بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة أنهينا الحديث عن النوع الثاني من أهل الأعذار وهو المسافر. واليوم موعدنا مع النوع الثالث؛ لأن أهل الأعذار عموماً ثلاثة: المريض وله أحكام في صلاته، والمسافر وله أحكام في صلاته القصر والجمع، والخائف وله أحكام أيضاً لصلاته.
أنهينا الكلام عن المريض وعن المسافر، وموعدنا اليوم مع الخائفين، فقال: فصل في صلاة الخوف. والخوف أعم من أن يكون في الحرب فقط أحبائي، بعض الطلبة يظن أن هذا الباب يتعلق فقط بصلاة الخوف التي تكون في الحرب، لا هذا ليس بصحيح، الأمر ليس محصوراً في الحرب كما سيظهر معنا في الأمثلة، وإن كان نعم أساس هذا الباب وصفات صلاة الخوف تتعلق في حالة مواجهة الأعداء، لكن الخوف أعم من أن يكون في الحرب، هذه الفائدة التي أريد أن أوضحها ابتداءً.
فقال رحمة الله عليه: تصح صلاة الخوف إذا كان القتال مباحاً حضراً وسفراً. هذه القاعدة الأولى في هذا الباب وهي أن صلاة الخوف وما يتعلق بها من تسهيلات وتوسعات إنما هي لمن كان يقاتل قتالاً مباحاً، وهذا يدل على أن التوسعات والتسهيلات التي تعطى في صلاة الخوف لا تكون لمن كان قتاله قتالاً محرماً، كقتال الخوارج الذين يقاتلون المسلمين، أو كقتال أهل البغي الذين خرجوا على حاكم مسلم ممتثلين لأمر الله سبحانه وتعالى خرجوا عليه بغياً وعدواناً. فقتال الخوارج وقتال أهل البغي الذين يقاتلون حاكماً مسلماً ممتثلاً لأمر الله قائماً بوظائفه، هذا قتالهما أيضاً حرام، فليس للخوارج باختصار وليس لأهل البغي وليس لأي قتال كان قائماً على حرام، ليس لأهل هذا القتال أن يأخذوا بالتسهيلات والتوسعات التي تعطيها الشريعة في صلاة الخوف.
لذلك وضع هذه القاعدة فقال تصح صلاة الخوف؛ وصلاة الخوف هي عبارة عن تسهيلات وتوسعات في هيئة الصلاة وفي صفتها لا تكون في الصلاة الاعتيادية في حالة عدم الخوف، وسنعرف إن شاء الله شكل هذه التوسعات والتسهيلات بإذن الله. متى تصح صلاة الخوف؟ هناك شرط إذا كان القتال مباحاً، مفهوم المخالفة إذا كان القتال معصية وحراماً وذكرنا له أمثلة قبل قليل فليس لأهل هذا أن يتوسعوا ولا أن يترخصوا.
هل صلاة الخوف خاصة في حالة السفر؟ يعني إذا سافرنا لمواجهة الأعداء في بلادهم، ولا يمكن أيضاً أن تُصلى صلاة الخوف حضراً، مثلاً إذا حاصرنا عدونا في بلادنا؟ قال الشيخ مرعي إن صلاة الخوف يمكن أن تُصلى في الحضر ويمكن أن تكون في السفر، بالتالي صلاة الخوف لا تربطوها بسفر، كلا، يمكن أن تُصلى حضراً وسفراً كما نص الشيخ مرعي.
القاعدة الثانية وهي مهمة جداً في هذا الباب، قال: ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة، بل في صفتها وبعض شروطها. هذه هي القاعدة الثانية في هذا الباب، أن الخوف سواء كان في الحرب وهي الحالة الأكبر للخوف، أو أحوال أخرى ستأتي معنا، الخوف لا يؤثر على عدد ركعات الصلاة، وإنما يؤثر على صفة أداء هذه الصلاة وعلى بعض شروطها، التوسعات والتسهيلات التي في صلاة الخوف ليست في عدد الركعات وإنما في صفة الأداء وفي بعض الشروط.
فهمنا أن الخوف في الحرب أو في غير الحرب لا يؤثر على عدد الركعات وإنما يؤثر على الصفة والشروط، كيف يكون ذلك؟ هذا اضطرني أن أذهب معكم في جولة اليوم لنبين الصفات السبع لصلاة الخوف عند الحنابلة، وهذه المسألة في الحقيقة لم يتطرق إليها الشيخ مرعي بصفة صلاة الخوف لكنني أراها أساسية؛ لأن الطالب إذا شرح كل هذا الباب وفي النهاية لم يعرف صفة صلاة الخوف أظن أن معرفته ستكون ناقصة جداً. ولذلك كنت أود أن الشيخ مرعي ولو على الأقل ذكرها صفة أو صفتين لكنه لم يتطرق لهذه الصفات، فنقول أحبائي هناك سبع صفات عموماً لصلاة الخوف عند الحنابلة، سنذكرها سريعةً وأذكر أهم الأمور التي تتعلق بكل صفة.
سنلاحظ أن الصفة السابعة من هذه الصفات السبع هناك صفة تخالف القاعدة التي قررناها، نحن الآن قررنا قاعدة وهي أن الخوف لا يؤثر في عدد الركعات وإنما يؤثر في صفة الصلاة وبعض الشروط فقط. الآن الصفة السابعة سأتحدث عنها إن شاء الله أخيراً، سنلاحظ أنها خرجت عن القاعدة فالخوف أثر فيها في عدد الركعات أيضاً، لكن هذه الصفة السابعة ليست محل اتفاق عند الحنابلة. بالتالي إخواني قبل أن أشرع في الصفات السبع لصلاة الخوف دعوني أوضح بعض الكلام؛ إذا كان الخوف في حالة الحضر وأنت مقيم في بلدك وعدو حاصرك في بلدك، يصح أن تصلي صلاة الخوف لكن تصليها تامة، الظهر تصلي أربعة بالصفة التي سنذكرها إن شاء الله، والعصر أربعة والعشاء أربعة والمغرب ثلاثة، فالخوف لا يؤثر على عدد ركعاتك.
وإذا كنت مسافراً، يعني أنت طلبت عدواً في أرضه وكنت مسافراً، وفي السفر احتجت أن تصلي صلاة الخوف، هنا تترخص برخصة القصر في السفر لأنك مسافر وليس لأنك خائف، فبإمكانك أن تصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين، لكن هذا القصر إنما هو قصر لأنك مسافر وليس لأنك محارب خائف. إذا كان إنسان في بلده وهو خائف في بلده لما يصلي صلاة الخوف يصليها بنفس عدد الركعات لكن يأخذ بالتوسعة التي سنذكرها إن شاء الله، وأما إذا كان مسافراً وفي السفر وقع الخوف نعم هنا له أن يقصر في الظهر والعصر والعشاء لكن قصره للسفر وليس للخوف، هذه أيضاً قاعدة مهمة.
نشرع في بيان الصفات السبع لصلاة الخوف. الصفة الأولى من صلاة الخوف صورتها عند الحنابلة قالوا إذا كان العدو باتجاه القبلة، ولم يخف المسلمون من كمين يأتي من الخلف، وكان هذا العدو بمرأى المسلمين جميعاً. لاحظوا هذه الصفات الثلاث الصورة الأولى أو الصفة الأولى من صلاة الخوف تكون في هذه الصورة إذا كان العدو جهة القبلة، ولم يخف المسلمون كميناً من ورائهم، وكان العدو تحت مرأى جميع المسلمين. إذا وجدت هذه الصورة حينئذ ما هي صفة صلاة الخوف؟
قالوا هل صلاة الجماعة تبقى مشروعة وواجبة؟ نعم تبقى صلاة الجماعة مشروعة وواجبة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ﴾ [النساء: 102]. فالله سبحانه أمر بصلاة الجماعة في شدة الخوف أيضاً، فالأصل أنها لا تسقط حتى في الخوف صلاة الجماعة.
إذاً في هذه الصورة يا شيخ، قالوا يصف الإمام المسلمين صفين فأكثر، ثم يكبر بالجميع، يكبر بجميع المسلمين. إذاً المسلمون الآن مع الإمام، والعدو أمام ناظرهم، والإمام صفهم صفين فأكثر، كبر الإمام وأحرم بالجميع، ممتاز. الآن الكل يصلي مع الإمام تكبيرة الإحرام، والامام انتهى من قراءة الفاتحة وقرأ سورة ثم ركع، الإمام يركع الجميع معه، رفع الإمام من الركوع الكل يرفع معه، هنا الآن انتبهوا.
إذا انتقل الإمام للسجود، إذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول، إذا كانوا صفين أنا بدي أتخيل الآن أنهم على صفين فقط، أنه إذا كان مثلاً على عشر صفوف بنقسمهم خمسة خمسة، فأنا بدي أتخيل أنهم على صفين فقط، الإمام صف المسلمين صفين فقط على هذه الصورة، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول، وحرس الصف الثاني ما بيسجد، الصف الثاني يبقى واقفاً يحرس الإمام والصف الأول، بتطلع عينه على العدو، لأنه فعلاً هذا هو المنطق. تصوروا أن كل المسلمين سجدوا، العدو يستغل هذه اللحظة ويصب نيرانه على المسلمين، العقل والمنطق أن الصف الأول فعلاً هو الذي يلحق الإمام والصف الثاني يبقى واقفاً ينظر تجاه العدو.
فإذا أنهى الإمام مع الصف الأول السجود وقاموا إلى الركعة الثانية، حينئذ يسجد الصف المؤخر، الإمام قام إلى الركعة الثانية وقام معه الصف الأول، حينئذ يسجد الصف الثاني الذي لم يسجد بعد، يسجدون سجدتين ويلحقون الإمام، ممتاز. الآن الصف الثاني بعد أن يسجد السجدتين ويلحق الإمام، يقول الحنابلة الأولى أن الصف الثاني يتقدم مكان الصف الأول والصف الأول يرجع مكان الصف الثاني، وهذه الحركات يا شيخ ما بتبطل الصلاة؟ لا، لأنه هذه توسعات خاصة بصلاة الخوف، فالصف الأول بيتقدم مكان الصف الثاني، والصف الثاني يتقدم مكان الصف الأول، ويصلي الإمام بالجميع الآن، ويركع الإمام بالجميع ويرفع الإمام بالجميع.
ثم يسجد الإمام والصف الأول، طبعاً الصف الأول الذي سجد هسه مع الإمام هو الذي في الركعة الأولى الصف الثاني، لكن هو الآن صار الصف الأول، فالآن الإمام والصف الأول يسجدون سجدتين والصف الثاني يبقون في مرأى العدو، فإذا أنهى الإمام السجود بالصف الثاني وقام إلى الركعة الثانية بتشهد الآن الإمام يتشهد الإمام ومن معه من الصف، فإذا قاموا يسجد الصف الثاني السجدتين ويلحقون الإمام، فنبقى على هذا التبادل.
المهم عندنا هكذا قالوا أن لا يحرس صف مرتين، لا يجوز أن يحرس صف مرتين، قالوا لأن هذا ظلم فلا يجوز أن يحرس صف مرتين، يعني قضية أن يتقدم الصف الأول أن يتقدم الصف الثاني للصف الأول ويتأخر الصف الأول للصف الثاني، هذه قالوا أولوية، فلو أحب كل صف يبقى في مكانه من دون تقدم وتأخر ما عندنا مشكلة، لكن لا يجوز أن يحرس صف ركعتين متتاليتين، وأحد الصفوف لا يحرس دائماً مع الإمام لأنه هذا ظلم، ونحن نريد أن نعدل بين الصفوف.
فإذا كانت صلاة ثنائية، ركزوا إذا كانت الصلاة ثنائية مثل الفجر أو رباعية في سفر قصرت، ففي هذه الحالة صف بده يحرس الركعة الأولى، وصف ثاني بده يحرس الركعة الثانية، إذا كانت صلاة رباعية بيقتسموا صف راح يحرس ركعتين وصف سيحرس ركعتين، إذا كانت صلاة ثلاثية هنا ما فيش مجال إلا أنه فعلاً أحد الصفوف سيحرس ركعتين وصف سيحرس ركعة؛ لأن الثلاثية يصعب قسمتها بالمنتصف، فأحد الصفوف سيحرس ركعتين وصف سيحرس ركعة، لأن الثلاثية يصعب القسمة فيها، أما الرباعية والثنائية فلا بد من التعديل فيها بين الصفوف، فأحد الصفوف يحرس ركعتين والصف الآخر يحرس ركعتين، إذا كانت رباعية، والثنائية أحد الصفوف يحرس ركعة والصف الآخر يحرس ركعة.
الآن لا يلزم أن يتقدم ويتأخر، لا، التقدم والتأخر أولوي، يعني من باب الأولى أفضل، لكن لو كل صف بقي مكانه وحافظوا على هذه القسمة أنه اللي حرس في الركعة الأولى ما بيحرس في الركعة الثانية، تمام؟ اللي حرس الركعة الأولى ما بيحرس في الركعة الثانية فهكذا الأمور تسير أيضاً لا إشكال فيها، فقضية التقدم والتأخر هي على الأفضلية، لكن الواجب أن الصف يحرس مرة واحدة في الركعة والركعة الثانية يأتي الذي يليه، وإذا كانت رباعية بصير يبادلوا بين بعضهم البعض، فهذه فكرة أساسية في هذه الصفة.
إذاً نعيدها باختصار، يصفهم الإمام كما قلنا صفين أربعة ستة ثمانية، يكبر بالجميع، وإذا سجد يسجد معه الصف الذي يليه، والصف الثاني يبقى في وجاه العدو، فإذا أنهى الإمام السجدتين مع الصف الذي يليه وقاموا حينئذ الصف المؤخر يسجد سجدتين وحده ويتبع الإمام ثم يتقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف المقدم على الأفضل، يعني هذا هو الأكمل، ويصلي الإمام بالجميع، فإذا سجد للركعة الثانية يسجد معه الصف الذي يليه والصف الذي تأخر يبقى في وجاه العدو وهكذا حتى تنتهي الصلاة. هذه الصفة الأولى من صفات صلاة الخوف، عرفنا متى تكون هذه الصفة إذا كان العدو باتجاه القبلة ولا يخاف المسلمون كميناً من ورائهم والعدو بمرأى المسلمين جميعاً.
الصفة الثانية صورتها تكون إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو كان العدو في جهة القبلة لكن المسلمون يخافون كميناً يأتي من ورائهم، أو كان العدو ليس بمرأى المسلمين جميعاً. في هذه الأحوال الثلاث، صورة صلاة الخوف هي أن يقسم الإمام المسلمين إلى طائفتين؛ طائفة تستطيع بنفسها أن تقف في مواجهة العدو. فالإمام يقسم المسلمين إلى طائفتين، وهذه هي الخطوة الأولى.
تذهب طائفة منهم تحرس في مقابل العدو، مثلاً إذا كان العدو في جهة القبلة، الطائفة الأولى لا تصلي مع الإمام الآن، بل تذهب تحرس في وجه العدو، وطائفة أخرى تذهب مع الإمام لتصلي. إذا كانت الصلاة رباعية، هذه الطائفة التي تصلي مع الإمام تصلي معه ركعتين، فإذا جلس الإمام للتشهد الأوسط، هذه الطائفة تنوي المفارقة، وتتشهد التشهد الأوسط، ثم تقوم بإكمال الصلاة وحدها. فتكمل الركعتين اللتين بقيتا عليها ويسلمون وحدهم، ويذهبون تجاه العدو.
تأتي الطائفة الأخرى فتجد الإمام جالساً للتشهد الأوسط، فالإمام لما يرى الطائفة الأخرى قد قدمت يقوم للركعة الثالثة، فتدخل الطائفة التي أتت الآن مع الإمام في الركعة الثالثة، فيصلي بهم الإمام الثالثة والرابعة، ثم يجلس الإمام للتشهد الأخير، ويطيل الإمام النفس وهو جالس، حتى يترك مجالاً لهذه الطائفة أن تخلص الركعتين اللتين بقيتا عليها. يكرر الإمام التشهد والدعاء حتى تنهي هذه الطائفة كل ما بقي عليها من الركعات، فتتشهد مع الإمام ويسلم بها الإمام، فتكون كل طائفة فعلياً صلت أربع ركعات.
أما إذا كانت الصلاة ثنائية، إما فجراً أو صلاة رباعية قصرت في سفر لركعتين، فالطائفة الأولى تصلي مع الإمام ركعة، ولما يقوم الإمام للركعة الثانية، الطائفة التي تصلي معه تنوي نية المفارقة، فتكمل هذه الطائفة الركعة الثانية وحدها سريعاً وتسلم وتذهب تجاه العدو. تأتي الطائفة الأخرى التي كانت تجاه العدو، فتدخل مع الإمام ويكون الإمام ما زال واقفاً، فيبقى الإمام واقفاً في الركعة الثانية حتى ينتظر الجماعة الجديدة، فتدخل معه في الركعة الثانية، ثم يجلس الإمام للتشهد الأخير، فتقوم هذه الطائفة وتأتي بالركعة التي بقيت عليها، ثم تلحق في التشهد الأخير مع الإمام ويسلم بهم.
إذا كانت الصلاة ثلاثية مثل المغرب، يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، ولما يجلس للتشهد الأوسط يجلسون معه، ثم يقومون بنية المفارقة ويأتون بالركعة الثالثة التي بقيت عليهم، ويتشهدون وحدهم ويسلمون ويذهبون. تأتي الطائفة الأخرى، فيقوم الإمام من الركعة الثالثة وتدخل معه هذه الطائفة في الركعة الثالثة، فتلحق مع الإمام ركعة، ثم يجلس الإمام للتشهد الأخير في المغرب، فتقوم هذه الطائفة وتأتي بما بقي عليها من ركعتين، ثم تلحق الإمام في التشهد الأخير فتتشهد معه وتسلم معه.
لو أن الإمام أحب أن يصلي بهذه الصفة للحالة الأولى لا إشكال، ففي الحقيقة يستطيع الإمام أن يختار صفة أخرى من صلاة الخوف ليصليها، المهم أن يحافظ على مصلحة المسلمين حتى لا يهجم عليهم العدو. فلو صلى الصفة الثانية في الحالة الأولى أو العكس فلا مشكلة، بشرط ألا يلحق ضرر بالمسلمين.
الصفة الثالثة من صلاة الخوف، صورتها مثل صورة الحالة الثانية إذا كان العدو في غير القبلة، أو كان المسلمون يخافون كميناً من ورائهم، أو العدو ليس بمرأى المسلمين جميعاً. في الصلاة الرباعية، يصلي الإمام بطائفة ركعتين، والطائفة الأخرى تكون تجاه العدو. بعد الركعتين يجلس الإمام للتشهد الأوسط، وهذه الطائفة تترك الإمام وتمضي تجاه العدو من دون أن تسلم؛ فهي ما زالت في حكم المصلي لم تنقطع صلاتها.
تأتي الطائفة التي كانت تجاه العدو فتدخل مع الإمام في الركعة الثالثة، فيصلي الإمام بها الركعتين الأخريين، ثم يجلس الإمام للتشهد الأخير ويسلم وحده، وهذه الطائفة تقوم فتأتي بالركعتين اللتين بقيتا عليها وتتشهد وحدها وتسلم، ثم تذهب تجاه العدو، وتأتي الطائفة الأولى فتصلي ما بقي عليها من الركعتين وتتشهد وتسلم. أما في الصلاة الثنائية، يصلي الإمام ركعة بالطائفة التي معه، ولما يقوم للركعة الثانية لا تقوم معه الطائفة الأولى بل تمضي تجاه العدو من دون سلام، وتأتي الطائفة الأخرى فتدخل مع الإمام في الركعة الثانية، ثم يجلس الإمام للتشهد الأخير ويسلم وحده، وتقوم هذه الطائفة فتكمل ما بقي عليها وتتشهد وتسلم.
تكمل الركعة الثانية وحدها، ثم تتشهد وتسلم وحدها. ثم تأتي الطائفة الأخرى بعد أن تقضي هذه، تذهب باتجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي الركعة التي بقيت عليها، وتتشهد وتسلم. فهذه هي الصفة الثالثة. إذا كانت صلاة رباعية، وإذا كانت صلاة ثلاثية، هنا واضح أن القضية ستنتهي؛ لأنه لا بد مجموعة هي التي ستصلي ركعتين مع الإمام ثم تذهب من دون سلام، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي الركعة الثالثة مع الإمام، ثم الإمام راح يسلم وحده، وهذه الطائفة تقوم فتأتي ما بقي عليها وتتشهد وتسلم وحدها، ثم تذهب وتأتي الطائفة الأخرى فتكمل الركعة الأخيرة التي عليها. هي نفس الآلية، لكن في الثلاثية يصعب قسمة المنتصف؛ لأن قسمة المنتصف صعبة، لا ينفع ركعة ونصف لطائفة وركعة ونصف لطائفة أخرى، ففي الطائفة ستأخذ الركعتين، وطائفة راح تأخذ ركعة مع الإمام، هذا الذي نقصده، وتكمل كل طائفة وحدها على ما قررناه. هذه هي الصفة الثالثة.
الصورة الرابعة، ركزوا فيها الآن ستسهل الأمور أكثر وأكثر. قالوا في الصورة الرابعة: هنا الإمام يقسم المسلمين إلى مجموعتين أيضاً، ويصلي بكل مجموعة صلاة تامة كاملة، سواء ثنائية أو ثلاثية أو رباعية ما عندنا مشكلة. يقسم الإمام المسلمين إلى مجموعتين، مجموعة تصلي معه، فيصلي بهم الإمام صلاة كاملة تامة رباعية أو ثنائية أو ثلاثية، يسلم بهم، تمام، بعد ما يخلصوا صلاة يذهبون تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلي بهم الإمام مرة أخرى صلاة تامة كاملة. الآن هاي الصلاة في الحقيقة، وهذا النوع وهذه الصفة الرابعة، فيها مخالفة للقواعد في جزئية واحدة، وهي أن الإمام سيصلي بالطائفة الثانية بنية النفل. من المقررات عند الحنابلة، لا أدري إذا ذكرناها سابقاً ولا لا، لا يصح عند الحنابلة أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً، لا يجوز أن يكون الإمام يصلي بنية النفل والمأموم يصلي بنية الفرض، لا ينفع. العكس ينفع، يكون الإمام مفترضاً والمأموم متنفلاً ما في مشكلة، لكن أن يكون الإمام متنفلاً ووراءه مفترض هذه لا تصح عند الحنابلة إلا في هذه الصورة، حالة استثنائية، يقولون في صلاة الخوف يجوز إذا الإمام قسم المسلمين إلى طائفتين؛ أنه طائفة تحرس تجاه العدو وطائفة يصلي بها الإمام صلاة كاملة تامة، لما تخلص معه صلاة ويخلص بها الإمام صلاة، تذهب الطائفة تجاه العدو فتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام مرة أخرى، لكن هنا الإمام سيكون متنفلاً في المرة الثانية، يعني أكيد ما راح يكون الإمام مفترضاً، ما راح يصلي الإمام الظهر مرتين، الظهر الآخر سيكون نفلاً له، ومن وراءه هو المفترض. هذه حالة استثنائية وحيدة يجوز فيها أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً.
متى صورتها؟ نفس مثل الصورة الثانية؛ إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو يخشى المسلم كميناً من ورائهم، أو كان العدو ولو بجهة القبلة لكنه ليس بمرأى المسلمين جميعاً. الصورة الثانية والصورة الثالثة والصورة الرابعة، لاحظوا كلها تفضل في هاي الحالة، في واحدة من هذه الحالات الثلاثة: العدو في غير جهة القبلة، أو المسلمون يخشون كميناً من ورائهم، أو كان العدو ليس في مرأى المسلمين جميعاً.
ننتقل الآن للصورة الخامسة، الصورة الخامسة إخواني هذه خاصة بحالة معينة وليست كالصور الأربع السابقة، الصور الأربع السابقة هذه يمكن فعلها حضراً ويمكن فعلها سفراً. الصورة الخامسة لا، هذه خاصة بمسلمين مسافرين وقعوا في حالة خوف ويحق لهم القصر، يعني المسلمون في سفر يحق لهم أن يقصروا فيه ووقعوا في خوف، فيريدون أن يصلوا الصلاة الرباعية ركعتين، فيريدون أن يصلوها هكذا مع وجود خوف، فبدهم يجمعوا بين القصر وبين صلاة الخوف، فنعطيهم صورة خامسة، نعطيهم مجالاً لصورة خامسة. إذاً الصورة الخامسة، اكتبوا هذه خاصة بالصلاة الرباعية التي تقصر في السفر، صلاة رباعية قصرت بسبب السفر، ويريد المسلمون أن يصلوها صلاة خوف بوجود حالة خوف، عدو وما شابه ذلك.
هنا الإمام يقسم المسلمين إلى طائفتين أيضاً، الإمام لن يختار القصر له، الإمام سيتم لكن المأمومون هم الذين سيقصرون. فكيف يحدث؟ قالوا يقسم الإمام المصلين أو المسلمين إلى مجموعتين تمام، هو يصلي بنية الإتمام، والطائفة ستذهب تجاه العدو وطائفة ستدخل معه بنية القصر. لاحظتم الإمام سيدخل في هذه الرباعية بنية الإتمام أنه سيصلي أربعة، وهناك طائفة ستدخل معه بنية القصر ركعتين، وطائفة تصلي تجاه العدو، فيصلي الإمام ركعتين، ثم يجلس للتشهد الأوسط، الطائفة التي معاه تتشهد التشهد الأخير وتكمل وتسلم وانتهت صلاتها بنية القصر، تذهب تجاه العدو، تأتي الطائفة الأخرى تجد الإمام في الثالثة، تدخل مع الإمام في الثالثة والرابعة، يقعد وراء الإمام طبعاً، الإمام يجلس للتشهد الأخير، يبقى جالساً ما يسلم، طبعاً هذه الطائفة، لا هي الإمام أصلاً لا نحتاج أن نقول لا يسلم، سيجلس الإمام للتشهد الأخير، وهاي الطائفة الثانية دخلت معه أيضاً بنية القصر، فستتشهد معه وتسلم معه، فيكون الإمام صلى أربع ركعات، وكل طائفة من الطائفتين صلت ركعتين بنية القصر.
أعيد هذه الصفة خاصة بالصلاة الرباعية في حالة السفر بحيث يمكن أن تقصر، وستصلى على صفة صلاة الخوف. هذه لا يمكن تطبيقها في صلاة ثنائية ولا في صلاة ثلاثية، فقط في الرباعية التي يمكن قصرها في السفر ووقع خوف، فالإمام يقسم المسلمين لمجموعتين، مجموعة تذهب تجاه العدو ومجموعة تبدأ معه، الإمام ينوي الإتمام والمجموعة التي وراءه تنوي القصر، فيصلي الإمام الركعتين الأوليين ويجلس للتشهد الأوسط، المجموعة التي وراءه تتشهد تشهداً أخيراً وتسلم وانتهى أمرها لأنها قصرت وتذهب تجاه العدو، تأتي الطائفة الأخرى تدخل مع الإمام بالثالثة والرابعة، ثم تتشهد مع الإمام التشهد الأخير وتسلم مع الإمام، وتكون هي صلت أيضاً ركعتين قصراً. الآن هذه الصفة وقعت فيها مخالفة للقواعد في قضية واحدة، ما هي؟ أنه مر معنا في المحاضرة السابقة أنه إذا أتم الإمام فلا يجوز للمأموم أن يقصر، مش هيك تكلمنا في أحكام القصر؟ إذا أتم الإمام، إذا كان الإمام سيصلي إتماماً لا يجوز للمأموم به أن يقصر، هذه من القواعد في المحاضرة السابقة، لكن هذه حالة استثنائية الإمام أتم فيها والمأموم يصح له أن يقصر، هذه حالة استثنائية الإمام أتم والمأموم قصر على خلاف القواعد، وهي من توسعات صلاة الخوف، لكن هذه لا تصح كما قلنا إلا في الرباعية في حالة السفر، أما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية في الحضر ما يمشي فيها الحال؛ لأنه لا يمكن القصر في غير ذلك.
نذهب للصورة السادسة، في الحقيقة إخواني هي في حالة يقولون كان العدو في عكس القبلة، إذا كان العدو واقف عكس القبلة تماماً، القبلة هنا والعدو هناك، ففي هذه الحالة الإمام ما هي الصفة التي يختارها؟ يصف الإمام المسلمين صفين، كلهم يصفهم صفين أو أربعة أو ستة، المهم يصف الإمام المسلمين وراءه على صفين فأكثر، صف يكون وجهه باتجاه القبلة مع الإمام، وصف وجهه عكس القبلة باتجاه العدو، صف مع الإمام وجهه باتجاه القبلة، وصف واقف عكس القبلة باتجاه العدو، ويكبر الإمام بالجميع، هنا لاحظوا أنه في شرط من شروط الصلاة اختل بالنسبة للصف الثاني، وهو شرط استقبال القبلة، لذلك الشيخ مرعي دقيق لما قال: ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة بل في صفتها وبعض شروطها، إن صلاة الخوف نعم بتأثر على بعض الشروط، فهنا لاحظ كيف أثرت على شرط استقبال القبلة، الصف الثاني واقف عكس القبلة ومع ذلك مشت الأمور وصحت ما في إشكال. فالإمام إذا صف المسلمين صفين نفرض، صف وجهه مع الإمام بالقبلة، وصف عكس القبلة، يكبر الإمام ويكبر الجميع، اللي على القبلة واللي عكس القبلة الكل يكبر، ثم يركع ويسجد ومعه الصف الأول، يعني الصف الذي معه الذي وجهه باتجاه القبلة فقط، والثاني لا يسجد ولا يركع معه.
لاحظوا هنا الركوع والسجود، الصف الأول يركع ويسجد مع الإمام، والصف الثاني الذي واقف عكس القبلة لا يركع ولا يسجد مع الإمام، والثاني يبقى تجاه العدو لا يركع ولا يسجد مع الإمام، فإذا قام الإمام للركعة الثانية، ذهب الصف الأول الذي كانوا وجههم باتجاه القبلة، ذهبوا وعادوا للخلف واستقبلوا العدو، عكسوا حالهم، والصف الذي كان عكس القبلة يسير تجاه القبلة ويتقدم ويركع ويسجد ويلحق الإمام للركعة الثانية، ويلحق الإمام في الركعة الثانية فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية بنفس الأسلوب. هذا الصف الذي أصبح الآن مع الإمام راح يركع هو ويسجد مع الإمام، والصف الموجود الآن عكس القبلة باتجاه العدو بده يستنى حتى الإمام يركع ويسجد وينتهي ويقوم الركعة الثالثة ليقوم هؤلاء بالاستدراك، يذهبون مرة أخرى يعودون، نبقى على هذا العكس، يذهب من خلف الإمام يعكس نفسه، وهذا الصف الذي كان عكس القبلة يذهب فيركع ويسجد وحده ثم يتبع الإمام، ونبقى على هذا التبديل. فلاحظوا أن صلاة الخوف فيها تفاصيل فعلاً، فيها مثل هذه التفاصيل الدقيقة والأحوال التي نراها تحتاج إلى فقه وعلم، وليست من المسائل السهلة، لا، فيها تفاصيل دقائق يغفل عنها كثير من طلبة العلم.
إذاً هي الصورة السادسة، ما الفرق بين الصورة السادسة والصورة الأولى؟ الصورة الأولى يا إخواني صح الإمام صف المسلمين كلهم وراءه صفين، لكن العدو كان باتجاه القبلة، فكلا الصفين باتجاه القبلة، هذه أول شيء، ثم الإمام كبر بالجميع وركع بالجميع ورفع بالجميع، لكن الصف الثاني يفارقه في السجود، فيسجد الإمام والصف الأول، والصف الثاني يبقى أمام العدو ولا يسجد معه، لكن في الحالة السادسة لا، أولاً الصفان واحد باتجاه القبلة وواحد عكس القبلة، صح الإمام سيكبر بالجميع لكنه سيركع ويسجد بالصف الأول، والصف الثاني ما يركع ولا يسجد معه لأنه عكس القبلة سيكون باتجاه العدو، فينتظر حتى يقوم الإمام للركعة الثانية، وحينئذ يحصل التبديل، ويذهب الصف الثاني ليركع ويسجد ثم يلحق الإمام. هذه هي الصورة السادسة. ولاحظوا أنه مكانها متى؟ يقولون إذا كان العدو عكس القبلة، طبعاً إذا كان العدو عكس القبلة ترى يمكن تطبيق الصورة الرابعة والثالثة والثانية، يعني ليست الصورة السادسة ملزمة لهذه الحالة، لكن هذه إحدى الخيارات الموجودة خلينا نقول للإمام.
الصورة السابعة هي الصورة التي خالفت قاعدة المذهب، لذلك رفضها أكثر الحنابلة، وهي أيضاً خاصة بالرباعية التي يمكن قصرها في السفر أصلاً. السابعة والأخيرة هي أيضاً صورة خاصة بالصلاة الرباعية التي يمكن قصرها في السفر، قالوا الصلاة الرباعية المقصورة في السفر الإمام يقسم المسلمين إلى طائفتين، لكن هنا الإمام سيختار هو القصر أيضاً، هذا الفرق بين السابعة وبين الخامسة، في الخامسة الإمام اختار الإتمام ومن وراءهم الذين سيقصرون، لا، هنا الإمام سيقصر ومن وراءه أيضاً، سيقع عندهم تفريق. كيف؟ الإمام سيقصر الصلاة ركعتين فيقصر الصلاة ركعتين، المسلمون سينقسمون إلى مجموعتين، مجموعة تذهب تجاه العدو ومجموعة تكون مع الإمام، يصلي بهم الإمام ركعة واحدة، فلاحظوا هنا الإمام سيصلي ركعتين، مجموعة ستصلي معه ركعة واحدة وتسلم وتنقضي صلاتها بركعة فقط وتذهب، ومجموعة طبعاً تذهب مكان المجموعة الثانية، تأتي المجموعة الثانية وتصلي مع الإمام الركعة الثانية وتسلم مع الإمام، هنا إشكالية كبرى وهي أن هذه الصلاة أثرت على عدد الركعات، أن المجموعة الأولى صلت ركعة واحدة فقط وسلمت وذهبت ولن تقضي شيئاً، والمجموعة الثانية دخلت مع الإمام في الركعة الثانية ستصلي معه ركعة ثانية فقط وتسلم معه ولا تقضي ركعة، فكل طائفة صلت ركعة ركعة، والإمام صلى ركعتين. فهذه الحالة هي التي وقع فيها إشكال في المذهب، أنه هنا الخوف أثر على عدد الركعات، أن كل طائفة صلت ركعة ركعة، فحتى القصر لم تحققه هذه الطوائف، كل طائفة صلت ركعة من الصلاة المفروضة، والإمام هو الذي قصر ووقته ركعتين، فهل هذه الصورة تصح؟ أكثر الحنابلة على عدم صحتها، لذلك تخالف طبعاً قاعدة المذهب، لذلك دعونا نقتصر على الصور الست السابقة.
طبعاً لاحظوا أخذت منا وقتاً عرض الصور الست، وسريعاً ما هي الصور الست بغض النظر عن أماكنها؛ لأنه عرفنا أنه ليس لازماً أنه إذا كان العدو هنا الإمام يصلي هكذا، ليس لازماً، وإنما هناك أولوية. إذا كان العدو باتجاه القبلة، الأولوية هذه الصفة، الآن إذا اخترت صفة أخرى ما عندنا مشكلة والصلاة صحيحة، لكن أنت تكون خالفت الأولوية، وأهم شيء أنك ما تضر المسلمين، إذا وقع إضرار بالمسلمين بصفة من الصفات وكان الإمام هو سبب هذا وكان إهمالاً منه هو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى. فالإمام عليه باختصار أن ينظر ما هو الأولى بالمسلمين، فإذا كان العدو باتجاه القبلة ولم يخش المسلمون كميناً من ورائهم وكان العدو من وراء المسلمين، فالأولى أن الإمام يصفهم صفين وراءه صف.
يكبر بالجميع، الإمام يركع بالجميع، يرفع بالجميع. لما يأتي يسجد، يسجد معه صف، وصف آخر يبقى يحرس، لما يخلص الإمام السجود ويقوم للركعة الثانية، الصف اللي كان يحرس يسجد ويلحق الإمام. ثم يتبادلون الأدوار، الصف اللي كان مع الإمام سجد معه في الركعة الأولى ما بسجد معه في الركعة الثانية، واللي ما سجد معه في الركعة الأولى هو اللي بسجد معه في الركعة الثانية، ويحدث تبديل الأدوار.
الصفة الثانية والأولوية والصورة لها أو أولوياتها إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو في جهة القبلة لكن المسلمين يخشون، فهنا طبعاً ستأتي الصورة الثانية والثالثة والرابعة، وكلها قائمة على أن الإمام يقسم المسلمين إلى مجموعتين، مجموعة تذهب تجاه العدو ومجموعة تدخل مع الإمام، هاي المجموعة اللي بتدخل مع الإمام تصلي مع الإمام طبعاً حسب رباعية ثلاثية ثنائية على التفصيل اللي ذكرناه. تصلي مع الإمام في الرباعية والثنائية نصف الصلاة والإمام يبقى جالس، تنوي مفارقة، تكمل وحدها، بتتشهد واحدة وبتسلم وتذهب تجاه العدو، تأتي الطائفة الأخرى بتدخل مع الإمام فيما بقي، الإمام بعد ما يخلص ما بقي بجلس، هي تقوم تأتي بما بقي عليها ثم تدرك الإمام جالساً، بتتشهد وبتسلم مع الإمام على التفصيل طبعاً بين الثنائية والثلاثية والرباعية.
الصفة الثالثة أن الإمام يصلي بطائفة ثم هذه الطائفة تمضي من دون سلام، يصلي بها نصف الصلاة في الرباعية والثنائية، يصلي بها نصف الصلاة ثم هي تمضي من دون سلام، ما بتسلم، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ما بقي ثم يسلم الإمام وحده، وتقوم هذه الطائفة فتكمل ما بقي عليها وتسلم وحدها، ثم تذهب تجاه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى فتكمل أيضاً ما بقي عليها ثم تسلم وحدها.
الصورة الرابعة نفس الإشي، الإمام يقسم المسلمين مجموعتين لكنه يصلي بكل مجموعة صلاة كاملة، والإشكالية فيها فقط أنه الإمام سيصلي بالطائفة الثانية بنية النفل، هذه مسامحين فيها في هذه الصورة.
الصورة الخامسة خاصة بالصلاة الرباعية التي يمكن قصرها في السفر، يصلي الإمام بنية الإتمام وتصلي طائفة ووراه بنية القصر، فالطائفة الأولى بتصلي وراه ركعتين وبتسلم وبتروح، والطائفة الأخرى تأتي فتصلي معه ركعتين وتسلم معه، فيكون الإمام صلى وتكون الطوائف صلت قصراً.
الصورة السادسة وأولويتها إذا كان العدو عكس القبلة، الإمام يصف الجميع معه صف باتجاه القبلة وصف عكس القبلة، يكبر بالجميع لكن يركع ويسجد بالصف اللي معاه باتجاه القبلة، والصف اللي عكس القبلة ما بركع ولا بسجد معه، لما ينتهي الإمام من هاي الركعة ويقوم للركعة الثانية، يقوم يعني يتم عكس الأدوار، والصف اللي كان عكس العدو يذهب فيركع ويسجد باتجاه القبلة ويلحق الإمام، الصف اللي كان مع الإمام برجع عكس القبلة وهكذا.
الصورة السابعة والأخيرة وهي صورة ضعيفة في المذهب، وهي صورة أيضاً خاصة بالصلاة الرباعية التي يمكن قصرها في السفر أن الإمام يصلي قصراً لكنه يصلي بكل طائفة ركعة ركعة، وسبب ضعف هاي الصورة أنها فيها أثر على عدد الركعات وليس فقط على صفة الصلاة. إذاً هذا عرض طبعاً سريع لصفات صلاة الخوف السبعة، والسابعة ضعيفة فخلينا نقول الستة، وفهمنا أحكامها بشكل سريع، فلاحظوا كيف إذاً في جميع الصور الست لا تأثير للخوف في تغيير عدد الركعات؛ في الرباعية بتضلها رباعية، والثلاثية بتضلها ثلاثية، والثنائية بتضلها ثنائية، بس في توسعات في صفة الصلاة، ناس بتروح ناس بتيجي، في ناس بتأخر السلام ناس بتجيب السلام بعدين، ناس بتعكس القبلة ناس بتيجي مع القبلة، يعني لاحظوا كيف التوسعات واسعة جداً لكنها لم تؤثر على عدد الركعات.
هيك بنكون انتهينا من الصفة، خلونا نكمل ما ذكره الشيخ مرعي، قال الشيخ مرعي بعد ذلك: وإذا اشتد الخوف، إذا وصلنا لمرحلة أنه لا نستطيع أن نصلي جماعة مع بعضنا البعض بصفة من هذه الصفات الست، ما بنستطيع ليه؟ بدأت المعركة واشتد الوطيس وكل واحد بسيفه بقاتل أو ببندقيته بطخ، كيف نفعل؟ قال: وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً، كل واحد يصلي على الهيئة اللي بتصح له اللي بإمكانك، صلوا رجالاً على رجليهم سلاح المشاة والسلاح الذين على الدواب أو على السيارات أو على الدبابات يصلون على دوابهم، إذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً للقبلة ولغيرها، وين ما يجي وجهك، ما بتقول والله بدي استقبل قبلة، لا لا ما بنلزمك بأي شيء يعني الحمد لله هذا الدين فيه يسر وهذا الدين فيه معقولية، فقال: يصلي صلوا رجالاً وركباناً للقبلة أو غيرها، وين مكان وجهك؟ ولا يلزم افتتاحها إليها ولو أمكن، يعني ما بلزمك أنك تفتتح الصلاة باتجاه القبلة، حتى ولو أمكن لذلك حتى ولو أمكنك، معطينك رخصة واسع الحنابلة، صل على أي وجهة كنت.
إذا وصلت لهاي الحالة حالة اشتداد الخوف والتحام الصفوف وبدأت المعركة بالتأكيد هنا يصعب أن نحصر صفات بهيئات معينة، الآن كل إنسان سيصلي على ما سيسمح له به وضعه أو حاله، لذلك قال صلوا رجالاً وركباناً للقبلة ولغيرها ولا يلزم افتتاحها، يعني لا يلزمك أن تكبر تكبيرة الإحرام تجاه القبلة حتى ولو أمكنك ذلك، قال يومئون طاقتهم، يعني الآن ستصلي على أي جهة كما قلنا وتومئ بقدر طاقتك بالركوع والسجود واجعل السجود أخفض من الركوع، تومئ بقدر طاقتك يعني حتى ما في ضابط معين، بقدر الطاقة وتجعل السجود أخفض من الركوع.
وهذه الحالة حالة أنه يصلي الإنسان راجلاً أو راكباً للقبلة ولغيرها بأي شكل كان، قلنا أنها في حالة التحام الصفوف ودخول المسلمين وبدء المعركة، هذه حالة أولى لها، لكن في الحقيقة لها أيضاً صور أخرى يمكن أن تحدث، انظروا إيش قال؟ قالوا وكذا في حالة هرب من عدو، ممكن تكون أنت بتهرب قاعد من عدو، أنت يا عم في حالة هرب من عدو بالتأكيد ما عندك قدرة أنك تنزل، والإمامة صفنا صفين أو مجموعتين، وكل مجموعة تذهب وتأتي حينها في حالة هرب، كن على دابته أو على رجليه يهرب، ففي حالة الهرب من العدو صل راجلاً أو راكباً للقبلة وعكس القبلة على أي طريقة شئت، قال كالهرب من عدو، هاي حالة، أو سيل ممكن تكون أنت هارب من سيل وبتركض وساعات من الركض، فنفس الشيء ما عندك مجال أنك تطبق صفة من الصفات، ما في إلا أنك تصلي على ما تيسر لك، أو هارب من سبع، إنسان يركض وقد هرب من سبع من أسد يلحقه، هذا يا إخواني إذا بقي معه وضوء فإنه يصلي على أي جهة كان وجهه، ممكن السبب في هذه الجهة عكس القبلة يميناً وشمالاً هذا إذا كان بقي معه وضوء كما ذكرنا، قال أو نار، إذا كان يهرب من نار، نار تلحقه يصلي على أي شيء.
يعني باختصار هو لا يستطيع أن يقف هو في حالة ركض مستمر سواء التحمت المعركة أو هرب من عدو أو هرب من سيل أو هرب من سبع أو هرب من نار أو هرب من غريم ظالم، إنسان في هناك غريم ظالم، إله غريم ظالم يريد أن يضره، لاحظوا الغريم الظالم كيف، إيش الغريم الظالم الآن إخواني؟ إذا كان الإنسان استدان مالاً فلا تشعر على ذلك في باب البيوع، إنسان استدان مالاً ولا يملك قرش في بيته، هذا معسر اسمه لا يملك قرش في بيته يسد به هذا الدين، هذا اسمه معسر، وفي حالة وصول المعسر لهاي الحالة الإعدام يحرم مطالبته ويجب إنظاره بنص القرآن، يحرم مطالبته ويجب إنذاره، وجوبه ما عنده حل، وضعناه في السجن ما رح نستفيد، نحجر عليه ما في إشي نحجر عليه، ما معه ولا قرش، فهنا إذا كان الغريم يبقى يلاحق هذا الشخص يعني صاحب المال يبقى يلاحق هذا الشخص ويؤذيه هذا حرام ويكون هذا الغريم ظالماً له، فإذا كان الغريم يعني هو افترضوا هناك غريم ظالم إليك يلحق فيك يلحق فيك وأنت ما معك ولا قرش تسده، يعني لو أنت معك مصاري ما بدك تسد ليس ظالماً، لكن المشكلة أنني لا أملك قرشاً وهذا غريم واضح أنه لئيم فيبقى يلاحقك وأنت تهرب منه يلاحقك وأنت تهرب، فهو أصبح مثل السبع الضاري يريد أن يلحقك ويلزمك ويمسكك أمام الناس وأنت تهرب وهو يلحقك وأنت تهرب، فباختصار أنت لا تستطيع أن تستقر على هيئة تقف وتصلي براحتك، فهذا كما فر من سبع من فر من غريم ظالم ولا يستطيع أن يقف ليصلي فهذا كمن فر من سبع، يصلي على أي حال تيسرت له، إذاً حالة الهرب من عدو أو الهرب من سيل أو الهرب من سبع أو هرب من نار أو غريم ظالم، هذه كلها حالات الهروب سموها سموها أنتم حالات الهروب.
وذكر تحتها صور أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة، هاي حالة مش هروب لإنسان عم بركض حتى يلحق وقت الوقوف بعرفة، سنأتي إن شاء الله أنه إذا طلع الفجر الثاني من يوم النحر ذهب وقت الوقوف بعرفة، فإنسان سبحان الله حدثت معه عوارض تأخر عن عرفة وما بقي إلا مثلاً ربع ساعة نصف ساعة ويطلع الفجر الثاني ليوم النحر ويخرج يوم عرفة، فهذا الشخص يركض يركض يركض يركض حتى يدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر الثاني، فهذا مثلاً لو كان عليه صلاة مغرب أو صلاة عشاء بنقول له صلي على أي وجهة كنت، تعامل معاملة الخائف في حالة التحام الصفوف، هذا يعامل معاملة الخائف في التحام الصفوف ويعامل معاملة الخائف الهارب من سبع، يعامل نفس المعاملة لأنه فعلاً هو يعني تجشم الوصول إلى مكة ويعني وصل بشق الأنفس وعرف يوم عظيم وسيفوت عليه الحج إذا لم يدركه، فالفقهاء راعوا هذا الأمر فعاملوه معاملة شدة الخوف فقالوا: من خاف أن يفوته وقت الوقوف بعرفة فكان يركض ويلهث من أجل أن يلحق، هذا يصلي الصلاة إذا كانت الصلاة في ذمته، يصلي على أي وجهة كنت، على أي وجه كان.
ثم قال أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله، إذا كان إنسان كما قلنا في حالة خوف وهو خائف على نفسه وأهله وماله ولا يستطيع أن يثبت في مكان ليصلي صلاة هادئة باتجاه القبلة، فهذا أيضاً يصلي على أي وجهة كان، يعني هناك عدو عم بطلبه أو عدو عم يطلب أهله بالحق وراهم، أو عدو عم بيحاول يترصد له لماله، وصاحبنا لا يستطيع أن يثبت، يعني هو في حالة اصطدام أو خائف من هذا العدو يهجم في أي لحظة ويجب أن يبقى متلفتاً يميناً وشمالاً ويبقى هنا ويذهب هنا ويذهب هنا ويلف حول أهله أو يلف حول ماله لأنه العدو في أي لحظة سيهجم، هذا يعامل كما قلنا معاملة التحام الصفوف في أنه يصلي راجلاً أو على أي صفة كان.
أو ذب عن ذلك، هذه معطوفة على ماذا؟ معطوفة على قوله في حالة الهرب، يعني وكذا في حالة الهرب أو ذب عن ذلك، وكذا في حالة الهرب، كلمة الذب هنا مجرورة أنها معطوفة على حالة الهرب، فمن كان في حالة ذب عن ذلك، إنسان يذب عن نفسه أو أهله أو ماله فهذا يصلي صلاة الخوف. طيب شو الفرق بين من ذب عن نفسه وأهله أو ماله أو خاف على نفسه أو أهلي أو مالي؟ الذي يظهر لي هذا الفرق بين الحالتين أنه حارث خاف على نفسه وأهله أو ماله بكون لسا العدو ما هجم عليه، يعني هو مش في حالة اصطدام مباشر لكن العدو بيترصد وهذا الإنسان مضطر يبقى يلف حول أهله أو يلف حول ماله حتى لا يأتيه العدو على حين غرة، هذه صورته، فالعدو ليس في حالة اصطدام مباشر معه، الحالة الثانية أو ذب عن ذلك، الذي يظهر أن هنا العدو أصبح في حالة اصطدام مع إنسان تهجم عليك واصطدمت معه ويريد أن يهجم على نفسك أو يؤذي أهلك أو مالك وأنت الآن في حالة اصطدام معه بسيف أو ببندقية أو ما شابه ذلك، تمام؟ فهذا أيضاً لك أن تصلي فيها راجلاً أو راكباً، أو ذب عن ذلك وعن نفس غيره، ممكن أيضاً تكون أنت في حالة ذب ليس عن نفسك ولا عن أهلك ولا عن مالك لكنك تذب عن نفس محترمة، يعني مسلم بيتعرض للهجوم وناس بدها تعتدي على أهله وماله، فأنت جزاك الله خير حاولت أن تساعده وهاجمت مع هؤلاء قطاع الطريق أو هؤلاء اللصوص الذين اقتحموا بيته أو اقتحموا على ماله وبدأت تصادم هؤلاء قطاع الطرق مثلاً فأنت في حال الاصطدام والذب عن هذا المسلم المعصوم لك أن تصلي صلاة الخوف على أي جهة كنت.
إذاً إخواني هناك صفات لصلاة الخوف السابعة قلنا لا تقبل على المعتمد في المذهب، هناك روايات يقبلوها لكن المعتمد لا تقبل عليه، هناك ست صلات ست صفات لصلاة الخوف هذه إذا كان في إمكان المسلمين أن يستقروا لأن يصلوها.
في حالة تأهب العدو واستعداده، أي قبل بدء الحرب، يستطيع الإمام أن يصلي جماعة بإحدى الصفات الست. أما إذا وصلنا لمرحلة لا يمكن فيها الاستقرار كحالة التحام الصفوف، أو حالة الهرب من عدو أو سيل أو سبع أو نار أو غريم ظالم، أو خاف فوات وقت الوقوف بعرفة، أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله، أو أراد الذب عن ذلك، أو أراد الذب عن نفس غيره؛ ففي هذه الأحوال كلها تصلى الصلاة على أي وجهة كانت، رجالاً أو ركباناً، للقبلة ولغيرها، ويومئ بالركوع والسجود بحسب طاقته. فهذه صفتها أخرى ليست من الصفات الست، وضابطها اشتداد الخوف لمرحلة لا يمكن فيها الاستقرار على حال، وهو الضابط الذي يشمل كل هذه الصور.
ثم انتقل بعد ذلك فقال: وإن خاف عدواً أن يتخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ثم بان أمن الطريق، لم يعد. يعني أنني صليت صلاة الخوف لأنني خائف من عدو إن تخلفت عن رفقتي؛ مثلاً خمسة أشخاص قرروا السفر في صحراء، أربعة منهم مشوا وصاحبهم تأخر عنهم ساعة، فخشي إن مشى وحده أن يهاجمه قطاع الطرق، فاضطر لأن يصلي صلاة الخوف وهو على دابته حتى يلحق أصحابه. لما وصل لأصحابه سألوه عن صلاته، فقال: صليت على الدابة صلاة الخوف. فقالوا له: لا يوجد قطاع طرق في هذه المنطقة، وهي منطقة آمنة ومحروسة. هل يعيد الصلاة بصفتها الصحيحة؟ قال: لا يلزمه أن يعيد؛ لأنه كان عنده توهم خوف، وهذا التوهم اعتبرناه وعذرناه بسببه.
ثم قال: ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى. يعني إنسان كان يلحقه سبع وهو يركض، فكان يصلي عكس القبلة ويومئ، وأثناء الصلاة ذهب السبع؛ فإذا تحول حال هذا الرجل من خوف إلى أمن وهو في أثناء الصلاة، يقول له الحنابلة: تكمل صلاتك ولا تبطلها، لكن تكملها على صفة الأمن، فيقف باتجاه القبلة ويركع ويسجد كأنها صلاة عادية. والعكس كذلك، إذا كان في حالة أمن وفجأة ظهر له سبع أو سيل، فإنه يتحول لحالة خوف ويبدأ يجري ويضطر أن يجري عكس القبلة، فيصبح يصلي صلاة الخائف، ولا إشكال في ذلك. من خاف أو أمن في أثناء الصلاة تبدل حاله، فكان في حالة خوف وأثناء الصلاة صار في أمن، فيكمل على صفة الأمن ويبني ولا يعيد الصلاة، والعكس بالعكس، ولا حاجة لإعادة الصلاة.
ثم قال: ولمصلٍ كر وفر لمصلحة ولا تبطل بطوله. عرفنا أن الأفعال الكثيرة من غير جنس الصلاة تبطلها، إلا إذا كانت لضرورة، فالحركات الكثيرة المتوالية لضرورة لا تبطل الصلاة، ومثل هذه الضرورات حالة الكر والفر في المعركة. هل هذا الكر والفر تبطل صلاتي؟ لا تبطل ما دام الكر والفر فيه مصلحة، حتى لو طال الكر والفر وكثرت فيه الحركات؛ لأن هذه الحركات لمصلحة ولها حاجة ضرورية.
ثم قال: وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد. من كان في صلاة الخوف واضطر أن يحمل نجاسة غير معفو عنها، فالأصل أن من صلى وهو حامل النجاسة فصلاته باطلة، لكن يستثني الحنابلة هذه الحالة؛ فمن كان في صلاة الخوف واحتاج أن يحمل نجاسة فإنه يصلي ولا يعيد. يقول الشيخ ابن عوض: ما صلاه في الخوف مع النجس الكثير لا حاجة لإعادته؛ فإذا كانت صلاة خوف واحتجت فيها أن أحمل النجاسة، فهذه الحاجة تعذرك وتجعل صلاتك صحيحة.
سننتقل الآن إلى صلاة الجمعة، ومن هنا إلى نهاية كتاب الصلاة سنتكلم عن الصلوات التي يشرع لها الجماعة: الجمعة، ثم العيدين، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء، وينتهي كتاب الصلاة، وهو من أطول الأبواب في الفقه. طبعاً تبقى قضية صلاة الجنازة، وهذا كتاب مستقل يسمونه كتاب الجنائز.
ينقسم الناس باعتبار لزوم حضورهم للجمعة إلى ثلاثة أقسام: قسم تلزمه الجمعة بنفسه، وقسم تلزمه الجمعة بغيره، وقسم لا تلزمه الجمعة أبداً لا بنفسه ولا بغيره. المصنف سيذكر أولاً من تلزمه الجمعة بنفسه، ثم سيذكر الأحوال التي تلزمك فيها الجمعة بغيرك، وسنفهم ضمنياً من هم الذين لا تلزمهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم.
من الذي تلزمه الجمعة بنفسه؟ تجب على كل ذكر، وهذا أول شرط. بالتالي المرأة لا تلزمها الجمعة لا بنفسها ولا بغيرها فهي من القسم الثالث. الثاني: مسلم، وهذا شرط معلوم. الثالث: مكلف، بالتالي المجنون والصبي غير البالغ لا تلزمهما الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم، فهم من القسم الثالث. الرابع: حر، العبد لا تلزمه صلاة الجمعة لا بنفسه ولا بغيره. الخامس: لا عذر له، من قام به عذر من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعات التي ذكرناها سابقاً، لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره. السادس: أن يكون مستوطناً ببناء معتاد، ولو كان البناء قصباً، المهم في بناء وليس خياماً، ولا يرتحل عنه صيفاً ولا شتاءً؛ لأن أصحاب القرى المتنقلة لا يعتبرون من أهل الجمعة.
فمن كان مستوطناً في بناء معتاد لا يرحل عنه صيفاً ولا شتاءً، أو كان يعيش في صحراء قريبة عرفاً من قرية أو مدينة مبنية، فهؤلاء يأخذون حكم المستوطنين. وهؤلاء المستوطنون في بناء معتاد -ولو كان بقصب- أو في صحراء قريبة من البناء، عددهم أربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.
قد يقول قائل: بدأت تصعب الأمور يا شيخ! فقل له: لا صعب إن شاء الله، لكن هناك بعض الأمور ينبغي أن تُذكر الآن، وإن كانت ستوضح بالتفصيل لاحقاً، فذكرها الآن يسبب شيئاً من التوتر أو الانزعاج، ولكن اكتبها عندك. الآن سنذكر شروط صحة الجمعة، فمن شروط صحتها أن يحضر أربعون، فحتى تصح إقامة الجمعة في قرية أو في مدينة أو في صحراء قريبة، لا بد أن يوجد هناك أربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم.
لا بد أن يكون هناك كحد أدنى أربعون من الذكور المسلمين المكلفين الأحرار الذين لا عذر لهم؛ لأن هذه الصفات هي التي تجعل الإنسان تلزمه الجمعة بنفسه. فإذا كانت القرية أو المدينة التي أسكن فيها أو هذه الصحراء القريبة منها لا يوجد فيها هذا العدد، بل فيها عشرون أو خمسة وثلاثون ذكراً حراً مسلماً مكلفاً ولم يصلوا إلى الأربعين، ففي هذه الحالة لا يوجد شخص في هذه المدينة تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره؛ لأن هذه القرية لا تستوفي العدد، فهؤلاء يصلون ظهراً ولا تلزمهم الجمعة.
إذن، من تلزمه الجمعة بنفسه هو المسلم الذكر المكلف الحر الذي لا عذر له، وكان مستوطناً في قرية مبنية ولو من قصب، أو في صحراء قريبة عرفاً من قرية، ويوجد فيها أربعون ممن تتوفر فيهم هذه الشروط. فإذا اجتمع أربعون تصح بهم الجمعة، وكل واحد فيهم ملزم بالحضور ما دام لا عذر له. وظيفتي أن أكمل العدد الذي يلزمني، فإذا تخلفت من دون عذر فأنا آثم. فإذا تجمع الأربعون صحت صلاتنا جمعة كما سيأتي معنا في شروط الجمعة.
أما من تلزمه الجمعة بغيره؛ فهو شخص لا يُحتسب من الأربعين. نحن قلنا إن الجمعة حتى تصح إقامتها في القرية أو الصحراء القريبة، لابد من وجود أربعين من الذين تلزمهم الجمعة بأنفسهم. وهؤلاء الذين تلزمهم الجمعة بغيرهم لا يكملون العدد، فإذا اجتمع في القرية أربعون ممن تلزمهم الجمعة بأنفسهم وصحت الصلاة، هنا يلزم هؤلاء -الذين تلزمهم بغيرهم- أن يحضروا معهم.
فهم في الحقيقة ليسوا محسوبين في عدد الأربعين، لكن متى اكتمل الأربعون، يلزمهم الحضور؛ لذلك سميناهم "من تلزمه الجمعة بغيره"؛ أي هو بنفسه ابتداءً لا يلزمه الحضور، بل يلزمه إذا أقيمت الجمعة بحضور الأربعين فصاعداً. أما إذا لم يكتمل الأربعون، فهو غير مطالب بالذهاب، وغير مطلوب منه أن يكمل العدد. وهذا عكس من تلزمه الجمعة بنفسه، فهو مطلوب منه أن يكمل الأربعين، وإذا جاء هو محسوب في العدد. فلو كان عندنا تسعة وثلاثون وهذا الذي تلزمه بغيره هو الأربعون، فلا تصح الجمعة لأنه غير محسوب، فلا بد أن يكتمل الأربعون من المستوطنين أولاً، ثم نطلب من الآخرين الحضور.
أما من تلزمهم الجمعة بغيرهم، فهم كما قال: وكذا على مسافر لا يباح له القصر، وعلى مقيم خارج البلد إذا كان بينه وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل. هؤلاء على نوعين: مقيم داخل القرية، ومقيم خارجها أو مسافر سفراً لا يجوز فيه القصر.
فالمقيم داخل القرية هو من كان فيها لحاجة وليس مستوطناً؛ كمن نوى الإقامة أكثر من عشرين صلاة أو إقامة مطلقة، فهذا لا يجوز له القصر، لكنه ليس مستوطناً، فتسقط عنه الجمعة بنفسه وتلزمه بغيره. أي لا يُحسب من الأربعين، فإذا اجتمع الأربعون من المستوطنين، لزمه أن يحضر معهم.
وأما من كان خارج القرية، فإما أن يكون مقيماً على حوافها كأصحاب الخيام، أو مسافراً سفراً لا يجوز فيه القصر -كسفر المعصية أو دون المسافة أو من لم ينوِ سفراً- فإذا كان بينه وبين منارة المسجد الذي ستقام فيه الجمعة فرسخ فأقل، لزمته الجمعة بغيره؛ فيجب عليه أن يترك خيمته أو سفره ويحضر إذا علم أن الأربعين قد اكتملوا.
خارج القرية ويدخل إلى هذا المسجد ما دامت المسافة بينه وبين المسجد فرسخاً فأقل. إذا كانت المسافة بين الخيمة التي خارج القرية وبين منارة المسجد عشرين كيلو، خمسة عشر كيلو، عشرة كيلو، تسعة كيلو؛ لا يلزمه لا بنفسه ولا بغيره، خلاص هذه مشقة. فرسخ فأقل يلزم أن يترك خيمته ويأتي إلى داخل القرية ليحضر الجمعة كما قلنا؛ فرسخ فأقل والجمعة يحضرها أربعون فصاعداً من أهل البلد؛ حينئذ بترك خيمته يجيء.
وكذلك هذا المسافر الذي لا يجوز له القصر الذي مر بجانب القرية عند إقامة الجمعة، بنقول له: أيها المسافر، كم بينك وبين المسجد الذي في داخل القرية الذي تقام به؟ قال: والله سألتهم حكوا لي فرسخ فأقل، يعني ثمانية كيلو ونصف فأقل؛ نقول له: يلزمك أن تدخل داخل هذه القرية وتصلي الجمعة إذا عرفت أن هذا المسجد يوجد فيه أربعون فصاعداً. إذا واحد قال لك: يا شيخ، هذه القرية كل اللي فيها خمسة؛ ما هو خلاص لا يجوز إقامة الجمعة فيها، بالتالي لا يلزمهم أن يدخلوا القرية. لكن إذا معروف أن هذه القرية فيها ناس وسكان وفيها حيوية، والمسجد بالراحة يعبي أربعين، وأنا كمسافر سفراً لا يجوز فيه قصر مررت بجانب هذه القرية، وبيني وبين هذا المسجد ثمانية كيلو ونصف فأقل؛ يلزمني أن أدخل إلى القرية وأصلي.
إذن نحن، طبعاً الشيخ مرعي اقتصر على الحالة الثانية، على من هو خارج القرية؛ الشيخ مرعي لم يتكلم على من هو داخل القرية، أنا تكلمت عنهم. اختصر هذا الحديث عن من هو خارج القرية فقال: وكذا على مسافر لا يباح له القصر، وعلى مقيم خارج البلد. المسافر الذي لا يباح له القصر إذا كان خارج البلد، والمقيم خارج البلد؛ هؤلاء الاثنان إذا كان بينهما وبين مكان إقامة الجمعة في وقت إقامة الجمعة فرسخ فأقل؛ هؤلاء تلزمهم الجمعة بغيرهم.
والحالة الثانية هو من كان داخل القرية؛ اللي داخل القرية أحبائي ساكن فيها لكنه مقيم وليس مستوطناً، مقيم إقامة تمنعه أن يقصر، هذا ما بنشترط فيه هذا الشرط وبنقول: قديش بينك وبين منارة المسجد؟ لا، ما دام أنه مقيم داخل هذه القرية وليس مستوطناً نقول إن تلزمك الجمعة بغيرك، لكنني لا أشترط فيك هذا الشرط أن يكون بينك وبين المسجد فرسخ فأقل؛ لأنك أنت أصبحت مقيماً في داخل القرية فحكمك تابع لها. لكنك في النهاية تلزمك الجمعة بغيرك، وإن كان كلام صاحب الإقناع يحتمل منه أن يكون حتى هذا الذي يقيم داخل القرية ولا يجوز له القصر، يحتمل أنه يريد به نفس الشرط، أنه يكون بينه وبين المسجد فرسخ فأقل، لكن هذا لا يظهر لي والله أعلم من كلام غيره، فلذلك فرقت بين من هو مقيم في الداخل ومن هو في الخارج. من كان مقيماً في الداخل ولا يجوز له القصر، خلص بنقول تلزمك الجمعة بغيرك، فإذا اجتمع أربعون يلزمك أن تذهب معهم، ولا أعلق الأمر أن يكون بينك وبين المسجد فرسخ فأقل.
إذا كنت خارج المسجد، عفواً إذا كنت تقيم خارج القرية، سواء كنت مقيماً في خيمة أو مسافر سفر لا يجوز فيه القصر "مرار طريق" زي ما بحكوا، وكان بينك وبين الجمعة التي في داخل القرية مسافة فرسخ فأقل، ويجتمع أربعون في هذا المسجد؛ هنا تلزمك الجمعة بغيرك. فمن تلزمهم الجمعة بغيرهم هؤلاء الثلاثة: المقيم داخل القرية إقامة تمنعه من القصر، والمقيم خارج القرية، أو المسافر مرار الطريق الذي لا يجوز له القصر. والنوع الثاني والثالث لا بد يكون بينه وبين منارة المسجد وقت فعل الصلاة مسافة فرسخ فأقل.
لاحظوا كيف يا إخواني، الأصل أن تُرتب المسائل، يعني لو قرأتم كلام الشيخ مرعي فترة طويلة وكررتموه لن تفهموا هذه التفاصيل، أنه من قوله: "وكذا على مسافر" إلى آخر الجملة هنا يتكلم عمن تلزمه بغيره، وهناك تفصيل بينهم ومن داخل القرية ومن هو خارج القرية، وأما كلامه الأول ذكر: "مسلم مكلف حر لا عذر له"، هذا كله يتكلم عمن تلزمه الجمعة بأنفسهم. لاحظوا لذلك أنا أطيل حقيقة في الشرح، أنا أدرك ذلك والبعض قد يستصعب من الإطالة، لكن صدقوني أحبائي من دون تفصيل ومن دون تنبيه ومن دون تحرير لن تصلوا إلى شيء. أنا لا أريد إخواني أن أقرأ المسائل سرداً وأشعر أن الطالب يضحك على نفسه أنه قرأ الكتاب على شيخ وهو لم يقرأ فعلاً، وإذا أفتى لا يفتي بحقيقة المذهب، وإنما يفتي بأدنى الرأي أو بأدنى ما قرأه من عبارة متن. هذه العبارات تحتاج لتحليل وشرح، والمدرس الذي لا يعطي العبارات حقها أنا لا أعتبره مدرساً جيداً. المدرس اللي مشى العبارة على ظاهرها وما وضح أن هذه لا تتكلم عن شيء، وهنا تتكلم عن شيء، وهذه قصر في يد المصنف، وهذه فيها خلل؛ إذا لم يتم هذا ليس درساً فقهياً، وإنما هذا خلاص مجرد قراءة كتاب انتفع من انتفع وذهب من ذهب، وتصورت المسألة بالشكل الخاطئ كما تصورت، وليس هذا هو الهدف من إقامة المجالس العلمية. الهدف أن نتعلم، ومن لم يصبر على لأواء العلم وعلى كبده وعلى حره فليس بطالب علم، بوضوح من لم يصبر على حر العلم وعلى لأوائه وكبده وأراد وجبات سريعة من العلوم هذا يذهب إلى مكان آخر يا إخواني.
من هنا عندنا درس متين نسعى بقدر الإمكان والله هو الموفق دائماً وأبداً ملجأنا وعاصمنا، ويقع فينا الزلل ويمكن أن نخطئ في تصوير مسألة ونعود فنصلح، ونحن نتناقش ونتدارس هكذا العلم، وهكذا تتلاقح الأفكار، وهكذا ينشأ طالب علم بحق؛ ما سوى ذلك فأنا لا يمكن أن أقتنع أن يكون درساً علمياً رشيداً، وأن يُنهى الكتاب بخمسين محاضرة أو أربعين ولا يُعطى حقه من التفصيل والشرح، هذا لا يمكن أن أقتنع به فسامحوني.
إذاً هؤلاء من تلزمهم الجمعة بغيرهم؛ هؤلاء الثلاثة بالتفصيل الذي ذكرته. ثم قال: لا تجب على من يباح له القصر. نستفيد من هذا إذا عرفنا من تلزمه الجمعة بأنفسهم، ومن تلزمهم الجمعة بغيرهم، من سواهم لا تلزمهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم، هم القسم الثالث. طب مين التي تلزمهم الجمعة لا بنفسه ولا بغيره؟ بناءً على هذا الكلام ذكرهم ضمناً، لكنه في الحقيقة أنا أجد أنه صرح ببعضهم، صرح ببعض من لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره.
أول واحد قال: من يباح له القصر، كل شخص يباح له القصر سواء كان في داخل القرية ونوى أن يقيم فيها أقل من عشرين صلاة أو خارجها مرار طريق، ولكن يحق له القصر، كل من يباح له القصر لا تلزمه الجمعة بنفسه ولا بغيره. هذه احفظوها؛ كل من يباح له القصر، سواء كان مقيماً أو مرار طريق ما دام القصر ما زال مباحاً له، فلا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره. وكذلك العبد والمبعض، طبعاً المبعض هو عبد لكنه ليس عبداً كاملاً، مر معنا فكرة المبعض هو إنسان بعضه عبد وبعضه حر، وسنتعرف عليه إن شاء الله في باب العبيد. ولا على عبد ولا على مبعض، فالمبعض اللي نصفه عبد نصفه حر يغلب فيه جانب العبودية فلا تلزمه لا بنفسه ولا بغيره. ولا على امرأة، ويمكن أن تضيفوا ولا على صبي أيضاً ولا على مجنون، ولا على من قام به عذر من الأعذار التي تبيح له ترك الجمعة والجماعات، هل يمكن نضيفها؟ إذاً المجنون، الصبي، من قام به عذر من الأعذار، من كان مستوطناً بقرية لكن هذه القرية لا يوجد فيها هذا العدد، لا يوجد فيها عدد الأربعين، أو مستوطن لكنه لا يقيم فيها طوال العام، أو كان مقيماً خارج البلد على أسوار البلد مقيم خارجها وبينه وبين منارة المسجد وقت فعل الصلاة أكثر من فرسخ، أو مسافر لا له القصر وكان مرار طريق؛ يعني مسافر خارج القرية مرار طريق لا يجوز له القصر وبينه وبين المنارة أكثر من فرسخ، لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره. فكل الصور -لاحظوا- كل من لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره هو من القسم الثالث؛ فشوفوا من تلزمه جمعته بنفسه، ومن تلزمه الجمعة بغيره، وكل شخص لا تتوفر فيه هذه القسم الأول أو الثاني فهو من القسم الثالث، وأتمنى أن تكتبوهم كتابة.
لذلك قال: ومن حضرها منهم أجزأت، يعني الذين لا تلزمهم الجمعة لا بأنفسهم ولا بغيرهم، هو بيتكلم الآن عن القسم الثالث، ومن حضرها منهم أجزأت؛ بتجزئ الجمعة ما في مشكلة وإن كانت لا تلزمه. قال: ولم يُحسب هو ولا من ليس من أهل البلد من الأربعين؛ لكنه يقول لك صحيح بتجزئه لكن الذي لا تلزمه الجمعة بنفسه ولا بغيره، وكذلك القسم الثاني الذي لا تلزمه الجمعة إلا بغيره، القسم الثاني والثالث لا يُحتسب من الأربعين؛ لذلك هو أشار لهذه الفكرة إشارة وإن كانت في وجهة نظري مش واضحة، لكني أنا فاهمها لأنه عارف ماذا يقصد في هذه الفكرة، لكن بالنسبة للقارئ الجديد هي ليست واضحة لما قال: ولم يُحسب هو، هو إشارة إلى من لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره، قال: ولا من ليس من أهل البلد، هذه ولا من ليس من أهل بلد يقصد بها من تلزمه الجمعة بغيره؛ فالمقيم في قرية ولكنه ليس من أهل البلد أو كان على خارج أسوارها لكنه ليس من أهلها من داخلها أو المسافر سفر لا يجوز له فيها القصر، هؤلاء وإن لزمتهم الجمعة بغيرهم لكنهم في النهاية لا يُحسبون من العدد، لا يُحسبون من العدد.
لذلك قال: ولم يُحسب هو، هو الذي لا تلزمه جمعة نفسه ولا بغيره، ولا من ليس من أهل البلد يقصد به من تلزمه الجمعة بغيره فقط، هؤلاء لا يُحسبون من الأربعين ولا تصح إمامتهم فيها، فهذا حكم آخر أيضاً يتعلق بمن تلزمه الجمعة بغيره وبمن لا تلزمه الجمعة لا بنفسه ولا بغيره، أن القسم الثاني والثالث لا يصح أن يكونوا أئمة ولا خطباء في صلاة الجمعة. قال: لم يُحتسبوا من أهل الأربعين، هذا الحكم الأول الذي يتعلق بالقسم الثاني والثالث، ولا تصح إمامتهم هذا هو الحكم الثاني الذي يتعلق بهم. بالتالي هذا التقسيم تقسيم مهم؛ أن تلزمه الجمعة بنفسه، وأن تلزمه بغيره، ومن لا تلزمه لا بنفسه ولا بغيره؛ من دون فهمه ستضيع عليكم كثير من المسائل، لذلك سأترككم لتضبطوا هذه المسألة أو هذه الأمور، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة نبدأ نتكلم عن شروط صحة الجمعة، وهذا كلام عن متى يصح إقامة الجمعة في داخل القرية، هذا تعود للمحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل