دخولتسجيل الدخول

الدرس 35 - تكملة باب الجمعة +صلاة العبد

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده بمدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. بالمحاضرة السابقة أحبائي شرعنا في باب صلاة الجمعة، وتعرفنا على أصناف الناس تجاه حضور صلاة الجمعة. فعرفنا أن الناس ثلاث: من تلزمه الجمعة بنفسه، ومن تلزمه الجمعة بغيره، ومن لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره. وعرفنا من هم الذين تلزمهم الجمعة بأنفسهم، ومن الذين تلزمهم الجمعة بغيرهم، ومن الذين لا تلزمهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم.

اليوم بإذن الله سأنتقل إلى قسم آخر. هذا هو القسم الأول عادة من باب الجمعة، أن نعرف أصناف الناس تجاه حضور صلاة الجمعة بالشروط وبالضوابط التي ذكرناها في المجلس السابق. بعد أن تعرف من الذي يلزمه بنفسه وبغيره ومن لا يلزمه، ينتقل الحنابلة لبيان ما هي شروط صحة الجمعة. فالجمعة حتى تصح لها شروط؛ إذا لم تتوفر هذه الشروط فإنها تصلى ظهراً.

فقال الشيخ مرعي رحمة الله عليه: وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط. إذاً هي أربعة، واحد: قال أحدها الوقت، فلابد أن تقع الجمعة في داخل الوقت الشرعي، لابد أن تقع داخل الوقت الشرعي بداية ونهاية. الآن ما هو وقت الجمعة؟ هنا قد يستغرب كثير من الطلبة، لأن المقرر في أذهان الناس أن وقت الجمعة هو ابتداء وانتهاء وقت الظهر.

في الحقيقة لا، الحنابلة عندهم توسعة في ذلك بناء على الأحاديث والآثار الواردة؛ فوقت الجمعة يبدأ من أول وقت العيد. قد تقول لي يا شيخ ما حللنا مشكلة، ما هو أول وقت العيد؟ سأقول لك وقت العيد هو وقت صلاة الضحى. فالحنابلة عادة ما يقرنون هذه الصلوات مع بعضها؛ فيقولون وقت صلاة الجمعة ووقت صلاة العيد ووقت صلاة الضحى، بناءً على أنه تم تبيين وقت صلاة الضحى سابقاً بأنه متى يبدأ، وهو زوال وقت النهي بارتفاع الشمس قدر رمح. إذا زال وقت النهي بارتفاع الشمس قدر رمح هنا يدخل وقت الجمعة إن كان يوم جمعة، ويدخل وقت صلاة العيد إن كان يوم عيد، ويدخل وقت صلاة الضحى.

فإذاً بداية وقت الجمعة عند الحنابلة هو بداية وقت العيد ووقت الضحى من ارتفاع الشمس قدر رمح. إذا انتهى وقت النهي وارتفعت الشمس قدر رمح دخل الوقت المأذون فيه للجمعة؛ يعني ممكن يا شيخ نصلي الجمعة الساعة ثمانية الصبح؟ نعم ممكن، ممكن نصليها تسعة، عشرة، إحدى عشرة، ممكن ما عندنا مشكلة عند الحنابلة. لذلك قال: وهو من أول وقت العيد، هذا من حيث البداية.

طب ما نهايتها؟ نهاية وقت الجمعة هي نهاية وقت الظهر، إذا صار ظل الشيء مثله علاوة على ظل الزوال؛ فالنهاية مشتركة مع الظهر لكن البداية تختلف. إذاً هو من أول وقت العيد إلى آخر وقت الظهر، لكن انظروا ماذا قال؟ قال: وتجب بالزوال.

إذاً من ارتفاع الشمس قدر الرمح إلى الزوال وقت جواز لصلاة الجمعة لكنها لم تجب ولم تثبت في حقك بعد. بالتالي ما الذي ترتب على ذلك؟ لو أن إنساناً مات قبل صلاة الجمعة قبل الزوال، معناه هو مات قبل أن تجب الجمعة في حقه. لكن لو زالت الشمس وركزوا، وصاحبنا فرط وأخر حتى ضاق وقت الجمعة عنها، هنا نقول لصاحبنا إنه بما أن زالت الشمس إذاً أصبحت واجبة في حقك، بالتالي لا يجوز أن تؤخر الجمعة إلى أن يضيق الوقت عن أدائها.

لكن متى نبدأ نخاطب بهذه الطريقة؟ هل من ارتفاع الشمس قدر رمح ولا من الزوال؟ من الزوال؛ لأنه ما قبل الزوال لم تجب عليه الجمعة بعد، صحيح مسموح أن نصلي الجمعة لكن لم تجب عليه بعد. إنما تجب بالزوال؛ فإذا زالت الشمس نقول له يحرم أن تؤخرها بحيث يضيق الوقت عن أدائها، وهذا فائدة أن نقول وتجب بالزوال. لذلك قال: وتجب بالزوال وبعده أفضل.

الأفضل أن تصلى الجمعة بعد الزوال لماذا برأيكم؟ خروجاً من الخلاف؛ لأن هناك مذاهب لا تبيح صلاة الجمعة قبل الزوال، تقول الجمعة بدايتها ونهايتها كالظهر؛ فالحنابلة مراعاة للخلاف، وهذا أصل معتبر من أصول الفقه، يقولون بما أنه في خلاف في المسألة الأفضل خروجاً من الخلاف أن نصليها بعد الزوال. وأيضاً قد يكون مثلاً في البلاد التي فيها شافعية أو أصحاب مذاهب أخرى لا يرون مذهبي، فإذا أنا بدي أصليها قبل الزوال كإمام مسلمين أنا ورطت أصحاب المذاهب الأخرى؛ أنهم ما راح يقدروا يصلوا معي الجمعة. فهذه إشكالية يجب على إمام المسلمين أن يتحراها، فالأفضل فعلاً أن تصلى بعد الزوال. إذاً هذا أول شرط من شروط الجمعة، هو أن تقع في الوقت، فلها وقت محدد. فبالتالي إذا خرج الوقت ولم تصل الجمعة، هنا لما تقضى تُقضى ظهراً، لأن لها وقتاً محدداً. ما صليت في هذا الوقت المحدد وصارت قضاءً؛ القضاء لا يكون جمعة، يكون ظهراً.

نذهب للشرط الثاني، قال: الثاني أن تكون بقرية، ولو من قصب، يستوطنها أربعون. استيطان إقامة، لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء. هذا الشرط أنا ذكرته في المحاضرة السابقة على أنه شرط من الشروط حتى تلزمك الجمعة بنفسك، لما تكلمنا عن الذين تلزمهم الجمعة بأنفسهم، إن زدت شرطاً سادساً إذا بتذكروا الدرس الماضي، قلت أن يكون هذا الإنسان مستوطناً بقرية مبنية، ولو بناء من قصب ولو من خشب، مش ضروري طوب، أن يكون مستوطناً بقرية مبنية، وهو مقيم في هذه القرية لا يتركها صيفاً ولا شتاءً، حتى تكون إقامة حقيقية، استيطان سموه، لأن هناك الحنابلة يفرقون بين المواطن وبين المقيم، المقيم هو اللي جاي لهذا البلد لحاجة وماشي، المواطن لا، اللي هو جالس.

لذلك في المحاضرة السابقة ذكرنا أن الشرط السادس لمن تلزمه الجمعة بنفسه أن يكون مستوطناً بقرية مبنية، ولو من قصب أو في صحراء قريب من قرية لا يظعن عنها صيفاً ولا شتاءً، وتكون هذه القرية فيها أربعون رجلاً أوصافهم كأوصاف هذا الرجل مسلماً ذكراً حراً كما ذكرنا في المحاضرة السابقة، فهذه كما أنها شرط حتى تلزمك الجمعة بنفسك، هي أيضاً شرط من شروط صحة الجمعة. لاحظتم؟ يعني أنت راح تقول لي يا شيخ أنت ذكرتها في المحاضرة السابقة، أنا ذكرتها كشرط من شروط أن تلزمك الجمعة بنفسك: أن تكون مسلماً ذكراً حراً، لا عذر لك من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعات، وأن تكون مستوطناً بقرية مواصفاتها أن فيها أربعون رجلاً حالهم كحالك. فهذا إذاً في المحاضرة السابقة ذكرناه شرطاً من شروط لزومها عليك، واليوم نذكرها كشرط من شروط صحة الجمعة. فالشرط الثاني من شروط صحة الجمعة؛ يعني حتى يصح أن نقيم جمعة، أن تكون هذه الجمعة إما في قرية -وهذه القرية ولو من قصب يعني مش ضروري قرية من طوب- قال ولو من قصب، هذه القرية ما مواصفاتها؟ بتقول لي المواصفة الأولى أن يستوطنها أربعون، أربعون من أهل وجوبها؛ لأنه ممكن يكون أربعون نساء شو استفدنا؟ أربعون صبيان، نقول لابد يكون ذكر مكلف حر، مسلم لا عذر له، فلابد إذاً أن يستوطنها أربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.

هذا هو العدد المعتبر أربعون عند الحنابلة. إذاً هذه هي المواصفة الأولى لهذه القرية، ويكون هؤلاء الأربعون مواصفة ثانية لهم، ما هي؟ قال لا يظعنون؛ لا يغادرون هذه القرية صيفاً ولا شتاءً؛ لأنه بعض الناس ممكن في الصيف يقيموا في قرية وفي الشتاء يقيموا في قرية أخرى، هؤلاء لا يعتبروا مواطنين. فلو كانت هذه القرية مواصفاتها أنها فيها أُناس أربعون، لكن هؤلاء الأربعون لا يسكنون فيها صيفاً وشتاءً، فهذه القرية لا يصح إقامة الجمعة فيها؛ لأن الأربعين اللي فيها ليسوا مستوطنين، ضابط الاستيطان ما هو؟ ألا يظعن عنها صيفاً ولا شتاءً.

فلذلك إذاً الشرط الثاني أن تكون في قرية هذه القرية مواصفاتها فيها أربعون ممن تلزمهم الجمعة بنفسهم، يعني فيها أربعون من مسلم ذكر مكلف حر، هذا معناه. طيب وهؤلاء الأربعون كحد أدنى لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً، أو أن تكون في ماذا؟ قلنا الحال الأول إما في قرية هذه مواصفاتها أو في صحراء؛ فيجوز أن تقام في القرية ويجوز أن تقام في الصحراء، لكن هذه الصحراء ما شرطها؟ قال: وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء، مع وجود طبعاً المواصفات السابقة، أربعون لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً لابد. فإذاً هي تصح في القرية وتصح خارج القرية في صحراء قريبة منها، لكن هذه الصحراء تمام؟ بده يكون كما يصح إقامتها في القرية يصح إقامتها في صحراء لكن يجب أن يتوفر العدد أربعون من أهل وجوبها لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً. واضحة الفكرة؟ إذاً هذا هو الشرط الثاني، فيقول الشرط الثاني أن تقام إما في قرية وإما في صحراء قريبة من القرية، ومواصفات هذه القرية وهذه الصحراء القريبة أن يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون صيفاً ولا شتاءً.

الشرط الثالث من شروط صحة الجمعة حضور الأربعين فصاعداً، يعني لو صلينا الجمعة في الوقت وفي قرية مواصفاتها مثل المواصفات السابقة، لكن لما صلاها الإمام ما كان هناك أربعون، هل تصح؟ لا، لو وجد الشرط الأول والثاني لكن لما صلى الإمام لم يكن معه أربعون -طبعاً أربعون مع الإمام، الإمام محسوب معهم- إذا لم يحضر أربعون لا تصح الجمعة وتصلى ظهراً. لذلك نقول حضور أربعين، واكتبوا عندكم لابد أن يحضر الأربعون الخطبة والصلاة؛ لأنه ممكن شخص يقول لك يا شيخ طيب لو حضر أربعون الخطبة وبعدين روح بعضهم والصلاة كملناها بعشرين بمشي الحال؟ شو بتقول له؟ ما بمشي، لابد أن يحضر أربعون كلتا الخطبتين مع الصلاة، وأن يكون هؤلاء الأربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.

فلو كان في الحقيقة أربعون، لكن هؤلاء الأربعون عشرون منهم ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم، وعشرون صبيان أو نساء، ما بمشي، أو عشرون ممن تلزمهم الجمعة بغيرهم، وراجعوا المحاضرة السابقة، من تلزمه الجمعة بغيره كالمسافرين أو المقيم إقامة تمنع القصر، فهؤلاء تلزمهم الجمعة بغيرها، فلو كان هناك عشرون ممن تلزمه بنفسه، وعشرون آخرون ممن تلزمه بغيرها أو ممن لا تلزمه، فهؤلاء لا يعتد بهم وبالتالي لا تصح هذه الجمعة. فلابد إذاً من حضور أربعين الخطبة والصلاة ويكون هؤلاء الأربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.

انظروا ماذا قال بعد ذلك: فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً، يعني تخيل أن الإمام الآن اجتمع معه أربعون من أهل وجوبها، وفي أثناء الخطبة أو أثناء الصلاة قلوا عن الأربعين، استأنفوا؛ بدهم يعيدوا كل شيء ظهراً. يعني الإمام مسكين سلم من الصلاة قالوا له يا شيخ في واحد ما كملش معنا وصرنا تسعة وثلاثين، أعانكم الله عيدوا الصلاة ظهراً، استأنفوا ظهراً. بس اكتبوا بشرط ألا؛ طبعاً استأنفوا ظهراً إذا لم يمكن إعادتها جمعة صحيحة في الوقت، إنه ممكن بطلت الجمعة الأولى، بس في مجال نعيدها ونجمع أربعين والوقت فيه سعة من وقت الجمعة؛ فتقول استأنفوا ظهراً إذا لم يمكن إعادتها جمعة بشروطها؛ لأنه إذا ممكن نعيد الجمعة بشروطها بنعيدها جمعة، هذا هو فرض الوقت، إذا لم يمكن إعادتها جمعة بشروطها استأنفوا ظهراً. هذا هو الشرط الثالث، إذاً حضور الأربعين ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم لكلتا الخطبتين مع الصلاة.

الشرط الرابع والأخير تقديم خطبتين. الشرط الرابع والأخير ماذا؟ تقدم خطبتين، عندك تقدم ولا تقديم؟ تقدم خطبتي، طبعاً كلمة تقدم هذه قيد.

لأنه تدل على أن الخطبتين لو أخرتا عن الصلاة لا عبرة بهما، فشرط الجمعة التقدم، وهذا قيد وخطبتان. لو خطبة واحدة برضه ما بيمشيش الحال، فلابد من تقدم خطبتين على الصلاة، هذا معنى تقدم خطبتين. واحد يقول لك تقدم خطبتين على ايش؟ مفهوم من الصيغ تقدم خطبتين على الصلاة. إذا تقدم خطبتين. الآن لما جاء للشرط الرابع بده يفصل فيه، هاتان الخطبتان ما شروط صحتهما وما أركانهما؟ وما سننهما؟ فالآن بدأ يفسر في الشرط الرابع شروط صحة الخطبتين وأركان الخطبتين وسنن الخطبتين. الآن شو الفرق بين شروط الصحة للخطبتين وأركان الخطبتين؟ أركان الخطبتين ماهية الخطبتين، حقيقة الخطبتين، مما تتكون؟ شروط الصحة تكون سابقة عليهما، مثل شروط الصلاة وأركان الصلاة. مش عرفنا شروط الصلاة تكون سابقة عليها، وأركان الصلاة تكون في داخلها وفي حقيقتها؟ فهذا هو الفرق بين شروط الخطبتين وبين أركان الخطبتين. شروط الخطبتين أمور يجب توفرها قبل الشروع فيهما. أركان الخطبتين أمور يجب توفرها في داخل الخطبتين.

بدأ بشروط صحتهما فقال: من شرط صحتهما خمسة أشياء. الأول: الوقت، فالوقت يعني أن تقع الخطبتان داخل الوقت الذي ذكرناه قبل قليل، معك من ارتفاع الشمس قدر الرمح حتى انتهاء وقت الظهر. فإذا صلى أو إذا خطب قبل دخول الوقت وصلى في الوقت، يمشي الحال؟ لا، ما يمشيش. إذا خطب قبل دخول الوقت، خطب بعد الفجر، وقال خلاص نؤجل الصلاة لبعد انتهاء وقت النهي وارتفاع الشمس قدر الرمح، ما بينفع، لابد شرط الخطبة أو شرط الخطبتين أن يقعا في داخل الوقت، هذا أول شرط.

الثاني: النية، لابد أن تنوي كإمام أن هذه الخطبة. ولو شخص قام رأى منكراً في شوارع المسلمين فقام يوم الجمعة بعد الظهر على المنبر وصرخ بالناس: يا ناس هذه منكرات ويجب أن ننكر المنكرات ونمنع وقوعها في طرقات المسلمين، ونزل فقال الناس خلص نعتبر هاي خطبة، بتمشي الحال؟ لأ، لأنه لما خرج على المنبر وطلع بحمية على دين الله ما كان ناوي الخطبة، كان ناوي إنكار منكر وتحفيز الناس على طاعة، أليس كذلك؟ فلابد من النية، أن أنوي كإمام أن هذه الخطبة التي ألقيها وليس مجرد خطاب جمهوري أو ما شابه ذلك.

ثالثاً: وقوعهما حضراً، فلو وقعتا في السفر أو وقعت إحداهما في السفر والأخرى في الحضر لا تصح. مثلاً يمثلون لو أن إماماً خطب في سفينة والسفينة في عرض البحر، فالخطبة الأولى كانت قبل أن تصل السفينة إلى الحضر، والخطبة الثانية كانت والسفينة أصبحت في الحضر، هل تصح الخطب؟ لا، ليه؟ لأن إحدى الخطبتين أو كلتاهما وقعتا في السفر، ولا جمعة لمسافر، معلوم هذا. يعني أنتم تعرفون الشروط، من شروطها لم نقل أن تكون في قرية فيها أربعون مستوطنون، بالتالي الجمعة لا تقام في السفر. فلو أن إماماً خطب في سفينة مسافرة الخطبة الأولى، والخطبة الثانية كانت لما وصلوا إلى الشاطئ، هل يصح هذا؟ تقول لا يصح لأن إحدى الخطبتين في هذا المثال وقعت سفراً، لابد كلا الخطبتين تقعان في الحضر، فإذا وقعت كلا الخطبتين في السفر أو إحداهما في السفر لا يصح، إذاً هذا الشرط الثالث.

الشرط الرابع: حضور الأربعين، الأربعون الذين ذكرناهم شرطاً ثالثاً في شروط صحة الجمعة، هم شرط أيضاً في صحة الخطبة. فلاحظوا أن الوقت والاستيطان وحضور الأربعين، هذه شروط لصحة الجمعة ذكرها أيضاً كشروط لصحة الخطبة. أنتم ملاحظين هذه الفكرة؟ أن الوقت ووقوعهما حضراً وحضور الأربعين، هذه الثلاثة هو ذكرها ابتداءً كشروط لصحة الجمعة، والآن عاد ذكرها كشروط لصحة الخطبة. فهذه الثلاث تذكر مرتين؛ مرة كشروط لصحة الجمعة بأسرها، ومرة كشروط لصحة الخطبة، فانتبهوا على هذه الفكرة تماماً. وزاد أيضاً شرط النية، وزاد أيضاً شرط أن يكون ممن تصح إمامته فيها. فالشرط الأول الوقت، الثاني النية، الثالث وقوعهما حضراً، الرابع حضور الأربعين ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.

الشرط الخامس والأخير: أن يكون ممن تصح إمامته فيها، لأنه عرفنا أن الذين لا تلزمهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم، أو تلزمهم الجمعة بغيرهم، لا تصح إمامتهم فيها. إذاً لازم يكون الإمام ممن تلزمه الجمعة بنفسه، وجدت فيه الشروط، مش مستوطن فقط، لأنه مستوطن ممكن يكون مستوطن بس مش بالغ. لا بد أن تقول هذه العبارة الدقيقة: أن يكون ممن تصح إمامته، أي ممن تلزمه الجمعة بنفسه.

هنا بدي أعطيكم فائدة؛ هم يقولون لما ذكرنا الذين تلزمهم الجمعة بأنفسهم، ذكرنا أن من كان عنده عذر من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعات لا تلزمه الجمعة بنفسه. هذا ذكرناه في المحاضرة السابقة، لكن هذا القيد أو هذا الشرط بحد ذاته، يعني شخص عنده عذر يبيح له ترك الجمعة فلا تلزمه الجمعة بنفسه. ممتاز، لكن يقولون لو أنه حضر وألزم نفسه بالحضور، لزمته الجمعة. ولو هو حضر لزمته الجمعة وأصبح ممن تصح إمامته فيها، هذا فقط استثناء في هذه المسألة، الذي لا تلزمه الجمعة لأنه معذور، لو أنه جاء وحضر لزمته وأصبح ممن تلزمه بنفسه وأصبح تصح إمامته فيها، فانتبهوا لها حتى لا تختلط عليكم. الذي عنده عذر يبيح له ترك الجمعة والجماعات، ذكرنا سابقاً في باب صلاة الجماعة أعذاراً تبيح ترك الجمعة والجماعات، صح؟ من عنده عذر لذلك، نحن ذكرنا في المحاضرة السابقة لما عددنا الشروط قال: وتجب الجمعة على كل ذكر مسلم مكلف حر لا عذر له. الآن "لا عذر له"، تقولوا صح ابتداءً ما بتلزمه، لكن لو حضر خلص، ليش؟ ما أنت حضرت، إذا زال عذرك فعلياً فلزمتك وأصبحت تصح إمامتك فيها.

هذا بالنسبة للشروط الخمس، إذاً نلاحظ أنه ليس من شروط الخطبة الطهارة، أليس كذلك؟ فهي تصح الخطبة من غير طهارة من الحدث ولا من النجاسة، فتصح الخطبة ممن به حدث أصغر وأكبر ونجاسة، تصوروا، تصح الخطبة ممن به حدث أصغر وحدث أكبر ونجاسة، ما عندنا مشكلة، فالطهارة ليست شرطاً وإن كانت سنة كما سيأتي. كذلك ستر العورة ليس شرطاً، كذلك أن يتولاهما واحد، انتبهوا لها ليس شرطاً. فيصح عند الحنابلة أن الخطبة الأولى يخطبها شخص والخطبة الثانية يخطبها شخص آخر، تصوروا، واحد ممكن يفكر أن هذه ممنوعة، لا يجوز، لذلك ما ذكر من الشروط، يجوز أن يتولى الخطبة الأولى شخص وبعدين يقول: "استغفر الله لي ولكم" وينزل عن المنبر، ويطلع واحد ثاني يخطب الخطبة الثانية، يجوز، وإن كان الأكمل طبعاً أن يتولاها واحد.

الآن انتقل الشيخ للكلام عن الأركان فقال: وأركانهما ستة، يعني أركان الخطبتين، بالتالي ماذا تستفيد من هذه المعلومة؟ لما قالوا أركانهما، أن الأركان التي سيذكرها الآن هي أركان لكل خطبة، الخطبة الأولى والخطبة الثانية، يجب تكرارها، لما قال أركانهما يعني هذه الأركان مش لكل لمجموع الخطبتين لا، لكل خطبة على حدة. فهذه أركان ستة يجب تفعلها في الخطبة الأولى وبدك تعيدها في الخطبة الثانية وإلا الخطبة الثانية ما بتصح.

أول شيء: حمد الله، عليك أن تحمد الله سبحانه وتعالى بأي صيغة كان الحمد، لكن لابد تأتي بالحمد بأي صيغة كان، لابد تحصل الحمد. ثانياً: الصلاة على رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لابد من الصلاة على رسول الله هذا ركن، شلون ركن؟ يعني من دونه الخطبة باطلة، إذاً حمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثالثاً: قراءة آية من كتاب الله، بشرط هذه أضيفوه، أن تكون هذه الآية معناها كامل. فإذا كانت الآية غير مستقلة ثم نظر، ثم عبس وبصر، لو قرأ آية مرتبطة بما بعدها وما قبلها ما بتنفع، لا تجزئ، لابد أن يقرأ آية على الأقل. فإذا اختار أن يقرأ آية واحدة لابد تكون الآية معناها تام، أما آية معناها لا يتم إلا بما بعدها فإنه لا يصح، مثل ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، لو قال ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ وسكت ما ينفعش، لأنه المعنى مش تام، هذه الآية لا تكتمل إلا بما بعدها. إذاً قراءة آية من كتاب الله بشرط أن تحمل معنى تاماً.

رابعاً: الوصية بتقوى الله، لابد أن يوصي بتقوى الله في كلا الخطبتين بأي كانت الوصية. خامساً: موالاتهما، موالاتهما يعني لا يجوز أن يفصل بينهما فصلاً طويلاً عرفاً، فإذا فصل بين الخطبتين فصلاً طويلاً عرفاً تزول به الموالاة، بطلت. وكذلك موالاتهما مع الصلاة أيضاً، لا يصح أن يفصل بين الخطبتين وبين الصلاة فصلاً طويلاً عرفاً. فلابد أن يوالي بين الخطبتين ولابد أن يوالي بين الخطبتين وبين الصلاة، فالموالاة في مكانين، بين الخطبتين هذا الموطن الأول لها، وبين الخطبتين والصلاة، فهمتم؟ الموالاة لها مكانان.

سادساً: الجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع. الركن الأخير، عليه أن يجهر بمقدار ما يسمع العدد المعتبر، ما هو العدد المعتبر؟ أربعة. إذاً الجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع. يعني لو ما كانش في مشوشات بيسمعوا، يعني أعطيك مثال، الإمام يخطب ورفع صوته، الآن في جنبه ورشة وفيها بلغتنا العامية "كومبريسرات"، والكومبريسر بتحفر، الإمام رفع صوته قدر طاقته، لكن العدد المعتبر مش عم بسمع، ليس لأن الإمام صوته واطي، لكن صوت الحفريات هو المانع العالي. ففي هذه الحالة ما في مشكلة، الخطبة صحيحة، لذلك قال "حيث لا مانع"، يعني أن يجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع. فلو كان هناك مانع ما بنطالبه يصرخ، بنقول خلص، هل لو سكتت هذه الحفريات صوتك بيوصل؟ آه بكون صوتي بيوصل، إذاً خلص صلاتك صحيحة حتى لو ما سمعوا، لأنه هنا عدم السماع ليس بسببك، بأمر خارج عنك. إذاً الجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع. قال الحنابلة: فإن لم يسمع العدد المعتبر الخطبة لخفض الإمام صوته أو لبعد المصلين عن الإمام، هنا لا تصح.

هذا إذاً هو الكلام عن الأركان، إذاً كم الأركان؟ طبعاً هذه الأركان في كل خطبة زي ما ذكرنا؛ حمد الله والصلاة على رسوله وقراءة آية والوصية بتقوى الله ورفع الصوت، هذا لابد في الخطبة الأولى وفي الخطبة الثانية. مش تقول خلص أنا حمدت الله في الخطبة الأولى والخطبة الثانية بيمشي الحال، لابد أن تحمد وأن تصلي وأن تقرأ آية وأن توصي بتقوى الله، ولابد من الجهر في كلا الخطبتين مع الموالاة بينهما، وكذلك بينهما وبين الصلاة. هيك بنكون انتهينا من الأركان، دعونا ننتقل للسنن.

ما سنن الخطبتين؟ قالوا وسننهما: أولاً الطهارة، ذكرنا قبل شوي أن الطهارة ليست شرطاً وإنما هي سنة. ثانياً ستر العورة، وطبعاً الطهارة هنا المراد الطهارة من الحدث، أنه سيذكر بعد ذلك إزالة النجاسة. ولو أنه قال الطهارة لكفت ولم يذكر إزالة النجاسة اختصر على نفسه، لكن هذا أسلوب تفصيلي؛ الطهارة، ستر العورة، إزالة النجاسة قبل أن يخطب، كل هذه سنن. الدعاء للمسلمين سنة، ويباح الدعاء للسلطان، يقول الحنابلة الدعاء للسلطان ليس واجباً ولا سنة وإنما هو مباح. الدعاء للمسلمين سنة، وأما الدعاء للسلطان فهو مباح. وأن يتولاهما مع الصلاة واحد، ذكرنا أن الأكمل والسنة أن يتولى الخطبتين مع الصلاة واحد. لكن لو أن الخطبة الأولى من شخص والخطبة الثانية من شخص والصلاة من ثالث يعني قسموها على ثلاثة بينفع، بينفع، لكن الكمال والسنة أن يتولاهما مع الصلاة واحد. ورفع الصوت بهما حسب الطاقة. الآن راح تقول لي شو الفرق بين هذا وبين الركن؟ الركن أن تجهر بحيث تسمع العدد المعتبر، أن تزيد على هذا الجهر بحسب طاقتك واستطاعتك أن تزيد على حد الجهر هذا سنة. إذاً أن تجهر بحيث يسمعك العدد المعتبر هذا ركن، الآن ممكن واحد يجهر بحيث يسمع العدد المعتبر، بس اللي بعيد مش سامع، يعني سمعوا أربعين بس اللي في أطراف المسجد مش سامعين.

أن يزيد الإمام الخطيب صوته زيادة ليسمع من في أطراف المسجد، ونقول: والله جزاك الله خيراً، ترى هذا سنة والله يكتب ثوابك؛ فرفع الصوت به في الخطبتين حسب الطاقة، طبعاً بعد تحقيق الجهر السابق، يعني علاوة على الجهر السابق، هذا هو السنة. وأما الجهر بحيث يسمع العدد؛ فهذا ركن؛ تمام؟ فحتى تفرقوا بين المسألتين.

أخيراً قال، أو ليس أخيراً يعني بعض المسائل بقيت بعدها أيضاً، أن يخطب قائماً على مرتفع. السنة أن يخطب الإمام ما يكون على مساماة الناس، أن يكون على مرتفع كالمنبر، ولذلك يقول الحنابلة: اتخاذ المنبر في المساجد سنة، اتخاذ المنبر في المساجد سنة. إذاً أن يخطب على تلة أو على شيء مرتفع أو على منبر.

ثم قال: معتمداً على سيف أو عصا، فالسنة أن يعتمد الإمام على سيف أو عصا. لماذا يعتمد على سيف؟ هل الإسلام فتح كثيراً من البلدان بالسيف؟ نعم، أليس كذلك؟ يعني لماذا أقول ذلك؟ لأن للاسف اليوم هناك خطاب هزيل ضعيف من دعاة متآكلين يقولون: يا شيخ لا يجوز أن تقول إن الإسلام انتشر بالسيف، وهذه دعوة كاذبة. لا، لا أخي، هذا كلام صحيح، الإسلام انتشر بالموعظة الحسنة، وجزء من انتشاره كان بالسيف والجهاد في سبيل الله. يقول ابن عوض في حاشيته: وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به بالسيف. فدعواكم أحبائي من هؤلاء الذين أصابتهم آفة الاستشراق وآفة الغرب، أصحاب النفوس المهزومة الذين يقولون إياكم أن تقولوا انتشر بالسيف وهذه دعوة مغلوطة. نحن نعم نقول الإسلام بأخلاق المسلمين انتشر، وبالموعظة والحكمة انتشر، لكن أيضاً الجهاد في سبيل الله واستعمال السيف كان جزءاً من عملية نشر الإسلام، ونحن لا نقتل بالسيف عموم الناس، وإنما القتال به يكون لمن يحول دون وصول دعوة الحق إلى الخلق. الله سبحانه وتعالى أمرنا بجهاد الطلب أن نوصل الدعوة إلى أصقاع الأرض وليس جهاد الدفع فقط، جهاد الطلب أن نوصل هذه الدعوة إلى أصقاع الأرض ونمنع ونقصي ونقاتل أي شخص يمنع وصول لا إله إلا الله إلى أذهان الناس، هذه وظيفتنا، وبالتالي القول بأن الإسلام ليس له علاقة بالسيف ولم ينتشر بالسيف وما شابه ذلك، هذه من آفات المعاصرين ولا وجود لها في الفقه الإسلامي أصلاً.

ولذلك يقول الحنابلة: يكون معتمداً على سيف أو عصا. طيب، يكون ماسك العصا بإيده، ولا بأي إيد يا مشايخ؟ قال الحنابلة: يمسك العصا أو السيف بيده اليسرى ويمسك المنبر بيده اليمنى. يمسك العصا أو السيف بيده اليسرى، والأخرى قالوا تكون بحرف المنبر. فإن لم يكن معه سيف أو عصا، قال: طيب كيف يقف الإمام إذا لم يكن معه سيف أو عصا؟ قالوا: يقبض بيمناه على يسراه هكذا، أو يرسلهما على جنبيه، مخير بين هذا وبين هذا إذا لم يكن معه سيف أو عصا.

ثم قال: ومن سننها أيضاً أن يجلس بينهما قليلاً. من سنن الخطبتين أن يجلس بينهما قليلاً ليظهر الفصل بين الخطبتين، فإن أبى، قال: أنا ما بدي أجلس بينهما، بيصير؟ بيصير، لكن بدك تعمل شيء عوضاً عن ذلك. قال: فإن أبى، أو حالة أخرى كان الإمام مريضاً فخطب جالساً، فصل بينهما بسكتة، هذا واجب؛ ليه؟ حتى يظهر التمايز بين الخطبتين، نحن نقول لا بد من خطبتين، طب وإذا ما فصلتش بينهم كيف ستكون خطبتين؟ صح؟ فلا بد يعني كسكتة كحد أدنى لزوماً للفصل بين الخطبتين ليعرف أن هناك خطبتين.

ثم قال أيضاً من سننهما: سن قصرهما. يعني ايش القصر؟ قصر الصلاة لا، قصرهما أن تكون قصيرة الخطبة، يعني لا تعطيهم خطاباً جمهورياً تجلس فيه نصف ساعة أربعين دقيقة، لأ، الخطبة فيها أفكار محددة يرتبها الخطيب ويوصلها للمأمومين. وسن قصرهما، والثانية أقصر، يعني الاثنتان عموماً تكونان قصيرتين، والثانية تكون أقصر من الأولى، هذه السنة. قال: ولا بأس أن يخطب من صحيفة، وهذا حال خطبائنا اليوم جزاهم الله خيراً، أنهم يخطبون من صحيفة من ورقة، طبعاً لا إشكال في ذلك، بل إذا كان الإمام -عفواً- إذا خطب من حفظه ينسى ويضيع الأفكار، لا والله الأولى أنه يخطب من صحيفة حتى توصل الأفكار، هذا هو المقصود في النهاية من الخطبة.

فصل: يحرم الكلام والإمام يخطب وهو منه بحيث يسمعه، ويباح إذا سكت بينهما أو شرع في دعاء. هذا الفصل تكلم فيه عن مجموعة من الأحكام، منها أولاً ما حكم الكلام أثناء الخطبة للمصلين؟ نقول: يحرم الكلام والإمام يخطب بشرط متى يكون حراماً؟ قال: وهو منه بحيث يسمعه، يعني إذا كنت قريباً من الإمام بحيث أنا أسمع كلامه حينئذ يحرم علي أن أتكلم، يحرم علي أن أتكلم مع من بجنبي، أما إذا كنت في مكان بعيد مش سامع صوت الإمام، طبعاً زي ما قلت لكم هذا بناءً على الفقه القديم إخواني، أن الفقهاء القدامى ما عندهم لا مايكات ولا سماعات ولا شيء، الإمام يعتمد على صوته، فبالتالي يتصور فعلاً أن يكون الإنسان في طرف المسجد مش سامع، قالوا: فإذا كان الإنسان بعيداً عن الإمام بحيث لا يسمع صوته هذا يباح له الكلام، يجوز له أن يتكلم، وإن كان لولا أن ينشغل بذكر الله سبحانه، يعني بدك تتكلم تتكلم بذكر الله، أما كلام جانبي فالأصل أن يبتعد عنه لكنه ليس حراماً عموماً.

لذلك قال: متى يحرم والإمام يخطب؟ قال: هذا شرط وهو منه، إذا كان هذا المصلي منه، يعني مسافته من الإمام تسمح له بسماعه، يعني وهو منه أي موقعه من الإمام بحيث يستطيع أن يسمع الخطبة. فإذا كان الإمام يخطب وأنا بتكلم؟ ركز، الإمام بيتكلم وأنا سامع، يحرم، حرام أن أتكلم بأي شيء، سواء مع من بقربي أو أتكلم مع نفسي. ممكن واحد قاعد يتكلم مع نفسه: والله اليوم ايش بدي أعمل؟ بدي أروح أشوف فلان وبدي أزور فلان، ما بيصير؛ تمام؟ أيوه نعم، ليظهر أن الكلام على إطلاقه لأن استماع الخطبة واجب، استماع الخطبة واجب، فإذا كنت تسمع الإمام يجب أن تنصت له، ولا يجوز أن تنشغل بغير ذلك إلا ما سيستثنى، لو أن الإمام مثلاً ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا نعم يشرع أن تقول: اللهم صل على سيدنا محمد، سراً؛ تمام؟ إذا الإمام ذكر شيئاً فيه استنطاق زي ما نقول، وأما ما سوى ذلك فيحرم الكلام، لأنه تخيل واحد يقرأ قرآن، واحد هناك يسبح، واحد يذكر، طب الإمام بيحكي مع مين يا جماعة؟ إذا يحرم الكلام والإمام يخطب وهو منه بحيث يسمعه؛ تمام؟

يعني حتى على مستوى إذا النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»، مع أن هذا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ومع ذلك منع منه؛ فهذا يدل على أن الكلام ممنوع بإطلاق، يحرم الكلام والإمام يخطب بشرط أن يكون المصلي من الإمام بحيث يسمعه. طب متى يباح؟ قال: ويباح إذا سكت بينهما أو شرع في الدعاء، يباح الكلام إذا كنت جالساً من الإمام بحيث أسمع كلامه، هذا الكلام خاص بمن؟ بالذي هو من الإمام بحيث يسمعه، نقول له: يحرم عليك الكلام، إلا إذا سكت بينهما، هذه الحالة الأولى، أي جلس بين الخطبتين، قال: أستغفر الله لي ولكم؛ لأن لو بين الخطبتين حكيت مع اللي بجنبي أو حكيت شيئاً بيصير، يجوز مباح. قال: أو شرع في دعاء، وكذلك إذا شرع الإمام في الدعاء؛ تمام؟ إذا شرع الإمام في الدعاء، ليش؟ يقول ابن عوض: لأنه غير واجب، الدعاء ليس من أركان الخطبة، فلا يجب الإنصات له لأنه ليس واجباً، فكأنهم في الحقيقة يعتبرون الدعاء شيئاً منفصلاً عن الخطبة زيادة؛ تمام؟ وإن كان مندوباً لكنه يعتبرونه أمراً زائداً عليها، فلو تكلمت في أثنائه مباح، وإن كان الأولى طبعاً هو أن يؤمن مع الإمام.

ثم قال: من الأحكام التي متعلقة بهذا الباب أيضاً وهذا الفصل قال: وتحرم إقامة الجمعة وإقامة العيد، ايش دخلنا يا شيخ في العيد؟ بنقول ذكرها استطراداً لأن المسألة واحدة في كلا البابين حتى يختصر على نفسه، فالجمعة والعيد في هذه المسألة حكمهما واحد، ايش هي؟ قال: وتحرم إقامة الجمعة وإقامة العيد في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة، مثل ايش؟ قال: كضيق المسجد أو بعد، القرية واسعة والمدينة واسعة زي عمان مثلاً، صعب أن تقام، الناس تيجي من أقصى عمان إلى الأقصى الآخر أو من غرب عمان إلى شرقها، في بعد، أو خوف فتنة، أو فتنة؛ يعني هذه فيها أحياء، وهذا الحي معه مشكلة مع هذا الحي، أو هذه العشيرة معها مشكلة مع هذه العشيرة، إذا صلوا مع بعض ذبحوا بعض، فحينئذ بنقول لا، كل واحد يصلي في مسجده. إذاً الأصل العام ايش تقول؟ تحرم أكثر من جمعة وأكثر من عيد في البلد، يحرم حرام، متخيلين الوضع؟ مش فقط يكره، يحرم إقامة الجمعة وإقامة العيد في أكثر من موضع في البلد إلا لحاجة، الحاجات قال: كضيق المسجد، المسجد لا يسع كل الناس فنصلي في مسجد آخر، أو بعد القرية شرقها عن غربها أو شمالها عن جنوبها فيصعب على الناس أن ينتقلوا، وكذلك خوف الفتنة، فهذه أمثلة.

قال: فإن تعددت لغير ذلك، الموضوع مش فقط تحريم، الموضوع سينقلب أيضاً إلى أنه هناك صحيح وهناك باطل، قال: فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة. في الحقيقة هناك مرتبة لم يذكرها الشيخ مرعي قبل السابقة بالإحرام، أضيفوها اكتبوا: فإن تعددت لغير ذلك فما باشرها السلطان أو أذن بها دون غيرها هي الصحيحة، ما باشرها السلطان اللي هو حضرها سلطان المسلمين أو أذن فيها دون غيرها فتكون هي الصحيحة ولو تأخرت وسبقها غيرها؛ ممتاز؟ هذه المرتبة ذكرها الشيخ مرعي. بعدين قالوا: فإن استوت كلتا الصلاتين بإذن الإمام، يعني إذا الإمام أذن بكلتا الجمعتين، طبعاً هذا حرام عليه يفعله، حرام السلطان يفعل هذا لأنه ما في حاجة، هذه تصور المسألة صح؟ لكن الإمام خالف وأذن بكلتا الجمعتين، أو أصلاً الناس ما سألوا الإمام، الناس لم يسألوا الإمام، فصليت جمعتان من دون إذن إمام، إذاً الجمعتان كلتاهما أذن فيهما الإمام أو كلتاهما لم يأذن فيهما الإمام، بأي الجمعتين الصحيحة؟ وها هنا نقول: التي سبقت بتكبيرة الإحرام، وركز السابقة مش بالخطبة، السابقة بإيش؟ طيب ايش ينبني على هذا؟ يعني لو شخص بدأ لو مثلاً هذا المسجد بدأ الإمام فيه يخطب قبل هذا المسجد، لكن هذا المسجد إمامه شاطر وذكي، شو عمل؟ قام خطب خطبة قصيرة وبدأ تكبيرة الإحرام قبل هذا، هذا صلاته صحيحة وهذا صلاته باطلة، هذا بدأ قبل هذا وهذا الإمام الله يجزاه خير طويل بخطبته ما شاء الله بيقعد أربعين دقيقة، فإمام المسجد الآخر فقيه قال: ايش بدي أعمل؟ أنا الآن بدي أخطب بعده بس بدي أخلص قبل الخطبة وأكبر تكبيرة الإحرام قبله. إذا كبر هذا تكبيرة الإحرام قبل هذا هذا هو الصح، الصحيحة المنعقدة وهي باطلة؛ تخيلتم؟ فهذا معنى في السابقة بالإحرام وليس بالخطبة هي الصحيحة.

طيب بدنا نعتبر حالة ثالثة، إذا اثنين كبروا مع بعض فرضاً، هذا كبر وفي نفس الوقت على نفس الساعة كبر هذا، قال العلماء: بطلتا وعلى أهل البلد أن يعيدوا جمعة أخرى صحيحة، ثنتين باطلات. طيب إن جهلنا السابق منهما؟ يعني مش عارفين هم بلشوا مع بعض ولا في واحد منهم سابق، قالوا: إن جهل الحال فيهما أعاد أهل القرية ظهراً فقط، تخيل ما بيعيدوا جمعة، ليش ما بيعيدوا جمعة يا شيخ؟ مع أنه أنت قلت إذا وقعوا الثنتين مع بعض بطلتا وأعادوا جمعة، أما في الحالة الرابعة إذا جهل الحال ما عرفناش مين المتقدم ومين المتأخر، بطلتا برضه بس ما بيعيدوا جمعة، بيعيدوا ظهراً، ليه؟ على أحسنت، إن في احتمال واحدة صحيحة ومش عارفينها، وما بيصير أني أصلي الجمعة مرتين، فممكن جمعتي تكون صحيحة، ممكن، فبصلي جمعة أخرى ما بينفع؛ تمام؟ فقالوا في هذه الحال إذا جهل السابق من اللاحق حينئذ أعادوا ظهراً ولا يعيدون جمعة لإمكانية أن تكون إحداهما هي الصحيحة، يعني في إمكانية هذه صحيحة، يا هذه صحيحة، بالتالي لا تصلى جمعة مع الشك، إذا أنا شكيت إني أنا صليتها ولا لا؟ إذا خلص صلي ظهراً. إذا لاحظتم أن هناك مراتب، إذاً من باشرها السلطان أو أذن بها هي الصحيحة ولو كانت مسبوقة، فإن أذن السلطان بكلتا الجمعتين أو لم يأذن في واحدة منهما فالتي سبقت بتكبيرة الإحرام هي الصحيحة، ثالثاً إذا وقعت تكبيرة الإحرام معاً بطلتا وتعاد جمعة، رابعاً إن جهل الحال من الذي تقدم ومن الذي تأخر بتكبيرة الإحرام.

ومن أحرم بالجمعة في وقتها وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة. يعني يكفي أن تدرك ركعة، وإذا أدرك أقل من ركعة، ماذا يحدث؟ إذا أدرك المصلي مع الإمام أقل من ركعة، يعني فعلياً ما أدرك لا الأولى ولا الثانية، أدرك فقط السجود الأخير أو التشهد الأخير؛ في هذه الحالة نقول له: أنت الآن أدركت أقل من ركعة مع الإمام، لما دخلت مع الإمام ايش كنت ناوي؟

إذا قال: أنا أدركت أقل من ركعة، لحقته في التشهد الأخير وكنت ناوي ظهر، بقول له: ممتاز، خلص بس يسلم الإمام بتجيب أربع ركعات ما في مشكلة. إذا قال: لا والله يا شيخ، أنا دخلت بنية الجمعة، أفكر أنه بصح لي أكمل مع الجمعة، أقول: إذا دخلت بنية الجمعة بتقلبها نفل، بتصلي نفل، بدك تصلي حتى لو صلاها ركعة، لأن النفل يصح أن يكون بركعة. بس هذا يرجع لنيته، كملها نفل وتسلم وتعيد بعد نفلك ظهراً أربع ركعات تماماً.

إذاً من أدرك أقل من ركعة مع الإمام فيه تفصيل في الحقيقة وليس كما أطلق الشيخ مرعي. وفي الحقيقة في هذه المسألة أظن أنها بدك تعتمد على مفهوم المخالفة؛ لأنه لم يشر إلا لأنه قال: وإن أدرك أقل نوى ظهراً، الآن بدك تفهم بالإشارات البعيدة أنه إذا نوى جمعة ما راح تمشي الأمور، بده يقلبها نفل ويصلي الظهر مرة أخرى. فلذلك العبارة جداً مختزلة، فنقول من أدرك أقل من ركعة، إحنا بنعطيه تعليم ابتداء: إذا أنت يا مصلي شفت حالك ستدرك مع الإمام أقل من ركعة، ايش بتنوي؟ انوِ ظهراً، ما تنوي جمعة، حتى إذا سلم الإمام تكمل ظهر؛ لأنك إذا نويت جمعة ماذا سيحدث؟ لن تصح جمعة وستقلبها نفلاً وتصلي بعد هذا النفل ظهراً.

ثم قال: وأقل السنة بعدها ركعتان وأكثرها ستة. بدأ يتكلم عن بعض الأحكام المتعلقة بالجمعة؛ أولاً هل هناك راتبة قبل الجمعة؟ لا راتبة قبل الجمعة بخلاف الظهر، وهذا من الفوارق بين الجمعة والظهر، الجمعة لا راتبة قبلها. لكن يبقى يسن أن تصلي صلاة طويلة قبل الجمعة، كما كان يفعل سيدنا عبد الله بن عمر، لكن هذه السنة قبل الظهر تسمى راتبة، هذه سنة طويلة تكثر تطيل فيها القراءة والركوع والسجود، لكنها ليست راتبة، وأما الراتبة فهي بعدها، بعد الجمعة.

طيب كم الراتبة بعد الجمعة؟ قال لك: أقلها ركعتان وأكثرها ستة، فإما أن تصلي ركعتين أو أربعاً أو ستة، هذه هي الراتبة التي تكون بعد الجمعة. إذاً: وأقل السنة أي الراتبة بعدها ركعتان وأكثرها ستة، فيا بتصلي ثنتين يا أربعة يا ستة.

ثم بدأ يتكلم عن أحكام الجمعة فقال: وسنة قراءة سورة الكهف في يومها. طبعاً هذه المسألة اختلف الحنابلة في طريقة التعبير عنها، صاحب المنتهى هو الذي قال: وسن قراءة الكهف في يومها، وهذا هو الأظهر. لكن الأصحاب قالوا: وسنة قراءة الكهف في يومها أو ليلتها بصيغة «أو»، وأظن هذا في الإقناع وفي كتب أخرى قال: وسنة قراءة الكهف في يومها وليلتها بالواو تماماً.

طيب ايش الفرق يا شيخ؟ لو قلنا وسنة قراءة الكهف في يومها وليلتها الذي يظهر لي أنها تكرر مرتين، في النهار وفي الليل، لكن إذا قلنا وسنة قراءة الكهف في يومها أو ليلتها، تقرؤها مرة واحدة يا في الليل يا في النهار، وإذا اعتمدنا المنتهى وسنة قراءة سورة الكهف في يومها معناتها في النهار فقط ومرة واحدة، فهذا بالتالي فرق في الحقيقة بين العبارات. إذاً سنعتمد عبارة المنتهى: وسنة قراءة سورة الكهف في يومها.

هذا بالنسبة للكهف، قال: وأن يقرأ في فجرها؛ أي يستحب يوم الجمعة أن تقرأ في صلاة الفجر بماذا؟ في الركعة الأولى بـ ﴿الٓمٓ * تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ سورة السجدة، وفي الركعة الثانية بـ ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسان. لكن انظر ايش قال؟ قال: وتكره مداومته عليهما. يعني صحيح سنة أنك تقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة السجدة والإنسان، لكن المداومة على هذا مكروهة. ليه مكروهة برأيكم؟

قال جماعة من الفضلاء الحنابلة لئلا يظن وجوب ذلك، لأن العامي المسكين لما يشوف الإمام كل فجر جمعة يقرأ السجدة والإنسان بفكر أنه هذا من أركان الفجر ليوم الجمعة، فقالوا لئلا يظن وجوبها يكره المداومة، وينقل عن الإمام أحمد أنه قال: لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة. الآن سورة السجدة فيها سجدة صح؟ يسجدها الإمام في الركعة الأولى، حتى لا يظن العوام أنه يوم الجمعة في صلاة الفجر فيها سجدة زائدة، لأنه إذا كان كل جمعة بده يقرأ سورة السجدة ويسجد، ممكن عامي يظن أنه والله صلاة الفجر يوم الجمعة فيها سجدة زائدة. يقول لك الركعة الأولى فيها ثلاث سجدات: سجدة السجدة وسجدتان من الركن، إن بعض العوام ما عنده استيعاب أنه هذه سجدة تلاوة لما ورد في السورة، فلئلا يتوهم أنه يوم الجمعة في صلاة الفجر سجدة زائدة قال الإمام أحمد: وتكره مداومته عليهما.

وهذا من فقه الأئمة، وهذه الفكرة تدلك على أن مسائل الفقه ليست فقط مبنية على استقراء النص، لابد هناك أيضاً من إعمال الرأي والاجتهاد. يعني الإمام أحمد لما قال وتكره مداومته عليهما هذا اجتهاد، يعني النبي ﷺ ما قال وتكره مداومته عليهما، لكن هذا اجتهاد مبني على فهم معقول الشريعة. ولا يستطيع الإنسان طبعاً أن يصل إلى هذا الاجتهاد إلا بعد أن يدرك مقصد الشارع، ولا ندرك مقصد الشارع إلا لما يصبح بمرتبة الإمام أحمد أو قريب منها في استقراء النصوص. مقصد الشارع مش بجيبوا واحد حداثي ما قرأ له 500 أو 600 حديث، الذي يريد أن يحدد مقاصد الشريعة ويفهم تصرفات الشارع لا بد أن يكون متبحراً في قراءته في النصوص الشرعية. إذاً هكذا ننتهي من كتاب أو باب صلاة الجمعة، وننتقل إلى باب صلاة العيدين.

انتقل الآن إذاً الشيخ مرعي رحمة الله عليه أحبائي لباب جديد وهو باب صلاة العيدين، وكثير من الأحكام بين العيد والجمعة مشتركة في الحقيقة كما سيظهر معنا. المسألة الأولى: ما حكم صلاة العيد؟ لاحظوا يعني في صلاة الجمعة أول شيء بدأ في حكم صلاة الجمعة فبين أنها واجبة، لكن بين أصناف الناس من تجب عليه بنفسه، ومن تجب عليه بغيره، ومن لا تجب عليه بتاتاً. أما صلاة العيدين فحكمها واحد وهي فرض كفاية، قال: وهي فرض كفاية.

ما معنى أنها فرض كفاية؟ يعني إذا قام بها من يكفي وهو العدد المعتبر الذي سيأتي معنا، لأن عدد العيدين هو نفس عدد الجمعة، إذا قام بها العدد المعتبر سقط الإثم عن أهل القرية، وإذا لم يقم بها مع قدرتهم أحد أو لم يقم بها العدد المعتبر مع القدرة أثم الجميع، أثم كل إنسان قادر على أن يكمل هذا العدد المعتبر.

وشروطها قال: كالجمعة، شروطها يعني شروط صحتها. إحنا قلنا ايش شروط صحة الجمعة؟ اليوم في بداية المحاضرة: الوقت، فلابد إذاً حتى تصح صلاة العيد لابد أن تقع في الوقت الشرعي، وسيبين متى الوقت. اثنين: من شروط الجمعة أن تكون في قرية يستوطنها أربعون ممن تلزمهم بقرية يستوطنها أربعون ممن تلزمهم، أو في صحراء قريبة من القرية. ثلاثة: حضور الأربعين، فحتى تصح العيد لابد أن يحضر فيها الأربعون، لكن حضور الأربعين في صلاة العيد هو شرط في الصلاة فقط، وأما الخطبة فليس شرطاً لأن الخطبة أصلاً هي سنة بخلاف الجمعة، الجمعة الخطبة جزء منها من ركنيتها، لكن في العيد الخطبة سنة، فالذي يهمنا أن يحضر الأربعون في الصلاة فقط، بعدين حضر أربعون ولا لا في الخطبة هذا ليس إشكالاً.

هل الشرط الرابع كان تقدم خطبتين؟ في العيد هذا غير معتبر، لماذا؟ لأن الخطبة في العيد سنة، فبالتالي الشروط الثلاث هي التي تهمك: الوقت، والاستيطان، وحضور الأربعين. أما الشرط الرابع وهو تقدم خطبتين نقول هذا لا يهمنا في العيد، لماذا؟ لأن الخطبة في العيد أصلاً ليست واجبة وليست ركناً في صحتها، فبالتالي لا داعي للشرط الرابع. ثم قال: طبعاً الذين لما نقول حضور أربعين من أهل وجوبها، وهم أهل وجوبها هم من ذكرناهم في الجمعة، الرجال الأحرار المكلفون المسلمون هم أنفسهم.

إذاً وشروطها كالجمعة فلاحظ أنه يختصر على نفسه، إذا قال: وشروطها كالجمعة ما عدا الخطبتين. فالشيخ مرعي ذكر هذا الاستثناء. ثم قال: وتسن بالصحراء. هذا ذكر لمكانها، ما هو المكان المسنون؟ إذاً العيد لها بينها وبين الجمعة اختلاف بأن العيد السنة أن تكون في الصحراء، فإذا كانت في المسجد بلا حاجة كره هكذا يقولون. وإذا كانت في المسجد بلا حاجة، وأما إذا كان هناك حاجة مثل ايش؟ قالوا: كأن يكون في المسجد ضعفاء، أو أن يكون في القرية ضعفاء ومرضى لا يستطيعون البروز للصحراء؛ فهنا يستحب لإمام المسلمين أن يخلف رجلاً يصلي بهم في المساجد، إمام المسلمين يخرج للصحراء مع الناس لكن يستحب أنه يأذن بإقامة العيد في المساجد يصلي بها الضعفاء والمرضى.

وتسن بالصحراء ويكره في المسجد بلا حاجة. جيد طبعاً إلا مسجداً واحداً لا تكره فيه حتى ولو لم يكن هناك حاجة، قالوا: إن المسجد الحرام لفضيلته، المسجد الحرام لفضيلة البقعة، الصلاة فيه لا تكره حتى ولو لم يكن هناك حاجة للصلاة فيه. فلو صلي فيه العيد ولو لم يكن هناك حاجة فهو غير مكروه، ليه؟ قالوا لشرف البقعة. وهذا خصصه الحنابلة بالمسجد الحرام لخصيصة الكعبة المشرفة زادها الله شرفاً.

ثم قال: ويكره النفل قبلها وبعدها قبل مفارقة المصلى. من أحكام صلاة العيد أنه يكره أن تتنفل قبلها، مهما كان التنفل حتى ولو كان تحية المسجد، يعني حتى لو شيخ صليناها في المسجد بسبب مطر ودخلت المسجد ما بصلي تحية مسجد؟ نعم، هذا من الأماكن أو المواطن المحدودة التي لا تشرع فيها تحية المسجد. فإذا صلي العيد في المسجد ودخل إنسان المسجد فلا يشرع له أن يصلي تحية المسجد بل يكره ذلك.

إذاً ويكره النفل قبلها سواء كان له سبب أو ليس له سبب، حتى ولو كان تحية المسجد. وكذلك يكره بعدها، ويكره التنفل بعدها إلا متى شيخ بعدها؟ أكيد فيه قيد، إنه مش التنفل مكروه بعد العيد مطلقاً، المراد قال: وبعدها قبل مفارقة المصلى، يعني بعد أن تصلي العيد أن تقوم في المصلى فتصلي سنن نوافل، فيكره أيضاً بعدها قبل مفارقة المصلى، مفهوم المخالفة: إذا فارقت المصلى خلص زالت كراهة التنفل وعاد التنفل سنة على أصله. إذاً يكره النفل قبل العيد ولو تحية المسجد، ويكره بعدها قبل مفارقة المصلى، إذا فارقت مصلى العيد انتهت الكراهة.

الآن سيبين لنا وقت صلاة العيد، قال: ووقتها كالضحى، أحالنا على صلاة الضحى. صلاة الضحى بينا وقتها.

من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى دخول وقت النهي الآخر عند الزوال؛ فهي من ارتفاع الشمس قدر الرمح إلى الزوال. إذا دخل وقت الزوال لا تجوز، أو حتى أكون دقيقاً: إلى قبيل الزوال، هذه هي العبارة الدقيقة؛ اكتبوا من ارتفاع الشمس قدر الرمح إلى قبيل الزوال؛ لأن قبيل الزوال هو وقت الكراهة. الزوال هو وقت الظهر، قبيل الزوال عندما تكون الشمس في منتصف السماء هذا هو وقت الكراهة أو وقت النهي عن الصلاة، صح؟ فهي باختصار واقعة بين وقتي النهي مثلها مثل الضحى، فوقت النهي الأول عند ارتفاع الشمس قدر رمح؛ إذا ارتفعت الشمس قدر رمح زال وقت النهي، فتشرع صلاة العيد وتستمر مشروعيتها إلى قبيل الزوال.

لماذا يا شيخ قلت قبيل الزوال وليس الزوال؟ لأنه قبيل الزوال يبدأ وقت النهي، أي أن تكون الشمس في كبد السماء حتى تزول، ألم نأخذ أن هذا وقت نهي؟ هذا لا تشرع فيه صلاة العيد؛ فلذلك نكتب عبارة دقيقة: وقت صلاة العيد كوقت صلاة الضحى، وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال. هذا وقتها. الجمعة مثلها تبدأ من ارتفاع الشمس قدر الرمح، لكن الجمعة وقتها أطول يستمر إلى انتهاء وقت الظهر، وأما العيد فتتوقف إلى قبيل الزوال.

إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، ماذا يحدث؟ صلوا من الغد قضاءً. إذا أهل بلدة ما عرفوا أن اليوم هو يوم العيد إلا بعد الزوال، كيف يعني؟ جاء رجل فشهد عند المحكمة الشرعية أنه رأى هلال العيد، أو جاء رجلان فشهدا عند المحكمة الشرعية أنهما رأيا هلال شوال، لكن للأسف جاءوا بعد الزوال؛ حكوا أننا البارحة شفناه شكله متأخر، وصار معهم حادث السيارة عطبت، ما قدروا يوصلوا للمحكمة الشرعية في الوقت المناسب، ما وصلوا إلا بعد الزوال من يوم العيد. فالآن نحن كمواطنين عرفنا أن اليوم هو يوم العيد وما صلينا، فما الحل؟ قال: فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال قال: خلاص اليوم الثاني تصلونها قضاءً ولا تكون أداءً. صلوا من الغد قضاءً. إذاً إذا لم يعلم أهل البلدة أو أهل القرية -هذا المراد وليس الفرد الواحد- بالعيد إلا بعد أن زالت الشمس، لا نقول: يلا خلص نقضيها بعد الزوال، لا، بل ننتظر اليوم الثاني فتصليها في الوقت المشروع قضاءً.

ثم بدأ يتكلم عن شيء من مسنوناتها فقال: وسنة تبكير المأموم. من مسنونات العيد أن يبكر المأموم لصلاة العيد. وتأخر الإمام؛ الإمام عكس المأموم، الإمام السنة له أن يتأخر لذلك تجد الإمام يطلع آخر شيء. إذاً: وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة، فالإمام عكس المأموم، الإمام يسن له أن يتأخر إلى وقت الصلاة. قال: وإذا مضى في طريق رجع في أخرى، إذا مضى الإمام والمأموم، وهذه من سنن العيد المعلومة، أنه من ذهب في طريق فإنه يعود من طريق أخرى. قال: وكذا الجمعة، فلاحظوا في قياس الآن؛ لأن هذه السنة ثبتت بالحديث في العيد والحنابلة قاسوا الجمعة على العيد، وهذا يدل على أن القياس في العبادات ليس ممنوعاً مطلقاً إذا كان هناك معنى معقول يمكن الاشتراك فيه.

قال: وصلاة العيد ركعتان. الآن بدأ في صفة صلاة العيد فقال: وصلاة العيد كم ركعة؟ ركعتان. ما صفتهما؟ قال: يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام -اكتبوا: والاستفتاح- بعد تكبيرة الإحرام وبعد دعاء الاستفتاح، تكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام وبعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ ستة. إذاً التكبيرات الست متى تكون؟ بين تكبيرة الإحرام والاستفتاح وبين التعوذ، وبعبارة دقيقة: بين الاستفتاح والتعوذ. إذاً هي ست تكبيرات مع تكبيرة الإحرام تصبح سبعة، أليس كذلك؟ إذاً في الركعة الأولى عندنا ست تكبيرات، مع تكبيرة الإحرام تصبح سبعة. وفي الثانية قبل القراءة لما تقوم للركعة الثانية، قبل أن تقرأ وتقول بسم الله الرحمن الرحيم، تكبر خمسة سوى تكبيرة الانتقال، فمع تكبيرة الانتقال هذه تكون ستة.

هل ترفع الأيادي مع كل تكبيرة من هذه التكبيرات؟ مسألة خلافية شهيرة، والحنابلة يأخذون بحديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يرفع يديه مع كل تكبير، فأخذوا من هذا أن الأيادي ترفع في صلاة الجنازة وفي تكبيرات الجنائز وفي تكبيرات الأعياد وعموم التكبيرات التي تكون في حال القيام. هذا الحديث جعلوه أصلاً لهذه المسألة، فبالتالي قالوا: يرفع يديه مع كل تكبيرة. ماذا يقول بين التكبيرات؟ بعض الناس للأسف نراهم يصلون يظنون أنه فقط يكبر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولا يقول شيئاً بين التكبيرات. في الحقيقة هناك مسنونات، الأصل أن نحرص عليها، ليست واجبات لكنها مسنونات ينبغي أن يحرص عليها، أن يقول بين كل تكبيرة: «الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً». ويجوز أن تقول أيضاً: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فهذا الدعاء ليس فقط هو الدعاء المأثور الوحيد، تستطيع أن تقول هذا وتستطيع أن تقول غيره من الأدعية. المهم أنك تملأ الوقت؛ لا أن تكبر من دون أن تملأ الأوقات بشيء وتبقى ساكتاً.

ثم يستعيذ، يعني بعد أن تكبر يستعيذ، هذا في الركعة الأولى لأن الاستعاذة تكون في الركعة الأولى، ولا يستعاذ في الركعة الثانية إلا إذا نسي الاستعاذة في الركعة الأولى. هكذا هي في صفة الصلاة؛ طبعاً هذا في أخص المختصرات، شرحنا صفة الصلاة؛ لأن في الأخص عقد باباً لصفة الصلاة، هنا لم يعقد باباً لصفة الصلاة، صاحب دليل الطالب وإنما الأركان، الشروط، الواجبات، السنن. فهذه ربما لم نذكرها سابقاً هنا، لكن ذكرناها في شرح الأخص، أن الاستعاذة تكون في الركعة الأولى ولا يستعاذ في الركعات التالية إلا إذا نسي الاستعاذة في الأولى فيستعيذ في الثانية.

يقول: ثم يستعيذ، إذاً هذا في الركعة الأولى، ثم يبسمل، هو لم يذكرها لكن أذكرها لأنه معلوم أن هناك بسملة، لكنها طبعاً سنة، الاستعاذة والبسملة سنة. ثم يقرأ جهراً؛ إذاً العيد جهرية. ثم يقرأ جهراً الفاتحة، وفي الركعة الأولى بعد الفاتحة يقرأ سورة سبح، ايش هي سورة سبح؟ يقصد سورة الأعلى لكن لم يقل الأعلى عبر عنها بسبح. إذاً يقرأ سورة الأعلى في الركعة الأولى بعد الفاتحة. وفي الركعة الثانية ماذا يقرأ بعد الفاتحة؟ الغاشية. هذا هو المسنون. فإذا سلم الإمام من الركعتين ماذا يفعل؟ يقوم يخطب خطبتين، والخطبتان سنة كما ذكرنا، ليست ركناً في صلاة العيد، وأحكامهما كأحكام خطبة الجمعة من حيث الأركان؛ فيبدأ بحمد الله، ويصلي على النبي ﷺ، ويقرأ آية، ويوصي بتقوى الله سبحانه وتعالى.

يسن الموالاة بينهما، ويرفع صوته بحيث يسمعه العدد. لكن هي في النهاية لو ما صحت الخطبة هل ستؤثر على صلاة العيد؟ لا، الفرق أن خطبة الجمعة إذا ما صحت مشكلة، لكن خطبة العيد لو أنك تركت هذه الصفات، لو ما ذكرت حمد الله، لو ما ذكرت تمام فإنه لا يؤثر هذا على صلاة العيد؛ لأن خطبة العيد في النهاية سنة. لذلك يقول ابن عوض: وأحكامها كخطبتي الجمعة، أي كأحكام خطبتي الجمعة حتى في الكلام؛ فيحرم الكلام في خطبتي العيد كما يحرم في خطبتي الجمعة.

لكن هنا فائدة لذلك أحببت أن أذكر هذا النص، أنه يحرم الكلام في خطبتي العيد كما يحرم في خطبتي الجمعة، قالوا: إلا التكبير مع الخاطب. الآن سيأتي أن الإمام لما يخطب في العيدين يسن، انظروا ماذا قال: لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع. يقولون هنا المستمع يسن أن يكبر مع الإمام، وهذه فائدة لا يعرفها كثير من الناس، أنه في خطبتي العيد لما الإمام أو الخطيب يكبر في الأولى تسع تكبيرات وفي الثانية سبع، المستمع يسن له عند الحنابلة أن يكبر مع الإمام أو مع الخطيب، يسن له أن يكبر معه؛ فهذا مستثنى من تحريم الكلام. هذا يدل على مسألتك التي سألت عنها قبل قليل، أنه لو ذكر الله سبحانه وتعالى في خطبة الجمعة، هو استثنى؛ إنما قال يحرم الكلام في خطبتي العيد كخطبتي الجمعة إلا التكبير مع الخاطب، هذا يدل على أن حتى ذكر الله وقراءة القرآن والكلام الذي فيه خير في الخطبة حرام. هذا إلا لذلك استثنى التكبير مع الخاطب، هذا الذكر الوحيد المسموح فيه، والصلاة على النبي ﷺ سراً متى ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً هذا مما يسمح فيه.

إذاً فإذا سلم خطب خطبتين وأحكامهما كخطبتي الجمعة. ويقول ابن عوض: فيشترط لهما ما يشترط لخطبتي الجمعة من الحمد، طبعاً هذه ليست شروط الأركان، وسماها شروطاً ابن عوض، لكنه في الحقيقة الشيخ مرعي ذكرها كأركان، أليس كذلك؟ الحمد، والصلاة على النبي ﷺ، وقراءة الآية، والوصية بالتقوى، وإن كانتا مسنونتين. لكن يستثنى شيء واحد، أنه في خطبتي العيدين لا يشترط حضور العدد؛ نحن ذكرنا من أركان أو من شروط خطبة الجمعة فلا بد أن يحضرهما العدد، أن يحضرهما الأربعون؛ فإذا إحدى الخطبتين ما حضرها أربعون التغت. لا، هذا ليس شرطاً في خطبتي العيد، فلو حضر مع الإمام أقل من أربعين ما في مشكلة، المهم أن يحضر الأربعون عندنا في صلاة العيد، بعد العيد لو بقي تحت الأربعين ما عندنا مشكلة، فهذا الوحيد المستثنى.

إذاً أحكامهما كخطبتي الجمعة إلا حضور العدد، فلا يشترط أن يحضر الأربعون؛ فلو حضر أقل من أربعين لا إشكال في العيدين. لكن يسن أن يستفتح الأولى الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، يطلع اليوم على المنبر يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، تسع تكبيرات، والثانية يستفتحها بسبع تكبيرات استفتاحاً تماماً.

وإن صلى العيد كالنافلة صح. بعد أن انتهى من الكلام عن صفة صلاة العيد وعن صفة الخطبة أعطانا معلومة، يقول لك: لو أن الإمام صلى العيد كما يصلي النافلة، يعني ركعتين من دون ست تكبيرات في الأولى وخمس تكبيرات في الثانية، يصير، ركعتين طبيعيات يصير؛ لذلك قال: وإن صلى العيد كالنافلة صح، لكن هذا خلاف المسنون. لماذا صح؟ قال: لأن التكبيرات، تكبيرات الست في الأولى والخمس في الثانية، تكبيرات يسمونها تكبيرات الزوائد هذه؛ لأن التكبيرات الزوائد والذكر بين التكبيرات الزوائد، اللي هو: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، والخطبتين أيضاً كلياتها ايش هي؟ سنة. فلذلك لو أنك تركت التكبيرات الزوائد ما أتيت بها، وتركت الذكر بينها وتركت الخطبتين وصليت ركعتين عادية عيد وروحتا، بيصير، لكنك خالفت السنة.

ثم قال: وسن لمن فاتته قضاؤها ولو بعد الزوال. هنا يتكلم عن من؟ عن الفرد. الذي فاتته العيد، قبل قليل كنا نتكلم عن أنه أهل القرية لو ما عرفوا بالعيد إلا بعد وقته، متى يقضون العيد؟ بعد الزوال، لا، اليوم الثاني. أما إذا إنسان فرد نام عن صلاة العيد، الناس صلت لكن هو نام فاتته، هل هذا يقضي؟ نعم، وهذا فرق بين العيد والجمعة، أن الجمعة لا تقضى إلا ظهراً صح؟ وأما العيد تقضى عيداً، هذا من الفوارق بين العيد وبين الجمعة. فإذا إنسان فاتتك صلاة العيد مع الإمام، أستطيع أن أصلي العيد منفرداً؟ نعم، ولو في نفس اليوم بعد الزوال؟ نعم. لذلك قال: وسنة -طبعاً هو مسنون أنك تقضي ما هو مش لازمك؛ لأنه خلاص صلاة العيد ايش حكمها؟ فرض كفاية، صلاة العيد فرض كفاية، قامت الكفاية بالإمام ومن معه، أنا الآن بالنسبة لي بدي أحصل الفضيلة، بنعطيك الفضيلة، أنك تقضي العيد ولو بعد الزوال، وسنة لمن فاتته قضاؤها ولو بعد الزوال كسائر الصلوات. يعني هل يقضيها على صفتها ولا كصلاة عادية؟ له أن يقضيها على صفتها ست تكبيرات في الأولى وخمس تكبيرات في الثانية، وله أن يقضيها كصلاة عادية، ما في مشكلة بالتأكيد.

الآن سيختم هذا الفصل أو صلاة العيدين بالكلام عن أحكام العيد، فيسن التكبير المطلق. الآن إخواني التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد؛ التكبير إخواني يسن في العيدين، أو خلينا نقول التكبير هذا على نوعين: هناك تكبير مطلق وهناك تكبير مقيد. التكبير المطلق هو غير المقيد بالصلوات المفروضات، تكبر وأنت في الطرقات، في منزلك، في السوق، في أي مكان، في مكان العمل، هذا يسمى تكبيراً مطلقاً، ايش يعني مطلقاً؟

يسن التكبير المطلق والجهر به في ليلتي العيدين، سواء عيد الفطر أو عيد الأضحى. ويمتد وقته من غروب الشمس إلى فراغ الخطيب من الخطبة؛ إذ يسن لك أن تكبر مع الإمام حتى أثناء الخطبة. وكذلك يسن التكبير المطلق في العشر من ذي الحجة في الأسواق والطرقات.

أما التكبير المقيد فيكون في عيد الأضحى فقط، وهو الذي يكون عقب كل فريضة صليت في جماعة. فلا يكون عقب النوافل، ولا عقب فريضة صليتها وحدك في البيت. ويبدأ التكبير المقيد بالنسبة لغير المحرم من فجر يوم عرفة، وينتهي إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق.

وأما المحرم فيبتدئ التكبير المقيد معه من صلاة الظهر من يوم النحر؛ لأن الأصل أنه كان منشغلاً بالتلبية حتى رمي جمرة العقبة الكبرى. وقد ذكر الفقهاء أن التلبية تتوقف عند رمي جمرة العقبة الكبرى، فإذا رماها المحرم حينئذ يبدأ التكبير المقيد من صلاة الظهر، ولو رمى جمرة العقبة قبل الفجر على القول بالرخصة، فإن التكبير المقيد بالنسبة للمحرم يبقى بدايته من الظهر.

ويكبر الإمام مستقبلاً الناس بوجهه، وصفة التكبير عند الحنابلة شفعاً، فيقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». ولا بأس عند الحنابلة أن يهنيء الناس بعضهم بعضاً في هذه المواسم الطيبة بقولهم: «تقبل الله منا ومنك»، أو أي عبارة أخرى من عبارات التهنئة، فلا حرج في ذلك.