دخولتسجيل الدخول

الدرس 18 - من صفحة 128 إلى صفحة 141

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد: أيها الإخوة، هذا هو مجلسنا الثامن عشر من مجالسنا المباركة إن شاء الله في شرح كتاب دلائل الإعجاز للإمام الشيخ أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، شيخ البلاغيين وإمام البيانيين، المتكلم النحوي الأديب، رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بعلومه في الدارين آمين. ما زلنا يا إخوة في أبواب أو فصول التقديم والتأخير، التي أتى بها بعد أن تكلم عن اللفظ الذي يطلق ويراد به غيره، وجعل ذلك كله من خصائص النظم ومن لطائفه. وجعل ذلك كله إلى آخر الكتاب أدلة على أن الأمر وإن كان يرجع إلى معاني النحو، وإلى تعليق الكلم بعض ببعض، وإلى جعل بعضها بسبب من بعض؛ على الرغم من ذلك فإن الأمر يتعلق بخصائص ولطائف وأمور دقيقة يستنبطها الفكر، ويعجز عنها العقل اللغوي المتبادر المتحدث باللغة العادية، وإن علق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب من بعض. تكلم عن الاستفهام، وعن التقديم والتأخير بعد الاستفهام، وتكلم عن النفي.

يقول الآن: فصل، واعلم أن الذي بان لك في الاستفهام والنفي من المعنى في التقديم قائم مثله في الخبر المثبت. يعني إذا ما زلنا في التقديم والتأخير التالي لباب اللفظ الذي يطلق ويراد به غيره أو غير ظاهره، غير معناه الظاهر، وخص من ذلك الاستعارة والكناية على سعة الأبواب بنص كلامه. فنحن نتلبس الآن بهذه الخصائص، وعبد القاهر يرتجل؛ والارتجال ليس معناه الاعتباط، الارتجال معناه عدم التنظيم على وجه مقصود على الطريقة العلمية للعلوم، لكن الارتجال لا ينفي وجود العلاقة، كما رأيتم الآن العلاقة بين باب التقديم والتأخير وباب اللفظ الذي يطلق ويراد به غير ظاهره. وسنحاول أن نلتمس في كل باب ننتقل إليه، نحاول أن نلتمس ماذا؟ أن نلتمس العلاقة أو المناسبة في هذا إن شاء الله تعالى، وبعض هذه الأمور بالمناسبة تكلم عنها الدكتور محمد محمد أبو موسى في كتابه مدخل إلى كتابي عبد القاهر، ففيه فوائد من ذلك ربما تقفون عليها، ويكون ذلك نافعًا إن شاء الله، وأحاول أن أضمنها لكم في الكتاب إذا جاءت مناسبتها إن شاء الله.

قال: واعلم أن الذي بان لك في الاستفهام والنفي من المعنى في التقديم قائم مثله في الخبر المثبت. قال هنا الخبر المثبت؛ لأنه سيتكلم عن الخبر المنفي في صفحة 138، نحن في صفحة 128، سيتكلم عن ذلك حين يقول في الفقرة الرابعة بعد المئة: واعلم أن هذا الصنيع يقتضي في الفعل المنفي ما اقتضاه في المثبت. وترجم له محمود شاكر بعنوان جانبي: تقديم المحدث عنه في الخبر المنفي. وقال هنا الخبر المثبت، لماذا؟ ليس فقط لأنه سيتكلم عن المنفي، أيضًا لأنه سيذكر في الصفحة الرابعة بعد المئة أن الاستفهام استخبار، يعني طلب الخبر، وفي صفحة 140 بعد أن يتكلم عن الخبر؛ كما قال الخبر المثبت، في صفحة 140 يقول: واعلم أن معك دستورًا لك فيه إن تأملت غناءً عن كل ما سواه. وطبعًا سقطت كلمة ما عن كل ما سواه، سقطت هذه الكلمة من هذه النسخة وهي في جميع النسخ، لذلك قلت لكم لن نستغني عن النسخ الأخرى في تصحيح ما يبدو أنه وقع فيه سقط، حتى هذه النسخة المحققة المعتمدة التي عليها تحقيق محمود شاكر وقع فيها سقط في مواضع لما طابقتها بالنسخ الأخرى أو الطبعات الأخرى، وكذلك الأستاذ محمود شاكر رقم ترقيمًا معينًا أو اختار صيغًا معينة كانت النسخ الأخرى أقرب إلى الصواب في ذلك من نسخته، وهذا يظهر معنا إن شاء الله تعالى في أثناء القراءة.

قال: واعلم أن معك دستورًا لك فيه إن تأملت غناءً عن كل ما سواه، ما هو؟ قال: وهو أنه لا يجوز أن يكون لنظم الكلام وترتيب أجزائه في الاستفهام معنى لا يكون له ذلك المعنى في الخبر، لماذا؟ قال: وذاك أن الاستفهام استخبار، والاستخبار هو طلب من المخاطب أن يخبرك، يريد أن يقول كل ما سنقوله في الاستفهام صادق في الخبر، والخبر صادق في الاستفهام؛ لأن الجواب ينبغي أن يأتي على هيئة السؤال، سياتي هذا معنى في موضعه. لكن الذي أردت أن أقول هنا أن الاستفهام هو إنشاء يعني طلب الخبر، وهو هنا يتكلم عن الخبر المثبت وليس عن الخبر المسؤول عنه، هذا وما ذكرته من ذكر الخبر المنفي هو السبب في إبقائه في الخبر المثبت، أي الذي يثبته لا الخبر الذي ينفيه، ولا الاستفهام الذي يطلب فيه الخبر، هذا خبر مثبت، زيد قائم هذا خبر مثبت نعم.

قال: فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل، فقدمت ذكره، خلاص تعرفون من علامات الاسم ماذا؟ أن تخبر عنه نعم. قال: فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل فقدمت ذكره ثم بنيت الفعل عليه فقلت زيد قد فعل. وانتبهوا يا إخوة إلى اختلاف الاصطلاح؛ لأنه حتى في النحاة المتأخرين بعض العلماء لهم اصطلاح خاص، تجدون مثلًا للأنباري في شرحه على القصائد المطولات السبع المعلقات، تجدون له اصطلاحًا في الكلام يقول: كذا هو صلة كذا، الجار والمجرور صلة كذا؛ يريد يعني أنها متعلقة بكذا، أن العامل فيها كذا، يقول لك صلة كذا، فهذه اصطلاحات.

ابن مالك يقول: كلامنا لفظ مفيد كاستقم، واسم وفعل ثم حرف الكلم، واحدة كلمة، والقول عام، وكلمة بها كلام قد يؤم، بالجر والتنوين والندى وال ومسند للاسم تمييز حصل، ومسند يعني الإسناد يعني الحديث عنه، هذا تعبير عبد القاهر هنا: الحديث عنه. بالجر والتنوين والندى وال والاسناد للاسم تمييز حصل، أي حصل تمييز للاسم بالجر والتنوين والندى وال، ومسند للاسم تمييز حصل، بـ فعلت وأتت ويفعل ونون أقبلن فعل ينجلي، سواهما الحرف كهل وفي ولم، فعل مضارع يلي لم كيشم، إلى آخر ما قال ابن مالك رحمه الله تعالى. فيقول: فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه يعني إلى الذي تسند إليه، تحدث عنه بفعل، الحديث هنا بفعل، فقدمت ذكره ثم بنيت الفعل عليه، وانتبهوا إلى هذا التعبير أيضًا هنا سيستعمله كثيرًا، يقول: بنيت الفعل عليه. معنى بنيت الفعل عليه يعني جئت به بعده، يعني قدمت ثم بنيت على ما قدمته وليس البناء الصرفي، وليس بناء كذا لا؛ بنيت يعني قدمته في الكلام ثم بنيت الكلام عليه بعد ذلك، يعني أسسته عليه، خلاص جعلت هذا الكلام أساسًا ثم جعلت غيره عليه. قال: فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل فقدمت ذكره ثم بنيت الفعل عليه فقلت زيد قد فعل، وأنا فعلت، وأنت فعلت؛ اقتضى ذلك أن يكون القصد إلى الفاعل، اقتضى ذلك أن يكون القصد إلى الفاعل، إلا أن المعنى في هذا القصد ينقسم إلى قسمين.

أحدهما جلي لا يشكل، ومنه تعلم أن الثاني يشكل بعض الإشكال، ولذلك أطال بيانه، أحدهما جلي لا يشكل، وهو أن يكون الفعل فعلًا قد أردت أن تنص فيه على واحد فتجعله له، وهو أن يكون الفعل فعلًا قد أردت أن تنص فيه على واحد فتجعله له. قل يا أسامة مولانا ما الفرق بين قوله ثم بنيت الفعل عليه وبين أن تسند الفعل إليه؟ أن تسند إليه الفعل هو لم يقل تسند إليه الفعل قال تحدث عنه، ليس هناك فرق؛ ليس لحظة ليس هناك فرق، كلمة تحدث عنه يعني هذا ما وقع في نفسك وبنيت عليه هذا ما وقع في النص، أنت جئت إلى الذي أردت أن تحدث عنه، أن تحدث عنه، أن تسند إليه الكلام، خلاص المعاني فقدمت هذا هو، هل هناك مشكلة؟ ما المشكلة؟ وضحت؟ أنا فقط أردت أن أقول لك الحديث عنه كما ترى في بعض مصنفات النحو من علامات الاسم الحديث عنه، يعني الإسناد إليه، دوران الكلام عليه، الإسناد إليه بهذا المعنى الذي أراده في الاسم، أن تخبر عنه، أن تتحدث عنه. فهو يقول هنا: فإذا عمدت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل، لأنك ستسند الفعل إليه، فقدمت ذكره، يعني إذا قدمت ذكره ثم بنيت الفعل عليه، لأنك لما قدمت ذكره وجئت بالفعل بعده فأنت بنيت الفعل على هذا المذكور المقدم، فهمت؟

قال: ممتاز، قال أحدهما جلي لا يشكل كما قلت، تعلم من ذلك أن الثاني يشكل بعض الإشكال ولذلك أطال بيانه كما سيأتي. قال: وهو أن يكون هذا الجلي الذي لا يشكل، وهو أن يكون الفعل فعلًا قد أردت أن تنص فيه على واحد فتجعله له، ظاهر وسهل جدًا، وتزعم أنه فاعله دون واحد آخر أو دون كل أحد، خلاص. قال ومثال ذلك أن تقول ومثال ذلك أن تقول أنا كتبت في معنى فلان، وأنا شفعت في بابه، طيب السؤال هنا تقديمك "أنا" في أنا كتبت في معنى فلان، هذا التقديم تقديم على نية التأخير أم على غير نية التأخير، يعني من النوع الأول أم الثاني؟ ماذا تقولون؟ أنا كتبته على غير نية مولانا، على غير النية يا إخوة، قلت على غير النية التأخير طبعًا، نعم طبعًا على غير النية. قد كتب الإخوة لكن لم يظهر لم تظهر الكتابة، ها لحظة نظهرها نعم، قد كتبوا الأخ ممتاز، كتبوا طيب، هذا على غير نية التأخير، ولذلك يأتي الناقد هنا ويقول انظر، قدم جعل الاسم مقدمًا، فشخص يقول له أين المقدم هنا؟ هذا مبتدأ، فهذا على الأصل، فهذا على الأصل بالنسبة للعيار النحوي، لا بالنسبة إلى المعنى. كان يمكنه أن يعبر بأصل آخر وأن يقول كتبت وانتهينا خلاص، كتبت في معنى فلان، وأيضًا سيكون على الأصل، هذه جملة اسمية هذه جملة فعلية، وكل واحدة منها على الأصل، ولكن على الأصل النحوي، ولكن واحدة منها على أصل والأخرى على درجة أعلى في البيان وغاية معينة. فهمتم؟

طيب قال: ومثال ذلك أن تقول أنا كتبت في معنى فلان وأنا شفعت في بابه، خلاص في يقول أنا كتبت في معنى فلان، يقول أستاذ محمود شاكر: معنى فلان باب فلان أي في شأنه وأمره، يعني أنا كتبت في معنى فلان وأنا شفعت في بابه يعني في شأنه وفي أمره، تريد أن تدعي الانفراد بذلك والاستبداد وتزيل الاشتباه فيه، وترد على من زعم أن ذلك كان من غيرك أو أن غيرك قد كتب فيما كتبت. أسألكم سؤالًا، لو شخص قال أنا كتبت في معنى فلان، هل شعرت بتخصيص نفسه؟ أنا شفعت في بابه، هل شعرت بالتخصيص؟ هل شعرت بإعطاء نفسه الفضل في ذلك أو لا؟ أنا كتبت شعرتم ولا لم تشعروا؟ ها شعرتم أو لم تشعروا؟ أنا كتبت في معنى فلان، أنا أكرمت فلانًا، هل شعرت باستبعاد غيره؟ طيب جميل شعرنا جميعًا بذلك لا شك، وعبد القاهر شعر بذلك، السؤال الآن: كيف شعرت بذلك والكلام النحوي جاء على الأصل؟ رأيت، إذًا هناك تقديم وتأخير على خلاف الأصل المتوقع، وهذا المعتبر. هذا كله جواب لسؤال أخي أسامة في المحاضرة الماضية أو قبل الماضية لما قال لماذا أورد هذا النوع الآخر؟ لأن أسامة كان ينظر فقط إلى أعمال التقديم والتأخير على نية الأصل بإبقاء علامة الإعراب؛ لأنه كان ينظر إلى النظم على أنه الجرم الموجود. نحن نتكلم على مجيء محتوى النظم على عيار أصلي في النحو، لكن المعنى نفسه على غير العيار الأصلي.

أنا كتبتُ، طيب ما نعلم أنك أنت كتبت، طيب ما ده العادي، أنا كتبتُ، آه لكن حتى وهذا على العيار النحوي أصلي لكن بالنظر إلى ما نتوقعه من تعبير على صيغة أخرى عيارية كذلك، بالنظر إلى ما يسرع إليه أصل المعنى أنت جئت على صياغة أخرى. ولذلك قلت لكم مرارًا النظم مجموع التركيب والمعنى، مجموع الهيئة النحوية والمعنى، بل المعنى هو الذي جلب الهيئة النحوية، أنت تقول إن جاء هذا المعنى مبتدأ، إن جاء بـ "أنا" هذا الاسم مبتدأ؛ لأن الأصل في هيئة أخرى ألا يأتي كذلك. فانتبهوا، جميعكم شعر بـ "أنا" كذا بأنه أفاد شيئًا زائدًا على أصل المعنى، جميعكم جميعنا شعر بهذا التخصيص، طيب كيف شعرت به وهو جاء على العيار؟ آه، على العيار النحوي لكن لم يأت على العيار المعنوي الذي كان يمكنه أن يأتي به على صيغة نحوية أخرى، فهذا النوع من التقديم والتأخير داخل في النظم؛ لأن النظم مجموع الأمرين. إياكم أنا الآن أحاول إخراجكم من الهيئة الجرمية، الهيئة التي لا تتخيل فيها النظم إلا إذا كان لعبًا وشغلًا في الهيئة من تقديم وتأخير وحذف فقط، لا، هذه من الهيئات، والشاعر كلما كان مطبوعًا استطاع أن يأتي بما هو ناعم في الظاهر ولكنه خطير عند الإرهاق والتأمل من حيث رصف هذه المعاني في هذه الألفاظ، وإن كانت على العيار النحوي المباشر، نعم لما امرؤ القيس يقول وصرنا إلى.

الحسنى وراء كلامنا ليست تخالف العيار النحوي في شيء، وصرنا إلى حسنى وراء كلامنا. لكن إن جاءت هذه المعاني في هذا العيار، وكان المنتظر فيها من غير امرئ القيس أن يعبر عنها بصيغة أخرى، هذا هو قال: أنا كتبت في معنى فلان، وأنا شفعت في بابه، تريد أن تدعي الانفراد بذلك والاستبداد به، وتزيل الاشتباه فيه، وترد على من زعم أن ذلك كان من غيرك، أو أن غيرك قد كتب فيما كتبته، أو أن غيرك قد كتب فيه كما كتبت. ومن البين في ذلك قولهم في المثل: أتعلمني بضب أنا حرشته؟ يعني أنا أثرت من مكانه، وهذا الحرش والتحريش خلاص، يعني كما قال هنا حرش الضباب؛ يعني قال هنا: وحرش الضباب أو وحرش الضباب صيدها بأن يحرك يده عند جحر الضب حتى يظنه الضب حية، فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه الحارس. أتعلمني يعني أتحبرني؟

نعم فيقول، طبعا هذا من الاستعمالات غير الموجودة الآن، تعلم أن شر الناس حي ينادى في شعارهم يساره. هذا زهير بن أبي سلمى، تعلم يعني اعلم، اعلم نعم. كما انتبه إلى سؤال أختنا تقول: هل هذا يعني نفي كتابة غيره حقيقة في قوله أنا كتبت أم أنه يدعي ذلك؟ أخونا الحميري يجيبها يقول: لا علاقة للواقع بذلك، هو أراد أن يوصل هذا المعنى وإن كانت دعوى أو كذا، أحسنت أحسنتم.

طيب، أتعلمني بضب أنا حرشته؟ يعني أنا دون غيره، قال: والقسم الثاني؛ آه إذاً القسم الأول تقديم المسند إليه بقصد القصر، القصر. القسم الثاني تقديم المسند إليه بقصد دفع الشك، هذا هو الذي فيه عمل، قال: والقسم الثاني والقسم الثاني، ألا يكون القصد إلى الفاعل على هذا المعنى، ولكن على أنك أردت أن تحقق على السامع أنه قد فعل، يعني أنت لا تنفي المعنى عن غيره، في الأول قصر هو الذي فعل هذا دون غيره، خلاص، الثاني تدفع الشك؛ كان هناك شك أنهم فعلوا، فأنت تؤكد هذا، نعم أنهم فعلوا. قال: ولكن على أنك أردت أن تحقق على السامع أنه قد فعل وتمنعه من الشك.

خلاص قال: ولكن على أنك أردت أن تحقق على السامع أنه قد فعل وتمنعه من الشك، فأنت لذلك تبدأ بذكره وتوقعه أولاً، ذكر ماذا يا إخوة؟ ذكر ماذا المحدث عنه بالفعل، أحسنت المحدث عنه، نعم، فانت لذلك تبدأ بذكره وتوقعه أولاً، ومن قبل أن تذكر الفعل في نفسه لكي تباعدهم من الإنكار، أو من أن يظن بك الغلط أو التزيد. ومثاله قولك: هو يعطي الجزيل، وهو يحب الثناء. لا تريد أن تزعم أنه ليس هنا من يعطي الجزيل ويحب الثناء غيره، ولا أن تعرض بإنسان وتحطه عنه، انتبه، لا تريد أن تزعم أنه ليس هنا من يعطي الجزيل ويحب الثناء غيره، ولا أن تعرض بإنسان وتحطه عنه وتجعله لا يعطي كما يعطي ولا يرغب كما يرغب، ولكنك تريد أن تحقق على السامع أن إعطاء الجزيل وحب الثناء دأبه، وأن تمكن ذلك في نفسه.

ومثاله في الشعر: هم يفرشون اللبد كل طمرة وأجرد سباح يبذ المغالبة. لم يرد أن يدعي لهم هذه الصفة دعوى من يفرده بها وينص عليهم فيها حتى كأنه يعرض بقوم آخرين فينفي أن يكونوا أصحابها، هذا محال، وإنما أراد أن يصفهم بأنهم فرسان يمتطون صهوات الخيل، وأنهم يقتدون الجياد، وأن ذلك دأبه من غير أن يعرض لنفيه عن غيرهم، إلا أنه بدأ بذكرهم لينبه السامع لهم، ويعلم بدياً -يعني ابتداءً من أول الأمر- ويعلم بدياً قصده إليهم بما في نفسه من الصفة، يعني إذا فالأول تركز على أنك أنت الفاعل، هذا القسم الأول أنك أنت الفاعل، هذا القصر.

والثاني تركز على أنك ممن يفعل هذا، فتنبيه الحميري يقول: ومثال القصر -يعني من القسم الأول- من الشعر: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي. أحسنت، أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي دون غيري. طيب ما المرجع في ذلك؟ نفس المعنى، انتبه ما الذي يحكم الإرادة القصر أم لدفع الشك؟ المعنى؛ المعنى لأنك سترى هنا ماذا يقول لك: هذا محال؛ يعني محال أن تقول في قوله: هم يفرشون اللبد كل طمرة وأجرد سباح يبذ المغالبة، أنه بدأ بذكرهم لينبه السامع لهم، ويعلم بدياً قصده إليهم بما في نفسه من الصفة ليمنعه بذلك من الشك ومن توهم أن يكون قد وصفهم بصفة ليست هي لهم أو أن يكون قد أراد غيرهم فغلط إليه.

وعلى ذلك قول الآخر: هم يضربون الكبش يبرق بيضه على وجهه من الدماء. هم يضربون الكبش يبرق بيضه على وجهه من الدماء سبائك، ولا يجعل هذا الضرب لا يكون إلا منهم، ولكن أراد الذي ذكرت لك من تنبيه السامع لقصدهم بالحديث من قبل ذكر الحديث، من تنبيه السامع لقصدهم بالحديث، أنا أنبهك أنا أقصدهم بالحديث، لا تشك في أني لا أقصد من قبل ذكر الحديث يعني من قبل ما تسند إليهم وتتحدث عنهم، من قبل ذكر الحديث ليحقق الأمر ويؤكده. ومن البين فيه قول عروة بن أذينة: سليمة أزمعت بيناً فأين تقولها؟ وذلك أنه ظاهر معلوم أنه لم يرد أن يجعل هذا سليمة أزمعت بيناً، يعني هل سليمة هي التي أزمعت وقصر الفعل عليها ومنعه عن غيرها؟ سليمة أزمعت، لا، قال: وذلك أنه ظاهر معلوم، انظر الكلام في المعاني، ظاهر معلوم، الذي يحدد ما الذي يراد من تقديم المحدث عنه من تقديم الاسم في حال الخبر المثبت ما الذي يراد من ذلك؟ أهو القصر أم دفع الشك؟ طبيعة المعنى نفسه، طبيعة المعنى نفسه، نعم، قال: وذلك أنه ظاهر معلوم أنه لم يرد أن يجعل هذا الإزماع لها خاصة ويجعلها من جماعة لم يزمع البين منهم أحد سواها، هذا محال، انظر هذا محال، ولكنه أراد أن يحقق الأمر ويؤكده، فأوقع ذكرها في سمع الذي كلم ابتداءً ومن أول الأمر، فأوقع ذكرها في سمع الذي كلم -يعني الذي كلمه ابتداءً- في سمع الذي كلمه ومن أول الأمر ابتداءً ومن أول الأمر، قال: فأوقع ذكرها في سمع الذي كلم ابتداءً ومن أول الأمر، ليعلم قبله -أي الذي يكلمه المخاطب- ليعلم أي المخاطب قبل هذا الحديث أنه أرادها بالحديث، فيكون ذلك أبعد له من الشك، ونكمل بعد الأذان إن شاء الله نرجع.

قال: ومثله في الوضوح قوله: هما يلبسان المجد أحسن لبسة شحيح مطاع عليه كلاهما، هما يلبسان المجد أحسن لبسة شحيح مطاع عليه كلاهما، لا شبهة في أنه لم يرد أن يقصر هذه الصفة عليهما، ولكن نبه لهما قبل الحديث عنهما. لم يرد لا شبهة في أنه لم يرد أن يقصر هذه الصفة عليهما، ولكن نبه لهما قبل الحديث عنهما. ومثل ذلك أيها الإخوة، طيب سؤال هنا نطرح سؤالاً أو نقول سؤالاً، لماذا لم يقل امرؤ القيس: سليمة حلت بطن قوم فعرعرة؟ قال: وحلت سليمة بطن قوم فعرعرة، لماذا قدم الفعل؟ ها سموت لك شوق بعد ما كان أقصر، وحلت سليمة بطن قوم فعرعرة، آه لأن الذي شغله ارتحاله نعم، لأن حلولها هو الذي لأن حلولها في مكان آخر هو الذي يفعل هذا الآن، ولو قال: سموت لك شوق بعد ما كان أقصر، وسليمة حلت بطن قوم فعرعرة، كان بادئاً كلاماً جديداً لا علاقة له بالأول، ها وسليمة، يعني كأنه يدفع الشك أن تكون حلت، هذا ليس هو، ليس في موضع دفع الشك أن تكون حلت، هو في موضع أنها حلت فعلاً وهذا الحلول هو الذي أثر في نفسه.

نعم بخلاف أسماء هذا في الاستفهام، أسماء أمسى ودها قد تغير، خلاص كما لو قال هنا في الخبر المحض: أسماء أمسى ودها قد تغير، هل ينكر أن يقع تغير الود من غير أسماء؟ لا، ولكن يريد على نفسه أن قد تغير أسماء، نعم في أسماء أمسى ودها قد تغير، قال: وأبين من الجميع قوله تعالى: ﴿وَاخِذُ دُونَهُ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾. انظر دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به، خطيرة هذه صح، يعني أنت ترى في الدخول بالكفر ها، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به، لأنك ربما تظن أنهم إذا دخلوا بالكفر لم يخرجوا به، خرجوا به أيضاً، فأكد أنهم خرجوا بالكفر كذلك، نعم دفعاً لتوهم العكس. قال: وهذا الذي ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب سيبويه، قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء وبني الفعل الناصب كان له عليه، انظر وبني الفعل الذي كان له ناصباً عليه، وهذا الذي قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء وبني الفعل الناصب كان له عليه، يعني بصياغة أخرى توضيحية: يقدم المفعول ها، يقدم المفعول فيصير مبتدأ ويبنى عليه الفعل على لغة عبد القاهر، يبنى عليه يعني يؤتى به بعده، يقدم المفعول ويبنى ليصير مبتدأ، يصير مبتدأ ويبنى عليه الفعل الذي كان ناصباً له خلاص، يعني كان ناصباً لماذا للمفعول الذي صار مبتدأ، ويعد هذا الفعل الذي صار خبراً إلى ضمير يعود على هذا المبتدأ الذي هو مفعول له في المعنى.

خلاص يعني ضربت زيداً، زيد ضربته، ماذا فعلت؟ جئت إلى المفعول قدمته ورفعته صار مبتدأ، زيد، وبنيت عليه الفعل الذي كان ناصباً له لما كنت تقول ضربت زيداً، فتبني عليه الفعل الذي كان ناصباً له، طيب وهذا الفعل يعد الآن لأنه كان ناصباً له، إذاً هو فعل متعد، طيب الآن سيتعدى إلى ماذا إذا كنت قد قدمت المفعول وجعلته مبتدأ؟ ستعد هذه المرة إلى ضمير يعود على هذا المبتدأ الذي هو مفعول في المعنى. خلاص قال: وهذا الذي ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه أنا أقف عند العبارات التي قد تتداخل أو تشكل وأشرحها وأعيد صياغتها، ينبغي أن يكون كل حرف في هذا الكتاب مفهوماً لك، وهذا الذي قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب متى أين؟ قال: في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء وبني الفعل الناصب كان له، الناصب كان له، يعني الذي كان ناصباً له، كان يكتب بسرعة عبد القاهر هنا رأيتم؟ وإلا لا شك أن قولك وبني الفعل الذي كان له ناصباً أو كان ناصباً له هذا أجود، لكن كأنه كان يكتب بسرعة، كما قال محمود شاكر كان كأن أحداً يلاحقه أو هو يلاحق أحداً. نعم وبني الفعل الناصب كان له عليه، الناصب كان له عليه، يعني بني عليه الفعل الذي كان ناصباً له، طيب وثم ماذا؟ بني عليه يعني ذكر بعده أسس عليه وعدي إلى ضميره فشغل به وعدي إلى ضميره فشغل بالضمير لا بالمبتدأ الذي كان ها الذي كان مفعولاً، وعدي إلى ضميره فشغل به يعني جعل عمل الفعل في الضمير ضميره، ضمير ماذا؟ المفعول الذي قدم وصار مبتدأ، رأيت كقولنا في ضربت عبد الله، عبد الله ضربته. فقال: وإنما قلت عبد الله فنبهته له، هذا ينقل كلام سيبويه فقال -يعني سيبويه-: وإنما قلت عبد الله فنبهته له، ثم بنيت عليه الفعل ورفعته له عبد الله بالابتداء.

خلاص مرة أخرى، من أين لك التمييز بين ما الغرض منه القصر وما الغرض منه دفع الشك؟ خلاص، هو ماذا؟ الكلام السياق. طيب تعالوا طبيعة المعنى كما رأيتم، تعالوا نأت بمثال يا يقول مجنون ليلى: فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي، وأنت التي إن شئت أنعمت باليا. من أي نوع؟ قصر بالإجماع.

فأنت التي إن شئت أشقيت عيشتي وأنت التي إن شئت أنعمت باليا، نعم وليس لدفع الشك بحيث يكون ثابتاً لغيرها عادي، يعني طيب قال: فإن قلت، فإن قلت هنا يعلل حصول، أيوه يا سلام يعلل حصول التأكيد من تقديم المسند إليه على المسند، يعني يقول لك من أين يحصل التأكيد هذا الذي وجدناه حين نقدم المسند إليه على المسند؟ يقول: فإن قلت، فمن أين وجب أن يكون تقديم ذكر المحدث عنه بالفعل أكد لإثبات ذلك الفعل له، وأن يكون قوله: هما يلبسان المجد، أبلغ من أبلغ في جعلهما يلبسان من أن يقال: يلبسان المجد، لماذا هما يلبسان المجد أبلغ من يلبسان المجد؟ قال: فإن ذلك اسمع، فإن هذا هذا كلام النقاد هذا الآن كلام النقاد، فإن ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معراً من العوامل إلا لحديث قد نوي إسناده إليه، ها خطوة خطوة، الآن كن معي خطوة بخطوة، فإن ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معرى من العوامل، يعني تأتي به في الأول ولا عوامل عليه، إلا لحديث قد نوي إسناده إليه، يعني تبدأ في الكلام فتقول: زيد، تعمل هكذا زيد، أنا ماذا أفهم من هذا لما أسمعك تقول زيد، صدق طرفي ما أسمعه، فأسمع زيد فأنظر إلى حيث سمعت أذني، ماذا أنتظر؟ أنك ستبني كلاماً، أنت وضعت أساساً قلت زيد طيب، فماذا يقول عبد القاهر؟ وإذا كان.

كذلك فإذا قلت عبد الله فقد أشعرت قلبه بذلك، أنك قد أردت الحديث عنه؛ فإن ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معرى من العوامل إلا لحديث قد نوي إسناده إليه. وإذا كان كذلك فإذا قلت عبد الله، فقد أشعرت قلبه بأنك قد أردت الحديث عنه، فإذا جئت بالحديث فقلت مثلاً قام، أو قلت خرج، أو قلت قدما، فقد علم ما جئت به، وقد وطأت له وقدمت الإعلام فيه، فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقبله قبول المهيأ له، المطمئن إليه.

قال: فقد علم ما جئت به، وقد وطأت له وقدمت الإعلام فيه، فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقبله قبول المهيأ له المطمئن إليه، وهذا لا محالة أشد لثبوته، وأنفي للشبهة، وأمنع للشك، وأدخل في التحقيق. وجملة الأمر أنه ليس إعلامك الشيء بغتة غفلاً مثل إعلامك له بعد التنبيه عليه والتقدم له؛ لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد والإحكام. كانك أكدت، مرة قلت الشيء مرتين أكدته؛ لأن ذلك يجري مجرى تكرير الإعلام في التأكيد والإحكام. ومن هاهنا قالوا إن الشيء إذا أضمر ثم فسر كان ذلك أفخم له من أن يذكر من غير تقدم إضمار.

يعني الفكرة الجامعة، يا أخي شوف، يأتي لك بالأبواب المختلفة والدراسات النحوية المختلفة، لكن تحت غاية، وهذا ما يشعر به ويجده الناقد المتذوق للشعر، يعني الفكرة الجامعة بين كل ذلك هنا هي التهيئة والإيناس. يقول لك أنت إذا قلت هما يلبسان المجد، هما فعلوا كذا وكذا، هما أو هم يفرشون كل طمرة، هذا سببه أنك أنست لما قدمت بالشخص الذي ستتحدث عنه، فأعلمت أن الكلام الذي يأتي بعد ذلك هو عنه، وأنه هو الذي أريده بهذا الكلام. ومن هنا وجب أن يكون تقديم ذكر المحدث عنه بالفعل أكد لإثبات ذلك الفعل له؛ أنك تريد هذا وتؤكده، ومثل ذلك الإيناس الذي يحصل من الإضمار ثم التفسير.

يقول ويدل على صحة ما قالوه أنا نعلم ضرورة في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: 46] فخامة وشرفاً وروعة، لا نجد منها شيئاً في قولنا: فإن الأبصار لا تعمى. وكذلك السبيل أبداً في كل كلام كان فيه ضمير القصة الذي هو ضمير الشأن، وهو أحد تفسيرات الضمير يا إخوة في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، يعني الشأن كل الشأن الله أحد، هذا وجه من وجوه الإعراب في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أن هو ضمير الشأن.

قال وكذلك السبيل في كل كلام كان فيه ضمير قصة، فقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]، هذا ضمير الشأن، إنه يعني أن الشأن لا يفلح الكافرون، يفيد من القوة في نفي الفلاح عن الكافرين ما لو قيل إن الكافرين لا يفلحون لم يستفد ذلك. إنه لا يفلح الكافرون، أضمر لك الشأن ثم فصله، فالمراد بالإضمار هنا المجيء بضمير الشأن، وهذا بالنظر إلى تفصيل المعنى فيه إجمال، لذلك جعل الضمير هنا في مقابل التفسير، ونحن نعرف في أصول الفقه المجمل والمفسر، فالضمير هنا نعم فيه معنى الإجمال.

قال ولم يكن ذلك كذلك إلا لأنك تعلمه إياه من بعد تقدمه وتنبيهه، يعني هي نفس القاعدة التي في تقديم المحدث عنه الاسم قبل الإخبار عنه، وإذا فعل ذلك يكون أكد لإثبات ذلك الفعل له. قال ولم يكن ذلك كذلك إلا لأنك تعلمه إياه من بعد تقدمه وتنبيهه، أنت به في حكم من بدأ وأعاد، ووطد ثم بنى، ولوح ثم صرح. ولا يخفى مكان المزية فيما طريقه هذا الطريق؛ انظر كيف جمع لك تحت مسلك واحد بين المبتدأ والخبر في الصورة الأولى، وبين الإخبار بضمير الشأن القصة قبل التفصيل في الصورة التي مثل بها، وأشرك مع المبتدأ والخبر مسلك واحد أنك مهدت ووطأت ومكنت في النفس.

قال ويشهد لما قلنا من أن تقديم المحدث عنه يقتضي تأكيد الخبر وتحقيقه له، أننا إذا تأملنا وجدنا هذا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر؛ شوف هذا يؤكد هذا أنه عادة يجيء فيما سبق فيه إنكار، نحو أن يقول الرجل: ليس لي علم بالذي تقول، فتقول له: أنت تعلم أن الأمر على ما أقول ولكنك تميل إلى خصمي. أنت تعلم، هل من ذلك مثلاً، هل تذكرون شيئاً من الشعر في هذا؟

أو كقوله: فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا، فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر، يعني بل أنت أزرئت، وإن كان هنا حذف أصلاً الخبر إطلاقاً وأدار الكلام حول الفعل، أنت فعلت، أنت فعلت لا الدهر.

قال وكقول الناس: هو يعلم ذاك وإن أنكر، وكقول الناس: هو يعلم الكذب فيما قال وإن حلف عليه، وكقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75]، يعني سبق ما اقتضى هذا التقديم للاسم، فهذا من أبين شيء؛ وذاك أن الكاذب لا سيما في الدين لا يعترف بأنه كاذب، يعني الدين اعتقاد، فإذا كان كذب في الدين لا يصلح أن يعترف أو أن يشك أو يتردد حتى. وذاك أن الكاذب لا سيما في الدين لا يعترف بأنه كاذب، وإذا لم يعترف بأنه كاذب كان أبعد من ذلك أن يعترف بالعلم بأنه كاذب، فـ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فقدم الله أنهم يعلمون، هو لا يعترف بالكذب فإنه أبعد من ذلك أن يعلم أن يعترف بالعلم بأنه كاذب، والله يقول: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، يعلمون أنهم يقولون الكذب وأنهم كذب.

قال أو يجيء، هذا عطف على قولك وجدنا هذا الضرب من الكلام ويشهد لما في أول الفقرة: ويشهد لما قلنا من أن تقديم المحدث عنه يقتضي تأكيد الخبر وتحقيقه له، أننا إذا تأملنا وجدنا هذا الضرب يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر، أو يجيء فيما اعترض فيه شك، نحو أن يقول الرجل: كأنك لا تعلم ما صنع فلان ولم يبلغك، فيقول: أنا أعلم ولكني أداريه. انتبه، كل هذا من القسم الثاني، وهو الذي يقدم فيه المسند إليه بقصد التأكيد ودفع الشك، لا بقصد القصر.

فيقول: أنا أعلم ولكني أداري، هذا يجيء فيما اعترضه شك، طيب ما الصورة الأولى؟ سبقه إنكار، وهنا اعترضه شك، كل هذا يؤول إلى نفس الهيئة. قال أو تكذيب مدع كقوله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: 61]، وذلك أن قولهم آمنا دعوى منهم أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به، فموضع تكذيب. يعني يرجع إلى الأول يا إخوة، رأيتم هذا الإسهاب الجميل هذا يرجع إلى الأول، تكذيب دائماً وسع المعنى؛ لأن غرضك في الأخير أن تعلل ما الذي وقع في النظم وفي ترتيب الكلام في كل موقف بعينه. نعم أحسنت يا حمري، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، يا عيني، يا سلام عليك هذا يدخل في تكذيب المدعي.

قال نعم أحسنت، أو فيما القياس في مثله ألا يكون، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الفرقان: 3]، وذلك أن عبادتهم لها تقتضي أن تكون مخلوقة، فالله يقول: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾، أنتم اتخذتم آلهة وهم يخلقون، لأن القياس أن الذي يتخذ إلهاً لا يكون مخلوقاً، فقال الله تعالى: ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾. وكذلك في كل شيء كان خبراً على خلاف العادة، وعما يستغرب من الأمر، نحو أن تقول: ألا تعجب من فلان يدعي العظيم وهو يعيا باليسير، ويزعم أنه شجاع وهو يفزع من أدنى شيء، وهو يفزع من أدنى شيء.

ومما يحسن فيه ذلك ويكثر الوعد والضمان كقول الرجل: أنا أعطيك، أنا أكفيك، أنا أقوم بهذا الأمر، أنا أعطيك، أنا أكفيك، أنا أقوم بهذا الأمر، وذلك أن من شأن من تعده وتضمن له أن يعترضه الشك في تمام الوعد وفي الوفاء به، فهو من أحوج شيء إلى التأكيد. وكذلك يكثر في المدح، كقولك: أنت تعطي الجزيل، أنت تقري في المحل، أنت تجود حين لا يجود أحد، وكما قال زهير بن أبي سلمى: ولأنت تفري ما خلقت، وبعض القوم يخلق ثم لا يفري. يا أخي تشعر برزانة عجيبة في شعر زهير، تعجبني من قديم جداً الرزانة في شعر زهير.

قال وكذلك يكثر في المدح، كقولك: أنت تعطي الجزيل، أنت تقري في المحل، أنت تجود حين لا يجود أحد، وكما قال: ولأنت تفري ما خلقت، وبعض القوم يخلق ثم لا يفري، وكقول الآخر: نحن في المشتاة ندعو الجفلى. لا تمدح نفسك؛ لأن المدح مظنة الشك فيما تمدح به نفسك، وذلك أن من شأن المادح أن يمنع السامعين من الشك -يعني يأخذ احتياطه- أن يمنع السامعين من الشك فيما يمدح به ويباعد من الشبهة، وكذلك المفتخر: وأنا الذي، وأنا الذي، وأنا الذي.

قال ويزيدك بياناً أنه إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال، لا يصح هذا الكلام على الخبر المفرد أو الجملة الاسمية، لا لا، يتكلم عن هذا؛ يتكلم عن هذا الفعل لشدة التباين بين الفعل والاسم. لأنك هو الآن لا يرتبط بأبواب النحو وإنما يرتبط ببيان اللطائف والخصائص، فهو يأخذ من كل شيء كيفما اتفق، إذا كان يظهر به الكلام فهو وجد تبايناً شديداً بين الاسم وبين الفعل الذي ابتعد عن الاسم حتى في طبيعته، ليكشف عن أن الناس يريدون أحياناً الاسم، ويريدون أحياناً الفعل، فشدة التباين جعلت هذا أساساً في الشرح والبيان.

التباين بين الاسمية والفعلية. نعم وضحت، وممكن أسأل: يمكن أنه اختار الجملة الفعلية حتى يبين لنا أهمية التقديم؛ يعني في الجملة الفعلية يمكنني أن أقول: أبدأ بالفعل ثم الفاعل، فإذا جعلت الخبر جملة فعلية، لحظة، الفعل هنا لا يكون إلا الجملة الفعلية. يعني هو لما قال الآن: «عبد الله ضربته»، ضربته جملة فعلية، نعم، قصد أنه خص الجملة الفعلية لأن ذلك يبعدنا عن، يعني مثلاً لو أنا قلت: «أنت قلت كذا»، يمكنني القول: «قلت ذلك» ونختصر، فهنا عندما قدمنا «أنت» فظهر التقديم أوضح.

ما هو التقديم؟ لحظة، أنت رجعت إلى نقطة أخرى، التقديم هو ما يتكلم عنه لماذا يقدم الاسم، أما سؤالك من الأول لماذا يتحدث عن الاسم المسند إليه وكان المسند فعلاً، يعني هو يتحدث عن إسناد الفعل، خلاص سببه ما ذكرته؛ شدة التباين بين الاسمية والفعلية، وأنك أحياناً تريد الفعل وأحياناً تريد الاسم، ولو ذكر اسماً سيكون ذلك نوعاً ما بالنظر إلى الباب الذي سلكه عبد القاهر نوعاً ما أعسر أو أخل بالبيان؛ لأن الاشتراك في الاسمية يوقع في صور أخرى من عدم التباين الذي نريده هنا. أنت تريد الفعل أم تريد إسناد الفعل إلى الفاعل؟ وإلا فطبعاً مثل ما ذكره هنا لا يمتنع على كثير من الأبواب الاسمية في المسند. وضحت تمام، الله يبارك.

قال: ويزيدك بياناً أنه إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال لم يكد يجيء على هذا الوجه، ولكن يؤتى به غير مبني على اسم. يعني يقول مما يؤكد هذا أن الفعل إذا كان مما لا يشك فيه ولا يمكن إنكاره لا يأتي على هذه الصورة، وإنما يأتي بتقديم الفعل. متى يأتي بتقديم الاسم؟ في الأحوال التي يشك بأن الفعل يسند فيها إلى هذا الاسم، فيمهد للاسم حتى يثبت له هذا الفعل أو العبارة الفعلية، أن يسند إليه هذا الفعل الذي، طبعاً نتكلم عن الفعل عينه من حيث معناه، أن يسند إليه هذا الفعل الذي ظن أنه لا يسند إليه. أما الأفعال التي لا يتطرق إليها إنكار ولا شك فلا يقدم الاسم في أولها لعدم الحاجة إلى ذلك، وإنما يباشر ابتداءً، وعلى عيار النحوي كذلك بالإخبار بالفعل؛ لأن هذا كله من القسم الثاني الذي هو تأخير أو تقديم على غير نية التأخير، هو صياغة أولية ابتداءً.

قال: فإذا أخبرت بالخروج مثلاً عن رجل من عادته أن يخرج في كل غداة قلت: قد خرج، ولم تحتج إلى أن تقول: هو قد خرج. هو يثبت لك أن العلة تطرق الشك والإنكار مع أنني اقتنعت، لكن هو يريد أن يثبت لك ذلك فيقول: ومما يدلك على ذلك ويزيده بياناً أن الأفعال التي لا يتطرق إليها ذلك لا يأتون فيها بهذه الصورة، يباشرون الفعل مباشرة لأنه متوقع عادي، فإذا أخبرت بالخروج مثلاً عن رجل من عادته أن يخرج في كل غداة قلت: قد خرج، ولم تحتج إلى أن تقول: هو قد خرج؛ ذاك لأنه ليس بشيء يشك فيه السامع، فتحتاج إلى أن تحققه وإلى أن تقدم فيه ذكر المحدث عنه.

وكذلك إذا علم السامع من حال رجل أنه على نية الركوب والمضي إلى موضع ولم يكن شك وتردد أنه يركب أو لا يركب، كان خبرك فيه أن تقول قد ركب، ولا تقول هو قد ركب. طيب تعال الآن اسمع، فإن جئت بمثل هذا في صلة كلام ووضعته بعد واو الحال حَسُن حينئذ؛ تامل، صار هناك سبب تخرج به من المعنى الأصلي المباشر الذي لا تحتاج فيه إلى تأكيد نسبة الفعل فتقدم الاسم، خرج إلى غرض بلاغي يقتضي هيئة جديدة هي المعنى الفني النظمي هنا، وهو أن تكون هذه العبارة مسبوقة بواو الحال. طيب ما الذي فعلته واو الحال هنا؟ تعالوا نكتشف ذلك معاً.

قال: فإن جئت بمثل هذا في صلة كلام وضعته بعد واو الحال حَسُن حينئذ، وذلك قولك: جئته وهو راكب، أو وهو قد ركب. وذاك أن الحكم يتغير إذا صارت الجملة في مثل هذا الموضع، ويصير الأمر بمعرض الشك؛ لأن الأول ليس فيه مشكلة، «قد ركب»، «قد خرج»، لكن لما جئت بها في جملة حال فربطته بشيء آخر، انفكت عرى المعاني وتحتاج إلى ربط العروة، لما جئت بواو الحال صار يمكن أن نشك، «قد خرج» لكن «جئته وهو»، اه احتاج إلى تأكيد؛ لأنه وارد جداً ألا تكون قد جئته وقد خرج، جئته وهو في البيت. وذاك أنه إنما يقول هذا من ظن أنه يصادفه في منزله وأنه يصل إليه من قبل أن يركب، جئته وقد ركب؛ لأن الطبيعية الشائعة هنا السائد جئته وخلاص، لكن ليس أن تكون جئته وقد ركب، هذا خلاف الأصل، فاحتاج إلى تأكيده.

قال: فإن قلت: فإنك قد تقول جئته وقد ركب، يعني وليس وهو قد ركب، جئته وقد ركب، جئته وقد خرج، بهذا المعنى ومع هذا الشك عادي. قال عبد القاهر: فإن الشك لا يقوى حينئذ قوته في الوجه الأول، جئته وقد ركب هذا شك دون شك، أما جئته وهو قد ركب أو وهو قد خرج هذا الشك الأقوى. أفلا ترى أنك إذا استبطأت إنساناً فقلت: أتانا والشمس قد طلعت، كان ذلك أبلغ في استبطاء له من أن تقول: أتانا وقد طلعت الشمس؛ أنت قدمت الفعل نعم كما في وقد ركب، ركب هو خلاص، وقد خرج يعني خرج هو، لكن لم تقدم «هو»، قدمت الفعل فصح، هو شك عبد القاهر يقول نعم شك لكنه شك دون شك.

ويدل على ذلك أو يثبت ذلك بقوله: أفلا ترى أنك إذا استبطأت إنساناً فقلت: أتانا والشمس قد طلعت، كان ذلك أبلغ في استبطاء له من أن تقول: أتانا وقد طلعت الشمس. وعكس هذا: أنك إذا قلت: أتانا والشمس لم تطلع، كان أقوى في وصفك له بالعجلة والمجيء قبل الوقت الذي ظن أنه يجيء فيه من أن تقول: أتانا ولم تطلع الشمس. إذا قلت: أتانا والشمس لم تطلع، تؤكد الشمس التي هي الشمس، «الشمس لم تطلع»، أنت تؤكد أنك تعني الشمس، «أتانا والشمس لم تطلع» هذا أكد من قولك أتانا ولم تطلع الشمس، هذا طبيعي. رايت، واقعد بقى فكر من الليلة إلى الصباح إلى الفجر ما الفرق؟ كيف؟ لماذا؟ هو صح أشعر بهذا لكن لماذا؟ طيب ما الشمس في لم تطلع الضمير يعود على الشمس، ما هو الشمس مذكورة وهي الشمس الحقيقية، وكذلك قد ركب طب ما هو الضمير المقدر بهو هو الفاعل حقيقي أيضاً والشمس حقيقية، لكن لما قدمت الشمس كأنك تبادر إلى الشيء الذي يشك فيه، فمجرد المبادرة يفيد معنى «والشمس لم تطلع» غير «ولم تطلع الشمس»، يعني مصارعة إلى السبب إلى المحور في الكلام.

«وقد أغتدي والطير في وكناتها»، والطير في وكناتها، طبعاً في وكناتها متعلق يمكن أن تعلقه على فعل أي والطير ترقد في وكناتها، لكن قدم الطير لماذا؟ ليؤكد لك نفس الفكرة، جاء والشمس طالعة، جئته والشمس طالعة أو جاء والشمس طالعة، أو جئته والشمس طالعة، كذلك والطير، وقد أغتدي والطير في وكناتها، يعني والحال أن الطير في وكناتها، وليس وقد كنت الطير في وكناتها، أو الطير تبيت في وكناتها لا، والطير تبيت في وكناتها أو تكون في وكناتها.

قال هذا وهو كلام لا يكاد يجيء إلا نابياً، هذه الكلمة خطيرة جداً يا إخوة، هذه إشارة إلى أن الذي يقع في كلام العامة لا يعبأ به، لأن مثل هذا يقع في كلام العامة ولكن من قال لك أن العامة تعبأ بمثل هذا؟ هذا ليس هجوماً على العامة وتحميلاً، لا، أنا أريدك أن تتخيل العامة عندها عبارات جرت على استعمالها، ليس أنها دققت في مدلولاتها، ليس أنها مرهفة الحس، ولهذا هناك أشياء كثيرة في دفع حجة من قال بإحلال العامية مكان الفصحى، هناك أسباب كثيرة غير التي ذكروها، العامة تستعمل الفرمة الكاملة، بعض العامة لا تدقق لا ترهف الحس في الدلالات من الأول، العامة تستعمل قوالب كاملة لعبارات كاملة.

العامة تستعمل كلاماً لا تعرف معناه أصلاً، العامة تستعمل عبارات اعتادت استعمالها في مكان لا تعرف دلالتها على الموضوع، ليس لها دلالة أصلاً، ليس لها دلالة، هي جرى الاتفاق هكذا والتداول، وأحياناً يكون بالخطأ في أن تستعمل في مكان معين، كثير من العبارات هكذا يقولون هنا كذا فقط يجي هنا وقال كذا ما معناها؟ هو لا يفهم معناها، هي تستعمل هنا فهذا من استعمال العامة لجمل من التعارف على استعمالها في هذا المكان، لا توجد دلالات. يعني شوفوا يقول العامة غرضها التواصل العام الذي يصح بأي لغة، يا أخي افهم، أتكلم عن مرحلة أخرى وهي أنها تستعمل قوالب عبارات في غير مكانها، جرى عرفها على أنهم إذا أرادوا أن يقولوا شيئاً أتوا بها هنا بس.

فعبد القاهر يقول هذا وهو كلام لا يكاد يجيء إلا نابياً، فكما قلت هذه إشارة إلى أن ذلك الذي يقع في كلام العامة لا يعبأ به، لأن لماذا يا إخوة؟ لأن العامة لا تلقي بالاً في كثير من العبارات إلى الفروق بين صور التراكيب، هي تأخذ التراكيب جملة هكذا جملة، ولهذا لا يعرف مرادها في كثير من المواضع إلا من قرائن الأحوال وحركات الجسد في كثير من الأحوال جداً، هذا شائع جداً. لا نعرف مراد العامة من العبارة وتحليل العبارة بل من حركات الجسد أو من قرائن الأحوال، هذا أنا أعرفه تماماً، خالطت العمال، خالطت البناء، خالطت الدهان، خالطت الجيران، خالطت الناس، كل هذا يجري هكذا أعراف، أعراف من العبارات.

قال: هذا وهو كلام لا يكاد يجيء إلا نابياً، وإنما الكلام البليغ هو أن تبدأ بالاسم وتبني الفعل عليه، يعني لتذكر في حال أن جاء الفعل الذي لا يشك فيه ولا ينكر بعد واو الحال؛ الفعل الذي لا يشك فيه نحن كلامنا حتى تضبط السياق وتكون على ذكر، كلامنا في ماذا؟ في الفعل الذي لا يشك فيه، فشأن في الكلام أن تباشره لا أن تقدم الاسم وتؤسس عليه، فهو لا ينكر فيباشرني الحال، فكان في الأصل كان أصله أن يجيء في صدارة الكلام دون التأكيد بتصدير الاسم، لكن بعد واو الحال صدر الاسم؛ لماذا وقع الشك؟ لما جاء في صلة الجملة وقبله واو الحال وقع الشك، فصدر الاسم بعد واو الحال لتغير الحكم كما قال وطروء الشك.

نعم، قال كقوله: «قد أغتدي والطير لم تكلمي»، محمود شاكر يقول لم أقف عليه بهذا اللفظ. فإذا كان الفعل فيما بعد هذه الواو التي يراد بها الحال مضارعاً لم يصلح إلا مبنياً على اسم، كقولك: «رأيته وهو يكتب»، كان الكلام في الفعل الماضي تقول لك، لو كان مضارعاً لا بد لا وجه آخر، ولو حتى مرتبة دون مرتبة، حتى المرتبة الدون لا تصلح، حتى المرتبة الأقل لا تصلح، فإن كان الفعل فيما بعد هذه الواو التي يراد بها الحال مضارعاً لم يصلح إلا مبنياً على اسم، كقولك: «رأيته وهو يكتب»، ودخلت عليه وهو يملي الحديث.

طبعًا أيضًا هذا يمكنك أن تقف، وأن تعلل هذا، واجبكم الذي سنفتتح به الحوار في المحاضرة القادمة. نويت هذه المرة ألا أقرأ لكم ما دونته على هامش الكتاب في هذا؛ انتظروا ما تقولونه أنتم في المحاضرة الآتية. قل يا أسامة، كانت ظهرت لي لك الإجابة عن السؤال، أنه لا، عندك فكرة؟ إذاً هاتها، هاتها، لماذا؟ يلا خير البر عاجله. كيف قرأت أنه في الأول كانت الواو واو الحالية؟ فلما حذفت الضمير المتصل هو، صارت واوًا عاطفة، وعطفت بين فعلين لا تلاؤم بينهما في المعنى.

مرة أخرى بمناسبة «وهو يكتب» في المضارع، هي نفس واو الحال أيضًا، وهو يكتب هنا الواو حال. نعم، قلته، رأيت هي الواو الحال في الجميع في الماضي والمضارع، لو قلت رأيته ويكتب لم تصر واو الحال، هل هذه العلة؟ رأيته ويكتب، فقط هذه العلة رأيته ويكتب؟ يعني هل يمكننا أن نعلل فقط بأنها لم تصر واو الحال؟ لماذا لم تصر واوًا حالًا ورأيته ويكتب، يعني والحال أنه يكتب؟ ما المشكلة في المضارع؟ لهذا قلت هذا موضع يعمل فيه ذهنكم. انتفاء أيوب يقول انتفاء الدلالة من أصلها، كيف انتفت؟ ما الذي منع أن تكون واو حال لمجرد المزاحمة؟ طب نريد التعبير عن هذه الرتبة، ما المشكلة؟ هل عجز اللغة عن ذلك؟

لماذا جاز أن أقول رأيته وقد كتب، وجئته وقد كتب، ولا يصح جئته ويكتب؟ أستاذة صفاء ما شاء الله بدأت تحوم، تقول الجملة الاسمية «وهو يكتب» ثابتة في زمن ما، أما المضارع أو «وقد كتب» يعني واقعة في الزمن الماضي، أما المضارع فلا، المضارع لا ينسجم إذا كانت جملة فعلية فعلها مضارع لا يتناغم بالمعنى مع الماضي. رأيته ويكتب، كيف سيكون التلاؤم في المعنى؟ لكن «وهو يكتب» يا جملة اسمية تدل على زمن معين، يعني كأنني ربطت الحال، ربطت الحال بشيء ثابت، وكأن المضارع ليس شيئًا ثابتًا. نعم، يدل على التجدد، التجدد. ها بدأتم تشعرون بهذا المعنى صح؟ أختنا تقول كأنه لما فرغها من الضمير فسدت، هو لم يفرغ من الضمير أصلا، الضمير المقدم يعني الاسم، لكن الضمير موجود لكن مؤخر في يكتب موجود يعني يكتب هو، موجود العلة في المضارعة، أحسنت يا أيوب، هذا ما قالته أختنا العلة في المضارعة. رأيتم الأمور الدقيقة؟ طيب، إذا أنتم اقتربتم كثيرًا لا سيما أختنا صفاء، فأنتم إن شاء الله تصوغون ذلك وتكون مع عشر دقائق أو أقل من عشر دقائق في أول المحاضرة الآتية، نلخص فيها هذا، لا نناقش نلخص فقط ونعلق عليه لكن هذا واجب.

قال: ومما هو بهذه المنزلة، منزلة ماذا؟ منزلة مجيء الخبر بعد واو الحال بحيث يقدم الاسم ويبنى عليه الفعل. ومما هو بهذه المنزلة في أنك تجد المعنى لا يستقيم إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم، قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196]. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: 5]. وقوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17]. فإنه لا يخفى على من له، انظر وهنا يقول هذه في منزلة هذه ليست هي، لماذا؟ لأن هذه المرة مختلفة، قال «وهو يتولى الصالحين»، هذه ليست واو الحال، لكن في منزلة هذا أنك تجيء الخبر بعد الواو، واو الحال، فيقدم الاسم لكن هذه المرة ليست واو الحال، فلهذا قال في منزلة ذلك مثلها لكن ليست هي، وجاء أيضًا بالفاء فهي تملى، فليست واوًا أصلًا، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون هذه فاء.

قال: فإنه لا يخفى على من له ذوق، شوف لفظة الذوق هنا هو استعمل بالمناسبة لفظة الذوق في عدد من المواضع في كتابه، استعمل هذه اللفظة في عدد من المواضع في كتابه، نعم، قال فإنه وأنا سأنبه على هذه المواضع لأن لها تعليلًا ولها فكرة أنبهكم عليها في حينها إن شاء الله، لأنه لما أقول له ذوق فهو أيضًا يرجعها إلى ماذا؟ إلى هذا الشعور الذي تجده والذي يجده المتذوق، غير أن التفسير مرحلة أخرى، ولذلك قال محمود شاكر: الناقد مرحلة أعلى من المتذوق أو المستمتع بالشعر، يقول الناقد مرحلة عليا، مرحلة فوق يعني هي قريحة أخرى أو ملكة أخرى فوق ملكة أن يجد شعورًا، أن يجد شيئًا، أن يحلل وأن يبين السبب هذا شيء آخر. وعبد القاهر رحمه الله ورضي عنه كان إمامًا في هذا في التحليل، كما قال التحليل والتفصيل، أو ماذا قال؟ قال التفصيل والتحصيل، التفصيل والتحصيل.

قال: فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لو جيء في ذلك بالفعل غير مبني على الاسم، فقيل إن وليي الله الذي نزل الكتاب ويتولى الصالحين، واكتبها فتمل عليه دون وهو، دون فهي تملى، واكتبها فتمل عليه بدل من فهي تملى عليه، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فيوزع بدل من فهم يوزعون؛ لوجد اللفظ قد نبى عن المعنى. لوجد اللفظ قد نبى عن المعنى، نبى عنه يا إخوة يعني انفصل وصار غير لائق به خلاص ابتعد عنه، برز منه نبى، كما ما تنبو عظمة من الإنسان إذا خرجت عن موضعها، فنى عنه يعني انفصل وصار غير لائق به. وهذا له قسمان كبيران، له صورتان عريضتان، صورة النتوء يعني كيف ينبو اللفظ عن موضعه، أما النتوء وهو أن يكون في اللفظ زيادة لا يطلبها المقام، وأما بالهبوط خلاص كالحفر، ففي الأول يعلو اللفظ على المطلوب، وفي الثاني ينزل اللفظ عن المطلوب، وفي كليهما يقال نبى اللفظ عن مكانه أو عن النص.

قال: لوجد اللفظ قد نبى عن المعنى، وظاهر جدا هنا من المنطق ومن سياق الكلام، كلام عبد القاهر أن المعنى هو غرض النظم وليس معنى اللفظة؛ لأن معنى اللفظة لا يتصور نبو اللفظ منه، معنى اللفظ لا يتصور نبو اللفظ منه، يعني هذا معناه إذا أن اللفظ جاء فأفسدها معنويًا، قائمًا بالفعل حاصلا من مجموع الكلام واضح. قال: لوجد اللفظ قد نبى عن المعنى الذي هو ماذا؟ فتمل عليه، فيوزع. انظر نبى مع أنه نقص أم زاد؟ ها يا إخوة، فيوزع فتمل عليه ويتولى الصالحين نقص أم زاد؟ ها نقص أم زاد؟ نقص، ومع ذلك قال نبى لهذا قلت لكم نبوة اللفظ عن المكان تكون بالنقص أو الزيادة، نبى هذا اللفظ يعني لم يتناغم معه، كأنه يطرد نفسه من النص. وهذا الذي إذا جاء في آخر القصيدة أو آخر البيت في لفظ القافية، قلنا قافية نابية مستكرهة أو كذا أو كذا بحسب حالها. نعم قال: والمعنى قد زال عن صورته والحال التي ينبغي أن يكون عليها. لوجد اللفظ قد نبى عن المعنى، والمعنى، أي ووجد المعنى قد زال عن صورته والحال التي ينبغي أن يكون عليها، يعني اللفظ يطرد نفسه من النص، وأما المعنى في النص، يعني اللفظ يطرد نفسه من معنى النص، ونجد معنى النص بهذا اللفظ قد زال عن صورته والحالة التي ينبغي أن يكون عليها.

واعلم أن هذا الصنيع يقتضي في الفعل المنفي ما اقتضاه في المثبت، ها تكلم الآن عن الفعل المنفي والقاعدة منفيك المثبت، قال: واعلم أن هذا الصنيع يقتضي، شوف كل الكتاب من أول ما بدأ في اللفظ يطلق ويراد به غير ظاهره، هو يتكلم في ماذا؟ في الخصائص والدقائق، ومواطن الفكر التي يعلو بها نص على نص، بعد اشتراك الجميع في توخي معاني النحو بحسب ما يؤم من الأغراض. شوف الكلام: واعلم أن هذا الصنيع يقتضي في الفعل المنفي ما اقتضاه في المثبت، فإذا قلت أنت لا تحسن هذا كان أشد لنفي إحسان ذلك من أن تقول، ذلك عنه، فإذا قلت أنت لا تحسن هذا كان أشد لنفي إحسان ذلك عنه من أن تقول لا تحسن هذا، يعني دون تقديم الاسم، ويكون الكلام في الأول مع من هو أشد إعجابًا بنفسه وأعرض دعوة في أن يحسن، حتى أنك لو أتيت بـ "أنت" فيما بعد تحسن، فقلت لا تحسن أنت، لم يكن له تلك القوة، لم يكن له تلك القوة.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: 59] يفيد من التأكيد في نفي الإشراك عنهم ما لو قيل والذين لا يشركون بربهم أو بربهم لا يشركون، يعني والذين بربهم لا يشركون لم يفد ذلك. وكذا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: 7] لو قلت فلا يؤمنون، وقول تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص: 66] لو قلت فلا يتساءلون، و﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنفال: 55] لو قلت فلا يؤمنون، أصل المعنى صحيح لأن الذين لا يؤمنون هو هم خلاص الفاعل هم، وهذا مفهوم، لكن أن يظهره وأن يذكره وينتقل إلى شيء آخر جميل.

ومما يرى تقديم الاسم فيه كالاسم فيه كالاسم، ها تكلمنا عن الاستفهام صح؟ الاستفهام وعن النفي وعن الخبر صح تكلمنا عن الاستفهام ها وعن النفي وعن الخبر المثبت والمنفي، الآن الكلام عن لفظين بعينيهما مثل وغير. كلام ممتع جدًا يا إخوة هذا الكلام، قال: ومما يرى تقديم الاسم فيه، هنا لابد أن تقدم الاسم إذا كان مثل أو غير ولها علة سنناقشها، ومما يرى تقديم الاسم فيه كالاسم في نحو قوله: «مثلك يثني الحزن عن صوبه، ويسترد الدمع عن غربه»، أسألكم يا إخوة ما السبب في هذا؟ أنا أسألكم الآن، قولوا أنتم لماذا؟ لماذا؟ ما الذي أدى إلى ذلك؟ ما زلتم تفكرون؟ قل يا أسامة، يلا ابدأ يا أسامة.

طيب مولانا، أقول إنه لأن مثل هنا أو غير هي الأصل التي يتفرع عنها الفعل التي بعدها، فهو يريد أن مثل ما قال عبد القاهر بعد سطرين اتصف بحاله أو بصفات أوجبت له هذا الفعل، فهو قدم الأصل الذي تفرع عنه هذا الفعل. مرة أخرى يا أسامة، مرة أخرى حتى تتأكد أنك تقصد ما في بالي، أقول إن الأصل من هذا الأسلوب أن يريد أنه يتصف بحاله أو بصفات توجب له أو تلزم منها فعلًا معينًا، أو ترك فعلًا معينًا، ما علاقة ذلك بالقدم مثل أو غير؟ لأنه يقصد أنه مثلك، يعني مثل من يتصف بهذه الصفات ومثل من تكون أنت، اقتربت، المشكلة في التعبير، أنت أنا أفهم ما تريد وهو صواب، المشكلة في التعبير. طيب قل يا محمد، نعم مولانا، لأن الذي يريده هو يعني مثلًا لفظة مثل وغير، هذه ألفاظ قياسية، يعني هو يقيسه أو يعني يجعله نموذجًا، أنت اقتربت بالولوج في الكلام في اللفظ لكن أيضًا لم ترد، لم تمس الأمر في الأخير، المسة الأخيرة يا إخوة لأن لفظ مثل وغير، طيب اتفضلي يا أستاذة اتفضلي.

أظنه إذا قال يثني الحزن عن صوبه مثلك لا يقصده بحد ذاته، لا هو يقصده، يقصده، نعم طيب هناك من يريد أن يتكلم، ها إيه يا جماعة؟ لا يصلح لا، ليست القضية الآن في القصر أو غير القصر، طيب يا إخوة نحن نقول التقديم فيه العناية صح؟ وفيه إدارة الشأن على المقدم، وفي العربية لا يستعمل مثل وغير ولهما تمثل آخر، لا يقال مثل فلان وغير فلان إلا إذا كان يدير الكلام على الموصوف بذلك أصلًا، يعني مثل وغير، العناية في جسم اللفظ فطبيعي يقدم، كيف يدير الكلام على شيء آخر ثم يؤخر مثله؟ هي أصلًا كلمة مثل وغير في عرف اللغة لا تستعمل في إنسان تقول له مثلك أو مثل فلان، إلا إذا كنت تهتم للمسند إليه للمحدث عنه، ولذلك لا تراها متأخرة في الكلام، هذا ما أردت أن تقولوا، هذا ما أردت أن تصلوا إليه في التعبير، أنه إذا كان الكلام على العناية بالمحدث عنه فلفظ مثل وغير في جسمه العناية، فهمت يا أسامة؟ أيوه في جسمه العناية، العناية في جسم اللفظين. سم يقول كيف فاتت؟ معلش للجواد كبوة، وأنت جواد يا رجل. مثل وغير أصلًا لا تورد ولا تترك عين الشخص ولا كل صفاته لتقول مثل وغير إلا وأنت تعتني بالاسم، ونحن نتكلم على تقديم الاسم لما تكون العناية بالمحدث عنه فتقدم. أيوه.

قال: نحو قوله «مثلك»، يعني لو قلت يثني الحزن عن صوبه مثلك، يا صح لكن صواب وتقع في كلام العامة، لكن حتى العامة تقول مثلك يفعل كذا أو غيرك يفعل كذا ليس أنت، مثلك يفعل كذا، مثلك لا يترك هذا الأمر، فهمت؟ يعني في الإثبات أو في النفي، لكن يثني الحزن عن صوبه مثلك يعني رخصت لفظة مثلك جدًا، قال مثلك يثني الحزن عن صوبه ويسترد الدمع عن غربه، وقول الناس ونحو قول الناس: مثلك رعى الحق والحرمة، حتى الناس تقول هكذا مثلك رعى الحق والحرمة. وكقول الذي.

قال له الحجاج: لاحملنّك على الأدهم، يريد القيد، فقال على سبيل المغالطة -وهذه مفردة اصطلاح في هذا الباب هو أسلوب الحكيم، هذا يسمى المغالطة ويسمى أسلوب الحكيم في علم البلاغة- والمغالطة تسمية قديمة، وفيه يحمل كلام المتكلم على غير ما أراد تنبيهاً على الأولى مع حصول الجواب ضمناً. وذكروا منه أو يمثلون له بالذي قتل مئة نفس، فذهب إلى العالم وقال له: قتلت مئة نفس، فهل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبينها؟ فلم يقل له لك توبة، وإنما قال له: من يمنعك منها؟ فقال: يعني لك توبة ولا يقدر أحد أن يمنعك منها، فأجابه بجواب هو أولى، وضمن جواب السؤال. نعم، بالضبط، له أمثلة كثيرة في كتب البلاغة.

فقال على سبيل المغالطة حتى تنتبهوا؛ لأن الذي لم يدرس البلاغة سيقول ما المغالطة؟ أو لم يمر عليه لفظ المغالطة وعرف أسلوب الحكيم سيقول: ما المغالطة؟ هي أسلوب الحكيم، يقال أسلوب الحكيم والمغالطة وينبهون على هذا الاصطلاح في كتب البلاغة كما لا يخفى عليكم. قال: ومثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، يعني من الخيل، وهو قصد بالأدهم القيد؛ فكما نقول في مصر: عمل نفسه مش واخد باله. مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب شكراً يا أمير، فيحرقه وينبه إلى الأولى؛ ينبغي أن يكون هذا قصدك من الكلام وما أشبه ذلك مما لا يقصد فيه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه، يعني كما سألت أختنا الآن يريد غيره؟ لا، هو يريده هو سوى الذي أضيف إليه، ولكنهم يعنون أن كل من كان مثله في الحال والصفة كان من مقتضى القياس وموجب العرف والعادة أن يفعل ما ذكر.

قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، يعني عند افتراض مثل. بعض الجهلة يقولون إن الله نفى المثيل ولم ينفِ الشبيه، غبيٌّ من احتج بهذا ففيه حنكة عقلية. نعم، يقال هذا بعض الطوائف الإسلامية تثبت لله بعض الوجوه في الصفات التي للبشر، ويحتجون بأن الله تعالى خلق آدم على صورته إلى آخره من حجج، بعضهم يقولون إن الله نفى المثيل ولم ينفِ الشبيه. قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يعني لا يماثله شيء، لكن لا ينفي المشابهة من بعض الوجوه، أنا لا أفتري، هم قالوا هذا، قالوه، أخونا أسامة يقول نعم يقال، نعم أعلمه، يقال قالوه موجود ومنشور في مقاطع فيديو يعني من مشايخ هذه الطائفة، يقولون هذا، يقولون الله نفى، وأسماء كبيرة جداً في هذه الطائفة بالمناسبة يقولون: الله نفى المثيل ولم ينفِ الشبيه. ورحم الله أبا عمرو بن العلاء إذ يقول: ما تزندق من أهل العراق من تزندق إلا لجهلهم بالعربية، ذهبوا إلى كلام وتأويله فاسد، قال ما تزندق من أهل العراق من تزندق إلا لجهلهم بالعربية، قال ذلك الإمام أبو عمرو بن العلاء شيخ الأصمعي.

فبعضهم يقول ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فكأنه ليس مثله شيء، يعني ليس شيء مثله، فنقول لهم: الله لم ينفِ المثل، الله نفى الشبيه عن المثل المفترض؛ يعني إذا افترضنا مثلاً، فالشبه، مجرد الشبه عن المثل منفي، فكيف عن الله؟ إذا كان منفياً عن المثل المفترض غير الموجود الذي تتيقن جميعاً أنه غير موجود، فكيف إذا كان عن الله؟ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، لما تقول لشخص: مثلك لا يُضام، يعني من كان يحمل صفاتك لا يُضام، فكيف بك من كان مثلك لا يُضام؟ فالأصل أولى، فليس كمثله شيء على افتراض المثل، لا يشبه المثل شيء ولا مثل بالاجماع وبالضرورة، انتبهوا إلى هذا.

قال: وما أشبه ذلك مما لا يقصد فيه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه، ولكنهم يعنون أن كل من كان مثله في الحال والصفة كان من مقتضى القياس وموجب العرف والعادة أن يفعل ما ذكر أو أن لا يفعل، ومن أجل أن كان المعنى كذلك قال: ولم أقل مثلك أعني به سواك يا فرداً بلا مشبه. هذا طبعاً ليس من الأمثلة، هذا استدلال على كلامه عن المثل: ولم أقل مثلك أعني به سواك يا فرداً بلا مشبه، لكن ليس من أمثلة الباب.

وكذلك حكم "غير" إذا سلك به هذا المسلك، فقيل غيري يفعل كذا على معنى أني لا أفعله، لا أن يومئ بغير إلى إنسان فيخبر عنه بأنه يفعل، كما قال: غيري بأكثر هذا الناس ينخدع. غيري ينخدع، وذاك أنه معلوم أنه لم يرد أن يعرض بواحد كان هناك فيستنج يغر ويخدع، بل لم يرد إلا أن يقول: إني لست ممن ينخدع ويغتر. وكذلك لم يرد أبو تمام بقوله: وغيري يأكل المعروف سحتاً وتشح عنده بيض الأيادي، أن يعرض مثلاً بشاعر سواه فيزعم أن الذي قرف به، قرف به يعني عابه ورماه واتهمه، فهو مقروف، نعم، والقرف اللحاء، ومن هنا جاءت القرفة، تعرفون القرفة؟ القرفة لأنها لحاء. نعم، فأن تعيب أحداً وكذا فتجعله مقروفاً، لحاء يعني كأنه فعل به ذلك، فيزعم أن الذي قرف به عند الممدوح من أنه هجاه كان من ذلك الشاعر لا منه، هذا محال، بل ليس إلا أنه نفى عن نفسه أن يكون ممن يكفر النعمة، يعني يا إخوة قوله غيري يفعل هذا، لماذا قدم؟ كما مثل؛ لأنه بمقام مثلي لا يفعل هذا، ولهذا أخذ حكمه في التقديم، يعني غيري يفعل أو لا يفعل مثلي كلاهما فيه العناية للتقديم.

نعم قال: واستعمال مثل وغير على هذا السبيل شيء مركوز في الطباع، وهو جارٍ في عادة كل قوم، فأنت الآن إذا تصفحت الكلام وجدت هذين الاسمين يقدمان أبداً على الفعل إذا نُحي بهما هذا النحو الذي ذكرت لك، وترى هذا المعنى لا يستقيم فيهما إذا لم يُقدما. أفلا ترى أنك لو قلت: يثني الحزن عن صوبه مثلك، ورعى الحق والحرمة مثلك، ويحمل على الأدهم والأشهب مثل الأمير، وينخدع غيري بأكثر هذا الناس، ويأكل غيري المعروف سحتاً، رأيت كلاماً مقلوباً عن جهته ومغيثاً، ورأيت اللفظ قد نبا عن معناه، ورأيت الطبع يأبى أن يرضاه، مع أنه نقص أم زاد يا إخوة؟ لما قال هذا لما قلب لما أخّر ولم يقدم على النوع الثاني من التقديم والتأخير نقص أم زاد؟ نقص، ومع ذلك سماه نبا، نبا نعم؛ لأن النبو في اللفظ تحصل إما بنقصه أو زيادته.

قال: واعلم أن معك دستوراً لك فيه إن تأملت غنىً عن كل ما سواه؛ انتبهوا كلمة ما بعد كل موجودة في جميع النسخ، وجدتها في جميع النسخ المطبوعة، وواضح أنها وقعت هنا غنىً عن كل ما سواه، وهو أنه لا يجوز أن يكون لنظم الكلام وترتيب أجزائه في الاستفهام معنى لا يكون له ذلك المعنى في الخبر. كلام جميل جداً، يقول لك كل ما مر، افهم شيئاً، كل ما مر فالاستفهام يجوز هنا، لماذا الاستفهام؟ طلب الخبر، وإذا سألت أحداً سؤالاً فأنت تطلب الخبر، فيجب عليه أن يعطيك الخبر على حسب ما ضُمّن في السؤال، هو ده الكلام هذه الخلاصة.

قال: لا يجوز أن يكون لنظم الكلام وترتيب أجزائه في الاستفهام معنى لا يكون له ذلك المعنى في الخبر، وذلك أن الاستفهام استخبار، والاستخبار هو طلب من خاطب أن يخبرك؛ فإذا كان كذلك كان محالاً أن يفترق الحال بين تقديم الاسم وتأخيره في الاستفهام، فيكون المعنى إذا قلت: أزيد قام غيره، إذا قلت: أقام زيد، ثم لا يكون هذا الافتراق في الخبر، ويكون قولك زيد قام وقام زيد سواء، وذلك لأنه يؤدي إلى أن تستعلم أمراً لا سبيل فيه إلى جواب؛ نعم، لأن الخبر لا بد أن يوافق الاستخبار، فإذا تساوى زيد قام وقام زيد، واختلف أزيد قام؟ أقام زيد؟ فانت تسأله عن شيء لا وجود له، لا وجود لجواب عنه يا أخي. عبد القاهر ذهب بعيداً جداً، ذلك لأنه يؤدي إلى أن تستعلم أمراً لا سبيل فيه إلى جواب أن تثبته، وأن تثبته المعنى على وجه ليس عنده عبارة يثبته لك بها على ذلك الوجه؛ لأن الوجه في الجواب يتعين أن يكون على الوجه في السؤال، فإذا قلت الجواب لا يختلف، والاستفهام يختلف، فمعنى ذلك أنك تسأل عن شيء لا جواب له.

طيب تخيل شخص يقول لك: أزيد هو الذي فعل هذا؟ فقلت له: فعل زيد كذا، أزيد هو الذي ألف هذا الكتاب؟ فقلت له: ألف زيد كتاب كذا، هل هذا جواب؟ هل هذا جواب؟ لا، أزيد هو الذي فعل هذا؟ يعني أنت الآن كما مر معنا تسأل عن ماذا؟ تسأل عن الفاعل في فعل موجود تشير إليه، كما قال عبد القاهر مراراً، تشير إليه، أزيد هو الذي فعل هذا؟ فقلت: فعل زيد كذا، هذا ليس جواباً للسؤال.

قال: وجملة الأمر -هو سيشرح الآن ينتهي بهذا- وجملة الأمر أن المعنى في إدخالك حرف الاستفهام على الجملة من الكلام هو أنك تطلب أن يقف بك في معنى تلك الجملة ومؤداها على إثبات أو نفي؛ يعني يا إخوة الاستخبار هو الفرق يعني في المضمون واحد، الفرق في الاستخبار تطلب إثباتاً أو نفياً للخبر، وفي الأخبار تنفي أو تثبت الخبر بس خلاص، في الأخبار تنفي أو تثبت الخبر، في الاستخبار تطلب إثبات أو نفي الخبر. إذا قال لك أقام زيد؟ قل قام زيد، إذا قال لك أزيد قام؟ قل زيد قام، إذا قال لك أزيد هو الذي فعل هذا؟ قل له زيد هو الذي فعل هذا، حتى تكون أجبت عن السؤال؛ لأنه لا فرق إلا أن الأول الاستفهام طلب الإثبات أو نفي، والثاني هو نفس الإثبات أو النفي بالخبر هو أنك تطلب أن يقف بك في معنى تلك الجملة ومؤداها على إثبات أو نفي بس، فإذا قلت: أزيد منطلق؟ فأنت تطلب أن يقول لك نعم هو منطلق أو يقول لا ما هو منطلق.

وإذا كان ذلك كذلك كان محالاً أن تكون الجملة إذا دخلتها همزة الاستفهام استخباراً عن المعنى على وجه لا تكون هي إذا نزعت منها الهمزة إخباراً به على ذلك الوجه، إذا دخلتها كان محالاً أن تكون الجملة إذا دخلتها همزة الاستفهام استخباراً عن المعنى على وجه لا تكون هي إذا نزعت منها الهمزة إخباراً به على ذلك الوجه، يعني لا تكون الجملة إخباراً إذا نزعت منها الهمزة، خلاص الجملة إذا دخلتها الهمزة لا تكون هي الجملة إذا نزعت منها الهمزة إخباراً، يعني عين الإخبار إخباراً به على ذلك الوجه، يعني عن المعنى، أو بالمعنى، فاعرفه.

وضحت يا إخوة، وضحت القضية تماماً. نتوقف أم نكمل؟ نتوقف تجاوزنا الساعتين بما أقرب من ربع الساعة، خلاص، أي سؤال يتعلق بما قُرئ؟ هل يوجد ما يُشكل في القدر الذي قُرئ؟ نتوقف طيب. حاضر، هل يوجد سؤال؟ الحمد لله، شكراً لكم، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.