دخولتسجيل الدخول

الدرس 33 - أحكام القصر والجمع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبتي في مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. شرعنا في المحاضرة السابقة في باب صلاة أهل الأعذار، وعرفنا أن المراد بأهل الأعذار عند الحنابلة المريض والمسافر والخائف. تكلمنا وأنهينا الحديث عن النوع الأول من أهل الأعذار وهو المريض، وعرفنا جملة من أحكام صلاته. اليوم بإذن الله موعدنا مع النوع الثاني وهو المسافر، نتعرف على أحكام صلاته، وإن اتسع الوقت أكملنا النوع الثالث وهو الخائف.

النوع الثاني إذاً من أهل الأعذار هو المسافر، والمسافر يتعلق بصلاته حكمان أساسيان. هناك أحكام أخر أيضا تتعلق بصلاته في السفر، لكن الحكمين الأساسيين المتعلقين بصلاة المسافر هما القصر والجمع، لذلك في كتب الحنابلة لما يتكلمون عن صلاة المسافر يتكلمون عن هذين الحكمين، عن قصره وعن جمعه بين الصلوات. يشرع الشيخ مرعي رحمة الله عليه في مسألة القصر، ثم بعد ذلك يتبعها بذكر مسألة الجمع، فقال فصل في صلاة المسافر: قصر الصلاة الرباعية.

كلمة الرباعية أعطتنا مؤشر على أن القصر إنما يكون في الرباعيات فقط، الظهر، العصر، العشاء، بالتالي الثنائية كالفجر أو الثلاثية كالمغرب لا قصر فيها. قصر الصلاة الرباعية أفضل، عبر بالأفضلية هنا، وكتب الحنابلة الأخرى أو بعض كتب الحنابلة تعبر بالسنية، فالأفضلية هنا تعني السنية، فلو قال قصر الصلاة الرباعية سنة صحيحة. فالأفضلية اكتبوا فوقها بمعنى أنه سنة، لمن نوى سفرا مباحا لمحل معين يبلغ ستة عشر فرسخا، وهي ستة عشر فرسخا تقدر في الزمن القديم وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام، إذا فارق بيوت قريته العامرة.

ذكر لمن يسن له قصر الصلاة الرباعية، فقال قصر الصلاة الرباعية أفضل أي يسن لمن نوى، هذا أول شيء أعلق عليه، هذه السنية أو هذه الأفضلية لقصر الصلاة الرباعية هي لمن نوى سفرا. فلا بد أولا من نية السفر، هذا أول شرط، وجود نية السفر. طيب ماذا سينبني على هذا الشرط يا شيخ؟ ينبني على هذا الشرط أحبائي لو أن إنسانا لم توجد عنده نية السفر، لكنه قطع مسافة السفر المحددة تقريبا عند الحنابلة كما ستأتي معنا، لو أن إنسانا لا يوجد عنده نية السفر لكنه قطع هذه المسافة في طلب شيء ضائع، فإنه لا يجوز له أن يقصر. فأول شرط من شروط القصر وجود نية السفر، فنقول لو أن إنسانا قطع مسافة السفر من دون وجود نية السفر لا يصح له القصر عند السادة الحنابلة.

كيف إنسان يقطع المسافة من دون وجود النية كما مثلت لكم؟ إنسان هربت منه ناقته وهو في مدينته، وتركض هذه الناقة وهو يركض وراءها، ويجري المسكين وهو من حيث لا يشعر إذا به يقطع مسافة السفر وهو في الواقع لم ينوِ سفره، لكنه يلحق خلف هذه الناقة إلى أن جعلته يتجاوز هذه المسافة. فمثل هذا الرجل ليس له أن يقصر لعدم وجود نية السفر عنده، حتى ولو قطع المسافة. فإذاً هذه مسألة من المسائل التي تنبني على نية السفر، وستنبني عليها مسائل أخرى أيضا.

مثلا الإنسان إذا فارق بيوت قريته العامرة كما سيأتي معنا، وكان إذا الإنسان نوى سفره وفارق بيوت قريته العامرة وهو يعلم أن مسافة سفره ستة عشر فرسخا، يحق له أن يبدأ القصر بمجرد أن يفارق بيوت القرية العامرة مع أنه لم يقطع هذه المسافة بعد. وإنما جوزنا له القصر مع أنه لم يقطع هذه المسافة لأن في نيته أن يقطعها، اعتمدنا على النية. وأعيد المسألة مرة أخرى، الآن الإنسان متى يحق له أن يبدأ القصر؟ سيأتي لما يقول: إذا فارق بيوت قريته العامرة، يعني بمجرد أن تفارق بيوت قريتك العامرة وأنت في نيتك أنك تريد سفرا لستة عشر فرسخا فصاعدا وسنأتي لنعرف كم هي بالكيلو إن شاء الله. المهم متى فارقت بيوت القرية العامرة وأنت تنوي سفرا لهذه المسافة؟ فمجرد المفارقة لبيوت القرية العامرة يحق لك أن تبدأ القصر وإن لم تكن قد قطعت هذه المسافة بعد، أنت لسه ما قطعتها، لكن يحق لك أن تبدأ بمجرد أن تتجاوز بيوت القرية العامرة.

طيب لماذا؟ قالوا لأن في نيته أن يقطع المسافة، فاعتمدنا على النية في إباحة القصر له أو في سنية القصر له وإن لم يقطع المسافة بعد. فإذاً مسألة وجود نية السفر للمسافة المحددة للقصر وهي ستة عشر فرسخا وجود نية السفر لهذه المسافة أساس في جواز القصر، أساس في جواز القصر. فعند فقد نية السفر أصالة لا يجوز القصر ولو أنك قطعت المسافة، فلابد من نية السفر، ونية السفر تكون أيضا لستة عشر فرسخا فصاعدا.

خلونا نكمل شروط القصر واحد واحد، إذا لا بد، قال قصر الصلاة الرباعية أفضل يعني سنة لمن نوى سفرا، فإذاً الشرط الأول وجود نية السفر، فمن دون وجود النية لا يعتبر. ثانيا: أن يكون سفرا مباحا، هذا هو الشرط الثاني، أن يكون سفره سفرا مباحا. فإذا كان السفر أحبائي لاحظوا إذا كان السفر ليس مباحا، يعني قالوا إن كان سفر معصية يعني سفر محرم أو سفر مكروه هذا لا يجوز فيه القصر، لأن القصر في النهاية رخصة، وقاعدة الحنابلة أن الرخص لا تستباح بالمعاصي. فمن سافر سفر معصية وهو السفر المحرم أو سفرا مكروها، ويمثل الحنابلة للسفر المكروه السفر لمجرد الفرجة والتنزه هذه صورة، ويمثل المتأخرون من الحنابلة أيضا للسفر المكروه بالسفر لزيارة القبور.

طبعا أبو العباس ابن تيمية تعلمون رأيه أن هذا السفر محرم وليس مكروه، لكن كثير من متأخري الحنابلة عدوا هذا السفر من قبيل المكروه. وهذه مسألة في النهاية هناك أدلة لهذا الطرف وهناك أدلة لهذا الطرف، ولسنا في مقام تحريرها أو تقرير أيهما أدق في توصيف الحكم الشرعي. لكن المهم لما تقرؤون في كتب الحنابلة ستجدونهم لما يذكروا السفر المكروه يمثلون بالسفر لزيارة القبور. فالسفر المحرم، يعني من سافر ليرتكب الفجور أو ليبيع ويتاجر بالمحرمات، أو السفر المكروه، هذا السفر لا يجوز فيه القصر، لأن القصر رخصة والرخص لا تستباح بالمعاصي، ولا يترخص بها من خلال المعاصي.

إذا هذا الشرط الثاني، إذا لابد لمن نوى سفره لابد من وجود نية السفر، فمن دون وجود نية سفر لا يجوز القصر ولو قطعت المسافة. ثانيا: لابد أن يكون السفر مباحا، فإذا كان سفرا محرما أو مكروها هل يجوز القصر؟ ثالثا: قال لمحل معين، هذا الشرط الثالث. فمن كان عنده نية سفر وسفر مباح، لكن ليس لمحل معين يعني إنسان هائم على وجهه في الصحاري، قال أنا عندي نية سفر ولا أريد أن أفعل معصية ولا شيء مكروه لكنني سأهيم في الصحاري وفي أرض الله الواسعة، هل تقصد مكانا معينا، بلدا معينا؟ قال لا، قال لا أقصد بلدا معينا. مسك السيارة وبدأ يجول في الصحاري وفي الطرقات وفي الغابات، قطع مسافة السفر لكنه لا يحق ولا يجوز له القصر.

لماذا يا شيخ؟ لأن من شروط القصر أن تقصد مكانا معينا، لابد أن تقصد مكانا معينا، فهذا الشرط الثالث. إذا لابد من نية السفر، ولابد أن يكون السفر مباحا، ولابد أن تقصد مكانا معينا، فمن هام على وجهه بدابته حتى لو قطع مسافة السفر لا يجوز له القصر ما دام أنه لم ينوِ محلا معينا.

الشرط الرابع قال: لمن نوى سفرا مباحا لمحل معين، هذا السفر يبلغ ستة عشر فرسخا. نويت أن أسافر سفرا مباحا لمحل معين، هذا المحل المعين ستة عشر فرسخا. الآن كم ستة عشر فرسخا عند الحنابلة؟ طبعا هو قدرها بالتقديرات القديمة، قولها يومان معتدلان، يعني ستة عشر فرسخا، هكذا كان الفقهاء القدامى يحسبونها. يعني هي تقريبا يومان معتدلان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام، هكذا كانت طريقة تقديرهم للمسافات قديما.

والله هذا السفر مسافة يوم، هل هذا السفر من هنا إلى مكة المكرمة، قديش المسافة؟ بقول لك المسافة بمشي الأقدام خمسة أيام، هيك في قدر المسافات قديما. المسافة من عمان إلى بغداد كم المسافة؟ بقول لك المسافة تقريبا بسير الأقدام عشرة أيام. فهنا خلص إذا سمع عشرة أيام قدر المسافة، احنا اليوم الحمد لله هناك تعبيرات سهلة عندنا عن هذه المسافات. فنقول ستة عشر فرسخا، الراجح والمعتمد عند الحنابلة وإن كان هناك خلاف في دائرة المذهب، لكن المعتمد عند الحنابلة أن الستة عشر فرسخا هي مئة وثمانية وثلاثين كيلو متر تقريبا، لذلك قالوا ليس تحديدا، تقريبا.

إذا الستة عشر فرسخا مئة وثمانية وثلاثين كيلو متر. طب يا شيخ احنا بنقصر على ثمانين كيلو، هذه الفتوى المعاصرة. في الحقيقة هذا قول آخر عند الحنابلة وهو قول أكثر أهل العلم وعليه الفتوى المعاصرة، لكن التحقيق أن الحنابلة ليسوا على الثمانين كيلو متر. الحنابلة مسافة القصر عندنا في المذهب مئة وثمانية وثلاثين كيلو متر تقريبا، فلابد إذاً من هذا الشرط الرابع. فإذا كان سفرك أنا نويت سفر لكن هذا السفر أنا ناوي عارف أنه مسافته ستين كيلو، سبعين كيلو، ثمانين كيلو، تسعين كيلو، مئة كيلو، كل هذا لا يمشي عند الحنابلة حتى يسلك القصر وحتى يصح لك القصر، ليس فقط حتى يسن حتى يصح، لابد من أن تكون المسافة هي مئة وثمانية وثلاثين كيلو متر. هذه السفرة التي تسافر إليها لابد وأن يكون بهذه المسافة.

فإذاً لابد من نية السفر ويكون السفر مباحا ولمحل معين أنت تقصده، وتكون مسافته مئة وثمانية وثلاثين كيلو متر. هذه الشروط الأربعة لإباحة القصر، يعني لجواز القصر، ربما أنا أسرعت منها بعد الجواز وليس بمعنى الحكم الشرعي الدقيق، يعني هذه الشروط الأربعة لجواز القصر. فإذا وجدت الشروط أصبح القصر سنة، سنة يعني القصر سنة يقدم على الإتمام. فلو واحد وجدت في حقه هذه الشروط الأربعة فقال يا شيخ أنا بدي أتم، يعني بحق لي أقصر لكن بدي أتم، يظن أن هذا هو الأفضل شرعا، نقول لا، الحنابلة يقولون الأفضل والسنة أن تقصر وليس أن تتم. إن أتممت صلاتك صحيحة، لكن السنة أن تقصر.

لكن متى يحق له أن يبدأ القصر؟ هل مجرد أن ينوي سفرا مباحا لمحل معين مسافته والله مئة وثمانية وثلاثين خلاص يبدأ القصر ولو لم يفارق بعد؟ لا، لذلك نص قال إذا فارق بيوت قريته العامرة، حتى يصح لك أن تبدأ القصر، هذا شرط لبدء القصر. يعني متى يصح أن أبدأ القصر؟ نقول يبدأ القصر بمجرد أن تفارق بيوت القرية التي تسكن فيها العامرة، لأن هناك إخواني نوعان من البيوت، هناك بيوت خربة هجرها أهلها وهناك بيوت عامرة يسكنها أهلها. ممتاز، المطلوب منك أن تفارق بيوت قريتك العامرة.

فأنا مشيت بالسيارة، سقت، تجاوزت البيوت العامرة بمجرد أن تجاوزت البيوت العامرة في بلدتي في قريتي في مدينتي يحق لي أن أبدأ القصر إذا توفرت فيها الشروط. طب حتى لو يا شيخ كان في بعض البيوت العامرة هناك بيوت خربة؟ نعم، ممكن تكون هناك بيوت عامرة أنت تجاوزتها بالسيارة، بعدين صادفتك بيوت خربة على جوانب الطريق وخلاص بعد ذلك بصير بك الطريق خارج المدينة، هذه البيوت الخربة لا عبرة بها، العبرة عندنا والمهم أن تتجاوز البيوت العامرة حتى ولو كان بعدها.

لكن قال الحنابلة وانتبهوا لهذه الفكرة، إذا تجاوزت البيوت العامرة من مدينتك ثم صادفتك بعد ذلك بيوت خربة وكان بعد هذه البيوت الخربة بيوت عامرة أخرى، يلزمك أن تتجاوز البيوت العامرة الأخرى حتى يحق لك القصر. ممتاز، لاحظتم؟ إذا تجاوزت العامرة فإذا أنت تجد بيوت خربة ثم تجد بيوت عامرة أيضا بعدها لازم تتجاوز البيوت العامرة الثانية، مش تقول والله أنا تجاوزت البيوت العامرة الأولى خلص، الثانية مش مشكلة، لا، إذا تجاوزت العامرة وكان بعدها خرب ثم كان هناك عامرة أخرى يجب أن تتجاوز العامرة الأخرى.

طيب، طب يقول الحنابلة إذا اتصل بنيان قريتين، وهذه المسألة مهمة جدا يعني انتبهوا لفكرتها، لأنه يصعب تطبيق القصر بناء على رأي الحنابلة القديم، أن الحنابلة يقولون أي قريتين اتصل بناؤهما عدا كقرية واحدة. يعني إذا أنا خرجت من قريتي فإذا أنا مباشرة أجد نفسي متصلا بقرية أخرى، يعني تركت البيوت العامرة من قريتي، فإذا أنا مباشرة أجد بيوتا عامرة من قرية أخرى، القريتان إذا اتصل بناؤهما يعتبران عند الحنابلة قرية واحدة، بالتالي ممكن أنت تتجاوز قريتك صح وبيوتها العامرة، لكن بمجرد أن تجاوزت البيوت العامرة إذا أنت تصطدم ببيوت عامرة لقرية جديدة، ثم تتجاوز هذه القرية فإذا بعدها مباشرة قرية أخرى، وبناء على هذا الرأي.

إذا كانت الأردن من أولها إلى آخرها قرى متصلة بعضها ببعض، حتى ولو تجاوزت المسافة الشرعية، لا يحق لك أن تقصر؛ لأن القصر ضابطه أن تفارق البيوت العامرة، ثم بعد ذلك يأتي الخلاء؛ تتجاوز البيوت العامرة ثم يأتي خلاء أو بيوت خريبة. أما إذا اتصلت البيوت العامرة من قريتك ببيوت عامرة لقرية أخرى، فهنا هذه كلها تعتبر قرية واحدة، فلا يحق لك أن تقصر، لابد أن تصل لمنطقة الخلاء. فلو كانت القرى العامرة متصلة ببعضها من بداية البلد إلى نهايته فلا يحق القصر عند الحنابلة ولو تجاوزت المسافة الشرعية.

بالتالي يتصور أن القصر أصبح فيه صعوبة في الوقت المعاصر على هذا الكلام؛ لأنني قد أقطع الأردن كلها وبعض المدن، خاصة الدول الحديثة التي تهتم بالعمران، يمكن أن تقطع مسافات ضخمة وشاسعة وقرى متصلة ببعضها ولم تتجاوز إلى الخلاء، فستصبح مشكلة هذه القضية. فأنا أرى أن هذا الأمر يجب أن ينظر إليه عرفاً في الوقت المعاصر حتى عند الحنابلة؛ نحن نفهم مقصد الحنابلة في مفارقة بيوت القرية العامرة حتى تعتبر فعلاً بدأت في حكم المسافر. هم يقولون: متى نعتبرك في حكم المسافر فعلاً؟ متى تجاوزت بيوت القرية العامرة. الآن هذا المقصد وهو أن تكون في حكم المسافر يجب أن ننظر إليه في عرفنا اليوم كيف يمكن أن نطبقه ولا نجمد عند عبارات الأقدمين؛ ما دام أننا فهمنا معقول كلامهم.

يجب أن نوسع على الناس توسيعاً منضبطاً بأصول الشريعة ما دام هناك سعة، وهذا من التجديد في المذهب، التجديد المحمود أن نفهم الواقع الذي نحيا فيه، ولا يكون الإنسان فقط حافظاً لكلام الفقهاء لا يسعى إلى تطويره بما يتلائم مع الواقع الذي يحيا. فلذلك أرى أنه ينبغي أن ينظر في قضية عرف السفر في زماننا: متى أعتبر أنا خرجت من مدينة عمان؟ مثلاً أنا أسكن في عمان، متى أعتبر خرجت من مدينة عمان وأصبحت في حكم المسافر؟ هل أحتاج أن أتجاوز عمان وأربع خمس مدن؟ فممكن تكون عمان متصلة بالكرك وبالطفيلة ومدن، وإخواننا الذين يسكنون في الأردن يعرفون هذه المدن، قد تكون متصلة ببعضها البعض، فمشكلة إذا أنا سأصل إلى العقبة وأنا ما زلت أعتبر في حكم القرية الواحدة! ستجد مشكلة في ذلك، فعلينا فقط أن نفكر كيف يمكن أن نفهم كلام الحنابلة ونسقطه على الواقع. لكن هذا التفصيل هو التفصيل القديم.

ممتاز، ثم بعد أن عرفنا شروط القصر ومتى يحق لك أن تبدأ القصر، ننتقل إلى مسألة أخرى فقال: ولا يعيد من قصر ثم رجع قبل كمال المسافة، يعني المسافة الشرعية مئة وثمانية وثلاثين كيلو. ما هي صورة هذه المسألة؟ إنسان نوى سفراً مباحاً لمحل معين وهو يعلم أن هذا المحل بعده عن مدينته مئة وثمانية وثلاثون فصاعداً. صاحبنا مسك السيارة وانطلق وتجاوز بيوت القرية العامرة أو مشى في الخلاء وبدأ يقصر الصلوات، فبعد عشرين كيلومتراً من تجاوزه لبيوت القرية العامرة جاءه هاتف من والده أو من والدته أنه متعب ويريد أن يدخل المشفى.

صاحبنا قرر أن يلغي السفر، مع أنه لاحظ لم يقطع بعد المسافة الشرعية، بمجرد أن تجاوز عشرين كيلومتراً من بيوت القرية العامرة إذا به يتلقى هاتفاً يطلب منه أن يعود، فبالتالي عدل عن نية السفر بعد أن قصر صلاتين أو ثلاث صلوات. هل نقول له عليك أن تعيد هذه الصلوات التي قصرتها قبل أن تكسر نية السفر لأنك في النهاية لم تقطع المسافة الشرعية؟ يقول الحنابلة: لا. بما أنه ابتداء كان ناوي سفر مباح لمحل معين لمسافة تصل مئة وثمانية وثلاثين فصاعداً، وبما أن كل هذا كان في نيته؛ لاحظوا أهمية النية، وهو شرع في سفره بناء على هذه الرؤية وقصر صلاتين أو ثلاث صلوات، ثم بعد أن قصر صلاتين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة عرض له عارض جعله يعود ولا يكمل السفر، نعم نقول له: الصلوات التي صليتها قصراً صحيحة؛ لأنك صليتها مع وجود النية المعتبرة. وهذا من فروع مسألة النية ومما يدل على أهمية النية. فلذلك قال: ولا يعيد من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة؛ فلو أنني قطعت عشرين، خمسين، ستين كيلومتراً وقصرت خلال هذه المسافة ثم عدت إلى بلدتي قبل أن أكمل المسافة الشرعية يعني لسه ما وصلنا مئة وثمانية وثلاثين، قصري السابق صحيح.

بسم الله، ثم قالوا: الآن سيعطينا مسائل وصوراً لا يصح فيها القصر وسنرقب معاً هذه المسائل؛ أظنها سبع مسائل متتالية. هذه السبع مسائل أو السبع صور لا يجوز فيها القصر؛ دعونا نتعرف عليها. فقال: ويلزمه إتمام الصلاة، يعني لا يحق لك القصر، الصورة الأولى: إذا دخل وقتها وهو في الحضر. ما صورة هذه الحالة؟ إنسان أذن عليه الظهر وهو في مدينته، لم يسافر بعد، وهو ناوي سفر لمحل معين مئة وثمانية وثلاثين كيلومتراً، عنده كل الشروط، لكن أذن عليه الظهر وهو بعده في مدينته، لم يتجاوز بيوت القرية العامرة.

صاحبنا ما صلى الظهر في مدينته، بقي ماشياً بالسيارة، تجاوز بيوت القرية العامرة، مشى له مسافة، ثم وجد استراحة فنزل عندها فأراد أن يقصر، هل يحق له القصر؟ نقول له: لا يحق لك القصر حتى لو فارقت بيوت القرية العامرة. ليش يا شيخ؟ بنقول له: لأن الظهر أذن عليك أو دخل وقته عليك وأنت في الحضر، فإذا دخل وقت الصلاة عليك أيها المسافر وأنت في الحضر لم تتجاوز بيوت القرية العامرة بعد، لا يحق لك أن تقصر هذه الصلاة ولو تجاوزت بيوت القرية العامرة ومشيت في الخلاء قبل أن تصليها. بدك تصليها في السفر ما عندنا مشكلة، ما دام لم يخرج وقتها، لكن تصليها إتماماً لأنها وجبت عليك إتماماً؛ هذه فلسفة الفكرة، لأنها لما دخل وقتها وأنت في الحضر لزمتك تامة، فتبقى تامة عليك حتى ولو صليتها في السفر. إذاً هذه الصورة الأولى.

الصورة الثانية قال: أو صلى خلف من يتم. إذا أنا كنت في سفر ماشي في طريق السفر وفي الخلاء، وجدت استراحة نزلت، وجدت مسجداً في هذه الاستراحة، دخلت هذا المسجد فوجدت إماماً راتباً لهذا المسجد، وهذا الإمام الراتب الظاهر أنه من سكان المسجد؛ ففي هذا المسجد هذا الإمام الراتب ليس مسافراً فيصلي بالناس متماً، إذا أنا كمسافر ائتممت بهذا المتم فيلزمني أن أتبعه في الإتمام، ولا يحق ولا يجوز لي أن أقصر. فباختصار: المسافر إذا كان إمامه متماً لا يجوز له أن يتم. طيب حتى ولو يا شيخ كان الإمام مثلاً برضه مسافر، لكن هذا الإمام المسافر قرر أن يتم، حتى لو أنت نزلت في استراحة وكان معك شخص مسافر وهذا الشخص المسافر كان إماماً بالناس وأتم؛ ما بده يطبق السنة قال: أنا بدي أتم، وأنت ائتممت به يلزمك أن تتم أيضاً. فإذاً: أو صلى خلف من يتم، باختصار أي مسافر صلى خلف إمام أتم يلزم هذا المسافر الإتمام ولا يحق له أن يقصر.

الصورة الثالثة قال: أو لم ينوِ القصر عند الإحرام. هذه انتبهوا لها، إذا أنت دخلت أيها المسافر في الصلاة ولم تنوِ القصر، لا يحق لك القصر حتى لو يا شيخ كنت خلف إمام قصر، حتى لو كنت خلف إمام قصر! لازم تستحضر نية القصر في بداية الصلاة. إذا لم تنوِ القصر عند الإحرام، يعني عند تكبيرة الإحرام ما كانت نية القصر موجودة عندك، لا يحق لك أن تقصر ولو قصر إمامك، فلابد أن تكون مستحضرها، لابد أن تكون مستحضراً لنية القصر.

ثم قال: أو نوى إقامة مطلقة. لو أن إنساناً، طبعاً هو يتكلم في مسائل تتبع مسائل السفر، وهي المسافر الذي أقام في قرية من القرى في سفره، وهذا حال أكثرنا، أننا نترك بلداننا ونسافر أحياناً سفر لبلد معين نريد حاجة منه ونعود إلى أوطاننا. فالآن يتكلم عن مسألة الإقامة في هذا البلد الذي قصدته بسفره؛ مش قلنا السفر لابد أن تقصد محلاً معيناً؟ هذا المحل المعين أنا وصلته ونزلت فيه؛ إذا نزلت في هذا المحل المعين ركزوا، أنا الآن انتهيت من طريق السفر ووصلت إلى المحل المعين الذي أقصده، فأصبحت مقيماً فيه. إذا نزلت في هذا المحل المعين ونويت إقامة مطلقة، نويت إقامة مطلقة وقلت: أنا بدي أقيم ولم أحدد مدة، خلص بدي أقيم إقامة ولم أحدد، والله بدي أقيم يومين ثلاثة أربعة عشرة خمسين سنة، لا لا قال: نوى إقامة مطلقة؛ أريد أن أنوي إقامة وبس يخطر على بالي أرجع لوطني أرجع، هذه هي الفكرة باختصار. فمن نوى إقامة في هذا المحل المعين الذي قصده إقامة مطلقة دون أن يحدد أي مدة، هذا لا يحق له أن يقصر في هذا المحل المعين بمجرد أنه وضع رجله فيه؛ لأنه نوى إقامة مطلقة لم يحددها بمدة زمنية.

أو حالة أخرى، هذه صورة نستطيع أن نقول هي الصورة الخامسة، أو أكثر من أربعة أيام؛ هذه صورة أخرى. الصورة الأخرى: أنه أنا دخلت هذه القرية أو هذا المحل المعين الذي قصدته ونويت فيه إقامة مقيدة، قيدت المدة، لكن هذه المدة التي نويت أن أقيمها أكثر من أربعة أيام، هذه صورة أخرى؛ وصلت للمحل المعين ونزلت فيه ونويت إقامة مقيدة ليست مطلقة لكنني قيدتها بماذا؟ بأكثر من أربعة أيام. في الحقيقة قيد أربعة أيام أنا أشعر أنه يلبس على الطلبة في قضية هل يحسب يوم الدخول والخروج أم لا يحسب من الأربعة أيام؛ الحنابلة يحسبونه في الحقيقة. لذلك أنا أفضل أن أقول -بدل الشيخ مرعي- أن أقول: أو نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة. تعليقها بالصلوات أضبط للطالب من تعليقها بالأيام. إذا دخلت بلدة معينة ونويت أن أقيم فيها أكثر من عشرين صلاة، أكثر من عشرين صلاة هنا هذه القرية بمجرد أن وضعت قدمي فيها لا يجوز لي أن أقصر أيضاً.

إذاً من دخل قرية ونوى إقامة مطلقة فيها أو نوى إقامة مقيدة أكثر من عشرين صلاة، هذا لا يجوز له القصر في كلا الصورتين. فأنا دخلت قرية معينة نويت أقيم فيها مثلاً أنا دخلت الظهر وصلت البلد الذي أقصه ظهراً، الآن معي عشرين صلاة، للعصر للمغرب للعشاء، بحسب للعشرين صلاة؛ أنا دخلت بعد الظهر وصلت بعد الظهر، معي عشرين صلاة: عصر، مغرب، عشاء، فجر... بتقول ليش أحسب؟ ظهر، عصر، مغرب، عشاء، فجر؛ هدول عشرين، وتقف عند الظهر، ممتاز. معك عشرين صلاة إذا نويت تقيم، أنا داخل هاي القرية وناوي أقيم فيها أكثر من عشرين صلاة، اللي هم بيعبروا عنها أكثر من أربعة أيام، بس أنا هذا بعتبره أضبط للطالب: نويت أقيم أكثر من عشرين صلاة، في هاي الحالة عليك أن تتم. نويت أقيم في هذه القرية أربعة أيام فأقل، يعني عشرين صلاة فأقل، نويت أقيم مدة فقط عشر صلوات، نويت أقيم مدة خمس عشرة صلاة، ست عشرة، سبع عشرة، ثمان عشرة، نويت أقيم عشرين صلاة فأقل؟ لا، هنا يحق لي أن أقصر خلال مدة إقامتي في هذه البلدة. فبدك تفرق: إذا عندما وضعت قدمك في هذه البلدة هل نويت مطلقة؟ ما ينفع القصر. نويت إقامة مقيدة؟ فصل لي، هل نويت أن تقيم مدة أكثر من عشرين صلاة؟ اه والله يا شيخ، إذاً برضه لا يجوز القصر. نويت تقيم مدة عشرين صلاة فأقل؟ يجوز لك القصر. هذا هو التفصيل أساساً.

طيب هناك صورة أخرى في نية الإقامة، هذه نية الإقامة فيها مشكلة وفيها تفاريع تحتاج منكم الانتباه. صورة أخرى قالوا: أو أقام وظن أنها لا تنقضي إلا بعد الأربع؛ يعني إنسان دخل القرية ونوى إقامة لحاجة، هو عنده يعني جاي لهذه القرية لحاجة معينة وظن -أو تيقن خلينا نقول، ظن أو تيقن كلاهما- وظن أو تيقن أن حاجته لا تنقضي إلا بعد الأربع، يعني إلا بعد عشرين صلاة؛ أيضاً هذا ليس له أن يقصر ويجب أن يتم. طيب شو الفرق بين هذا وبين اللي قبله؟ لأ، اللي قبله هو داخل هذه القرية ركزوا وناوي ابتداء أنه يقيم أكثر من عشرين صلاة، أما هذا الشخص لأ؛ هذا مش داخل القرية وناوي يقيم أكثر من عشرين صلاة، لا لا، هذا داخل القرية بده حاجة، هسا هو في فكره أنه متى حصلت هذه الحاجة بدي أمسك حالي وأروح، هكذا فكره، هو دخل لنية حاجة فقط بمجرد أن تنقضي حاجته سيعود، لكن هذا الشخص غلب على ظنه.

إن حاجته هذه تحتاج أكثر من عشرين صلاة، أكثر من أربعة أيام حتى تنقضي، هكذا غلب على ظنه. فنقول بما أنه غلب على ظنك أنك ستحتاج إلى أكثر من عشرين صلاة، فسنعاملك معاملة من نوى أن يقيم أكثر من عشرين صلاة ابتداءً. ففرق بين من نوى أن يقيم أكثر من عشرين ابتداءً، ومن دخل قرية لحاجة بمجرد أن يظفر بها سيعود؛ حتى ولو ظفر بها قبل العشرين صلاة. هو يريد حاجة، إذا ظفر بها سيرحل، لكن هو كما قلنا غلب على ظني أني ما سأظفر بها بسرعة، ستستغرق أكثر من عشرين صلاة، فسنعتمد على غلبة الظن هذه التي نشأت عنده، ونعامله معاملة من نوى الإقامة ابتداءً أكثر من عشرين صلاة، في أنه لا يحق له القصر ونقول له أتمم. ممتاز، ركزتم على هذه الحالة.

الصورة السابعة والأخيرة قال: أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها. إذا أنا كنت في سفر ودخل علي وقت الظهر، أنا في طريق السفر ويحق لي القصر، كل الشروط متوفرة فيَّ وأنا في طريق السفر، دخل وقت الظهر وأخرت صلاة الظهر إلى آخر وقتها حتى ضاق الوقت عن أدائها. فأتيت فقلت لك: لماذا أخرت الظهر إلى أن ضاق الوقت عنها؟ هل لك عذر؟ هل كنت مريضاً؟ أم كنت في مشقة أو مزدحماً أو ما شابه؟ قال: لا والله يا شيخ، أنا صراحة أخرت لآخر الوقت وليس لي عذر. فنقول: إذاً أنت فعلت معصية؛ لأنك أخرتها إلى آخر الوقت حتى ضاق الوقت عنها. يعني لو أخر لآخر وقت ولم يضق الوقت عنها بعد ما في مشكلة، لكن المشكلة أن نؤخرها لآخر الوقت وضاق الوقت عن أدائها من دون عذر، فهنا وقع في الحرام، وبما أنه وقع في الحرام لا نعطيه الرخصة؛ لأنه يعامل معاملة العاصي بتأخيره متعمداً بلا عذر. أما إذا أخرها لعذر مقبول شرعاً، لا، في هذه الحالة يحق له القصر. لذلك قال: وأخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها.

جيد، إذاً هذه سبع صور، انتبهوا إليها يا إخواني، هذه سبع صور لا يحق فيها القصر أو لا يصح فيها القصر. قال نعيدها سريعاً ويلزمه الإتمام: إن دخل وقتها أي وقت الصلاة وهو في الحضر؛ إذا دخل عليك وقت الصلاة وأنت في الحضر حتى لو صليتها في السفر تصليها تامة. ثانياً: إذا اقتديت بمتم، قال أو صلى خلف من يتم. ثالثاً: إذا لم تنوِ نية القصر عند تكبيرة الإحرام حتى لو كنت مأموماً. رابعاً: أو إذا نويت الإقامة في البلد الذي نزلت فيه نية مطلقة ولم تحدد أي مدة، أيضاً عليك أن تتم. إذا نويت أن تقيم بنية مقيدة أكثر من عشرين صلاة، عليك أن تتم، إذا نويت الإقامة لحاجة وغلب على ظنك أن الحاجة تحتاج لأكثر من عشرين صلاة يعني أكثر من أربعة أيام، عليك أن تتم. الصورة الأخيرة: إن أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق الوقت عنها، فعليه أن يتم أيضاً، جيد تمام.

ثم قال: ويقصر، ركزوا في هذه المسألة لأنه فيها اشتباك مع المسألة السابقة، قد يقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق الأربعة ولا يدري متى تنقضي. الآن يتكلم عن صور مقابلة للصور السبعة، صور يحق لك فيها أن تقصر، وإنما ينص عليها لأنها قد تشتبه عليك. الصورة الأولى التي يحق لك فيها القصر قال: إن أقام في البلد الذي قصده لحاجة، طيب ركزوا، أقام لحاجة زيه زي صاحبنا السابق الذي أقام لحاجة، فصاحبنا السابق أقام لحاجة وظن أن حاجته لا تنقضي إلا بعد عشرين صلاة فعاملناه لا بناءً على ظنه، لكن هذا لا، يختلف، هذا نوى الإقامة لحاجة، يعني هو جاء لحاجة يريد أن يحصلها، قال بلا نية الإقامة فوقها أربعة، يعني هو داخل لحاجة لم ينوِ ابتداءً الإقامة فوق أربعة أيام، ركزوا ايش قال: بلا نية الإقامة فوق أربعة. شخص دخل بلدة لحاجة أولاً لم ينوِ الإقامة أكثر من عشرين صلاة، أكثر من أربعة أيام، ما عنده هذه النية ولا يدري متى تنقضي، هذا الوصف الآخر له، يعني برضه لم يغلب على ظنه أن حاجته ستحتاج إلى أكثر من أربعة. يعني فلا هو نوى الإقامة أكثر من أربعة يعني أكثر من عشرين صلاة، ولا هو غلب على ظنه أن حاجته ستحتاج إلى أكثر من أربعة إلى أكثر من عشرين صلاة، فلم يحدث الأول ولا الثاني. قال أنا يا عمي داخل لحاجة والله أنا مش ناوي أقيم أكثر من عشرين صلاة، ومش غالب على ظني أن حالتي ستحتاج إلى أكثر من عشرين صلاة، ممكن تحصل في أي وقت، ممكن تحصل حاجتي في أي وقت فعلياً، لم يغلب على ظني أي شيء.

ففي هذه الحالة قالوا يحق له القصر، يحق له القصر عند الحنابلة ولو جلس سنوات. تصوروا، طيب كيف يا شيخ؟ قالوا هذا الشخص الذي خلص حاجته يمكن أن تنقضي في أي لحظة، الشخص الذي من هذا النوع الذي حاجته يمكن أن تنقضي في أي لحظة ويروح مباشرة، هذا الشخص كأنه دائماً على أهبة الاستعداد، فعاملوه معاملة المسافر، وهو شخص لم ينوِ أكثر من عشرين صلاة ولم يغلب على ظنه أن حاجته تحتاج إلى أكثر من أربعة. الآن إذا هو في أثناء الإقامة في هذه البلدة وصله خبر أو معلومة جعلته يظن أنها ستحتاج إلى أكثر من أربعة، لا، هنا خلص بده يرجع، ما أن يتم ولا يقصر، هذا الحكم يبقى له ما دام أنه على نفس المنوال أنه مش ناوي أكثر من عشرين صلاة ويمكن أن تنقضي حاجته في أي لحظة، إذا بقي سنوات بهذين الوصفين يحق له أن يقصر سنوات. بمجرد أن يغلب على ظنه أنه حاجته ستحتاج إلى أكثر من أربعة في أي لحظة خلص برجع بتم، برجع بتم وليس له أن يقصر. فبدي إياكم تفرقوا بين هذا وبين المسألة السابقة حتى لا يشتبك ذلك عليك، وهذه مسألة تختلط على كثير من الطلبة بالمسائل السابقة.

فعندنا شخص دخل قرية ونوى أن يقيم ابتداءً أكثر من عشرين صلاة، هذا يتم، شخص دخل قرية لحاجة وهو بمجرد تنقضي حاجته رح يروح ما عنده أي حب للبقاء، لكن غلب على ظني أنه حاجة وستحتاج إلى أكثر من عشرين، صار لها أكثر من أربعة أيام برضه بتم. هناك نوعية ثالثة لا، شخص دخل لحاجة لم ينوِ الإقامة لأكثر من عشرين، وبرضه حاجته يمكن أن تنقضي في أي لحظة فلم يغلب على ظنه أنه سيحتاج إلى أكثر من أربعة، فما دام متصفاً بهذين الوصفين لم ينوِ الإقامة فوق العشرين ولم يغلب على ظنه شيء يبقى قالوا يقصر ولو جلس سنوات على هذه الحالة. إذاً هذه الصورة الأولى لمن يقصر.

بل ويقصر إذا أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة ولا يدري متى تنقضي. ثانياً قال: أو حبس ظلماً، أي إنسان سافر وقصد بلداً معيناً، وفي هذا البلد المعين منع أن يعود إلى وطنه، سواء سجن داخل سجن وسكروا عليه، وضع داخل سجن لكنه حبس في هذه القرية وكان مظلوماً، إذا كان ظالماً بده يتم، إذا حبس مظلوماً حتى ولو جلس سنوات، حتى ولو قالوا له أنت رح تجلس فوق الخمس سنوات، حتى لو غلب على ظنه أنه سيحتاج إلى أكثر من عشرين يوم أو سنين حتى يخرج، هنا خلص لا نعتبر كل هذه الظنون، ما دمت أنك محبوس ظلماً في بلد أجنبي عن وطنك يحق لك أن تقصر. إذاً من حبس ظلماً يعني هو مظلوم وليس ظالماً، انتبهوا في بلد معين هذا يحق له أن يقصر حتى ولو طالت المدة، حتى ولو غلب على ظنه أو تيقن أن الأمر سيحتاج إلى سنوات، ما دام أنه مظلوم.

قال أو بمطر، كذلك إذا حبست بمطر، إذا أنا حبست بسبب مطر، يعني كنت مثلاً في بلد معين سافرت إليه، وهذا البلد المعين صار فيه مطر، وهذا المطر منعني أن أعود، وهذا المطر منعني أن أعود أنا أستنى أن يفرغ، أو ثلج أو برد، ما هي نفس الفكرة، فأنا محتاج أستنى فراغ المطر حتى أستطيع العودة، هنا يحق لك أن تبقى تقصر حتى ينقطع المطر أو الثلج أو البرد ولو جلس ذلك سنوات، وقد حدث هذا مع الصحابة الكرام أنهم سافروا إلى طبرستان وجاءت موجة ثلج منعتهم العودة وجلس الثلج ستة أشهر وهم ينتظرون فكاكه، فجلسوا مدة ستة أشهر يقصرون. ستة أشهر لماذا؟ لأنهم اعتبروا أن هذا مطر أو ثلج ومانع لا متى يمكن أن ينقضي، طيب يا شيخ طيب هم غلب على ظنهم أنه أكثر من أربعة صح، لكن هذا أمر عرض عليهم، يعني مش حاجة هم أتوا يقصدونها وغلب على ظنهم أنها ستحتاج إلى أكثر من أربعة، لا لا، هذا أمر عرض، أمر مفاجئ ما كان في حسبانهم أنه يصير مطر أو ثلج أو برد يمنعهم من العودة إلى الوطن، وهم ينتظرون أن يزول في أي لحظة، ممكن أن تصير يخمنوا أنه يحتاج لأكثر من أربعة، لكن هذا لا يمنع القصر، ما دام أنه هناك أمر عارض مفاجئ كمطر أو ثلج أو برد.

وأقول والله أعلم يمكن أن تحسب هذا الوباء المعاصر كورونا من هذا، يعني شخص سافر لبلد معين وكان خلص بده يوم يومين ويرجع على الأردن أو على بلده، وسبحان الله جاءت كورونا وحجز في هذا البلد الغريب عن بلده ولا يدري متى ينقضي الأمر، فهذا هل يحق له أن يقصر مدة إقامته؟ نعم، إن حكمه حكم من حبس بمطر أو ثلج أو برد، ومثل من حبس بوباء ومنعته السلطات من العودة إلى وطنه ولا يدري متى ينقضي هذا الوباء كمن لا يدري متى ينقضي المطر أو ينقضي الثلج، هذا يحق له أن يبقى يقصر، يحق له أن يبقى يقصر. قال ولو أقام سنين، لاحظوا فكلمة ولو أقام سنين تعود إلى كل المسائل السابقة، لمسألة أنه أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربع ولا يدري متى تنقضي، المسألة الثانية حبس ظلماً أو بمطر، ولو أقام سنين تتعلق بكل هذه الصور الثلاث، والله تعالى أعلم.

جيد انتقل بعد كلامه عن القصر إلى الحكم الثاني الذي يتعلق بصلاة المسافر وهو الجمع، فقلنا ابتداءً هناك حكمان يتعلقان بصلاة المسافر: القصر والجمع، فما أحكام الجمع؟ ويا ترى هل الجمع سنة كالقصر بالنسبة للمسافر؟ انظروا ماذا قال الشيخ مرعي: فصل في الجمع يباح بسفر القصر، يباح بسفر القصر، يعني يباح في السفر الذي يجوز فيه القصر، يباح الجمع بين الظهر والعصر والعشائين، والمراد بالمغرب والعشاء، بوقت إحداهما يعني جمع تقديم أو جمع تأخير.

فلاحظوا أنه عبر بالإباحة وهذا يدل على أن حكم الجمع للمسافر يختلف عن حكم القصر، الجمع للمسافر مباح وليس سنة، وأما القصر للمسافر سنة وليس مباحاً فقط، تمام؟ فالقصر أعلى حكماً من الجمع، الجمع بس مباح، القصر سنة. طبعاً تقول يا شيخ السنة ما هي تتضمن الإباحة أكيد، لكن لذا قيل مباحاً فقط هو سنة فهو مباح مسنون أيضاً، وأما الجمع فهو مباح لكنه ليس سنة.

طيب متى يباح الجمع؟ لاحظ متى يباح الجمع للمسافر، قال يباح بسفر القصر، ولذلك الشيخ منصور البهوتي في الروض المربع وضع قاعدة: كل سفر جاز فيه القصر جاز فيه الجمع، وقال أيضاً: وكل حالة يجوز فيها القصر للصلوات يجوز فيها الجمع. بالتالي مفهوم الجمع من حيث متى يصح مرتبط بمفهوم القصر، فكل حالة ركزوا كل حالة ذكرنا أنه لا يجوز فيها القصر، إذاً لا يجوز فيها الجمع بين الصلوات، وكل حالة ذكرنا أنه يجوز فيها القصر للصلوات يباح فيها الجمع. فلذلك هنا في باب الجمع يختصرون ما بفصل في الأحوال التي يجوز فيها الجمع، لا لا، هو يكتفي بما ذكره في القصر، ويضع قاعدة عامة، كل مسألة لكل حالة ذكرنا أن هذه حالة من الحالات التي يجوز فيها القصر، إذاً يجوز فيها الجمع بالنسبة للمسافر، وكل حالة ذكرنا أنه لا يجوز فيها القصر، مش ذكرنا سبع صور الآن لا يجوز فيها القصر، إتمام الصلاة إذا دخل وقتها وهو في الحضر، أو صلى خلف من يتم، أو لم ينوِ القصر عند الإحرام، أو نوى إقامة مطلقة أو أكثر من أربعة أيام، مش ذكرنا هذه الأمور؟ كل حالة لا يجوز فيها القصر فالأصل أنه لا يجوز فيها الجمع، هكذا يقعدون. لكن يعني في الحقيقة لربما نصادف بعض الاستثناءات من هذه القاعدة، من هذه الاستثناءات مثلاً استثناء إذا لم يستحضر نية القصر، المسافر إخواني إذا دخل في الصلاة ولم يستحضر نية القصر لكنه استحضر نية الجمع، لا هنا يجوز له الجمع، فهذه نستطيع أن نقول أنها حالة استثنائية لم يجز القصر، إنسان مسافر يحق له القصر لكنه لم يستحضر نية القصر، مش ذكرنا إذا لم ينوِ القصر عند الإحرام لا يحق له القصر، فبدنا نعتبر أنه هذا المسافر نسي نية.

لكنه استحضر نية الجمع، مثلاً هو الآن يريد أن يصلي الظهر في سفره، نسي أن يستحضر نية القصر للصلوات، لكنه استحضر نية جمع الظهر مع العصر. لا، هذا يجوز له الجمع ولكن لا يجوز له القصر فقط. تمام؟ فهذه مسألة مستثناة من القاعدة الكلية التي ذكرناها؛ أنه متى جاز القصر جاز الجمع، ومتى لم يجز القصر لم يجز الجمع. هكذا يؤصل الحنابلة القاعدة، لكن كما قلت لكم هذه قاعدة في الجملة؛ نعم هكذا هو الأمر.

فإذا لم تجد ما يقتضي الاستثناء لا تستثني وتبقى على هذه القاعدة. إذا وجدنا ما يقتضي الاستثناء مثل هذه المسألة، أنه الذي نسي استحضار نية القصر ولكنه تذكر أن يستحضر نية الجمع، نعم هذه ستُستثنى فيصح جمعه ولا يصح قصره. وما سوى ذلك فيبقى على الأصل. فمن نوى إقامة مطلقة لا يجوز له القصر ولا يجوز له الجمع. من نوى الإقامة أكثر من عشرين صلاة لا يجوز له القصر ولا يجوز له الجمع. من أقام لحاجة وظن أنها لا تنقضي إلا بعد أربعة، لا يجوز له القصر ولا يجوز له الجمع. إذا أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها، لا يجوز له القصر ولا يجوز له الجمع. تمام هذه الفكرة احفظوها: إتمام الصلاة إن دخل وقته في الحضر، إذا دخل عليه وقت الصلاة وهو في الحضر ثم سافر وصلى الصلاة في السفر، الظاهر -أقول والله أعلم- من المذهب أنه لا يجوز له القصر ولا يجوز له الجمع.

طيب، الصورة الثانية هذه إذا صلى خلف من يتم؟ إذا صلى خلف من يتم، هذه في الحقيقة إخواني لا، يعني هذه أعتبرها من المسائل المستثناة أيضاً، أو نعتبرها من المسائل المستثناة. إذا صليت خلف من يتم هنا أنا لا يحق لي أن أقصر تبعاً للإمام، لكن إذا نويت الجمع يحق لي أن أجمع؛ لأنه سيأتي معنا إن شاء الله أن الجمع ليس له علاقة بنية الإمام عند الحنابلة. فأنا كمأموم يمكن أنوي الجمع وإمامي ما نوى الجمع، ممكن؟ ممكن. فلو أنا كمسافر دخلت ونويت الجمع بين الظهر والعصر، لكنني لما صليت الظهر ائتممت بمتم، هنا لا يحق لي أن أقصر لأنني ائتممت بمتم، لكن يحق لي أن أجمع لأنني نويت الجمع، فحتى لو هذا المتم كان إماماً راتباً ومن أهل القرية وما جمع، أنا أتم صلاة الظهر ولما يسلم هو من الظهر أنا أقوم فآتي بالعصر. فهذه أعتبرها أيضاً مسألة مستثناة، فمن صلى خلف من يتم لا يقصر لكن له أن يجمع إذا نوى نية الجمع. فلاحظوا أن هذه القاعدة، قاعدة أن كل من يحق له القصر يحق له الجمع، ومتى لا يجوز القصر لا يجوز الجمع، اكتبوا عندكم هي قاعدة جملة، يعني لها استثناءات، ومن خلال التتبع يظهر لها استثناءات، لكنها هي الأصل الذي نسير عليه حتى يظهر الاستثناء، هكذا طريقة الحنابلة والله تعالى أعلم.

فمن صلى خلف من يتم أو لم ينوِ القصر عند الإحرام، هذا إذا كانت نية الجمع عنده حاضرة يحق له أن يجمع لكن لا يحق له أن يقصر، وما سوى ذلك فنبقى على الأصل العام. فبالنسبة إذاً للجمع بين الصلوات هو مباح، قال: ويباح بسفر القصر، يعني السفر الذي يباح فيه القصر هو الذي يباح فيه الجمع. هذه هي القاعدة، فلابد إذاً أن الذي يريد أن يجمع في السفر لابد أن يكون نوى سفراً، هكذا تقول نوى سفراً؛ لأنه إذا ما نوى سفراً لا يحق له أن يقصر فما يحق له أن يجمع، ويكون سفره مباحاً؛ لأنه إذا كان سفر معصية أو كراهة لا يحق له أن يقصر فلا يحق له أن يجمع، وإن كان لمحل معين، فإذا لا، هذا إذا لم يكن لمحل معين وكان يسير هائماً على وجهه لا يحق له أن يقصر ولا يحق له أن يجمع، وأن تكون المسافة مئة وثمانية وثلاثين كما اشترطنا هذه الأمور الأربعة للقصر تشترط للجمع. والجمع يكون إذا فارق بيوت قريته العامرة كما أن القصر لا يكون إلا إذا فارق قريته العامرة، نفس الشروط.

ثم ونفس إذا قضيت، ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو في الحضر، هذه شرط للقصر وشرط للجمع. فكما قلت لك ملتزمون بقاعدة أنه كل حالة يجوز فيها القصر يجوز فيها الجمع، وإذا لم يرد القصر لم يجز الجمع إلا ما استثني، وأنا استثنيت لكم الآن مسألتين. إذاً يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشائين، الجمع إذاً لا يكون إلا بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء. ما فيش يعني الفجر لا تدخل ضمن الجمع، الفجر لا تدخل ضمن الصلوات التي يمكن جمعها ولا يمكن جمع العصر مع المغرب، بل لابد من الالتزام ظهر وعصر أو مغرب وعشاء. قال بوقت إحداهما، يعني الجمع أما جمع تقديم وأما جمع تأخير، يعني لا يشترط أن يكون جمع تقديم أو يشترط أن يكون جمع تأخير، أنت كمسافر لك أن تفعل الأرفق بك، لك أن تفعل الأرفق بك كما سيأتي، عند الحنابلة يقولون: هل هو أفضل جمع التقديم ولا جمع التأخير؟ الأفضل هو الأرفق، ولا يوجد تفضيل لأحد الخيارين.

بعد أن تكلم عن قضية الجمع للمسافر، ها ركزوا، استطرد وذكر أن الجمع كما يباح للمسافر في الحقيقة، الجمع يجوز أيضاً للمواطن المقيم في بلده في صور وأحوال، فالجمع دائرته أوسع من دائرة القصر. القصر إخواني هذا لا يكون إلا في السفر، وجمع القصر في الحضر في بلدك ما فيش، واحد بقصر وفي بلده، أما الجمع فهذا يكون في السفر، وعندما يكون في السفر بكون تابعاً للقصر في أحكامه، ويمكن أن يكون الجمع أيضاً في الحضر في أحوال وأعذار معينة سنأتي إليها الآن، وفي هذه الحالة بكون الجمع له أحكام أخرى، إن هذا الجمع آخر ليس جمع سفر، جمع السفر هو الذي يرتبط بأحكام القصر، وهو الذي قلنا فيه ما يتعلق بالقصر من أحكام يتعلق بالجمع، هذا في جمع السفر. وأما الجمع إذا كان في الحضر لعذر من الأعذار فهذا أحكامه مستقلة عن جمع السفر، فلذلك استطرد بذكر الجمع الذي يكون في، متى يجوز لي أن أجمع وأنا في بلدي؟

قال: ويباح لمقيم مريض، يعني المراد بالمقيم هنا الإنسان وهو في بلده، ويباح لمقيم مريض -هذا أول عذر- يلحقه بتركه مشقة، يباح له أن يجمع إذا كان إنسان مريض -نسأل الله أن يعافي الجميع- وفي مشفى، ولا يستطيع أن يصلي كل صلاة في وقتها، أو يستطيع بمشقة شديدة، خلينا نقول يستطيع بمشقة شديدة جداً، بهذه الحالة هذا المريض هل يجوز له أن يجمع؟ نعم يجوز له أن يجمع. انظروا سعة الشريعة إخواني، وانظروا سعة الشريعة، بعض الناس يشدد على المسلمين، وفي الحقيقة الإنسان الفقيه يعرف وين المواطن التي يوسع فيها على عباد الله، فإذا كان هذا أول عذر، أما إنسان مريض يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها مشقة شديدة، فهذا إخواني يباح له أن يجمع، لذلك قال: ويباح لمقيم مريض بتركه أي بترك الجمع، فالضمير يعود على الجمع، يلحقه بتركه مشقة، فإذا صلى كل صلاة في وقتها يشق عليه، فهنا نقول يباح له الجمع. أيضاً صورة أخرى: ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة، المرضع إخواني لأنها كثيراً ما تحمل ابنها أو أبناء المسلمين، لأن المرضع ممكن تكون ترضع ولدها، يمكن أن تكون المرأة وظيفتها أنها مرضع كما كان هذا عند العرب، فلأنها تلامس النجاسة بشكل كثيف فدائماً تحمل طفلها أو أطفال المسلمين فينزله عليها نجاسة منهم، فيصعب عليها كل صلاة أنها تخلع وتنظف ثيابها وتصلي ثم ترجع تحميل الطفل بعد الصلاة، فإذا به ينجس ثم تضطر تخلع ثيابها للصلاة الأخرى فتشعر بمشقة شديدة، فالمرأة المرضع يجوز لها أن تجمع بين الصلوات لمشقة كثرة النجاسة.

ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة، سواء أقول والله أعلم كل من كانت وظيفته في الحياة حالها حال المرضع في كثرة ملابسة النجاسات فالأصل أن الحكم يلحق أيضاً، فإذا إنسان وظيفته في الحياة تقتضي كثرة ملامسة النجاسات فهذا يحق له أن يجمع، حتى لا يشق على نفسه. مش تقول له: لا، صلِ في وقتها وعليك نجاسة؛ لا، بما أن النجاسة ليس معفواً عنها، بده يشيلها، فالفقه ليس أن تقول له صلِ كل صلاة في وقتها ولو عليك نجاسة ما ينفع، بنقول له إذا قدرت أنك تجمع بين الصلوات وتصلي صلاة وأنت طاهر من النجاسات هكذا تفعل، ما بنقول لك صلِ كل صلاة في وقتها وعليك نجاسات ما ينفع، يا بتصلي كل صلاة في وقتها وبتشيل النجاسة عن كل صلاة وبتتحمل المشقة، يا بنعطيك خيار تسهيلي أنك تجمع بين الصلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء وتصليها وأنت طاهر، وتصليها وأنت طاهر وقد أزلت النجاسة، لكن ما أقول لك صلِ وأنت نجس بما أنه والله عندك كثرة ملامسة النجاسة، ما بينفع هذا الخيار.

إذاً ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة، صورة أخرى قال: ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة، إنسان عاجز عن الطهارة لكل صلاة، وهذه كثيرة ما تُسألني، تأتيني أسئلة، إنسان مقعد إنسان مقعد إذا أراد أن يتطهر لا بد أن يأتي شخص يساعده، شوفوا هذه المسألة، إنسان مقعد ما يستطيع يتطهر وحده، إذا أراد أن يتطهر لا بد أن يأتي شخص يساعده، هذا الشخص لا يأتيه مثلاً إلا مرتين في اليوم، يأتيه بيقول أنا بأجيك في الصباح عند الظهيرة وبأجيك عند المغربيات فقط، فمثل هذا الشخص العاجز أن يتطهر بنفسه لكل صلاة ويأتي من يساعده فقط مرتان مثلاً في اليوم، بهذه الحالة نقول له اجمع، فمثلاً إذا يأتيك في الظهر وفي المغرب قل له خلاص وضئني للظهر، أنا أصلي الظهر والعصر ويأتيك المغربيات وضئني للمغرب وأصلي المغرب والعشاء جماعة؛ لأن هو لا يأتي إلا مرتين، فإذا أنا صليت الظهر فقط، لما يأتي وقت العصر لا أجد من يوضئني وقد أصابني حدث أو ما شابه ذلك، فكيف أفعل؟ أصلي والله وأنا محدث؟ لا، نقول له بما أنه عندك القدرة، تتوضأ للظهر والمغرب، ممتاز، توضأ للظهر واجمع الظهر مع العصر، واتوضأ للمغرب واجمع المغرب مع العشاء، أو العكس ممكن مثلاً يأتيه العصر والعشاء بيجمع جمع تأخير، نقول مثلاً الشخص متى يأتيك؟ قال: والله يا شيخ يأتيني عصر وعشاء، بنقول له ممتاز، أخر الظهر إلى وقت العصر، وأخر المغرب إلى وقت العشاء واجمع جمع التأخير، فقضية جمع التأخير وجمع التقديم هذا يتعلق بحسب المصلحة وبحسب الجدول، الذي يمكن فيه أن يصلي، هذا طبعاً مثال تقريبي لتفهم ما معنى عاجز عن الطهارة لكل صلاة، مثل هؤلاء المقعدين أسأل الله أن يعافي جميع المسلمين.

أيضاً من الصور ومن الأعذار قال: ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة، أها، إذاً الحنابلة ما شاء الله عندهم توسع، أي عذر من الأعذار التي مرت معنا سابقاً يبيح لك ترك حضور الجمعة أو حضور الجماعات، هذا العذر يبيح لك أن تجمع، أي عذر من الأعذار السابقة التي ذكرناها في المحاضرات السابقة يبيح لك ترك الجمعة والجماعات، فإنه هذا العذر نفسه يبيح لك الجمع بين الصلوات، مثل ايش يا شيخ؟ ذكرنا إخواني مثلاً في المسألة السابقة، عودوا إلى الباب السابق، باب ما هي الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعات؟ مثلاً من كان عنده مال يخاف عليه، أو كان عنده مثلاً معيشة يخاف من تركها ضرر على نفسه أو على عياله، مش ذكرنا هذه من الصور التي يبيح لك الشرع ترك الجمعة والجماعات فيها؟ فكذلك يجوز لك فيها الجمع. فإذا خاف إنسان على ضياع ماله أو على سرقته، أو كان عنده وظيفة مسؤول، استؤجر لحفظ بستان أو ما شابه ذلك ويخاف إذا تركه لصلاة أن يضيع، هذه كما تبيح لك أن تترك الجمعة والجماعات، تبيح لك أن تجمع، فيمكن لإنسان منشغل جداً جداً جداً أن يجمع عند الحنابلة، إذا كان هذا الشغل تعطيله يضره في معيشته التي يحتاج لها.

في الحقيقة نعم، لكن هذا الكلام يعني أنا لست مع طرحه لعامة الناس، فكان كما يقول شيخنا أحمد بن عمر الحازمي نسأل الله أن يفك أسره، كان يقول لنا بعض المسائل تُعلم لكنها لا تطرح على العامة؛ لأن العامة لا يقدرون قدرها، فلو قلت للعامة إنه إذا كان الإنسان عنده معيشة يحتاج لها أو يتضرر بتركها فلكم أن تجمعوا، أعطيت فتوى عامة، يصبح في تلاعب منهم وبأدنى انشغال تجدهم يتركون الصلاة في وقتها أو يصيروا يجمعوا على الطالع والنازل كما يقولون، ففي الحقيقة أنا لست مع طرح هذه الفتوى لعموم الناس، بل ينبغي أن من حكمة المفتي أن ينظر في حال المستفتي ويعطيه ما يناسبه بالقدر الذي يناسبه، ولا يتوسع في طرح المسائل التي فيها سعة؛ لأن عوام المسلمين بطبعهم للأسف لا يقدرون الأمر بقدره، فإذاً لما يقول الحنابلة: أي عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة يبيح لك أن تجمع أيضاً بين الصلوات، علينا أن.

علينا أن نكون دقيقين في طرح هذا للعامة، ولا نعطيهم قواعد مطلقة في هذا الباب، ونعطيهم المجال ليتصرفوا، حتى لا يؤدي هذا إلى إضاعة الصلوات أو التلاعب بها. لكن هذه القاعدة العامة عند الحنابلة، فلو عدنا إلى الباب الذي ذكرناه لما قال: يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض، والخائف حدوث مرض؛ نحن ذكرنا أن المريض قبل قليل يباح له الجمع. والمدافع أحد الأخبثين؛ يعني إذا كان الشخص يدافع أحد الأخبثين، الظاهر أنه يباح له الجمع في حالة أن هذه المدافعة مزمنة معه، لأن المدافعة الطبيعية دقائق يذهب الإنسان للدورة وتنقضي، لكن يمكن تصوير الجمع لها إذا كانت المدافعة مزمنة.

قال: ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله أو فواته، أو ضرراً فيه، أو يخاف على مال استأجر لحفظه كنظارة بستان؛ هذه كلياتها لاحظوا، هذه الأعذار تبيح ترك الجمعة والجماعات وتبيح لك أيضاً أن تجمع. لكن كما قلنا يجب الإنسان أن أيضاً لا يتساهل في هذا الباب. أما قضية المطر والوحل والثلج فهذه تبيح ترك الجمعة والجماعات كما ذكرناه، لكن بالنسبة للجمع بين الصلوات لها حكم خاص، فالكلام يجب أيضاً أن يفصل فيه، لأنه قوله ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعات في الحقيقة هذا يدخل في المطر والوحل والثلج والجليد، لأنه هذا ذكره ضمن ماذا؟ ضمن ما يعذر فيه بترك الجمعة والجماعات، لكن في الحقيقة بالنسبة للمطر والوحل والثلج والبرد والجليد، هذه لها أحكام خاصة بها.

ما أحكامها الخاصة بها؟ أن المطر والبرد والثلج والوحل وأنا أقول والجليد ينبغي أن يلحق، لا أرى أن الجليد يفصل بما أنه ذكره هو هنا أيضاً، فالجليد مثله. ركزوا معي، بالنسبة للمطر والثلج والوحل والجليد، أعيد، بالنسبة للمطر والثلج والبرد والوحل، طبعاً هو سموه وحل وهذا هو الأفصح أن تقول وحل، والوحل والجليد والريح أيضاً؛ وسأتكلم عن نوعين من الريح: الريح الشديدة الباردة، أو الريح الباردة فقط وليست شديدة في ليلة مظلمة. يا ريح شديدة باردة سواء كانت الليلة مظلمة ما فيها ضوء قمر أو كانت مضيئة، أو ريح باردة فقط ليست شديدة لكن في ليلة مظلمة، فهذان نوعان من الريح.

هذه الأعذار المعينة تبيح ترك الجمعة والجماعات، وأيضاً تبيح الجمع، لكنها تبيح الجمع بين المغرب والعشاء فقط، ولا تبيح الجمع بين الظهر والعصر عند الحنابلة. لذلك قال: ويختص بجواز جمع العشائين، يعني المغرب والعشاء فقط، ولو صلى ببيته. الجمع إخواني لما نقول الحنابلة جمع، هم لا يتصورون الجمع فقط في المسجد، أنا متأكد أن أكثر الطلبة يظنون أن الجمع لا يكون إلا في المسجد، لا عند الحنابلة الجمع يكون حتى في البيوت، وهذه غريبة ولا يفتى بها للعامة، أنا أقول لا يفتى بها للعامة أيضاً حتى لا يتساهلوا، لكن هذا هو المذهب.

يختص بجواز جمع العشائين ولو صلى ببيته، ولو كانت امرأة أيضاً؛ أضيفوها ثلج وجليد ووحل؛ طبعاً المطر سيأتي ذكره. قال ثلج وجليد ووحل وريح شديدة باردة، أو اكتبوا فوق ذلك أو باردة فقط في ليلة مظلمة، لأنها نفس الفكرة، وريح شديدة باردة أو باردة فقط في ليلة مظلمة، ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة، هذا ضابط المطر، فالثلج والجليد والوحل وريح شديدة باردة وأنا أضفت أو ريح باردة فقط في الليلة المظلمة، والمطر الذي يبل الثياب، ليس رذاذاً، لا مطر ضابطه أنه يبل الثياب وتوجد معه مشقة. هاي الأعذار الستة هذه تبيح ترك الجمعة والجماعات، تبيح ترك الجمعة والجماعات، لكنها في الجمع تبيح الجمع بين العشائين فقط.

وأما باقي الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعات مثل خاف ضياع ماله أو فواته أو ضرراً فيه، أو يخاف على مال استأجر لحفظه؛ هذه تبيح لك الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء. باختصار أنا أشعر أن كلام الشيخ مرعي فيه نوع من الإجمال الذي قد يشوش على الطالب، لأنه ما فصل لما قال: ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة، الآن الطالب رح يرجع على الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة فيقول: آه إذاً أي عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة يبيح لي أن أجمع بين الظهر والعصر بين المغرب والعشاء؛ بنقول له هذا الإطلاق ليس دقيقاً، وهو نفس الشيخ سيبين بعد ذلك المستثنيات.

فنحن نقول إذاً باختصار حتى ألملم لكم، نقول الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعة على نوعين؛ أعذار تبيح الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، مثل من خاف كما قلنا ضرراً على نفسه، أو من له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله أو فواته أو ضرراً فيه، أو يخاف على مال استأجر لحفظه كنظارة بستان؛ هذه كلياتها تبيح لك الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وهي أعذار تبيح ترك الجمعة والجماعة وتبيح لك أن تجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء.

القسم الثاني: أعذار تبيح ترك الجمعة والجماعات وتبيح لك أن تجمع بين المغرب والعشاء فقط وليس بين الظهر والعصر، وهي المطر الذي يبل الثياب ويوجد بتركه مشقة، الثلج ومثل الثلج البرد، الجليد، الوحل، الريح الشديدة الباردة أو الريح الباردة فقط في الليلة المظلمة؛ فهذه تبيح ترك الجمعة والجماعات، وتبيح الجمع بين العشائين مطلقاً، ولكنها لا تبيح الجمع بين الظهر والعصر. بالتالي إذاً الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعات ليست كلها تبيح الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، لأ منها أنواع تبيح الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ومنها أعذار تبيح ترك الجمعة والجماعة لكنها لا تبيح الجمع بين الصلوات إلا بين المغرب والعشاء فقط، وهي هذه الأعذار الستة: مطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة، ثلج، جليد، وحل، ريح شديدة باردة أو ريح باردة في الليلة المظلمة.

هذا التفصيل مهم جداً حتى لا نخلط المسائل ببعضها البعض. إذاً هو يختص بجواز جمع العشائين ولو صلى ببيته ثلج وجليد وحل وريح شديدة باردة، ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة. الآن أحبائي ركزوا على فكرة ولو صلى في بيته، نعم الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم يرون أن الجمع لا يختص بالمساجد بل يمكن أن يجمع في البيوت أيضاً، يصح الجمع في البيوت أيضاً عند الحنابلة. فتقول لي ليش يا شيخ؟ أليس الذي سيتضرر بالمطر أو بالثلج أو بالوحل أو بالريح في هذه الأعذار الستة؛ لما قالوا ويختص بجواز جمع العشائين ولو صلى ببيته؛ أنه هذه الأعذار الستة التي هي المطر الذي يبل الثياب والثلج والجليد والوحل والريح الشديدة الباردة أو الباردة فقط في ليلة مظلمة، هذه الأعذار الستة تبيح الجمع بين المغرب والعشاء فقط، لكن لا تختص إباحة الجمع بمن سيصلي في المسجد ويخرج في الطرقات، لا، حتى ولو صليت في بيتك، حتى المرأة في بيتها يحق لها أن تجمع.

لماذا وسعوا هذه الرخصة؟ وسعوا رخصة الجمع هنا لقاعدة عندهم في المذهب تقول: الرخصة إذا عم سببها صحت للجميع، هذه قاعدة يقول الحنابلة: الرخصة إذا عم سببها صحت للجميع، أي يمكن للجميع أن يأخذ بها حتى ولو لم تلحقه مشقة فعلياً. كيف يعني إذا عم سببها؟ الآن إخواني الثلج، هل ضرره أو مشقته تختص بشخص معين ولا تختص بكل المنطقة الذين أصابهم الثلج؟ المطر كذلك، هل مشقته خاصة بالشخص المعين؟ يعني الآن هناك مشقات خاصة بالشخص المعين، السفر، السفر مشقته خاصة بالمسافر نفسه، ولا تعود مشقة السفر على الإنسان المواطن الذي جالس في بيته في الحضر، فمشقة السفر مشقة خاصة بشخص معين.

المرض، المرض مشقة خاصة بالشخص الذي نزل به المرض، فأهل بيته الذين لم يصبهم مرض ليس لهم أن يجمعوا، لأن هناك شخص مريض في البيت، لا يحق لهم أن يجمعوا لأن أباهم مريض؛ لأن المرض سبب مشقة خاصة أو سبب خاص، تمام؟ فالمرض يتعلق به هو بالمريض، ولا يعم سببه لأهل بيته، فهذه تسمى أعذاراً خاصة أو مشقات خاصة أو أسباباً خاصة للرخص. فالرخص التي لها أسباب خاصة جوازها متعلق بمن وقع في السبب الخاص، أما الرخص المتعلقة بالأسباب العامة فهذه يجوز للجميع أن ينتفع بها، حتى الشخص الذي لا تصيبه مشقة فعلياً جالس في بيته يحق له أن ينتفع، مثل ماذا مشقة لها أسباب عامة؟

مثل هذه الأسباب الستة: المطر الذي يبل الثياب، الثلج، الوحل، الجليد، الريح الشديدة الباردة أو الباردة فقط في ليلة مظلمة، الآن هذه سموها خلينا نسميها العوامل الجوية، هذه العوامل الجوية والأحوال الأرضية الست هذه ليست خاصة بشخص معين، هذه تعم كل المنطقة التي فيها ثلج، التي فيها مطر، التي فيها وحل، التي فيها جليد، يعم كل المنطقة. اليس كذلك؟ صح أن من رح يتضرر فعلياً هو اللي رح يخرج ويتعرض لها، لكن في النهاية يقول الحنابلة هذا سبب عام للرخصة يتعلق بعموم المنطقة التي أصابها هذا السبب العام، فكل شخص يسكن في هذه المنطقة يحق له أن يأخذ بالرخصة حتى ولو لم يباشر المشقة بنفسه.

هذه فلسفتهم الحنابلة في قضية الرخص؛ يفرقون بين الرخص التي لها أسباب خاصة وبين الرخص التي لها أسباب عامة. الرخص التي لها أسباب خاصة مثل السفر، مثل المرض، مثل الشخص الذي عنده شغل، هذا الجمع يكون خاصاً لمن له السبب الخاص؛ فالمريض هو الذي يجمع لا أهل بيته، المسافر هو الذي يجمع لا أهل بيته المقيمون، المشغول هو الذي يجمع إذا كان شغله في تحصيل قوت عياله. فمن له السبب الخاص هو الذي يأخذ بالرخصة فقط، وأما الرخص المتعلقة بالأسباب العامة فهذه يحق أن يأخذ بها كل شخص داخل تحت السبب العام حتى ولو لم يباشر المشقة بنفسه.

الأسباب العامة مثل كما قلنا الأسباب الستة: مطر، ثلج، جليد، وحل، ريح شديدة باردة أو باردة فقط في ليلة مظلمة؛ هذه كما قلنا ليست شيئاً يحل بشخص معين، لاحظوا السفر وصف يحل بشخص معين، المرض وصف يحل بشخص معين، الانشغال وصف يحل بشخص معين، لذلك هو سبب خاص. أما المطر ليس وصفاً يحل بشخص معين، هذه حالة جوية، الثلج ليس وصفاً يحل بشخص معين، هذه حالة جوية، كذلك الوحل، الجليد، الريح، هذه عوارض جوية تعم منطقة كاملة، ليست أوصافاً لأشخاص بأعيانهم كالسفر والمرض والانشغال. بالتالي لما كانت الرخص تتعلق بأسباب عامة كل من هو تحت العام له أن يأخذ بها حتى ولو لم يباشر المشقة بنفسه، ولو صلى في بيته يحق له أن يأخذ.

هذه فكرة الحنابلة في التفريق بين الأسباب الخاصة والأسباب العامة، لذلك قال: ويختص بجواز جمع العشائين ولو صلى ببيته ثلج وجليد، وحل وريح شديدة باردة، أو قلت لكم أنا أيضاً أو باردة فقط في ليلة مظلمة، ومطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة. ممتاز، فهمنا الفرق بين الرخص التي لأسباب خاصة والرخص التي أسبابها عامة، كيف أن الرخص التي لها أسباب عامة كل إنسان تحت هذا السبب العام يحق له أن ينتفع بالرخصة حتى ولو لم يباشر المشقة بنفسه، وأما الرخص التي لها أسباب خاصة فمن به السبب الخاص هو الذي ينتفع فقط وليس من حوله.

جيد، ثم قال: والأفضل فعل الأرفق من تقديم الجمع أو تأخيره. هذا حكم عام في جميع صور الجمع، سواء جمع السفر أو الجمع للمرض أو الجمع بين العشاءين للأحوال الست التي ذكرناها، أي جمع لا نقول الأفضل تقديم أو تأخير وإنما الأفضل فعل الأرفق من تقديم الجمع أو تأخيره. ثم الآن بدأ يفصل، لأنه هناك أحكام خاصة بجمع التقديم وهناك أحكام خاصة بجمع التأخير، فقال: فإن جمع تقديماً، إذا اختار أن يجمع جمع تقديم، ما هي شروط جمع التقديم؟ هذا عنوان المسألة، فإن جمع تقديماً اشترط لصحة الجمع: أولاً نيته عند إحرام الأولى؛ إذا نويت أن تجمع جمع تقديم لابد أولاً أن تنوي الجمع بين الصلاتين عند إحرام الأولى، يعني عند تكبيرة الإحرام للصلاة الأولى بدها تكون نية الجمع موجودة عندك، أنا بدي أجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم لسبب من الأسباب، لازم نية الجمع تكون موجودة عندي عند إحرامي بالظهر الأولى.

الشرط الثاني: ألا يفرق بينهما بنحو نافلة، بل بقدر إقامة وضوء خفيف. إذا جمعت جمع تقديم، لا يجوز أن تؤخر الصلاة الثانية عن الصلاة الأولى؛ بتخلص الأولى بتشرع في الثانية، وبنعطيك مجالاً. قال: تتأخر بقدر إقامة وضوء خفيف، يعني المدة التي تستهلكها الإقامة والوضوء الخفيف يحق لك فيها أن تفصل بين الصلاتين المجموعتين جمع تقديم.

يعني الإقامة كم بتاخذ؟ بتحكي مثلاً الإقامة ممكن تاخذ ستين ثانية، دقيقة. ووضوء خفيف كم بياخذ من الإنسان؟ دقيقتين، بنقول طيب: دقيقة إقامة ودقيقتين وضوء خفيف، ثلاث دقائق تقريباً. إذاً يحق لك أن تفرق بين الصلاتين المجموعتين جمع التقديم بمقدار ثلاث دقائق؛ ممكن تحكي فيهم كلمتين، ممكن تشرب فيهم كاسة مي وترجع، ما في مشكلة، قدر ثلاث دقائق تقريباً. أنا أقول تقريباً؛ لذلك هو ما قال ثلاث دقائق، قال تقريباً بقدر إقامة ووضوء خفيف. معك تفصل بهذا القدر، تعمل فيهم كما قلنا، تشرب كاسة مي، تصلح لك شغلة في جسمك، تتكلم كلمتين ما في مشكلة.

لكن إذا فرقت بين الصلاتين المجموعتين براتبة أو نافلة؛ يعني صليت صلاة أخرى حتى ولو بدقيقة واحدة، يبطل الجمع. إحنا بنعطيك ثلاث دقائق تصلح فيها شأنك، تشرب مي ما شابه ذلك، لكن لا يجوز فيها أن تصلي شيئاً. قالوا: إذا صلى فيها راتبة بطل الجمع، ولو أخذت الراتبة منه دقيقة واحدة. لذلك قال: وألا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة وضوء خفيف. فنقول: إذا فرق بين الصلاتين المجموعتين بنافلة أو راتبة بطلت الصلاة. قديش يعني؟ ما بيصير؟ طيب أي فصل؟ لا، بنقول له معاك ثلاث دقائق تقريباً بقدر إقامة ووضوء خفيف، لكن هاي الثلاث دقائق إياك ثم إياك أن تصلي فيها صلاة أخرى، إذا صليت فيها صلاة أخرى بطل جمعك. إذاً: وألا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة وضوء خفيف، هذا الشرط الثاني.

ثالثاً: أن يوجد عند افتتاحهما وأن يستمر إلى فراغ الثانية. لابد، هذا شرط دقيق جداً ويغفل عنه كثير من الشباب. اسمعوا، لابد أن يوجد العذر الذي أباح الجمع عند افتتاح الأولى، ويستمر وجوده إلى فراغ الثانية؛ بالتالي إخواني فراغ الثانية يعني التسليم الثاني من الصلاة الثانية. بالتالي متى انقطع العذر في أي لحظة من اللحظات بطل الجمع. لابد أن العذر يستمر أن يكون موجوداً عند تكبيرة الإحرام من الأولى، ويستمر حتى التسليم الثاني من الصلاة الثانية. متى انقطع العذر في لحظة من اللحظات بين الصلاتين بطل الجمع؛ هكذا قال الحنابلة.

طبعاً الأصل بقاؤه حتى تتأكد من زواله، متى علمت أنه كان زائلاً ولو علمت بعد الصلاة؟ وين بصير هاي القضية؟ إنسان يجمع في المسجد جمع تقديم بين المغرب والعشاء بسبب مطر، الآن الإمام مفكر أن المطر بقي مستمراً طوال الصلاتين، فإذا به يكتشف ويأتيه ثقات ويخبرونه أن المطر فعلياً انتهى بعد ما خلص من الأولى ولما كان بيصلي الثانية كان مش موجود؛ في هاي الحالة جمع التقديم بطل، وبده يصلي العشاء في وقتها ما دام أنه علم أن العذر ما كان موجوداً في الصلاة الثانية. لابد عند الحنابلة يستمر العذر حتى تنقضي الصلاة الثانية، وهذا يعني فعلاً سيكون فيه نوع من المشقة على كثير من الناس.

هذا الشرط الثالث سيقول كثير من الناس إنه فيه نوع من المشقة، وأنه إذا اكتشفنا بعد الصلاة أن الدنيا كانت موقفة في الصلاة الثانية معناته الجمع باطل؛ نقول: نعم، هذا رأي الحنابلة، أنهم يقولون: جمع التقديم لابد لعذره أن يستمر حتى الفراغ من الثانية؛ لنعتبر أنه فعلاً في رخصة بقي سببها حتى انتهيت منها، إذا زال السبب العام قبل أن أنتهي من الرخصة معناتها زالت الرخصة، هيك يقولون. إذا ذهب السبب العام -المطر أو الثلج أو الريح- وأنا ما زلت لم أنتهِ من الرخصة معناتها الرخصة ذهبت.

طيب إذاً هذه ثلاث شروط لجمع التقديم: نيته عند إحرامه بالأولى، وألا يفرق بينهما بنحو نافلة، بل معك بقدر إقامة ووضوء خفيف؛ يعني مقدار ثلاث دقائق، هذه للتقدير فقط، قضية الإقامة والوضوء الخفيف هذه تقديرية تمام لزمن؛ ثلاث دقائق تقريباً بس ما تكون فيها نافلة. ثالثاً: أن يوجد العذر عند افتتاح الأولى وأن يستمر حتى الفراغ من الثانية، فمتى انقطع في أي لحظة من اللحظات في هاي الحالة يعتبر الجمع لاغياً.

طيب هناك صورة قالوا: لو أن إنساناً كان هناك عذر، ركزوا، لو كان هناك عذر عند افتتاحه بالأولى؛ هذا العذر مثلاً كان عندي أنا جمعت لأنه في مطر. بمجرد أن فرغت من الأولى انقطع المطر لكن طرأ عذر آخر وهو المرض، صرت مريضاً تمام؟ هل يحق لي أن أبقى على الجمع لأن العذر لما انتهى العذر الأول وانقطع نابه عذر آخر؟ خلفه عذر آخر ولا ما بيحق لي؟ قالوا: لو أن العذر انتهى في أثناء إحدى الصلاتين ثم خالفه عذر آخر، أيضاً هذا يبطل الجمع، ما بينفع.

فمثلاً زي ما قلت لك: أنا أحرمت بالمغرب وفي مطر ونويت بالتالي أجمع المغرب مع العشاء؛ ممتاز جمع تقديم. عند انتهاء صلاة المغرب وقبل الشروع في العشاء ذهب المطر، لكن مباشرة أول ما ذهب المطر صرت مريضاً، والمرض يبيح الجمع أيضاً بين العشاءين؛ مش هيك ذكرنا؟ يبيح طبعاً الجمع بين العشاءين وبين الظهرين برضو. فصرت مريضاً، فالعذر الأول ذهب ولكن حل محله عذر آخر، فهل يجوز أن أبني وأجمع بين المغرب والعشاء؟ يعني أكمل الجمع بناءً على أن العذر الذي انقطع خلفه عذر آخر؟ يقول الحنابلة: لا، لازم نفس العذر الذي جمعت من أجله المغرب تجمع من أجله العشاء، أو جمعت من أجل الظهر إذا كان مثلاً الجمع لسبب آخر ليس للأسباب الستة كمرض أو ما شابه ذلك؛ العذر الذي من أجله جمعت الظهر تجمع من أجله العصر. هذا أمر مهم جداً تنتبهوا إليه أنه لا يقبل تناوب الأعذار، لازم نفس العذر هو الذي تجمع من أجله كلتا الصلاتين.

إلا في حالة قالوا: إلا إذا جمع من أجل المطر ابتداءً، ثم انقطع المطر قبل أن يفرغ من الثانية، فخلف المطر وحل -الآن المطر عذر والوحل عذر- فقالوا: إذا شرع في المغرب وهو ينوي أن يجمع جمع تقديم مع العشاء لعذر المطر، فانقطع المطر قبل الفراغ من العشاء لكنه خلفه وحل؛ صار هناك مستنقعات وحلية بسبب المطر، هذه تمشي؛ هاي الصورة التي تمشي، لأن الوحل والمطر قالوا أعذار مرتبطة ببعضها البعض، فيعتبر هذا ناتجاً عن السابق، فاعتبروه كالعذر الواحد، فلم يجعلوهما من تناوب الأعذار أو انقطاع عذر وحلول عذر آخر مكانه، لا، قالوا هي في حكم العذر الواحد، فيصح أن يجمع العشاء مع المغرب في حال جمع تقديم ما دام الوحل جاء مباشرة بعد المطر؛ يعني هذه مسألة انتبهوا لها يا رعاكم الله.

وأما بالنسبة لجمع التأخير؛ فقال: وإن جمع تأخيراً، إيش الشروط؟ اشترط نية الجمع بوقت الأولى، هذا أول شرط. بتجمع جمع تأخير لابد في وقت الصلاة الأولى الذي بدك تأخرها للثانية؛ قبل أن يخرج وقت الصلاة الأولى، وقبل أن يضيق أيضاً وقتها عنها، يعني مش يخرج بس قبل أن يخرج وقت الأولى وقبل أن يضيق وقتها عنها أيضاً لابد تكون نويت تجمع الأولى مع الثانية جمع تأخير. كيف يعني؟

يعني مثلاً أنا الآن في الظهر بدي أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير بسبب السفر، بسبب المرض، بسبب أي سبب من الأسباب -اللهم إلا الأسباب الستة فإنها لا تجيز الجمع بين الظهر والعصر- المهم، فأنا نويت أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير قبل أن يضيق وقت صلاة الظهر عنها، قبل أن يضيق وقت صلاة الظهر عنها بدك تكون نويت تأخر الظهر للعصر. إذا ما عملت هيك، لا يجوز الجمع، وتأخيرك للظهر إلى العصر معناه أنك ستصلي الظهر قضاءً وليس جمعاً مع العصر؛ لأنه أنت معاك تنوي جمع التأخير مش حتى يخرج وقت الظهر لا، لأ.

معاك تنوي جمع التأخير قبل أن يضيق وقت الظهر عنها؛ يعني الظهر يا إخواني كم ركعة؟ أربع ركعات صح؟ في الحالة الطبيعية محتاجة إلى كم؟ محتاجة أنا أحكي مثلاً لأربع دقائق، ممتاز. الآن إذا بقي من وقت الظهر أقل من أربعة دقائق، لسه ما خرج هو، لكن بقي أقل من أربعة دقائق، معناته بقي من وقت الظهر شيء قليل جداً، يضيق عن أداء صلاة الظهر؛ يعني إذا صليت الظهر فيه ما راح يكفي تأخيرك للنية الجمع. نية جمع التأخير لهذا الوقت الذي هو أقل من أربع دقائق لا يصح؛ بالتالي لو نويت الجمع فيه لا يصح جمعك، وتعتبر صليت الظهر مع العصر قضاءً. فنية جمع التأخير معاك مجال تنويها في وقت الظهر حتى يبقى أربع دقائق فصاعداً؛ إذا ضاق وقت الظهر عنها ثم نويت الجمع، والله في آخر دقيقة ما راح ينفع، أو لن تعتبر هذه النية وستعتبر صليت الظهر قضاءً؛ إذا أوقعت الظهر طبعاً في وقت العصر. أما إذا كبرت تكبيرة الإحرام قبل أن يخرج وقت الظهر ولو بلحظة فإنها تعتبر أداءً، لكن يحرم للإنسان أن يؤخر تكبيرة الإحرام إلى آخر لحظة من دون عذر، المهم هذه سبقت معنا المسألة.

المهم: وإن جمع تأخيراً، إذا اشترطت نية الجمع بوقت الأولى، لازم في وقت الأولى الذي بدي أخرها أكون نويت أن هذه الصلاة ما بدي أصليها الآن وأنا أنوي أجمعها. طيب لمتى معي أنوي هذه النية؟ معاك تنوي إلى قبل أن يضيق وقت الأولى عنها، إذا بقي من الظهر دقيقة دقيقتين وأنت تنوي لجمع التأخير ما بينفع، لازم تنوي قبل أن يضيق وقتها عنها، قبل أن يضيق وقتها عنها لازم تكون النية حصلت عندك. طيب ليش يا شيخ هذا؟ هل هذا تشديد؟ لا، هم قالوا: إذا ضاق وقتها عنها إذا أخرت هذه النية حتى ضاق وقت الظهر عنها أنت آثم، ليش تأخير النية حتى يضيق وقت الظهر عنها؟ النية عمل قلبي، فتأخيرك للنية إلى أن ضاق الوقت هذا اعتبروه نوعاً من الاستهتار، نوع من الاستهتار فالاستهتار يمنعك من الترخيص، ما بنعطيك حقيقة الترخيص ما دمت أنت مستهتراً.

إذاً هذا هو الشرط الأول: اشتراط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عنها. الشرط الثاني قال: وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير، يعني يجب الشرط الثاني لجمع التأخير: لابد بقاء العذر، أن يبقى عذرك الذي من أجله تريد أن تجمع جمع تأخير إلى أن يدخل وقت الثانية. مثلاً أنا بدي أجمع جمع تأخير للسفر، لازم يكون سفرك سيستمر معك إلى أن يدخل وقت الصلاة الثانية؛ يعني أنا الآن في وقت الظهر حكيت: أنا ما بدي أصلي جمع تقديم، أنا مسافر في وقت الظهر، قلت: ما بدي أصلي جمع التقديم، بدي أصلي جمع التأخير، بنقول لك ممتاز، لا، الشرط الأول: لابد قبل أن يضيق وقت الظهر عنها أنك تنوي تأخيرها لوقت العصر، اثنين: لازم عذر السفر يضله مستمر معك حتى يدخل وقت العصر؛ فإذا كان السفر سينقضي وينتهي وتعود إلى وطنك قبل دخول وقت العصر ما بينفع تجمع جمع تأخير؛ هنا أنت مضطر أنك تجمع جمع تقديم، إذا كنت مصراً على الجمع بنقول لك ما راح ينفع تجمع جمع تأخير لأنه عذرك سينقضي قبل دخول وقت الثانية.

كذلك من جمع لشغل؛ مثلاً أنا إنسان مشغول بشغل مهم لعيالي، وأخشى إذا ما جمعت يضيع؛ الآن عرفنا أن هذا يبيح ترك الجمعة والجماعة ويبيح الجمع أيضاً بشرط أن يكون هذا العذر مستمراً حتى دخول وقت الصلاة الثانية. فإذا أنا دخل علي وقت الظهر قلت: والله أنا مشغول الآن لشغل تركه يضر بمصلحة عيالي، فبدي أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير، طيب قلنا له: متى بينتهي شغلك هذا؟ قال: شغلي والله بينتهي قبل العصر، بنقول له ما بينفع؛ بما أن شغلك بده ينتهي قبل العصر، قبل دخول وقت الصلاة الثانية، ما بينفع تجمع الظهر مع العصر جمع تأخير؛ بينفع جمع التقديم، بينفع بس جمع التأخير ما بينفع، لأنه أساس لجمع التأخير بقاء العذر الذي يبيح الجمع إلى دخول وقت الصلاة الثانية.

هذا شرط لجمع التأخير وليس لجمع التقديم تمام، فلابد أن يبقى العذر مستمراً إلى دخول وقت الصلاة الثانية. لاحظوا قال: إلى دخول وقت الثانية مش إلى خروج وقت الثانية؛ فإذا كان مثلاً شخص يريد أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير لسفر، الآن سفره سيستمر إلى بعد العصر، سيستمر لكنه سينقطع وسينتهي قبل دخول المغرب، لا، ما في مشكلة، بيحق لك تجمع جمع تأخير، المهم عندنا أنه يستمر عذرك إلى دخول وقت الثانية، أما أنه يستمر إلى نهاية وقت الصلاة الثانية، لا، لا يشترط، فنكتفي باستمراره إلى دخول وقت الثانية، قال: لا غير. إيش يعني لا غير؟ يعني لا نشترط أن يبقى إلى خروج وقت الثانية.

لا، ويمكن أن نقول لا غير، أي لا يوجد غير هذه الشروط؛ برضه هذا تفسير آخر أن نقول لا غير. وقد يكون والله أعلم هذا هو المقصود، ليس ما قلته قبل قليل. أنا ظننت وربطها بهذا الشرط، لكن أظن أني وهمت، وأن قوله لا غير أي لا يوجد غير هذه الشروط، والله أعلم هذا هو الأدق.

فإذاً شروط جمع التقديم ثلاثة: نية الجمع عند إحرامه بالأولى، وألا يفرق بينهما بنحو نافلة، وأن يوجد العذر عند افتتاحهما، وأن يستمر إلى فراغ الثانية.

شروط جمع التأخير، لاحظوا جمع التأخير لا يشترط فيه ألا يفرق بين الصلاتين؛ فلو أنا صليت الظهر مع العصر جمع تأخير، يصير أصلي الظهر وأجلس نصف ساعة أو ساعة، بعدين أصلي العصر. ففي جمع التأخير لا يشترط التقارن بين الصلاتين، وإنما هذا شرط في جمع التقديم فقط، انتبهوا للفرق بين شروط جمع التقديم وجمع التأخير. بالنسبة لجمع التقديم قلنا الشرط الثاني أن يقارن بين الصلاتين ويفرق فقط بقدر إقامة ووضوء خفيف، هذا لا يشترط في جمع التأخير؛ ففي جمع التأخير ممكن أفصل بين الصلاتين. نعم، يمكن أن تفصل بين الصلاتين ولا يشترط أن تقارن بينهما، أصلي الظهر وأجلس ساعة أو ساعتين وأصلي العصر جمع تأخير، فلا يشترط المقارنة.

وما المشترط؟ المشترط هو أن تنوي نية الجمع في جمع التأخير قبل أن يضيق وقت الأولى عنها، واثنين: بقاء العذر معك إلى دخول وقت الثانية. طب هل لو العذر استمر لدخول وقت الثانية لكنه سينتهي قبل خروج وقت الثانية؟ بنقول ما في مشكلة، بما أنه أهم شيء استمر لدخول وقت الثانية بالتالي لك أن تجمع.

يعني يا شيخ أفهم من كلامك بالنسبة لجمع التأخير لو أنا كنت مسافراً والسفر سيستمر إلى ما بعد دخول وقت الثانية، فنويت أجمع الظهر مع العصر جمع تأخير، وفعلياً استمر عذري إلى ما بعد الثانية، لكن وصلت إلى أرض الوطن بعد العصر بساعة فأصبحت مقيماً في وطني، هل أعتبر آثماً لأنني نويت جمع التأخير؟ بنقول لك لا، لأنه أنت معك أحقية نية جمع التأخير ما دام أن عذرك سيستمر إلى دخول وقت الثانية، خلص دخل وقت الثانية والعذر معك، إذاً جمعك للتأخير صحيح حتى ولو انقطع العذر في وقت الثانية. ما عندنا مشكلة، حتى ولو صليت الظهر والعصر وقد زال العذر عنك، نقول حتى ولو صليت الظهر والعصر جمع تأخير وقد زال العذر عنك ما دام أن العذر استمر معك إلى دخول وقت الثانية، فمش مشكلة لو صليت الظهر والعصر بعد زوال العذر عنك، ما عندنا مشكلة، وهذا من الفوارق بين جمع التقديم وجمع التأخير.

هذا فرق؛ الثاني في جمع التقديم لازم يبقى العذر مستمراً من افتتاح الأولى إلى ختام الثانية، مش حكينا هذا في جمع التقديم؟ في جمع التأخير لا، ما عندنا مشكلة أنك تصلي الظهر والعصر جمع تأخير أو المغرب والعشاء جمع تأخير وقد زال العذر عنك بالكلية. المهم عندنا شيء هو أن يكون العذر الذي يبيح لك الجمع قد استمر معك إلى دخول وقت الثانية، استمر حتى لو صليت جمع التأخير في اللحظة التي زال فيها العذر مش مشكلة، جمعك صح؛ لأنه أنت العذر استمر معك لدخول وقت الثانية، ولما دخل وقت الثانية كان العذر موجوداً، بعدين انقطع وصليت الظهر والعصر وهو منقطع، ما عندنا مشكلة. فهذا فرق بين جمع التقديم وجمع التأخير في الشروط، لاحظ هذا فرق دقيق بينهما في الشرط الثاني في جمع التقديم مش موجود في جمع التأخير، والشرط الثالث لجمع التقديم مش موجود في جمع التأخير، وإنما ناب عن جمع التقديم في جمع التأخير شروط أخرى.

وأما الشرط الأول وهو شرط النية فهو سيكون حاصلاً في جمع التأخير؛ ليه؟ لأنه أنت إذا نويت الجمع، يعني هذا الذي يهمنا، نحن لا يهمنا النية في جمع التأخير، لاحظوا النية التي تهمنا هي أن تنوي جمع التأخير في وقت الأولى قبل أن يضيق وقت الأولى عنها، إذا حصلت هذه النية خلص؛ فإذا دخل وقت العصر بين الظهر والعصر معلوم أنه هذا جمع تأخير، لا نحتاج أن تكون النية موجودة عند الإحرام، لأنها حاصلة تلقائياً بالنية السابقة.

وأما في جمع التقديم، في جمع التقديم لا، لازم تكون النية عند تكبيرة الإحرام للأولى، وهذا أيضاً نستطيع أن نجعله شرطاً ثالثاً، لاحظوا الفوارق دقيقة، ولذلك المسألة تحتاج إلى شيء من الانتباه من الطالب، أنه في جمع التأخير أنا أحتاج النية في وقت الأولى أنني سأؤخرها للثانية، فإذا جاء وقت الثانية فبدأت أجمع خلص النية حاصلة تلقائياً بنية الأولى، لكن في جمع التقديم يجب أن تكون النية عند تكبيرة الإحرام للأولى، فإذاً هناك الشروط الثلاثة في جمع التقديم صورتها تختلف فعلياً في جمع التأخير وأحكامها تختلف، لذلك في جمع التقديم ذكر ثلاث شروط وفي جمع التأخير ذكر شرطين.

ثم قال: ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم، فلو صلاهما خلف إمامين أو بمأموم بالأولى وبآخر بالثانية أو خلف من لم يجمع أو إحداهما منفرداً والأخرى جماعة أو صلى بمن لم يجمع صح.

فإن أختم، أنا أعرف أني طولت عليكم اليوم، لكن لازم أختم هذه الفكرة، قال: ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم، ليس من شروط صحة الجمع سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير. هذه مسألة يستغرب منها كثير من الناس عند الحنابلة، الحنابلة الجمع مش مرتبط بالإمام، أنت كشخص تستطيع أن تجمع وحدك جمع التقديم أو جمع التأخير متى قام سبب الجمع، سواء كان سبباً خاصاً بك أو كان سبباً عاماً؛ مطر، ريح شديدة، باردة، ثلج. الحنابلة يقولون -ركزوا في هذه الفكرة-: إذا قام سبب الرخصة سواء كان سبباً خاصاً بك أو كان سبباً عاماً للجميع يحق لكل إنسان أن يجمع، وجمعك ليس مرتبطاً بالإمام، أنت أهم شيء أنك تحقق شروط جمع التقديم أو التأخير التي ذكرناها في نفسك، ما يهمك الإمام، لذلك قال: ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم.

إيش يعني؟ إيش يتفرع على هذا؟ قال: فلو صلاهما خلف إمامين، يعني أنا نويت الجمع بين الظهر والعصر لعذر من الأعذار، أو بين المغرب والعشاء، بصير أصليهم خلف إمامين، بصير، مش لازم اتحاد الإمام. فلو مثلاً نحن الآن في مسجد، وقام شخص -والآن الدنيا مطر والمطر يبل الثياب فيوجد ما يقتضي أن يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير، بدنا نفرض أنه مغرب وعشاء جمع تقديم- فقام الإمام فصلى المغرب بالناس تمام؟ أنت كمأموم بدك تكون حققت شروط نية جمع التقديم أو نية جمع التأخير إذا كان جمع تأخير، يعني ما تقول والله بعتمد على الإمام، لا، أنت كمأموم بدك تكون حققت شروط الأولى إذا كان جمع التقديم، والشروط الثانية إذا كان جمع تأخير، ممتاز.

فقام إمام فصلى بالناس المغرب وأنت صليت مع المغرب وقد حققت في نفسك شروط جمع التقديم، ثم قام شخص آخر إمام آخر وصلى بالناس العشاء، بصير يا شيخ حتى يختلف الإمام؟ بصير، شخص قام فصلى بهم المغرب بعدين قام شخص آخر فصلى بهم العشاء، فأنا صليت كمأموم المغرب خلف إمام والعشاء خلف إمام، ما في مشكلة في جمع التقديم وفي جمع التأخير. فلو صلاهما خلف إمامين لا حرج، بصير اختلاف الأئمة في الجمع.

أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية، هذه صورة العكس، أنه أنا كنت إماماً ونويت جمع تقديم أو جمع تأخير لوجود السبب، مثلاً بدي أجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، المثال يسهل عليّ توصيل الفكرة، كنت إماماً ونويت جمع التقديم وصلى ورائي مأموم أو مأمومون، ولما خلصت المغرب الجماعة اللي ورائي راحوا، وجاء مأموم آخر وصلى معي العشاء -طبعاً بنية العشاء المأموم الآخر، لأنه ما بصير اختلاف النيات في الفرض-، فإنا كإمام جمعت بين المغرب والعشاء وفي كل صلاة حضر معي طائفة لم تحضر في الصلاة الأخرى، باختصار بصير. لذلك قال أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية، يعني إذا كنت إماماً وجمعت وصليت معي طائفة المغرب ثم ذهبت، ثم صلت معي طائفة العشاء ثم ذهبت، جمعي أنا صحيح، ولو اختلف المأمومون، مش لازم يكون المأموم ورائي في المغرب هو نفسه الذي في العشاء.

أو خلف من لم يجمع، يعني إذا أنا نويت كمأموم أني أجمع المغرب مع العشاء، إمام المسجد ما نوى -وهذه خطيرة الفكرة- إمام المسجد ما نوى وأنا كمأموم نويت لأني شفت السبب قائماً، فلو الإمام صلى المغرب وسلم وأنا صليت معه المغرب، يحق لي بعد ما يسلم أن أقوم أصلي العشاء وحدي، لكن هذه برضه لا تخبروا بها الناس، لأن الناس للأسف تتساهل في دين الله، لكن هذا رأي الحنابلة، إذا كان العذر قائماً والإمام تبعي ما نوى أن يجمع، مثلاً كان فيه مطر بس هو الإمام مش عارف فما نوى، فصلى المغرب فقط، أنا كمأموم كنت عارفاً بوجود المطر والسبب العام، فبعد أن سلم الإمام، أنا كنت ناوي يا جماعة فقمت وصليت العشاء وحدي، بصير، عند الحنابلة يجوز ذلك، لكن لا تخبروا بها العامة. طبعاً هذا ممكن يكون برضه لسبب خاص، مثلاً هو ما جمع وأنا عندي عذر للجمع لأني مريض أو لأنه عندي شغل، فبعد ما يسلم الإمام أقوم بإكمال الجمع.

قال: أو إحداهما منفرداً والأخرى جماعة، برضه لو نويت أجمع جمع تقديم أو جمع تأخير لعذر من الأعذار الخاصة أو العامة، فصليت إحدى الصلاتين منفرداً والأخرى جماعة، يعني جمع تأخير مغرب مع عشاء صلينا المغرب جماعة والعشاء صليتها وحدي أو العكس صليت المغرب وحدي وصليت العشاء مع الجماعة، ما في مشكلة ما دامت شروط جمع التقديم والتأخير تحصلت.

قال: أو صلى بمن لم يجمع، يعني هذه عكس من صلى خلف من لم يجمع، أنه في مسألة صليت خلف إمام لم يجمع، أو صليت بمأموم لا يريد أن يجمع، هي عكس هذه وكلاهما نفس الحكم، يعني أنا كنت إماماً ونويت الجمع تمام؟ وفيه مأمومون ورائي ما نووا الجمع، فأنا إمام صليت المغرب، هؤلاء المأمومون ورائي صلوا معي المغرب وراحوا، فلما دخل وقت العشاء ما في أحد صلى معي، فبالتالي ما في مشكلة، هذه ما فيها مشكلة. صحت كل هذه الصور، هذه كلها تتفرع على قضية «ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم»، كلها تتفرع على هذا.

فلو صلاهما خلف إمامين، لو صليت الصلوات جمع تقديم أو جمع تأخير كل واحدة خلفها إمام، أو كنت أنت إماماً وصلى وراءك المغرب طائفة والعشاء طائفة أخرى، لذلك قال: أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية، أو صليت خلف إمام لم يجمع وأنت بعد ذلك قمت جمعت وحدك، أو صليت إحدى الصلاتين منفرداً والصلاة الأخرى بجماعة، أو صليت إماماً بمأمومين ما بدهم يجمعوا، فبعد ما سلمت من المغرب أو الظهر مثلاً ذهبوا وصليت أنت صلاة أخرى وحدك، كله بصير، الارتباط بين الإمام والمأموم في قضايا الجمع منفك باختصار. وهذا نهاية الدرس، وسامحوني على الإطالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.