بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الثامن من مجالسنا في هذا السفر العظيم؛ سفر دلائل الإعجاز للإمام الشيخ البياني البلاغي الكبير أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني رحمه الله تعالى من علماء القرن الخامس. ما زلنا في رياض هذه الجنة، وانتهينا إلى الصفحة الأولى بعد الألف، قرأنا الفقرة الثالثة بعد الأربعين، وهي قوله: ودليل آخر وهو أنه لو كان القصد بالنظم إلى اللفظ نفسه دون أن يكون الغرض ترتيب المعاني في النفس، ثم النطق بالألفاظ على حدودها أو على حذوها، لكان ينبغي ألا يختلف حال اثنين من العلم أو في حسن النظم أو غير الحسن فيه، لأنهما يحسان بتوالي الألفاظ في النطق إحساساً واحداً -طبعاً وقعت هنا الكسرة تحت الشدة فوق السين، والصواب كما هو ظاهر الفتح- لأنهما يحسان بتوالي الألفاظ في النطق إحساساً واحداً، ولا يعرف أحدهما في ذلك شيئاً يجهله الآخر. وهذا أوضحناه وشرحناه.
ثم يقول الإمام عبد القاهر: وأوضح من هذا كله، وهو أن النظم الذي تتواصل وتتفاوت مراتب البلاغة من أجله -انظروا تقويم أيضاً، ما زلنا نرى في كل صفحة في كل صفحة من الكتاب الكلام على التقويم والتفاضل والتفاوت، وأن يكون نص في الثرى ونص في الثريا- فهذا يعلمكم أن قضية البلاغة عندنا مؤسسة على الموازنة وعلى التباين، وعلى الدخول في ذلك في أدق تفصيله في أحوال الشعراء وأحوال القصائد، حتى ستعرفون في مرحلة متقدمة إن شاء الله من تفصيل في دراستنا في رواد القصيد، من تفصيل الموازنة بين الشاعرين، أن الموازنة بين شاعرين أمر عسير لا يتأتى في حياة الشاعرين تقريباً -يعني نص على ذلك البعض- لأن الشاعر لم ينتهي بعد من حصيلته ومما يمكن أن يقوم به، ونبه إلى ذلك الرافعي في بعض كلامه في الرسائل على ما أذكر الآن، أن القدماء قد جروا على ذلك، وأنهم كانوا لا يقومون الإنسان في حياته؛ لأن الإنسان قد ينبغ متأخراً -قالوا إلى آخر حياته- لا يمكن أن نقول فيه القول الفصل الأخير، لأن الإنسان قد ينبغ في فترة متأخرة من حياته. تخيلوا قبل أن يظهر النابغه الذبياني بشعره بعد الأربعين أو بعد الخمسين، عاش كل هذا العمر، وغيره من الشعراء ربما حسان بن ثابت كان أشعر منه، ربما حسان بن ثابت عرف بالشعر منذ شبابه وصغره، ربما عرف بأنه شاعر أكثر من النابغة.
بعد ذلك جلس للنابغة في سوق عكاظ، ربما كانت الخنساء أقدم منه في المعرفة بالشعر، بل نتيقن أو يغلب على الظن أن الأعشى أقدم منه؛ لأنه غزير الشعر، يعني الأعشى شعره كثير، وهو من قديم مداح ومجامل ومتاجر بشعره، والشعر عنده حيثما جعل خلاص، فهو ممن أنشا هذا في الجاهليه دون غيره، وشعره تقريبا هو أكبر ديوان جاهلي. نعم، وزهير بن أبي سلمى تخيلوا أن هؤلاء جميعاً عرفوا بالشعر قبل النابغة الذبياني، ولكن من إنصاف العرب، ومن موضوعية الشعر، وأن الشعر لا مجال للجدال فيه، لما ظهر بعد الأربعين، بل غالباً بعد الخمسين في الشعر، صدروه تحت الخيمة الحمراء في سوق عكاظ، وضربت له العرب أكباد الإبل، وصارت الكلمة التي يقولها في شاعر صارت كالسكّة، وصارت تثير الغيرة، كما راينا من حسان بن ثابت رضي الله عنه. فالإنسان قد ينبغ كبيراً، فهذه من التفاصيل.
البعض يسألني أحياناً يقول: المعلقات العشر، المعلقات العشر يتفاوت أصحابها تفاوتاً شديداً، فكيف جمعت هذه؟ كيف في زمره واحدة يجمع عنترة أو عمرو بن كلثوم إلى امرئ القيس والنابغة وزهير؟ فأجيب في ذلك بتفصيل، أقول: الجمع على صعيد القصائد شيء، والجمع على صعيد الشعراء شيء. إذا جئت إلى الشعراء فلا عنتره ولا عمرو بن كلثوم يبلغان شيئاً في هدب امرئ القيس إذا مشى في طريق الشعر، لا يبلغان شيئاً، لا يحصلان أن يكونا أهدابه. ولكن إذا جئت إلى القصائد فنعم، قصيدة امرئ القيس هي الأعلى والمقدمة، ولكن المسافة بينها وبين قصائد هؤلاء المختارة في المعلقات ليست كالمسافة بين امرئ القيس القائل وهؤلاء القائلين. فهذا تفصيل دقيق.
لكن في الأخير، فكرة التقويم تسيطر على الحياة البلاغية للعرب، لأن الأمر من الأول قائم على التفاضل، والعرب هذا بينهم مما يتفاضلون ويتنافسون فيه، يتعاقدون في سوق عكاظ فيه، كما يتعاقدون في النسب والحساب والفعال والانتصار والحروب والخلق، يتعاقدون كذلك في الشعر، ولهذا كان سوق عكاظ نعم تتعاقد فيه العرب تتدافع، وكانوا يثنون على الشخص يقولون: كان فارساً شاعراً، هكذا تأتي فارس شاعر. والله تعالى منّ على الإنسان بالبيان: ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4]، فالإنسان مميز بالبيان، مميز بالقدرة على الإبانة عن دواخل نفسه، عن شديد المشاعر التي شعر بها، وعن مكنونها، يعبر عن الذي شعر به مما لم يشعر به الناس؛ لأن الشاعر هو الذي يشعر بما لا تشعر به الناس، فهذا فضل ومزية للشاعر، نعم.
فيقول هنا: وأوضح من هذا كله، وهو أن النظم الذي يتصف البلغاء -طبعاً كل أوضح من هذا كله أي وهذا شيء أوضح من هذا كله، نعم أي وهنا شيء أوضح من هذا كله- قال: وأوضح من هذا كله وهو أن هذا النظم الذي صفة البلغاء وتفاضل مراتب البلاغة من أجله، صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة، وإذا كانت مما يستعان عليها بالفكرة ويستخرج بالرأي -انظر! ويستخرج بالرأي وليس أن تزقزق على الشجرة- فينبغي أن ينظر في الفكر بماذا تلبس؟ أبالمعاني أم بالالفاظ؟ فأي شيء وجدته الذي تلبس به فكرك من بين المعاني والألفاظ، فهو الذي تحدث فيه صنعتك، وتقع فيه صياغتك ونظمك وتصويرك. غريب غريب! أهابه في الاستقصاء هنا. غريب يعني يفصل في أمور صارت بدائية بالنسبة إليك الآن، كانت هناك مشكلة كما رأينا، نعم، وكان محتدماً منفعلاً كأنما يلاحقه أحد كما قال محمود شاكر في البداية.
فيقول: فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئاً، فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئاً وإنما تصنع في غيره. كيف يعني؟ يعني يقول: أنت انظر، هذه البلاغة صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة، جميل اتفقت معي في هذا؟ لابد أن تتفق معي في هذا أن البلاغة صنعة يستعان عليها بالفكرة لا محالة، يقول: وإذا كانت مما يستعان عليها بالفكرة ويستخرج بالروي، فينبغي أن ينظر في الفكر بماذا تلبس؟ يعني يسألك الآن أن تحدد هذه الصنعة التي يستعان عليها بالفكرة وتستخرج بالرأي، انظر فيها، هذا الفكر ما موضوعه؟ هل يتلبس بالألفاظ المفردة أم بمعاني الألفاظ؟ هل يتلبس بالألفاظ من حيث كونها ألفاظاً أم بمعاني الألفاظ؟ يقول لك: ما تجده يتلبس بالفكرة والرأي هو موضوعك.
يقول: هو موضوعك. يقول: فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئاً، يعني إذا وجدت أن التلبس في الاستخراج والفكرة يكون بمعاني فانت إذاً المعاني هي موضوعك، خلاص، وليست شيئاً آخر مجاوراً. طيب هذا بديهي، خلاص يا جماعة بديهي مفهوم! لكن يستغرق معك، يقول: فمحال أن تتفكر في شيء وأنت لا تصنع فيه شيئاً وإنما تصنع في غيره. محال! لو جاز ذلك لجاز أن يفكر البناء في الغزل ليجعل فكره فيه وصلة إلى أن يصنع من الآجر، يعني يفكر يروح يدرس الغزل والنسيج ويرروح يشتغل بناء، طبعا هذا جائز في مصر فقط نعم. قال: لجاز أن يفكر البناء في الغزل ليجعل فكره فيه وصلة إلى أن يصنع من الآجر، قال: وهو من الإحالة المفرطة.
بل نقول أيها الإمام، أنه بدهي، حتى ظننا لأول قراءة للكتاب أنك ترمي إلى شيء آخر غير هذه البديهة. قال: فان قيل -آه هنا حجة أيها الإخوة، وحتى تسيروا على نور فيها، خلاصة هذه الحجة هي أن المعاني المرتبة لم تحصل إلا بعد ماذا؟ إلا بعد أن رأينا الألفاظ مرتبة، خلاص، هم يقولون، شوف، انظر حجة غريبه جداً يقول: المعاني المرتبة لم تحصل إلا بعد أن رأينا الألفاظ المرتبة، إذاً القضية قضية ألفاظ، وخلاصة الجواب: ما الذي رتب الألفاظ على هذا الوجه من الأول؟ الذهن يصنع المعاني أولاً، يعني هي الألفاظ خلقت هكذا يعني ولا رتبت يعني؟ طيب، هناك من قال: هناك الألفاظ موجودة قبل هذا النظم ورتبت في هذا النظم. هذه خلاصه القضية.
فيقول عبد القاهر: فان قيل النظم موجود في الألفاظ على كل حال، -احنا أنا لا أرى إلا ألفاظاً أمامي- فان قيل النظم موجود في الألفاظ على كل حال، ولا سبيل إلى أن يعقل الترتيب الذي تزعمه في المعاني، ما لم تنظم الألفاظ، وما لم ترتبها على الوجه الخاص هالنظم، فان قيل النظم موجود في الألفاظ على كل حال ولا سبيل إلى أن يعقل الترتيب الذي تزعمه في المعاني ما لم تنظم الألفاظ ولم ترتبها على الوجه الخاص.
قيل في الجواب عنه -يعني قيل إن هذا هو الذي يعيد هذه الشبهة جذعة أبداً- يعني جديدة قوية شابة، وأن هذا هو الذي يحلها أن تنظر أتصاب بجنبه أو قبله، وأن تقول: هذه اللفظة إنما صلحت ها هنا لكونها على صفة كذا أم لا يعقل إلا أن تقول: صلحت ها هنا لأن معناها كذا، وللدلالة التي يوجب كذا، ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها؟ فإن تصورْتَ الأول فقل ما شئت واعلم أن كل ما ذكرناه باطل. خلاص، براحتك أنت جاوزت القنطره ورفع عنك القلم.
يقول: أن تتصور أن تنظر أتصاب بجنبه أو قبله، وأن تقول: هذه اللفظة إنما صلحت ها هنا لكونها على صفه كذا، أم لا يعقل إلا أن تقول: صلحت ها هنا لأن معناها كذا، وللدلالة التي يوجب كذا، ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها؟ هل مثلاً أنت تقول: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي، تقول: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي، هل أنت هل ترى هذا الشطر المنظوم هل ترى هذا الشطر المنظوم إنما صار كذلك لأجل أن جئت بلفظة قفا التي هي على القاف والفاء والألف هذه صفتها، ثم جئت بنبك التي هي على النون المفتوحة والباء الساكنة والكاف المكسورة وهكذا تصف كل هذه الألفاظ، أم لأنك تحكي معنى كل لفظة؟
تقول: أمر صاحبيَّ بالوقوف وجعل البكاء جواباً لذلك، أو كما قال بعض النحاة: جعله جواباً، آه جعله جواباً لشرط مقدر، أي قفا كما قال الفراء: فإن تقف نبكي، أو فإن وقفتم نبكي، نعم، هذا هذا اختلاف في تعبير النحاه في هذه المسألة. يعني المهم، فانت تقول: وعلق معنى البكاء على الوقوف، ثم ذكر من السببية -ولم يأتي باللام السببية وإنما ذكر من السببية وقال- ذكرى معناها تذكر، فكان البكاء بسبب من الذكرى ممتد، والذكرى أضيفت إلى الحبيب والمنزل، هذا هو الذي سوغ هذا التركيب.
وتحته ستفسر لماذا بدأ بصيغة الأمر، ولماذا ذكر البكاء ولم يذكر العويل، ولماذا جعله شرطاً، ولماذا استعمل صيغة الشرط قف نبكي، ولماذا جاء بمن السببية ولم يأت بلام ولم يأت بلا أجل مثلاً؟ فيقول عبد القاهر: أتصاب بجنبه أو قبله، وأن تقول هذه اللفظة إنما صلحت ها هنا لان معناها -آه ها هنا لكونها على صفة كذا، أم لا يعقل إلا أن تقول: صلحت ها هنا لأن معناها كذا، وللدلالة التي يوجب كذا، ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها، إتيان الكلام لمقتضى الحال، وكما قال عبد القاهر: توخي معاني النحو بحسب ما يؤم من الأغراض، توخي معاني النحو بحسب ما يؤم من الأغراض، هذا في تعريفه النظم.
نعم قال: أم لا يعقل إلا أن تقول: صلحت ها هنا لأن معناها كذا، وللدلالة التي يوجب كذا، ولأن معنى ما قبلها يقتضي معناها؟ شوف هذا هو الذي يعقل، قال: فإن تصورت الأول -يعني عشان شكل الكلام حلو- فانت صورت الأول فقل ما شئت واعلم أن كل ما ذكرناه باطل. طبعاً هل هل كل ما ذكروه باطل؟ لا، هو يكلم الآن مجنوناً، يقول: اعلم، وكلمة اعلم خطيرة عند أهل العلم في المتون، يقولون: اعلم كذا، يعني يذكرونها عند القواعد ورؤوس المسائل: اعلم أنه كذا. فيقول لك: اعلم، يعني أيها المجنون أن كل ما ذكرناه باطل، خلاص أنا غلطان، يقيناً غلطان! نعم، واعلم، وهذا تتعلمون منه يا إخوة مع المخالفين، لما يأتي يجادلك في النقد أو في بيت أو مسألة، قل له: أنت صح! لما تراه ساقطاً تماماً ولا يملك آلة من آلات النقد، وتراه يجادل ويأتي بعبارات شبيهه بعبارات النقاد فقط ليتكلم، قل له: أنت صح، أنت صح، أنت كل ما قلناه باطل وأنت صواب. فإن تصورت الأول فقل ما شئت واعلم أن كل ما ذكرناه باطل، وإن لم تتصور إلا الثاني فلا تخدعن نفسك.
وإن لم تتصور إلا الثاني، فلا تخدعن نفسك بالاضلاع، النظر إلى ظواهر الأمور. واعلم أن ما ترى أنه لا بد منه من ترتب الألفاظ وتوالي على النظم الخاص، ليس هو الذي طلبته بالفكر، يعني الألفاظ من حيث كونها ألفاظا، لا من حيث كونها معاني جزئية تترتب في الذهن فتترتب تبعاً لها الألفاظ. انظر يقول: وإن لم تتصور إلا الثاني، يعني أنه حركة العقل تقول صلحت هنا لأن معناها كذا وللدلالة.
يخب أنا وهو كلمهم به الكلام يقول: إذا تصورْتَ هذا فاعلم أنه كذا وذا. لا تخدعن نفسك بالضال، نحن لم نخ... نحن درسنا البلاغة كما هي عن عبد القاهر منه الأظفار في الأزهر مثلاً. نعم، يقول: فلا تخدعن نفسك بالضال، يعني اترك هذا الذي نشره القاضي عبد الجبار الهمذاني المعتزلي، هذه المشكلة الكبرى عند عبد القاهر القاضي عبد الجبار. فلا تخدعن نفسك بالاضلاع، النظر إلى ظواهر الأمور التي يقول بها عبد الجبار.
واعلم أنما ترى أنه لا بد هو قال في أول الصفحة أن هذا هو الذي يعيد هذه الشبهة جذعاً أبداً، يعني هذه حجة من تأثر بعبد الجبار، هل ترى إلا ألفاظاً أمامك؟ يقول: هذه الحجة التي يدخلون بها الشبهة كل مرة. فيقول هنا: دع النظر إلى ظواهر الأمور، واعلم أن ما ترى أنه لابد منه من ترتب الألفاظ وتوالي على النظم الخاص، ليس هو الذي طلبته بالفكر، ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة.
انظر: واعلم أن ما ترى أنه لابد من ترتب الألفاظ وتوالي على نظم خاص ليس هو الذي طلبته بالفكر، يعني الألفاظ من حيث كونها ألفاظا هذا الذي طلبته التي الألفاظ من حيث كونها ألفاظا لا ليس هذا ما طلبته بالفكر لما صنعت الكلام، وإنما الألفاظ من حيث كونها معاني جزئية تترتب في الذهن فتترتب تبعاً لها الألفاظ. يعني هذه الألفاظ ليست هي التي أنت دع من الظاهر أنك فكرت بالالفاظ، أنت فكرت في معاني عبرت عنها بالألفاظ، الألفاظ تبع للمعاني وليس العكس.
يقول لك: دع الظواهر، يعني دع هذه التي تراها ظاهرة أنها ألفاظ، هي معان دللت عليها بالألفاظ. نعم، يقول: ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة. من يشرح هذه العبارة؟ ولكن أنه شيء يقول في الأول ها، واعلم أن ما ترى أنه لا بد منه من ترتب الألفاظ وتوالي على النظم الخاص، ليس هو الذي طلبته بالفكر، ولكنه شيء يقع بسبب الأول. ما الشيء هنا وما الأول؟ ها، ما الشيء وما الأول؟ قل يا حسن.
يقصد المعنى الانفعالي يا مولانا، شرف المعنى؟ لا لا لا، بعيد الكلام عن شرف المعنى وعن كل شيء يتعلق بالشعر من حيث كونه شعراً. طيب، من رفع يده غيره؟ تفضل آه، نعم مولانا، الأول الذي يقصده هو ترتب المعاني في النفس، يعني هو يقصد أنت لا ترتب الألفاظ اعتباطاً، هي تترتب بناءً على ترتب المعاني الذي يكون في الذهن أو في النفس أولاً. أحسنت نعم، نرى ماذا قال قحطان؟ قحطان قال: يريد ترتيب المعاني أولاً في الذهن فيصير بعدها اللفظ ضرورة. نعم، هو يقول: أحسنتم جميعاً.
هو يقول: اعلم أن ما ترى أنه لا بد منه من ترتب الألفاظ وتاليها على النظم الخاص ليس هو الذي طلبته بالفكر، ليس هو يعني هذا الذي هذا اللفظ المنظوم أمامنا الآن من الألفاظ، هذه الألفاظ المنظومة المركبة ليست هي الشيء الذي طلبته بالفكر. خلاص، ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة، يعني هذه الألفاظ تأتي بسبب شيء أول، تأتي بسبب التفكر في الذهن بالضرورة، يعني أنت حين تتفكر في المعاني تأتي الألفاظ بالضرورة.
فهمتم؟ واضح، واضح يا أخوة للجميع؟ واضحة العبارة للجميع؟ ها، واضحة للجميع العبارة؟ هل أحد طيب لم يفهمها؟ ولكنه ها يقول: أن ما ترى يعني هذا الذي ترى أنه لابد منه الذي هو ترتب الألفاظ وتوالي في النظم الخاص، ليس هو الذي طلب بالفكر، خلاص، ولكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة.
قال: من حيث إن الألفاظ إذا كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها. رايت، هي تتبع المعاني لأنها أوعية للمعاني فهي تابعة للمعاني. قال: من حيث إن الألفاظ إذ كانت أوعية للمعاني فإنها لا محالة تتبع المعاني في مواقعها، فاذا وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق.
فانت في تعبيرك في الشعر أو في غيره تكشف عما وقع في نفسك، وهنا تقول لاخواننا الحداثيين: أنت تريدني أن أفسر شيئا غير الذي في نفسك وأن أكون مبدعا جديدا؟ يعني هذا الذي قلته أنت وقع في بطنك وفي أحشائك خلاص والمعنى في بطن الشاعر وأحشاء الشاعر، وأما الذي يصل إلي فشيء غير الذي في ذهنك.
انظر ماذا يقول فيلسوف البيان عبد القاهر، قال: فإذا وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق. فاما أن تتصور في الألفاظ أن تكون المقصودة قبل المعاني بالنظم والترتيب، وأن يكون الفكر في النظم الذي يتواصلا ء فكرا في نظم الألفاظ، أو أن تحتاج بعد ترتيب المعاني إلى فكر تستانف لأن تجيء بالألفاظ على نسقها فباطل من الظن ووهم يتخيل إلى من لا يوفي النظر حقه. وكيف تكون مفكرا في نظم الألفاظ وأنت لا تعقل لها أوصافاً وأحوالاً إذا عرفتها عرفت أن حقها أن تنظم على وجه كذا؟
تستغربُونَ من الإسهاب والإطالة في هذا صح؟ وهو بدهي نعم. وبهذا الكلام طبعا يتضح لكم، وهذه نقطة خطيرة أيها الإخوة، بهذا الكلام يتضح لكم موقف لأنكم بعضكم سيدرس النظرية الحديثة في الجامعة على الأقل أو منا، فاقول: بهذا الموقف بهذه الفقرة بهذا الكلام بهذه الجملة من الفلسفة يتضح لكم موقف النظرية العربية من قضية القائل والمتلقي، والجدال الذي يقوم فيها الذي ليس لنا فيه ناقة ولا جمل.
فالقائل عندنا يقول كلاما قد رتبه هو في ذهنه وهو الذي خلقه على هذه الهيئة، فلا يمكن إغفاله، ولا يمكن أن نقول قد نُفسر على غير مراده، وأن نقول هذا إبداع جديد! فالمتلقي إذاً يفسر على غيره، على غير لغة مشتركة. نعم، ولكن عندنا القائ... القائل وعند العقلاء في الحقيقة جميعاً في أصحاب كل اللغات ما بقيت لغة، القائل قد استعمل لغة مشتركة بينه وبين المتلقي.
والشيء الجديد بينهما، الشيء الجديد بينهما بين القائل والمتلقي، هو الهيئة الخاصة للمعاني التي تنسب إلى القائل، ويتلقاها عنه المتلقي على مراده، كما يفترض استعمال اللغة على ما أراده القائل. وأما المشترك بينهما فهو أصول اللغة وأصول الدلالة، أصول اللغة وأصول الدلالة.
ولهذا بعض التوجهات التي تطرفت في الحداثة لم تجد بداً من أن تهرع وأن تروغ إلى قضية تعدد القراءة، تعدد القراءة، وإلى أنه لا يوجد ناقد ومفسر، تخيل! أنا هذا ليس كلامي، هذا كلامهم موجود، ستدرس معي أو في الجامعة، يقولون: لا يوجد، لا يوجد مفسر وإنما يوجد قارئ مبدع جديد. ويعتبرون كل قارئ مبدعاً جديداً، يعدون كل قارئ مبدعاً جديداً يبدع إبداعاً جديداً.
أذكر في مرة نقدت قصيدة أو نصا، أقول نصا لا ليس قصيدة لا أعترف بكونه قصيدة أصلاً. نقدت نصاً لأحد الشباب المعاصرين معنا، ويزعم يزعمون أنه مدحة نبوية، حتى بعض السفهاء قال إن هذه القصيدة هي أول قصيدة جيده بعد كذا وكذا من القرون. طيب وأين نهج البردة لأحمد شوقي؟ فقال: هذا هذا نظم، وأحمد شوقي نظام وليس بشعر، وهذا البرد أو نهج البرد لأحمد شوقي نظم وليست بشعر.
فنظرت في هذه القصيدة فإذا هي مجموعة من الخشب والقش، ورجل كرسي وقطعة من منضدة وعصا وقعت من رجل، ولعبة طفل وحذاء خلع وحليب انسكب، أشياء هكذا تجمعت وترقعت، لا تعرف لها مِلّة ولا تعرف لها خلقاً ولا تعرف لها انتساباً. ويزعمون أنها مدحة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي كانت فيها بعض ما اتضح منها على قبح، كانت إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.
فتصدرت لهذا النص لأنه كان قد اشتهر واشتهرت مقولة هذا السفيه، اشتهرت مقولة هذا السفيه نشرها واذ يقول: هذه القصيدة هي أول مدحة نبوية صحيحة منذ كذا وكذا من القرون أو من بعد بردة شوقي، من بعد بردة البوصيري تقريباً. فلما تصدرت لها وطبعاً أوضحت قبحها ولم أستطع إكمالها للأخير وأوقفت اللقاء، فثارت الدنيا وغضب صاحب النص وغضب أصحابه.
وقال صاحب النص إنه لم يفهم ما أردت، فقلت: لماذا أفهم ما أردت أنا؟ إنما قبحت إبداعي الخاص! أنا قبحت ماذا؟ أنا قبحت فهمي، أستُ قارئاً جديداً؟ لماذا تكون حداثيا في صناعة النص وتطلب أن نكون تراثيين فاهمين ما في راسك عند فهم النص وقراءَة النص؟ ولو قلت لك إنني فهمت منها كذا وكذا وأثنيت على ما فهمته، أثنيت أنا على ما فهمته منها، ربما أنت أعجبك هذا الثناء وقلتَ أنا لم أقصده لكن من تعدد القراءة.
لكن لما قبحت فهمي لها أنت رايت أنها ماذا؟ أنني لم أفهم! ولماذا أفهمك أنا؟ أبدع فهماً جديداً على اصول هذه الحداثة المتطرفة، تعدد القراءة. نعم، فيا أيها الإخوة، القائل يستعمل لغة مشتركة بينه وبين المتلقي، فالمتلقي سيفسر الكلام دون الرجوع إلى القائل.
وهنا نقول بتفسير النص والقول دون قائله، لا على طريقة موت القائل التي يقول بها الحداثي. كذلك يخلط البعض يظن أنني أقول بنظرية موت القائل، وأن البلاغة العربية موت القائل، لا! أصلا الأساس الذي أسس عليه الكلام مختلف. نحن نقول: استعمل لغة مشتركة ووضع كلامه في وضع كلامه في نص على أصول كلام العرب الذي يعرفه القائل والمتلقي، وإذا فأوضح له شيئا، يوضح له ما قد يغرب، (لا أن يقول له أن يملي عليه قصده قصده) لا، أن يملي عليه قصده، وإنما أن يوضح له الغريب إذا غلب على ظنه.
يعني أنا أرجح هذا في إذا طبتم دواوينهم، ونحن في عصر المتعجلين الآن للأسف، فربما البعض لا يفهم المرمى الذي رميتم إليه، لا يفهم اللفظة، معنى اللفظة يكون لها معنى قريب ومعنى بعيد وأنت سياقك واضح، فيأخذ البعيد فهو لا يفهمه، فأنت توضح أن معناه أو من معانيها كذا، أو توضح معنى الغريب، أو تعلم أنه لا يفهم بعض وجوه النحو فيفهم كلامك بالخطأ، فأنت توضح وجه النحو هذا مهم.
لا تملي عليه ما يفهمه ولكن تعطيه في جسم اللغة ما يغلب على ظنك أنه لن يدركه ولن يفهمه لتفتح له المجال وحتى لا يظلم نصك. ولهذا حتى أي لما نقد صاحب الوساطة المتنبي في قوله: ما بقومي شرفت بل شرفوا بي، وبنفسي فخرت لا بجدودي، نقده فقال: وقد أول البعض ذلك بأنه يقصد كذا أو يقصد كذا، فقال: والمقاصد مغيبة، وإنما نعالج كلامها.
المقاصد مغيبة، إنما نعالج كلامه، يعني ما قضية الـ: يقصد يقصد؟ قد يقصد، ولكن لم يوفق في البيان. ولهذا حتى لما قال لي البعض لما قررت أن أنقد قصيدة لبدر أو أن أرحها أو كذا، فقال لي البعض: ألا تشعر رهبة من أن تنقد قصيدة أو تشرح قصيدة وصاحبها حي؟ قلت لهم: لماذا أشرحها وصاحبها جالس أمامي؟ إذا أردت، وإذا جادلني في شيء جادلته باللغة، فإما أنا مصيب وإما هو هو أودع كلامه في لغة، لو قال لي لو قال لي أنا لم أفق هذه، لو قال لي أنا لم أقصد هذه، فلا يحق لجهل سفيه أن يأتي ويقول لا تحمل عليه ما لم يقصده!
هو ما قصد! سأقول: كيف لم يقصد؟ اللفظ كذا، ولكن هو لم يقصد إذا وعجز عن أن يبين عن عن عن معناه، عن مقصده، أنا أقرأ نصاً. نعم، هذه مشكلته، أحسنت، هذه مشكلته، ومن الممكن أن تظهر أن تظهر اللغة معه فيكون هو المصيب، لكن أيضا رجعنا إلى مرجع واحد، نص مكتوب، فإما هو مصيب باعتبار النص، وإما أنا مصيب باعتبار النص، إذا أصبت أنا أو أصاب هو باعتبار النص، لا باعتبار أنني قصدت كذا.
طيب متى ينفع قصدت كذا؟ باب القضاء، لأن القضاء حكم على الشخص لا على النص. فإذا قال: ما قصدت كذا وإنما قصدت كذا، اه الحدود تُدرأ بالشبهات، وكونك أخطأت ولم تقصد هذا كونك أخطأت ولم تقصد هذا وارد، ها، كونك أخطأت ولم تقصد هذا وارد وارد، وندرأ الحد بالشبهة خلاص.
لكن في الشعر النص لا لا يدل على هذا، لو مثلا أحدهم أراد أن لو أن أحدهم أراد أن يحاكم كثير عزة: ولا تياس أن يمحو الله عنكما ذنوبا، إذا صليتما حيث صليتما. كيف تعطي لها خاصة لم يعطها الله ولم تاتي في قرآن ولا في سنة؟ كيف؟ فيقول أنها صلت في المدينة أو في مكة، ومكة والمدينة لهما خصوصية في الصلاة فمن صلى فيهما غفر له إن شاء الله! طب هذا كلام سفيه، اعتبروني قلت كلاما سفيها عادي المهم أعد من الحد أنا قلت كلاماً سفيها خلاص عادي يجوز يلا حتى لا أحد أنا قلت كلام سف... ثم ينظر هكذا خزر، ولان الجميع يعلم ما هو الشعر.
ولكن في القضاء: ما قصدت إلا! يختلف، هل يحتمل بوجه بعيد يا اخي أنا كنت عابيا لما قلت هذا؟ عادي كنت عابيا، فالقاصد مغيبة وإنما نعامل نصا نعالج نصا. نعم، فالقائل يستعمل لغة مشتركة بينه وبين المتلقي، والمتلقي سيفسر الكلام دون الرجوع إلى اللغة إلى القائل، سيفسر الكلام بالرجوع إلى اللغة دون.
عقيل يقول: مولانا، لا تنكروا على عبد القاهر التفصيل، ها أنتم نعم، خلاص، أقول: وبهذا يتفق القائل والمتلقي، ما هو أنا مولود على إيد عبد القاهر، وبهذا يتفق القائل والمتلقي، وإنما يختلف التأثر بسبب ماذا؟ أو بحسب ماذا؟ بحسب الأحوال في الأشخاص أو حتى في الشخص الواحد.
وطبعا هذا الكلام هذه الفقرة تدمر تدميراً فكرة الحداثة، ثم قال: ومما يلبس على الناظر في هذا الموضع ويغلط، أنه يستبعد أن يققال، أنه يستبعد أن يقال هذا كلام قد نظمت معانيه، فالعرف كأنه لم يجر بذلك، لم يجر بذلك، يعني كيف تقول نظم المعاني، نحن نقول نظم الألفاظ، فمن أين جئت بنظم المعاني؟ فيقول: فالعرف كأنه لم يجر بذلك، إلا أن عبد القاهر يقول: فالعرف كأنه لم يجر بذلك إلا أنهم، وإن كانوا لم يستعملوا النظم في المعاني، كلمة نظم في المعاني قد استعملوا فيها ما هو بمعناه، أي بمعنى النظم ونظير له، يعني لكلمة نظم، وذلك قولهم إنه يرتب المعنى في نفسه، آه نعم، هم لم يقولوا نظم المعاني، قالوا نظم الألفاظ، صح، معك حق، ولكنهم جاؤوا بمراد لكلمة نظمه وهي رتبه، واستعملوها مع المعاني، قال: وذلك قولهم إنه يرتب المعنى في نفسه وينزلها ويبني بعضها على بعض، كما يقولون: يرتب الفروع على الأصول، ويتبع المعنى المعنى، ويلحق النظير بالنظير، ها، يعني استعمل الترتيب والانزال والبناء والاتباع والالحاق، يرتب المعنى أو المعاني، ينزل المعاني في نفسه، يبني بعضها على بعض، خلاص، يتبع المعنى المعنى، يلحق النظير بالنظير، هذه كلها فيها معنى النظم، إنما اختلف التعبير بحسب زوايا النظر.
قال: وإذا كنت تعلم أنهم قد استعاروا النسج والوشي والنقش والصياغة لنفس ما استعاروا له النظم، وكان لا يشك في أن ذلك كله تشبيه وتمثيل يرجع إلى أمور وأوصاف تتعلق بالمعاني دون الألفاظ، فمن حقك أن تعلم أن سبيل النظم ذلك السبيل، يعني ما المشكلة في كلمة نظم؟ أنهم لم يستعملوها، استعملوا استعملوا النسج والوشي والنقش والصياغة لنفس الأشياء التي استعاروا لها النظم، وكنت لا تشك، وكنت لا تشك في أن قولهم النسج والوشي والنقش والصياغة تشبيه وتمثيل يرجع إلى أمور وأوصاف تتعلق بالمعاني دون الألفاظ، يعني كنت لا تشك في أن قولهم نسج البيت، صياغة البيت، وشي البيت، صياغة البيت، ها، نقش البيت، كنت لا تشك في أن هذه النسب والمقادير والكيفيات لا تتعلق بالألفاظ وإنما بالمعاني، كذلك لفظة النظم ذلك السبيل.
واعلم أن من سبيلك أن تعتمد على، اعلم يا إخوة أنني أحياناً أفصل في مسألة وأسهب، وأفصل جداً وأضغط وأبطئ، وأعلم أنكم الذين تجلسون معي الآن قد فهموها خلاص وانتهت، ولكن انتبهوا، هذا الكتاب يشرح الآن شرحاً سيرجع إليه، ولكم زملاء سيرجعون، والناس يتفاوتون، وبعضهم يحتاج إلى هذه الضغطة على الكلمات والتعبير حتى حتى يعب القضية، خلاص، لاحظوا أنكم عشتم معي هذه المعاني غالباً سنوات من قبله، قبل أن أقرأ لكم الكتاب، فأنتم دخلتم إليه برصيد وذخيره، غيركم ربما يدخل لأول مرة ممن سيستمع إلى هذا التسجيل، رضي الله عنكم يا قحطان، نتوقف لأجل الأذان، نرجع.
قال: واعلم أن من سبيلك أن تعتمد هذا الفصل حدا، وتجعل النكت التي ذكرتها فيه على ذكر منك أبدا، فإنها عمد وأصول في هذا الباب، إذا أنت مكنتها في نفسك وجدت الشبه تنزاح عنك والشكوك تنتفي عن قلبك، ولا سيما ما ذكرت من أنه لا يتصور أن تعلل لفظ موضعاً من غير أن تعرف معناه، تقول: ولا سيما ما ذكرت من أنه لا يتصور أن تعرف للفظ موضعاً من غير أن تعرف معناه، ولا أن تتوخى في الألفاظ من حيث هي ألفاظ ترتيباً ونظماً، وإنك تتوخى الترتيب في المعاني وتعمل الفكر هناك، فاذا تم لك ذلك أتبعتها الألفاظ وقفو بها أثار، وإنك إذا فرغت من ترتيب المعاني في نفسك لم تحتج إلى أن تستأنف فكراً في ترتيب الألفاظ، بل تجدها تترتب لك بحكم أنها خدم للمعاني وتابعة لها ولاحقة بها، وأن العلم بمواقع المعاني في النفس علم بمواقع الألفاظ الداله عليها في النطق.
وأنا أهتبل هذا الأصل الفلسفي في تفسير ظاهرة شعرية هي التكلف: لماذا تظهر بعض الألفاظ متكلفة في الشعر؟ تقول: هذا مقصود متكلف، لأن المعنى لم ينظم في النفس متصلاً طبيعياً، وإنما هو بعد أن صنع وبعد أن مشى في سياق معين، جاء إلى لفظة بسبب العجز في النظم في الوزن أو القافية، أو بسبب أنه أراد أن يفخمها وحدها، أو أراد أن يستعمل لفظة بعيدة يداعب بها البعض، فجاء وحشرها، فأنت تعلم أن هذه اللفظة فكر فيها أو في معناها وحدها، ولم تأتي في سبيكة التفكير الصدري الذي، وأزهى أن شعرك حتى يكون طبيعياً وججميلاً تحتاج إلى أن تكون محصلاً أكبر قدر من الألفاظ أو في حكم محصلهاش الألفاظ خدما للمعاني بحسب وقوعها في صدرك بنص كلام عبد القاهر، صح؟ فأنتم تحتاج إلى ثراء من الألفاظ حتى لا تعجز عن لفظة ما فتذهب لتبحث عن لفظة أخرى، فتكون هنا قد ذهبت إلى الألفاظ، ذهبت إلى مرادف، وهذا المرادف ليس هو الطبيعي الذي جرى في نفسك، هو ابتعد بك قليلاً، ذهب بك بعيداً، ولكن تحتاج إلى أن تكون حراً في إجراء المعاني في نفسك، فتحتاج إلى فتحتاج إلى أن تكون عندك ثروة من ألفاظ تغطي هذه الحرية في التفكير عندك، يعني حتى تكون عظيماً في الشعر تحتاج إلى أن تكون عظيماً في إجالة المعنى في نفسك، وأن تكون عظيماً في وأن تكون وأن يكون عندك مخزون عظيم في من الألفاظ يغطي هذا التفكير العظيم، رأيت؟ فهذا أيضاً مما نستفيده من عبد القاهر وقد مارس فكرة الشعر وفلسفته.
ثم قال: فصل واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك أن لا نظمه، تفضل يا أسامة، مولانا، قلتم: أن تكون محصلا للألفاظ أو في، لا ارفع صوتك، قلتم: أن تكون محصلاً للألفاظ أو في حكم محصها؟ آه نعم، نسيت في حكم محصها، يعني أن تكون عالماً إذا إذا جال معنى، إذا جال معنى فصيح في نفسك، جيد، جيد أنك وقفتني، إذا جال معنى فصيح في نفسك فأنت بذلك إما أن تكون محصلاً بالفعل هذا اللفظ الذي يعبر عن المعنى الفصيح بحسب ما وقع، طبعا خلاص عرفنا ما معنى الفصيح؟ يعني وقع في كلامك في موقع معين يطلب لفظاً معيناً أو التعبير المعين، فربما تجد في صدرك فتجد المعنى اللفظ حاضراً وربما تجول لا تجده حاضراً، ولكنه ولكنه قريب المتناول بحسب ثقافتك، يعني هل تحسب كل من قالوا شعرا من المجيدين في العصور المتأخرة أن هذه الألفاظ كانت في كلامهم دون مراجعة ودون كذا؟ لماذا وضعوا جواهر الألفاظ؟ قدامة بن جعفر وضع جواهر الألفاظ، والهمداني وضع الألفاظ الكتابية، وترى الزمخشري وضع أساس البلاغة، وكتاب أساس البلاغة هذا اساس للشاعر.
أمانتي التي كنت سأبخ بها لولا العهد الذي بيني وبينكم، لولا العهد الذي بيني وبينكم، كتاب أساس البلاغة للزمخشري أجعله كالقرآن في وردك، لأن فيه خلاصة عظيمة من فصيح مجاز العرب، من فصيح مجاز العرب، يعني مثلاً أنت تريد أن تقول: تعال نضرب مثالاً على قضية الحكم هذه، في حكم الألفاظ الفصيحة، أنت الآن تنظم قصيدة، تصنع قصيدة، تريد أن تقول: أحاطت بي المصائب، أحاطت بي، تريد أن تقول: تمكنت مني من كل جانب، تريد أن تقول: حاصرتني، حاصرتني وكسرتني وأشلتني، فتجد لا تجد اللفظة المعبرة عن ذلك، ولكن تذهب وتقرأ كعادتك في الزمخشري مثلاً، فتقع عينك على تأثف كذا، تأثفني، آه ما هي موجودة عند النابغة الذبياني: وإن تثف كأعداء بالرفد، يعني أحاطوا بك وحاصروه، فتقول: تثني كذا وكذا وكذا، أو تثني المصائب، أو حصل كذا، آه، فجاءت لفظة فصيحة، جاءت لفظة فصيحة جميلة مختصرة، وفرت عليك عبارة وهي فصيحة قديمة، دالة بصوتها بمعناها وصوتها وجرس تأثفني، وهي مجازية، لأنها من الأثافي، جمع الأثفية، خلاص، هي ال حتى نقول ثالثة الأثافي، الحجارة الثالثة التي تسند القدر أو تسند الإناء، تحمل الإناء،
خلاص، فيقول: ثالثة الأثافي، فتذكر الأثافي في المواطن التي فيها سيطرة وأحكام للمشكلة، خلاص، فهذه ثالثة الأثافي، يعني ثالثة المصائب مثلاً، تقول: تثني كذا، أحاط بي تثني، هذا غير مستعمل، ولكن إذا لم يكن هذا من مخزونك فانت يمكنك أن تعرف في حكم مخزونك لأنك تعرف منين تاخذها، وإذا وقعت عينك عليها فمن خبرتك في الشعر والفصاحة واللام، أنت تعرف كيف تحوتها، فتبدو وكأنها قيلت من محصل لها من الأول، لأنك كنت في حكم المحصل لها، وبعد أن تدخل في شعرك صارت محصلة، بالمناسبة، يعني اللفظة التي تستعملها في شعرك تصير محصلة بعد ذلك، تراها تاتي من معجمك الذهني في شعرك التالي، نعم، هذا معنى قولي: أن تكون محصلاً لهذه الألفاظ أو في حكم المحصل لها، وأغلب المتأخرين هو في حكم المحصل لها بالمناسبة، إياك أن تظن أن الشعر هذا في ذهنه ولم يراجع ولم كذا، لكن عنده أدوات، هذا ما يميزه، وعنده تم، يعني إذا رجع إلى هذه الكتب واستعمل اللفظة في مكانها، أنت لا يمكنك أن تدري إذا كانت في ذهنه من الأول أو أنه تحصل عليها فاستعمل استعمالاً صحيحاً.
قال فصل: واعلم أنك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك إلا نظم في الكلب ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك، هذا ما لا يجهله عاقل ولا يخفى على أحد من الناس، انظر، هذا ما لا يجهله عاقل ولا يخفى على أحد من الناس، هذا طبعا هو عين كلامه في الصفحة الرابعة في المقدمة لما عجلنا وجئنا وقرانا هنا، خلاص، وهذا يا أخوة يدل على أن الكلام على التأسيس التأكيد، لما قال: وتجعل هذه بسبب من تلك، لأنه كرر في عدة مواضع، قال: يق حتى يق بعضها ببعض، ثم قال بعدها: ونى بعضها على بعض، البعض قد يفهم أن هذا على التأسيس، يعني يعلق بعضها ببعض ويبنى بعضها على بعض، وتجعل وتجعل هذه بسبب من تلك، يقول: هذا كله في العلقة النحوية الصرفه، تكرار هذا يدل على أنه يقصد إلى التأسيس لا التأكيد، خلاص، لأن شأن الكلام الذي يطنب فيه ولا يقصد على وجهه إلا يعاد بصيغته على الغالب، لأن شان الكلام الذي يطنب فيه ولا يقصد على وجهه على تفصيله بتأسيس دون تأكيد، شأنه ألا يعاد بصيغته على الغالب أو العادة، فقوله هذا مما يؤكد عندي أن البعض كان قد اعترض عليه وقال: لماذا قلت السبب وقلت هذا معناه؟ المعنى المعنى الذي يجعل الكلام فائدة وكذا، هذا كله في العلقة النحوية، فأقول له: لا، قد كرر عبد القاهر تعليق الكلام، تعليق الكلام بعضه ببعض، وأن يذكر بعده أن يكون بعضه بسبب من بعض، فالسبب هو المعنى الذي اقتضى التعلق، والتعلق هو الصورة النحويه، فهمتم؟ لو جاء أحدهم وقال لكم: أنتم مخطئون، جعلتم السبب هنا شيئا يتعلق بالمعنى، هو هو النحو، أقول له: لا، السبب هو المعنى الذي اقتضى تعليقه كلمة بكلمة، وأما التعليق فهو الصورة النحوية التي أتى عليها الكلام.
يعني لو قلت: أكلت الزيت العجوز، هذا الكلام علق بعضه ببعض، علق بعضه ببعض، لكن ليس بعضه بسبب من بعض، لأن العجوز ليست بسبب من الزيت، العجوز ليس بسبب من الزيت، خلاص، لو قلت: اخترعت فخذا صيفيا، مافيش علقة واحدة في الكلام إلا اخترعته، اخترعته فقط، أن يجوز أن أن يسند الاختراع إلى الفاعل، أنا اخترعته، فخذا صيفيا، لكن اقول: لا سببية، لكن في علقة، يعني هل هذا الكلام لا تعلق له من جهه النحو؟ هل هذا الكلام لا تعلق له من جهة اخترعت فخذا صيفيا؟ لا، خلاص، اخترعت الفعل والفاعل، والفخذ مفعول، وصيفي نعت، خلصت، هذه علق نحوية، لكن لم يجعل بعضه بسبب من بعض، يعني إسناد الفعلي فعل الاختراع إلى الفخذ على وجه المفعولية ليس له سبب، يعني اختراع فخذ، اختراع فخذ، تخترع فخذ، وأسناده الصيفية إلى الفخذ على جهة النعتية هذا تعلق وليس فيه سبب، يعني ايه فخذ صيفي؟ وما معنى فخذ صيفي؟ وأن تخترع فخذ، فهذا الكلام علق بعضه ببعض ولم يجعل بعضه بسبب من بعض.
فلو جاء أحدكم وقال: الكلام كله في النحو، قل له: الغالب لا، لأنه كرر الكلام في الكتاب وفي كل مرة يذكر العلقة ويذكر السببية، وليس من شأن الكلام المترادف على وجه الإسهاب أن يكرر كما هو مرة أخرى، وليس من شأن الكلام المترادف في المعنى الذي تختلف ألفاظه وتتفق معانيه، ليس من شأن الكلام المترادف في المعنى أن يتكرر وأن يعاد كما هو، وإنما الكلام المكرر الأصل فيه أن صاحبه يقصد صورته، ولذلك قلت هو مبني على التأكيد، على التأسيس لا التأكيد، يعني ذكر السبب تأسيس لمعنى جديد وليس تأكيداً لمعنى العلقة، فهمتم؟ لكم سيقابللك، أنا قابلني من اعتراض بهذا: لم تفهم يا أبا قيس، السبب هو العلق النحوي، لا يا حبيبي، لا، لأنه مكرر، فأنتم ستجدون من يجادل بأي كلام، من يجادل في موضع وهو لم يقرأ الكتاب ولم يفهمه ولم يرد بعضه على بعض ولم يعرف هذه العبارة كم مرة كررت في الكتاب وكذا، ولذلك الذي يفهم الكتاب هو الشخص الذي قرأه كثيراً وعاشه كثيراً، وظل يعني يصول فيه ويجول ويذهب ويجيء، ويعرف الكلمة كيف كررت وأين كررت وهكذا.
ويربط بعضه ببعض، ويعرف فيه عادة صاحبه، أما أن تأتي هكذا وتفسر من خارج، وتسقط على كما نقول بالبراشوت على الكتاب من خارج، هذا فعل الرجل الخفيف. نعم أحسنت يا عقيل. قال: وإذا كان كذلك، يعني إذا كان لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض، وتجعل هذه بسبب من تلك؛ إذا كان كذلك، قال: وإذا كان كذلك فبنا، يعني فجدير بنا أو قمن بنا، فبنا أن ننظر إلى التعليق فيها والبناء، وجعل الواحدة منها بسبب من صاحباتها، ما معناه وما محصوله؟ فبنا أن ننظر إلى التعليق والبناء، وجعل الواحدة منها بسبب من صاحبتها، ما معناه وما محصوله؟ وإذا نظرنا في ذلك علمنا ألا محصول لها غير أن تعمد إلى اسم فتجعله فاعلاً لفعل أو مفعولاً، أو تعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبراً عن الآخر، أو هذه المقدمة النحوية في أصول النحو المجملة في المحاضرة الثانية، هو لخصها هنا في هذه الفقرة، قال: أو تعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبراً عن الآخر، أو تتبع الاسم اسماً على أن يكون الثاني صفة للأول أو تأكيداً له أو بدلاً منه، أو تجيء باسم بعد تمام كلامك على أن يكون صفة أو حالاً أو تمييزاً، أو تتوخى في كلامك إثبات معنى، أن يصير نفياً أو استفهاماً أو تمنياً، فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك، أو تريد في فعلين أن تجعل أحدهما شرطاً في الآخر، فتجيء بهما بعد الحرف الموضوع لهذا المعنى، أو بعد اسم من الأسماء التي ضمنت معنى ذلك الحرف.
وعلى هذا القياس، لك أن تقول: وعلى هذا القياس، أي والقياس على هذا، ولك أن تقول: وعلى هذا القياس، أي وسر على هذا القياس، أو وعلى هذا القياس يكون الأمر، فلك أن تقول على هذا القياس أو تقول على هذا القياس؛ كلاهما صواب، وكلاهما يقدر فيه الكلام، أو الأول على الضم لا يقدر، والقياس على هذا الثاني يقدر فيه. قال: وإذا كان لا يكون في الكلم نظم ولا ترتيب إلا بأن يصنع بها هذا الصنيع ونحوه، وإذا كان لا يكون في الكلم نظم ولا ترتيب إلا بأن يصنع بها هذا الصنيع ونحوه، وكان ذلك كله مما لا يرجع منه إلى اللفظ شيء، أي أن التعليق والبناء وجعل الكلمة بسبب من الأخرى هو ليس لذات الألفاظ، إنما هو لمعانٍ في الألفاظ حصل منها هذا التعلق، وظلتها الأغراض، الأغراض تحكمت في صورة هذا التعلق وتلك السببية.
وإذا كان لا يكون في الكلم نظم ولا ترتيب إلا بأن يصنع بها هذا الصنيع ونحوه، وكان ذلك كله مما لا يرجع منه إلى اللفظ شيء، ومما لا يتصور أن يكون فيه ومن صفته، يعني في اللفظ ومن صفة اللفظ، هذا كله من المعنى؛ بأن ذلك، بأن بذلك أن الأمر على ما قلناه من أن اللفظ تبع للمعنى في النظم، وأن الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس، وأنها لو خلت من معانيها حتى تتجرد أصواتاً وأصداء حروف لما وقع في ضمير ولا هجس في خاطر أن يجب فيها ترتيب ونظم، وأن يجعل لها أمكنة ومنازل، وأن يجب النطق بهذه قبل النطق بتلك، والله الموفق للصواب؛ يعني لن تتخيل نظماً على هيئة معينة إلا لمعانٍ في هذه الألفاظ، ولو كانت مجرد ألفاظ وأصداء حروف وأصوات وكذا لتساوى كل الوجوه في كل المعاني، أن تأتي الألفاظ فيها على أي وجه كان.
طبعاً واضح جداً، ثم يأتي هنا إلى قضية، والغريب أنه يخترعها وتراه في الفصل كأنه نسي أنه اخترعها، لم يقلها أحد، فإذا قال لنا كذا، فإن قيل، وقد يقول، وكل هذا في ذهنه رحمه الله. فص هذا الفصل في ماذا؟ أجمله لكم: هذا الفصل في من يقول إن الأمر يتعلق بالتلاؤم بين الحروف، وهذه قضية سأقف بكم عندها قليلاً، وسأقف عندها مع بعض الشيوخ المعاصرين، شيوخ البيان والبلاغة الأجلة من المعاصرين، قضية كبيرة يا إخوة، ليست هينة، خلاص، لكن لا بد أن تؤخذ بعلم وبحث.
فصل قال: وهذه شبهة أخرى ضعيفة عسى أن يتعلق بها متعلق. انظر: عسى أن يتعلق بها متعلق، يعني لم يتعلق بها متعلق، لكن عسى، وهو يغلق على من يقول بهذا، عسى أن يتعلق بها متعلق ممن يقدم على القول من غير روية، وهي أن يدعي ألا معنى للفصاحة: يسير لا أذيل الآمال بعدك أني بعدها بالآمال جد بخيلي كم لها موقفاً بباب صديق رجعت من نداه بالتعطيل لم يضرها والحمد لله شيء وانثنت نحو عزف نفس ذهولي وأنثنت هذا هو الشاهد، الشطر الأخير: وانثنت نحو عزف نفس ذهولي. قال الجاحظ في البيان والتبيين: فتفقد النصف الأخير من هذا البيت، فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأ من بعض. ويزعم أن الكلام، ها قوله: ويزعم معطوف على ماذا؟ معطوف على أن يتعلق أو يدعي، وهي أن يدعي، أن يدعي في السطر الثاني من الصفحة وهي أن يدعي ألا معنى للفصاحة، ويزعم فهي معطوفة على منصوب أن. قال: ويزعم، ولهذا فتحت، ويزعم أن الكلام في ذلك، يعني يدعي ألا معنى للفصاحة سوى التلاؤم اللفظي، ويزعم أن الكلام في ذلك على طبقات.
هل لاحظتم يا إخوة ما قلت لكم دائماً عن عبد القاهر وغيره، طول النفس في العبارات، طول النفس والإسهاب في العبارة، ثم أن يلحم مرة أخرى في البناء النحوي بعد صفحات ربما، لاحظتم هذا في عبد القاهر كثير جداً، كل صفحة هكذا تقريباً، نعم تقريباً كل صفحة في عبد القاهر. قال: ويزعم أن الكلام في ذلك على طبقات، فمنه المتناهي في الثقل المفرط فيه كالذي مضى: وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر وأنثنت نحو عزف نفس ذهولي. لا أدري كيف اقتنع أصلاً، بغض النظر عن الثقل، قد نقبل الثقل، لكن الـ "وأنثنت نحو عزف نفس ذهولي" كل هذه التضايف، فمنه المتناهي في الثقل المفرط فيه كالذي مضى، ومنه ما هو أخف منه كقول أبي تمام: كريم متى أمدحه أمدحه والورى جميعاً ومهما لمتُه لمتُه وحدي أي لا أمدحه بشيء إلا صدقني الناس فيه. قال: ومنه ما يكون فيه بعض الكلف على اللسان، إلا أنه لا يبلغ أن يعاب به صاحبه، ويشهر أمره في ذلك ويحفظ عليه.
ويزعم، اه، ويزعم أيضاً، معطوفة خلاص، يعني أن يدعي ويزعم، ويزعم مرة أخرى هنا أيضاً، ويزعم، إذاً يدعي أن الفضيلة أو أن معنى الفصاحة هو التلاؤم، ويزعم أن الكلام في ذلك على طبقات، ويزعم أن الكلام إذا سلم من ذلك وصفى من شوبه كان الفصيح المشاد به والمشار إليه، وأن الصفاء أيضاً يكون على مراتب يعلو بعضها بعضاً، وأن له غاية إذا انتهى إليها كان الإعجاز. يا سلام! التلاؤم سيؤول إلى الإعجاز! طيب، يعني هناك تلاؤم وصل حد الإعجاز؟ يا سلام! وكان التلاؤم هذا ليس شيئاً حسياً نقف فيه في شبر من الماء، وأن القضية في الأخير في المعاني، ليست في التلاؤم. عبد القاهر لن يفوت هذا، وستعلمون أن عبد القاهر كان أعلم وأحكم وأفهم وأبعد نظراً وحساً وذوقاً من كل المعاصرين الذين حاولوا أن يؤسسوا على قضية التلاؤم نوعاً جديداً من الإعجاز. وأنا أرفض صراحة هذا النوع الذي قال به الرافعي، وقال به محمد عبد الله دراز، وقال به سيد قطب، وقال به الدكتور محمد أبو موسى، هذا وجه مرفوض. هذا التلاؤم الذي يتحدثون عنه، أو إذا أسسوا على قضية التلاؤم فهذا وجه مرفوض، تساهل في إثباته الرافعي رحمه الله، وتساهل في إثباته محمد عبد الله دراز، وتساهل في إثباته سيد قطب رحم الله الجميع، وسعى في تأسيسه على قضية التلاؤم عند الرماني الدكتور محمد أبو موسى حفظه الله تعالى وأطال عمره في الخير.
وطبعاً ليس هناك تحقيق الآن حتى يناقش هذا الكلام، هو يقال من طرف واحد ويستجاب له وانتهى، عند التحقيق لا. وأيضاً هناك مشكلة كبرى سواء في زمان الرافعي ودراز وسيد قطب أو في زماننا، وهو قضية الاستعداد لقبول أي وجه للإعجاز في القرآن دون نكير؛ أنت لو ذهبت إلى إنسان وقلت له هل القرآن فيه اسمي واسمك سيقول نعم، طبعاً، فيه أسماء كل النباتات طبعاً نعم، فيها آثار الفلك والكون والفيزياء والكيمياء، آه طبعاً نعم، فلو قلت له "لا" يكفرك خلاص، بالضبط أحسنت يا حماري، أي أحد سيتكلم عن إعجاز القرآن سيحتفون به.
عند أستاذنا ووالدنا العظيم الجليل الدكتور محمد أبو موسى عنده اتساع في قبول قضية الإعجاز، وأن يتسع في الأبواب، يعني تعلق بكلام للخطابي ورجحه على عبد القاهر لأن الخطابي فيه كلام قد يتعلق به في أن الإعجاز في المعنى في أصول المعاني، مع أن عبد القاهر رفض هذا شديداً، وهنا وقع موقف يفسر بعدد من التفسيرات في الدكتور أبو موسى وهذا في كتابه "الإعجاز البلاغي دراسة في تراث أهل العلم"، لما خالف عبد القاهر أبهم اسمه، لما كان يتكلم عن الخطابي وعن كتاب الخطابي، وكان، وتعلق ببعض كلامه لترجيح المعنى أن يكون المعنى معجزاً أيضاً، لما رجح هذا على قول عبد القاهر لم يصرح بعبد القاهر، وإنما قال بعض الباحثين أو شيء من هذا القبيل، لأن عبد القاهر أنكر هذا القول شديداً، بل ضلل هذا القول، بل قال هذا القول مسقط لقضية الإعجاز القرآني، مسقط. وإن شاء الله سأدرس رسالته الشافية لتعلموا بالفعل ضلال القول بأن المعنى في ذاته معجز، وإنما المعجز هو المعنى النظمي، المعنى النصي الخاص، نظم معناه نسج معناه، لا أصول المعاني، وإلا فالقرآن العظيم جاء مصدقاً لما بين يديه من الكتاب، جاء مصدقاً لما سبقه من الكتب.
فالدكتور أبو موسى عنده ميل وتوسع فمال إلى القول بالإعجاز عن طريق المعنى، ومال إلى القول بالإعجاز عن طريق التلاؤم، أو حاول أن يحمل عليه -أقول حاول، حاول أن يحمل عليه- على كلام الرماني في التلاؤم، حاول أن يحمل عليه كلام الرافعي ودراز وسيد قطب، في أن نظم القرآن معجز، وأن سامع صوت القرآن سيؤمن أنه إله بمجرد أن يسمع النظم دون غيره. أقول: لو أسس ذلك على قضية التلاؤم فهو وجه ساقط، ولو أسس على قضية أخرى لم يعرفها القدماء فهنا نبحثها بإنصاف، هل يصلح هذا وجهاً في إعجاز القرآن أو لا؟ لكن أتكلم على الوجه الأول وهو أن يؤسس على التلاؤم لأن هذا ما صرح به الدكتور محمد أبو موسى كما سأعرض له إن شاء الله في مكانه.
طيب قال، ركزوا لتعلموا كيف تتعلموا كيف تتناول المسائل، ليست أن نأتي إلى الخلاف ونصدر فيه، لا، أن تكون أنت مؤسساً من جذر الخلاف، فالخلاف فرع وليس أصلاً، تناول الخلاف يكون عن طريق الجذور لا عن طريق الهواء من خارج، وسترون هذا إن شاء الله في مناقشة القضية هنا، وستعلمون لماذا منذ وقت مبكر رفضت القول الذي قاله الدكتور أبو موسى بأن الإعجاز حاصل في هذا التلاؤم، وبأن كلام الرافعي ودراز وسيد قطب مؤسس على كلامي أو كلام الرافعي لأنه أول من قاله، مؤسس على قضية التلاؤم، رفضتها مبكراً، ستجدون في كلام عبد القاهر أساس هذا الرفض. نعم يقول: تفضل يا أسامة، مولانا ارفع صوتك يا أسامة أو اضبط اللاب، لو تحلون إلى أسماء الكتب التي ذكر فيها الرافعي وسيد، سأذكر كل هذا إن شاء الله، أذكر إن شاء الله كل هذا.
قال: والذي يبطل هذه الشبهة إن ذهب إليها ذاهب، انظر كل هذا، يعني كل ما سيأتي ما ستقرأ لم يقل به أحد قبلي، عبد القاهر، والذي يبطل هذه الشبهة إن ذهب إليها ذاهب، أننا إن قصرنا صفة الفصاحة على كون اللفظ كذلك وجعلناه المراد بها، لزمنا أن نخرج الفصاحة من حيز البلاغة. طيب لماذا؟ أسألكم لماذا باختصار وبكلام علمي؟ يقول: إذا قلنا أن الفصاحة تتعلق بالتلاؤم وأن ذلك هو الذي يحصل به الإعجاز، ستخرج الفصاحة من حيز البلاغة. لماذا؟ قل يا حماري مولانا لأن إذا كان هذا تعريف الفصاحة فهي ستكون مختصة بالألفاظ من حيث كونها ألفاظاً، ولا علاقة لها بالمعاني التي هي مناط، أحسنت أحسنت قل لأن الفصاحة تتعلق بالألفاظ والبلاغة تتعلق بالمعاني، انتهى، لأن الفصاحة تتعلق بالألفاظ والبلاغة تتعلق بالمعاني. إذا قلت هذا فكأنك تقول الفصاحة التي جعلت منها الإعجاز ليست من البلاغة، ليست من المعاني بالمرة. يقول: والذي يبطل هذه الشبهة إن ذهب إليها ذاهب، أننا إن قصرنا صفة الفصاحة على كون اللفظ كذلك، يعني كونه متلائماً في النطق سهلاً، وجعلناه المراد بها بالفصاحة، لزمنا أن نخرج الفصاحة من حيز البلاغة. لماذا؟ لأن الفصاحة تتعلق بالألفاظ على هذا الوجه، ولأن البلاغة كما هو معلوم تتعلق بالمعاني، البلاغة والبيان يتعلقان بالمعاني. قال طيب، قل يا أسامة مولانا لكن هل يلزمهم هذا لأنهم أصلاً لا يعترفون أن البلاغة تتعلق في المعاني؟ لا، هم يعلمون هذا، هم يعلمون.
هذا هم الآن يفسرون الفصاحة وليس البلاغة. لا أحد يقول في البلاغة إنها ليست في المعاني؛ لأن كلمة بلاغة من البلوغ، من بلغه الشيء وبلوغ الشيء. فلا يمكن أن تكون في الأصوات، هذا يلزمهم طبعًا، ما علاقة السهولة على اللسان بالبلوغ؟
قال: والذي يبطل هذه الشبهة إن ذهب إليها ذاهب، إن قصرنا صفة الفصاحة على كون اللفظ كذلك وجعلناه المراد بها، لزمنا أن نخرج الفصاحة من حيز البلاغة ومن أن تكون نظيرة لها. وإذا فعلنا ذا لم نخلُ من أحد أمرين، يعني إذا أخرجنا الفصاحة من البلاغة لم نخلُ من أحد أمرين: إما أن نجعله العمدة في المفاضلة بين العبارتين ولا نعرج على غيره، وإما أن نجعله أحد ما نفاضل به، ووجهًا من الوجوه التي تقتضي تقديم كلام على كلام.
يعني إذا قصرنا صفة الفصاحة على كون اللفظ كذلك لزمنا أحد أمرين: إما أن نجعله -يعني كون اللفظ كذلك- العمدة في المفاضلة بين العبارتين ولا نعرج على غيره. تخيل تأتي تقارن بين بيتين، فالشيء الوحيد الذي تحكم به للبيت هو أنه أسهل على اللسان، وكلماته رقيقة وسهلة، والآخر هناك ثقيل على اللسان؛ هل تستغربون؟ هناك من يفعل هذا في زماننا، هناك الجهل منتشر في كل زمان ومكان لكنه يظل جهلًا.
قال: أما أن نجعله العمدة في المفاضلة، يعني الأساس القياس في المفاضلة بين العبارتين ولا نعرج على غيره، وإما أن نجعله أحد ما نفاضل به، ووجهًا من الوجوه التي تقتضي تقديم كلام على كلام. فإن أخذنا بالأول لزمنا أن نقصر الفضيلة عليه حتى لا يكون الإعجاز إلا به، وفيه تأمل. تأملوا أيها الإخوة كيف أن الكتاب من أوله إلى آخره مبني على أن ما ستثبت به البلاغة أو ما ستثبت به المفاضلة بين الكلام هو ما سيثبت به الإعجاز؛ الكتاب من الأول مؤسس مبني على أن ما ثبت به البلاغة أو ثبت به المفاضلة بين الكلام هو ما ثبت به الإعجاز، لأن العيار في مفاضلة أي كلام هو عيار مفاضلة القرآن أو المفاضلة بينه وبين غيره. نعم، هذه هي القاعدة التي يبنى عليها هذا الكتاب.
أما التنظير لذلك بأنه البلاغة وأنه شيء في جسم الكلام وليس في المعاني، فهذا في الرسالة الشافيه إن شاء الله سندرسها بإذن الله في دراسة مستقلة، وكانت مدرجة في مجموع الكتاب لكن هي مؤلف مستقل، فندرس إن شاء الله دراسة مستقلة، كما سندرس في آخر هذا الكتاب إن شاء الله بعد أن ننتهي منه ندرس المقالات التي كتبها، وهي لها علاقة بالكتاب لكن ليست من الكتاب.
طيب، قال: فإن أخذنا بالأول لزمنا أن نقصر الفضيلة عليه حتى لا يكون الإعجاز إلا به، وفيه -قال وفي ذلك ما لا يخفى من الشناعة- لأنه يؤدي إلى ألا يكون للمعاني التي ذكروها في حدود البلاغة من وضوح الدلالة وصواب الإشارة وتصحيح الأقسام وحسن الترتيب والنظام والإبداع في طريقة التشبيه والتمثيل والإجمال ثم التفصيل ووضع الفصل والوصل موضعهما وتوفية الحذف والتقديم والتأخير شروطهما مدخل فيما له كان القرآن معجزًا.
يعني إذا قلت، إذا جعلت هذا المعيار، إذا قلت إن الفصاحة هي التلاؤم ثم جعلت ذلك هو الذي يقاس به الكلام ويفاضل به بين الكلام، جعلته العمدة في المفاضلة لزمك أن تقصر الفضيلة عليه حتى لا يكون الإعجاز إلا به. وفيه، لأن ما ستفاضل به بين أي كلام وكلام هو ما ستفاضل به بين القرآن وبين أي كلام، وإذا قلت إن القرآن تفوق بالفصاحة ثم فسرت الفصاحة بهذا التفسير، إذاً إعجاز القرآن حاصل بهذه الفصاحة.
قال: وفي ذلك ما لا يخفى من الشناعة؛ لأنه يؤدي إلى ألا يكون للمعاني التي ذكروها في حدود البلاغة من وضوح الدلالة وصواب الإشارة وتصحيح الأقسام وحسن الترتيب والنظام والإبداع في طريقة التشبيه والتمثيل والإجمال ثم التفصيل ووضع الفصل والوصل موضعهما وتوفية الحذف والتقديم والتأخير شروطهما، كل هذا مدخل، لا يكون للمعاني التي ذكروها في حدود البلاغة مدخل فيما له كان القرآن معجزًا، حتى يُدعى أنه لم يكن معجزًا من حيث هو بليغ أصلًا ولا من حيث هو قول فصل وكلام شريف النظم بديع التأليف، وذلك أنه لا تعلق لشيء من هذه المعاني بتلاؤم الحروف، كل هذا الذي ذكروه قضيته موضوعه مجاله المعاني، لا شيء فيه له تعلق بتلاؤم الحروف، فكل ما ذكروه من ذلك لا قيمة له في الكلام في إعجاز القرآن؛ هذا إذا قلت إن الفصاحة بمعنى التلاؤم هي العمدة في المفاضلة.
وإن أخذنا بالثاني -وهو أن يكون تلاؤم الحروف وجهًا من وجوه الفضيلة وداخلًا في عداد ما يفاضل به بين كلام وكلام على الجملة- لم يكن لهذا الخلاف ضرر علينا؛ لأنه ليس بأكثر من أن نعمد إلى الفصاحة فنخرجها من حيز البلاغة والبيان، وأن تكون نظيرة لهما وفي عداد ما هو شبهه من البراعة والجزالة وأشباه ذلك مما ينبئ عن شرف النظم. يعني يا إخوة، أراد أن تكون الفصاحة قسيمة للصفات الأخرى التي يأتي عليها الكلام العالي الذي يكون شريف النظم، فيكون التلاؤم هنا من الصفات الحاصلة في الكلام الشريف، وهذا الوجه هو الذي اختاره البلاغيون بالفعل في علوم البلاغة التقريرية كما لا يخفى عليكم؛ فجعلوا الكلام في فصاحة الألفاظ والتركيب في مقدمات العلم قبل الكلام على علم البيان وعلم المعاني، أو على علم المعاني أولًا ثم علم البيان، جعلوا الكلام على الفصاحة ومناقض الفصاحة، وجعلوا لها وجهًا في المعنى في الغرابة أي عدم الوحشية، وأيضًا جعلوا لها أمرًا يتعلق بتلاؤم الحروف والكلمات مع بعضها؛ يعني على مستوى اللفظة الواحدة من حيث حروفها البنائية أو على مستوى العبارة من حيث كلماتها والتقاء حروف كلماتها ببعضها يعني أواخر الكلمات وأوائل التي تليها، فهذا كله يدرس في المقدمات قبل الدخول في علم المعاني وعلم البيان، فهذا الذي اقترحه هو الذي أُقر بعد ذلك.
يا مولانا، أنا لا أعارض التقسيم العلمي، لكن هناك مشكلة في أن تجعل الفصاحة من مقاييس الإعجاز؛ لأن آخر الفصاحة في الألفاظ أن تكون شرطًا لحسن الكلام، لكن لا توجد فيها مساحة كبيرة للتفاوت حتى نقول إن هناك كلامًا معجزًا من ناحية الفصاحة فقط، أو أن الفصاحة نفسها تدخل في التفاوت.
وذلك لأن البلاغة لا تتحقق من غير تحقق الفصاحة؛ الفصاحة الوضوح، وإذا لم يكن المعنى واضحًا في التعبير عنه فمهما كان شريفًا لا ينفع.
الحميري يقول: الفصاحة ليس فيها بهذا المعنى، يعني هو كأنه يقول لماذا رضي عبد القاهر في الجدال أن يدرجها فيما يعتبر في النظم مع أنها لا يحصل بها التفاوت أصلًا؟
أنا أتفق مع عقيل، صحيح كلامك مولانا. أنا لكي أوضح أيضًا لعقيل والسامعين، أنا أريد أن أقول هذا ما سيقوله عبد القاهر؛ عبد القاهر أدرجه فيما يحصل، حتى قال لك عبارة هنا، قال: على الجملة بين كلام وكلام، يعني ليس العمدة، يعني هو مما قد يفاضل به بقدر ضئيل. لكن مولانا، أنا أجد أن الفصاحة إن لم تكُ بلاغة، الفصاحة إذا اختل وضوح الكلام..
الفصاحة الآن لا تتكلم عنها هي تلاؤم الحروف فقط، حتى هذا تلاؤم الحروف إن لم يكن حاصلًا فهذا سيؤثر في الوضوح بدرجة من الدرجات وسيؤثر في أصل بيان الكلام، إن سقط الأصل سقط عليه؛ هو سيؤثر بمقدار قليل، الفصاحة سيؤثر، بعض الشعر فيه صعوبة، هو سيؤثر بمقدار ليس هو الذي يبلغ من التفاوت.
دعونا نقرأ كلام عبد القاهر، لأنه ستتم به الصورة إن شاء الله؛ يقول: وفي عداد ما هو شبهه من البراعة والجزالة وأشباه ذلك مما ينبئ عن شرف النظم وعن المزايا التي شرحت لك أمرها وأعلمك جنسها، أو نجعلها اسمًا مشتركًا يقع تارة لما تقع له تلك التي هي البلاغة والبيان، وأخرى لما يرجع إلى سلامة اللفظ مما يثقل على اللسان، وليس واحد من الأمرين بقادح فيما نحن بصدده؛ يعني توسع، مرة نقول الفصاحة هي البلاغة والبيان وندخل كل شيء جملة، ومرة نقول الفصاحة هي ما يتعلق بتلاؤم الحروف لا إشكال.
وإن تعسف متعسف في تلاؤم الحروف، هنا يرد على من يقول بإعجاز تلاؤم الحروف، لأنه قال وفي ذلك هنا كأنه سيشرح قوله في الصفحة السابقة: "وفي ذلك ما لا يخفى من الشناعة؛ لأنه يؤدي إلى ألا يكون للمعاني التي ذكروها في حدود البلاغة مدخل فيما له كان القرآن معجزًا"؛ فهو يقول فلنفترض أن بعضهم رفض هذه الشناعة فيقول: وإن تعسف متعسف في تلاؤم الحروف، فبلغ به أن يكون هو الأصل.
ركز يا عقيل والالحميار، وإن تعسف متعسف في تلاؤم الحروف بلغ به أن يكون الأصل في الإعجاز، وأخرج سائر ما ذكروه في أقسام البلاغة من أن يكون له مدخل أو تأثير فيما لأجله كان القرآن معجزا؛ كان الوجه أن يقال له: إنه يلزمك على قياس قولك أن تجوز أن يكون ههنا نظم للألفاظ وترتيب لا على نسق المعاني ولا على وجه يقصد به الفائدة.
ثم يكون -انظر يلزمك أن تجوز كذا- ثم يكون مع ذلك معجزا؛ يعني أنت ستأتي بنظم، وهذا النظم وأنت سترتب النظم والألفاظ وكذا وكذا، ويكون هذا النظم معجزا في تلاؤم الحروف فقط أو لأجل تلاؤم الحروف؟ يقول: يلزمك على قياس قولك أن تجوز أن يكون ههنا نظم للألفاظ وترتيب لا على نسق المعاني؛ يعني أنت ستأتي بنظم لا على نسق المعاني ولا على وجه يقصد به الفائدة، ومع ذلك يكون معجزا، لماذا؟ لأنه على شرطك؛ لأنه تحقق شرطك في نظم لا يفيد، ويكون هذا النظم معجزا لماذا؟ لأنه تلائم حروفه. هذا يلزمك، أنت تقول الإعجاز لتلائم الحروف، لأن الفصاحة التي وقع بها الإعجاز هي تلاؤم الحروف؛ أنت تتعسف، هذا يلزمك أن يكون النظم على المعاني لا مدخل له في الإعجاز، وأن يكون معجزا فقط لأجل تلاؤم حروفه. قال: وكفى به فسادا؛ يعني هذا مقياس، يعني احنا وصلنا الآن إلى حائط وإلى نقطة لا نقاش فيها مع قائل هذا القول.
طيب، الآن سيدخل في قول آخر، طبعا هذا الذي قاله في هذه الفقرة أو هذا التعسف هو فساد يلزم القائل بتعليق الإعجاز على اللفظ أي على تلاؤم الحروف. طيب، هناك قول آخر كان، لاحظوا كل هذا عبد القاهر ليس ليس هناك من قال بهذا، فإن قال قائل: هناك قول آخر سيتدرب الخصم المتوهم، وهو أن يكون الإعجاز حاصلا بتلائم الحروف بعد صحة الدلالة، أن يكون الإعجاز حاصلا بتلائم الحروف بعد الدلالة وصحة الدلالة. قال في الفكرة الواحدة بعد إلخ، فإن قال قائل: إني لا أجعل تلاؤم الحروف معجزا حتى يكون اللفظ مع ذلك دالا، وذاك أنه إنما تصعب مراعاة التعادل بين الحروف -ايوه، هو الآن سيفسر، ركز يا عقيل بدأنا اهو ها- الآن سيفسر لماذا؟ ده هو ده اللي بيناقش عبد القاهر الذي هو عبد القاهر نفسه، فيلسوف سيقول: لا لا، تلاؤم الحروف سهل، أن تاتي بأي كلام متلائم الحروف سهل، العربية مفتوحة، ولكنه يصعب عليك حينما تريد بذلك معنى، يا سلام! يعني أنزل التلاؤم منزلة ماذا؟ منزلة الوزن والقافية.
شوف الذكاء، طبعا عبد القاهر يفترض كل هذه الخصومة، أنزل التلاؤم منزلة ماذا؟ منزلة ها، أنزل التلاؤم منزلة القيود الفنية، فيقول لك: لا لا، أنا جعلته بليغا معجزا وجعلته يتفاوت حتى يبلغ مرتبة الإعجاز، متى؟ لما تأتي به متلائما ولكن على معنى مستقيم؛ لأن التلاؤم سيكون قيدا، كما أن الوزن في الشعر قيد وككما أن القافية قيد. شوف، أنا لخصت لك الآن الشبهة، يقول فان قال قائل -لحظة- نعم، يقول: فان قال قائل: إني لا أجعل تلاؤم الحروف معجزا حتى يكون اللفظ مع ذلك دالا. لماذا؟ قال: وذاك أنه إنما تصعب مراعاة التعادل بين الحروف -التعادل يعني التلاؤم، المناسبة- وذلك أنه إنما تصعب مراعاة التعادل بين الحروف إذا احتيج مع ذلك إلى مراعاة المعاني؛ كما نقول: تصعب مراعاة الوزن والقافية إذا راعيت في نفس الوقت المعاني وجمال المعاني، كما أنه إنما تصعب مراعاة السجع والوزن، ويصعب كذلك التجنيس صع -إذا روعي فيه المعنى-.
قيل له: فانت الآن إن عقلت ما تقول الذي هو من هذا عبد القاهر ليس أحد هو نفسه صرح أن قال بذلك أحد، قيل له: فانت الآن إن عقلت ما تقول، قد خرجت من مسألتك وتركت أن يستحق اللفظ المزية من حيث هو لفظ، وجئت تطلب لصعوبة النظم فيما بين المعاني طريقتك؛ يعني أنت أيضا أنت نسيت نفسك وأنت تقاوم وأنت تخاصم وتجادل، أنت خرجت من قضية الوزن أصلا، من قضية اللفظ والتلاؤم أصلا، صرت الآن تقول بالضبط كمن يقول: الشعر إنما صعب في المعاني لاجل قيد الوزن والقافية. طيب ما أنت دخلت في المعاني اهو، فهمتم يا اخوه ما أقول؟ فهمتم الكلام؟ فهمتم تمام؟ فهو طبعا من لم يفهم شيئا فليقل: لم أفر كذا، يكتب وأنا أعيدها عشر مرات، مستعد أن أعيد السطر عشر مرات في المجلس الواحد حتى آخر المجلس، المهم أن يفهم الكتاب لا أن يقرأ، ليست لا نقراه تحلة يمين لنقول والله قراناه بل لنقول والله درسناه وعلمناه.
طيب، قال: فانت الآن إن عقلت ما تقول قد خرجت من مسألتك، طيب ننتهي منها يا عقيل أولا ثم نناقش المسألة، يعني لو وقفنا عند النقاش لن ينتهي وهذه مادة مسجلة لابد أن تأتي لحمة، يعني لأن عبد القاهر مراداته تمتد كما رايت على صفحات، فنريد أن نحصلها وأن نستخلصها. قيل له: فانت الآن إن عقلت ما تقول لكن أنسخ ردك هذا الاحتياط عقيل، مناقشتك هذه انسخ الاحتياط ممكن تضعها على المدرسة ونناقشها ممكن في صدر في الاخير أو في صدر المحاضرة القادمة إن شاء الله. قال: فانت الآن إن عقلت ما تقول قد خرجت من مسألتك، وتركت أن يستحق اللفظ المزية من حيث هو لفظ، وجئت تطلب لصعوبة النظم فيما بين المعاني طريقة، وتضع له علة غير ما عرفه الناس، وتدعي أن ترتيب المعاني سهل؛ انظر: وجئت تطلب لصعوبة النظم فيه فيما بين المعاني طريقة، وتضع له -يعني أنت أصلا على حالة لا نوافق في آلت إليه، لكنك خرجت لا نوافق في طريقة الترتيب التي آلت إليها، لكنك خرجت وتضع له علة غير ما يعرفه الناس، وتدعي أن ترتيب المعاني سهل، وأن تفاضل الناس في ذلك إلى حد- يعني أنت جعلت التفاضل في المعاني هو الصعب، هو السهل أسف، والتلاؤم هو الصعب، وجعلت التلاؤم هو الصعب، وهذا غلط، الأمر بالعكس كما سياتي.
قال: وجئت تطلب لصعوبة النظم فيما بين المعاني طريقة؛ تعرفون مثل ماذا يا اخوة بالضبط مع اختلاف المقام، يعني كمن يقول: الوزن في الشعر هو الصعب؛ حبيبي، الوزن في الشعر هو أسهل شيء، ولولا ذلك ما جاء الناس بالنظم يحاولون الشعر فيقعون في النظم؛ لأن النظم سهل، تذكر يا عقيل بعض الناس الذي يأتي بكلامه يقول لك: هذا، اه يقول لك: هذا موزون مقفى وفيه معنى يعجب وكذا؛ هذا نظم، لأن النظم سهل، أن تنظم على الوزن والقافية كيفما اتفق سهل خلاص، أن تنظم المعاني الباردة سهل، اللغة تتيح لك هذا أصلا، العربية تتيح لك هذا، وأنتم لو كنتم تستحضر ما قلته في شرحي على كتاب، أو ما قاله العقاد في كتابه اللغة الشاعرة، ستعلمون الأساس الذي يبني عليه عبد القاهر؛ التلاؤم سهل في جسم العربية أصلا، وزن الكلام سهل، الاتيان بالقوافي على كل الحروف إلى حد كبير سهل، المشكلة في المعاني التي تنظم في ذلك. فعبد القاهر يقول له هنا: أنت عكست القضية، عكستها، يقول: وجئت تطلب لصعوبة النظم فيما بين المعاني طريقة، وتضع وتضع لها غير ما يعرف الناس، وتدعي ترتيب المعاني سهل، وأن تفاضل الناس في ذلك إلى حد -مقبول له سقف نازل- تفاضل الناس لا يتفاوت شديدا، وأن الفضيلة تزداد وتقوى إذا توخي في حروف الألفاظ التعادل والتلاؤم، وهذا منك وهم.
عبد القاهر يقول: وهذا منك وهم؛ يعني عبد القاهر يقول له: أنت اعترفت بأن النظم إنما المعتبر به علاقات المعاني، وهذا قدر صحيح، لكن أنت أخطأت والغريب في خطئك هو أنك بعد أن ق بعد أن خرجت من الألفاظ إلى المعاني، قلت إن الصعوبة هي في مراعاة التلاؤم في المعاني لا في ذات المعاني، مع أن التلاؤم قريب جدا، ليس هو ما يشغلك، ليس هو ما يشغلك، نعم. قال: ولذلك وذلك أنا لا نعلم لتعادل الحروف انظر، وهنا ما ما اعترض عليه الدكتور أبو موسى، ولكن هذا له أصوله، والصواب فيه مع عبد القاهر. الدكتور أبو موسى هنا يفهم من كلامه الاعتراض على عبد القاهر في تهوين من التلاؤم، لأن الدكتور أبو موسى أراد أن يذهب بالتلاحم إلى الإعجاز ليجعله أساسا لكلام الرافعي ودراز وسيد قطب، فهمتم كيف تقرؤون الدكتور أبو موسى ماذا فعل؟ أعجبه الوجه الذي تناول منه الرافعي، ثم دراز، ثم سيد قطب الوجه المعجز في قضية نغم القرآن، حتى لو سمعه غير العرب ممن لا يفقهون العربية اطلاقا، فأعجبه هذا الوجه، فذهب يتلمس عند القدماء فوجد اعتباره ضمنا، وجد اعتباره مضمنا عند من؟
يعني في بلاغة القرآن وبلاغة الكلام عند الرماني، ووجد عبد القاهر يحط منه أو يعني يهون من أمره يقول: هذا سهل جدا، ليس قضية، فكانه عرض بمخالفة عبد القاهر في هذا، عرض بمخالفة عبد القاهر في هذا، لماذا؟ لأنه يريد أن يؤسس أصلا من عند الرماني، لأنه صرح بأن ما عند الرافعي ودراز وسيد قطب هو ما عند الرماني، فانت حتى تحرر ذلك ماذا تفعل؟ ستنظر إلى تأصيل المسألة عند عبد القاهر من حيث نفسها: هل فعلا هل فعلا التلاؤم بين الحروف شانه قريب وسهل ويتساوى فيه الناس، هل مما يقع فيه التفاضل أو لا؟ لو يقع فيه التفاضل، لو أنه لا يقع فيه التفاضل إلا بالقدر الضئيل، فليس من قضية البلاغة إلا بهذا القدر التكميلي الذي ذكره قبل قليل، إلا بهذا القدر التكميلي الذي ذكره قبل قليل، وهنا تعلم أن هذا الأصل الذي بنى عليه الدكتور أبو موسى كلام الرافعي لا يصح.
ثم إنك لو قرأت الكلام عند الرافعي ودراز وسيد قطب ستشك في أنه يبنى على الرماني، على مسألة تلاؤم الحروف عند الرماني أو عند غير الرماني، عند كل البلاغيين ستشك في هذا؛ يعني أصلا ابتناء هذا الذي عند الرافعي ودراز وقطب على ما عند الرماني والبلاغيين في قضية التلاؤم محل شك أصلا. طيب ولماذا فعل الدكتور أبو موسى هذا؟ إذا ثبت أنه لا يبنى عليه فقد فعل هذا لايجاد أصل عند القدماء؛ لأن الدكتور أبو موسى رجل تراثي يهيب بالقدماء أن يكونوا قد تركوا شيئا، ويحاول أن يفرع ابداعات المعاصرين على ابداعاتهم، وحتى لا تكون مبتورة، فربط بين كلام الرافعي ودراز وقطب وبين التلاؤم عند الرماني وغيره.
يقول: وذلك أنا لا نعلم لتعادل الحروف معنى سوى أن تسلم من نحو ما تجده في بيت أبي تمام: كريم متى أمداحه أمداحه والورى، وانثنت نحو ها، وبيت ابن يسير: وانثنت نحو عزف نفس ذهول. قال: اسمع، وليس اللفظ السليم من ذلك بموز -ليس قليلا، وليس يعسر على الإنسان سيطرته إلى شيء هو يسير- قال: وليس اللفظ السليم من ذلك بمعوز ولا بعزيز الوجود، ولا بالشيء لا يستطيعه إلا الشاعر المفلق والخطيب البليغ، فيستقيم قياسه على السجع والتجنيس ونحو ذلك لا مما إذا رامه المتكلم ها -فيستقيم ق، اي ليس كذا كذا فيستقيم قياسه على السجع والتجنيس- يعني السجع التجنيس أصعب، قال: ولا بالشيء لا يستطيعه الشاعر إلا الشاعر المفلق والخطيب البليغ، فيستقيم قياسه على السجع والتجنيس ونحو ذلك مما إذا رامه المتكلم صعب عليه تصحيح المعاني وتأدية الأغراض. فقولنا: اطال الله بقاءك، وادام عزك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه عندك؛ لفظ سليم مما يكد اللسان وليس في حروفه استكراه، وهكذا حال كلام الناس -جعل الأصل في كلام الناس هو التلاؤم وعدم التنافر، وعكسه هو والتنافر والثقل هو العكس- قال: وهكذا حال كلام الناس في كتبهم ومحاوراتهم، لا تكاد تجد فيه هذا الاستكراه؛ لانه إنما هو شيء يعرض للشاعر إذا تكلف وتعمل، فأما المرسل نفسه على سجيتها فلا يعرض له ذلك.
فالفكرة عند عبد القاهر أيها الإخوة أن هذا التلاؤم -انظر لحظة يا محمد- أن هذا التلاؤم مهما بلغ من الاحسان فسقفه محدود، وليس مما يقع فيه التفاوت البلاغي بين البشر، فضلا عن بلوغ الإعجاز، بل هو الأصل العادي في كلامهم، في كلام الناس، الأصل العادي في كلام الناس، لأنه لماذا يا إخوة؟ لأنه من خصائص العربية ومن توزيع الحروف على آلة النطق على المخارج وخلاف ذلك، هو الفرع، ومن هنا تعرف أنه لا يصح وجها في الإعجاز من حيث نفسه دون أن يكون مضموما ومعتبرا في الجمال والبيان الكلي.
وهنا قضية أخرى حاول، كما قلت، حاول بعض المعاصرين وهو الدكتور محمد أبو موسى إلحاقها بهذه القضية، وهي قضية الاعجاز بنغم النص القراني، ولكن يعني انقضى علينا وقت المحاضره وتجاوزنا الساعتين، فنحن إن شاء الله تعالى يعني ألخص لكم هذه القضية أو أتناولها بعض تناول في أول المحاضرة القادمة إن شاء الله، أي قضيتها في كتاب الدكتور أبي موسى وكذا، وأفصلها لكم نوع تفصيل، فبعد ذلك من وافق ومن خالف يكون ذلك منه على علم ودراية وليس على عاطفة أو على ميل وظن ونحو ذلك. شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، طيب محمد تفضل.
نعم مولانا، فقط س بعد أن قرانا كلام الجرجاني كما قلت مولانا هو هو هنا قال يعني هو أوضح بالضبط الكلام الذي كنت أريده وهو ان أن هذا هو الأصل، يعني الآن تلاؤم، نعم احسنت، صوتك تقطع لكن نعم التلاؤم هو الأصل، هو العادي، هو مثله مثل الصحة مثل الصحة في المعنى أو الصحة في اللفظة بالضبط، لكنها ليست شرطا للاعجاز، الاعجاز فوق هذا، نحن عندما نتكلم عن عن عن مقياس للاعجاز هو هو مثلا لا يمكن ان نقول القرآن معجز في صحته
النحوي ولا يمكن أن، لكنه أساس وقاعدة لهذا إعجاز؛ يعني القرآن معجز في صحة معناه ولكنه أساس وقاعدة لهذا. هذا هو، وأنا بالمناسبه أنا أعلم أن عقيلاً سيقول هذا، ما أردته. صح يا عقيل؟ قل يا عقيل.
تسمح لي أن أقرأ الكلام الذي كتبته، هو يعني صغير ليس بكثير؟ تفضل يا سي الفاضل. أنا أخشى فقط أن يكون تناول الكلام عند أبي موسى له تأثير في تصورنا هذا، لكن قل. يعني أقصد يعني أن يكون الكلام ناقصاً، لكن قل تفضل. أنا الذي قلته إن التنافر إذا بلغ مبلغه صار صعب التادية في اللسان، إن التنافر في الكلام إذا بلغ مبلغه صار صعب التادية في اللسان، صعب الإدراك من الأذن والعين كذلك؛ لأن العقل يدرك المعنى بقراءة اللفظ قراءة ذهنية يسمعها السامع والقارئ ما هو الكلام.
لذلك الجاحظ قال كلمة جميلة، قال لك هذا بمقام عدم صحة المعنى، صح؟ هذا خلاف الأصل أصلاً، بط، هو لهذا مشترط؛ لأنه إذا حصل هذا بشدة نحن وقعنا في مشكلة. هو مشترك من خلال أنه أساس في الكلام وأصل، وليس أنه شيء، طبعاً لا، ليس بذاته في شيء، لكن إذا لم يتحقق في الكلام لم تتحقق البلاغة فيه؛ لأن غاب الأصل الأصيل.
ومع ذلك هناك استثناءات لابد أن أوضحها، في (مستشزرات) وبعض الكلمات أنا أفهم جيداً. أحياناً الثقل يراد للمعنى، هذا سيقوي المعنى لن يبهم توضيحه، نعم العكس؛ يعني عندما كان ثقيلاً لغرض معنوي، كبيت امرئ القيس وكغيره. في القرآن ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: 22] هناك شيء آخر، هذا يحس، هناك شيء آخر. أحياناً الثقل يعني المتأخرون تكلموا عن ثقل نسبي بالنسبة إليهم؛ يعني أنا (مستشزرات) هذه أنا لا استثقلها أصلاً، لأن أصل مادتها الشذر ثم أضيفت إليها صريفة الميم والسين والتاء، (مستشزرات) هي حتى على ثقلها فهي في بيت امرئ القيس هذا الثقل مراد لذاته؛ لأنه يريد يعبر عن شدة.
وفي القرآن ولهذا أنا لابد أن أوضح كل هذا في الحصة القادمة إن شاء الله؛ لأن في القرآن هذا الثقل بالضبط بالضبط. لكن الثقل الذي يؤدي إلى إغماض المعنى من غير شيء يطلبه المعنى، هذا هو الذي لا يمكن أن يكون في كلام فصيح بليغ طبعاً. عقيل ولهذا ولهذا السبب تحديدا أنا قلت إن هذا الكلام لا يحق عندما نتحدث عن إعجاز؛ يعني نحن عندما نتكلم عن خصوص الإعجاز شرط للبلاغة المعجزة، لا لا، نحن نتكلم عن مستوى مختلف تماماً، نحن هذه بديهيات.
نحن الآن الكلام الذي نتكلم أنه معجز قطعا لن ياتي بتنافر الحروف مثلاً، قطعا لن يأتي بخطأ نحوي، نحن نتكلم عن مستوى صحيح هذه مرحلة أولى، أنا أفق معك في هذا. لا لا، بالضبط هذه المرحلة لا تطرق، لا يصح أن نقول إن هذا أحد المقاييس للإعجاز، هذا أساس أصلاً لكل الكلام لا علاقة له بالإعجاز، الإعجاز مسألة خاصة من البلاغة مسألة خاصة جداً، ويعني تكون في المقاييس العميقة والمعقدة العالية، أما هذا المقياس الأساسي لا يطرق أصلاً في هذا. الله المعين، جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد