بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علمنا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه والحمد لله كثيرا الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وعلى قرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
في المجلس السابق أيها الأحبة تكلمنا عن جزء من مباحث السنة التي يبحثها الأصوليون. تكلمنا عن تقسيم السنة باعتبار وصولها إلينا إلى متواتر وآحاد. ثم بينا أن الآحاد كذلك ينقسم إلى مسند وإلى مرسل. وتكلمنا بالتفصيل: ما هو المتواتر؟ ما شروط التواتر؟ تكلمنا بعد ذلك الآحاد، ما مدى حجية الآحاد؟ ثم قسمناه إلى متصل السند وإلى منقطع السند الذي هو المرسل. الأصوليون عندهم المرسل هو المنقطع، مهما كان الانقطاع فانه يسمى مرسلا. وعرفنا مدى حجية المتصل وهذا باتفاق ومدى حجية المرسل. وقلنا مرسل يعني المنقطع عند الأصوليين هو حجة عند... هل المرسل حجة على الأحكام عند من؟ عند جماهير العلماء، عند الأئمة الثلاثة قلنا المرسل بمعنى المنقطع، الحديث المرسل الأصولي هو حجة عند جماهير العلماء بشرط ما هو؟ أن يكون الرواة عدولا، أو أن يكون الرواة مقبولين. وعرفنا شروط قبول الرواة خمسة: أن يكون مسلما عاقلا بالغاً، أن يكون ضابطا وعدلا. وعرفنا أن هذه الشروط منها ما هي شرط تحمل وأداء ومنها ما هو شرط أداء فقط.
ثم شرعنا في التقسيم الثاني للسنة، والكلام عن السنة باعتبار نوعها وباعتبار طبيعتها. فقلنا سنة تنقسم بهذا الاعتبار إلى قولية وفعلية وتقريرية. وقلنا إن الناظم لن يتكلم عن أحكام السنة القولية؛ أحكام السنة القولية هي إذا جاء الأمر، إذا جاء النهي، إذا كان عاما، إذا كان خاصا، إذا كان مطلقا، إذا كان مقيدا، هذه الأحكام التي تتعلق بالسنة القولية تدرس في مبحث مستقل مع كذلك دراسة القرآن الكريم ونصوص القرآن الكريم، لأن القرآن الكريم هو أيضا مباحث قولية، أليس كذلك؟ هو قول، والسنة القولية قول، فالقرآن الكريم والسنة القولية تدرس في مبحث مستقل عند الأصوليين يسمونه مبحث دلالات الألفاظ، ندرس فيه الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد فيما يتعلق بنصوص الكتاب الكريم وبنصوص النبي صلى الله عليه وسلم من قوله.
وأما ما سندرسه نحن في مبحث السنة الآن ما هي؟ السنة الفعلية والسنة التقريرية، أحكام السنة الفعلية، أحكام السنة التقريرية. أما السنة القولية فتدرس في مبحث دلالات الألفاظ. فشرعنا في بيان أحكام السنة الفعلية؛ إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا، ما دلالة هذا الفعل عند الأصوليين؟ فقلنا لابد أن نقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام عندما يفعل فعلا، هذا الفعل قد يصدر منه باعتبارات متنوعة؛ قد يصدر منه فعل باعتباره بشراً مثل البشر، قد يصدر منه فعل باعتبار قومه ليس تشريعا، قد يصدر منه فعل باعتباره مشرعا، قد تصدر منه أفعال لكنها مختصة به خصها الله عز وجل به. إذا لابد أن نعرف ما هي الطبيعة التي خرج بها الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فتكلمنا عن هذا التقسيم، فقلنا أولا: أي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الحالة الأولى؟ أما أن تكون جبلية، ما معنى جبلية؟ أي خرجت منه باعتباره بشراً بهذا الاعتبار، مثل ماذا؟ الأكل أحسنت، والنوم والطعام والشراب والذهاب وما شابه ذلك. هذه أفعال يفعلها الإنسان بجبلته، هكذا جبله الله عز وجل. فما حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأفعال الجبلية؟ هل هو مباح ولا سنة ولا واجب؟ مباح ولا مندوب ولا واجب؟ مباح، يعني هو مباح عند الأكثر.
طيب، النوع الثاني من الأفعال: ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم ليس باعتبار جبلته، إنما باعتبار عادة قومه، العادة التي كانت سائدة في عصره، كلبس النعال السفتي المصنوعة من جلود البقر، إطالة الشعر عند من يرى أنها عادة، الكثير من الأمور التي فعلها باعتبار عادة قومه. فما حكم مثلا عدم أكل الضب؟ ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم لما كان أمامه ضب فرفض أكله؟ إن لم يكن بأرض قومي... لاحظوا تكلم عن العادة: من لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، إذن هذه عادتنا أننا لا نأكل في قومنا، ما هو حرام، ليس حراما. فما حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه العادات؟ الإباحة. إذن هذا النوع الثاني.
النوع الثالث: ما خصه الله عز وجل به. النبي صلى الله عليه وسلم خص بأمور، صحيح الآن قلنا خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم على نوعين. خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم على ماذا؟ على نوعين. قلنا قد يخص عليه الصلاة والسلام بالحكم والفعل، وقد يخص بالحكم فقط دون الفعل. صورة تخصيصه بالحكم وبالفعل من يعطينا مثال؟ تعدد الزوجات. النبي صلى الله عليه وسلم كم أعطي في ذلك؟ له ما يشاء. النبي صلى الله عليه وسلم وتسع ما حدث فعلا ثم الله عز وجل أباح له، واختلف هل وقف عند قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] أم نسخت هذه الآية وأعاد الله عز وجل له أيضا إباحة التعداد إلى ما يشاء؟ المهم أن يجمع أكثر من أربعة، هذا حكمه وفعله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك الوصال؛ الوصال في الصيام، حكمه وفعله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. فما حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الخصوصيات التي تختص به حكما وفعلا؟ قلنا ليس... يعني لا أعطي حكما عاما؛ قلنا من هذه الخصوصيات ما يحرم الاقتداء به فيها، كما يحرم أن نجمع بين أكثر من أربع، ومنها ما يكره الاقتداء به فيها مثل الوصال، فهي مسألة قد تكون حرمة وقد تكون كراهة بحسب القرائن التي تحف بهذه الخصيصة.
النوع الثاني من الخصوصيات: أن يخص النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم دون الفعل، يعني الفعل للجميع، لكن درجة الحكم خاصة به عليه الصلاة والسلام، كما قيل في الوتر، حكم للنبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ وما هو؟ واجب. لكن هل هو فعل يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا هو للجميع؟ ولجميع هذه الأمة. فإذا خص النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة بالحكم فقط ولم يخص بالفعل، الفعل مشروع للجميع. إذن ما حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ أهنا يشرع الاقتداء به، لكن أنت عندما تقتدي به إنما تقتدي به بالفعل باعتبار الحكم الذي يخص الأمة وليس باعتبار الحكم الذي يخصه صلى الله عليه وسلم. فنحن نصلي الوتر، لكن هل نصليها باعتبار أنها واجبة كما كانت واجبة عليه؟ لا، نحن نصليها لأنها مشروعة ومستحبة، صحيح نحن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا الوتر للنبي صلى الله عليه وسلم كانت ماذا؟ واجبة وللأمة سنة، فنحن نلاحظ الخصوصية هنا للنبي صلى الله عليه وسلم ليست في الفعل، الفعل للجميع، لكن الخصوصية في الحكم أنه خص بالوجوب دون الأمة، واما باقي الأمة فهي على الاستحباب فقط.
كذلك قيام الليل عندما رأى أنه كان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل مشروع للأمة، لكن ما درجته للنبي صلى الله عليه وسلم؟ الوجوب، وما درجته للأمة؟ الاستحباب، وعلى ذلك فقس. إذا الخصوصيات القولية لابد عندما تتكلم عنها تقسمها إلى نوعين: ما خص به فعلا وحكما، وما خص به حكما فقط. هذا التفصيل.
النوع الرابع من أفعاله صلى الله عليه وسلم: ما صدر منه على وجه بيان مجمل. ما صدر منه على وجه بيان ماذا؟ مجمل ورد في كتابي أو ورد في السنة. الآن أيها الأحبة بعض نصوص الكتاب الكريم وبعض نصوص النبي صلى الله عليه وسلم القولية وردت مجملة. مثل ماذا الإجمال؟ ربنا قال: أقيموا الصلاة، لو لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمام الصحابة ويشاهدوه كيف يفعل، هل سنعرف كيف نؤدي هذا الأمر؟ لا، إذن الصلاة مجمل، آتوا الزكاة، طيب هذا أمر لكنه مجمل، لو لم يعلمنا ويفصل لنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نؤتي الزكاة ما عرفنا كيف نؤدي هذا الأمر المجمل العامل فيه إبهام. الله عز وجل يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. إذن ربنا يقول في القرآن عليكم أن تحجوا البيت، لو لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم بمناسك الحج أمام الصحابة هل كنا سنعرف كيف نؤدي هذا المنسك العظيم الذي أمرنا الله عز وجل به؟ لا.
إذن النبي صلى الله عليه وسلم النوع الرابع: ما وقع من فعله بيانا لمجمل، لامر مجمل ورد في الكتاب الكريم أو في السنة. فهذه الأفعال التي يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم لبيان مجملات الكتاب والسنة حتى يوضحها لنا وحتى يبينها، ما حكم هذه الأفعال؟ هل هي مباحة؟ يعني هل نقتدي بها على الإباحة؟ أو نقتدي بها على السنة أو على الوجوب؟ أه نقول بحسب؛ إن كان المجمل الذي بينه بفعله هو واجب، زي أقيموا الصلاة الصلوات المكتوبة واجبة، النبي صلى الله عليه وسلم بفعله بين كيف نؤدي هذه الصلوات، كم عدد الركعات والهيئات؟ فنقول الأصل إذا في هذه الأفعال أن حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها ماذا؟ الوجوب. مثلا الحج، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، الحج هذا كأمر واجب ولا سنة ولا ايش حكم الحج؟ واجب. ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال لبيان هذا الواجب، ما حكمه؟ الوجوب. فهنا الأفعال نقول واجبة لماذا؟ لأنها بينت واجبا.
أما لو أن أفعاله صلى الله عليه وسلم جاءت لتبين مندوبا، يعني أمر مجمل ماذا؟ مندوب، فنقول حينئذ هذه الأفعال ما حكمها؟ الندب، لأنها جاءت تبين أمرا مندوبا ابتداء، وعلى ذلك فقس. إذا ما صدر بيانا لمجمل فحكمه حكم المجمل؛ إن كان المجمل واجبا ففعله صلى الله عليه وسلم الذي ورد لبيانه واجب، وإن كان المجمل مندوبا ففعله صلى الله عليه وسلم لبيان هذا المندوب هو مندوب. الأمر المجمل واجب ولكن شيء تفاصيل، هذا تكلمت عنه في الدرس الماضي يسمعونه، قلت هذه قاعدة عامة لكن عند الناحية التطبيقية الفقهية ستجد نعم أنه ليس كل فعل فعله صلى الله عليه وسلم لبيان واجب إذ يكون واجبا، فلذلك لها طريقة خاصة في كل مذهب في تحديد هذا الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الواجب، ما هو بالضبط منه الواجب؟ وما هي الأشياء التي خرجت عن سبيل الوجوب؟ لكن هو الأصل العام أنه ما وقع لبيان واجب فهو واجب، والأفعال التي وقعت لبيان واجب ولم يقل الفقهاء أنها واجبة بل أنزلوها عن رتبة الواجب، تكون هناك قرائن هي التي صرفت... تكون هناك قرائن هي التي صرفتها عن الوجوب ولا الأصل فيها الوجوب؟ فلذلك نحن الآن ندرس الأصل العام.
إذن هذه هي الحالة الرابعة؛ إذن النوع الأول من أفعاله ما كان جبليا وهذا للإباحة، ما كان عادة قومه وهذا للإباحة، ما كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم وهذا ينقسم إلى نوعين: ما اختص به حكما وفعلا، وما اختص به حكما فقط. هذا التفصيل. النوع الرابع: ما وقع بيانا لمجمل.
النوع الخامس من أفعاله صلى الله عليه وسلم: فعل صدر منه صلى الله عليه وسلم ابتداء على وجه التشريع، ابتداء. لماذا قلت ابتداء؟ يعني ليس بيانا لمجمل، يعني لم يأت أمر مجمل وأراد... لا، فعل صدر منه صلى الله عليه وسلم ابتداء هكذا، فعل فعلا على وجه التشريع. ونحن أصلا قعدنا في الماضي قاعدة، قلنا هو أصلا الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام أنها ماذا؟ تشريعية، لأنه بعث مشرعا. فإذا كان هناك فعل، والله فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ترددنا: هل هذا الفعل الذي فعله فعله تشريعا؟ ولا لأنه عادة قومه؟ أيهما الأصل؟ أيهما الذي يغلب؟ التشريع. لو شككنا: هذا جبلي ولا تشريعي؟ تشريعي. لو شككنا: هذا الفعل للأمة تشريعي ولا خاص؟ تشريعي. فدائما تصرفه صلى الله عليه وسلم على أنه مشرع هو الأصل حتى يثبت خلاف ذلك.
طيب إذا النقطة الخامسة: ما سوى ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم، أي ما صدر منه على وجه التشريع. فنقول هذا أيها الأحبة على نوعين، هذا الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم على نوعين: نوع يعلم حكمه؛ نص النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا منه أو تلميحا على حكمه، فدفنا فعلا ثم قال: هذا الفعل الذي فعلته واجب، أو فعل فعلا ثم قال: هذا الفعل الذي وجد فعلته اه مثلا سنة مندوب، أو فعل فعلا وقال: هذا الفعل الذي فعلته مباح. في هذه الحالة خلاص، الحكم أصبح واضحا لدينا. ما حكم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الفعل؟ حكمه واضح لدينا، لماذا؟ لأنه صلى الله عليه وسلم نص على... يعني فعل الفعل ونص على حكمه.
فمثلا النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الوتر، ثم لما اقتدى به الصحابة في رمضان ترك قيام الوتر... عفو القيام في رمضان أمام الصحابة وأصبح يقوم في بيته، وعلل ذلك بماذا؟ قال: إنني خشيت أن يكتب عليكم الوتر. الآن هذا نص، أنت ماذا تفهم منه؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم كان...
صلى الوتر أمام الصحابة، وهذا أككد فعل تشريعي. ممتاز. لكن ما حكمه؟ هل نص النبي صلى الله عليه وسلم على حكم هذا؟ نعم، نص على حكمه تلميحاً عندما قال ماذا؟ «إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر». أن يكتب؛ يعني أن يفرض. هو خشي أن.
إذا، ماذا نفهم؟ أنه الآن هل هو مفروض؟ لا. إذا، هذا يدرى أنه مستحب. إذاً فهنا النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً، ونص وبين حكم هذا الفعل الذي فعله؛ من خلال إما نص صريح؛ كأن يقول: هذا واجب، أو هذا مباح، أو هذا مندوب. وإما من خلال نص نفهم منه ونستنبط منه الحكم، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر».
بهذا نعلم أن هذا الوتر الذي كان يصليه عليه الصلاة والسلام هذا الفعل ليس على الوجوب في حقنا. في حقنا، في حقه خلاف، لكن في حقنا ليس على سبيل الوجوب؛ لأنه قال: «إني خشيت أن يكتب عليكم»، ولم يقل علي. «إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر».
إذاً، هذه الحالة الأولى: أن يفعل فعلاً ويبين وينص على حكمه صلى الله عليه وسلم. الحالة الثانية: أن يفعل فعلاً أيها الأحبة، ولا ينص على حكمه، أن يفعل فعلاً ولا يوجد منه نص صلى الله عليه وسلم؛ لا تصريحاً ولا تلميحاً بماذا؟ بحكم هذا الفعل الذي فعله.
فما رأي العلماء في هذه الحالة؟ ماذا نحكم على هذا الفعل؟ الآن قالوا: نقسمه. قال: نوع لم تعلم صفته من وجوب أو ندب أو إباحة. قالوا: وهذا قسمان. هذا قسمان.
هم أيها الأحبة في النقطة الخامسة: أنا قلت ما سوى ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم. وهذا في الحقيقة عام يشمل يعني منه صلى الله عليه وسلم ليس جبلة ولا عادة ولا من خصائصه، ولم يكن بياناً لمجمل. هكذا.
والنوع الخامس: ما ليس جبلة ولا عادة ولا خصيصة، وليس بياناً لمجمل. فهذا النوع، كما قلنا، على نوعين: نوع يعرف حكمه من تصريحه صلى الله عليه وسلم، ونوع لم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم في حكم هذا الفعل الذي فعله.
في هذه الحالة إذا لم يصرح، ماذا نقول؟ فعل فعلاً ولم يصرح بحكمه، ماذا نقول؟ ما حكمه؟ قال الأصوليون: نقسمه إلى قسمين: قسم ظهر منه من خلال أنه مقصود منه التشريع، هذا الذي قصد منه التشريع، وقسم ظهر من القرائن أنه مقصود منه ماذا؟ التشريع.
فاذا ما ظهر من القرائن المحيطة أنه قصد التشريع بهذا الفعل، فما حكم هذا الفعل عند الأصولية؟ الآن هذا فيه خلاف، فيه أقوال: قول ذهب إلى أنه واجب حتى يثبت خلاف ذلك، وهذا هو القول المعتمد عند الحنابلة وعند الإمام مالك. قول آخر قال: هو مندوب حتى يثبت الوجوب. وقول ثالث قالوا: نتوقف الله تعالى أعلم، هل هو يعني لا نحكم عليه بأنه واجب أو مندوب؟ ولكن أننا نعمل به، نعمل به، ولكننا لا نجزم بأنه هل هو مندوب أو واجب؟
وفي الحقيقة هذا القول يؤول إلى ماذا؟ هذا القول الثالث. الأول؟ لا. القول الأول يقول: وجوب. القول الثاني يقول: ندب. القول الثالث يقول: نتوقف. إيش يعني نتوقف؟ يعني لا نجزم هل هو واجب أو مندوب؟ نأتي به ولكن من دون أنه واجب أو مندوب.
إذاً هو في الحقيقة يؤول إلى أنه مندوب؛ يعني يقول: أنا لا أجزم أنه مندوب، ولكن ساعمل به، ولا أجزم أنه واجب. إذاً فاقلها حقيقة القول الثالث؛ الوقف يؤول إلى النجم.
إذاً، هذه هي الحالة الأولى: أن يظهر من هذا الفعل من خلال القرائن قصد القربة؛ يعني من خلال القرائن هذا الفعل والله أعلم أنه ما صدر منه إلا تشريعاً. ففي هذه الحالة مذهب أحمد ومالك أن حكم الائتساء به الوجوب. المذهب الثاني: أن حكم الائتساء لماذا؟ الندب، وهو مذهب أبي حنيفة. المذهب الثالث: التوقف؛ لا نجزم بأنه مندوب ولا واجب، وهذا القول بالتوقف يؤول في الحقيقة إلى لأنك في النهاية ستأتسي به.
من أمثلة هذا النوع، هذا هو النوع الذي وقفنا عنه في الدرس الماضي عند هذا النوع. فنحن لو رسمنا خارطة أيها الأحبة، وهكذا قلنا، لاحظوا، قلنا: فعل النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون جبلة، إما أن يكون عادة، إما أن يكون خاصاً، إما أن يكون بياناً لمجمل. ما سوى ذلك.
الجبلة، قلنا: مباح لاتسابه. العادة، قلنا: مباح. الخاص، قسمناه إلى نوعين: خاص الحكم والفعل، وهذا خاص الحكم فقط. خاص الحكم والفعل: لا يشرع الاقتداء به. لا يشرع الاقتداء به تشمل الحرمة وتشمل الكره، بغض النظر، أما مدى درجة عدم المشروعية. خاص الحكم فقط: لا يعمل به، لكن يعمل به، ساعتها بدنا نبحث في حقنا إيش حكمه؟ في حقه خلص، هو خاص به الحكم، أما الفعل للجميع إيش حكمه في حقنا؟ هنا نحتاج أن نبحث في الأدلة.
بياناً لمجمل: الحكم حكم المجمل الذي بينه؛ إن كان المجمل مندوباً فهو مندوب، وإن كان المجمل واجباً فهو واجب.
ما سوى ذلك: هذا قسمناه إلى قسمين. ما سوى ذلك؛ يعني فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً هكذا ابتداءً، وليس من هذه الأنواع السابقة، فعل فعلاً وليس جبلة ولا عادة ولا خاصاً ولا بياناً لمجمل، ما حكمه؟ نقول: ما سوى ذلك من الأفعال، إما أن ينص على حكمه عليه الصلاة والسلام، هو يفعل الفعل، يقول: هذا واجب، نص عليه، قال: هذا مندوب، قال: هذا مباح. خلاص، إذا عرفنا الحكم، ما نحتاج.
الحال الثاني: ألا ينص على حكمه. ألا ينص على حكمه. طيب، في هذه الحالة ماذا نفعل؟ كيف نعرف حكمها؟ قال هنا نقسم إلى قسمين: إن ظهر قصد القربة، يعني أنه أراده تشريعاً وقربة يتقرب به إلى الله.
الحالة الثانية: ألا يظهر قصد القربة، ما، يعني ما في قرائن تدل على أنه قربة.
إن ظهر قصد القربة، ما حكم الاقتداء؟ ما حكم هذا الفعل؟ عندنا ثلاثة أقوال: قول بقول لك إنه واجب، وقول بقول لك إنه مندوب، وقول بالوقف بالتوقف. خلص، في عندك ثلاثة؛ وجوب، ندب، توقف. أنت احفظ القول الذي يذهب إلى مذهبك؛ أنت حنبلي قل، خلاص، اعرف أنه على الوجوب على مذهبك. أنت مالكي، على الوجوب. على مذهب أبي حنيفة إذاً الندب. من الذي قال بالتوقف؟ نسبناه إلى من؟ وهو قول أفراد ليس قول مذاهب. المهم أنت تحفظ قول مذهبك، لكن اعرف أن المسألة خلافية. جيد.
إذاً، إن ظهر قصد القربة، عندنا ثلاثة أقوال. إن لم يظهر قصد القربة. طيب، نأتي قبل أن ندخل في الحالة الثانية: أن ظهر ذو القربة. مثال ذلك، مثال ذلك يقولون: جلوس النبي صلى الله عليه وسلم بين الخطبتين في الجمعة. النبي صلى الله عليه وسلم أنصت الخطيب يخطب، ثم يجلس، ثم يقول الخطبة الثانية. جلوس النبي صلى الله عليه وسلم هذا بين الخطبتين، هل هو جبلة ولا عادة ولا خاص ولا بيان لمجمل؟ لا. يظهر نجيب الله، ولا يظهر أنه عادة قوم، ولا يظهر أنه خاص به، ما في عندنا أي دليل يبين، ولا بيان لمجمل. عرفت؟
الآن يمكن تقول إنه بيان لمجمل؛ أن الله عز وجل أمر صلاة الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين، يمكن أن تجعله ضمن هذا القسم، ويمكن ألا تجعله، يمكن تجعله من ما سوى ذلك؛ فعل صدر منه صلى الله عليه وسلم.
طيب الآن هل نص عليه الصلاة والسلام على حكم جلوسه بين الخطبتين؟ ما عنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: جلوسي بين الخطبتين ندب أو واجب، ما نص على ذلك. فهنا أصبحت في الحالة الأخيرة: ألا ينص على حكم هذا الفعل.
فننظر في هذا الفعل: هذا الفعل هل هو يظهر منه قصد القربة؟ يعني هل هو وقع تشريعاً قربة وإلا فعله هكذا؟ يعني ما يظهر منه أبداً قصد القربة. ومن هنا نحتاج أن ننظر في القرائن؛ بما أنه في صلاة جمعة وفي خطبة جمعة، فالأصل أنه ما يفعل الآن فعل إلا يقصد منه قربة وبيان تشريع، إذاً فقصد القربة هنا عليه قرائن تدل عليه أنه في أثناء صلاة جمعة، في أثناء عبادة يقوم بتصرف.
وإذا ظهر منه قصد القربة الآن، فما حكم هذا الفعل؛ جلوسه بين الخطبتين ظهر منه قصد القربة؟ إذاً نقول: هذا الفعل جلوسه بين الخطبتين هو من هذا القسم الرابع؛ ما سوى ذلك وظهر منه قصد القربة. فما حكمه؟
الآن تأتي الخلافة، مسألة خلافية: منهم من يقول: واجب. ومنهم من يقول: مندوب. ومنهم من يقول: التوقف.
الآن ما هو ممكن شخص يقول إنه الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إن ظهر منها ذو القربة في هذه الحال الوجوب، ولكن لا يقول بالوجوب في هذه المسألة بحد ذاتها لصارف صرفه عن ذلك. فحقيقة قضية إنتاج الحكم الشرعي ليس سهل.
يعني مثلاً أحمد بن حنبل هو يرى أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إن لم ينص على حكمها وظهر منها قصد القربة، إيش المذهب عندنا؟ الوجوب. لكن هو ما حكم الجلوس عنده بين الخطبتين؟ سنة. طيب، ما أنت تقول الوجوب؟ سنة. هناك قرائن عنده؛ يقول: صحيح، أنا أقول الأصل الوجوب، لكن عندي قرائن جعلتني أن هذا بحد ذاته الجلوس بين الخطبتين ليس بواجب، قرائن أخرى خارجة. لكن الأصل العام أنه على الوجوب، فإن لم أجد قرينة تصرف عن الوجوب فاني أبقى عليه.
فهذه هي طريقة الإنتاج الفقهي؛ يعني أحياناً الطالب يظن أو يصطدم أنه يحفظ قواعد أصولية، ثم يأتي لمذهبه يطبق القواعد، المذهب، القواعد له المذهب ما خالف القواعد، هو يؤصل قواعد عامة، كثير ما تنخرم هذه القواعد لوجود قرائن تصرف عنها، وإلا الأصل إذا لم توجد فهو اتباع القاعدة.
وفي الحقيقة يندر جداً جداً جداً أن لا توجد قرائن، هذا هو الواقع، يندر حكم شرعي عند الفقهاء عند ناحية التطبيقية العملية، يندر حكم فقهي لا توجد قرائن تساعد عليه، لذلك أكثر الأحكام الآن هم يقعدون قواعد عامة، لكن كثيراً ما تنخرم القواعد، ليس لأنها غير صحيحة، لا، هو يقول لك: هذا أصلي، ولكن عندي قرائن تجعلني أترك هذا الأصل، وهذا كثير في الناحية التطبيقية.
طيب إن لم ينص على حكمه ولم يظهر منه قصد القربة، ما في شيء واضح على أنه قربة، فما حكم الاقتداء به؟ الإباحة.
من يأتي بمثال على هذا؟ قالوا: مثال نزول الأبطح عندما ينصرف الحجاج وعندما النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من منى نزل في الأبطح أو المحصب كما جاء في الأحاديث. نزل في المحصب. الآن ما حكم نزول الحاج بعد رجوعه من منى؟ الآن أنهى المبيت في منى، يريد أن يعود إلى مكة، يطوف طواف الوداع ويذهب إلى بلده. النبي صلى الله عليه وسلم عندما عاد من منى نزل في هذه المنطقة، نزل في المحصب.
الآن اختلف في النزول في المحصب: هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبلة؟ ما يظهر منه أي ليس فعل جبلي. هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم أنها عادة قوم؟ لا، ليست عادة قوم. طيب، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها خاص به؟ لا، بدليل أن كل الصحابة نزلوا معه. هل فعلها بياناً لمجمل؟ آه، يمكن تقول أنها بيان لمجمل اللي هو الحج. يمكن تقول بيان لمجمل، ويمكن بعض الفقهاء قالوا: لا، ليس بيان لمجمل، يعني أركان الحج العامة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء حجه، قال: ولم يذكر، لا يوجد هناك دليل على أنه هذا بيان لمجمل. هذه وجهة نظر بعض الفقهاء.
فقالوا: هذا فعل أنشأه النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً؛ نزول المحصب بعد منى، فننظر في هذا الفعل: هل نزول المحصب، إذا هو فعلاً من هذا القسم الرابع أو الخامس مما سوى ذلك، هل نص النبي صلى الله عليه وسلم على حكمه ولا نزل وذهب ولم ينص على حكمه؟ لم ينص على حكمه.
إذاً، لابد أن نذهب إلى هذا القسم؛ لم ينص على حكمه. هل ظهر منه وإلا قرائن تدل على أنه قربة، ولا القرائن تدل على أن نزولها في المحصب هو إنسان عاد من سفر، نزل من منى تعب، فنزل في هذه المنطقة فقط؟ إيش رأيكم أيها الأحبة؟
نعم، الآن هنا بتيجي أنظار الفقهاء متفاوتة. مين الفقهاء؟ من نظر قال: لا، نزول المحصب بما أنه يعني ظهر أو كان في أثناء أدائه صلى الله عليه وسلم لمناسك الحج، فالأقوى أن تظهر منه قصد القربة، فالأقوى أن ظهر منه قصد القربة؛ فيعتبر تشريعاً لهذه الأمة، ويأتي الخلافة؛ هل هو واجب ولا مندوب ولا ما شابه ذلك.
قسم آخر، وهذا الذي مثلاً نص عليه في المنتهى أنه قال: بقربة لا تظهر منه قصد القربة، وإنما الأظهر والأقوى أنه فعله صلى الله عليه وسلم كما قالت عائشة. إيش عائشة قالت؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل المحصب لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه؛ أن هاي المنطقة كانت أسهل حتى يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يعود منها إلى المدينة، أسمح لخروجه الانطلاق منها. فإذاً، عائشة فهمت أن هذا ليس تشريعاً، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بقضية فقط تتعلق بمصلحة السفر، فلا يظهر منه قصد القربة.
إذا لم يظهر من الفعل قصد القربة ايش حكمه؟ أيوه كما قلنا نصت آخر شيء بأن لا يظهر قصد القربى منه، فذهب أكثر العلماء إلى أنه على الإباحة. إذا قصد القربى عندنا ثلاثة أقوال: الوجوب، الندب، التوقف. إن لم يظهر قصد القربة فهو الإباحة.
هذه الخارطة أيها الأحبة عليك أن تتقنها جيدا، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخرج عن هذه الخارطة أبدا. في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كل سنة فعلية، فعل النبي كذا، فعل، قام، نام، جلس، لا تخرج عن هذه الخارطة، فعليك أن تحدد هذا الفعل: هل هو جبلي؟ هل هو عادي؟ هل هو بيان لمجمل؟ ما سوى ذلك النص على حكمه.
لا، لم ينص على حكمه، طيب هذا ظهر منه قصد القربى؟ لم يظهر منه قصد القربى. هذه الخارطة إذا استحضرتها أمامك دائما تستطيع بشكل إن شاء الله سهل أن تفهم الأحكام الفقهية التي يريدها الفقهاء. وتعرف طبعا بدها مراحل أخرى أنك تعرف القرائن؛ لأنه الأحكام أصالة أصلية، وهناك قرائن تصرف عنها، هذا أمر آخر، هذا علم آخر، علم القرائن، ولكن هذه الأحكام الأصلية ابتداء.
طيب، على هذا أيها الأحبة قبل أن ننتقل منه، واضح؟ في إشكال في جزئية؟ أنا إذا في إشكال أبين. طيب، ننتقل أيها الأحبة، السنة التقريرية انتهينا من السنة الفعلية، ايش قال الناظم: وفعله إن كان للعبادة فواجب؟ ايش قال: فواجب؟ في الحقيقة هو يتكلم عن ماذا؟ عن أي شيء من هذه الخارطة يعني هو كلام الناظم؛ لأنه مختصر نحتاج.
قال: وفعله إن كان للعبادة فواجب، عن أي جزئية يتكلم الناظم من كل هذه الخارطة؟ نعم. أيوه، إذا الناظم؛ لأنه حقيقة كلامه عام، يعني فعله إن كان للعبادة كلام عام، ممكن تضعه مع بيان المجمل، لكن هو أراد هذه الجزئية. قلنا الحنابلة يرون أنه ما سوى ذلك إن لم ينص على حكمه وظهر منه قصد القربة، فما حكمه؟ واجب.
فهو يتكلم الناظم عن هذه الجزئية من كل هذه الخارطة. شوف، من كل هذه الخارطة يتكلم عن هذه الجزئية؛ أنه يبين مذهب أحمد بن حنبل، فقال: وفعله إن كان للعبادة فواجب. ثم قال: وجاز ما للعادة، ايش مال عادة؟ هذا القسم الأول: ما كان عادة. ايش معنى أجازة؟ أنه مباح، ممتاز. ثم قال: إلا إذا اختص به.
إلا إذا اختص به يتكلم عن ماذا؟ عن الخصوصيات. طيب، إلا إذا اختص بايش الحكم؟ ليس مباحا، ليس مباحا. لذلك قلنا لا يشرع الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم به. طبعا هو يتكلم عن أي نوع من أنواع الخاص؟ يتكلم عن نوع واحد في الحقيقة، ما اختص به حكما وفعلا. هذا الذي لا يباح الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم به. وبعد ذلك هل هو على الكراهة أو التحريم؟ تتفاوت.
فقوله: إلا إذا اختص به، يتكلم عما اختص بالنبي صلى الله عليه وسلم حكما وفعلا. فأنا يهمني أن تسقط كلام الناظم على محله، حتى إذا قرأت كتبا أخرى ووجدته يتكلم كلاما آخر لا تظن أن هناك تناقضا، وإنما الناظم يذكر شيئا ويترك ويدع شيئا، ونحن ذكرنا القسمة كاملة حتى تفهم الصورة على حقيقتها.
إذا، إلا إذا اختص به أو كان من فعله لمجمل بيانا. فالحكم في المختص غير مشكل، يعني الآن هو جمع قارئ: إلا إذا اختص به أو كان من فعله لمجمل بيانا. فسيبين: ما حكم المختص؟ وما حكم بيان المجمل؟ فالمختص قال: فالحكم في المختص غير مشكل، يعني من السهل، ايش هو؟ أنه لا يشرع الاقتداء به. وغير مشكل له؛ لأنه يعرف الحكم، لكن أنتم لديكم قد يكون مشكلة، إذا قال: فهو غير مشكل. لماذا غير مشكل؟
لأن المعلوم أنه ما كان خاصا به صلى الله عليه وسلم حكما وفعلا فلا يشرع الاقتداء به فيه. قال: والحكم في البيان حكم ماذا؟ المجمل، يعني حكم المبين. الفعل الذي وقع بيانا، حكمه حكم المجمل، كما قلنا: ما وقع بيانا لمجمل فحكمه حكم المجمل الذي بينه. ثم قال: الآن إقراره دل على جوازه، دعونا منه.
انظروا ايش قال في الشطر الثاني: كذا الجبلي بلا احتراز. هو دخل احترام السنة التقريرية، الإقرار دخل السنة الإقرارية داخل كلامه عن السنة الفعلية، وهذا ليس بجيد، ولكن أحيانا الناظم يضطر إلى هذا الفعل. فقوله: كذا الجبلي بلا احتراز، الشطر الثاني كذا الجبلي بلا احتراز هذا يتعلق بالسنة الفعلية.
وأما قول: إقراره دل على الجواز، هذا انتقال منه للكلام عن السنة التقريرية. فهو أقحم كلام السنة التقريرية أثناء كلامه عن السنة الفعلية. لذلك قلت لك: انسى إقراره دل على جوازه، دعونا منه، قال: كذا الجبلي بلا احتراز، يعني الجبلي ايش حكمه أيها الأحبة؟ المباح. لذلك قال لما قال: إقراره دل على الجواز، الجواز يقصد به هنا الإباحة. قال: كذا الجبلي، يعني أيضا أفعاله التي صدرت منه جبلة تدل أيضا على الإباحة. كذا الجبلي بلا احتراز يعني من دون أي تقييد، لا نقيد أفعاله الجبلية مطلقا، تحمل على الإباحة.
فإذا هو ذكر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الجبلية والعادية والخاص وبيان المجمل. ولكن نحن فصلنا فقلنا: ما سوى ذلك عليك تنتبه، مش مباشرة تقول ما سوى ذلك، إن نص على حكمه صلى الله عليه وسلم خلص نتبع النص. إن لم ينص على حكمه فإن ظهر منه قصد القربة فهو واجب عند الحنابلة والمالكية، مندوب عند الحنفية، وذهب قوم إلى التوقف، وإن لم يظهر منه قصد القربة فهو على الإباحة. هذا فيما يتعلق أيها الأحبة بشرح كلام الناظم عن السنة الفعلية.
طيب، السنة التقريرية، ايش تعريف السنة التقريرية؟ ايش السنة التقريرية؟ أيوه، السنة إما قولية أو فعلية أو تقريرية. عرفنا القولية، واضحة، الفعلية، واضحة. الآن السنة التقريرية لابد أولا أن تفهم ما معنى تقريرية؟ تقريرية يعني هناك أيها الأحبة قول أو فعل بحضرته صلى الله عليه وسلم أو في غيبته وعلم به وسكت. وسكت؛ لأنه لو لم يسكت وبين الحكم ما عادت تقريريا، صحيح؟ لو قال: هذا يجوز، هذا لا يجوز، ما عادت تقريرية، أصبحت قولية. لكنه يسكت عليه الصلاة والسلام، فهذه تسمى سنة تقريرية.
الآن ما حكم السنة التقريرية؟ هل تدل على الوجوب؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقر رجلا على قول قاله أو أقر رجلا على فعل فعله أمامه، هل هذا الإقرار يدل على أي حكم من الأحكام التكليفية؟ هل يدل على الوجوب؟ هل يدل على الندب؟ هل يدل على الإباحة؟ على ايش يدل؟
أولا لابد أيها الأحبة أن نعرف شروط السنة التقريرية، أنا وضعت شروطها. السنة التقريرية أيها الأحبة لها شرطان أساسيان. الشرط الأول ما هو؟ أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالقول الذي وقع أو الفعل الذي وقع، صحيح؟ لابد أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون عالما. إذا كان وقع هذا القول أو الفعل أمامه، هو يعلم أكيد؛ لأنه وقع أمامه. وإذا وقع في غيبته، يجب أن يبلغه عليه الصلاة والسلام.
كقول جابر مثلا: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. انظر ايش قال؟ بلغني، عرف أن الصحابة يعزلون فيما يتعلق بالنساء. فهذا إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل أكيد لم يحدث بحضرته العزل، ولكنه بلغه، فاذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه هذا الفعل أو هذا القول نعم نثبت أنه هذه سنة وسكت، نقول هذه سنة تقريرية. إذا الشرط الأول للسنة التقريرية: أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالقول أو بالفعل ويسكت. علمه إما أن يحدث هذا القول أو الفعل أمامه فيسكت، أو يحدث في غيبته فيبلغ عليه الصلاة والسلام.
أما إن حدث الفعل في عهده وفي زمنه ولا يوجد عندنا دليل أنه بلغه، فما الحكم؟ يعني ما عرفنا ما عندنا نص أن هذا الفعل الذي وقع في عهده بلغه، ما حكمه؟ هذه مسألة أيها الأحبة في الحقيقة ورد فيها خلاف بين الأصوليين. لكن أنا في النهاية وضعت قولا نسير عليه، ورأيت أعدل الأقوال في هذه القضية والله تعالى أعلم. انظروا ماذا قلنا: إذا لم يعلم منه اطلاع عليه على هذا القول أو الفعل الذي حدث في عصره صلى الله عليه وسلم.
الآن ننظر في هذا القول أو الفعل: إن كان مثله لا يمكن أن يخفى عنه صلى الله عليه وسلم، الآن أنتم مركزين معنا وين الموضوع؟ هناك حدث وقع في زمنه، ولا يوجد عندنا دليل نص أن هذا الحدث بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن نقول: هذا الحدث هل مثله يمكن أن يخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم عادة، أو لا يخفى عادة؟
إن كان مثله لا يخفى عادة عليه صلى الله عليه وسلم، فهذا في الحقيقة يأخذ حكم السنة التقريرية، يعني يأخذ حكم التقرير؛ لأنه مثله لا يخفى عادة عنه عليه الصلاة والسلام. من يعطينا مثال؟ ايش رأيكم يعني حديث جابر ربما سآتي به على مثال على القضية الثانية: كنا نبيع أمهات الأولاد، نوع من الإماء، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا نرى بذلك بأسا. نوع من الإماء، هي الأمة التي حملت من سيدها. فقال: كنا نبيعها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى بذلك بأسا.
آآ انظروا جابر على هذه الرواية، كنا نبيع؛ لأنه حديث فيه إشكال في روايته، البعض يقول: كنا نبيع، والبعض يرويه برواية أخرى. المهم رواية جابر: كنا نبيع. انظر جابر ايش يقول: كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي، لا نرى بذلك بأسا. هل جابر بين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على بيعهم لأمهات الأولاد ولا لم يبين ذلك؟ هو بس أخبرنا أن هذا الفعل كنت أفعله، كنا نفعله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى، في رواية ولا يرى. من قال ولا يرى؟ إذا من هو؟ النبي صلى الله عليه وسلم. إذا هذا قطعا النبي صلى الله عليه وسلم علم وأقر. لكن الرواية: ولا نرى نحن بذلك بأسا، إذا هو لم، لا يوجد مؤشر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم.
لكن هذا الفعل لما تكرر ويحدث من الصحابة عادة، هل يمكن يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم مثله؟ في العادة لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم مثله، فح حكمه حكم التقرير، حكمه حكم السنة. إذا ما لم يعلم به النبي أو ما لا نعلم أنه علم به النبي صلى الله عليه وسلم، إما أن يكون مثله لا يخفى عليه عليه الصلاة والسلام، فهذا حكمه حكم التقرير.
طيب، إن كان مثله قد يخفى، إن كان مثله قد يخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم، الآن عندنا حالة: الحالة الأولى أن الصحابي الذي أخبرنا بوقوع هذا الفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي برواية، بعبارة، بلفظة تشير أن هذا الفعل كان يقع بكثرة وبكرار.
الآن هذا الفعل يمكن يخفى، لكن الصحابي الذي روى، روى أن هذا الفعل يعني أتى بلفظة تدل على أن هذا الفعل وقع بتكرار مستمر. مثال: حديث جابر نفسه ايش قال؟ كنا، لفظ كنا تدل أيها الإخوة على ماذا؟ تدل على أن هناك عملية مستمرة، مش إن فلان الفلاني باع وانتهى الأمر، يقول: كنا نبيع. إذا هي قضية قضية مستمرة. ربما ذكرت حديثا آخر، مثلا حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نعطيها عن زكاة الفطر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير. لقد كنا نعطيها. أنت لما تسمع: كنا نعطيها، عبارة كنا ايش تدل؟ تدل أن هناك شيئا مستمر، يعني مش حدث مرة وفعلا النبي صلى الله عليه وسلم ما اطلع عليه، هناك شيء مستمر. صحيح الآن أبو سعيد الخدري يقول عن زكاة الفطر: كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا وكذا.
لم يقل: النبي صلى الله عليه وسلم علم ولا ما علم، ما أشار إلى ذلك، صحيح؟ لكن العبارة التي أتى بها أبو سعيد أتى بعبارة تدل على التكرار وأن هذا الفعل مستمر، وعادة إذا كان الفعل مستمرا فانه لابد أن يطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك إذا كان الصحابة معه يحيون معه في المدينة؟ فهنا في الحقيقة قرينة تدل على أنه اطلع.
الحالة الثالثة والأخيرة: أنه فعل يمكن أنه يخفى عن النبي عليه الصلاة والسلام، يرحمك الله، ولم يأتي الراوي بقرينة بلفظة تدل على أنه وقع بشكل متكرر، ولا توجد قرينة على أنه وقع بشكل مستمر، نعم، فهذا أيها الأحبة نتوقف فيه، فهذا يتوقف فيه. منهم من يقول: ليس بتشريع، ومنهم من يقول: إنه بتشريع، لكن الأقرب أنه يتوقف فيه ولا يحمل على أنه تشريع.
هذه هي القسمة الثلاثية، فهمنا كيف نتعامل مع القول أو الفعل الذي وقع في عهده ولم يبلغنا أنه وصله؟ هذا فيه بالتفصيل، ايش من يأتي بالتفصيل سريع باختصار؟ نعم؟ شرط التقرير أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، إما يقع بحضرته أو...
يأتي في الحديث ما يدل على أنه علم، إن لم يأت في الحديث يدل نص أو لفظة تدل على أنه علم، كيف نتعامل؟ ننظر نقول: هل هذا الفعل عادة يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم؟ إن كان مثله لا يخفى فأيضاً تقرير. طيب إن كان مثله يمكن أن يخفى عنه صلى الله عليه وسلم ننظر في لفظ الصحابي الذي روى لنا، هل أتى بلفظة تدل على التكرار والاستمرار؟ إن أتى بلفظة تدل على التكرار كذلك نحمل على السنة التقريرية، إن لم يأتي بلفظة تدل على التكرار ولا على الاستمرار ففي هذه الحالة نقول: لا نحمل على السنة التقريرية.
طيب لماذا؟ لأنك أنت تحمله على يعني يمكن يكون حدث في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ، أليس ممكن هذا؟ ممكن، ولا يوجد عندنا قرينة تدل على التكرار والاستمرار. صحابي في بلد من البلدان فعل فعلاً في عهد النبي وسلم ويمكن لا يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. الآن طبعا هناك وجهة نظر تقول: لا مستحيل، يقول يعني هذه وجهة نظر وهي في الحقيقة محترمة، يقول: في عهد التشريع قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم لو أن صحابياً في أصقاع الأرض فعل فعلاً يخالف الشرع لابد أن الله سبحانه وتعالى يخبر نبيه أن فلاناً فلاناً فعل يخالف الشرع فبين لأصحابك ألا يفعلوا هذا الفعل، وهذا وجهة نظر بعض العلماء. لكن هذه المسألة تبقى محل نظر ومحل يعني التفكير.
إذاً الشرط الأول من شروط لإثبات السنة التقريرية أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالقول أو بالفعل. الشرط الثاني أن يكون هذا القول أو الفعل الذي حدث أمامه أو في غيبته وعلمه أن يكون صادرا من رجل منقاد للشرع. أن يكون صادرا من ماذا؟ منقاد للشرع يعني بيقتصها من رجل مسلم. طب لماذا لو قلت مسلم؟ قلت منقاد للشرع، من هيك يفكر لي شوي بس، لا، لماذا قلت ما قلت رجل منقاد للشرع؟ أحسنت، لأنه قد يكون منافقاً لكنه في الظاهر ايش؟ منقاد للشرع. فالنبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الظاهر الآن، أي رجل مسلم ظاهراً سواء كان في الداخل منافقاً ولا في الداخل مسلماً، في النهاية هذا أعتبره ماذا؟ منقاداً للشرع، فهذا إذا قال قولا أو فعل فعلاً وسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم نعتبره تقرير.
أما إن صدر الفعل أو القول في زمنه عليه الصلاة والسلام من رجل غير منقاد للشرع؛ من كفار من الروم ولا من الفرس ولا من كفار قريش، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم هل هذه سنة تقريرية؟ لا، لأن هذا الرجل الذي قال هذا القول أو فعل هذا الفعل هو أصلاً غير منقاد للشريعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم هو كل كافر في أصقاع الأرض قال كلمة بده لا ترى هذا الكافر قال كلمة خطأ أو هذا قال كلمة صح ما بنفع. فإذا صدر القول أو الفعل من رجل غير منقاد للشريعة باختصار من كافر، فسكوته صلى الله عليه وسلم لا يدل على الإقرار، وإنما السكوت الذي يدل على الإقرار إذا صدر من رجل منقاد للشرع ولو ظاهراً، يعني حتى ولو كان منافقاً.
إذاً هذان شرطان: علم النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون القول أو الفعل صادر من رجل منقاد للشرع. إن وجدت شروط الإقرار وجدت أن سنة تقريرية. رجل قال قول وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ما حكم هذا القول؟ رجل فعل أمام النبي صلى الله عليه وسلم وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ما حكم هذا الفعل؟ الصحابة كانوا يفعلون أفعالاً في عهده وتبلغه ويسكت عليه الصلاة والسلام، ما حكم هذه الأفعال؟ الأصل فيها أنها على الإباحة. الأصل فيها أنها على الإباحة، لذلك ايش قال الناظم؟ إقراره دل على الجواز يعني على الإباحة.
طيب أمثلة ذلك يقولون: اه النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة قبل أن ينزل إلى حرمة التبني ايش كان يسمى؟ زيد ابن محمد صحيح؟ ولما جاء تحريم التبني اه أصبح يسمى زيد ابن حارثة. ثم اه زيد بن حارثة تزوج أم أيمين وأتت بماذا؟ بأسامة بن زيد. فالمهم كانوا يعني يشككون بعض الناس في نسبة أسامة بن زيد لزيد بن حارثة لماذا؟ يقولون أسامة بن زيد أسمر البشرة جداً، وزيد بن حارثة أبيض البشرة، فكانوا يشككون في نسبة من؟ أسامة بن زيد لأبيه، يقول هذا مش من أبنه.
فالمهم فجاء رجل اسمه مجزز على زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وهما قد غطيا رأسيهما والأقدام هي البادية، فمجزز هذا رجل من القافة. تعرفون علم القافة؟ ينظر في الوجوه وينظر في الأقدام يعرف أن هذا ابن فلان وهذا ابن فلان. فمر هذا المجزز فنظر في أقدام زيد بن حارث وأسامة بن زيد: أقدام بيض وهذه أقدام سود، ونظر في الأقدام قال: هذه الأقدام بعضها من بعض، يعني هذا ابن هذا، ما نظر إلى وجههما الوجه مغطى، نظر فقط إلى الأقدام فقال: هذه الأقدام بعضهم يعني هذا صاحب القدم السوداء ابن صاحب القدم البيضاء، وهذا علم القافة. فالنبي صلى الله عليه وسلم سُره ودخل على عائشة وهو مسرور.
إذا لاحظوا الآن هناك فعل وقع أمام النبي صلى الله عليه وسلم وابتسم النبي صلى الله عليه وسلم، هل ابتسامه وسكوته وإقراره يدل على أن القافة وأن النظر بهذه الطريقة محرمة؟ لا، إذاً إقراره قطعاً يدل كحد أدنى على ماذا؟ على إباحة هذا الفعل. لذلك الفقهاء مثلاً يقررون أنه إذا كان عندنا لقيط، إذا كان عندنا لقيط وجاء جماعة كل منهم يقول: هذا ابني وهذا ابني وهذا ابني، ولا يوجد عندنا قرينة يلجأ إلى القافة، خلاص هو حكم تشريعي.
لاحظوا إذا كان هناك لقيط طفل وجد في مدينة، في قرية منبوذ، وأخذ هذا الطفل وربي مثلاً في أوقاف المسلمين، ثم جاء جماعة من الناس كل واحد قل هذا ابني. طب ليش نفعل هذا؟ يقول هذا ابني، وهذا يقول ايش هذا ابني؟ طبعا الآن في الطرق المعاصرة ربما هناك الدي إن إي أو طرق الفحص المعاصر قد تساعد، لكن قديماً ما في دي إن إي ولا فحص ولا صعب، ايش كانوا يفعلون؟ قال الفقهاء: اذهب إلى القافة. يأتي برجل معلوم من هذا العلم من أصحابه وله شروطه رجل عدل ينظر في الأقدام وفي الوجوه فهو الذي يقول والله هذا أقرب إلى من؟ فيلحق بحسب القافة.
إذاً القافة هناك دليل يدل على إباحتها، ما هو الدليل؟ هل هو سنة سنة قولية؟ مش سنة قولية، هل عنا سنة فعلية؟ النبي صلى الله عليه وسلم فعلها؟ لا، عنا سنة ماذا؟ تقريرية حدثت أمام النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم سره ذلك، سروره إقرار يدل على الإباحة.
طيب ومن الإقرار أيضاً هذا مثال على إقرار على فعل، إقرار على ماذا؟ على فعل. وهناك أيضاً إقرار صار على قول: أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في غزوة حنين قال قولا في قضية السلب. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلاً له بينة فله سلبه». يعني باختصار فجاء اه إلى النبي صلى الله سيدنا أبو قتادة كان قتل رجلاً. أبو قتادة كان قتل رجلاً، فقال جاء على النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء المعركة فقال يا رسول الله قد أطردت من المشركين فلان الفلاني ولكني لا أجد سلبه ما وجد السلب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات يقول: «من قتل قتيلاً له بينة فله سلبه». أبو قتادة اه يقوم يريد أن يتكلم يجلس يتكلم يجلس. الثالثة يعني هو أبو قتادة لم يتكلم إلى أن استحى. النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد المعركة: «من قتل قتيلاً وعليه بينة فله سلبه». أبو قتادة قال: أنا والله قتلت القتيل بس مش يعني مش ملاقي السلب وين ذهب.
المهم قالوا أهممت أن أتكلم فسكت استحى قال خلاص قال النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية: «من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه». يعني له الأمتعة وهذا بينته في الدرس الماضي ما معنى السلب. قام أبو قتادة مرة ثانية يتكلم قال استحيت الثالثة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه». قال أبو قتادة: ولا تكلم، فتكلم أبو قتادة قال: يا رسول أنا قتلت فلان الفلاني من المشركين والصحابة ولا أجد سلبه.
حينئذ هناك رجل من المسلمين قال: صدق يا رسول الله، أبو قتادة قتل الرجل وأخذت السلب وهو عندي في أرضه يا رسول الله. هذا الرجل يريد أن يأخذ السلب فقال يا رسول الله أرضه، عاد أنت أعطه شيئاً ثاني وأنا أخذ السلب. فأس أبو بكر الصديق كان جالس فقال: لا والله لا أبداً، عليك أن ترد السلام. مش النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم، أبو بكر الصديق قال: إذا لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الإسلام المسلمين فتأخذ سلبه. يعني ما بدنا هذا يصبح عادياً أن كل رجل يلاقي رجلاً مقتولاً يأخذ سلبه ثم يقول خلص أرض الطرف الآخر أرض الطرف الآخر ما بتنفع هذه القضية.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر أبابكر على اجتهاده وعلى قوله، أقر أبابكر على اجتهاده وعلى قوله وأمر هذا الرجل بأن يعطي السلب لأبي قتادة، فهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر على قوله. إذاً السنة التقريرية حكمها الإباحة.
الآن أيها الأحبة أعوذ إلى كلامنا عن الكتاب والسنة. الآن نحن الآن انتهينا من الكلام عن الكتاب، وانتهينا من الكلام عن السنة. الآن احفظوا هذه القاعدة: الأصل أنه يجب العمل بنصوص الكتاب والسنة حتى يأتي شيء يوقف العمل بها. ما هو هذا الشيء؟ النسخ.
هذا المبحث النسخ يتعلق بمصدرين من مصادر التشريع، إن نسخ يعود إلى كم مصدر؟ إلى مصدرين هما الكتاب والسنة، لأنه إذا كان عندنا نص من الكتاب يجب العمل به حتى يثبت أنه توقف العمل به، وكيف ذلك؟ إذا وجد عندنا نص من السنة يجب نعمل به حتى يأتي شيء يدل على أنه هذا النص لا يعمل به. ما هو هذا الشيء؟ النسخ. إذاً آآ نصوص الكتاب والسنة يجب بقاء العمل بها حتى يثبت أنها منسوخة.
إذاً ما معنى النسخ؟ هذا هو الذي شرع فيه الناظم، قال: والنسخ للقرآن بالقرآن وسنة بسنة العدنان. في الحقيقة هي أحياناً المنظومة عندما تكون جداً مختصرة يكون فيها نوع من الخلل، يعني إذا بقيت أنت فقط على تشرح فقط الابيات الطالب سيخرج بشيء ناقص يعني فقط تشرح أنه إن القرآن ينسخ القرآن والسنة تنسخ بالسنة، طب ما هو النسخ ومفهومه؟ فهذه مشكلة المنظومات المقتضبة المختصرة، عادة آآ لابد أنك تقوم كمدرس بإعادة توضيح بعض القضايا قبل أن تشرع في كلام الناظم.
فابتداءً نقول: ما هو النسخ لغة؟ لغة هناك طبعا خلاف دائماً تجدونه في كتب الأصول، هل النسخ هو الرفع والازالة ولا النسخ هو النقل؟ قيل إنه هذا هو الرفع هو المعنى الحقيقي واستخدامه بمعنى النقل مجاز. فعندما نقول نسخت الشمس الظل ما معنى ذلك؟ أزلته. فهذا معناه النسخ بمعنى الرفع والازالة.
أما عندما تقول نسخت الكتاب يعني نقلته صحيح. يكون عندك كتاب تقوم نسخت هذه النسخة، نسخت هذا النص أي قلت بماذا؟ هل هل أنت رفعته؟ لا، أنت في الحقيقة قمت بنقل الكلام المكتوب هنا إلى ورقة أخرى، فهذا يسمى نقل. إذاً النسخ يستخدم بمعنى الرفع مثل نسخت الشمس الظل ونسخ الريح الأثر، ويستخدم أيضاً بمعنى النقل.
أيهما الحقيقي أيهما المجازي خلاف لا يهمني كثيراً في الآن التحقيق ذكرت أقوالاً اقرؤوها. قيل إن الأصل هو الرفع، قيل الأصل هو النقل، وقيل هو مشترك بينهما. طبعا معنى الحقيقة، معنى المجاز، معنى المشترك من درس معنى السلم المنورين أظن أن الأمور عنده سهلة، يعرف الآن ما معنى كلمة حقيقة، ما معنى مجاز، ما معنى لفظ. أما إعادة توضيح المصطلحات في كل دورة هذا يأخذ وقتاً طويلاً، لذلك ننتقل إلى المعنى الاصطلاحي أيها الأحبة للنسخ.
هو الذي يهمكم في هذا ما معنى النسخ؟ النسخ كذلك اصطلاحاً آآ هناك تعريفات عديدة، أفضل تعريف وأقصر تعريف يمكن أنه يعني يعطينا صورة عامة عن طبيعة النسخ هو قولنا: رفع حكم شرعي ثبت بخطاب متقدم أو ثابت بخطاب متقدم. كيف يرفع؟ قال: بخطاب، تريد تقول بخطاب شرعي متراخي عنه ما في مشكلة، أو بخطاب متراخ عنه نفس القضية.
إذاً لاحظوا ما مفهوم النسخ أيها الأحبة؟ عندنا حكم شرعي. هذا الحكم الشرعي ثبت ابتداءً بنص من نصوص الكتاب والسنة، يرتفع هذا الحكم الشرعي الثابت بنص من نصوص الكتاب أو السنة بنص جديد آخر. ولكن هناك شرط أن يكون هذا النص الجديد الناسخ يكون منفصلاً متراخياً، وهناك فترة بينه وبين النص الأول، وسيأتي لماذا هذا الشرط.
إذاً نشرح التعريف سريعاً، قال: رفع حكم شرعي، قلنا النسخ هو رفع حكم شرعي. ما معنى رفع حكم شرعي؟ قلنا أي على وجه لولاه أي لولا هذا الرفع، فالضمير في لولاه يعود على الرفع، رفع حكم شرعي أي إزالته على وجه لولاه لبقي، يعني لو لم تحدث عملية الرفع لكان هذا الحكم الشرعي ثابتاً، والناس تأخذ به، لكن جاء ما يرفعه. إذاً إزالته على وجه لولاه، يعني لولا الرفع لبقي.
ثابتة وهذا يفارق زوال الحكم لانتهاء المدة المحددة له شرعاً، فإنه لا يسمى نسخاً، كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: افعلوا هذا الفعل ثلاثة أيام ثم كفوا عنه. فإن زوال الحكم بعد مضي هذه المدة لا نسميه نسخاً عند الأصوليين.
إذا ننتبه أيها الأحبة بين قضيتين؛ أحياناً الحكم الشرعي يمكن يرتفع، ولكن ليس ارتفاعه نسخاً. لماذا؟ لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً وقّت له مدة محددة، قال: هذا حكم شرعي افعلوا به إلى هذه المدة المحددة كذا وكذا، ثم بعد ذلك لا تفعلوه. الآن ارتفاع الحكم الشرعي بعد انتهاء المدة اللي حددها النبي صلى الله عليه وسلم، هل يسمى نسخاً؟ لا، لان هو ابتداءً مؤقت محدد، النبي صلى الله عليه وسلم وقّته.
فعندما قال للصحابة ادخروا لحوم الأضاحي لثلاثة أيام ثم بعد ذلك لا يدخر أحد وزعوها. الآن لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالأكل والشرب، أمرهم بالأكل من لحوم الأضاحي والادخار، وبين لهم كم الوقت؟ ثلاثة أيام، بعد ذلك لا يجوز الادخار وعليكم أن تعطوا للدافة الذين أتوا إلى المدينة. طبعا هو حكم انتسخ، لكن أنا بعطيك فقط فهم ما معنى ارتفاع الحكم.
إذًا ابتداءً النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلوا وادخروا إلى ثلاثة أيام. بعد الثلاثة أيام راح يرتفع حكم الادخار، صحيح؟ طيب، ارتفاع حكم الادخار بعد ثلاثة أيام يسمى نسخاً؟ لا، لماذا؟ لأنه هو أصلاً الحكم ابتداءً جاء مؤقتاً. هو الحكم ابتداءً جاء ماذا؟ مؤقتاً. لذلك كان ناسخاً رفع حكم شرعي على وجه لولا هذا الرفع لبقي ثابتاً، لبقي ثابتاً ومستمراً. أما إذا كان ارتفاع الحكم الشرعي أيها الأحبة بسبب التوقيت ابتداءً فهذا لا يسمى نسخاً.
ثم قلنا: رفع حكم شرعي، لكن هناك قيد: ثابت بخطاب متقدم. الآن لما النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بدعوته أيها الأحبة، هل مباشرة حرم كل شيء من الخمر والنجس وما شابه ذلك، ولا بالتدريج؟ بالتدريج، صحيح؟ فكانت الخمر ابتداءً إيش حكمها؟ كانت مباحة. لكن هل إباحتها كانت بنص شرعي؟ ولا كان الأصل اللي يقول براءة الذمة، وأن الشيء على الإباحة حتى يأتي نص يدل على الحرمة؟ إذًا كانت مباحة للبراءة الأصلية، ما أخذناها في بداية المنظومة؟ مش قلنا الإباحة نوعان: إباحة عقلية وإباحة شرعية؟ كانت الخمر مباحة ليست إباحة شرعية، وإنما إباحة عقلياً على البراءة الأصلية، وهذا أغلب الأحكام التي حرمها النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يتدرج.
فكان ابتداء الأمر مباحاً، ثم يأتي نص منه يقول: خلاص هذا الفعل اجتنبوه، هذا الفعل أتركوه، هذا النكاح لا تفعلوه. جيد. الآن إذا كان إباحة الخمر ابتداءً، إباحة الخمر ابتداءً، إذن هي حكم، يعني الصحابة لما كانوا يشربوا الخمر في نهاية العهد المكي وفي بداية العهد المدني، إيش كان حكم شربهم للخمر؟ وبعداً هذا حكم لما كانوا يفعلوا بعض الأنكحة التي حرمها الشارع بعد ذلك. حكم أنكحتهم هذه كانت ماذا؟ مباحة. الآن جاءت بعد ذلك نصوص رفعت هذه الإباحة.
جاءت نصوص رفعت، فالخمر جاء النص: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾. الآن هذا النص الذي رفع إباحة الخمر هل نسميه ناسخاً؟ لا نسميه ناسخاً. فلماذا؟ لأن النسخ من شرطه أن الحكم الأول يكون ثبت بماذا؟ بنص أيضاً. إذا كان الحكم الأول ثابت فقط للإباحة الأصلية، لذلك قلنا للمباح ثابت بالإباحة الأصلية، فإن أي نص يأتي لرفع حكمه لا يسمى هذا النص ناسخاً، ولا تسمى هذه العملية نسخاً.
لذلك قلنا: رفع حكم شرعي ثابت بخطاب متقدم. لأنه إذا لم يكن ثابت بخطاب متقدم، فإن رفع هذا الحكم لا يسمى نسخاً. واحفظوا مثال الخمر على ذلك مثالاً، أن الخمر كانت مباحة ثم بعد ذلك حرمت، هل يسمى نسخاً؟ قالوا: لا يسمى نسخاً، لماذا؟ لأن الحكم الأول لم يثبت بالنص الشرعي، مش الشارع قال الخمر مباح، وإنما كان مسكوتًا عنها، كان مسكوتًا عنها ثم جاء النص بتحريمها. فهذا لا يسمى نسخاً، ولا في الحقيقة كانت كل نسخ أو كثير من أحكام كثير من أحكامها ستكون ماذا؟ نسخاً، أليس كذلك؟ أنت حتى ليس في المحرمات.
الآن الأصل أنه ما في صلاة، الأصل أنه لا يوجد صلاة، ثم جاء بعد ذلك فرض الصلاة، هل جاء فرض الصلاة ناسخاً لبراءة الذمة من الصلوات؟ لا، هذا حكم كانت ابتداءً ما في، ثم جاء حكم نص عليه الشارع. فأنت إذن لابد أن تفهم أن النسخ لابد عندنا حكم ثبت بنص شرعي ابتداءً، ثم يأتي نص شرعي آخر يرفعه، هذه طبيعة النسخ. نعم.
صحيح، السكوت ليس هو إقرار، لكنه إقرار ليس بنص، وإنما إقرار بماذا؟ على البراءة الأصلية، إقرار على البراءة الأصلية هنا هي مباحة. هي الخمر لما كانوا يشربوها إيش حكمها؟ احنا بنقول هي كانت مباحة، لكن هل مباحة بنص أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال هي مباحة أو القرآن قال هي مباحة؟ لا، الشارع كان ساكتاً عن كل هذه الأمور. فعلياً كل ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم من بداية البعثة وفي بداية الهجرة كله من قبيل الإقرار، هو كله من قبيل الإقرار. لذلك قال: رفع حكم شرعي ثابت بخطاب، ما قال بإقرار، قال: ثابت بخطاب، يعني في خطاب نص من الكتاب أو السنة هو الذي دل على شرعية الحكم الأول.
ثم بعد ذلك بماذا؟ إذا قال: رفع حكم شرعي ثابت بخطاب متقدم. طيب، بماذا يرفع هذا الحكم الشرعي الثابت بخطاب متقدم؟ بماذا يرفع؟ قال: بخطاب متراخ، لأنه يمكن يكون عندي حكم شرعي ثابت بخطاب متقدم، لكن لا يرتفع لأن هناك خطاب جديد متراخي، بل يرتفع لأسباب أخرى؛ مثال ذلك: موت الإنسان. الآن كانت هناك أحكام ثابتة بالكتاب والسنة على الشيخ أحمد، مات الشيخ أحمد، ارتفعت هذه الأحكام في حقه. جنون الإنسان، إنسان كان عاقلاً، كانت الأحكام الشرعية ثابتة، جُن وخلاص فقد عقله، ارتفعت هذه الأحكام الشرعية. هي أحكام شرعية كانت ثابتة بخطاب متقدم، وارتفعت في حق زيد وفلان ومن الناس، لكن ارتفاعها ليس لأن هناك نص شرعي جديد رفعها، وإنما كان ارتفاعها بسبب جنون أو إغماء أو كما قلنا موت وما شابه ذلك. فارتفاع الأحكام في حق أحمد الذي مات لا نسمي هذا الارتفاع نسخاً، ليس نسخاً. وإذا ارتفعت بسبب الموت فلابد إذن يعني أن تفهم هذه الصورة: عندنا نص ابتدائي أثبت حكماً، ثم جاء نص آخر رفع الحكم الذي أثبته النص الابتدائي.
ثم قيدنا أخيراً فقلنا: بخطاب متراخ عنه. إيوا، الآن الخطاب الثاني الجديد الذي سيرفع ما أثبته الخطاب الأول لابد يكون متأخراً عن الخطاب الأول، لابد يكون ماذا؟ متأخراً. لماذا؟ أيها، من يعني يفسر لي لماذا يجب أن يكون متأخراً؟ نعم؟ طيب، طيب، طب لو كان متصلاً يعني هو تالي لكنه متصل معه شو المشكلة؟ تناقض. ليه؟ لازم تسأل عشرين عن التناقض، إيش التناقض؟ أنه قال افعل ولا تفعل. قال افعل ولا تفعل في نفس الوقت.
طيب، لو قال افعل، بعد مثلاً دقيقة قال: لا تفعل، هذا في قرار، طيب. لكن هل هذا تراخي معتبر هنا؟ في الحقيقة عند الأكثر غير معتبر، هم يريدون أن يفرقوا بين باختصار كما قال الشيخ يفرقوا بين النسخ وبين التخصيص. يفرق بين النسخ وبين التخصيص.
الآن التخصيص أيها الأحبة لما يقول لما أقول لك ادفعوا عشرة دنانير، هذا أمر بدفع ماذا؟ عشرة دنانير، إذن هذا حكم ثبت ابتداءً دفع عشرة دنانير، ثم قلت: إلا خمسة، إذن هذا في رفع، رفع لوجوب دفع ماذا؟ خمسة من العشرة. إذن العشرة في الحقيقة كم الآن الثابت منها في ذمتك؟ الذي يجب عليك أن تدفعه خمسة، خمساً أخرى ارتفع حكمها، أليس كذلك؟ أنا قلت لك ابتداءً ادفع عشرة، إذن الذي ثبت عشرة، ثم قلت خمسة، فإذن هناك شيء ثبت ثم ارتفع، هناك خمسة كان عليك تدفعها بعدين قلت لك لا تدفعها، صحيح.
لكن هل هذا يسمى نسخاً؟ إذا قلت: ادفعوا عشرة دنانير إلا خمسة، هل يسمى نسخاً؟ لا، يسمى ماذا؟ تخصيصاً. إيش الفرق إذن بين النسخ وبين التخصيص؟ التخصيص أيها الأحبة يكون المخصص متصلاً مع النص السابق مع الخطاب المتقدم. النص المخصص يكون متصلاً مع ماذا؟ مع الخطاب المتقدم بحيث إنه الخطاب المتقدم لا يعمل به حتى يأتي المخصص.
إذا عمل -لاحظوا افهموا هذه القضية، فهمتموها انتهت القضية- إذا عمل بالخطاب المتقدم ثم بعد ذلك جاء النص ليرفع، هذا نسخ. إن لم يعمل بالخطاب المتقدم، يعني إذا جاء خطاب قبل أن يعمل به مباشرة جاء شيء خصصه، جاء نص آخر رفع منه جزءاً، رفع منه بعضاً، هذا يسمى ماذا؟ تخصيصاً.
لأن النسخ أيها الأحبة كذلك، أنت ما تفكر أن النسخ لابد يكون النسخ دائماً لجميع الحكم، قد يكون نسخاً لبعض الحكم. فإذا قلت لك أنا: ادفع عشرة دنانير وسكت وذهبتم، ثم اليوم الثاني قلت أقول لكم: خلاص ادفعوا خمسة، هذا يسمى ماذا؟ نسخاً، لأن هذاك النص الأول استقر وبدأتم يجوز بعضكم دفع وبدأتم تعملون به وبدأتم تعملون به، ثم في اليوم رفعت، نسخت. ولا يشترط في النسخ أن تنسخ جميع الحكم، قد تنسخ بعض الحكم ما في مشكلة.
لكن لو أننا في نفس المجلس قلت لكم: ادفعوا عشرة دنانير ثم مباشرة قلت: إلا خمسة، هذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى تخصيصاً، لا يسمى نسخاً. لماذا؟ إيش الفرق بين المثال الأول والمثال الثاني؟ في المثال الأول الخطاب كان متراخياً، الخطاب الثاني جاء متراخياً عن الخطاب الأول. أما في مثال ادفعوا عشرة إلا خمسة، الخطاب الثاني متصل مع الخطاب الأول، ما ينفك عنه، فهذا النوع يسمى تخصيصاً.
فإذن الفرق بين النسخ والتخصيص أن التخصيص يأتي مقارناً للخطاب الأول، لا يتأخر عنه، لأنه لو تأخر عن الخطاب الأول بحيث استقر الخطاب الأول وبدأوا يعملون به ثم جاء خطاب ثاني، هذا يسمى نسخاً. لابد يكون التخصيص متصلاً زمنياً مع الخطاب الأول، قد يكون متصلاً زمنياً ولفظياً مثل كما قلنا: ادفعوا عشرة إلا خمسة، وقد يكون متصلاً زمانياً لكن ليس لفظياً، مثلاً تنزل آية في سورة، وفي بعد عشر دقائق تنزل آية في Sورة أخرى تخص الآية الأولى، ما في مشكلة، فالمهم الاتصال الزمني بين المخصص والمخصص.
وأما في النسخ لا، لابد من الانفصال الزمني. انظروا مثلاً قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ [البقرة: 230]. لاحظوا لو وقفت هنا: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾، إيش تفهم هذا الأمر؟ أنه خلص انتهت، يعني الطلقة الثالثة مستحيل ترجع. لكن ربنا هل ترك هذا الحكم ولا خصصه؟ إيش قال؟ ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. هذا تخصيص بالغایة، والتخصيص كما سيأتي معنا في بابه، هناك تخصيص بالاستثناء، وهناك تخصيص بالشرط، وهناك تخصيص بالغایة. فقوله: ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ خصص بالغایة، لأنه لو قال: لا، فان طلقها فلا تحل له من بعد، وسكت، وبدأ الناس يعملون بهذه أنه من طلق زوجته الطلقة الثالثة فرقة أبدية، ثم بعد سنة سنتين جاء نص أنه خلص لا، إذا طلقت مرتك الطلقة الثالثة يجوز لك أن نعود إليها إذا نكحت زوجاً غيرك، هذا يسمى ماذا؟ نسخاً، لأن الخطاب الثاني جاء متراخياً عن الخطاب الأول.
لكن نلاحظ أن الأمر لم يكن بهذه الصورة، لا، مباشرة عندما قال: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾، مباشرة بعدها في نفس النص قال: ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، بين أن التحريم ليس أبدياً، وإنما هو تحريم مخصوص بأن تنكح زوجاً غيره، فهذا يسمى تخصيصاً. وهذا مهم أن نفرق بين التخصيص والنسخ حتى لا يختلط. لماذا؟ إيش تخصيصه فلا تحل له؟ انتهى النص.
طيب، وعملوا به مدة بالزبط. طيب، ثم جاء نص آخر قال: حتى بس. هذا نسخ؟ نعم. لا، يمكن يكون تخصيصاً إذا عمل بالنص الاول. لا كيف حتى لو عمل؟ إيش بقت شو بقت التخصيص؟ لأن ما فرق بين التخصيص والنص. إيش الفرق على هذه الحالة؟ لا، هذا ليس بصحيح، النص قد يرفع البعض، كما أن التخصيص يرفع البعض، هما يشتركان في هذا. يمكن التخصيص التخصيص يرفع البعض، النسخ قد يرفع الكل وقد يرفع البعض، وهذا نص عليه الفرق بين قدامة في روضة الناظر بين أنه مش الفرق بين النسخ والتخصيص أن النسخ يرفع الكل لا يرفع البعض، لا النسخ يرفع البعض ما عندنا مشكلة، لكن الفرق الجوهري بينهما في الحقيقة أن النسخ لا يأتي إلا بعد أن يستقر النص الأول ويثبت، انتهى، ثم يأتي بعد ذلك نص آخر متراخٍ عنه، فالثاني يكون ناسخاً للأول بغض النظر نسخ جميع الأول ولا نسخ بعض الأول.
أما التخصيص لا، فلابد أن يكون متصلاً زمنياً مع النص الأول بحيث النص الأول ما يستقر حتى يأتي المخصص، هذا هو الفرق الأساس بينهم. أنت إذا فهمت هذا الأمر جلا الأمر، لأن هناك خلط أيها الأحبة ومشاكل كثيرة في الكتب المطولة في تحديد هذا التخصيص ولا نسخ ولا إيش الفرق بينهم ونقاشات. من فهم هذه القضية القضية فقط على مسألة المدة الزمنية: النسخ لابد أن يستقر الخطاب الأول ويعمل به نوعاً ما، ثم يأتي الخطاب الثاني. في التخصيص لا، لا يستقر الخطاب الأول حتى يأتي المخصص، قد يكون المخصص في نفس النص مثل: حتى تنكح زوجاً غيره، وقد يكون للمخصص في آية أخرى.
فمثلاً الله عز وجل قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فعدة المطلقة ثلاثة على العموم، صحيح؟ ثلاث حيضات. ثم في سورة الطلاق ماذا قال؟ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجُلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. فهذه الآية خصصت من؟ الحوامل؛ من المطلقات الحوامل عدتها مش ثلاث قروء، عدتها أن يضعن الحمل عند أكثر العلماء.
فطيب، ولكن لاحظوا هذه آية مخصصة لآية البقرة، مع أن آية الطلاق في سورة وآية البقرة في سورة، لكن حتى تسمى آية الطلاق مخصصة لآية البقرة، لابد أن تكون هذه الآية نزلت قبل أن يعمل بالآية الأولى، قبل أن يستقر الحكم، أما إذا عمل بالآية الأولى فكانت المطلقات حتى الحوامل تعتد ثلاثة حيضات، يعني هذا أصلاً ايش سيقتضي؟ أنه الحامل ستستمر حتى يوضع حملها ثم يعود الحيض ثم بعد ذلك تعتد بثلاث حيضات حتى تخلص من الطلاق، ولكن هذا طبعاً لم يحدث، هذا لم يحدث لأنه ستصبح مدة زمنية طويلة.
لذلك نحن الفقهاء يجزمون بأنه النص في آية الطلاق كان مقارناً زمانياً لنص آية البقرة. طبعاً القرآن هل هو ينزل سور ولا كان تنزل آيات مفرقة؟ آيات مفرقة. فهم يقولون إن الوقت الزمني الذي نزلت فيه آية الطلاق نزلت قبل أن يستقر العمل آية ماذا؟ البقرة، لأنه لو استقر العمل وعمل باية البقرة ثم جاءت آية الطلاق مبينة لحكم الحوامل كان هذا نسخاً وليس تخصيصاً.
طيب، نعود إلى موقف الشريعة. إذا عرفنا ما هو النسخ؛ ايش موقف الشريعة من النسخ؟ هل النسخ يجوز أولاً ابتداءً عقلاً؟ هل هناك حكم عقلي يجيز النسخ؟ إذن النسخ جائز عقلاً. طيب هل هناك شيء شرعي يمنع النسخ؟ الآن لا أتكلم عن الوقوع، وهذا فائدة أيها الأحبة، يعني أحياناً فوائد تتكاثر دائماً الفقهاء -عفواً الأصوليون- لما يبحثوا في كثير من المسائل يبحثون في مقامين: المقام الأول للجواز، والمقام الثاني للوقوع.
الجواز نقول: ننظر في المسألة بحد ذاتها، هل هناك جواز عقلي ولا هي مستحيلة عقلاً ولا واجبة عقلاً؟ هذا يسمى الجواز العقلي. ثم ينظرون في الجواز الشرعي: هل هذه مسألة تجوز شرعاً بغض النظر وقعت ولا لم تقع؟ لا يهم، نتكلم عن الجواز الشرعي؛ هل هناك مانع شرعي يمنع من النسخ أن الله سبحانه وتعالى ينزل حكماً بخطاب متقدم، ثم بعد ذلك ينسخه بخطاب آخر متراخ؟ فنقول: النسخ جائز عقلاً وجائز شرعاً، وهذه النصوص. قال في التحبير: قال والحق الذي لا محيدة عنه ولا شك فيه جوازه أي النسخ عقلاً وشرعاً. إذاً هذا الكلام في العقلي والشرعي.
طيب قد يكون الشيء أيها الأحبة جائز عقلاً وجائز شرعاً، لكنه لم يقع، صح؟ مش ممكن يكون يقول لك الشرع يجوزه هذا الأمر ولكن ما وقع؟ فنحن نقول: طب هل النسخ جائز شرعاً وواقع شرعاً، ولا فقط جائز شرعاً وما وقع شرعاً؟ آه، نقول: جائز شرعاً وهو واقع أيضاً وثبت لدينا أنه وقع. هل هناك أحد نازع في وقوع النسخ؟ نعم، الآن ينسب الخلاف المشهور دائماً في كتب الأصولية سيقولون: أبو مسلم الأصفهاني، هو من نازع في وقوع النسخ، قال: لا نسخ في الشريعة، لا تنسخ.
لكن في الحقيقة بعض المحققين من الأصوليين بين أن أباب مسلم الأصفهاني رحمه الله تعالى هو لا يقول بعدم وقوع النسخ، نعم، وإنما هو يسميه، أبو مسلم يسمي النسخ تخصيصاً، هذا اصطلاحه؛ فعندما سمى النسخ تخصيصاً ونفى اسم النسخ ظن كثير من الأصوليين أنه يقول لا نسخ في الشريعة، لا، هو يقول بالنسخ لكن لا يسميه نسخاً، يسميه ماذا؟ تخصيصاً، وهو في الحقيقة هو اللي جاب الكلام لحاله، مش بقول لك الواحد إنه هو لما اسأله سماه نسخاً، الآخرين انتهى الأمر، لما سماه تخصيصاً أشكال هذا على البعض، آه، قال بعضهم: إذن أبو مسلم ممن ينفي النسخ، حتى أصبحت هذه القضية مشهورة يعني داخل من ينازع في النسخ تأتي في رأس أبي مسلم، ولكن بعض المحققين نفى هذه التهمة عنه وقالوا: ولا ينفي النسخ وإنما يسميه تخصيصاً.
الآن إذا عرفنا أيها الأحبة تعريف النسخ لغة واصطلاحاً، وعرفنا أن النسخ واقع عقلاً وشرعاً، أن النسخ جائز عقلاً وواقع عقلاً وشرعاً، ثم الآن سنعرف شروط النسخ، لأنه النسخ له شروط أيها الأحبة، منها ما ذكرناه ومنها ما ننص عليه. ما هي شروط النسخ؟ قال الناظم: شروط نسخ كونه أنشأ تعذر الجمع تراخ جاء. ثلاثة شروط للنسخ ذكرها الناظم. الشرط الأول أيها الأحبة أن يكون النص المنسوخ يقبل النسخ. إذاً هناك نصوص في الكتاب والسنة لا تقبل النسخ، ايش هي أيها الأحبة؟ الآن الكتاب والسنة أيها الأحبة هو إما خبر، النصوص إما خبر وإما إنشاء. ما هو الخبر؟ ما يحتمل الصدق والكذب. ما هو الإنشاء؟ لا يحتمل الصدق والكذب. أيُّهما يقبل النسخ؟ الإنشاء.
طيب لماذا؟ أُريد تعليلاً، لماذا الخبر لا يقبل النسخ؟ أيضاً الطلاق. نعم، آه طب شو المشكلة؟ يعني لو قال الله سبحانه وتعالى في قصة موسى أخبر أن موسى فعل كذا وكذا، ثم جاء في سورة أخرى قال: لا موسى ما فعل كذا وكذا، هذا ايش يعمل؟ أحسنت، يسبب تناقضاً، لأنه إذا قلت موسى فعل كذا وكذا، ثم في سورة أخرى تريد ترفع الحكم السابق تقول: موسى ما فعل كذا وكذا، إذاً هذا فيه نسبة للتناقض أو للسهو والغفلة لله، تعالى الله عز وجل عن ذلك. وهذا كثير في التوراة والإنجيل، أيوه، وهذا كثير أحسنت في التوراة والكتب التي تجد في موقع لا يقررون شيء وفي موقع آخر القصة مناقضة تماماً، وهذا دليل على التحريف.
إذاً أيها الأحبة لا يمكن يقع النسخ إلا للإنشاء. الإنشاء معنى نقصد الإنشاء زي ما تفضلتِ الأخت؛ الأمر والنهي. لأن الله عز وجل يأمر بأمر ويرى أنه في سبحانه في عليائه لا يخبرنا بذلك، أن مصلحة هذا الحكم تبقى مع الصحابة ولهذه الأمة لمدة كذا، ثم بعد مدة من الزمن يأتي نص جديد من الشارع يأمر بأمر آخر مخالف للأمر السابق، هذا ما فيه مشكلة. لماذا؟ لأن الأمر الأول كانت له مصلحة لمدة زمنية لم يخبرنا الله عز وجل بها، ثم بعد ذلك جاء أمر مخالف للأمر الأول ينسخ الحكم الأول لأن هذا مصلحته.
فعندما كان ابتداء التوجه إلى الكعبة في مكة، ثم الله عز وجل أمره بالتوجه إلى الكعبة لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، آه جاء الآن حكم يرفع الحكم الأول، أمرهم بالتوجه إلى بيت المقدس، صحيح؟ نعم، ايش العكس؟ لا، لا هو هذا أنتم تعلمون، أنا أدري أنا كنت تقولون، هذا هو ابتداء كان يتوجه وهي مسألة خلافية، لكن يراه أنه كان يتوجه ابتداء إلى الكعبة، ثم انتقل إلى المدينة فأمره الله في ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً أن يتوجه إلى بيت المقدس.
لماذا؟ لأن المدينة من كان عنده هناك؟ يهود، آه كان عند اليهود، فكان يعني العلماء يستنبطون حكماً يقول: حتى يقرب اليهود، يحبب اليهود، كانت بداية الدعوة ورآهم أنه يتوجه إلى بيت المقدس قبلتهم، ثم بعد ستة عشر شهراً أمره بالعودة إلى ماذا؟ إلى الكعبة، ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]، خلص، الله عز وجل رأى المصلحة سبحانه وتعالى من عنده، هو الذي يحدد، هو المشرع، أن هذا الحكم يستمر مع الصحابة ستة عشر شهراً، سبعة عشر على الخلاف، ثم يعودون مرة أخرى إلى ماذا؟ إلى الكعبة.
إذاً لاحظوا كيف الحكم كان الكعبة ثم بيت المقدس ثم عدنا إلى الكعبة مرة أخرى، ثبت حكم ثم نسخ ثم نسخ مرة ثالثة، وهذا هل نحن نعلم المدة الزمنية ابتداءً؟ يعني الله عز وجل هل أخبرنا كم ستستمر التوجه نحو الكعبة لما أمرنا؟ خلص، قال: توجه نحو الكعبة، استمرينا على هذا الحكم، ثم بعد ستة عشر شهراً نزل خطاب شرعي جديد يرفع الأمر الذي كان بالخطاب الشرعي الأول، كان الخطاب الشرعي الأول توجه نحو الكعبة، ثم نزل خطابه الأخير توجهوا نحو، عفواً الخطاب كان توجه نحو بيت المقدس، ثم جاء الخطاب في الأخير بالتوجه نحو ماذا؟ الكعبة.
إذاً نلاحظ أن النسخ الشرط الأول أن يكون موجه نحو أمر ونهي، باختصار نحو الإنشاء، لأن الإنشاء لا يوجد فيه إتهام لله سبحانه وتعالى بالجهل أو بالنقص أو السهو، أبداً، لأن الله عز وجل هو الحكيم يعلم أن هذا الحكم مصلحته أن يستمر لمدة كذا وكذا، ثم سارفعه عنهم وأثبت حكماً آخر مخالفاُ له، ويمكن يرتفع الحكم ثلاث أربع مرات ما في مشكلة، الله عز وجل هو المشرع، هو الذي يحدد المدة والمصلحة التي تتعلق باستمرار الحكم، لذلك قلنا: لابد أن يكون إنشاء، أما الخبر فإن القول بالنسخ فيه يؤدي إلى والعياذ بالله نسبة الجهل أو التناقض إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه مش ممكن يكون الخبر يعني لمصلحة معينة يخبر أنه فعل شيئاً ثم في نص آخر نقول هناك مصلحة أخرى اختارت أنه ينفي هذا الفعل عن موسى، هذا لا يكون، لذلك أولاً لابد أن يكون إنشاء.
طيب الشرط الثاني من شروط النسخ أيها الأحبة ما هو؟ طبعا قبل أن أدخل في الشرط الثاني أريد أن أبين قضية أنه أحياناً، وهذا كثير من يعرف البلاء، كثيراً ما يعبر عن الجملة الانشائية بجملة خبرية، يعني الجملة الانشائية: افعل، لا تفعل، صحيح؟ الجملة الخبرية: فعل كذا، ويفعل كذا، ما فيها طلب، لكن كثير هذا في البلاغة ما يعبر عن الإنشاء عن الأمر والنهي بماذا؟ بصيغة الخبر، فيقولون هذه الجملة خبر من حيث اللفظ وإنشاء من حيث المعنى. والمثال المشهور آية المطلقات، قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ﴾، هذه جملة ايش؟ خبرية.
والمطلقات يتربصن، فيها أمر يا شيخ؟ هل أمرك بشيء؟ ويقول لك: خبر أن المطلقات تتربص، لكن هي صحيح في الظاهر خبر، لكنها ماذا؟ في الباطن إنشاء، كأنه قال: أيها المطلقة تربصي ثلاثة قروء، فإذاً هو في الظاهر خبر وفي الباطن إنشاء، فمثل هذا النص الذي ظاهره خبر وباطنه إنشاء يقبل النسخ أيضاً.
لذلك يقول تنبيه في آخر صفحة ستة وسبعين: كثيراً ما يأتي الإنشاء في الكتاب أو السنة في صورة الخبر لقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فهذه جملة خبرية من حيث اللفظ، لكنها في المعنى جملة طلبية تأمر المرأة بالتربص ثلاثة قروء، فهذه الجملة الخبرية هل تقبل النسخ؟ نعم تقبل، لماذا لا؟ لأنها من حيث المعنى إنشاء، والعبرة بالانشاء إن كنت إنشاء من حيث المعنى، سواء كان اللفظ إنشاء ولا لم يكن إنشاء لا يهم.
طيب الشرط الثاني من شروط النسخ، ايش قال الناظم: شروط نسخ كونه إنشاء تعذر الجمع. الآن حتى نقول أيها الأحبة إن الخطاب الثاني ناسخ للخطاب الأول لابد أن يتعذر الجمع بين الخطابين، لأن القاعدة تقول: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. النسخ أيها الأحبة قضية خطيرة جداً، القول إنه هذا نص منسوخ، ترى منا بعض الشباب وبعض الإخوة طلبة العلم ما أسهل أنه يقول والله هذا نص منسوخ، وما يظن أن القضية كبيرة، لماذا؟ لأن قبولك أن هذا نص منسوخ يعني أنت تبطل نصاً من القرآن أو من السنة، تبطل العمل بنص من القرآن ومن السنة، وهذا أمر ليس بهين أبداً، لا تسهل، قضية خطيرة يعني ربنا سبحانه وتعالى ينزل آية أنت تقول لا تعملوا بها، شف القضية قديش خطيرة، فالقضية ليست سهلة.
فإذاً متى أمكن الجمع بين النص المتأخر والمتقدم يجب العمل بهما، لذلك القاعدة: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. ولكن متى يأتي فسخ؟ إذا لم يمكن أبداً أن نجمع بين النصين، هناك نص ثان مخالف تماماً للنص الأول ولا يمكن أن نجمع بينهما، في هذه الحالة نقول بالنسخ. لاحظوا هذا المثال الذي ذكرته، طبعا قال القاضي أبو يعلى: النسخ إنما يقع مع التعارض، يعني التعارض الذي لا يمكن الجمع فيه هذا الذي يقصده، وهو أن يعارض الناسخ المنسوخ، فأما إذا ورد شرعان لا يتعارضان فلا ينسخ أحدهما الآخر، ما أحد ينسخ الآخر، نعمل بالاثنين.
فانظروا إلى هذا المثال: روى البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يشفع بالأذان ويوتر بالإقامة. ايش معنى هذا؟ كيف معنى يشفع الأذان؟ يثني؛ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن... هذا شفع، والاقامة كيف تكون؟ فردية؛ إلا إقامة الصلاة فتقول قد قامت مرتين، لكن الأصل أنها فردية، صحيح؟
الان قال ابن حجر: وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان. الحنفية ايش يقولون؟ الحنفية يقولون الإقامة كذلك مثنى مثنى مثل الأذان. لماذا يا أيها الحنفية؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أبا محذورة، النبي صلى الله عليه وسلم هو أكثر من مؤذن له، بلال ومعذورة من أم مكتوم أحياناً وهناك أيضاً غيرهم عيد القرب، فهناك أكثر من مؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم أولهم بلال.
الآن يقول الحنفي: أبو محذورة متأخر الإسلام، علمه النبي صلى الله عليه وسلم الإقامة، علمه الإقامة مثنى مثنى يقيم مثنى مثنى؛ حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح. فقال الحنفية: حديث أبي محذورة ناسخ لحديث بلال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم متى علم بلال الأذان والإقامة؟ في البداية. ومتى علم أبا محذورة الإقامة؟ في النهاية. إذاً حديث أبي محذورة ناسخ لحديث بلال. أحمد بن حنبل لا، قال للحنفية: هذا لا يصلح. أحمد بن حنبل قال للحنفية: هذا لا يصلح.
قال أولاً ثبت عندنا أن بلالاً بقي يؤذن عفواً بقي يقيم فرادى فرادى إلى موت النبي صلى الله عليه وسلم. إذا هذا يدل على أن حديث أبي محذورة لا ينسخ حديث بلال لأنه بقي بلال يعمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال:
أمل طيب إيش نجاوب عن حديث أبي محذورة؟ لماذا النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا محذورة الإقامة فرادى فرادى؟ الآن ابن قدامة ومجموعة من المحدثين والشراح بدأوا يستنبطون. قيل إن أبا محذورة لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم الإقامة كان حديث عهد بالإسلام، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسخ شهادة التوحيد في قلبه.
فأمره أن يقيم مثنى مثنى يعني يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله في الإقامة حتى يثبت التوحيد في قلبك. وهناك أقوال أخرى يعني بدأ العلماء يتأولون.
يتفهم لماذا علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة مثنى مثنى، مع أنه علمها لبلال فرادى فرادى؟ إذا طيب هل يمكن يعني أن نجمع بين حديث أبي محذورة وحديث بلال؟ نعم. ولا في تعارض تام لا يمكن الجمع بينهما؟ لازم واحد ناسخ، يمكن نجمع صح إيش نقول؟ توزان.
أيوا نقول السنة المقدمة ما كان عليه الأكثر أنها فرادى، ومن فعل فعله محذورة يجوز له ذلك لأنه لا تناقض في أفكار مخفضة وفي أذكار، لذلك حتى الحنابلة لأن الحنابلة عندما يقولون الحنابلة بدأت تقفز الحنابلة أيها الأحبة.
الحنابلة عندما يقولون إن الإقامة فرادى فرادى لكنهم ينصون ومن أقام مثنى مثنى جاز له ذلك، ولكن المقدم هو إقامة بلال، فإذا يعني كأن أحمد وكأن الحنابلة يقولون للحنفية كأنكم استعجلتم بالقول بالنسخ؛ لأننا نستطيع أن نجمع بين النصين وأعمالنا.
أن الصوم أولى من إهمال أحدهما وأن نبطل حديث بلال، لذلك لابد أن يتعذر الجمع. الشرط الثالث والأخير من شروط النسخ أيها الأحبة قال: أن يكون النص الناسخ متراخياً عن النص المنسوخ وهذا بينته مفصلاً قبل قليل، النص الناسخ يتأخر عن النص المنسوخ، ينزل النص المنسوخ.
به ثم بعد ذلك يأتي النص الناسخ. طيب. نعم. في أحاديث تشكل على هذا الإشارة، لماذا؟ يعني خمسين إلى خمس. اه الآن مثل هذه الأمور أنا ما أريد أدخل لك في هذا التفصيل، الآن البعض قال الاستقرار لا يشترط معه العمل، البعض قال الاستقرار لا يشترط.
مع العمل فحتى حديث الإسراء والمعراج يسمونه نسخاً، لكن قضية فرعية لا يعني هي ما فش عندهم مثال إلا الإسراء والمعراج، لا حتى قضية الصدقة بقولوا يعني أي صدقة؟ من بين يدي.
يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول لأن أصلاً ما ثبت أن واحد صام، الآن خلاف قيل إن علي بن أبي طالب فعلها، فأنا أقصي إذا كانت القضية يعني أمرها محدود جداً لا يوجد لها.
عمل واضح فأنا أرى أنها تعزل ولا تجعل أصلاً يعني ننقض به الأصول التي تقرر حتى ما نشكل على الطلبة، وأما في الكتب المفصلة يمكن يطرح مثل هذا الإشكال طيب اه قواعد باب النسخ كم بقي لأذان المغرب؟ كم ربع ساعة؟ الجاي إن شاء الله مني بقواعد باب النسخ. الآن النسخ أيها الأحبة قال الناظم.
انظروا إيش قال الناظم: والنسخ للقرآن بالقرآن وسنة بسنة العدنان وتنسخ السنة بالقرآن للعكس عند أكثر الأعيان. الآن سيتكلم هذا هو المبحث الأخير في النسخ، وهو ما هي النصوص التي تنسخ بعضها؟ هل الأمر أنه أي نص في القرآن.
ينسخ أي نص في السنة والعكس أنه أي نص في السنة ينسخ أي نص في القرآن ولا هناك ضوابط؟ هناك ضوابط، وفي الحقيقة يعني حتى أبين لك كيف سنتكلم عن هذه المسألة؟ أحياناً الكلام المجمل هكذا في الحقيقة لا يصح، يعني الناظم تكلم بكلام مجمل والإجمال مظنة الزلل.
أحياناً الآن عندنا النص المنسوخ وعندنا الناسخ النص المنسوخ القرآن الحديث المتواتر الآحاد. في حل ثالث في إشي منسوخ يمكن يكون غير القرآن والسنة المتواترة والآحاد؟ ما فش القرآن وسنة. طيب القرآن إما أن يكون ناسخه أن يكون ناسخه قرآناً مثله يعني. وأما أن يكون.
حديث متواتر أو حديث آحاد. طيب الحديث المتواتر إما أن يكون ناسخه قرآناً أو حديثاً متواتراً أو آحاداً. الآحاد ناسخها قرآن، متواتر، آحاد هذه هي القسمة العقلية صح ولا لا؟ القرآن إما أن يكون ناسخ قرآن أو متواتر أو آحاد المتواتر ناسخه وقرآنه متواتر أو واحد الآحاد ناسخه وقرآنه متواتر.
أو آحاد. وكل مسألة لها حكمها، كل مسألة لها حكمها، يعني الناظم جمعها في بيت واحد، لكن الحقيقة مسألة تفصيلية، وأنا أريك فقط انتبه على السريع، يعني لا اريد ندخل في نقاشات وأدلة أنا حتى اختصر بوقت الدورة أيها الأحبة يعني أريد منكم طلباً أن تقرأوا المذكرة قبل أن تأتوا وبعد أن تذهبوا.
حتى أنا اختصر ما في داعي أقرأ كل الصفحة، إذا هناك إشكال يأتي أخي يقول إن هذا النص ما فهمته، إيش تقصد؟ أما لا أستطيع أني أقرأ كل المذكرة هاي ميتين ورقة يعني طويل. طيب نأتي إلى الحالة الأولى: نسخ القرآن بالقرآن. هذا أيها الأحبة واقع بالاتفاق. مثاله يعني خلاص أقول واقع باتفاق إذا في نزاع وبين وأذكر مثالاً. نص قرآن.
بالقرآن الإام مالك يقول: كانت الوصية للأقربين واجبة ابتداءً بقوله تعالى في البقرة إيش؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 180] أي إن ترك مالاً الوصية للوالدين والأقربين. كان هذا واجب، فكانت الوصية في ابتداء الأمر واجبة للأقارب.
ثم بماذا نسخت؟ بماذا نسخ الوجوب طبعا؟ نسخ بآية المواريث، لما نزلت آية المواريث خلاص انتهى الأمر ما أصبحت القضية على الوجوب بدك توصي على الاستحباب بشروط كذلك، الوصية للأقوى للوارث وللأقربين لها شروط، والأصل أنها لا وصية لوارث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. إذا.
عندنا نص قرآن في سورة البقرة أن وجوب الوصية للأقربين نسخ بآية المواريث في سورة النساء، إذا هذا نص قرآن بقرآن وهذا لا نزاع فيه. طيب نسخ القرآن بالسنة المتواترة. اه المذهب عند الحنابلة تعطيك باختصار: لا يجوز. وذهب أكثر أهل العلم إلى الجواز.
أكثر أهل العلم ذهب إلى الجواز، أنه الحديث المتواتر ينسخ القرآن، الشافعي رحمه الله تعالى له رأي خاص في الحقيقة لا أريد أن أتعبكم في طرحه هذا اقرأوه وحدكم من فهمه فهمه لا يهمني الآن كثيراً أن تفهم وجهة نظر الشافعي في الرسالة، الشافعي له وجهة نظر محددة وقوية. لكن أنا لا أريد.
إذا ندخل في وجهة نظر الشافعي أريدك تفهم أنه أكثر أهل العلم على جواز نسخ الحديث المتواتر للقرآن؛ لأنه الحديث المتواتر قطعي والقرآن قطعي كلاهما قوي بنفس القوة. الحديث المتواتر القطع والقرآن قطعي فهذا ينسخ هذا. الحنابلة يقولون: لا، لا يصح نسخ القرآن بالحديث.
المتواتر. طيب. طيب مثال تطبيقي الآن من يقول بجواز نسخ القرآن بالحديث المتواتر؟ عنده مثال تطبيقي أنا أهتم حقيقة بالأمثلة التطبيقية؛ لأنه كنت بالأصول التي ستقرأونها لا تهتم بذكر الأمثلة التطبيقية.
فالأمثلة التطبيقية هنا أنا ركزت عليها لأنها مهمة للطالب. مثال تطبيقي قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ [الأنعام: 145]. أكملوا الآية، ترى أنا ما كتبت كاملاً. الآن يقول الرازي في تفسير مفاتيح الغيب. إيش يقول الرازي؟
يقول: دلت الآية على حصر المحرمات في هذه الأربعة، فالقول بتحريم شيء خامس يكون ماذا؟ نسخاً؛ لأن الله عز وجل إيش قال ابتداءً: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ ما في محرم إلا إيش؟ إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو في.
أهل لغير الله به، هذه الأربعة هي المحرم والباقي إيش؟ حلال، وهذا النص ثبت وعمل به الصحابة، ثم رويداً رويداً بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصحابة أشياء أيضاً أخرى محرمة، لما قال لهم: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام». بدأ يعلمهم.
أنه في هناك أيضاً أشياء غير هذه الأربعة محرمة، الآن كل شيء حرره النبي صلى الله عليه وسلم بعد العمل بهذه الآية سيكون ماذا؟ نسخاً لمفهوم هذه الآية؛ لأن الآية بتقول ما في شيء محرم إلا أربعة. طب لما يأتي نصوص أخرى بعد ذلك بتحريم أشياء خمسة وستة وسبعة، إذا هذه النصوص ناسخة. فالان إذا هذه.
آية قرآنية قرآن قل لا أجد فيما أحيى إلي، جاءت سنة متواترة نسخت هذا القرآن، على رأي من يجوز النسخ على رأي من يجوز لصوم الجمهور. إيش هذا الحديث المتواتر؟ حديث أبي ثعلبة الخشني: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام». هذا الحديث نص الطحاوي في معاني الآثار على أنه.
مبالغة ومرحلة التواتر، وفي الحقيقة فيما يظل ويقصد التواتر المعنوي أنه روي هذا الحديث عن مجموعة كبيرة من الصحابة، وهذا كلام صحيح روي عن مجموعة من الصحابة حديث تحريم ذي ناب من السباع. الآن حديث تحريف ذي ناب من السباع يحرم ماذا؟ أكل كل ذي ناب من السباع زي الأسد والفهد والنمر وما شابه ذلك.
طب هل آية الانعام ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ ابتداءً حرمت كل ذي ناب؟ ما حرمت، جاء تحريم متأخراً. فقالوا الحديث المتواتر في تحريم ذي ناب ينسخ مفهوم آية الأنعام أن المحرم فقط أربعة، وهذا نسخ متواتر للقرآن. الآن نسخ قرآن بآحاد. يعني قرآن.
ينسخ حديث آحاد. في الحقيقة أكثر أهل العلم لا يجوز ذلك. لماذا؟ لماذا؟ يقولون الآحاد إيش قلنا أكثر المتكلمين على أن الآحاد إيش قوته؟ قطعي ولا ظني؟ الأكثر على أن ظني والقرآن قطعي، قالوا الضعيف لا ينسخ القوي، هيك بقول الضعيف الأحاديث.
الآحاد أضعف من القرآن لا يقوى على نسخ القرآن. لذلك قالوا الثابت قطعا لا ينسخ بمظنون. هذا قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة، يعني الجماهير على هذا الرأي. الآن هناك قول بأنه يجوز النسخ وهذا ابن حزم. ابن حزم يقول لك: ما في مشكلة. وفي الحقيقة رأي ابن حزم قوي جداً.
أو رأي ابن حزم يعني حتى تظهر الظاهرية أحياناً لهم قوة في ابن حزم قوي جداً ويتوافق مع منهج المحدثين، أنه ما في فرق من الناحية هذه بين بين المتواتر والآحاد.
كونه هذا ظني أو قطعي لا يؤثر في النسخ. لكن أنا لا أريد الترجيح الآن ابن حزم يرى أن الآحاد ينسخ القرآن. هناك قول ثالث تفصيلي قول الغزالي وأبو الوليد الباجي من المالكية إيش يقولوا؟ يقولوا: الآحاد يمكن ينسخ القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا يمكن.
لكن بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنه نحن نحكم أن آحاد نسخ قرآن لأ. يعني إذا وصل لنا وقطعنا أن آحاد نسخ قرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عرفنا أنه آحاد نسخ قرآن نقول مثلاً هذا نسخ، لكن أما إذا لم يثبت لنا ذلك نحن فقط باجتهادنا نقول إن هناك حديث آخر.
آحاد نسخ قرآنا فهذا لا يصح. هو إيش اللي خلى هذا الرأي الثالث يأتي؟ اللي خلاه يأتي حديث قصة قباء أيها الأحبة قضية تحويل القبلة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي والصحابة كانوا يصلوا مش كلهم كانوا يصلوا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. هناك صحابي كانوا يصلوا في مسجد قباء، كان يصلوا العصر. ممتاز.
الان النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده في وسط المدينة نزلت عليه آية تحويل القبلة. كانوا بيصلوا للكعبة عفواً لبيت المقدس نزلت الآية تحول إلى الكعبة. الآن أهل قباء.
ما عرفوا لسا في القصة ما زالوا بيصلوا نحو بيت المقدس، يرحمك الله. فبعد أن أهنى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ذهب رجل واحد، لاحظوا ذهب رجل واحد من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل قباء فقال: يا أهل أمني صلوا. قال: يا أهل قباء إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة للكعبة.
فاستقبلوها فهم في أثناء الصلاة انحرفوا من بيت المقدس إلى الكعبة، هم في أثناء الصلاة. الآن الغزالي إيش يقول؟ قال: لاحظوا أن أهل قباء أخذوا بالنسخ واعتمدوا النسخ بمجرد أن أخبرهم رجل واحد بمجرد أن أخبرهم رجل واحد أن هناك نسخ.
لكن في الحقيقة ما رأيكم في الاستدلال بهذه القضية؟ هل هذا استدلال صحيح ولا عليه نظر؟ ايش النظر ممتاز النظر، يعني ما أريد أنا قد تقول لي لا كلامك خطأ ليش النظر؟ أحسنت الناسخ في الحقيقة وليس قول الصحابي الآحاد. الناسخ هو النص.
القرآني الذي قد نرى تقلب وجهك في السماء والصحابي إنما هو لم يقم بالنسخ وإنما قام بنقل الناسخ لهم، ليس هو الذي قام بالنص، لذلك من أجل هذا رفض أكثر أهل العلم كلام الغزالي ومن تبعهم. أن الناسخ ليس هو قول الصحابي الذي ذهب من المسجد إلى قباء.
هو النص القرآني، ففي الحقيقة هو نص قرآن بقرآن، لكن في الحقيقة القصة فيها إشارة أنا لا ألغي هذا الأمر، القصة فيها ماذا إشارة؟ لأنه هم صحيح الناسخ هو النص القرآني نحن نتوافق، لكن من الذي في النهاية نقل النص واعتمدوا قوله في النسخ؟ الذين قالوه واحد، حتى تعرف كيف النقاش.
يأتي عالم أصول يفرض وجهة نظره، ما دائما تأخذ القول عنه مسلّم. لا، أحياناً علينا أن نفكر، طب هذا برضه محتمل، إنه جماعة أهل قباء. صحيح أنه الناسخ قرآن، لكن هل هو ما عرف القرآن ولا قبلوا رجل واحد؟ قال لهم: إن هناك نسخ، واعتمدوا قوله وعملوا بالنسخ، اعتمدوا قول رجل واحد، إذا المسألة.
أقصد فقط فتح آفاق للتفكير فيها، اللي هي مسألة خلافية: هل ينسخ الآحاد القرآن؟ جمهور أهل العلم لا ينسخ، ابن حزم الظاهري ينسخ ما عنده مشكلة، والغزالي يقول في عهده صلى الله عليه وسلم نعم، ولكن في عهدنا لا. قال: لماذا؟ يعني حتى تفهم وجهة نظر الغزالي. الغزالي ايش يقول؟ الغزالي يقول: الأحكام في عهده صلى الله عليه وسلم حتى ما ثبت بالقرآن -يعني الغزالي هو يوافق أنه المظنون لا ينسخ المقطوع، يوافق على هذه القاعدة- طيب كيف قلت إنه يجوز النسخ في عهده صلى الله عليه وسلم؟ نسخ الآحاد للقرآن.
يقول الغزالي: الأحكام اللي ثابتة في عهده صلى الله عليه وسلم حتى بالقرآن هي أحكام غير مستقرة تقبل النسخ في أي لحظة، صحيح؟ فحتى الحكم الثابت بالقرآن ظني. حتى الحكم الثابت بالقرآن ظني؛ لأنه الأحكام في عهده غير مستقرة فيمكن إنه خبر آحاد يرفع حكم ثابت بالقرآن؛ لأنه آحادي ظني وحكم القرآن ظني؛ لأنه غير مستقر. لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هل يمكن يأتي ناسخ؟ هل يمكن ينزل نسخ فيه آحاد يوحى إليه غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما في. إذاً القرآن ثبتت أحكامه واستقرت، فلا ينسخ إلا بقطعي.
دائماً عليك أن تنظر وتتأمل في تعائيل الأصوليين إذا اردت أن تفهم العلم كيف يبنى؟ طيب ننتقل إلى الكلام الثاني، ثلاث دقائق خلص إن شاء الله ننهي هذا، نكمل الأمثلة في الدرس القادم وننهي، نحاول ننهي الإجماع نحاول أيها الأحبة درس الخميس إن شاء الله ننهي هذه كاملة. بقي فقط مبحث الإجماع بقواعده وشروطه وآخره، النصف ما في شيء جديد.
حاولوا أيها الأحبة أن تحضروا، حاولوا أن تذاكروا، يعني لا دائماً نغلق المذكرة في السيارة على الرف ولعيون تضعوها في السيارة، إن شاء الله نجي الدرس القادم ونفتحها عند الشيخ ما يصلح، هذا عليكم أن تذاكروا وتراجعوا لمن أراد يعني أن يكون طالب علم، ويسر الله الأمور، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل