دخولتسجيل الدخول

الدرس 26 - من صفحة 207 إلى صفحة 216

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، ثم الحمد لله، الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد: أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا السادس والعشرون من مجالسنا في شرح كتاب دلائل الإعجاز للإمام شيخ البلاغيين ومؤسس علم البلاغة أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بعلومه في الدارين آمين. توقفنا في الصفحة السابعة بعد المئتين عند الفقرة الثالثة بعد المئتين، إذ يقول: فإن دخل حرف نفي على المضارع تغير الحكم. ما زلنا نعمل على أجزاء هذه الصور، صور جملة الحال، وما يكون فيها بالواو، وما يستغني فيها عن الواو، وما يحتمل الواو وعدم الواو.

فتناولنا الجملة الفعلية، ورأينا كيف استغنت عن الواو لما قال في الفقرة الثانية بعد المئتين أو الأولى بعد المئتين: إن كانت الجملة من فعل وفاعل، والفاعل مضارع مثبت غير منفي، لم يكد يجيء بالواو. ثم استثنى في الفقرة الثانية بعد المئتين قال: فأما قول ابن همام السلولي: فَلَمَّا خَشِيتُ أَظَافِيرَهُ نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكًا، نبه إلى أنها ليست واو الحال، وإنما هي حكاية الحال، وأن هذا كثير في كلام العرب.

الآن يقول: فإن دخل حرف النفي على المضارع تغير الحكم، فجاء بالواو وبتركها كثيرًا. ستلاحظ أن الفصل بالنفي قد أحدث نوع استقلال في الجملة، فأضعف الصلة بين صدر جملة الحال وما منه الحال، نوع ضعف؛ لأن الذي تريده حالًا وإخبارًا هو في الحقيقة الفعل على جهة النفي أو على جهة الإثبات، ولكن مجيئه على جهة النفي أحدث له نوع استقلال، لكنه أيضًا لم يبعد الجملة عن الحال تمامًا كالمبتدأ والخبر مثلًا، والمبتدأ إذا كان ضميرًا من صاحب الحال كما رأينا وكما سنرى في الشرح إن شاء الله. ولذلك سنرى أن العبرة هنا في هذا السياق الذي يحتمل الواو وعدم الواو، سنرى أن العبرة هنا بأمور أخرى في كل موضع بحسبه.

تعالوا إلى علم عبد القاهر يقول: فإن دخل حرف نفي على المضارع تغير الحكم، فجاء بالواو وبتركها كثيرًا، وذلك مثل قولهم: كنت ولا أخشى الذئب. وقول مسكين الدارمي: أَكْسَبَتْهُ الْوَرِقُ الْبِيضُ أَبًا، وَلَقَدْ كَانَ وَلَا يُدْعَى لِأَبٍ. وقول مالك بن رفيع: وكان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير: بَغَانِي مُصْعَبٌ وَبَنُو أَبِيهِ، فَأَيْنَ أَحِيدُ عَنْهُمْ لَا أَحِيدُ؟ أَقَادُوا مِنْ دَمِي وَتَوَعَّدُونِي، وَكُنْتُ وَمَا يُنَهْنِهُنِي الْوَعِيدُ. فأثبت الواو: وكنت وما ينهنهني الوعيد.

كان يقول عبد القاهر: كان في هذا كله تامة، والجملة الداخل عليها الواو في موضع الحال. ألا ترى أن المعنى: وجدت غير خاشٍ للذئب، ولقد وجد غير مدعو لأبٍ، ووجدت غير منهنه بالوعيد، وغير مبالٍ، ولا معنى لجعلها ناقصة وجعل الواو مزيدة. ومما أسجله هنا أيضًا في كل هذه الأمثلة التي ذكرها عبد القاهر، أنه لو ترك المتكلم الواو كانت الجملة خبر كان، وكانت كان ناقصة، صح لو نظرنا فيها: كنت لا أخشى الذئب، كان لا يدعى لأبٍ، وكنت ما ينهنهني الوعيد.

قال: وليس مجيء الفعل المضارع حالًا على هذا الوجه -أي النفي- بعزيز في الكلام. ألا تراك تقول: جعلت أمشي وما أدري أين أضع رجلي؟ يعني حتى أقول لك في الكلام العادي، كلام الناس، ألا تراك تقول: جعلت أمشي وما أدري أين أضع رجلي؟ يعني أنني ما أدري أين أضع رجلي، وجعل يقول: ولا يدري. وقال أبو الأسود: يصيب وما يدري، وهو شائع كثير. وعند طرفة بن العبد: يلوم وما أدري على ما يلومني. يلوم وما أدري، يعني هو الحال أنني لا أدري على ما يلومني. ستلاحظ شيئًا في هذه الأمثلة: أن الواو في هذه الأمثلة أضافت في البيان صفة اعتبارية جديدة للجملة الحالية مع كونها حالية في الحالين.

أسألكم سؤالًا على ما فهمناه إلى الآن: الأصل في العبارة الحالية ترك الواو أم الإتيان بالواو؟ الأصل في الجملة الحالية هو الأصل في الحال، يا إخوة، الحال المفرد إذا ترك الواو أم الإتيان بالواو؟ إنما قلنا الإتيان بالواو لربط الجملة التي لولا الواو لكانت مستقلة، فجئنا بها لنربط في الحال، فالأصل في الحال عدم الواو؛ لأن الحال المفرد عدم الواو. فالأصل في الجملة هو طبيعة الحال المفرد، ولكن اعترى الجملة أحوال اقتضت أن يربط بينها وبين الواو لأجل ألا تند، وأن تهرب من الحالية، فالذي يأتي لأجل ألا يحصل كذا ولأجل أن نبقي على الأصل هو خلاف الأصل؛ لأن الأصل ألا تند، لأنها جاءت مكان المفرد، والمفرد لا يند. الجملة إذا جئت فيها بالواو، سترى فيها صفة اعتبارية جديدة في البيان للجملة الحالية مع كونها حالية في الحالين.

تأمل هنا مثلًا شطر طرفة بن العبد: يلوم وما أدري على ما يلومني. وبمناسبة هذا، سيأتي أيضًا بيانه عند عبد القاهر. يلوم وما أدري على ما يلومني، لو قلت: يلوم ما أدري على ما يلومني، صحت الحالية، لكن فقدنا شيئًا. لو قلت: يلوم وما أدري على ما يلومني، هذه الواو حالية، لكن خذ عندك الفائدة البيانية الجميلة التي تجعلك تعلم ضرورة ما ذكرته لكم كثيرًا سابقًا، وهو أن تتعلم معاني الحروف من كتب، سواء كتاب المرادي أو كتاب ابن هشام المغني؛ أن الواو لا تنفك في أصلها عن معنى العطف، حتى وإن كانت حالًا، الواو لا تنفك عن معنى العطف، سمها الواو التفسيرية، الواو العاطفة التي تشرك في الإعراب، واو الاستئناف، منها واو ربَّ، تأتي بواو الحال، كل هذه لا تنفك عن معنى العطف، والذي يشعر بذلك أكثر من غيره ناقد الشعر؛ لأنه لما يسمع طرفة بن العبد يقول: يلوم وما أدري على ما يلومني، كأنه يضيف معنى جديدًا مع كونه حالًا، وسياتي في كلام عبد القاهر أن هذه الإضافة لا تتعارض مع الحالية، أن الحالية معنى يحصل مع أصل يصحب الواو وهو الإضافة أو العطف، أو عطف شيء على شيء، هذا يلازم جسم الواو لا يفارقه. ونبه النحاة على ذلك كالمرادي في الجنى الداني من حروف المعاني.

فانظر هنا مثلًا في شطر طرفة: يلوم وما أدري على ما يلومني، تراه أعطى للحال شكاية جديدة واحتفاءً مستقلاً بخلاف ما لو قال: يلوم ما أدري على ما يلومني، صح يلوم ما أدري يعني يلوم وحالي ما أدري على ما يلومني، يلوم لا أدري أو ما أدري على ما يلومني قد تفهم الحالية، لكن يلوم وما أدري على ما يلومني فهذه الوجوه التي قد تحتمل الوجهين ستراها أنها إذا ترجح فيها وجه على الآخر بإضافة الواو فذلك لمعنى زائد في الواو.

فأما مجيء المضارع منفيا حالًا من غير الواو فيكثر أيضًا ويحصل. فمن ذلك قوله هذا عكريشة العبسي على الطويل: ثَوَوْا لَا يُرِيدُونَ الرَّوَاحَ وَغَالَهُمْ، مِنَ الدَّهْرِ أَسْبَابٌ جَرَيْنَ عَلَى قَدَرِ. وقال أرطاة بن سهية وهو لطيف جدًا هذا على البسيط: إِنْ تَلْقَنِي لَا تَرَ غَيْرِي بِنَاظِرِهِ، تَنْسَ السِّلَاحَ وَتَعْرِفْ جَبْهَةَ الْأَسَدِ. انظر إلى قول عبد القاهر وهو لطيف جدًا، قال أرطاة بن سهية وهو لطيف جدًا: إن تلقني لا ترى غيري بناظره، يعني: إن تلقني وأنت لا ترى غيري بناظره. انظر هنا: إن تلقني لا ترى غيري بناظره يعني والحال أنك لا ترى غيري بناظره. طيب ما الفرق بينها وبين: وكنت وما ينهنهني الوعيد، بقطع النظر عن كان التي تأتي هنا؟ كل هذا سيشرح إن شاء الله، فقوله: لا ترى في موضع حال، ومثله في اللطف والحسن قول أعشى همدان، وصحب عباد بن ورقاء إلى أصبهان فلم يحمده، فقال: أَتَيْنَا أَصْبَهَانَ فَهَزَّلَتْنَا، وَكُنَّا قَبْلَ ذَلِكَ فِي نَعِيمِ. وَكَانَ سَفَاهَةً مِنِّي وَجَهْلًا، مَسِيرِي لَا أَسِيرُ إِلَى حَمِيمِ. أي مسيري حال كوني لا أسير إلى حميم، وكان سفاهة مني وجهلًا مسيري لا أسير إلى حميم. قوله: لا أسير إلى حميم حال من ضمير المتكلم الذي هو الياء في مسيري، وهو فاعل في المعنى، فكأنه قال: وكان سفاهة مني وجهلًا إن سرت غير سائر إلى حميم، وإن ذهبت غير متوجه إلى قريب.

وقال خالد بن يزيد بن معاويه هذا على الكامل: لَوْ أَنَّ قَوْمًا لِارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ، دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخَلْتُهَا لَا أُحْجَبُ. يعني دخلتها والحال أنني لا أحجب. لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها لا أحجب. قال عبد القاهر وهو كثير، إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع، يا سلام، قال وهو كثير إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع.

أخونا المشعشعي له رأي، تكلم مولانا هو نظر في البيت أنه لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها لا أحجب، يعني لو لم تكن حالًا، أنا لا أبت بهذا، لكن لو لم تكن حالًا، ما رأيكم؟ أنا أشعر بأن هناك من يخالفك في الإخوة، صح ولا لا؟ ربما نعم، أنا فقط أفكر. لأن سبب المخالفة ظاهر، فلذلك أريدهم هم أن يتكلموا في هذا، من يتكلم بشيء؟

طيب أصبر يا محمد، من غير محمد، من غير محمد، طيب قل يا محمد. مولانا، أرى أن الحال أفضل؛ لماذا؟ لأنه يقول: لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء، ثم يقول: دخلتها لا أحجب، يعني في حال الدخول. كأنه يقول: أنا لا أحجب أو كأنه يقول: سأدخلها ولا أحجب أصلًا. أحسنت، نعبر تعبيرًا آخر، وهو أن نقارن بين وحدتي المعنى، يعني أن وحدة أن يقول: لا أحجب على أنها عبارة مستقلة، ووحدة لا أحجب على أنها جملة حالية. لا أحجب عبارة مستقلة ستنزل بالفخر الذي بدأ به؛ لأنه قال: لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها، لو قال على الاستئناف: لا أحجب، لا أحجب، فكأنه ينبه إلى أنه بالأصل لا يحجب، على أي مستوى؛ يعني ليس على مستوى الفخر الذي رفع به، لو قال: لا أحجب، يعني أنا لا أحجب، أهدر كل ما قاله من قبل فيه. لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها لا أحجب عن السماء، وكانه قال: إذا كان هناك من سيحجب فربما كان أنا، فأنا نفيت أن أحجب، وهذا نزل عن الفخر الذي بدأ به الأول، لكن لو جعل: لا أحجب، قرينًا للدخول، فيكون قد بنى على السابق كله، لأنه جعله خبرًا كالخبر الثاني، كما سيأتي الكلام، الخبر الثاني للدخول: دخلتها وأنا لا أحجب، كل هذا مبني على: لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء، فأنا أدخل السماء حال كوني لا أحجب على هذا المستوى، لو أن قومًا لارتفاع قبيلة، لكن أنا لا أحجب عن السماء، استأنف كلامًا جديدًا سيجعلك تتوقع سياقًا آخر، وهو أن هناك أفرادًا سيحجبون عن السماء وأفرادًا لا، وأنا لا أحجب، هذا هو، هذا يؤول إلى ما تقول إليه، صح يا محمد حمياري؟

نعم نعم مولانا، قطع الكلام عن شرف المعنى الأول لما قال: لو أن قومًا لارتفاع قبيلة دخلوا السماء دخلتها، ثم لا أحجب، يعني أنا لا أحجب عن ليس مثل من يحجب عن السماء، وهذا كلام مقطوع يعني له سياق آخر وطريقة أخرى، بخلاف: دخلتها لا أحجب لو أن قومًا دخلوا السماء لارتفاع قبيلة. نعم، يقول وهو كثير، بالضبط دخلتها غير محجوب. وهو كثير، إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع، وليس فقط، انظر هنا يقول: صحيح الطبع وليس فقط العلم. تأمل هذا، وقال: يقول وضعه أو يهتدي إلى وضعه يتحدث عن عمل صانع النص، يهتدي إلى وضعه، وهذا هو الذي ينتفع به صاحب القريحة الشعرية أو الصانعة بعلم الشعر، هناك من يقرأ عبد القاهر ولا يستطيع أن يفهم عن الشعراء وينقدهم نقدًا باردًا تافهًا كعقله، وهو يقرأ عبد القاهر ويحيط بكتب.

النحو لا يعرف وضعه لعدم صحة الطبع؛ فالعلم يتيسر لأصحاب الهمم، لكن القريحة هي هدية من الله، فإذا استقامت مع العلم دعمها العلم. ويخشى من العلم دون قريحة؛ لأنه قد يؤدي إلى تأويلات كاذبة وباردة وتدعم بظاهر من العلم، وهنا لابد للشاعر المجيد وصاحب القريحة أن يكون مدعوما بالعلم؛ لأنه إذا لم يعلم غلبه البارد بالعلم. فإذا جمع بين القريحة والعلم، غلب هذا البارد بقريحته وبدعمها بالعلم، بل فاقه؛ لأنه سيظهر له حينها دقائق لم يدركها هو في علمه، لم يدرك صور استعمالها، ولهذا أحرص معكم شديداً على العلم حتى مع من لم يتمحض في النقد منكم، مع من هو شاعر، ولا أسمح بأن يكون شاعراً غير عالم؛ غلط أكبر غلط، وهو كثير، إلا أنه لا يهتدي إلى وضعه بالموضع المرضي إلا من كان صحيح الطبع.

قال: ومما يجيء بالواو وغير الواو الماضي، وهو لا يقع حالاً إلا مع قد مظهرة أو مقدرة، أما مجيئها بالواو فالكثير الشائع، وسترى أيضاً أن الجملة التي تبدأ بالماضي وتستقل بالفائدة كثيرة الوقوع. انظر يقول: أما مجيئها بالواو فالكثير الشائع؛ أي هو الكثير الشائع، لماذا؟ لأنك سترى أيضاً أن الجملة التي تبدأ بالماضي يكثر ويشيع فيها أن تستقل بالفائدة، فلذلك كان مجيئها بالواو الكثير الشائع. فهمتم إلى هذا الحد يا إخوة؟ تفهمون هذا الكلام جيداً؟ فهمتم الترتيب أن الواو تأتي لربط المستقل ولكبح جماحه، وأن الواو تنتفي عند عدم الحاجة إلى ذلك لقوة اللحمة؟ معي يا قحطان؟

قال: وأما بغير الواو، كقولك: أتاني وقد جهده السير، وأما بغير الواو فكقوله -هذا حندج بن حندج المري- متى أرى الصبح قد لاحت مخايله، والليل قد مزقت عنه السرابيل. قال: وقول الآخر -لأنه قال فكقوله- وقول الآخر -هذا عبد الشارق بن عبد العزى الجهني- على الوافر: فآبوا بالرماح مكسراتٍ وأبنى بالسيوف قد انحنينا

تعرفون هذه المشكلة العروضية؟ قل يا حمزة مولانا في هذا البيت: متى أرى الصبح قد لاحت مخايله، والليل قد مزقت عنه السرابيل. حتى وإن كانت الواو لم تدخل على قد، لكنها دخلت على الليل، وهذا التقدير: وقد مزقت عن الليل السرابيل. طيب والشاهد هنا كانت لم تتصل بقد؟ خليك في الشاهد، أين الشاهد؟ الشاهد هو عدم وجودها قبل قد. لا، أين موضع الشاهد في البيت؟ مثل الصبح وقد لاحت، أقصد قد لاحت. مولانا كلامك صحيح لو نصب الليل ليعطف على الصبح، الصبح ابحث عن الشاهد يلا، قد هي قد الأولى يعني متى أرى الصبح قد لاحت مخايله؟ أم قد الثانية قد مزقت؟ ما هو أنت قول بقى.

أنا أسألك الصبح والليل قد مزقت، هو يجوز في النسختين، الأولى إحداهما بقد، الأولى ليس فيها قد، متى أرى الصبح قد لاحت مخايله، وكان يمكن أن تقول متى يعني جملة قد مزقت، جملة قد مزقت صح نعم. يعني ما إعراب الليل هنا؟ تكون متى الصبح قد لاحت مخايله، والليل... هل تصح جملة قد مزقت عنه السرابيل حالاً؟ والليل، لا تكون خبراً هنا، خبر لأيه؟ خبر لليل، أحسنت، أين الجملة الحالية الآن؟ ليست الشاهد الجملة الحالية في الشطر الثاني، الليل قد مزقت عنه السرابيل صح؟ نعم، وهذه جملة من مبتدأ وخبر ودخلت عليها الواو. الشاهد في قوله متى أرى الصبح قد لاحت مخايله، أم يعني سقطت الواو كما سقطت فيه؟ نعم، صار هذا أول مثال هنا على سقوط الواو، لأن المثال الذي قبله أتاني وقد جهده السير، ثم قال وأما بغير الواو فكقوله متى أرى الصبح، خلاص سقط كما سقط فيه وأبنى بالسيوف قد انحنينا في المثال الذي بعده، فهمت؟ نعم نعم، أنا ما رأيته والليل قد مزقت ظننته هذا هو، لا لاحظ أنه يتكلم في الجملة الفعلية، إذا نفي الفعل وتكلم عن الفعل المضارع، والآن يتكلم عن الفعل الماضي، فأنت غرق فقط في قد مزقت، لكن هو قال والليل قد مزقت فوقعت خبراً لليل. كلامك يصح متى؟ لو كان والليل يعني وأرى الليل، تقول الأخت عندها الليل بالنصب في نسختها بالنصب نعم، وفي نسختي بالرفع نعم. إيه نسخة عندكم أختي الكريمة؟ إيه طبعة رضوان الداية؟ على كلٍ لو كانت الليل بالنصب سيكون الليل معطوفاً على الصبح، ويكون تقدير الكلام متى أرى الصبح قد لاحت مخايله ومتى أرى الليل قد مزقت عنه السرابيل، فسيكون الشاهد في موضعين، وضحت؟ نعم مولانا وضحت هكذا، لكن مع الليل تكون جملة الليل جملة من مبتدأ وخبر وتكون موصولة بالواو واو الحال، ويكون الشاهد فقط في قد لاحت مخايله، فهمتم؟

واضحة يا قحطان؟ واضحة يا مولانا الحمد لله، أظن واضحة من الأول. نعم مولانا جزاكم الله خيراً. أقصد يعني المثال مع رفع الليل، قال: وقول الآخر هو عبد الشارق بن عبد العزى الجهني: فآبوا بالرماح مكسراتٍ وأبنى بالسيوف قد انحنينا وقال آخر وهو لطيف جداً: يمشون قد كسروا الجفون إلى الوغى متبسمين وفيهم استبشار

طب تعالوا ركزوا الآن بحسكم الذوقي النقدي، ماذا لو قال: يمشون وقد كسروا؟ ستشعرون بأنه أضاف شيئاً جديداً فوق الحالية، صح ولا لا؟ يمشون وقد كسروا الجفون إلى الوغى يعني أضاف معنى وبلفظة النص، أين كان لم أفهم؟ أصل مولانا أقول بلفظة النص؛ يعني أتى بالواو، ستشعر أنه فخم شيئاً ليس موقعه التفخيم، صح؟ ليس موقعه التفخيم تماماً، أيوه، لأنك يمشون قد كسروا الجفون، خلاص يمشون قد كسروا، الآن المشهد المهيب في مشيهم وقد كسروا الجفون إلى الوغى، لماذا تفخم كسر الجفون؟ هو شيء دخل ضمناً في مشهد المهيب. لو قلت يمشون وقد كسروا، أنا أنت حسستني أنه يهرب من مشهد المسير لشيء تافه، صح؟ يمشون وقد كسروا الجفون لماذا تنزعني عن الخط الذي هو أهيب خط وأشرفه في الصورة البيانية؟ يمشون قد كسروا الجفون، أيوه خلاص، كسروا الجفون سيبني بقى أركز في مشيتهم. يمشون قد كسروا الجفون إلى الوغى متبسمين وفيهم استبشار، يا سلام، يمشون قد كسروا الجفون خلصت، قد كسروا الجفون خلصت خلاص كسروها وانتهينا، خلينا نركز في المشي. لكن يمشون وقد كسروا، يا سلام وقد طبخوا وقد أكلوا قبل الخروج، يمشون قد كسروا الجفون إلى الوغى متبسمين وفيهم استبشار. فقط أردت أن أنبه إلى أن الواو إذا جاءت في موضع يحتمل الاثنين فتكون لزيادة، ثم هذه الزيادة يقبلها النص أو يرفضها النص، وهنا يكون كل شيء بحسبه، وهذا ما قلته في أول المجلس. ومما يجيء بالواو في الأكثر الأشيع ثم يأتي في مواضع بغير الواو فيلطف مكانه، ويدل على البلاغة، انظر ومما يجيء بالواو في الأكثر الأشياء، ثم يأتي في مواضع بغير الواو فيلطف مكانه ويدل على البلاغة. الجملة قد دخلها ليس، تقول: أتاني وليس عليه ثوب، ورأيته وليس معه غيره، فهذا هو المعروف المستعمل. ثم قد جاء بغير الواو فكان من الحسن على ما ترى، وهو قول الأعرابي: لنافٍ وحبذا الإفتاء تعرفه الأرسان والدلاء إذا جرى في كفه الرشاء خلى القليب ليس فيه ماء

يا أخي ألا تشعر بـ ستلاحظ هنا إن أردت تعليل ترك الواو، أن الجملة -طبعاً كل هذا أمهد به لما سأقوله عبد القاهر- أن جملة الحال أشبهت المفعول الثاني لفعل من أفعال السيرورة، يعني الفعل خلى يشبه أن يكون قد عمل في القليب، وفي ليس فيه ماء قد عمل في القليب وفي ليس فيه ماء، نعم، وهذا نلتمس به العلة، أيوه نلتمس به العلة، وهذه طريقة عبد القاهر التي لن تجدوها للأسف في كتب البلاغة الأخرى من بعده، لن تجدوها في كتب البلاغة الأخرى من بعده، فظل نسيج وحده كما قال محمود شاكر رحمه الله، وللأسف كان ينبغي أن يكون امتداد بعده يكون هنا، فعلاً أن يكون امتداد بعده، يعني أن يحصل وأن يتحقق امتداد بعده بعد عبد القاهر، لكن ما بين من أصلوا بلاغته في صور المتون وهي مفيدة في مكانها، وبين من حاربوا عبد القاهر والتراث كله، نعم هناك من يحارب عبد القاهر، يعني يقول لك البلاغة التقليدية، طيب يعني حصلوها ثم نتكلم. هذا الحس في خلى القليب وتعلل لماذا ليس فيه ماء خلى القليب ليس فيه ماء؟ لماذا حذف الواو؟ لماذا جاءت هذه اللحمة؟ فتشعر بقرابة مع الفعل الذي فعل السيرورة الذي فعل شيئين، فكأنك أخبرت بفعلين ملتحمين متواليين، فلم تحتج إلى الواو لعدم الاستقلال، رأيت هذا؟ لا تجدونه عند هؤلاء الذين يحاربون عبد القاهر من الحداثيين الذين يدعون أنها بلاغة عفى عليها الزمن كما يقولون.

قال ومما ينبغي أن يراعى في هذا الباب، أنك ترى الجملة قد جاءت حالاً بغير واو ويحسن ذلك، ثم تنظر فترى ذلك إنما حسن من أجل حرف دخل عليها. ومما ينبغي أن يراعى في هذا الباب، أنك ترى الجملة قد جاءت حالاً بغير واو ويحسن ذلك، ثم تنظر ثم تنظر فترى ذلك إنما حسن من أجل حرف دخل عليها. مثاله قول الفرزدق -هذا على الطويل-: فقلت عسى أن تبصريني كأنما بني حوالي الأسود الحوارد

قوله كأنما بني إلى آخره في موضع الحال من غير شبهة. قوله كأنما بني يعني تبصريني كأنما بني إلى آخره في موضع الحال من غير شبهة، ولو أنك تركت كان فقلت: عسى أن تبصريني بني حوالي كالأسود، رأيته لا يحسن حسنه الآن، ورأيت الكلام يقتضي الواو كقولك: عسى أن تبصريني وبني حوالي كالأسود الحوارد. طيب تعالوا نتأمل، لماذا؟ إذا تأملت هذا كله سننتهي به إلى كلام عبد القاهر بعد صفحات. إذا تأملت في هذا، ربما وقفت على أن العلة في ذلك أن التشبيه لا يأتي في الكلام استقلالاً في الغالب رأساً، وإنما يأتي في وسط الكلام لغاية، شوف هذا كله هذا كله تعبير مختلف ويتفاوت في مواضع وسيؤول إلى فكرة واحدة في الأخير التي سيلخصها لنا عبد القاهر، وهي قانون الأخبار. لكن تعال نطبقها هنا أو نحاول النظر هنا، ربما إذا نظرت وجدت أن التشبيه لا يأتي كما قلت في الكلام استقلالاً هكذا رأساً، وإنما يأتي في وسط الكلام لغاية، فلما تصدرت أداة التشبيه ظهر موقع جملة التشبيه في الكلام، لما تصدرت أداة التشبيه ظهر موضع أو موقع جملة التشبيه في الكلام، ووقعت حالاً لحاجتها من حيث العادة إلى الوقوع بين كلام، يعني لما قال: كأنما بني حوالي الأسود الحوارد، هذه العبارة بهذه الصيغة لا يؤتى بها استقلالاً في العادة، فلو قال: فقلت عسى أن تبصريني كأنما بني حوالي الأسود الحوارد، هذا لا يبدأ به، كأنما بني هذا ما فيه من الصيغة وما فيه من تأكيد وما فيه من كذا، لا يأتي هكذا استقلالاً، خلاص بخلاف ما لو صدر بـ كما قال: عسى أن تبصريني بني حوالي كالأسود؛ لأن هنا كلمة بنية صارت ماذا؟

كلمة بنية حوالي كالأسود صارت ماذا؟ هل صارت تشبيهاً متصدراً؟ صارت مبتدأ، ورجعنا إلى الأصل في القضية، في قضية وجود جملة الحال مبتدأ وخبراً، أن تربط بالواو، نعم فلو صدرت بنية صار هناك كلام ليس هو التشبيه ابتداءً، وإنما جاء التشبيه بعد ذلك في الخبر، بني حوالي كالأسود، يعني بني كالأسود نعم، فصارت جملة مستقلة. تفضل يا محمد. نعم مولانا في هذا المثال إذا حذفنا كأنما يعني ولم ولم نأت بالواو بدلاً لماذا يقبح على الرغم أن المبتدأ يحتوي على ضمير يعود على المتكلم؟ يعني هنا بنية فيه ضمير عائد على المتكلم، لأنه فرق بين لأنه فرق بين عائد على المتكلم وعائد على المذكور من قبل، الذي هو دخلت عليه هو يكتب الدرس أو يملي درسه؛ لأن الضمير فرق بين أن يعود على يكون ضمير المتكلم وبين أن يكون ضميراً يعود على صاحب الحال المذكور قبله؛ لأنك يمكنك في المبتدأ أن تذكر ضمير المتكلم دون إشكال، لكن ما المشكل، ما المشكلة إذا ذكر الضمير، إذا ذكر الضمير يعود على ما قبله أنه يستأنف عنه هو كلاماً جديداً، استدعى أن يذكر الضمير استقلالاً، فهذا قوة استقلال الكلام، وهذا أيضاً سيأتي في كلام عبد القاهر. فهمت فرق بين الصورتين، شوف لا مولانا، لكن ما أقصده الآن هنا ضمير، هذا هو أيضاً يعود على صاحب الحال، يعني هو صاحب الحال، هو يقول ترينني وأنا بني، مولانا هو قال بنية، هو قال بنية ولم يجعل الضمير هو الأساس، هو البناء هو المبتدأ، هو أضاف إلى ال المبتدأ هنا هم البنون، لا لا مولانا، أنا لا أقول أنهم المبتدأ.

هذا هو، يعني مثلاً مثل الذي جاء سيفه في يده وكذا، الآن السؤال هو: لماذا لم تنطبق الفكرة التي في الدرس السابق على هذا المثال؟ لماذا إذا أبعدنا نجد هناك ريحاً؟ في أي موضع تقصد؟ كل ما سبق كان محاولات تقرير للفكرة، والموضع الذي تقيس عليه أحسبه مختلفاً. أي موضع بالضبط؟ كان في المجلس الماضي، سآتيك بالموضع الذي يقول: «إلى جعفرٍ سرباله لم يُمزَّق»، يعني هنا أنت مثلاً مولانا قلت: إن سرباله لم يُمزق جاءت بدون الواو؛ لأن المبتدأ الذي هو السربال أُضيف إلى ضمير يعود على المتكلم أو على صاحب الحال. أي صفحة؟ صفحة 204.

بالضبط، هنا أنت يعني أنا سجلت معك الكلام، كنت تقول: إذا أضيف الضمير، ضمير يعود، صحيح، الضمير في سرباله يعود على مذكور قبله، أما بُني فلا، هذا ضمير المتكلم. لحظة، فهمتم الفرق يا إخوة؟ هذا ضمير المتكلم، مولانا هو ليس أنه خلاص أضاف إلى ضمير يبقى انتهى، هكذا يصلح واو أو لا يصلح بالواو، الفكرة أن سرباله فيه أُسند إلى ضمير، هذا الضمير ارتبط بما قبله من المذكور، أما بُني هذه جملة تصح أن يُبدأ بها، لو ذهب وقال: سرباله لم يُمزق، جملة ابتدائية، هذا خلل، على أي شيء يعود الضمير؟ اه صحيح، الضمير لابد وأن يعود على متقدم ذكراً أو موقعاً، حيثية أو مكاناً، حتى لو أُخّر، لكن لو بدأ الكلام بقوله: سرباله لم يُمزق، دون تقدير شيء ودون أن يعود على مذكور حقيقة أو حكماً، فالكلام مختل. انتبهت؟ فلذلك لما قال سرباله وارتبط بمذكور قبله جاز ترك الواو وحسن، أما هنا بُني، ضمير المتكلم يجوز أن يُبدأ به الكلام استقلالاً، يقول: بُني حولك الأُسود، فهمت؟ نعم، فهمت مولانا.

قال: طبعاً هنا أحتاج إلى إذا لم يبدأ بك، أو كانما أحتاج إلى الواو، واو الحال، نفي الاستقلال. يقول وشبيه بهذا أنك ترى الجملة قد جاءت حالاً بعقب مفرد، يعني عقب حال مفرد، وشبيه بهذا أنك ترى الجملة قد جاءت حالاً بعقب مفرد، فلطف مكانها، ولو أنك أردت أن تجعلها حالاً من غير أن يتقدمها ذلك المفرد لم يحسن، يعني كأنه يقول: المفرد الذي قبلها هيأ لها، مثال ذلك قول ابن الرومي: والله يُبقيك لنا سالماً، برداك تبجيل وتعظيم.

فقوله برداك تبجيل في موضع حال ثانية، ولو أنك أسقطت سالماً، سالم طبعاً حال مفرد، والله يُبقيك لنا سالماً، أي حال كونك سالماً، هذاك جاء زيد راكباً، والله يُبقيك لنا سالماً، سالم هذا حال مفرد، برداك تبجيل وتعظيم هذه جملة، لو بدأ العبارة ببرداك تبجيل وتعظيم، والله يُبقيك برداك تبجيل وتعظيم، ما رأيكم هل يحسن بدون الواو؟ ها قل مباشرة، لا يحسن يا قحطان، أحسنت، يقبح تماماً، والله يُبقيك برداك تبجيل وتعظيم، لكن لما تقدم المفرد دعم أن يكون الوجه المرجح في الجملة حالاً، كذلك لما تقدم المفرد الذي لا يكون إلا حالاً وجاءت في أثره جملة تحتمل الوجهين، رأى الاستقلال والحالية، دعم ذلك.

وهذا لا تأخذه من النحو، هذه القطعة في كلام عبد القاهر نقد صرف، تلاحظون ما الذي يجعل؟ سياتيك نحوي صرف يقول لك: ولماذا لا تجعل برداك تبجيل وتعظيمه كلام مستقل؟ تعرفون هذه الطريقة عند هؤلاء، نقول: والله ما أنا لو شرحت لك مش هتفهم، لو شرحت لك من الآن إلى الأبد لن تفهم، والله لن يفهم. هذا كلام عبد القاهر يقول: ها ترى الجملة قد جاءت حالاً بعقب مفرد، فلطف، انظر التعبير بالضبط، اصمت، فما وصل الأمر إليك، فلطف مكانها، هذا تعبير النقاد، فلطف مكانها، ولو أنك أردت أن تجعلها حالاً من غير أن يتقدمها ذلك المفرد لم يحسن.

والله يُبقيك لنا سالماً، برداك تبجيل وتعظيمه، طبعاً لما نقد هؤلاء، أقصد المعاصرين الذين تمحضوا في النحو فيأتون يظنون أنهم حصلوا بذلك علماً ينقدون به الشعراء، فلو هو قال لك: ما الذي؟ وأنت لا تفهم الشعر، ما الذي يمنع أن يكون برداك تبجيل وتعظيمه مبتدأ وخبر وجملة مستقلة جديدة؟ هل ستملك شيئاً تدفع به هذا الكلام؟ هل ستملك شيئاً تدفع به هذا الكلام؟ كمن يأتي في آيات القرآن العظيم ويقول: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، يقول لك: ما الذي يمنع؟ قُرَّة عين لي ولك، لا تقتلوه، يقول لك: ما الذي يمنع؟ فانت هنا تجيبه بماذا؟ بمثل كلام عبد القاهر مما لا يعرفه هو، فقوله برداك تبجيل في موضع حال ثانية، ولو أنك أسقطت سالماً من البيت فقلت: والله يُبقيك برداك تبجيل، لم يكن شيئاً أصلاً، بقى، ها قل يا أبو محمد.

مولانا أيضاً هذا ينطبق عليه ما ينطبق في البيت السابق، هنا ضمير المخاطب ينطبق عليه ما ينطبق على ضمير المتكلم، فهنا صاحب الحال غير موجود في النص، قل ما تشابه، قل وتصيب وتخطئ، كل هذا لا إشكال، لكن الآن سنبدأ في تتويج كل ما مر بالضابط الكبير، سيبدأ عبد القاهر في الفقرة 240 في وضع هذا الضابط. طبعاً هنا في المثال: والله يُبقيك لنا سالماً برداك تبجيل وتعظيمه، صار واضحاً، وهو أن تقدم الحال المفرد أعان على تقريب إرادة الحال في الجملة ومنع من الاستقلال، فالذي منع من الاستقلال هنا ليس شيئاً مما مضى، وإنما لأنها جاءت بعد حال مفرده، فترجح وجه على وجه، هذا عمل ذوق وتعليل.

نرى أختنا ماذا تقول: لحظة، أستاذ لو حذفنا سالماً هل تكون جملة برداك تبجيلاً وتعظيماً صارت مفعولاً ثانياً؟ وهذا المعنى غير مطلوب، والله يُبقيك، أهو هنا بقى سنتردد بين والله يُبقيك، يتم الكلام، برداك تبجيل وتعظيم، خلاص، وبين هل كلمة يُبقيك يصح أن تعمل في مفعولين أو لا؟ سيكون الكلام هنا يعني هل تصح، يجعلك والله يُبقيك كذا، أبقيته كذا أو لا؟ سنفكر حينها في النص هل يكون على هذا الوجه أم هذا الوجه، لكن لن يتم وجه الحال لنا، كما قال عبد القاهر لم يكن شيئاً أصلاً، يعني على ما نريده من الحالية، وأحسب عبد القاهر يشير إجمالاً، يعني والله يُبقيك برداك تبجيل، هذا ليس بشيء أصلاً، يعني حتى لن يجعلها مفعولاً ثانياً، سيكون كلاماً سخيفاً والله أعلم.

قال عبد القاهر: وإذ قد رأيت الجمل الواقعة حالاً، هذه قاعدة الآن، وإذ قد رأيت الجمل، يحسن يا إخوة معكم أن يكون هذا القلم، أن يكون معكم هذا القلم لأنكم ستظللون به أشياء، وتستنفعكم في المراجعة لمن معه الكتاب بين يديه، خلاص، أنتم لو رأيتم نسخة كتابي لضربتم كل شيء مقسم كما في الذهن بألوان وبخطوط، هذا مهم جداً في التحصيل جداً، يجعل بعد ذلك القراءة الواحدة بثلاث، وإذ قد رأيت الجمل الواقعة لأنه أيضاً ينحفر في الذهن، هذا اللون المضيء وكذا على القواعد، هذا يجعلها مطبوعة في الذهن.

وإذ قد رأيت الجمل الواقعة حالاً قد اختلف بها الحال، هذا الاختلاف الظاهر، فلا بد من أن يكون ذلك إنما كان من أجل علل توجبه وأسباب تقتضيه، فمحال، يا سلام، أنا هذه ظللتها من كلمة محال إلى كلمة سبب وعله، هذه الأسطر الثلاث، فمحال إلى سبب وعله، فمحال أن يكون هاهنا جملة لا تصلح إلا مع الواو، وأخرى لا تصلح فيها الواو، وثالثة تصلح أن تجيء فيها بالواو وأن تدعها فلا تجيء بها، ثم لا يكون لذلك سبب وعله، فمحال محال أن يكون هاهنا جملة لا تصلح إلا مع الواو، وأخرى لا تصلح فيها الواو، وثالثة تصلح أن تجيء فيها بالواو وأن تدعها فلا تجيء بها، ثم لا يكون لذلك سبب وعله. وفي الوقوف على العلة في ذلك إشكال وغموض، وفي الوقوف على العلة في ذلك إشكال وغموض، وذاك ذاك لأن الطريق إليه غير مسلوك، يا أخي وليتهم ظلوا يسلكونه بعده، بعد أن سلكه عبد القاهر للأسف لم يُسلك بعده، وظل نسيج وحده، وفي الوقوف على العلة في ذلك إشكال وغموض، ذاك لأن الطريق إليه غير مسلوك، والجهة التي منها تُعرف غير معروفة.

إيه ده، لحظة لحظة، يعني هذا مما لم يتكلم فيه النحاة إذاً؟ يعني النحاة إذا لم يتكلموا في هذا، لأن البعض سيقول لك النحاة كلامهم في هذا، وللأسف بعض الفضلاء من المعاصرين من أهل العلم الكبار ليسوا هينين، كالدكتور محمد حماسة رحمه الله الدرعمي، يريد أن يدخل البلاغة في علم النحو، أن يجعلها منها، وقرأت له كلاماً في هذا، عجبت منه في الحقيقة، وظللت أراجعه وأراجع كلامه في مصنفات أخرى وكذا، إلى أن أردت في ذلك مراجعة زميل له من الفضلاء كذلك وهو الدكتور سعد مصلح، فراجعته في ذلك، قلت له: يا أستاذي، يعني أنا أرى الدكتور محمد حماسة يقول كذا وكذا، وفي الحقيقة قلبت كلامه وحاولت أن أحمله على وجوه أخرى فوجدتني أتعسف ذلك، فهل تراني مخطئاً أو متجنياً في تخطئته؟ وربما قرأت له أو أريته التعليق الذي علقته على هامش كتاب الدكتور محمد حماسة، فقال لي: لا لم تتجنى عليه، والدكتور محمد حماسة رحمه الله بالغ في هذا الأمر، وأراد أن يعظم من شأن هذا التخصص وكذا، وأن يجعل البلاغة في جسم النحو العربي وكذا، فقال بهذا الكلام الذي لم يقل به أحد ويرفضه المنطق، خلاص، ها هو عبد القاهر وهو من أئمة النحاة، وتلقى على أئمة النحاة، أو درس مصنفات وشرحت له مصنفات أئمة النحاة، ومعدود في النحاة الكبار، فهو نحوي وسلك هذا المسلك، يقول في هذا: ذاك لأن الطريق إليه غير مسلوك، يعني هذه الفروقات غير مسلوكة.

نعم، طبعاً يحضرني الموضع وآتي لكم به في آخر المجلس إن شاء الله كلام الدكتور محمد حماسة، لكن فقط حتى لا ينقطع ذهننا عن عبد القاهر، قال: ذاك لأن الطريق إليه غير مسلوك، والجهة التي منها تُعرف غير معروفة، انظر، يعني أقول هذا لم يتناوله حتى النحاة، رضي الله عنك يا قحطان، رفع قدرك، وأنا أكتب لك أصلاً في الخبر، اسمع، إذا في الخبر، نعم، لأن الحال خبر في حقيقة معناها كما ستعرف الآن، وأنا أكتب لك أصلاً في الخبر إذا عرفته انفتح لك وجه العلة في ذلك، يا سلام، انظر للعبارة، انفتح لك وجه العلة، انفتح لك وجه العلة.

يعني عرفت الوجه الكبير وأخذت تعلل في كل موضع بحسبه، لماذا هنا جاء بدون الواو ترجيحاً؟ لماذا جاء بدون الواو إلزاماً؟ لماذا هنا جاء بالواو إلزاماً؟ لماذا جاء وهكذا، انفتح لك وجه العلة في ذلك، سيبدأ: اعلم أن الخبر، الخبر هنا أعم من المعنى النحوي الذي عند المبتدئين يتلقونه في مراحلهم الأولى كما سيأتي، اعلم أن لأنه يشمل الفعل ويشمل خبر المبتدأ، يعني خبر المبتدأ خبر، والفعل خبر، يعني يكتب زيد درسه، أنت تخبر عنه أنه يكتب درسه، ستقول هذه جملة فعلية وليست مبتدأ وخبراً حتى نقول إنه خبر، لا هذه خبر في هذا المعنى، وهذا أيضاً من اصطلاحات النحاة، نعم.

اعلم أن الخبر ينقسم إلى خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه، انظر اعلم أن الخبر ينقسم إلى خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه، بل هذا نوع من نوعين من الخبر، هذان الفعل والفعل، يعني الأول الذي هو خبر المبتدأ والثاني الذي هو الفعل، هما نوعان من الخبر بمعناه الأعم الذي سيدخل فيه أيضاً الحال. تعالى يقول: اعلم أن الخبر ينقسم إلى خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه، وخبر ليس بجزء من الجملة ولكنه زيادة في خبر آخر سابق له. مرة أخرى الخبر الذي هو أعم من المستقر في الدرس النحوي، وإن كان مستعملاً على ألسنة النحاة أيضاً كعبد القاهر، ها هو: اعلم أن الخبر ينقسم إلى خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه، وخبر ليس بجزء من الجملة ولكنه زيادة في خبر آخر سابق له.

فالأول خبر المبتدأ كمنطلق في قولك زيد منطلق، منطلق هذا خبر، فالأول خبر المبتدأ كمنطلق في قولك زيد منطلق، والفعل، إذاً فالأول الخبر ثم والفعل الخبر والفعل، فالأول خبر المبتدأ والفعل كقولك خرج زيد، وكل واحد من هذين جزء من الجملة، يعني إذاً هذا الخبر الخبر بمعناه العام ينقسم إلى نوعين: نوع أول جزء من الجملة وهو خبر المبتدأ والفعل، خبر المبتدأ والفعل مش خبر المبتدأ والفعل، انتبه، خبر المبتدأ والفعل، الفعل معطوف على خبر المبتدأ، الخبر في المبتدأ والفعل في الجملة الفعلية، والفعل كقولك خرج زيد، هل أنت لما تُعرب تقول خرج فعل؟ خرج خبر؟ هل لما تُعرب تقول خرج خبر؟ لا تقول خرج خبر، نعم، والفعل كقولك خرج زيد، وكل واحد من هذين جزء من الجملة. إذاً هذا النوع الأول، الخبر الذي هو جزء من الجملة وهو الأصل في الفائدة، الأصل يعني هو العمدة الذي يعتمد عليه ولا يمكن أن تستغني عنه الجملة في.

أصل المعنى أو في صحة الكلام، وهو الأصل في الفائدة. والثاني الذي ليس بجزء من الجملة ولكنه زيادة في خبر آخر، يعني ليس عمدة في الكلام، والثاني هو الحال كقولك: جاءني زيد راكباً. يعني بدون الحال لا تسقط الجملة من حيث كونها كلاماً مفيداً.

قال: والثاني هو الحال كقولك: جاءني زيد راكباً، وذاك لأن الحال خبر في الحقيقة من حيث أنك تثبت بها المعنى لذي الحال، يعني كأنك قلت: زيد راكب في مجيئه، جاءني زيد راكباً كأنك أخبرت بذلك: زيد راكب في مجيئه. يعني هو خبر آخر فيه استقلال الخبرية من حيث اعتبار ذاته في نفسه، هو خبر يمكنك أن تخبر به، يمكنك أن تسنده، يمكنك أن تتحدث به.

نعم، «وذاك لأن الحال خبر في الحقيقة»؛ هذا كلام عبد القاهر، ومن هنا سيصبغ على الحال صبغة الخبر في الأحوال التي مرت معنا. انظر هنا عبقرية عبد القاهر، ومن هنا كان عبد القاهر تحولاً تاريخياً في صناعة البلاغة والنقد: «وذاك لأن الحال خبر في الحقيقة» من حيث أنك تثبت بها المعنى لذي الحال، كما تثبت بخبر المبتدأ للمبتدأ، وبالفعل للفاعل.

ألا تراك قد أثبت الركوب في قولك: جاءني زيد راكباً لزيد؟ إلا أن الفرق أنك جئت به لتزيد معنى في إخبارِك عنه بالمجيء، وهو أن تجعله بهذه الهيئة في مجيئه، فتربط بين الخبرين ولا تفصل. تجعله راكباً في هذا المجيء فتختصر وتقول: جاء راكباً، فراكباً خبر في الحقيقة بعد الخبر الأول الذي هو المجيء الذي أسندته إلى زيد. لكنك بقولك «راكباً» على هيئة ما عُرف بالحال تكون قد زدت معنى، وهو التزامن بين الخبرين والتباس بعضهما ببعض.

يقول: «وهو أن تجعله بهذه الهيئة في مجيئه ولم تجرد إثباتك للركوب ولم تباشره به ابتداء»، بل بدأت فأثبت المجيء ثم وصلت به الركوب، فالتبس به الإثبات على سبيل التبع لغيره. يعني صار المجيء خبراً، وصار الركوب خبراً جديداً ملتبساً بالخبر الأول، تابعاً له، داخلاً فيه. هذه هي الزيادة التي جعلتنا نحول الخبر من خبر هو جزء جملة إلى الحال الذي هو زيادة وتبع.

يقول: «بل بدأت فأثبت المجيء ثم وصلت به الركوب فالتبس به الإثبات على سبيل التبع لغيره وبشرط أن يكون في صلته». وأما في الخبر المطلق -نحو: زيد منطلق، وخرج عمرو- فإنك أثبت المعنى إثباتاً جردته له، وجعلته يباشره من غير واسطة، ومن غير أن يتسبب بغيره إليه، جعلته مباشراً لما منه الخبر أو لمن الخبر عنه. جاء زيد راكب، جاء زيد، ركب زيد؛ فالخبر منفصل. أما جاء زيد راكباً، فقد حققت أصل الخبر وحققت زيادة هي التباس الخبر الثاني بالخبر الأول وكونه تبعاً له حاصلاً في ذيله.

والآن ينص لك في الفقرة الثانية بعد المئتين والأربعين على الضابط الكبير فيقول: «وإذ قد عرفت هذا، فاعلم أن كل جملة وقعت حالاً ثم امتنعت من الواو فذاك لأجل أنك عمدت إلى الفعل الواقع في صدرها فضممته إلى الفعل الأول في إثبات واحد». وكل جملة جاءت حالاً ثم اقتضت الواو، فذاك لأنك مستأنف بها خبراً وغير قاصد إلى أن تضمها إلى الفعل الأول في الإثبات. يعني جئت بالجملة بتمامها جعلتها كلاماً جديداً مستأنفاً تماماً، ثم أردت أن تجعله حالاً مع كونه مستأنفاً ومستقلاً فجئت بالواو.

كل جملة وقعت حالاً ثم امتنعت من الواو، فذاك لأنك عمدت إلى الفعل الواقع في صدرها فضممته إلى الفعل الأول في إثبات واحد. كل جملة جاءت حالاً ثم اقتضت الواو، فذاك لأنك مستأنف بها خبراً. إذاً الأولى تثبت بها خبراً واحداً، الثانية مستأنف بها خبراً في إثبات واحد. مستانف بها خبراً في إثبات واحد لا تحتاج إلى الواو بل لفظ الواو زيادة؛ لأنه في غير مكانه، إثبات واحد لا تحتاج إلى الواو، مستأنف خبراً تحتاج إلى الواو لأنه رابط.

ثم نبدأ في رحلة جديدة يفسر بها كل ما مضى. ورضي الله عن عبد القاهر، عرفتم لماذا أعتز به وبالزمخشري؟ يفسر هذا أنك إذا قلت: جاءني زيد يسرع، كان بمنزلة قولك: جاءني زيد مسرعاً، في أنك تثبت مجيئاً فيه إسراع، وتصل أحد المعنيين بالآخر وتجعل الكلام خبراً واحداً. يسرع وقعت في موقع مسرعاً، لماذا؟ لأنها فعل، والفعل خبر؛ كلام يخبر به، وقال لك في آخر صفحة مائتين واثنتي عشرة: «وذاك لأن الحال خبر في الحقيقة»، فلما جاء بالخبر «يسرع» فكأنه جاء بخبر تابع لا يحتاج إلى الفصل، فلم يأتِ بالواو، فكان في موقع قولك: مسرعاً.

وهكذا قوله -هذا علقمة بن عبدة-: وقد علوت قتود الرحل يسفعني، يوم قديمة الجوزاء مسموم؛ كأنه قال: وقد علوت قتود الرحل بارزاً للشمس ضاحياً. وكذلك قوله هذا حندج بن حندج المري: متى أرى الصبح قد لاحت مخايله؛ خلاص، لأنه في معنى: متى أرى الصبح بادياً لائحاً بيناً متجلياً.

ماذا لو قال: متى أرى الصبح وقد لاحت مخايله؟ سيضيف معنى جديداً، صح، سيعطي اهتماماً لجملة قد لاحت مخايله. وربما كما عبر أخوكم قحطان: إنه قد ينبو عن الكلام بحسب السياق لأننا نتعامل هنا مع بيت حندج بن حندج.

يقول: فما راعني إلا منادٍ ترحلوا، وقد لاح معروف من الصبح أشقر. هنا العكس، هنا تحتاج إلى الواو؛ لأنه لو قال: ترحلوا قد لاح معروف من الصبح أشقر، فسيربط خبراً. سيربط الحال بفعل «ترحلوا»، سيكون الرعب الحاصل له من قوله «ترحلوا» لكونه واقعاً وقد لاح في وقت لاح فيه معروف من الصبح. لكن لو قال: ترحلوا بالليل ما فيش مشكلة. وهذا معنى فاسد؛ لأنه لما قال: فما راعني إلا منادٍ ترحلوا، لو قال: قد لاح معروف من الصبح، على فرض عدم الإشكال والاشتراك، لو قال: ترحلوا في الوقت الذي لاح فيه معروف من الصبح فيكون الخوف فقط من كونه في النهار. لكن لما قال: وقد لاح، فصار خوفاً فوق خوف. ونبهتكم إلى أن الواو أياً كان نوعها، الواو فيها معنى الإضافة، فيها معنى العطف؛ استقل بمعنى آخر، وأعطاه مع كونه حالاً قيمة جديدة، فصار يخاف من قولهم وصار يخاف من هذا: «وقد لاح معروف من الصبح أشقر».

رأيتم ما فعلت الواو؟ طيب، متى أرى الصبح وقد لاحت مخايله، سيعطي قيمة جديدة للوح المخايل؛ لأنه في معنى يقول: متى أرى الصبح قد لاحت مخايله؛ لأنه في معنى: متى أرى الصبح بادياً لائحاً بيناً متجلياً. وعلى هذا القياس ابدأ.

وعلى هذا القياس أبدأ. وإذا قلت: جاءني وغلامه يسعى بين يديه، ورأيت زيداً وسيفه على كتفه؛ كان المعنى على أنك بدأت فأثبت المجيء والرؤية، ثم استأنفت خبراً وابتدأت إثباتاً ثانياً. خلاص، إذاً الاستئناف في عبارات يكون الوجه الوحيد لتصحيح الكلام. نعم، وفي عبارات يكون الاختيار لإضافة معنى يريده المتكلم، وهذا في العبارات التي ترك الواو والإتيان بالواو فيها محتمل. يعني إذا أنت ماذا اخترت من الأول في المواطن التي يحتمل فيها ذلك؟ هناك مواطن تقضي بأنه لا يجوز إلا هذا، وهناك مواطن تحتمل ولكن بحسب موقعك في الكلام؛ إذا أردت استئناف كلام جديد جئت بالواو، وقد لاح معروف من الصبح أشقر، إذا أردت أن تلبس هذه في هذه صرفاً تماماً تركت الواو: متى أرى الصبح قد لاحت مخايله؟

نعم، ولهذا ربما تجدون تفسيراً آخر غير واو الحال في مثل قول عمر بن أبي ربيعة: وقد لاح معروف من الصبح أشقر، قد تفسر بأنها للاستئناف أصلاً ليست للحال، استئناف صرف، خلاص؛ لأن التي في الاستئناف فيها الإضافة، فيها الحال، فيها التي للحال فيها الاستئناف أيضاً لا ينتفي عنها. لكن قد تفسر أنها للاستئناف الصرف: فما راعني إلا منادٍ ترحلوا، ثم يخبرك خبراً جديداً: وقد لاح معروف من الصبح أشقر. قل يا حمزة مولانا، نعم أنا أرى هذا؛ لأنه لو قال: فما راعني إلا منادٍ ترحلوا، ترحلوا قد لاح معروف، وكان هذه الجملة جملة الذي قال ترحلوا، جملة الذي قال ترحلوا يعني ترحلوا قد لاح، فكأنه تعليل لماذا ترحلوا، يعني هو يقول لهم ترحلوا قد لاح، لا أنا أقصد يعني لو جاءت الواو، لا لا، حتى معنى كلامي عن الواو يعني هناك أنا فقط أستشهد على قوة الاستقلال، فقد تنفي، فقد يزاحم الاستئناف الحال يعني قد نفسر الواو هنا على أنها ليست واو حالية وإنما هي واو الاستئناف. يعني كان عمر يقول: وقد لاح، يعني أيضاً وحصل شيء جديد: وقد لاح معروف من الصبح أشقر، ويحتمل الحالية التي تضيف عن طريق الواو بما فيها من الاستئناف، أو الإضافة والعطف تفيد ماذا؟ تفيد شيئاً جديداً في الكلام الماضي، فهمت أقصد يعني حالية قد تنتفي؟ لا تعارض بين، لا أظن أن هناك تعارضاً بين اعتبارك إياها للاستئناف ووجود الحالية.

لا، لحظة، الحالية لا تعارض الاستئناف؛ الحالية تربط مع وجود إضافة، حتى عبد القاهر سينبه الآن سيقول: وكونها للحالية لا يمنع الإضافة، سترى الكلام الآن، ما هو هذا مما قالوه في معاني الواو، لا ينفك عنها العطف؛ عطفت كلاماً على كلام فسميتها استئنافاً، عطفت المعرب على المعرب فسميتها واو العطف، واو التفسير عطفت كلاماً يفسر، كل هذا لا ينفك عن معنى العطف بحال. أي واو في العالم على مر التاريخ فيها معنى العطف، ثم يتشكل مع العطف معنى آخر؛ سواء كان استئناف الكلام الذي هو عطف كلام على كلام، حتى واو رب يا إخوة، النحاة يقولون واو رب هذه واو استئناف؛ لأن الخفض يكون برب، وإنما يسمونها واو رب لما تحذف رب من كلامهم، حذف رب، لما تحذف رب يقولون لك واو رب، وهي واو الاستئناف. لماذا يقولون لك حتى لا تبحث، حتى لا تظن، حتى لا تبحث عن مخفوض قبلها وكانت هذه واو العطف عطفت عليه ما بعد؛ يقول لك هذه واو رب، يعني الواو الذي المخفوض بعدها مخفوض برب محذوفة، لكن هي واو الاستئناف، فهمتم هي واو الاستئناف، فالواو لا يفارقها العطف بحال.

نعم تعالى تعال، شوف شوف يا سلام على الكلام الجاي، اسمع، قال: كان المعنى على أنك بدأت فأثبت المجيء والرؤية، ثم استأنفت خبراً وابتدأت إثباتاً ثانياً، انتهينا لسعي الغلام بين يديه، وابتدأت إثباتاً ثانياً لسعي الغلام بين يديه، ولكون السيف على كتفه، خلاص فهمنا هذا. ولما كان المعنى على استئناف الإثبات، اسمع، ولما كان المعنى على استئناف الإثبات، احتيج إلى ما يربط، يعني الربط الحالي، فالحالية رابطة، والحالية ارتباط كما عرفنا؛ تتبعاً له وتعلقاً به على سبيل التبع والالتباس به في صلته ليكون في صلته، كل هذه عبارات استعملها عبد القاهر في صفحة ١٢ و١٣، يقول: ولما كان المعنى على استئناف الإثبات؛ يعني بجملة جديدة تقبل الاستقلال، احتيج إلى ما يربط الجملة الثانية بالأولى فجيء بالواو، يعني الربط الحالي كما جيء بها في قولك: زيد منطلق وعمرو ذاهب، يعني كأنها الواو التي في العطف عادي زيد منطلق وعمرو ذاهب لما استأنفت كلاماً جديداً، والعلم حسن والجهل قبيح، إيه ده؟ يعني نفس المعنى في نعم، الرابطة لما استقل الكلام جيء بالواو تربط.

اسمع اسمع القادم، اسمع اللذاذة والمتعة القادمة، وتسميتنا لها واو الحال لا يخرجها عن أن تكون مجتلبة لضم جملة إلى جملة، يعني هي في الأخير تعطف كلاماً على كلام، في الأخير تعطف كلاماً على كلام، طيب خذ عندك هذا السر، تعرفون ما الذي سيأتي بعد الواو بعد باب الفروق، الحال؟ تعرفون باب ماذا؟ الفصل والوصل، رايت، يقول الدكتور محمد أبو موسى في دراسة لما في كتابه مدخل إلى كتابي عبد القاهر: يقول باب الفصل والوصل، اسمع يا حمزة اسمع، باب الفصل والوصل امتداد لباب الجملة الحالية المعطوفة بالواو؛ لأن واو الحال لا تخلو من معنى العطف، كأنه يفصل كلام عبد القاهر معنى الآن وتسميتنا لها واو الحال لا يخرجها عن أن تكون مجتلبة لضم جملة إلى جملة. يقول محمد أبو موسى في مقدمة كتابه مدخل إلى كتابي عبد القاهر في الصفحة ب، يقول: باب الفصل والوصل امتداد لباب الجملة الحالية؛ عجيب ده في أي شريعة دي؟ في شريعة عبد القاهر، ترتيب عبد القاهر لن تجد مثله في الدنيا، قلت لك ستأخذ فوائد ستأخذ فوائد من ترتيب كتبه هنا في البلاغة والبيان والذوق، لا تأخذها من كتب البلاغة التقريرية ولا من كتب النحو، طبعاً خلاص مال الفصل والوصل بالجملة الحالية؟ أهو خذ عندك باب الفصل والوصل امتداد، ما هو كل ده كلام في الشعر وفي البلاغة، امتداد لباب الجملة الحالية المعطوفة بالواو؛ لأن واو الحال لا تخلو من معنى العطف وهي تعطف جملة على جملة، كذلك واو الاستئناف التي هي في الفصل والوصل، كذلك واو الاستئناف التي نستأنف بها جملة جديدة في الفصل والوصل.

يلا يا سيدي، يبقى حالية أو استئنافية كلها فيها عطف كلام على كلام، وكلها فيها طب خذ عندك، وواو العطف التي تعطف مع الإشراك في الإعراب، جاء زيد وعمرو، أيضاً هي كذلك، حتى عبد القاهر مثل لك بها أصلاً كما فعلنا في كذا وكذا في جاء عمر وقعد، في جاء زيد وقعد عمرو مثلاً أو في المثال الذي مثله، لما قال: زيد منطلق وعمرو ذاهب، العلم حسن والجهل قبيح، كله واحد سبحان الله، لكن انظر إلى تكيفات المعاني في الأبواب المختلفة، يأتون الآن يقول لك عبد القاهر كتابه ملخبط متداخل، كأنه سيقول تخبيص، ليتك تعلمت من عبد القاهر العلاقة بين باب الفصل والوصل بين جملة الحال، والعلاقة بين جملة الحال وبين الذي هو وصله وجزء كلام، فالحال جملة الحال جزء كلام، ولكنها لما عطفت بالواو سلمتنا إلى باب الفصل والوصل الذي هو ضم كلام إلى كلام عن طريق الواو، هذه بلاغة عبد القاهر، البلاغة الأدبية التي لن تجدها في البلاغة التقريرية، وتسميتنا لها واو الحال لا يخرجها عن أن تكون مجتلبة لضم جملة إلى جملة، طبعاً وقلت نص النحاة أصلاً على أن معنى العطف في الواو سائد وأصل، يعني لن نتصور انتفاء معنى العطف بتمامه من الواو في أي باب كان.

نعم، قال: ونظيرها في هذا قولها هذا، يعني تعاور الكلام بين أن يقصد به الإلحاق بالخبر الأول في كلام واحد، أو يقصد به استقلاله فيحتاج إلى الربط لتحقيق الصفة بين الجملتين أو الموضعين وهي الحالية أو الشرطية. خلاص قال: ونظيرها في هذا نظيرها التي هي من نظير الواو الفاء، ونظيرها في هذا الفاء في جواب الشرط نحو: إن تأتني فأنت مكرم، إن تأتني فأنت مكرم؛ نظيرها في هذا استقل ما بعدها بالخبر تحتاج إلى الواو، لم يستقل بالخبر لا تحتاج إلى الواو، إن تأتني فأنت مكرم، فإنها وإن لم تكن عاطفة؛ يعني اه باب آخر لا علاقة له بالحال، وهذا الكلام لكن نفس الفكرة، هو يشرح لك الفكرة ويأتي لك بسقوطها في مواضع أخرى يحكيها لك ويأتي لك يرجع لك لهذا الباب؛ فإنها وإن لم تكن عاطفة، فإن ذلك هي الفاء يعني، فإن ذلك لا يخرجها من أن تكون بمنزلة العاطفة في أنها جاءت لتربط جملة ليس من شأنها أن ترتبط بنفسها، ليه؟ لماذا؟ لكمال استقلالها، كلمة كمال الاستقلال قلناها عشرات المرات خلاص، فاعرف ذلك ونزل الجملة في نحو: جاءني زيد يسرع، وقد علوت قود الرحل يسفعني يوم منزلة الجزاء الذي يستغني عن الفاء، يقول لك اطرد بقى القاعدة؛ لأن من شأنه أن يرتبط بالشرط من غير رابط وهو قولك: إن تعطني أشكرك، ونزل الجملة في: جاءني زيد وهو راكب، منزلة الجزاء الذي ليس من شأنه أن يرتبط بنفسه ويحتاج إلى الفاء كالجملة في نحو: إن تأتني فأنت مكرم، قياساً سوياً وموازنة صحيحة، خلاص يعني نزل الجملة قياساً سوياً وموازنة صحيحة.

يأتي الآن بشبهة إيراد، فإن قلت: قد علمنا أن علة دخول الواو على الجملة أن تستأنف الإثبات، خلاص يا عبد القاهر فهمنا هذا، علة دخول الواو على الجملة أن تستأنف الإثبات ولا تصل المعنى الثاني بالأول في إثبات واحد جميل، ولذلك جئت بالواو، يعني ولا تنزل الجملة منزلة المفرد، طيب جميل، ولكن بقي أن تعلم بقي يقولون لعبد القاهر إيراد شبهة: بقي أن تعلم لما كان بعض الجمل بأن يكون تقديرها تقدير المفرد في ألا يستأنف بها الإثبات أولى من بعض؟ لماذا هذه الأولوية كما يقولون؟ خلاص بقي أن تعلم لما كان بعض الجمل بأن يكون تقديرها تقدير المفرد في أن لا يستأنف بها الإثبات أولى من بعض، وما الذي منع في قولك: جاءني زيد وهو يسرع، أن يدخل الإسراع في صلة المجيء ويضامه في الإثبات كما كان ذلك حين قلت: جاءني زيد يسرع؟ يعني نحن لم نفهم لماذا كان البعض أولى من بعض، ولماذا منع في بعض المواطن: جاءني زيد وهو يسرع، لم تشرح لنا هذا، خلاصة هذا الإيراد أو هذا الاستشكال، لماذا قولنا: جاءني زيد وهو يسرع، أبعد عن وصل المعنى في خبر واحد من قولك: جاءني زيد يسرع؟ يعني أريد أن أفهم فهم علة العلة، ما المانع أن يكون: جاءني زيد وهو يسرع في معنى: جاءني مسرعاً؟ ما المشكلة؟ جاءني زيد وهو يسرع، فجاءني زيد هو يسرع، لماذا لماذا كان الأقرب إلى هذه الصلة هو قولك: جاءني زيد يسرع وليس وهو يسرع؟

يقول عبد القاهر: فالجواب فالجواب أن السبب في ذلك أن المعنى في قولك: جاءني زيد وهو يسرع على استئناف إثبات للسرعة، على استئناف إثبات للسرعة، يعني كلام جديد، ولم يكن ذلك في: جاءني زيد يسرع، وذلك أنك إذا أعدت ذكر زيد، يا سلام، أها محمد الحميري ما قلناه قبل قليل، أنت لما قلت هو بضمير يعود على صاحب الحال بدأت به كلاماً جديداً، ولا معنى لذلك الاستقلال أصلاً، وذلك أنك إذا أعدت أعدت كررت ذكر زيد فجئت بضميره المنفصل المرفوع، وهو يسرع، هو يسرع هو ها، فجئت بضميره المنفصل المرفوع، كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحاً، كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحاً فتقول: جاءني زيد وزيد يسرع، جاءني زيد وزيد يسرع في أنك كان بمنزلته، يعني في أنك لا تجد سبيلاً إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء في أنك لا تجد سبيلاً في أن تدخل أو إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء في: جاءني زيد زيد يسرع، وتضمه إليه في الإثبات، ما ينفعش، لو قلت: جاءني زيد زيد يسرع، هل هناك طريقة تدخل فيها زيد يسرع في جاءني زيد على جهة الصلة الحالية بهذا الاستقلال دون واو؟ هل يصح؟ لا يوجد دون واو، لو جئت بالضمير يعني: جاءني زيد زيد يسرع، خلاص كلام مستقل، خلاص في أنك لا تجد سبيلاً إلى أن تدخل يسرع في صلة المجيء وتضمه إليه في الإثبات، وذلك ذلك أن، يا سلام هو ده النقد التفسير، وذلك أن إعادتك ذكر زيد لا يكون حتى تقصد استئناف الخبر عنه بأنه يسرع، وذلك أن إعادتك ذكر زيد، إنك تقول زيد مرة أخرى ما لوش فايدة، ما فائدته؟

ما أنت لسه قايله، سواء تصريحاً يعني أعدته تصريحاً أو ضميراً، خلاص، وذلك ذلك أن إعادتك ذكر زيد، يعني سواء أظهرته قلت زيد أو أضمرته قلت هو، وذلك أن إعادتك ذكر زيد لا يكون حتى تقصد استئناف الخبر كلام جديد تماماً عنه بأنه يسرع كلام آخر، وحتى تبتدئ إثباتاً للسرعة كلام جديد يعني هناك قوة استقلال دخلت عليه، وهو يملي درسه، وهو يملي درسه، وحتى تبتدئ إثباتاً للسرعة؛ لأنك إن لم تفعل ذلك تركت المبتدأ الذي هو ضمير زيد أو اسمه الظاهر بمضيعة، بمضيعة وجعلته لغواً في البين. البين يا إخوة يعني، بين هذا اسم زمان، اسم مكان، ظرف يعني بينه هذا اسم.

الزمان اسم المكان اسم الظرف في البين، يعني في الوسط، في البين، يعني بين بينما. هذه طريقة عبد القاهر من لغته جعلته في البين لا قيمة له، جعلته في البين معطلا، جعلته ضيعته في البين، يعني بين ما قبله وما بعده، يعني أهدرت فائدته وجعلته لغوا في البين، يعني في الوسط في المنتصف، وجرى مجرى أن تقول: جاءني زيد وعمر يسرع أمامه، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما ولم تبتدئ للسرعة إثباتا.

وأن حال يسرع ها هنا حاله؛ إذا قلت: جاءني زيد يسرع، فجعلت السرعة له ولم تذكر عمرا، وذلك محال؛ وذلك محال، يعني أي محال أن تستأنف إسنادا أو إثباتا في جاءني زيد إلى آخر الجملة، ثم تجعله في نفس معنى جاءني زيد يسرع. خلاص، جاءني زيد وعمر أمامه، أو جاءني زيد وعمر يسرع أمامه، ثم تجعله في نفس معنى جاء زيد يسرع؛ هذا بالضبط هكذا، كأنك فعلت هذا، نعم، فجعلت السرعة له ولم تذكر عمرا، وذلك محال. ثم سيأتي بشبُهة، فإن قلت: إنما استحال في قولك، يعني فقط لأنك جئت بعمر ولم تأتِ بكذا، وهذا يحتاج إلى وقت أطول مما بقي لنا، قربنا الساعتين، وقلت لحبيبنا قحطان سآتي.

الموضع الذي قال فيه الدكتور محمد حماسة حول النحو فامهلوني دقيقة. هذان كتابان أيها الإخوة للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف رحمه الله، هو صاحب الكتاب الذي نصحت بدراسته من قبل في الضرورة الشعرية. له كتابان، الكتاب الأول اسمه الإبداع الموازي؛ الإبداع الموازي التحليل النصي للشعر، وكتاب آخر اللغة وبناء الشعر. أظن في كتاب الإبداع الموازي، لأن عهدي بالكتابين بعيد، هذان الكتابان الإبداع الموازي واللغة وبناء الشعر، دار غريب، وغالب ظني أنه في صدر كتابه الإبداع الموازي خلاص، وتجدونه كذلك في كتابه اللغة وبناء الشعر موجود فيها كذلك.

طبعا له كلام جيد في أن التحليل للشعر يكون تحليلا نحويا وكذا وتحليلا بنائيا، يعني في بناء الكلام، ولكن الدكتور رحمه الله تأثر شديدا بالاتجاهات الغربية إلى حد بعيد وكثير الترديد لدي سوسير، وهذا جعله يظل يبالغ في هذا الجانب حتى دمج بين قسمين أو بين علمين مستقلين نص العلماء على استقلالهما عن بعضهما، حتى جعل البلاغة في النحو، يعني جزءا في؛ يعني هي البلاغة تدرس داخل النحو. ونظر على ذلك يقول لك: أنت لا تدرس العلاقات، أنا أظن هذا في كتاب الإبداع الموازي لا أذكر يا إخوة بالضبط، لكن خلاص الكلام محصور إن شاء الله في الكتابين ولو عنَّ لي شيء ثالث من كتبه إذا كانت لم تخُني الذاكرة ذكرته.

ونظر على ذلك بماذا؟ يقول: أنت تظل وأنت في التحليل الشعري تذكر علاقات النحو، ولا تذكر إلا إسناد كذا أو كذا. ولكنه هل غفل رحمه الله أو تغافل عنها تحت نشوة هذا التجديد وهذه النظرة اللغوية التحليلية عن أنك لما تنسب كذا إلى كذا وتذكر الصفة النحوية، أنت تخص صفة معينة وإسنادا معينا في نص معين، وأن نفس هذا الإسناد النحوي يكون بعينه في صورته التركيبية والصفة النحوية في كتاب آخر أو في نص آخر ويكون نصا مبتذلا رديئا وهو بنفس التركيب النحوي؟ وأنت تذكر نفس الصفة الإسنادية النحوية في النصين، وإنما أنت تحلل تذكر الصفة النحوية في خصوص معين، وهذا الخصوص هو الذي يعطي قيمة لهذا النص من هذه الصفة النحوية، وهذه الصفة النحوية لو وقعت في موقع آخر جاءت رديئة.

فإذا لما نحلل النص نكون نمارس علم النقد الذي منه أو له أساس وركن هو علم النحو، والتحليل النحوي في هذا الموضع بعينه فيعطينا حيثية للنص. وأما إذا نظرت في عين التحليل النحوي من حيث هو جائز أو غير جائز في كلام فيه أدنى الصحة مع الرداءة أو في كلام بلغ حد الإعجاز في البلاغة وهو القرآن أو في بلاغة البشر العالية وهي الشعر، خلاص أنت في الأخير لما تنظر في هذا القدر المشترك وهو الميزان النحوي، أنت تنظر في علم النحو. ولهذا استنكرت هذا شديدا وظللت أقلب كلامه وأحاول أن أؤوله حتى عرضته كما قلت على الدكتور سعد مصلح فأقرني على هذا، قال: هو بالغ في هذا رحمه الله وكان محتفيا شديدا بهذا، يعني تجنى وتجاوز في الفكرة رحمه الله. لكن أيضا له كتب ودراسات مفيدة جدا، وهو رحمه الله من المحبين للأدب العربي المنافحين عنه، وله كتابات مفيدة إن شاء الله. شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم كل خير يا رضي الله عنكم.