دخولتسجيل الدخول

الدرس 32 - تكملة باب صلاة الجماعة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، والسنة وقوفه متقدماً عليهم. ويستثنى من ذلك صورتان: الأولى وجوباً في حق إمام العراة إذا كانوا يصلون جماعة، فيقف وسطهم حتى لا تنكشف عورته؛ والثانية استحباباً في حق المرأة إذا أمّت النساء، فيستحب لها أن تقف وسطهن ولا تتقدم عليهن. أما ما سوى ذلك، فالسنة تقدم الإمام على المأمومين، ومعيار التقدم والتأخر عند الحنابلة هو بمؤخر القدم لا بمقدمها؛ لأن الأقدام تتفاوت في الطول، بخلاف مؤخرها فهو معيار ثابت للجميع.

ويقف الرجل الواحد عن يمين الإمام محاذياً له؛ فلا تصح صلاته خلفه ولا عن يساره مع خلو يمينه، والمحاذاة تعني المساواة بينهما في الأقدام، فلا يتقدم أحدهما على الآخر. وإذا صلى المأموم خلف الإمام أو عن يساره، فإن صلاته لا تبطل مباشرة، بل يمهل حتى تنقضي ركعة كاملة؛ فإن انقضت وهو على هذه الحال بطلت صلاته، سواء كان عالماً أو جاهلاً أو ناسياً. أما إذا كان المأموم امرأة، فتقف خلف الإمام استحباباً، وإن وقفت عن يمينه صحت صلاتها.

وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفرداً، فصلاته باطلة؛ لأن حكم المنفرد خلف الصف كحكم المأموم الواحد إذا وقف خلف الإمام، فإذا انقضت ركعة وهو على هذا الحال تبطل صلاته. وهنا مسألة دقيقة: إذا دخل المأموم فوجد الإمام راكعاً، فركع منفرداً خلف الصف ليُدرك الركوع، فإن ذهاب الركعة عند الحنابلة يكون بانتهاء الإمام من الركوع، فإذا رفع الإمام من ركوعه قبل أن يدخل مع هذا المأموم أحد، أو قبل أن يجد المأموم موضعاً في الصف، فقد انقضت الركعة وهو على حالته تلك وبطلت صلاته.

هذا المأموم الذي دخل في الصلاة ولم يجد أحداً يدعمه ويقف معه، أو لم يتقدم فيدخل في الصف الأمامي، وما زال منفرداً، فالأصل والقاعدة العامة أنه بمجرد رفع الإمام من الركوع تبطل صلاة هذا المأموم. لكن هنا اعتبرها الحنابلة حالة استثنائية، فأعطوا هذا المأموم مجالاً أكثر، فقالوا: لو رفع الإمام من الركوع في هذه الحالة الاستثنائية، لا تبطل صلاتك؛ بل قالوا: لا تبطل صلاتك إلا إذا سجد الإمام وأنت لا تزال فذاً.

أعطوه مجالاً أن يرفع الإمام من الركوع، فإذا رفع الإمام وجاء شخص ودعمك أو تقدمت أنت للصف الذي أمامك، تمشي الأمور. فإذا سجد الإمام وأنت لا تزال فذاً، هنا تبطل الصلاة. فما الفرق بين هذه الحالة والحالة الأصلية؟ السبب هو العذر؛ قالوا لأنه يريد أن يدرك الركعة، ودخل والامام راكع فلم يكن معه مجال أن ينتظر أحداً يدخل معه أو يدخل في فجوة في الصف الذي أمامه؛ فلم يجد وقتاً متسعاً ولا أريحية، بل قال الله أكبر وركع.

في هذه الحالة يوجد حديث قد يدعم هذه القضية، وهو حديث الرجل الذي ركع خلف الصف ثم مشى إلى الصف، وهذا دليل يدعم هذه الفكرة عند الحنابلة. فهم قالوا إن هذا الشخص معذور؛ لأنه أراد أن يدرك الركوع، وحتى يدرك الركوع اضطر أن يركع منفرداً خلف الصف. فهذا الرجل بحد ذاته يقول له الحنابلة: نعطيك مجالاً إلى أن يرفع الإمام من الركوع ويأتي شخص يدخل معك فلا تبقى فذاً، أو أن تتقدم للصف الذي أمامك؛ فإذا سجد الإمام وأنت لا تزال فذاً، هنا تبطل صلاتك. وما سوى هذه الحالة، نقول بمجرد رفع الإمام رأسه من الركوع وأنت فذ تبطل صلاتك.

هذا الحكم ينطبق على الرجل مع الرجل، وينطبق على المرأة مع المرأة؛ فالمرأة مع المرأة، إذا كانت الإمامة امرأة والمأموم امرأة، فهذه المأمومة تقف عن يمين الإمام لزوماً، ولا تقف خلفها ولا عن يسارها مع خلو يمينها. وكذلك إذا كانت هناك جماعة نساء، فلا تقف المرأة فذة خلف صفوف النساء؛ أما أن تأتي معها واحدة في الخلف أو تدخل في صفوف النساء. فهذه الأحكام كما تنطبق على الرجل مع الرجل تنطبق على المرأة مع المرأة بالتمام. وإنما المخالفة إذا كان الإمام رجلاً والمأموم امرأة، فهنا تقع المخالفة لهذه القاعدة؛ فإذا كان الإمام رجلاً والمأموم امرأة، فالمستحب للمأموم أن تقف خلف الإمام لا عن يمينه، حتى لو كانت فذة. وإذا كانت الجماعة في مسجد وكان فيه إمام ورجال وامرأة تصلي، فإنها تصلي خلف الصفوف وحدها ولو كانت فذة. فالخلاصة: إذا كان رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة، فلابد أن تقف عن يمين الإمام إذا كان المأموم واحداً، ولا تصح خلفه ولا عن يساره. أما إذا كان رجلاً وامرأة، فالسنة أن تقف المرأة خلف الإمام ولو صلت فذة، أو خلف المأمومين الرجال ولو صلت فذة.

ماذا يفعل الفذ؟ إليكم خطوات يذكرها الحنابلة: أول خطوة أن تحاول إيجاد فرجة في الصف أمامك؛ حاول يميناً ويساراً. إن لم تجد فرجة، اذهب وحاول أن تصُفَّ عن يمين الإمام، وإن كان هذا في أيامنا صعباً وقد يسبب إشكالاً، فالمذهب يعتمد على هذه الفكرة إذا لم يجد فرجة في الصف. الخطوة الثالثة: إن لم يتمكن من الذهاب ليمين الإمام، فله أن ينبه أحد المصلين بنحنحة أو كلام، بأن تقول له مثلاً: يا فلان ارجع معي؛ حتى لا أكون فذاً وحدي. ويجب على هذا المنبه إذا فهم الفكرة أن يعود ليصحح صلاة صاحبه. ويكره التنبيه بالجذب؛ أي أن تمسك أحداً وتسحبه، فهذا يكره لأنه يسبب نزاعاً وشقاقاً.

فإن لم تصلح كل هذه الخطوات، قالوا ينوي المفارقة ويصلي وحده. هذا في حال أنه دخل في الصلاة، أو إذا دخلت وما انتبهت على نفسك، أو دخل معك شخص ثم انتقض وضوءه وذهب، فأصبحت وحدك؛ فهنا إذا لم تدرك الركعة مع الإمام وأنت فذ بطلت صلاتك. فافعل هذه الخطوات: تقدم لصف أمامك أو اذهب ليمين الإمام أو تنحنح، فإن لم تستطع، الجأ لنية المفارقة وأكمل الصلاة وحدك. أما إذا لم تكن قد دخلت في الصلاة بعد، فلا تصلِّ وحدك، بل انتظر حتى يأتي شخص من الخارج، فإذا جاء اكتملت الجماعة.

يأخذ حكم الفذ من وقف في الصف ومعه صبي فقط في صلاة الفرض؛ فوجود الصبي كعدمه في صلاة الفريضة لأن صلاته نفل، فأنت في حكم المنفرد. وهكذا في حق الرجل: إذا وقف بجنبه امرأة، أو كافر، أو محدث، أو متنجس، أو مجنون، فكل هؤلاء وجودهم كعدمهم، فلا يزيلون حكم الفردية. وبالمثل بالنسبة للمرأة إذا كانت إمامتها امرأة، فوجود الصبي في فرض أو الكافرة أو المحدث أو المجنون لا يزيل حكم الفردية.

خلاصة المسألة: إذا كان الإمام رجلاً والمأموم رجلاً واحداً، فلا يصلِّ خلف الإمام فذاً، وإذا صلى كذلك حتى ذهبت الركعة بطلت صلاته، وكذلك في جماعة الرجال. ونفس الأحكام في إمامة النساء إذا كانت الإمام امرأة والمأموم امرأة. أما إذا كان الإمام رجلاً ومعه نساء، فيسن للمرأة أن تقف خلفه ولو كانت منفردة ولا تبطل صلاتها. وإذا كان الإمام رجلاً وجماعة رجال، فالمرأة التي تأتي تصلي خلف جماعة الرجال وتسن لها الوقوف خلفهم ولو كانت فذة. فالمرأة مع الرجل ليست كالمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل.

الأمة عموماً بغض النظر التراويح ولا غيرها؟ تمام، الآن نذهب إلى مسألة أخرى، يقول الشيخ مرعي: وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه ولو كان بينهما فوق ثلاثمائة ذراع صح، إن رأى المأموم الإمام أو رأى من وراءه، وإن كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية وكفى سماع التكبير، وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تصح.

وننتقل لمسألة ما هي مسألة المسافة بين الإمام والمأموم؟ في الحقيقة مذهب الحنابلة فيه سعة كبيرة في هذه المسألة، فيقولون الآن هناك صورتان، خليني أرتب لكم الأفكار، أن يكون الإمام والمأموم داخل المسجد، هذه الصورة الأولى، أن يكون الإمام والمأموم كلاهما داخل المسجد. في هذه الحالة يقول الحنابلة: إذا كان الإمام والمأموم كلاهما في المسجد لا عبرة بالمسافة بينهما، يعني حتى لو كان الإمام في أول المسجد والمأمومون في آخر المسجد، والمسجد ضخم فيه خمسة كيلو -فرضا- مثل المسجد الحرام مثلاً، لا إشكال في ذلك. إذا كان الإمام والمأموم داخل المسجد فلا إشكال في تباعد الإمام عن المأمومين أي مسافة كانت، ولا يشترط رؤية المأمومين للإمام، بل يكتفى بسماع التكبير.

الحالة الثانية: إذا كان الإمام والمأموم كلاهما خارج المسجد، أو ركزوا في كلمة أو، أو أحدهما داخل المسجد -مثلاً الإمام داخل المسجد والمأموم خارج المسجد- هنا أيضاً لا عبرة بالمسافة بينهما، لكن يشترط رؤية المأمومين للإمام أو لمن وراء الإمام ولو في بعض الصلاة. فلا يكتفى بسماع التكبير، نعيد الصورة: إذا إمام ومأموم كلاهما خارج المسجد في ساحة عامة، أو الإمام داخل المسجد والمأموم خارج المسجد، في هذه الحالة لا عبرة بالمسافة، ما عندهم مشكلة الحنابلة أنه يكون بين الإمام وبين المأمومين عشرين كيلو، لكن هناك شرط، قالوا: لا بد أن يرى المأموم في هذه الحالة الإمام أو يرى المأموم من وراء الإمام، يعني المأمومين الذين أمامه، ولو في بعض الصلاة، فلابد من الاتصال البصري بين المأمومين وبين الإمام ولو في بعض الصلاة، يعني مش ضروري في كل الصلاة، لأنه أنت فعلياً لو كان الإمام داخل المسجد وأنت خارج المسجد مستحيل تشوف الإمام في كل الصلاة، أما يكون ساجداً أو جالس، يكفي أنك تشوفه وهو راكع أو هو رافع من الركوع أو هو نازل للركوع وهو واقف، لا يشترط أن تراه في كل الصلاة.

فيقول الحنابلة إذا كان المأموم مثلاً بعيداً عن المسجد خمسمائة متر والإمام داخل المسجد، مثلاً هناك عشرة مأمومين بعيدين عن المسجد خمسمائة متر والإمام داخل المسجد، ما الحكم؟ هل تبطل الصلاة؟ نقول: لا، حتى لو كان خمسمائة متر، ما دام أن المأمومين يرون الإمام ولو في بعض الصلاة، ما يكفي سماع التكبير هنا، لا، لازم الاتصال البصري ولو في بعض الصلاة، أو أن هؤلاء المأمومين الذين خارج المسجد يرون بعض المأمومين الذين في داخل المسجد، ولو في بعض الصلاة يجزئ أيضاً. وهذا كثير يحدث في الحرم المكي، ممكن بعض الناس الإمام داخل الحرم وهناك مأمومون كثر، الحرم أزمة وبعض المأمومين في الفنادق، هل ممكن؟ ممكن عند الحنابلة، حتى يا شيخ لو لم تتصل الصفوف، هذا المعتمد عندهم، لا يشترط اتصال الصفوف، فلو كان إمام في الحرم المكي وهناك مأمومون وراءه وهناك مأمومون في الفنادق خارج الحرم يجوز، ما داموا يرون إمام الحرم أو يرون المأمومين الذين في الحرم ولو في بعض الصلاة.

طب ممكن يا شيخ إذا حط شاشة تلفزيون ويشوفهم؟ لا، ما ينفع، رؤية حقيقية، ما ينفع أقول له والله شاشة تلفزيون هيني شايفهم وهو قاعد في الفندق، لا، بدها تكون رؤية حقيقية حسية، فهذه الصورة متصورة في المساجد الكبرى. فنقول: الصورة الأولى إذا كان الإمام والمأموم كلاهما داخل المسجد هنا لا عبرة للمسافة بينهما ولا يشترط اتصال الصفوف ونكتفي بسماع المأمومين للتكبير ولا يشترط رؤية الإمام. وإذا كان الإمام داخل المسجد والمأموم خارج المسجد أو كلاهما خارج المسجد، هنا هل هناك عبرة بالمسافة؟ لا عبرة بالمسافة ولا يشترط اتصال الصفوف، لكن يشترط رؤية هذا المأموم للإمام أو لمن وراء الإمام ولو في بعض الصلاة، ولا يكتفى بسماع التكبير فقط، فالفرق بين داخل المسجد وخارج المسجد بقضية أنه خارج المسجد لازم رؤية، وداخل المسجد لا يحتاج إلى رؤية ويكتفى بسماع التكبير.

قال: وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه ولو كان بينهما فوق ثلاثمائة ذراع صح إن رأى المأموم الإمام أو رأى المأموم من وراء الإمام، واكتبوا: ولو في بعض الصلاة فلا يشترط أن يرى الإمام أو من وراء الإمام في كل الصلاة، ثم اكتبوا أيضاً: وهذا كله إذا كانوا خارج المسجد أو كان الإمام داخل المسجد والمأموم خارج المسجد. الصورة الثانية صورة اجتماعهم الاثنين داخل المسجد، قال: وإن كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية وكفى سماع التكبير، فالحالة الأولى كان يتكلم عن خارج المسجد، والحالة الثانية كان يتكلم عن داخل المسجد.

قال: وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تصح، إذا كان بين الإمام وبين المأموم -سواء كانوا الاثنين خارج المسجد أو الاثنين داخل المسجد أو واحد داخل المسجد والثاني خارج المسجد- في كل الصور الثلاث إذا كان بين الإمام وبين المأموم نهر تجري فيه السفن أو طريق بطلت الصلاة، كأنه شيء أجنبي فصل بين الإمام وبين المأمومين فتبطل الجماعة. يستثنى في قضية الطريق إذا كان هناك صلاة جمعة أو صلاة عيد أو جنازة وكان هناك طرقات بين الإمام وبين المأمومين، فإنها تصح بشرط اتصال الصفوف، فبالنسبة للطريق إذا كانت صلاة جمعة أو عيد أو جنازة وكان بسبب الزحام هناك طرق تفصل بين الإمام والمأمومين، هنا تصح الصلاة بشرط اتصال الصفوف على هذه الطرقات، وإلا فالأصل عدم صحة الصلاة.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: كره علو الإمام عن المأمومين ذراعاً فأكثر، فالعلو أقل من الذراع لا حرج فيه، وأما العكس أن يكون المأموم هو المرتفع عن الإمام هذا لا حرج فيه، حتى ولو كان المأموم مرتفعاً أمتاراً عديدة، وهذا يحدث في الحرم، يكون المأموم في الطابق الثاني أو الثالث من الحرم والإمام عند الكعبة، هذا لا حرج فيه، الإشكال في علو الإمام على المأموم.

ثم قال: وكره لمن أكل بصلاً أو فجلاً ونحوه مما يصدر رائحة كريهة، يدخل فيه الدخان المعاصر، يكره لمن أكل بصلاً أو فجلاً أو كان مدخناً أو أي إنسان يخرج منه رائحة كريهة أن يحضر المسجد، قال الحنابلة: ولو لم يكن هناك مصلون، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فيكره حضور المسجد لمن أكل شيئاً له رائحة كريهة حتى ولو كان المسجد خالياً من المصلين.

انتقل الآن لفصل جديد، وهو فصل الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة، فقال رحمه الله: يعذر بترك الجمعة والجماعات، فهذه أعذار لكلا الأمرين: أولاً المريض، ثانياً الخائف من حدوث مرض مثل ما نحن فيه اليوم من الأوبئة، إذا كان الإنسان يخشى إذا ذهب للجمعة أو للجماعة أن يصاب، فهذا عذر يبيح له الترك. ثالثاً مدافع أحد الأخبثين، إذا كان رجل حاقن أو حاقب من بول أو غائط، هذا يعذر بترك الجمعة والجماعة، لأنه لا فائدة من صلاة وأنت مشتت الذهن، فأن تصلي وحدك في البيت بطمأنينة خير من أن تصلي جماعة وأنت تنتظر فراغ الإمام حتى تقضي حاجتك.

ومن له ضائع يرجوه، إذا عندي شيء أضعتُه وذو قيمة وأرجو أن أجده، وإذا ذهبت لصلاة الجماعة أخشى أن يفوت، هذا يعذر بترك الجمعة والجماعة، يعني لو دُلَّ على مكان ضالته كسيارته مثلاً، هل يجوز أن يترك الصلاة ويذهب يبحث عنها؟ نعم يجوز، ما دام شيئاً ذا قيمة، لاحظ يسر هذه الشريعة وكيف ترفع المشقة عن المكلفين. أو يخاف ضياع ماله، إذا كان عنده أشياء في يده ويخشى إذا ذهب إلى الصلاة أن تضيع أو تسرق، فإذا كانت المنطقة معروفة بقطاع الطرق، فإنه يعذر بترك الجماعة حفاظاً على ماله.

إذا ذهبت لأصلي من المتوقع أني أخرج ولا أجد السيارة؛ في هذه الحالة تعذر بترك الجمعة والجماعات وحافظ على مالك أو على دابتك. قال: إذا خشي ضياع ماله أو فواته، كما قلت لك أنه لا يضيع أو يسرق لكن يفوت. خاصة في زمنهم قضية الدواب هي الحاضرة في ذهنهم، أن الدابة تذهب على حالها إذا الرجل مثلاً ما كان هناك شيء يربط بها، ووضع الدابة على باب المسجد ودخل، يمكن أثناء الصلاة أن هذه الدابة تذهب وتفوتك. فإذا أيضاً خشي من فوات هذا المال وشروده منه فإنه أيضاً له ترك الجمعة والجماعة، ويمثلون مثلاً كذلك العبد، يعني هروب العبد. أنت عندك عبد إذا رحت تصلي هذا العبد سيهرب، هنا تعذر بترك الجمعة والجماعة أيضاً؛ إذا قضية الفوات يمثلون لها بشرود الدابة وإباق عبده.

قال: أو ضرراً فيه، هذه حالة أخرى تعذر بترك الجمعة والجماعة إذا خاف ضرراً في ماله. مثلاً شخص عنده مخبز ممتاز ويخشى إذا ترك المخبز وذهب إلى صلاة الجماعة أن يحترق هذا المخبز بنار الموقد التي أشعلها، أو عنده قطيع من الغنم يرعاه ويخشى إذا ذهب لصلاة الجماعة أنه يتضرر هذا القطيع ويحدث فيه شيء؛ فمن الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة من يخاف ضرراً في ماله عموماً. أيضاً أو يخاف على مال استؤجر لحفظه؛ إذا كان شخص كحال الموظفين في زماننا يستأجرون لحفظ أمكنة، حفظ شركات، حفظ بنوك، حفظ مواشي، أي إنسان يستأجر ووظيفته أن يحفظ مكاناً وهذا كثير في زماننا الحراس الأمنيون، هذا يباح له في الحقيقة ترك الجمعة والجماعة. لكن أريد أن أنبه على قضية ذكرها الشيخ ابن القاسم في حاشيته على الروض أن أمثال هؤلاء يلزمهم أن يحاولوا البحث عن وظيفة تمكنهم من أن يصلوا صلاة الجمعة والجماعات. يعني إذا أنت رجل فقير ولم تجد إلا هذه الوظيفة بيمشي الحال، لكن عليك أن تبقى تبحث عن وظيفة تمكنك من صلاة الجمعة والجماعات، مش تركن بتقول والله الحنابلة يا عمي قالوا الحراس الذين يستأجروا لحفظ الأماكن هؤلاء تسقط عنهم الجمعة والجماعات، ويركن ويجلس عشر سنوات لا يصلي لا جمعة ولا جماعة مع المسلمين بحجة أنه هكذا وظيفتي. لا، نحن نعطيكم العذر ابتداءً، لكن في النهاية أنت عليك أن تبحث عن وظيفة تساعدك على حضور الجمعة والجماعات، فركزوا على هذا القيد حتى لا يبقى هذا الباب مفتوحاً على إطلاقه فيكثر التقصير فيه. إذا أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان، يعني بستان واستعملت أنت ووظيفتك أنك تشرف عليه وتحرسه، إذا ذهبت لصلاة الجمعة والجماعة يمكن يدخل قطاع الطرق، يدخل السراق ويؤذوا هذا البستان.

قال: أو أذى بمطر ووحل وثلج وجليد من الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعات أيضاً. قالوا إذا خشي الإنسان أذاه بسبب مطر أو وحل، الطريق فيها وحل خاصة في زمنهم، ما في والله هذه الطريق المزفلت، لا الطريق من تراب ففيه هناك مستنقعات وحلية، إذا كان هناك أذى بمطر أو وحل أو ثلج أو جليد أيضاً ممكن الأرض فيها جليد، فهنا يباح لك ترك الجمعة والجماعات. كذلك قالوا وريح باردة بليلة مظلمة، إذا كان هناك ريح باردة لاحظوا القيود، ريح باردة بليلة مظلمة، هذه كلها قيود فإذا ذكرنا ريح باردة وفي ليلة مظلمة ما فيها ضوء قمر، هنا يباح لك ترك الجمعة والجماعات. ويقول الحنابلة كما ذكر صاحب الأخصر: أو ريح شديدة باردة ولو لم تكن الليلة مظلمة، هذه حالة أخرى، هنا ريح باردة سواء كانت شديدة ولا غير شديدة بليلة مظلمة، صورة أخرى ريح شديدة باردة ولو لم تكن الليلة مظلمة هذا أيضاً تبيح لك ترك الجمعة والجماعات. قال: أو تطويل إمام، هذا هو العذر الأخير الذي ذكره. إذا خشيت تطويل الإمام، هذا مسجد معروف إمامه ما شاء الله يسحب نصف ساعة، خمسة وأربعين دقيقة في الصلاة وأنا عندي أشغالي أو عندي أمور محتاج أنهيها، فإذا خشيت من تطويل الإمام تعذر بترك الجمعة والجماعات. لكن هذا أيضاً لا تأخذ على إطلاقه فتوطن نفسك على الكسل بحجة أن الإمام يطيل، وخاصة أن قضية طول الإمام أمر نسبي، يعني بعض الناس بالنسبة لهم إذا الإمام قرأ صفحة هذا أطال، لا هذا ما أطال، بعض الناس بده سطرين بس، هذا ليس طولاً، طول الإمام طول خارج عن المعتاد عند الجمهور، يعني يقرأ في الركعة الواحدة خمس ست صفحات هذا طول، أما مجرد صفحة أو صفحتين فهذا لا يعتد طولاً.

هكذا نكون انتهينا من باب صلاة الجماعة، وندخل رويداً رويداً في باب صلاة أهل الأعذار. من باب صلاة أهل الأعذار هذا الباب يدخل فيه ثلاثة أنواع، من المراد بأهل الأعذار هنا؟ المراد بأهل الأعذار المريض والمسافر والخائف، وسيبدأ بذكر المريض. كيف يصلي المريض؟ فقال رحمة الله عليه: يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائماً ولو مستنداً، فإن لم يستطع فقاعداً. بدأ يتكلم إذاً عن أحكام صلاة المريض، فقال الإنسان المريض يلزمه ابتداءً أن يصلي المكتوبة، وهذا يخرج به صلاة النفل، فإن صلاة النفل تصح من القاعد أصلاً حتى ولو لم تكن صاحب عذر، لذلك ركز على قضية المكتوبة. يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائماً ولو مستنداً، يعني حتى لو كنت لا تستطيع أن تكون قائماً إلا باستناد يلزمك، قالوا ولو احتاج الاستناد إلى أجرة، يعني لو كان الاستناد وتجيب شخص يسندك يحتاج إلى أجرة وأنت تقدر عليها يلزمك أن تأتي بذلك، إذاً ولو مستنداً، قالوا ولو بأجرة يقدر عليها. تصوروا أين أهمية هذا الركن؟

فإن لم يستطع، الآن لما أقول فإن لم يستطع هذا يشمل العاجز تماماً لا يستطيع القيام مشلول، ويشمل أيضاً من يخشى زيادة المرض إذا صلى قائماً، أو تأخر البرء، فكلمة إن لم يستطع يدخل تحتها ثلاث صور: العاجز تماماً، القادر لكن يخشى زيادة المرض في حالة أنه صلى قائماً، أو المستطيع لكنه يخشى تأخر البرء في حالة أنه صلى قائماً. قال: فإن لم يستطع بهذه الأحوال الثلاث يصلي قاعداً، قالوا ولو مستنداً، بتصلي قاعداً ولو كان قعودك باستناد ولو بأجرة يقدر عليها، نفس الفكرة. يصلي قاعداً ولو كان قعوده باستناد ولو بأجرة يقدر عليها. وإذا صلى قاعداً يقول الحنابلة: يسن أن يصلي متربعاً عن القيام، ومفترشاً للركوع والسجود. يسن أنه إذا بدك تصلي قاعداً الآن في المكان الذي بدك تقرأ فيه، وهو بدل القيام، مكان قراءة الفاتحة والسورة كيف تجلس؟ كيف المتربع؟ معروف جلسة التربع، بتدخل رجليك ببعض يعني. وإذا كنت الآن بدك تقوم بالركوع والسجود بتجلس جلسة الافتراش العادية وتومئ، جلسة التشهد. فإذا طبعاً هذا كله سنن، لو كله جلست جلسة التشهد أو كله جلست جلسة التربع ما عندنا مشكلة، لكن السنية أن يتربع عن القيام ويفترش عن الركوع والسجود.

طيب إذا لم يستطع أن يصلي قاعداً ولو باستناد كيف يصلي؟ قالوا فإن لم يستطع أي القعود فعلى جنبه، تصلي على جنبك أما اليمين وأما اليسار، والأيمن هو الأفضل، والأيمن هو الأفضل. جيد، طيب إذا لم يستطع على يمينه، على جنبه لا الأيمن ولا الأيسر، كيف يصلي؟ قالوا يصلي مستلقياً على ظهره ورجلاه باتجاه القبلة. يصليها ما ذكرها الحاجة طبعاً، يصلي مستلقياً على ظهره ورجلاه باتجاه القبلة. الآن يقولون إذا كان الرجل عاجزاً عن القعود ولم يصلِّ على جنبه الأيمن أو الأيسر، قال بدي أصلي على ظهري مباشرة، يصير؟ يصير، لكنه يكره لمن عجز عن القعود واستطاع أن يصلي على أحد الجنبين لو صلى مستلقياً على ظهره ورجله باتجاه القبلة يجوز مع الكراهة، أما إذا لم يستطع أن يصلي على أحد الجنبين خلاص انتهى تماماً الأمر هنا، خلص ما في مجال إلا أن يصلي على ظهره ورجلاه باتجاه القبلة، فهي الحالة المتعينة، يعني أصلاً لا يوجد غيرها.

الآن قال: ويومئ بالركوع والسجود ويجعله أخفض. الآن في حالة أنك عاجز عن الركوع والسجود بأعضائك بأركانك، الآن بدأ يتكلم عن قضية العاجز عن الركوع والسجود، ممكن شخص يكون قادر يقوم، قادر يقعد، بس مش قادر يركع ويسجد. الآن من كان قادراً أن يومئ بظهره ورأسه، حتى نرتب الأفكار التسلسلية، من كان قادراً أن يومئ بظهره وبرأسه هذا يلزمه أن يومئ بظهره وبرأسه، قادر ينحني ويجعل انحناءه للسجود وجوباً أكثر من انحناء الركوع، هذا إذا كان قادراً ينحني بظهره وبرأسه. الآن نحن نرتب الأفكار إذاً، قال: ويومئ بالركوع وبالسجود ويجعله أخفض. دعونا نرتب الأفكار، شخص يستطيع أن يومئ برأسه وينحني بظهره، فهذا نقول له عليك أن تنحني بظهرك وبرأسك ما أمكنك، ووجوباً تجعل السجود إيماءه أخفض من الركوع. إذا كان عاجزاً عن أن ينحني بظهره ويستطيع أن ينحني برأسه، هنا يلزمه أن ينحني برأسه فقط ويجعل السجود أخفض من الركوع مثلاً، انظر كيف برأسه برأسه هكذا، إذا أردت الركوع، إذا أردت السجود أنزله هكذا، لاحظت؟ إذا كان بظهري وبرأسي مثلاً هكذا الركوع، أنزل أكثر للسجود. فإذاً الحالة الأولى من كان يقدر على الانحناء بالظهر وبالرأس ينحني بالظهر وبالرأس ويجعل السجود أخفض من الركوع. عاجز عن الظهر يستطيع بالرأس، الحالة الثانية يومئ برأسه ويجعل السجود أخفض من الركوع. طيب إن عجز عن رأسه أيضاً، إيش الحل؟ قال: فإن عجز يعني عجز عن الانحناء أو الإيماء برأسه وبظهره هنا أومأ بطرفه، تستعمل العينين، أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه، وكذا القول إن عجز عنه بلسانه. الآن من عجز عن الفعل برأسه وبظهره تماماً أو عجز عن القول بلسانه في الأركان القولية، هنا يقول الحنابلة أومأ بطرفه، أو ماء قضية القول دعوها على جنب، قضية القول دعوها على جنب، قضية أومأ بطرفه هذه إنما تكون في ماذا؟

في الأفعال، لكن قضية النية هذه التي تكون في الأفعال والأقوال. المهم من كان عاجزاً عن الفعل، عن الانحناء للركوع والسجود برأسه، هنا أومأ بطرفه بعينيك تومئ بالركوع والسجود، وهنا خلاص ما في قضية ما يجعل السجود أخفض من الركوع هذه صعبة هون، فيكون الركوع والسجود كلاهما بالإيماء بالطرف على درجة واحدة، لا يمكن أنك تقول ويجعل السجود أخفض من الركوع بالإيماء بالطرف. إذاً فإن عجز عن الإيماء بالرأس أومأ بطرفه. بس لما تومئ بطرفك، لأنه الآن هنا كما قلت لكم الركوع والسجود صعب يختلفا بالإيماء بالطرف، فكيف سنفرق بينهما؟ بالنية القلبية، فبتعمل مثلاً تغمض عينيك بنية الركوع، بعدين تغمض عينيك بنية السجود، لازم تفرق بين النيتين حتى نفرق بين الأفعال. فهنا في حادث الإيماء بالطرف طريقة التفريق بين الركوع والسجود لن تكون بزيادة السجود على الركوع لأنه لا يتصور، وإنما سيكون باختلاف النية، لذلك قال: فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه حتى يفرق بين الركوع والسجود. قال: وكذا القول إن عجز عنه بلسانه، يعني إن عجزت عن القول، عن سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، إن عجز عن هذه الأقوال كلياتها كيف سيفعل؟ بقلبه. قلت أنا لساني ممسوك، أخرس، نسأل الله العفو والعافية، أو فيه بلاء من البلاء يمنعه من الحديث، هنا لما يركع وهو مش قادر يحكي ينوي بقلبه سبحان ربي العظيم، ولما يسجد وهو مش قادر يحكي بلسانه ينوي بقلبه سبحان ربي الأعلى. إذاً وكذا القول إن عجز عنه باللسان إيش يعني؟ يعني وكذا القول ينويه في قلبه، وكذا ينويه في قلبه إن عجز عنه بلسانه.

ثم قال: ولا تسقط ما دام عقله ثابتاً، يعني الصلاة أحبائي لا تسقط بحال ما دام العقل ثابتاً، حتى لو كنت في أحلك لحظات المرض، إن بعض الناس يظن أنه إذا مرض مرضاً شديداً خلص تسقط عنه الصلاة، لا، لا، ما دام عقلك موجوداً لم يغمى عليك ولم تجنَّ، الصلاة لا تسقط عنك، تصلي على إحدى هذه الحالات تمر.

ثم قال: ومن قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه، يعني إنسان كان عاجزاً فصلى قاعداً، عجز عن القيام فصلى قاعداً، ثم استطاع أن يقوم، إيش يفعل؟ عليه أن يقوم، مش يقول خلص وأنا بلشت الصلاة جالس بكمل جالس. قال: ومن قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه. فإذا كان عاجزاً عن القيام فصلى قاعداً ثم وجد من نفسه خفة وأنه يستطيع أن يقوم عليه أن ينتقل للقيام. طيب شخص صلَّى على أحد الجنبين ثم شعر خفة وراحة ويستطيع أن يقعد، يقعد وما يضل على أحد الجنبين. لذلك قال: فمن عجز عن القيام، أو عفواً من قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه. يعني إيش يعني أبو القعود؟ زي ما قلت لكم من قدر على القيام، يعني كان قاعداً أو مضطجعاً واستطاع أنه يقوم، عليه أن يقوم، كان مضطجعاً واستطاع أنه يقعد، يقعد. فمن قدر على القيام أو القعود في أثنائها انتقل إليه.

ثم قال: ومن قدر أن يقوم منفرداً أو يجلس في الجماعة خُيِّر، شو معنى هذه المسألة؟ شخص قال أنا لا أستطيع أن أجمع بين الأمرين، إما أن أصلي منفرداً وأصلي قائماً، وإما أن أصلي مع جماعة وأجلس، أيهما يقدم؟

قال مخير هكذا، قال هو من كان إما أن يصلي منفردا قائما أو يصلي مع جماعة ويجلس، قال يخير بناء على أن القيام في الصلاة وصلاة الجماعة كلاهما واجب، وأنت لم تستطع أن تجمع بينهما فتخير بينهما.

لكن في الحقيقة في الإقناع وأنا هذا الكلام أتجه إليه، يرجح أن يصلي منفردا، لأن القيام مش مجرد واجب، القيام ركن وصلاة الجماعة واجب، فعليا القيام أعلى رتبة من صلاة الجماعة، فلذلك في الإقناع وذهب إليه في الشرح وصوبه في الإنصاف أنه لا، إذا قدر أن يقوم منفردا ويجلس في الجماعة، يصلي قائما منفردا؛ لأن القيام ركن بخلاف الجماعة فإنها تعتبر من الواجب، وعرفنا أن الواجب أقل من الركن.

ولكن هذا الذي ذهب إليه الشيخ مرعي، ثم قال: وتصح على الراحلة لمن يتأذى بنحو مطر ووحل، أو يخاف على نفسه من نزوله، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه. هذه المسألة التي قرب بها أن يختم هذا الفصل، يقول: هل يصح أن يصلي الإنسان راكبا عند عذر من الأعذار؟ قال: وتصح على الراحلة، يصح أن تصلي راكبا على الراحلة، لمن يتأذى بنحو مطر أو وحل على الأرض، أو يخاف على نفسه من نزوله من قطاع الطرق أن يسرقوا راحلته أو يؤذوه، فهذا له أن يصلي راكبا، وعليه الاستقبال، يعني عليه أن يستقبل القبلة، لا يسقط عنه استقبال القبلة، وما يقدر عليه من الركوع ومن السجود والطمأنينة وما شابه ذلك.

ثم قال: ويومئ من بالماء والطين. إذا كان رجل محبوس لا يستطيع الخروج من ماء وطين، هذا كيف يركع ويسجد؟ إذا استطاع الركوع من دون أذى ما في مشكلة، لكن ما استطاع قالوا: هذا يومئ. ويومئ من بالماء والطين، يعني من حبس أو صلب في ماء وطين لا يستطيع الخروج منه، فعليه أن يصلي، وبما أنه ما يستطيع يركع ويسجد في الماء والطين، فهنا يقول الحنابلة: يومئ بقدر استطاعته، ولا نطالبه أن يضر نفسه، فيومئ بقدر استطاعته.

الآن إذا مصلوب أصلا، المصلوب يعني هل يمكن أن يتحرك أصلا؟ يمكن أصلا هو عاجز عن الحركة حتى لو في غير الماء والطين، فهذا المثل الذي أتى به ابن عوض للمصلوب ممكن يكون فيه نظر. لكن لو شخص حبس في غرفة، باختصار مش مصلوب، حبس في غرفة كلها ماء وطين، هل نقول له عليك أن تسجد على الماء والطين نلزمه؟ لا، يقول الحنابلة: من حبس في ماء وطين، قضية الركوع والسجود متعلقة بالإمكان، إذا استطاع أنه يركع أو يسجد من دون يصل الماء والطين يسجد، يركع ويسجد، لكن إذا تعذر، السجود أكثر يعني الركوع لسا في مجال، إلا إذا كان الماء والطين وصل لهون، لكن إذا كان ماء وطين على الأرض فقط الركوع مقدور عليه، لكن المشكلة في السجود هنا لا نطالب أن يسجد ويكفي بماذا؟ أو نكتفي بالإيماء، يكفي أو نكتفي بالانحناء منه، ولا نلزمه بأن يسجد على الماء والطين.

هذه نهاية محاضرة اليوم، إن شاء الله في المحاضرة القادمة نشرع في صلاة المسافر، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.