دخولتسجيل الدخول

الدرس 27 - من صفحة 216 إلى صفحة 225

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نححصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، فوقفنا في الصفحة السادسة عشرة بعد المائتين في الفقرة الخامسة بعد الأربعمائة، ولكن يحسن هنا أن نقرا الفقرة التي قبلها؛ لأن الفقرة التي سنبدأ بها إيرادٌ عليها، يقول في الفقرة الرابعة بعد الأربعمائة، طبعا هذا هو مجلسنا السابع والعشرون من مجالس شرح كتاب دلائل الإعجاز لشيخ البلاغيين الإمام أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى، وما زلنا في فروق الحال، ونختمها اليوم إن شاء الله تعالى، ونلج إلى القول في الفصل والوصل.

وعلمتم عرضاً في اللقاء الماضي السادس والعشرين لماذا عُقِّب بالقول في الفصل والوصل بعد القول في فروق الحال، طبعا نحن الآن في آخر الباب، باب الفروق (فروق الحال)، وهو يعلل القضية، وذكر أن الضابط الكبير يعود إلى إلحاق الحال بالخبر، ونص على أن الحال هكذا قال: الحال خبر في الحقيقة، وما يجري على الأخبار من الأحوال سيجري على الأحوال، يعني المجيء بها سيجري على ما يكون من طبيعة الأخبار، يكون من طبيعة الأحوال.

فأنت إذا أردت أن تثبت إثباتاً واحداً لم يقتضي الكلام الواو، وإذا أردت أن تستأنف بكلام جديد تجعله خبراً فحصل استقلال، فكنت مستأنفاً بذلك خبراً آخر، فهذا حتى تجعل الجملة حالية هذا يحتاج منك إلى الحرف الرابط، وهو واو الحال.

قال بعد ذلك في الفقرة الرابعة بعد الأربعمائة: فان قلت: قد علمنا أن علة دخول الواو على الجملة أن تستأنف الإثبات ولا تصل المعنى الثاني بالأول في إثبات واحد، ولا تنزل الجملة منزلة المفرد، ولكن بقي أن تعلم لما كان بعض الجمل -بأن يكون تقديرها تقدير المفرد في ألا يستأنف بها الإثبات- أولى من بعض؟ يعني على التفصيل الآن، وما الذي منعني في قولك: «جاءني زيد وهو يسرع» أو «وهو مسرع» أن يدخل الإسراع في صلة المجيء ويضامه في الإثبات، كما كان ذلك حين قلت: «جاءني زيد يسرع»؟ يعني هو يسأل عن العلة الأعمق كما قلنا.

فالجواب: أن السبب في ذلك أن المعنى في قولك: «جاءني زيد وهو يسرع» على استئناف إثبات للسرعة، ولم يكن ذلك في «جاءني زيد يسرع»، وذلك أنك إذا أعدت ذكر زيد، ها وصلنا إلى النقطه التي استشكلها أخوكم الحميري من قبله لما قال: ما الفرق بين هذا وبين «سرباله لم يمزق»؟ تذكر يا حميري، صح، ها؟

وذلك، طبعا نعم، انك إذا أعدت ذكر زيد فجئت بضميره المنفصل المرفوع «هو يسرع»، كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحاً، أن تعيد اسمه صريحاً؛ يعني «جاءني زيد، زيد يسرع»، هو بالضبط هو يسرع، فلا معنى لإعادة الاسم سواء تصريحاً أو بالضمير العائد عليه المرفوع خلاص المنفصل، فلا معنى لذلك إلا أنك تسند إسناداً جديداً بخبر قوي الاستقلال.

ولذلك هو هنا فعل ماذا؟ قال: فقولك: «هو يسرع» كانك قلت: «زيد يسرع»، كأنك جئت بعمرو مكان زيد، ومن هنا سيتفرع الاشتباه أو نوع اعتراض مفترض في الفقرة الآتية الخامسة بعد الأربعمائة، وهو: إيه؟ لا، الذي منع هنا هو ذكر عامر.

شوف عبد القاهر ماذا يفعل، يستفيض جداً، ويفترض أحياناً -أشعر أنه يفترض اعتراضاً حتى الغبي- ليغلق المسألة، يقول: وذلك أنك إذا أعدت ذكر زيد فجئت بضميره المنفصل المرفوع، كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحاً، فتقول: «جاءني زيد وزيد يسرع»، في أنك لا تجد سبيلاً إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء.

أنت قلت: «جاءني زيد»، ثم زيد المذكور قلت: «زيد يسرع»، أعدته مرة أخرى صريحاً، خلاص أنت أغلقت على نفسك السبل أن يكون يسرع حالاً، ما ينفعش، أنت صرحت به، لا فرق بينه وبين زيد وبين هو، هي لا فرق بين هو وزيد وعمرو، كلاهما أو كله استانفت به كلاماً جديداً.

قال: في أنك لا تجد سبيلاً إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء وما تضمه إليه في الإثبات، وذلك أن إعادتك ذكر زيد -شوف الكلام، هو يقول لك: هذا ما في النفس- وذلك أن إعادتك ذكر زيد لا يكون حتى تقصد استئناف الخبر عنه بأنه يسرع، وحتى تبتدئ إثباتاً للسرعة؛ لأنك إن لم تفعل ذلك تركت المبتدأ -الذي هو ضمير زيد أو اسمه الظاهر- بمضيعة، وجعلته لغواً في البين، يعني بين الكلام.

يعني لو قلت: «جاءني زيد زيد يسرع»، وأردت أن يسرع حال من المجيء من زيد في مجيئه، وجعلت المجيء والإسراع خبرين خبرين ملتبسين، كما مر في المحاضرة الماضية، جعلتهما خبرين ملتبسين، يعني متماهيين، يعني شيئاً واحداً، فما معنى ذكر زيد مرة أخرى؟ لماذا ذكرت زيداً؟ تركته بمضيعة، ها، وجعلته لغواً في البين، يعني بين الكلام، وجرى مجرى أن تقول، ها، وجرى مجرى أن تقول، يعني قولك: «جاءني زيد زيد يسرع» جرى مجرى أن تقول: «جاءني زيد وعمر يسرع أمامه»، هو هذا المعنى بالضبط، هو بالضبط هذا المعنى، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاماً، ولم تبتدئ للسرعة إثباتاً، وأن حال يسرع هاهنا حاله إذا قلت: «جاءني زيد يسرع» فجعلت السرعة له ولم تذكر عمراً، وذلك محال؛ فعمراً كزيد كهو لو قلت: «جاءني زيد هو يسرع» تقصد الحال إيه فايدة هو؟ واضح الكلام يا أخوه، «جاءني زيد هو يسرع» طب يسرع حال ملتبس خلاص بالمجيء فما فائدة هو؟ فائدتها إعادة الكلام، ولما كنت تريد أن أو استئناف الكلام، فلما كنت تريد أن تستأنف كلاماً جديداً وتريد أن تجعل جملة الكلام كلية الكلام خبراً، أسف، حالاً لزمك هنا الواو، لذلك قلت: «وهو يسرع».

عبد القاهر على طريقه في الاستيفاء، وإن كان المعترض غبياً، قال: فان قلت: إنما استحال في قولك «جاءني زيد وعمر يسرع أمامه» أن ترد يسرع إلى زيد وتنزله منزلة قولك «جاءني زيد يسرع»، من حيث كان في يسرع ضمير لعمرو؛ لأنك لما قلت: «جاءني زيد وعمر يسرع»، يعني عمرو يسرع هو، عمرو هو الذي يسرع، فلما رددته على زيد كانت المشكلة في عمرو.

بخلاف وهو، خلاص، فان قلت: إنما استحال في قولك جاءني زيد وعمر يسرع، يعني هو يعترض على عبد القاهر بانه ماذا، طبعا عبد القاهر لم يعترض عليه في هذا، فيقول: فان قلت هذا كله في عقل عبد القاهر، يعترض عليه في القياس، في قياس «جاءني زيد وزيد يسرع» على «جاءني زيد وعمر يسرع أمامه»، فقال: فان قلت إنما استحال في قولك جاءني زيد وعمر يسرع أمامه أن ترد يسرع إلى زيد وتنزله منزلة قولك جاءني زيد يسرع، من حيث كان -آه- ما الذي منع؟ من حيث، أي من الجهة، من هذه الحيثية، من هذا الـ هذا، من هذا الموضع، من حيث كان في يسرع، في يسرع ضمير لعمر، وتضمنه ضمير عمر يمنع أن يكون لزيد.

هذا هو الذي منع، فقياسك خطأ يا عبد القاهر، والمسألتان مختلفتان، وتضمنه ضمير عمر يمنع أن يكون لزيد وأن يقدر حالاً له، وليس كذلك جاءني زيد وهو يسرع؛ لأن السرعة هناك لزيد لا محالة، فكيف ساغ أن تقيس إحدى المسألتين على الأخرى؟ هكذا هو يقول لعبد القاهر، فكيف كيف ساغ أن تقيس إحدى المسألتين على الأخرى؟

قيل، ها هذا الجواب، فان قلت: قيل، ليس المانع أن يكون يسرع في قولك جاءني زيد وعمر يسرع أمامه حالاً -طبعا هناك علامة استفهام بعد العبارة خطأ في النسخة عندكم صح ها خطأ يعني هذه اشطبوا عليها- ليس المانع أن يكون يسرع في قولك في نسخة محمود شاكر ليس المانع هي التي معك يا عقيل؟

طيب الفقرة الأخيرة أو القطعة الأخيرة في الصفحة 216، مش أنت معاك الكتاب؟ أي نعم، نعم قيل: ليس المانع أن يكون يسرع في قولك جاءني زيد وعمر يسرع أمامه حالاً، ليس المانع حالاً، أيوه علامة الاستفهام دي هذه لا معنى لها، حالاً من زيد، أنه فعل لعمرو؛ فإنك لو أخرت عمراً فرفعته بيسرع أو وليت يسرع، أو وليت، يعني وجعلته بعده مباشرة أو على المباشرة، فانك ها هو يرد عليه عبد القاهر يقول: فانك لو أخرت عمراً، طيب تعالى هي المشكلة في عمرو، المشكلة في ضمير يعود على عمرو، تعالى آخر عمراً،ها، فان هنمشي سنرفع مشكلة الضمير، يلا، وسنجعل الفعل يباشر، يلا، فانك لو أخرت عمراً فرفعته بيسرع، اهو، يعني عيش حياتك بقى خلاص، أبسط، عمراً سيتاخر وسيرفع بالفعل، يعني وقع فاعل مستريح، وسيفرغ الفعل لماذا لأي شيء؟ لأن يكون حالاً، فسيكون الفعل حالاً، ها، سيكون الفعل في موضع الحال من الذي قبله وسيكون الفعل في نفس الوقت عاملا في عمرو بالرفع على الفاعلية.

هل يمتنع الجمع هنا بين كونه حالاً لما قبله عاملاً فيما بعده بالفاعلية؟ هل يمتنع؟ ها هل يمتنع؟ لا يمتنع هنا يسرع، ايوه لا يمتنع يسرع، صار سنفرغ يقول: سنفرغ الفعل، خلاص، أنت مشكلتك كانت أن الـ أن الفعل مشغول بضمير -يعني عبد القاهر يقول له: مشكلتك أيها المعترض أن الفعل كان مشغولا بضمير يعود على عمر، فلم نستطع إلحاق الخبر يسرع على وجه الحالية بزيد في مجيئه- طيب تعال سنريحك من هذا، سنفرغ الفعل لـ سنفرغ الفعل لزيد ليكون حالاً له، وسيكون عاملاً في عمر، خلاص؟

طالب: طيب تعالى، قال: فانك لو أخرت عمراً حلو فرفعته بيسرع حلوين، وأوليت يسرع زيدا جميل، فقلت: جاءني زيد يسرع عمر أمامه، وجدته قد صلح حالاً لزيد مع أنه فعل لعمرو.

وإنما المانع -شوف بقى عبد القاهر بقى خلاص خلص الشبهة وراجع إليه- وإنما المانع ما عرفتك من أنك تدع عمراً بمضيعة، هو المشكلة أنك ضيعت عمراً لما جئت بين صاحب الحال وبين الفعل الذي هو الحال بشيء بنيت عليه ما بعده، تركته بمضيعة، تركته بمضيعة هذه المشكلة، ها.

وإنما المانع ما عرفتك من أنك تدع عمراً بمضيعة وتجيء به مبتدأ ثم لا تعطيه خبراً، اده، كيف لا أعطيه خبراً؟ ايوه، لم تعطيه خبراً؛ لأنك جعلت يسرع في محل نصب الحالية، وأنت تريد أن يكون يسرع مرفوعاً بالخبرية، تنشكله فين، وسينبه إليها بالمناسبة.

رايت أين المشكلة؟ يسرع هذه إما أن تكون حالاً، فتكون في محل نصب حالاً لزيد في مجيئه، وإما أن تكون خبراً لعمرو، ويكون كل جملة عمرو يسرع حالاً لكن تربطها بالواو، الكلام كله على فكرة الواو وعدم الواو، خلاص؟

لكن لما قدمت يسرع صح أن تكون منصوبة حالاً لزيد، ولم يمتنع أن يرتفع بها عمرو على وجه الفاعلية، (أدت الوظيفتين: كانت حالاً وكانت فعلاً له فاعل)، وهي في محل رفـ محل نصب على الحال، وهي في محل نصب على الحالية، وجاء عمرو فاعل لهذا الفعل عادي لا اشكال، خلاص، والجملة وقعت حالاً الجملة الفعلية كلها وقعت حالاً لزيد لما باشرت بالفعل، لكن لما أخرت الفعل صار ينتهي به شيئان: ينتهي به ما تريده أنت ولا يساعدك عليه الظاهر يا أيها المعترض يعني، وهو أنك تريدها تريد هذا الفعل أو هذه الجملة، تريد هذا الفعل منصوباً على الحال لزيد، واللغة لغة تقتضي أن يكون مرفوعاً على الخبر لعمرو، مرفوع هي الجمله يعني خلاص هذه الجملة الفعلية في محل رفع، وأنت تريدها في محل نصب ولا يجوز، رايت؟

نعم، يعني الخلاصة: لو أنك قلت جاء زيد عمر يسرع أمامه وقلت قصدت الحال من عبارة عمر لا الاستئناف، تكون قد أهدرت ذكر عمر في أول وهو المسند.

على طريقة إرادة كلام جديد أو إيراد كلام جديد مستقل، وهنا يجب الربط بالواو، وأن تجعلها بذلك حالياً. قال: ومما يدل على فساد ذلك -يعني فساد عدم اعتبار الواو وضرورتها حين تستأنف الكلام، ومما يدل على وأن تجعل هذا حالاً دون واو، دون واو- ومما يدل على فساد ذلك أنه يؤدي إلى أن يكون يسرع قد اجتمع في موضعه النصب والرفع، أهو قد اجتمع في موضعه النصب والرفع؟

وذلك أن جعله حالاً من زيد يقتضي أن يكون في موضع نصب، وجعله خبراً عن عمر المرفوع بالابتداء يقتضي أن يكون في موضع رفع، وذلك بين التدافع. يا سلام! وذلك بين التدافع. ولا يجب هذا التدافع إذا أخرت عمراً فقلت: جاءني زيد يسرع عمر أمامه، لأنك ترفعه حينئذ بيسرع على أنه فاعل له، وإذا ارتفع به لم يوجب في موضعه إعراباً، وإذا ارتفع به لم يوجب في موضعه إعراباً، فيبقى مفرغاً.

يعني يسرع هنا فرغته للحالية في هذا الموضع ولم يجب فيه إعراب، لكنه عمل في عمر بالرفع؛ لأنه عمل فيه بالرفع على الفاعلية؛ سواء بعد ذلك كان منصوباً، كان مرفوعاً، كان حالاً، كان أخضر، كان أحمر، هو فعل عمل في عمر بالرفع على الفاعلية وانتهينا. أما هو في نفسه ففرغ نفسه لأن يكون منصوباً على الحالية. هذا معنى قوله: وإذا ارتفع به لم يوجب في موضعه إعراباً، يعني إذا ارتفع ها؛ لأنك ترفع حينئذ بيسر على أنه فاعل له، وإذا ارتفع به -يعني بهذا الفعل الذي هو فاعل له- لم يوجب في موضعه إعراباً، يعني لم يوجب هذا الذي هو عمر، لم يوجب في موضعه إعراباً يعود أو يغير أو يزاحم كونه حالاً لزيد.

نعم، تمام! هناك يا أخوة في الحاشية الرابعة من الصفحة 216 تعليق على بعد قوله: ثم لا تعطيه خبراً وتجيء به مبتدئاً، ثم لا تعطيه خبراً. يقول محمود شاكر عند هذا الموضع -حاشية في ج, نسخة يعني من المخطوطات للكتاب- في عند هذا الموضع حاشية في ج هي بلا شك من كلام عبد القاهر، هذا نصها. يقول -طبعاً محمود شاكر يجزم أنها من كلام عبد القاهر-: مما يزيد في بيان هذه المسألة أنك لو قلت: جاء زيد وعمرو مسرع بين يديه، لم تستطع أن تنصب مسرعاً على أن تجعله داخلاً في إثبات المجيء، يعني في إثبات المجيء -يعني يأتي حال- على أن تجعله داخلاً في إثبات المجيء؛ لأن نصبه يخرجه من أن يكون خبراً عن عمر، فيبقى عمر مبتدأ لا خبر له، وهذا معنى المضيعة التي ذكرها، مضيعة ها! فيبقى عمر مبتدأ لا خبر له.

وإذا عرفت هذا في مسرع الذي هو اسم، فقس يسرع في قولك: جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه. علي يعني قصة علي، وإذا قلت جاءني، وإذا قلت جاءني زيد يسرع عمرو أمامه، أمكنك أن تضع الاسم موضع الفعل، خلاص يعني يكون يسرع فعلاً مضارعاً نعم، ويكون مرفوعاً، ولكنه بجملته يكون في موضع الحال دون أن تعطل عمله في عمر، فلا يضيع عمر، بخلاف ما لو قلت: جاءني زيد عمر يسرع أمامه؛ لأنك لو جعلته حالاً خلاص ضيعته؛ لأنه وقع التدافع وضيعت عمراً لأنه سينصب، والمطلوب هنا هو الرفع لأجل أن يكون خبراً لعمر.

نعم، لو قلت: جاءني زيد عمر يسرع أمامه، لو قلت: يسرع حال في موضع وضع النصب حالاً لعمرو، حالاً لزيد، طيب وفين خبر عمرو؟ هذا هو! قال: أمكنك أن تضع الاسم موضع الفعل فتقول: جاءني زيد مسرعاً عمر أمامه، ويكون لعمر عامل يعمل فيه ولا يبقى ضائعاً؛ لأن اسم الفاعل إذا تقدم صح أن يرتفع عمر؛ لأن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل، فيسرع زي زي مسرع، صح أن يرتفع عمر به، وإذا تاخر لم يصح؛ لأنه إذا تاخر صار عمر مبتدأ، وإذا صار مبتدأ احتاج إلى خبر، والاسم لا يكون خبراً وينصب، يعني لا ينصب لأجل الحال وهو خبر، هو سيظل سيكون مرفوعاً؛ لأنه خبر عن عمر.

أظن عبد القاهر استفاض وحتى أشربكم الموضوع صح! قال: وإذا ارتفع به لم يوجب له موضعاً في لم يوجب في موضعه، لم يوجب في موضعه إعراباً، فيبقى مفرغاً. يعني يسرع لما تقدم يبقي مفرغاً لأن يقدر فيه النصب على أنه حال من زيد، وجرى مجرى أن تقول: جاءني زيد مسرعاً عمر أمامه، فيكون عمرو فاعلاً للحال مسرع الذي هو في معنى الفعل، ويكون مسرعاً منصوباً على الحالية لزيد، ولا يمتنع تاثيره في عمر بالرفع على الفاعلية.

قال: فان قلته اه! من هنا إلى آخر الفصل أيها الإخوة يعلل لما ذكره من خروج في بعض الصور، من خروج في بعض الصور للجملة من المبتدأ والخبر عن الأصل وهو طلب الواو، خلاص، كما في الفقرة الثامنة بعد العشر ومئتين إذا كان الخبر ظرفاً وقدم على المبتدأ. هذا خروج عن الأصل، هنا من هنا إلى آخر الفصل تقريبا يعلل لهذه الفكرة، يعلل لهذا الشيء.

يقول: فان قلت، فان قلت: فقد ينبغي على هذا الأصل ألا تجيء جملة من مبتدأ -ها! مثل ماذا؟ طيب سياتي إن شاء الله- فان قلت: فقد ينبغي على هذا الأصل ألا تجيء جملة من مبتدأ وخبر حالاً إلا مع الواو، إلا تجيء إلا مع الواو بالضبط! سياتي الماء غامرة.

فان قلت: فقد ينبغي على هذا الأصل ألا تجيء جملة من مبتدأ وخبر حالاً إلا مع الواو، وقد ذكرت قبل أن ذلك قد جاء في مواضع من كلامهم، ها يا عبد القاهر! فماذا تفعل على كلامك يا عبد القاهر؟ هذا الكلام يقتضي أنه كل جملة من مبتدأ وخبر لابد وأن لابد وأن تكون بالواو، ولكنك أنت يا عبد القاهر ذكرت جملاً من مبتدأ وخبر لا تكون مع الواو، فما تفسير ذلك؟ ها!

فالجواب أن القياس والأصل -ها! شوف عبد القاهر ما زال يطبق كل ما سبق، يعني القاعدة الأساسية وهي إلحاق الحال بالخبر؛ لأنه خبر في الحقيقة- قال: فالجواب أن القياس والأصل ألا تجيء جملة من مبتدأ وخبر حالاً إلا مع الواو، هذا الأصل والقياس، واما الذي جاء من ذلك، واما الذي جاء من ذلك، فسبيله سبيل الشيء يخرج عن أصله وقياسه، والظاهر فيه بضرب من التأويل ونوع من التشبیه.

قال: واما الذي جاء من ذلك -يعني على خلاف هذا من ذلك الذي ذكرته أيها المعترض أنه جاء بدون الواو- قال: فسبيله سبيل الشيء يخرج عن أصله وقياسه، والظاهر فيه بضرب من التأويل ونوع من التشبیه.

فقولهم: كلمتُه فوه إلى، إنما حسن بغير الواو من أجل أن المعنى كلمته مشافهة له، وكذلك قولهم: رجع عوده على بدئه، إنما جاء الرفع فيه والابتداء من غير واو لأن المعنى ذاهباً في طريقه، يعني ذاهباً هو! انظر، ذاهباً هو رجع عوده على بدئه، كُلمتُه فوه إلى معناها مشافهة له. تذكرون لما المحت إلى لحوق شيء من الضمير الذي ارتبط بها وكذا، ظهر أيضاً في أمثلة عبد القاهر: مشافهة له، رجع عوده على بدئه.

قال: رجع ذاهباً هو في طريقه، ذاهباً هو في طريقه، رجع ذاهباً في طريقه الذي جاء فيه. وأما قوله: وجدته حاضراً الله الجود والكرم، فلأن تقديم الخبر -أهو حصل تقديم خبر- فلأن تقديم الخبر الذي هو حاضراً يجعله كأنه قال: وجدته حاضراً عنده الجود والكرم، يعني اه الجملة من مبتدأ وخبر، ولكن تقديم الخبر أثر، وقلنا: الأحوال أخبار في حقيقتها، فتقديم الخبر قام مقام البدء بالفعل في الجملة الفعلية: يسرع، يحضره الجود والكرم، كأنه قال: وجدته حاضراً دائماً، طبعا يقيس على الحال المفرد، كأنه قال: وجدته حاضراً عنده الجود والكرم.

ثم يقول: وليس الحمل على المعنى -هذه العبارة تعجبني كثيراً حتى علمت عليها منذ سنين- وليس الحمل على المعنى وتنزيل الشيء منزلة غيره بعزيز في كلامهم. الحمل على المعنى يا أخوة لا يكون إلا عن مرونة شديدة في اللغة، لا يكون إلا عن مرونة شديدة في اللغة، وعن فطنة شديدة عند المتلقي؛ لأن الذي يؤثر في ذلك هو السياق، حتى استطاع أن يجعله مسيطراً على العبارات التي لا تدل عليه باسم اللغة، وإنما بإيحاء اللغة ولا بالدلالة، لا بالدلالة المباشرة.

ولهذا ياتيك الجلف الغبي في هذه المواطن يقول لك: ما الذي يمنع؟ والله ما الشرح له إلا كشرح لحجر! بعضهم مثلاً يقول: ما المانع أن يكون من معاني القرآن: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، ما الذي يمنع؟ حلوة: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، قرة عين لي ولك لا تقتلوه، ده انت عايز تتعلق من رجلك وتتسلخ! فهمتم هذه الألاعب المنحطة، المنحطة التي لا تقدر البيان، فضلاً عن أنها لا تقدر القرآن.

نعم، قال: وقد قالوا: زيد اضربه، فاجازوا أن يكون مثال الأمر في موضع الخبر، إذاً مثال الأمر اضربه هذا في موضع الخبر، زيد اضربه؛ لأن المعنى على النصب نحو: اضرب زيداً، ووضعوا الجملة من المبتدأ والخبر موضع الفعل والفاعل، في نحو قوله تعالى: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الصافات: 125]. أدعوتموهم أم أنتم صامتون؛ لأن الأصل في المعادلة أن تكون كالأولى نحو: أدعوتموهم أم صمدتم، هذا الأصل في المعادلة.

وهذا يا أخوة ينبهكم في نقد الشعر إلى وجوه في اللغة واسعة، وهذا يدلكم على أنه لن يتسع نقد الشعر لأحد إلا بعد أو إلا مع تبحر فيما يجوز؛ لأنه أول يعني شرك، أول كمين سيقع فيه ناقد الشعر حينما يقول: هذه لا تجوز، وهذه مخالفة لكلام العرب، فياتي ويخرجها له، يعني: أأحببت أم أنت، أم أنت جاف؟ فانت تقول له: هذا لا يصلح، لا يصلح، فياتي لك يقول: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾، وعبد القاهر يقول لك: لأن الأصل في المعادلة أن تكون كالأولى نحو أدعوتموهم أم صمدتم.

فالحمل على المعنى -شوف عبد القاهر يقول لك انتبه إلى هذا- الحمل على المعنى وتنزيل الشيء منزلة غيره ليس عزيزاً في كلامه، ليس الحمل على المعنى وتنزيل الشيء منزلة غيره بعزيز في كلامهم. كلامهم اللي هم مين؟ من على من يعود الضمير في كلامهم؟ فصحاء العرب! ها، الضمير يعود على مفهوم لا على مذكور، خلاص، فصحاء العرب هذا كثير في كلامهم.

زيد اضربه، أجازوا أن يكون هذا الأمر اضربه في موضع الخبر زيد اضربه، فاضربه هذا صار في موضع الخبر لأن المعنى على النصب نحو اضرب زيداً، خلاص، ووضعوا الجملة من المبتدأ والخبر موضع الفعل والفاعل في نحو قوله تعالى: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾، لأن الأصل في المعادلة أن تكون كالاولى نحو أدعوتموهم أم صمدتم، أدعوتموهم أم صمدتم. وضعوا الجملة من المبتدأ والخبر في موضع الفعل والفاعل.

نعم، قال: ويدل على أن ليس مجي مجيء الجمله من المبتدأ والخبر حالاً بغير الواو أصلاً قلته، ويدل على أن ليس مجيء الجملة من المبتدأ والخبر حالاً بغير الواو أصلاً قلته، فأين فاعل يدل يا أخوة؟ أين فاعل يدل؟ قلته، أحسنت يا اختنا! قلته. وأنه لا يجيء إلا في الشيء بعد الشيء، أي وعدم مجيء قلته وعدم مجيئه إلا في الشيء بعد الشيء. ثم ذكر وجهاً آخر جميلا، قال:

هذا، ويجوز أن يكون ما جاء من ذلك إنما جاء على إرادة الواو، كما جاء الماضي على إرادة قد! النحاة يا أخوة يقولون إنه لا يجيء الفعل الماضي إلا مسبوقاً بقد تحقيقاً أو تقديراً. النحاة يقولون أو ترون بعض النحاة يقول: لا يجيء الفعل الماضي إلا وقد قدر قبله قد، هذا يقدر قبل أي فعل ماضي، خلاص، إن لم يحقق -يعني إن لم يذكر تصريحاً- فهو يقدر في الكلام.

نعم، فكانه قال هنا وكذلك، وكذلك وهنا وقفت طويلاً عند هذه الجملة بالمناسبة؛ لأن عيني أو لي عين على كتب النقد وكتب عبد القاهر، وعين على الشعر والتطبيق وعلى النقد التطبيقي؛ لأنه لما قال: ويجوز أن يكون ما جاء من ذلك إنما جاء على إرادة الواو كما جاء الماضي على إرادة قد، يعني كأنك قدرت الواو.

لما قال هذا، أنا تصورْت أن هذه الواو موجودة، ولكن منع من ذكرها شيء، فهذا يؤكد على أن الخروج عن الأصل يكون لنكتة بلاغية؛ أنك لم تحذف وإنما أزحت الذكر، أزحت ذكرها فقط، أزحت ذكرها، فهذا يكون ربما أكثر شرحاً أو توضيحاً للنكتة البلاغية. يعني هو مقدر ولم تذكره، الأصل أن يذكر ولم تذكره، إذاً أنت لم تغفله، اسمع! أنت لم تغفله، أنت قدرته وبنيت عليه غيرك.

يعني معنى ذلك أنك في الشرح ستعتبره موجوداً وتبني عليه هذا على قول، على قول يعني على جواز. طيب ما الذي يقضي في ذلك؟ أن تعيش سنين في الشعر تختبر تختبر: هو موجود ولا مش موجود؟ هذا ما لم يفعله أحد يا أخوة، مثل هذه التي يقول فيها: يجوز ويجوز، وربما كان الذي يقضي في ذلك الشأن نفسه بعد سنين، لكن من يخلص لهذا البيان وهذا الفن حتى يقضي بذلك، وحتى يستطيع أن يقول هذا، مهما فرع في مسائل أصول الفقه محصورة، مهما فرع في مسائل المنطق أو قيل فيها والفلسفة محصورة، أما مثل اختبار نتائج العقول

والأفكار فرع واحد، نقطة من بحر أن تختبر هذه العبارة فقط لكلام عبد القاهر. ما جاء على إرادة القول، جاء على إرادة الواو، هي الكلمة دي سهلة، تعرفون ما معنى الكلمة؟ ما هو أصلك لو قلت جاء على حذف الواو لنكتة، أنت ستحل النكتة الأخرى مكان الواو، ولو قلت جاء على إرادة الواو فمعناها أنك أزحت أو أخفضت ذكرها فقط، أخفضت جرمها وأبقيت معناها وبنيت عليه شيئاً جديداً. رأيت الكلام خطير!

ما الذي يقضي في ذلك؟ اختبار هذا في الشعر، اختبار هذا في الشعر، لو تحسبون أن الشعر استخرج منه عشر بلاغته فانتم واهمون. لا والله، البلاغة نأخذها نتعلمها أكلة ناكلها، ثم نظل ناكل بعدها من الشعر نعم ولكنها أكلة أُعدت، أما البلاغة العظمى والكبرى والبيان الأكبر ما زال في الشعر وفي القرآن. هذا ويجوز أن يكون إلى آخره.

قال: واعلم أن الوجه، قال: واعلم أن الوجه فيما كان مثل قول بشار، هذا شرح لصورة أخرى مرت معنا من صور مجيء جملة الحال من مبتدأ وخبر أيضاً ولكن بدون الواو، يعني على خلاف الأصل. هذه شو نفس يعني هو لم يخرج عن قضية المبتدأ والخبر، أو الرد على من قال هناك مبتدأ وخبر بدون واو، لكن هذه صورة أخرى من المبتدأ والخبر بدون الواو. واعلم أن الوجه فيما كان مثل قول بشار: خرجت مع البازي علي سواد.

طبعا حتى أذكركم، جاء هنا كلام بشار بغير الواو. كل هذه الأمثله مرت يا أخوه، الآن يشرحها تفصيلا. لاحظتم الآن يشرحها تفصيلا يقول: طب انتبهوا، حتى أذكركم بالمثال، جاء هنا كلام بشار بغير الواو، وكان الأصل أن يجيء بالواو، فلماذا أو كيف جاء على صورة الحال المفرد بغير واو؟ يعني على خلاف الأصل في الجملة خلاص. طبعا الأصل في الجميع بدون الواو.

استثناءات لما جاءت، جاء المبتدأ والخبر على وجه من الاستقلال صار الأصل فيه أن يجيء بالواو، فلماذا رجع على خلاف الأصل فيه؟ رجع إلى الأصل الأول بدون الواو، سيشبه الأصل الأول وأنه خبر ملتبس بالخبر الأول، هي دي الخلاصة، هذه الخلاصة.

طيب، قال: واعلم أن الوجه فيما كان مثل قول بشار: خرجت مع البازي علي سواد، أن يؤخذ فيه بمذهب أبي الحسن الأخفش فيرفع سواد بالظرف دون الابتداء. يعني ايه بالظرف؟ انتبه قوله بالظرف دون الابتداء، يعني بما في الظرف من الفعل أو معنى الفعل، كما قال عبد القاهر وكما شرحت هناك معنى الفعل، يعني اسم الفاعل مثلا.

وأنا شرحت بالفعل هناك لأجل بيان الأصل المسألة، وإلا فعبد القاهر سيقول: المختار هنا أنه اسم وليس الفعل. خلاص أنا شرحت هناك حتى ألتفت إلى أصل المسألة لأننا كنا في سياق الكلام في الأفعال، انتبه حتى لا تقول: طب أنت يا أستاذ قلت هناك أنه الفعل يكون مثلاً نعم، لأنني كنت أتكلم عن يمسي الحديث وعن الأفعال التي هي تأتي أخبارا أحوالا تباشر الحال الأول وتو الخبر الأول وتلتبس به. ولكن عند التفصيل سندخل في خلاف النحاة وسنرجح خلاف الجمهور في هذه المواضع، يعني خلاف ما قالوه من قضية أنه يقدر الفعل، وأن الأصل تقدير الفعل في العوامل.

طيب، قال: أن يؤخذ فيه بمذهب أبي الحسن الأخفش فيرفع سواد بالظرف دون الابتداء. ما معنى بالظرف دون الابتداء؟ يعني بما في الظرف من الفعل أو معنى الفعل كما سيقول عبد القاهر. خلاص هذا معناه انتبه العبارة قد تشكل، يعني ايه؟ يعني يرفع بالظرف دون الابتداء هو الظرف عامل الظرف معمول صح، الظرف معمول منصوب.

يعني ايه يرفع بالظرف دون الابتداء؟ طبعا الظرف الآخر الظرف النحوي والظرف هنا حتى أعم كذلك خلاص. فيقول فيرفع بالظرف يعني بالفعل الذي في الظرف بمعنى الفعل الذي في الظرف. قال ويجري الظرف مجراه إذا جرت الجملة صفة على النكرة نحو: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. مررت برجل معه صقر صائدا به غدا.

قال: وذلك أن صاحب الكتاب سيبويه يوافق أبا الحسن تلميذه يوافق أبا الحسن في هذا الموضع، فيرفع صقرا بما في معه من معنى الفعل. فلذلك هذا رجوع إلى المثال المقيس الذي هو بيت بشار، فلذلك يجوز أن يجري الحال مجرى الصفة. يجوز أن يجري الحال مجرى الصفة فيرفع الظاهر بالظرف إذا هو جاء حالا. فيكون ارتفاع سواد بما في علي من معنى الفعل لا بالابتداء.

يعني ايه؟ يعني قوله ركز معي الآن ستفهم من شرح البيت: خرجت مع البازي علي سواد. يعني كائنا أو كائنا علي سواد، كائنا علي سواد، يشبه مسرعاً عمر صح، وعمر فاعل مسرع الذي هو في معنى الفعل، كذلك كائنا علي سواده. وسيختار عبد القاهر في هذه المواطن اسم الفعل أو الاسم على الفعل لأنه ماذا؟ الاسم على الاسم الذي يحوي معنى الفعل، لأن الخروج على وجه الحال يقتضي الاستقرار وليس يكون علي أو نحو ذلك.

قال: يجري الظرف ها هنا مجراه، الظرف الذي هو علي خطوة بخطوة مجراه، إذا جرت الجملة صفة على النكرة، نحو: مررت برجل. طيب رجل نكرة أين الجملة الصفة؟ معه صقر صائدا به غدا. طيب ما الذي رفع صقرا؟ معه صقر.

قال: وذلك أن صاحب الكتاب سيبويه يوافق أبا الحسن الأخفش تلميذه في هذا الموضع، فيرفع صقرا بما في معه من معنى الفعل. فلذلك يجوز في مثال بشار أن يجري الحال مجرى الصفة التي هنا، فيرفع الظاهر خلاص سواد فيرفع الظاهر بالظرف، إذا هو جاء حالا يرفع بالظرف يعني بالفعل باسم الفاعل الذي في الفعل، فيكون ارتفاع سواد بما في علي من معنى الفعل لا بالابتداء.

يعني ليس بأنها مبتدأ مؤخر سواد علي، نحن الأصل في تفسيرها قلنا ماذا؟ سواد علي، سواد يكون علي أو سواد كائن علي. هو يقول هنا لا، الصواب هذا الوجه الآخر الذي قال به الأخفش، وفي هذه الصورة وافق سيبويه الأخفش أو أبا الحسن.

نعم قال: ثم ينبغي أن ينبه بقى شوف ثم ينبغي أن يقدر ها هنا خصوصا أن الظرف في تقدير اسم فاعل لا فعل. أن الظرف في تقدير أن الظرف، اللي هو علي، في تقدير اسم فاعل لا فعل. أعني أن يكون المعنى: خرجت كائنا علي سواد، فسواد فاعل كائن الذي هو اسم فاعل في معنى الفعل، ويعمل عمل الفعل، فسواد مرفوع على الفاعلية لكائن، كما أن صقر مرفوع على الفاعلية ليكون معه أو كائن معه صقر، خلاص هذا معنى قوله في الظرف الظرف يعني اللي هو اللي الفعل مكتوم فيه أو اسم الفعل أو معنى الفعل مكتوم فيه، خلاص.

قال: ثم ينبغي أن يقدر ها هنا خصوصا، ثم ينبغي أن يقدر هاهنا خصوصا أن الظرف في تقدير اسم فاعل لا فعل. أعني أن يكون المعنى: خرجت كائنا علي سواد، وباقيا علي سواد، ولا يقدر يكون علي سواد ويبقى علي سواد. اللهم إلا أن تقدر فيه فعلا ماضيا مع قد، كقولك: خرجت مع البازي قد بقي علي سواد. والأول أظهر.

وأنا لما شرحت المسألة في الموضع الأول هناك، كان على اعتبار الفعل، لماذا؟ لأن الكلام في سياق الأخبار بالأفعال، واسم الفعل أو معنى الفعل في يأخذ حكم الفعل هنا، كائنا يأخذ حكم يكون، لولا أن المقام اقتضى أن يكون الاسمية، وكذلك لأبيّن صورة المسألة عند النحاة أو عند جمهورهم. وإن كان هذا الموضع الخاص يقدر اسما، وله وجه في الفعل كما ذكره الآن، ورجح وجه الاسمية.

قال: وإذا تأملت الكلام وجدت الظرف وقد وقع مواقع لا يستقيم فيها إلا أن يقدر تقدير اسم فاعل. وإذا تأملت الكلام وجدت الظرف وقد وقع مواقع الظرف الذي هو في على هذا معنى الظرف عنده الآن في الكلام الحروف الظرفية، قد وقع مواقع لا يستقيم فيها إلا أن يقدر تقدير اسم الفاعل.

ولذلك قال أبو بكر بن السراج: ولهذا قال أبو بكر بن السراج في قولنا: زيد في الدار، أنك مخير بين أن تقدر فيه فعلا فتقول: استقر في الدار، وبين أن تقدر اسم فاعل فتقول: مستقر في الدار. وإذا عاد الأمر إلى هذا، يعني إلى تقدير الجملة الظرفية بالفعل أو باسم الفاعل، كانت كالحال المفرد، فحصنت دون الواو الحالية، وخرجت عن الأصل في هذا.

قال: وإذا عاد الأمر إلى هذا، كان الحال في ترك الواو ظاهرا، وكان سواد في قوله: خرجت مع البازي علي سواد، بمنزلة قضاء الله في قوله: ساغسل عني العار بالسيف جالبا علي قضاء الله. ما كان جالبا في كونه اسما ظاهرا قد ارتفع باسم فاعل، في كونه اسما ظاهرا قد ارتفع باسم فاعل خلاص، قد اعتمد على ذي الحال فعمل عمل الفعل يعني جالبا علي قضاء الله، جالبا جالبا علي قضاء الله، ما كان جالبا في كونه اسما ظاهرا قد ارتفع، الذي هو قضاء قضاء، قد ارتفع باسم فاعل هو جالبا جالب خلاص، قد اعتمد على ذي الحال الذي هو الجالب اسم فاعل، اعتمد على ذي الحال فعمل الفعل في قضاء فصار قضاء كسواد، كلاهما فاعل لهذا الاسم اسم الذي نصب على أنه حال وعمل عمل الفعل في قضاء وسواد.

قال: ويدلك على أن التقدير فيه ما ذكرت، وأنه من أجل ذلك حسن، حسن على هيئة ترك الواو مع كونه في الظاهر على هيئة المبتدأ والخبر، فكان الأصل الإثبات، ولكنه جاء على غير الإثبات. قال: ويدلك على أن التقدير فيه ما ذكرت، وأنه من أجل ذلك حسن، أنك تقول أنك تقول: جاءني زيد والسيف على كتفه، وخرج وخرج والتاج عليه، فتجده لا يحسن إلا بالواو. وتعلم أنك لو قلت: جاءني زيد السيف على كتفه، وخرج التاج عليه، كان كلاما نافرا لا يكاد يقع في الاستعمال.

وذلك لأنه بمنزلة قولك: جاءني وهو متقلد سيفه، وخرج وهو لابس التاج، في أن المعنى على أنك استأنفت كلاما وابتدأت إثباتا، وأنك لم ترد جاءني كذلك، ولكن جاءني وهو كذلك، فاعرفه.

الخلاصة في مثل خرجت مع البازي علي سواد، أنه خرجت مع البازي كائنا علي سواد، فسواد فاعل، وأن هذا المتصدر، وهو كائنا، أن المتصدر هو كائنا، فحسن فيه ترك الواو، لأنه لم يصبح مبتدأ وخبرا، بل صار اسم فاعل في معنى الفعل وفاعلا لهذا الفعل. فخرج عن أو فخرج هذا القسم عن الأصل، بل عن أن يكون مبتدأ وخبرا أصلاً.

والخلاصة في الصور الأخرى التي جاءت بترك الواو مع كونها مبتدأ وخبرا، فهو خروج عن الأصل والقياس بضرب كما قلنا من التأويل، أو كما قال عبد القاهر بضرب من التأويل والتشبيه. مع إجازة عبد القاهر أن يكون مقدرا كما قدرت قد قبل الفعل الماضي وإن لم تظهر في اللفظ، وقلت في هذا الموضع وفي مثله يترك ذلك للمقام في الكلام، لأن تقدير الواو مع تركها مع كون الأصل هو الذكر لا يكون إلا لعله بيانية، سواء قدرت أنها حذفت ليست موجودة، أو قدرتها كما قدرت قد قبل الماضي فهي موجودة. هذا كله عمل بياني.

وربما يصح مثالا على هذا: نصف النهار الماء غامره، فتطبق فيه كل هذه الصور، وهذا يكون والله تعالى أعلم.

وتم باب الفروق في الحال أو فصل الفروق في الحال، وهو كما رايتم باب دقيق جليل ممتع. وينتقل بنا إلى الباب الذي أو الفصل الذي قالوا هو البلاغة من شدة المبالغة فيه: القول في الفصل والوصل.

ولكن أقدم بين يدي الكلام هنا يا أخوة بشيء، وهو أنني لما كنت أذهب وأجيء في هذا الباب أجد الدلالات على عناية عبد القاهر بما يعرف بالحبك دون السبك، يعني سياتي في الكلام معنا أنه يعتبر العلاقة، ما معنى الاستئناف؟ أن تستانف تبدا بالأنف في كلام جديد. قد غدا يحملني في أنفه، القيس يقول: قد غدا يحملني في أنفه لاحق الأطلين محبوك ممر، في أنفه يعني في أوله، انف الشيء أوله، انف الشيء أوله، ف الاستئناف الابتداء يعني أنت في الاستئناف قطعت العلاقة، فقطعت العلاقة، علاقة.

ثم يقولون عبد القاهر اهتم بالجمله النحويه ولم يهتم بنحو النص. هناك هوس جرى تقليدا للغربيين اسموه بنحو النص والفتاهة، قرات بعضها، ومع أن هناك من يعنى بمثل هذا الباب وهو الدكتور سعد مصلوح لما عرضت عليه بعض الكتب التي اشتريتها في هذا وقراتها وكذا قال هذه كتب تافهه والكاتب تافه. بولغ شديدا في قضيه نحو النص، وأن يعامل ولا سيما قد بلغ في ذلك الدكتور رحمه الله وأجزل له المثوبة، وهو من العلماء ومن المخلصين للعربية وللبيان العربي وللنقد، الدكتور محمد حماسة الدرعمي رحمه الله، الدكتور الدكتور محمد حماسة الدرعمي بالغ شديدا في موضوع نحو النص وارتباطه زياده ارتباطه زياده بديسوسير والبنيويين واللسانيين من الغربيين.

أقول نفش عنده شديدا هذه المسألة، وهي عند عبد القاهر والنقاد العرب تعاملوا معها بتلقائية وترسلية جاءت أدق وأكثر تركيزا وكثافة من كل هذا النفش الذي وجدته في اللسانيات المعاصرة، وفي كلام بعض المخلصين ممن تعاملوا مع هذا. يظهر هذا أو تظهر بعض عبارات شديدة الأهمية في هذا الفصل يا أخوه أو هذا الباب. هذا الفصل هو باب الفصل والوصل نعم، فسترون في ذلك شيئا عظيما إن شاء الله تعالى، فضلا عن كلام يقال لنا القدماء في موضوع أسر القصيدة، ومن يقول البيت ومن يقول البيت وأخاه، ومن يقول البيت وابن عمه، وفي ثناء الزبير.

وعيبكار وترجيحه قصيدة عمر بن أبي ربيعة اللامية على لامية جميل بثينة، بأن قصيدة عمر ملساء المتون، آخذ بعضها بزمام بعض، وأما قصيدة جميل فبيت في خوالد المهد، وبيت في طوالع النجد، كما عبر أو نحو ذلك.

نعم، فكذلك عاب التثبيج، وهذا كله كلام على انشداد القصيدة، أما المبالغة في ذلك، والانتقال إلى أن تكون علاقات الفصول في القصيدة ببعضها علاقات يمكنها أن تأخذ صبغة أو صفة نحوية؛ يعني هذا الفصل كالتفسير لهذا، فيمكن أن نعتبر واوه في الأول مشتبهة بواو التفسير، الواو المفسرة من معاني الواو واو التفسير، خلاص أو كذا، أو ينظرون إلى صفة نحويه في وجه التخلص عند الشاعر، هذا كله تكلف؛ لأن العلاقات في النحو هي علاقات منطقية بين المعاني ما بين تفسير وبين كذا وبين إضافة وبين إشراك في الحكم إلى آخره، فإن تطلقها على النحو على هذا يعني نوع من التفتيش في شيء لا حاجة إليه، لا حاجة إليه.

يعني لست منبهرا بهذا، يعني لما أنا قرأت كل هذا منذ سنين، منذ سنين والله قرات كل هذا، قرأت كثيرا جدا، بل عجبت لما وجدتني قرات فيه ما لم يقرأه حتى بعض الدكاترة الذين تخصصوا في ذلك؛ لأنهم كانوا على طريقة الأكاديميين يعملون بحوثا، يعني يأخذون إلى المسألة ويأخذون من هذا الكتاب وهذا الكتاب وهذا الكتاب، أما أنا فكنت آتي على الكتاب الذي أختاره من الورقة إلى الورقة، من الجلد إلى الجلد، وأضع حاشية عليه، وأناقش فيه من أعرف وكذا، وأظل وأذهب وأقراه مرة أخرى وألخصه -لخصت بعض الكتب، لكن طبعا أنتقي الكتب في هذا- فقرات كل هذا مبكرا، ووجدت أنه بعضه يمر مرور الكرام عند العرب ويقرءون بترسلية وبتلقائية على السجية، لا يحتاج فيه إلى هذا.

ووجدت أنه ينبغي أن تظل أشياء تفعل على السجية؛ لأن نفشها غير مفيد، وفرق بين أن يأتي الشيء الذي نفعله على السجية، وأن نقول يظل على السجية؛ لأننا لا نحتاج إلى نفشه؛ لأنه واضح، وبين أن نقول لا، الآن العلم لابد أن نفصل فيه، العلم فيما يستحق أن يبين، أما أن تنفش لي الكلام فكل شيء يمكن أن ينفش، آتيك إلى هذا الجدار وأخرج لك علاقات منطقية بين الأحجار، كل شيء يمكنك أن تفعل في هذا، يقول لك البنية الزخرفية للقصيدة، ويربطون بين القصيدة وبين بناء الفن التشكيلي وكذا، ما هذا الكلام الفارغ؟ ما هذا الكلام الفارغ؟ حتى لو أنك بحثت ووجدت ما هو موجود؛ لأنه طبيعي، وليس أنني أبحثه لأوجده، هو موجود، لن تتكلم كلاما جيدا إلا به أصلا، فهمتم؟

فتعالوا إلى عبد القاهر رحمه الله، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، القول في الفصل والوصل، ذكرته في المرة الماضية وأذكر الآن لأن هذا موضعه، لأن هذا موضعه ما قاله الدكتور محمد أبو موسى في كتاب المدخل صفحه باء، لما قال: باب الفصل والوصل امتداد لباب الجملة الحالية المعطوفة بالواو؛ لأن واو الحال لا تخلو من معنى العطف، هذا نص كلام أبي موسى أو أنا لخصته يعني أو هو نصه، وهي تعطف جملة على جملة، كذلك واو الاستئناف التي نستانف بها جملة جديدة في الفصل والوصل.

إذا هناك علاقات تحدثت عنها في المحاضره الماضية نعم، قال: اعلم -نحن إن شاء الله سناخذ قدرا ليس كبيرا من الصفحتين أو ثلاث صفحات فقط- قال: اعلم أن الأمر أو أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة -شوف كلمة منثورة يعني بعيده عن بعض يعني يفصل يصل بينها لا يربط بينها- نعم، قال: اعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستانف واحدة منها بعد أخرى من أسرار البلاغة، من أسرار البلاغة، تأمل تأمل، يقول: إن نفس الانفكاك -شوف شوف أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستانف واحدة منها بعد أخرى- ها، فالفالانفكاك في العلاقة النحوية الخاصة هو نفسه علاقة تدخل في مفهوم النظم، الانفكاك في العلاقة النحوية، الانفكاك في العلاقة النحوية هو نفسه هو نفسه علاقة تدخل في مفهوم النظم، يعني علاقة مجمل المعنى بمجمل المعنى هو من عين النظم، ومن عين فكرة علاقات المعاني في النظم الذي يقصده عبد القاهر، واختيار عدم الربط النحوي في موضع خاص دون موضع هو من عموم مفهوم عبد القاهر في توخي معاني النحو أيضا رايت.

قال: اعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تستانف واحدة منها بعد أخرى من أسرار البلاغة، ومما لا يتأتى لتمام الصواب فيه إلا الإعراب الخلص، يا سلام! ومما لا يتأتى لتمام الصواب فيه إلا الإعراب الخلص، وإلا قوم طبعوا على البلاغة، وإلا قوم طبعوا على البلاغة وأوتوا فنا من المعرفة في ذوق الكلام، كلمة ذوق وطبع، في ذوق الكلام هم بها أفراد، وأوتوا فنا من المعرفة في ذوق الكلام هم بها -يعني هذه المعرفة- أفراد، وقد بلغ من قوة الأمر في ذلك أنهم جعلوه حدا للبلاغة، وقد بلغ من قوة الأمر في ذلك أنهم جعلوه حدا للبلاغة.

فقد جاء عن بعضهم أنه سئل عنها فقال: معرفة -يعني عن البلاغة- فقال: معرفة الفصل والوصل، فقال: معرفة الفصل من الوصل، معرفة الفصل من الوصل، ذاك لغموضه، ذاك لغموضه ودقه مسلكه، وانه لا يكمل لاحراز الفضيله فيه احد الا كمل لسائر معاني البلاغه، يا سلام! يا سلام! وانه لا يكمل لاحراز الفضيله فيه احد الا كمل لسائر معاني البلاغه.

نعم يا اخي سيدنا امرؤ القيس يقول: من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الأتب منها لآثر، عبارة: لو دب محول من الذر، عبارة استئنافية جديدة أم لها صفة نحوية فيما قبلها ها، ومفصوله أم موصوله ها، لها صفة أم مستقله نحويه؟ من القاصرات الطرف، ايوه من القاصرات الطرف.

وربما بعضكم يقول: هل تصلح أن تكون حالية؟ أرى أنها قد تصلح لو أنك نظرت إليها نظرة بشيء من التعامل، لكن عندك كلام عبد القاهر الآن طبقه، يقول: من الق... له الويل إن أمسى ولا أم هاشم قريب ولا البسباسة ابنة يشكر، لا ليس هذا، يقول: نشيم بروق المزن أين مصابه ولا شيء يشفي منك يا ابنة عفزرا، من القاصرات الطرف، أي هي من القاصرات الطرف، خلاص هذه جملة تمت هي من القاصرات الطرف، ثم أقول: لو دب محول من الذر فوق الأتب منها لآثر، هي من القاصرات الطرف من القاصرات الطرف لو دب محول، طيب هل تكون هل تكون وهي نكرة طبعا ها، هل تكون حاليا؟ هل تكون نعتا؟ من القاصرات الطرف، لا؛ لأن هذا القول: لو دب واحد من الذر فوق الأتب منها فليس من القاصرات الطرف، لا يصف القاصرات الطرف، يصفها هي من القاصرات الطرف.

لو قلت خبرا لهذا خبر ثان، لكان فيه تعمل شديد وتقديرات، يعني هي لو دب محول هو مستانف بذلك كلاما، مستانف بذلك كلاما، وكان يمكن أن يصل وتنزل البلاغة لو قال: من القاصرات الطرف ولو دب محول من الذر، هيشرح المعنى للغبي، صح؟ الغبي هيفهم وهيتبسط الغبي ثقيل الطبع العام، هيفهم هيتبسط جدا يقول لك: هي من القاصرات الطرف ولو دب محول من الذر، يا سلام! أيوه فهمني، اديني بطوبه في دماغي افهم الكلام امسكه بايدي.

إنما امرؤ القيس لا، امرؤ القيس حسبني أناديه، امرؤ القيس أيوه الشاعر لمح تكفي إشارته، عند امرؤ القيس، عند سيدنا وسيد الدنيا في بيانها، لا يقول: من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر، هذا كلام جديد، هتقول دي مفصول، اقول لك: ما هي دي البلاغة، أنت تظن أنه طالما مفصول لا يأتي؟ ده كلام عبد القاهر كله في هذا أصلا، أنه يكون في بيت واحد والجمله ما هو لماذا هي البلاغة ولماذا عظم شأنها؟ عبد القاهر سياتي الإشارة إلى هذا، تكون في بيت واحد في كلام واحد، تستأنف كلاما جديدا ويرتبط الكلام، ويكون عين المراد من القاصرات الطرف لو دب محول، ما أنت لو فهمت لازم قاصرات الطرف، والكناية في قاصرة الطرف فهمت التصريح في العبارة الآتية التي جاءت على جهة الوص... الفصل بدون الواو.

نعم، قال: سلام وانه لا يكمل لاحراز الفضيله فيه احد، قال: ذاك لغموضه ودقه مسلكه وانه لا يكمل لاحراز الفضيله فيه احد الا كمل لسائر معاني البلاغه، السبب في ذلك ايها الاخوه هو أن الأفق هنا والادراك قد امتد للعلاقه بين كلامين ممتدين، كل كان كل كلام منهما بحكم المفرد، فاتسع الادراك للجمل اتساعه للمفردات، خلاص.

وشيء آخر، وهو أنك ستدرك علاقة المعاني بحيث تستانف كلاما تفصله أو توصله، وأنت لا سيما في الفصل لا تكون قد جئت بكلام أجنبي، هذا سبب دقته، قال: واعلم -ها بدا يقعد لك القاعدة- واعلم أن سبيلنا، واعلم أن سبيلنا أن ننظر إلى فائدة العطف في المفرد ثم نعود إلى الجمله فننظر فيها ونتعرف حالها، ننظر العطف ما الذي يحصل في العطف، ثم نرجع إلى الجملة.

ومعلوم أن فائدة العطف في المفرد أن يشرك الثاني في إعراب الأول وانه اذا أشركه في إعرابه فقد أشركه في حكم ذلك الإعراب، يعني المعنى المترتب على وجه الإعراب نحو يعني نحو الحكم بأن نحو أن المعطوف على المرفوع بأنه فاعل مثله، نحو أن المعطوف على المرفوع -يعني نحو الحكم بأن المرفوعه بان المعطوف على المرفوع هذا معنى كلمه نحو تقدم يعني نحو الحكم- نحو أن المعطوف على المرفوع بانه فاعل مثله، يعني الحكم بأن المعطوف على المرفوع يكون فاعلا مثله، والمعطوف على المنصوب بأنه مفعول به أو فيه أو له شريك له في ذلك.

وإذا كان هذا أصل أصله في المفرد، فإن الجمل المعطوفة بعضها على بعض على ضربين، وإذا كان هذا أصله في المفرد، فإن الجمل المعطوف بعضها على بعض على ضربين؛ أحدهما أن يكون للمعطوف عليها موضع من الإعراب، أن يكون للمعطوف عليها موضع من الإعراب، وإذا كانت كذلك كان حكمها حكم المفرد، هذا واضح إلى الان، يوجد إشكال يا أخوه؟ يعني ما لا ما ما هو واضح أقرأه الآن، واضح صح؟

نعم، قال: وإذا كانت كذلك كان حكمها حكم المفرد؛ إذ لا يكون للجمله موضع من الإعراب حتى تكون واقعه موقع المفرد، هذا لا يشكل يا أخوه كما سياتي الان، ليس هذا هو الموضوع، ليس ذلك موضوعنا، قال: وإذا كانت الجملة الأولى واقعه موقع المفرد، كان عطف الثانية عليها جاريا مجرى عطف المفرد على المفرد، وكان وجه الحاجة إلى الواو ظاهرا والاشراك بها في الحكم موجودا.

فاذا قلت: مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح، مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح، كنت قد أشركت الجملة الثانية في حكم الأولى، وذلك الحكم كونها في موضع جر بأنها صفة للنكرة؛ يعني خلقه حسن مبتدأ وخخبر، خلقه قبيح مبتدأ وخبر، مجموع المبتدا والخبر في موضع -تعرفون كيف؟ في موضع- موضع المفرد، يعني لا تظهر عليه الإعراب، هو في موضع كذا في موضع خفض، خلاص مررت برجل خلقه حسن، خلاص مجموع خلقه حسن صفة مخفوضة للرجل، طيب وخلقه قبيح معطوف على مخفوض فهو يعني معطوف على ما هو في موضع الخفض، فهو أيضا في موضع خفض بالتبعية بالعطف، هذه قد أشركت في الإعراب.

فاذا قلت: مررت برجل خلقه حسن وخلقه قبيح، كنت قد أشركت الجملة الثانية في حكم الأولى، وذلك الحكم كونها في موضع جر بأنها صفة للنكرة، ونظائر ذلك تكثر، النكرة الذي هو رجل، ونظائر ذلك تكثر، والامر فيها يسهل، صح؟

والذي يشكل أمره الضرب هو الضرب الثاني، والذي يشكل أمره الضرب الثاني، وذلك أن تعطف -اه تلاحظ أن عبد القاهر استعمل لفظ العطف في غير الواو العاطفة للمفرد أو ما هو في حكم المفرد، يعني في غير الواو التي أشركت في الإعراب، استعمل كلمة العطف، مع أن في الاصطلاح الآن الشائع النحوي المتاخر أن التي يقال فيها واو العطف هي التي تشرك في الإعراب، والأخرى قد تاتي واو رب أو الاستئنافية وهي ورب نوع منها، أو واو تفسيرية، أو واو كذا، أو واو كذا، خلاص- لكن المعنى الذي هو العطف معنى يظل في الواو جميعا، ونبه إلى هذا المراد في الجند الداني في حروف المعاني قال: ومعنى مع العطف كما قال بعض النحاة يلازمها لا يفارقها، ثم يصحبه المعاني الأخرى بحسب المواضع، قال: والذي يشكل أمره هو الضرب الثاني، وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع من الإعراب جملة أخرى، اه جملة عاريه الموضع من الإعراب؛ يعني لما تاتي وتقول -ها واحنا خرجنا من جمله الحال صح- دخلت عليه وهو يملي درسه، دخلت عليه وهو يملي درسه، الجملة التي قلتها كامله هذه ما إعرابها؟ دخلت عليه وهو يملي درسه ما إعرابها؟ الجملة الكاملة ليس لها محل من الإعراب؛ يعني لم تقع في موقع عامل أو معمول أو يأخذ حكم مع لا يوجد، لم تقع منصوبة ولا مجزومة، لا يوجد، لم تقع صفة لشيء لنكرة كرة أو أو تقع حالا لمعرفة، لا توجد، لو جاءت بعد نكرة تكون لأنها نكرة تكون حالا تكون صفة أو نعتا، لو جاءت بعد معرفة تكون حال حالا منصوبة، خلاص كل هذا.

لم يذكر، لا يوجد؛ فهذه الجملة لا محل لها من الإعراب. فإذا جئت بجملة ثم جئت بكلام جديد، جملة أخرى بعد جملة لا محل لها من الإعراب، قال لك: هذا هو الذي يشكل مشكلة، هذه مشكلة لغة وبيان وشعر. ولذلك قال البلاغة: معرفة الفصل من الوصل، هو ده، كيف تبني عباراتك، كيف تبني أبياتك، كيف تبني قصيدتك، وألا تثبت الفصل والوصل، هذا نوع منه، على الأقل أو على الأقل يعطيك المنهج فيه.

قال: والذي يشكل أمره هو الضرب الثاني، وذلك أن تعطف على الجملة العارية الموضع من الإعراب جملة أخرى كقولك: زيد قائم وعمرو قاعد، والعلم حسن والجهل قبيح. ولا سبيل لنا إلى أن ندعي أن الواو أشركت الثانية في إعراب قد وجب للأولى بوجه من الوجوه، ما فيش إعراب، الجملة في الهواء.

قال: وإذا كان كذلك، فينبغي أن تعلم المطلوب من هذا العطف والمغزى منه، ولما لم يستوِ الحال بين أن تعطف وبين أن تدع العطف، وقبل ذلك ربما تتردد الجملة يا إخوة، بين كونها معطوفة على ما له موقع من الإعراب، وكونها معطوفة على ما ليس له موقع من الإعراب، يعني مضافة بالواو مستأنفة بما ليس له موقع من الإعراب. وتذكرون لما تناقشنا في بيت النابغة الذبياني، هذا البيت الذي يشكل يظل سهلاً في الأول لكن الحقيقة يحتاج إلى إرهاف ذوق حتى تفهمه.

لما قال: كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب تطاول حتى قلت ليس بمنقض * ثم قال: وليس الذي يرعى النجوم بآيب. هذه العبارة تحتمل أن تكون مع ما قبلها أو تكون معطوفة بواو العطف، مشروكة في الإعراب وتكون في موضع نصب، وتحتمل أن تكون لا محل لها من الإعراب ويكون من باب الاستئناف. لو قلت بالنية الأولى: تطاول حتى قلت ليس بمنقض الليل، وليس الذي يرعى النجوم بآيب، أي: وقلت ليس الذي يرعى النجوم بآيب، يعني قلت: ليس بمنقض، هذا مفعول قلت، ثم معطوف على مفعول: ليس الذي يرعى النجوم بآيب، الذي هو الصباح.

ثم فسره ابن رشيق وأنكر شديداً على من قالوا بالثاني، وأردُّ إنكار ابن رشيق، بل الكلام له موضع على الأقل، فلو استأنفت وقلت: وليس الذي يرعى النجوم بآيب، يعني يقول: الذي يرعى النجوم من حزنه ليس له مجال لأن يؤوب، ليس أنه لن يؤوب، يعني سيظل يرعاها ولن يؤوب وسيظل في حزنه. هذا معنى قوله: وليس الذي يرعى النجوم بآيب، يعني من يرعى الغنم يرجع، من يرعى الإبل يرجع، أما من يرعى النجوم فلا يرجع. ويكون هذا يشبه حال امرئ القيس لما جعل الإصباح ليس بأمثل من الليل.

ويؤكد لي هذا أنه استعمل الذي، وتأثيرها في هذا المعنى على الاستئناف، وطريقة الحكمة أقوى من استعمال الذي في المعنى الذي ذكره ابن رشيق، أي: النهار، ليس الذي يرعى النجوم بآيب؟ يعني تطاول حتى قلت هذا الليل ليس بمنقض، وليس الذي يرعى النجوم الذي هو الصباح، ثم في رعاية الصباح للنجوم إشكال عندي أصلاً، فأنا أنكر على إنكار ابن رشيق -رحمه الله ورضي عنه ونفعنا بعلومه آمين- إمام عظيم، أنكر على إنكاره في هذا، وإلى الآن إلى اللحظة أقول بالاستئناف فيها. والله تعالى أعلم، هذا تطبيق فقط أردت أن أضيفه للقضية، أن الجملة بحسب فهمك قد تتردد بين أن تكون معطوفة عطفاً يشرك في الإعراب وهو ما عُرف بواو العطف، أو بالواو الأخرى التي يُستأنف بها الكلام وتعطف كلاماً على كلام، فتكون معطوفة على كلام ليس على موضع من الإعراب، أو على كلام ليس له موضع من الإعراب.

قال: وإذا كان كذلك، فينبغي أن تعلم المطلوب من هذا العطف والمغزى منه، ولما لم يستوِ الحال بين أن تعطف وبين أن تدع العطف، فتقول: زيد قائم عمرو قاعد، بعد ألا يكون هناك أمر معقول يؤتى بالعاطف ليش بين الأولى والثانية فيه، يعني في الأخير لماذا أعطف مرة ولا أعطف مرة؟ ولماذا ألاحظ المعنى مرة ولا ألاحظه مرة؟ وهكذا.

قال: واعلم أنه إنما يعرض الإشكال في الواو دون غيرها من حروف العطف، وذلك لأن تلك تفيد مع الإشراك معاني أخرى، مثل أن الفاء توجب الترتيب من غير تراخٍ، وثم توجبه مع تراخٍ، وأو تردد الفعل بين شيئين وتجعله لأحدهما لا بعينه. فإذا عطفت بواحدة منها الجملة على الجملة ظهرت الفائدة بالفاء، بثم، بأو. فإذا قلت: أعطاني فشكرته، ظهر بالفاء أن الشكر كان معقباً على العطاء ومسبباً عنه. وإذا قلت: خرجت ثم خرج زيد، أفادت ثم أن خروجه كان بعد خروجك وأن مهلة وقعت بينهما. وإذا قلت: يعطيك أو يكسوك، دلت أو على أنه يفعل واحداً منهما لا بعينه. وليس للواو معنى سوى الإشراك في الحكم الذي يقتضيه الإعراب الذي أتبعت فيه الثانية الأول. فإذا قلت: جاءني زيد وعمر، لم تفد بالواو شيئاً أكثر من إشراك عمر في المجيء الذي أثبتته لزيد والجمع بينه وبينه.

ولا يتصور -اسمع هذا هو إشراك في ماذا؟- ولا يتصور إشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الإشراك فيه، هذا الذي أحدث إشكال الواو، أشركت في ماذا؟ ما هو الإشراك ده معنى مبهم، إنما الحروف الأخرى لها معاني مع الإشراك؛ التردد في أو، الترتيب مع التراخي في ثم، الترتيب من غير تراخٍ في الفاء. إنما الواو مشكلة، قال: ولا يتصور إشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الإشراك فيه، وإذا كان ذلك كذلك ولم يكن معنى في قولنا: زيد قائم وعمر قاعد، معنى تزعم أن الواو أشركت بين هاتين الجملتين فيه، ثبت إشكال المسألة. ثم إن الذي يوجبه النظر والتأمل أن يقال في ذلك -هذا كلام جميل- ثم إن الذي يوجبه النظر والتأمل أن يقال في ذلك: أنا وإن كنا إذا قلنا زيد قائم وعمر قاعد، فإنا لا نرى هاهنا حكماً نزعم أن الواو جاءت للجمع بين الجملتين فيه، فإنا نرى أمراً آخر.

هنا يكلمك عن ماذا؟ أنا أختم بهذه الفقرة الأولى بعد الـ 52، لأن القادمة جلل، وهذه الفقرة خطيرة، يتكلم فيها عن تلاؤم المعاني وطلب بعضها بعضاً، وكونها متناسبة في الحدث القولي الواحد، قلت لكم بناء القصائد سيأتي هنا. وستذكر عبارات تدل على أنهم كانوا ينظرون إليه، وبذلك وبهذا التعليم أنتم تواجهون هؤلاء، قل له: قال عبد القاهر كذا، هل درسته؟ ما معنى هذا الكلام؟ هذه علاقة نحوية أم أدبية أم نقدية معنوية؟ أدبية.

قال: ثم إن الذي يوجبه النظر والتأمل أن يقال في ذلك: أنا وإن كنا إذا قلنا زيد قائم وعمر قاعد، فإنا لا نرى هاهنا حكماً نزعم أن الواو جاءت للجمع بين الجملتين فيه، فإنا نرى أمراً آخر. انتبه، أين جواب "وإن كنا"؟ أين الاستدراك؟ وأين جوابها؟ "فإنا نرى أمراً آخر". علم عليها إن شاء الله بدائرتين حمر. نحن قلنا من حيث كوننا نحاة لا يوجد معنى إشراك، لا يوجد واو العطف، لا إعراب، لا يوجد معنى آخر كالتراخي أو التردد أو التعقيب مع التراخي أو الترتيب بدون تراخٍ، لا خلاص، لكن هناك هو مطلق إشراك، لكن أنا نرى أمراً آخر، إيه هو؟ من حيث كوننا الآن علماء بالمعاني والبيان فإنا نرى أمراً آخر، هذا الأمر الآخر أيها الإخوة هو العلاقة الخاصة الضرورية التي يفرضها مقام الكلام، وهذه إنما تفهم بدلالة الكلام وبفحواه لا بنصه، وباصطلاح المعاصرين المترجمين عن الغرب بالحبك لا بالسبك.

قال: "فإنا نرى أمراً آخر" نحصل معه على معنى الجمع، إيه ده معنى الجمع؟ يعني ليس في كتب النحو؟ آه في غنى عند عبد القاهر، نحصل معه على معنى الجمع. شوف يا أخي كلام صريح اهو، لأنك لو قلت هذا الكلام لأحد يقول لك كلام غير علمي، اهو، يبقى قل عبد القاهر غير علمي. "أنا وإن كنا لما قلنا قلنا كذا كما قال النحاة فإنا نرى أمراً آخر نحصل معه على معنى الجمع"، وذلك أن لا نقول زيد قائم وعمر قاعد حتى يكون عمر بسبب من زيد وحتى كالنظيرين والشريكين، وبحيث إذا عرف السامع حال الأول عنّ له أن يعرف حال الثاني. كل هذا يا إخوة تعبير نحوي أم تعبير نقدي وأدبي؟ هذه معاني نحوية أم معاني أدبية صرفة؟ نقدي معنوي صرف، لا نقول زيد قائم وعمر قاعد حتى يكون عمر بسبب من زيد وحتى كالنظيرين والشريكين، وبحيث إذا عرف السامع -حبك الكلام بلغة الترجمة المعاصرة- وبحيث إذا عرف السامع حال الأول عنّ له أن يعرف حال الثاني. مش ده كلام النقاد لما بينقدوا الشعر؟

يدلك على ذلك أنك إن جئت فعطفت على الأول شيئاً منه ليس بسبب، ولا هو مما يُذكر بذكره، ويتصل حديثه بحديثه، لم يستقم. يقول: فلو قلت: خرجت اليوم من داري، ثم قلت: وأحسن الذي يقول بيت كذا، خرجت اليوم من داري وأحسن الذي يقول بيت كذا، أنت يا ابني قاعد فاضي تقول له باللهجة المصرية: أنت فاضي؟ أنت لكاك ليه؟ لك، لك، أنت مش ما عندكش موضوع متصل. فلو قلت: خرجت اليوم من داري ثم قلت: وأحسن الذي يقول بيت كذا، قلت ما يضحك منه. الحداثة، لا الحداثة أكثر من ذلك، والله الحداثة أكثر من ذلك، لها معنى الويلات إن شاء الله. ومن هنا عابوا على أبي تمام في قوله: لا والذي هو عالم أن النوى صبر * وأن أبا الحسين كريم. تعرفون ما الذي أوقع أبا تمام من هنا؟ الذي أوقع أباه من هنا لو رجعتم إلى...

القصيدة تكلف التخلص، ركز في الوسيلة كعادته رحمه الله، لما يركز في البديع ركز في بديع التخلص فغفل عن المعنى سقط فيه. قال: ومن هنا عابوا أبا تمام في قوله: لا والذي هو عالم أن النوى صبر، وأن أبا الحسين كريم.

اسمع بقى معاك القلم، وذلك لأنه لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى؛ اكتب مناسبة بين قوسين: مناسبة ولا تعلق لأحدهما بالآخر، تعلق وليس يقتضي الحديث بها الحديث بذاته اقتضاء.

يبقى عندك مناسبة وتعلق واقتضاء، هذه يا إخوة هذه هي التي عند القرطجني تسمى بالعلق التناسبية، العلق التناسبية هذا في اصطلاح القرطجني، وسندرسها إن شاء الله تعالى بتفصيل وتنظيم وتوسع في كتاب المنهاج، منهاج البلغاء. القرطجني كان يبينها في ذاتها للشاعر، أما عبد القاهر فهو يشرح أصل فكرة النظم للجميع، هذا الفرق بين عبد القاهر وبين القرطجني؛ القرطجني كان يبينها في ذاتها للشاعر فيركز عليها، عبد القاهر يشرح أصل فكرة النظم للجميع، فالمنزعان الغرضان في الكتابين مختلفان.

ولم يختلف في المادة البيانية في نظره، لم يختلف في المادة البيانية في نظره شيء آخر أختم به، هذه العلق التناسبية أو هذه المناسبة كما استعملها عبد القاهر والتعلق والاقتضاء ولك أن تقول السببية، هذه بمعنى الارتباط الحبل المشدود، هذه يمكنك أن تطردها بكل أريحية في بناء فصول القصيدة، نفس هذه المصطلحات تطردها في بناء فصول القصيدة.

نكتفي يا إخوان تعبت، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.