بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا التاسع من مجالسنا في شرح هذا السفر المبارك، وهو كتاب دلائل الإعجاز للشيخ الإمام أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى، المتوفى في العام 471 أو في العام 474. توقفنا في الصفحة الأولى بعد الستين، وانتهينا من الفقرة الأولى بعد الخمس، إذ قال: «فإن قال قائل: إني لا أجعل تلاؤم الحروف معجزا حتى يكون اللفظ مع ذلك دالا» إلى آخره. وانتهينا منها إلى قوله: «وهكذا حال كلام الناس في كتبهم ومحاوراتهم، لا تكاد تجد فيه هذا الاستكراه، لأنه إنما هو شيء يعرض للشاعر إذا تكلف وتعمق، فأما المرسل نفسه على سجيتها فلا يعرض له ذلك».
وقلنا إن الذي بنى عليه عبد القاهر كلامه هذا هو أن الأصل في كلام الناس هو التلاؤم وعدم التنافر، وقلت: هذه من طبيعة العربية. لتكمل تكميلكم على كتاب اللغة الشاعرة للعقاد، الذي تكلم على طبيعة الآلات والمخارج وتوزيع الحروف على هذه المخارج، وكيف بذلك صارت العربية فصيحه، وكيف سهل تجاور الحروف وسهل تجاور الكلمات وهكذا. واستفاض العقاد رحمه الله بدراساته في هذا. فهذا الأصل الذي بنى عليه عبد القاهر، وعلى هذا الأساس وضع مكاناً لهذه الخاصة وهي قضية التلاؤم، لما قال إنها يمكن أن ندخلها فيما يحسن به الكلام.
والحقيقة عبد القاهر له نص آخر في مجموع المقالات الملحقة بهذا الكتاب. طبعاً هذا الكتاب صنف بطريقة تلقائية وطريقة استرسال واتفاقية، ولهذا وجدوا اختلافا في المخطوطات؛ بعض هذه المخطوطات ألحقت بها مقالات كتبها عبد القاهر مستقلة في اوراق خارج الكتاب، وكان سيلحقها بالكتاب، واستشهد بهذا الاستاذ محمود شاكر رحمه الله على أن هذا مما يعني أن عبد القاهر كتب هذا الكتاب بما يشبه المسودة، أو بما يشبه المسارعة إلى التدوين، وكان سيعود اليه لو أن طال به العمر، كان سيعود اليه ويرتب وكذا، بدليل أنه كتب أوراقاً بنية إدخالها في الكتاب، يعني بأن يضعها في مكانها في الكتاب.
فهذا قد يدل على أنه كان ينوي حتى ترتيب فصول هذا الكتاب، ليبدا -كما أقول أنا الآن- ليبدا علم البلاغة مبكرا جدا عند عبد القاهر على الصورة التقريرية لو كان رتبه هو كذا. لكن وجود هذه المقالات التي كانت ستيْدَرج في الكتاب، الوجود يدل على أن عبد القاهر ما كان رفع يده عن الكتاب بعد، وكان سيعود اليه. نعم، هكذا استدل محمود شاكر في هذه المقالات، لو معكم نفس النسخه طبعاً التي لمحمود شاكر، في الصفحة 522 الفقرة 609، يقول: «واعلم أن» -شوف هذه تلخص نظرته لقضية التلاؤم الحرفي- «يقول: واعلم أن لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان» -ها- «واععلم أن لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان داخلا» -يعني أن تكون مذاقة الحروف داخلا هذه الأشياء، يعني داخلا فيما يوجب الفضيلة، وأن تكون مما يؤكد أمر الاعجاز» -انظر ماذا يقول عبد القاهر- «ها واعلم أن لا نأبى أن تكون مذاقة الحروف وسلامتها مما يثقل على اللسان داخلا فيما يوجب الفضيلة وأن تكون مما يؤكد أمر الاعجاز، وإنما الذي ننكره وننفي رأي من يذهب إليه أن يجعله معجزا به وحده، ويجعله الأصل والعمدة، فيخرج إلى ما ذكرنا من الشناعة».
أو من فيض خاطره كانت تاتيه أمور؛ تاتيه أمور فيكتب في أوراق في الخارج بعد أن انتهى من الكتاب ليدرجها في الكتاب. لذلك تراها تاتي هكذا لو أنك رجعت القيت نظرة على هذه الفصول أو المقالات، وجدتها تاتي كأنها مكملة، ليست مقالات مستقلة، ولهذا أدرجها محمود شاكر بالكتاب أو ألحقها بالكتاب، خلاص. ولهذا رقمها بنفس ترقيم الفصول الفقرات، وفي نفس التسلسل، ولهذا أنا ساشرحها في نفس السلسلة، ليست سلسلة جديدة ولكن ساكتب الفصول الملحقة أو الاوراق الملحقة بالكتاب بدلالة الاعجاز. سيظهر هذا في العناوين من أول ما ناتي إليها بعد الصفحة 478.
نعم، فاستعمل كلمة ما قال: «ما ذكرنا من الشناعة». ما أقول الأمس وأقصد البارحة؛ قال: «ثم إن العجب كل العجب ممن يجعل كل الفضيلة في شيء هو إذا انفرد لم يجب له فضل البتة». انظروا هذا الكلام، كثير من هذه الفصول والمقالات حينما ناتي عليها سنقرا قراءة، سنقرا قراءة أصلاً فيها تكرار كثير. «ثم إن العجب كل العجب ممن يجعل كل الفضيلة في شيء هو إذا انفرد لم يجب له فضل البته، ولم يدخل في اعتداد بحال، وذلك أنه لا يخفى على عاقل أنه لا يكون بسهوله الألفاظ وسلامتها مما يثقل على اللسان اعتداد حتى يكون قد ألف منها كلاما، ثم كان ذلك الكلام صحيحا في نظمه والغرض الذي أريد به، وأنه لو عمد عامد إلى الفاظ فجمعها من غير أن يراعي فيها معنى، ويؤلف منها كلاما، لم ترى عاقلا يعد السهولة فيها فضيلة، لأن الألفاظ لا تراد لأنفسها، وإنما تراد لتجعل أدلة على المعاني، فإذا عدمت الذي تراد له، أو اختل أمرها فيه، لم يعتد بالاوصاف التي تكون في أنفسها عليها، وكانت السهوله وغير السهولة فيها واحدة».
ومنها هنا -انظر يا أخي الربط الجميل- ومنها هنا رايت العلماء يذمون من يحمله تطلب السجع والجناس على أن يضيم له المعنى -شوف العلماء الفاهمون- ويدخل الخلل عليه من أجلهما. هذا فعله أبو تمام، وعلى أن يتعسف في الاستعارة بسببهما، ويركب الوعور ويسلك المسالك المجهولة، كالذي صنع أبو تمام في قوله: سيف الإمام الذي سمته هيبته لما تخرم أهل الأرض مخترم، قرت بقران عين الدين وأنشت بالاشترين عيون الشرك فاطل.
انظر، طبعاً الأساس والشاهد في الشطر في البيت الثاني؛ البيت الأول وقعت فيه هنا الهاء المفتوحة وبعدها الياء المكسورة، نعم، وهي يعني لا نفهمها على ذلك شيئاً حيته، وإنما هي هبته أو همته كما رايتموها. نعم: سيف الإمام الذي سمته هبته أو همته لما تخرم أهل الأرض مخترم، قرت بقران عين الدين وأنشت بالاشترين عيون الشرك فاطل أو فاصطلحوا فيه الظنون، أذهب أم مذهب ذهبت بمذهبه السماحة والتوت فيه الظنون أذهب أم مذهب.
طبعاً أيضاً وقعت هنا غير منونة بمناسبة، على أن هذه الطبعة أو النشرة هي المعتبرة، فيها مشكلات طباعية عديدة يعني في كثير من المواضع فيها مشكلات، كما رايت هنا في هبته أو همته أو هيبته، وكما رايت كذلك في أذهب لا أذهب لأنها منونة، ليس أذهب أم مذهب، أذهب أم مذهب. نعم، ذهبت بمذهبه السماحة والتوت فيه الظنون أذهب أم مذهب. قال: ويصنع المتكلف في الأسجاع؛ قال: ويصنع المتكلف في الأسجاع، وذلك أنه لا يتصور أن يجب بهما -بماذا؟ بماذا؟ اللذان هما ماذا؟ طال الكلام عليما ها، ولم يطل على عبد القاهر- قل يا حسن البديع يا مولانا، السجع والتجنيس، نعم. قال: وذلك أنه لا يتصور أن يجب بهما، ومن حيث هما فضل، ويقع بهما مع الخلو من المعنى اعتداد، خلاص؛ لا يتصور أن يجب بهما ومن حيث هما فضل، ويقع بهما مع الخلو من المعنى اعتداد.
قال: «وإذا نظرت إلى تجنيس أبي تمام: أم مذهب أم مذهب فاستضف، وإلى تجنيس القائل: حتى نجى من خوفه وما نجى، وقول المحدث: ناظراي فيما جنى ناظراي، أُعاني أمت بما أعاني، فاستحسنه، لم تشك بحال أن ذلك لم يكن لامر يرجع إلى اللفظ، ولكن لأنك رايت الفائدة ضعفت في الأول وقويت في الثاني». أين فصل عبد القاهر ذلك؟ في صدر كتاب به أسرار البلاغة، حتى بهذه الامثله وحتى مما ذكر من جميل البديع هنا. والجناس من البديع؛ قول الإمام الشافعي رضي الله عنه: اجمع أهل الحرمين على تحريمه، فانظر إلى تأثير الحرمين المحرمين، خلاص، على ماذا؟ على حكم شرعي لما أهل الحرمين أهل البلدين الحرمين يجمعون على تحريم شيء فهذا من الجناس المؤثر.
المهم الذي اردت من الانتقال الى هذا الموضع أن أوقفكم على مكانة هذا التلاؤم الذي قاسه عبد القاهر على البديع من حيث أنه لا يعتد به لذاته، وإنما يأتي تبعا. أقول: اردت أن أبين لكم نص عبد القاهر في مكانة اعتبار هذا البديع لأنه قد وقع نوع من النقاش حول هذا في المرة الماضية.
نرجع إلى سياقنا من الكلام، قال في الفقرة الثانية بعد الخمس: «وهذا والمعلل بما ذكرت من أنه إنما يكون تلاؤم الحروف معجزا بعد أن يكون اللفظ دالا، لأن مراعاة التعادل إنما تصعب إذا احتيج مع ذلك إلى مراعاة المعاني». إذا تأملت يذهب إلى شيء ظريف، هذه سخرية وتهكم؛ هذه السخرية والتهكم يذهب إلى شيء ظريف، وهو أن يصعب مرام اللفظ بسبب المعنى. يعني كأن الألفاظ يعني هذه الصورة، يعني كيف يكون يذهب إلى هذا الشيء الظريف المضحك يعني المتهكم به، كأن الألفاظ المتلائم عندك -يعني أنت مشكلتك الأساس عندك ماذا؟ أنا عندي كلام متلائم جميل وتحت يدي، لولا أنني أطلب له المعاني، فصارت المعاني تحول بيني وبين الألفاظ، صارت المعاني هي المشكلة الآن، أنا مشكلتي الآن بما أن الفصاحة والاعجاز يحصل والبلاغة يحصل أو الفصاحة نقول الفصاحه والاعجاز يحصل مع التلاؤم، جعلت المعنى فرعا، جعلت المعنى مطلوبا لهذا التلاؤم الذي صعبه، والقضية على العكس من هذا أصلاً.
يعني كأن الألفاظ الملائمة عندك وتحت يدك لولا أنك تطلب المعاني لهذه الألفاظ، والعكس هو الصحيح، ها والعكس هو الصحيح: أن تكون المعاني عندك، ولكن تعرض لك الصعوبة من أجل الألفاظ المناسبة لها في التراكيب. رايت أنا ساذكر هذا يا محمد في آخر ما سنقرا، سننتهي اليوم إن شاء الله، أنا أعمل حسابي، أخونا محمد الحميري يذكرني بأنني قلت: ساستعرض هذا عند الدكتور أبي موسى وما ذكره من كلام الرماني وكذا. أقول هذا إن شاء الله غالباً سيكون أكثر مادة هذا اللقاء إن شاء الله هذه المحاضرة، لكن ينبغي أن ننتهي أولاً حتى نعرف تمام ما عند عبد القاهر في هذا، لأنه سينتهي من هذا في الصفحة الخامسة بعد الستين.
ينتهي هذا الفصل، ويبدأ بعد ذلك في فصل ماتع جداً، في اللفظ يطلق والمراد به والمراد غير الظاهر أو غير ظاهره في الصفحة السادسة بعد الستين، هذا كتاب ماتع يا إخوة، هذا كتاب ماتع. نعم، فهو هنا يقول: «وهو أن يصعب هذا الشيء الظريف» يعني أيها المتضبط -كان منفعلًا هنا غاضبًا متهكمًا وهو يكتب هذا الكلام. أين الضوضاء؟ عندي كانت ضوضاء الأوراق، صح الأوراق، هواء. اه، لحظة. طيب، هكذا هكذا.
ذهبت نعم، ذهبت. السبب أن اللاقط الخارجي الذي يسجل كان قريبا من اللاقط في الهاتف الذي تسمعون أنتم منه، فصنع زاوية أحدثت صفارة سمعتموها أنتم، فأنا أبعدت اللاقط الخارجي الذي أسجل منه أنا، عن اللاقط الذي في الهاتف. عاد، يبقى أيضاً الهواء؛ الهواء شديد. لحظة واحدة، لحظة واحدة. الآن تمام الصوت، الآن سيء؟ هناك مشكلة. اه، عند محمد جيد؛ إذاً هو هنا جيد، لا يوجد هنا أي شيء يؤثر. طيب، جيد، طيب، طيب، جيد. طيب، نكمل إن شاء الله، وإذا فات الشب فمن التسجيل إن شاء الله.
يقول: يذهب إلى شيء ظريف، وهو أن يصعب مرام اللفظ بسبب المعنى؛ قال: وذلك محال، لأن الذي يعرفه العقلاء عكس ذلك، لأن الذي يعرفه العقلاء عكس ذلك، وهو أن يصعب مرام المعنى بسبب اللفظ. فصوبت ما صعب من السجع هي صعوبة عرضت في المعاني من أجل الألفاظ؛ المعروف ليس أن يصعب اللفظ لأجل المعنى يعني أنت تتعامل مع ألفاظ، والمعاني عثرتها عليك لأنك تطلب المعاني بعد أن كانت عندك الألفاظ سهلة، هذا كلام ظريف، هذا كلام سخيف يضحك. وإنما المفهوم أنك تدور في صدرك المعاني، وتطلب لها الألفاظ، فاذا وضعت في الألفاظ شروط، عسرت عليك المعاني؛ هذا معنى ما سياتي الآن.
يقول: لأن الذي يعرفه العقلاء عكس ذلك، وهو أن يصعب مرام المعنى بسبب اللفظ، فصعوبة السجع عارضة في المعاني؛ كيف؟ أي أنك تطلب لتلك المعاني الفصول التي تردفها لها، يعني كيف يعني؟ أنت عندك المعاني، ولكن حصلت الصعوبة، من أين حصلت الصعوبة؟ حصلت الصعوبة من جهة مراعاة السجعة التي جعلتها ردفا للمعنى الذي قبلها، للفصل من المعنى الذي قبلها، هذا معنى قوله. ها من جهتي كما قال: «وذاك أنه صعب عليك أن توفق بين معاني تلك الألفاظ المسجوعة وبين معاني الفصول» يعني مجموعة الفصل، اللي هو السطر قبل اللفظة المجوعة، «وبين معاني الفصول التي جعلت أرداف لها» يعني التي جعلت هذه اللفظة المسجوعة رديفا لها. يعني أنت تاتي في اللفظة الأخيرة المسجوعة وتكون صعبة، لماذا لم تكن صعبة قبل ذلك؟ ها؟ لماذا لم تكن صعبة قبل ذلك؟ لأنك لم تشترط فيها شيء؛ أرسلتها. لكن جئت إلى اللفظة المسجوعة تحتاج إلى أن تفعل فيها شيئين: أن تكون مسجوعة، وأن تكون طبيعية مطلوبة. قال: فلم تستطع ذلك إلا بعد أن عدلت عن أسلوب إلى أسلوب، أو دخلت في ضرب من المجاز، أو أخذت في نوع من
الاتساع، ولهذا دائما يحضون الكتاب على كثرة التحصيل، ويؤلفون لهم جواهر الألفاظ، ويؤلفون لهم الألفاظ الكتابية، ويقولون ارجعوا إلى المجازات، تحتاج إلى أن تخرج من الحقيقة إلى المجاز؛ لأن المجاز في هذه اللفظة سيكون مسجوعاً، ويكون طبيعياً مع النص بخلاف اللفظة الحقيقية مثلاً التي ستتعرض لو جئت بها مسجوعة. وهذا قد يعلو بالنص، قد ينزل بالنص. نعم، قال أو اخذت في نوع من الاتساع، يعني الكلمة المتسامح فيها التي فيها نوع اتساع، وبعد أن تلطفت على الجملة ضرباً من التلطف، يعني أنت تظل هكذا تعالج حتى تجمع بين صحة تناسق الكلام وتراكب الكلام وبين اللفظة المسجوعة التي تريد أن تلتزم.
قال وكيف يتصور أن يصعب مرام اللفظ بسبب المعنى؟ وكيف يتصور أن يصعب مرام اللفظ بسبب المعنى وأنت إن اردت الحق لا تطلب اللفظ بحال، وأنت إن اردت الحق لا تطلب اللفظ بحال، وإنما تطلب المعنى، وإذا ظفرت بالمعنى فاللفظ معك وإزاء ناظرك؟ لو تكلمت عن اللفظة نفسها التي تعني الكلمة فأنت إذاً الأصل أنك تعرف الكلمة، طيب لا تعرفها؟ تقرا المعاجم، تقرا المعاجم، تقرا تزيد من حصيلتك، تحصل من النصوص الأدبية إذا كنت كاتباً فعليك بالألفاظ الكتابية. الهمذاني إذا كنت، وكذلك جواهر الألفاظ، وكذلك إذا كنت شاعراً، لكن بمجرد أن تعرف المعنى فاللفظ تأتيك، فكيف يتأتى مع ذلك أن يصعب مرام اللفظ بسبب المعنى؟ هذا نوع من الإحالة يعني أو أو الدخول في المحال.
قال وإنما كان، طيب كيف يتصور؟ قال وإنما كان يتصور أن يصعب مرام اللفظ من أجل المعنى أن لو كنت إذا طلبت المعنى فحصلت احتجت إلى أن تطلب اللفظ على حدة، وذلك محال. سأشرح أكمل بعد الأذان إن شاء الله، نرجع يقول وإنما يتصور، وإنما كان يتصور أن يصعب مرام اللفظ من أجل المعنى أن لو كنت إذا طلبت المعنى فحصلت احتجت إلى أن تطلب اللفظ على حدة، وذلك محال. تعرفون لماذا ذلك محال؟ لأن عبد القاهر يتكلم على الأصل يا أخوة، وهو أنك تعرف معاني الألفاظ، فبمجرد أن تعرف معنى اللفظ أن أن ياتي في ذهنك المعنى ياتي معك لفظه الدال عليه، يعني أنت ترى رجلا يسير، أنت لا تحتاج إلى أن تطلب لهذا المعنى الذي تراه لفظاً، يعني ساذهب أبحث، هذا ليس الأصل، الأصل أنك تعرف.
طيب ربما تقول وماذا عن الذين يبحثون عن هذه المعاني التي لا يعرفون لها اسماً، لا يعرفون لها لفظاً؟ نقول هذا خلاف الأصل، عبد القاهر يتكلم على الأصل وهو حال وجود ألفاظ للمعاني. هذه لا تطلب لا باصلها ولا لأجل مراعاة التلاؤم، وهذا الكلام خلاص، لا تنسوا أن عبد القاهر كان متكلماً. قال هذا وإذا توهم متوهم أنا نحتاج إلى أن نطلب اللفظ، وأن من شأن الطلب أن يكون هناك، فإن الذي يتوهم أنه يحتاج إلى طلبه يعني أقول إذا تصورناها إذا تصورناها يعني لفظاً قد يطلب، ويعني تكون هناك فكرة في التسويغ أو يكون هناك شيء من التسويغ في طلبه مع أنه أيضاً غير صحيح، يعني على كلامه أيضاً يعني قضية البحث، انتبهوا ركزوا في الكلام، لو كان كذلك لكان ماذا؟
قال هذا وإذا توهم متوهم أنا نحتاج إلى أن نطلب اللفظ، وأن من شأن الطلب أن يكون هناك، فإن الذي يتوهم أنه يحتاج إلى طلبه هو ترتيب الألفاظ في النطق لا محالة، لا محالة فقط، هذا هو الذي قد نتصوره أن يطلب. وإذا كان كذلك، يعني إذا كان الأمر كذلك، إذا كان يمكنك أن تتصور هذا، إذا كان كذلك فينبغي لنا أن نرجع إلى نفوسنا فننظر، هل يتصور أن نرتب معاني اسماء وأفعال وحروف في النفس، يعني هل تتصور أن ترتب هذه المعاني تقع في النفس على صورة، ثم يخفى علينا مواقعها في النطق؟
امرؤ القيس لما قال يضيء الفراش وجهها، فقدم المفعول على الفاعل يضيء الفراش وجهها لضجاع، أصبي على المرء عرسه. والأصل أصبي عرس المرء عليه، لكن أصبي على المرء عرسه، أخر هذا المتعلق وقدمها، أو أخر ما كان ينبغي تقديمه أصبي على المرء عرسه، مع أن ترتيب الكلام أصبي عرس المرء عليه، يعني المفعول به هنا لأنه تتعلق به صحة حتى هذا الجر ومجرور صحت هذه العبارة، كان حقه أن يتقدم في الأول أو كان حقه أن يتقدم فتقول أصبي عرس المرء عليه حتى نفهم، لأن كلمة أصبي فعل متعد يحتاج إلى أن يتمثل أو يتعدى يتحقق في مفعول، لكن لو قلت أصبي على المرء سيظل السؤال من؟
فلما قال أصبي على المرء عرسه وخالف الأصل العبارة النحوية أصبي عرس المرء عليه، فهذا معناه أن المعنى هكذا، المعنى المعنى الشريف المنفعل هكذا تولد في نفسه. ومن هنا قالوا الشاعر هو الذي يشعر بما لا يشعر به غيره، ومن هنا قالوا أيضاً عبارة المعاني مطروحه في الطرقات، فالبعض يشعر بتناقض، كيف كيف نقول الشاعر هو الذي يشعر بما لا يشعر به غيره، وكيف الشاعر هو الذي يصوغ وكذا وكذا؟ وأما المعاني فمطروحة في الطرقات، كيف يشعر بما لا يشعر به غيره والجاحظ يقول مطروحة في الطرقات يعرفها العربي والعجمي؟
أصول المعاني مطروحة في الطرقات، الرثاء مطروح في الطرقات، الحزن على الميت الحبيب مطروح في الطرقات، الهجاء مطروح في الطرقات، الغضب مطروح في الطرقات، التعه والتفحش مطروح في الطرقات، كيفية ذلك كيفية الشعور به مما سيلاقيه النص ترجمة صوتية عنه، هذا هو الذي يشعر به الشاعر ولا يشعر به غيره، أصول المعاني مطروحة في الطرقات، فهو الشاعر سيعبر لك بألفاظ لا علاقة لها بالشعور فتقول الشعر صياغة فيأتي بصياغة لغوية محضة، وأما المعاني في النفس كلها يقال فيه مطروح في الطرقات.
إذا من الشاعر؟ كمبيوتر يكتب يعني حاسب آلي؟ لا، هو يشعر أولاً بالمعاني التي لا يشعر بها غيره، يشعر بالمعاني الشريفة ثم يعبر عنها. وفي هذه المساحة الخطية الدقيقة يقع كثير من الناس بسبب عدم التحصيل، يشعر فيما لا يشعر به غيره وليست عنده حصيلة لغوية، وليس عنده حصيلة مجازية، وليس عنده علم، وليس عنده معرفة بطرائق الإعراب في حيث اللغة، وليس عنده علم بكيفية رصف الكلام، ليس عنده علم أو ليس عنده دربة.
رايتم موهوب يشعر بما لا يشعر به غيره لكن يعبر يتعثر، لماذا تحتاج إلى علم، تحتاج إلى دربة؟ المعنى انفعل في نفسك، لكن أين وأين مفرداتك، كيف تأتي به مختصراً عن هذه الإطالة التي أتيت بها؟ مشكلة كبيرة. وعكسه الذي عنده حصيلة وهو لغوي وعنده ما شاء الله مخازن لغة ويقول وللشمس سبعون اسماً وللسيف خمسون اسماً، طب يلا وظف أرني؟ لا، هو لما شعر لم يشعر بما لم يشعر به غيره، لم يشعر بما لا يشعر به الناس فليس بشاعر، أما الشاعر فهو الذي يشعر بما لا يشعر به غيره وعنده آلات البيان واكتملت عنده.
ومن هنا احتاج الشاعر حتى لو كانت عنده قريحة قوية إلى شيء من التفرغ؛ لأن الشاعر في نظر دائم في الطرائق والمجازات والمعاجم، لا تتصوروا شاعراً لا يغرق في قراءة المعاجم، أقول لكم هذا من الأخير وهذه أمانة أقولها لكم، لا تتصوروا شاعراً لا يغرق في جرد المعاجم وحفظ ما يستطيع حفظه منها، وفي دراسة كتب مصنفات الألفاظ وهكذا. نعم، بالضبط هذا يا عقيل، تحقق شرف المعنى بالمعنى الدقيق النظمي من المعنى العام التصوري، هذا هو شعور الشاعر احتدام ثم ملكته في الأدوات، وكم من موهوب في عصرنا دفن بموهبته بسبب عدم اكتمال الته.
كم من موهوب في عصرنا دفن بموهبته بسبب عدم اكتمال آلته، وهذا مما أيضاً يا أخوه ذكره محمود شاكر رحمه الله في صدر في أول مقالاته في المجلد الأول حول العيب الذي يلحق بعض الشعراء، حول العيب الذي يلحق بعض الشعراء. نعم فيقول هنا انظر، إذا توهم متوهم أنا نحتاج إلى أن نطلب اللفظ وأن من شأن الطلب أن يكون هناك، فإن يعني أن يتحقق هناك طلب للفظ، فالشيء الوحيد الذي قد نقبل لك تصوره أنه يحتاج إلى طلبه هو ترتيب الألفاظ في النطق لا محالة، يعني لا شيء غير ذلك، لا شيء غير ذلك.
قال وإذا كان كذلك فينبغي أن نرجع إلى نفوسنا فننظر هل يتصور أن نرتب معاني أسماء وأفعال وحروف في النفس ثم يخفى علينا موقعها في النطق حتى نحتاج في ذلك إلى فكر وروية؟ وذلك ما لا يشك عاقل إذا رجع هو ما لا يشك فيه عاقل إذا رجعه أو إذا هو رجع إلى نفسه، يعني هو يرتب المعاني ومعها الألفاظ. طيب، أنت ستقول الآن اعرف السؤال، طيب يعني نحن نرى الشاعر يعني يظل يعتلج ويفكر وينقع ويقدم ويؤخر، أقول لك هذه أشياء لا علاقة لها بالأصل الذي يتكلم فيه عبد القاهر.
عبد القاهر يتكلم عن سواء على مستوى اللفظة أو على مستوى التركيب الذي تنزل فيه قليلاً، يقول لك حتى التركيب لا يحصل فيه هذا الطلب للفظ عن طريق الفكر والروي والبحث. التركيب له ألفاظ تقابله، له ألفاظ تقابله، أحسنت يا عقيل هو يفكر بالمعنى النظمي ويفكر أيها أجود، فهو يفكر في المعاني ومعها الألفاظ. طيب تقول أحياناً يراجع الألفاظ، أقول لك صح، ويكون ذلك بنقص طبيعي منه في مراجعة الألفاظ، ولهذا يمتنع هذا في حق امرئ القيس والنابغة مثلاً، يعني امرؤ القيس والنابغة لن يبحث عن عن هذه اللفظة هل تحقق هذا المعنى أو لا، لا، هو سيبحث عن المعنى وعن تجويده، واللفظ في كل فكرة في وفي كل خلجة معنى في نفسه وفي ذهنه أو صدره أي حركه اللفظ يتبعها.
نحن الذين احتجنا إلى أن نبحث في بعض الألفاظ وأن ينص لنا في المعاجم وهذه تعني كذا، وهذه يستعملونها لما يكون كذا، وحين يكون كذا، فهنا فكروا في الألفاظ تفكيراً اضطرارياً ليس الأصل، لكن فلنفترض الأصل؛ لأن عبد القاهر يرد على من يجعل أصلاً أيضاً، انتبه يا أخوة افهموا هذا؛ لأن البعض قد يهجم على هذه ويقول انظر هذا معناه أن عبد القاهر يذهب إلى أن الشاعر ينبغي أن يتكلم بطلاقة ولا يبحث الألفاظ، وأحسب أن الدكتور محمد إراهيم شادي قال هذا الكلام لحظة.
أه يقول أه يقول لا لا، أحسب أنها هنا، لكن قال مثلها في موضع آخر، أه يقول في التعليق على قوله وإنما كان يتصور أن يصعب مرام اللفظ من أجل المعنى أن لو كنت إذا طلبت المعنى فحصلت احتجت إلى أن تطلب اللفظ على حدة، وذلك محال، خلاص لا لا، لا يقول وإنما تطلب المعنى وإذا ظفرت بالمعنى فاللفظ معك وإزاء ناظرك، يقول يعني أنه لا يمكن تصور أن صعوبه الوصول للفظ لفظ معين كان بسبب المعنى؛ لأن هذا يعني أن معاناة الشعراء في الألفاظ، وإنما المعاناة الحقيقية في توليد الأفكار والظفر بالمعاني، فإذا ظفر الأديب بمعناه انقادت له الألفاظ وسارعت لأنها أوعية المعاني.
وهذا يشير إلى ميل الشيخ لمدرسة الطبع، وهو مؤسس مدرسة المعاني الشعرية التي لا ترى التعبير عند الموهوبين سوى مرآة ووعاء ودليلاً، أه سوى أه سوى مرآة ووعاء ودليل على لطائف ومزايا، لا، هو كل الشعر حتى المصنوع يدخل في ذلك، هو الذي يخرج عن ذلك المتكلف، كيف تبحث عن لفظة معناها حاضر؟ حتى الذي سياتي سياتي بالجناس، أنت مطالب أن يكون أن يكون جناسك في معنى، وسنسمع. لاحظتم؟ حتى مصنوعات أبي تمام ومصنوعات البحتري أو ما جاء مصنوعاً من شعره، هذا يسمى مصنوع ولو كان جيدا، مصنوع ولو كان جيدا ليس معناه أنه مذموم، فهذه نقطة يعني لا أرى، ركزوا في هنا لا أرى، لا أرى أن يقال أن ذلك دليل على أن عبد القاهر يتبع مدرسة الطبع كما قال الدكتور محمد إبراهيم شادي، هذا غلط، هذا غلط.
ورضي الله عن الدكتور وجزاه خيراً، لكن هو هنا لم يحالفه الصواب، لماذا؟ لأن الكلام في طلب اللف في في حضور اللفظ عند المعنى، يوجد معنى يوجد لفظ، سواء كانت اللفظة تنتهي إلى تجنيس تنتهي إلى غير تجنيس. لكن أن نقول هذا دليل على أنه يتبع هذه المدرسة، ويعني هل كل من جنس وكل من طابق وكل من كذا صار يبحث عن لفظ بعيد، هذا معناه سقوط هذه المدرسة أو هذا الاتجاه. أحسنتم، ما شاء الله أنتم على تيقظ، الحماري يقول عبد القاهر يتكلم عن اللغة عموماً وليس عن خصوص نوع من الشعراء أو الشعر، أحسنت هذا ما أقوله، فانتبهوا؛ لأن البعض قد ينزل على هذه القطعة ويقول انظر عبد القاهر يقول ينبغي ألا تبحث، لا، أيضاً قد تبحث، لكن تبحث لتعلم أن هناك لفظة غابت عنك هي تدل على هذا المعنى.
لكن عبد القاهر كان يرد على فلسفة بفلسفة، كان يرد على من يضعون قاعدة وفلسفة أن المعنى موجود وأن اللفظ موجود وتبحث عن المعنى، أو العكس، المعنى موجود وتبحث عن اللفظ، كيف أبحث عن اللفظ؟ يعني كيف أبحث له عن اللفظ، لفظة معه؛ فهو يرد على من يقول هذا، وليس يتكلم عن مدارس شعرية تاتي فيها المعاني ب.
والألفاظ بمناهج وصور مختلفة. لا هو يتكلم عن أصل تعلق اللفظ بمعناه، وأيضاً لا يتكلم عن الذي لا يعرف أن هذه اللفظة معناها كذا، فهو يذهب ويتعلم أن هذا المعنى يدل عليه هذا اللفظ الذي لا يعرفه، كما تكلمنا بالأمس عن الأثافي، الأثافي تدل على الأشياء التي تحكم سواء بالمجاز أو بالحقيقة. ثالثة الأثافي تستعمل مجازاً لأنها أخذت من الأثية وهي الحامل الذي يحمل الإناء لما يجتمع معه أثفية ثانية وثالثة فاستعملوا ذلك مجازاً. خلاص.
فالبعض لا يعرف هذا ولا يعرف أنه يدل عليه، لا. البعض لا يعرف أن شروى بمعناه بمعنى المحاكاة والمثال، شرواك يعني كحالك، كما أنت، مثلك، فلا يعرف هذا، لكن إذا عرفه، إذا جاء معنى التشبيه يجيء له شروه ويجيء له مثل ويجيء له يشبه بحسب المقام. فعبد القاهر يتكلم عن علاقة الألفاظ بالمعاني، خلاص، في أصل الفلسفة وليس في مدرسة شعرية. للأسف خلط، كما حصل في كتاب الدكتور محمد إبراهيم شادي، خلط بين المقامات، هو يتكلم عن أصل لغة: هل نبحث للفظ عن معنى؟ أو للمعنى عن لفظ؟
هل نطلب اللفظ؟ إذا صح أنك تطلب اللفظة فأنت تطلب التركيب، ومع ذلك هو يسقط في نفسك سقوطاً طبيعياً، ولا يعارض ذلك أنك تطلبه، أنك قد تعمل عقلك أنت، تعمل عقلك في المعاني، ولا يعارض ذلك أيضاً أن تبحث عن معنى لفظة؛ لأن السبب هنا هو عدم علمك بها. لكن ماذا لو علمت بها وردت إلى ذهنك مباشرة؟ نعم، قد صرح سابقاً. نعم، نعم، قل يا حميري.
نعم مولانا، أعتقد أن سبب الخلط الذي قد يحصل لمن يقرأ هذه القطع، يعني يأتي من جهتين: الأول أنه يفهم المعنى هنا في هذا السياق على أنه أصل المعنى أو المعنى المجرد. الشيء الثاني أنه يعتقد أن عندما يتكلم عبد القاهر عن طلب اللفظ فهو يقصد طلب النظم، فبالتالي يقع الخلط هنا. وبالتالي من يقرأ على هذا الأساس فعبد القاهر مثلاً يقول إن الشاعر إنما يطلب المعنى المجرد ولا يطلب النظم، هو سيتخيل أنه رومانتيكي، ولكن الحقيقة هو أن اللفظ عند عبد القاهر هو اللفظ الذي يكون بدون معنى، والمعنى عنده هنا هو المعنى النظري.
فبالتالي حتى الشاعر الذي يكون عنده نقص ويبحث في المعاجم، هو لا يبحث عن اللفظ، هو يبحث عن دلالة اللفظ، أو عن دلالة مفقودة عنده. وبالتالي فالكلام هنا عندما يقول هو يبحث عن اللفظ هو يقصد لفظ بدون معنى، يعني مجرد الأصوات، لا لا لا يتخيل ذلك. المشكلة أن الذي سيبحث عن ألفاظ أخرى على هذه الطريقة التي فهمت خطأ سيكون باحثاً عن معاني أخرى في الحقيقة، ليس عن ألفاظ، صحيح، ولكن هو يقول المعنى يأتي بلفظه. تعرفون؟
أحسنت في كلامك وتعبيرك. تعرفون مثل ماذا يا أخوه؟ مثل عمود الشعر، لما تاتي إلى باب مشاكلة الألفاظ للمعاني مع شدة اقتضائهما للقافية، ينبه العلماء هنا على أن مشاكلة الألفاظ للمعاني أي مشاكلة الألفاظ والتراكيب جميعاً، يعني الألفاظ يراد بها الألفاظ المفردة والتراكيب للمعاني التي هي الأبواب، وليست لمعاني الألفاظ وليست لمعاني الألفاظ. لماذا قالوا؟ لأن الألفاظ لا تاتي إلا بمعانيها أصلاً. يعني كيف أطلب منك يا حميري أو يا عقيل، كيف أطلب من أحدكم أو من أحد من الحضور أطلب منه أن ياتي بمعنى ولكن بشرط في لفظة؟ يعني أن تكون اللفظة مناسبة له. يعني إيه مناسبة له؟ ما هو اللفظ بمعناها فهي مناسبة له. يعني هل توجد معنى لفظة غير مناسبة لمعناها؟ هي خلقت للمعنى أصلاً، يعني هي أصلاً لاصقة بالمعنى والمعنى لاصق بها، وإنما المقصود قضية الفخامة والجزالة والرقة.
فالمقصود بالمعنى هنا يعني المعاني والأبواب التي يأتي عليها الكلام. ولهذا مثلوا بذلك بعيب، أو في عيب ذلك، مثله بقول جميل العذري: ألا أيها النوام ويحكم هبوا أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ لأن البيت الأول هو يوقظهم لأجل بثينة، يعني ألا أيها النوام الفعال، النوام ويحكم هبوا، ثم أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ فلم يأتي في الشطر الأول بما يناسب الموضوع وهو الرقة. فهذا هو المهم.
نرجع، قال: وإذا بطل أن يكون ترتيب اللفظ مطلوباً بحال. إذاً ليس ترتيب اللفظ ليس مطلوباً بحال، وإذا بطل أن يكون ترتيب اللفظ مطلوباً بحال، يقيل يقول هو: الحرف محال أن يصعب عليك إصابة اللفظ بسبب المعنى، والعقلاء يقولون يصعب عليك إصابة المعنى بسبب اللفظ، فأنت تطلب المعنى أولاً ثم اللفظ المعبر عنه للفظ، ثم المعنى المعبر عنه بالضبط. هو كل هذا يرد على من يقول بالتلاحم. نحن ما زلنا في هذا السياق وهو سينتهي منه الآن.
قال: وإذا بطل أن يكون ترتيب اللفظ مطلوباً بحال، ولم يكن المطلوب أبداً إلا ترتيب المعاني، وكان معول هذا المخالف على ذلك، فقد اضمحل كلامه، وبان أنه ليس لمن حام في حديث المزية والإعجاب حول اللفظ ورام أن يجعله السبب في هذه الفضيلة إلا التسكع في الحيرة.
التسكع! هناك من يحب أن يتسكع في الحيرة يا أخوة، يبقى صايع ضايع في الحيرة؛ لأن مريح وممتع أحياناً غريب صح! الجاهل الذي لا يريد أن يكد عقله، لا يريد أن يخرج من وهم معين، يحب أن يظهر أنه متحير، فيتسكع. هذا التعبير غريب! المتسكع قال: إلا التسكع في الحيرة، أنت تتسكع في الحيرة كأن الحيرة تعجبك، تتسكع فيها لأنك غبي. والله كنت قابلت أناساً عجيب جداً، والله هم أناساً عجيب جداً. تقول لأحدهم طيب اقرا هذا. والله يا أخوة أنا ذهلت من هذا ولولا أنني خالطت هذه الدوائر أو الأفراد ما صدقت بوجودهم، تقول له اقرا هذا، يعني شيخك مخطئ، وشيخه هذا من الشيخ فلان الأربعين ولا الخمسين ولا التسعين الذي في المسجد الفلاني، تقول له اقرا هذا يقول لك: أنا غير مؤهل لقراءة هذا، شيخي لم يسمح لي بأن أقرا هذا، قد أفتن! ينهار أسود! قد أفتن!
شيخي قال طيب ومَن لو كنت ستفتن من قراءة كتاب، فمن أدراك أنك لست الآن مفتوناً بهذا الشيخ وأنه ضال؟ من أدراك؟ أين قدر العقل الذي وضعك على منصة التكليف؟ أين قدر العقل الذي وضعك على منصة التكليف؟ بعضهم كان يسألني من نفس هذه هذه الطوائف، بعضهم يسألني اه بالضبط ما الذي يضمن أن شيخه على صواب؟ بعضهم كان يسألني يقول كيف أعرف إذا قرأت الكتاب إذا درسته كيف أعرف أنني فهمته؟ كيف أعرف أنني فهمته؟ يعني أنت ستكون درست الكتاب ولا تعرف أنك فهمته! فهذا عجيب، والرد على ذلك كله بسؤال واحد: من أين علمت أنك الآن شخص مكلف، أنك عاقل مكلف؟ كيف عقلت أنك عاقل مكلف؟ كيف عقلت أنك محاسب ولست مجنونوً؟ من أخبرك بأنك كذلك؟ وإذا أخبرك فما الذي يجعلك تصدق بأنك مكلف عاقل مكلف؟ لماذا لا تكون ممن رفع عنه القلم؟ من أدراك أنك عاقل؟ هذا العلم الضروري، العقل الضروري.
أنت درست كتاباً، والله إذا كنت لم تدرسه جيداً أنت ستجيب، ستشعر أنا لم أدرسه جيداً، لكن تخيل أن شخصاً ينتظر أن يقول له شخص قد فهمت الكتاب، إذاً أنت عقلت عن هذا الشيخ هذه العبارة ولم تعقل أنت؟ لو أنك شعرت أنك لم تفهم ستقول أنا قرات الكتاب أو درسته والحق أنني لم أدرسه جيداً، لماذا؟ فإني أعقل أنه قد فاتني منه أشياء. لكن لا جواب لمن يقول أنا كيف أفهم أنني عقلت الكتاب؟ إذا كنت عاقلاً فاظماً ودرسته فأنت قد عقلت الكتاب. خلاص.
لكن بعضهم يقول أنا غير مؤهل للقراءة، تخيلوا يعترف عن نفسه أنه غير مؤهل باللفظ هكذا يا أخوة: أنا غير مؤهل للقراءة، شيخي لم يأذن لي أن أقرأ هذا. طب يا أخي كيف شيخك يكون أعرَف بك منك إذا كنت تدرس عنه علماً؟ يعني أنت تدرس عنه علماً وتفهم، طيب ما الشيء الذي، ما القوة التي عقلت بها أن هذا الشيخ هو الصواب؟ ما القوة التي عقلت بها أن هذا الشيخ يستحق التقليد؟ ما القوة؟ لماذا لا يكون ضالاً؟
بعضهم قال له شيخه: تقبيل المصحف بدعة. شيخه قال له: تقبيل المصحف بدعة. فقيل له: ولكن انظر هذه الآثار، ورد عن بعض الصحابة أنهم قبلوا المصاحف تعظيماً لها ووضعوها على رؤوسهم وقالوا: كتاب ربي، كتاب ربي. فقال: سبحان الله، لا أحد معصوم حتى الصحابة وقعوا في البدعة! طب يا أخي، شيخك أحسن، ونخلص بما أنك خلاص ستثبت رأيك على شيء ستختار قولا وستقلد، شيخك أقرب للخطأ وانتهينا. يقول: سبحان الله، حتى الصحابة وقعوا في البدعة! ومن أعلمك أنها بدعة؟ شيخي قال. أتقلده؟ والصحابي قال. أتقلده؟
بالضبط كان الشيخ فهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يفهمه صحابته! هذا العجب العجاب من بعض الطوائف. هذا المتسكع في الحيرة تجدون مثل هذا عند طوائف ممن يزعمون فقه الدليل، وتجدون هذا عند طوائف من الصوفية من أرباب سيدي ومولاي وإمامي وحجتي وكذا وكذا، وتراه إذا فسى شيخه فسوة يذهب يستنشقها هذه البركات! خلاص، إذا قال له يا حمار يضحك ويسعد أنه قال له يا حمار لأنه شيخه، ولا شيء إلا ما يقوله شيخه. إذا قال فقد صدق، إذا قال فقط. أنا رأيت هذا بعيني عن أشخاص أعرف أعيانهم، ليس أنني سمعت، سمعته يقول، إذا قال فهو الدين وهو الصواب، إذا قال فهو الدين وهو الصواب.
أنا أتكلم عن أشخاص من أترابي، من سني، وأصغر مني، وأكبر مني، رأيت كلامهم بعيني إذا سيدي ومولاي فلان الفلاني قال كذا مهما كان فهو الدين وهو الحق، تخيلوا! وربما أريكم، أرسل إليكم نماذج من ذلك في أمور واقعة الآن بيننا. إذا قال ذلك فهو الحق، إذا قالت، أظن كان الكلام عن فرعون وكذا هل هو في النار أو لا أو كذا هل فرعون مات كافراً ولا مات مؤمناً ولا كذا، إذا قال شيخي ذلك فهو الحق، إذا شيخي قال فرعون مات مسلما فهو قد مات مسلما. ظهرت في مصر هذه المعركة التافهة، التافهة، التافه أصحابها، معركة تافهة تافه أصحابها اه بالضبط يا أم شاش.
قال: ورام أن يجعله السبب في هذه الفضيلة إلا التسكع والحيرة والخروج من فاسد من القول إلى مثله، والله الموفق للصواب.
ثم نقول: فإن قيل، فإن قيل، يعني هنا يتكلم عن المعنى، أنه لا يوصف المعنى بالفصاحة وإن قلنا بظهور الفصاحة في التركيب؛ لأنها صفة للفظ من حيث عمله في التركيب والمعنى، يعني يقول: نحن نسمعهم يقولون لفظ فصيح، لا نسمعهم يقولون معنى فصيح، لماذا لا يقولون معنى فصيح؟ يعني يا عبد القاهر لو كنت تقول إن الفصيح هنا هو المعنى واللفظ لا اعتبار له في ذاته، لماذا لا نسمعهم يقولون معنى فصيح؟
يقول عبد القاهر: فان قيل إذا كان اللفظ بمعزل عن المزية التي تنازعنا فيها وكانت مقصورة على المعنى فكيف كانت الفصاحة من صفات اللفظ البتة؟ يعني تقول اللفظ الفصيح، وكيف امتنع أن يوصف بها المعنى فيقال معنى فصيح وكلام فصيح؟ المعنى معنى فصيح وكلام فصيح. يقول عبد القاهر: قيل إنما اختصت الفصاحة باللفظ وكانت من صفته من حيث كانت عبارة عن كون اللفظ على وصف إذا كان عليه دل على المزية بعد عليه، عندكم توجد فاصلة صح؟ توجد فاصلة صح سخيفة لا معنى لها، سخيفة لا معنى لها، أضربوا عليها.
قال: من حيث كانت عبارة عن كون اللفظ على وصف إذا كانت عليه دل على المزية التي نحن في حديثها، وإذا كانت لكون اللفظ دالاً، ها وإذا كانت لكون اللفظ دالاً، يعني الفصاحة إذا كانت لكون اللفظ دالاً، استحال أن يوصف بها المعنى كما يستحيل أن يوصف المعنى بأنه دال، مثلاً فعرفه، أنت تفصح عن، يعني الفصاحة صفة للفظ، خلاصة هذا الكلام أو تعبير من جهة أخرى: الفصاحة صفة للفظ من حيث كونه دالاً لا من حيث نفسه. فالمعنى لا يقال فيه فصيح، لماذا؟ لأنه لا يقال فيه دال، المعنى دال؟ المعنى مبين، لا، المعنى هو الذي وقع عليه البيان، واللفظ فصيح من حيث كونه دالاً على المعنى مفصحاً عن المعنى. خلاص، فالمعنى لا يقال فيه فصيح لأنه، ها، لأن لا يقال فيه دال ولا يقال فيه فصيح، بل هو عين المدلول، وإنما الدال اللفظ، فهو الفصيح الذي يفصح. نعم، أحسنت يا اختنا زينب.
فان قيل يا عبد القاهر، يا عبد القاهر، يا أيها الإمام، فان قيل فماذا دعا القدماء إلى أن قسموا الفضيلة بين المعنى واللفظ؟ فقالوا: معنى لطيف ولفظ شريف، وفخم شان اللفظ وعظموه، حتى تبعهم في ذلك من بعدهم، وحتى قال أهل النظر إن المعاني لا تتزايد وإنما تتزايد الألفاظ. فأطلقوا كما ترى كلاماً يوهم كل من يسمعه أن المزية في حاق اللفظ، يعني أن المزية في حقيقة اللفظ.
قيل له، يا سلام، قيل له: لما كانت المعاني إنما تتبين بالألفاظ، يعني هو يقول هنا: أنتم تقولون ها معنى لطيف ولفظ شريف، معنى لطيف ولفظ شريف، وفخم شان اللفظ وعظموه وصار اللفظ هو الذي يستعمل في الكلام دون غيره. طبعا معنى لطيف يعني أصل المعنى لطيف، ولفظ شريف يعني عبرت فيه بلفظ شريف، وهو يقول كل كلام خلاصة هذه الفقرة لأنها حلوة مهمة يقول: نحن نرى كل.
الكلام الذي يجري يدور حول الألفاظ لا يدور حول المعاني. قيل له: لما كانت المعاني إنما تتبين بالألفاظ، وكان لا سبيل للمرتب لها والجامع شملها إلى أن يعلمك ما صنع في ترتيبها بفكره إلا بترتيب الألفاظ في نطقه، يعني أنت تتعامل معي بالمعنى أم بالألفاظ؟ أنا لما أقول لك هذه القافية ليست في مكانها، هذه الكلمة أقول لك هذه اللفظة يعني هذا المعنى ولا أقول لك هذا المعنى، ما هو المعنى؟ المعنى مبهم، المعنى شيء في النفس المعنى يعبر عنه باللفظ. أنا أقول لك قولك كذا لا يدل، يعني قولك وما أردته فيه من المعنى.
يقول لما كانت المعاني، طبعا سيأتي جواب لما في السطر الثالث، لما كانت المعاني إنما تتبين بالألفاظ، وكان لا سبيل للمرتب لها والجامع شملها إلا أن يعلمك ما صنع في ترتيبها بفكره إلا بترتيب الألفاظ في نطقه تجوزوا. يعني لما كانت المعاني كذا وكذا كذا تتبين بالألفاظ، تجوزوا فكوا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، كنوا يعني خالفوا الصريح، خالفوا الصريح فقط لم يصرحوا بأن القضية في المعنى، جعلوا اللفظ كناية عن المعنى دالا عليه، تجوزوا توسعوا تسامحوا، فكوا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب. يعني بدل من أن يقولوا ترتيب المعاني قالوا ترتيب الألفاظ، ثم فعلوا ماذا؟ حذفوا كلمة ترتيب واستعملوا الألفاظ، قال ثم بالألفاظ يعني كنوا بالألفاظ.
تجوزوا فكوا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب، ثم أتبعوا ذلك من الوصف. يعني لما قالوا ترتيب الألفاظ صارت الألفاظ ألفاظا، يعني الألفاظ نفسها الألفاظ اللفظة الكلمات المطبقة، يعني في كل نص بعينه لأنه يقول ثم أتبعوا ذلك من الوصف والنعت، يعني أتبعوا الألفاظ التي حذف منها الترتيب الذي كانوا به عن ترتيب المعاني. بدل ما أن يقولوا ترتيب المعاني قالوا ترتيب الألفاظ كناية، ثم حذفوا الترتيب وأبقوا الألفاظ، ثم فعلوا شيئا ثالثا وهو أنهم نعتوا وصفوا هذه الألفاظ.
اسمع، أتبعوا ذلك من الوصف والنعت ما أبان الغرض وكشف عن المراد، يعني أنك لو ركزت في أوصاف هذه الألفاظ عرفت أنها أوصاف للمعاني وليست أوصافا للألفاظ من حيث هي ألفاظ. كقولهم لفظ متمكن يريدون أنه بموافقة معناه لمعنى ما يليه كالشيء الحاصل في مكان يطمئن فيه بموافقة المعنى للمعنى، ولفظ قلق ناب يريدون أنه من أجل أن معناه غير موافق لما يليه كالحال صار كالحا في مكان لا يصلح له فهو لا يستطيع الطمأنينة فيه، إلى سائر ما يجيء في صفة اللفظ مما يعلم أنه مستعار له من معناه، يعني من معنى اللفظ مستعار للفظ من معنى اللفظ.
يعني أنت استعرته للفظ ووصفت به اللفظ، استعرته من المعنى الذي يحمله اللفظ، أخذته له من اللفظ خلاص، وأنهم نحلوه إياه، يعني نحلوا اللفظ هذا المعنى بسبب مضمونه ومؤداه، يعني مضمون اللفظ ومؤدى اللفظ. نعم، أنظر إلى سائر ما ييجيء في صفة اللفظ مما يعلم أنه مستعار له من معناه وأنهم نحلوه إياه بسبب مضمونه ومؤداه، يعني ليس بسبب أنه لفظ بل بسبب أنه تضمن معنى أو ضمن معنى، وهذا المعنى لاصق أو لصيق باللفظ، فذكروا اللفظ ونعتوا اللفظ. حذفوا يعني ذكروا اللفظ دون المعنى ونعتوا اللفظ بوصف المعنى لأن اللفظ متضمن للمعنى لا ينفك عنه يا إخوة.
أظن الكلام سهل، لكن عبد القاهر يشدد في الوضوح، لكن الكلام بين المعنى مفهوم. سهلنا تقول لفظة قلق في هذا الموقع تحديدا، وإلا فاللفظة وحدها ليست قلقه ولا متمكنة بالضبط، اللفظة في نفسها يعني لو أنك جئت بالكلام متلائما أو جئت به عاديا أين القلق وأين الكذا؟ يعني إيه لفظة قلقه؟ يعني يعني إيه عندها بتفكر بالليل مثلا؟ لفظ قلقه هذا هذا وصف للمعنى في هذا المكان، أما اللفظ فلا شيء يقلقها.
قال هذا ومن تعلق بهذا وشبهه واعترضه الشك فيه بعد الذي مضى من الحجج فهو رجل قد أنس بالتقليد. يا اخي كل هذا بسبب القاضي عبد الجبار الهمداني. هذا ومن تعلق بهذا وشبهه واعترضه الشك فيه بعد الذي مضى من الحجج فهو رجل قد أنس بالتقليد، فهو يدعو الشبهة إلى نفسه من هاهنا وثمة، يعني من هنا وهناك يتسكع في الحيرة. هناك أناس، أنا ليس من فراغ أسهبت وحكيت لكم عن قصة أنا غير مؤهل للقرأة وشيخي لم يأذن لي وهذا الكلام، لأن هناك من يتسكع في هذا، هناك متسكع مخنثون يتسكعون في هذا، ولهذا عبد القاهر في صدر كتابه وصف من يريد الفهم بالمروءة لأن عكس ذلك مخنث.
أنا شيخي لم يسمح لي، أنا غير مؤهل للقراءة، هذا هذا ليس رجلا، هذا ليس الذي لا يبغي الفهم، الفهم الرغبة في الفهم مروءة ورجولة، وينبغي لمن يربي طلابا أن يخرجهم رجالا، ومعنى ذلك أن يجعلهم يطلبون الفهم وألا يقنعوا أنفسهم فقط لأن الشيخ قال ذلك. نعم قال هذا ومن تعلق بهذا وشبهه واعترضه الشك فيه بعد الذي مضى من الحجج فهو رجل قد أنس بالتقليد، فهو يدعو الشبهة إلى نفسه من هاهنا وثمة، ومن كان هذا سبيله، أو سبيله الوجهان جائزان، ومن كان هذا سبيله فليس له دواء سوى السكوت عنه وتركه وما يختاره لنفسه.
دوائه السكوت عنه خلاص، سيبه سيبه ينتهي ويذهب وحده في مزبلة التاريخ، خلاص هو هو لا يريد أن يجعل نفسه مكانا بين العقلاء بين أصحاب المروءة والرجولة والفتوة الذين يطلبون الفهم ليكون لهم رأي. يقول فليس له دواء سوى السكوت عنه وتركه وما يختاره لنفسه من سوء النظر وقله التدبر، اتركه يستحق.
قد فرغنا الآن من الكلام على جنس المزية وأنها من حيز المعاني دون الألفاظ، وأنها ليست لك حيث تسمع باذْنِكَ بل حيث تنظر بقلبك. يا الله يا سلام لله درك يا امرؤ القيس، سمعت بقلبي ونظرت باذني. كما تسمع باذْنِكَ وتنظُر بقلبك قال وأنها ليست لك حيث تسمع باذْنِكَ بل حيث تنظر بقلبك، وتستعين بفكرك، وتعمل رويتك، وتراجع عقلك، وتستنجد في الجملة فهمك.
وبلغ القول في ذلك أقصاه، نعم نعم والله يا عبد القاهر بلغ أقصاه وطفح الكيل. وقد بلغ القول في ذلك أقصاه وانتهى إلى مداه، وينبغي أن نأخذ الآن في تفصيل أمر المزية التي هي المعاني. وينبغي أن نأخذ الآن في تفصيل أمر المزية وبيان الجهات التي منها تعرض، وأنه لمرام صعب، وأنها وانه لمرام صعب مطلب عسير، ولولا أنه على ذلك لما وجدت الناس بين منكر له من اصله.
أيوه بالضبط يا عقيل، هو بدأ الآن بعد أن انتهى من أن القضية ليست في اللفظ وإنما في المعنى، بدأ الآن موضوع النظم والبلاغة. رايت تلاحظون هنا ظل البلاغة التقليدية أو البلاغة التقريرية كما نقول التي ينتهى فيها من الكلام في الفصاحة والمقدمة نبدأ في علم المعاني وعلم البيان صح. قال وانه لمرام صعب عسير ومطلب عسير. وانه لمرام صعب ومطلب عسير، ولولا أنه على ذلك لما وجدت الناس بين منكر له من أصله ومتحير له على غير وجهه ومعتقد أنه باب لا تقوى عليه العبارة.
يا إخوة هذه العبارة تعجبني جدا، هذا شأن كل الأمور العظيمة. ترى البعض ينكرها أو يتحيل لها يستسهل أو يقول هذه امور يعني يرجئ لا لا تدرك هكذا. ها يقول ومعتقد أنه باب لا تقوى عليه العبارة أسهل لنفسه وهذا الأصل في زماننا صح، إما أن ينكر وإما أن يتحيل ويستسهل كما فعل القضية في اللفظ وخلاص هذا هو وهو هذا هو الجمال كله تناقشه، يعني قول هو عليه منذ سنين يجلس معك مجلس تناقشه يسقط من أول شبر في النقاش. طيب وأنت على هذا القول منذ سنين لأنك لم تناقش؟ أو مرجئ يفوض وهذا أكثر أهل زماننا يقول لك والله هذه أشياء أنت تحسها في قلبك وفي نفسك هكذا، لكن التعبير أن تقول وتشرح كيف حصل هذا لا يمكن، فالامور العظيمة شانها هذه الاشياء الثلاثة.
قال ومعتقده ومتحير له، اه بين منكر له من أصله ومتحير له على غير وجهه ومعتقد أنه باب لا تقوى عليه العبارة ولا يملك فيه إلا الإشارة، وأن طريق التعليم اليه مسدود. وأن طريق التعليم اليه مسدود، لا يا عقل أنا لم أصدق أن البلاغة التقر بين ذلك أنا قصدت أن الصورة التقسيمية التي عليها البلاغة بدات تظهر اصولها عند عبد القاهر هنا انتهى من الفصاحة وكذا وبدا يدخل في المعاني. فهمت بالضبط التسلسل المنهجي لأن عبد القاهر أصل وهم ظل له تشكل.
نعم هذه جذور يا إخوة، يعني من هناك منهج في طريقة دراسة هذه البلاغة أن تقراها من أولها من عبد القاهر ثم تنزل في المنهج فترى كيف تشكلت عند السكاكي عند القزويني في المتون المتأخرة. نعم قال ولا يملك فيها إلا الإشارة، وأن طريق للتعليم اليه مسدود، وأن طريق التعليم اليه مسدود، وباب التفهم دونه مغلق، ومعانيك فيه معان تأبى أن تبرز من الضمير وأن تدين للتبيين والتصوير، وأن ترى سافرة لا نقاب عليها بادية لا حجاب دونها، وأن ليس للواصق لها إلا أن يلوح ويشير أو يضرب مثلا ينبئ عن حسن قد عرفه على الجملة وفضيلة قد أحسها من غير أن يتبع ذلك بيانا ويقيم عليه برهانا ويذكر له علة ويورد فيه حجة.
وأنا أنزل لك القول في ذلك وادرج شيئا فشيئا. الله، وأنا أنزل لك قول في ذلك وادرج شيئا فشيئا واستعين الله تعالى عليه وأساله التوفيق. انتهينا من هذه القضية قضية التلاؤم، وأول أمس تحدثت إليكم عن قضية معاصرة وأن التلاؤم تكلم عنه في الأصول البلاغية الأولى الرماني من علماء القرن الرابع، الرماني سبق طبعا هو من مصادر عبد القاهر، عبد القاهر أحاط بكل من قبله فتكلم عنه. الرماني عن التلاؤم وتكلم عن مكانته، تكلم عن مكانته الآن عبد القاهر كما رايتم.
وبعد ذلك وقعت قضية معاصرة، هما قضيتان في الحقيقة ولكن دعونا نؤسس، سنقرا لكم الآن كلام الرماني في كلام الرماني في التلاؤم، نفهم ما قضية التلاؤم؟ ما المقصود بالتلاؤم الذي هو وجه من وجوه البلاغة في القرآن أو وجه من الوجوه التي تحققت بها البلاغة المعجزة في القرآن كما ذكر ذلك الرماني؟ طبعا هو لا يقول إنه يحصل بالتشبيه وحده، بالإعارة وحدها، بالتلاؤم وحده، هذا مفهوم لكن كلامه تقريبا هو عين كلام عبد القاهر. لكن أنا اريد أن أراكم الكلام في التلاؤم من كتاب الرماني النكت في إعجاز القرآن لنبني عليه بعد ذلك القضيتين المعاصرتين.
خلاص طيب، أو القولين المعاصرين، هذه رسالة الرماني ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن المطبوعة بدار المعارف المصرية التي حققها وعلق عليها محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام. طيب وهي الآن طبعت في مصر طبعة جديدة منذ سنوات والكتاب متوافر والحمد لله. يقول في صفحة 94 باب التلاؤم: يقول التلاؤم نقيض التنافر والتلاؤم تعديل الحروف في التأليف. التلاؤم نقيض التنافر والتلاؤم تعديل الحروف في التأليف.
لاحظتم أن عبد القاهر استعمل لفظ التعديل صح؟ ذكركم هذا صفحه 94 يا عقيل، لاحظوا عبد القاهر استعمل لفظ التعديل تعديل الحروف يعني المعادلة بينها جعلها متعادله حتى لا تتنافر وتتزاحم ويدفع بعضها بعضا. التلاؤم نقيض التنافر والتلاؤم تعديل الحروف في التأليف. ثم قال على الطريقة التي نقدها محمود شاكر نقدا شديدا ونقضها بالضاد أيضا. قال والتأليف على ثلاثة أوجه: متنافر، ومتلائم في الطبقة الوسطى، ومتلائم في الطبقة العليا.
فالتأليف المتنافر كقول الشاعر وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب حرب وليس قرب قبر حرب قبره. يقولون هذا لا يستطيع أن ينشده أحد عشر مرات أو كذا، وهو من أشعار الجن وما إلى ذلك، هذا غير صحيح. نعم، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره. قال وذكروا أن هذا من أشعار الجن لأنه لا يتهيا لأحد أن ينشده ثلاث مرات فلا يتتعتع. وإنما السبب في ذلك ما ذكرنا من تنافر الحروب.
طيب، وقبر حرب من مكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب من مكان قفر وليس قرب قبر حرب قفرة. وقبر حرب مكان قفر وليس قرب قبر حرب قفره. ها هذه ثلاث رد لا تتتعتع، فانا من الجن، أخطأت مولانا أخطأت مرتين، مرتين، نقلت القافية قفر قلت وليس قبر وقبر.
طيب طب تعالى وقبر حرب بمكان قفري وليس قرب قبر حرب قبره، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره. ايه ده؟ وفي إيه؟ وقبر حرب مكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره. طب يلا مين ينشدها طب ثلاث مرات يلا من إيه يا إخوه هذا كلام تخريف سهلا. يلا يا محمد مش عشعي يلا، مولانا وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب ق. مولانا انقطع نفسي، يلا يا عقيل تعال. عقيل تعال، موان المشكلة بالنفس وليس صح. أنا صادق أنا على يدي.
ايوه يلزم إنشاده بسرعة لا لا لا طبعا، يلا أنشد. طيب وقبر حرب بمكان قفر نعم وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر، استغفر الله، مرة مرة واحدة. يلا إني جاع جاع، يلا وقبر حرب بمكان قفر نعم وليس قرب قبر حرب قبر.
قبر حرب قبر وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. أحسنت. اهو يا ج؟ وقبر حرب بمكان قفر، أو قفر صفة للمكان، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب، أو خبر لقبر. هو هكذا في الكتاب، لكن أنا أقولها في المرة الثانية، أنا أيضاً في المرة الثانية ترجح عندي أنها بالجر، نعم توقفت قلت لا هي، حتى لا مخطئ، وأنا حفظتها من كتب البلاغة بالجر، وهي هنا بالرفع، والوجهان. والبيت كله تز فيه وقبر يقول: وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره، وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبره. اهو ثلاث مرات ممكن عشرة كمان.
المهم هو، الجن هو الجن أحسن منا في إيه؟ الله، أمثالكم عادي يعني، ونحن أفضل إن شاء الله في هذا العلم على الأقل.
قال: واما التأليف المتلائم في الطبقة الوسطى وهو من أحسنها، فكقولك: وستر الله بيني وبينها عشية آرام الكناس رميم، إلى آخره، يعني خلاص سهل يعني. قال: والمتلائم لمن تأمله، والفرق بينه وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف على نحو الفرق بين المتنافر والمتلائم. هو جاء على كل كلام البشر البليغ العالي المتلائم، جعله من الوسطى العليا. والقرآن السفلى ما نزل عن كل الطبقات. طبعا محمود شاكر قال: هذا تقسيم عقلي جدلي محض لا قيمة له في البيان، نعم. قال: وبعض الناس أشد إحساساً بذلك وفطنة له من بعض، كما أن بعضهم أشد إحساساً بتمييز الموزون في الشعر من المكسور.
ثم يقول في 96: والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف، فكلما كان أعدل كان أشد توئماً الكلام. إذاً أين يا أخوة في الحروف؟ ركزوا أنا لا أقرأ لكم هذا الكلام هنا اعتباطاً، لا أقرأ لكم اعتباطاً. طيب. قال: والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف، فكلما كان أعدل كان أشد تلاؤماً. وأما التنافر فالسبب فيه ما ذكره الخليل من البعد الشديد أو القرب الشديد، وذلك أنه إذا بعد البعد الشديد كان بمنزلة الطفر، واذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشي المقيد، لأنه بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه، وكلاهما صعب على اللسان. والسهولة من ذلك في الاعتدال، ولذلك وقع في الكلام الإدغام والابدال. خلاص، طبعا هذا بيانه الموسع والمفصل في مصنفات التجويد. قال: والفائدة في التلاؤم حسن الكلام في السمع وسهولته في اللفظ، وتقبل المعنى له في النفس لما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة، ومثل ذلك مثل قراءة الكتاب في أحسن ما يكون من الخط والحروف، وقراءته في أقبح ما يكون من الحرف والخط، فذلك متفاوت في الصورة وإن كانت المعاني واحدة.
قال: ومخارج الحروف مختلفة. أنا أتعمد أن أقرأ لكم هذا الكلام، لماذا؟ الكلام يدور على الحروف والمخارج، ركزوا معي. قال: ومخارج الحروف مختلفة. إلى الان هل وقعت مخالفة من عبد القاهر، أو أسف من، أن نقول عبد القاهر إن جاء بعده، هل وقعت مخالفة من عبد القاهر لما هنا؟ هل اختلف الكلام؟ هل وجدتم هنا كلاماً يختلف عن كلام عبد القاهر الآن؟ لا نعم.
قال مولانا: نعم، هناك شيء واحد فقط اختلف، وهو الطبقات الثلاثة التي فعلها الكلم عن حك... لا، دعك من هذا، هذا ليس داخلاً في تعريف الباب، هو تكلم عن طبقات الكلام وطريقة عقلية تناولها، تكلم عن توصيف هذا الوجه، الوجه من الفصاحة أو الوجه من العمل اللغوي اللساني. هل هناك اختلاف بين عبد القاهر والرماني؟ ألا، لا. طيب جميل. قال: ومخارج الحروف مختلفة، فمنها... وقد يكون هنا تفصيل أكثر في جهة، هنا تفصيل أكثر في جهة، إنما المادة واحدة. قال: ومخارج الحروف مختلفة، فمنها ما هو أقصى أو من أقصى الحلق، ومنها ما هو من أدنى الفم، ومنها ما هو في الوسائط بين ذلك، والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد. أنا أتعمد أن أقرأ لكم هذا، والتلاؤم في التعديل من غير بعد شديد أو قرب شديد، وذلك يظهر بسهولته على اللسان وحسنه في الأسماع وتقبله في الطباع، فاذا انضاف إلى ذلك، فاذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات، ظهر الاعجاز للجيد الطباع البصير بجواهر الكلام. هل حصل اختلاف مع كلام عبد القاهر، ولا هو عينه؟ ها عينه أيضاً.
ليس اعتباطاً بدأت لكم المجلس بالقفز إلى الورقات التي كتبها والفصول وقرأت لكم صريح نص في ذلك عين الكلام، ها. فاذا انضاف، قال: فاذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات، ظهر الاعجاز للجيد الطباع البصير بجواهر الكلام. نفس كلام عبد القاهر باختلاف التعبير، كما يظهر له أعلى طبقات الشعر إلى آخر ما قال. المهم قال: وقد عم التحدي به للجميع لرفع الاشكال، وجاء على جهة الأخبار بأنه لا تقع المعارضة لأجل الاعجاز، إلى آخره. خلاص، يعني الكلام الباقي لا علاقة له مباشرة بالموضوع، وهو قطعه صغيرة.
المهم هذه خلاصة كلامه في موضوع تلاؤم الحروف. السؤال الآن، السؤال الآن: هل وجدتم شيئاً زائداً عما تكلم عنه عبد القاهر من تعديل الحروف لتكون سهلة في النطق، وأن ذلك من حسن البيان؟ هل وجدتم أي اختلاف في وصف ذلك؟ ها لا.
طيب، عبد القاهر بضرورة موضوعه، عبد القاهر بضرورة موضوعه زاد شيئاً، وهو أنه ركز على ماذا؟ ركز على أن هذا هو الأصل في الناس وهو حاصل فيهم وتحصيله، يعني خلاصة كلام عبد القاهر، حصيلة كلام عبد القاهر، أن له سقفا، وأن منتهى الحسن فيه من حيث نفسه متأتم، يعني الملائمه بين الحروف، خلاص.
طيب، سؤال آخر: هل وجدتم، ركزوا معي، هل وجدتم في هذا الكلام، ما الكلام سواء عند عبد القاهر أو عند، أو عند الرماني؟ هل وجدتم ما يؤثر في نغمة النص الطويل، أو في كلية نغمة النص الطويل، بحيث يكون لها نغم خاص تختلف به هذه الصورة القرآنية أو هذه القصيدة عن غيرها من القصائد؟ هل يمكن تعليق هذا النغم الواسع على فقط تلاؤم الحروف وتلاؤم الكلمات، التلاؤم بين الكلمات يعني بين أواخر الكلمات أوائل الكلمات وبين تجاورها مع تكرار بعض الحروف، يعني أيضاً لم تخرج عن تعادل الحروف؟ هل وجدتم اتساعاً؟ هل وجدتم هنا أكثر من الكلام عن سهولة الألفاظ والحروف داخل الألفاظ؟ جميل.
طيب، الآن سننتقل إلى كتاب الدكتور محمد أبي موسى ونقرا شيئاً مهماً. الدكتور محمد أبو موسى فعل شيئين، ما هما؟ أول شيء هو تناول هذه القضية عند عبد القاهر والرماني، دعك من توصيفي وتعال إلى كلام الدكتور محمد أبي موسى. يقول من أول على التلاؤم، هذا كتاب الاعجاز البلاغي دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، الكتاب الذي تعرفون صفحة 152 طبعا مكتبه وهبه معروف، صفحة 152، يقول وهو يتكلم عن كتاب الرماني: يلتقي هذا الوجه مع الفواصل (وهو سيختصر الكلام في الفواصل في داخله لأن الفواصل في كتاب الرمان جاء الكلام فيها بعد التلاؤم)، قال: يلتقي هذا الوجه مع الفواصل والتجانس في أن ثلاثتها تنظر إلى البناء الصوتي في أسلوب القرآن الكريم، جميل، تنظر إلى البناء الصوتي في أسلوب القرآن الكريم.
ثم أقول في الفقرة التالية: وليس هناك فارق كبير بين النظر إلى تلاؤم الحروف في الكلمة والنظر إلى تلاؤم الكلمة في الكلام. انتبهوا، انتبهوا، انتبهوا. يقول: وليس هناك فارق كبير بين النظر إلى تلاؤم الحروف في الكلمة والنظر إلى تلاؤم الكلمة في الكلام، أقول: صحيح لو ظل الكلام محصوراً في الصوت بما أننا نتكلم عن كلام الرماني وعبد القاهر، أما أن أسحب في من تلاؤم الكلمة في الكلام إلى قضية المعاني دون أن أشاعر فلا. انتبهوا، الكلام يسحر، الكلام ينقلك بنعومة من قطعة إلى قطعة وأنت لا تدري أين المشكلة. يقول: وليس هناك فارق كبير بين النظر إلى تلاؤم الحروف في الكلمة والنظر إلى تلاؤم الكلمة في الكلام، صحيح، وإن كان القسم الأول الذي هو تلاؤم الحروف في الكلمة قد استبد بأكثر جهود العلماء، وكشفوا فيه عن دقائق ولطائف تشير إلى ما ينطوي عليه اللسان من حكمة ودقة، كالذي تراه في إهمال بعض الأوزان أو مجيء لفظتين أو ثلاث على وزن كذا، أو أن الجيم لا تقارن القاف ولا الطاء ولا العين بتقديم ولا بتأخير، وأن الزاي لا تقارن الظاء ولا السين ولا الضاد ولا الذال بتقديم ولا بتأخير، أو أن وزن كذا إذا وجد فهو فرع لوزن كذا، أو هو تداخل الأوزان وليس بأصيلي، إلى آخر ما في هذا الباب من دقائق أعانتهم على تذوق الكلام ومعرفة طعوم الشعر، ولم يكن من أهل العربية من خلت يده من هذا العالم والشاعر في ذلك سواء، وكثير من الشعراء كانوا يتغلغلون إلى دقائقه ويحظون فيه أهل الصناعة، وأخبارهم في ذلك مستفيض.
جميل. ثم أقول: أما دراسة تعديل مزاج الحروف في الكلام فلم يتوفروا عليه، ومرجع ذلك إلى أن دراسة تعديل الحروف في الكلمة ومعرفة درجتها من الخفة والثقل والعذوبة وخلافها جزء أصيل في هذا القسم الثاني. طيب، يعني هو داخل في الكلام في الحروف. قال: وقد أفرد الرماني التلاؤم، وجاء، أنتم خلاص عرفتم الكلام، الكلام عند الرماني أنا قرأته لكم كله تقريبا بالمناسبة. وقد أفرد الرماني التلاؤم وجعله باباً من أبواب بلاغة القرآن الفائقة، وهو عنده نقيض التنافر، وتعديل الحروف في التأليف، جميل. ثم لخص أيضاً كلام عبد القاهر، كلام الرماني في الطبقات الثلاث وما إلى ذلك، ثم قال، اسمع سيبدا لك بعبارات قبل التصريح، بعبارات أنت وأنت قارئ مدقق تستشف منها، ماذا تستشف منها؟ أنه سيرفض كلام عبد القاهر، تستشف من هذا أن الدكتور محمد أبو موسى سيرفض كلام عبد القاهر وأنا أقرأ هذا الكتاب منذ سنين، كنت أقول: الدكتور رفض كلام عبد القاهر، ولكن لن يصرح. خلاص تعالوا نقرا.
قال في صفحة 155: وعبد القاهر يذكر عيوب الكلام المتعلقة بتعديل مزاج أصواته، ولكنها عنده في حدود ضيقة جداً. الله، انظر لعبارة: ولكنها عنده في حدود ضيقة جداً. جميل. ثم قال: وقد كان في زمانه من يرون مرجع الفصاحه والاعجاز إلى تعديل الحروف وامتزاجها وتدافعها وسلامتها مما يثقل، وقد كان يتجه إليهم في كثير من دراسته جاهراً بضعف هذه الآراء. تستشف أنه سيبدأ يلتمس الأسباب لعبد القاهر في هذا القول، إذا هو لا يوافقه، رأيت على طول تشعر هكذا بلحن القول، هذا سيوافق أو سيخالف.
ثم يقول في آخر الصفحة: عبد القاهر لا يخالف من ذهب إلى التلاؤم، من ذهب إلى أن التلاؤم وجه ينضاف إليه غيره، وهذا مذهب الرماني، وإن كان عبد القاهر، وإن كان عند عبد القاهر ليس شيئاً أكثر من ترك التكلف. يعني كان التلاؤم عند عبد القاهر ليس شيئاً أكثر من ترك التكلف، يعني اترك التكلف، سئون الكلام متلائماً لأن هذه طبيعة اللغة العربية، هذا كلام عبد القاهر فعلا، جميل.
ثم يقول في الصفحة التالية، أول الصفحة، أول ما تقلب الصفحة: ولسنا مع الشيخ في إهدار هذه القيمة الصوتية. أيوه، أنا هنا ساعدته منذ سنين، وأنا أقرأ هذا الكتاب منذ سنين، لماذا قلت آه ما شعرت به وجدته؟ لأنني لا أقرأ لمناسبة، أنا قراءتي بطيئة يا أخوة جداً، يعني أنا انتهي من الكتاب في مدة طويلة، أستغرب حين أجلس مع أحد من الزوار يقول لي قرأت كذا وكذا وكذا وكذا وكذا في أسابيع وفي شهر واحد قرات خمسة كتب، هيك، أنا باقي لي شهور في هذا الكتاب الذي قرأته أنت في أيام، فأنا أيضاً أقرأ هكذا، أنا قلت الدكتور أبو موسى يخالف ولن يصرح لطبيعته الهادئة، لكنه هنا صرح وسعدت جداً أن حدسي كان صحيحاً. قال: ولسنا مع الشيخ في إهدار هذه القيمة الصوتية في بناء الكلام، ولعل عذره في ذلك أنه كان يقتاد أبناء عصره قسراً إلى النظر في جوهر صنعة الكلام وتأليفه ورصفه ونحته وسبكه، وحين تعظم في النفس العناية بشيء يصغر فيها العناية بغيره.
أنا أسال سؤالا: درستم عبد القاهر، هل أهدر عبد القاهر هذه القيمة الصوتية في بناء الكلام؟ أنا أنتظر جوابكم، قل يا محمد مولانا: هو لم يهدرها، هو ماذا فعل؟ يعني هو قال إنه هذه القيمة الصوتية تضيف شيئاً. قل، قل: جعل لها سقفا، جعل لها حدا. نعم، جعل لها حدا، ليست هي الأصل، ليست هي الأساس، جميل. هل هذا الحد الذي وضعه لها يختلف عن ظاهر كلام الرماني؟ لا، أراه يختلف، ليس يختلف. جميل، أحسنت. ترك التكلف يعني أنه اهتم بصوت الألفاظ. ترك التكلف يعني أنه اهتم بصوت الألفاظ يختلف في شيء، ما هو؟ قل يا عقيل.
تكلم في أن، أنه جعل قسما منها معجزا. لا، لا، لا، هو جعلها مرتبة في القرآن، ليس قسم منها معجز. لا، لحظة، لحظة، هو لم يجعل قسماً منها، هو جعل تمثلها في القرآن كذلك، وهذا بإجماع واتفاق. قل يا عقيل مولانا، الذي أمتني من كلام الرماني، أنه جعل التلاؤم بذاته لا بشيء آخر، بذاته أولاً على ثلاث رتب، رتبة سيئة وقبر حرب، ورتبة التي ينالها الكلام الفصيح البشري، ورتبة غير موجودة إلا في القرآن. التلاؤم للتلاؤم إضافة إلى الميزات الأخرى. اسمع ماذا قال هذا، اسمع ماذا قال، قال في صفحة...
والتلاؤم في التعديل، وذلك يظهر بسهولته على اللسان وحسنه في الأسماع وتقبله في الطباع. فإذا انضاف إلى ذلك حسن البيان في صحة البرهان في أعلى الطبقات، ظهر الإعجاز للجيد.
الطباع مولانا في أول قولي الكتاب، ليس عندي أول ما تحدث، لو تعيده علي في أول الكتاب تماماً، لا في التلاؤم، في أول حديث، عنلا في أول فصل التلاؤم. هو عرفه في الأول، ثم قال: لحظة هو عرفه في الأول، ثم قال: والتأليف على ثلاثة أوجه، متنافر، ومتلائم في الطبقة الوسطى، ومتلائم في الطبقة العليا. شوف الطبقة العليا، ثم قال ماذا قال؟ والمتلائم في الطبقة العليا، القرآن كله لم يجعله معجزا بذاته، وذلك لا، لكن جعل طبقة في التلاؤم، أو طبقة من التلائم في القرآن لن يجعلها، في نحن لا نختلف، لحظة يا ولدي، نحن لا نختلف على أن القرآن هو أعلاه فيه، كما لا نختلف على أن مثلاً أحسن التشبهات تشبهات القرآن، لكن لم يحصل بالتشبيه بذ ليس هذا، ليس هذا.
نحن نقول إن التلاؤم الموجود في القرآن قد يكون موجوداً في كلام آخر غير القرآن، نفس التلاؤم، لأنه يعني في كلام بلغ الغاية من التلاؤم، لكن القرآن إعجازه ليس من هذه الجهة بالضبط، بينما الرماني لا، الرماني قال: إن هناك تلاؤماً، درجة من التلاؤم لم تكن إلا في القرآن، فبهذا يختلف مع عبد القاهر. عبد القاهر يرى الأمر محدوداً، لا أي كلام عادي المراسلات العامين، أنت تقصد أنه بسبب التقسيم العقلي هذا قال هذا؟ هذا التقسيم العقلي خالف عبد القاهر، لو قراها بالتقسيم لقال هذا باطل، التلائم له حد، وهذا الحد يتحقق بالكامل عادي وبالقران الكريم.
أنت تقصد يعني حتى لو لم يجعله معجزا بذاته، وهو كلام الرماني أيضاً، لكن تقصد أنه جعل له طبقة أعلى هي في القرآن، وأن عبد القاهر قال: هو سقف واحد محدود، وليس في أعلى، لا يقبل القسمة إلى طبقات كثيرة، محدود ومبذول، يعني يمكن أن تدرك أن تأتي بكلام هو في منتهى الفصاحة في منتهى التلائم. هذا ملمح جيد منك يا ولدي أن عبد أنه حتى إذا لم يكن، أنا كنت أركز على جانب واحد، وهو أن كليمهما لم يجعل التلاؤم معجزا بذاته خلاص، لأنه حتى صحيح هذا مصحوب عندهم، لم يجعله بذاته.
لكن هو يقول: السهولة الحاصلة في القرآن في توارد الحروف ليست موجودة في غيره، هكذا قال. عبد القاهر يقول: التلاؤم بين الحروف واحد في كل الكلام، بل مبذول موجود، بالمناسبه وهذا أنا أقوله ولا أحمله على أحد، أقول: الواقع والمشاهده في طبيعة الكلام واللغة وتكرر تجاور الحروف المعروف، وهو متكرر كثيرا في القرآن ولغة الناس، يؤيد كلام عبد القاهر، وأن القرآن لا يمتاز في تجاور حروفه بخفة ليست في غيره. يعني هل تقول القرآن؟ أنا أقول: لو رأيت من يقول الآن بعد التحقيق والنظر في هذه المسائل، القرآن فيه من التلاؤم والخفة من حيث تعديل الحروف، وعدم مجاوره الحروف القريبة جدا في المخارج، وعدم مجاوره الحروف البعيدة جدا في المخارج بحيث تسهل.
أنا هنا لعبد القاهر بالعشرة، كما نقول في مصر، عبد القاهر صواب تماما. والمجاورة بين الحروف المتقاربة جدا، والمجاورة بين الحروف المتباعدة جدا، هذا هو الذي يحصل بخلاف الأصل، لأن طبيعة الحروف وطبيعة المعجم العربي تؤول بك على الطبيعة والاسترسال إلى غير ذلك، فأنا مع عبد القاهر في هذا، فأنا مع عبد القاهر في هذا، فضلاً عن أن في مواضع، لا، أنا سأستثني مواضع، مواضع القرآن.
لكن أقول في الأخير: لو ذكرنا التلاؤم الذي نص عليه الرماني نفسه، بألا يقرب المخرج جدا حتى يكون كمن يمشي في القيد، وألا يبتعد جدا حتى لا يكون كالطفر، فأقول بالواقع والحس والمشاهدة، هذا التقارب الشديد وهذا البعد الشديد ليس هو الأصل، وكما قال عبد القاهر يتكلف إذا أراده الإنسان، يعني ليس هو الذي يوقع فيه بسهولة أو تزل فيه القدم بسهولة، الطبيعة اللغوية تقتضي خلاف ذلك أصلا، تركيب العربية. وهنا أحيل مرة أخرى إلى كتاب، كتاب العقاد، ولذلك أنا لم أقنع بكلام الرماني من أول الأمر.
لما أنا قرات هذا الكتاب منذ سنين، ذهبت أجرب أقرأ في الشعر وأقرا في كذا، لا والله، بعض الأبيات الشعرية، بعض الأبيات، وأقول الشعرية عشان أقابل القرآن هنا طبعا، بعض الأبيات فيها من الرقة المنسابة في العبارة الواحدة ما ليس في من هذا التلاؤم في القرآن، فأطلق ذلك، وليس معناها أنها أجود. لا، هو يؤخذ في ضمن سياقه وحزمته، في ضمن سياقه وحزمته، لما تقول مثلا: ﴿فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] هذا متلائم لا شك، لكن لو ذكرت الخفة وكذا، سترى بيتا من الشعر أقل شأنا من ذلك بكثير، وهو في هذه الصفة أخف على اللسان، ولكن هذا التخليص مطلوب في القرآن، ولو اعتبرنا الجنس واحدا وأن هذا وذاك.
أنا أقول هذا، يعني لو اعتبرنا الجنس واحدا، وأن هذا وذاك واقع في القرآن، فأقول إذا سقفها محدود، ويصدق كلام عبد القاهر أن ذلك ليس مما تتفاضل فيه القدر. خلاص، المهم نرجع الآن إلى كلام الدكتور محمد أبو موسى، أولا هو يقول إنه أهدر هذه القيمة، عبد القاهر لم يهدر هذه القيمة أولا، ثم يقول محاولا الاعتذار عنه كما قدم، بأنه كان يرد على أناس، وهنا يقول: كان يقتاده كذا، ثم يقول: انتبهوا يا أخوة، لأن قراءه الأشياء هكذا والمرور عليها تجعلك خلاص تغلق الباب، أنت تفتش في كلام المناقش، لا تاخذه وتسلم به. يقول: وحين تعظم في النفس العناية بشيء، يصغر فيها العناية بغيره.
هذا الكلام لا يتجه لسببين: أولا أن عبد القاهر فصل وشرح، وهذا ليس شأن من يقلل رغما عنه من قيمة شيء تأثرا وتحت عبء شيء آخر، لا، لا، ليس من شأن من يقلل من شان شيء تأثرا وتحت عبء شيء آخر، الذي يفعل هكذا يجمل، عبد القاهر شرح وذكر الأسباب هذا أولا، وثانيا أن عبد القاهر استدل بشيء ضرب عليه الدكتور محمد أبو موسى ولا أدري كيف، لما قال: هو قلل من شأنها، لماذا قلل من شأنها؟ جعلها في حدود ضيقة. لماذا كان ينبغي أن يناقش الدكتور محمد أبو موسى كلام عبد القاهر؟
الشيخ عبد القاهر استدل بالمشاهد المحسوس، وهو واقع كلام العرب، وهو ما تؤيده طبيعة العربية، قال: أليس هو أن تعادل بين الحروف وألا تأتي بالحرفين المتقاربين في المخرج، وألا تأتي بالحرفين المتباعدين جدا في المخرج؟ وعلى كلام الرمان لا يكون طفرات يرسف في أغلال. طيب، وهل مراعاة ذلك أكثر من أن تترك التكلف؟ وهل أكثر العربية تاتي على تقارب الحروف جدا، أو على تباعدها جدا؟ أبدا، من يفعل هذا هو المتكلف، من يفعل ذلك هو المتكلف. فكيف ترك الشيخ أبو موسى هذه الحجة التي انتم قراتم الآن عند عبد القاهر؟ يعني هنا عبد القاهر ظلم يا أخوة، ظلم، يقول عقيل: أحسبه تدينا، نعم هذا هو التعليل عندي.
الشيخ، كما قلت لكم من قبل، الشيخ محمد أبو موسى ممن يوسع دائرة الإعجاز تعظيما للقران، فكلما وجد قولا ترى ميلا إلى اعتباره، كلما وجد قولا أو اعتبارا لشيء موجود في القرآن، وجد ميلا، وأنت سترى هنا شوف حتى انتم الآن يا أخوة ركزوا معي، لكن انتم طلاب علم ستكي انفسكم على الحقائق. أنت هنا لما تكلم عن التلاؤم وأنه من وجوه الجمال، أنت نفسك ربما شعرت بوخز هكذا من داخلك ورفض قليل، لا أن يكون لها سقف، وأن يشترك التلاؤم في القرآن مع التلاؤم في غيره، مع كونه شيئا حسنا، وأنت عندك ميل إلى أنه لو كان في الشيء حسن فلا بد أن يكون فيه تفاضل، أنت وجدت في نفسك ما بقي فيه حسن لابد أن يكون فيه تفاضل.
وأنا أقول لك: القرآن يشترك مع كلام العرب العادي في أصل صحة التركيب النحوي ولا تفاضل في التركيب النحوي من حيث أصل الصحة، يلا، كذلك لا تفاضل من حيث أن تأتي بالكلام العربي على طبيعته التي هي من جسمه، وهو أن يكون يجري على اللسان ذبا هكذا به اللسان، هذا الطبيعي، المتظرفون ياتون بهذا يا أخوة، المتظرفون الذين كانوا في العهد العباسي وغيره، يتظرفون بالعربية الفصيحة في الشوارع، كانوا يفعلون هذا، لسانهم جميل ولذيذ وحلو ولطيف.
المتظرفون في العصر المتأخر عندنا يفعلون هذا، حلاوة العربية أول ما يقرع السمع هو هذا، هذا الانسياب والحلاوة قبل أي شيء، حلاوة موجودة أنا لا أنكرها، لكنها موجودة في القرآن وفي غيره، وأرى في نفسي أن من قال بغير هذا يكابر ويغلبه التسليم الغيبي لأجل الدين، في حين أن الدين لم يطالبه بهذا. لما جعل لها، جعلها مجرد أن تترك التكلف وأن تترك العربية على طبيعتها، ستعمل وحدها بهذه الخاصة فيها، هي خاصة لها عن سائر اللغات.
اليابان يقول لك خلاص، عبد القاهر يقول: لو تركت التكلف وتركتها تجري على طبيعتها ستحقق هذا الجمال، ولم يكن عبد القاهر قليل الديانة في هذا. الحقيقة أن عبد القاهر أتى بدليل ضرب عليه الدكتور محمد أبو موسى، ضرب عليه لا أدري كيف، لا أدري. عبد القاهر يقول: هو الترك فقط والمشاهدة أو الكذا، وكان ينبغي أن يحلل هذا الدليل، لأن عبد القاهر أضمر فيه، أضمر فيه أنه مشاهد محسوس وأنه طبيعة عربية وأن التكلف هو، وأن تكلف ذلك هو خلاف الأصل. قل يا محمد.
نعم، هناك أيضا شيء آخر، وهو إضافة على، يعني على أنه لم يعطي الإمام عبد القاهر حقه، ولم يناقش دليله، أنه أصلا هذه القضية لا يمكن إثباتها، الآن كيف تثبت أن القرآن أعلى من النصوص الأخرى في تلاؤم الحروف؟ هذا الأمر لا يمكن إثباته لا بالحس ولا بالتفسير العلمي. فبالتالي أنت عندما تقول: القرآن أعلى من غيره في تلاؤم الحروف، هذا الأمر لا يتأتى إثباته. كيف ستثبت؟ يعني حتى بالحس، يعني إذا كان مثلا شخص مثل الإمام عبد القاهر لم يشعر به بالحس، فبالتالي هذا يعني أنه ليس أمرا يمكن إدراكه بالحس، ولا أمر يمكن إدراكه بالتفسير. الشعور بهك بالحس لا، لا، لحظة، لحظة، هناك تعقيد.
طيب، لحظة، هو الأمر الذي يدرك بالحس واحد فقط، عندما يخرج الكلام عن التلاؤم، هذا الذي يدركه بالحس. عندما يخرج الكلام عن التلاؤم، كما قال الإمام عبد القاهر، عندما يخرج الكلام عن التلاؤم هنا، أنت تشعر أن هناك مشكلة، لكن في الكلام الطبيعي المتلائم لا يمكنك المفاضلة بحيث تقول هذا أكثر تلائما، القرآن أكثر تلائما من بل أنت تقر بأنه لا اختلاف في الطبقة يؤدي إلى التفاوت، لأنها طبيعة اللغة. أنت جئت بعين كلام عبد القاهر ودليله صحيح، لأن كلامك يعني أن التفاوت شيء واحد في جسم اللغة، أن التلاؤم شيء واحد في جسم اللغة لا يتفاوت. قل يا عقيل.
صحيح مولانا، اسمح لي أن أأختلف مع أخي محمد، أنا أجد أن هذا الأمر، مما مدى فصاحة الكلام من ناحية تلائم الحروف، يدرك بالشرح العلمي التفصيلي. كلامك عين كلام عبد القاهر من حيث إنه جعله الأصل، جعله الأصل، لكن حتى هذا الأصل يدرك، كيف يدرك؟ لأنك لن تدرك الخروج عنه إلا إذا كنت مدركا الأول مولانا، حتى بغير الحس هنا أنت تاتي للحروف، نحن نعرف مخارج الحروف وصفاتها. إذا كانت كلما كانت الحروف متوسطة البعد عن بعضها، لا قريبة جدا ولا بعيدة جدا، كان هذا الكلام، وهذا يبحثها أعتقد في التجويد، ويبحث أيضا، التفتازاني يشير له في بعض المواقع في شرح الفصاحة، يعني يأتي على لفظة ويقول: هذه اللفظة كذا لأن هذا الحرف هذا مخرجه وذاك ذاك مخرجه، فلهذا حصل ما حصل.
لا، لا يدرك، لكن هو محدود على شيء آخر، لا، هو يدرك، وأنا فقط قلت له: أنت كلامك عين كلام عبد القاهر، لأنه أعتبر ذلك الأصل الذي لا يخرج عنه، لكن هذا الأصل هل يدرك أو لا؟ لا، هو يدرك لأني لا أتصور إدراك الخروج عنه إلا إذا كنت مدركا لهذا، لأن الخروج عنه فرع. وأنا أقول: حتى في عصرنا هذا يمكنك أن تدرك هذا، لأنهم عللوه بالتباعد الشديد والتقارب الشديد، وأنا يمكنني الآن أن أقرأ لك سورة من القرآن، وأن أقرأ لك أبيات من الشعر، هذه السورة معجزة، هذا الشعر ليس بمعجز، ومع ذلك لا يمكنك أن ترى تفاوتا يستحق الذكر، وأقرأ لك قطعة كبيرة، يعني حتى لتتساوى، لأن في اختلاف، هي طالعة نازلة.
خلاص، لا، لا يمكنك أن ترى اختلافا يستحق الذكر في نسبة التفاوت. طبعا هذا سيهاب بعض الناس من غير الدارسين، يعني أنت تريد أن نسمع لشيء في القرآن وفي الشعر ولا أفضل القرآن؟ أقول له: نعم، أنت الآن لو قلت لك: اسمع السورة واسمع القصيدة الجاهلية لأنها حجة في العربية.
يقول السائل: أخبرني عن الأصح في النحو، هل يتساويان؟ يا الله، تساوي بين السورة والقصيدة في الصحة النحوية؟ نعم، هو تساوٍ، لكن الناس يريدون ماذا؟ القرآن أصح في الصحة النحوية من هذه القصيدة. هذا الكلام يصح لو أن فيها خطأ نحويًا، لكن القصيدة ليس فيها خطأ نحوي وليس فيها زلة. ائتني بقصيدة لشاعر معاصر لم يخطئ في خطأ نحوي واحد، وأقول لك الموازنة بين الصورة، أنت أصلًا مخطئ أنك عملت موازنة؛ الموازنة بين الصورة وبين هذه القصيدة المعاصرة التي قالها شخص معاصر يلحن في كلامه العادي، الموازنة بينها تقتضي التساوي. الحكم حكمنا بالتساوي بين الصورة وبين القصيدة في ماذا؟ لم يحصل في أي منهما مخالفة لقواعد العربية صرفًا ونحوًا، انتهى. لماذا؟ لأن هذا القرآن نزل على أصول كلام العرب من الله العليم الخبير، ولأن هذا الرجل راجع قصيدته على من يعرفون العربية، وجميعهم قالوا له ليس فيها ولا حتى موضع فيه خلاف، فهل يتساوى القرآن؟ أقول من بعض الجهات يتساوى، متى لا يتساوى؟ لما تدخل في جهات يحصل بها التفاوت، أما أصل الصحة النحوية وأما استعمال العربية وأما أصل أركان التشبيه والاستعارات، وهذا التلاؤم، والآن معنا أصل البديع والجناس؛ كل هذه أصول يتساوى فيها مع غيره.
أختنا تقول: عبد القاهر يريد معيارًا واحدًا يثبت من خلاله وجه الإعجاز، يطبق على القرآن والشعر وكل الكلام، وهذا هو النظم. فإن كان يعد أن العربية لا يوجد بين حروفها تنافر إلا بتكلف، فكيف يكون تلاؤم الحروف معيارًا عنده يثبت من خلاله الإعجاز، والأصل في الكلام عدم وجود المنافرة أصلًا؟ هذا بالضبط كلام عبد القاهر، لا تنسوا هذا. هو معنى كلامه أن التلاؤم الجميل في أقصى صوره موجود في جسم العربية، ويؤيد عبد القاهر هنا كلام العقاد في اللغة الشاعرة في تلاؤم الحروف، ويؤيده الحس يا إخوة، ويؤيده الحس؛ لأنك لا ترى التجاوب إلا كالتجاوب، الميزان في الجميع الخفة على اللسان. ولهذا هو اختصر كل هذا الشرح في قوله: لا يحتاج إلى أكثر من ترك التكلف، بس اترك التكلف والعربية ستقوم بهذا. وهذا كلام العقاد في كتابه الذي شرحته بالأردن، لو أنكم تابعتم الشرح سترون أن أقصى ما يبلغ فيه من ذلك هو في جسم العربية نفسها، وهذا صريح كلام عبد القاهر أو لازم كلام عبد القاهر.
ولهذا تجاوز الدكتور محمد أبو موسى لهذا الدليل عند عبد القاهر غير حميد، ويهدم المسألة كلها ويفقد الكلام تحقيقه. لابد أن ننظر؛ عبد القاهر أرجعها إلى حس ومشاهدة وواقع، هل هذا الصواب أو لا؟ لكن لا يجوز أن نقفز على ذلك وأن نقول كما هنا: ولسنا مع الشيخ في إهدار هذه القيمة الصوتية في بناء الكلام. لو أنه أهدرها، لماذا أهدرها بهذا القدر؟ لماذا يا دكتور محمد لست معه؟ لماذا لست معه مع أنه ذكر أنه قال: انظر قال: وإن كان عند عبد القاهر ليس شيئًا أكثر من ترك التكلف؟ طب لم تخبرنا هذا حق أو ليس بحق؟ وإذا لم يكن بحق لماذا؟ فهمتم قصدي ولا لا؟ وصل إليكم مرادي؟ يعني إذا لم يكن؛ يعني الدكتور أورد حجة عبد القاهر، قال عند عبد القاهر ليس شيئًا أكثر من ترك التكلف، ثم رفض هذا الهدر. طيب لماذا عبد القاهر لم يصب في أنه ليس شيئًا أكثر من ترك التكلف؟ أليس ذلك يرجع إلى مشاهدة وواقع في طبيعة العربية؟ فكان ينبغي بالتطبيق أن يبين الدكتور محمد أبو موسى أن طبيعة العربية ليست كما قال عبد القاهر إنه لا يحتاج إلى أكثر من ترك التكلف، بل يتسابق البلغاء في تحقيق هذا التلاؤم، وهذا ما يحصل في البلاغة، ولهذا تفاوتت مراتبها إلى أن وصلنا إلى حد الإعجاز. فهل يا دكتور يتنافس ويتبارى الشعراء في هذا التلاؤم للوصول إلى حد الفحولة فيه؟ لو كان كذلك سننظر في أمر عبد القاهر والكلام فيه ونقول: إذا هو باب للإعجاز وحده.
أخونا عقيل يقول: مولانا هناك من جعل القرآن معجزًا حتى بعدد حروف الورق، أعرفوا هذا، هناك إعجاز خطي؛ أن توزع كلمة الله في سطور معينة وكذا، مصحف الإعجاز الخطي مع أنه يرجع إلى مرونة الحروف، أنك تمد حروفًا وما تمدش، يعني ليس حتى على مقاييس موحدة حتى نقول إعجاز، أو حتى تخدع المسكين، المسكين سيقول لك: طيب ما أنت اللي مديت الكلمة اللي قبلها، خلاص، يسموه الإعجاز الخطي؛ لفظ الجلالة الذي يذكر في بعض المصاحف. أنا عندي سأريكم هذا الادعاء، عندي هذا المصحف، المهم فهل يتفاوت الشعراء في هذا والبلغاء والفصحاء؟ إذا كان كذلك ننظر في هذا الأمر ونقول أخطأ عبد القاهر أو لم يصب، أما إلى هنا عبد القاهر كان الصواب، نعم، والواقع يؤيد كلام عبد القاهر، ودراسة مخارج الحروف من حيث نفسها تؤيد عبد القاهر، ولا يخرج الكلام عن أن لا تقارب بين حرفين متباعدين جدًا فيحصل الطفر، أو تجاور بين حرفين متقاربين جدًا فيحصل أن ترسه في الأغلال أو المشي في القيد كما قال الرماني، فقط هذا آخره، هذا سقفه.
والمقاربة بين حرفين، لو أنك نظرت إلى حقيقة اللغة، المقاربة بين حرفين بعيدين في المخرج جدًا والمجاورة بين حرفين متقاربين في المخرج جدًا، هذا خلاف حال اللغة في أغلبها أصلًا، فلذلك من فعل هذا سيتكلف، وهذا عين كلام عبد القاهر نصه، ليس إلا أن يترك التكلف، ويترك اللغة كما هي، اللغة بنيت على عدم المجاورة بين المتقارب البعيد وبين المتقارب شديد التقارب، اللغة مبنية أصلًا على هذا في الكلام العادي، ولهذا قال: كلام العامة هكذا أصلًا. عبد القاهر قال هذا، هذا ظلم لعبد القاهر في الحقيقة، ولا أخفيكم أنه أحزنني؛ لأن من سيقرأ هذا الكتاب سيقول: وقد أخطأ عبد القاهر في هذا، لم يوفق. لكن نلتمس له العذر في أنه أخطأ قبل أن تحلل كلامه، نلتمس له العذر قبل أن تنظر في عين كلامه، فالطلاب سيتجرؤون على عبد القاهر أن نحلل كلامه، أنا لا أجرؤ أن أقول أخطأ شاعر أو أقول استدرك على الدكتور أبي موسى أو على محمود شاكر إلا وعندي صفحات أكتبها من مناقشة رأي، فكيف بعبد القاهر؟
طيب انظر ثم يقول: وقد أحسن الرماني في ذكر هذا الباب، فقد أدرك أن الصوت الذي يسمع من القرآن في تمازج وتموج وتهادى الآذان، العربية عبد القاهر لم يقل هذا، الرماني لم يقل هذا، وإنما قال هناك أعلى طبقة، لم يقل حصل بها الإعجاز، لم يقل حصل بها الإعجاز، نعم يا محمد. نعم مولانا، ولعل أساس التعبير في المرة السابقة وهذا بالضبط ما قصدت أنه لا يمكن إثباته، يعني هو لا يستطيع أن يثبت الذي قصدت لا يمكن إدراكه بالحس، هو هذا الفارق أو المرتبة الإعجازية. أيوه صح، ليس أصل التلاؤم من حيث نفسه، هذا الذي قصدته في المرة السابقة، فبالضبط أردت أن أقول إنه أصلًا لم يأتِ بتحليل مثلًا كلام عبد القاهر وبالرد عليه، لأنه أصلًا لا يتأتى له الرد عليه، لا يمكن أصلًا إثبات أن القرآن معجز في هذا الباب.
انظر الآن ماذا يقول، أحسنت يا محمد، قال: وكاننا لو أغفلنا معاني الكلمات والجمل، وأصغينا إلى القرآن لحنًا خالصًا ونغمات فيه شيئًا ليس في الكلام ولا في مقدور البشر. ركزوا في هذه العبارة، وقع شيئان هنا في هذه العبارة؛ أول شيء أن هذا الكلام هو المصادرة بعينها، انظر: وكاننا لو أغفلنا معاني الكلمات والجمل وأصغينا إلى القرآن لحنًا خالصًا ونغمًا صافيًا لوجدنا فيه شيئًا ليس في الكلام ولا في مقدور البشر. هذه الإحالة على الحس الذي لا يجادل فيه، وعبد القاهر وابن سنان الخفاجي لا يرون لذلك الصوت المتلائم المجرد عن المعنى إعجازًا خالصًا له، ولا حتى الرماني. قد رأيتم كيف استعمل كلام الرماني، والرماني لم يقل هذا، الرماني قال هو الأعلى ولم يقل حصل به الإعجاز بالعزل عن المعنى. أما الدكتور محمد أبو موسى فقال: لو أنصتنا إلى القرآن وأغفلنا معاني الكلمات والجمل لوجدنا شيئًا ليس في مقدور البشر. أسألكم الآن، وكتاب الرماني بين أيديكم، هل قال الرماني هذا؟ لا، غلط، وسأقول لك الآن لماذا الرماني لم يقل هذا ولا يقتضيه كلامه، الرماني قال الطبقة الأعلى في القرآن، لم يقل حصل بها الإعجاز، فرق كبير، قال الطبقة الأعلى حاصلة في القرآن، لم يقل حصل بها الإعجاز بذاتها، قال هي الأعلى، ولكن يمكن أن تكون الأعلى مضمومة في غيرها؛ يعني يعجزون عنها مضمومة في غيرها، يعني يمكن أن يتكلم عن أعلى الطبقات في كلام الجميع ممزوجًا بكلام؛ يعني هذا التلاؤم هو الأجمل مع هذه المعاني وهذا التلاؤم هو الأعجز مع هذه المعاني وهذا التلاؤم هو الأسفل مع هذه المعاني، لا ترى كما قال عبد القاهر عاقلًا يتكلم عن التلاؤم خالصًا وحده أنه سبب للإعجاز، لا يفصل.
فكيف لو أننا أغفلنا المعاني والكلمات والتراكيب سنسمع لحنًا في مقدور البشر؟ هذه هي الفتنة المعاصرة التي أراها حصلت، ولو كان عبد القاهر حيًا لأنكر ذلك أشد الإنكار، ولقال إنه عبث. مع التقدير العظيم لأي أحد قال به، نفصل بين أقدار الناس وبين بعض الأقوال، كان سيرى عبد القاهر ذلك عبثًا؛ لأن كلامه في تحديد حد الإحسان لم يدرس ولم يرد عليه إلى الآن ولن يرد عليه، كلامه فيه قاطع، وكلام الرماني لا يشهد لما قالوا، كلام الرماني ليس فيه أكثر من أنه هذا التلاؤم سترى طبقته العليا في النص القرآني، قال في النص القرآني، يعني ممزوجًا بالمعاني ممزوجًا بالتراكيب الخاصة، لم يفصله.
لا يمكن تصور ذلك أصلًا، انتبه لأن هذا خطير، يعني الدكتور محمد أبو موسى استبشر بأن الوسائل الصوتية الحديثة تكشف يومًا إعجاز القرآن في هذا، وأنا يقيني أن ما استبشر به الدكتور أبو موسى من الوسائل الصوتية الحديثة ستخذله، سقف ذكره عبد القاهر، لأنه يؤخذ بالمشاهدة والحس والذوق والعلم الضروري قبل الوسائل الحديثة، الوسائل الحديثة ستبحث عن توصيفات مختلفة لا تختلف عن الفرق بين ما عند امرئ القيس وما عند النابغة؛ يعني أنت ستدرس بالوسائل الحديثة، تدرس الصوت عند امرئ القيس سيختلف عن الصوت عند النابغة، صحيح، لكن لا يدل على إعجاز، كذلك الصوت في القرآن مختلف أو بين سورة وسورة مختلف، لا يدل على الإعجاز، توصيفات لا تقويمات، لا مدخل لها في التقويمات.
وأيضًا هذا النص فيه شيء خطير ثانٍ، غير أنه مصادرة وقلب لكلام الرماني وقلب على كلام عبد القاهر وإحالة على الحس أو على الرأي؛ انظر، هناك شيء آخر وقع هنا، لأن من هنا بدأ الغلط في التأصيل للمسألة الثانية التي عند الرافعي ودراز وسيد قطب، تكلم فيها الرافعي في كتابه إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، وتكلم فيها عبد الله دراز في النبأ العظيم، وكلامهما فيها مختلف بالمناسبة، والذي هو أقرب إلى كلام الرافعي كلام سيد قطب الذي حكى عن النغم الذي يسمع لم يفهم. يقول الدكتور محمد أبو موسى: وكاننا لو أغفلنا معاني الكلمات والجمل وأصغينا إلى القرآن لحنًا خالصًا ونغمًا صافيًا لوجدنا فيه شيئًا ليس في الكلام ولا في مقدور البشر، بدأ هنا يؤصل لهذا القول.
أنا أسألكم الآن سؤالًا: إذا كان الكلام على نغم السورة من أولها إلى آخرها، فهل يحيط بذلك ما تكلم فيه عبد القاهر والرماني من قبله في خصوص تلاؤم الحروف، أم سنحتاج إلى شيء آخر؟ يعني هل سيؤدي ذلك فقط كلام الرماني في التلاؤم أو التلاؤم كما هو عند الرماني وعند عبد القاهر؟ أنا أقول سنحتاج إلى شيء آخر هو صور الأساليب والتراكيب، حتى وإن لم يصرح الرافعي بذلك في كتابه، لأنك إذا خرجت عن حد التلاؤم إلى نغم السورة فأنت بدأت تنظر في، ركزوا معي يا إخوة، ركزوا معي، أقول كلامًا دقيقًا، وبالمناسبة لك أن توافق وأن تخالف، لحظة يا عقيل، لك أن توافق وأن تخالف، أنا والله لا يعنيني إطلاقًا، لك أن تدرس وأن تقول لا أنا أوافق هنا الدكتور محمد أبو موسى أو أوافق، أنا يهمني ألا تأخذ الشيء تقليدًا، ويهمني أن تقول بقولك بعد أن تكون بحثت وفتشت، بحيث لو ناقشنا هذه الأقوال عندي وعندك، كل واحد يرى عند الآخر، وإن بقي على مخالفته، يرى عنده الأعذار والمناقشة، ويرى عنده من بذل الجهد والتفتيش ما يقول به إنه ليس قولًا خفيفًا وليس تقليدًا وليس ضربة لازب، لا هو قالها عن دراسة وعن كذا، وإن رأيت أنه خالف الحق من حيث نفسه، قل يا عقيل بسرعة لنرجع، طبعًا ما قلتموه هو عين الصواب.
فعلاً الرماني لم يجعل التلاؤم في الطبقة العليا هو عين الإعجاز أو به يكون الإعجاز، لكنه أيضاً جعل فيه مرتبة خاصة لا توجد في باقي الكلام، فقال ولم يفصلها عن الباقي، بل جعلها مع الباقي، نعم لم يفصلها عن الباقي.
كيف والدكتور أبو موسى فصلها عن الباقي أم جعلها مع الباقي؟ ما تعني؟ أنت تقول هو جعل مرتبة أو رتبة لا تحصل إلا في القرآن، الذي هو بمجموعه معجز، بمجموع التراكيب والدلالات والكذا والكذا. خلاص هو النظم، نعم يعني هو في الأخير جعلها شيئاً داخلاً في النظم ككلام عبد القاهر، جميل جعلها شيئاً له قيمة في ذاته أعلى من باقي الكلام البشري كله. حلو، لكن بالنظر إلى كونه ممزوجاً في النص الآخر لا مستقلاً، هذا فيه تفصيل، أنتم تريدون أن تقولوا أن هذا التلاؤم بكونه أتى في هذا المعنى وطابق المعنى بذاته حصل معجزاً، يعني كان معجزاً.
لا بالمناسبة، بالمناسبة أنا لماذا أقول هذا؟ لأن نفس الرماني وغيره من العلماء في هذا الوقت هم عندهم قاعدة، وأنا ربما لو أسعفني الوقت نقلتها لكم حتى في أول المحاضرة القديمة على الأقل، هم ينصون على أن هذه الوجوه التي يذكرونها ربما عند الرماني... لحظة واحدة، يا ولدي انظر، يقول في صفحة 78، افتح معي صفحة 78 وهو يتكلم عن أول وجه، باب الإيجاز، يقول اسمع: وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائم فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام، فباجتهاد التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن، وإن كان الأول بليغاً حسناً.
يتكلم عن القصاص حياة، يقارن بين القتل أنفى للقتل والقصاص حياة. فيقول بيتكلم بقى عن الاختصار والتكرار، يقول لك القصاص حياة ما فيه تكرار، القتل أنفى للقتل تكرار، القصاص حياة عشرة أحرف، ثم يقول اسمع بقى: وظهور الإعجاز في الوجوه التي نبينها يكون باجتماع أمور يظهر بها للنفس أن الكلام من البلاغة في أعلى طبقة، وإن كان قد التبس فيما قل بما حسن جداً لإيجازه وحسن رونقه وعذوبة لفظه وصحة معناه كقول علي رضي الله عنه: «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، فهذا كلام عجيب يغني ظهور حسنه عن وصفه، فمثل هذه الشذرات لا يظهر بها حكم، فإذا انتظم الكلام حتى يكون كأقصى سورة أو أطول آية ظهر حكم الإعجاز كما وقع التحدي في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23] فبان الإعجاز عند مقدار السورة.
يقول وظهور الإعجاز في الوجوه التي نبينها يكون باجتماع أمور، باجتماع أمور يظهر بها للنفس، يعني ما ينفعش تفصل الوجه عن مجموع النص. نحن فهمناه حتى من كلامه الذي مر أنه لا يجعل الإعجاز في ذات التلاؤم، بل يجعله في التلاؤم مع... أنت قلت هذا الآن، السؤال الآن الدكتور أبو موسى جعل الإعجاز في التلاؤم مستقلاً ولا مع النظم مع المعنى؟ الظاهر من كلامه لا، أنه جعل للتلاؤم وحده إعجازاً، ليس الظاهر هذا، الصريح يقول نعم، وكاننا لو أغفلنا معاني الكلمات والجمل وأصغينا إلى هذا القرآن لحناً خالصاً ونغمات معاني لوجدنا فيه شيئاً ليس في الكلام ولا في مقدور البشر، هذا صريح وقاطع. بخلاف تنبيه الرماني، قال ليس بالوجه فقط، وبالمناسبة غير الرماني قال هذا في مسائل في كتب إعجاز القرآن يقولون باجتماع.
هل ينفع تقول واشتعل الرأس شيباً، الإعجاز وقع فيه بالاستعارات المكنية؟ طبعاً لا، وعبد القاهر نبه على هذا وشرح غفلة من قال هذا بأنه ليس لأنها استعارة بل... وإنما عارف ليه؟ ما أنت ممكن تأتي بنفس الاستعارة بصيغة أخرى ويسقط الإعجاز، ما في إعجاز بنفس الاستعارة، إذا وجدت الاستعارة نفسها وسقط الإعجاز يبقى الإعجاز.
لكن أنا مولانا وقوفي ليس على هذا، وقوفي على أنه أي الرماني جعل أيضاً للفصاحة... لولا طريقة الرماني في التقسيمة العقلية التي اعتادها من حيث كونه متكلماً لما قال هذا الكلام، وهذا رأي محمود شاكر بالضبط، هو قال شيئاً فجاً جداً، يعني الذي قاله بالحق والفرق بينه، أي والفرق بين المتلائم في الطبقة العليا وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف على نحو الفرق بين المتنافر والمتلائم على نحو الفرق... من أين هذا الكلام؟ هذا عجب، يعني الواقع ينكر ذلك، نحن نجد كما قلتم في الشعر ما هو فيه من الرقة والعذوبة والسلاسة ما ليس في غيره، طبعاً ولذلك محمود شاكر قال هذا من صدى الكلام، كلام خرافة محض ليس له حقيقة، من صدى علم الكلام، هذا من التعصب، نعم من التعصب والتقديم في غير محله.
أشياء تأخذها مسلمة حتى إذا جادلت فيها خشيت أن تتهم في دينك، لكن سنجادل لأننا نريد أن نصحح إعجاز القرآن من الجهة التي أراد الله تعالى أن يكون بها، ثم نحن هنا مع عبد القاهر، لسنا مع... نحن مع أصل القضية الإعجازية أصلاً، مع مؤسس العلم، وأرى أن كل ما جاء بعده محض خرافة، ولو كان عبد القاهر حياً لأنكره إنكاراً شديداً ولا اعتبره عبثاً لأنه لا يبنى على أساس. انظر هنا في فصل كامل ينكر ذلك أشد إنكار طبعاً، يعني فصل كامل، نعم. فأنا أقول يا إخوة، أسألكم السؤال المهم، هل وجدتم عند الرماني وعند عبد القاهر وعند البلاغيين جميعاً في قضية التلاؤم ما تخرج به عن أن تلائم بين الحروف في الكلمات أو الحروف في الحروف داخل الكلمة أو الحروف بين الكلمتين؟ هل تجدون شيئاً غير ذلك؟ لا تجدون.
أسألكم سؤالاً آخر، هل تجدون أن هذا التلاؤم في القرب بين الحروف هو المسؤول عن اختلاف نغمات التراكيب على مستوى النصوص الطويلة؟ أعيد السؤال، طيب، الذي فهم قال لا. لو تكلمنا عن الذي كلام مثلاً الدكتور محمد عبد الله دراز مثلاً، لحظة، هذا كتاب النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز وطبعته دار القلم الكويت، خلاص يتكلم عن الجمال التوقعي في توزيع حركاته وسكناته ومده وغناته، يقول: دع القارئ المجود يقرأ القرآن يرتله حق ترتيله، نازلاً بنفسه على هوى القرآن وليس نازلاً بالقرآن على هوى نفسه، ثم انتب منه مكاناً قصياً، ابتعد لا تسمع فيه جرس حروفه ولكن تسمع حركاتها وسكناتها ومده وغناته واتصالاتها وسكتاتها، ثم ألقِ سمعك إلى هذه المجموعة الصوتية وقد جردت تجريداً وأرسلت ساذجة في الهواء، يعني بدون المعنى، نفس كلام الدكتور أبو موسى، ما هو أخذ الكلام من هؤلاء الثلاثة، قطب ودراز والرافعي، فستجد نفسك منها بإزاء لحن غريب عجيب لا تجده في كلام آخر. لو جرد هذا التجريد، لو وجد هذا التجويد ستجد اتساقاً وائتلافاً يسترعي من سمعك ما تسترعيه الموسيقى والشعر على أنه ليس بأنغام الموسيقى ولا بأوزان الشعر، وستجد شيئاً آخر لا تجده في الموسيقى ولا في الشعر، ذلك أنك تسمع القصيدة من الشعر فإذا هي تتحد الأوزان فيها بيتاً بيتاً وشطراً، تنتقل فيه بين أسباب وأوتاد وفواصل على أوضاع مختلفة، يأخذ منها كل وتر من أوتار قلبك بنصيب سواء، فلا يروك منه على كثرة ترداده ملالة ولا سأم، بل لا تفت تطلب منه المزيد.
هذا الجمال التوقعي في لغة القرآن لا يخفى على أحد ممن يسمع القرآن حتى الذين لا يعرفون لغة العرب، فكيف يخفى على العرب أنفسهم؟ يقول إن أول شيء أحست تلك الأذن العربية في نظم القرآن هو ذلك النظام الصوتي البديعي، ذلك النظام الصوتي البديعي الذي قسمت فيه الحركة والسكون تقسيماً منوعاً يجدد نشاط السامع، ووزعت في تضاعيفه حروف المد والغنة توزيعاً بالقسط الذي يساعد على ترجيع الصوت وتهاديه أن يصل إلى الفاصلة الأخرى فيجد عندها راحته العظمى. وهذا النحو من التنظيم الصوتي إن كانت العرب قد عمدت إلى شيء منه في أشعارها فذهبت فيه إلى حد الإسراف في الاستهواء ثم إلى حد الإملال في التكرير، فإنها ما كانت تعهده قط ولا كان يتهيأ لها بتلك السهولة في منثور كلامها سواء منه المرسل... إلى آخره. انظر، بل كان يقع لها في أجود نثرها عيوب تغض من سلاسة تركيبه ولا يمكن معها إجادة ترتيله إلا بإدخال شيء عليه أو حذف شيء منه.
ثم أقول: الجمال التنسيقي في رصف حروفه وتأليفه من مجموعات مختلفة، قال: فإذا ما اقتربت بأذنك قليلاً فطرقت سمعك وأصوات حروفه خارجة من مخارجها الصحيحة فاجأتك منه لذة أخرى، في نظم تلك الحروف ورصفها وترتيب أوضاعها، إذاً تكلم الآن على تلاؤم الحروف في هذا الفصل، ويقول: ومن هذه الخصوصية والتي قبلها تتألف القشرة السطحية للجمال القرآني.
قال: من هذه والتي قبلها. طيب التي قبلها التي هي اللحن من بعيد، لحن التراكيب من بعيد أو لحن الكلام من بعيد قبل أن يقترب بأذنه، في هذه الثانية هذا لحن يحصل بالتركيب أم يحصل بمجرد حروف التلاؤم؟ هذا اللحن الأول يحصل بماذا؟ لا، هذا الثاني بالحروف، الأول قبل أن يقترب يحصل بالتراكيب. إذاً لا يمكننا، هذه نقطة مهمة، لا يمكننا أن نبني القضية التي ذهب إليها الرافعي والتي ذهب إليها دراز والتي ذهب إليها سيد قطب، أن نبنيها أو أن نجعل لها أصلاً هو قضية التلاؤم عند عبد القاهر وعند الرماني، وهذا ما حاول الدكتور أبو موسى، في حين أن دراز جعلهما شيئين مختلفين، ونص على أنهما بمجموع الشيئين تحصل الموسيقى التي تسمعها من بعيد، بقطع النظر أنا أوافق أو لا، أو أنتم توافقون أو لا، أو عبد القاهر يوافق أو لا، بقطع النظر عن هذا، هذا كلام في إعجاز جديد، لنكن واضحين، الرافعي ودراز وقطب يتكلمون في إعجاز في نظام جديد، نظام لا أثر فيه للمعاني، نظام يتعلق بالصوت من بعيد، هذا النظام لا يكفي فيه أن تجعل أصله التلاؤم عند عبد القاهر وعند البلاغيين والرماني؛ لأن هذا يتعلق بضربة اللسان في النطق بالحروف، أما النغم البعيد فيحتاج إلى دراسة في التراكيب، النغم البعيد يحتاج إلى دراسة في التراكيب.
طبعاً دراسة هذه المسألة، يقول بعد ذلك ممكن نقرأ: وقد عرض لذلك صوراً عن الرافعي، يعني أبان فيها هذه الحقيقة إبانة كاشفة، وليس هذا بعيداً عن كلام الرماني، وإنما هو من جنسه، وإن كان الرافعي قد ألبس الفكر ثوب العصر، ولا أزعم أنها أنه أفادها من الرماني وإن كان أشار إليه إشارة قصيرة جامعة، والأهم من ذلك أن القول بأن ما تسمعه الأذن من تأليف صوتي خالص أحدثه التلاؤم والتعادل وجه من وجوه الإعجاز عند الرافعي، هو وإن كان ينهض عند الرماني بالإعجاز مضاماً لغيره، إذاً الدكتور أبو موسى يعترف بأن الرماني لا يراه وجهاً وحده إطلاقاً بل مضاماً لغيره، فهو عند الرماني وحده خارق.
وأنا أسأل سؤالاً: لو تكلمنا على هذا الوجه الذي هو النغم الشامل، هل يمكن أن يحدثه التلاؤم وحده بين الحروف؟ التلاؤم وحده بين الحروف ليس أكثر من أن تنفي المتنافر، أما النغم البعيد فيحتاج إلى التراكيب، يحتاج إلى عبارات قصيرة وعبارات طويلة، يحتاج إلى تعليق نحوي بعيد وتعليق نحوي قريب، يحتاج إلى حذف، يحتاج إلى أخبار متوالية، يحتاج إلى قفزات في أحيان ثم إسهاب، يحتاج إلى تعاطف تبلغ صفحة كاملة كما في بعض القرآن، يحتاج إلى كذا، هنا سأقول لك هناك نغم خاص عن طريق التركيب، أما هذا الذي في الداخل فهو تلاؤم سهل وظيفته لا إحداث النغم وإنما تسهيل مجرى الكلام. وظيفته لا إحداث النغم ولكن تسهيل مجرى الكلام.
عندكم هذه الكتب الثلاثة: كتاب الرافعي -لأن المقام لا يتسع أن ندرسها دراسة كاملة، هذا أجريته منذ سنوات عدة، وأنا الآن فقط لخصت لكم بما يناسب قضية التلاؤم التي ذكرها عبد القاهر- عندكم هذا الكتاب: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق الرافعي رحمه الله، وهذا الكتاب الثاني: النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم هي جديدة كما قال لمحمد عبد الله دراز، لكن طبعاً نبه الدكتور أبو موسى إلى أن الأصل في ذلك هو من الرافعي.
كتاب سيد قطب، أنا لا أذكر أين موضعه عند سيد قطب، الحقيقة أظن في كتابه عن التصوير الفني في القرآن. نعم، أظن هذا الكتاب. التصوير الفني في القرآن كتاب ثمين في الحقيقة تكلم عن هذا، اقرؤوا ما في هذه الكتب الثلاثة.
واقرؤوا ما ذكره العلماء، علماء البلاغة كعبد القاهر والرماني والبلاغيين عموماً حول التلاؤم، وهل يمكن تأسيس هذا على مذهب التلاؤم عند البلاغيين؟ هذا ما حوله الدكتور محمد أبو موسى، نعم.
ثم في خصوص مسألة هل ترون يتجه اعتراض الدكتور أبي موسى على عبد القاهر؟ وهل فند رأي عبد القاهر وأبطله؟ لم يحصل عندي شيء من ذلك، وشكراً لكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد