دخولتسجيل الدخول

الدرس 37 - تكملة باب الجنائز

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمةً للعالمين ومحجّةً للسالكين، نبيّنا وحبيبنا وقرّة عيننا محمّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حيّاكم الله أحبّائي إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة كتاب دليل الطالب لنيل المطالب مع الإمام مرعي بن يوسف الكرمي رحمة الله تعالى عليه. وصلنا إلى كتاب الجنائز، وقطعنا شوطاً طيّباً فيه في المحاضرة السابقة، فبيّنا كيف يستعدّ الإنسان للموت، وبعض الأحكام التي تتعلّق بذلك، وكيف يتصرّف الإنسان المسلم إذا كان بحضرة رجل نزله الموت، وما هي الإجراءات التي تتّبع معه، ثم بعد ذلك كيف يتمّ تغسيله والأحكام المتعلّقة بالتغسيل.

اليوم بعد أن انتهينا من عمليّة تغسيل الميّت ننتقل إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة التكفين. وعرفنا أحبّائي أن الغسل والتكفين والدفن والصلاة على الميّت كلّ هذه فروض كفايات، ونضيف إليها الحمل باعتباره وسيلةً إلى الدفن، والبعض يقتصر على الدفن ويعتبر الحمل داخلًا تبعًا معه. الحمل والدفن والصلاة؛ هذه الأمور الخمسة كلّها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. لذلك يقول صاحب الغاية: الغسل والتكفين والصلاة عليه ثمّ الدفن مفروضات. فهذه الأمور كلّها تعتبر فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقي.

لذلك لاحظوا في بداية هذا الفصل ماذا قال: وتكفينه فرض كفاية. ومرّ معنا في مدارستنا لعلم الفرائض أن تكفين الميّت من ماله يُقدّم على كلّ ديونه والحقوق الأخرى؛ فإنّ الحقوق المتعلّقة بالتركة: جهاز الميّت، والديون المتعلّقة بذمّته، والديون المتعلّقة بعين التركة، والوصيّة، والمواريث، كما أخذنا في بداية الفرائض. فكلّ الديون والوصيّة والمواريث هذه تؤخّر بعد جهازه؛ فيُجهّز من ماله، ويُقدّم على كلّ الحقوق الأخرى.

قال: وتكفينه فرض كفاية. كيف يتمّ التكفين؟ قال: والواجب ستر جميعه. الواجب في التكفين أن تُستر جميع بدن الميّت ذكراً أو أنثى إلّا ما سيستثنيه. قال: سوى رأس المحرم ووجه المحرِمة. أيّ شخص نكفّنه فإنّنا نستر جميعه من رأسه إلى أخمص قدميه، ويُستثنى من هذا رأس المحرم؛ لأنه في حالة الحياة هل يجوز للمحرم الذكر أن يغطّي رأسه؟ سيأتي معنا أنّه لا يجوز تغطية الرأس بالنسبة للمحرم الذكر، فكذلك عاملوه في الموت معاملته في الحياة؛ لحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه يُبعث يوم القيامة ملبّياً، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفّنوه في ثوبيه ولا تخمّروا رأسه». فالمحرم الذكر لا يُغطّى رأسه؛ لأنّنا نعامله في الموت معاملته في الحياة.

وأمّا المحرِمة، فالمرأة المحرمة تكشف وجهها في الإحرام، طبعاً في حال عدم حضور الأجانب، فهي تكشف وجهها في حال عدم حضور الأجانب؛ بالتالي إذا توفّيت نعاملها في حال الوفاة بحكمها في الحياة. فإذا كانت محرمة فإنّها تكشف وجهها في الحياة، فكذلك في حال الموت يكشف وجه المحرِمة. لكن الذي يظهر لي والله أعلم أن هذه المرأة المحرِمة التي توفّيت وكفّناها وكشفنا وجهها، إنّما يبقى الوجه مكشوفاً في حال عدم الأجانب؛ فإذا خرجنا فالأصل أن يوضع فوقها قبّة أو هودج أو ما شابه ذلك؛ لأنه لا يصحّ أن يُكشف وجهها للناس، ولا يُقال إنّها ماتت محرمة وكفّناها وكشفنا وجهها بالتالي أيّ أجنبي يرى وجهها؛ إنّما المراد أنّه أساساً لا يُغطّى وجهها عند التكفين أمام الأجنبيّات، وإذا أُخرجت وأصبحت بحضرة الناس في المسجد فالأصل أن يوضع فوقها قبّة أو هودج أو ما شابه ذلك ممّا يمنع الناس من رؤيتها؛ لأنّه لو كانت في الحياة حيّةً وتحجّ ومحرمةً وقد كشفت وجهها، أليس تغطّي وجهها إذا مرّ بها الأجانب؟ فكذلك في حال الموت لا بدّ أن تكون القضيّة بنفس المنهج والله تعالى أعلم.

الواجب أن يُستر جميع الميّت من رأسه إلى أخمص قدميه ونستثني من هذا رأس المحرم، فالمحرم الذكر يُكشف رأسه ويُغطّى وجهه؛ لأنّ تغطية الوجه لا إشكال فيها للمحرم الذكر، والمرأة عكسها؛ المرأة المحرِمة يُكشف وجهها ويُغطّى رأسها. ثم قال: الواجب ستر جميعه سوى رأس المحرم ووجه المحرِمة، بثوب لا يصف البشرة. هذا هو القدر المجزئ في التكفين؛ ثوب واحد يستر جميع البدن ولا يصف البشرة، فهذا الذي بدأ به الشيخ مرعي هو القدر المجزئ.

ويجب أن يكون هذا الثوب الذي يستر جميع البدن من ملبوس ثيابه؛ أي من ملبوس ثياب هذا الرجل بحسب عرفه، فقيراً أو غنياً أو متوسّطاً؛ فيجب إذاً أن يكون هذا الثوب من ملبوس مثل هذا الرجل. هذا الرجل في حال حياته كم قيمة ملابسه الاعتياديّة؟ كفنه يكون بهذه القيمة؛ فإن كان فقيراً فعادته يشتري ملابس بثلاثة أو أربعة دنانير، الكفن يكون بهذا السعر، وإذا كان غنيّاً ممّن يشتري الملابس بسبعين أو ثمانين ديناراً فكفنه يكون أيضاً بهذا المعدّل، ما لم يوصِ بدونه؛ إذا هو قال: أنا أوصي أن يكون كفني زهيداً، فهو حرّ، كما فعل أبو بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه وأوصى أن يُدفن بثيابه القديمة، فقالت له عائشة: لماذا لا نشتري لك ثياباً جديدة؟ فقال: إنّ الجديد أولى به الأحياء، أما أنا فميت في القبر. فإذا الميّت أوصى أن يكون ثوبه الذي يُكفّن به أقلّ ممّا يلبسه في الحياة هو صاحب الحقّ وتنازل عن ذلك.

وإذا لم يوصِ بذلك فإنّنا نشتري له كفناً بما كان يلبسه أمثاله في الحياة. وليس لشخص أن يأتي إلى الورثة ويقول لهم: كيف تشترون كفناً بثمانين ديناراً، أليس هذا إضاعة للورثة؟ نقول: انتظر؛ إذا كان هذا الرجل من عادته في الحياة يلبس ثياباً بهذه الأسعار وأكثر، فاشتراء كفن له بهذا المبلغ ليس إضاعة، هذا حقّ الميّت. أمّا إذا كان لا يلبس ثياباً بهذا السعر واشترينا له بثمانين ديناراً، ما الحكم عند الحنابلة؟ قالوا: يُكره أن يُكفّن بثوب أعلى من ملبوس مثله، ولو أوصى به؛ تصوّروا يعني حتى لو أوصى؛ قال: في حياتي ألبس ثوباً بخمسين، بس لما أموت كفّنوني بثوب بمائة دينار؛ حتى لو أوصانا نقول يُكره؛ لأنّ في هذا إضاعة للمال، وقد نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن التغالي في الكفن، فلا داعي أن يتغالى الناس؛ كلّها في القبور تحت الثرى الغنيّ والفقير.

وعرفنا قبل قليل أن يُشترى الكفن من التركة، فشراء الكفن من تركة المتوفّى مقدّم على كلّ الحقوق المتعلّقة بالتركة من ديون ووصايا وميراث، فهو أوّل شيء يُفعل بالتركة. طيب إذا لم يوجد له مال؟ قالوا: من أقاربه، من أقاربه سوى الزوج. الآن إذا الرجل هذا الذي مات لا يوجد له مال، أقاربه هم الذين عليهم أن يشتروا له الكفن وجوباً، ويُستثنى زوج المرأة؛ فلو كانت المتوفّاة امرأةً ولم يوجد لها أقارب لكن وجد لها زوج، هل يلزم الزوج أن يشتري الكفن لزوجته؟ فقهيّاً لا يلزمه؛ قالوا لأنّه انقطع، طبعاً أخلاقيّاً ومروءةً هذا أمر آخر. هم يتكلّمون الآن عن حقوق؛ هل من حقّ الزوجة إذا ماتت ولم يوجد لها مال أن زوجها يشتري لها الكفن؟ قالوا شرعاً ليس من الحقوق؛ لأنّ الزوج انقطعت منفعته من الزوجة، منفعة الاستمتاع التي كان ينالها من الزوجة انتهت بموتها، بالتالي لم يعد عليه حقوق تجاه هذه المرأة من حيث الحقّ الشرعيّ والحقّ القضائيّ. أمّا من حيث المروءة والأخلاق فبالتأكيد الشريعة تدعو الزوج لأن يحسن إلى زوجته بعد وفاتها.

إذا لم يوجد له مال فمن أقاربه، وإذا لم يوجد أقارب قالوا من بيت مال المسلمين، فإن لم يوجد بيت مال المسلمين فكلّ مسلم علم بحاله عليه أن يشارك في تكفينه؛ أيّ إنسان مسلم علم أن هناك متوفّىً مسلماً ولم يوجد ما يكفّن به وليس له أقارب ولا يوجد بيت مال للمسلمين، وهذا المسلم قادر أن يأتي ويشتري كفناً لأخيه المسلم، فإنّه يلزمه ذلك.

الآن بعد أن بيّن الحدّ المجزئ للكفن وهو ثوب يستر جميع البدن ولا يصف البشرة، سيبيّن المسنون في الكفن، أي الكمال. فقال: والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف. السنة للرجل أن يكون كفنه عبارة عن ثلاث قطع، لونها البياض ومن القطن. كيف يُفعل بها؟ قال: تُبسط على بعضها، تأتي بالقطعة الأولى تبسطها ثم بالثانية ثم بالثالثة فوق بعضها البعض، ويوضع الميّت عليها مستلقياً. وقبل أن تضعه تحنّط فيما بينها؛ الحنوط هو الطيب الذي يكون للموتى، ولا يُسمّى الحنوط حنوطاً إلّا إذا كان طيّباً للموت. تحنّط هذه الثلاثة فيما بينها، أي في المناطق التي بينها، ولا يُحنّط على ظاهرها ولا على القطعة التي يباشرها جسد الميّت؛ فالحنوط يكون فيما بينها فقط. بعد أن تحنّطها يوضع الميّت عليها مستلقياً.

كيف نلفّها عليه؟ ثم يُردّ طرف العليا من الجانب الأيسر على شقّ الميّت الأيمن، ثم طرفها الأيمن على الأيسر، ثم الثانية ثم الثالثة كلّها بنفس المنوال. هذا بالنسبة للرجل البالغ؛ ثلاث لفائف بيض من قطن تحنّط فيما بينها.

أما بالنسبة للأنثى فالاختلاف سيكون فقط في عدد اللفائف. الصفة كيف تُلف خلاف دقيق، وسيكون أن اللفائف تحنط فيما بينها للجميع، لكن الخلاف سيكون في عدد اللفائف بينهم، وسيكون أيضاً خلاف دقيق في كيفية اللف بالنسبة بين الذكر والأنثى. فقال: واما الأنثى في خمسة أثواب. إذاً الأنثى أحبائي ليست ثلاثاً، وإنما خمسة، ولاحظوا أن الذكر قال له في ثلاث لفائف، والأنثى قال خمسة أثواب.

غير في المسمى؛ لأنه في الحقيقة طريقة وضع الكفن على الأنثى تختلف عن طريقة وضع الكفن على الذكر. لاحظوا ما قال لذلك حتى هناك قال لفائف وهنا قال أثواب. قال: الأنثى في خمسة أثواب بيض من قطن، كونها بيضاً من قطن هذا للجميع. لكن الأنثى خمسة. ما هي هذه الخمسة؟ أول شيء إزار.

إذاً أول شيء الأنثى يتم تأزيرها بإزار كأنها حية. كيف الرجل في الإحرام يلبسون إزاراً؟ كذلك الأنثى أول شيء يوضع عليها إزار، وطبعاً الإزار أين يوضع؟ من المنطقة السفلية. الإزار يوضع على المنطقة السفلية من تحت البطن إلى الأقدام، هذه أول قطعة. ثم قال: وخمار. الخمار هذا للرأس وللوجه، الخمار يغطى به الرأس والوجه إلا إذا كانت محرمة فيكشف الوجه.

وقميص. القميص هذا ثوب يوضع من أعلى الصدر من عند المنكبين إلى أسفل الأقدام، فهذا الثوب الذي ألبسه أنا هنا يسمى قميصاً عند العرب. ربما في عرفنا المعاصر القميص الذي يلبس مع البنطال يسمى قميصاً، لكن القميص عند العرب هو يطلق على مثل هذا الثوب الذي ألبسه الأبيض، هذا ثوب من فوق إلى تحت يسمى قميصاً عندهم، الدشداش يعني.

فبعد أن توضع إزار وخمار وقميص من أعلى المنكب إلى أسفل الأقدام، يعني يُلبس لبساً، هذا فهمتم علي؟ حتى تعرفوا ليش سماها أثواباً بالنسبة للمرأة، لأن المرأة تلبس لبساً؛ تلبس إزاراً وتلبس قميصاً وتلبس خماراً، بعد ذلك تأتي بماذا؟ هنا عبر باللفائف؛ لأنهم بعد أن تضع الإزار والخمار والقميص تأتي باللفائف، فتبسط المرأة عليها وتلفها كما لففت الرجل: من الجانب الأيسر على الشق الأيمن، ومن الجانب الأيمن على الشق الأيسر، ثم اللفافة الثانية كذلك.

فلذلك عبرت بالمرأة بالأثواب ولم يعبر باللفائف ابتداءً؛ لأن المرأة توجد هناك قطع تلبسها ابتداءً وهي الإزار والقميص والخمار، ثم بعد ذلك تلف باللفائف بلفافتين.

وأما الصبي قال: والصبي في ثوب. عبر عن الصبي في ثوب، ولكن الثوب في حقه هو الكفن، نفس اللفافة إن عبر في الصبي في الثوب لكن ثوبه في حقه هو اللفافة. فالصبي لا يحتاج إلى ثلاثة لفائف كالرجل. الصبي الذكر هل يحتاج إلى ثلاثة لفائف كالرجل البالغ؟ لا، قالوا السنة ثوب الذكر البالغ السنة ثلاثة. الصبي الذي لم يبلغ السنة ثوب واحد لأنه لا يحتاج إلى أكثر من ذلك. قال: ويباح في ثلاثة، فالثلاثة بالنسبة للصبي على الإباحة وليست على السنية.

وأما الصبية الصغيرة قال: والصغيرة في قميص ولفافتين. الصغيرة الأنثى السنة لها قميص يسترها من المنكب إلى أخمص الأقدام، ولفافتان، فثلاث قطع للصغيرة: قميص تلبسه ولفافتان يلفان عليها كما مضى. إذن هم أربعة: الرجل البالغ والأنثى البالغة والصبي والصبية. الرجل البالغ السنة ثلاثة لفائف، المرأة البالغة السنة خمس قطع: إزار وقميص وخمار ولفافتان. الصبي غير البالغ ثوب ويباح في ثلاثة، والصبية غير البالغة في قميص ولفافتين. انتهينا من الصفة المستحبة؛ إذاً عرفنا ما هي الصفة الواجبة: ثوب يستر جميع البدن لا يصف البشرة. الصفة المستحبة صفة الكمال على التفصيل الذي ذكرناه للرجل البالغ وللأنثى البالغة وللصبي وللصبية. هكذا انتهينا من الصفة.

ثم قال: ويكره التكفين بشعر وصوف. تأتي بشعر ماعز يعني مادة مصنوعة من الشعر ما ينفع مكروه، لأنه قال السنة من قطن. طب إذا كان شعر صوف هل هو على الإباحة؟ لا على الكراهة. قال: ويكره التكفين بشعر وصوف؛ لماذا؟ قيل إنه خلاف فعل السلف رضوان الله عليهم. ويكره أيضاً في مزعفر، الثياب المزعفرة والمعصفرة؛ لماذا؟ لأنه نحن لسنا في وقت فرح، ثياب المزعفر والمعصفر هاي ثياب تزيين زينة تلبسها المرأة في الأفراح، وأنت الآن في حال موت ليس في وقت فرح حتى تلبس هذه الملابس. لذلك قالوا يكره المزعفر والمعصفر والمنقوش، كليات هذه للفرح.

ويحرم بجلد؛ لماذا يحرم بجلد؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات الشهداء في أحد أمر أن تنزع عنهم الجلود؛ هل هناك شيء الله تعالى أعلم، ممكن البعض يبحث عن حكم، لكن الأمر فيما يظهر لي تعبدي؛ لأنه لم ينص صلى الله عليه وسلم على العلة. النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة لشهداء أحد مع أن الشهيد يدفن في ثيابه، ومع ذلك أمر أن تنزع عنهم الجلود، فمن باب أولى غير الشهيد لا يكفن بالجلد، فيحرم بجلد لنص حديثه صلى الله عليه وسلم.

وكذلك بحرير ومذهب. الحرير المذهب هنا هل هو يحرم على الذكر فقط ولا على الذكر والأنثى؟ ما رأيكم؟ نعم حرير ومذهب وعلى الأنثى نعم، فالحرير والمذهب يحرم التكفين به على الذكر وعلى الأنثى. طيب يا شيخ أديس المرأة يجوز لها أن تلبس الحرير المذهب في حال الحياة، نعم في حال الحياة كانت تلبسه زينة، لكن حال الموت لا يليق به ذلك. لا يليق بهذا تمام، طبعاً إلا في حالة الضرورة، هذه كلها الأمور إلا في حالة الضرورة، فإذا لم نجد مثلاً إلا ثوب حرير، نكفن الرجل أو المرأة به؛ فحالة الضرورات تبيح المحظورات. إذاً يحرم بجلد وحرير ومذهب على الذكور والإناث مطلقاً.

طيب انتهينا الآن من الكفن، قال فصل: بعد التكفين ماذا يحدث؟ في الحياة العملية غسلناه كفناه أين نذهب به لنصلي عليه؟ أليس كذلك؟ فانتقل لأحكام الصلاة قال فصل: والصلاة عليه فرض كفاية. الصلاة على الميت أيضاً من فروض الكفايات، ما معنى فرض كفاية؟ إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. طب ما هو حد الكفاية هنا؟ قلنا الصلاة عليه فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين. ما حد الكفاية؟ قال: وتسقط بمكلف ولو أنثى. يكفي أن يصلي عليه مكلف واحد يسقط به فرض الكفاية ولو كان أنثى، لكن لا بد يكون مكلفاً، بالتالي لو كان صبياً لا يسقط فرض الكفاية، لا بد إذاً من مكلف، فالصبي والمجنون لا يسقط فرض الكفاية.

طيب هل الجماعة واجبة لصلاة الجنازة؟ الحنابلة يقولون صلاة الجماعة سنة للجنائز وليست واجبة، فتسن الجماعة ولا تجب. إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم السنة أن يصلى فرادى ولا يصلى عليها جماعة، لذلك لما صلوا عليه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه لم يؤمهم أحد، دخل الناس جماعات جماعات كل يصلي وحده، هكذا كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تجليلاً وتعظيماً أن يُقدم إمام بين يديه، فقالوا للناس جميعاً كلكم صلوا عليه فرادى. إذاً فسنية الجماعة هذا على غير الأنبياء يقولون، وأما الأنبياء فلا تسن جماعة عليهم، وإنما فرادى، وهذه مسألة انتهت يعني لا أثر لها في واقعنا بعد أن انتهت النبوة. إذاً تسن جماعة ولا تجب لها الجماعة، بخلاف الصلوات المفروضات الجماعة واجبة لها، لاحظتم الفرق بين الجنائز والصلوات المكتوبات؟ إذاً تسن الجماعة ولا تجب.

والصلاة عليه فرض كفاية، وتسقط بمكلف ولو بأنثى. ثم قال: شروطه. سيتكلم عن شروط صلاة الجنازة، والشروط هي ما تكون مقدمة عليه، مثل شروط الصلاة، قال: وشروطها ثمانية. النية: أن تنوي الصلاة على الميت. التكليف: فلابد أن يكون، يعني يشترط في سقوط وجوب الصلاة على الميت أن يكون بالغاً عاقلاً، والذي يظهر لي ليس من شروطها، يعني لو صلاها المميز تصح، فالذي يظهر لأن عبارة التكليف هنا تحتاج تفصيل، التكليف تشمل البالغ العاقل، صح الآن إذا كان مجنوناً لا تصح فهي شرط فعلاً، وأما إذا كان صبياً مميزاً فإنها تصح، فالبلوغ ليس شرطاً، هو شرط في إسقاط الوجوب أو في إسقاط فرض الكفاية عفواً، البلوغ شرط لهذا، وليس شرطاً لصحتها، فلو أن صبياً مميزاً صلى على جنازة تصح صلاته؛ لأن المميز تصح صلاته المكتوبة وتصح صلاة الجمعة، إذاً تصح صلاته على الجنائز. فقوله وشروطها التكليف هذا يحتاج تفصيل، التكليف يشمل البلوغ ويشمل العقل، فإذا كان مجنوناً أكيد لا تصح صلاة الجنازة من المجنون مثل الصلوات المكتوبات.

وأما بالنسبة للبلوغ فنقول البلوغ شرط لإسقاط فرض الكفاية وليس شرطاً لصحة صلاة الجنازة؛ لأن المميز تصح صلاته على الجنازة، لكنه لا يسقط فرض الكفاية، فلا بد من التدقيق، هذا هو التفصيل، فهمتم؟ إذاً البلوغ شرط لإسقاط فرض الكفاية وليس شرطاً لصحة صلاة الجنازة، لأن كلام الشيخ هنا شوي مجمل وقد يفهم منه هذا، فلا بد أن تفصلوا. وأما غير المميز فبالتأكيد لا تصح منه أيضاً صلاة الجنازة، فغير المميز والمجنون لا تصح منهما الجنازة، المميز تصح منه الجنازة لكن لا يسقط به الوجوب أو فرض الكفاية. خلينا نقول وهذا هو تفصيل المسألة.

إذاً: النية، التكليف على ما فصلناه، استقبال القبلة هذا بالتأكيد شرط لصحتها، ستر العورة شرط لصحته، وإذا كان رجلاً فعليه أن يستر أحد المنكبين كالصلوات المكتوبات، انتبهوا، وإذا كان رجلاً عليه أن يستر أحد المنكبين كالصلوات المفروضات، قال: واجتناب النجاسة، أيضاً هذا بالتأكيد لأنه شرط في الصلاة المكتوبة، فيكون شرطاً أيضاً لصلاة الجنازة، وحضور الميت بين يدي الإمام إن كان بالبلد، ما معنى هذا الكلام؟ الآن الميت الذي يُصلى عليه الأصل فيه أن يكون حاضراً بين يدي الإمام أمامك، إن كان هذا الميت مات في البلد الذي أنت فيه، أنا الآن في عمان وسمعنا أن هناك ميتاً مات في عمان، ممتاز حتى تصح صلاتي عليه، ركزوا، إن بعض الناس يغفل عن هذه الجزئية، حتى تصح صلاتي على هذا الميت يجب أن يكون حاضراً بين يديه أو بين يدي الإمام الذي أتبعه، فإذا صليت عليه صلاة الغائب وهو موجود في البلد مات البلد لا تصح. فهمتم؟ لذلك قيدها إن كان الميت في البلد الذي أنت فيه، إلا إذا كان الميت مات في البلد الذي أنت فيه حتى تصح صلاة الجنازة عليه لا بد أن يحضر الميت بين يدي الإمام.

قالوا: فإن لم يحضر وهو في البلد أو حضر وكان هناك حاجز بين المصلين وبين الميت ولو جدار لا تصح، تصوروا، لا بد يحضر بين يديه، فإذا لم يحضر بين يديهم مع أنه مات في البلد أو فصل بينهم وبينه فاصل ولو جدار، يعني كان الميت هنا وفيه جدار بعدين الإمام والمأمومين، لا تصح.

وأما طيب يا شيخ إذا ما كان في البلد يعني شخص مات في بلد آخر، الآن متى تشرع الصلاة؟ هاي تسمى صلاة الغائب صح، متى تشرع صلاة الغائب؟ أحسنت، إذا كان الميت خارج البلد ولم يصلِّ عليه أحد، هنا نعم تأتي صلاة الغائب، تصلى عليه صلاة الغائب، وصلاة الغائب تصلى إلى شهر من وفاته فقط، معك تصليها شهر من الوفاة وبعد شهر لا تصح يحرم بعد شهر تحرم. فصلاة الغائب إنما تشرع إذا كان الميت مات خارج البلد ولم يصلِّ عليه أحد خارج البلد، كما حدث مع النجاشي رحمه الله عليه لما مات في أرض الحبشة ولم يصلِّ عليه أحد هناك لعدم وجود المسلمين في ذاك الوقت، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.

لكن صلاة الغائب كما قلنا إنما تستمر من الوفاة إلى شهر، وأما بعد الشهر فانتهى، لأنهم يقولون بعد الشهر يبلى، يبدأ الجسد يبلى، يبلى جسد الميت تماماً؟ وهناك قاعدة أحبائي: الميت الذي ليس له جسد، يعني بلي جسده تماماً، هذا لا يُصلى عليه، هل تعلمون هذا؟ يعني يقول لو أن ميتاً دخل مملحة فخرج ملحاً، هذا لا يُصلى عليه؛ لأنه شرط الصلاة لا بد أن يكون هناك شيء موجود، شيء نصلي عليه، سواء موجود حاضر أمامي أو غائب لكن في جسد، أما إذا علمنا أن الميت تحلل تماماً فهذا رأي الحنابلة.

إذا علمنا أن الميت تحلل تماماً ولم يبق منه شيء فهذا لا يُصلى عليه، لذلك يقولون لو أنه أذيب أو استحال إلى ملح أو كان في بطن سبع خلاص سبع أكله الآن في بطنه، ونحن شايفين السبع أمامنا لا يُصلى عليه؛ لأنه لا يوجد جسد، فلا بد لصحة الصلاة أن يوجد الجسد، سواء وُجد بين يديك وهذا شرط إذا كان الميت مات في البلد الذي أنت فيه، أو يكون هناك جسد لكنه غائب، إما مات خارج البلد، أو غرق، ومن الغرق مع أي شهر أصلي عليه؟ لأنه بعد الشهر ايش يحدث يتحلل الجسد يقولون ولا يبقى في العادة شيء.

يصلى عليه. أما من وجد بعضه، يعني مثلاً شخص وجدنا منه يده أو رجله، نحن نعلم أنه ميت ولكن لا نلاقيهم، يتفتت، مثلاً مات في انفجار أو ما شابه ذلك، والرجل تقطعت، ما عرفنا إلا يده. هل يصلى عليها؟ نعم، تغسل وتكفن ويصلى عليها؛ لأن هذا وجدنا بعضه. الذي لا يصلى عليه هو الذي لم يوجد منه أي شيء، تحلل تماماً ولم يوجد منه أي شيء وعلمنا أنه تحلل، هذا المراد. أما شخص غائب عرفنا أنه غائب ومات غائباً، الأصل أن الجسد موجود بس قائم فنصلي عليه، لكن الذي لا يصلى عليه هو من علمنا أن جسده ذهب وتحلل ولم يبق منه شيء، كمن أكله السبع أو مثلاً أُذيب جسده بالأسيد، كما حدث مع بعض الناس، نسأل الله العفو والعافية.

وحضور الميت إن كان بالبلد، ثم قال: وإسلام المصلي والمصلى عليه. هذا الشرط الذي يليه: إسلام المصلي والمصلى عليه. فالمصلي ينبغي أن يكون مسلماً، والمصلى عليه يجب أن يكون مسلماً. فهل ينفع المسلم يصلي على كافر؟ أو كافر يصلي على مسلم؟ أكيد لا يصلح ذلك. قال: وطهارتهما، لابد من طهارة المصلي والمصلى عليه؛ فالمصلي يتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، والمصلى عليه هو الميت يجب أن يكون قد تم تغسيله. فهل يصلح أن تصلي على ميت لم يغسل؟ لا، هذه فائدتها، لابد أن يكون الميت قد تم تغسيله.

إذا لم يوجد ما يغسل به الميت أو المصلى عليه، أو يتوضأ أو يغتسل منه المصلي، يتيمم. فالميت إذا لم نجد ما نغسله به ممتاز، والمصلي إذا لا يجد ما يتوضأ به أو يغتسل به ماذا يفعل؟ يتيمم. لذلك قال: وطهارتهما أي المصلي والمصلى عليه، ولو بتراب لعذر. فقوله: وطهارتهما يعود على المصلي والمصلى عليه، ولو بتراب لعذر أيضاً يعود إليهما. فالميت إذا لم نجد ماء نغسله به نيممه، والمصلي الذي سيصلي عليه إذا لم يجد ماء يتوضأ به أو يغتسل إن كان به حدث أكبر فإنه يتيمم. هذه إذاً الشروط المتعلقة بصلاة الجنازة حتى تصح، هذه الشروط على ما تم تفصيله.

الآن ننتقل للأركان، قال: وأركانها سبعة. مثل الصلاة يا إخوان، هو يفعل كما فعل في الصلاة، كيف الصلاة ذكر لها شروط وأركان وواجبات؟ نفس الشيء الآن صلاة الجنازة. فقال: وأركانها سبعة، ما هي؟ واحد: القيام في فرضها. القيام ركن من أركان صلاة الجنازة، كما أنه ركن من أركان الصلاة المفروضة، أليس كذلك؟ لكن انظروا عبارته دقيقة، قال: القيام في فرضها، يعني إخواني صلاة الجنازة عرفنا أنها فرض كفاية، صح؟ إذا صليت ابتداءً من الإمام أو من واحد أو من مجموعة سقط فرض الكفاية، فكل شخص سيصلي على الجنازة بعد ذلك هو يصلي نفلاً، صح؟ فإذا كان سيصليها نفلاً يجوز له الجلوس، هذه الفكرة.

لذلك هو دقيق، القيام في فرضها هو لأول جماعة ستصلي عليه، أو أول شخص سيصلي عليه؛ إذا كانوا سيصلون عليه فرادى فأول شخص أو أول جماعة ستصلي هي التي يسقط بها فرض الكفاية، فهي التي يلزمها القيام، وكل من سيصلي عليه بعد ذلك فصلاة الجنازة عليه بعد ذلك سنة، والسنة ليس من ركنيتها القيام، فتجوز صلاة الجنازة السنة من الجالس. فهمتم الفكرة؟ واضحة. إذاً القيام بفرضها هذا لأول شخص يصلي عليه أو أول جماعة؛ لأنه بها يسقط فرض الكفاية، ومن سيصلي عليه بعد ذلك فهذا سيكون سنة فتصح من جالس.

اثنين: الركن الثاني التكبيرات الأربع. تكبيرات الجنازة الأربع كلياتها أركان، ليست كتكبيرات العيد، تكبيرات العيد سنة، أليس كذلك؟ لكن تكبيرات الجنائز هذه أركان. إذا كانت ركناً فالمسألة ينبني على ذلك، قالوا ينبني على ذلك أن غير المسبوق -دعكم من المسبوق الذي يدخل مع الإمام في منتصف صلاة الجنازة- المأموم غير المسبوق الذي دخل مع الإمام من بدايتها، إن ترك تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة الأربع عمداً بطلت صلاة الجنازة، وإن ترك تكبيرة سهواً لزمه أن يعود ويأتي بها. يعني الإمام كبر أربعاً وسلم، صاحبنا كبر ثلاثاً وسلم مع الإمام، قلت له ليش سلمت؟ أنت كبرت ثلاثة، قال: والله نسيت. هنا إذا ترك تكبيرة سهواً إن تذكر قريباً ولم يتكلم كلاماً شيئاً من أمور الدنيا يستطيع أن يعود ويأتي بالتكبيرة الرابعة ويسلم بعدها. إن تذكر بعد أن طال الفصل أو بعد أن تكلم بكلام بأمر الدنيا هنا عليه أن يعيد الصلاة من جديد إذا أراد أن يأخذ ثوابها.

فبما أن التكبيرات الأربع ركن نقول: من ترك تكبيرة وكان غير مسبوق، إذا ترك تكبيرة عمداً بطلت الصلاة بالكلية، وإذا كان تركه لها سهواً أتى بهذه التكبيرة إن تذكرها قريباً ولم يتكلم، وأما إن تذكرها بعد مدة أو بعد أن تكلم فهذا يعيد الصلاة إن أراد أن يحصل فضيلتها، وإلا لن تحسب له، يعني صلاته تعتبر باطلة وعليه أن يعيد إذا كان يريد أن يحتسب ثواب الصلاة على الميت.

أما المسبوق يا شيخ؟ يعني الذي دخل مع الإمام في التكبيرة الثانية أو الثالثة، المسبوق إخواني في الحقيقة أحكامه خاصة بصلاة الجنائز، المسبوق يخير في صلاة الجنازة بعد سلام الإمام بين أن يقضي التكبيرات وبين ألا يقضيها. يعني صلاة الجنازة لها وضعية خاصة، إذا كنت مسبوقاً ودخلت مع الإمام في التكبيرة الثانية أو الثالثة، إذا سلم الإمام أنت مخير، يعني لا يلزمك أن تقضي، لك أن تقضي ولك ألا تقضي، وإذا قضيت فلك أن تقضي وتتعامل مع القضاء كما تتعامل مع الصلوات المفروضة في القراءة، ولك أن تقضي التكبيرات متتابعاً من دون أن تؤدي ما فاتك، لك أن تقضي التكبيرات على صفة التتابع، ويقولون إن خشي أن ترفع الجنازة، إن خشي المأموم المسبوق أن ترفع الجنازة وتحمل، فإنه يتابع التكبيرات، إن أراد أن يقضي يتابعها تباعاً ولا يقرأ شيئاً. وأما إن كان يعلم أنها ستبقى فترة فإنه يقرأ ما فاته مع الإمام. بالتالي باختصار المسبوق في صلاة الجنازة أولاً هو مخير بين أن يقضي التكبيرات التي فاتته وبين أن يسلم مع الإمام ولا يقضي.

فإن أحب أن يقضي فنقول له: إن خشيت أن ترفع الجنازة -ليش إن خشيت أن ترفع الجنازة؟ إخواني مسألة لم أتطرق إليها- لا يصح أن يصلى على الجنازة وهي محمولة، لابد تصلى عليه وهي على الأرض أو في القبر، أما وهي محمولة لا يصلى عليها. فإذا خشيت أن تحمل الجنازة وأنت مسبوق وأحببت أن تقضي فقد التكبيرات تباعاً، كبرها وراء بعض لا تقرأ شيئاً فيها. وأما إن كنت تتوقع أو غلب على ظنك أن الجنازة ستبقى فترة على الأرض، حينئذ لا تقضي التكبيرات وتقضي أيضاً ما فات فيها مما لم تقرأه مع الإمام. فهذا بالنسبة للمسبوق ولغير المسبوق، واضحة الفكرة؟

ثم قال: إذاً القيام في فرضها، التكبيرات الأربع، قراءة الفاتحة. طبعاً قراءة الفاتحة تلزم الإمام والمنفرد، وأما المأموم لا تلزمه؛ لأن الإمام يتحمل الفاتحة عن المأموم في الصلوات المكتوبات، فيتحملها عنه أيضاً في صلاة الجنازة، ركنية الفاتحة هذا بالنسبة للإمام وبالنسبة للمنفرد، لكن يستحب طبعاً للمأموم أن يقرأها. الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا على الجميع، هل الإمام يتحمل عن المأموم التشهد الأخير؟ لا، فلا يتحمل عنه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيما يظهر.

إذاً والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، قال: والدعاء للميت. الدعاء للميت ركن، وأقل شيء أن تقول: اللهم اغفر له وارحمه. هذا أقل شيء؛ لأنه هذا أصلاً هو مقصودها، فإذا لم تأت به أنت لم تأت بصلاة الجنازة. قال: والسلام. السلام هذا الركن السادس، السلام كم الركن هنا؟ سلام واحد. عليكم أن تفرقوا بين الصلوات المكتوبات وبين الجنائز، في الجنائز السلام الركن سلام واحد، إن أحب أن يسلم تسليمة ثانية قالوا هذا جائز ليس بدعة، لكن السلام الركن هو تسليمة واحدة، فإن أحب أن يسلم اثنتين فهذا جائز لكن لا يلزمه. إذاً والسلام اكتبوا سلاماً واحداً.

والترتيب، لكن لا يتعين. ايش يعني الترتيب؟ يعني ما ينفع تدعو للميت بعدين تقرأ الفاتحة، أو تعكس بين الفاتحة والصلاة فتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعدين تقرأ الفاتحة. لابد أنك ترتب: الفاتحة، صلاة، دعاء للميت. لابد من الترتيب، لكن يقولون -كأنه نوع من الاستدراك- لا يتعين كون الدعاء في الثالثة، بل يجوز بعد الرابعة. فإذا أنت عندك أربع تكبيرات والترتيب فيها أنك تقرأ الفاتحة في الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية، وتدعو للميت في الثالثة، صح؟ الآن الدعاء للميت يقول لك لا يشترط أن يكون في الثالثة، معك خيار أنك تدعو في الثالثة أو في الرابعة؛ حتى لا تظن أن ركنية الدعاء لازم تكون في الثالثة فقط. قال: لكن لا يتعين كون الدعاء للميت في الثالثة، بل يجوز أن يكون بعد التكبيرة الرابعة.

إذاً هو انتهى من ذكر الأركان، قال: وأركانها سبعة، القيام في فرضها، التكبيرات الأربع، قراءة الفاتحة، الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، الدعاء للميت، والسلام، وعرفنا أنه يكفي سلام واحد، والترتيب. الآن سينتقل إلى صفتها، بده يعطيك الصفة الكاملة لها، عرفنا نحن الشروط وعرفنا الأركان، الآن نتكلم عن الصفات. قال وصفتها: أولاً أن تنوي، أول شيء تفعله تستحضر النية، ثم تكبر التكبيرة الأولى. ثم قال: ويقرأ الفاتحة. هل هناك استفتاح في صلاة الجنازة؟ لا، لا يوجد دعاء استفتاح في صلاة الجنازة، قالوا لأنها مبنية على التخفيف، صلاة خفيفة فلا يوجد فيها دعاء استفتاح. لذلك قال: ثم يكبر ويقرأ الفاتحة، لكن كان الأصل أن يقول ويتعوذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة؛ لأنه توجد هناك استعاذة وبسملة، إذاً ثم أن ينوي ثم يكبر ولا يوجد دعاء استفتاح، ثم يتعوذ ثم يبسمل ثم يقرأ الفاتحة، حتى نكمل المشهد.

إذاً هو يقرأ الفاتحة، بعد أن يقرأ الفاتحة قال: ثم يكبر، ويصلي على محمد صلى الله عليه وسلم كالتشهد، يعني بنفس الصيغة التي تقرأها في التشهد الأخير، وهناك صيغ: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وأي صيغة من الصيغ تجزئ. قال: ثم يكبر ويدعو للميت، يكبر الرابعة، ويدعو للميت بنحو: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله، إلى آخر الدعاء المعروف.

ثم يكبر الرابعة، الآن بعد الرابعة قال: يقف قليلاً، إذا كان دعا بعد الثالثة خلص، بعد الرابعة تقف قليلاً وتسلم. إذا ما كان دعا بعد الثالثة لازم يدعو بعد الرابعة للميت؛ لأن الدعاء للميت ركن. المهم إذا دعا في الثالثة للميت، يكبر الرابعة يقف قليلاً، يقف قليلاً ساكتاً ويسلم تسليمة واحدة، ويجوز تسليمتين. لكن هل صفة السلام هنا هي نفس صفة السلام في الصلاة؟ قال: وتجزئ واحدة، يعني لا يحتاج إلى تسليمتين ولو لم يقل ورحمة الله. إذاً في الصلوات العادية فرضاً أو نفلاً لازم تقول السلام عليكم ورحمة الله، وعرفنا أن رحمة الله واجبة فيها، لكن في صلاة الجنازة لأنها مبنية على التخفيف قالوا: السلام عليكم تكفي، فيجزئ تسليمة واحدة ولو لم يقل ورحمة الله فيها. فعليكم أن تنتبهوا على الفروق بين الصلوات العادية وبين صلاة الجنازة.

قال: ويجوز أن يصلى على الميت من دفنه إلى شهر وشيء، شهر ويوم، شهر ويومين. هذه المسألة تتعلق بحكم الصلاة على الميت في قبره، أنا إنسان عزيز علي شخص وكنت خارج البلد، رجعت على البلد سألت عنه قالوا لي مات، بس هم صلوا عليه، هل يجوز لي أن أذهب إلى قبره وأصلي عليه؟ قالوا: نعم، يجوز أن تذهب إلى قبره وتصلي عند القبر، بس إذا كان صار له أقل من شهر على موته، أو نقول من موته إلى شهر وشيء معك أنك تصلي عليه. مثلاً أنا وصلت بعد موته بشهر بالضبط بصير تصلي، بعد شهر ويوم بصير؛ لأنه قال إلى شهر وشيء، يعني شهر ويوم، شهر ويومين. فإذا أتيت بعد شهر ويوم، شهر ويومين، معك مجال تصلي على قبره. بعد شهر ويوم أو شهر ويومين لو جئت مثلاً بعد وفاته بشهر ونصف مثلاً، ما ينفع وحرام الصلاة عليه. تحرم لماذا؟ قال: لأنه لا يتحقق بقاؤه على حاله بعد ذلك، يقولون إنه يتصورون أنه يتحلل بعد الشهر وشيء، وإن كانت هذه المعلومة بحد ذاتها تحتاج إلى توثيق أكثر لكن ليس هذا موطن بحثها. إذاً هل يجوز الصلاة على الميت في قبره؟ نعم، كان معي مجال، قال معك من دفنه إلى شهر وشيء برضه، يعني يعطوك زيادة حبة.

شهر أو يوم أو يومين نمشيها، بعد هذا تحرم الصلاة عليه في قبره. إذاً، يجوز أن يُصلى على الميت من دفنه إلى شهر، فإذا جاء شخص كما قلنا لم يعرف أن فلاناً مات أو كان خارج البلد وجاء وعرف أن فلاناً مات وأنه مدفون، فيسأل: كم صار له ميت؟ والله صار له شهر أو شهر وشيء، لا يزال معك مجال، شهر وشيء وأقل معك مجال، أما أكثر من شهر وشيء، يعني شهر ويوم أو شهر ويومين، لا تصح الصلاة على قبره وتحرم.

قال: ويحرم بعد ذلك، هو نفسه نص على تحريم الصلاة، والقاعدة عند الحنابلة أن التحريم يقتضي عدم الصحة، يعني هذه قاعدة عامة عندنا؛ إذا قلنا صلاة محرمة فهي غير صحيحة، هذا هو الأصل إلا ما استُثني.

قال: ويحرم بعد ذلك، أنت تفعل صلاة غير مشروعة أصلاً، يعني صلاة الجنازة لو أن واحداً كان جالساً وقال: يا جماعة خلينا نقوم نصلي جنازة، شو رأيكم؟ لا ينفع؛ لا يجوز، هذا ابتداع في دين الله، فصلاة الجنازة صلاة لها صفة ووقت لسبب معين، فإذا أنت صليت بغير سببها فقد فعلت صلاة بدعة، وهذه بدعة محرمة، فليست مثل النفل المطلق. الجنازة لها أسبابها وأوقاتها وصفاتها، فلاحظوا إذاً الصلاة على الميت في قبره مدتها هي مدة صلاة الغائب، ونقول معك تصلي على الغائب إلى شهر من موته. أليس هذا ما ذكرناه قبل قليل؟ فاكتبوا عندكم: الصلاة على الميت في قبره وكذلك الصلاة على الغائب تستمر لمدة شهر، وأكثر من ذلك لا تصح، فهناك اشتراك إذاً بين الصلاة على القبر والصلاة على الغائب في المدة، أنها تصح إلى شهر من الموت.

أو خليني أكون دقيقاً، بالنسبة للدفن تصح إلى شهر من الدفن، خذوا هذا فرقاً دقيقاً انتبهوا له، تعليق قبل أن تكملوا: أنت عندما تقول شهر وشيء من الدفن، بالتالي إذا لم يُدفن فليس معك مجال أن تصلي عليه، فمعك أكثر من شهر، خلص؛ ما دام لم يدفن ولم يوضع في حفرة في القبر، بقي جوا الثلاجة أشهراً فرضا لسبب من الأسباب، معك مجال تصلي عليه. فقولهم شهر من الدفن، وأما بالنسبة للغائب فالشهر من الموت لأننا لا نعرف أصلاً أين هو. إذاً، يجوز أن يُصلى على الميت من دفنه، كلامه دقيق، ما قال من موته، بل قال من دفنه، فمن هنا ابتدائية تبين بداية حساب الشهر من الدفن، وأما بالنسبة للغائب فإنه يُحسب من الموت.

قال رحمه الله: وحمله ودفنه فرض كفاية. إذاً الدفن والحمل هو تبع للدفن، لأنك كيف ستدفنه لولا حمله؟ فالحمل وسيلة للدفن، فيُذكر معه تبعاً على أنه فرض كفاية. وحمله ودفنه أيضاً فرض كفاية. لكن قال: يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر. لماذا أتى هنا بالاستدراك؟ ليبين لنا الفرق بين الغسل والصلاة من جهة، وبين الحمل والدفن والتكفين من جهة أخرى. الصلاة هل تصح من كافر؟ لا. الغسل للميت هل يصح من كافر؟ لا، إلا إذا مسلم وكل كافراً بالتغسيل وكان المسلم الموكل قد نوى، فالحالة الأصلية أن الغسل والصلاة لا يُؤدى فرض الكفاية فيهما بكافر، بخلاف التكفين والحمل والدفن فإن فرض الكفاية فيهما يسقط بالكافر، أي يُؤدى بالكافر، فهذا معنى قول المصنف: لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر، أي يسقط فرض الكفاية ويسقط الإثم المتعلق به إذا حمله أو دفنه أو كفنه كافر، بخلاف الصلاة والغسل فإنه لا يسقط فرض الكفاية فيهما بكافر، إلا ما استثنينا تلك الحالة الدقيقة التي تتعلق بالغسل. هذا معنى لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر، يعني إذا قام به الكافر وليس مسلماً أيضاً يسقط فرض الكفاية.

ثم قال: ويكره أخذ الأجرة على ذلك وعلى الغسل. هذه الأمور التي تُفعل بالميت من الغسل أو الحمل أو الدفن أو التكفين، هل يجوز أخذ الأجرة عليها؟ نقول: يجوز مع الكراهة؛ لأن هذه الأمور في الأصل فيها شوب قربة، والقربات الأصل فيها لا تؤخذ عليها أجرة على المذهب كما سيأتي معنا بإذن الله، فإذن يُكره أخذ الأجرة على ذلك وعلى هذه الأعمال لأن فيها نوعاً من التقرب. هي شوب قربة وليست قربة خالصة؛ لأنه لو كانت قربة خالصة لما جاز أخذ الأجرة عليها ولما جاز أن يفعلها الكافر، صح؟ لكن فيها شوب قربة، وفيه جانب آخر، فيها ما لا يشبه القربة، فلذلك صحت من الكافر وصح أخذ الأجرة عليها، لكن لشبهها من القرب كرهت الأجرة مع الجواز، لذلك قالوا يُكره أخذ الأجرة على ذلك وعلى الغسل.

ثم قال: وسُنّ كون الماشي أمام الجنازة. الآن إذا تم حمل الجنازة، أولاً ما ذكر هذه القضية الشيخ، كيف تُحمل الجنازة؟ صفة الحمل، يقول الحنابلة: يُسن التربيع في حمل الجنازة. ماذا يعني التربيع؟ يعني إذا حملت الجنازة يُسن لي أنا الشخص الواحد أن أحملها من أربع قوائم. الآن الجنازة يحملها خمسة، ستة، أربعة، كل شخص منهم نقول له: يُسن لك التربيع، فإذا سألني ماذا يعني التربيع؟ أقول: يُسن لك أيها الحامل أن تحمل الجنازة من قوائمها الأربع، وهذا ذُكر عن ابن مسعود رضي الله عنه.

كيف صفة ذلك؟ قالوا: صفة ذلك، لاحظوا بدقة، قالوا: أن يجعل القائمة الأمامية، الآن أنت تضع الميت على النعش، يسن أن تبدأ فتضع الجهة الأمامية من النعش اليسرى على كتفك الأيمن، فتكون أنت حاملاً هكذا، ثم تعود تحمل فترة من الوقت وترجع على الجهة الخلفية اليسرى فتضعها على كتفك الأيمن، يعني ترجع للخلف، تختصر على القائم الخلفي وتضعه على كتفك الأيمن، بعدين تنتقل للجهة الأخرى إلى الجهة الأمامية اليمنى فتضعها على كتفك الأيسر، ثم تعود إلى الجهة الخلفية فتضعها على كتفك الأيسر، باختصار مثل حرف الـ N بالإنجليزي، تفعل هكذا ثم هكذا ثم هكذا، من البداية على كتفك الأيمن، تعود للخلف وتبقى على كتفك الأيمن، ثم تنطلق للجهة الأخرى الأمامية تضعها على كتفك الأيسر، ثم تعود للجهة الخلفية فتضعها على كتفك الأيسر. هذه هي السنة، ويباح صفة أخرى مباحة: الحمل بين العمودين، وهذا سهل، أن شخصاً في الأمام وشخصاً في الخلف وكل واحد حامل بين العمودين، أن تضع كلا القائمتين على منكبيك من الأمام وشخص من الخلف، فهذا يسمى الحمل بين العمودين، وهذه أيضاً صفة مباحة وليست مسنونة.

طبعاً هذه الصفة عندما تفعلها، إذا كان في ساحة، وفي واقعنا أنت لا تستطيع أن تحمل مع الناس، الناس كلها تتدافع على العمود، أن تقعد تعمل هذه السنة وتقول لهم استنوا وقفوا بدي أطبق هذه السنة، تكون الجنازة دُفنت وأنت لا تزال تفهمهم السنة، فهذا في واقعنا مشقة كبيرة على الناس، لأن الناس أولاً لا تفهم هذه الصفة ولا يعلمونها، وتطبيقها فيه مشقة، فلذلك أكثر ما يمكن أن تطبقه أن تحمل بين العمودين إن قويت على ذلك، هذا أفضل ما يمكن أن تفعله، وإلا فالعادة أن الإنسان يلتزم قائماً ويبقى معه إلى أن يصل إلى المقبرة، هذا الذي يحصل ولا حرج في ذلك.

إذا حملنا الجنازة، الذين لا يحملونها من المشاة والراكبين، أين يكونون من الجنازة؟ قالوا: وسُنّ كون الماشي أمام الجنازة. يُسن للمشاة على أقدامهم للمقبرة أن يكونوا أمام الجنازة، لأنهم شفعاء إلى الله، والشفيع يتقدم على المشفوع، فضلاً عن الحديث الوارد في ذلك. وأما الراكب فنقول: ابتداءً يكره الركوب بلا حاجة، أما إذا كان هناك حاجة، بأن كان مكان الدفن بعيداً عن المسجد، هنا الراكب يُسن له أن يكون خلفها، والقرب منها أفضل، سواء للماشي أو للراكب.

ثم قال: ويكره القيام لها. الآن القيام للجنازة كان مشروعاً ابتداءً، يعني إذا كنت أنت جالساً على قارعة الطريق أو أمام منزلك ومرت بك جنازة، في بداية الأمر كان المشروع والمسنون القيام للجنازة، ثم نُسخ ذلك في الإسلام كما ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأصبح بالعكس، أصبح القيام للجنازة إذا مرت مكروهاً، ويُكره القيام للجنازة إذا مرت، لأنه خُلص شُرع ابتداءً ثم نُهي عنه، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يقوموا، فأصبح القيام للجنازة إذا مرت بك وأنت جالس مكروهاً.

ومن المكروهات المتعلقة باتباع الجنازة قال: ورفع الصوت معها. بعض الناس يصلحهم الله يرفعون الصوت مع الجنازة، إما بالحديث وإما بالصياح وإما بالبكاء، فأي رفع صوت مع الجنازة هذا مكروه، ولو بالذكر والقرآن، يعني حتى لو يذكر أو يقرأ قرآناً أثناء المشي نقول له: اخفض صوتك، رفع الصوت أثناء المشي بالجنازة هذا مكروه.

ثم وصلنا إلى القبر، ما هو السنة في القبر؟ أن يكون لحداً أو شقاً. السنة في المذهب أن يكون القبر لحداً، واللحد أن تحفر الحفرة ثم يذهب بها يميناً أو شمالاً، تحفر الحفرة باختصار على شكل حرف L، تنزل هكذا ثم تذهب يميناً أو شمالاً، هذا يسمى لحداً. وأما الشق فمجرد أن تنزل من دون أن تذهب يميناً أو شمالاً، تحفر حفرة مستقيمة، لا تذهب بها إلى جهة اليمين أو الشمال، فالمسنون هو اللحد كما جاءت في ذلك الأحاديث، وأما الشق فيُكره بلا عذر، ليس حراماً، انتبهوا، فنحن في بلادنا الواقع أن الناس تفعل الشق، وقل من رأيتهم يلحد، فلا أحد ينكر على الناس الآن ويقولون هذا حرام، هذا مكروه، أي إن سُئلت قبل الحفر قل لهم: إن الشق مكروه بلا حاجة، وإن كانوا حفروا وانتهى الأمر وأصبحت الجنازة عند القبر خلاص مشى الأمر، فالشق مكروه وليس حراماً.

إلا إذا كان هناك عذر يقتضي الشق، مثل ماذا؟ يقولون: بعض الأراضي رخوة إذا صنعت فيها لحداً يمكن يهبط على الميت، إذا كانت الأرض التي يوطن فيها فيها رخاوة بحيث يمكن تهبط الحفرة على الميت، فالشق يصبح هو المقدم، لذلك قالوا: يُكره الشق بلا عذر، إذا كان هناك عذر بحيث يصبح الشق أسلم على الميت من اللحد يفعل الشق. إذاً السنة أن يلحد ويُكره الشق بلا عذر، هذا ما نقدمه.

سواء لحدت أو شققت، ما صفة القبر؟ قال: وسُنّ أن يُعمق القبر. السنة أنك لا تخلي القبر حفرته صغيرة، المسنون أن تعمق في الحفر وأن توسع بلا حد، يعني لا نحد بحد معين، والله بحد متر أو مترين أو ذراع أو ذراعين، لا، وسع بقدر استطاعتك. ويكفي، طيب ما هو أقل حد للحفر؟ أقل شيء مجزئ من التعميق والتوسعة يكفي ما يمنع السباع والرائحة، هذا أقل شيء. وأما أكثر شيء فهذا مفتوح، طبعاً مفتوح في النهاية، أنا قضيتي بلا حد أظنها برضه فيها شيء من المعقولية، يعني مش معقول تحفر له خمسة دونم، لما يقولون بلا حد يعني لا نحد برقم معين ثلاثة أذرع مترين، يعني لك أن توسع بقدر استطاعتك.

بلا حد، فإذا أنت ماخذ نصف المقبرة حفرًا، والله أنا أوسعهم بلا حد. لأ، أنت بدك برضه تكون فاهم ماذا يقصدون بلا حد، أنه لا يوجد شيء نحد به التوسيع والتعميق، معك بقدر استطاعتك. فهم متصورون وهم يقولون هذا الكلام أنه يتكلمون عن شخص عاقل يفهم ما معنى بلا حد هنا، يعني بقدر استطاعتك، لو نزلت ثلاثة أمتار، مترين، هذا هو الذي بلا حد، وليس المراد أنك تأخذ قطعة ضخمة كبيرة من أرض المقبرة من أجل أن تدفن ميتك، هذا بالتأكيد غير مقبول. ويكفي إذا هو الحد المجزي، ويكفي ما يمنع السباع والرائحة.

الآن هناك أمور يكره أن تدخل في قبر الميت، انتبهوا لها؛ كثير من الناس يتساهل فيها. قال: يكره إدخال القبر خشبًا، هذا واحد، واثنين أي شيء من سطو النار، من الأحجار والطوب الذي يصنع في المعامل ويطبخ على النار. أي حجر أو طوب في صناعته دخلت النار، هذا يكره إدخاله. لماذا؟ بأنه قد تفاؤلًا وتيمنًا بأن هذا الرجل لا تصيبه النار، ونبعد عنه أي مادة نارية تفاؤلًا بعدم إصابته للنار أو عدم دخوله النار بإذن الله يوم القيامة. إذا وكره إدخال القبر خشبًا، وما مسته النار.

وكره أيضًا وضع فراش تحته، هذا ميت، ما هو راح ينام، هذا ميت بقبره، وليس من فعل السلف ولا من هديهم أن يضعوا له فراشًا في قبره. قال: وجعل مخدة تحت رأسه، هذا ليس حالة نوم، يعني هذه حالة موت، نسأل الله أن يرحمنا إذا صرنا تحت التراب وحدنا، ففعل هذه الأمور مخالف لهدي السلف، فلذلك حكموا بكراهته.

قال: وسن قول مدخله القبر. الآن إذا أدخلنا الميت القبر فالذي يدخله القبر يسن أن يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله، كما جاء في ذلك الأحاديث والآثار. ويجب، وركزوا هنا، ويجب أن يستقبل به القبلة، أن يستقبل بالميت القبلة، هذا واجب، ويسن على جنبه الأيمن. إذا استقبال القبلة بالجسد واجب، كونه على شقه الأيمن سنة، الأساس عندنا الوجوب أن يستقبل به القبلة، سواء على الجبهة الأيمن ولا الجبهة الأيسر.

الآن إن كان استقباله للقبلة لا يمكن أن يكون إلا إذا وضعناه على جنبه الأيسر، خلاص نضعه على جنبه الأيسر، لكن إن استطعنا -يعني قبل ما نحفر القبر بنخبر الحافر أنه إحنا بدنا نضعه على جنبه الأيمن باتجاه القبلة، فحاول أنك تختار منطقة في الحفر نستطيع أن نضعه فيها على جنبه الأيمن ويكون باتجاه القبلة- ما وجدنا استقبال القبلة هو الأولى، لأنه هو الواجب، فإذا يجب أن يستقبل به القبلة ويسن أن يكون على جنبه الأيمن، فإن لم نستطع فعلى الأيسر لا حرج في ذلك.

ثم قال: ويحرم دفن غيره عليه أو معه إلا لضرورة. أولًا قال: ويحرم دفن غيره عليه، لا يجوز أن ندفن اثنان في قبر واحد، اثنان في قبر واحد هاي معه، وخليني في الصورة الأولى؛ إذا دفنا ميتًا في قبر، لا يجوز أن نفتح هذا القبر وندفن فيه ميتًا آخر من دون ضرورة إلا إذا مرت فترة زمنية على هذا الميت الذي في القبر يظن معها أنه تحول إلى تراب. أعيد المسألة: إذا دفنا ميتًا في قبر فلا يجوز أن نفتح هذا القبر مرة أخرى ونضع فيه ميتًا آخر إلا لضرورة قصوى. طيب، هذا التحريم إلى متى يستمر؟ إلى أن نظن أو يغلب على ظننا أن هذا الميت الذي في القبر أصبح ترابًا، وهذا يحدده ربما علماء الأحياء والجيولوجيا، متى يتحلل الجسد ويصبح ترابًا، إذا غلب على الظن أن الميت الذي في هذا القبر تحلل وأصبح ترابًا حينئذ خلاص يجوز أن يدفن في هذا المكان شخص آخر، وأما إذا لم يغلب على ظننا ذلك، الأصل تحريم دفن شخص فوق شخص آخر إلا في حالة الضرورة، مثل حالة مثلًا نكبات كبرى وما عاد هناك أماكن يدفن فيها الناس، فسنضطر أن ندفن ميتًا فوق ميت، صح، لكن في الحالة الطبيعية يحرم أن يفتح القبر ويدفن فيه ميت آخر، حتى نصل كما قلنا إلى مرحلة يغلب على الظن أن هذا الميت القديم أصبح ترابًا فحينئذ أصبح الدفن عليه جائزًا ولا حرج.

هذه قضية ويحرم دفن غيره عليه، هذا معنى عليه، أو معه، إيش معنى أو معه؟ يعني أن ندفن اثنان معًا في وقت واحد في قبر واحد، هذا لا يجوز إلا للضرورة كما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حين كان يجمع بين الاثنين والثلاثة من الصحابة في قبر واحد لكثرة الشهداء، فصعب على الصحابة أن يحفروا في وقت واحد سبعين حفرة، متعب وهم خرجوا من حرب، فبالضرورة كان يدفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وإلا في غير حاجة الضرورة كل ميت يدفن وحده.

ثم قال: وسنة، إذا الآن إذا دفنا الميت في القبر الآن ماذا نفعل؟ وضعناه في القبر، قال: وسنة حثو التراب عليه ثلاثة، يسن لكل شخص حضر الدفن أن يحثو ثلاث حثيات بالتراب عليه، وكل واحد بأجره، الآن بثلاث حثيات من فلان، ثلاث حثيات من فلان، ثلاث حثيات من فلان، بعد ذلك يهان التراب بالمجرفة، يهان التراب عليه بالمجرفة ويسوى القبر. واستحب الأكثر، هذا يدل أنها مسألة خلافية، ويستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن. ما المراد بالتلقين عند الحنابلة؟ هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء رحمة الله عليهم. والمراد بالتلقين أن الميت بعد أن يدفن ويسوى عليه تراب يقف شخص عند رأسه فيقول: يا فلان ابن فلانة -يناديه باسم أمه- قل لا إله إلا الله، ثلاثة، يا فلان ابن فلانة قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، طبعًا هناك صيغ أخرى للتلقين لكن هذه من الصيغ التي وردت.

فهل هذا الفعل مشروع مستحب؟ بعض المعاصرين والأقدمين يرى أنه بدعة، والحنابلة أكثرهم يرون أنه سنة بناءً على أنه ورد عن بعض التابعين آثار في ذلك، ولذلك المسألة سهلة، وأنا أتعجب أنه بعض الناس فوق القبور لما يرون شخصًا يلقن، يعني يهاجمونه واتق الله وهذه بدعة، لا أخي الكريم هذه قضية فيها خلاف، أنت رأيت أنها بدعة هذه وجهة نظرك جزاك الله خير لها آراء بعض العلماء وفقهم الله، لكن هناك طرف آخر ومذاهب وأقوال اتبعت بعض الآثار المروية في جواز التلقين، فهو له الأحقية في اختيار ما يختاره من أقوال أهل العلم وليس لي أحد أن يشد على غيره في مسائل فيها سعة، إذا مستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن.

عرفتم التلقين ما هو؟ أن يقف على قبره ويقول: يا فلان ابن فلانة قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، أو يا فلان بن فلان قل لا إله إلا الله، ثلاثة، يعني ثلاث مرات، يعني يقول: يا فلان قل لا إله إلا الله، يا فلان قل لا إله إلا الله، يا فلان قل لا إله إلا الله. طبعًا الشيخ ابن عوض ذكر صيغة أخرى يقوله: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، يا فلان ابن فلانة اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلةً، والمؤمنين إخوانًا، طبعًا هذه الصيغة طويلة في الحقيقة ولا أعلم لها مستندًا، ولكن لأنه باب ذكر ودعاء يتوسعون فيه الأصحاب ما لا يتوسعون في غيره، قل ما في ذلك أظن أن فيه سعة والله تعالى أعلم.

بعد ذلك، بعد أن يحثى عليه بثلاث حثيات ويهان عليه التراب، قد يسن، يسن رش القبر بالماء، يسن أن ترش القبر بالماء لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رش على قبر ابنه إبراهيم ماء. قال: ويسن أيضًا لاحظ يسن رش القبر بالماء ورفعه قدر شبر، أنك ترفع القبر قدره شبر فقط عن الأرض هذا مسنون، ويكره تزويقه، التزويق هو التزيين مثل ما نشاهد اليوم بعض الناس يزرع الورود ويضع الأكاليل، لا هذا إخواني مكروهة، فتزيين القبر وتحليته هذا مكروه، ويكره تجصيصه، التجسيس ووضع الجص عليه، ورد في ذلك النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره تبخيره وضع البخور عليه لأن هذا تشبه بالكفار، ويكره أيضًا تقبيله، لا يقبل القبر، هذا لم يرد عن السلف رضوان الله تعالى عليهم.

إذا التزويق اللي هو التحلية، والتجسيس وضع الجص عليه تمام، والتبخير والتقبيل، هذا كله يكره لأنه ليس هذا من عادات المسلمين. قال: والطواف به، جعل الطواف من قبيل المكروهات. الآن إخواني إن كان المراد بالطواف به طواف عبادة هذا محرم وليس مكروهًا، إذا كان مراد الطواف طواف العبادة كالطواف بالحجر الأسود بالكعبة الحقيقة هذا هذا محرم وليس مجرد كراهة كما هو ظاهر المذهب. وأما إن كانوا يقصدون بالطواف يعني أمرًا آخر يعني نية أخرى، إذا كانوا يقصدون بالطواف نية أخرى وليس طواف العبادة، يقصدون به نية أخرى، والله أعلم ما هي، حركة من الحركات التي يفعلونها بالموتى يعني من باب التفاؤل بهم أو تقديمهم إلى الله سبحانه، فهذا نعم يمكن أن يحمل على الكراهة من جانب أنه بدعة، فعلينا أن نفسر قضية الطواف شوي، مشكلة عن مثلًا قضية التوسل التي ذكرناها في المحاضرة السابقة، فهم يقولون الطواف مكروه، الآن نقول إن كان الطواف طواف عبادة ويطاف بالكعبة كانت هذه نية الطائف، هذا ليس مكروه هذا حرام، هذا حرام.

لكن إن كان الطواف لا يقصد به العبادة وإنما نية أخرى فهذا مكروه لأنه تشبه بعباد القبور أصحاب الديانات الأخرى الذين يطوفون حول قبور مشايخهم بيدهم، تمام، فعلينا أن نفرق ماذا يقصد بالطواف هنا؟ طواف العبادة محرم أحبائي، وإن قيل أنه طواف العبادة يعني إذا جاء حنبلي متأخر وقال لا أنا أقصد أن الطواف المكروه هنا طواف العبادة، فأقول له قولك مردود عليك، يعني في النهاية القضية ليست قضية كونك حنبليًا أو شافعيًا أو مالكيًا، هذه قضية دين يتعبد به لله سبحانه. إذا قال حنبلي متأخر وأنا يعني مئة بالمئة ليس مذهب الحنابلة يعني مذهب أحمد ولا مذهب أصحابه جواز الطواف بالقبور على الكراهة يعني، لا مئة بالمئة أن أحمد بن حنبل والسلف يحرمون الطواف بالقبور طواف العبادة، هذا لا أشك فيه أصلًا، لكن للأسف اليوم الصراعات مع الحنابلة المتأخرين والشافعية المتأخرين والمالكية الذين كثر فيهم التصوف يعني حتى عند الحنابلة هناك كثير من الحنابلة المتأخرين دخل فيهم التصوف كالخلوة رحمة الله عليه والطائفة، فهؤلاء لو قلت لهم هذا الكلام يعني أتباعهم يقولون لا نقصد طواف المكروه هنا طواف العبادة، فطواف العبادة بالقبور هذا مكروه وليس محرم، أقول أخي هذا الكلام ليس منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، الطواف بالقبور محرم، هذا مذهب الأئمة ومذهب السلف ولا نعلم شيئًا عن السلف في إباحة أو جواز الطواف عند القبور مع الكراهة، هذا لا نعلمه عن السلف وإنما نشأ عندما نشأت الفرق والفتن والقبورية وعباد القبور ودخل الافتراق على هذه الأمة.

فإذا جاء شخص وقال الطواف قبر عبادة قل له حرام لا شك في ذلك طواف العبادة، وإذا قال طواف لا أنوي به العبادة وإنما أقصد به شيء من الاحترام والتوقير للميت أو مثلًا أطوف وأدعو للميت بالمغفرة والرحمة، إن كنت قصدت بهذا الطواف هذا الذي تريده هذا ما إشكال أن تقول أنه مكروه. فعلينا أن نفسر أن العبارة في الحقيقة مشكلة.

ثم قال: والاتكاء عليه، الاتكاء على القبور يعني تتكئ على قبر ميت هذا مكروه ولا يليق بنا أن نتعامل مع الموتى بهذه الطريقة، والمبيت والضحك عنده يعني الشخص أتى بأصحابه قال يلا خلينا نروح نجلس جلسة في المقبرة، إذا كانت جلسة تذكر ما عدى له مشكلة أنعم بها وأكرم، لكن شخص قال أنا بدي أبيت عند القبور، يعني أني أجلس بينها وأشرب كاسة شاي وأقعد، لا لا هذا ما ينفع، والمبيت والضحك عنده وهذه كلها مكروهة لأن هذه الأماكن لم تبنَ لهذا، هذه الأماكن لم تبنَ لهذا لا المبيت، ليست للمبيت وليست للضحك عنده أيضًا، وكذلك الحديث في أمر الدنيا، واضحة كراهية هذه الأمور لأنها لا تليق، هذا موقف لتذكر الآخرة، للاعتبار، للاتعاظ، أتجعله موقفًا للهو والعبث والحديث في أمر الدنيا؟ هذا خلاف مقصود الشارع.

والكتابة عليه، يكره الكتابة على القبر، وانتبهوا لها أحبابي لأن كثير من الناس يعني أصلحهم الله دائما يكتبون على القبور، حتى قضية أن تكتب يعني مات هذا قبر فلان ابن فلان مات في خمسة ثمانية ألفين وعشرين، لا هذا كله داخل تحت الكراهة، هذا ظاهر إطلاق المذهب، أي كتابة على القبر مكروهة، حتى توثيق اسم الميت وتاريخ وفاته وادعوا له بالمغفرة والرحمة ولوالديه لأن هذا كله مكروه. طيب كيف يا شيخ بدي أعرف قبر قريبي؟ ضع عليه علامة، ما عنا مشكلة من خلال العلامات، حجر حجر معين بارز، ضع أي علامة، لكن جاء النهي عن الكتابة على القبور فنلتزم بما ورد في الأحاديث، والجلوس على القبور أيضًا مكروه، وهذه قضية الجلوس على القبور مكروه بتعطيك سعة أنه بعض الناس إذا رأوا مثلًا شخص جالس على قبر في مقبرة من التعب ينفرون فيه نفرة من وقع في كبيرة من الكبائر، وفي الحقيقة المسألة لا تتجاوز الكراهة عن المذهب، عند المذهب المذهب عندنا نعم هناك أقوال بالتحريم يا شيخ نعم.

أما على المذهب عندنا، فالمسألة لا تتجاوز الكراهة؛ فإذا رأيت شخصاً جلس على قبر، ما هي وظيفتك؟ لا تتركه، لكن اعرف حجم المعصية التي وقع فيها والخطأ الذي ارتكبه. هو على رأي الحنابلة ليس آثماً، لكن الشيء الأفضل ألا يفعله؛ فبرفق وبلين يا أخي، قل له: لو أن تقوم عن القبر هذا أفضل، فقد وردت آثار عن النبي ﷺ في النهي عن الجلوس على القبور.

فالأصل أن تتقي هذا بهدوء واتزان، لأنك عرفت حجم المسألة، فبعض الناس نجدهم ينكرون عليها كأنكار من وقع في كبيرة من الكبائر، وفي الحقيقة المسألة لا تصل إلى هذا. خاصة إذا كان رجلاً كبير السن من التعب ينتظر أن يدفن الميت، فجلس على قبر، فقل له برفق: يا عم، والله لا يصلح أن تجلس على القبر، هناك ميت وقد يتأذى، برفق ولين؛ لأن المسألة لا تصل إلى التحريم عند الحنابلة.

والبناء أيضاً مكروه، فقد أمر النبي ﷺ أن يُهدم أي بناء على القبور؛ لأن هذه الأبنية للأسف هي التي تجعل الناس تعظم القبور، خاصة إذا كان البناء على قبر ولي أو قبر رجل صالح، فيصبح بعد وقت مزاراً ويصبح بعد ذلك يُتقرب إليه، فسداً لذريعة الشرك عند القبور جاءت هذه الأحكام.

والمشي بالنعل، فإن النبي ﷺ رأى رجلاً يمشي بالنعلين بين القبور فأمره أن ينزع نعليه، قال: «إلا لخوف شوك ونحوه». يعني إذا كانت المقبرة مليئة بالأشواك أو بالأحجار المؤذية وهذا واقعنا في بلادنا، فإن هذا يباح له أن يلبس النعال. أما إذا كانت مقبرة لا يوجد فيها شوك، إذا ذهبت للبقيع في المدينة النبوية، مقبرة جيدة لا يوجد فيها شوك وحتى التراب لا يوجد فيه أحجار تؤلم الأقدام، فمثل هذه المقابر السنة المشي فيها من دون نعال، والمشي بالنعال مكروه، وهذا هو الذي نص عليه.

ثم قال: ويحرم، بعد أن ذكر المكروهات يذكر المحرمات، لاحظوا ترتيبه للأفكار. لما ذكر المكروهات من تزويقه وتجصيصه وتبخيره وتقبيله والطواف به والاتكاء إليه والمبيت والضحك عنده والحديث في أمر الدنيا، انتقل للمحرمات التي عند القبور فقال: يحرم إسرج المقابر؛ لأنه ليس من فعل المسلمين وإنما من فعل اليهود والنصارى وأمثالهم الذين يعظمون المقابر بهذه الطرق، تضع فيها سُرُجاً وأضواءً.

وكذلك الدفن بالمساجد، فقد نهى النبي ﷺ عن الدفن بالمساجد، وكذلك يحرم الدفن في ملك الغير. والله تصحو الصبح تلاقي جماعة حفروا قبراً لوالدهم في مزرعتك أو في ساحة بيتك، لا يجوز لإنسان أن يدفن إنساناً في ملك الغير حتى يستأذنوه، وينبش الدفن بالمساجد وفي ملك الغير لو وقع، وينبش ويخرج الميت ويدفن في المكان الصحيح.

ثم قال: والدفن بالصحراء أفضل من الدفن بالعمران؛ لأن الدفن بالعمران هو مظنة أن يحفر أو ينبش هذا القبر من دون أن يُدرى به، شخص يؤسس لبيت أو يفعل شيئاً قد ينبش هذا القبر من دون أن يلتفت إليه، وأما الصحراء فهي بعيدة عن متناول أيدي الناس وعن السيارات وعن أدوات البناء فهي أسلم للميت، فلذلك قال: والدفن بالصحراء أفضل.

الآن قال: وإن ماتت الحامل، فيما يتعلق بالمرأة الحامل التي تموت وفي بطنها جنين، إذا ماتت حامل هل يشق بطنها ليخرج الجنين حتى لو توقعنا أن فيه حياة؟ قالوا: لا، إن ماتت حامل حرم شق بطنها لإخراج الجنين. طيب ماذا نفعل؟ قال: نأتي بنساء قابلات يخرجن الجنين إذا كانت تُرجى حياته. طيب كيف نعرف أنها تُرجى حياته؟ قالوا: بإمكان مثلاً واضح أنه يتحرك حركة قوية في بطن هذه المرأة الميتة الحامل، أو أن مخارج المرأة التي يخرج منها الجنين انتفخت، فإذا ظهرت أمارة أن هناك جنين حي أو أنه حي، نأتي بالنساء القابلات ونقول لهن: حاولوا أن تخرجوا هذا الجنين من دون شق بطن.

فإن تعذر ولا يعرفن إخراجه، قال: لم تُدفن هذه المرأة الحامل حتى يموت الجنين حتى نتأكد مائة بالمائة أنه الجنين مات، فإذاً يحرم الشق، ونأتي بنساء قابلات إذا كانت هناك أمارة حياة، ما عرفن إخراجه من دون شق ننتظر حتى نتأكد أن الجنين مات. علم الحديث يريحنا من كثير من هذه التفاصيل، تأكدوا أن الجنين مات مائة بالمائة بعد ذلك يدفنون الأم؛ لأنه ما ينفع تُدفن الأم وفيه جنين حي في بطنها، هذه حياة نريد المحافظة عليها، الأم ماتت رحمة الله عليها بس هذا الجنين نريد أن نحافظ عليه.

لماذا أكثرنا من شق البطن من أول؟ لا، وهذا جسد ميت، وانظر كيف المصالح كلها يجب أن تحافظ عليها، هذا أيضاً جسد ميت لا يجوز أن تشق كما تريد وتفتح وتقص، فالأمر ليس بهذا التصور. النبي ﷺ يقول: «كسر عظم الميت ككسره حياً»، أجساد الموتى مكرمة محرمة لا يُعبث بها، فنحاول خطوات تلو الخطوات أن نستخلص مصلحتنا من دون ما نؤذي جسد الميت.

الآن يقول الحنابلة: إن خرج بعضه حياً، مثلاً النساء القابلات وهن يحاولن إخراجه سبحان الله خرج بعضه حياً، بس ما عرفن إخراجه وهو قادر يخرج، في هذه الحالة لزم الأمر إلى شق البطن؛ لأنه في حياة متيقنة الآن، وإذا لم نشق البطن حافظنا على امرأة ميتة مقابل حياة متحققة، وهذا في باب المصالح والمفاسد لا يصلح. أيهما أعظم: أن يشق البطن ولا يموت الجنين؟ جنين تيقنا أنه حي خرج بعضه حياً، أن يموت الجنين أعظم إثماً وأعظم مفسدة، فبالتالي هنا تأتي قاعدة نرتكب أقل المفسدتين لدفع أعظمهما، فلنحافظ على حياة الجنين الذي تيقنت حياته مقابل شق بطن هذه المرأة الحامل، هذا حكم سريع ذكروه في قضية المرأة الحامل.

ثم قال فصل: تُسن تعزية المسلم. الآن المسلم تُسن تعزيته، إلى متى تُسن تعزية؟ قال: تُسن تعزية المسلم إلى ثلاثة أيام. فقضية الثلاثة أيام هذه يا شيخ للعزاء لها أصل في المذاهب، وأصلها أن النبي ﷺ قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً». فلما أعطى النبي ﷺ المرأة الحق أنها تحد على محارمها الذين ماتوا ثلاثة أيام، استنبط الفقهاء أن الإحداد أو العزاء لثلاثة أيام هو الوقت المشروع. فالقضية ليست بدعة كما يقول بعض المعاصرين، أن والله العزاء ثلاثة أيام بدعة كعدد.

لكن ما هو البدعة أو الذي لا يقبله الحنابلة؟ الحنابلة والإمام أحمد نص على ذلك، قال: لا أحب أن يجتمع الناس عند المصاب في بيت، يتبادلون عنده أطراف الحديث ويتكلمون معه، فصنع بيت للعزاء يجلس الناس فيه للمصاب بالمصيبة يعزونه؟ لا، هذا الإمام أحمد قال: لا أحبه، بالتالي ليس مشروعاً. طيب أين التعزية يا شيخ؟ التعزية يا أخي في أي مكان تلقى فيه المصاب، إذا لقيته قبل أن يدفن الميت عزه، إذا دُفن الميت -السنة أو المقدم عند الحنابلة- يعزي الناس المصاب عند المقبرة، نقف لهذا المصاب يسلم عليه الناس: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وينتهي الأمر، هذه هي التعزية.

فلما يقول لك تُسن التعزية إلى ثلاثة أيام، يتوهم البعض: آه إذاً نصير نعمل يا شيخ بيت عزاء ونجمع الناس ونجيب كنافة واليوم الثاني يكون فيه أكل واليوم الثالث أكل، لا لا مش هذا مراد الحنابلة يا رعاك الله. المراد بسن التعزية إلى ثلاثة أيام يعني أنت إذا وجدت شخصاً مصاباً بميت فقده، معك أن تعزيه إلى ثلاثة أيام، قابلته اليوم الأول عزه ولا تكرر التعزية، يقول الحنابلة: لا تُكرر التعزية، فقط يعزي مرة واحدة. لماذا لا تُكرر؟ قالوا: لأن لا نجدد الأحزان؛ تتخيل شخصاً تزوره كل يوم والله يرحمه كان رجال، بتجدد له أحزانه. ونحن في الحقيقة من فقه الأئمة أن قضية الموت شيء حق، لكن بالنسبة لنا أهل الإسلام الموت ليس نهاية الحياة، الموت بداية رحلة الخلود، فنحن لا نعطي قضية الموت أكبر من حجمها ولا نجعلها نهاية المطاف لهذا الرجل المصاب.

نحن نريد من هذا المصاب أن يتجاوز هذا البلاء سريعا. انظروا فقه الأئمة، نحن نريد من هذا المصاب أن يتجاوز هذا البلاء الذي أصيب به سريعا بفقد حبيب، ابن أو أب. فما من داعٍ حوله يهيج الأحزان، والأربعينية والخمسينية ورايحين وجايين والناس تجتمع، نحن نريد أن يتجاوز هذه العقبة في أسرع وقت، فنقول له: خلاص، لا تشتموا حوله ببيت، والكل يبقى والله الله يرحمه كان منيح، الله يرحمه كان جيد، هكذا الناس تفعل، ترى هذا يجدد الأحزان، الفقهاء كانوا لهم نظرة دقيقة، خلص سلم عليه على المقبرة: عظم الله أجرك، ثبتك الله، والسلام عليكم.

هكذا يشعر المصاب أن الأمور تنتهي سريعا، لأن السيناريوهات الطويلة التي نعملها نحن في وقتنا تتعب المصاب أكثر؛ الناس تظن أنه هذا أريح له وأنه يا شيخ لازم نقف معاه، كيماشي توقف معاه، ممكن مثلاً بعد ما ينتهي المصاب بفترة تأخذه معك مشوار تذكره وتطيب خاطره، زيارة عائلية بعد ذلك، لا تعملها مراسم وخيماً كبيرة ومصاريف وتصرف فيها أموال الأيتام للأسف، وللأسف أهل الميت هم الذين يصنعون الغداء للناس، هذه كلها مضيعة أموال ومضيعة أوقات وتجديد أحزان، كلها مراسم مخالفة للشرع، وصدقوني لا خير فيها، والله لو التزمنا بهدي النبي ﷺ لكان في ذلك الخير والسعة.

إذاً يقول الحنابلة: تُسن تعزية المسلم إلى ثلاثة أيام، لكن لا يصنع بيت عزاء، إنما كما قلنا: إما قبل أن يُدفن ممكن أنت تجد المصاب تسلم عليه، أو بعد الدفن يقف المصاب فيسلم عليه الناس، فسلم عليه في المقبرة خلاص انتهى الأمر لا تزوره في بيته، قالوا: إلا إذا كان شخص غائب عن البلد ووصل البلد وعرف أن فلاناً مات له قريب، هنا يذهب إلى بيته يزوره، هذه الحنابلة جوزوها لمن كان غائباً أو خارجاً ما عرف بالقضية إلا بعد أن عاد، فهنا من باب صلة الرحم أو من باب الوفاء للأصدقاء، الإنسان يزور هذا المصاب ويعزيه، فيقال له: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر. ويقول هو: استجاب الله دعاءك ورحمنا وإياك.

ولا بأس بالبكاء عند الميت، ما حكم البكاء؟ إذا أنت مات لك عزيز مباح، ليس مندوباً وليس مكروهاً ولا حراماً، مباح. لكن متى يصبح فيه إشكاليات؟ لما يصير فيه نَدْب وما شابه ذلك، لذلك قال: ويحرم الندب، وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت؛ أن تعيط كما تفعل بعض النساء أصلحهن الله، تبكي وهي تقول: يا جبلاً ويا سندي ويا كافيني في حياتي! تبلش تذكر هذه المناقب تبكي وتصرخ وهي تعدد هذه المناقب كما فعلت زوجة عبد الله بن رواحة. عبد الله بن رواحة، طبعاً هي ظنت أنه مات فإذا به أُغشي عليه فاستيقظ، فقال: ما قلت من شيء إلا جاءني ملك فلهزني، فقال: أنت كنت سندها، أنت كنت جبلها. يعني هذا يدل على أن هذا القول منهي عنه شرعاً.

فالبكاء مع الندب هذا منهي عنه شرعاً، المرأة تبكي وحدها لكن تصرخ: يا سندي ويا جبلي ويا من كنت معي ويا كافيني ويا رازق ويا... لا لا، هذه الأمور الله سبحانه هو السند، الله هو الكافي، الله هو المعين، وأما البشر فهم فقط آلات الله سبحانه وتعالى يسخرها، فإذا ذهب إنسان فالإنسان يثق بالله، إذا ذهب قريب لم تنتهِ الحياة، الله عز وجل يكفيني ويعوضني خيراً منه. إذاً يحرم الندب والبكاء مع تعداد محاسن الميت، والنياحة وهي رفع الصوت برنة، رفع الصوت مع صراخ حاد، كما يفعل في الجاهلية وتفعله بعض النساء اليوم أصلحهن الله، ويحرم شق الثوب ولطم الخد والصراخ ونتف الشعر ونشره وحلقه، هذه كلها من أفعال الجاهلية التي نهى عنها الإسلام.

أما بالنسبة لزيارة القبور، فقالوا: وتُسن زيارة القبور للرجال، وتُكره للنساء. إذاً حكم زيارة النساء للقبور ماذا يا مشايخ؟ تُكره، إلا قالوا قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه، فقد تجوز عندنا في المذهب، بل تُندب عندنا في المذهب.

يُستثنى من كراهة زيارة النساء للقبور زيارتهن لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه، وما عدا ذلك فزيارتهن للقبور مكروهة. فتُسن زيارة القبور للرجال فقط وتُكره للنساء، لكن إن اجتازت المرأة بقبر في طريقها فوقفت مثلاً على المقبرة وسلمت على قبر معين كقبر والدها أو ابنها ودعت له، فما في حرج. لاحظ كيف أن المذهب يفتح ويغلق؛ ففي أمور فيها سعة نفتحها، لكن الأمور التي يرد فيها نهي نقف عندها، وهذا هو الفقه الذي يجمع بين هدوء النص ورحمته، فلا يسكر على الناس كل نافذة ولا يميّع الأحكام.

هذه امرأة قلبها مكسور على ابنها أو زوجها، فنقول لها: زيارة القبور مكروهة، لكن لو وقفتِ من خارج المقبرة وسلمتِ وقلتِ: يا فلان، الله يرحمك، فما في مشكلة، وهذا رأي الحنابلة؛ فالميت يسمع، ودعاؤك له بالرحمة والمغفرة أمر حسن ولا حرج فيه.

يُسن لمن زار القبور أو مر بها أن يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم». فبعض الناس يشدد ويقول إن هذا الدعاء لمن دخل المقبرة فقط، وهذا غير صحيح، بل هو لمن زارها أو مر بها.

لما أتى على ذكر السلام، يستطرد الحنابلة هنا بذكر أحكامه عموماً، فقالوا إن ابتداء السلام على الحي سنة، ورده فرض كفاية إذا كانوا جماعة؛ إذ يكفي أن يرد واحد منهم، أما إذا سلمت على شخص واحد ففرض عين عليه أن يرد. فقول الفقهاء «رده فرض كفاية» عبارة مجملة تحتاج إلى تفصيل؛ فالسلام على الواحد فرض عين، والسلام على الجماعة فرض كفاية، ومعنى فرض الكفاية أن الجماعة إذا رد واحد منهم سقط الإثم عن الباقين.

أما بالنسبة لأحكام العطاس، قالوا: وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية. التشميت هو أن تقول للعاطس «يرحمك الله»، وهذا لا يكون إلا إذا حمد الله، فإن لم يحمد الله كره أن تشمته. فإذا عطس إنسان في حضرة جماعة وقال الحمد لله، فيكفي أن يقول واحد منهم يرحمك الله، أما إذا لم يكن أمامه إلا شخص واحد، فيتعين على هذا الشخص أن يقول له يرحمك الله.

وأما رد العاطس على من قال له يرحمك الله، كأن يقول: «يهديكم الله ويصلح بالكم» أو «يغفر الله لنا ولكم»، فهذا فرض عين على العاطس. للاسف بعض الناس يتساهلون في هذه القضايا ويظنونها ليست مسنونة، وهذه فروض وليس مجرد سنة، فلا تتساهلوا في هذه الأمور.

يقول الحنابلة إن الميت يعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس. الحقيقة أن هناك أثراً عن بعض التابعين في هذه القضية، لكنه أثر لا يصح، ونص ابن القيم على عدم صحته، إلا أنه قرر أن الميت يعرف من يزوره ويسمع سلامه ويأنس به ويستفيد من دعائه، وهذا عام في جميع الأموات ولا توقيت فيه، وهو أصح من القول بالتخصيص بيوم الجمعة.

ويتأذى الميت بالمنكر عنده، فلو جاءت امرأة على قبر زوجها وصارت تنوح وتصرخ بصوت منهي عنه شرعاً، فإن الميت يتأذى، كما أنه ينتفع بالخير الذي يفعله الزائر عنده. ولذلك يرى الحنابلة أنه يُسن قراءة القرآن عند القبور، ويستدلون بأثر عن عبد الله بن عمر أنه أوصى أن يُقرأ عند رأسه إذا مات بفواتح سورة البقرة وخواتيمها. بشرط ألا يعتقد الشخص أن ثواب قراءة القرآن عند الميت أعلى من ثوابها في البيت؛ فهذا خطأ. يسن قراءة القرآن عند القبور والدعاء للميت، وبهذا نختم كتاب الجنائز، ونلتقي إن شاء الله مع كتاب جديد من كتب دليل الطالب وهو كتاب الزكاة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.