دخولتسجيل الدخول

الدرس 31 - تكملة باب صلاة الجماعة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح دليل الطالب لنيل المطالب للإمام مرعي الكرمي الحنبلي، مع الشيخ إبراهيم رفيق الطويل.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. في المحاضرة السابقة كنا شرعنا بالمسائل التي تتعلق بأحكام صلاة الجماعة وأخذنا نصيباً أو حظاً وافراً منها. اليوم بإذن الله نكمل الفصول المتعلقة بهذا الباب، فنبدأ بفصل جديد.

قال المصنف رحمة الله تعالى عليه: ومن أحرم مع إمامه أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته. والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه، فإن وافقه فيها أو في سلام كره، وإن سبقه حرم.

هذه المسألة تتكلم عن أحكام مقارنة المأموم للإمام أو مسابقته له بالأقوال والأفعال. هذه فكرة المسألة عموماً، فالمسألة تتكلم عن أحكام مقارنة المأموم للإمام في أقوال الصلاة وفي أفعالها أو سبقه للإمام؛ لأن المأموم وضعه الطبيعي أنه يتأخر عن الإمام في الأقوال والأفعال، هذه الحالة الطبيعية لا أحد يناقش فيها، وإنما المناقشة تكون إذا قارن المأموم الإمام في أقوال الصلاة وفي أفعال الصلاة أو سبقه بها.

في الحقيقة أحتاج أن أفصل، أنا دائماً أحب أن أرتب الأفكار للطالب ولا أعتمد على طريقة الشيخ مرعي؛ لأن الشيخ مرعي يذكر المسائل مع بعضها البعض كحال كثير من الحنابلة. فلذلك سنعيد ترتيب المسألة مع بعضنا البعض، فنقول: متابعة المأموم للإمام إما أن تكون في الأقوال وإما أن تكون في الأفعال، لأن الصلاة يا أقوال يا أفعال.

نبدأ الحالة الأولى: ما حكم مقارنة المأموم للإمام في أقوال الصلاة وما حكم سبقه للإمام فيها؟ فعندما نتكلم عن الأقوال، يجب أن نقسم الأقوال لثلاثة أقسام: الأول تكبيرة الإحرام، الثاني السلام، الثالث باقي أقوال الصلاة من التسبيح والتحميد وتكبيرات الانتقال وما شابه.

نبدأ بالأول: تكبيرة الإحرام. المذهب عندنا لا تنعقد الصلاة إن كبر المأموم تكبيرة الإحرام مع الإمام، أو كبر قبل فراغ الإمام منها. يعني إذا المأموم قارن الإمام بتكبيرة الإحرام، أو شرع المأموم في التكبير أو كبر المأموم وخلص التكبير قبل فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام، لا تنعقد الصلاة.

صورة المقارنة: الإمام يقول الله أكبر، والمأموم معه يقول الله أكبر. وصورة السبق: الإمام شرع في تكبيرة الإحرام، والمأموم دخل على الخط فحكى تكبيرة الإحرام ولسه الإمام ما انتهى من كلمة أكبر. في كلتا الحالتين لا تنعقد صلاة المأموم، وطبعاً من باب أولى إذا سبق المأموم الإمام كلياً لا تنعقد الصلاة.

ننتقل للسلام: يكره للمأموم السلام مع الإمام، يعني يكره للمأموم أن يقارن الإمام بالسلام، المقارنة هنا لا تبطل الصلاة لكنها مكروهة. والكمال أن ينتظر المأموم حتى يفرغ الإمام من السلامين، ثم بعد ذلك يشرع في السلام. وهناك حالة متوسطة لا بأس بها، وهي أن الإمام يسلم التسليمة الأولى، ثم المأموم يسلم التسليمة الأولى، ثم الإمام يسلم التسليمة الثانية، والمأموم يتبعه بعد ذلك في التسليم الثاني؛ قالوا: هذا لا بأس به ولا كراهة.

أما إذا سبق المأموم الإمام بالسلام عمداً، فقد مر معنا في مبطلات الصلاة أنه يبطل الصلاة. وأما سهواً أو جهلاً، فعلى المأموم أن يعود ليأتي بالسلام بعد الإمام. فإن لم يعد ليأتي به بعد الإمام، فتبطل صلاته.

بقي الحديث عن باقي أقوال الصلاة، كالتسبيح والتحميد وتكبيرات الانتقال. قال الحنابلة في باقي أقوال الصلاة: لا يضر مقارنة المأموم للإمام فيها أو سبقه له، الأمر فيها سهل.

ننتقل للصورة الثانية وهي الأفعال. قالوا: تكره مقارنة المأموم للإمام في الأفعال، مكروه فقط. والأولى أن يشرع فيها بعد إمامه. هنا عبارة "بعد إمامه" مجملة، هل المراد أن يشرع فيها بعد شروع الإمام، أم بعد فراغ الإمام منها؟ هذا فيه خلاف في المذهب؛ ابن عوض في الحاشية يرجح بعد شروع الإمام، وهناك قول آخر أنه بعد فراغ الإمام واستقراره في الركن.

يظهر أثر هذا الخلاف أثناء عمليات الانتقال، فإذا أراد الإمام الركوع، هل أشرع في الانتقال معه أم أنتظر؟ المقارنة مكروهة، والأولى أن يشرع المأموم بعد شروع الإمام، وهناك قول آخر أنه لا يشرع حتى يفرغ الإمام من عملية الانتقال بالكلية. أما إذا استقر الركن، فلا بد أن تتابعه فيه، وإلا لم تحصل المتابعة في الصلاة.

لذلك انظروا ماذا قال: ومن أحرم مع إمامه أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته. هذا السطر الأول تكلمنا عن مسألة تكبيرة الإحرام وأصلناها. ثم قال: والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه. فإن وافقه فيها، أي في الأفعال، أو وافقه في السلام، كره؛ لأن الحكمين واحد، فجمعهم مع بعض حتى يختصر على نفسه الكلام.

سبقه: إذا سبق المأموم الإمام وهذي ما نسيت أذكرها في الأفعال عفواً. هذي القضية ما ذكرتها في الأفعال، احنا عرفنا مقارنة المأموم للإمام في الأفعال إيش حكمها؟ مكروه صح؟ طب إذا سبق المأموم الإمام في الفعل، هاي ما ذكرناها صح؟ الآن بدنا نذكرها إن شاء الله، ونبني عليها طبعاً تفاصيل. إذا سبق المأموم الإمام في الفعل فإنه يحرم عليه ذلك؛ قال: «وإن سبقه حَرُمَ». يعني إن سبقه في الأفعال حَرُمَ، وإن سبقه برضو هي كلمته إن سبقه بتعود على الثنتين: إن سبقه بالأفعال حَرُمَ، وإن سبقه بالسلام حَرُمَ. لكن احنا مر معنا تفصيل السلام سابقاً؛ أن السلام إذا سبقته متعمداً حَرُمَ وتبطل الصلاة، وأما إن سبقته ناسياً أو جاهلاً الآن لا تبطل صلاتك، لكن عليك أن تعود فتأتي بالسلام مع الإمام؛ فهذا تفصيل السلام مر معنا سابقاً. الآن بدنا نفصل في قضية الأفعال. الآن خلونا في الأفعال: إن سبق المأموم الإمام بالفعل حَرُمَ؛ يعني سبقه بعملية الانتقال للركوع، سبقه في عملية الانتقال للسجود، سبقه في الرفع من السجود، هاي كلها الانتقالات؛ فإذا سبق المأموم الإمام بالفعل إيش الحكم؟ قال: حَرُمَ.

ممتاز، بس في تفصيل في الحقيقة في المذهب، المسألة ليست على هذا الإطلاق، يعني حرام ونقطة، في تفصيل، انظروا إيش قال: فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، فإن أبى يعني إن أبى الرجوع عالماً عمداً بطلت صلاته، لا صلاة ناسٍ وجاهل. الآن أحبائي هنا في الحقيقة أنا أحتاج إلى تفصيل؛ لأن هناك عند الحنابلة تفريق بين السبق إلى ركن والسبق بركن، انتبهوا، هناك شيء اسمه السبق إلى ركن، المأموم يسبق الإمام إلى الركن، وهذا يعني أن المأموم مثلاً ركع قبل الإمام لكن لم يرفع رأسه من الركوع بعد، بحيث أن الإمام أدركه في الركوع، هذا اسمه سبق إلى ركن، أو مثلاً المأموم سجد قبل الإمام والإمام أدركه في السجود، فهذا يسمى السبق إلى ركن، المأموم سبق إلى فعل هذا الركن قبل الإمام ثم تبعه الإمام فيه. الحال الثاني اسمه السبق بركن، السبق بركن لا هذا أكبر، هذا المأموم يفعل ركناً كاملاً قبل الإمام وينتهي منه ثم يفعله الإمام بعده، مثلاً المأموم خر ساجداً قبل الإمام ورفع من السجود ثم بعد ذلك سجد الإمام، فالسبق بركن أن المأموم يؤدي الركن كاملاً ويفرغ منه قبل الإمام، السبق إلى ركن لا، المأموم يسبق الإمام إلى الركن لكن لا يفرغ منه، يلحقه الإمام فيه؛ فهمنا إيش يعني السبق إلى ركن والسبق بركن؟ هنا الشيخ مرعي حتى نصحح كلامه نحمله على أنه يقصد السبق إلى ركن ولا يقصد مسألة السبق بركن، وسأذكر لكم الآن كل المسألة بتفصيلها سواء السبق إلى ركن أو السبق بركن.

الآن يقول الحنابلة، اكتبوا لكم هذا الكلام؛ يعني حتى نؤصل المسألة خارج كلام الشيخ مرعي لأن الشيخ مرعي ذكر صورة واحدة، سنقسم المسألة إلى ثلاث صور: الصورة الأولى من سبق الإمام إلى ركن بغض النظر ما هو هذا الركن؟ ركوع، سجود، جلوس بين سجدتين، أي ركن سبقت الإمام إليه، نقول إذا سبق المأموم الإمام إلى ركن وكلمة "إلى" ضع تحتها خمس خطوط لأنها جوهرية هنا، إذا سبق المأموم الإمام إلى ركن سواء كان الركوع أو السجود أو غيره، ففي هذه الحالة سواء سبقه عمداً أو سهواً أو جهلاً لا تبطل الصلاة ابتداءً، لا تبطل الصلاة ابتداءً لكن يقول له الحنابلة: عليك أن تعود فتأتي بهذا الركن مرة أخرى بعد الإمام، لازم ترجع تأتي بهذا الركن بعد الإمام، فإن لم يرجع عامداً عالماً؛ هنا تبطل صلاته، وأما إذا لم يرجع ناسياً أو جاهلاً لا تبطل صلاته ويعتد بهذه الركعة. ممتاز؟

إذا إذا سبق المأموم الإمام إلى ركن، ركع قبله سجد قبله، في هذه الحالة بنقول سواء فعل ذلك المأموم عمداً أو سهواً أو جهلاً لا تبطل الصلاة. صح، بس في فرق أنه إذا كان عمداً شو الحكم؟ حرام، صح؟ «وإن سبقه حَرُمَ». إذا كان عمداً حرام، بس إذا كان سهواً أو جاهلاً خلص هو ساهٍ، لا يتعلق به التحريم، إذا كان سهواً أو جاهلاً لا ما يتعلق به التحريم، لكن سواء إذا عمداً أو سهواً أو جهلاً بجميع الصور الثلاث لا تبطل الصلاة، لأنه البطلان هذا حكم وضعي وليس حكماً تكليفياً، لا تبطل الصلاة. طب شو المطلوب منه يا شيخ؟ المطلوب أن يعود فيأتي بهذا الركن بعد الإمام. الآن إذا لم يعد ليأتي به بعد الإمام عالماً أنه عليه أن يعود ذاكراً؛ هنا تبطل صلاته، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً لا تبطل صلاته ويعتد بالركعة وخلاص مشت الأمور. هذه الصورة الأولى صورة السبق إلى ركن، وهي التي ذكرها الشيخ مرعي، فقوله: «فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً»، ليش لاحظوا قال عمداً؟ لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه. هسا خلونا نصلح، خلينا نقول: فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً أو سهواً أو جهلاً، نفس الفكرة، هو نص على العمد لكن أنتم أضيفوا أو سهواً أو جهلاً؛ من ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً أو سهواً أو جهلاً على كل الأحوال لزمه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام.

ممتاز، فإن أبى قال لا بديش أرجع، فإن أبى عالماً ذاكراً -هذا معنى فإن أبى عالماً عمداً- هون راح نقول له بطلت صلاتك لا صلاة ناسٍ وجاهلين، لكن إذا ما رجع سهواً أو جاهلاً بلزوم الرجوع هنا لا تبطل صلاته، فإذا هيك بنصلح هذه الجملة، إذاً من ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً أو سهواً أو جهلاً؛ لأنه ترى هي نفس القضية، في جميع الأحوال لزمه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام. الآن إذا لم يرجع عالماً عامداً؛ آه هنا بطلت صلاته لا صلاة ناسٍ وجهلٍ، فعلاً. وإذا لم يرجع ناسياً أو جاهلاً لا تبطل صلاته؛ آه طبعاً انتبهوا يا أحبابي اللي يقرأ من حاشية ابن عوض، إن ابن عوض رحمة الله عليه هنا لم يحسن شرح العبارة وحمل هذه الجملة على من سبق الإمام بركن، وهكذا قال: إن سبق المأموم إمامه بركن، وهذا ليس بصحيح، هذه العبارة "فمن ركع أو سجد أو رفع" الكلام فيها عمن سبق الإمام إلى ركن وليس من سبق الإمام بركن، لأن الحكم سيختلف كما سيظهر معنا الآن، فشرح الشيخ ابن عوض لهذه العبارة ليس بدقيق والله تعالى أعلم، والشيخ مرعي هنا يقصد السبق إلى ركن، وفهمنا إيش الفرق بين السبق إلى ركن.

انتبهوا، نأتي الآن للسابق بالأركان، السابق بالركن؛ الصورة الأولى كانت السابق بإيش؟ إلى ركن، الآن السبق بركن هذه ما تكلم عنه الشيخ مرعي، أنا سأتكلم عنها حتى تتم المسألة؛ يقول الحنابلة السابق بركن له حالتان: إذا سبق المأموم الإمام بركن هو الركوع بالتحديد، أو سبق المأموم الإمام بركنين كاملين، إذا سبق المأموم الإمام بركن كامل هو الركوع، أو سبق المأموم الإمام بركنين كاملين مهما كان هذول الركنين؛ في هاتين الحالتين إذا فعل ذلك عمداً مباشرة تبطل الصلاة، وإذا فعل ذلك سهواً أو جهلاً بنقول له يلزمك أن تعود فتأتي، ما راح نبطل صلاتك ابتداءً، يلزمك أن تعود فتأتي بهذه الأركان بعد الإمام؛ فإذا لم يعد عالماً عامداً بطلت صلاته، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً لا تبطل صلاته لكن تبطل الركعة، وعليه بعد سلام الإمام أن يعود فيأتي بالركعة التي بطلت. ممتاز؟

الحالة الثانية إذا سبق المأموم الإمام بركن واحد وكان هذا الركن غير الركوع سجود، جلوس، رفع من ركوع، أي ركن غير الركوع، في هذه الحالة يكون الحكم كحكم السبق إلى الركن، يعني إذا فعل هذا عامداً أو ناسياً أو جاهلاً لا تبطل الصلاة، لكن عليه أن يعود فيأتي به بعد الإمام، إذا لم يعد عالماً عامداً آه هنا تبطل صلاته، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً خلاص تبطل الركعة ولا تبطل الصلاة ولا تبطل الركعة أيضاً؛ فلاحظوا إذا طلعت القضية سالفة زي ما يقولوا تفصيل طويل، خلاصتها ها سريعاً نسردها: السبق إلى ركن نقول مهما كان هذا الركن إذا سبق إليه لا تبطل صلاته، عمداً ولا سهواً ولا جهلاً، ويلزمه أن يعود فيأتي به بعد الإمام، إذا لم يعد عالماً عامداً بطلت الصلاة، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً مشت الأمور ولا شيء عليه. الحالة الثانية السابق بركن: بتقول لي السابق بركن تحتها صور؛ الصورة الأولى إذا سبق بركن كامل هو الركوع أو سبق بركنين مهما كانا؛ في هذه الحالة سبق بركن هو الركوع أو بركنين كاملين يبطل الصلاة إن فعل عمداً، وأما إن فعل جهلاً أو سهواً لا يبطل الصلاة لكن عليه أن يعود فيأتي به بعد الإمام؛ إذا لم يعد عالماً عامداً بطلت الصلاة، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً بطلت الركعة، وعليه أن يأتي بركعة عوض عنها بعد سلام الإمام.

وأما إذا سبق بركن واحد فقط وكان هذا الركن غير الركوع بنقول هذا حكمه حكم السبق إلى الركن، بحيث إذا فعل عمداً أو سهواً أو جهلاً لا يبطل الصلاة ابتداءً، وعليه أن يعود فيأتي به بعد الإمام، فإن لم يعد عمداً عالماً عامداً بطلت صلاته، إذا لم يعد جاهلاً أو ناسياً لا تبطل صلاته ولا تبطل الركعة ويعتد بها. هذا هو التفصيل التام في المسألة، وكلام الشيخ مرعي حتى نصححه نقول هو محمول على السبق إلى ركن فقط، ولم يتطرق الشيخ مرعي لسبق بركن أو بركنين وما شابه ذلك، تمام؟ إذاً «فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمداً» اكتبوا هنا: يعني من سبق إمامه إلى الركوع أو إلى السجود أو إلى الرفع، حتى لا تخطئوا زي ما أخطأ الشيخ ابن عوض فتفسروها من سبق الإمام بركن، لا لا هذا خطأ، من سبق الإمام إلى الركوع، لأن من سبق الإمام إلى الركوع فرق كبير كبير بينه وبين من سبق الإمام بالركوع في الحكم، صح؟ فلازم نحملها على من سبق الإمام إلى الركوع أو إلى السجود أو إلى الرفع إلى آخر ما ذكره.

طيب ننتقل للمسألة التي تليها، قال: «ويسن للإمام التخفيف». يعني يسن للإمام أن يخفف على المأمومين مع الإتمام، مع الإتمام يعني مش تخفيف مخل لا، تخفيف مع إتمام، قال: «ما لم يؤثر المأموم التطويل»، إلا إذا المأموم أو إذا المأمومون وراءه قالوا: طول ما عندنا مشكلة، لكن هنا الشيخ منصور أو غيره من الحنابلة قال: ما لم يؤثر المأموم التطويل هذا إذا كان مأموم واحد، أو المأمومين أو محصورين باختصار بإمكانك تستفسر منهم، ماشي ما لم يؤثر المأموم التطويل، لكن إذا كان الجامع فيه خمسة آلاف شخص، وأنا كيف بدك تعرف أن كلياتهم مؤثرين التطويل؟ ما بتعرف، فهنا خلص التزم بالأصل التخفيف، فقوله: "ما لم يؤثر المأموم التطويل" قولوا هذا في حالة كان المأمومون محصورين بحيث يمكن للإمام أن يستفسر منهم، أما إذا كان المأمومون كثراً لا يستطيع الإمام أن يستفصل منهم جميعاً، لا في هذه الحالة يلزم الأصل وهو التخفيف.

إذا قال: «ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام ما لم يؤثر المأموم التطويل»، هنا هذه ما لم يؤثر المأموم التطويل خاصة إذا كان عدد المأمومين محصوراً، يمكن أن يستفسروا، وأما إذا كان الجمع كثيراً كما قال الحجاوي، وهو الشيخ الحجاوي الشيخ منصور، قال: إن كان الجمع قليلاً هذا الذي ينطبق عليه ما لم يؤثر المأموم التطويل، أما إن كان كثيراً هنا أنت كإمام صعب تستفسرهم جميعاً، ولا يخلو شخص منهم من عذر، ممكن واحد محتاج، عنده شغل، ممكن واحد فعلاً مريض، فإذا كان العدد كبيراً عليك أن تلتزم بالأصل. ثم قال: «وانتظار داخل»، أي ويسن هاي معطوفة على يسن للإمام التخفيف مع الإتمام هذه واحدة، ويسن أيضاً ايش؟ انتظار داخل إن لم يشق على المأموم، انتظار داخل إن لم يشق على المأموم؛ يعني الآن كإمام وخاصة هاي وين بتيجي بوظيفتها؟ إذا كان الإمام راكعاً أو كان الإمام بده يسلم، هاي هنا تظهر أثر المسألة، إذا كان الإمام راكعاً وسمع جلبة ناس على الباب بدهم يدخلوا بدهم يلحقوا الركعة، يسن للإمام أن ينتظرهم إلا إذا المسجد والله مسافته واسعة، وإذا بده يوصل هذا الذي على الباب إلى الجماعة سيشق هذا على المأمومين وسيطيل الإمام في الركوع، لا هنا تسقط هذه النية، انتظار الداخل هذا إن لم يشق على المأموم، لأن المأموم الحاضر مقدم حقه على المسبوق صح ولا لا؟

هذا منطقي، أنا كمأموم جئت أول الصلاة حقي مقدم على من تأخر، بالتالي بنقول للإمام انتظر الداخلين إلا إذا شق هذا على المأمومين اللي معك. فإذا كنت في الركوع وسمعت أناساً بدهم يلاحقوا الركعة أعطيهم مجال، يسلك أنك تطول وتعطيهم مجال، إلا إذا أطلت طولاً يشق على من معك. كذلك مثلاً إذا كنت بدك تسلم وجاي ناس مسرعة بدها تدرك الجماعة معك، نحن عرفنا تكبيرة الإحرام قبل تسليمة الإمام الأولى تدرك بها الجماعة، فإذا أنت كنت بدك تسلم وسمعت ناس جاي مسرعة تريد أن تدخل وتلحق الجماعة انتظر، لا تسلم التسليمة الأولى إلا إذا شق ذلك على من معك، والله طولت وبدك تضلك جالس لمتى؟ يعني المأمومين عندهم أشغالهم وأعمالهم، كل شخص بده يجي بدك تصبر مشكلة.

هنا وضع الحنابلة هذا القيد، وهو قيد منطقي؛ إن لم يشق ذلك على المأموم الذي معه. إذاً يسن للإمام أن ينتظر الداخلين سواء في الركوع أو إذا كان يريد أن يسلم، إلا إذا شق هذا الانتظار على المأمومين الذين معه، فهنا تسقط هذه السنية.

ثم قال: ومن استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره منعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». فكل رجل استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره له أن يمنعها، وبيتها خير لها. لكن كما قلت لكم الحنابلة ينظرون للمقاصد، فإذا كان هناك فتنة من خروج هذه المرأة إلى المسجد فلك أن تمنعها، وإذا كان هناك فتنة لك أن تمنعها وتزول الكراهة، وإلا فالكلام هنا في عدم الكراهة في حالة أمن الفتنة. هنا الكلام في حالة أمن الفتنة، إذا استأذنتك زوجتك أو أمتك إلى المسجد يكره لك أن تمنعها، وما ينفعش الغيرة، برضه بعض الناس يقول: أنا عندي غيرة؛ لأ، هنا عليك أن تلتزم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ما دامت امرأتك تخرج ملتزمة بالحجاب الشرعي ملتزمة بالضوابط الشرعية، يكره لك أن تمنعها إلا إذا كان هناك فتنة، سواء فتنة أن المرأة والله مش منضبطة، أو فتنة عليها لكثرة الفساق في الطرقات ويمكن شخص يتعرض لها، هنا بالتأكيد لك الحق في منعها. جيد، هكذا نكون انتهينا من أحكام هذا الفصل، سينتقل بنا الآن إلى فصل جديد في أحكام الإمامة، فقال: فصل في الإمامة. الآن أول مسألة في فصل الإمامة سيبين لنا من هو الأحق بإمامة الناس. من هو الأحق بإمامة الناس؟ فقال: الأولى بها الأجود قراءة الأفقه.

يقول لك أولى شخص أن يؤم الناس من هو؟ الأجود قراءة الأفقه الذي جمع بين الأمرين: حسن القراءة وجودتها، مخارج الحروف، المدود، التجويد متقن، مع الفقه. الآن في الحقيقة هناك مراتب طويلة بعد ذلك لمراتب الأئمة عند الحنابلة في المنتهى وفي الإقناع، لكن الشيخ مرعي الظاهر اختصرها، وأنا سأقتصر معه لأنه فيها طول، حوالي ست سبع مراتب قفز عنها بتفاصيل دقيقة. فنحن نقتصر على المراتب التي ذكرها الشيخ مرعي، وإن شاء الله في المطولات نعود فنفصل أكثر وأكثر في قضية الأجود الأفقه. لكن المهم، أول شخص له الأحقية في الإمامة من؟ الأجود قراءة من بين الناس الأفقه، الذي جمع بين الخصلتين الأجود الأفقه. ثم انتقل فقال: ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي. الآن إذا عندنا شخصين؛ شخص قارئ، والمراد بالقارئ هنا في الحقيقة الذي يحفظ الفاتحة، أو الذي يحفظ لما يجب قراءته في الصلاة وهو الفاتحة، هكذا يقولون. ويقدم قارئ، أي حافظ لما يجب في الصلاة وهو الفاتحة يحسن قراءتها، مش بلحن فيها لحن يحيل المعنى، ويقدم قارئ يعني من يحسن قراءة ما يجب في الصلاة لكنه لا يعلم فقه صلاته، هذا نقدمه على الفقيه الأمي.

وفي الحقيقة العبارة أمي هنا عملت لي قلق شوي؛ لأن الأمي هنا ليس مجرد تقديم؛ فالأمي سيأتي معنا أنه لا تصح إمامته بغير الأمي، فهنا ليست مجرد تقديم أفضلية. الأمي الذي طبعا عند الحنابلة سنعرف الأمي، الأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى، فالأمي سيأتي معنا أنه لا تصح أصلاً إمامته بشخص غير أمي، بشخص يحسن قراءة الفاتحة ولا يلحن فيها لحنا يحيل المعنى، فقوله: ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي، أشعر برضه العبارة فيها قلق، لأنه ايش ممكن تفهم منها؟ أنه القضية مجرد أفضلية، ولكن الأمر ليس أفضلية، الفقيه الأمي إذا حكمنا عليه أنه أمي هذا له معنى عند الحنابلة، الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى، فهذا أصلاً لا تصح صلاته بغير الأمي، فمش قضية بدنا نقدم هذا على هذا، قضية أن الأمي لا تصح صلاته أصالة، فذكر الأمي هنا أشعر أنه ليس مناسبا؛ لأن الأمي لا تصح صلاته بشخص يحسن القراءة، وإنما يقولون: الأمي تصح إمامته بواحد زيه، واحد أمي يؤم واحد أمي، لكن واحد أمي يؤم شخص يحسن قراءة الفاتحة هذا لا تصح إمامته أبداً.

فليست القضية قضية تقديم، ويقدم قارئ؛ القارئ الذي يحسن قراءة الفاتحة وما بيلحنش فيها حتى لو كان جاهل بفقه الصلاة هذا يقدم على إنسان فقيه في الصلاة لكنه أمي، والتقديم هنا ليس تقديم اختيار أو استحسان، لزوماً لأنه قال فقيه أمي، فهذا التقديم تقديم لزوم، ولذلك الحنابلة في هذا الموطن لا يذكرون تقديم اللزوم، فلذلك أنا أعتبر عبارة الشيخ مرعي هنا عبارة قلقة، أنه هذا الموطن يذكر فيه الحنابلة في بداية الإمامة تفضيل الأحقية للاستحباب وليس تفضيل اللزوم، وهذه المسألة من صور تقديم اللزوم، إلا إذا الشيخ مرعي قصد بالأمي الذي يحسن الفاتحة لكنه ليس متقنا جدا، وهذا بعيد جدا الحقيقة لأن الحنابلة عندهم مصطلح الأمي خاص بالذي لا يحسن قراءة الفاتحة ويلحن فيها لحنا يحيل المعنى، بالتالي أنا أرى أن هذه العبارة هنا ليست جيدة.

طيب إذا فقوله: يقدم قارئ الذي يحسن قراءة الفاتحة وإن كان لا يعلم فقه الصلاة، يقدم على فقيه أمي، هذا تقديم لزوم. إذا كانت من دون كلمة أمي بتكون صحيحة، لكن النسخة التي عندي وهي نسخة محققة فيها كلمة على فقيه أمي، لأنني فعلا أشعر بقلق من هذه العبارة هنا، وأستغرب من ذكر الشيخ مرعي لقضية الأمي هنا؛ الأمي لا يصح أصلا إمامته بغير الأمي، فأي شيء معنى أن تذكر هنا في قضية التقديم؟ الأصل لا تذكر هنا، وسيذكرها مرة أخرى في منتصف الباب أو في آخر الباب لما يتكلم عن إمامة الأمي، لذلك ممكن فعلا يكون هذه الزيادة خطأ من بعض النساخ، أقول ممكن. إذا كانت هذه الزيادة خطأ، بنقول: ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه ليس قارئا، والمراد ليس قارئا ليس جيد القراءة، ليس متقنا، لكنه ما وصل لدرجة الأمية، لأنه إذا وصلنا لدرجة الأمية هذا لا تصح صلاته بغير الأمي، الأمي لا يصح أن يكون إماما لغير الأمي.

ثم الترتيب الآن، أول شيء باختصار يقدم الأجود قراءة الأفقه، ممتاز. ثم إذا وجدنا شخص فقيه لكنه ليس متقنا للقراءة وشخص متقن للقراءة لكنه ليس بفقيه، يقدم المتقن الذي ليس بفقيه على الفقيه غير المتقن، ممتاز. طيب إذا كانوا الاثنين عندنا إمامين كلاهما ليس فقيها وليس متقنا للقراءة، هنا بننتقل للخطوات التي تليها، ثم الأسن؛ اثنين عندنا كلاهما ليس متقنا للقراءة وكلاهما ليس فقيها بس ما وصل لدرجة الأمية، هذه الأمية لها أحكامها الخاصة، إذا كانا الاثنين بنفس المستوى في عدم الجودة في القراءة أو في نفس المستوى في عدم الفقه أو العكس ممكن، أو الاثنين في نفس الجودة في القراءة وفي نفس الجودة في الفقه، فإذا كان الاثنان في نفس الجودة قراءة وفقها، أو في نفس الجودة ضعفا في القراءة وفي الفقه، بدنا ننتقل للأسنية، قال: ثم الأسن؛ يعني الأكبر عمرا يقدم. طيب إذا كانوا في السن واحد، اثنين عمرهم أربعة وخمسين سنة، قال: ثم الأشرف؛ نقدم الأشرف والمراد بالأشرف هنا القرشي، هذا المراد بالشرف، فيقدم الأشرف وهو القرشي على غيره، ومن قريش إذا كان أكثر من شخص قرشي، يقدم بنو هاشم على باقي أفخاذ قريش، ثم الأشرف يقدم الأشرف وهو من كان قرشيا، ومن قريش يقدم بنو هاشم على باقي أفخاذ قريش. طيب إذا كانوا الاثنين من قريش أو الاثنين متساويين في الشرف أو كانوا الاثنين من خارج قريش ونسبهم واحد، يقدم قال: ثم الأتقى والأورع، فإذا لاحظوا هذا الترتيب الذي ذكره.

طيب حتى نختم المسألة ثم نعود فنذكر الترتيب كاملا، ثم الأتقى والأورع، فإذا الاثنين في نفس الدرجة في التقوى والورع أو جهلنا من هو الأتقى والأورع؟ قال: ثم يقرع، إذا وصلنا للمرحلة أنه اتفقوا في كل الصفات في القراءة وفي الفقه وفي السن وفي الشرف وفي التقوى والورع، سنلجأ حينئذ إلى القرعة، سنلجأ إلى القرعة. فإذا هذا هو ترتيب الأحقية في الإمامة عند الحنابلة: الأجود الأفقه، ثم الأجود قراءة الذي ليس له فقه أو ضعيف الفقه يقدم على الفقيه الأضعف قراءة، فإن استووا في القراءة وفي الفقه؛ نقدم بعد ذلك، طبعا هنا في مرحلة لم يذكرها الشيخ وهي إذا كانوا الاثنين مستويين في جودة القراءة لكن أحدهما أفقه من الآخر، يقدم الأفقه، هذه ما ذكرها لكنها معلومة ضمنا، يعني تفهمها من السياق أنه قدمنا الأجود الذي لا يعلم فقه الصلاة على الأفقه الذي لا يحسن القراءة، فإن استووا الاثنين في القراءة لكن أحدهما أفقه من الآخر سيقدم تلقائيا الأفقه.

فإذا الأجود الأفقه هذا واحد، اثنين الأجود الذي لا يعلم فقه الصلاة يقدم على الأفقه الذي لا يحسن القراءة ولكنه لم يصل درجة الأمية، إن استووا الاثنين في درجة القراءة يقدم الأفقه، إن استووا الاثنين في درجة القراءة وفي الفقه يقدم الأسن، ثم إن استووا في السن الأشرف، فإن استووا في الشرف الأتقى والأورع، إن استووا في كل هذه الخصال -طبعا هذه صعبة- يقدم للقرعة، فالقرعة في النهاية تفصل النزاع ونكل الأمر إلى أقدار الله سبحانه وتعالى، فالقرعة عندنا جائزة في مثل هذه المواطن، طبعا زي ما قلت لكم في المطولات تجدون تفاصيل أكثر في هذه المراتب.

جيد الآن ما حكم أن يؤم المفضول من هؤلاء مع حضور الفاضل؟ يعني لو أفقه ليس جيد القراءة تقدم على جيد القراءة ايش الحكم؟ الكراهة؛ فيقول الحنابلة إذا أم المفضول من هؤلاء مع حضور الفاضل كره بلا إذنه، كره بلا إذنه؛ لأنه هذا حق الفاضل، فإذا هو تنازل عن حقه زادت الكراهة، إذا أم المفضول مع حضور الفاضل بلا إذنه كره، أما مع إذنه فلا يكره. جيد، ثم قال: وصاحب البيت وإمام المسجد؛ صاحب البيت واحد في منزله، رب المنزل وإمام المسجد الراتب، هؤلاء متى كانوا صالحين للإمامة -أي وجدت فيهم صفات الإمام الصالح- هؤلاء يقدمون على غيرهم مهما كان غيرهم يفضله في القراءة أو في الفقه أو في السن أو في الشرف، فهذه تعتبروها حالة استثنائية. ايش قال؟ قال: صاحب البيت الذي يصلح أن يكون إماما للناس ما اختل فيه شرط من شروط الإمام، وإمام المسجد الراتب الذي يصلح أن يكون إماما للناس ما اختل فيه شرط من الشروط، هذا أحق من غيره ولو كان غيره يفضله في القراءة أو في الفقه أو في السن أو في الشرف، إلا بدنا نستثني جزئية ما استثناها الشيخ، إلا السلطان وأصحاب الرئاسات في الدولة إذا حضروا إلى بيت هذا الرجل أو إذا حضروا المسجد الراتب، المسجد الذي له إمام راتب، فهؤلاء يكونون أولى من صاحب البيت وأولى من صاحب المسجد في الإمامة، هذه حالة استثنائية قالوا إلا إذا جاء السلطان وأصحاب الرئاسة في الدولة فيقدمون على صاحب المنزل وعلى إمام المسجد الراتب، وهؤلاء السلطان وصاحب الرئاسة في الدولة يحرم التقدم عليه بلا إذنه، مش يكره، يحرم في المذهب التقدم على السلطان بلا إذنه؛ لأنه هذه مقامه عليا جدا في الإسلام، فيحرم التقدم عليه بلا إذنه، يعني إذا كان السلطان يجي يصلي في جماعة المسلمين.

لكن شوفوا الحنابلة كيف برضه بيفصلوا المسألة، يقولون: يستحب للسلطان العاقل أن يقدم الأفضل منه قراءة، يعني يا سلطان احترمناك كثيرا، وقلنا لك أنت أحق من صاحب البيت وأحق من إمام المسجد الراتب، ويحرم أن يتقدم عليك بلا إذنك، لكن يستحب لك يا سلطان إذا كان في المسجد شخص أحسن منك قراءة أن تقدمه، لذلك قال: لكن يستحب للسلطان وصاحب الرئاسة في الدولة تقديم الفاضل عليه، الفاضل على حسب الترتيب السابق طبعا الجودة في القراءة والفقه وما شابه ذلك. لذلك صاحب البيت وإمام المسجد الراتب ما داموا صالحين للإمامة فحقهم مقدم على غيرهم، وإن لم يكونوا كغيرهم في الأفضلية، إلا صاحب السلطان وصاحب الرئاسة فإنه يقدم على صاحب البيت وعلى صاحب المسجد الراتب، فيحرم التقدم على السلطان بلا إذنه، لكن يستحب للسلطان أن يقدم الفاضل عليه. تمام، ثم قال رحمه الله عليه: والحر أولى من العبد، والحاضر والبصير والمتوضئ أولى من ضدهم. أيضا هذه من المسائل التي يقدم فيها الحر على العبد.

الحاضر على المسافر، والبصير على الأعمى، والمتوضئ على المتيمم يقدمون، ولو كان الطرف الآخر أيضاً هو والفاضل في الإمامة. كيف استثنينا قبل قليل صاحب البيت وإمام المسجد؟ قلنا يقدمون في سلطانهم بناءً على الحديث، وصاحب السلطان في سلطانه، أي صاحب السلطان سواء كان صاحب بيت أو إمام المسجد الراتب يقدم ولو كان في المصلى من هو أولى منه.

إننا لدينا معايير ابتداءً هي المعايير التي قدمناها: الأجود الأفقه، ثم الأجود غير الأفقه، ثم الفقيه غير الأجود، ثم غير الجيد، ثم الأسن، ثم إلى آخر الترتيب الذي قدمناه. هذه المعايير الأساسية، وعرفنا أنه يكره تقديم المفضول على الفاضل، هذه تضعها قاعدة أساسية، ثم تبدأ تستثني منها، فتقول صاحب البيت وإمام المسجد لا؛ هذول يقدمون في سلطانهم ولو كان هناك فاضل وراءهم.

ونفس الشيء تبدأ فيه هؤلاء، فتقول الحر أولى من العبد ولو كان العبد أجود قراءة وأفقه، فلو كانت في صفات الفاضل يبقى الحر أولى منه استثناءً. والحاضر -يعني الإنسان المقيم ابن البلد- مقدم على من؟ على المسافر ولو كان المسافر أجود وأفضل، لماذا؟ لأنه المسافر حقه القصر، والمقيم الحاضر هو الذي يتم، بالتالي من حقه القصر ما يتقدم على من حقه الإتمام؛ فالحاضر ولو كان أقل جودة في معايير التفضيل يقدم على المسافر الذي أعلى منه في معايير التفضيل، واضحة؟

وكذلك البصير، البصير الذي أقل في معايير التفضيل -يعني البصير المفضول- يقدم على الأعمى الفاضل، والمتوضئ المفضول يقدم على المتيمم الفاضل. وركزوا على أن المتوضئ واحد يقول: ما ضد المتوضئ يا شيخ؟ المحدث، هل تصح إمامته؟ لا، مش هكذا قصدهم، ضد المتوضئ المتيمم؛ فهذا ضد المتوضئ، فالمتوضئ المفضول يقدم على المتيمم الفاضل؛ لأن المتوضئ طهارته أتم. فهذه أيضاً مسائل مستثناة، فتقول هؤلاء يقدمون على من كان ضدهم، ولو كان الذي ضدهم هو الفاضل بناءً على المعايير الأولى.

لذلك انظروا ماذا قال بعد ذلك: وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه. الآن نحن عرفنا المعايير الأساسية وعرفنا الحالات الاستثنائية، في أي حالة من الحالات قلنا الأولى فيها فلان أو صاحب هذه الصفة، فإن يؤم الطرف الآخر مكروه بلا إذنه؛ فنحن عرفنا أنه لا يكره أن يؤم المفضول ويتقدم على الفاضل من دون إذنه. وكذلك هذه الأحوال الاستثنائية؛ صاحب البيت وإمام المسجد والحر أولى من العبد، والحاضر أولى، والبصير أولى، والمتوضئ أولى. فمتى تقدم على شخص هو الأولى وهو صاحب الأحقية من دون إذنه بنقول الحكم الكراهة، متى تقدم عليه بإذنه الحكم لا كراهة.

لكن طبعاً تبقى قضية الإمام الراتب، هذه بدك تستثنيها؛ لأننا عرفنا سابقاً حكم أن يؤم إنسان قبل حضور الإمام الراتب؛ هذه لا تنسى أحكامها، عرفنا أنه يحرم أن يؤم في مسجد له إمام راتب من دون إذنه ولا يصح إلا في أحوال معينة، إلا إذا استأذناه أو إذا علمنا أنه لا يكره أو خشينا من خروج الوقت؛ الأحوال التي ذكرناها في المحاضرة السابقة. فباختصار هذه قاعدة جملة تكره إمامة غير الأولى بلا إذنه، أي بلا إذن الأولى، تكره إمامة غير الأولى من دون إذن الأولى في جميع الصور التي تقدمت.

ثم قال: الآن بعد أن تكلمنا عن قضية الأولوية، كل هذه المسائل السابقة تتكلم عن قضية الأولوية فقط؛ فسواء الفاضل والمفضول كلاهما يصح للإمامة لكن في واحد أولى من الآخر. الآن يريد أن ينتقل لقسم آخر من المسائل، مسائل من الذي لا يصح أن يكون إماماً أصلاً، فبدأ بأول شخص قال: ولا تصح إمامة الفاسق.

الآن يا إخواني الفاسق، اكتبوا عنده: سواء كان فاسق فسقاً اعتقادياً ببدعة عقدية، أو كان فاسق فسقاً عملياً بالمعاصي والذنوب، فلا تصح إمامة الفاسق عند الحنابلة، سواء كان فسقاً اعتقادياً بالبدع الاعتقادية أو بفسق عملي بارتكاب المحرمات. والفاسق لا تصح إمامته حتى بفاسق مثله، فلا تصح إمامته مطلقاً.

طيب يا شيخ، الفاسق لا يؤتم بالعدل فهمنا، طيب هل يصح لفاسق أن يؤم فاسقاً؟ لا تصح. فالفاسق لا يصلح أن يكون إماماً حتى بفساق أبداً. ولكن سنستثني، وعبارة لا تصح ماذا تفهم منها؟ هذا حكم وضعي؛ لما أقول لك لا تصح إمامة الفاسق شو يعني؟ يعني الجماعة معها باطلة، والصلاة وراءها باطلة، وإذا بطلت الجماعة وأنت دخلت جماعة مع إمام واخترت إماماً وهذا الإمام فاسق، قال لك لا تصح، شو يعني لا تصح؟ يعني الصلاة كلها باطلة، جماعة وصلاة كلياتها باطلة.

إذا لا تصح إمامة الفاسق؛ إذا هو جعل نفسه إماماً صلاته باطلة. الآن الفاسق صلاته منفرداً ما عنده مشكلة، لكن هو لا يصير أن يخلي نفسه إماماً ومن وراءه لا يصير أن يصلوا فيه. وقال الحنابلة: فإذا علم المصلي المأموم بفسقه بعد الصلاة عليه أن يعيد الصلاة، تصوروا؟ يعني ممكن واحد يصلي وراء إنسان مش عارف من هو، وبعد الصلاة يجي واحد يقول لفلان: أنت صليت مع فلان؟ يقول له: آه، شو ماله؟ والله فلان فاسق لأمر فعلاً ثبت به فسقه، بدك تعيد الصلاة فلا تعذر بالجهل أو بجهلك بحال الإمام؛ إذا عرفت بعد الصلاة فسقه قلت: والله أنا يا شيخ أثناء الصلاة ما كنت أعرف، لا بدك تعيد، هذا هكذا يقول الحنابلة.

إذاً لا تصح إمامة الفاسق، الآن في هناك حالة استثنائية، قالوا: إلا في جمعة وعيد تعذر خلف غيره. إلا في صلاة الجمعة إذا أم فيها الفاسق وخطب فيها الفاسق، وتعذر أن تصلي خلف غيره، وكذلك العيد. طيب تعرفوا لماذا أتوا بهذا القيد الفقهاء القدامى؟ غير أنه قضية الجمعة الواحدة وصلاة العيد الواحد، أن إمام المسلمين في زمنهم الخليفة هو الذي كان يؤم، أو حتى أئمة الأقطاعيات، وإمام المسلمين يكون واضعاً أميراً على الكوفة وأميراً على العراق وأميراً على كذا، فكثر في الأئمة وفي الإقطاعيين وفي الأمراء الفسق؛ تقرأوا في سير التاريخ وتعرفون، لأنه في كثير من الأئمة بغض النظر كان إمام المسلمين ولا أمير منطقة، كثر فيهم الفسق، وكانت الجمعة لا تعقد إلا عندهم، هم الذين يؤمون الناس. طيب شو يعملوا الناس؟ ما في غيره، بدنا نصلي وراء إمام المسلمين أو وراء أمير هذه المنطقة الفاسق وتتعذر خلف غيره، فهنا جاء الفقهاء بالاستثناء من أجل هذا، فقالوا: إلا في جمعة وعيد تعذر خلف غير هذا الفاسق، فإنها تقبل وتصح.

لكن يقولون إذا لم تتعذر الجمعة والعيد خلف الفاسق -يعني أنا كان بإمكاني أن أصلي الجمعة في مكان آخر غير المكان الذي فيه الفاسق، أو أصلي العيد في مكان آخر غير المكان الذي فيه الفاسق، لكنني خشيت إن ذهبت إلى ذاك المكان الآخر أن يضرني هذا الفاسق- ففي هذه الحالة يصلي خلف الفاسق لكن عليه الإعادة؛ شوفوا الدقة عندهم. الآن إذا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره؛ إيش معنى التعذر هنا عند الحنابلة؟ أنه ما في غيره، خلص هذه الجمعة في البلد هذه لا يصليها إلا أمير البلد وهو فاسق، خلص بتصلي وراءه صلاتك صحيحة، وكذلك العيد، وقد كان الصحابة يصلون خلف الحجاج وغيرهم من أئمة الجور، ومن هنا أخذت حكم هذه المسألة.

لكن إذا كان هناك أكثر من جمعة في البلد، جمعة فيها الفاسق، وجمعة فيها شخص منيح ما شاء الله أموره طيبة عدل، أنا الآن إذا الجمعة ما تعذرت بقدر أصلي عند غير الفاسق، لكنني خشيت أن يضرني هذا الفاسق، في هذه الحالة تصلي خلف الفاسق وتعيد؛ هكذا يقول الحنابلة. إذاً لا تصح إمامة الفاسق سواء فسق اعتقاد أو فسق عملي، وإذا علمت فسقه بعد الصلاة عليك أن تعيد، إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره، تصح إمامة الفاسق فيها، وعرفنا قضية إذا استطعت أن تصليها خلف غيره لكن خشية الضرر على نفسك، فإنك تصلي خلف هذا الإمام الفاسق وتعيد.

ثم قال: وتصح إمامة الأعمى. يعني إمامة الأعمى صحيحة ولا لا؟ صحيحة، بس هو طبعاً ليست الأعمى فقط، وتصح إمامة الأعمى الأصم، الثنتين يعني، من جمع بين العمى والأصمية، عمى وأصم في نفس الوقت تصح وتصح، والأقلف تصح. مين الأقلف؟ غير المختون، لكن بدكم تنتبهوا، يقول الحنابلة: الأقلف غير المختون الذي لم يختن تصح إمامته، ممتاز، لكن إذا كانت جلدة الختان، الجلد التي تختن مفتوقة -يعني فيها شق يستطيع أن ينظف ما تحتها من النجاسات- هذا الأقلف بنقول له استنى شوي، إذا كانت جلدة الختان عندك مفتوقة عليك أن تطهرها من النجاسة قبل أن تأتي لتؤم. أما إذا كانت جلدة الختان غير مفتوقة، ما فيها شق بحيث لا يستطيع أن ينظف ما تحتها من النجاسات، فحينئذ هذه النجاسة التي على الإمام معفو عنها. فالآن الأقلف فهمنا هو غير المختون، لم تقطع له الجلد التي على حشفة الذكر، طيب، الآن هذا الأقلف تصح إمامته لكنهم يقولون له: إن كانت جلدة الختان فيها فتق بحيث تستطيع أن تنظف ما تحتها من النجاسات يلزمك قبل أن تأتي لتؤم الناس أن تنظف النجاسة. إذا كانت هذه الجلدة غير مفتوقة، ما فيها شق بحيث خلاص أصبح التنظيف ما تحتها من النجاسة متعذراً، حينئذ تعتبر هذه النجاسة من النجاسات المعفو عنها بالمذهب ولا تبطل صلاته، وبالتالي يصح أن يؤم الناس. فإذاً الأعمى والأصم يصح أن يكون إماماً، والأقلف يصح أن يكون إماماً.

ثم قال: وكثير لحن لم يحِل المعنى. الإمام الذي ليس حافظاً جيداً يكثر اللحن والخطأ في القراءة، لكن بشرط كثير لحن لم يحِل المعنى؛ أن يكون كثير لحن لكنه لا يحيل المعنى، لأنه الذي يحيل المعنى هذا سيصير أمياً، هذا سيصير مع الأمة وهذا حكمه آخر. هنا يتكلمون عن كثير لحن لم يحِل المعنى، بلحن بخطأ بغير حركات بس أخطاؤه لا تؤدي إلى تغيير في المعنى، فهذا يسمونه كثير لحن. طبعاً كثير تخرج قليل اللحن، قليل اللحن إيش وضعه؟ من باب أولى أنه يصح، بس هو ليش نص على الكثير؟ لأنه هؤلاء كلهم الذين يريد ذكرهم سيعطيهم حكماً نهائياً.

لذلك انتظروا معي، قال: وكثير لحن لم يحِل المعنى، كذلك والتمتام الذي يكرر التاء؛ وفي الحقيقة أي شخص عنده حرف يكرره، سواء تمتام ولا غيره، في شخص يكرر التاء، في شخص ربنا ابتلاه بتكرير الفاء. التمتم والفأفاء أي شخص هناك حرف يكرره، ربنا ابتلاه بهذا البلاء؛ تصح إمامته؟ نعم، لكن مع الكراهة في الجميع. فقد مع الكراهة هذه ترجع على الخمسة: على الأعمى الأصم، وعلى الأقلف، وعلى كثير اللحن الذي لم يحِل المعنى، وعلى الذي يكرر حرفاً تمتاماً ولا غيره. هؤلاء الأربعة تصح إمامتهم مع الكراهة.

بكلمة مع الكراهة مش للتمتام فقط، للأربعة؛ إذاً تصح إمامة الأعمى الأصم والأقلف وكثير اللحن الذي لم يحِل المعنى والتمتام الذي يكرر التاء؛ طبعاً التمتام زي ما قلت لكم أي واحد يكرر حرفاً سواء التاء ولا غيره، تمتام فأفاء كلهم نفس الشيء، تصح إمامتهم مع الكراهة.

طيب في شخص آخر لم يذكر الشيخ هنا تكره إمامته برضوا. مين هو؟ عاد من باب الفائدة، تذكروا في المحاضرة السابقة لما تكلمنا أن النساء إذا انفردن عن الرجال إيش حكم الجماعة لهن؟ تسن. قلنا سواء كان الإمام أنثى أو كان الإمام رجلاً صح؟ الآن أريد أن أفسر لكم في هذه الجزئية؛ يعني واحد ممكن يستغرب، هو شيخ يعني هذا الشيخ شو قاعد يعمل مع النسويين؟ الشيخ مو قال واحد يقول لك يعني نساء منفردات عن الرجال وحدهم، لماذا يوجد إمام من الذكور معهم؟ بيصير هكذا ولا ما بيصير؟ ممكن واحد يخطر في ذهنه صح؟ هل يجوز أن يجي شيخ إمام ذكر يؤم جماعة نساء منفردات؟ مش هذا سؤال ممكن يأتي على الخاطر؟

يقول الحنابلة: يكره أن يؤم رجل أجنبي عن نساء أجنبيات عنه، إلا إذا حضر معه رجل آخر أو كان في النساء محرم له. ممتاز، تكره إمامة رجل أجنبي بنساء أجانب عنه دون حضور أو نقول إلا إذا حضر معه رجل آخر أو كان في النساء واحدة من محارمه. طيب هذا كله قالوه في حالة عدم الخلوة بهن؛ يعني شايفين كل هذا التفصيل؟ أن يكرهوا أن يؤم رجل أجنبي بنساء أجنبيات إلا إذا كان معه رجل آخر أو في النساء واحد من محارمه؛ هذا كله إذا لم يكن هناك خلوة، يعني مثلاً في مكان مفتوح الكل يطرقه، هنا يكره.

لكن قالوا: إذا كان المكان مغلقًا بحيث يخلو هذا الرجل الأجنبي بالنساء الأجنبيات، فهنا تحرم إمامته. لاحظوا أن الحنابلة لم يغفلوا هذه القضية، ليس كما يقول بعضهم: أنا شيخ ولا أنظر إلى النساء وأمن، لا ما فيها هذه. هذا مصطلح حكم على الجميع، إذا كان في خلوة تحرم إمامك، فما بالك ماذا تفعل مع النساء؟ وإذا كان ما في خلوة يكره أيضًا؛ لأنك لا تأمن على نفسك. فما بالكم اليوم والناس يتكلمون عن الاختلاط في الشركات وفي الأماكن العامة ويدعون لهذا الأمر، وأنه أنتم يا شيوخ لماذا لا تنظرون؟ حتى الشيخ عند إمام المسجد وضعوا له هذه الضوابط، أنه حتى لو كنت في غير خلوة يكره لك أنك تأتي مع نساء أجنبيات حتى تأتي معك برجل أو يكون معك أحد المحارم، تمام؟ فإذا هذا هو تفصيل في الخلوة وفي غير الخلوة بناءً على ماذا؟

ثم قال: ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أيضًا. إذا عرفنا لا تصح إمامة الفاسق، وعرفنا أنه تصح إمامة هؤلاء الأربعة مع الكراهة. الآن نريد أن نرجع نكمل قضية من لا تصح إمامته، قال: ولا تصح إمامة العاجز عن شرط من شروط الصلاة، أو عن ركن من أركان الصلاة إلا بمثله. من كان يا إخواني عاجزًا عن شرط من شروط الصلاة، عاجز عن ستر العورة، عاجز عن استقبال القبلة، عاجز عن الطهارة، من كان عاجزًا عن شرط من شروط الصلاة أو عن ركن من أركان الصلاة، عاجز عن القيام في الفرض، عاجز عن الركوع، عاجز عن السجود مقعد، فمن عجز عن شرط أو ركن هذا لا يصح أن يكون إمامًا إلا بشخص مثله، بشخص عاجز مثله تمامًا.

لكن هل هناك استثناء لهذه القضية؟ نعم، قالوا: إلا الإمام الراتب، بس انتبهوا إلى شروط كثيرة، إذا كان الإمام راتبًا يعني الإمام الرسمي بمسجد، الإمام الراتب بمسجد المرجو زوال علته. يعني إذا هذا الإمام الراتب عجز عن ماذا؟ وهذه المشكلة أنه لم يكمل عجز عن ماذا؛ لأنه لازم يعجز عن شيء واحد فقط. إذا عجز عن القيام فقط، بس هذا يمكن أن يفهم من كلام الشيخ مرعي لما قال: فيصلي جالسًا. فبدكم تضيفوا هذا القيد: الإمام الراتب للمسجد إذا عجز عن القيام فقط، ليس عن الركوع ولا السجود، لا مشكلته في القيام فقط، وكان يُرجى زوال علته. يعني إذا صار عاجزًا عن القيام دائمًا برضه لا ينفع، لا تصح إمامته إلا بمثله. الإمام الراتب للمسجد إذا عجز عن القيام عجزًا مؤقتًا، فهذا معنى المرجو زوال علته، عجز مؤقت، فهذا يصح أن يؤم بالناس القادرين على القيام، يصح أن يؤم الناس عمومًا.

فهو يصلي جالسًا والناس وراءه كيف يصلون؟ الآن الناس وراءه يصلون جلوسًا ويصح أن يصلوا قيامًا برضه، وما ذكر هذا، ذكر نعم وتصح قيامًا، لكن ما هو المندوب؟ يقول صاحب الحنابلة: ثم إذا قام في الابتداء يجب قيامهم أو لا، جلوسهم ندب. الإمام الراتب العاجز عن القيام مؤقتًا يصح أن يؤم بالناس وهو جالس، ومن وراءه هم مخيرون بين أن يصلوا جلوسًا تبعًا له وبين أن يصلوا قيامًا، لكن يندب لهم الجلوس، فالجلوس إيش حكمه لهم؟ مندوب سني، وإن صلوا قيامًا لا حرج في ذلك.

لكن انتبهوا على هذا التفريق: إذا بدأ الإمام إمام الحي إذا بدأ صلاته قائمًا ثم طرأ له شيء أثناء الصلاة سبب له أن يجلس، يعني العلة عَرَضت له أثناء الصلاة، فاضطر أن يجلس، هنا المأمومون عليهم أن يتموا قيامًا وجوبًا، فهذا التخيير بين القيام والجلوس للمأمومين في حالة أن الإمام بدأ صلاته جالسًا، أما إذا الإمام بدأ صلاته قائمًا ثم عرضت له علة اقتضت أن يجلس، فهنا المأمومون وجوبًا عليهم أن يكملوا قيامًا، فهمنا الفرق؟ إذا لا تصح إمامة عاجز عن شرط من شروط الصلاة أو ركن من أركان الصلاة إلا بشخص مثله، واستثنينا حالة واحدة، الإمام الراتب في المسجد إذا عجز عن القيام عجزًا مؤقتًا، فإنه يصح أن يؤم بالمأمومين السليمين، والمأمومون مخيرون إما أن يجلسوا معه ندبًا، وإما أن يقفوا صلوا قيامًا، هذا إذا ابتدأ الإمام بالصلاة جالسًا، وإذا ابتدأ بها واقفًا ثم عرضت له العلة، فهنا يجب أن يبقى المأمومون على القيام ولا يجوز أن يجلسوا.

ثم قال: وإن ترك الإمام ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه مقلدًا، صحت. ليه؟ الآن الإمام حنفي أو شافعي وأنت كمأموم حنبلي، فالإمام الآن هناك في خلافات أكيد بين المذاهب الفقهية في بعض الأركان أو في بعض الشروط، فمثلاً قضية ستر المنكب للرجل في صلاة الفرض، هسا عند الحنابلة هذه من ستر العورة في صلاة الفرض للرجل أن يستر أحد المنكبين سترًا كاملًا، عن غيرنا ما قالوا بوجوبها أو بشرطيتها للصلاة، لا هذا الفرض ولا للنفل، فبالتالي يقول الحنابلة: إذا ترك الإمام ركنًا من أركان الصلاة أو شرطًا من شروط الصلاة، وهذا الركن أو الشرط مختلف فيه مش مجمع عليه، ركزوا، إذا ترك ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه، وكان الإمام متبعًا لمذهب من المذاهب ليس على كيفه أو مزاجه، لا متبعًا لمذهب من المذاهب في هذا الترك، يعني هو ترك هذا الشرط أو هذا الركن المختلف فيه اتباعًا لمذهب، شوفوا القيود، فهنا تصح صلاتك أيها المأموم الحنبلي الذي تعتقد أن هذا ركن من الأركان أو شرط من الشروط؛ لأنه يهمنا عقيدة الإمام لا يهمنا أنت ماذا تعتقد كمأموم، يهمنا الإمام ماذا وضعه؟ بنقول إذا الإمام ترك ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه وليس مجمعًا عليه تقليدًا لمذهب من المذاهب، فتصح صلاة المأموم ولو كان المأموم مذهبه الفقهي أن هذا والله شرط أو ركن، والامام تركه ما في مشكلة، واضحة.

قال: وأما من صلى خلفه معتقدًا بطلان صلاته، أعاد. بدها توضيح هذه العبارة، يعني إذا كنت أيها المأموم لا تعتقد أن هذا الشرط أو الركن اللي تركه الإمام مختلف فيه، أنت كمأموم تعتقد أنه مجمع عليه، والامام تركه، طبعًا ممكن يكون مأموم جاهل، ممكن مأموم مش عارف أن هذا لأ والله مش مجمع عليه، لكن الحنابلة يقول هكذا: إذا كان المأموم يعتقد في باطنه أن هذا الركن بالإجماع ركن أو بالإجماع شرط، والإمام تركه، إذاً أنت كمأموم إيش تعتقد بطلان صلاة إمامك، بالتالي إذا كنت تعتقد بطلان صلاة إمامك صلاتك بطلت وعليك أن تعيد. بس الإمام ما عليه مشكلة إذا كان هو فعليًا الإمام متبعًا لمذهب من المذاهب وأنت كمأموم جاهل أن هذه المسألة خلافية، ممكن تصير؟ بل أكثر المأمومين اليوم من هذا الوضع، بتيجي بعد الصلاة بيفكر أن هذا الشرط مجمع عليه أو هذا الركن مجمع عليه، فبقول لك صلاة الإمام باطلة، مش هيك بيهاوشوك في المساجد؟ بيجي مأموم بعد الصلاة يقول لك والله يا شيخ هذا اليوم صلينا وصلاة الإمام باطلة، ليه؟ ويقول ترك شغلة ركن من الأركان، ترك شرط من الشروط. هسا أنت كطالب علم عارف أن هذا الركن أو الشرط مختلف فيه، وأن الإمام مش على هذا المذهب، بس هذا العامي مش عارف، فبيفكروا أنه مجمع عليه، فاعتقد هذا العامي بطلان صلاة إمامه، شو بدك تقول لهذا العامي؟

عليك أنك تعيد الصلاة أنت، طيب بيجي يقول لك طيب أنت ليش ما بتعيد؟ أقول له أنه أنا حنبلي وطالب علم أعرف أن الإمام لما ترك هذا الشرط أو لما ترك هذا الركن ترك شيئًا مختلفًا فيه، وهو يتبع مذهبًا معينًا. فشوف كيف ممكن مأموم عليه يعيد ومأموم ما عليهوش يعيد، المأموم اللي طالب علم اللي عارف أن الإمام ترك هذا الشرط أو الركن تقليدًا لإمام وأنه مختلف فيه ما عليه يعيد، المأموم اللي مش عارف هذا الموضوع ومفكر أن المسألة مجمع عليها واعتقد بطلان صلاة إمامه عليه أن يعيد، شفت الفرق بين المأمومين الاثنين؟ لذلك قال: ومن صلى خلفه أي خلف الإمام معتقدًا بطلان صلاته، كيف معتقدًا بطلان صلاته؟ إذا كان المأموم كما قلنا يعتقد أن هذا الشرط أو الركن من الأمور المجمع عليها والإمام تركه، ففي هذه الحالة هذا المأموم عليه أن يعيد، حتى ولو تبين لهذا المأموم بعد الصلاة أن المسألة خلافية، عليه أن يعيد، لأنه أثناء الصلاة خلص كان يعتقد البطلان، بعد الصلاة لا يهمني أنك عرفت المسألة خلافية ولا لا، أنت صليت وأنت تعتقد بطلان صلاة الإمام فعليك أن تعيد.

ثم قال قاعدة عامة: ولا إنكار في مسائل الاجتهاد. يعني يريد أن يعلمك الشيخ مرعي، يا إخوان مسائل الاجتهاد لا ينكر فيها، أن بعض الناس يتعصب لمذهبه الحنبلي ولا غيره ويبدأ ينكر على الناس في مسائل فيها سعة. ثم قال: ولا تصح إمامة المرأة بالرجال، يكمل من الذين لا تصح إمامتهم، تكلمنا إذًا عن الفاسق لا تصح إمامته مطلقًا، لا بمن هو مثله ولا بمن هو أفضل منه، صح، وأما العاجز عن ركن أو شرط فإيش قلنا؟ لا تصح إمامته إلا بمثله، فبدكم تفرقوا بين المسائل، ونفس الشيء المرأة، إيش قال؟ المرأة لا تصح إمامتهم مطلقًا؟ لا، لا تصح إمامتها بالرجال، وبالخلاف أيضًا على قضية الخنثى، وإن كنت أنا لا أذكره من باب التسهيل عليكم، وأما إمامة المرأة بالنساء فلا حرج فيها، إذا قال لا تصح إمامة المرأة بالرجال.

طيب نجي على المسألة اللي بعديها، ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض، هل يجوز لمميز أن يؤم بالغًا في الفرض؟ لا، لأنه هذا المميز الصلاة في حقه نفل، فكيف يؤم بالغًا الصلاة في حقه فرض؟ تمام، وأما في النفل يعني في صلاة التراويح مثلاً، بصير المميز أن يؤم البالغ؛ لأنه هي للمميز نفل وللبالغ نفل، فاستووا في أمر فلا حرج في ذلك. إذا ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض، وتصح إمامته للبالغ في النفل، لأنه الاثنين مشتركين في النفلية، وفي الفرض بمثله، شأنه في الفرض بمثله يعني المميز يؤم بمميز ما في مشكلة؛ لأنه كلاهما في حقه نفل.

ثم قال، نفس الشيء يريد أن يكمل في قضية الإمامة، ولا تصح إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك، يعني إذا كان الإمام محدثًا أو نجسًا وهو يعلم قبل الصلاة أو في أثناء الصلاة أنه فيه حدث أو نجاسة، إيش الحكم؟ تبطل صلاة الإمام وتبطل صلاة المأمومين. طيب شيخ المأموم إيش دخله؟ وفعليًا هو الذي أوقع المأمومين في هذه الورطة، وهو مسؤول أمام الله عن هذا الخطأ، لكن المأموم في النهاية متى عرف أن الإمام حضرته كان يعلم أنه عليه نجاسة أو أنه محدث؟ إذا عرفت كمأموم بدك تعيد، وبعدين تتفاهم مع الإمام على جنب، تتفاهم مع الإمام على جنب الذي أوقعك في هذه الورطة. إذًا إذا الإمام كان محدثًا أو نجسًا وكان يعلم ذلك قبل الشروع في الصلاة، أو ممكن ترى إخواني أحيانًا ممكن الإمام ما يكون يعلم ذلك قبل الشروع، لكن في أثناء الصلاة والله انتبه أنه والله على ثوبي نجاسة، يا ورطتي، أو تذكر في أثناء الصلاة أنه محدث، بطلت صلاته وبطلت صلاة المأمومين. أما قال: فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت، صحت صلاة المأموم وحده، أما إذا بعد الصلاة تذكر الإمام أو عرف أنه محدث أو عليه نجاسة، هنا بطلت صلاة الإمام فقط؛ لأننا عرفنا أنه نسيان النجاسة أو الجهل بها، أو نسيان الحدث أو الجهل به ولو عُرِف بعد الصلاة يبطل الصلاة، هذه مرت معنا في شروط الصلاة، أنه الجهل والنسيان لا يُغتفر عند الحنابلة، فبالتالي إذا جهل أو نسي حدثه أو نجاسته فعرفها بعد الصلاة، والمأموم نفس الشيء، عرف كان جاهلًا بأن الإمام محدث أو عليه نجاسة، وعرف نفس الشيء بعد الصلاة، مين الذي تبطل صلاته فيهم؟

الإمام فقط، وأما المأموم فصلاته صحيحة. لذلك قال: فإن جهل هو أي الإمام والمأموم، لأنه كيف يعني هو والمأموم يا شيخ؟ ممكن المأموم يكون شايف الإمام عليه نجاسة بس الإمام مش عارف، مش ممكن هذه الحالة؟ مثلاً النجاسة كانت على ظهر الإمام أو على الثياب من الخلف، المأموم شايفها والإمام مش شايفها، بعد ما خلصت الصلاة المأموم قال: والله يا إمام ترى عليك على ظهرك نجاسة، هنا الإمام يعيد والمأموم يعيد؟ نعم، الآن الذي يظهر لي يعني هذه المسألة تحتاج لمراجعة، هل المأموم وحده الذي كان يعلم؟ ولا جميع المأمومين؟ الذي يظهر لي على قواعد المذهب أن هذا المأموم وحده، هذا المأموم وحده؛ لأن الباقي كان جاهلًا، أي مأموم كان عالمًا هو الذي عليه أن يعيد، أما باقي المأمومين الذين في السطر الثاني والثالث والرابع، الذي يظهر لي على قواعد المذهب أنهم لا يعيدون؛ لأنهم، الإمام كان جاهلًا وهم كانوا جاهلين، فوجد الضابط، وجد الضابط، الإمام عليه أن يعيد والمأموم الذي كان يعرف عليه أن يعيد، أما إذا كان المأموم لا يعرف، فبعد الصلاة الإمام فقط هو الذي يعيد والمأموم صحت صلاته.

إذا لا تصح إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك، فإن جهل هو أي الإمام والمأموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده، أما إذا كان الإمام عالمًا أو المأموم عالمًا، فهنا لا تصح لا صلاة الإمام ولا صلاة هذا المأموم.

ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن الفاتحة. والمقصود بمن لا يحسن الفاتحة: من لا يحفظها، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفاً بحرف، أو يلحن فيها لحناً يحيل المعنى. أما اللحن الذي لا يحيل المعنى، فإنه إذا تكرر كثيراً صار صاحبه في حكم من لا يحسن الفاتحة. ويستثنون من ذلك حالة إبدال الضاد بالظاء في قوله تعالى ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] إذا كان الإمام مبتلى بذلك لقرب مخرج الحرفين، فإن هذه حالة مستثناة ولا يعتبر من يخطئ فيها أمياً.

أما من يكثر اللحن في الفاتحة دون أن يحيل المعنى، فالذي يظهر أنه يقرب من حكم من يدغم فيها أو يبدل حرفاً بحرف، فيكون أمياً. وهذا بخلاف من يكثر اللحن في غير الفاتحة، فإن صلاته تصح مع الكراهة. والخلاصة أن من أخل بالفاتحة إخلالاً جوهرياً بالإدغام أو الإبدال أو إحالة المعنى، فهو أمي لا تصح إمامته إلا بمثله.

ولا تصح إمامة الأمي إلا بمثله، فكما أن المرأة تصح إمامتها بمثلها، والعاجز عن شرط أو ركن لا يصح إلا بمثله، كذلك الأمي. فالمسألة تتضح بتقسيم من لا تصح إمامتهم إلى قسمين: أناس لا تصح إمامتهم مطلقاً كالفاسق، وأناس لا تصح إمامتهم إلا بمثلهم كالمرأة والعاجز عن ركن أو شرط والأمي.

ويصح النفل خلف الفرض ولا عكس؛ أي لا يصح أن يؤم المتنفلُ المفترضَ، فلا يؤم المتنفل إلا بمثله. أما العكس فيجوز، فإذا كان الإمام يصلي الفرض، يصح أن يصلي المأموم المتنفل خلفه؛ كأن يصلي الشخص صلاة السنة خلف إمام يصلي صلاة العشاء فرضاً.

وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه حيث تساوتا في الاسم. فإذا توحد اسم الصلاة صح أن يؤم المؤدي بالقاضي، وأن يؤم القاضي بالمؤدي؛ كأن يصلي كلاهما الظهر، أحدهما أداءً والآخر قضاءً. أما إذا اختلف اسم الصلاة فلا يصح ذلك عند الحنابلة؛ فلا يؤم من نيته الظهر من نيته العصر، ولا يؤم من نيته العشاء من نيته المغرب، لاختلاف اسم الصلاة. فالاتحاد في اسم الصلاة شرط، ولا يشترط الاتحاد في الأداء والقضاء.