دخولتسجيل الدخول

شرح بغية الناسك [4] الحج والعمرة وبيان شروطهما وأحكامهما

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الباب الثاني في الحج والعمرة وبيان شروطهما وأحكامهما. الحج قصد مكة لعمل مخصوص، والعمرة زيارة البيت على وجه مخصوص، ويجبان في العمر مرة واحدة بشروط وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة.

فالإسلام والعقل شرطان للوجوب والصحة؛ فلا يجبان على كافر ولا مجنون ولا يصحان منهما. والبلوغ والحرية شرطان للوجوب والإجزاء لا للصحة؛ فلا يجبان على صغير ولا رقيق، ولو مكاتباً أو أم ولد أو مدبراً أو معلقاً عتقه بصفة أو مبعيضاً، ويصحان منهما، ولا يجزئانهما عن حجة الإسلام. ويحرم المميز عن نفسه بإذن وليه، وغير المميز يحرم عنه وليه، ولا يحرم عن جنون اقتصاراً على مورد النص؛ إنه لا يحرم عن الطفل الصغير.

لكن جاء النص بجوازه وصحته من الطفل؛ لرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبيان -نعم، ولك أجر- والصحة. يقول: كنا نحم مع الصبيان. الصبي جاء به النص، وللأصل أنه لم يرد به النص، فنقول: حتى الصبي لا يصح منه الحج، لكن لما ورد به النص يقتصر عليه فقط.

فإن فعلهما غير المستطيع أجزأه، وهي الملك زاد يحتاجه مطلقا، راحلة إن بعدت مسافة قصر، صالحين لمثله بآلتهما أو ما يقدر به على. قوله «صالحين مثله»، هذا يقصد صالحين ما هما زادا.

وطبعا هذا على أحد القولين في المذهب وإلا لا يشترط صلاحية. اشترط في الراحلة والدتي، ولذلك لما قال في الزاد: الصالحين مثله، البهوتي رحمه الله تعالى يعني أضاف جملة يتوافق، قال: راحلة، أضاف كلمة بآلتهما وراحلة بآلتهما صالحين مثله. فزيادة القيد بآلتهما جعلت هذا القول موافقاً للمذهب الذي يمشي عليه في الإقناع. وهذا من تصرفات البهوتي رحمه الله، قالت في يعني التنبيه على مخالفات الحجاوي بالمذهب أحياناً أحياناً.

أو ما يقدر به على تحصيل ذلك فاضلاً عن حاجته من مسكن وخادم ونحوهما، وعن ديونه، ونفقه عياله على الدوام، وقضاء ديونه. ومن وجد ذلك ولم يستطع ركوب من يحج ويعتمر عنه من بلده، وكذا من مات بعد وجوبه عليه. ومن الاستطاعة في حق المرأة أن يصحبها محرم، وهو زوجها أو من يحرم عليها أبداً بنسب أو سبب مباح كرضاع أو مصاهرة.

ويشترط في هذا المحرم أن يكون مسلما مطلقا. الإسلام يعني في خلاف يعني، لا يقصدون حتى لو زني، أن فيه قولاً في المذهب أنه يجوز أن يكون الذمي الكتابي. الذمي الكتابي يجوز أن يكون محرماً لابنته المسلمة إذا قيل بجواز توليه عليه في النكاح هناك. فمن الأصحاب من قال: يجوز أن يكون محرماً لها على ذلك. فهنا يقول لك: لا، حتى على ذلك القول فانه لا يجوز، لماذا؟ لأنه المحرم هنا سيدخل معها إلى المشاعر، غير المسلم لا يدخل؛ حتى يكون هنا، حتى لو أجزنا لهناك تولي نكاح، فلا يجيز له هنا أن يكون محرماً. ونفقته عليها إن كان غير زوجها، فإن كان هو فعليها ما زاد عن نفقة الحضر.

فإن حجت بغير محرم حرم وأجزأ، فإن آيست من المحرم استنابت من يحج عنها، ولا يملك زوجها منعها من حجة الإسلام حيث وجد المحرم، ويستحب لها أن تستأذنه والله أعلم.

هنا قال من الصفة يعني أن قال قبل: الاستطاعة شرط، فالمحرم إذاً شرطه، إذا كان شرط الوجوب، فكيف يقول: إذا آيست منه استنابت وهي أحسنت؟ هنا حملوه على ما إذا وجد المحرم لكنه فرطت في الحج معه، ثم لما أرادت الحج، هو مو موجود، توفي أو مرض أو إلى آخره، لم تتمكن من الحج معه، فهنا يقولون: إذا آيست منهم استنابت.

وربما يحمل على أنهم في هذه المسألة عملوا بالاحتوط، وهو القول الثاني في المذهب، أن المحرم شرط من صحة الأداء لا شرط للوجوب؛ لأنه في خلاف المدد: هل المحرم وأمن الطريق وساعة الوقت ونحو هذه شروط للوجوب ولا للأداء، أن يؤدي بنفسه؟ فإذا قلنا: شرط للوجوب، فيلزم عليه أن المرأة لم تجد محرما من حين تيسر لها الحج، اكتملت فيها الشروط الخمسه ولم تجد محرما حتى توفيت، فلا يخرج عنها من تركتها. ولو مثلاً خلاص، هي عاجزة، لا تريد من يحج عنها.

لكن إذا قلنا لا، هو شرط للزوم الأداء فنقول هنا: لابد أن تحج بمحرم، فإذا آيست من المحرم، مثلاً خلاص الآن صرت عاجزة، أنا لن أزتوج -من يتزوجني في هذا؟ كبرت، وما عندي أخوات ولا إخواني كلهم أبناء يكون-. فهنا في هذا الوضع يقولون: تستنيب، وإذا ماتت فيحج عنها من تركتها وجوباً. أجلنا من تركتها. فهذا الفرق بين القولين.

فهنا قالوا: شرط الحج، ثم قالوا: إذا آيست منه استنابت. هل هو على القول الثاني؟ يقول: هذا محتمل احتياطاً. والاحتمال الثاني: أن يكون ذلك لا ليس قلتني، وإنما هو على إذا وجدت المحرمات ثم فرطت في الإنابة، نعم.