس السبب ضعف وكذب راوي أو نحو راوي متروك أو بالفسق، الحديث المرسل يعني ما إشكاليته في ماذا؟ الرواة كلهم عدول ثقات، لكن هناك انقطاع في السلسلة، هذه المشكلة فقط.
أما إذا كان الرواة فيه من هو كذاب أو متروك أو متهم، لا، هذا يقولون لا يقبل. لكن كلامنا في الحديث الذي السلسلة الموجودة أمامنا كلهم من الأئمة الثقات، كلهم مقبولون، ولكن هناك انقطاع في السند، فهل هذا الحديث يحتج به ولا لا يحتج به؟ انظروا إلى الخلاف.
اختلف الأصوليون في حجية المرسل على ثلاثة أقوال. القول الأول يرى أن الحديث المرسل يعمل به كالحديث، وهذا قول الحنفية والمالكية والمعتمد في مذهب أحمد بن حنبل. لكن الحنفية عندهم تخصيص وقصر هذا بمرسل القرون الثلاثة الأولى، إذا كان الانقطاع في السلسلة بعد القرون الثلاثة فلا. أما إذا كان في القرون الثلاثة الأولى، كما نص الجصاص على ذلك من الحنفية فقال: مذهب أصحابنا أن مراسيل الصحابة والتابعين مقبولة، اتباع التابعين فحصرها في مراسيل الصحابة والتابعين وأتباع التابعين.
فأيش الدليل على أن الحديث المرسل حجة؟ قال دليلهم: إنه إذا كان الرواة كلهم ثقات، كلهم عدول، فإذا أسقطوا -إذا كان أنا راوي عدل ثقة وأسقطت الشيخ الذي أخذت عنه هذا- فإسقاطي له دليل على أنه مقبول؛ لأنك أنت تتكلم أن فلان الفلاني ثقة مقبول ديانة وهو عالم من علماء الأمة، فهو غير متهم في إرادة الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فاذا أسقط اسم شيخه وروى مباشرة عن شيخ شيخه ومشى في الطريق، فقالوا هذا دليل على أن شيخه الذي أسقطه مقبول الثقة وإلا فهو لا يستحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يأخذ الحديث عن رجل متهم ولا يبين ذلك للأمة، هذا فيه طعن في عدالته، والفرض أنهم كلهم عدول، هذا فرض أن الجميع عدول.
لذلك قال: الراوي العدل الضابط لا يحذف الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يعلم أن من أسقطه ثقة يعتد به لو ذكره، يعني لو أني ذكرته ستقبلونه فلا حاجة إلى ذكره، هذا تقديرهم.
طب أمثلة تطبيقية، هل هناك أمثلة تطبيقية؟ وهذا أيها الأحبة يدل على قضية؛ لأن الفقه ليس أمراً هيناً عندما تريد أن تكون فقيهاً، ليست القضية فقط كما يرى البعض أمراً هيناً أن تقول: الله يا الأحاديث هو فقط ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وما سوى ذلك لا، بهذه الطريقة المطلقة المجملة. أنا إذا قلت لك ثلاثة من الأئمة الكبار يأخذون بالحديث الذي سبب ضعفه انقطاع السند، فعليك أن تتروى، إذاً القضية ليست سهلة، حديث فيه انقطاع في السند يقبل عند الأئمة الثلاثة، إذن القضية خطيرة، ليست قضية والله صح الحديث مباشرة إذاً يعمل به، كحديث فيه ضعف بسبب الانقطاع خلص مباشرة رده بعرض الحائط، وكأن المسألة إجماعية!
المسألة ليست إجماعية أيها الأحبة، مسألة خلاف، وعندما مثلاً يأتي قول فقهي في مذهب من المذاهب، مذهب مالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة، فيأتي شخص يقول: هذا الحديث مخالف للسنة! يقول: لماذا مخالف للسنة؟ يقول: لأنه ثبت بحديث ضعيف، أنتم تأخذون بحديث ضعيف؟ أو ثبت حجيته عندكم بحديث ضعيف؛ لأن الحديث الذي أثبتتم به فقط.. فهذا في الحقيقة جهل بمدارك العلماء. كون الحديث الذي استدل به أحمد أو أبو حنيفة أو مالك حديث فيه انقطاع، هو يقول: أنا أصلاً آخذ بالحديث الذي فيه انقطاع، ما عندي مشكلة.
فأنت تقول: إن هذا القول مخالف للسنة، مخالف لمنهج محمد صلى الله عليه وسلم بهذه العبارات الكبيرة، هذا إشكال؛ لأن هو أبو حنيفة عالم كبير ومالك عالم كبير، أنت لا تعلم مالك بن انس ما هو الحديث الحجة وما هو الحديث ليس بحجة، هو الذي يعلمنا ذلك. أبو حنيفة كثير من طلبة العلم الحديثين الجدد يطعن في أبي حنيفة، يقول: والله بضاعتهم مزجاة في الحديث وما عنده خبرة بعلم الحديث! أبو حنيفة عنده مسند كامل في الحديث أيها الأحبة يعلم هؤلاء، فهو عنده آراء خاصة ونظرات خاصة في التعامل مع الحديث، يقول لك: أنا أقبل الحديث المرسل، وافقني أحمد بن حنبل أو وافقه، إذاً القضية واسعة، والفقه واسع، والشريعة واسعة، فإياك أن تحجر واسعاً تفكيرك، وأنك تحصر القضية أنه خلاص الحديث إذا صح يقبل، لم يصح نضرب بالأقوال عرض الحائط، لا، ليست بهذه الطريقة.
وأن تحترم جهود العلماء الأقدمين، وفي النهاية مآخذ؛ لهم أدلتهم لهم أنظارهم، تحترم هذه الأنظار وتتبع. أنت لم تقتنع بقولهم؟ نعم هناك من خالف أبا حنيفة ومالك وأحمد، هناك من خالف، لكن في النهاية أنت عندما تتكلم عن أسماء كبيرة، أنت لا تتكلم عن صغار في العلم، تتكلم عن الأئمة المجتهدين الكبار الذين عليهم مدار الفقه إلى قيام الساعة، يأخذون به.
إذاً عليك أن تتروى في تفقهك، وأن تتروى في حكمك على المسائل وعلى الأشخاص، وألا تستعجل في ذلك. والإنسان كلما اتسع علمه وعرف أقوال العلماء الأصل أن يهدأ وأن يتزن، وأن تصبح نظرته إلى المسائل نظرة أخرى يتعامل معها بشكل واعي.
يعني انظر الآن، الحنابلة: استدل الحنابلة على وجوب الزكاة في مال الصبي لحديث رواه الشافعي عن يوسف بن ماهك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التسوا في أموال اليتامى لا تذهبها الزكاة». الشيخ منصور البهوتي من المتأخرين يعلق في الاستدلال بهذا الحديث على وجوب الزكاة في مال الصبي، يقول: وكونه مرسلاً الآن هذا الحديث مرسل.
لماذا؟ لأنه يوسف بن ماهك تابعي، أسقط الصحابي وروى مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الشيخ منصور: وكونه مرسلاً غير ضار لأنه حجة عندنا، حديث مرسل حجة عندنا.
انظر إلى ابن عبد البر كيف يتكلم عن مذهب المالكية: احتج مالك على جواز القضاء بالشاهد واليمين بحديث رواه مرسلاً في موطئه عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين.
قال ابن عبد البر من كبار علماء المالكية وهو يؤيد أهل الحديث ولكنه يقرر مذهب مالك ايش يقول؟ يقول: مذهب مالك في ذلك إيجاب العمل بمسنده ومرسله.
يتكلم عن مذهب مالك ومنهجه في التعامل مع الحديث، مذهب مالك يوجب العمل بمسنده ومرسله يعني ما لم يعارضه عمل أهل المدينة، لأنه مالك يراه أن عمل أهل المدينة يقدم على هذا، أصل من أصوله. إذاً هذا تقرير من ابن عبد البر من كبار علماء المالكية لمذهب مالك في هذه القضية أنه يقبل المسند ويقبل المرسل.
انظروا: احتج الحنفية على أن الضحك في الصلاة يفسد الوضوء، الآن هذه مسألة كثير منها مستجد من طلبة العلم ربما يتفكهون بها على مذهب أبي حنيفة أنه كيف أبو حنيفة تقول الإنسان ضحك في الصلاة انتقض وضوءه؟
أبو hنيفة في هذه عنده حديث وعنده أصل ينطلق منه، هو لم يتكلم بهذه المسألة من بنات أفكاره، يقول: أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية، أبو العالية أحد التابعين وأحد المفسرين، قال: جاء رجل في بصره ضَرَرٌ والرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك طوائف.
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمر من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء، وأن يعيد الصلاة. إذاً أبو hنيفة لما قال إن من ضحك في الصلاة عليه أن يعيد الوضوء، هل اتى بهذا من عنده؟ عنده حديث في مصنف عبد الرزاق، حديث مرسل.
نحن نقول هو يعلم أنه مرسل، يعني أبو حنيفة رجل عالم بهذه الأمور، يعلم أن هذا الحديث مرسل، لكن هو يرى أن المرسل مقبول. وهذا هل رآه أبو حنيفة وحده أم هناك من شاركه في هذه النظرة؟ هناك من شاركه من الأئمة الكبار.
فإذاً القضية هي ليست قضية إتباع هوى، وإياك أن تظن أن هناك مذهباً من المذاهب الفقهية المعتبرة يقول قولا من غير دليل، هذا لا يوجد. نعم الأدلة تتفاوت في قوتها، نوافق على ذلك قطعا، لكن لا يوجد مذهب من المذاهب يقرر مسألة فقهية من الهوى أو غير دليل أو بشيء من بنات الأفكار، هذا إياك أن تعتقده لأنه مزلق للأسف يثيره البعض في أن علماء المذاهب أحياناً يقولون قولاً بلا دليل.
هذا غير صحيح، لا يوجد، الكل يقرر بالأدلة، وكل العلماء لهم نظرتهم، ولكن أصول الفقه عندهم متفاوتة، وهذا هو المهم، لذلك قلت لك لابد إذا أردت أن تفقه أن تعلم أصول المذهب الذي تنتمي إليه. تفضل يا شيخ.
أه، تقول أن يوسف بن ماهك أسقط الصحابة؟ نعم، نعم الصحابة يجوز، نعم، أليس كذلك؟ صحيح. لكن نحن عرفنا أنه صحابي من طرق أخرى بس كلامه صحيح، هو يريد أن يقول: لو أننا تأكدنا أن سعيد بن المسيب إذ أسقط الصحابة فقط ففي هذا الحديث نعم جهالة الصحابي لا تضر، كلامه صحيح.
لكن هو التصوير المرسل أننا في شك هل سعيد بن المسيب أخذ هذا عن الصحابي أم هناك تابعي آخر هو الذي أخبره فسقط، وقد يكون هذا التابعي ضعيفاً؟ هذا هو المقصود في تصوير المرسل، تنبيه صحيح. نعم، في استفسار آخر؟ استفسار آخر.
القول الثاني أيها الأحبة في المسألة: أن المرسل ضعيف لا يحتج به، إذاً كذلك هناك طرف آخر يقول إن المرسل ضعيف لا يحتج به، وهذا ما عليه في الحقيقة أكثر المحدثين.
أكثر المحدثين يعني الذين يتبعون علم الحديث يقولون إن الحديث المرسل يعني الذي فيه انقطاع لا يحتج به في الأحكام الشرعية، وذهب إليه في بعض الأصوليين وهو رواية في مذهب أحمد، والدليل على ذلك ايش هو دليلهم؟
قالوا إن هناك راوياً سقط، وهذا الراوي قد يكون عند من اسقطه حجة وعند غيره ليس بحجة، فعليك أن تذكره حتى نعرف من هو هذا الراوي، وفي الحقيقة يعني دليلهم قوي، لا ننكر هو الدليل قوي في النهاية، ولكن أنا أقصده النظر إلى المذاهب الفقهية وكيف تتعامل مع المسائل الفقهية.
القول الثالث وهو مدرسة الشافعي رحمه الله تعالى، ذهب إلى التفصيل فقال: إن كان المرسل لا يروي إلا عن عدل بحيث لو طولب بتسمية من أسقطه لا يذكر إلا ثقة، كمراسيل سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، فإن مراسيلهما فتشت فوجد أنهما إذا أرسلا حديثاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنهما يسقطان أبا هريرة، فمثل هذا النوع حجة.
الحالة الثانية: إذا كان المرسل من كبار التابعين كقيس بن أبي حازم أو عثمان النهدي، وقد عَضَّدَ مرسله قول صحابي أو قول أكثر العلماء أو حديث مرسل آخر اختلف مخرجه أو قياس ونحو ذلك، فانه يقبل يحتج به.
القول أو الحالة الثالثة: ما عدا الصورتين الأوليين فهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وهذا هو كما قلنا مذهب الشافعي رحمه الله. ايش يريد يقول الشافعي؟ الشافعي أراد أن يأتي بحل وسط.
يقول الشافعي: إذا كان هذا الشخص الذي أرسل الحديث الذي حدث من عنده انقطاع أسقط شيخه، لو قيل له سم شيخك، فنحن علمنا بالاستقراء أنه لا يسمي إلا ثقة يحتج به، فمثل هذا النوع من المرسل نقبله. إذاً هذه الحالة الأولى، ايش هي الحالة؟ المرسل لو قيل سم شيخك فانه لا يسمي إلا عدل ثقة.
طيب هذا كيف بدنا نعرفه الآن؟ من خلال التفتيش في شيوخه، نفتش هذا الرجل من المعروف أن فلان الفلاني أغلب شيوخه فلان وفلان وفلان وفلان ليس له شيوخ إلا هؤلاء، وهؤلاء كلهم عدول ثقات، فلو سمى لن يسمي إلا واحد من هؤلاء، وهو في النهاية أسقطه لم يسمه، فهذا يقبل لأنه لو سمى لن يسمي إلا ثقة.
الحالة الثانية التي يقبل فيها الشافعي المرسل: إذا كان هذا المرسل يرسل رجل من كبار التابعين وهذا الرجل من كبار التابعين عَضَّدَ مرسله عمل صحابي، يعني هناك قول صحابي أو عمل صحابي عَضَّدَ هذا الحديث المرسل وقواه، أو عَضَّدَ هذا الحديث المرسل الذي رواه هذا التابعي الكبير قول جمهور العلماء، أو عَضَّدَهُ حديث مرسل آخر روي عن طريق رجل آخر، أو عَضَّدَهُ حديث مسند ضعيف آخر.
باختصار: إذا هذا المرسل الذي رواه هذا التابعي الكبير عَضَّدَهُ شيء آخر، ففي هذه الحالة نقبل هذا المرسل، لكن في الحقيقة هل هو مقبول باعتباره وحده؟ أو باعتبار المجموع؟ هو مقبول باعتبار المجموع، فيما عدا هاتين الصورتين الشافعي يقول لن نقبل الحديث المرسل، وهي نظرة كذلك أخرى للشافعي.
لذلك الشافعي رحمه الله دائماً معروف من مذهبه أنه يقبل مراسيل سعيد بن المسيب، لماذا؟ لأنه خلاص يقول نحن فتشنا في شيوخه فعرفنا أنه متى أسقط الشيخ الذي روى عنه فانما يسقط من؟ يسقط أبا هريرة. ايش هو؟ ايش العلاقة بين أبي هريرة وسعيد بن المسيب؟
أيوه، سعيد بن المسيب أخذ بنت أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فهو صهره كما يقولون. طيب استدل الشافعي على تحريم بيع اللحم بالحيوان بحديث رواه سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
طيب إذاً أيها الأحبة لو لاحظنا إذاً المذاهب الأربعة، المذاهب الأربعة في الجملة تقبل الحديث المرسل المنقطع، المذاهب الأربعة تقبل الحديث المرسل طبعا على التفصيل، الشافعي عنده تفصيل، وأما الأئمة الثلاثة فيقبلونه على إطلاقه.
عندما تقول المذاهب الأربعة، إذاً على الإنسان يعني هذه التي أركز عليها، ألا يستعجل في قضية فهم الفقه، وفي قضية أن يستعجل في الإفتاء وفي نقل الأحاديث بين الناس وتضعيف المذاهب وتصحيحها.
قبل أن تضعف مذهب لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، عليك أن تعرف الأصول التي بني عليها قوله الفقهي، بعد ذلك أنت تكون تبني أقوالك على أصول أخرى.
كثير من الطلبة أيها الأحبة يعني نحن نشكو من واقع مرير، يأتي إنسان يضعف قول أبي حنيفة أو أحمد أو مالك، وهو هو نفسه هذا الذي يضعف لا يملك أصولاً فقهية ينطلق منها في فهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لو سئل ما أصلك في هذه المسألة؟ ما الذي تقرره؟ هو لا يعرف ما الذي يقرره، أو إذا سمع شيئاً وقال لك أنا أقرر هذا، لا يعرف ولماذا يقرر هذا أصالة!
فهذه إشكالية من أجلها يضيع الفقه وتضيع الأحكام، ويقلل من شأن العلماء، ونحن ما زلنا ندور في ضمن هذه الدائرة المغلقة والامة تنتظر منفساً لها.
طيب أيها الأحبة، ختام هذا المبحث، في عند التنبيه: نحن قلنا إذاً لما نقول إن الأئمة يقبلون الحديث المتصل السند وجمهور المذاهب الحديث المنقطع المرسل، عندما نقول هذا، قلنا بشرط ما هو؟ أحسنت، أن يكون الرواة فيهم الثقة، أن يكون الرواة مقبولين بالشروط التي ستأتي ذكرها.
إذا كان الرواة هم أنفسهم فيهم ضعف أو متروك أو متهم بالكذب، فلا أحد يقبلهم، لا أحمد ولا مالك ولا أبو حنيفة، ما أحد يقبل الراوي المتهم بالفسق أو الذي يخلط أو سيء الحفظ، ما يقبلونه، وإنما الكلام كما قلنا الحديث المسند يقبل بشرط أن يكون الرواة فيه شروط، الحديث المرسل يقبل عند الأئمة بشرط أن يكون الرواة فيهم شروط القبول.
ما هي شروط القبول؟ ايش قال الناظم؟ قبول مسند ومرسل بنقل عدل ضابط سواه رد. يعني إذا لم يكن الناقل عدلاً ضابطاً فلا يقبل حديث مسند أو حديث مرسل، ما أحد يقبله.
ولكن الناظم أيها الأحبة في الحقيقة نص على شرطين فقط من شروط قبول الراوي، والشروط أنا خمسة شروط هي مدار قبول الراوي عليها، أذكرها سريعا.
شرط قبول الرواة أيها الأحبة في المسند أو في المرسل: أن يكون أولاً مسلماً. لكن لاحظوا الآن في كل شرط من الشروط ساقول هذا الشرط يشترط في حالة تحمل وفي حال أداء أو يشترط في حال الأداء فقط؟
الشرط الأول: الإسلام. الإسلام أيها الأحبة يشترط أن يكون مسلماً في حال أداءه للحديث، أما في حالة تحمله للحديث فيجوز، يتحمل الحديث وهو كافر ثم نقبله منه إذا رواه وهو مسلم. فشرط الإسلام هو شرط في حال الأداء وليس في حال التحمل. فجبير روى حديثاً: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، وهو كان قادماً ولم يسلم بعد، لكنه رواه بعد إسلامه فقبلناه.
الثاني: العقل. والعقل يخرج ماذا؟ المجنون، فالمجنون لا يقبل، هذا شرط لماذا؟ للتحمل وللأداء، فانه لا يقبل تحمله ولا يقبل أداؤه.
طيب البلوغ: فإذا كان صغيراً لم يبلغ، هذا شرط لماذا؟ للأداء وليس للتحمل، يقبل تحمل الصغير إذا كان يعقل ما يسمع، يحمل تحمله، ولكن لا نقبل أداؤه حتى يبلغ. فاحاديث ابن عباس والنعمان بن بشير وغيرهم من صغار الصحابة أكثر الأحاديث سمعوها وهم لم يبلغوا بعد. صحيح يعني ابن عباس لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كم كان عمره؟ ثلاثة عشر عاماً.
إذاً وكثير من الأحاديث التي يرويها مباشرة لم يسمعها ولكنه يرويها بعد بلوغه فنقبلها، لأنه في حالة أداء كان بالغاً.
طيب الشرط الرابع: قلنا ضبط الراوي. ضبط الراوي هل هو شرط للتحمل ولا شرط للاداء ولا كليهما؟ أه، شرط لكليهما، أثناء التحمل يكون ضابط يحسن السمع، وأثناء الأداء يكون ضابط حافظ، فهذا شرط للتحمل وللأداء.
عدالة الراوي، عدالة الراوي، ايش رأيكم؟ هل هي شرط لكليهما ولا للأداء فقط؟ يعني لو سمع وهو فاسق لا يتقي الله عز وجل، هل نقبل قوله؟ نعم تحملاً، نحن قبلنا الكافر يا مشايخ بدناش نقبل الفاسق؟
إذاً الفاسق أيها الأحبة، أو العدالة هي شرط للأداء، فإذا تحمل وهو فاسق، سمع الحديث وهو فاسق ثم أداه وهو عدل، فإننا نقبله. إذاً العدالة شرط للأداء فقط. طب ما هي العدالة؟
يعني هذا تعريف معاصر، لكن نريد تعريف العلماء المحققين عندما يقول فلان العدل. والحقيقة مسألة مشكلة، يعني كذلك تطبيق العدالة ستجد فيها إشكالا في الوقت المعاصر. لكن يقولون العدل، أيها الأحبة، من كان محافظا على الواجبات، ويؤدي السنن في الجملة، ومجتنبا لمساوئ الأخلاق ومطارس العادات. كما ذكرنا: أن يكون محافظا على الواجبات، مجتنبا للكبائر، غير مصر على الصغائر، مع المحافظة على المروءات والأخلاق العامة.
طبعا كما قلنا بعض المندوبات شرط في العدالة. يعني عندنا في مذهب أحمد إذا كان الرجل لا يصلي الرواتب فإنه ليس بعدل، وإذا صلى الرواتب فليس بعدل. فإذن بعض السنن، أيها الأحبة، هي مشترطة في العدالة. لذلك قلت لكم: مع المحافظة على السنن في الجملة، يعني سنن هناك سنن من لا يحافظ عليها تنقطع عدالته. ولكن إذا أردت التعريف الذي ذكرته لك هنا فإنه يقبل أن يكون محافظا على الواجبات، مجتنبا الكبائر، غير مصر على الصغائر؛ لأنه الإصرار على الصغيرة أصلا هو كبيرة، كما يقولون، مع المحافظة على المروءات والأخلاق العامة.
فمتى كان الحديث المسند أو المرسل، فمتى كان في الحديث المسند أو المرسل راو يفقد شرطا من هذه الشروط، فإنه يرد ولا يحتج به، لا عند أحمد ولا عند مالك ولا عند أبي حنيفة ولا الشافعي. إذا كان الراوي اختل فيه شرط من هذه الشروط الخمسة لا نقبله، كان الحديث مسندا أو مرسلا. قال: فإنه يرد، وإنما الكلام والتفصيل السابق في حالة أن الرواة كلهم كانوا عدولا يعتمد عليهم.
ينبغي لأذان المغرب؟ اه جيد. نعم، شيخ لو سمحت. طيب، إيش هو؟ علة الحديث وشذوذ الحديث؟ لا، هذا مو حديث نبحث المحدثين، ليس أبحت الأصوليين، أنا ما يعني حتى أنا ما ذكرته هنا يعتبر تعمق، لكن أخشى أن تذهب بالفائدة على الإخوة لذلك تعمقت. أما أن أدخل في علة الحديث وإيش الحديث الشاد والمعلل؟ ابن الأصول الآن. نعم. انتبه لعلة الحديث أو الحديث؟ لا، ينتبه لهذا. لكن الكلام عن قضية عدالة الراوي وضبطه. الكلام عن قضية عدالة الراوي وضبطه؛ لأنه في قضية ما يسمى علة الحديث أو شذوذ الحديث هي إما أن تعود إلى قضية صفات الرواة وإما أن تعود إلى قضية انقطاع السند. هو الحديث متى يكون معللا أو شاذا؟ أما أن تعود القضية إلى مشكلة في السند في الانقطاع، أو تعود إلى مشكلة في نفس الرواة. فأنبيتك أن الرواة إذا كانوا اختل فيهم شرط من الشروط لا يقبل الحديث احتجاجا عند الأئمة، وإذا كانت المشكلة فقط في قضية انقطاع السند فإنه فيه التفصيل السابق. وما سوى ذلك من العلة أو الشذوذ فإنه يرد إلى أحد الامرين، أنت حتى تستريح من هذه القضية.
الآن قال الناظم رحمه الله تعالى: وما روي من سنة المختار * قول وفعل سنة الإقرار. يتكلم عن ماذا الناظم؟ الآن خلاص انتهينا من الكلام عن التقسيم الأول بتشعباته وتفرعاته: المتواتر والآحاد بقسميه المسند والمرسل، عرفنا كل التفاصيل التي تهمنا في هذه المرحلة.
الآن سننتقل إلى التقسيم الثاني للحديث وهو تقسيم للسنة باعتبار نوعها، وهذا قد سبق تقريره سابقا، فقلنا إن السنة باعتبار نوعها تنقسم إلى ماذا؟ سنة قولية، سنة فعلية، سنة تقريرية. صحيح؟ الآن الناظم ماذا ذكر هذا البيت هنا؟ لأنه سينطلق الآن في بيان أحكام السنة الفعلية والتقريرية. طب السنة القولية متى سيذكر أحكامها؟ الناظم لماذا أتى بهذا البيت: وما روي من سنة المختار قول وفعل سنة الإقرار؟ بين أن السنة تنقسم إلى قولية وفعلية وتقريرية؛ لأنه يريد أن يمهد لما بعده، أنه أتى أحكام السنة الفعلية وما هي أحكام السنة التقريرية؟
أما أحكام السنة القولية فإننا نؤخرها إلى الكلام عن أي مبحث؟ دلالات الألفاظ. هناك مبحث أصولي كامل مبحث دلالات الألفاظ، يتكلم فيك التعامل مع الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين. هذه مباحث دلالات الألفاظ ترد على السنة القولية، يعني أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى القرآن الكريم: ما هي الأوامر؟ ما هي النواهي؟ ما هو العام والخاص؟ فالآن السنة، أيها الأحبة، سنة النبي تنقسم إلى قولية، فعلية، تقريرية. سنتكلم الآن عن أحكام السنة الفعلية والتقريرية، وأما السنة القولية فإنها تدرس مع مباحث القرآن الكريم في مبحث يسمى دلالات الألفاظ: الأمر، النهي، العام، الخاص، المطلق، المقيد.
هذا هو القسم الثالث من هذه المنظومة، فلذلك سانتقل للكلام مباشرة في السنة الفعلية. إيش قال الناظم في السنة الفعلية؟ قال: وفعل إن كان للعبادة فواجب وجاز ما للعادة ثم قال: إلا إذا * إلا إذا اختص به أو كان هكذا عندكم في المنظومة؟ يعني أنا أسقطت همزة الوصل، صحيح؟ طيب: إلا إذا اختص به أو كان * من فعله لمجمل بيان فالحكم في المختص غير مشكلي * والحكم في البيان حكم المجمل إقراره دل على الجواز * كذا الجبلي بلا احتراز
طبعا، أيها الأحبة، هو سرد هذه الأبيات بهذه الطريقة، هو أدخل مسألة الكلام عن حكم السنة التقريرية في ضمن الكلام عن حكم السنة الفعلية. يعني في هناك بعض الأبيات الأصل أنها تفصل عن بعضها، ولكن أحيانا النظم هو الذي يلجأ الناظم إلى هذا التداخل. المهم نحن سنفصل كل سنة على حدة، السنة الفعلية والتقريرية.
الآن هناك قضية مهمة، أيها الأحبة، في الحقيقة عندما نتعامل مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ومع سيرته. النبي عليه الصلاة والسلام عندما يقوم بتصرفات وعندما تصدر منه أقوال، أحيانا تصدر منه الأقوال باعتباره مشرعا عليه الصلاة والسلام، وهذا هو ماذا؟ الأصل. صحيح؟ الأصل أنه إذا قال قولاً أو فعل فعلاً فإنه يصدر على جهة التشريع. ولكن أحيانا تصدر منه تصرفات باعتباره بشرا ليس باعتباره نبيا، تصدر منه تصرفات باعتباره مسئول دولة، يعني يقوم بهذا التصرف ليس تشريعا، وإنما لأنه يقوم بإدارة دولة عليه أن يحسم. التصرفات أحيانا يقوم ببعض التصرفات لأنه أمير جيش، ليس على وجه التشريع.
مثال ذلك، مثلا أعطيك مثال فقط واحد ذكره القرافي في الفروق وأنت قس عليه في التفكير في التعامل مع السنة: الآن قضية الخلاف: هل السلب للقاتل أو ليس للقاتل؟ ما هو السلب؟ الآن أنت إذا قتلت رجلا، مسلمين كانوا يقاتلون مع الكفار في معركة، فمسلم قتل كافرا، هذا الكافر يكون عليه جهازه. قديما كان درعا وأشياء وتتعلق به أغراضه الخاصة، الآن ربما مثلا الحقيبة التي يضعها على ظهره وما يوجد فيها من جعب وما شابه ذلك. الآن جمهور الفقهاء على أن السلب يكون لمن؟ للقاتل. يعني أنا مسلم قتلت كافرا في معركة، سلبه ليس غنيمة، لا يذهب للغنيمة، أنا الذي آخذه، بشرط طبعا أني أتي ببينة على أني أنا الذي قمت بقتل هذا الكافر. وهذا كان من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين، قال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه».
الآن الإمام مالك بن أنس نظرته مخالفة نظرة جمهور الفقهاء، إيش يقول؟ يقول هذا القول الذي صدر من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين ليس تشريعا، وإنما صدر لأنه صدر منه باعتباره أمير جيش أراد أن يحفز الجيش على القتال فقط، فليس تشريعا عاما للأمة. يعني انظروا، هذه قضية مهمة في فهم أنظار الفقهاء وفي تعاملهم مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
الجمهور نظروا إلى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» قالوا: هذا تشريع، ففي أي معركة وفي أي زمان ومكان قتل مسلم كافرا فإن سلبه يكون للمسلم. مالك بن أنس يقول: لا، السلب يكون غنيمة. طب قيل له: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلا فله سلبه» إيش قال مالك؟ كيف رد؟ لا أنسى قضية الغل، لكن مالك بن أنس كيف فهم هذا الحديث: من قتل قتيلا فله سلبه؟ اه، يعني فهم أنه هذا ليس لم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره مشرعا، صدر منه باعتباره لماذا؟ أميرا للجيش، قائد معركة يريد أن يحفز جنوده.
إذا، يمكن أن تنظر إلى السنة بهذا المنظار، فليس كل قول، يعني هذا الذي يريد أن ينبهك، طبعا الأصل الأصل حتى ما عاد يفهم قوله على غير محمله، الأصل في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته أنها تصدر تشريع، هذا الأصل. فإذا شككت: هل هذا الفعل وقع منه تشريعا أو ليس على وجه التشريع؟ ما الذي أعتده؟ تشريع في حالة الشك. لكن أنا أعطيك الفقهاء، أنا أعطيك نظرة الفقهاء رحمهم الله تعالى كيف أنه أحيانا الأنظار تتفاوت، هاي مسألة مهمة.
بناء على هذا الأمر، بناء على أن النبي صلى الله عليه وسلم تصرفاته الفعلية تصدر منه باعتبارات متعددة، قسم الفقهاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقسام. فقالوا:
القسم الأول: ما صدر منه صلى الله عليه وسلم باعتبار جبلته البشرية. فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره بشرا. مثال ذلك: أنه يأكل، أنه يشرب، أنه ينام، أنه يذهب إلى دورة المياه. كل هذه الأمور صدرت منه باعتباره ماذا؟ بشرية.
لكن الصفة التي يقع بها النوم لا، هاي صفة تشريعية، يعني أنه ينام على جنبه اليمين، يذكر الأذكار، اه، مثلا طريقة الأكل باليمين، أنه لا يضجع الصفات التي يحدث بها الأكل هذه تشريع. لكن نفس الأكل والشرب والذهاب إلى دورة المياه والنوم، هل هذا تشريع؟ ولا صدر منه باعتباره بشرا؟ صدر منه باعتباره بشرا، جيد؟
طيب، فما حكم الائتساء به فيه؟ هل نقول إنه يسن ولا يجب ولا مباح الاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار جبلته؟ نقول إنه مباح، أحسنت، ليس سنة ولا واجب. نقول إنه ماذا؟
الحالة الثانية: أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم الفعل لأنه العادة التي كانت دارجة في عصره. مثال ذلك: ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس النعال السبتية، نعال تصنع من جلود البقر. هل نقول لبس النعال السبتية سنة؟ الآن فعلا النبي صلى الله عليه وسلم اللباس يعني لبسه للنعال السبتية، هل هو فعل جبلي؟ لا، فعل ماذا؟ عادي. عليك أن تفرق بين الجبلي والعادي، هناك فرق دقيق. العادي هو الذي فعله باعتبار ماذا؟ عصره وواقعه الذي يعيش فيه. الآن كون النبي صلى الله عليه وسلم يطيل شعره، هل هذا عادة ولا تشريعي؟ يعني هل نقول إن السنة إطالة الشعر؟ لا، الآن هذه مسألة خلافية، المذهب عندنا يسن، لكن هي من نظر إليها على أنها عادة يقول: لا يسن.
حتى تنظر لماذا يختلف الفقهاء؟ أنا أريك أيها الحبيب أن تتفطن أحيانا لمواطن الخلاف، إيش سببها؟ من أين نشأ؟ أنه هذا الفعل إيش توصيفه؟ فقيه قال: فعله عادة، إذن تطويل الشعر ليس سنة؛ لأن هو فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة في زمنه. فقيه آخر يرى أن إطالة الشعر عرشنا أفعالها على وجه التشريع، وأنه حث على ذلك بعض الصحابة وحث على إكرامه. الآن تصبح نظرات فقهية متنوعة.
إذن قضية اللبس الثياب، لبس الدشداشة البيضاء وما شابه ذلك، هل هي سنة ولا عادة؟ يعني نقول: هل لبس الثوب سنة؟ ولا نقول: فعله النبي لأنه عادة؟ لو لبس البنطال، هذا ليس مخالف للسنة. أنت كثير من الفقهاء يرون أنها عادة، ما في شي يقول إنه يسن لكم أن تلبسوه. نعم لبس البياض سنة؛ لأن النبي قال: «البسوا البياض»، لكن لبس الثوب وما شابه ذلك، هل هذا؟ تأتي هنا أنظار الفقهاء. أنا لا أري أن أقرر قولا فقهيا بقدر ما أري أن أثير هل عندك كيف تحسب؟ إذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على وجه العادة، كذلك الاكتساء به مباح.
النوع الثالث، أيها الأحبة: ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم، الخصوصيات. والنبي صلى الله عليه وسلم، كما ينص الإمام أحمد، خص بأمور واجبة عليه، خص بأمور محرمة عليه، خص بمندوبات وما شابه ذلك. فله خصائص، ما يسمى الآن في السيرة النبوية علم الخصائص. الآن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين: نوع خص النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالفعل وبالحكم، خص فيه بالفعل وبالحكم. مثال ذلك: جواز الجمع بين أكثر من أربع نساء، هنا النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بفعل الزواج وبحكمه، يعني الإباحة والفعل. كذلك مثلا قضية الوصال.
الوصال، أيها الأحبة، فلو أننا ائتسبينا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الزواج بأكثر من أربعة، إيش الحكم؟ حرام، الزواج باطل؛ لأنه خص النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم وبالفعل. الآن ستفهم كيف يمكن يختص بالحكم دون الفعل، يعني يكون الفعل مشترك للجميع، لكنه خص فقط بالحكم.
طيب، هناك كذلك الوصال في الصيام، هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. طيب لو أننا فعلنا خص النبي بالحكم وبالفعل. طيب لو فعلناه الوصال؟ نعم النبي صلى الله عليه وسلم أخص بالفعل وبالحكم، يعني الوصال ليس للأمة، هو له عليه الصلاة والسلام. فهو نهى عن الوصال، فلو أن رجلا اكتسى بالنبي، قال: أري أن أصل الصيام كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصل، إيش الحكم؟ مش حرام، مكروه. لأنه هنا طبعا إيش بفرق؟ الآن في هناك أفعال اختص النبي وسلم بالفعل وبالحكم، فإذا فعلنا مثله حرام، مثل الجمع بين أكثر من أربع نساء. هناك أفعال اختص النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل والحكم، لكن لو اكتسينا به يكون مكروه وليس حراما.
حرام. وهذا يعود للقرائن التي تحتف بكل حادثة على حدة، فالوصال ليس في درجة الصيام حتى نقول إنه مكروه.
الحالة الثانية: أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم دون الفعل؛ فالفعل للأمة ولكن الحكم خاص به. مثال ذلك: قيام الليل على قوله -طبعا هذه مسألة خلافية- لكن على من يرى أن قيام الليل في حقه واجب وفي حقنا مندوب. إذن هنا النبي صلى الله عليه وسلم خص بماذا؟ فقط الوتر على من يرى أنه كان واجباً عليه وعلينا مندوب. فهي هنا خص النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ هل الوتر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، احنا نفعله مستحب، لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الوتر؟ فهذه خصوصية في الحكم دون الفعل. فهنا الفعل إذن يبقى مشروعاً لنا ويكون مسنوناً في حقنا، ولكننا لا نأخذ فقط حكم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إذن أصلاً لا أثر له من الناحية العملية. واما الناحية العملية فهي في القضية الأولى؛ إذا خص بالفعل والحكم معا. إذن هذا بما يتعلق بالخصوصيات.
الحالة الرابعة -طبعا في الترقيم فيه خطأ أيها الأحبة، واحد اثنين ثلاثة يعني أنا كاتب اثنين مكانها ثلاثة وثلاثة مكانها أربعة- رابعاً: إذا صدر من النبي صلى الله عليه وسلم فعل يبين فيه مجملاً. الان كما سياتي معنا، هناك نصوص في القرآن وردت مجملة: أقيموا الصلاة، ولله على الناس حج البيت، وآتوا حقه يوم حصاده. هذه نصوص ايش وضعها؟ مجملة. طب ايش أقيموا الصلاة؟ كيف نقيم الصلاة؟ ما الذي سيبينها؟ النبي صلى الله عليه وسلم. وآتوا حقه يوم حصاده. طيب كيف نؤتي يا رب الحق يوم الحصاد؟ من الذي سيبين؟ النبي صلى الله عليه وسلم. طيب ولله على الناس حج البيت، نص مجمل. طب كيف يا رب نحج البيت؟ من الذي يبين؟ النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم بأفعال بين كيفية الصلاة المجملة، كيفية الزكاة المجملة، كيفية الحج المجملة، كيفية الصيام المجملة. ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم بياناً لمجمل، ما حكم هذا الفعل؟ حكم المجمل. إذا كان ابتداءً فرضاً، فما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من البيان يكون ماذا؟ فرضاً. الأفعال هذه تكون فرضاً. وإذا كان المجمل مندوباً، فما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال يكون ماذا؟ مندوباً.
أنا أريدك أن تفهم القاعدة بهذه البساطة، لكن القاعدة في الحقيقة أوسع من هذا؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم فعل أفعالاً، نحن مثلاً في الصلاة نصنفها، هناك أفعال واجبة، هناك أفعال ركن، هناك أفعال مندوبة، إذاً اختلفت حتى مع أن أصل الصلاة واجبة، أليس كذلك؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم فعل أفعالاً وصنفناها، إذاً ليس كلها واجبة. كذلك مثلاً الحج، نحن نقول الحج مجمل، ايش حكم الحج يا شيخ؟ فرض. طبعا لما نقول إذاً ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم بياناً للحج سيكون فرضاً. إذاً هل كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم بياناً سيكون فرضاً؟ في الحقيقة أنت تجد أكثر الأفعال ليست فرائض. صحيح ولا لا؟ وباقينا نعمل على أنها سنة. فعندما يقول -أنا أعطيك هذه فائدة- عندما يقول الأصوليون: حكم المبين حكم المجمل؛ يعني إذا كان المجمل واجب ففعله واجب، وإذا كان المجمل مندوب ففعله مندوب. هذه قاعدة عامة لكن ليست على إطلاقها، باختصار لها تفاصيل؛ لأنه الأفعال يعني هناك قرائن تدل على أنه صحيح هذا الفعل بيان لمجمل، لكن هذا الفعل مندوب ليس فرْضاً. صحيح هذا الفعل بيان لمجمل، لكن هذا التصرف مباح، ممكن يكون حتى مباحاً. فإذاً عليك أن تنتبه لهذه القضية.
هذه قاعدة نحن نعطيها بهذه السهولة الآن، لكن عندما تأتي للناحية العملية التطبيقية في كلام الفقهاء، ستصطدم بإشكاليات كثيرة؛ لأنه أنت الآن تعلمت معي في الدرس أنه ما وقع بياناً لمجمل الأصل فيه حكمه حكم المجمل، إذاً المجمل فرض البيان فرض، وإذا المجمل مندوب البيان مندوب. فمثلاً أوجب الله عز وجل في القرآن قطع يد السارق: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]. طب من أين نقطعها يا رب؟ من الذي بين مكان القطع؟ النبي صلى الله عليه وسلم عندما قطع إلى الكوع. صحيح؟ بيانه قطعه صلى الله عليه وسلم بيد السارق إلى الكوع فيه بيان لمجمل. طب ما حكم المجمل؟ قطع يد السارق إذا سرق، ايش حكمه؟ واجب ولا مندوب؟ واجب. قطع يد السارق إذا سرق واجب. فما فعله صلى الله عليه وسلم من البيان من قطع يد السارق إلى الكوع، هذا يسمى هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم واجباً؛ لأنه وقع بياناً لواجب.
أما مثلاً يقول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]. هذا أمر ندب، أن تقف عند المشعر الحرام هذا أمر ندب، ليس من واجبات الحج. ففعله الآن ربنا أمرنا أن نقف عند المشعر الحرام في الحج، النبي صلى الله عليه وسلم بفعله بين الصفة التي يكون فيها الوقوف عند المشعر الحرام؛ استقبال القبلة، التحميد، التكبير، نقف إلى قبيل شروق الشمس ثم ندفع قبل الشروق. فعله صلى الله عليه وسلم هذا وقع بياناً لمندوب، وهو الوقوف عند المشعر الحرام. فما حكم هذه الأفعال؟ تكون مندوبة؛ لأنها وقعت بياناً لفعل مندوب أمر مجمل مندوب ابتداءً. فإذاً فهمنا أيها الأحبة، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي وقعت بياناً لمجمل تقال: حكمها حكم المجمل.
الآن ننتقل إلى النوع الخامس، ما سوى ذلك من أفعاله. ما سوى ذلك نقصد بها الأفعال التي صدرت منه صلى الله عليه وسلم على وجه التشريع وليست بياناً لمجمل؛ يعني ليست جبلية وليست عادية، ليست من خصوصياته وليست بياناً لمجمل. هذا هو النوع الخامس؛ يعني أفعال صدرت منه ابتداءً على وجه التشريع. ما حكمه أو ما حكم هذه الأفعال؟
الآن ننظر: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نص لنا على حكم هذا الفعل الذي فعله؛ يعني تصرف تصرفاً ثم أخبرنا بحكمه، فقال مثلاً هذا التصرف مندوب، أو قال هذا التصرف صلته فرض، فحينئذ خلاص نتبع قول النبي صلى الله عليه وسلم. أحياناً قد لا يكون هناك نص، لكن تكون هناك قرينة تدل على ذلك. مثال ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الوتر ممتاز، ثم ايش قال؟ في أحد الأحاديث قال: «إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر». ايش نفهم من الآن؟ يدل على ماذا؟ على أن صلاة الوتر ايش وضعها؟ يدل على أنها ماذا؟ سنة. صحيح يدل على أنها ليست بواجبة. كيف عرفنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل الوتر ويصلي الوتر، والصحابة يوترون وهو يعلم ذلك. كيف عرفنا أن الوتر والصحابة كانوا حريصين على الوتر؟ طيب كيف عرفنا أنها سنة؟ من خلال إشارته؛ أنه هو نص على ذلك لما قال: «إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر»، عرفنا بذلك أن الوتر ليست بواجبة. كم بقي؟ دقيقتين.
خلاص نقف عند هذه النقطة، وبقي علينا ما صدر منه صلى الله عليه وسلم على وجه القربى ولا نعرف -لا يوجد عندنا نص واضح من النبي صلى الله عليه وسلم- ما طبيعة حكم هذا الفعل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل