دخولتسجيل الدخول

شرح بغية الناسك [7] دخول مكة وما يتعلق به

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الباب الرابع في دخول مكة وما يتعلق به، وفيه خمسة فصول. الفصل الأول في آداب الدخول: يستحب له أن يغتسل، قال بعضهم: وأن يكون من بئر ذي طوى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز من غيرها. وأن يدخلها نهارا من ثنية كذا لفتح الكاف والمد، وهي أعلى مكة من جهة باب المعلى. وأن يخرج من أسفلها من ثنية كداء بضم الكاف والقصر، وهو موضع بأسفل مكة عند ذي طوى بقربي شعب الشافعيين. وأما كدي بالتصغير فموقع يجتاز عليه من خرج منها يريد اليمن. قال الإام أحمد: افتح وادخل، نظم وأخرج، افتح ادخل كذا اضم أخرج.

قال الإمام أحمد: إذا دخلت مكة فقل: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، والبلد بلدك، جئتك مؤمنا بك، ليؤذيك فرائضك متبعا لأمرك راضيا بقضائك، أسألك مسألة مضطر إلى رحمتك الخائف من عذابك وعقوبتك، أن تستقبلني بعفوك، وتحفظني برحمتك، وتتجاوز عني بمغفرتك، وتعينني على أداء فرائضك. قال السعدي: ويقول حال دخول مكة: آيبون تائبون لربنا حامدون. الحمد لله كثيرا على تيسير وحسن بلاء، والحمد لله الذي أقدمَنِيها سالما معافى، اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمي وشعري وبشري على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وادخلني برحمتك الواسعة، وأعذني من الشيطان وجنوده وشر أوليائه وحزبه، واجعلني من أوليائك وأحبابك وأهل طاعتك برحمتك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يستحب العلماء في بعض المواضع، ويكون في المناسك خصوصا، أدعية وأذكارا، أحيانا لا يدل عليها الدليل العام، لكن يكون معناها حسنا، فنقول: لا باس بها يقولها وغيرها مما يناسب المقام، لكن لا يجعلها كالسنة يذكرها في كل أمر مستحب ثابت يذكرها في كل موضع، لكن أحيانا.

ويدخل المسجد من باب بني شيبة وهو المسمى الآن باب السلام، ويقدم الرجل اليمنى، ويقول: بسم الله، والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإن شاء قال غير ذلك مما ورد. وإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام تبارك وتعالى يا ذا الجلال والإكرام. اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا ومهابة وبرا. الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله الذي بلغني بيته وراني لذلك أهله، والحمد لله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني واصلح لي شاني كله، لا إله إلا أنت. يرفع بذلك صوته، ويندب له الاعتكاف كلما دخل المسجد، وأن يشرب من ماء زمزم، وأن يزور المواضع المشهورة بمكة، وهي: البيت الذي ولد به صلى الله عليه وسلم، والغار الذي بجبل حراء، وبيت خديجة، ودار الأرقم، والغار الذي بجبل ثور.

الاعتكاف كلما دخل المسجد هذا يذكرونه في أي مسجد دخل ويسمى اعتكاف حتى يخرج، لأنهم يرون أن الاعتكاف لا حد لأقله. شيخ الإسلام رحمه الله ذكر أن هذا ليس بمشروع، يعني أنه كلما دخل كلما دخلت أنه ينوي. لكن نقول حينئذ كانت وقتا طويلا يعني مثلا في مكة الشخص يأتي العصر ولا بعد صلاة العشاء، ونقول هنا نيته الاعتكاف لها وجه. لكن إذا كان سيدخل فقط وقت صلاة يظهر الله أعلم أنه ليس من السنة.

أما زيارة المواضع المشهورة، فهذا نقول: لا يتکصد زيارتها للعبادة، لكن لو مثلا مر بطريق ووجد أن يعرج عليها لمجرد الفرجة، لكن لا يتکصد زيارتها، لأن هذا يدعو إلى التبرج فيها خاصة بزيارتها.

الفصل الثاني في الطواف: وهو تحية الكعبة فيبدأ به إذا دخل المسجد، فإذا كان متمتعا لعمرته، وإن كان مفردا أو قارنا لقدومه. ويضطبع في كل أسبوع، يعني يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه فوق الأيسر، ويرمل في الثلاث طرطات الأول، ويمشي الأربعة الباقية بسكينة، ولا يقضى فيها رمل فات، والرمل الإسراة بالشيء مع تقارب الخطى، ولا يسن رمل لحامل معذور، ولا نساء، ومحرم من مكة أو قربها، ولا في غير هذا الطواف.

ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود فيستقبله بجملته، ويستلمه بيده اليمنى ويقبله ويسجد عليه، فإن شق استقبله بيده وقبلها، فإن شق بشيء وقبله، فإن شق أشار إليه بيده أو بشيء ولا يقبله. واستقبله بوجهه وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ويجعل البيت عن يساره ويدنو منه إن أمكنه بلا مشقة، مع الرمل، والرمل أولى من الدنو من البيت، والتاخير له وللدنو أولى، وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إليهما، للشامي وهو أول ركن يمر به، ولا الغربي وهو الذي يليه. ويقول كلما حاذى الحجر: الله أكبر، وبين اليماني وبينه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. وكلما حاذى البيت: بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك، وهذا مقام خليلك إراهيم العائذ بك من النار. وعند الانتهاء عند العراقي: اللهم إنك أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في المال والأهل والولد. وعند الانتهاء إلى الميزاب: اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظله، واسقني بكأس محمد صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة مليئة لا أطمع بعدها أبدا يا ذا الجلال والإكرام. وفي بقية طوافه: اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، أنت الأعز الأكرم. ويذكر ويدعو بما أحب، وتسن القراءة فيه. لم يبت تقصدها عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الذي ثبت: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ وعذاب النار بين الركنين. كذلك في التكبير عند محاذاة الحجر في كل مرة، تقبيل الركن اليماني لا ذكر فيه.

الفصل الثالث في شروط الطواف: وهي عشرة؛ النية، وستر العورة، والطهارة من الحدث والخبث، وتكميل السبع، والموالاة بأن لا يقطعه طويلا، فإن كان يسيرا أو أقيمت صلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى، ويكون البناء من الحجر الأسود ولو كان القطع في أثناء شوط، وأن يجعل البيت عن يساره، وأن لا يمشي في شيء ولا يمشي في شيء من البيت كالحجر والشاذ روان، لكن لا يضر محاذاة نحو يده للجدار، وألا يخرج عن المسجد، وأن يبدأ بالحجر الأسود، وأن يحاذيه بجميع بدنه، فلا يصح الطواف منكسا ولا خارج عن المسجد ولا على أرض تنجست. ويصح على ظهر المسجد، وكذا لو نوى الطواف وقصد معه نحو غريب، لكن عده بعض الأصحاب مما ينقص الثواب. ولا يصح راكبا أو محمولا لغير عذر، ويجزئ حينئذ عن المحمول فقط، وسيان يكون طواف فيه في الركوب.

شروط الطواف العاشرة بعضهم ثلاثة عشر، ويجعل الطهارة من الحدث من شروط، ويجعل أيضا شرط المشي، وهو يكره. ويزيد بعضهم شرط الإسلام والعقل، إي نعم، إذا هم ذكروا لها صور، أحيانا ينويان كلاهما عن الحامل، وأحيانا كلاهما عن المحمول، وأحيانا يعني كل منهما عن نفسه. إذا نوى كل منهما عن نفسه أو نوى عن المحمول، فهنا، أو نوى كل نعم، إذا نوى كل منهما عن نفسه أو نوى عن المحمول، أكيد الحامل.

ويقطعه حدث فيستأنفه بعد أن يتطهر، وإذا أتم من الشروط هناك، فإذا أحدث أنه يذهب ثم يعود السنة. وإذا طاف المسجد وبينه وبين البيت حائل أجزه، ويستحب للمراه الجميلة تأخير الطواف والسعي لليل مع الإمكان وعدم المحظور. فاذا أتم الطواف تنفل بركعتين ولوقت نهي، والأفضل كونهما خلف المقام، وأن يقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة. وتجزى مكتوبة عنهما، يقولون: المقصود أن يصلي ركعتين بعد الطواف سواء يعدونها كأنها لها سبب ليست المنطقة لها سبب، لكن سببها كونها بعد سواء كانت صلاة مختار أو أنها ليست مختصة. هل أن يجزئه أو لا؟ يبدو والله أنه لا يجزئ.

الفصل الرابع في السعي: يسن له أن يخرج له من باب الصفا فيرقى الصفا ليرى البيت إن كان ماشيا، وإن كان راكبا صعد بدابته حتى تضع حافرها على شيء منه، ويكبر ثلاثا ويقول ثلاثا: الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ويدعو بما أحب ولا يلبي. ثم يترك ويمشي حتى يبقى بينه وبين العلم، ثم ينزل مكان يترك.

يمشي حتى يبقى بينه وبين العلم نحو ستة أذرع فيسعى ماشيا سعيا شديدا إلى العلم الآخر، ثم يمشي حتى يرقى المروة كما تقدم في الصفا، ويقول كما قال عليها.

طيب هنا يقول: حتى يبقى بينه وبين العلم نحو ستة أذرع، والنبي صلى الله عليه وسلم سعى من بطن الوادي، يعني أتقدم السعي على بطن الوادي؟ لماذا يقولون: حتى يبقى بينهم؟ هم أصلا يعني النبي صلى الله عليه وسلم يظهر أنه ليس فيها علم، لأنه من حين محطة بدر وادي السعي جعل العلم فيما بعد علامة على بدء السعي الشديد. في سنة نزل سيل عظيم، فأزال العلامة عن مكانها، فقدّموا، فجعلوه قبل الموضع الشديد بستة. فمن قال يسعى من العلم يسعى مع العلم، وبعض الأصحاب يعني عندنا من العلم، وبعض المعبر قبل العلم، فمن عبر من العلم فيقصد موضعه الأصلي، ومن عبر رغم أن كنت قدم ولا أخره، ومن عبر قبل العلم يقصد موضعه الحالي الذي كانوا يتكلمون علم أزيل. أزيل السبعينات النور الأخضر علامة عليه، ولذلك يظهر الله أعلم أنه يعني لا خلاف بين الحنابله في موضع السعي الشديد، أن من عبر به هذا نظرا الثاني نظرا إلى موضعه الحالي، وإن كان ظاهر في الفروع قولان، لكن قدّر الله أعلم أنها قول واحد لا يبدو يعني فيه يعني شيء يمسكونه به قديمه. لكن لما يعني يمكن أول أول المنحدر يمكن ما في شيء. الآن السعي الشديد من بداية النور الأخضر هو بداية الموضع، فلا يتقدم في العلم يعني علامة راية ونحو ذلك، أن يجعلوه جعلوها إشارة إلى موضع يعني يركزونه ويتحققون موضعه.

بينهما في كل شوط فيرزق عقله باصلهما، إلا يرقهما ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعله سبعا، ذهابه سعيا ورجوعه أخرى، فإن بدأ بالمروة لم يحتسب له بذلك الشوط، ويقول بسعيه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العزيز الأكرم. واشترطوا نيته وموالاته وأن يكون بعد طواف نسك وله مسنونة، وسننه الطهارة وستر العورة والموالاة بينه وبين الطلاق. والمرأة لا ترقى ولا تسعى سعيا شديدا، ولا يقصد أنه يجوز له أن يسعى عريانا أو كاتبا عمرتا، لكن يقصد أنه إن سعيه الصحيح عكس النسعة صحيح، فإذا السعي وقد انكشفت شيء من عورته مثلا فانه يعني إذا كان عالما وسعيه صحيح لا يلزمه إعادته خلافه يجب له ستر لأنهم بالصلاة. والمرأة لا تبقى ولا تسعى سعيا شديدا، وتسلم مبادرة معتمر بذلك وتقصيره، ليحلق للحج إن لم يكن متمتعا ساق هديا، فلا يتحلل حتى يذبحه يوم النحر فيدخل الحج على العمره.

هل هذا شرط الأخرى لا أعلم هل يستحبونه أو لا الطواف؟ طيب هذا يقول: أييرمل في كل الطواف أم يمشي بين الركن والحجر؟ طبعا الرمل كما قلنا أنه في الأشواط الثلاثة الأول، ويرمل ويرمن من الحجر إلى الحجر. نعم كان في حجة في الفتح أو عمرة؟ ليست عمرة القضية كانت في السنة السابعة، رمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الحجر إلى الركن اليماني، أما بين الركن اليماني الحجر فكانوا يمشون. النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالرمل في طين الحجر ركن يماني والمشي بين الركن اليماني والحجر، يعني في هذا الموضوع فقط لاجل أنفسنا لأن الكفار قالوا: عليكم قوم وهنتهم ما يثرب، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظهر القوة. فإذا كانوا يعني في آخر الشوط بين الحجر بين الركن والحجر مختفين عن الكفر هذا في عمله، لكن في حجة الوداع رمل النبي صلى الله عليه وسلم من الحزين الحجر، وناخذ بالاخر في الاخر من عند النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول: هل يختلف في النية بين الحمل والدفع بكرسي أو عربة؟ يظهر الله أعلم أنه لا يختلف، أنه لا يختلف الحكم. فهذا مثله من كما قلنا أنه في خلاف في هذه المساله، هل يجزئ عن الحامل والمحمول أو لا؟ تذكر أنه إذا كان كلاهما نوى عن نفسه فيجزئ عنهما، وعلى قياسه فإذا كان يدف شخصا في عربية وكلاهما عن نفسه وكلاهما نوى عما نفسه فعلى قياسه.

طيب يقول: هل يستحب قول أبدأ بما بدأ الله به، ويقرا الآية عند الصعود إلى الصفا؟ نعم، يقول: أبدأ بما بدأ الله به، ويقرأ الآية من الصفا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] عند صعوده الصفا. وهل يكررها كل مرة أو يكتفي بالمرة الأولى؟ محتمل الحديث محتمل، وشيخ ابن تيمية رحمه الله يرى أنه يقرأها فقط عند أول شوط هذه الآية أقرأها عند أوله، والله تعالى.

والله أعلم، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نكمل غداً إن شاء الله. المدرسة ستكون غداً في نفس الوقت بإذن الله تعالى. السلام عليكم.